Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb

فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي · AR

Section V02/P007–V02/P008Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P007–V02/P008)
Orijinal Metin (AR)

كون فوائح السور أسماءها : والمختار عند أكثر المحققين من هذه الأقوال أنها أسماء السور ، والدليل عليه أن هذه الألفاظ إما أن لا تكون مفهومة ، أو تكون مفهومة ، والأول باطل ، أما أولا فلأنه لو جاز ذلك لجاز التكلم مع العربي بلغة الزنج ، وأما ثانيا فلأنه تعالى وصف القرآن أجمع بأنه هدى وذلك ينافي كونه غير معلوم . وأما القسم الثانيفنقول : إما أن يكون مراد الله تعالى منها جعلها أسماء الألقاب ، أو أسماء المعني ، والثاني باطل ؛ لأن هذه الألفاظ غير موضوعة في لغة العرب لهذه المعاني التي ذكرها المفسرون ، فيمتنع حملها عليها ؛ لأن القرآن نزل بلغة العرب ، فلا يجوز حملها على ما لا يكون حاصلا في لغة العرب ؛ ولأن المفسرين ذكروا وجوها مختلفة ، وليست دلالة هذه الألفاظ على بعض ما ذكروه أولى من دلالتها على الباقي فأما أن يعمل على الكل ، وهو معتذر بالإجماع ؛ لأن كل واحد من المفسرين إنما حمل هذه الألفاظ على معنى واحد من هذه المعاني المذكورة ، وليس فيهم من حملها على الكل ، أو لا يحمل على شيء منها ، وهو الباقي ، ولما بطل هذا القسم وجب الحكم بأنها من أسماء الألقاب . جعلها أسماء ألقاب أو معاني : فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : هذه الألفاظ غير معلومة ، قوله : ( لو جاز ذلك لجاز التكلم مع العربي بلغة الزنج ) قلنا : ولم لا يجوز ذلك ؟ وبيانه أن الله تعالى تكلم بالمشكاة وهو بلسان الحبشة ، والسجيل والاستبرق فارسيان ، قوله : ( وصف القرآن أجمع بأنه هدى وبيان ) قلنا : لا نزاع في اشتمال القرآن على المجملات والمتشابهات ، فإذا لم يقدح ذلك في كونه هدى وبيانا فكذا ههنا ، سلمنا أنها مفهومة ، لكن قولك : ( إنها إما أن تكون من أسماء الألقاب أو من أسماء المعاني ) إنما يصح لو ثبت كونها موضوعة لإفادة أمر ما وذلك ممنوع ، ولعل الله تعالى تكلم بها لحكمة أخرى ، مثل ما قال قطرب من أنهم لما تواضعوا في الابتداء على أن لا يلتفتوا إلى القرآن أمر الله تعالى رسوله بأن يتكلم بهذه الأحرف في الابتداء حتى يتعجبوا عند سماعها فيسكتوا ، فحينئذ يهجم القرآن على أسماعهم ، سلمنا أنها موضوعة لأمر ما ، فلم لا يجوز أن يقال : إنها من أسماء المعاني ؟ قوله : ( إنها في اللغة غير موضوعه لشيء البتة ) قلنا لا نزاع في أنها وحدها غير موضوعة لشيء / ولكن لم لا يجوز أن يقال : إنها مع القرينة المخضوضة تفيد معنى معينا ؟ وبيانه من وجوه : / أحدها : أنه عليه السلام كان يتحداهم بالقرآن مرة بعد أخرى فلما ذكر هذه الحروف دلت قرينة الحال على أن مراده تعالى من ذكرها أن يقول لهم : إن هذا القرآن إنما تركب من هذه الحروف التي أنتم قادرون عليها ، فلو كان هذا من فعل البشر لوجب أن تقدروا على الإتيان بمثله ، وثانيها : أن حمل هذه الحروف على حساب الجمل عادة معلومة عند الناس ، وثالثها : أن هذه الحروف لما كانت أصول الكلام كانت شريفة عزيزة ، فالله تعالى أقسم بها كما أقسم بسائر الأشياء ، ورابعها : أن الاكتفاء من الاسم الواحد بحرف واحد من حروفه عادة معلومة عند العرب ، فذكر الله تعالى هذه الحروف تنبيها على أسمائه تعالى . سلمنا دليلكم لكنه معارض بوجوه : أحدها : أنا وجدنا السور الكثيرة اتفقت في { الم } و { حم } فالاشتباه حاصل فيها ، والمقصود من اسم العلم إزالة الاشتباه .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

كون فوائح السور أسماءها : والمختار عند أكثر المحققين من هذه الأقوال أنها أسماء السور ، والدليل عليه أن هذه الألفاظ إما أن لا تكون مفهومة ، أو تكون مفهومة ، والأول باطل ، أما أولا فلأنه لو جاز ذلك لجاز التكلم مع العربي بلغة الزنج ، وأما ثانيا فلأنه تعالى وصف القرآن أجمع بأنه هدى وذلك ينافي كونه غير معلوم . وأما القسم الثانيفنقول : إما أن يكون مراد الله تعالى منها جعلها أسماء الألقاب ، أو أسماء المعني ، والثاني باطل ؛ لأن هذه الألفاظ غير موضوعة في لغة العرب لهذه المعاني التي ذكرها المفسرون ، فيمتنع حملها عليها ؛ لأن القرآن نزل بلغة العرب ، فلا يجوز حملها على ما لا يكون حاصلا في لغة العرب ؛ ولأن المفسرين ذكروا وجوها مختلفة ، وليست دلالة هذه الألفاظ على بعض ما ذكروه أولى من دلالتها على الباقي فأما أن يعمل على الكل ، وهو معتذر بالإجماع ؛ لأن كل واحد من المفسرين إنما حمل هذه الألفاظ على معنى واحد من هذه المعاني المذكورة ، وليس فيهم من حملها على الكل ، أو لا يحمل على شيء منها ، وهو الباقي ، ولما بطل هذا القسم وجب الحكم بأنها من أسماء الألقاب . جعلها أسماء ألقاب أو معاني : فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : هذه الألفاظ غير معلومة ، قوله : ( لو جاز ذلك لجاز التكلم مع العربي بلغة الزنج ) قلنا : ولم لا يجوز ذلك ؟ وبيانه أن الله تعالى تكلم بالمشكاة وهو بلسان الحبشة ، والسجيل والاستبرق فارسيان ، قوله : ( وصف القرآن أجمع بأنه هدى وبيان ) قلنا : لا نزاع في اشتمال القرآن على المجملات والمتشابهات ، فإذا لم يقدح ذلك في كونه هدى وبيانا فكذا ههنا ، سلمنا أنها مفهومة ، لكن قولك : ( إنها إما أن تكون من أسماء الألقاب أو من أسماء المعاني ) إنما يصح لو ثبت كونها موضوعة لإفادة أمر ما وذلك ممنوع ، ولعل الله تعالى تكلم بها لحكمة أخرى ، مثل ما قال قطرب من أنهم لما تواضعوا في الابتداء على أن لا يلتفتوا إلى القرآن أمر الله تعالى رسوله بأن يتكلم بهذه الأحرف في الابتداء حتى يتعجبوا عند سماعها فيسكتوا ، فحينئذ يهجم القرآن على أسماعهم ، سلمنا أنها موضوعة لأمر ما ، فلم لا يجوز أن يقال : إنها من أسماء المعاني ؟ قوله : ( إنها في اللغة غير موضوعه لشيء البتة ) قلنا لا نزاع في أنها وحدها غير موضوعة لشيء / ولكن لم لا يجوز أن يقال : إنها مع القرينة المخضوضة تفيد معنى معينا ؟ وبيانه من وجوه : / أحدها : أنه عليه السلام كان يتحداهم بالقرآن مرة بعد أخرى فلما ذكر هذه الحروف دلت قرينة الحال على أن مراده تعالى من ذكرها أن يقول لهم : إن هذا القرآن إنما تركب من هذه الحروف التي أنتم قادرون عليها ، فلو كان هذا من فعل البشر لوجب أن تقدروا على الإتيان بمثله ، وثانيها : أن حمل هذه الحروف على حساب الجمل عادة معلومة عند الناس ، وثالثها : أن هذه الحروف لما كانت أصول الكلام كانت شريفة عزيزة ، فالله تعالى أقسم بها كما أقسم بسائر الأشياء ، ورابعها : أن الاكتفاء من الاسم الواحد بحرف واحد من حروفه عادة معلومة عند العرب ، فذكر الله تعالى هذه الحروف تنبيها على أسمائه تعالى . سلمنا دليلكم لكنه معارض بوجوه : أحدها : أنا وجدنا السور الكثيرة اتفقت في { الم } و { حم } فالاشتباه حاصل فيها ، والمقصود من اسم العلم إزالة الاشتباه .

Section V02/P008–V02/P009Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P008–V02/P009)
Orijinal Metin (AR)

فإن قيل : يشكل هذا بجماعة كثيرين يسمون بمحمد ؛ فإن الاشتراك فيه لا ينافي العلمية . قلنا : قولنا { الم } لا يفيد معنى ألبتة ، فلو جعلناه علما لم يكن فيه فائدة سوى التعيين وإزالة الاشتباه فإذا لم يحصل هذا الغرض امتنع جعله علما ، بخلاف التسمية بمحمد ، فإن في التسمية به مقاصد أخرى سوى التعيين ، وهو التبرك به لكونه إسما للرسول ، ولكونه دالا على صفة من صفات الشرف ، فجاز أن يقصد التسمية به لغرض آخر من هذه الأغراض سوى التعيين ، بخلاف قولنا : { الم } فإنه لا فائدة فيه سوى التعيين ، فإذا لم يفد هذه الفائدة كانت التسمية به عبثا محضا . وثانيها : لو كانت هذه الألفاظ أسماء للسور لوجب أن يعلم ذلك بالنواثر ؛ لأن هذه الأسماء ليست على قوانين أسماء العرب ، والأمور العجيبة تتوفر الدواعي على نفلها لا سيما فيما لا يتعلق بإخفائه رغبة أو رهبة ، ولو توفرت الدواعي على نقلها لصار ذلك معلوما بالتواتر وارتفع الخلاف فيه ، فلما لم يكن الأمر كذلك علمنا أنها ليست من أسماء السور ، وثالثها : أن القرآن نزل بلسان العرب ، وهم ما تجاوزوا ما سموا به مجموع اسمين نحو معد يكرب وبعلبك ، ولم يسم أحد منهم بمجموع ثلاثة أسماء وأربعة وخمسة ، فالقول بأنها أسماء السور خروج عن لغة العرب ، وأنه غير جائز ، ورابعها : أنها لو كانت أسماء هذه السور لوجب اشتهار هذه السور بها لا بسائر الأسماء ، لكنها إنما اشتهرت بسائر الأسماء ، كقولهم سورة البقرة وسورة آل عمران ، وخامسها : هذه الألفاظ داخلة في السورة وجزء منها ، وجزء الشيء مقدم على الشيء بالرتبة ، واسم الشيء متأخر عن الشيء بالرتبة ، فلو جعلناها اسما للسورة لزم التقدم والتأخر معا ، وهو محال ، فإن قيل : مجموع قولنا : ( صاد ) اسم للحرف الأول منه ، فإذا جاز أن يكون المركب اسما لبعض مفرداته فلم لا يجوز أن تكون بعض مفردات ذلك المركب اسما لذلك المركب ؟ قلنا : الفرق ظاهر ؛ لأن المركب يتأخر عن المفرد ، والاسم يتأخر عن المسمى ، فلو جعلنا المركب اسما للمفرد لم يلزم إلا تأخر ذلك المركب عن ذلك المفرد من وجهين ، وذلك غير مستحيل ، أما لو جعلنا المفرد اسما للمركب لزم من حيث أنه مفرد كونه متقدما ومن حيث أنه اسم كونه متأخرا ، / وذلك محال ، وسادسها : لو كان كذلك لوجب أن لا تخلو سورة من سور القرآن من اسم على هذا الوجه ، ومعلوم أنه غير حاصل . الجواب : ( قوله المشكاة والسجيل ليستا من لغة العرب ) قلنا : عنه جوابان : أحدهما : أن كل ذلك عربي ، لكنه موافق لسائر اللغات ، وقد يتفق مثل ذلك في اللغتين : الثاني : أن المسمى بهذه الأسماء لم يوجد أولا في بلاد العرب ، فلما عرفوه عرفوا منها أسماءها ، فتكلموا بتلك الأسماء ، فصارت تلك الألفاظ عربية أيضا . قوله : ( وجد أن المجمل في كتاب الله لا يقدح في كونه بيانا ) قلنا : كل مجمل وجد في كتاب الله تعالى قد وجد في العقل ، أو في الكتاب ، أو في السنة بيانه ، وحينئذ يخرج عن كونه غير مفيد ، إنما البيان فيما لا يمكن معرفة مراد الله منه . وقوله : ( لم لا يجوز أن يكون المقصود من ذكر هذه الألفاظ إسكاتهم عن الشغب ؟ ) قلنا : لو جاز ذكر هذه الألفاظ لهذاالغرض فليجز ذكر سائر الهذيانات لمثل هذا الغرض ، وهو بالإجماع باطل .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قيل : يشكل هذا بجماعة كثيرين يسمون بمحمد ؛ فإن الاشتراك فيه لا ينافي العلمية . قلنا : قولنا { الم } لا يفيد معنى ألبتة ، فلو جعلناه علما لم يكن فيه فائدة سوى التعيين وإزالة الاشتباه فإذا لم يحصل هذا الغرض امتنع جعله علما ، بخلاف التسمية بمحمد ، فإن في التسمية به مقاصد أخرى سوى التعيين ، وهو التبرك به لكونه إسما للرسول ، ولكونه دالا على صفة من صفات الشرف ، فجاز أن يقصد التسمية به لغرض آخر من هذه الأغراض سوى التعيين ، بخلاف قولنا : { الم } فإنه لا فائدة فيه سوى التعيين ، فإذا لم يفد هذه الفائدة كانت التسمية به عبثا محضا . وثانيها : لو كانت هذه الألفاظ أسماء للسور لوجب أن يعلم ذلك بالنواثر ؛ لأن هذه الأسماء ليست على قوانين أسماء العرب ، والأمور العجيبة تتوفر الدواعي على نفلها لا سيما فيما لا يتعلق بإخفائه رغبة أو رهبة ، ولو توفرت الدواعي على نقلها لصار ذلك معلوما بالتواتر وارتفع الخلاف فيه ، فلما لم يكن الأمر كذلك علمنا أنها ليست من أسماء السور ، وثالثها : أن القرآن نزل بلسان العرب ، وهم ما تجاوزوا ما سموا به مجموع اسمين نحو معد يكرب وبعلبك ، ولم يسم أحد منهم بمجموع ثلاثة أسماء وأربعة وخمسة ، فالقول بأنها أسماء السور خروج عن لغة العرب ، وأنه غير جائز ، ورابعها : أنها لو كانت أسماء هذه السور لوجب اشتهار هذه السور بها لا بسائر الأسماء ، لكنها إنما اشتهرت بسائر الأسماء ، كقولهم سورة البقرة وسورة آل عمران ، وخامسها : هذه الألفاظ داخلة في السورة وجزء منها ، وجزء الشيء مقدم على الشيء بالرتبة ، واسم الشيء متأخر عن الشيء بالرتبة ، فلو جعلناها اسما للسورة لزم التقدم والتأخر معا ، وهو محال ، فإن قيل : مجموع قولنا : ( صاد ) اسم للحرف الأول منه ، فإذا جاز أن يكون المركب اسما لبعض مفرداته فلم لا يجوز أن تكون بعض مفردات ذلك المركب اسما لذلك المركب ؟ قلنا : الفرق ظاهر ؛ لأن المركب يتأخر عن المفرد ، والاسم يتأخر عن المسمى ، فلو جعلنا المركب اسما للمفرد لم يلزم إلا تأخر ذلك المركب عن ذلك المفرد من وجهين ، وذلك غير مستحيل ، أما لو جعلنا المفرد اسما للمركب لزم من حيث أنه مفرد كونه متقدما ومن حيث أنه اسم كونه متأخرا ، / وذلك محال ، وسادسها : لو كان كذلك لوجب أن لا تخلو سورة من سور القرآن من اسم على هذا الوجه ، ومعلوم أنه غير حاصل . الجواب : ( قوله المشكاة والسجيل ليستا من لغة العرب ) قلنا : عنه جوابان : أحدهما : أن كل ذلك عربي ، لكنه موافق لسائر اللغات ، وقد يتفق مثل ذلك في اللغتين : الثاني : أن المسمى بهذه الأسماء لم يوجد أولا في بلاد العرب ، فلما عرفوه عرفوا منها أسماءها ، فتكلموا بتلك الأسماء ، فصارت تلك الألفاظ عربية أيضا . قوله : ( وجد أن المجمل في كتاب الله لا يقدح في كونه بيانا ) قلنا : كل مجمل وجد في كتاب الله تعالى قد وجد في العقل ، أو في الكتاب ، أو في السنة بيانه ، وحينئذ يخرج عن كونه غير مفيد ، إنما البيان فيما لا يمكن معرفة مراد الله منه . وقوله : ( لم لا يجوز أن يكون المقصود من ذكر هذه الألفاظ إسكاتهم عن الشغب ؟ ) قلنا : لو جاز ذكر هذه الألفاظ لهذاالغرض فليجز ذكر سائر الهذيانات لمثل هذا الغرض ، وهو بالإجماع باطل .

Section V02/P009–V02/P010Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P009–V02/P010)
Orijinal Metin (AR)

وأما سائر الوجوه التي ذكروها فقد بينا أن قولنا : ( آلم ) غير موضوع في لغة العرب لإفادة تلك المعاني ، فلا يجوز استعمالها فيه ، لأن القرآن إنما نزل بلغة العرب ، ولأنها متعارضة ، فليس حمل اللفظ على بعضها أولى من البعض ؛ ولأنا لو فتحنا هذا الباب لانفتحت أبواب تأويلات الباطنية وسائر الهذيانات ، وذلك مما لا سبيل إليه . أما الجواب عن المعارضة الأولى : فهو أن لا يبعد أن يكون في تسمية السور الكثيرة باسم واحد ثم يميز كل واحد منها عن الآخر بعلامة أخرى حكمة خفية . وعن الثاني : أن تسمية السورة بلفظة معينة ليست من الأمور العظام ، فجاز أن لا يبلغ في الشهرة إلى حد التواتر . وعن الثالث : أن التسمية بثلاثة أسماء خروج عن كلام العرب إذا جعلت اسما واحدا على طريقة ( حضرموت ) فأما غير مركبة بل صورة نثر أسماء الأعداد فذاك جائز ؛ فإن سيبويه نص على جواز التسمية بالجملة ، والبيت من الشعر ، والتسمية بطائفة من أسماء حروف المعجم . وعن الرابع : أنه لا يبعد أن يصير اللقب أكثر شهرة من الاسم الأصلي فكذا ههنا . وعن الخامس : أن الاسم لفظ دال على أمر مستقل بنفسه من غير دلالة على زمانه المعين ، ولفظ الاسم كذلك ، فيكون الاسم اسما لنفسه ، فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون جزء الشيء اسما له . وعن السادس : أن وضع الاسم إنما يكون بحسب الحكمة ، ولا يبعد أن تقتضي الحكمة / وضع الاسم لبعض السور دون البعض . على أن القول الحق : أنه تعالى يفعل ما يشاء ، فهذا منتهى الكلام في نصرة هذه الطريقة . واعلم أن بعد هذا المذهب الذي نصرناه بالأقوال التي حكيناها قول قطرب : من أن المشركين قال بعضهم لبعض : ( لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ) فكان إذا تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول هذه السورة بهذه الألفاظ ما فهموا منها شيئا ، والإنسان حريص على ما منع ، فكانوا يصغون إلى القرآن ويتفكرون ويتدبرون في مقاطعه ومطالعه ؛ رجاء أنه ربما جاء كلام يفسر ذلك المبهم ، ويوضح ذلك المشكل . فصار ذلك وسيلة إلى أن يصيروا مستمعين للقرآن ومتدبرين في مطالعه ومقاطعه . والذي يؤكد هذا المذهب أمران : أحدهما : أن هذه الحروف ما جاءت إلا في أوائل السور ، وذلك يوهم أن الغرض ما ذكرنا والثاني : أن العلماء قالوا : أن الحكمة في إنزال المتشابهات هي أن المعلل لما علم اشتمال القرآن على المتشابهات فإنه يتأمل القرآن ويجتهد في التفكر فيه على رجاء أنه ربما وجد شيئا يقوي قوله وينصر مذهبه ، فيصير ذلك سببا لوقوفه على المحكمات المخلصة له عن الضلالات ، فإذا جاز إنزال المتشابهات التي توهم الضلالات لمثل هذا الغرض فلأن يجوز إنزال هذه الحروف التي لا توهم شيئا من الخطأ والضلال لمثل هذا الغرض كان أولى . أقصى ما في الباب أن يقال : لو جاز ذلك فليجز أن يتكلم بالزنجية مع العربي . وأن يتكلم بالهذيان لهذا الغرض ، وأيضا فهذا يقدح في كون القرآن هدى وبيانا ، لكنا نقول : لم لا يجوز أن يقال : إن الله تعالى إذا تكلم بالزنجية مع العربي وكان ذلك متضمنا لمثل هذه المصلحة فإن ذلك يكون جائزا ؟ وتحقيقه أن الكلام فعل من الأفعال ، والداعي إليه قد يكون هو الإفادة / وقد يكون غيرها ، قوله : ( أنه يكون هذيانا ) قلنا : إن عنيت بالهذيان الفعل الخالي عن المصلحة بالكلية فليس الأمر كذلك ، وإن عنيت به الألفاظ الخالية عن الإفادة فلم قلت أن ذلك يقدح في الحكمة إذا كان فيها وجوه أخر من المصلحة سوى هذا الوجه ؟ وأما وصف القرآن بكونه هدى وبيانا فذلك لا ينافي ما قلناه ؛ لأنه إذا كان الغرض ما ذكرناه كان استماعها من أعظم وجوه البيان والهدى والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما سائر الوجوه التي ذكروها فقد بينا أن قولنا : ( آلم ) غير موضوع في لغة العرب لإفادة تلك المعاني ، فلا يجوز استعمالها فيه ، لأن القرآن إنما نزل بلغة العرب ، ولأنها متعارضة ، فليس حمل اللفظ على بعضها أولى من البعض ؛ ولأنا لو فتحنا هذا الباب لانفتحت أبواب تأويلات الباطنية وسائر الهذيانات ، وذلك مما لا سبيل إليه . أما الجواب عن المعارضة الأولى : فهو أن لا يبعد أن يكون في تسمية السور الكثيرة باسم واحد ثم يميز كل واحد منها عن الآخر بعلامة أخرى حكمة خفية . وعن الثاني : أن تسمية السورة بلفظة معينة ليست من الأمور العظام ، فجاز أن لا يبلغ في الشهرة إلى حد التواتر . وعن الثالث : أن التسمية بثلاثة أسماء خروج عن كلام العرب إذا جعلت اسما واحدا على طريقة ( حضرموت ) فأما غير مركبة بل صورة نثر أسماء الأعداد فذاك جائز ؛ فإن سيبويه نص على جواز التسمية بالجملة ، والبيت من الشعر ، والتسمية بطائفة من أسماء حروف المعجم . وعن الرابع : أنه لا يبعد أن يصير اللقب أكثر شهرة من الاسم الأصلي فكذا ههنا . وعن الخامس : أن الاسم لفظ دال على أمر مستقل بنفسه من غير دلالة على زمانه المعين ، ولفظ الاسم كذلك ، فيكون الاسم اسما لنفسه ، فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون جزء الشيء اسما له . وعن السادس : أن وضع الاسم إنما يكون بحسب الحكمة ، ولا يبعد أن تقتضي الحكمة / وضع الاسم لبعض السور دون البعض . على أن القول الحق : أنه تعالى يفعل ما يشاء ، فهذا منتهى الكلام في نصرة هذه الطريقة . واعلم أن بعد هذا المذهب الذي نصرناه بالأقوال التي حكيناها قول قطرب : من أن المشركين قال بعضهم لبعض : ( لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ) فكان إذا تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول هذه السورة بهذه الألفاظ ما فهموا منها شيئا ، والإنسان حريص على ما منع ، فكانوا يصغون إلى القرآن ويتفكرون ويتدبرون في مقاطعه ومطالعه ؛ رجاء أنه ربما جاء كلام يفسر ذلك المبهم ، ويوضح ذلك المشكل . فصار ذلك وسيلة إلى أن يصيروا مستمعين للقرآن ومتدبرين في مطالعه ومقاطعه . والذي يؤكد هذا المذهب أمران : أحدهما : أن هذه الحروف ما جاءت إلا في أوائل السور ، وذلك يوهم أن الغرض ما ذكرنا والثاني : أن العلماء قالوا : أن الحكمة في إنزال المتشابهات هي أن المعلل لما علم اشتمال القرآن على المتشابهات فإنه يتأمل القرآن ويجتهد في التفكر فيه على رجاء أنه ربما وجد شيئا يقوي قوله وينصر مذهبه ، فيصير ذلك سببا لوقوفه على المحكمات المخلصة له عن الضلالات ، فإذا جاز إنزال المتشابهات التي توهم الضلالات لمثل هذا الغرض فلأن يجوز إنزال هذه الحروف التي لا توهم شيئا من الخطأ والضلال لمثل هذا الغرض كان أولى . أقصى ما في الباب أن يقال : لو جاز ذلك فليجز أن يتكلم بالزنجية مع العربي . وأن يتكلم بالهذيان لهذا الغرض ، وأيضا فهذا يقدح في كون القرآن هدى وبيانا ، لكنا نقول : لم لا يجوز أن يقال : إن الله تعالى إذا تكلم بالزنجية مع العربي وكان ذلك متضمنا لمثل هذه المصلحة فإن ذلك يكون جائزا ؟ وتحقيقه أن الكلام فعل من الأفعال ، والداعي إليه قد يكون هو الإفادة / وقد يكون غيرها ، قوله : ( أنه يكون هذيانا ) قلنا : إن عنيت بالهذيان الفعل الخالي عن المصلحة بالكلية فليس الأمر كذلك ، وإن عنيت به الألفاظ الخالية عن الإفادة فلم قلت أن ذلك يقدح في الحكمة إذا كان فيها وجوه أخر من المصلحة سوى هذا الوجه ؟ وأما وصف القرآن بكونه هدى وبيانا فذلك لا ينافي ما قلناه ؛ لأنه إذا كان الغرض ما ذكرناه كان استماعها من أعظم وجوه البيان والهدى والله أعلم .

Section V02/P010–V02/P011Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P010–V02/P011)
Orijinal Metin (AR)

القول بأنها أسماء السور : فروع على القول بأنها أسماء السور : الأول : هذه الأسماء على ضربين : أحدهما : يتأتى فيه الإعراب ، وهو أما أن يكون اسما مفردا ( كصاد ، وقاف ، ونون ) أو أسماء عدة مجموعها على زنة مفرد كحم ، وطس ويس ؛ فإنها موازنة لقابيل وهابيل ، وأما طسم فهو وإن كان مركبا من ثلاثة أسماء فهو كدر ابجرد ، وهو من باب ما لا ينصرف ، لاجتماع سببين فيها وهما العلمية والتأنيث . والثاني : ما لا يتأتى فيه الإعراب ، نحو كهيعص ، والمر ، إذا عرفت هذا فنقول : أما المفردة ففيها قراءتان : إحداهما : قراءة من قرأ صاد وقاف ونون بالفتح ، وهذه الحركة يحتمل أن تكون هي النصب بفعل مضمر نحو : اذكر ، وإنما لم يصحبه التنوين لامتناع الصرف كما تقدم بيانه وأجاز / سيبويه مثله في حموطس ويس لو قرىء به ، وحكى السيرافي أن بعضهم قرأ ( يس ) بفتح النون ؛ وأن يكون الفتح جرا ، وذلك بأن يقدرها مجرورة بإضمار الباء القسمية ، فقد جاء عنهم : ( الله لأفعلن ) غير أنها فتحت في موضع الجر لكونها غير مصروفة ، ويتأكد هذا بما روينا عن بعضهم ( أن الله تعالى أقسم بهذه الحروف ) ، وثانيتهما : قراءة بعضهم صاد بالكسر . وسببه التحريك لالتقاء الساكنين . أما القسم الثاني وهو ما لا يتأتى الإعراب فيه فهو يجب أن يكون محكيا ، ومعناه أن يجاء بالقول بعد نقله على استبقاء صورته الأولى كقولك : ( دعني من تمرتان ) . الثاني : أن الله تعالى أورد في هذه الفواتح نصف أسامي حروف المعجم : أربعة عشر سواء ، وهي : الألف ، واللام ، والميم ، والصاد ، والراء ، والكاف ، والهاء ، والياء ، والعين والطاء ، والسين ، والحاء ، والقاف ، والنون في تسع وعشرين سورة . الثالث : هذه الفواتح جاءت مختلفة الأعداد ، فوردت ( ص ق ن ) على حرف ، و ( طاه وطس ويس وحم ) على حرفين ، و ( آلم والر وطسم ) على ثلاثة أحرف ، والمص والمر على أربعة أحرف ، و ( كهعيص وحمعسق ) على خمسة أخرف ، والسبب فيه أن أبنية كلماتهم على حرف وحرفين إلى خمسة أحرف فقط فكذا ههنا . الرابع : هل لهذه الفواتح محل من الإعراب أم لا ؟ فنقول : إن جعلناها أسماء للسور فنعم ، ثم يحتمل الأوجه الثلاثة ، أما الرفع فعلى الابتداء ، وأما النصب والجر فلما مر من صحة القسم بها ، ومن لم يجعلها أسماء للسور لم يتصور أن يكون لها محل على قوله ، كما لا محل للجمل المبتدأ وللمفردات المعدودة . الإشارة في ( ذلك الكتاب ) : ! 7 < { ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون } . > 7 ! قوله تعالى : { ذالك الكتاب } < < البقرة : ( 2 ) ذلك الكتاب لا . . . . . > > وفيه مسائل :

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القول بأنها أسماء السور : فروع على القول بأنها أسماء السور : الأول : هذه الأسماء على ضربين : أحدهما : يتأتى فيه الإعراب ، وهو أما أن يكون اسما مفردا ( كصاد ، وقاف ، ونون ) أو أسماء عدة مجموعها على زنة مفرد كحم ، وطس ويس ؛ فإنها موازنة لقابيل وهابيل ، وأما طسم فهو وإن كان مركبا من ثلاثة أسماء فهو كدر ابجرد ، وهو من باب ما لا ينصرف ، لاجتماع سببين فيها وهما العلمية والتأنيث . والثاني : ما لا يتأتى فيه الإعراب ، نحو كهيعص ، والمر ، إذا عرفت هذا فنقول : أما المفردة ففيها قراءتان : إحداهما : قراءة من قرأ صاد وقاف ونون بالفتح ، وهذه الحركة يحتمل أن تكون هي النصب بفعل مضمر نحو : اذكر ، وإنما لم يصحبه التنوين لامتناع الصرف كما تقدم بيانه وأجاز / سيبويه مثله في حموطس ويس لو قرىء به ، وحكى السيرافي أن بعضهم قرأ ( يس ) بفتح النون ؛ وأن يكون الفتح جرا ، وذلك بأن يقدرها مجرورة بإضمار الباء القسمية ، فقد جاء عنهم : ( الله لأفعلن ) غير أنها فتحت في موضع الجر لكونها غير مصروفة ، ويتأكد هذا بما روينا عن بعضهم ( أن الله تعالى أقسم بهذه الحروف ) ، وثانيتهما : قراءة بعضهم صاد بالكسر . وسببه التحريك لالتقاء الساكنين . أما القسم الثاني وهو ما لا يتأتى الإعراب فيه فهو يجب أن يكون محكيا ، ومعناه أن يجاء بالقول بعد نقله على استبقاء صورته الأولى كقولك : ( دعني من تمرتان ) . الثاني : أن الله تعالى أورد في هذه الفواتح نصف أسامي حروف المعجم : أربعة عشر سواء ، وهي : الألف ، واللام ، والميم ، والصاد ، والراء ، والكاف ، والهاء ، والياء ، والعين والطاء ، والسين ، والحاء ، والقاف ، والنون في تسع وعشرين سورة . الثالث : هذه الفواتح جاءت مختلفة الأعداد ، فوردت ( ص ق ن ) على حرف ، و ( طاه وطس ويس وحم ) على حرفين ، و ( آلم والر وطسم ) على ثلاثة أحرف ، والمص والمر على أربعة أحرف ، و ( كهعيص وحمعسق ) على خمسة أخرف ، والسبب فيه أن أبنية كلماتهم على حرف وحرفين إلى خمسة أحرف فقط فكذا ههنا . الرابع : هل لهذه الفواتح محل من الإعراب أم لا ؟ فنقول : إن جعلناها أسماء للسور فنعم ، ثم يحتمل الأوجه الثلاثة ، أما الرفع فعلى الابتداء ، وأما النصب والجر فلما مر من صحة القسم بها ، ومن لم يجعلها أسماء للسور لم يتصور أن يكون لها محل على قوله ، كما لا محل للجمل المبتدأ وللمفردات المعدودة . الإشارة في ( ذلك الكتاب ) : ! 7 < { ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون } . > 7 ! قوله تعالى : { ذالك الكتاب } < < البقرة : ( 2 ) ذلك الكتاب لا . . . . . > > وفيه مسائل :

Section V02/P011Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P011)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : لقائل أن يقول : المشار إليه ههنا حاضر ، و ( ذلك ) اسم مبهم يشار به إلى البعيد ، والجواب عنه من وجهين : الأول : لا نسلم أن المشار إليه حاضر ، وبيانه من وجوه : أحدها : ما قاله الأصم : وهو أن الله تعالى أنزل الكتاب بعضه بعد بعض ، فنزل قبل سورة البقرة سور كثيرة ، وهي كل ما نزل بمكة مما فيه الدلالة على التوحيد وفساد الشرك وإثبات النبوة وإثبات المعاد ، فقوله : { ذالك } إشارة إلى تلك السور التي نزلت قبل هذه السورة ، وقد يسمى بعض القرآن قرآنا ، قال الله تعالى : { وإذا قرىء القرءان فاستمعوا له } ( الأعراف : 204 ) وقال حاكيا عن الجن { قل أوحى إلى أنه } ( الجن : 1 ) وقوله : { إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى } ( الأحقاف : 30 ) وهم ما سمعوا إلا البعض ، وهو الذي كان قد نزل إلى ذلك الوقت ، وثانيها : أنه تعالى وعد رسوله عند مبعثه أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماحي ، وهو عليه السلام أخبر أمته بذلك وروت الأمة ذلك عنه ، / ويؤيده قوله : { إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا } ( المزمل : 5 ) وهذا في سورة المزمل ، وهي إنما نزلت في ابتداء المبعث ، وثالثها : أنه تعالى خاطب بني إسرائيل ، لأن سورة البقرة مدنية ، وأكثرها احتجاج على بني إسرائيل ، وقد كانت بنو إسرائيل أخبرهم موسى وعيسى عليهما السلام أن الله يرسل محمدا صلى الله عليه وسلم وينزل عليه كتابا فقال تعالى : { ذالك الكتاب } أي الكتاب الذي أخبر الأنبياء المتقدمون بأن الله تعالى سينزله على النبي المبعوث من ولد إسماعيل ، ورابعها : أنه تعالى لما أخبر عن القرآن بأنه في اللوح المحفوظ بقوله : { وإنه فى أم الكتاب لدينا } ( الزخرف : 4 ) وقد كان عليه السلام أخبر أمته بذلك ، فغير ممتنع أن يقول تعالى : { ذالك الكتاب } ليعلم أن هذا المنزل هو ذلك الكتاب المثبت في اللوح المحفوظ . وخامسها : أنه وقعت الإشارة بذلك إلى ( آلم ) بعد ما سبق التكلم به وانقضى ، والمنقضى في حكم المتباعد ، وسادسها : أنه لما وصل من المرسل إلى المرسل إليه وقع في حد البعد ، كما تقول لصاحبك وقد أعطيته شيئا احتفظ بذلك . وسابعها : أن القرآن لما اشتمل على حكم عظيمة وعلوم كثيرة يتعسر اطلاع القوة البشرية عليها بأسرها والقرآن وإن كان حاضرا نظرا إلى صورته لكنه غائب نظرا إلى أسراره وحقائقه فجاز أن يشار إليه كما يشار إلى البعيد الغائب . ( ذلك ) يشار بها للقريب والبعيد :

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : لقائل أن يقول : المشار إليه ههنا حاضر ، و ( ذلك ) اسم مبهم يشار به إلى البعيد ، والجواب عنه من وجهين : الأول : لا نسلم أن المشار إليه حاضر ، وبيانه من وجوه : أحدها : ما قاله الأصم : وهو أن الله تعالى أنزل الكتاب بعضه بعد بعض ، فنزل قبل سورة البقرة سور كثيرة ، وهي كل ما نزل بمكة مما فيه الدلالة على التوحيد وفساد الشرك وإثبات النبوة وإثبات المعاد ، فقوله : { ذالك } إشارة إلى تلك السور التي نزلت قبل هذه السورة ، وقد يسمى بعض القرآن قرآنا ، قال الله تعالى : { وإذا قرىء القرءان فاستمعوا له } ( الأعراف : 204 ) وقال حاكيا عن الجن { قل أوحى إلى أنه } ( الجن : 1 ) وقوله : { إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى } ( الأحقاف : 30 ) وهم ما سمعوا إلا البعض ، وهو الذي كان قد نزل إلى ذلك الوقت ، وثانيها : أنه تعالى وعد رسوله عند مبعثه أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماحي ، وهو عليه السلام أخبر أمته بذلك وروت الأمة ذلك عنه ، / ويؤيده قوله : { إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا } ( المزمل : 5 ) وهذا في سورة المزمل ، وهي إنما نزلت في ابتداء المبعث ، وثالثها : أنه تعالى خاطب بني إسرائيل ، لأن سورة البقرة مدنية ، وأكثرها احتجاج على بني إسرائيل ، وقد كانت بنو إسرائيل أخبرهم موسى وعيسى عليهما السلام أن الله يرسل محمدا صلى الله عليه وسلم وينزل عليه كتابا فقال تعالى : { ذالك الكتاب } أي الكتاب الذي أخبر الأنبياء المتقدمون بأن الله تعالى سينزله على النبي المبعوث من ولد إسماعيل ، ورابعها : أنه تعالى لما أخبر عن القرآن بأنه في اللوح المحفوظ بقوله : { وإنه فى أم الكتاب لدينا } ( الزخرف : 4 ) وقد كان عليه السلام أخبر أمته بذلك ، فغير ممتنع أن يقول تعالى : { ذالك الكتاب } ليعلم أن هذا المنزل هو ذلك الكتاب المثبت في اللوح المحفوظ . وخامسها : أنه وقعت الإشارة بذلك إلى ( آلم ) بعد ما سبق التكلم به وانقضى ، والمنقضى في حكم المتباعد ، وسادسها : أنه لما وصل من المرسل إلى المرسل إليه وقع في حد البعد ، كما تقول لصاحبك وقد أعطيته شيئا احتفظ بذلك . وسابعها : أن القرآن لما اشتمل على حكم عظيمة وعلوم كثيرة يتعسر اطلاع القوة البشرية عليها بأسرها والقرآن وإن كان حاضرا نظرا إلى صورته لكنه غائب نظرا إلى أسراره وحقائقه فجاز أن يشار إليه كما يشار إلى البعيد الغائب . ( ذلك ) يشار بها للقريب والبعيد :

Section V02/P011–V02/P012Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P011–V02/P012)
Orijinal Metin (AR)

المقام الثاني : سلمنا أن المشار إليه حاضر ، لكن لا نسلم أن لفظة . ( ذلك ) لا يشار بها إلا إلى البعيد ، بيانه أن ذلك ، وهذا حرفا إشارة ، وأصلهما ( ذا ) ؛ لأنه حرف للإشارة ، قال تعالى : { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا } ( البقرة : 245 ) ومعنى ( ها ) تنبيه ، فإذا قرب الشيء أشير إليه فقيل : هذا ، أي تنبه أيها المخاطب لما أشرت إليه فإنه حاضر لك بحيث تراه ، وقد تدخل الكاف على ( ذا ) للمخاطبة واللام لتأكيد معنى الإشارة فقيل : ( ذلك ) فكأن المتكلم بالغ في التنبيه لتأخر المشار إليه عنه ، فهذا يدل على أن لفظة ذلك لا تفيدالبعد في أصل الوضع ، بل اختص في العرف بالإشارة إلى البعيد للقرينة التي ذكرناها ، فصارت كالدابة ، فإنها مختصة في العرف بالفرس ، وإن كانت في أصل الوضع متناولة لكل ما يدب على الأرض / وإذا ثبت هذا فنقول : إنا نحمله ههنا على مقتضى الوضع اللغوي ، لا على مقتضى الوضع . العرفي ، وحينئذ لا يفيد البعد ؛ ولأجل هذه المقاربة يقام كل واحد من اللفظين مقام الآخر قال تعالى : { واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق إلى قوله وكل من الاخيار } ( ص: 45 48 ) ثم قال : { هاذا ذكر } ( الأنبياء : 24 ) وقال : { وعندهم قاصرات الطرف أتراب هاذا ما توعدون ليوم الحساب } ( ص: 52 ، 53 ) وقال : { وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } ( ق: 19 ) وقال : { فأخذه الله نكال الاخرة والاولى إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى } ( النازعات : 25 ، 26 ) وقال : { ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادى الصالحون } ( الأنبياء : 105 ) ثم قال : { إن فى هاذا لبلاغا لقوم عابدين } ( الأنبياء : 106 ) وقال : { فقلنا اضربوه ببعضها كذالك يحيى الله الموتى } ( البقرة : 73 ) أي هكذا يحيى الله الموتى ، وقال : { وما تلك بيمينك ياموسى موسى } ( طه : 17 ) أي ما هذه التي بيمينك والله أعلم . المسألة الثانية : لقائل أن يقول : لم ذكر اسم الإشارة والمشار إليه مؤنث ، وهو السورة ، / الجواب : لا نسلم أن المشار إليه مؤنث ؛ لأن المؤنث إما المسمى أو الاسم ، والأول باطل ، لأن المسمى هو ذلك البعض من القرآن وهو ليس بمؤنث ، وأما الاسم فهو ( آلم ) وهو ليس بمؤنث ، نعم ذلك المسمى له اسم آخر وهو السورة وهو مؤنث ، لكن المذكور السابق هو الاسم الذي ليس بمؤنث وهو ( آلم ) ، لا الذي هو مئنث وهو السورة . مدلول لفظ ( كتاب ) :

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المقام الثاني : سلمنا أن المشار إليه حاضر ، لكن لا نسلم أن لفظة . ( ذلك ) لا يشار بها إلا إلى البعيد ، بيانه أن ذلك ، وهذا حرفا إشارة ، وأصلهما ( ذا ) ؛ لأنه حرف للإشارة ، قال تعالى : { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا } ( البقرة : 245 ) ومعنى ( ها ) تنبيه ، فإذا قرب الشيء أشير إليه فقيل : هذا ، أي تنبه أيها المخاطب لما أشرت إليه فإنه حاضر لك بحيث تراه ، وقد تدخل الكاف على ( ذا ) للمخاطبة واللام لتأكيد معنى الإشارة فقيل : ( ذلك ) فكأن المتكلم بالغ في التنبيه لتأخر المشار إليه عنه ، فهذا يدل على أن لفظة ذلك لا تفيدالبعد في أصل الوضع ، بل اختص في العرف بالإشارة إلى البعيد للقرينة التي ذكرناها ، فصارت كالدابة ، فإنها مختصة في العرف بالفرس ، وإن كانت في أصل الوضع متناولة لكل ما يدب على الأرض / وإذا ثبت هذا فنقول : إنا نحمله ههنا على مقتضى الوضع اللغوي ، لا على مقتضى الوضع . العرفي ، وحينئذ لا يفيد البعد ؛ ولأجل هذه المقاربة يقام كل واحد من اللفظين مقام الآخر قال تعالى : { واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق إلى قوله وكل من الاخيار } ( ص: 45 48 ) ثم قال : { هاذا ذكر } ( الأنبياء : 24 ) وقال : { وعندهم قاصرات الطرف أتراب هاذا ما توعدون ليوم الحساب } ( ص: 52 ، 53 ) وقال : { وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } ( ق: 19 ) وقال : { فأخذه الله نكال الاخرة والاولى إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى } ( النازعات : 25 ، 26 ) وقال : { ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادى الصالحون } ( الأنبياء : 105 ) ثم قال : { إن فى هاذا لبلاغا لقوم عابدين } ( الأنبياء : 106 ) وقال : { فقلنا اضربوه ببعضها كذالك يحيى الله الموتى } ( البقرة : 73 ) أي هكذا يحيى الله الموتى ، وقال : { وما تلك بيمينك ياموسى موسى } ( طه : 17 ) أي ما هذه التي بيمينك والله أعلم . المسألة الثانية : لقائل أن يقول : لم ذكر اسم الإشارة والمشار إليه مؤنث ، وهو السورة ، / الجواب : لا نسلم أن المشار إليه مؤنث ؛ لأن المؤنث إما المسمى أو الاسم ، والأول باطل ، لأن المسمى هو ذلك البعض من القرآن وهو ليس بمؤنث ، وأما الاسم فهو ( آلم ) وهو ليس بمؤنث ، نعم ذلك المسمى له اسم آخر وهو السورة وهو مؤنث ، لكن المذكور السابق هو الاسم الذي ليس بمؤنث وهو ( آلم ) ، لا الذي هو مئنث وهو السورة . مدلول لفظ ( كتاب ) :

Section V02/P012–V02/P013Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P012–V02/P013)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : اعلم أن أسماء القرآن كثيرة : أحدها : الكتاب وهو مصدر كالقيام والصيام وقيل : فعال بمعنى مفعول كاللباس بمعنى الملبوس ، واتفقوا على أن المراد من الكتاب القرآن قال : { كتاب أنزلناه إليك } ( ص: 29 ) والكتاب جاء في القرآن على وجوه : أحدها : الفرض { كتب عليكم القصاص } ( البقرة : 178 ) { كتب عليكم الصيام } ( البقرة : 183 ) { فإذا قضيتم الصلواة فاذكروا الله قياما وقعودا } ( النساء : 103 ) وثانيها : الحجة والبرهان { فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين } ( الصافات : 157 ) أي برهانكم . وثالثها : الأجل { ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } ( الحجر : 4 ) أي أجل . ورابعها : بمعنى مكاتبة السيد عبده { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم } ( النور : 33 ) وهذا المصدر فعال بمعنى المفاعلة كالجدال والخصام والقتال بمعنى المجادلة والمخاصمة والمقاتلة ، واشتقاق الكتاب من كتبت الشيء إذا جمعته ، وسميت الكتيبة لاجتماعها ، فسمي الكتاب كتابا لأنه كالكتيبة على عساكر الشبهات ، أو لأنه اجتمع فيه جميع العلوم ، أو لأن الله تعالى ألزم فيه التكاليف على الخلق . اشتقاق لفظ ( قرآن ) : وثانيها : القرآن { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هاذا القرءان } ( الإسراء : 88 ) { إنا جعلناه قرءانا عربيا } ( الزخرف : 3 ) { شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن } ( البقرة : 185 ) . { إن هاذا القرءان يهدى للتى هى أقوم } ( الإسراء : 9 ) وللمفسرين فيه قولان : أحدهما : قول ابن عباس أن القرآن والقراءة واحد ، كالخسران والخسارة واحد / والدليل عليه قوله : { فإذا قرأناه فاتبع قرءانه } ( القيامة : 18 ) أي تلاوته ، أي إذا تلوناه عليك فاتبع تلاوته : الثاني : وهو قول قتادة أنه مصدر من قول القائل : قرأت الماء في الحوض إذا جمعته ، وقال سفيان بن عيينة : سمي القرآن قرآنا لأن الحروف جمعت فصارت كلمات ، والكلمات جمعت فصارت آيات ، والآيات جمعت فصارت سورا ، والسور جمعت فصارت قرآنا ، ثم جمع فيه علوم الأولين والآخرين . فالحاصل أن اشتقاق لفظ القرآن إما من التلاوة أو من الجمعية . معنى الفرقان : وثالثها : الفرقان { تبارك الذى نزل الفرقان على عبده } ( الفرقان : 1 ) . { وبينات من الهدى والفرقان } ( البقرة : 185 ) واختلفوا في تفسيره ، فقيل : سمي بذلك لأن نزوله كان متفرقا أنزله في نيف وعشرين سنة ، ودليله قوله تعالى : { وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا } ( الإسراء : 106 ) ونزلت سائر الكتب جملة واحدة ، ووجه الحكمة فيه ذكرناه في سورة الفرقان في قوله تعالى : { وقالوا لولا نزل عليه وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان } ( الفرقان : 32 ) وقيل : وقال الذين كفروا سمي بذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل ، والحلال والحرام ، والمجمل والمبين ، والمحكم والمؤول ، وقيل : الفرقان هو النجاة ، وهو قول عكرمة والسدي ، وذلك لأن الخلق في ظلمات الضلالات فبالقرآن وجدوا النجاة ، / وعليه حمل المفسرون قوله : { وإذا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون وإذ } ( البقرة : 53 ) . معنى تسميته بالذكر :

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : اعلم أن أسماء القرآن كثيرة : أحدها : الكتاب وهو مصدر كالقيام والصيام وقيل : فعال بمعنى مفعول كاللباس بمعنى الملبوس ، واتفقوا على أن المراد من الكتاب القرآن قال : { كتاب أنزلناه إليك } ( ص: 29 ) والكتاب جاء في القرآن على وجوه : أحدها : الفرض { كتب عليكم القصاص } ( البقرة : 178 ) { كتب عليكم الصيام } ( البقرة : 183 ) { فإذا قضيتم الصلواة فاذكروا الله قياما وقعودا } ( النساء : 103 ) وثانيها : الحجة والبرهان { فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين } ( الصافات : 157 ) أي برهانكم . وثالثها : الأجل { ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } ( الحجر : 4 ) أي أجل . ورابعها : بمعنى مكاتبة السيد عبده { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم } ( النور : 33 ) وهذا المصدر فعال بمعنى المفاعلة كالجدال والخصام والقتال بمعنى المجادلة والمخاصمة والمقاتلة ، واشتقاق الكتاب من كتبت الشيء إذا جمعته ، وسميت الكتيبة لاجتماعها ، فسمي الكتاب كتابا لأنه كالكتيبة على عساكر الشبهات ، أو لأنه اجتمع فيه جميع العلوم ، أو لأن الله تعالى ألزم فيه التكاليف على الخلق . اشتقاق لفظ ( قرآن ) : وثانيها : القرآن { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هاذا القرءان } ( الإسراء : 88 ) { إنا جعلناه قرءانا عربيا } ( الزخرف : 3 ) { شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن } ( البقرة : 185 ) . { إن هاذا القرءان يهدى للتى هى أقوم } ( الإسراء : 9 ) وللمفسرين فيه قولان : أحدهما : قول ابن عباس أن القرآن والقراءة واحد ، كالخسران والخسارة واحد / والدليل عليه قوله : { فإذا قرأناه فاتبع قرءانه } ( القيامة : 18 ) أي تلاوته ، أي إذا تلوناه عليك فاتبع تلاوته : الثاني : وهو قول قتادة أنه مصدر من قول القائل : قرأت الماء في الحوض إذا جمعته ، وقال سفيان بن عيينة : سمي القرآن قرآنا لأن الحروف جمعت فصارت كلمات ، والكلمات جمعت فصارت آيات ، والآيات جمعت فصارت سورا ، والسور جمعت فصارت قرآنا ، ثم جمع فيه علوم الأولين والآخرين . فالحاصل أن اشتقاق لفظ القرآن إما من التلاوة أو من الجمعية . معنى الفرقان : وثالثها : الفرقان { تبارك الذى نزل الفرقان على عبده } ( الفرقان : 1 ) . { وبينات من الهدى والفرقان } ( البقرة : 185 ) واختلفوا في تفسيره ، فقيل : سمي بذلك لأن نزوله كان متفرقا أنزله في نيف وعشرين سنة ، ودليله قوله تعالى : { وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا } ( الإسراء : 106 ) ونزلت سائر الكتب جملة واحدة ، ووجه الحكمة فيه ذكرناه في سورة الفرقان في قوله تعالى : { وقالوا لولا نزل عليه وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان } ( الفرقان : 32 ) وقيل : وقال الذين كفروا سمي بذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل ، والحلال والحرام ، والمجمل والمبين ، والمحكم والمؤول ، وقيل : الفرقان هو النجاة ، وهو قول عكرمة والسدي ، وذلك لأن الخلق في ظلمات الضلالات فبالقرآن وجدوا النجاة ، / وعليه حمل المفسرون قوله : { وإذا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون وإذ } ( البقرة : 53 ) . معنى تسميته بالذكر :

Section V02/P013–V02/P014Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P013–V02/P014)
Orijinal Metin (AR)

ورابعها : الذكر ، والتذكرة ، والذكرى ، أما الذكر فقوله : { وهاذا ذكر مبارك أنزلناه } ( الأنبياء : 50 ) { إنا نحن نزلنا الذكر } ( الحجر : 9 ) . { وإنه لذكر لك ولقومك } ( الزخرف : 44 ) وفيه وجهان : أحدهما : أنه ذكر من الله تعالى ذكر به عباده فعرفهم تكاليفه وأوامره . والثاني : أنه ذكر وشرف وفخر لمن آمن به ، وأنه شرف لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأمته ، وأما التذكرة فقوله : { وإنه لتذكرة للمتقين } ( الحاقة : 48 ) وأما الذكرى فقوله تعالى : { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } ( الذاريات : 55 ) . تسميته تنزيلا وحديثا : وخامسها : التنزيل { وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين } ( الشعراء : 192 193 ) . وسادسها : الحديث { الله نزل أحسن الحديث كتابا } ( الزمر : 23 ) سماه حديثا ؛ لأن وصوله إليك حديث ، ولأنه تعالى شبهه بما يتحدث به ، فإن الله خاطب به المكلفين . وسابعها : الموعظة { ترجعون ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم } ( يونس : 57 ) وهو في الحقيقة موعظة لأن القائل هو الله تعالى ، والآخذ جبريل ، والمستملي محمد صلى الله عليه وسلم ، فكيف لا تقع به الموعظة . تسميته بالحكم والحكمة : وثامنها : الحكم ، والحكمة ، والحكيم ، والمحكم ، أما الحكم فقوله : { وكذالك أنزلناه حكما عربيا } ( الرعد : 37 ) وأما الحكمة فقوله : { حكمة بالغة } ( القمر : 5 ) { واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من ءايات الله والحكمة } ( الأحزاب : 34 ) وأما الحكيم فقوله : { يس والقرءان الحكيم } ( يس : 1 ، 2 ) وأما المحكم فقوله : { كتاب أحكمت ءاياته } ( هود : 1 ) . معنى الحكمة : واختلفوا في معنى الحكمة ، فقال الخليل : هو مأخوذ من الأحكام والإلزام / وقال المؤرخ : هو مأخوذ من حكمة اللجام ؛ لأنها تضبط الدابة ، والحكمة تمنع من السفه . وتاسعها : الشفاء { وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين } ( الإسراء : 82 ) وقوله : { وشفاء لما فى الصدور } وفيه وجهان : أحدهما : أنه شفاء من الأمراض . والثاني : أنه شفاء من مرض الكفر ، لأنه تعالى وصف الكفر والشك بالمرض ، فقال : { فى قلوبهم مرض } ( البقرة : 10 ) وبالقرآن يزول كل شك عن القلب ، فصح وصفه بأنه شفاء . كونه هدي وهاديا : وعاشرها : الهدى ، والهادي : أما الهدى فلقوله : { هدى للمتقين } ( البقرة : 2 ) . { هدى للناس } ( آل عمران : 4 ، الأنعام : 91 ) . { وشفاء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين } ( يونس : 57 ) وأما الهادي { إن هاذا القرءان يهدى للتى هى أقوم } ( الإسراء : 9 ) وقالت الجن : { قل أوحى إلى أنه يهدى إلى الرشد } . الحادي عشر : الصراط المستقيم : قال ابن عباس في تفسيره : إنه القرآن ، وقال : { وأن هاذا صراطي مستقيما فاتبعوه } .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ورابعها : الذكر ، والتذكرة ، والذكرى ، أما الذكر فقوله : { وهاذا ذكر مبارك أنزلناه } ( الأنبياء : 50 ) { إنا نحن نزلنا الذكر } ( الحجر : 9 ) . { وإنه لذكر لك ولقومك } ( الزخرف : 44 ) وفيه وجهان : أحدهما : أنه ذكر من الله تعالى ذكر به عباده فعرفهم تكاليفه وأوامره . والثاني : أنه ذكر وشرف وفخر لمن آمن به ، وأنه شرف لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأمته ، وأما التذكرة فقوله : { وإنه لتذكرة للمتقين } ( الحاقة : 48 ) وأما الذكرى فقوله تعالى : { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } ( الذاريات : 55 ) . تسميته تنزيلا وحديثا : وخامسها : التنزيل { وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين } ( الشعراء : 192 193 ) . وسادسها : الحديث { الله نزل أحسن الحديث كتابا } ( الزمر : 23 ) سماه حديثا ؛ لأن وصوله إليك حديث ، ولأنه تعالى شبهه بما يتحدث به ، فإن الله خاطب به المكلفين . وسابعها : الموعظة { ترجعون ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم } ( يونس : 57 ) وهو في الحقيقة موعظة لأن القائل هو الله تعالى ، والآخذ جبريل ، والمستملي محمد صلى الله عليه وسلم ، فكيف لا تقع به الموعظة . تسميته بالحكم والحكمة : وثامنها : الحكم ، والحكمة ، والحكيم ، والمحكم ، أما الحكم فقوله : { وكذالك أنزلناه حكما عربيا } ( الرعد : 37 ) وأما الحكمة فقوله : { حكمة بالغة } ( القمر : 5 ) { واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من ءايات الله والحكمة } ( الأحزاب : 34 ) وأما الحكيم فقوله : { يس والقرءان الحكيم } ( يس : 1 ، 2 ) وأما المحكم فقوله : { كتاب أحكمت ءاياته } ( هود : 1 ) . معنى الحكمة : واختلفوا في معنى الحكمة ، فقال الخليل : هو مأخوذ من الأحكام والإلزام / وقال المؤرخ : هو مأخوذ من حكمة اللجام ؛ لأنها تضبط الدابة ، والحكمة تمنع من السفه . وتاسعها : الشفاء { وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين } ( الإسراء : 82 ) وقوله : { وشفاء لما فى الصدور } وفيه وجهان : أحدهما : أنه شفاء من الأمراض . والثاني : أنه شفاء من مرض الكفر ، لأنه تعالى وصف الكفر والشك بالمرض ، فقال : { فى قلوبهم مرض } ( البقرة : 10 ) وبالقرآن يزول كل شك عن القلب ، فصح وصفه بأنه شفاء . كونه هدي وهاديا : وعاشرها : الهدى ، والهادي : أما الهدى فلقوله : { هدى للمتقين } ( البقرة : 2 ) . { هدى للناس } ( آل عمران : 4 ، الأنعام : 91 ) . { وشفاء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين } ( يونس : 57 ) وأما الهادي { إن هاذا القرءان يهدى للتى هى أقوم } ( الإسراء : 9 ) وقالت الجن : { قل أوحى إلى أنه يهدى إلى الرشد } . الحادي عشر : الصراط المستقيم : قال ابن عباس في تفسيره : إنه القرآن ، وقال : { وأن هاذا صراطي مستقيما فاتبعوه } .

Section V02/P014–V02/P015Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P014–V02/P015)
Orijinal Metin (AR)

والثاني عشر : الحبل : { واعتصموا بحبل الله جميعا } ( آل عمران : 103 ) في التفسير : إنه القرآن ، وإنما سمي به لأن المعتصم به في أمور دينه يتخلص به من عقوبة الآخرة ونكال الدنيا ، كما أن المتمسك بالحبل ينجو من الغرق والمهالك ، ومن ذلك سماه النبي صلى الله عليه وسلم عصمة فقال : ( إن هذا القرآن / عصمة لمن اعتصم به ) لأنه يعصم الناس من المعاصي . الثالث عشر : الرحمة { وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين } ( الإسراء : 88 ) وأي رحمة فوق التخليص من الجهالات والضلالات . تسميته بالروح : الرابع عشر : الروح { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا } ( الشورى : 52 ) . { ينزل الملائكة بالروح من أمره } ( النحل : 2 ) وإنما سمي به لأنه سبب لحياة الأرواح ، وسمي جبريل بالروح { فأرسلنا إليها روحنا } ( مريم : 17 ) وعيسى بالروح { ألقاها إلى مريم وروح منه } ( النساء : 171 ) . الخامس عشر : القصص { نحن نقص عليك أحسن القصص } ( يوسف : 3 ) سمي به لأنه يجب اتباعه { وقالت لاخته قصيه } ( القصص : 11 ) أي اتبعي أثره ؛ أو لأن القرآن يتتبع قصص المتقدمين ، ومنه قوله تعلى : { إن هاذا لهو القصص الحق } ( آل عمران : 62 ) . السادس عشر : البيان ، والتبيان ، والمبين : أما البيان فقوله : { هاذا بيان للناس } ( آل عمران : 138 ) والتبياني فهو قوله : { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء } ( النحل : 89 ) وأما المبين فقوله : { تلك ءايات الكتاب المبين } ( يوسف : 1 ) . السابع عشر : البصائر { هاذا بصائر من ربكم } ( الأعراف : 203 ) أي هي أدلة يبصر بها الحق تشبيها بالبصر الذي يرى طريق الخلاص . الثامن عشر : الفصل { إنه لقول فصل وما هو بالهزل } ( الطارق : 13 ، 14 ) واختلفوا فيه ، فقيل معناه القضاء ، لأن الله تعالى يقضي به بين الناس بالحق قيل لأنه يفصل بين الناس يوم القيامة فيهدي قوما إلى الجنة ويسوق آخرين إلى النار ، فمن جعله إمامه في الدنيا قاده إلى الجنة ، ومن جعله وراءه ساقه إلى النار . تسميته بالنجوم : التاسع عشر : النجوم { فلا أقسم بمواقع النجوم } ( الواقعة : 75 ) { والنجم إذا هوى } ( النجم : 1 ) لأنه نزل نجما نجما . العشرون : المثاني : { مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } ( الزمر : 23 ) قيل لأنه ثنى فيه القصص والأخبار . تسميه القرآن نعمة وبرهانا : الحادي والعشرون : النعمة : { وأما بنعمة ربك فحدث } ( الضحى : 11 ) قال ابن عباس يعني به القرآن . الثاني والعشرون : البرهان { قد جاءكم برهان من ربكم } ( النساء : 174 ) وكيف لا يكون برهانا وقد عجزت الفصحاء عن أن يأتوا بمثله . الثالث والعشرون : البشير والنذير ، وبهذا الاسم وقعت المشاركة بينه وبين الأنبياء قال تعالى في صفة الرسل : { مبشرين ومنذرين } ( النساء : 165 ، الأنعام : 48 ) وقال في صفة محمد صلى الله عليه وسلم : { إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } ( الفتح : 8 ) وقال في صفة القرآن في حم السجدة { بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم } ( فصلت : 4 ) يعني مبشرا بالجنة لمن أطاع وبالنار منذرا لمن عصى ، ومن ههنا نذكر الأسماء المشتركة بين الله تعالى وبين القرآن . تسميته قيما :

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثاني عشر : الحبل : { واعتصموا بحبل الله جميعا } ( آل عمران : 103 ) في التفسير : إنه القرآن ، وإنما سمي به لأن المعتصم به في أمور دينه يتخلص به من عقوبة الآخرة ونكال الدنيا ، كما أن المتمسك بالحبل ينجو من الغرق والمهالك ، ومن ذلك سماه النبي صلى الله عليه وسلم عصمة فقال : ( إن هذا القرآن / عصمة لمن اعتصم به ) لأنه يعصم الناس من المعاصي . الثالث عشر : الرحمة { وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين } ( الإسراء : 88 ) وأي رحمة فوق التخليص من الجهالات والضلالات . تسميته بالروح : الرابع عشر : الروح { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا } ( الشورى : 52 ) . { ينزل الملائكة بالروح من أمره } ( النحل : 2 ) وإنما سمي به لأنه سبب لحياة الأرواح ، وسمي جبريل بالروح { فأرسلنا إليها روحنا } ( مريم : 17 ) وعيسى بالروح { ألقاها إلى مريم وروح منه } ( النساء : 171 ) . الخامس عشر : القصص { نحن نقص عليك أحسن القصص } ( يوسف : 3 ) سمي به لأنه يجب اتباعه { وقالت لاخته قصيه } ( القصص : 11 ) أي اتبعي أثره ؛ أو لأن القرآن يتتبع قصص المتقدمين ، ومنه قوله تعلى : { إن هاذا لهو القصص الحق } ( آل عمران : 62 ) . السادس عشر : البيان ، والتبيان ، والمبين : أما البيان فقوله : { هاذا بيان للناس } ( آل عمران : 138 ) والتبياني فهو قوله : { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء } ( النحل : 89 ) وأما المبين فقوله : { تلك ءايات الكتاب المبين } ( يوسف : 1 ) . السابع عشر : البصائر { هاذا بصائر من ربكم } ( الأعراف : 203 ) أي هي أدلة يبصر بها الحق تشبيها بالبصر الذي يرى طريق الخلاص . الثامن عشر : الفصل { إنه لقول فصل وما هو بالهزل } ( الطارق : 13 ، 14 ) واختلفوا فيه ، فقيل معناه القضاء ، لأن الله تعالى يقضي به بين الناس بالحق قيل لأنه يفصل بين الناس يوم القيامة فيهدي قوما إلى الجنة ويسوق آخرين إلى النار ، فمن جعله إمامه في الدنيا قاده إلى الجنة ، ومن جعله وراءه ساقه إلى النار . تسميته بالنجوم : التاسع عشر : النجوم { فلا أقسم بمواقع النجوم } ( الواقعة : 75 ) { والنجم إذا هوى } ( النجم : 1 ) لأنه نزل نجما نجما . العشرون : المثاني : { مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } ( الزمر : 23 ) قيل لأنه ثنى فيه القصص والأخبار . تسميه القرآن نعمة وبرهانا : الحادي والعشرون : النعمة : { وأما بنعمة ربك فحدث } ( الضحى : 11 ) قال ابن عباس يعني به القرآن . الثاني والعشرون : البرهان { قد جاءكم برهان من ربكم } ( النساء : 174 ) وكيف لا يكون برهانا وقد عجزت الفصحاء عن أن يأتوا بمثله . الثالث والعشرون : البشير والنذير ، وبهذا الاسم وقعت المشاركة بينه وبين الأنبياء قال تعالى في صفة الرسل : { مبشرين ومنذرين } ( النساء : 165 ، الأنعام : 48 ) وقال في صفة محمد صلى الله عليه وسلم : { إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } ( الفتح : 8 ) وقال في صفة القرآن في حم السجدة { بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم } ( فصلت : 4 ) يعني مبشرا بالجنة لمن أطاع وبالنار منذرا لمن عصى ، ومن ههنا نذكر الأسماء المشتركة بين الله تعالى وبين القرآن . تسميته قيما :

Section V02/P015–V02/P016Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P015–V02/P016)
Orijinal Metin (AR)

الرابع والعشرون : القيم { فيما لينذر بأسا شديدا } ( الكهف : 2 ) والدين أيضا قيم { ذالك الدين القيم } ( التوبة : 36 ) والله سبحانه هو القيوم { الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم } ( البقرة : 255 ، آل عمران : 2 ) وإنما سمي قيما لأنه قائم بذاته في البيان والإفادة . الخامس والعشرون : المهيمن { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه } ( المائدة : 48 ) وهو مأخوذ من الأمين ، وإنما وصف به لأنه من تمسك بالقرآن أمن الضرر في / الدنيا والآخرة ، والرب المهيمن أنزل الكتاب المهيمن على النبي الأمين لأجل قوم هم أمناء الله تعالى على خلقه كما قال : { وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس } ( البقرة : 143 ) . السادس والعشرون : الهادي { إن هاذا القرءان يهدى للتى هى أقوم } ( الإسراء : 9 ) وقال : { يهدى إلى الرشد } ( الجن : 2 ) والله تعالى هو الهادي لأنه جاء في الخبر ( النور الهادي ) . تسميته نورا : السابع والعشرون : النور { الله نور السماوات والارض } ( النور : 35 ) وفي القرآن { واتبعوا النور الذى أنزل معه } ( الأعراف : 157 ) يعني القرآن وسمي الرسول نورا { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } ( المائدة : 15 ) يعني محمد وسمي دينه نورا { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم } ( الصف : 8 ) وسمي بيانه نورا { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه } ( الزمر : 22 ) وسمي التوراة نورا { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور } ( المائدة : 44 ) وسمي الإنجيل نورا { وقفينا علىءاثارهم بعيسى ابن } ( المائدة : 46 ) وسمي الإيمان نورا { يسعى نورهم بين أيديهم } ( الحديد : 12 ) . الثامن والعشرون : الحق : ورد في الأسماء ( الباعث الشهيد الحق ) والقرآن حق { وإنه لحق اليقين } ( الحاقة : 51 ) فسماه الله حقا ؛ لأنه ضد الباطل فيزيل الباطل كما قال : { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق } ( الأنبياء : 18 ) أي ذاهب زائل . التاسع والعشرون : العزيز { وإن ربك لهو العزيز الرحيم } ( الشعراء : 9 ، 68 ) وفي صفة القرآن { وإنه لكتاب عزيز } ( فصلت : 41 ) والنبي عزيز { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه } والأمة عزيزة { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ( المنافقون : 8 ) فرب عزيز أنزل كتابا عزيزا على نبي عزيز لأمة عزيزة ، وللعزيز معنيان : أحدهما : القاهر ، والقرآن كذلك ؛ لأنه هو الذي قهر الأعداء وامتنع على من أراد معارضته . والثاني : أن لا يوجد مثله . تسمية القرآن بالكريم :

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الرابع والعشرون : القيم { فيما لينذر بأسا شديدا } ( الكهف : 2 ) والدين أيضا قيم { ذالك الدين القيم } ( التوبة : 36 ) والله سبحانه هو القيوم { الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم } ( البقرة : 255 ، آل عمران : 2 ) وإنما سمي قيما لأنه قائم بذاته في البيان والإفادة . الخامس والعشرون : المهيمن { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه } ( المائدة : 48 ) وهو مأخوذ من الأمين ، وإنما وصف به لأنه من تمسك بالقرآن أمن الضرر في / الدنيا والآخرة ، والرب المهيمن أنزل الكتاب المهيمن على النبي الأمين لأجل قوم هم أمناء الله تعالى على خلقه كما قال : { وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس } ( البقرة : 143 ) . السادس والعشرون : الهادي { إن هاذا القرءان يهدى للتى هى أقوم } ( الإسراء : 9 ) وقال : { يهدى إلى الرشد } ( الجن : 2 ) والله تعالى هو الهادي لأنه جاء في الخبر ( النور الهادي ) . تسميته نورا : السابع والعشرون : النور { الله نور السماوات والارض } ( النور : 35 ) وفي القرآن { واتبعوا النور الذى أنزل معه } ( الأعراف : 157 ) يعني القرآن وسمي الرسول نورا { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } ( المائدة : 15 ) يعني محمد وسمي دينه نورا { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم } ( الصف : 8 ) وسمي بيانه نورا { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه } ( الزمر : 22 ) وسمي التوراة نورا { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور } ( المائدة : 44 ) وسمي الإنجيل نورا { وقفينا علىءاثارهم بعيسى ابن } ( المائدة : 46 ) وسمي الإيمان نورا { يسعى نورهم بين أيديهم } ( الحديد : 12 ) . الثامن والعشرون : الحق : ورد في الأسماء ( الباعث الشهيد الحق ) والقرآن حق { وإنه لحق اليقين } ( الحاقة : 51 ) فسماه الله حقا ؛ لأنه ضد الباطل فيزيل الباطل كما قال : { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق } ( الأنبياء : 18 ) أي ذاهب زائل . التاسع والعشرون : العزيز { وإن ربك لهو العزيز الرحيم } ( الشعراء : 9 ، 68 ) وفي صفة القرآن { وإنه لكتاب عزيز } ( فصلت : 41 ) والنبي عزيز { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه } والأمة عزيزة { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ( المنافقون : 8 ) فرب عزيز أنزل كتابا عزيزا على نبي عزيز لأمة عزيزة ، وللعزيز معنيان : أحدهما : القاهر ، والقرآن كذلك ؛ لأنه هو الذي قهر الأعداء وامتنع على من أراد معارضته . والثاني : أن لا يوجد مثله . تسمية القرآن بالكريم :

%0
10 Bölüm