Section V14/P053–V14/P054Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P053–V14/P054)
Orijinal Metin (AR)الأعراف : ( 33 ) قل إنما حرم . . . . . > > في الآية مسألتان : المسألة الأولى : أسكن حمزة الياء من { ربى } والباقون فتحوها . المسألة الثانية : اعلم أنه تعالى لما بين في الآية الأولى أن الذي حرموه ليس بحرام بين في هذه الآية أنواع المحرمات ، فحرم أولا الفواحش ، وثانيا الإثم ، واختلفوا في الفرق بينهما على وجوه : الأول : أن الفواحش عبارة عن الكبائر ، لأنه قد تفاحش قبحها أي تزايد والإثم عبارة عن الصغائر فكان معنى الآية : أنه حرم الكبائر والصغائر ، وطعن القاضي فيه ، فقال هذا يقتضي أن يقال : الزنا ، والسرقة ، والكفر ليس بإثم . وهو بعيد . القول الثاني : أن الفاحشة اسم لا يجب فيه الحد ، والإثم اسم لما يجب فيه الحد ، وهذا وإن كان مغايرا للأول إلا أنه قريب منه ، والسؤال فيه ما تقدم . والقول الثالث : أن الفاحشة اسم للكبيرة ، والإثم اسم لمطلق الذنب سواء كان كبيرا أو صغيرا . والفائدة فيه : أنه تعالى لما حرم الكبيرة أردفها بتحريم مطلق الذنب لئلا يتوهم أن التحريم مقصود على الكبيرة . وعلى هذا القول اختيار القاضي . والقول الرابع : أن الفاحشة وإن كانت بحسب أصل اللغة اسما لكل ما تفاحش وتزايد في أمر من الأمور ، إلا أنه في العرف مخصوص بالزيادة . والدليل عليه أنه تعالى قال في الزنا : { إنه كان فاحشة } ( النساء : 22 ) ولأن لفظ الفاحشة إذا أطلق لم يفهم منه إلا ذلك ، وإذا قيل فلان فحاش : فهم أنه يشتم الناس بألفاط الوقاع ، فوجب حمل لفظ الفاحشة على الزنا فقط . / إذا ثبت هذا فنقول : في قوله : { ما ظهر منها وما بطن } على هذا التفسير وجهان : الأول : يريد سر الزنا ، وهو الذي يقع على سبيل العشق والمحبة ، وما ظهر منها بأن يقع علانية . والثاني : أن يراد بما ظهر من الزنا الملامسة والمعانقة { وما بطن } الدخول . وأما الإثم فيجب تخصيصه بالخمر ، لأنه تعالى قال في صفة الخمر : { وإثمهما أكبر من نفعهما } ( البقرة : 219 ) وبهذا التقدير : فإنه يظهر الفرق بين اللفظين . النوع الثالث : من المحرمات قوله : { والبغى بغير الحق } فنقول : أما الذين قالوا : المراد بالفواحش جميع الكبائر ، وبالإثم جميع الذنوب . قالوا : إن البغي والشرك لا بد وأن يكونا داخلين تحت الفواحش وتحت الإثم ، إلا أن الله تعالى خصهما بالذكر تنبيها على أنهما أقبح أنواع الذنوب ، كما في قوله : { وملئكته ورسله وجبريل وميكال } ( البقرة : 98 ) وفي قوله : { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } ( الأحزاب : 7 ) ومنك ومن نوح ، وأما الذين قالوا الفاحشة مخصوصة بالزنا والإثم بالخمر ، قالوا : البغي والشرك على هذا التقرير غير داخلين تحت الفواحش والإثم . فنقول : البغي لا يستعمل إلا في الإقدام على الغير نفسا ، أو مالا ، أو عرضا ، وأيضا قد يراد بالبغي الخروج على سلطان الوقت . فإن قيل : البغي لا يكون إلا بغير الحق ، فما الفائدة في ذكر هذا الشرط . قلنا أنه مثل قوله تعالى : { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق } ( الإسراء : 33 ) والمعنى : لا تقدموا على إيذاء الناس بالقتل والقهر ، إلا أن يكون لكم فيه حق ، فحينئذ يخرج من أن يكون بغيا .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأعراف : ( 33 ) قل إنما حرم . . . . . > > في الآية مسألتان : المسألة الأولى : أسكن حمزة الياء من { ربى } والباقون فتحوها . المسألة الثانية : اعلم أنه تعالى لما بين في الآية الأولى أن الذي حرموه ليس بحرام بين في هذه الآية أنواع المحرمات ، فحرم أولا الفواحش ، وثانيا الإثم ، واختلفوا في الفرق بينهما على وجوه : الأول : أن الفواحش عبارة عن الكبائر ، لأنه قد تفاحش قبحها أي تزايد والإثم عبارة عن الصغائر فكان معنى الآية : أنه حرم الكبائر والصغائر ، وطعن القاضي فيه ، فقال هذا يقتضي أن يقال : الزنا ، والسرقة ، والكفر ليس بإثم . وهو بعيد . القول الثاني : أن الفاحشة اسم لا يجب فيه الحد ، والإثم اسم لما يجب فيه الحد ، وهذا وإن كان مغايرا للأول إلا أنه قريب منه ، والسؤال فيه ما تقدم . والقول الثالث : أن الفاحشة اسم للكبيرة ، والإثم اسم لمطلق الذنب سواء كان كبيرا أو صغيرا . والفائدة فيه : أنه تعالى لما حرم الكبيرة أردفها بتحريم مطلق الذنب لئلا يتوهم أن التحريم مقصود على الكبيرة . وعلى هذا القول اختيار القاضي . والقول الرابع : أن الفاحشة وإن كانت بحسب أصل اللغة اسما لكل ما تفاحش وتزايد في أمر من الأمور ، إلا أنه في العرف مخصوص بالزيادة . والدليل عليه أنه تعالى قال في الزنا : { إنه كان فاحشة } ( النساء : 22 ) ولأن لفظ الفاحشة إذا أطلق لم يفهم منه إلا ذلك ، وإذا قيل فلان فحاش : فهم أنه يشتم الناس بألفاط الوقاع ، فوجب حمل لفظ الفاحشة على الزنا فقط . / إذا ثبت هذا فنقول : في قوله : { ما ظهر منها وما بطن } على هذا التفسير وجهان : الأول : يريد سر الزنا ، وهو الذي يقع على سبيل العشق والمحبة ، وما ظهر منها بأن يقع علانية . والثاني : أن يراد بما ظهر من الزنا الملامسة والمعانقة { وما بطن } الدخول . وأما الإثم فيجب تخصيصه بالخمر ، لأنه تعالى قال في صفة الخمر : { وإثمهما أكبر من نفعهما } ( البقرة : 219 ) وبهذا التقدير : فإنه يظهر الفرق بين اللفظين . النوع الثالث : من المحرمات قوله : { والبغى بغير الحق } فنقول : أما الذين قالوا : المراد بالفواحش جميع الكبائر ، وبالإثم جميع الذنوب . قالوا : إن البغي والشرك لا بد وأن يكونا داخلين تحت الفواحش وتحت الإثم ، إلا أن الله تعالى خصهما بالذكر تنبيها على أنهما أقبح أنواع الذنوب ، كما في قوله : { وملئكته ورسله وجبريل وميكال } ( البقرة : 98 ) وفي قوله : { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } ( الأحزاب : 7 ) ومنك ومن نوح ، وأما الذين قالوا الفاحشة مخصوصة بالزنا والإثم بالخمر ، قالوا : البغي والشرك على هذا التقرير غير داخلين تحت الفواحش والإثم . فنقول : البغي لا يستعمل إلا في الإقدام على الغير نفسا ، أو مالا ، أو عرضا ، وأيضا قد يراد بالبغي الخروج على سلطان الوقت . فإن قيل : البغي لا يكون إلا بغير الحق ، فما الفائدة في ذكر هذا الشرط . قلنا أنه مثل قوله تعالى : { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق } ( الإسراء : 33 ) والمعنى : لا تقدموا على إيذاء الناس بالقتل والقهر ، إلا أن يكون لكم فيه حق ، فحينئذ يخرج من أن يكون بغيا .
Section V14/P054–V14/P055Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P054–V14/P055)
Orijinal Metin (AR)والنوع الرابع : من المحرمات قوله تعالى : { وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا } وفيه سؤال : وهو أن هذا يوهم أن في الشرك بالله ما قد أنزل به سلطانا ، وجوابه : المراد منه أن الإقرار بالشيء الذي ليس على ثبوته حجة ، ولا سلطان ممتنع ، فلما امتنع حصول الحجة والتنبيه على صحة القول بالشرك ، فوجب أن يكون القول به باطلا على الإطلاق ، وهذه الآية من أقوى الدلائل على أن القول بالتقليد باطل . والنوع الخامس : من المحرمات المذكورة في هذه الآية قوله تعالى : { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } وقد سبق تفسير هذه الآية في هذه السورة عند قوله : { إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون } ( الأعراف : 28 ) وبقي في الآية سؤالان : السؤال الأول : كلمة ( إنما ) تفيد الحصر ، فقوله : { إنما حرم ربي } كذا وكذا يفيد الحصر ، والمحرمات غير محصورة في هذه الأشياء . والجواب : إن قلنا الفاحشة محمولة على مطلق الكبائر ، والإثم على مطلق الذنب دخل كل / الذنوب فيه ، وإن حملنا الفاحشة على الزنا ، والإثم على الخمر . قلنا : الجنايات محصورة في خمسة أنواع : أحدها : الجنايات على الأنساب ، وهي إنما تحصل بالزنا ، وهي المراد بقوله : { إنما حرم ربي الفواحش } وثانيها : الجنايات على العقول ، وهي شرب الخمر ، وإليها الإشارة بقوله : { الإثم } وثالثها : الجنايات على الأعراض . ورابعها : الجنايات على النفوس وعلى الأموال ، وإليهما الإشارة بقوله : { والبغى بغير الحق } وخامسها : الجنايات على الأديان وهي من وجهين : أحدها : الطعن في توحيد الله تعالى ، وإليه الإشارة بقوله : { وأن تشركوا بالله } وثانيها : القول في دين الله من غير معرفة ، وإليه الإشارة بقوله : { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } فلما كانت أصول الجنايات هي هذه الأشياء ، وكانت البواقي كالفروع والتوابع ، لا جرم جعل تعالى ذكرها جاريا مجرى ذكر الكل ، فأدخل فيها كلمة ( إنما ) المفيدة للحصر . السؤال الثاني : الفاحشة والإثم هو الذي نهى الله عنه ، فصار تقدير الآية : إنما حرم ربي المحرمات ، وهو كلام خال عن الفائدة . والجواب كون الفعل فاحشة هو عبارة عن اشتماله في ذاته على أمور باعتبارها يجب النهي عنه ، وعلى هذا التقدير : فيسقط السؤال ، والله أعلم . ! 7 < { ولكل أمة أجل فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 34 ) ولكل أمة أجل . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى لما بين الحلال والحرام وأحوال التكليف ، بين أن لكل أحد أجلا معينا لا يتقدم ولا يتأخر ، وإذا جاء ذلك الأجل مات لا محالة ، والغرض منه التخويف ليتشدد المرء في القيام بالتكاليف كما ينبغي . المسألة الثانية : اعلم أن الأجل ، هو الوقت الموقت المضروب لانقضاء المهلة ، وفي هذه الآية قولان : القول الأول : وهو قول ابن عباس ، والحسن ومقاتل أن المعنى أن الله تعالى أمهل كل أمة كذبت رسولها إلى وقت معين ، وهو تعالى لا يعذبهم إلى أن ينظروا ذلك الوقت الذي يصيرون فيه مستحقين لعذاب الاستئصال ، فإذا جاء ذلك الوقت نزل ذلك العذاب لا محالة .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والنوع الرابع : من المحرمات قوله تعالى : { وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا } وفيه سؤال : وهو أن هذا يوهم أن في الشرك بالله ما قد أنزل به سلطانا ، وجوابه : المراد منه أن الإقرار بالشيء الذي ليس على ثبوته حجة ، ولا سلطان ممتنع ، فلما امتنع حصول الحجة والتنبيه على صحة القول بالشرك ، فوجب أن يكون القول به باطلا على الإطلاق ، وهذه الآية من أقوى الدلائل على أن القول بالتقليد باطل . والنوع الخامس : من المحرمات المذكورة في هذه الآية قوله تعالى : { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } وقد سبق تفسير هذه الآية في هذه السورة عند قوله : { إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون } ( الأعراف : 28 ) وبقي في الآية سؤالان : السؤال الأول : كلمة ( إنما ) تفيد الحصر ، فقوله : { إنما حرم ربي } كذا وكذا يفيد الحصر ، والمحرمات غير محصورة في هذه الأشياء . والجواب : إن قلنا الفاحشة محمولة على مطلق الكبائر ، والإثم على مطلق الذنب دخل كل / الذنوب فيه ، وإن حملنا الفاحشة على الزنا ، والإثم على الخمر . قلنا : الجنايات محصورة في خمسة أنواع : أحدها : الجنايات على الأنساب ، وهي إنما تحصل بالزنا ، وهي المراد بقوله : { إنما حرم ربي الفواحش } وثانيها : الجنايات على العقول ، وهي شرب الخمر ، وإليها الإشارة بقوله : { الإثم } وثالثها : الجنايات على الأعراض . ورابعها : الجنايات على النفوس وعلى الأموال ، وإليهما الإشارة بقوله : { والبغى بغير الحق } وخامسها : الجنايات على الأديان وهي من وجهين : أحدها : الطعن في توحيد الله تعالى ، وإليه الإشارة بقوله : { وأن تشركوا بالله } وثانيها : القول في دين الله من غير معرفة ، وإليه الإشارة بقوله : { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } فلما كانت أصول الجنايات هي هذه الأشياء ، وكانت البواقي كالفروع والتوابع ، لا جرم جعل تعالى ذكرها جاريا مجرى ذكر الكل ، فأدخل فيها كلمة ( إنما ) المفيدة للحصر . السؤال الثاني : الفاحشة والإثم هو الذي نهى الله عنه ، فصار تقدير الآية : إنما حرم ربي المحرمات ، وهو كلام خال عن الفائدة . والجواب كون الفعل فاحشة هو عبارة عن اشتماله في ذاته على أمور باعتبارها يجب النهي عنه ، وعلى هذا التقدير : فيسقط السؤال ، والله أعلم . ! 7 < { ولكل أمة أجل فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 34 ) ولكل أمة أجل . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى لما بين الحلال والحرام وأحوال التكليف ، بين أن لكل أحد أجلا معينا لا يتقدم ولا يتأخر ، وإذا جاء ذلك الأجل مات لا محالة ، والغرض منه التخويف ليتشدد المرء في القيام بالتكاليف كما ينبغي . المسألة الثانية : اعلم أن الأجل ، هو الوقت الموقت المضروب لانقضاء المهلة ، وفي هذه الآية قولان : القول الأول : وهو قول ابن عباس ، والحسن ومقاتل أن المعنى أن الله تعالى أمهل كل أمة كذبت رسولها إلى وقت معين ، وهو تعالى لا يعذبهم إلى أن ينظروا ذلك الوقت الذي يصيرون فيه مستحقين لعذاب الاستئصال ، فإذا جاء ذلك الوقت نزل ذلك العذاب لا محالة .
Section V14/P055–V14/P056Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P055–V14/P056)
Orijinal Metin (AR)والقول الثاني : أن المراد بهذا الأجل العمر ، فإذا انقطع ذلك الأجل وكمل امتنع وقوع التقديم والتأخير فيه ، والقول الأول : أولى ، لأنه تعالى قال : { ولكل أمة } ولم يقل ولكل أحد أجل / وعلى القول الثاني : إنما قال : { ولكل أمة } ولم يقل لكل أحد لأن الأمة هي الجماعة في كل زمان ، ومعلوم من حالها التقارب في الأجل ، لأن ذكر الأمة فيما يجري مجرى الوعيد أفحم ، وأيضا فالقول الأول : يقتضي أن يكون لكل أمة من الأمم وقت معين في نزول عذاب الاستئصال عليهم وليس الأمر كذلك لأن أمتنا ليست كذلك . المسألة الثالثة : إذا حملنا الآية على القول الثاني : لزم أن يكون لكل أحد أجل ، لا يقع فيه التقديم والتأخير فيكون المقتول ميتا بأجله ، وليس المراد منه أنه تعالى لا يقدر على تبقيته أزيد من ذلك ، ولا أنقص ، ولا يقدر على أن يميته في ذلك الوقت لأن هذايقتضي خروجه تعالى عن كونه قادرا مختارا ، وصيرورته كالموجب لذاته ، وذلك في حق الله تعالى ممتنع بل المراد أنه تعالى أخبر أن الأمر يقع على هذا الوجه . المسألة الرابعة : قوله تعالى : { لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } المراد أنه لا يتأخر عن ذلك الأجل المعين لا بساعة ولا بما هو أقل من ساعة إلا أنه تعالى ذكر الساعة لأن هذا اللفظ أقل أسماء الأوقات . فإن قيل : ما معنى قوله : { ولا يستقدمون } فإن عند حضور الأجل امتنع عقلا وقوع ذلك الأجل في الوقت المتقدم عليه . قلنا : يحمل قوله : { فإذا جاء أجلهم } على قرب حضور الأجل . تقول العرب : جاء الشتاء ، إذا قارب وقته ، ومع مقاربة الأجل يصح التقدم على ذلك تارة والتأخر عنه أخرى . ! 7 < { يابنىآدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم ءاياتى فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بأاياتنا واستكبروا عنهآ أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } . > 7 < الأعراف : ( 35 - 36 ) يا بني آدم . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أحوال التكليف وبين أن لكل أحد أجلا معينا لا يتقدم ولا يتأخر بين أنهم بعد الموت كانوا مطيعين فلا خوف عليهم ولا حزن وإن كانوا متمردين وقعوا في أشد العذاب وقوله : { إما يأتينكم } هي أن الشرطية ضمت إليها ما مؤكدة لمعنى الشرط ولذلك لزمت فعلها النون / الثقيلة وجزاء هذا الشرط هو الفاء وما بعده من الشرط والجزاء ، وهو قوله : { فمن اتقى وأصلح } وإنما قال رسل وإن كان خطابا للرسول عليه الصلاة والسلام وهو خاتم الأنبياء عليه وعليهم السلام لأنه تعالى أجرى الكلام على ما يقتضيه سنته في الأمم وإنما قال : { منكم } لأن كون الرسول منهم أقطع لعذرهم وأبين للحجة عليهم من جهات : أحدها : أن معرفتهم بأحواله وبطهارته تكون متقدمة . وثانيها : أن معرفتهم بما يليق بقدرته تكون متقدمة فلا جرم لا يقع في المعجزات التي تظهر عليه شك وشبهة في أنها حصلت بقدرة الله تعالى لا بقدرته فلهذا السبب قال تعالى : { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } ( الأنعام : 9 ) . وثالثها : ما يحصل من الألفة وسكون القلب إلى أبناء الجنس ، بخلاف ما لا يكون من الجنس ، فإنه لا يحصل معه الألفة .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والقول الثاني : أن المراد بهذا الأجل العمر ، فإذا انقطع ذلك الأجل وكمل امتنع وقوع التقديم والتأخير فيه ، والقول الأول : أولى ، لأنه تعالى قال : { ولكل أمة } ولم يقل ولكل أحد أجل / وعلى القول الثاني : إنما قال : { ولكل أمة } ولم يقل لكل أحد لأن الأمة هي الجماعة في كل زمان ، ومعلوم من حالها التقارب في الأجل ، لأن ذكر الأمة فيما يجري مجرى الوعيد أفحم ، وأيضا فالقول الأول : يقتضي أن يكون لكل أمة من الأمم وقت معين في نزول عذاب الاستئصال عليهم وليس الأمر كذلك لأن أمتنا ليست كذلك . المسألة الثالثة : إذا حملنا الآية على القول الثاني : لزم أن يكون لكل أحد أجل ، لا يقع فيه التقديم والتأخير فيكون المقتول ميتا بأجله ، وليس المراد منه أنه تعالى لا يقدر على تبقيته أزيد من ذلك ، ولا أنقص ، ولا يقدر على أن يميته في ذلك الوقت لأن هذايقتضي خروجه تعالى عن كونه قادرا مختارا ، وصيرورته كالموجب لذاته ، وذلك في حق الله تعالى ممتنع بل المراد أنه تعالى أخبر أن الأمر يقع على هذا الوجه . المسألة الرابعة : قوله تعالى : { لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } المراد أنه لا يتأخر عن ذلك الأجل المعين لا بساعة ولا بما هو أقل من ساعة إلا أنه تعالى ذكر الساعة لأن هذا اللفظ أقل أسماء الأوقات . فإن قيل : ما معنى قوله : { ولا يستقدمون } فإن عند حضور الأجل امتنع عقلا وقوع ذلك الأجل في الوقت المتقدم عليه . قلنا : يحمل قوله : { فإذا جاء أجلهم } على قرب حضور الأجل . تقول العرب : جاء الشتاء ، إذا قارب وقته ، ومع مقاربة الأجل يصح التقدم على ذلك تارة والتأخر عنه أخرى . ! 7 < { يابنىآدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم ءاياتى فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بأاياتنا واستكبروا عنهآ أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } . > 7 < الأعراف : ( 35 - 36 ) يا بني آدم . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أحوال التكليف وبين أن لكل أحد أجلا معينا لا يتقدم ولا يتأخر بين أنهم بعد الموت كانوا مطيعين فلا خوف عليهم ولا حزن وإن كانوا متمردين وقعوا في أشد العذاب وقوله : { إما يأتينكم } هي أن الشرطية ضمت إليها ما مؤكدة لمعنى الشرط ولذلك لزمت فعلها النون / الثقيلة وجزاء هذا الشرط هو الفاء وما بعده من الشرط والجزاء ، وهو قوله : { فمن اتقى وأصلح } وإنما قال رسل وإن كان خطابا للرسول عليه الصلاة والسلام وهو خاتم الأنبياء عليه وعليهم السلام لأنه تعالى أجرى الكلام على ما يقتضيه سنته في الأمم وإنما قال : { منكم } لأن كون الرسول منهم أقطع لعذرهم وأبين للحجة عليهم من جهات : أحدها : أن معرفتهم بأحواله وبطهارته تكون متقدمة . وثانيها : أن معرفتهم بما يليق بقدرته تكون متقدمة فلا جرم لا يقع في المعجزات التي تظهر عليه شك وشبهة في أنها حصلت بقدرة الله تعالى لا بقدرته فلهذا السبب قال تعالى : { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } ( الأنعام : 9 ) . وثالثها : ما يحصل من الألفة وسكون القلب إلى أبناء الجنس ، بخلاف ما لا يكون من الجنس ، فإنه لا يحصل معه الألفة .
Section V14/P056–V14/P057Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P056–V14/P057)
Orijinal Metin (AR)وأما قوله : { يقصون عليم ءاياتي } فقيل تلك الآيات هي القرآن . وقيل الدلائل ، وقيل الأحكام والشرائع والأولى دخول الكل فيه ، لأن جميع هذه الاشياء آيات الله تعالى لأن الرسل إذا جاؤا فلا بد وأن يذكروا جميع هذه الأقسام ، ثم قسم تعالى حال الأمة فقال : { فمن اتقى وأصلح } وجمع هاتين الحالتين مما يوجب الثواب لأن الملتقي هو الذي يتقي كل ما نهى الله تعالى عنه ، ودخل في قوله : { وأصلح } أنه أتي بكل ما أمر به . ثم قال تعالى في صفته : { فلا خوف عليهم } أي بسبب الأحوال المستقبلة { ولا هم يحزنون } أي بسبب الأحوال الماضية لأن الإنسان إذا جوز وصول المضرة إليه في الزمان المستقبل خاف وإذا تفكر فعلم أنه وصل إليه بعض ما لا ينبغي في الزمان الماضي ، حصل الحزن في قلبه ، لهذا السبب والأولى في نفي الحزن أن يكون المراد أن لا يحزن على ما فاته في الدنيا ، لأن حزنه على عقاب الآخرة يجب أن يرتفع بما حصل له من زوال الخوف ، فيكون كالمعاد وحمله على الفائدة الزائدة أولى فبين تعالى أن حاله في الآخرة تفارق حاله في الدنيا ، فإنه في الآخرة لا يحصل في قلبه خوف ولا حزن ألبتة ، واختلف العلماء في أن المؤمنين من أهل الطاعات هل يلحقهم خوف ، وحزن عند أهوال يوم القيامة . فذهب بعضهم إلا أنه لا يلحقهم ذلك ، والدليل عليه هذه الآية ، وأيضا قوله تعالى : { لا يحزنهم الفزع الاكبر } ( الأنبياء : 103 ) وذهب بعضهم إلى أن يلحقهم ذلك الفزع لقوله تعالى : { يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى } ( الحج : 2 ) أي من شدة الخوف . وأجاب : هؤلاء عن هذه الآية : بأن معناه أن أمرهم يؤل إلى الأمن والسرور ، كقول الطبيب للمريض : لا بأس عليك ، أي أمرك يؤل إلى العافية والسلامة ، وإن كان في الوقت في بأس من / علته ، ثم بين تعالى أن الذين كذبوا بهذه الآيات التي يجيء بها الرسل { واستكبروا } أن أنفوا من قبولها وتمردوا عن التزامها { فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } وقد تمسك أصحابنا بهذه الآية على أن الفاسق من أهل الصلاة / لا يبقى مخلدا في النار ، لأنه تعالى بين أن المكذبين بآيات الله والمستكبرين عن قبولها ، هم الذين يبقون مخلدين في النار ، وكلمة { هم } تفيد الحصر ، فذلك يقتضي أن من لا يكون موصوفا بذلك التكذيب والاستكبار ، لا يبقى مخلدا في النار . والله أعلم . ! 7 < { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بأاياته أولائك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جآءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } . > 7 < الأعراف : ( 37 ) فمن أظلم ممن . . . . . > >
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما قوله : { يقصون عليم ءاياتي } فقيل تلك الآيات هي القرآن . وقيل الدلائل ، وقيل الأحكام والشرائع والأولى دخول الكل فيه ، لأن جميع هذه الاشياء آيات الله تعالى لأن الرسل إذا جاؤا فلا بد وأن يذكروا جميع هذه الأقسام ، ثم قسم تعالى حال الأمة فقال : { فمن اتقى وأصلح } وجمع هاتين الحالتين مما يوجب الثواب لأن الملتقي هو الذي يتقي كل ما نهى الله تعالى عنه ، ودخل في قوله : { وأصلح } أنه أتي بكل ما أمر به . ثم قال تعالى في صفته : { فلا خوف عليهم } أي بسبب الأحوال المستقبلة { ولا هم يحزنون } أي بسبب الأحوال الماضية لأن الإنسان إذا جوز وصول المضرة إليه في الزمان المستقبل خاف وإذا تفكر فعلم أنه وصل إليه بعض ما لا ينبغي في الزمان الماضي ، حصل الحزن في قلبه ، لهذا السبب والأولى في نفي الحزن أن يكون المراد أن لا يحزن على ما فاته في الدنيا ، لأن حزنه على عقاب الآخرة يجب أن يرتفع بما حصل له من زوال الخوف ، فيكون كالمعاد وحمله على الفائدة الزائدة أولى فبين تعالى أن حاله في الآخرة تفارق حاله في الدنيا ، فإنه في الآخرة لا يحصل في قلبه خوف ولا حزن ألبتة ، واختلف العلماء في أن المؤمنين من أهل الطاعات هل يلحقهم خوف ، وحزن عند أهوال يوم القيامة . فذهب بعضهم إلا أنه لا يلحقهم ذلك ، والدليل عليه هذه الآية ، وأيضا قوله تعالى : { لا يحزنهم الفزع الاكبر } ( الأنبياء : 103 ) وذهب بعضهم إلى أن يلحقهم ذلك الفزع لقوله تعالى : { يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى } ( الحج : 2 ) أي من شدة الخوف . وأجاب : هؤلاء عن هذه الآية : بأن معناه أن أمرهم يؤل إلى الأمن والسرور ، كقول الطبيب للمريض : لا بأس عليك ، أي أمرك يؤل إلى العافية والسلامة ، وإن كان في الوقت في بأس من / علته ، ثم بين تعالى أن الذين كذبوا بهذه الآيات التي يجيء بها الرسل { واستكبروا } أن أنفوا من قبولها وتمردوا عن التزامها { فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } وقد تمسك أصحابنا بهذه الآية على أن الفاسق من أهل الصلاة / لا يبقى مخلدا في النار ، لأنه تعالى بين أن المكذبين بآيات الله والمستكبرين عن قبولها ، هم الذين يبقون مخلدين في النار ، وكلمة { هم } تفيد الحصر ، فذلك يقتضي أن من لا يكون موصوفا بذلك التكذيب والاستكبار ، لا يبقى مخلدا في النار . والله أعلم . ! 7 < { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بأاياته أولائك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جآءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } . > 7 < الأعراف : ( 37 ) فمن أظلم ممن . . . . . > >
Section V14/P057–V14/P058Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P057–V14/P058)
Orijinal Metin (AR)اعلم أن قوله تعالى : { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بئاياته } يرجع إلى قوله والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها وقوله : { فمن أظلم } أي فمن أعظم ظلما ممن يقول على الله مالم يقله أو كذب ما قاله . والأول : هو الحكم بوجود ما لم يوجد . والثاني : هو الحكم بإنكار ما وجد . والأول دخل فيه قول من أثبت الشريك لله سواء كان ذلك الشريك عبارة عن الأصنام أو عن الكواكب أو عن مذهب القائلين بيزدان وأهرمن . ويدخل فيه قول من أثبت البنات والبنين لله تعالى ، ويدخل فيه قول من أضاف الأحكام الباطلة إلى الله تعالى . والثاني : يدخل فيه قول من أنكر كون القرآن كتابا نازلا من عند الله تعالى . وقول من أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . ثم قال تعالى : { أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب } واختلفوا في المراد بذلك النصيب على قولين : أحدهما : أن المراد منه العذاب ، والمعنى ينالهم ذلك العذاب المعين الذي جعله نصيبا لهم في الكتاب ، ثم اختلفوا في ذلك العذاب المعين . فقال بعضهم هو سواد الوجه وزرقة العين ، والدليل عليه قوله تعالى : { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة } ( الزمر : 60 ) وقال الزجاج : / هو المذكور في قوله تعالى : { فأنذرتكم نارا تلظى } ( الليل : 14 ) وفي قوله : { يسلكه عذابا صعدا } ( الجن : 17 ) وفي قوله : { إذ الاغلال فى أعناقهم والسلاسل } ( غافر : 71 ) فهذه الأشياء هي نصيبهم من الكتاب على قدر ذنوبهم في كفرهم . والقول الثاني : أن المراد من هذا النصيب شيء سوى العذاب ، واختلعوا فيه فقيل : هم اليهود والنصارى يجب لهم علينا إذا كانوا أهل ذمة لنا أن لا تتعدى عليهم وأن ننصفهم وأن نذب عنهم فذلك هو معنى النصيب من الكتاب وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير : أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب . أي ما سبق لهم في حكم الله وفي مشيئته من الشقاوة والسعادة ، فإن قضى الله لهم بالختم على الشقاوة ، أبقاهم على كفرهم ، وإن قضى لهم بالختم على السعادة نقلهم إلى الإيمان والتوحيد ، وقال الربيع وابن زيد . يعني : ما كتب لهم من الأرزاق والأعمال والأعمار ، فإذا فنيت وانقرضت وفرغوا منها { جاءتهم رسلنا يتوفونهم } واعلم أن هذا الاختلاف إنما حصل ، لأنه تعالى قال : { أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب } ولفظ ( النصيب ) مجمل محتمل لكل الوجوه المذكورة . وقال بعض المحققين : حمله على العمر والرزق أولى ، لأنه تعالى بين أنهم وإن بلغوا في الكفر ذلك المبلغ العظيم ، إلا أن ذلك ليس بمانع من أن ينالهم ما كتب لهم من رزق وعمر تفضلا من الله تعالى ، لكي يصلحوا ويتوبوا ، وأيضا فقوله : { حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم } يدل على أن مجيء الرسل للتوفي ، كالغاية لحصول ذلك النصيب ، فوجب أن يكون حصول ذلك النصيب متقدما على حصول الوفاة ، والمتقدم على حصول الوفاة ، ليس إلا العمر والرزق . أما قوله : { حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أينما كنتم } ففيه مسائل : المسألة الأولى : قال الخليل وسيبويه : لا يجوز إمالة ( حتى ) و ( ألا ) و ( أما ) وهذه ألفات ألزمت الفتح ، لأنها أواخر حروف جاءت لمعان يفصل بينها وبين أواخر الأسماء التي فيها الألف ، نحو : حبلى وهدى . إلا أن { حتى } كتبت بالياء لأنها على أربعة أحرف فأشبهت سكرى . وقال بعض النحويين : لا يجوز إمالة { حتى } لأنها حرف لا يتصرف ، والإمالة ضرب من التصرف .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أن قوله تعالى : { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بئاياته } يرجع إلى قوله والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها وقوله : { فمن أظلم } أي فمن أعظم ظلما ممن يقول على الله مالم يقله أو كذب ما قاله . والأول : هو الحكم بوجود ما لم يوجد . والثاني : هو الحكم بإنكار ما وجد . والأول دخل فيه قول من أثبت الشريك لله سواء كان ذلك الشريك عبارة عن الأصنام أو عن الكواكب أو عن مذهب القائلين بيزدان وأهرمن . ويدخل فيه قول من أثبت البنات والبنين لله تعالى ، ويدخل فيه قول من أضاف الأحكام الباطلة إلى الله تعالى . والثاني : يدخل فيه قول من أنكر كون القرآن كتابا نازلا من عند الله تعالى . وقول من أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . ثم قال تعالى : { أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب } واختلفوا في المراد بذلك النصيب على قولين : أحدهما : أن المراد منه العذاب ، والمعنى ينالهم ذلك العذاب المعين الذي جعله نصيبا لهم في الكتاب ، ثم اختلفوا في ذلك العذاب المعين . فقال بعضهم هو سواد الوجه وزرقة العين ، والدليل عليه قوله تعالى : { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة } ( الزمر : 60 ) وقال الزجاج : / هو المذكور في قوله تعالى : { فأنذرتكم نارا تلظى } ( الليل : 14 ) وفي قوله : { يسلكه عذابا صعدا } ( الجن : 17 ) وفي قوله : { إذ الاغلال فى أعناقهم والسلاسل } ( غافر : 71 ) فهذه الأشياء هي نصيبهم من الكتاب على قدر ذنوبهم في كفرهم . والقول الثاني : أن المراد من هذا النصيب شيء سوى العذاب ، واختلعوا فيه فقيل : هم اليهود والنصارى يجب لهم علينا إذا كانوا أهل ذمة لنا أن لا تتعدى عليهم وأن ننصفهم وأن نذب عنهم فذلك هو معنى النصيب من الكتاب وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير : أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب . أي ما سبق لهم في حكم الله وفي مشيئته من الشقاوة والسعادة ، فإن قضى الله لهم بالختم على الشقاوة ، أبقاهم على كفرهم ، وإن قضى لهم بالختم على السعادة نقلهم إلى الإيمان والتوحيد ، وقال الربيع وابن زيد . يعني : ما كتب لهم من الأرزاق والأعمال والأعمار ، فإذا فنيت وانقرضت وفرغوا منها { جاءتهم رسلنا يتوفونهم } واعلم أن هذا الاختلاف إنما حصل ، لأنه تعالى قال : { أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب } ولفظ ( النصيب ) مجمل محتمل لكل الوجوه المذكورة . وقال بعض المحققين : حمله على العمر والرزق أولى ، لأنه تعالى بين أنهم وإن بلغوا في الكفر ذلك المبلغ العظيم ، إلا أن ذلك ليس بمانع من أن ينالهم ما كتب لهم من رزق وعمر تفضلا من الله تعالى ، لكي يصلحوا ويتوبوا ، وأيضا فقوله : { حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم } يدل على أن مجيء الرسل للتوفي ، كالغاية لحصول ذلك النصيب ، فوجب أن يكون حصول ذلك النصيب متقدما على حصول الوفاة ، والمتقدم على حصول الوفاة ، ليس إلا العمر والرزق . أما قوله : { حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أينما كنتم } ففيه مسائل : المسألة الأولى : قال الخليل وسيبويه : لا يجوز إمالة ( حتى ) و ( ألا ) و ( أما ) وهذه ألفات ألزمت الفتح ، لأنها أواخر حروف جاءت لمعان يفصل بينها وبين أواخر الأسماء التي فيها الألف ، نحو : حبلى وهدى . إلا أن { حتى } كتبت بالياء لأنها على أربعة أحرف فأشبهت سكرى . وقال بعض النحويين : لا يجوز إمالة { حتى } لأنها حرف لا يتصرف ، والإمالة ضرب من التصرف .
Section V14/P058–V14/P059Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P058–V14/P059)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : قوله : { حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم } فيه قولان : القول الأول : المراد هو قبض الأرواح ، لأن لفظ الوفاة يفيد هذا المعنى . قال ابن عباس الموت قيامة الكافر ، فالملائكة يطالبونهم بهذه الأشياء عند الموت على سبيل الزجر والتوبيخ والتهديد ، وهؤلاء الرسل هم ملك الموت وأعوانه . والقول الثاني : وهو قول الحسن ، وأحد قولي الزجاج أن هذا لا يكون في الآخرة ومعنى قوله : { حتى إذا جاءتهم رسلنا } أي ملائكة العذاب { يتوفونهم } أي يتوفون مدتهم عند حشرهم إلى / النار على معنى أنهم يستكملون عدتهم ، حتى لا ينفلت منهم أحد . المسألة الثالثة : قوله : { أينما كنتم } معناه . أين الشركاء الذين كنتم تدعونهم وتعبدونهم من دون الله : ولفظة ( ما ) وقعت موصولة بأين في خط المصحف . قال صاحب ( الكشاف ) : وكان حقها أن تفصل ، لأنها موصولة بمعنى : أين الآلهة الذين تدعون . ثم إنه تعالى حكى عنهم أنهم قالوا : { ضلوا عنا } أي بطلوا وذهبوا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين عند معاينة الموت . واعلم أن على جميع الوجوه ، فالمقصود من الآية زجر الكفار عن الكفر ، لأن التهويل يذكر هذه الأحوال مما يحمل العاقل على المبالغة في النظر والاستدلال والتسدد في الاحتراز عن التقليد . ! 7 < { قال ادخلوا فىأمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس فى النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لا ولاهم ربنا هاؤلاء أضلونا فأاتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولاكن لا تعلمون وقالت أولاهم لا خراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون } . > 7 < الأعراف : ( 38 - 39 ) قال ادخلوا في . . . . . > > اعلم أن هذه الآية من بقية شرح أحوال الكفار وهو أنه تعالى يدخلهم النار . أما قوله تعالى : { قال ادخلوا } ففيه قولان : الأول : إن الله تعالى يقول ذلك . والثاني : قال مقاتل : هو من كلام خازن النار ، وهذا الاختلاف بناء على أنه تعالى هل يتكلم مع الكفار أم لا ، وقد ذكرنا هذه المسألة بالاستقصاء . / أما قوله تعالى : { ادخلوا فى أمم } ففيه وجهان : الوجه الأول : التقدير : ادخلوا في النار مع أمم ، وعلى هذا القول ففي الآية إضمار ومجاز أما الأضمار فلأنا أضمرنا فيها قولنا : في النار . وأما المجاز ، فلأنا حملنا كلمة ( في ) على ( مع ) لأنا قلنا معنى قوله : { فى أمم } أي مع أمم .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : قوله : { حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم } فيه قولان : القول الأول : المراد هو قبض الأرواح ، لأن لفظ الوفاة يفيد هذا المعنى . قال ابن عباس الموت قيامة الكافر ، فالملائكة يطالبونهم بهذه الأشياء عند الموت على سبيل الزجر والتوبيخ والتهديد ، وهؤلاء الرسل هم ملك الموت وأعوانه . والقول الثاني : وهو قول الحسن ، وأحد قولي الزجاج أن هذا لا يكون في الآخرة ومعنى قوله : { حتى إذا جاءتهم رسلنا } أي ملائكة العذاب { يتوفونهم } أي يتوفون مدتهم عند حشرهم إلى / النار على معنى أنهم يستكملون عدتهم ، حتى لا ينفلت منهم أحد . المسألة الثالثة : قوله : { أينما كنتم } معناه . أين الشركاء الذين كنتم تدعونهم وتعبدونهم من دون الله : ولفظة ( ما ) وقعت موصولة بأين في خط المصحف . قال صاحب ( الكشاف ) : وكان حقها أن تفصل ، لأنها موصولة بمعنى : أين الآلهة الذين تدعون . ثم إنه تعالى حكى عنهم أنهم قالوا : { ضلوا عنا } أي بطلوا وذهبوا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين عند معاينة الموت . واعلم أن على جميع الوجوه ، فالمقصود من الآية زجر الكفار عن الكفر ، لأن التهويل يذكر هذه الأحوال مما يحمل العاقل على المبالغة في النظر والاستدلال والتسدد في الاحتراز عن التقليد . ! 7 < { قال ادخلوا فىأمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس فى النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لا ولاهم ربنا هاؤلاء أضلونا فأاتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولاكن لا تعلمون وقالت أولاهم لا خراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون } . > 7 < الأعراف : ( 38 - 39 ) قال ادخلوا في . . . . . > > اعلم أن هذه الآية من بقية شرح أحوال الكفار وهو أنه تعالى يدخلهم النار . أما قوله تعالى : { قال ادخلوا } ففيه قولان : الأول : إن الله تعالى يقول ذلك . والثاني : قال مقاتل : هو من كلام خازن النار ، وهذا الاختلاف بناء على أنه تعالى هل يتكلم مع الكفار أم لا ، وقد ذكرنا هذه المسألة بالاستقصاء . / أما قوله تعالى : { ادخلوا فى أمم } ففيه وجهان : الوجه الأول : التقدير : ادخلوا في النار مع أمم ، وعلى هذا القول ففي الآية إضمار ومجاز أما الأضمار فلأنا أضمرنا فيها قولنا : في النار . وأما المجاز ، فلأنا حملنا كلمة ( في ) على ( مع ) لأنا قلنا معنى قوله : { فى أمم } أي مع أمم .
Section V14/P059–V14/P061Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P059–V14/P061)
Orijinal Metin (AR)والوجه الثاني : أن لا يلتزم الإضمار ولا يلتزم المجاز ، والتقدير : ادخلوا في أمم في النار ، ومعنى الدخول في الأمم ، الدخول فيما بينهم وقوله : { قد خلت من قبلكم من الجن والإنس } أي تقدم زمانهم زمانكم ، وهذا يشعر بأنه تعالى لا يدخل الكفار بأجمعهم في النار دفعة واحدة ، بل يدخل الفوج بعد الفوج ، فيكون فيهم سابق ومسبوق ، ليصح هذا القول ، ويشاهد الداخل من الأمة في النار من سبقها وقوله : { كلما دخلت أمة لعنت أختها } والمقصود أن أهل النار يلعن بعضهم بعضا فيتبرأ بعضهم من بعض ، كما قال تعالى : { الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } ( الزخرف : 67 ) والمراد بقوله : { أختها } أي في الدين ، والمعنى : أن المشركين يلعنون المشركين ، وكذلك اليهود ، تلعن اليهود ، والنصارى النصارى ، وكذا القول في المجوس ، والصابئة وسائر أديان الضلالة . وقوله : { حتى إذا اداركوا فيها جميعا } أي تداركوا ، بمعنى تلاحقوا ، واجتمعوا في النار ، وأدرك بعضهم بعضا ، واستقر معه { قالت أولاهم لاخراهم } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في تفسير الأولى والأخرى قولان : الأول : قال مقاتل أخراهم يعني آخرهم دخولا في النار ، لأولاهم دخولا فيها . والثاني : أخراهم منزلة ، وهم الأتباع والسفلة ، لأولاهم منزلة وهم القادة والرؤساء . المسألة الثانية : ( اللام ) في قوله : { لاخراهم } لام أجل ، والمعنى : لأجلهم ولإضلالهم إياهم { قالوا ربنا هؤلآء أضلونا } ( الأعراف : 38 ) وليس المراد أنهم ذكروا هذا القول لأولاهم ، لأنهم ما خاطبوا أولاهم ، وإنما خاطبوا الله تعالى بهذا الكلام . أما قوله تعالى : { ربنا هؤلاء أضلونا } فالمعنى : أن الأتباع يقولون إن المتقدمين أضلونا ، واعلم أن هذا الإضلال يقع من المتقدمين للمتأخرين على وجهين : أحدهما : بالدعوة إلى الباطل ، وتزيينه في أعينهم ، والسعي في إخفاء الدلائل المبطلة لتلك الأباطيل . والوجه الثاني : بأن يكون المتأخرون معظمين لأولئك المتقدمين ، فيقلدونهم في تلك الأباطيل والأضاليل التي لفقوها ويتأسون بهم ، فيصير ذلك تشبيها بإقدام أولئك المتقدمين على الإضلال . / ثم حكى الله تعالى عن هؤلاء المتأخرين أنهم يدعون على أولئك المتقدمين بمزيد العذاب وهو قوله : { قال ادخلوا فى أمم قد } وفي الضعف ، قولان : القول الأول : قال أبو عبيدة ( الضعف ) هو مثل الشيء مرة واحدة . وقال الشافعي رحمه الله : ما يقارب هذا ، فقال في رجل أوصى . فقال اعطوا فلانا ضعف نصيب ولدي . قال : يعطي مثله مرتين . والقول الثاني : قال الأزهري : ( الضعف ) في كلام العرب المثل إلى ما زاد وليس بمقصور على المثلين ، وجائز في كلام العرب أن تقول : هذا ضعفه ، أي مثلاه وثلاثة أمثاله ، لأن الضعف في الأصل زيادة غير محصورة ، والدليل عليه : قوله تعالى : { فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا } ( سبأ : 37 ) ولم يرد به مثلا ولا مثلين ، بل أولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله ، لقوله تعالى : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ( الأنعام : 160 ) فثبت أن أقل الضعف محصور وهو المثل وأكثره غير محصور إلى ما لا نهاية له . وأما مسألة الشافعي رحمه الله : فاعلم أن التركة متعلقة بحقوق الورثة ، إلا أنا لأجل الوصية صرفنا طائفة منها إلى الموصى له ، والقدر المتيقن في الوصية هو المثل ، والباقي مشكوك ، فلا جرم أخذنا المتيقن وطرحنا المشكوك ، فلهذا السبب حملنا الضعف في تلك المسألة على المثلين .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والوجه الثاني : أن لا يلتزم الإضمار ولا يلتزم المجاز ، والتقدير : ادخلوا في أمم في النار ، ومعنى الدخول في الأمم ، الدخول فيما بينهم وقوله : { قد خلت من قبلكم من الجن والإنس } أي تقدم زمانهم زمانكم ، وهذا يشعر بأنه تعالى لا يدخل الكفار بأجمعهم في النار دفعة واحدة ، بل يدخل الفوج بعد الفوج ، فيكون فيهم سابق ومسبوق ، ليصح هذا القول ، ويشاهد الداخل من الأمة في النار من سبقها وقوله : { كلما دخلت أمة لعنت أختها } والمقصود أن أهل النار يلعن بعضهم بعضا فيتبرأ بعضهم من بعض ، كما قال تعالى : { الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } ( الزخرف : 67 ) والمراد بقوله : { أختها } أي في الدين ، والمعنى : أن المشركين يلعنون المشركين ، وكذلك اليهود ، تلعن اليهود ، والنصارى النصارى ، وكذا القول في المجوس ، والصابئة وسائر أديان الضلالة . وقوله : { حتى إذا اداركوا فيها جميعا } أي تداركوا ، بمعنى تلاحقوا ، واجتمعوا في النار ، وأدرك بعضهم بعضا ، واستقر معه { قالت أولاهم لاخراهم } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في تفسير الأولى والأخرى قولان : الأول : قال مقاتل أخراهم يعني آخرهم دخولا في النار ، لأولاهم دخولا فيها . والثاني : أخراهم منزلة ، وهم الأتباع والسفلة ، لأولاهم منزلة وهم القادة والرؤساء . المسألة الثانية : ( اللام ) في قوله : { لاخراهم } لام أجل ، والمعنى : لأجلهم ولإضلالهم إياهم { قالوا ربنا هؤلآء أضلونا } ( الأعراف : 38 ) وليس المراد أنهم ذكروا هذا القول لأولاهم ، لأنهم ما خاطبوا أولاهم ، وإنما خاطبوا الله تعالى بهذا الكلام . أما قوله تعالى : { ربنا هؤلاء أضلونا } فالمعنى : أن الأتباع يقولون إن المتقدمين أضلونا ، واعلم أن هذا الإضلال يقع من المتقدمين للمتأخرين على وجهين : أحدهما : بالدعوة إلى الباطل ، وتزيينه في أعينهم ، والسعي في إخفاء الدلائل المبطلة لتلك الأباطيل . والوجه الثاني : بأن يكون المتأخرون معظمين لأولئك المتقدمين ، فيقلدونهم في تلك الأباطيل والأضاليل التي لفقوها ويتأسون بهم ، فيصير ذلك تشبيها بإقدام أولئك المتقدمين على الإضلال . / ثم حكى الله تعالى عن هؤلاء المتأخرين أنهم يدعون على أولئك المتقدمين بمزيد العذاب وهو قوله : { قال ادخلوا فى أمم قد } وفي الضعف ، قولان : القول الأول : قال أبو عبيدة ( الضعف ) هو مثل الشيء مرة واحدة . وقال الشافعي رحمه الله : ما يقارب هذا ، فقال في رجل أوصى . فقال اعطوا فلانا ضعف نصيب ولدي . قال : يعطي مثله مرتين . والقول الثاني : قال الأزهري : ( الضعف ) في كلام العرب المثل إلى ما زاد وليس بمقصور على المثلين ، وجائز في كلام العرب أن تقول : هذا ضعفه ، أي مثلاه وثلاثة أمثاله ، لأن الضعف في الأصل زيادة غير محصورة ، والدليل عليه : قوله تعالى : { فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا } ( سبأ : 37 ) ولم يرد به مثلا ولا مثلين ، بل أولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله ، لقوله تعالى : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ( الأنعام : 160 ) فثبت أن أقل الضعف محصور وهو المثل وأكثره غير محصور إلى ما لا نهاية له . وأما مسألة الشافعي رحمه الله : فاعلم أن التركة متعلقة بحقوق الورثة ، إلا أنا لأجل الوصية صرفنا طائفة منها إلى الموصى له ، والقدر المتيقن في الوصية هو المثل ، والباقي مشكوك ، فلا جرم أخذنا المتيقن وطرحنا المشكوك ، فلهذا السبب حملنا الضعف في تلك المسألة على المثلين .
Section V14/P061–V14/P062Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P061–V14/P062)
Orijinal Metin (AR)أما قوله تعالى : { قال لكل ضعف ولاكن لا تعلمون } فيه مسألتان : المسألة الأولى : قرأ أبو بكر عن عاصم { يعلمون } بالياء على الكناية عن الغائب ، والمعنى : ولكن لا يعلم كل فريق مقدار عذاب الفريق الآخر ، فيحمل الكلام على كل ، لأنه وإن كان للمخاطبين فهو اسم ظاهر موضوع للغيبة ، فحمل على اللفظ دون المعنى ، وأما الباقون فقرؤوا بالتاء على الخطاب والمعنى : ولكن لا تعلمون أيها المخاطبون ، ما لكل فريق منكم من العذاب ، ويجوز ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا ما مقدار ذلك . المسألة الثانية : لقائل أن يقول : إن كان المراد من قوله : { لكل ضعف } أي حصل لكل أحد من العذاب ضعف ما يستحقه ، فذلك غير جائز لأنه ظلم ، وإن لم يكن المراد ذلك ، فما معنى كونه ضعفا ؟ والجواب : أن عذاب الكفار يزيد ، فكل ألم يحصل فإنه يعقبه حصول ألم آخر إلى غير نهاية فكانت تلك الآلام متضاعفة متزايدة لا إلى آخر ، ثم بين تعالى أن أخراهم كما خاطبت أولاهم ، فكذلك تجيب أولاهم أخراهم ، فقال : { وقالت أولاهم لاخراهم فما كان لكم علينا من فضل } أي في ترك الكفر والضلال ، وإنا متشاركون في استحقاق العذاب . / ولقائل أن يقول : هذا منهم كذب ، لأنهم لكونهم رؤساء وسادة وقادة ، قد دعوا إلى الكفر وبالغوا في الترغيب فيه ، فكانوا ضالين ومضلين ، وأما الأتباع والسفلة ، فهم وإن كانوا ضالين ، إلا أنهم ما كانوا مضلين ، فبطل قولهم أنه لا فضل للأتباع على الرؤساء في ترك الضلال والكفر . وجوابه : أن أقصى ما في الباب أن الكفار كذبوا في هذا القول يوم القيامة ، وعندنا أن ذلك جائز ، وقد قررناه في سورة الأنعام في قوله : { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } ( الأنعام : 23 ) . أما قوله : { فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون } فهذا يحتمل أن يكون من كلام القادة ، وإن يكون من قول الله تعالى لهم جميعا . واعلم أن المقصود من هذا الكلام التخويف والزجر ، لأنه تعالى لما أخبر عن الرؤساء والأتباع أن بعضهم يتبرأ عن بعض ، ويلعن بعضهم بعضا ، كان ذلك سببا لوقوع الخوف الشديد في القلب . ! 7 < { إن الذين كذبوا بأاياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السمآء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط وكذالك نجزى المجرمين لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذالك نجزى الظالمين } . > 7 < الأعراف : ( 40 - 41 ) إن الذين كذبوا . . . . . > > اعلم أن المقصود منه إتمام الكلام في وعيد الكفار ، وذلك لأنه تعالى قال في الآية المتقدمة { والذين كذبوا بئاياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } ( الأعراف : 36 ) ثم شرح تعالى في هذه الآية كيفية ذلك الخلود في حق أولئك المكذبين المستكبرين بقوله : { كذبوا بئاياتنا } أي بالدلائل الدالة على المسائل التي هى أصول الدين ، فالدهرية ينكرون دلائل إثبات الذات والصفات ، والمشركون ينكرون دلائل التوحيد ، ومنكرو النبوات يكذبون الدلائل الدالة على صحة النبوات / ومنكرو نبوة محمد ينكرون الدلائل الدالة على نبوته ، ومنكرو المعاد ينكرون الدلائل الدالة على صحة المعاد ، فقوله : { كذبوا بئاياتنا } يتناول الكل ، ومعنى الاستكبار طلب الترفع بالباطل وهذا اللفظ في حق البشر يدل على الذم قال تعالى في صفة فرعون : { واستكبر هو وجنوده فى الارض بغير الحق } . أما قوله تعالى : { لا تفتح لهم أبواب السماء } ففيه مسائل :
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما قوله تعالى : { قال لكل ضعف ولاكن لا تعلمون } فيه مسألتان : المسألة الأولى : قرأ أبو بكر عن عاصم { يعلمون } بالياء على الكناية عن الغائب ، والمعنى : ولكن لا يعلم كل فريق مقدار عذاب الفريق الآخر ، فيحمل الكلام على كل ، لأنه وإن كان للمخاطبين فهو اسم ظاهر موضوع للغيبة ، فحمل على اللفظ دون المعنى ، وأما الباقون فقرؤوا بالتاء على الخطاب والمعنى : ولكن لا تعلمون أيها المخاطبون ، ما لكل فريق منكم من العذاب ، ويجوز ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا ما مقدار ذلك . المسألة الثانية : لقائل أن يقول : إن كان المراد من قوله : { لكل ضعف } أي حصل لكل أحد من العذاب ضعف ما يستحقه ، فذلك غير جائز لأنه ظلم ، وإن لم يكن المراد ذلك ، فما معنى كونه ضعفا ؟ والجواب : أن عذاب الكفار يزيد ، فكل ألم يحصل فإنه يعقبه حصول ألم آخر إلى غير نهاية فكانت تلك الآلام متضاعفة متزايدة لا إلى آخر ، ثم بين تعالى أن أخراهم كما خاطبت أولاهم ، فكذلك تجيب أولاهم أخراهم ، فقال : { وقالت أولاهم لاخراهم فما كان لكم علينا من فضل } أي في ترك الكفر والضلال ، وإنا متشاركون في استحقاق العذاب . / ولقائل أن يقول : هذا منهم كذب ، لأنهم لكونهم رؤساء وسادة وقادة ، قد دعوا إلى الكفر وبالغوا في الترغيب فيه ، فكانوا ضالين ومضلين ، وأما الأتباع والسفلة ، فهم وإن كانوا ضالين ، إلا أنهم ما كانوا مضلين ، فبطل قولهم أنه لا فضل للأتباع على الرؤساء في ترك الضلال والكفر . وجوابه : أن أقصى ما في الباب أن الكفار كذبوا في هذا القول يوم القيامة ، وعندنا أن ذلك جائز ، وقد قررناه في سورة الأنعام في قوله : { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } ( الأنعام : 23 ) . أما قوله : { فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون } فهذا يحتمل أن يكون من كلام القادة ، وإن يكون من قول الله تعالى لهم جميعا . واعلم أن المقصود من هذا الكلام التخويف والزجر ، لأنه تعالى لما أخبر عن الرؤساء والأتباع أن بعضهم يتبرأ عن بعض ، ويلعن بعضهم بعضا ، كان ذلك سببا لوقوع الخوف الشديد في القلب . ! 7 < { إن الذين كذبوا بأاياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السمآء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط وكذالك نجزى المجرمين لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذالك نجزى الظالمين } . > 7 < الأعراف : ( 40 - 41 ) إن الذين كذبوا . . . . . > > اعلم أن المقصود منه إتمام الكلام في وعيد الكفار ، وذلك لأنه تعالى قال في الآية المتقدمة { والذين كذبوا بئاياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } ( الأعراف : 36 ) ثم شرح تعالى في هذه الآية كيفية ذلك الخلود في حق أولئك المكذبين المستكبرين بقوله : { كذبوا بئاياتنا } أي بالدلائل الدالة على المسائل التي هى أصول الدين ، فالدهرية ينكرون دلائل إثبات الذات والصفات ، والمشركون ينكرون دلائل التوحيد ، ومنكرو النبوات يكذبون الدلائل الدالة على صحة النبوات / ومنكرو نبوة محمد ينكرون الدلائل الدالة على نبوته ، ومنكرو المعاد ينكرون الدلائل الدالة على صحة المعاد ، فقوله : { كذبوا بئاياتنا } يتناول الكل ، ومعنى الاستكبار طلب الترفع بالباطل وهذا اللفظ في حق البشر يدل على الذم قال تعالى في صفة فرعون : { واستكبر هو وجنوده فى الارض بغير الحق } . أما قوله تعالى : { لا تفتح لهم أبواب السماء } ففيه مسائل :
Section V14/P062–V14/P063Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P062–V14/P063)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : قرأ أبو عمرو { لا تفتح } بالتاء خفيفة ، وقرأ حمزة والكسائي بالياء خفيفة والباقون بالتاء مشددة . أما القراءة بالتشديد فوجهها قوله تعالى : { فتحنا عليهم أبواب كل شىء } ( الأنعام : 44 ) { ففتحنا أبواب السماء } ( القمر : 11 ) وأما قراءة حمزة والكسائي فوجهها أن الفعل متقدم . المسألة الثانية : في قوله : { لا تفتح لهم أبواب السماء } أقوال . قال ابن عباس : يريد لا تفتح لأعمالهم ولا لدعائهم ولا لشيء مما يريدون به طاعة الله ، وهذا التأويل مأخوذ من قوله تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } ( فاطر : 10 ) ومن قوله : { كلا إن كتاب الابرار لفى عليين } ( المطففين : 18 ) وقال السدي وغيره : لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء ، وتفتح لأرواح المؤمنين ، ويدل على صحة هذا التأويل ما روي في حديث طويل : أن روح المؤمن يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها ، فيقال مرحبا بالنفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب ، ويقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء السابعة ، ويستفتح لروح الكافر فيقال لها ارجعي ذميمة ، فإنه لا تفتح لك أبواب السماء . والقول الثالث : أن الجنة في السماء فالمعنى : لا يؤذن لهم في الصعود إلى السماء . ولا تطرق لهم إليها ليدخلوا الجنة . والقول الرابع : لا تنزل عليهم البركة والخير ، وهو مأخوذ من قوله : { ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر } ( القمر : 11 ) وأقول هذه الآية تدل على أن الأرواح إنما تكون سعيدة أما بأن ينزل عليها من السماء أنواع الخيرات ، وإما بأن يصعد أعمال تلك الأرواح إلى السموات وذلك يدل على أن السموات موضع بهجة الأرواح ، وأماكن سعادتها ، ومنها تنزل الخيرات والبركات ، وإليها تصعد الأرواح حال فوزها بكمال السعادات ، ولما كان الأمر كذلك كان قوله : { لا تفتح لهم أبواب السماء } من أعظم أنواع الوعيد والتهديد . أما قوله تعالى : { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط } ففيه مسائل : المسألة الأولى : ( الولوج ) الدخول . والجمل مشهور ، و ( السم ) بفتح السين وضمها ثقب الإبرة قرأ ابن سيرين { سم } بالضم ، وقال صاحب ( الكشاف ) : يروي { سم } بالحركات الثلاث ، وكل ثقب / في البدن لطيف فهو ( سم ) وجمعه سموم ، ومنه قيل : السم القاتل . لأنه ينفذ بلطفه في مسام البدن حتى يصل إلى القلب ، و { الخياط } ما يخاط به . قال الفراء : ويقال خياط ومخيط ، كما يقال إزار ومئزر ولحاف وملحف ، وقناع ومقنع ، وإنما خص الجمل من بين سائر الحيوانات ، لأنه أكبر الحيوانات جسما عند العرب . قال الشاعر : جسم الجمال وأحلام العصافير فجسم الجمل أعظم الأجسام ، وثقب الإبرة أضيق المنافذ ، فكان ولوج الجمل في تلك الثقبة الضيقة محالا ، فلما وقف الله تعالى دخولهم الجنة على حصول هذا الشرط ، وكان هذا شرطا محالا ، وثبت في العقول أن الموقوف على المحال محال ، وجب أن يكون دخولهم الجنة مأيوسا منه قطعا .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : قرأ أبو عمرو { لا تفتح } بالتاء خفيفة ، وقرأ حمزة والكسائي بالياء خفيفة والباقون بالتاء مشددة . أما القراءة بالتشديد فوجهها قوله تعالى : { فتحنا عليهم أبواب كل شىء } ( الأنعام : 44 ) { ففتحنا أبواب السماء } ( القمر : 11 ) وأما قراءة حمزة والكسائي فوجهها أن الفعل متقدم . المسألة الثانية : في قوله : { لا تفتح لهم أبواب السماء } أقوال . قال ابن عباس : يريد لا تفتح لأعمالهم ولا لدعائهم ولا لشيء مما يريدون به طاعة الله ، وهذا التأويل مأخوذ من قوله تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } ( فاطر : 10 ) ومن قوله : { كلا إن كتاب الابرار لفى عليين } ( المطففين : 18 ) وقال السدي وغيره : لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء ، وتفتح لأرواح المؤمنين ، ويدل على صحة هذا التأويل ما روي في حديث طويل : أن روح المؤمن يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها ، فيقال مرحبا بالنفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب ، ويقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء السابعة ، ويستفتح لروح الكافر فيقال لها ارجعي ذميمة ، فإنه لا تفتح لك أبواب السماء . والقول الثالث : أن الجنة في السماء فالمعنى : لا يؤذن لهم في الصعود إلى السماء . ولا تطرق لهم إليها ليدخلوا الجنة . والقول الرابع : لا تنزل عليهم البركة والخير ، وهو مأخوذ من قوله : { ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر } ( القمر : 11 ) وأقول هذه الآية تدل على أن الأرواح إنما تكون سعيدة أما بأن ينزل عليها من السماء أنواع الخيرات ، وإما بأن يصعد أعمال تلك الأرواح إلى السموات وذلك يدل على أن السموات موضع بهجة الأرواح ، وأماكن سعادتها ، ومنها تنزل الخيرات والبركات ، وإليها تصعد الأرواح حال فوزها بكمال السعادات ، ولما كان الأمر كذلك كان قوله : { لا تفتح لهم أبواب السماء } من أعظم أنواع الوعيد والتهديد . أما قوله تعالى : { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط } ففيه مسائل : المسألة الأولى : ( الولوج ) الدخول . والجمل مشهور ، و ( السم ) بفتح السين وضمها ثقب الإبرة قرأ ابن سيرين { سم } بالضم ، وقال صاحب ( الكشاف ) : يروي { سم } بالحركات الثلاث ، وكل ثقب / في البدن لطيف فهو ( سم ) وجمعه سموم ، ومنه قيل : السم القاتل . لأنه ينفذ بلطفه في مسام البدن حتى يصل إلى القلب ، و { الخياط } ما يخاط به . قال الفراء : ويقال خياط ومخيط ، كما يقال إزار ومئزر ولحاف وملحف ، وقناع ومقنع ، وإنما خص الجمل من بين سائر الحيوانات ، لأنه أكبر الحيوانات جسما عند العرب . قال الشاعر : جسم الجمال وأحلام العصافير فجسم الجمل أعظم الأجسام ، وثقب الإبرة أضيق المنافذ ، فكان ولوج الجمل في تلك الثقبة الضيقة محالا ، فلما وقف الله تعالى دخولهم الجنة على حصول هذا الشرط ، وكان هذا شرطا محالا ، وثبت في العقول أن الموقوف على المحال محال ، وجب أن يكون دخولهم الجنة مأيوسا منه قطعا .
Section V14/P063–V14/P064Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P063–V14/P064)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) : قرأ ابن عباس { الجمل } بوزن القمل ، وسعيد بن جبير { الجمل } بوزن النغر . وقرىء { الجمل } بوزن القفل ، و { الجمل } بوزن النصب ، و { الجمل } بوزن الحبل ، ومعناها : القلس الغليظ ، لأنه حبال جمعت وجعلت جملة واحدة ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الله تعالى أحسن تشبيها من أن يشبه بالجمل . يعني : أن الحبل مناسب للخيط الذي يسلك في سم الإبرة ، والبعير لا يناسبه . إلا أنا ذكرنا الفائدة فيه . المسألة الثالثة : القائلون بالتناسخ احتجوا بهذه الآية ، فقالوا : إن الأرواح التي كانت في أجساد البشر لما عصت وأذنبت ، فإنها بعد موت الأبدان ترد من بدن إلى بدن ، ولا تزال تبقى في التعذيب حتى أنها تنتقل من بدن الجمل إلى بدن الدودة التي تنفذ في سم الخياط ، فحينئذ تصير مطهرة عن تلك الذنوب والمعاصي ، وحينئذ تدخل الجنة وتصل إلى السعادة . واعلم أن القول بالتناسخ باطل وهذا الاستدلال ضعيف . والله أعلم . ثم قال تعالى : { وكذالك نجزى المجرمين } أي ومثل هذا الذي وصفنا نجزي المجرمين ، والمجرمون والله أعلم ههنا هم الكافرون ، لأن الذي تقدم ذكره من صفتهم هو التكذيب بآيات الله ، والاستكبار عنها . واعلم أنه تعالى لما بين من حالهم أنهم لا يدخلون الجنة ألبتة بين أيضا أنهم يدخلون النار ، فقال { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : ( المهاد ) جمع مهد ، وهو الفراش . قال الأزهري : أصل المهد في اللغة الفرش ، يقال للفراش مهاد لمواتاته ، والغواشي جمع غاشية ، وهي كل ما يغشاك ، أي يجللك ، وجهنم لا تنصرف لاجتماع التأنيث فيها والتعريف ، وقيل اشتقاقها من الجهمة ، وهي الغلظ ، يقال : / رجل جهم الوجه غليظه ، وسميت بهذا لغلظ أمرها في العذاب . قال المفسرون : المراد من هذه الآية الأخبار عن إحاطة النار بهم من كل جانب ، فلهم منها غطاء ووطاء ، وفراش ولحاف . المسألة الثانية : لقائل أن يقول : إن غواش ، على وزن فواعل ، فيكون غير منصرف ، فكيف دخله التنوين ؟ وجوابه على مذهب الخليل وسيبويه إن هذا جمع ، والجمع أثقل من الواحد ، وهو أيضا الجمع الأكبر الذي تتناهى الجموع إليه ، فزاده ذلك ثقلا ، ثم وقعت الياء في آخره وهي ثقيلة ، فلما اجتمعت فيه هذه الأشياء خففوها بحذف يائه ، فلما حذفت الياء نقص عن مثال فواعل ، وصار غواش بوزن جناح ، فدخله التنوين لنقصانه عن هذا المثال . أما قوله : { وكذالك نجزى الظالمين } قال ابن عباس : يريد الذين أشركوا بالله واتخذوا من دونه إلها وعلى هذا التقدير : فالظالمون ههنا هم الكافرون . ( 42 ) ! 7 < { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولائك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ونزعنا ما فى صدورهم من غل تجرى من تحتهم الا نهار وقالوا الحمد لله الذى هدانا لهاذا وما كنا لنهتدى لولاأن هدانا الله لقد جآءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } . > 7 < الأعراف : ( 42 - 43 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما استوفى الكلام في الوعيد أتبعه بالوعد في هذه الآية ، وفي الآية مسائل :
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) : قرأ ابن عباس { الجمل } بوزن القمل ، وسعيد بن جبير { الجمل } بوزن النغر . وقرىء { الجمل } بوزن القفل ، و { الجمل } بوزن النصب ، و { الجمل } بوزن الحبل ، ومعناها : القلس الغليظ ، لأنه حبال جمعت وجعلت جملة واحدة ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الله تعالى أحسن تشبيها من أن يشبه بالجمل . يعني : أن الحبل مناسب للخيط الذي يسلك في سم الإبرة ، والبعير لا يناسبه . إلا أنا ذكرنا الفائدة فيه . المسألة الثالثة : القائلون بالتناسخ احتجوا بهذه الآية ، فقالوا : إن الأرواح التي كانت في أجساد البشر لما عصت وأذنبت ، فإنها بعد موت الأبدان ترد من بدن إلى بدن ، ولا تزال تبقى في التعذيب حتى أنها تنتقل من بدن الجمل إلى بدن الدودة التي تنفذ في سم الخياط ، فحينئذ تصير مطهرة عن تلك الذنوب والمعاصي ، وحينئذ تدخل الجنة وتصل إلى السعادة . واعلم أن القول بالتناسخ باطل وهذا الاستدلال ضعيف . والله أعلم . ثم قال تعالى : { وكذالك نجزى المجرمين } أي ومثل هذا الذي وصفنا نجزي المجرمين ، والمجرمون والله أعلم ههنا هم الكافرون ، لأن الذي تقدم ذكره من صفتهم هو التكذيب بآيات الله ، والاستكبار عنها . واعلم أنه تعالى لما بين من حالهم أنهم لا يدخلون الجنة ألبتة بين أيضا أنهم يدخلون النار ، فقال { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : ( المهاد ) جمع مهد ، وهو الفراش . قال الأزهري : أصل المهد في اللغة الفرش ، يقال للفراش مهاد لمواتاته ، والغواشي جمع غاشية ، وهي كل ما يغشاك ، أي يجللك ، وجهنم لا تنصرف لاجتماع التأنيث فيها والتعريف ، وقيل اشتقاقها من الجهمة ، وهي الغلظ ، يقال : / رجل جهم الوجه غليظه ، وسميت بهذا لغلظ أمرها في العذاب . قال المفسرون : المراد من هذه الآية الأخبار عن إحاطة النار بهم من كل جانب ، فلهم منها غطاء ووطاء ، وفراش ولحاف . المسألة الثانية : لقائل أن يقول : إن غواش ، على وزن فواعل ، فيكون غير منصرف ، فكيف دخله التنوين ؟ وجوابه على مذهب الخليل وسيبويه إن هذا جمع ، والجمع أثقل من الواحد ، وهو أيضا الجمع الأكبر الذي تتناهى الجموع إليه ، فزاده ذلك ثقلا ، ثم وقعت الياء في آخره وهي ثقيلة ، فلما اجتمعت فيه هذه الأشياء خففوها بحذف يائه ، فلما حذفت الياء نقص عن مثال فواعل ، وصار غواش بوزن جناح ، فدخله التنوين لنقصانه عن هذا المثال . أما قوله : { وكذالك نجزى الظالمين } قال ابن عباس : يريد الذين أشركوا بالله واتخذوا من دونه إلها وعلى هذا التقدير : فالظالمون ههنا هم الكافرون . ( 42 ) ! 7 < { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولائك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ونزعنا ما فى صدورهم من غل تجرى من تحتهم الا نهار وقالوا الحمد لله الذى هدانا لهاذا وما كنا لنهتدى لولاأن هدانا الله لقد جآءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } . > 7 < الأعراف : ( 42 - 43 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما استوفى الكلام في الوعيد أتبعه بالوعد في هذه الآية ، وفي الآية مسائل :