Qur'an&Sunnahالقرآن

Fakhr al-Din al-Razi - Mafatih al-Ghayb (Le Grand Commentaire)

Fakhr al-Din Muhammad ibn Umar al-Razi · AR

Section V14/P170–V14/P171Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P170–V14/P171)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن فرعون كان كلما رأى موسى خافه أشد الخوف ، فلهذا السبب لم يتعرض له إلا أن قومه لم يعرفوا ذلك ، فحملوه على أخذه وحبسه . وقوله : { ليفسدوا فى الارض } أي يفسدوا على الناس دينهم الذي كانوا عليه ، وإذا أفسدوا عليهم أديانهم توسلوا بذلك إلى أخذ الملك . أما قوله : { ويذرك } فالقراءة المشهورة فيه { ويذرك } بالنصب . وذكر صاحب ( الكشاف ) : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون قوله : { ويذرك } عطفا على قوله : { ليفسدوا } لأنه إذا تركهم ولم يمنعهم ، كان ذلك مؤديا إلى تركه وترك آلهته ، فكأنه تركهم لذلك . وثانيها : أنه جواب للاستفهام بالواو ، وكما يجاب بالفاء مثل قول الحطيئة : ألم أك جاركم ويكون بيني وبينكم المودة والآخاء ؟ والتقدير : أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض فيذرك وآلهتك . قال الزجاج : والمعنى / أيكون منك أن تذر موسى وأن يذرك موسى ؟ وثالثها : النصب بإضمار أن تقديره : أتذر موسى وقومه ليفسدوا وأن يذرك وآلهتك ؟ قال صاحب ( الكشاف ) : وقرىء { ويذرك وءالهتك } بالرفع عطفا على { أتذر } بمعنى أتذره ويذرك ؟ أي انطلق له ، وذلك يكون مستأنفا أو حالا على معنى أتذره هو يذرك وإلهتك ؟ وقرأ الحسن { ويذرك } بالجزم ، وقرأ أنس { ونذرك } بالنون والنصب ، أي يصرفنا عن عبادتك فنذرها . وأما قوله : { ويذرك وءالهتك } قال أبو بكر الأنباري : كان ابن عمر ينكر قراءة العامة ، ويقرأ إلاهتك أي عبادتك ، ويقول إن فرعون كان يعبد ولا يعبد ، قال ابن عباس : أما قراءة العامة { وءالهتك } فالمراد جمع إله ، وعلى هذا التقدير : فقد اختلفوا فيه . فقيل إن فرعون كان قد وضع لقومه أصناما صغارا ، وأمرهم بعبادتها . وقال : { أنا ربكم الاعلى } ورب هذه الأصنام ، فذلك قوله : { أنا ربكم الاعلى } وقال الحسن : كان فرعون يعبد الأصنام . وأقول : الذي يخطر ببالي إن فرعون إن قلنا : إنه ما كان كامل العقل لم يجز في حكمة الله تعالى إرسال الرسول إليه ، وإن كان عاقلا لم يجز أن يعتقد في نفسه كونه خالقا للسموات والأرض ، ولم يجز في الجمع العظيم من العقلاء أن يعتقدوا فيه ذلك لأن فساده معلوم بضرورة العقل . بل الأقرب أن يقال إنه كان دهريا ينكر وجود الصانع ، وكان يقول مدبر هذا العالم السفلي هو الكواكب ، وأما المجدي في هذا العلم للخلق ، ولتلك الطائفة والمربي لهم فهو نفسه ، فقوله : { أنا ربكم الاعلى } أي مربيكم والمنعم عليكم والمطعم لكم . وقوله : { ما علمت بكم من إلاه غيرى } ( القصص : 38 ) أي لا أعلم لكم أحدا يجب عليكم عبادته إلا أنا ، وإذا كان مذهبه ذلك لم يبعد أن يقال إنه كان قد اتخذ أصناما على صور الكواكب ، ويعبدها ويتقرب إليها على ما هو دين عبدة الكواكب وعلى هذا التقدير : فلا امتناع في حمل قوله تعالى : { ويذرك وءالهتك } على ظاهره ، فهذا ما عندي في هذا الباب . والله أعلم . واعلم أن على جميع الوجوه والاحتمالات فالقوم أرادوا بذكر هذا الكلام حمل فرعون على أخذ موسى عليه السلام ، وحبسه ، وإنزال أنواع العذاب به ، فعند هذا لم يذكر فرعون ما هو حقيقة الحال وهو كونه خائفا من موسى عليه السلام . ولكنه قال : { سنقتل أبناءهم ونستحيى نساءهم وإنا فوقهم قاهرون } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وابن كثير { سنقتل } بفتح النون والتخفيف ، والباقون بضم النون والتشديد على التكثير . يعني أبناء بني إسرائيل ومن آمن بموسى عليه السلام .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن فرعون كان كلما رأى موسى خافه أشد الخوف ، فلهذا السبب لم يتعرض له إلا أن قومه لم يعرفوا ذلك ، فحملوه على أخذه وحبسه . وقوله : { ليفسدوا فى الارض } أي يفسدوا على الناس دينهم الذي كانوا عليه ، وإذا أفسدوا عليهم أديانهم توسلوا بذلك إلى أخذ الملك . أما قوله : { ويذرك } فالقراءة المشهورة فيه { ويذرك } بالنصب . وذكر صاحب ( الكشاف ) : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون قوله : { ويذرك } عطفا على قوله : { ليفسدوا } لأنه إذا تركهم ولم يمنعهم ، كان ذلك مؤديا إلى تركه وترك آلهته ، فكأنه تركهم لذلك . وثانيها : أنه جواب للاستفهام بالواو ، وكما يجاب بالفاء مثل قول الحطيئة : ألم أك جاركم ويكون بيني وبينكم المودة والآخاء ؟ والتقدير : أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض فيذرك وآلهتك . قال الزجاج : والمعنى / أيكون منك أن تذر موسى وأن يذرك موسى ؟ وثالثها : النصب بإضمار أن تقديره : أتذر موسى وقومه ليفسدوا وأن يذرك وآلهتك ؟ قال صاحب ( الكشاف ) : وقرىء { ويذرك وءالهتك } بالرفع عطفا على { أتذر } بمعنى أتذره ويذرك ؟ أي انطلق له ، وذلك يكون مستأنفا أو حالا على معنى أتذره هو يذرك وإلهتك ؟ وقرأ الحسن { ويذرك } بالجزم ، وقرأ أنس { ونذرك } بالنون والنصب ، أي يصرفنا عن عبادتك فنذرها . وأما قوله : { ويذرك وءالهتك } قال أبو بكر الأنباري : كان ابن عمر ينكر قراءة العامة ، ويقرأ إلاهتك أي عبادتك ، ويقول إن فرعون كان يعبد ولا يعبد ، قال ابن عباس : أما قراءة العامة { وءالهتك } فالمراد جمع إله ، وعلى هذا التقدير : فقد اختلفوا فيه . فقيل إن فرعون كان قد وضع لقومه أصناما صغارا ، وأمرهم بعبادتها . وقال : { أنا ربكم الاعلى } ورب هذه الأصنام ، فذلك قوله : { أنا ربكم الاعلى } وقال الحسن : كان فرعون يعبد الأصنام . وأقول : الذي يخطر ببالي إن فرعون إن قلنا : إنه ما كان كامل العقل لم يجز في حكمة الله تعالى إرسال الرسول إليه ، وإن كان عاقلا لم يجز أن يعتقد في نفسه كونه خالقا للسموات والأرض ، ولم يجز في الجمع العظيم من العقلاء أن يعتقدوا فيه ذلك لأن فساده معلوم بضرورة العقل . بل الأقرب أن يقال إنه كان دهريا ينكر وجود الصانع ، وكان يقول مدبر هذا العالم السفلي هو الكواكب ، وأما المجدي في هذا العلم للخلق ، ولتلك الطائفة والمربي لهم فهو نفسه ، فقوله : { أنا ربكم الاعلى } أي مربيكم والمنعم عليكم والمطعم لكم . وقوله : { ما علمت بكم من إلاه غيرى } ( القصص : 38 ) أي لا أعلم لكم أحدا يجب عليكم عبادته إلا أنا ، وإذا كان مذهبه ذلك لم يبعد أن يقال إنه كان قد اتخذ أصناما على صور الكواكب ، ويعبدها ويتقرب إليها على ما هو دين عبدة الكواكب وعلى هذا التقدير : فلا امتناع في حمل قوله تعالى : { ويذرك وءالهتك } على ظاهره ، فهذا ما عندي في هذا الباب . والله أعلم . واعلم أن على جميع الوجوه والاحتمالات فالقوم أرادوا بذكر هذا الكلام حمل فرعون على أخذ موسى عليه السلام ، وحبسه ، وإنزال أنواع العذاب به ، فعند هذا لم يذكر فرعون ما هو حقيقة الحال وهو كونه خائفا من موسى عليه السلام . ولكنه قال : { سنقتل أبناءهم ونستحيى نساءهم وإنا فوقهم قاهرون } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وابن كثير { سنقتل } بفتح النون والتخفيف ، والباقون بضم النون والتشديد على التكثير . يعني أبناء بني إسرائيل ومن آمن بموسى عليه السلام .

Section V14/P171–V14/P173Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P171–V14/P173)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : أن موسى عليه السلام إنما يمكنه الإفساد بواسطة الرهط والشيعة فنحن / نسعى في تقليل رهطه وشيعته ، وذلك بأن نقتل أبناء بني إسرائيل ونستحيي نساءهم . ثم بين أنه قادر على ذلك بقوله : { وإنا فوقهم قاهرون } والمقصود منه ترك موسى وقومه ، لا من عجز وخوف ، ولو أراد به البطش لقدر عليه ، كأنه يوهم قومه أنه إنما لم يحبسه ولم يمنعه لعدم التفاته إليه ولعدم خوفه منه . واختلف المفسرون ، فمنهم من قال : كان يفعل ذلك كما فعله ابتداء عند ولادة موسى ، ومنهم من قال بل منع منه واتفق المفسرون على أن هذا التهديد وقع في غير الزمان الأول ثم حكى تعالى عن موسى عليه السلام أنه قال لقومه : { استعينوا بالله واصبروا } وهذا يدل على أن الذي قاله الملأ لفرعون ، والذي قال فرعون لهم قد عرفه موسى عليه السلام ووصل إليه ، فعند ذل فال لقومه { استعينوا بالله واصبروا إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين } فههنا أمرهم بشيئين وبشرهم بشيئين . أما الذان أمر موسى عليه السلام بهما ؛ فالأول : الاستعانة بالله تعالى . والثاني : الصبر على بلاء الله . وإنما أمرهم أولا بالاستعانة بالله وذلك لأن من عرف أنه لا مدبر في العالم إلا الله تعالى انشرح صدره بنور معرفة الله تعالى وحينئذ يسهل عليه أنواع البلاء ، ولأنه يرى عند نزول البلاء أنه إنما حصل بقضاء ا تعالى وتقديره . واستعداده بمشاهدة قضاء الله ، خفف عليه أنواع البلاء ، وأما الذان بشر بهما ؛ فالأول : قوله : { إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده } وهذا إطماع من موسى عليه السلام قومه في أن يورثهم الله تعالى أرض فرعون بعد إهلاكه ، وذلك معنى الإرث ، وهو جعل الشيء للخلف بعد السلف . والثاني : قوله : { والعاقبة للمتقين } فقيل : المراد أمر الآخرة فقط ، وقيل : المراد أمر الدنيا فقط وهو : الفتح ، والظفر ، والنصر على الأعداء ، وقيل المراد مجموع الأمرين ، وقوله : { للمتقين } إشارة إلى أن كل من اتقى الله تعالى وخافه فالله يعينه في الدنيا والآخرة . ! 7 < { قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الا رض فينظر كيف تعملون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 129 ) قالوا أوذينا من . . . . . > > اعلم أن قوم موسى عليه السلام ، لما سمعوا ما ذكره فرعون من التهديد والوعيد خافوا وفزعوا ، وقالوا قد أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا وذلك ، لأن بني إسرائيل كانوا قبل / مجيء موسى عليه السلام مستضعفين في يد فرعون اللعين ، فكان يأخذ منهم الجزية ويستعملهم في الأعمال الشاقة ويمنعهم من الترفه والتنعم ويقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ، فلما بعث الله تعالى موسى عليه السلام قوي رجاؤهم في زوال تلك المضار والمتاعب ، فلما سمعوا أن فرعون أعاد التهديد مرة ثانية عظم خوفهم وحزنهم ، فقالوا هذا الكلام . فإن قيل : أليس هذا القول يدل على أنهم كرهوا مجيء موسى عليه السلام وذلك يوجب كفرهم ؟ والجواب : أن موسى عليه السلام لما جاء ، وعدهم بزوال تلك المضار فظنوا أنها تزول على الفور . فلما رأوا أنها ما زالت ، رجعوا إليه في معرفة كيفية ذلك الوعد فبين موسى عليه السلام أن الوعد بإزالتها لا يوجب الوعد بإزالتها في الحال ، وبين لهم أنه تعالى سينجز لهم ذلك الوعد في الوقت الذي قدره له ، والحاصل أن هذا ما كان بنفرة عن مجيء موسى عليه السلام بالرسالة ، بل استكشافا لكيفية ذلك الوعد . والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : أن موسى عليه السلام إنما يمكنه الإفساد بواسطة الرهط والشيعة فنحن / نسعى في تقليل رهطه وشيعته ، وذلك بأن نقتل أبناء بني إسرائيل ونستحيي نساءهم . ثم بين أنه قادر على ذلك بقوله : { وإنا فوقهم قاهرون } والمقصود منه ترك موسى وقومه ، لا من عجز وخوف ، ولو أراد به البطش لقدر عليه ، كأنه يوهم قومه أنه إنما لم يحبسه ولم يمنعه لعدم التفاته إليه ولعدم خوفه منه . واختلف المفسرون ، فمنهم من قال : كان يفعل ذلك كما فعله ابتداء عند ولادة موسى ، ومنهم من قال بل منع منه واتفق المفسرون على أن هذا التهديد وقع في غير الزمان الأول ثم حكى تعالى عن موسى عليه السلام أنه قال لقومه : { استعينوا بالله واصبروا } وهذا يدل على أن الذي قاله الملأ لفرعون ، والذي قال فرعون لهم قد عرفه موسى عليه السلام ووصل إليه ، فعند ذل فال لقومه { استعينوا بالله واصبروا إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين } فههنا أمرهم بشيئين وبشرهم بشيئين . أما الذان أمر موسى عليه السلام بهما ؛ فالأول : الاستعانة بالله تعالى . والثاني : الصبر على بلاء الله . وإنما أمرهم أولا بالاستعانة بالله وذلك لأن من عرف أنه لا مدبر في العالم إلا الله تعالى انشرح صدره بنور معرفة الله تعالى وحينئذ يسهل عليه أنواع البلاء ، ولأنه يرى عند نزول البلاء أنه إنما حصل بقضاء ا تعالى وتقديره . واستعداده بمشاهدة قضاء الله ، خفف عليه أنواع البلاء ، وأما الذان بشر بهما ؛ فالأول : قوله : { إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده } وهذا إطماع من موسى عليه السلام قومه في أن يورثهم الله تعالى أرض فرعون بعد إهلاكه ، وذلك معنى الإرث ، وهو جعل الشيء للخلف بعد السلف . والثاني : قوله : { والعاقبة للمتقين } فقيل : المراد أمر الآخرة فقط ، وقيل : المراد أمر الدنيا فقط وهو : الفتح ، والظفر ، والنصر على الأعداء ، وقيل المراد مجموع الأمرين ، وقوله : { للمتقين } إشارة إلى أن كل من اتقى الله تعالى وخافه فالله يعينه في الدنيا والآخرة . ! 7 < { قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الا رض فينظر كيف تعملون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 129 ) قالوا أوذينا من . . . . . > > اعلم أن قوم موسى عليه السلام ، لما سمعوا ما ذكره فرعون من التهديد والوعيد خافوا وفزعوا ، وقالوا قد أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا وذلك ، لأن بني إسرائيل كانوا قبل / مجيء موسى عليه السلام مستضعفين في يد فرعون اللعين ، فكان يأخذ منهم الجزية ويستعملهم في الأعمال الشاقة ويمنعهم من الترفه والتنعم ويقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ، فلما بعث الله تعالى موسى عليه السلام قوي رجاؤهم في زوال تلك المضار والمتاعب ، فلما سمعوا أن فرعون أعاد التهديد مرة ثانية عظم خوفهم وحزنهم ، فقالوا هذا الكلام . فإن قيل : أليس هذا القول يدل على أنهم كرهوا مجيء موسى عليه السلام وذلك يوجب كفرهم ؟ والجواب : أن موسى عليه السلام لما جاء ، وعدهم بزوال تلك المضار فظنوا أنها تزول على الفور . فلما رأوا أنها ما زالت ، رجعوا إليه في معرفة كيفية ذلك الوعد فبين موسى عليه السلام أن الوعد بإزالتها لا يوجب الوعد بإزالتها في الحال ، وبين لهم أنه تعالى سينجز لهم ذلك الوعد في الوقت الذي قدره له ، والحاصل أن هذا ما كان بنفرة عن مجيء موسى عليه السلام بالرسالة ، بل استكشافا لكيفية ذلك الوعد . والله أعلم .

Section V14/P173–V14/P174Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P173–V14/P174)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن القوم لما ذكروا ذلك قال موسى عليه السلام : { عسى ربكم } قال سيبويه : { عسى } طمع وإشفاق . قال الزجاج : وما يطمع الله تعالى فيه فهو واجب . ولقائل أن يقول : هذا ضعيف لأن لفظ { عسى } ههنا ليس كلام الله تعالى بل هو حكاية عن كلام موسى عليه السلام ، إلا أنا نقول مثل هذا الكلام إذا صدر عن رسول ظهرت حجة نبوته عليه الصلاة والسلام بالمعجزات الباهرة أفاد قوة النفس وأزال ما خامرها من الانكسار والضعف فقوى موسى عليه السلام قلوبهم بهذا القول وحقق عندهم الوعد ليتمسكوا بالصبر ويتركوا الجزع المذموم ثم بين بقوله : { فينظر كيف تعملون } ما يجري مجرى الحث لهم على التمسك بطاعة الله تعالى . واعلم أن النظر قد يراد به النظر الذي يفيد العلم . وهو على الله محال ، وقد يراد به تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا لرؤيته . وهو أيضا على الله محال ، وقد يراد به الانتظار . وهو أيضا على الله محال ، وقد يراد به الرؤية ، ويجب حمل اللفظ ههنا عليها . قال الزجاج : أي يرى ذلك بوقوع ذلك منكم لأن الله تعالى لا يجازيهم على ما يعلمه منهم ، وإنما يجازيهم على ما يقع منهم . فإن قيل : إذا حملتم هذا النظر على الرؤية لزم الإشكال ، لأن الفاء في قوله : { فينظر } للتعقيب فيلزم أن تكون رؤية الله تعالى لتلك الأعمال متأخرة عن حصول تلك الأعمال ، وذلك يوجب حدوث صفة الله تعالى . قلنا : تعلق رؤية الله تعالى بذلك الشيء نسبة حادثة والنسب والإضافات لا وجود لها في / الأعيان فلم يلزم حدوث الصفة الحقيقية في ذات الله تعالى . والله أعلم . ! 7 < { ولقد أخذنآ ءال فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون فإذا جآءتهم الحسنة قالوا لنا هاذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألاإنما طائرهم عند الله ولاكن أكثرهم لا يعلمون } . > 7 < الأعراف : ( 130 - 131 ) ولقد أخذنا آل . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما حكى عن موسى عليه السلام أنه قال لقومه : { عسى ربكم أن يهلك عدوكم } ( الأعراف : 129 ) لا جرم بدأ ههنا بذكر ما أنزله بفرعون وبقومه من المحن حالا بعد حال ، إلى أن وصل الأمر إلى الهلاك تنبيها للمكلفين على الزجر عن الكفر والتمسك بتكذيب الرسل ، خوفا من نزول هذه المحن بهم . فقال : { ولقد أخذنا ءال فرعون بالسنين } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : السنين جميع السنة قال أبو علي الفارسي : السنة على معنيين : أحدهما : يراد بها الحول والعام والآخر يراد بها الجدب وهو خلاف الخصب فمما أريد به الجدب هذه الآية وقوله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف ) وقول عمر رضي الله عنه : إنا لا نقع في عام السنة ، فلما كانت السنة يعني بها الجدب ، اشتقوا منها كما يشتق من الجدب . ويقال : أسنتوا ، كما يقال أجدبوا . قال الشاعر : ورجال مكة مسنتون عجاف قال أبو زيد : بعض العرب تقول ، هذه سنين ورأيت سنينا ، فتعرب النون . ونحوه . قال الفراء : ومنه قول الشاعر : دعاني من نجد فإن سنينه لعبن بنا وشيبننا مردا قال الزجاج : السنين في كلام العرب الجدوب ، يقال مستهم السنة ومعناه : جدب السنة . وشدة السنة . إذا عرفت هذا فنقول : قال المفسرون : { ولقد أخذنا ءال فرعون } يريد الجوع والقحط عاما بعد عام ، فالسنون لأهل البوادي { ونقص من الثمرات } لأهل القرى . ثم قال تعالى : { لعلهم يذكرون } وفيه مسألتان :

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن القوم لما ذكروا ذلك قال موسى عليه السلام : { عسى ربكم } قال سيبويه : { عسى } طمع وإشفاق . قال الزجاج : وما يطمع الله تعالى فيه فهو واجب . ولقائل أن يقول : هذا ضعيف لأن لفظ { عسى } ههنا ليس كلام الله تعالى بل هو حكاية عن كلام موسى عليه السلام ، إلا أنا نقول مثل هذا الكلام إذا صدر عن رسول ظهرت حجة نبوته عليه الصلاة والسلام بالمعجزات الباهرة أفاد قوة النفس وأزال ما خامرها من الانكسار والضعف فقوى موسى عليه السلام قلوبهم بهذا القول وحقق عندهم الوعد ليتمسكوا بالصبر ويتركوا الجزع المذموم ثم بين بقوله : { فينظر كيف تعملون } ما يجري مجرى الحث لهم على التمسك بطاعة الله تعالى . واعلم أن النظر قد يراد به النظر الذي يفيد العلم . وهو على الله محال ، وقد يراد به تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا لرؤيته . وهو أيضا على الله محال ، وقد يراد به الانتظار . وهو أيضا على الله محال ، وقد يراد به الرؤية ، ويجب حمل اللفظ ههنا عليها . قال الزجاج : أي يرى ذلك بوقوع ذلك منكم لأن الله تعالى لا يجازيهم على ما يعلمه منهم ، وإنما يجازيهم على ما يقع منهم . فإن قيل : إذا حملتم هذا النظر على الرؤية لزم الإشكال ، لأن الفاء في قوله : { فينظر } للتعقيب فيلزم أن تكون رؤية الله تعالى لتلك الأعمال متأخرة عن حصول تلك الأعمال ، وذلك يوجب حدوث صفة الله تعالى . قلنا : تعلق رؤية الله تعالى بذلك الشيء نسبة حادثة والنسب والإضافات لا وجود لها في / الأعيان فلم يلزم حدوث الصفة الحقيقية في ذات الله تعالى . والله أعلم . ! 7 < { ولقد أخذنآ ءال فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون فإذا جآءتهم الحسنة قالوا لنا هاذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألاإنما طائرهم عند الله ولاكن أكثرهم لا يعلمون } . > 7 < الأعراف : ( 130 - 131 ) ولقد أخذنا آل . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما حكى عن موسى عليه السلام أنه قال لقومه : { عسى ربكم أن يهلك عدوكم } ( الأعراف : 129 ) لا جرم بدأ ههنا بذكر ما أنزله بفرعون وبقومه من المحن حالا بعد حال ، إلى أن وصل الأمر إلى الهلاك تنبيها للمكلفين على الزجر عن الكفر والتمسك بتكذيب الرسل ، خوفا من نزول هذه المحن بهم . فقال : { ولقد أخذنا ءال فرعون بالسنين } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : السنين جميع السنة قال أبو علي الفارسي : السنة على معنيين : أحدهما : يراد بها الحول والعام والآخر يراد بها الجدب وهو خلاف الخصب فمما أريد به الجدب هذه الآية وقوله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف ) وقول عمر رضي الله عنه : إنا لا نقع في عام السنة ، فلما كانت السنة يعني بها الجدب ، اشتقوا منها كما يشتق من الجدب . ويقال : أسنتوا ، كما يقال أجدبوا . قال الشاعر : ورجال مكة مسنتون عجاف قال أبو زيد : بعض العرب تقول ، هذه سنين ورأيت سنينا ، فتعرب النون . ونحوه . قال الفراء : ومنه قول الشاعر : دعاني من نجد فإن سنينه لعبن بنا وشيبننا مردا قال الزجاج : السنين في كلام العرب الجدوب ، يقال مستهم السنة ومعناه : جدب السنة . وشدة السنة . إذا عرفت هذا فنقول : قال المفسرون : { ولقد أخذنا ءال فرعون } يريد الجوع والقحط عاما بعد عام ، فالسنون لأهل البوادي { ونقص من الثمرات } لأهل القرى . ثم قال تعالى : { لعلهم يذكرون } وفيه مسألتان :

Section V14/P174–V14/P175Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P174–V14/P175)
Orijinal Metin (AR)

/ المسألة الأولى : ظاهر الآية أنه تعالى إنما أنزل عليهم هذه المضار لأجل أن يرجعوا عن طريقة التمرد والعناد إلى الانقياد والعبودية ، وذلك لأن أحوال الشدة ترقق القلب وترغب فيما عند الله ، والدليل عليه قوله تعالى : { وإذا مسكم الضر فى البحر ضل من تدعون إلا إياه } ( ا ) سراء : 67 ) وقوله : { وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض } ( فصلت : 51 ) . المسألة الثانية : قال القاضي : هذه الآية تدل على أنه تعالى فعل ذلك إرادة منه أن يتذكروا ، لا أن يقيموا على ما هم عليه من الكفر . أجاب الواحدي عنه : بأنه قد جاء لفظ الابتلاء والاختبار في القرآن ، لا بمعنى أنه تعالى يمتحنهم ، لأن ذلك على الله تعالى محال ، بل بمعنى أنه تعالى عاملهم معاملة تشبه الابتلاء والامتحان ، فكذا ههنا . والله أعلم . ثم بين تعالى أنهم عند نزول تلك المحن عليهم يقدمون على ما يزيد في كفرهم ومعصيتهم فقال : { فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هاذه } قال ابن عباس : يريد بالحسنة العشب والخصب والثمار والمواشي والسعة في الرزق والعافية والسلامة { وقالوا لنا هاذه } أي نحن مستحقون على العادة التي جرت من كثرة نعمنا وسعة أرزاقنا ، ولم يعلموا أنه من الله فيشكروه عليه ويقوموا بحق النعمة فيه . وقوله : { وإن تصبهم سيئة } يريد القحط والجدب والمرض والضر والبلاء { يطيروا بموسى ومن معه } أي يتشاءموا به . ويقولوا إنما أصابنا هذا الشر بشؤم موسى وقومه ، والتطير التشاؤم في قول جميع المفسرين وقوله : { يطيروا } هو في الأصل يتطيروا ، أدغمت التاء في الطاء ، لأنهما من مكان واحد من طرف اللسان وأصول الثنايا وقوله : { ألا إنما طائرهم عند الله } في الطائر قولان : القول الأول : قال ابن عباس : يريد شؤمهم عند الله تعالى أي من قبل الله أي إنما جاءهم الشر بقضاء الله وحكمه ، فالطائر ههنا الشؤم . ومثله قوله تعالى في قصة ثمود : { قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله } قال الفراء : وقد تشاءمت اليهود بالنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فقالوا غلت أسعارنا وقلت أمطارنا مذ أتانا ، قال الأزهري : وقيل للشؤم طائر وطير وطيرة ، لأن العرب كان من شأنها عيافة الطير وزجرها ، والتطير ببارحها ، ونعيق غربانها ، وأخذها ذات اليسار إذا أثاروها ، فسموا الشؤم طيرا وطائرا وطيرة لتشاؤمهم بها . ثم أعلم الله تعالى على لسان رسوله أن طيرتهم باطلة ، فقال : { لا } وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتفاءل ، ولا يتطير . وأصل الفأل الكلمة الحسنة ، وكانت العرب مذهبها في الفأل والطيرة واحد ، فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم الفأل وأبطل الطيرة قال محمد الرازي رحمه الله : / ولا بد من ذكر فرق بين البابين . والأقرب أن يقال : إن الأرواح الإنسانية أصفى وأقوى من الأرواح البهيمية والطيرية . فالكلمة التي تجري على لسان الإنسان يمكن الاستدلال بها بخلاف طيران الطير ، وحركات البهائم ، فإن أرواحها ضعيفة ، فلا يمكن الاستدلال بها على شيء من الأحوال . القول الثاني : في تفسير الطائر قال أبو عبيدة : { بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله } أي حظهم . وهو ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : إنما طائرهم ما قضي عليهم وقدر لهم والعرب تقول : أطرت المال وطيرته بين القوم فطار لكل منهم سهمه . أي حصل له ذلك السهم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/ المسألة الأولى : ظاهر الآية أنه تعالى إنما أنزل عليهم هذه المضار لأجل أن يرجعوا عن طريقة التمرد والعناد إلى الانقياد والعبودية ، وذلك لأن أحوال الشدة ترقق القلب وترغب فيما عند الله ، والدليل عليه قوله تعالى : { وإذا مسكم الضر فى البحر ضل من تدعون إلا إياه } ( ا ) سراء : 67 ) وقوله : { وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض } ( فصلت : 51 ) . المسألة الثانية : قال القاضي : هذه الآية تدل على أنه تعالى فعل ذلك إرادة منه أن يتذكروا ، لا أن يقيموا على ما هم عليه من الكفر . أجاب الواحدي عنه : بأنه قد جاء لفظ الابتلاء والاختبار في القرآن ، لا بمعنى أنه تعالى يمتحنهم ، لأن ذلك على الله تعالى محال ، بل بمعنى أنه تعالى عاملهم معاملة تشبه الابتلاء والامتحان ، فكذا ههنا . والله أعلم . ثم بين تعالى أنهم عند نزول تلك المحن عليهم يقدمون على ما يزيد في كفرهم ومعصيتهم فقال : { فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هاذه } قال ابن عباس : يريد بالحسنة العشب والخصب والثمار والمواشي والسعة في الرزق والعافية والسلامة { وقالوا لنا هاذه } أي نحن مستحقون على العادة التي جرت من كثرة نعمنا وسعة أرزاقنا ، ولم يعلموا أنه من الله فيشكروه عليه ويقوموا بحق النعمة فيه . وقوله : { وإن تصبهم سيئة } يريد القحط والجدب والمرض والضر والبلاء { يطيروا بموسى ومن معه } أي يتشاءموا به . ويقولوا إنما أصابنا هذا الشر بشؤم موسى وقومه ، والتطير التشاؤم في قول جميع المفسرين وقوله : { يطيروا } هو في الأصل يتطيروا ، أدغمت التاء في الطاء ، لأنهما من مكان واحد من طرف اللسان وأصول الثنايا وقوله : { ألا إنما طائرهم عند الله } في الطائر قولان : القول الأول : قال ابن عباس : يريد شؤمهم عند الله تعالى أي من قبل الله أي إنما جاءهم الشر بقضاء الله وحكمه ، فالطائر ههنا الشؤم . ومثله قوله تعالى في قصة ثمود : { قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله } قال الفراء : وقد تشاءمت اليهود بالنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فقالوا غلت أسعارنا وقلت أمطارنا مذ أتانا ، قال الأزهري : وقيل للشؤم طائر وطير وطيرة ، لأن العرب كان من شأنها عيافة الطير وزجرها ، والتطير ببارحها ، ونعيق غربانها ، وأخذها ذات اليسار إذا أثاروها ، فسموا الشؤم طيرا وطائرا وطيرة لتشاؤمهم بها . ثم أعلم الله تعالى على لسان رسوله أن طيرتهم باطلة ، فقال : { لا } وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتفاءل ، ولا يتطير . وأصل الفأل الكلمة الحسنة ، وكانت العرب مذهبها في الفأل والطيرة واحد ، فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم الفأل وأبطل الطيرة قال محمد الرازي رحمه الله : / ولا بد من ذكر فرق بين البابين . والأقرب أن يقال : إن الأرواح الإنسانية أصفى وأقوى من الأرواح البهيمية والطيرية . فالكلمة التي تجري على لسان الإنسان يمكن الاستدلال بها بخلاف طيران الطير ، وحركات البهائم ، فإن أرواحها ضعيفة ، فلا يمكن الاستدلال بها على شيء من الأحوال . القول الثاني : في تفسير الطائر قال أبو عبيدة : { بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله } أي حظهم . وهو ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : إنما طائرهم ما قضي عليهم وقدر لهم والعرب تقول : أطرت المال وطيرته بين القوم فطار لكل منهم سهمه . أي حصل له ذلك السهم .

Section V14/P175–V14/P177Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P175–V14/P177)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن على كلا القولين ، المعنى : أن كل ما يصيبهم من خير أو شر فهو بقضاء الله تعالى وبتقديره { ولاكن أكثرهم لا يعلمون } أن الكل من الله تعالى ، وذلك لأن أكثر الخلق يضيفون الحوادث إلى الأسباب المحسوسة ويقطونها عن قضاء الله تعالى وتقديره ، والحق أن الكل من الله ، لأن كل موجود ، فهو إما واجب الوجود لذاته أو ممكن لذاته ، والواجب واحد وما سواه ممكن لذاته ، والممكن لذاته لا يوجد إلا بإيجاد الواجب لذته ، وبهذا الطريق يكون الكل من الله فإسنادها إلى غير الله يكون جهلا بكمال الله تعالى . ! 7 < { وقالوا مهما تأتنا به من ءاية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ءايات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين } . > 7 < الأعراف : ( 132 - 133 ) وقالوا مهما تأتنا . . . . . > > اعلم أنه تعالى حكى عنهم في الآية الأولى أنهم لجهلهم أسندوا حوادث هذا العالم لا إلى قضاء الله تعالى وقدره ، فحكى عنهم في هذه الآية نوعا آخر من أنواع الجهالة والضلالة ، وهو أنهم لم يميزوا بين المعجزات وبين السحر ، وجعلوا جملة الآيات مثل انقلاب العصا حية من باب السحر منهم . وقالوا لموسى : إنا لا نقبل شيئا منها ألبتة . وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : في كلمة { مهما } قولان : الأول : أن أصلها ( ماما ) الأولى هي ( ما ) الجزاء ، والثانية هي التي تزاد توكيدا للجزاء ، كما تزاد في سائر حروف الجزاء ، كقولهم : إما ومما وكيفما قال الله تعالى : { فإما تثقفنهم } ( الأنفال : 59 ) وهو كقولك : إن تثقفنهم ، ثم أبدلوا من ألف ( ما ) الأولى ( ها ) كراهة / لتكرار اللفظ ، فصار ( مهما ) هذا قول الخليل والبصريين . والثاني : وهو قول الكسائي الأصل ( مه ) التي بمعنى الكف ، أي أكفف دخلت على ( ما ) التي للجزاء كأنهم قالوا أكفف ما تأتنا به من آية فهو كذا وكذا . المسألة الثانية : قال ابن عباس : أن القوم لما قالوا لموسى : مهما أتيتنا بآية من ربك ، فهي عندنا من باب السحر ، ونحن لا نؤمن بها ألبتة ، وكان موسى عليه السلام رجلا حديدا ، فعند ذلك دعا عليهم فاستجاب الله له ، فأرسل عليهم الطوفان الدائم ليلا ونهارا سبتا إلى سبت ، حتى كان الرجل منهم لا يرى شمسا ولا قمرا ولا يستطيع الخروج من داره وجاءهم الغرق ، فصرخوا إلى فرعون واستغاثوا به ، فأرسل إلى موسى عليه السلام وقال : اكشف عنا العذاب فقد صارت مصر بحرا واحدا ، فإن كشفت هذا العذاب آمنا بك ، فأزال ا لله عنهم المطر وأرسل الرياح فجففت الأرض ، وخرج من النبات ما لم يروا مثله قط . فقالوا : هذا الذي جزعنا منه خير لنا لكنا لم نشعر . فلا والله لا نؤمن بك ولا نرسل معك بني إسرائيل فنكثوا العهد ، فأرسل الله عليهم الجراد ، فأكل النبات وعظم الأمر عليهم حتى صارت عند طيرانها تغطي الشمس ، ووقع بعضها على بعض في الأرض ذراعا ، فأكلت النبات ، فصرخ أهل مصر ، فدعا موسى عليه السلام فأرسل الله تعالى ريحا فاحتملت الجراد فألقته في البحر ، فنظر أهل مصر إلى أن بقية من كلئهم وزرعهم تكفيهم . فقالوا : هذا الذي بقي يكفينا ولا نؤمن بك . فأرسل الله بعد ذلك عليهم القمل ، سبتا إلى سبت ، فلم يبق في أرضهم عود أخضر إلا أكلته ، فصاحوا وسأل موسى عليه السلام ربه ، فأرسل الله عليها ريحا حارة فأحرقتها ، واحتملتها الريح فألقتها في البحر ، فلم يؤمنوا ، فأرسل الله عليهم الضفادع بعد ذلك فخرج من البحر مثل الليل الدامس ووقع في الثياب والأطعمة ، فكان الرجل منهم يسقط وعلى رأسه ذراع من الضفادع ، فصرخوا إلى موسى عليه السلام ، وحلفوا بإلهه لئن رفعت عنا هذا العذاب لنؤمنن بك ، فدعا الله تعالى فأمات الضفادع ، وأرسل عليها المطر فاحتملها إلى البحر ، ثم أظهروا الكفر والفساد ، فأرسل الله عليهم الدم فجرت أنهارهم دما فلم يقدروا على الماء العذب ، وبنو إسرائيل يجدون الماء العذب الطيب حتى بلغ منهم الجهد ، فصرخوا وركب فرعون وأشراف قومه إلى أنهار بني إسرائيل فجعل يدخل الرجل منهم النهر فإذا اغترف صار في يده دما ومكثوا سبعة أيام في ذل لا يشربون إلا الدم . فقال فرعون : { لئن كشفت عنا الرجز } ( الأعراف : 134 ) إلى آخر الآية ، فهذا هو القول المرضي عند أكثر المفسرين ، وقد وقع في أكثرها اختلافات . أما الطوفان ، فقال الزجاج : الطوفان من كل شيء ما كان كثيرا محيطا مطبقا بالقوم كلهم ، كالغرق الذي يشمل المدن الكثيرة ، / فإنه يقال له طوفان ، وكذلك القتل الذريع طوفان ، والموت الجارف طوفان . وقال الأخفش : هو فعلان من الطوف ، لأنه يطوف بالشيء حتى يعم . قال : وواحده في القياس طوفانه . وقال المبرد : الطوفان مصدر مثل ( الرجحان والنقصان ) فلا حاجة إلى أن يطلب له واحدا .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن على كلا القولين ، المعنى : أن كل ما يصيبهم من خير أو شر فهو بقضاء الله تعالى وبتقديره { ولاكن أكثرهم لا يعلمون } أن الكل من الله تعالى ، وذلك لأن أكثر الخلق يضيفون الحوادث إلى الأسباب المحسوسة ويقطونها عن قضاء الله تعالى وتقديره ، والحق أن الكل من الله ، لأن كل موجود ، فهو إما واجب الوجود لذاته أو ممكن لذاته ، والواجب واحد وما سواه ممكن لذاته ، والممكن لذاته لا يوجد إلا بإيجاد الواجب لذته ، وبهذا الطريق يكون الكل من الله فإسنادها إلى غير الله يكون جهلا بكمال الله تعالى . ! 7 < { وقالوا مهما تأتنا به من ءاية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ءايات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين } . > 7 < الأعراف : ( 132 - 133 ) وقالوا مهما تأتنا . . . . . > > اعلم أنه تعالى حكى عنهم في الآية الأولى أنهم لجهلهم أسندوا حوادث هذا العالم لا إلى قضاء الله تعالى وقدره ، فحكى عنهم في هذه الآية نوعا آخر من أنواع الجهالة والضلالة ، وهو أنهم لم يميزوا بين المعجزات وبين السحر ، وجعلوا جملة الآيات مثل انقلاب العصا حية من باب السحر منهم . وقالوا لموسى : إنا لا نقبل شيئا منها ألبتة . وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : في كلمة { مهما } قولان : الأول : أن أصلها ( ماما ) الأولى هي ( ما ) الجزاء ، والثانية هي التي تزاد توكيدا للجزاء ، كما تزاد في سائر حروف الجزاء ، كقولهم : إما ومما وكيفما قال الله تعالى : { فإما تثقفنهم } ( الأنفال : 59 ) وهو كقولك : إن تثقفنهم ، ثم أبدلوا من ألف ( ما ) الأولى ( ها ) كراهة / لتكرار اللفظ ، فصار ( مهما ) هذا قول الخليل والبصريين . والثاني : وهو قول الكسائي الأصل ( مه ) التي بمعنى الكف ، أي أكفف دخلت على ( ما ) التي للجزاء كأنهم قالوا أكفف ما تأتنا به من آية فهو كذا وكذا . المسألة الثانية : قال ابن عباس : أن القوم لما قالوا لموسى : مهما أتيتنا بآية من ربك ، فهي عندنا من باب السحر ، ونحن لا نؤمن بها ألبتة ، وكان موسى عليه السلام رجلا حديدا ، فعند ذلك دعا عليهم فاستجاب الله له ، فأرسل عليهم الطوفان الدائم ليلا ونهارا سبتا إلى سبت ، حتى كان الرجل منهم لا يرى شمسا ولا قمرا ولا يستطيع الخروج من داره وجاءهم الغرق ، فصرخوا إلى فرعون واستغاثوا به ، فأرسل إلى موسى عليه السلام وقال : اكشف عنا العذاب فقد صارت مصر بحرا واحدا ، فإن كشفت هذا العذاب آمنا بك ، فأزال ا لله عنهم المطر وأرسل الرياح فجففت الأرض ، وخرج من النبات ما لم يروا مثله قط . فقالوا : هذا الذي جزعنا منه خير لنا لكنا لم نشعر . فلا والله لا نؤمن بك ولا نرسل معك بني إسرائيل فنكثوا العهد ، فأرسل الله عليهم الجراد ، فأكل النبات وعظم الأمر عليهم حتى صارت عند طيرانها تغطي الشمس ، ووقع بعضها على بعض في الأرض ذراعا ، فأكلت النبات ، فصرخ أهل مصر ، فدعا موسى عليه السلام فأرسل الله تعالى ريحا فاحتملت الجراد فألقته في البحر ، فنظر أهل مصر إلى أن بقية من كلئهم وزرعهم تكفيهم . فقالوا : هذا الذي بقي يكفينا ولا نؤمن بك . فأرسل الله بعد ذلك عليهم القمل ، سبتا إلى سبت ، فلم يبق في أرضهم عود أخضر إلا أكلته ، فصاحوا وسأل موسى عليه السلام ربه ، فأرسل الله عليها ريحا حارة فأحرقتها ، واحتملتها الريح فألقتها في البحر ، فلم يؤمنوا ، فأرسل الله عليهم الضفادع بعد ذلك فخرج من البحر مثل الليل الدامس ووقع في الثياب والأطعمة ، فكان الرجل منهم يسقط وعلى رأسه ذراع من الضفادع ، فصرخوا إلى موسى عليه السلام ، وحلفوا بإلهه لئن رفعت عنا هذا العذاب لنؤمنن بك ، فدعا الله تعالى فأمات الضفادع ، وأرسل عليها المطر فاحتملها إلى البحر ، ثم أظهروا الكفر والفساد ، فأرسل الله عليهم الدم فجرت أنهارهم دما فلم يقدروا على الماء العذب ، وبنو إسرائيل يجدون الماء العذب الطيب حتى بلغ منهم الجهد ، فصرخوا وركب فرعون وأشراف قومه إلى أنهار بني إسرائيل فجعل يدخل الرجل منهم النهر فإذا اغترف صار في يده دما ومكثوا سبعة أيام في ذل لا يشربون إلا الدم . فقال فرعون : { لئن كشفت عنا الرجز } ( الأعراف : 134 ) إلى آخر الآية ، فهذا هو القول المرضي عند أكثر المفسرين ، وقد وقع في أكثرها اختلافات . أما الطوفان ، فقال الزجاج : الطوفان من كل شيء ما كان كثيرا محيطا مطبقا بالقوم كلهم ، كالغرق الذي يشمل المدن الكثيرة ، / فإنه يقال له طوفان ، وكذلك القتل الذريع طوفان ، والموت الجارف طوفان . وقال الأخفش : هو فعلان من الطوف ، لأنه يطوف بالشيء حتى يعم . قال : وواحده في القياس طوفانه . وقال المبرد : الطوفان مصدر مثل ( الرجحان والنقصان ) فلا حاجة إلى أن يطلب له واحدا .

Section V14/P177–V14/P178Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P177–V14/P178)
Orijinal Metin (AR)

إذا عرفت هدا فنقول : الأكثرون على أن هذا الطوفان هو المطر الكثير على ما رويناه عن ابن عباس ، وقد روى عطاء عنه أنه قال : الطوفان هو الموت ، وروى الواحدي رحمه الله بإسناده خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الطوفان هو الموت ) . وهذا القول مشكل لأنهم لو أميتوا لم يكن لإرسال سائر أنواع العذاب عليهم فائدة ، بل لو صح هذا الخبر لوجب حمل لفظ الموت على حصول أسباب الموت ، مثل المطر الشديد والسيل العظيم وغيرهما ، وأما الجراد ، فهو معروف والواحدة جرادة ، ونبت مجرود قد أكل الجراد ورقه . وقال اللحياني : أرض جردة ومجرودة قد لحسها الجراد ، وإذا أصاب الجراد الزرع قيل جرد الزرع وأصل هذا كله من الجرد ، وهو أخذك الشيء عن الشيء على سبيل النحت والسحق ، ومنه يقال للثوب الذي قد ذهب وبره جرد وأرض جردة لا نبات فيها ، وأما القمل ، فقد اختلفوا فيه . فقيل هو الدبى الصغار الذي لا أجنحة له ، وهي بنات الجراد ، وعن سعيد بن جبير كان إلى جنبهم كثيب أعفر فضربه موسى عليه السلام بعصاه فصار قملا . فأخذت في أبشارهم وأشعارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم ، ولزم جلودهم كأنه الجدري ، فصاحوا وصرخوا وفزعوا إلى موسى فرفع عنهم ، فقالوا : قد تيقنا الآن أنك ساحر عليم . وعزة فرعون لا نؤمن بك أبدا ، وقرأ الحسن { والقمل } بفتح القاف ، وسكون الميم . يريد القمل المعروف . وأما الدم فما ذكرناه . ونقل صاحب ( الكشاف ) أنه قيل : سلط الله عليهم الرعاف . وروي أن موسى عليه السلام مكث فيهم بعد ما غلب السحرة عشرين سنة يريهم هذه الآيات . وأما قوله تعالى : { مفصلات فاستكبروا } ففيه وجوه : أحدها : { مفصلات } أي مبينات ظاهرات لا يشكل على عاقل أنها من آيات الله التي لا يقدر عليها غيره ، وثانيها : { مفصلات } أي فصل بين بعضها وبعض بزمان يمتحن فيه أحوالهم وينظر أيقبلون الحجة ؟ والدليل : أو يستمرون على الخلاف والتقليد . قال المفسرون : كان العذاب يبقى عليهم من السبت إلى السبت ، وبين العذاب إلى العذاب شهر ، فهذا معنى قوله : { مفصلات فاستكبروا } قال الزجاج : وقوله : { ءايات } منصوبة على الحال . وقوله : { فاستكبروا } يريد عن عبادة الله { وكانوا قوما مجرمين } مصرين على الجرم والذنب . ونقل أيضا أن هذه الأنواع المذكورة من العذاب كانت عند وقوعها مختصة بقوم فرعون ، وكان بنو إسرائيل منها في أمان وفراغ ، ولا شك أن كل واحد منها فهو في نفسه معجز ، واختصاصه بالقبطي دون الإسرائيلي معجز آخر . / فإن قال قائل لما علم الله تعالى من حال أولئك الأقوام أنهم لا يؤمنون بتلك المعجزات ، فما الفائدة في تواليها وإظهار الكثير منها ؟ وأيضا فقوم محمد صلى الله عليه وسلم طلبوا المعجزات فما أجيبوا فما الفرق . والجواب : أما على قول أصحابنا فيفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأما على قول المعتزلة في رعاية الصلاح ، فلعله علم من قوم موسى أن بعضهم كان يؤمن عند ظهور تلك المعجزات الزائدة ، وعلم من قوم محمد صلى الله عليه وسلم أن أحدا منهم لا يزداد بعد ظهور تلك المعجزات الظاهرة إلا كفرا وعنادا ، فظهر الفرق . والله أعلم . ! 7 < { ولما وقع عليهم الرجز قالوا ياموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنىإسراءيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون } . > 7 < الأعراف : ( 134 - 135 ) ولما وقع عليهم . . . . . > >

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إذا عرفت هدا فنقول : الأكثرون على أن هذا الطوفان هو المطر الكثير على ما رويناه عن ابن عباس ، وقد روى عطاء عنه أنه قال : الطوفان هو الموت ، وروى الواحدي رحمه الله بإسناده خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الطوفان هو الموت ) . وهذا القول مشكل لأنهم لو أميتوا لم يكن لإرسال سائر أنواع العذاب عليهم فائدة ، بل لو صح هذا الخبر لوجب حمل لفظ الموت على حصول أسباب الموت ، مثل المطر الشديد والسيل العظيم وغيرهما ، وأما الجراد ، فهو معروف والواحدة جرادة ، ونبت مجرود قد أكل الجراد ورقه . وقال اللحياني : أرض جردة ومجرودة قد لحسها الجراد ، وإذا أصاب الجراد الزرع قيل جرد الزرع وأصل هذا كله من الجرد ، وهو أخذك الشيء عن الشيء على سبيل النحت والسحق ، ومنه يقال للثوب الذي قد ذهب وبره جرد وأرض جردة لا نبات فيها ، وأما القمل ، فقد اختلفوا فيه . فقيل هو الدبى الصغار الذي لا أجنحة له ، وهي بنات الجراد ، وعن سعيد بن جبير كان إلى جنبهم كثيب أعفر فضربه موسى عليه السلام بعصاه فصار قملا . فأخذت في أبشارهم وأشعارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم ، ولزم جلودهم كأنه الجدري ، فصاحوا وصرخوا وفزعوا إلى موسى فرفع عنهم ، فقالوا : قد تيقنا الآن أنك ساحر عليم . وعزة فرعون لا نؤمن بك أبدا ، وقرأ الحسن { والقمل } بفتح القاف ، وسكون الميم . يريد القمل المعروف . وأما الدم فما ذكرناه . ونقل صاحب ( الكشاف ) أنه قيل : سلط الله عليهم الرعاف . وروي أن موسى عليه السلام مكث فيهم بعد ما غلب السحرة عشرين سنة يريهم هذه الآيات . وأما قوله تعالى : { مفصلات فاستكبروا } ففيه وجوه : أحدها : { مفصلات } أي مبينات ظاهرات لا يشكل على عاقل أنها من آيات الله التي لا يقدر عليها غيره ، وثانيها : { مفصلات } أي فصل بين بعضها وبعض بزمان يمتحن فيه أحوالهم وينظر أيقبلون الحجة ؟ والدليل : أو يستمرون على الخلاف والتقليد . قال المفسرون : كان العذاب يبقى عليهم من السبت إلى السبت ، وبين العذاب إلى العذاب شهر ، فهذا معنى قوله : { مفصلات فاستكبروا } قال الزجاج : وقوله : { ءايات } منصوبة على الحال . وقوله : { فاستكبروا } يريد عن عبادة الله { وكانوا قوما مجرمين } مصرين على الجرم والذنب . ونقل أيضا أن هذه الأنواع المذكورة من العذاب كانت عند وقوعها مختصة بقوم فرعون ، وكان بنو إسرائيل منها في أمان وفراغ ، ولا شك أن كل واحد منها فهو في نفسه معجز ، واختصاصه بالقبطي دون الإسرائيلي معجز آخر . / فإن قال قائل لما علم الله تعالى من حال أولئك الأقوام أنهم لا يؤمنون بتلك المعجزات ، فما الفائدة في تواليها وإظهار الكثير منها ؟ وأيضا فقوم محمد صلى الله عليه وسلم طلبوا المعجزات فما أجيبوا فما الفرق . والجواب : أما على قول أصحابنا فيفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأما على قول المعتزلة في رعاية الصلاح ، فلعله علم من قوم موسى أن بعضهم كان يؤمن عند ظهور تلك المعجزات الزائدة ، وعلم من قوم محمد صلى الله عليه وسلم أن أحدا منهم لا يزداد بعد ظهور تلك المعجزات الظاهرة إلا كفرا وعنادا ، فظهر الفرق . والله أعلم . ! 7 < { ولما وقع عليهم الرجز قالوا ياموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنىإسراءيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون } . > 7 < الأعراف : ( 134 - 135 ) ولما وقع عليهم . . . . . > >

Section V14/P178–V14/P179Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P178–V14/P179)
Orijinal Metin (AR)

اعلم أنا ذكرنا معنى الرجز عند قوله : { فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء } ( البقرة : 59 ) في سورة البقرة وهو اسم للعذاب ، ثم إنهم اختلفوا في المراد بهذا الرجز فقال بعضهم : إنه عبارة عن الأنواع الخمسة المذكورة من العذاب الذي كان نازلا بهم . وقال سعيد بن جبير { الرجز } معناه : الطاعون وهو العذاب الذي أصابهم فمات به من القبط سبعون ألف إنسان في يوم واحد ، فتركوا غير مدفونين ، واعلم أن القول الأول أقوى لأن لفظ { الرجز } لفظ مفرد محلي بالألف واللام فينصرف إلى المعهود السابق ، وههنا المعهود السابق هو الأنواع الخمسة التي تقدم ذكرها ، وأما غيرها فمشكوك فيه ، فحمل اللفظ على المعلوم أولى من حمله على المشكوك فيه . إذا عرفت هذا فنقول : إنه تعالى بين ما كانوا عليه من المناقضة القبيحة ، لأنهم تارة يكذبون موسى عليه السلام ، وأخرى عند الشدائد يفزعون إليه نزع الأمة إلى نبيها ويسألونه أن يسأل ربه رفع ذلك العذاب عنهم ، وذلك يقتضي أنهم سلموا إليه كونه نبيا مجاب الدعوة ، ثم بعد زوال تلك الشدائد يعودون إلى تكذيبه والطعن فيه ، وأنه إنما يصل إلى مطالبة بسحره ، فمن هذا الوجه يظهر / أنهم يناقضون أنفسهم في هذه الأقاويل . وأما قوله تعالى حكاية عنهم : { ادع لنا ربك بما عهد عندك } فقال صاحب ( الكشاف ) : ما في قوله : { بما عهد عندك } مصدرية والمعنى : بعهده عندك وهو النبوة ، وفي هذه الباء وجهان : الوجه الأول : أنها متعلقة بقوله : { ادع لنا ربك } والتقدير { ادع لنا } متوسلا إليه بعهده عندك . والوجه الثاني : في هذه الباء أن تكون قسما وجوابها قوله : { لنؤمنن لك } أي أقسمنا بعهد الله عندك { لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك } وقوله : { ولنرسلن معك بنى إسراءيل } كانوا قد أخذوا بني إسرائيل بالكد الشديد فوعدوا موسى عليه السلام على دعائه بكشف العذاب عنهم الإيمان به والنخلية عن بني إسرائيل وإرسالهم معه يذهب بهم أين شاء . وقوله : { فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه } المعنى أنا ما أزلنا عنهم العذاب مطلقا ، وما كشفنا عنهم الرجز في جميع الوقائع ، بل إنما أزلنا عنهم العذاب إلى أجل معين ، وعند ذلك الأجل لا نزيل عنهم العذاب بل نهلكهم به وقوله : { إذا هم ينكثون } هو جواب لما يعني فلما كشفنا عنهم فاجؤا النكث وبادروه ولم يؤخروه كما كشفنا عنهم نكثوا . ! 7 < { فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بأاياتنا وكانوا عنها غافلين } . > 7 ! < < الأعراف : ( 136 ) فانتقمنا منهم فأغرقناهم . . . . . > > واعلم أن المعنى أنه تعالى ، لما كشف عنهم العذاب من قبل مرات وكرات ولم يمتنعوا عن كفرهم وجهلهم ، ثم بلغوا الأجل المؤقت انتقم منهم بأن أهلكهم بالغرق ، والانتقام في اللغة سلب النعمة بالعذاب ، واليم البحر ، قال صاحب ( الكشاف ) : اليم البحر الذي لا يدرك قعره ، وقيل : هو لجة البحر ومعظم مائه ، واشتقاقه من التيمم ، لأن المستقين به يقصدونه وبين تعالى بقوله : { فانتقمنا منهم فأغرقناهم } أن ذلك الانتقام هو لذلك التكذيب . وقوله : { وكانوا عنا غافلين } اختلفوا في الكناية في عنها فقيل أنها عائدة إلى النقمة التي دل عليها قوله : { انتقمنا } والمعنى وكانوا عن النقمة قبل حلولها غافلين ، وقيل الكناية عائدة إلى الآيات وهو اختيار الزجاج . قال : لأنهم كانوا لا يعتبرون بالآيات التي تنزل بهم . فإن قيل : الغفلة ليست من فعل الإنسان ولا تحصل باختياره فكيف جاء الوعيد على الغفلة .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اعلم أنا ذكرنا معنى الرجز عند قوله : { فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء } ( البقرة : 59 ) في سورة البقرة وهو اسم للعذاب ، ثم إنهم اختلفوا في المراد بهذا الرجز فقال بعضهم : إنه عبارة عن الأنواع الخمسة المذكورة من العذاب الذي كان نازلا بهم . وقال سعيد بن جبير { الرجز } معناه : الطاعون وهو العذاب الذي أصابهم فمات به من القبط سبعون ألف إنسان في يوم واحد ، فتركوا غير مدفونين ، واعلم أن القول الأول أقوى لأن لفظ { الرجز } لفظ مفرد محلي بالألف واللام فينصرف إلى المعهود السابق ، وههنا المعهود السابق هو الأنواع الخمسة التي تقدم ذكرها ، وأما غيرها فمشكوك فيه ، فحمل اللفظ على المعلوم أولى من حمله على المشكوك فيه . إذا عرفت هذا فنقول : إنه تعالى بين ما كانوا عليه من المناقضة القبيحة ، لأنهم تارة يكذبون موسى عليه السلام ، وأخرى عند الشدائد يفزعون إليه نزع الأمة إلى نبيها ويسألونه أن يسأل ربه رفع ذلك العذاب عنهم ، وذلك يقتضي أنهم سلموا إليه كونه نبيا مجاب الدعوة ، ثم بعد زوال تلك الشدائد يعودون إلى تكذيبه والطعن فيه ، وأنه إنما يصل إلى مطالبة بسحره ، فمن هذا الوجه يظهر / أنهم يناقضون أنفسهم في هذه الأقاويل . وأما قوله تعالى حكاية عنهم : { ادع لنا ربك بما عهد عندك } فقال صاحب ( الكشاف ) : ما في قوله : { بما عهد عندك } مصدرية والمعنى : بعهده عندك وهو النبوة ، وفي هذه الباء وجهان : الوجه الأول : أنها متعلقة بقوله : { ادع لنا ربك } والتقدير { ادع لنا } متوسلا إليه بعهده عندك . والوجه الثاني : في هذه الباء أن تكون قسما وجوابها قوله : { لنؤمنن لك } أي أقسمنا بعهد الله عندك { لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك } وقوله : { ولنرسلن معك بنى إسراءيل } كانوا قد أخذوا بني إسرائيل بالكد الشديد فوعدوا موسى عليه السلام على دعائه بكشف العذاب عنهم الإيمان به والنخلية عن بني إسرائيل وإرسالهم معه يذهب بهم أين شاء . وقوله : { فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه } المعنى أنا ما أزلنا عنهم العذاب مطلقا ، وما كشفنا عنهم الرجز في جميع الوقائع ، بل إنما أزلنا عنهم العذاب إلى أجل معين ، وعند ذلك الأجل لا نزيل عنهم العذاب بل نهلكهم به وقوله : { إذا هم ينكثون } هو جواب لما يعني فلما كشفنا عنهم فاجؤا النكث وبادروه ولم يؤخروه كما كشفنا عنهم نكثوا . ! 7 < { فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بأاياتنا وكانوا عنها غافلين } . > 7 ! < < الأعراف : ( 136 ) فانتقمنا منهم فأغرقناهم . . . . . > > واعلم أن المعنى أنه تعالى ، لما كشف عنهم العذاب من قبل مرات وكرات ولم يمتنعوا عن كفرهم وجهلهم ، ثم بلغوا الأجل المؤقت انتقم منهم بأن أهلكهم بالغرق ، والانتقام في اللغة سلب النعمة بالعذاب ، واليم البحر ، قال صاحب ( الكشاف ) : اليم البحر الذي لا يدرك قعره ، وقيل : هو لجة البحر ومعظم مائه ، واشتقاقه من التيمم ، لأن المستقين به يقصدونه وبين تعالى بقوله : { فانتقمنا منهم فأغرقناهم } أن ذلك الانتقام هو لذلك التكذيب . وقوله : { وكانوا عنا غافلين } اختلفوا في الكناية في عنها فقيل أنها عائدة إلى النقمة التي دل عليها قوله : { انتقمنا } والمعنى وكانوا عن النقمة قبل حلولها غافلين ، وقيل الكناية عائدة إلى الآيات وهو اختيار الزجاج . قال : لأنهم كانوا لا يعتبرون بالآيات التي تنزل بهم . فإن قيل : الغفلة ليست من فعل الإنسان ولا تحصل باختياره فكيف جاء الوعيد على الغفلة .

Section V14/P179–V14/P180Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P179–V14/P180)
Orijinal Metin (AR)

/ قلنا : المراد بالغفلة هنا الإعراض عن الآيات وعدم الالتفات إليها ، فهم أعرضوا عنها حتى صاروا كالغافلين عنها . فإن قيل : أليس قد ضموا إلى التكذيب والغفلة معاصي كثيرة ؟ فكيف يكون الانتقام لهذين دون غيرهما . قلنا : ليس في الآية بيان أنه تعالى انتقم منهم لهذين معا دلالة على نفي ما عداه ، والآية تدل على أن الواجب في الآيات النظر فيها ، ولذلك ذمهم بأن غفلوا عنها ، وذلك يدل على أن التقليد طريق مذموم . ! 7 < { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الا رض ومغاربها التى باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بنىإسرءيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 137 ) وأورثنا القوم الذين . . . . . > > اعلم أن موسى عليه السلام كان قد ذكر لبني إسرائيل قوله : { عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الارض } ( الأعراف : 129 ) فههنا لما بين تعالى إهلاك القوم بالغرق على وجه العقوبة ، بين ما فعله بالمؤمنين من الخيرات ، وهو أنه تعالى أورثهم أرضهم وديارهم فقال : { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها } والمراد من ذلك الاستضعاف أنه كان يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ويأخذ منهم الجزية ويستعملهم في الأعمال الشاقة ، واختلفوا في معنى مشارق الأرض ومغاربها ، فبعضهم حمله على مشارق أرض الشام . ومصر ومغاربها ، لأنها هي التي كانت تحت تصرف فرعون لعنه الله وأيضا قوله : { التى باركنا فيها } المراد باركنا فيها بالخصب وسعة الأرزاق وذلك لا يليق إلا بأرض الشام . والقول الثاني : المراد جملة الأرض وذلك لأنه خرج من جملة بني إسرائيل داود وسليمان قد ملك الأرض ، وهذا يدل على أن الأرض ههنا اسم الجنس . وقوله : { وتمت كلمت ربك الحسنى على بنى إسرءيل } قيل المراد من { وأورثنا القوم } قوله : { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الارض } إلى قوله : { ما كانوا يحذرون } ( القصص : 6 ) والحسنى تأنيث الأحسن صفة للكلمة ، ومعنى تمت على بني إسرائيل ، مضت عليهم واستمرت ، من قولهم تم عليك الأمر إذا مضى عليك . وقيل : معنى تمام الكلمة الحسنى إنجاز الوعد الذي تقدم بإهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض ، وإنما كان الإنجاز تماما للكلام لأن الوعد بالشيء يبقى كالشيء المعلق . فإذا حصل الموعود به فقد تم لك الوعد وكمل وقوله : { بما صبروا } أي إنما حصل ذلك التمام بسبب صبرهم ، وحسبك به حاثا على الصبر ، ودالا على أن من قابل البلاء بالجزع وكله الله إليه ، ومن قابله بالصبر وانتظار النصر ضمن الله له الفرج ، وقرأ عاصم في رواية { وتمت كلمات ربك الحسنى } ونظيره { من ءايات ربه الكبرى } ( النجم : 18 ) وقوله : { ودمرنا } قال الليث : الدمار الهلاك التام . يقال : دمر القوم يدمرون دمارا أي هلكوا ، وقوله : { ما كان يصنع فرعون وقومه } قال ابن عباس يريد الصانع { وما كانوا يعرشون } قال الزجاج : يقال عرش يعرش ويعرش إذا بني ، قيل : وما كانوا يعرشون من الجنات ، ومنه قوله تعالى : { جنات معروشات } ( الأنعام : 141 ) وقيل : { وما كانوا يعرشون } يرفعون من الأبنية المشيدة في السماء ، كصرح هامان وفرعون . وقرىء يعرشون بالكسر والضم ، وذكر اليزيدي أن الكسر أفصح ، قال صاحب ( الكشاف ) : وبلغني أنه قرأ بعض الناس { يغرسون } من غرس الأشجار وما أحسبه إلا تصحيفا منه ، وهذا آخر ما ذكره الله تعالى من قصة فرعون وقومه وتكذيبهم بآيات الله تعالى .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/ قلنا : المراد بالغفلة هنا الإعراض عن الآيات وعدم الالتفات إليها ، فهم أعرضوا عنها حتى صاروا كالغافلين عنها . فإن قيل : أليس قد ضموا إلى التكذيب والغفلة معاصي كثيرة ؟ فكيف يكون الانتقام لهذين دون غيرهما . قلنا : ليس في الآية بيان أنه تعالى انتقم منهم لهذين معا دلالة على نفي ما عداه ، والآية تدل على أن الواجب في الآيات النظر فيها ، ولذلك ذمهم بأن غفلوا عنها ، وذلك يدل على أن التقليد طريق مذموم . ! 7 < { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الا رض ومغاربها التى باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بنىإسرءيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 137 ) وأورثنا القوم الذين . . . . . > > اعلم أن موسى عليه السلام كان قد ذكر لبني إسرائيل قوله : { عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الارض } ( الأعراف : 129 ) فههنا لما بين تعالى إهلاك القوم بالغرق على وجه العقوبة ، بين ما فعله بالمؤمنين من الخيرات ، وهو أنه تعالى أورثهم أرضهم وديارهم فقال : { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها } والمراد من ذلك الاستضعاف أنه كان يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ويأخذ منهم الجزية ويستعملهم في الأعمال الشاقة ، واختلفوا في معنى مشارق الأرض ومغاربها ، فبعضهم حمله على مشارق أرض الشام . ومصر ومغاربها ، لأنها هي التي كانت تحت تصرف فرعون لعنه الله وأيضا قوله : { التى باركنا فيها } المراد باركنا فيها بالخصب وسعة الأرزاق وذلك لا يليق إلا بأرض الشام . والقول الثاني : المراد جملة الأرض وذلك لأنه خرج من جملة بني إسرائيل داود وسليمان قد ملك الأرض ، وهذا يدل على أن الأرض ههنا اسم الجنس . وقوله : { وتمت كلمت ربك الحسنى على بنى إسرءيل } قيل المراد من { وأورثنا القوم } قوله : { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الارض } إلى قوله : { ما كانوا يحذرون } ( القصص : 6 ) والحسنى تأنيث الأحسن صفة للكلمة ، ومعنى تمت على بني إسرائيل ، مضت عليهم واستمرت ، من قولهم تم عليك الأمر إذا مضى عليك . وقيل : معنى تمام الكلمة الحسنى إنجاز الوعد الذي تقدم بإهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض ، وإنما كان الإنجاز تماما للكلام لأن الوعد بالشيء يبقى كالشيء المعلق . فإذا حصل الموعود به فقد تم لك الوعد وكمل وقوله : { بما صبروا } أي إنما حصل ذلك التمام بسبب صبرهم ، وحسبك به حاثا على الصبر ، ودالا على أن من قابل البلاء بالجزع وكله الله إليه ، ومن قابله بالصبر وانتظار النصر ضمن الله له الفرج ، وقرأ عاصم في رواية { وتمت كلمات ربك الحسنى } ونظيره { من ءايات ربه الكبرى } ( النجم : 18 ) وقوله : { ودمرنا } قال الليث : الدمار الهلاك التام . يقال : دمر القوم يدمرون دمارا أي هلكوا ، وقوله : { ما كان يصنع فرعون وقومه } قال ابن عباس يريد الصانع { وما كانوا يعرشون } قال الزجاج : يقال عرش يعرش ويعرش إذا بني ، قيل : وما كانوا يعرشون من الجنات ، ومنه قوله تعالى : { جنات معروشات } ( الأنعام : 141 ) وقيل : { وما كانوا يعرشون } يرفعون من الأبنية المشيدة في السماء ، كصرح هامان وفرعون . وقرىء يعرشون بالكسر والضم ، وذكر اليزيدي أن الكسر أفصح ، قال صاحب ( الكشاف ) : وبلغني أنه قرأ بعض الناس { يغرسون } من غرس الأشجار وما أحسبه إلا تصحيفا منه ، وهذا آخر ما ذكره الله تعالى من قصة فرعون وقومه وتكذيبهم بآيات الله تعالى .

Section V14/P180–V14/P181Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P180–V14/P181)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { وجاوزنا ببنىإسرءيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا ياموسى اجعل لنآ إلاها كما لهم ءالهة قال إنكم قوم تجهلون إن هاؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون } . > 7 < الأعراف : ( 138 - 139 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أنواع نعمه على بني إسرائيل بأن أهلك عدوهم وأورثهم أرضهم وديارهم أتبع ذلك بالنعمة العظمى ، وهي أن جاوز بهم البحر مع السلامة ، ولما بين تعالى في سائر السور كيف سيرهم في البحر مع السلامة ، وذلك بأن فلق البحر عند ضرب موسى البحر بالعصا وجعله يبسا بين أن بني إسرائيل لما شاهدوا قوما يعكفون على عبادة أصنامهم ، جهلوا وارتدوا وقالوا : / لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، ولا شك أن القوم لما شاهدوا المعجزات الباهرة التي أظهرها الله تعالى لموسى على فرعون ، ثم شاهدوا أنه تعالى أهلك فرعون وجنوده ، وخص بني إسرائيل بأنواع السلامة والكرامة ثم إنهم بعد هذه المواقف والمقامات يذكرون هذا الكلام الفاسد الباطل كانوا في نهاية الجهل وغاية الخلاف . أما قوله تعالى : { يعلمون وجاوزنا ببنى إسراءيل البحر } يقال : جاوز الوادي . إذا قطعه وخلفه وراءه وجاوز بغيره ، عبر به وقرىء { جوزنا } بمعنى : أجزنا . يقال : أجاز المكان وجوزه بمعنى : جازه { البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم } قال الزجاج : يواظبون عليها ويلازمونها . يقال : لكل من لزم شيئا وواظب عليه ، عكف يعكف ويعكف ، ومن هذا قيل لملازم المسجد متعكف . وقال قتادة : كان أولئك القوم من لخم ، وكانوا نزولا بالريف . قال ابن جريج : كانت تلك الأصنام تماثيل بقر وذلك أول بيان قصة العجل . ثم حكى تعالى عنهم أنهم { قالوا يأبانا موسى اجعل لنا إلاها كما لهم ءالهة } واعلم أن من المستحيل أن يقول العاقل لموسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وخالقا ومدبرا ، لأن الذي يحصل بجعل موسى وتقديره : لا يمكن أن يكون خالقا للعالم ومدبرا له ، ومن شك في ذلك لم يكن كامل العقل والأقرب أنهم طلبوا من موسى عليه السلام أن يعين لهم أصناما وتماثيل يتقربون بعبادتها إلى الله تعالى ، وهذا القول هو الذي حكاه الله تعالى عن عبدة الأوثان حيث قالوا : { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } ( الزمر : 3 ) . إذا عرفت هذا فلقائل أن يقول : لم كان هذا القول كفرا ؟ فنقول : أجمع كل الأنبياء عليهم السلام على أن عبادة غير الله تعالى كفر ، سواء اعتقد في ذلك الغير كونه إلها للعالم ، أو اعتقدوا فيه أن عبادته تقربهم إلى الله تعالى لأن العبادة نهاية التعظيم ، ونهاية التعظيم لا تليق إلا بمن يصدر عنه نهاية الأنعام والأكرام . فإن قيل : فهذا القول صدر من كل بني إسرائيل أو من بعضهم ؟ قلنا : بل من بعضهم ، لأنه كان مع موسى عليه السلام السبعون المختارون وكان فيهم من يرتفع عن مثل هذا السؤال الباطل . ثم إنه تعالى حكى عن موسى عليه السلام أنه أجابهم فقال : { إنكم قوم تجهلون } وتقرير هذا الجهل ما ذكر أن العبادة غاية التعظيم ، فلا تليق إلا بمن يصدر عنه غاية الإنعام ، وهي بخلق الجسم والحياة والشهوة والقدرة والعقل ، وخلق الأشياء المنتفع بها ، والقادر على هذه الآشياء ليس إلا الله تعالى ، فوجب أن لا تليق العبادة إلا به . / فإن قالوا : إذا كان مرادهم بعبادة تلك الأصنام التقرب بها إلى تعظيم الله تعالى / فما الوجه في قبح هذه العبادة ؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { وجاوزنا ببنىإسرءيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا ياموسى اجعل لنآ إلاها كما لهم ءالهة قال إنكم قوم تجهلون إن هاؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون } . > 7 < الأعراف : ( 138 - 139 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أنواع نعمه على بني إسرائيل بأن أهلك عدوهم وأورثهم أرضهم وديارهم أتبع ذلك بالنعمة العظمى ، وهي أن جاوز بهم البحر مع السلامة ، ولما بين تعالى في سائر السور كيف سيرهم في البحر مع السلامة ، وذلك بأن فلق البحر عند ضرب موسى البحر بالعصا وجعله يبسا بين أن بني إسرائيل لما شاهدوا قوما يعكفون على عبادة أصنامهم ، جهلوا وارتدوا وقالوا : / لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، ولا شك أن القوم لما شاهدوا المعجزات الباهرة التي أظهرها الله تعالى لموسى على فرعون ، ثم شاهدوا أنه تعالى أهلك فرعون وجنوده ، وخص بني إسرائيل بأنواع السلامة والكرامة ثم إنهم بعد هذه المواقف والمقامات يذكرون هذا الكلام الفاسد الباطل كانوا في نهاية الجهل وغاية الخلاف . أما قوله تعالى : { يعلمون وجاوزنا ببنى إسراءيل البحر } يقال : جاوز الوادي . إذا قطعه وخلفه وراءه وجاوز بغيره ، عبر به وقرىء { جوزنا } بمعنى : أجزنا . يقال : أجاز المكان وجوزه بمعنى : جازه { البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم } قال الزجاج : يواظبون عليها ويلازمونها . يقال : لكل من لزم شيئا وواظب عليه ، عكف يعكف ويعكف ، ومن هذا قيل لملازم المسجد متعكف . وقال قتادة : كان أولئك القوم من لخم ، وكانوا نزولا بالريف . قال ابن جريج : كانت تلك الأصنام تماثيل بقر وذلك أول بيان قصة العجل . ثم حكى تعالى عنهم أنهم { قالوا يأبانا موسى اجعل لنا إلاها كما لهم ءالهة } واعلم أن من المستحيل أن يقول العاقل لموسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وخالقا ومدبرا ، لأن الذي يحصل بجعل موسى وتقديره : لا يمكن أن يكون خالقا للعالم ومدبرا له ، ومن شك في ذلك لم يكن كامل العقل والأقرب أنهم طلبوا من موسى عليه السلام أن يعين لهم أصناما وتماثيل يتقربون بعبادتها إلى الله تعالى ، وهذا القول هو الذي حكاه الله تعالى عن عبدة الأوثان حيث قالوا : { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } ( الزمر : 3 ) . إذا عرفت هذا فلقائل أن يقول : لم كان هذا القول كفرا ؟ فنقول : أجمع كل الأنبياء عليهم السلام على أن عبادة غير الله تعالى كفر ، سواء اعتقد في ذلك الغير كونه إلها للعالم ، أو اعتقدوا فيه أن عبادته تقربهم إلى الله تعالى لأن العبادة نهاية التعظيم ، ونهاية التعظيم لا تليق إلا بمن يصدر عنه نهاية الأنعام والأكرام . فإن قيل : فهذا القول صدر من كل بني إسرائيل أو من بعضهم ؟ قلنا : بل من بعضهم ، لأنه كان مع موسى عليه السلام السبعون المختارون وكان فيهم من يرتفع عن مثل هذا السؤال الباطل . ثم إنه تعالى حكى عن موسى عليه السلام أنه أجابهم فقال : { إنكم قوم تجهلون } وتقرير هذا الجهل ما ذكر أن العبادة غاية التعظيم ، فلا تليق إلا بمن يصدر عنه غاية الإنعام ، وهي بخلق الجسم والحياة والشهوة والقدرة والعقل ، وخلق الأشياء المنتفع بها ، والقادر على هذه الآشياء ليس إلا الله تعالى ، فوجب أن لا تليق العبادة إلا به . / فإن قالوا : إذا كان مرادهم بعبادة تلك الأصنام التقرب بها إلى تعظيم الله تعالى / فما الوجه في قبح هذه العبادة ؟

Section V14/P181–V14/P182Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P181–V14/P182)
Orijinal Metin (AR)

قلنا : فعلى هذا التقدير : لم يتخذوها آلهة أصلا وإنما جعلوها كالقبلة ، وذلك ينافي قولهم { اجعل لنا إلاها كما لهم ءالهة } واعلم أن { ما } في قوله : { كما لهم ءالهة } يجوز أن تكون مصدرية أي كما ثبت لهم آلهة ، ويجوز أن تكون موصولة ، وفي قولهم : { لهم } ضمير يعود إليه ، و { ءالهة } بدل من ذلك الضمير تقديره : كالذي هو لهم آلهة . ثم حكى تعالى عن موسى عليه السلام أنه قال : { إن هؤلاء متبر ما هم فيه } قال الليث : التبار الهلاك . يقال : تبر الشيء يتبر تبارا والتتبير الإهلاك ، ومنه قوله تعالى : { تبرنا تتبيرا } ويقال للذهب المنكسر المتفتت : التبر فقوله : { متبر ما هم فيه } أي مهلك مدمر ، وقوله : { وباطل ما كانوا يعملون } قيل : البطلان عدم الشيء ، إما بعدم ذاته أو بعدم فائدته ومقصوده ، والمراد من بطلان عملهم : أنه لا يعود عليهم من ذلك العمل نفع ولا دفع ضرر ، وتحقيق القول في هذا الباب أن المقصود من العبادة أن تصير المواظبة على تلك الأعمال سببا لاستحكام ذكر الله تعالى في القلب حتى تصير تلك الروح سعيدة بحصول تلك المعرفة فيها . فإذا اشتغل الإنسان بعبادة غير الله تعالى ، تعلق قلبه بغير الله ويصير ذلك التعلق سببا لأعراض القلب عن ذكر الله تعالى ؛ وإذا ظهر هذا التحقيق ظهر أن الاشتغال بعبادة غير الله متبر وباطل ، وضائع وسعى في تحصيل ضد هذا الشيء ونقيضه ، لأنا بينا أن المقصود من العبادة رسوخ معرفة الله تعالى في القلب ، والاشتغال بعبادة غير الله يزيل معرفة الله عن القلب ، فكان هذا ضدا للغرض ونقيضا للمطلوب والله أعلم . ! 7 < { قال أغير الله أبغيكم إلاها وهو فضلكم على العالمين } . > 7 ! < < الأعراف : ( 140 ) قال أغير الله . . . . . > > اعلم أنه تعالى حكى عن موسى عليه السلام أنهم لما قالوا له : { اجعل لنا إلاها كما لهم ءالهة } فهو عليه السلام ذكر في الجواب وجوها : أولها : أنه حكم عليهم بالجهل فقال : { إنكم قوم تجهلون } وثانيها : أنه قال : { إن هؤلاء متبر ما هم فيه } أي سبب للخسران والهلاك . وثالثها : أنه قال : { وباطل ما كانوا يعملون } أي هذا العمل الشاق لا يفيدهم نفعا في الدنيا والدين . ورابعها : ما ذكره في هذه الآية من التعجب منهم على وجه يوجب الإنكار والتوبيخ فقال : { أغير الله أبغيكم إلاها وهو فضلكم على العالمين } والمعنى : أن الإله ليس شيئا يطلب ويلتمس ويتخذ ، بل الإله هو الله الذي يكون / قادرا على الأنعام بالإيجاد وإعطاء الحياة وجميع النعم ، وهو المراد من قوله : { وهو فضلكم على العالمين } فهذا الموجود هو الإله الذي يجب على الخلق عبادته ، فكيف يجوز العدول عن عبادته إلى عبادة غيره . قال الواحدي رحمه الله : يقال : بغيت فلانا شيئا وبغيت له . قال تعالى : { يبغونكم الفتنة } ( التوبة : 47 ) أي يبغون لكم ، وفي انتصاب قوله : { إلاها } وجهان : أحدهما : الحال كأنه قيل : أطلب لكم غير الله معبودا ، ونصب { غير } في هذا الوجه على المفعول به . الثاني : أن ينصب { إلاها } على المفعول به { وغير } على الحال المقدمة التي لو تأخرت كانت صفة كما تقول : أبغيكم إلها غير الله . وقوله : { وهو فضلكم على العالمين } فيه قولان : الأول : المراد أنه تعالى فضلهم على عالمي زمانهم . الثاني : أنه تعالى خصهم بتلك الآيات القاهرة ولم يحصل مثلها لأحد من العالمين ، وإن كان غيرهم فضلهم بسائر الخصال ، ومثاله : رجل تعلم علما واحدا وآخر تعلم علوما كثيرة سوى ذلك العلم ، فصاحب العلم الواحد مفضل على صاحب العلوم الكثيرة بذلك الواحد ، إلا أن صاحب العلوم الكثيرة مفضل على صاحب العلم الواحد في الحقيقة .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلنا : فعلى هذا التقدير : لم يتخذوها آلهة أصلا وإنما جعلوها كالقبلة ، وذلك ينافي قولهم { اجعل لنا إلاها كما لهم ءالهة } واعلم أن { ما } في قوله : { كما لهم ءالهة } يجوز أن تكون مصدرية أي كما ثبت لهم آلهة ، ويجوز أن تكون موصولة ، وفي قولهم : { لهم } ضمير يعود إليه ، و { ءالهة } بدل من ذلك الضمير تقديره : كالذي هو لهم آلهة . ثم حكى تعالى عن موسى عليه السلام أنه قال : { إن هؤلاء متبر ما هم فيه } قال الليث : التبار الهلاك . يقال : تبر الشيء يتبر تبارا والتتبير الإهلاك ، ومنه قوله تعالى : { تبرنا تتبيرا } ويقال للذهب المنكسر المتفتت : التبر فقوله : { متبر ما هم فيه } أي مهلك مدمر ، وقوله : { وباطل ما كانوا يعملون } قيل : البطلان عدم الشيء ، إما بعدم ذاته أو بعدم فائدته ومقصوده ، والمراد من بطلان عملهم : أنه لا يعود عليهم من ذلك العمل نفع ولا دفع ضرر ، وتحقيق القول في هذا الباب أن المقصود من العبادة أن تصير المواظبة على تلك الأعمال سببا لاستحكام ذكر الله تعالى في القلب حتى تصير تلك الروح سعيدة بحصول تلك المعرفة فيها . فإذا اشتغل الإنسان بعبادة غير الله تعالى ، تعلق قلبه بغير الله ويصير ذلك التعلق سببا لأعراض القلب عن ذكر الله تعالى ؛ وإذا ظهر هذا التحقيق ظهر أن الاشتغال بعبادة غير الله متبر وباطل ، وضائع وسعى في تحصيل ضد هذا الشيء ونقيضه ، لأنا بينا أن المقصود من العبادة رسوخ معرفة الله تعالى في القلب ، والاشتغال بعبادة غير الله يزيل معرفة الله عن القلب ، فكان هذا ضدا للغرض ونقيضا للمطلوب والله أعلم . ! 7 < { قال أغير الله أبغيكم إلاها وهو فضلكم على العالمين } . > 7 ! < < الأعراف : ( 140 ) قال أغير الله . . . . . > > اعلم أنه تعالى حكى عن موسى عليه السلام أنهم لما قالوا له : { اجعل لنا إلاها كما لهم ءالهة } فهو عليه السلام ذكر في الجواب وجوها : أولها : أنه حكم عليهم بالجهل فقال : { إنكم قوم تجهلون } وثانيها : أنه قال : { إن هؤلاء متبر ما هم فيه } أي سبب للخسران والهلاك . وثالثها : أنه قال : { وباطل ما كانوا يعملون } أي هذا العمل الشاق لا يفيدهم نفعا في الدنيا والدين . ورابعها : ما ذكره في هذه الآية من التعجب منهم على وجه يوجب الإنكار والتوبيخ فقال : { أغير الله أبغيكم إلاها وهو فضلكم على العالمين } والمعنى : أن الإله ليس شيئا يطلب ويلتمس ويتخذ ، بل الإله هو الله الذي يكون / قادرا على الأنعام بالإيجاد وإعطاء الحياة وجميع النعم ، وهو المراد من قوله : { وهو فضلكم على العالمين } فهذا الموجود هو الإله الذي يجب على الخلق عبادته ، فكيف يجوز العدول عن عبادته إلى عبادة غيره . قال الواحدي رحمه الله : يقال : بغيت فلانا شيئا وبغيت له . قال تعالى : { يبغونكم الفتنة } ( التوبة : 47 ) أي يبغون لكم ، وفي انتصاب قوله : { إلاها } وجهان : أحدهما : الحال كأنه قيل : أطلب لكم غير الله معبودا ، ونصب { غير } في هذا الوجه على المفعول به . الثاني : أن ينصب { إلاها } على المفعول به { وغير } على الحال المقدمة التي لو تأخرت كانت صفة كما تقول : أبغيكم إلها غير الله . وقوله : { وهو فضلكم على العالمين } فيه قولان : الأول : المراد أنه تعالى فضلهم على عالمي زمانهم . الثاني : أنه تعالى خصهم بتلك الآيات القاهرة ولم يحصل مثلها لأحد من العالمين ، وإن كان غيرهم فضلهم بسائر الخصال ، ومثاله : رجل تعلم علما واحدا وآخر تعلم علوما كثيرة سوى ذلك العلم ، فصاحب العلم الواحد مفضل على صاحب العلوم الكثيرة بذلك الواحد ، إلا أن صاحب العلوم الكثيرة مفضل على صاحب العلم الواحد في الحقيقة .

%0
10 Section

Questions