Qur'an&Sunnahالقرآن

Fakhr al-Din al-Razi - Mafatih al-Ghayb (Le Grand Commentaire)

Fakhr al-Din Muhammad ibn Umar al-Razi · AR

Section V24/P133–V24/P134Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P133–V24/P134)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن هذه الشبهة في نهاية الركاكة ، لأن نوحا عليه السلام بعث إلى الخلق كافة ، فلا يختلف الحال في ذلك بسبب الفقر والغنى وشرف المكاسب ودناءتها ، فأجابهم نوع عليه السلام بالجواب الحق وهو قوله : { وما علمى بما كانوا يعملون } وهذا الكلام يدل على أنهم نسبوهم مع ذلك إلى أنهم لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة ، وإنما آمنوا بالهوى والطمع كما حكى الله تعالى عنهم في قوله : { الذين هم أراذلنا بادى الرأى } ( هود : 27 ) ثم قال : { إن حسابهم إلا على ربى } معناه لا نعتبر إلا الظاهر من أمرهم دون ما يخفى ، ولما قال : { إن حسابهم إلا على ربى } وكانوا لا يصدقون بذلك أردفه بقوله : { لو تشعرون } ثم قال : { وما أنا بطارد المؤمنين } وذلك كالدلالة على أن القوم سألوه إبعادهم لكي يتبعوه أو ليكونوا أقرب إلى ذلك ، فبين أن الذي يمنعه عن طردهم أنهم آمنوا به ثم بين أن غرضه بما حمل من الرسالة يمنع من ذلك بقوله : { إن أنا إلا نذير مبين } والمراد إني أخوف من كذبني ولم يقبل مني ، فمن قبل فهو القريب ، ومن رد فهو البعيد ، ثم إن نوحا عليه السلام لما تمم هذا الجواب لم يكن منهم إلا التهديد ، فقالوا : { لئن لم تنته يالوط نوح لتكونن من المرجومين } والمعنى أنهم خوفوه بأن يقتل بالحجارة ، فعند ذلك حصل اليأس لنوح عليه السلام من فلاحهم ، وقال : { رب إن قومى كذبون فافتح بينى وبينهم فتحا } وليس الغرض منه إخبار الله تعالى بالتكذيب لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم ، ولكنه أراد إني لا أدعوك عليهم لما آذوني ، وإنما أدعوك لأجلك ولأجل دينك ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك { فافتح بينى وبينهم } أي فاحكم بيني وبينهم والفتاحة الحكومة ، والفتاح الحاكم لأنه يفتح المستغلق ، والمراد من هذا الحكم إنزال العقوبة عليهم لأنه قال عقبه : { ونجنى } ولولا أن المراد إنزال العقوبة لما كان لذكر النجاة بعده معنى ، وقد تقدم القول في قصته مشروحا في سورة الأعراف وسورة هود . ثم قال تعالى : { فأنجيناه ومن معه فى الفلك المشحون } قال صاحب ( الكشاف ) : الفلك السفينة وجمعه فلك قال تعالى : { وترى الفلك فيه مواخر } ( فاطر : 12 ) فالواحد بوزن قفل والجمع بوزن أسد والمشحون المملوء يقال شحنها عليهم خيلا ورجالا ، فدل ذلك على أن الذين نجوا معه كان فيهم كثرة ، وأن / الفلك امتلأ بهم وبما صحبهم ، وبين تعالى أنه بعد أن أنجاهم أغرق الباقين وأن إغراقه لهم كان كالمتأخر عن نجاتهم . القصة الرابعة قصة هود عليه السلام ! 7 < { كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أتبنون بكل ريع ءاية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذىأمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إنىأخاف عليكم عذاب يوم عظيم قالوا سوآء علينآ أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هاذا إلا خلق الا ولين وما نحن بمعذبين فكذبوه فأهلكناهم إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } . > 7 < الشعراء : ( 123 - 140 ) كذبت عاد المرسلين > >

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن هذه الشبهة في نهاية الركاكة ، لأن نوحا عليه السلام بعث إلى الخلق كافة ، فلا يختلف الحال في ذلك بسبب الفقر والغنى وشرف المكاسب ودناءتها ، فأجابهم نوع عليه السلام بالجواب الحق وهو قوله : { وما علمى بما كانوا يعملون } وهذا الكلام يدل على أنهم نسبوهم مع ذلك إلى أنهم لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة ، وإنما آمنوا بالهوى والطمع كما حكى الله تعالى عنهم في قوله : { الذين هم أراذلنا بادى الرأى } ( هود : 27 ) ثم قال : { إن حسابهم إلا على ربى } معناه لا نعتبر إلا الظاهر من أمرهم دون ما يخفى ، ولما قال : { إن حسابهم إلا على ربى } وكانوا لا يصدقون بذلك أردفه بقوله : { لو تشعرون } ثم قال : { وما أنا بطارد المؤمنين } وذلك كالدلالة على أن القوم سألوه إبعادهم لكي يتبعوه أو ليكونوا أقرب إلى ذلك ، فبين أن الذي يمنعه عن طردهم أنهم آمنوا به ثم بين أن غرضه بما حمل من الرسالة يمنع من ذلك بقوله : { إن أنا إلا نذير مبين } والمراد إني أخوف من كذبني ولم يقبل مني ، فمن قبل فهو القريب ، ومن رد فهو البعيد ، ثم إن نوحا عليه السلام لما تمم هذا الجواب لم يكن منهم إلا التهديد ، فقالوا : { لئن لم تنته يالوط نوح لتكونن من المرجومين } والمعنى أنهم خوفوه بأن يقتل بالحجارة ، فعند ذلك حصل اليأس لنوح عليه السلام من فلاحهم ، وقال : { رب إن قومى كذبون فافتح بينى وبينهم فتحا } وليس الغرض منه إخبار الله تعالى بالتكذيب لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم ، ولكنه أراد إني لا أدعوك عليهم لما آذوني ، وإنما أدعوك لأجلك ولأجل دينك ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك { فافتح بينى وبينهم } أي فاحكم بيني وبينهم والفتاحة الحكومة ، والفتاح الحاكم لأنه يفتح المستغلق ، والمراد من هذا الحكم إنزال العقوبة عليهم لأنه قال عقبه : { ونجنى } ولولا أن المراد إنزال العقوبة لما كان لذكر النجاة بعده معنى ، وقد تقدم القول في قصته مشروحا في سورة الأعراف وسورة هود . ثم قال تعالى : { فأنجيناه ومن معه فى الفلك المشحون } قال صاحب ( الكشاف ) : الفلك السفينة وجمعه فلك قال تعالى : { وترى الفلك فيه مواخر } ( فاطر : 12 ) فالواحد بوزن قفل والجمع بوزن أسد والمشحون المملوء يقال شحنها عليهم خيلا ورجالا ، فدل ذلك على أن الذين نجوا معه كان فيهم كثرة ، وأن / الفلك امتلأ بهم وبما صحبهم ، وبين تعالى أنه بعد أن أنجاهم أغرق الباقين وأن إغراقه لهم كان كالمتأخر عن نجاتهم . القصة الرابعة قصة هود عليه السلام ! 7 < { كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أتبنون بكل ريع ءاية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذىأمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إنىأخاف عليكم عذاب يوم عظيم قالوا سوآء علينآ أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هاذا إلا خلق الا ولين وما نحن بمعذبين فكذبوه فأهلكناهم إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } . > 7 < الشعراء : ( 123 - 140 ) كذبت عاد المرسلين > >

Section V24/P134–V24/P135Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P134–V24/P135)
Orijinal Metin (AR)

/ اعلم أن فاتحة هذه القصة وفاتحة قصة نوح عليه السلام واحدة فلا فائدة في إعادة التفسير ثم إنه تعالى ذكر الأمور التي تكلم فيها هود عليه السلام معهم وهي ثلاثة : فأولها : قوله : { أتبنون بكل ريع ءاية تعبثون } قرىء { بكل ريع } بالكسر والفتح وهو المكان المرتفع ، ومنه قوله كم ريع أرضك وهو ارتفاعها ، والآية العلم ، ثم فيه وجوه : أحدها : عن ابن عباس أنهم كانوا يبنون بكل ريع علما يعبئون فيه بمن يمر في الطريق إلى هود عليه السلام والثاني : أنهم كانوا يبنون في الأماكن المرتفعة ليعرف بذلك غناهم تفاخرا فنهوا عنه ونسبوا إلى العبث والثالث : أنهم كانوا ممن يهتدون بالنجوم في أسفارهم فاتخذوا في طريقهم أعلاما طوالا فكان ذلك عبثا لأنهم كانوا مستغنين عنها بالنجوم الرابع : بنوا بكل ريع بروج الحمام وثانيها : قوله : { وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون } المصانع مآخذ الماء ، وقيل القصور المشيدة والحصون { لعلكم تخلدون } ترجون الخلد في الدنيا أو يشبه حالكم حال من يخلد ، وفي مصحف أبي : ( كأنكم ) ، وقرىء ( تخلدون ) بضم التاء مخففا ومشددا ، واعلم أن الأول إنما صار مذموما لدلالته إما على السرف ، أو على الخيلاء ، والثاني : إنما صار مذموما لدلالته على الأمل الطويل والغفلة عن أن الدنيا دار ممر لا دار مقر وثالثها : قوله : { وإذا بطشتم بطشتم جبارين } بين أنهم مع ذلك السرف والحرص فإن معاملتهم مع غيرهم معاملة الجبارين ، وقد بينا في غير هذا الموضع أن هذا الوصف في العباد ذم وإن كان في وصف الله تعالى مدحا فكأن من يقدم على الغير لا على طريق الحق ولكن على طريق الاستعلاء يوصف بأن بطشه بطش جبار ، وحاصل الأمر في هذه الأمور الثلاثة أن اتخاذ الأبنية العالية ، يدل على حب العلو ، واتخاذ المصانع يدل على حب البقاء ، والجبارية تدل على حب التفرد بالعلو ، فيرجع الحاصل إلى أنهم أحبوا العلو وبقاء العلو والتفرد بالعلو وهذه صفات الإلهية ، وهي ممتنعة الحصول للعبد ، فدل ذلك على أن حب الدنيا قد استولى عليهم بحيث استغرقوا فيه وخرجوا عن حد العبودية وحاموا حول ادعاء الربوبية ، وكل ذلك ينبه على أن حب الدنيا رأس كل خطيئة وعنوان كل كفر ومعصية ، ثم لما ذكر هود عليه السلام هذه الأشياء قال : { فاتقوا الله وأطيعون } زيادة في دعائهم إلى الآخرة وزجرا لهم عن حب الدنيا والاشتغال بالسرف والحرص والتجبر ، ثم وصل بهذا الوعظ ما يؤكد القبول وهو التنبيه على نعم الله تعالى عليهم بالإجمال أولا ثم التفصيل ثانيا فأيقظهم عن سنة غفلتهم عنها حيث قال : { أمدكم بما تعلمون } ثم فصلها من بعد بقوله : { أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } فبلغ في دعائهم بالوعظ والترغيب والتخويف والبيان النهاية فكان جوابهم { سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين } أظهروا قلة اكتراثهم بكلامه ، واستخفافهم بما أورده فإن قيل لو قال أوعظت أم لم تعظ كان أخصر والمعنى واحد جوابه : ليس المعنى بواحد ( وبينهما فرق ) لأن المراد سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ أم لم تكن أصلا من أهله ( ومباشرته ) ، فهو أبلغ في / قلة اعتدادهم بوعظه من قولك أم لم تعظ ، ثم احتجوا على قلة اكتراثهم بكلامه بقولهم : { إن هاذا إلا خلق الاولين } فمن قرأ { خلق الاولين } بالفتح فمعناه أن ما جئت به اختلاق الأولين ، وتخرصهم كما قالوا { أساطير الاولين } ( الأنعام : 25 ) أو ما خلقنا هذا إلا خلق القرون الخالية نحيا كحياتهم ونموت كمماتهم ولا بعث ولا حساب ، ومن قرأ { خلق } بضمتين وبواحدة ، فمعناه ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم كانوا به يدينون ونحن بهم مقتدون أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر ، أو ما هذا الذي جئت به من الكذب إلا عادة الأولين كانوا يلفقون مثله ويسطرونه ، ثم قالوا : { وما نحن بمعذبين } أظهروا بذلك تقوية نفوسهم فيما تمسكوا به من إنكار المعاد ، فعند هذا بين الله تعالى أنه أهلكهم ، وقد سبق شرح كيفية الهلاك في سائر السور .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/ اعلم أن فاتحة هذه القصة وفاتحة قصة نوح عليه السلام واحدة فلا فائدة في إعادة التفسير ثم إنه تعالى ذكر الأمور التي تكلم فيها هود عليه السلام معهم وهي ثلاثة : فأولها : قوله : { أتبنون بكل ريع ءاية تعبثون } قرىء { بكل ريع } بالكسر والفتح وهو المكان المرتفع ، ومنه قوله كم ريع أرضك وهو ارتفاعها ، والآية العلم ، ثم فيه وجوه : أحدها : عن ابن عباس أنهم كانوا يبنون بكل ريع علما يعبئون فيه بمن يمر في الطريق إلى هود عليه السلام والثاني : أنهم كانوا يبنون في الأماكن المرتفعة ليعرف بذلك غناهم تفاخرا فنهوا عنه ونسبوا إلى العبث والثالث : أنهم كانوا ممن يهتدون بالنجوم في أسفارهم فاتخذوا في طريقهم أعلاما طوالا فكان ذلك عبثا لأنهم كانوا مستغنين عنها بالنجوم الرابع : بنوا بكل ريع بروج الحمام وثانيها : قوله : { وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون } المصانع مآخذ الماء ، وقيل القصور المشيدة والحصون { لعلكم تخلدون } ترجون الخلد في الدنيا أو يشبه حالكم حال من يخلد ، وفي مصحف أبي : ( كأنكم ) ، وقرىء ( تخلدون ) بضم التاء مخففا ومشددا ، واعلم أن الأول إنما صار مذموما لدلالته إما على السرف ، أو على الخيلاء ، والثاني : إنما صار مذموما لدلالته على الأمل الطويل والغفلة عن أن الدنيا دار ممر لا دار مقر وثالثها : قوله : { وإذا بطشتم بطشتم جبارين } بين أنهم مع ذلك السرف والحرص فإن معاملتهم مع غيرهم معاملة الجبارين ، وقد بينا في غير هذا الموضع أن هذا الوصف في العباد ذم وإن كان في وصف الله تعالى مدحا فكأن من يقدم على الغير لا على طريق الحق ولكن على طريق الاستعلاء يوصف بأن بطشه بطش جبار ، وحاصل الأمر في هذه الأمور الثلاثة أن اتخاذ الأبنية العالية ، يدل على حب العلو ، واتخاذ المصانع يدل على حب البقاء ، والجبارية تدل على حب التفرد بالعلو ، فيرجع الحاصل إلى أنهم أحبوا العلو وبقاء العلو والتفرد بالعلو وهذه صفات الإلهية ، وهي ممتنعة الحصول للعبد ، فدل ذلك على أن حب الدنيا قد استولى عليهم بحيث استغرقوا فيه وخرجوا عن حد العبودية وحاموا حول ادعاء الربوبية ، وكل ذلك ينبه على أن حب الدنيا رأس كل خطيئة وعنوان كل كفر ومعصية ، ثم لما ذكر هود عليه السلام هذه الأشياء قال : { فاتقوا الله وأطيعون } زيادة في دعائهم إلى الآخرة وزجرا لهم عن حب الدنيا والاشتغال بالسرف والحرص والتجبر ، ثم وصل بهذا الوعظ ما يؤكد القبول وهو التنبيه على نعم الله تعالى عليهم بالإجمال أولا ثم التفصيل ثانيا فأيقظهم عن سنة غفلتهم عنها حيث قال : { أمدكم بما تعلمون } ثم فصلها من بعد بقوله : { أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } فبلغ في دعائهم بالوعظ والترغيب والتخويف والبيان النهاية فكان جوابهم { سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين } أظهروا قلة اكتراثهم بكلامه ، واستخفافهم بما أورده فإن قيل لو قال أوعظت أم لم تعظ كان أخصر والمعنى واحد جوابه : ليس المعنى بواحد ( وبينهما فرق ) لأن المراد سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ أم لم تكن أصلا من أهله ( ومباشرته ) ، فهو أبلغ في / قلة اعتدادهم بوعظه من قولك أم لم تعظ ، ثم احتجوا على قلة اكتراثهم بكلامه بقولهم : { إن هاذا إلا خلق الاولين } فمن قرأ { خلق الاولين } بالفتح فمعناه أن ما جئت به اختلاق الأولين ، وتخرصهم كما قالوا { أساطير الاولين } ( الأنعام : 25 ) أو ما خلقنا هذا إلا خلق القرون الخالية نحيا كحياتهم ونموت كمماتهم ولا بعث ولا حساب ، ومن قرأ { خلق } بضمتين وبواحدة ، فمعناه ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم كانوا به يدينون ونحن بهم مقتدون أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر ، أو ما هذا الذي جئت به من الكذب إلا عادة الأولين كانوا يلفقون مثله ويسطرونه ، ثم قالوا : { وما نحن بمعذبين } أظهروا بذلك تقوية نفوسهم فيما تمسكوا به من إنكار المعاد ، فعند هذا بين الله تعالى أنه أهلكهم ، وقد سبق شرح كيفية الهلاك في سائر السور .

Section V24/P135Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P135)
Orijinal Metin (AR)

والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والله أعلم .

Section V24/P135–V24/P137Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P135–V24/P137)
Orijinal Metin (AR)

القصة الخامسة قصة صالح عليه السلام ! 7 < { كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أتتركون فى ما هاهنآ ءامنين فى جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون فى الا رض ولا يصلحون قالوا إنمآ أنت من المسحرين مآ أنت إلا بشر مثلنا فأت بأاية إن كنت من الصادقين قال هاذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم فعقروها فأصبحوا نادمين فأخذهم العذاب إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } . > 7 < الشعراء : ( 141 - 159 ) كذبت ثمود المرسلين > > / اعلم أن صالحا عليه السلام خاطب قومه بأمور : أحدها : قوله : { أتتركون فيما هاهنا ءامنين } أي أتظنون أنكم تتركون في دياركم آمنين وتطمعون في ذلك وأن لا دار للمجازاة . وقوله : { فيما هاهنا ءامنين } في الذي استقر في هذا المكان من النعيم ، ثم فسره بقوله : { فى جنات وعيون } وهذا أيضا إجمال ثم تفصيل ، فإن قيل : لم قال { ونخل } بعد قوله : { في جنات } والجنة تتناول النخل جوابه من وجهين : الأول : أنه خص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة سائر الشجر تنبيها على فضله على سائر الأشجار والثاني : أن يراد بالجنات غيرها من الشجر ، لأن اللفظ يصلح لذلك ، ثم يعطف عليها النخل ، والطلع هو الذي يطلع من النخلة كنصل السيف في جوفه شماريخ ، والهضيم اللطيف أيضا من قولهم : كشح هضيم ، وقيل الهضيم اللين النضيج كأنه قال : ونخل قد أرطب ثمره وثانيها : قوله تعالى : { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } قرأ الحسن { وتنحتون } بفتح الحاء ، وقرىء { فارهين } و { فارهين } والفراهة الكيس والنشاط ، فقوله : { فارهين } حال من الناحيتين . واعلم أن ظاهر هذه الآيات يدل على أن الغالب على قوم هود هو اللذات الحالية ، وهي طلب الاستعلاء والبقاء والتفرد والتجبر ، والغالب على قوم صالح هو اللذات الحسية ، وهي طلب المأكول والمشروب والمساكن الطيبة الحصينة وثالثها : قوله تعالى : { ولا تطيعوا أمر المسرفين } وهذا إشارة إلى أنه يجب الاكتفاء من الدنيا بقدر الكفاف ، ولا يجوز التوسع في طلبها والاستكثار من لذاتها وشهواتها ، فإن قيل ما فائدة قوله : { ولا يصلحون } جوابه : فائدته بيان أن فسادهم فساد خالص ليس معه شيء من الصلاح ، كما يكون حال بعض المفسدين مخلوطة ببعض الصلاح ، ثم إن القوم أجابوه من وجهين : أحدهما : قولهم : { إنما أنت من المسحرين } وفيه وجوه : أحدها : المسحر هو الذي سحر كثيرا حتى غلب على عقله وثانيها : { من المسحرين } أي من له / سحر ، وكل دابة تأكل فهي مسحرة ، والسحر أعلى البطن ، وعن الفراء المسحر من له جوف ، أراد أنك تأكل الطعام وتشرب الشراب وثالثها : عن المؤرج المسحر هو المخلوق بلغة بجيلة وثانيهما : قولهم : { ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بئاية إن كنت من الصادقين } وهذا يحتمل أمرين : الأول : أنك بشر مثلنا فكيف تكون نبيا ؟ وهذا بمنزلة ما كانوا يذكرون في الأنبياء أنهم لو كانوا صادقين ، لكانوا من جنس الملائكة الثاني : أن يكون مرادهم إنك بشر مثلنا ، فلا بد لنا في إثبات نبوتك من الدليل ، فقال صالح عليه السلام : { هاذه ناقة لها شرب } وقرىء بالضم ، روي أنهم قالوا : نريد ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة فتلد سقبا ، فقعد صالح يتفكر ، فقال له جبريل عليه السلام : صل ركعتين وسل ربك الناقة ، ففعل فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم وحصل لها سقب مثلها في العظم ، ووصاهم صالح عليه السلام بأمرين : الأول : قوله : { لها شرب ولكم شرب يوم معلوم } قال قتادة : إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله ، وشربهم في اليوم الذي لا تشرب هي والثاني : قوله : { ولا تمسوها بسوء } أي بضرب أو عقر أو غيرهما { فيأخذكم عذاب يوم عظيم } عظم اليوم لحلول العذاب فيه ، ووصف اليوم به أبلغ من وصف العذاب ، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد ، ثم إن الله تعالى حكى عنهم أنهم عقروها . روي أن ( مصدعا ) ألجأها إلى مضيق ( في شعب ) فرماها بسهم ( فأصاب رجلها ) ( 2 ) فسقطت ، ثم ضربها قدار ، فإن قيل لم أخذهم العذاب وقد ندموا جوابه من وجهين : الأول : أنه لم يكن ندمهم ندم التائبين ، لكن ندم الخائفين من العذاب العاجل الثاني : أن الندم وإن كان ندم التائبين ، ولكن كان ذلك في غير وقت التوبة ، بل عند معاينة العذاب ، وقال تعالى : { وليست التوبة للذين يعملون السيئات } ( النساء : 18 ) الآية . واللام في العذاب إشارة إلى عذاب يوم عظيم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القصة الخامسة قصة صالح عليه السلام ! 7 < { كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أتتركون فى ما هاهنآ ءامنين فى جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون فى الا رض ولا يصلحون قالوا إنمآ أنت من المسحرين مآ أنت إلا بشر مثلنا فأت بأاية إن كنت من الصادقين قال هاذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم فعقروها فأصبحوا نادمين فأخذهم العذاب إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } . > 7 < الشعراء : ( 141 - 159 ) كذبت ثمود المرسلين > > / اعلم أن صالحا عليه السلام خاطب قومه بأمور : أحدها : قوله : { أتتركون فيما هاهنا ءامنين } أي أتظنون أنكم تتركون في دياركم آمنين وتطمعون في ذلك وأن لا دار للمجازاة . وقوله : { فيما هاهنا ءامنين } في الذي استقر في هذا المكان من النعيم ، ثم فسره بقوله : { فى جنات وعيون } وهذا أيضا إجمال ثم تفصيل ، فإن قيل : لم قال { ونخل } بعد قوله : { في جنات } والجنة تتناول النخل جوابه من وجهين : الأول : أنه خص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة سائر الشجر تنبيها على فضله على سائر الأشجار والثاني : أن يراد بالجنات غيرها من الشجر ، لأن اللفظ يصلح لذلك ، ثم يعطف عليها النخل ، والطلع هو الذي يطلع من النخلة كنصل السيف في جوفه شماريخ ، والهضيم اللطيف أيضا من قولهم : كشح هضيم ، وقيل الهضيم اللين النضيج كأنه قال : ونخل قد أرطب ثمره وثانيها : قوله تعالى : { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } قرأ الحسن { وتنحتون } بفتح الحاء ، وقرىء { فارهين } و { فارهين } والفراهة الكيس والنشاط ، فقوله : { فارهين } حال من الناحيتين . واعلم أن ظاهر هذه الآيات يدل على أن الغالب على قوم هود هو اللذات الحالية ، وهي طلب الاستعلاء والبقاء والتفرد والتجبر ، والغالب على قوم صالح هو اللذات الحسية ، وهي طلب المأكول والمشروب والمساكن الطيبة الحصينة وثالثها : قوله تعالى : { ولا تطيعوا أمر المسرفين } وهذا إشارة إلى أنه يجب الاكتفاء من الدنيا بقدر الكفاف ، ولا يجوز التوسع في طلبها والاستكثار من لذاتها وشهواتها ، فإن قيل ما فائدة قوله : { ولا يصلحون } جوابه : فائدته بيان أن فسادهم فساد خالص ليس معه شيء من الصلاح ، كما يكون حال بعض المفسدين مخلوطة ببعض الصلاح ، ثم إن القوم أجابوه من وجهين : أحدهما : قولهم : { إنما أنت من المسحرين } وفيه وجوه : أحدها : المسحر هو الذي سحر كثيرا حتى غلب على عقله وثانيها : { من المسحرين } أي من له / سحر ، وكل دابة تأكل فهي مسحرة ، والسحر أعلى البطن ، وعن الفراء المسحر من له جوف ، أراد أنك تأكل الطعام وتشرب الشراب وثالثها : عن المؤرج المسحر هو المخلوق بلغة بجيلة وثانيهما : قولهم : { ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بئاية إن كنت من الصادقين } وهذا يحتمل أمرين : الأول : أنك بشر مثلنا فكيف تكون نبيا ؟ وهذا بمنزلة ما كانوا يذكرون في الأنبياء أنهم لو كانوا صادقين ، لكانوا من جنس الملائكة الثاني : أن يكون مرادهم إنك بشر مثلنا ، فلا بد لنا في إثبات نبوتك من الدليل ، فقال صالح عليه السلام : { هاذه ناقة لها شرب } وقرىء بالضم ، روي أنهم قالوا : نريد ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة فتلد سقبا ، فقعد صالح يتفكر ، فقال له جبريل عليه السلام : صل ركعتين وسل ربك الناقة ، ففعل فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم وحصل لها سقب مثلها في العظم ، ووصاهم صالح عليه السلام بأمرين : الأول : قوله : { لها شرب ولكم شرب يوم معلوم } قال قتادة : إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله ، وشربهم في اليوم الذي لا تشرب هي والثاني : قوله : { ولا تمسوها بسوء } أي بضرب أو عقر أو غيرهما { فيأخذكم عذاب يوم عظيم } عظم اليوم لحلول العذاب فيه ، ووصف اليوم به أبلغ من وصف العذاب ، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد ، ثم إن الله تعالى حكى عنهم أنهم عقروها . روي أن ( مصدعا ) ألجأها إلى مضيق ( في شعب ) فرماها بسهم ( فأصاب رجلها ) ( 2 ) فسقطت ، ثم ضربها قدار ، فإن قيل لم أخذهم العذاب وقد ندموا جوابه من وجهين : الأول : أنه لم يكن ندمهم ندم التائبين ، لكن ندم الخائفين من العذاب العاجل الثاني : أن الندم وإن كان ندم التائبين ، ولكن كان ذلك في غير وقت التوبة ، بل عند معاينة العذاب ، وقال تعالى : { وليست التوبة للذين يعملون السيئات } ( النساء : 18 ) الآية . واللام في العذاب إشارة إلى عذاب يوم عظيم .

Section V24/P137–V24/P138Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P137–V24/P138)
Orijinal Metin (AR)

القصة السادسة قصة لوط عليه السلام ! 7 < { كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون قالوا لئن لم تنته يالوط لتكونن من المخرجين قال إنى لعملكم من القالين رب نجنى وأهلى مما يعملون فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا فى الغابرين ثم دمرنا الا خرين وأمطرنا عليهم مطرا فسآء مطر المنذرين إن فى ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } . > 7 < الشعراء : ( 160 - 175 ) كذبت قوم لوط . . . . . > > / أما قوله تعالى : { أتأتون الذكران من العالمين } فيحتمل عوده إلى الآتي : أي أنتم من جملة العالمين صرتم مخصوصين بهذه الصفة ، وهي إتيان الذكران ، ويحتمل عوده إلى المأتي ، أي أنتم اخترتم الذكران من العالمين لا الإناث منهم . وأما قوله تعالى : { من أزواجكم } فيصلح أن يكون تبيينا لما خلق وأن يكون للتبعيض ، ويراد بما خلق العضو المباح منهن ، وكأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم ، والعادي هو المتعدي في ظلمه ، ومعناه أترتكبون هذه المعصية على عظمها بل أنتم قوم عادون في جميع المعاصي فهذا من جملة ذاك ، أو بل أنتم قوم أحقاء بأن توصفوا بالعدوان حيث ارتكبتم مثل هذه الفاحشة ، فقالوا له عليه السلام : { لئن لم تنته يالوط لوط لتكونن من المخرجين } أي لتكونن من جملة من أخرجناه من بلدنا ، ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوإ الأحوال ، فقال لهم لوط عليه السلام : { إنى لعملكم من القالين } القلي البغض الشديد ، كأنه بغض يقلي الفؤاد والكبد ، وقوله : { من القالين } أبلغ من أن يقول إني لعملكم قال ، كما يقال فلان من العلماء فهو أبلغ من قولك فلان عالم ، ويجوز أن يراد من الكاملين في قلاكم ، ثم قال تعالى : { فنجيناه وأهله } والمراد : فنجيناه وأهله من عقوبة عملهم { إلا عجوزا فى الغابرين } فإن قيل : { فى الغابرين } صفة لها كأنه قيل إلا عجوزا غابرة ، ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم جوابه : معناه إلا عجوزا مقدرا غبورها ، قيل إنها هلكت مع من خرج من القرية بما أمطر عليهم من الحجارة ، قال القاضي عبد الجبار في ( تفسيره ) في قوله / تعالى : { وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم } دلالة على بطلان الجبر من جهات أحدها : أنه لا يقال تذرون إلا مع القدرة على خلافه ، ولذلك لا يقال للمرء لم تذر الصعود إلى السماء ، كما يقال له لم تذر الدخول والخروج وثانيها : أنه قال : { ما خلق لكم } ولو كان خلق الفعل لله تعالى لكان الذي خلق لهم ما خلقه فيهم وأوجبه لا ما لم يفعلوه وثالثها : قوله تعالى : { بل أنتم قوم عادون } فإن كان تعالى خلق فيهم ما كانوا يعملون فكيف ينسبون إلى أنهم تعدوا ، وهل يقال للأسود إنك متعد في لونك ؟ فنقول حاصل هذه الوجوه يرجع إلى أن العبد لو لم يكن موجدا الأفعال نفسه لما توجه المدح والذم والأمر والنهي عليه ، ولهذه الآية في هذا المعنى خاصية أزيد مما ورد من الأمر والنهي والمدح والذم في قصة موسى عليه السلام وإبراهيم ونوح وسائر القصص / فكيف خص هذه القصة بهذه الوجوه دون سائر القصص ، وإذا ثبت بطلان هذه الوجوه بقي ذلك الوجه المشهور فنحن نجيب عنها بالجوابين المشهورين الأول : أن الله تعالى لما علم وقوع هذه الأشياء فعدمها محال لأن عدمها يستلزم انقلاب العلم جهلا وهو محال والمفضي إلى المحال محال ، وإذا كان عدمها محالا كان التكليف بالترك تكليفا بالمحال الثاني : أن القادر لما كان قادرا على الضدين امتنع أن يترجح أحد المقدورين على الآخر إلا لمرجح وهو الداعي أو الإرادة وذلك المرجح محدث فله مؤثر وذلك المؤثر إن كان هو العبد لزم التسلسل وهو محال وإن كان هو الله تعالى فذلك هو الجبر على قولك ، فثبت بهذين البرهانين القاطعين سقوط ما قاله والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القصة السادسة قصة لوط عليه السلام ! 7 < { كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون قالوا لئن لم تنته يالوط لتكونن من المخرجين قال إنى لعملكم من القالين رب نجنى وأهلى مما يعملون فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا فى الغابرين ثم دمرنا الا خرين وأمطرنا عليهم مطرا فسآء مطر المنذرين إن فى ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } . > 7 < الشعراء : ( 160 - 175 ) كذبت قوم لوط . . . . . > > / أما قوله تعالى : { أتأتون الذكران من العالمين } فيحتمل عوده إلى الآتي : أي أنتم من جملة العالمين صرتم مخصوصين بهذه الصفة ، وهي إتيان الذكران ، ويحتمل عوده إلى المأتي ، أي أنتم اخترتم الذكران من العالمين لا الإناث منهم . وأما قوله تعالى : { من أزواجكم } فيصلح أن يكون تبيينا لما خلق وأن يكون للتبعيض ، ويراد بما خلق العضو المباح منهن ، وكأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم ، والعادي هو المتعدي في ظلمه ، ومعناه أترتكبون هذه المعصية على عظمها بل أنتم قوم عادون في جميع المعاصي فهذا من جملة ذاك ، أو بل أنتم قوم أحقاء بأن توصفوا بالعدوان حيث ارتكبتم مثل هذه الفاحشة ، فقالوا له عليه السلام : { لئن لم تنته يالوط لوط لتكونن من المخرجين } أي لتكونن من جملة من أخرجناه من بلدنا ، ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوإ الأحوال ، فقال لهم لوط عليه السلام : { إنى لعملكم من القالين } القلي البغض الشديد ، كأنه بغض يقلي الفؤاد والكبد ، وقوله : { من القالين } أبلغ من أن يقول إني لعملكم قال ، كما يقال فلان من العلماء فهو أبلغ من قولك فلان عالم ، ويجوز أن يراد من الكاملين في قلاكم ، ثم قال تعالى : { فنجيناه وأهله } والمراد : فنجيناه وأهله من عقوبة عملهم { إلا عجوزا فى الغابرين } فإن قيل : { فى الغابرين } صفة لها كأنه قيل إلا عجوزا غابرة ، ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم جوابه : معناه إلا عجوزا مقدرا غبورها ، قيل إنها هلكت مع من خرج من القرية بما أمطر عليهم من الحجارة ، قال القاضي عبد الجبار في ( تفسيره ) في قوله / تعالى : { وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم } دلالة على بطلان الجبر من جهات أحدها : أنه لا يقال تذرون إلا مع القدرة على خلافه ، ولذلك لا يقال للمرء لم تذر الصعود إلى السماء ، كما يقال له لم تذر الدخول والخروج وثانيها : أنه قال : { ما خلق لكم } ولو كان خلق الفعل لله تعالى لكان الذي خلق لهم ما خلقه فيهم وأوجبه لا ما لم يفعلوه وثالثها : قوله تعالى : { بل أنتم قوم عادون } فإن كان تعالى خلق فيهم ما كانوا يعملون فكيف ينسبون إلى أنهم تعدوا ، وهل يقال للأسود إنك متعد في لونك ؟ فنقول حاصل هذه الوجوه يرجع إلى أن العبد لو لم يكن موجدا الأفعال نفسه لما توجه المدح والذم والأمر والنهي عليه ، ولهذه الآية في هذا المعنى خاصية أزيد مما ورد من الأمر والنهي والمدح والذم في قصة موسى عليه السلام وإبراهيم ونوح وسائر القصص / فكيف خص هذه القصة بهذه الوجوه دون سائر القصص ، وإذا ثبت بطلان هذه الوجوه بقي ذلك الوجه المشهور فنحن نجيب عنها بالجوابين المشهورين الأول : أن الله تعالى لما علم وقوع هذه الأشياء فعدمها محال لأن عدمها يستلزم انقلاب العلم جهلا وهو محال والمفضي إلى المحال محال ، وإذا كان عدمها محالا كان التكليف بالترك تكليفا بالمحال الثاني : أن القادر لما كان قادرا على الضدين امتنع أن يترجح أحد المقدورين على الآخر إلا لمرجح وهو الداعي أو الإرادة وذلك المرجح محدث فله مؤثر وذلك المؤثر إن كان هو العبد لزم التسلسل وهو محال وإن كان هو الله تعالى فذلك هو الجبر على قولك ، فثبت بهذين البرهانين القاطعين سقوط ما قاله والله أعلم .

Section V24/P138–V24/P139Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P138–V24/P139)
Orijinal Metin (AR)

القصة السابعة قصة شعيب عليه السلام ! 7 < { كذب أصحاب لأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشيآءهم ولا تعثوا فى الا رض مفسدين واتقوا الذى خلقكم والجبلة الا ولين قالوا إنمآ أنت من المسحرين ومآ أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين فأسقط علينا كسفا من السمآء إن كنت من الصادقين قال ربىأعلم بما تعملون فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } . > 7 < الشعراء : ( 176 - 191 ) كذب أصحاب الأيكة . . . . . > >

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القصة السابعة قصة شعيب عليه السلام ! 7 < { كذب أصحاب لأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشيآءهم ولا تعثوا فى الا رض مفسدين واتقوا الذى خلقكم والجبلة الا ولين قالوا إنمآ أنت من المسحرين ومآ أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين فأسقط علينا كسفا من السمآء إن كنت من الصادقين قال ربىأعلم بما تعملون فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } . > 7 < الشعراء : ( 176 - 191 ) كذب أصحاب الأيكة . . . . . > >

Section V24/P139–V24/P140Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P139–V24/P140)
Orijinal Metin (AR)

/ قرىء { كذب أصحاب } بالهمزة وبتخفيفها وبالجر على الإضافة وهو الوجه ، ومن قرأ بالنصب وزعم أن ليكة بوزن ليلة اسم بلد يعرف فتوهم قاد إليه خط المصحف حيث وجدت مكتوبة في هذه السورة وفي سورة ص بغير ألف لكن قد كتبت في سائر القرآن على الأصل والقصة واحدة على أن ليكة اسم لا يعرف ، روي أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف وتلك الشجر هي التي حملها المقل ، فإن قيل هلا قال أخوهم شعيب كما في سائر المواضع جوابه : أن شعيبا لم يكن من أصحاب الأيكة ، وفي الحديث : ( إن شعيبا أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة ) ثم إن شعيبا عليه السلام أمرهم بأشياء أحدها : قوله : { أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين } وذلك لأن الكيل على ثلاثة أضرب واف وطفيف وزائد فأمر بالواجب الذي هو الإيفاء بقوله : { أوفوا الكيل } ونهى عن المحرم الذي هو التطفيف بقوله : { ولا تكونوا من المخسرين } ولم يذكر الزائد لأنه بحيث إن فعله فقد أحسن وإن لم يفعله فلا إثم عليه ، ثم إنه لما أمر بالإيفاء بين أنه كيف يفعل فقال : { وزنوا بالقسطاس المستقيم } قرىء { بالقسطاس } مضموما ومكسورا وهو الميزان ، وقيل القرسطون وثانيها : قوله تعالى : { ولا تبخسوا الناس أشياءهم } يقال بخسه حقه إذا نقصه إياه وهذا عام في كل حق يثبت لأحد أن لا يهضم وفي كل ملك أن لا يغصب ( علية ) مالكه ( ولا يتحيف منه ) ( 1 ) ولا يتصرف فيه إلا بإذنه تصرفا شرعيا وثالثها : قوله تعالى : { ولا تعثوا فى الارض مفسدين } يقال عثا في الأرض وعثى وعاث وذلك نحو قطع الطريق والغارة وإهلاك الزرع ، وكانوا يفعلون ذلك مع / توليتهم أنواع الفساد فنهوا عن ذلك ورابعها : قوله تعالى : { واتقوا الذى خلقكم والجبلة الاولين } وقرىء ( الجبلة ) بوزن الأبلة وقرىء ( الجبلة ) بوزن الخلقة ومعناهن واحد أي ذوي الجبلة ، والمراد أنه المتفضل بخلقهم وخلق من تقدمهم ممن لولا خلقهم لما كانوا مخلوقين ، فلم يكن للقوم جواب إلا ما لو تركوه لكان أولى بهم وهو من وجهين : الأول : قولهم : { إنما أنت من المسحرين } { ما أنت إلا بشر مثلنا } فإن قيل : هل اختلف المعنى بإدخال الواو ههنا وتركها في قصة ثمود ؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/ قرىء { كذب أصحاب } بالهمزة وبتخفيفها وبالجر على الإضافة وهو الوجه ، ومن قرأ بالنصب وزعم أن ليكة بوزن ليلة اسم بلد يعرف فتوهم قاد إليه خط المصحف حيث وجدت مكتوبة في هذه السورة وفي سورة ص بغير ألف لكن قد كتبت في سائر القرآن على الأصل والقصة واحدة على أن ليكة اسم لا يعرف ، روي أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف وتلك الشجر هي التي حملها المقل ، فإن قيل هلا قال أخوهم شعيب كما في سائر المواضع جوابه : أن شعيبا لم يكن من أصحاب الأيكة ، وفي الحديث : ( إن شعيبا أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة ) ثم إن شعيبا عليه السلام أمرهم بأشياء أحدها : قوله : { أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين } وذلك لأن الكيل على ثلاثة أضرب واف وطفيف وزائد فأمر بالواجب الذي هو الإيفاء بقوله : { أوفوا الكيل } ونهى عن المحرم الذي هو التطفيف بقوله : { ولا تكونوا من المخسرين } ولم يذكر الزائد لأنه بحيث إن فعله فقد أحسن وإن لم يفعله فلا إثم عليه ، ثم إنه لما أمر بالإيفاء بين أنه كيف يفعل فقال : { وزنوا بالقسطاس المستقيم } قرىء { بالقسطاس } مضموما ومكسورا وهو الميزان ، وقيل القرسطون وثانيها : قوله تعالى : { ولا تبخسوا الناس أشياءهم } يقال بخسه حقه إذا نقصه إياه وهذا عام في كل حق يثبت لأحد أن لا يهضم وفي كل ملك أن لا يغصب ( علية ) مالكه ( ولا يتحيف منه ) ( 1 ) ولا يتصرف فيه إلا بإذنه تصرفا شرعيا وثالثها : قوله تعالى : { ولا تعثوا فى الارض مفسدين } يقال عثا في الأرض وعثى وعاث وذلك نحو قطع الطريق والغارة وإهلاك الزرع ، وكانوا يفعلون ذلك مع / توليتهم أنواع الفساد فنهوا عن ذلك ورابعها : قوله تعالى : { واتقوا الذى خلقكم والجبلة الاولين } وقرىء ( الجبلة ) بوزن الأبلة وقرىء ( الجبلة ) بوزن الخلقة ومعناهن واحد أي ذوي الجبلة ، والمراد أنه المتفضل بخلقهم وخلق من تقدمهم ممن لولا خلقهم لما كانوا مخلوقين ، فلم يكن للقوم جواب إلا ما لو تركوه لكان أولى بهم وهو من وجهين : الأول : قولهم : { إنما أنت من المسحرين } { ما أنت إلا بشر مثلنا } فإن قيل : هل اختلف المعنى بإدخال الواو ههنا وتركها في قصة ثمود ؟

Section V24/P140Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P140)
Orijinal Metin (AR)

جوابه : إذا دخلت الواو فقد قصد معنيان كلاهما مناف للرسالة عندهم السحر والبشرية وإذا تركت الواو فلم يقصدوا إلا معنى واحدا وهو كونه مسحرا ثم قرره بكونه بشرا مثلهم الثاني : قولهم : { وإن نظنك لمن الكاذبين } ومعناه ظاهر ، ثم إن شعيبا عليه السلام كان يتوعدهم بالعذاب إن استمروا على التكذيب فقالوا : { فأسقط علينا كسفا من السماء } قرىء { كسفا } بالسكون والحركة وكلاهما جمع كسفة وهي القطعة والسماء السحاب أو الظلة ، وهم إنما طلبوا ذلك لاستبعادهم وقوعه فظنوا أنه إذا لم يقع ظهر كذبه فعنده قال شعيب عليه السلام : { ربى أعلم بما تعملون } فلم يدع عليهم بل فوض الأمر فيه إلى الله تعالى فلما استمروا على التكذيب أنزل الله عليهم العذاب على ما اقترحوا من عذاب يوم الظلة إن أرادوا بالسماء السحاب ، وإن أرادوا الظلة فقد خالف بهم عن مقترحهم يروى أنه حبس عنهم الريح سبعا وسلط عليهم الرمل فأخذ بأنفاسهم ، لا ينفعهم ظل ولا ماء فاضطروا إلى أن خرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا ونسيما فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا ، وروي أن شعيبا بعث إلى أمتين أصحاب مدين وأصحاب الأيكة فأهلكت مدين بصيحة جبريل عليه السلام وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة ، وههنا آخر الكلام في هذه القصص السبع التي ذكرها الله تعالى في هذه السورة تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم فيما ناله من الغم الشديد ، بقي ههنا سؤالان :

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

جوابه : إذا دخلت الواو فقد قصد معنيان كلاهما مناف للرسالة عندهم السحر والبشرية وإذا تركت الواو فلم يقصدوا إلا معنى واحدا وهو كونه مسحرا ثم قرره بكونه بشرا مثلهم الثاني : قولهم : { وإن نظنك لمن الكاذبين } ومعناه ظاهر ، ثم إن شعيبا عليه السلام كان يتوعدهم بالعذاب إن استمروا على التكذيب فقالوا : { فأسقط علينا كسفا من السماء } قرىء { كسفا } بالسكون والحركة وكلاهما جمع كسفة وهي القطعة والسماء السحاب أو الظلة ، وهم إنما طلبوا ذلك لاستبعادهم وقوعه فظنوا أنه إذا لم يقع ظهر كذبه فعنده قال شعيب عليه السلام : { ربى أعلم بما تعملون } فلم يدع عليهم بل فوض الأمر فيه إلى الله تعالى فلما استمروا على التكذيب أنزل الله عليهم العذاب على ما اقترحوا من عذاب يوم الظلة إن أرادوا بالسماء السحاب ، وإن أرادوا الظلة فقد خالف بهم عن مقترحهم يروى أنه حبس عنهم الريح سبعا وسلط عليهم الرمل فأخذ بأنفاسهم ، لا ينفعهم ظل ولا ماء فاضطروا إلى أن خرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا ونسيما فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا ، وروي أن شعيبا بعث إلى أمتين أصحاب مدين وأصحاب الأيكة فأهلكت مدين بصيحة جبريل عليه السلام وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة ، وههنا آخر الكلام في هذه القصص السبع التي ذكرها الله تعالى في هذه السورة تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم فيما ناله من الغم الشديد ، بقي ههنا سؤالان :

Section V24/P140–V24/P141Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P140–V24/P141)
Orijinal Metin (AR)

السؤال الأول : لم لا يجوز أن يقال : إن العذاب النازل بعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ما كان ذلك بسبب كفرهم وعنادهم ، بل كان ذلك بسبب قرانات الكواكب واتصالاتها على ما اتفق عليه أهل النجوم ؟ وإذا قام هذا الاحتمال لم يحصل الاعتبار بهذه القصص ، لأن الاعتبار إنما يحصل أن لو علمنا أن نزول هذا العذاب كان بسبب كفرهم وعنادهم . الثاني : أن الله تعالى قد ينزل العذاب محنة للمكلفين وابتلاء لهم على ما قال : { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين } ( محمد : 31 ) ولأنه تعالى قد ابتلى المؤمنين بالبلاء العظيم في مواضع كثيرة وإذا كان كذلك لم يدل نزول البلاء بهم على كونهم مبطلين والجواب : أن الله / تعالى أنزل هذه القصص على محمد صلى الله عليه وسلم تسلية وإزالة للحزن عن قلبه ، فلما أخبر الله تعالى محمدا أنه هو الذي أنزل العذاب عليهم ، وأنه إنما أنزله عليهم جزاء على كفرهم ، على محمد صلى الله عليه وسلم أن الأمر كذلك ، فحينئذ يحصل به التسلية والفرح له عليه السلام ، واحتج بعض الناس على القدح في علم الأحكام / بأن قال المؤثر في هذه الأشياء ، إما الكواكب أو البروج أو كون الكوكب في البرج المعين ، والأول باطل ، وإلا لحصلت هذه الآثار أين حصل الكوكب والثاني أيضا باطل ، وإلا لزم دوام الأثر بدوام البرج والثالث أيضا باطل ، لأن الفلك على قولهم بسيط لا مركب فيكون طبع كل برج مساويا لطبع البرج الآخر في تمام الماهية ، فيكون حال الكوكب وهو في برجه كحاله وهو في برج آخر ، فيلزم أن يدوم ذلك الأثر بدوام الكوكب ، وللقوم أن يقولوا لم لا يجوز أن يكون صدور الأثر عن الكوكب المعين موقوفا على كونه مسامتا مسامتة مخصوصة لكوكب آخر ، فإذا فقدت تلك المسامتة فقد شرط التأثير فلا يحصل التأثير ؟ ولهم أن يقولوا هذه الدلالة ، إنما تدل على أنها ليست مؤثرة بحسب ذواتها وطبائعها ، ولكنها لا تدل على أنها ليست مؤثرة بحسب جري العادة ، فإذا أجرى الله تعالى عادته بحصول تأثيرات مخصوصة عقيب اتصالات الكواكب وقراناتها وأدوارها لم يلزم من حصول هذه الآثار القطع بأن الله تعالى إنما خلقها لأجل زجر الكفار بل لعله تعالى خلقها تكريرا لتلك العادات والله أعلم . القول فيما ذكره الله تعالى من أحوال محمد عليه الصلاة والسلام ! 7 < { وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الا مين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربى مبين وإنه لفى زبر الا ولين } . > 7 < الشعراء : ( 192 - 196 ) وإنه لتنزيل رب . . . . . > > اعلم أن الله تعالى لما ختم ما اقتصه من خبر الأنبياء ذكر بعد ذلك ما يدل على نبوته صلى الله عليه وسلم وهو من وجهين : الأول : قوله : { وإنه لتنزيل رب العالمين } وذلك لأنه لفصاحته معجز فيكون ذلك من رب العالمين ، أو لأنه إخبار عن القصص الماضية من غير تعليم ألبتة ، فلا يكون ذلك إلا بوحي من الله تعالى ، وقوله بعده : { وأنه لفى زبر الاولين } كأنه مؤكد لهذا الاحتمال ، وذلك لأنه عليه السلام لما ذكر هذه القصص السبع على ما هي موجودة في زبر الأولين من غير تفاوت أصلا مع أنه لم يشتغل بالتعلم والاستعداد ، دل ذلك على أنه ليس إلا من عند الله تعالى ، فهذا هو المقصود من الآية .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السؤال الأول : لم لا يجوز أن يقال : إن العذاب النازل بعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ما كان ذلك بسبب كفرهم وعنادهم ، بل كان ذلك بسبب قرانات الكواكب واتصالاتها على ما اتفق عليه أهل النجوم ؟ وإذا قام هذا الاحتمال لم يحصل الاعتبار بهذه القصص ، لأن الاعتبار إنما يحصل أن لو علمنا أن نزول هذا العذاب كان بسبب كفرهم وعنادهم . الثاني : أن الله تعالى قد ينزل العذاب محنة للمكلفين وابتلاء لهم على ما قال : { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين } ( محمد : 31 ) ولأنه تعالى قد ابتلى المؤمنين بالبلاء العظيم في مواضع كثيرة وإذا كان كذلك لم يدل نزول البلاء بهم على كونهم مبطلين والجواب : أن الله / تعالى أنزل هذه القصص على محمد صلى الله عليه وسلم تسلية وإزالة للحزن عن قلبه ، فلما أخبر الله تعالى محمدا أنه هو الذي أنزل العذاب عليهم ، وأنه إنما أنزله عليهم جزاء على كفرهم ، على محمد صلى الله عليه وسلم أن الأمر كذلك ، فحينئذ يحصل به التسلية والفرح له عليه السلام ، واحتج بعض الناس على القدح في علم الأحكام / بأن قال المؤثر في هذه الأشياء ، إما الكواكب أو البروج أو كون الكوكب في البرج المعين ، والأول باطل ، وإلا لحصلت هذه الآثار أين حصل الكوكب والثاني أيضا باطل ، وإلا لزم دوام الأثر بدوام البرج والثالث أيضا باطل ، لأن الفلك على قولهم بسيط لا مركب فيكون طبع كل برج مساويا لطبع البرج الآخر في تمام الماهية ، فيكون حال الكوكب وهو في برجه كحاله وهو في برج آخر ، فيلزم أن يدوم ذلك الأثر بدوام الكوكب ، وللقوم أن يقولوا لم لا يجوز أن يكون صدور الأثر عن الكوكب المعين موقوفا على كونه مسامتا مسامتة مخصوصة لكوكب آخر ، فإذا فقدت تلك المسامتة فقد شرط التأثير فلا يحصل التأثير ؟ ولهم أن يقولوا هذه الدلالة ، إنما تدل على أنها ليست مؤثرة بحسب ذواتها وطبائعها ، ولكنها لا تدل على أنها ليست مؤثرة بحسب جري العادة ، فإذا أجرى الله تعالى عادته بحصول تأثيرات مخصوصة عقيب اتصالات الكواكب وقراناتها وأدوارها لم يلزم من حصول هذه الآثار القطع بأن الله تعالى إنما خلقها لأجل زجر الكفار بل لعله تعالى خلقها تكريرا لتلك العادات والله أعلم . القول فيما ذكره الله تعالى من أحوال محمد عليه الصلاة والسلام ! 7 < { وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الا مين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربى مبين وإنه لفى زبر الا ولين } . > 7 < الشعراء : ( 192 - 196 ) وإنه لتنزيل رب . . . . . > > اعلم أن الله تعالى لما ختم ما اقتصه من خبر الأنبياء ذكر بعد ذلك ما يدل على نبوته صلى الله عليه وسلم وهو من وجهين : الأول : قوله : { وإنه لتنزيل رب العالمين } وذلك لأنه لفصاحته معجز فيكون ذلك من رب العالمين ، أو لأنه إخبار عن القصص الماضية من غير تعليم ألبتة ، فلا يكون ذلك إلا بوحي من الله تعالى ، وقوله بعده : { وأنه لفى زبر الاولين } كأنه مؤكد لهذا الاحتمال ، وذلك لأنه عليه السلام لما ذكر هذه القصص السبع على ما هي موجودة في زبر الأولين من غير تفاوت أصلا مع أنه لم يشتغل بالتعلم والاستعداد ، دل ذلك على أنه ليس إلا من عند الله تعالى ، فهذا هو المقصود من الآية .

Section V24/P141–V24/P142Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P141–V24/P142)
Orijinal Metin (AR)

فأما قوله تعالى : { وإنه لتنزيل رب العالمين } فالمراد بالتنزيل المنزل ، ثم قد كان يجوز في القرآن وهذه القصص أن يكون تنزيلا من الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم بلا واسطة فقال : { نزل به الروح الامين } والباء في قوله : { نزل به الروح } و { نزل به الروح } على القراءتين للتعدية ، ومعنى { نزل به الروح } جعل الله الروح نازلا به { على قلبك } ( حفظكه و ) أي فهمك إياه وأثبته في قلبك إثبات ما لا ينسى كقوله تعالى : { سنقرئك فلا تنسى } ( الأعلى : 6 ) والروح الأمين جبريل عليه السلام وسماه روحا من حيث خلق من الروح ، وقيل لأنه نجاة الخلق في باب الدين فهو كالروح الذي تثبت معه الحياة ، وقيل لأنه روح كله لا كالناس الذين في أبدانهم روح وسماه أمينا لأنه مؤتمن على ما يؤديه إلى الأنبياء عليهم السلام ، وإلى غيرهم . وأما قوله : { على قلبك } ففيه قولان : الأول : أنه إنما قال : { على قلبك } وإن كان إنما أنزله عليه ليؤكد به أن ذلك المنزل محفوظ للرسول متمكن في قلبه لا يجوز عليه التغيير فيوثق بالإنذار الواقع منه الذي بين الله تعالى أنه هو المقصود ولذلك قال : { لتكون من المنذرين } الثاني : أن القلب هو المخاطب في الحقيقة لأنه موضع التمييز والاختبار ، وأما سائر الأعضاء فمسخرة له والدليل عليه القرآن والحديث والمعقول ، أما القرآن فآيات إحداها قوله تعالى في سورة البقرة ( 97 ) : { فإنه نزله على قلبك } وقال ههنا : { نزل به الروح الامين على قلبك } وقال : { إن فى ذالك لذكرى لمن كان له قلب } ( ق : 37 ) ، وثانيها : أنه ذكر أن استحقاق الجزاء ليس إلا على ما في القلب من المساعي فقال : { لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولاكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } ( البقرة : 225 ) وقال : { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولاكن يناله التقوى منكم } ( الحج : 37 ) والتقوى في القلب لأنه تعالى قال : { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } ( الحجرات : 3 ) وقال تعالى : { وحصل ما فى الصدور } ( العاديات : 10 ) . وثالثها : قوله حكاية عن أهل النار : { لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير } ( الملك : 10 ) ومعلوم أن العقل في القلب والسمع منفذ إليه ، وقال : { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه مسؤولا } ( الإسراء : 36 ) ومعلوم أن السمع والبصر لا يستفاد منهما إلا ما يؤديانه إلى القلب ، فكان السؤال عنهما في الحقيقة سؤالا عن القلب وقال تعالى : { يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور } ( غافر : 19 ) ، ولم تخف الأعين إلا بما تضمر القلوب عند التحديق بها ورابعها : قوله : { وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون } ( السجدة : 9 ) فخص هذه الثلاثة بإلزام الحجة منها واستدعاء الشكر عليها ، وقد قلنا لا طائل في السمع والأبصار إلا بما يؤديان إلى القلب ليكون القلب هو القاضي فيه والمتحكم عليه ، وقال تعالى : { ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم } ( الأحقاف : 26 ) فجعل هذه الثلاثة تمام ما ألزمهم من حجته ، والمقصود من ذلك هو الفؤاد القاضي فيما يؤدي إليه السمع والبصر وخامسها : قوله تعالى : { ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم } ( البقرة : 7 ) فجعل العذاب لازما على هذه الثلاثة وقال : { لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم ءاذان لا يسمعون بها } ( الأعراف : 179 ) وجه الدلالة أنه قصد إلى نفي العلم عنهم رأسا ، فلو ثبت العلم في غير القلب كثباته في القلب لم يتم الغرض فهذه الآيات ومشاكلها ناطقة بأجمعها أن القلب هو المقصود بإلزام الحجة ، وقد بينا أن ما قرن بذكره من ذكر السمع والبصر فذلك لأنهما آلتان للقلب في تأدية صور المحسوسات والمسموعات .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما قوله تعالى : { وإنه لتنزيل رب العالمين } فالمراد بالتنزيل المنزل ، ثم قد كان يجوز في القرآن وهذه القصص أن يكون تنزيلا من الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم بلا واسطة فقال : { نزل به الروح الامين } والباء في قوله : { نزل به الروح } و { نزل به الروح } على القراءتين للتعدية ، ومعنى { نزل به الروح } جعل الله الروح نازلا به { على قلبك } ( حفظكه و ) أي فهمك إياه وأثبته في قلبك إثبات ما لا ينسى كقوله تعالى : { سنقرئك فلا تنسى } ( الأعلى : 6 ) والروح الأمين جبريل عليه السلام وسماه روحا من حيث خلق من الروح ، وقيل لأنه نجاة الخلق في باب الدين فهو كالروح الذي تثبت معه الحياة ، وقيل لأنه روح كله لا كالناس الذين في أبدانهم روح وسماه أمينا لأنه مؤتمن على ما يؤديه إلى الأنبياء عليهم السلام ، وإلى غيرهم . وأما قوله : { على قلبك } ففيه قولان : الأول : أنه إنما قال : { على قلبك } وإن كان إنما أنزله عليه ليؤكد به أن ذلك المنزل محفوظ للرسول متمكن في قلبه لا يجوز عليه التغيير فيوثق بالإنذار الواقع منه الذي بين الله تعالى أنه هو المقصود ولذلك قال : { لتكون من المنذرين } الثاني : أن القلب هو المخاطب في الحقيقة لأنه موضع التمييز والاختبار ، وأما سائر الأعضاء فمسخرة له والدليل عليه القرآن والحديث والمعقول ، أما القرآن فآيات إحداها قوله تعالى في سورة البقرة ( 97 ) : { فإنه نزله على قلبك } وقال ههنا : { نزل به الروح الامين على قلبك } وقال : { إن فى ذالك لذكرى لمن كان له قلب } ( ق : 37 ) ، وثانيها : أنه ذكر أن استحقاق الجزاء ليس إلا على ما في القلب من المساعي فقال : { لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولاكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } ( البقرة : 225 ) وقال : { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولاكن يناله التقوى منكم } ( الحج : 37 ) والتقوى في القلب لأنه تعالى قال : { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } ( الحجرات : 3 ) وقال تعالى : { وحصل ما فى الصدور } ( العاديات : 10 ) . وثالثها : قوله حكاية عن أهل النار : { لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير } ( الملك : 10 ) ومعلوم أن العقل في القلب والسمع منفذ إليه ، وقال : { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه مسؤولا } ( الإسراء : 36 ) ومعلوم أن السمع والبصر لا يستفاد منهما إلا ما يؤديانه إلى القلب ، فكان السؤال عنهما في الحقيقة سؤالا عن القلب وقال تعالى : { يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور } ( غافر : 19 ) ، ولم تخف الأعين إلا بما تضمر القلوب عند التحديق بها ورابعها : قوله : { وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون } ( السجدة : 9 ) فخص هذه الثلاثة بإلزام الحجة منها واستدعاء الشكر عليها ، وقد قلنا لا طائل في السمع والأبصار إلا بما يؤديان إلى القلب ليكون القلب هو القاضي فيه والمتحكم عليه ، وقال تعالى : { ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم } ( الأحقاف : 26 ) فجعل هذه الثلاثة تمام ما ألزمهم من حجته ، والمقصود من ذلك هو الفؤاد القاضي فيما يؤدي إليه السمع والبصر وخامسها : قوله تعالى : { ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم } ( البقرة : 7 ) فجعل العذاب لازما على هذه الثلاثة وقال : { لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم ءاذان لا يسمعون بها } ( الأعراف : 179 ) وجه الدلالة أنه قصد إلى نفي العلم عنهم رأسا ، فلو ثبت العلم في غير القلب كثباته في القلب لم يتم الغرض فهذه الآيات ومشاكلها ناطقة بأجمعها أن القلب هو المقصود بإلزام الحجة ، وقد بينا أن ما قرن بذكره من ذكر السمع والبصر فذلك لأنهما آلتان للقلب في تأدية صور المحسوسات والمسموعات .

%0
10 Section

Questions

Fakhr al-Din al-Razi - Mafatih al-Ghayb (Le Grand Commentaire) · 478 · Qur'an & Sunnah