Section V01/P083–V01/P084Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P083–V01/P084)
Orijinal Metin (AR)> أدخل الألف واللام في الشيطان ليكون تعريفا للجنس ؛ لأن الشياطين كثيرة مرئية وغير مرئية بل المرئي ربما كان أشد حكي عن بعض المذكرين أنه قال في مجلسه : إن الرجل إذا أراد أن يتصدق فإنه يأتيه سبعون شيطانا فيتعلقون بيديه ورجليه وقلبه ويمنعونه من الصدقة فلما سمع بعض القوم ذلك فقال : إني أقاتل هؤلاء السبعين وخرج من المسجد وأتى المنزل وملأ ذيله من الحنطة وأراد أن يخرج ويتصدق به فوثبت زوجته وجعلت تنازعه وتحاربه حتى أخرجت ذلك من ذيله فرجع الرجل خائبا إلى المسجد فقال المذكر : ماذا عملت ؟ فقال : هزمت السبعين فجاءت أمهم فهزمتني . وأما إن جعلنا الألف واللام للعهد فهو أيضا جائز لأن جميع المعاصي برضى هذا الشيطان والراضي يجري مجرى الفاعل له وإذا استبعدت ذلك فاعرفه بالمسألة الشرعية فإن عند أبي حنيفة قراءة الإمام قراءة للمقتدي من حيث رضي بها وسكت خلفه . < > النكتة السادسة عشرة : < > الشيطان مأخوذ من شطن إذا بعد فحكم عليه بكونه بعيدا وأما المطيع فقريب قال الله تعالى : ^ { واسجد واقترب } [ العلق : 19 ] والله قريب منك قال الله تعالى ^ { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } ^ [ البقرة : 186 ] وأما الرجيم فهو المرجوم بمعنى كونه مرميا بسهم اللعن والشقاوة وأما أنت فموصول بحبل السعادة قال الله تعالى : ^ { وألزمهم كلمة التقوى } ^ [ الفتح : 26 ] فدل هذا على أنه جعل الشيطان بعيدا مرجوما وجعلك قريبا موصولا ثم إنه تعالى أخبر إنه لا يجعل الشيطان الذي هو بعيد قريبا لأنه تعالى قال : ^ { ولن تجد لسنة الله تحويلا } ^ [ فاطر : 43 ] فاعرف أنه لما جعلك قريبا فإنه لا يطردك ولا يبعدك عن فضله ورحمته . < > النكتة السابعة عشرة : < > قال جعفر الصادق : إنه لا بد قبل القراءة من التعوذ وأما سائر الطاعات فإنه لا يتعوذ فيها والحكمة فيه أن العبد قد ينجس لسانه بالكذب والغيبة والنميمة فأمر الله تعالى العبد بالتعوذ ليصير لسانه طاهرا فيقرأ بلسان طاهر كلاما أنزل من رب طيب طاهر . < > النكتة الثامنة عشرة : < > كأنه تعالى يقول : إنه شيطان رجيم وأنا رحمن رحيم فابعد عن الشيطان الرجيم لتصل إلى الرحمن الرحيم . < > النكتة التاسعة عشرة : < > الشيطان عدوك وأنت عنه غافل غائب قال تعالى : ^ { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } ^ [ الأعراف : 27 ] فعلى هذا لك عدو غائب ولك حبيب غالب لقوله تعالى : ^ { والله غالب على أمره } ^ [ يوسف : 21 ] فإذا قصدك العدو الغائب فافزع إلى الحبيب الغالب والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده . < > الباب الرابع < > < > في المسائل الملتحقة بقوله ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) < > < > المسألة الأولى : < > فرق بين أن يقال أعوذ بالله وبين أن يقال بالله أعوذ فإن الأول لا يفيد الحصر والثاني يفيده فلم ورد الأمر بالأول دون الثاني مع أنا بينا أن الثاني أكمل وأيضا جاء قوله الحمد لله وجاء قوله لله الحمد وأما هنا فقد جاء أعوذ بالله وما جاء قوله بالله أعوذ فما الفرق ؟ < > المسألة الثانية : <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> أدخل الألف واللام في الشيطان ليكون تعريفا للجنس ؛ لأن الشياطين كثيرة مرئية وغير مرئية بل المرئي ربما كان أشد حكي عن بعض المذكرين أنه قال في مجلسه : إن الرجل إذا أراد أن يتصدق فإنه يأتيه سبعون شيطانا فيتعلقون بيديه ورجليه وقلبه ويمنعونه من الصدقة فلما سمع بعض القوم ذلك فقال : إني أقاتل هؤلاء السبعين وخرج من المسجد وأتى المنزل وملأ ذيله من الحنطة وأراد أن يخرج ويتصدق به فوثبت زوجته وجعلت تنازعه وتحاربه حتى أخرجت ذلك من ذيله فرجع الرجل خائبا إلى المسجد فقال المذكر : ماذا عملت ؟ فقال : هزمت السبعين فجاءت أمهم فهزمتني . وأما إن جعلنا الألف واللام للعهد فهو أيضا جائز لأن جميع المعاصي برضى هذا الشيطان والراضي يجري مجرى الفاعل له وإذا استبعدت ذلك فاعرفه بالمسألة الشرعية فإن عند أبي حنيفة قراءة الإمام قراءة للمقتدي من حيث رضي بها وسكت خلفه . < > النكتة السادسة عشرة : < > الشيطان مأخوذ من شطن إذا بعد فحكم عليه بكونه بعيدا وأما المطيع فقريب قال الله تعالى : ^ { واسجد واقترب } [ العلق : 19 ] والله قريب منك قال الله تعالى ^ { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } ^ [ البقرة : 186 ] وأما الرجيم فهو المرجوم بمعنى كونه مرميا بسهم اللعن والشقاوة وأما أنت فموصول بحبل السعادة قال الله تعالى : ^ { وألزمهم كلمة التقوى } ^ [ الفتح : 26 ] فدل هذا على أنه جعل الشيطان بعيدا مرجوما وجعلك قريبا موصولا ثم إنه تعالى أخبر إنه لا يجعل الشيطان الذي هو بعيد قريبا لأنه تعالى قال : ^ { ولن تجد لسنة الله تحويلا } ^ [ فاطر : 43 ] فاعرف أنه لما جعلك قريبا فإنه لا يطردك ولا يبعدك عن فضله ورحمته . < > النكتة السابعة عشرة : < > قال جعفر الصادق : إنه لا بد قبل القراءة من التعوذ وأما سائر الطاعات فإنه لا يتعوذ فيها والحكمة فيه أن العبد قد ينجس لسانه بالكذب والغيبة والنميمة فأمر الله تعالى العبد بالتعوذ ليصير لسانه طاهرا فيقرأ بلسان طاهر كلاما أنزل من رب طيب طاهر . < > النكتة الثامنة عشرة : < > كأنه تعالى يقول : إنه شيطان رجيم وأنا رحمن رحيم فابعد عن الشيطان الرجيم لتصل إلى الرحمن الرحيم . < > النكتة التاسعة عشرة : < > الشيطان عدوك وأنت عنه غافل غائب قال تعالى : ^ { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } ^ [ الأعراف : 27 ] فعلى هذا لك عدو غائب ولك حبيب غالب لقوله تعالى : ^ { والله غالب على أمره } ^ [ يوسف : 21 ] فإذا قصدك العدو الغائب فافزع إلى الحبيب الغالب والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده . < > الباب الرابع < > < > في المسائل الملتحقة بقوله ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) < > < > المسألة الأولى : < > فرق بين أن يقال أعوذ بالله وبين أن يقال بالله أعوذ فإن الأول لا يفيد الحصر والثاني يفيده فلم ورد الأمر بالأول دون الثاني مع أنا بينا أن الثاني أكمل وأيضا جاء قوله الحمد لله وجاء قوله لله الحمد وأما هنا فقد جاء أعوذ بالله وما جاء قوله بالله أعوذ فما الفرق ؟ < > المسألة الثانية : <
Section V01/P084–V01/P085Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P084–V01/P085)
Orijinal Metin (AR)> قوله { أعوذ بالله } لفظه الخبر ومعناه الدعاء والتقدير : اللهم أعذني ألا ترى أنه قال : ^ { وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم } ^ [ آل عمران : 36 ] كقوله أستغفر الله أي اللهم اغفر لي والدليل عليه أن قوله { أعوذ بالله } إخبار عن فعله وهذا القدر لا فائدة فيه إنما الفائدة في أن يعيذه الله فما السبب في أنه قال أعوذ بالله ولم يقل أعذني ؟ والجواب أن بين الرب وبين العبد عهدا كما قال تعالى : ^ { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } ^ [ النحل : 91 ] وقال ^ { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم } ^ [ البقرة : 40 ] فكأن العبد يقول أنا مع لؤم الإنسانية ونقص البشرية وفيت بعهد عبوديتي حيث قلت : أعوذ بالله فأنت مع نهاية الكرم وغاية الفضل والرحمة أولى بأن تفي بعهد الربوبية فتقول : إني أعيذك من الشيطان الرجيم . المسألة ج : أعوذ فعل مضارع وهو يصلح للحال والاستقبال فهل هو حقيقة فيهما ؟ والحق أنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال وإنما يختص به بحرف السين وسوف . ( د ) لم وقع الاشتراك بين الحاضر والمستقبل ولم يقع بين الحاضر والماضي ؟ ( ه ) كيف المشابهة بين المضارع وبين الاسم . ( و ) كيف العامل فيه ولا شك أنه معمول فما هو . ( ز ) قوله { أعوذ } يدل على أن العبد مستعيذ في الحال وفي كل المستقبل وهو الكمال فهل يدل على أن هذه الاستعاذة باقية في الجنة . ( ح ) قوله { أعوذ } حكاية عن النفس ولا بد من الأربعة المذكورة في قوله أتين [ الأحزاب : 33 ] . أما المباحث العقلية المتعلقة بالباء في قوله أعوذ بالله فهي كثيرة ( أ ) الباء في قوله بالله باء الإلصاق وفيه مسائل : < > المسألة الأولى : < > البصريون يسمونه باء الألصاق والكوفيون يسمونه باء الآلة ويسميه قوم باء التضمين واعلم أن حاصل الكلام أن هذه الباء متعلقة بفعل لا محالة ؛ والفائدة فيه أنه لا يمكن إلصاق ذلك الفعل بنفسه إلا بواسطة الشيء الذي دخل عليه هذا الباء فهو باء الإلصاق لكونه سببا للإلصاق وباء الآلة لكونه داخلا على الشيء الذي هو آلة . < > المسألة الثانية : < > اتفقوا على أنه لا بد فيه من إضمار فعل فإنك إذا قلت بالقلم لم يكن ذلك كلاما مفيدا بل لا بد وأن تقول كتبت بالقلم وذلك يدل على أن هذه الحرف متعلق بمضمر ونظيره قوله بالله لأفعلن ومعناه أحلف بالله لأفعلن فحذف أحلف لدلالة الكلام عليه فكذا ههنا ويقول الرجل لمن يستأذنه في سفره : على اسم الله أي سر على اسم الله . < > المسألة الثالثة : < > لما ثبت أنه لا بد من الإضمار فنقول : الحذف في هذا المقام أفصح والسبب فيه أنه لو وقع التصريح بذلك المضمر لاختص قوله أعوذ بالله بذلك الحكم المعين أما عند الحذف فإنه يذهب الوهم كل مذهب ويقع في الخاطر أن جميع المهمات لا تتم إلا بواسطة الاستعاذة بالله وإلا عند الابتداء باسم الله ونظيره أنه قال الله أكبر ولم يقل فإنه أكبر من الشيء الفلاني لأجل ما ذكرناه من إفادة العموم فكذا هنا . < > المسألة الرابعة : < > قال سيبويه لم يكن لهذه الباء عمل إلا الكسر فكسرت لهذا السبب فإن قيل : كاف التشبيه ليس لها عمل إلا الكسر ثم إنها ليست مكسورة بل مفتوحة قلنا : كاف التشبيه قائم مقام الاسم وهو في العمل ضعيف أما الحرف فلا وجود له إلا بحسب هذا الأثر فكان فيه كلاما قويا . < > المسألة الخامسة : <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله { أعوذ بالله } لفظه الخبر ومعناه الدعاء والتقدير : اللهم أعذني ألا ترى أنه قال : ^ { وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم } ^ [ آل عمران : 36 ] كقوله أستغفر الله أي اللهم اغفر لي والدليل عليه أن قوله { أعوذ بالله } إخبار عن فعله وهذا القدر لا فائدة فيه إنما الفائدة في أن يعيذه الله فما السبب في أنه قال أعوذ بالله ولم يقل أعذني ؟ والجواب أن بين الرب وبين العبد عهدا كما قال تعالى : ^ { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } ^ [ النحل : 91 ] وقال ^ { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم } ^ [ البقرة : 40 ] فكأن العبد يقول أنا مع لؤم الإنسانية ونقص البشرية وفيت بعهد عبوديتي حيث قلت : أعوذ بالله فأنت مع نهاية الكرم وغاية الفضل والرحمة أولى بأن تفي بعهد الربوبية فتقول : إني أعيذك من الشيطان الرجيم . المسألة ج : أعوذ فعل مضارع وهو يصلح للحال والاستقبال فهل هو حقيقة فيهما ؟ والحق أنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال وإنما يختص به بحرف السين وسوف . ( د ) لم وقع الاشتراك بين الحاضر والمستقبل ولم يقع بين الحاضر والماضي ؟ ( ه ) كيف المشابهة بين المضارع وبين الاسم . ( و ) كيف العامل فيه ولا شك أنه معمول فما هو . ( ز ) قوله { أعوذ } يدل على أن العبد مستعيذ في الحال وفي كل المستقبل وهو الكمال فهل يدل على أن هذه الاستعاذة باقية في الجنة . ( ح ) قوله { أعوذ } حكاية عن النفس ولا بد من الأربعة المذكورة في قوله أتين [ الأحزاب : 33 ] . أما المباحث العقلية المتعلقة بالباء في قوله أعوذ بالله فهي كثيرة ( أ ) الباء في قوله بالله باء الإلصاق وفيه مسائل : < > المسألة الأولى : < > البصريون يسمونه باء الألصاق والكوفيون يسمونه باء الآلة ويسميه قوم باء التضمين واعلم أن حاصل الكلام أن هذه الباء متعلقة بفعل لا محالة ؛ والفائدة فيه أنه لا يمكن إلصاق ذلك الفعل بنفسه إلا بواسطة الشيء الذي دخل عليه هذا الباء فهو باء الإلصاق لكونه سببا للإلصاق وباء الآلة لكونه داخلا على الشيء الذي هو آلة . < > المسألة الثانية : < > اتفقوا على أنه لا بد فيه من إضمار فعل فإنك إذا قلت بالقلم لم يكن ذلك كلاما مفيدا بل لا بد وأن تقول كتبت بالقلم وذلك يدل على أن هذه الحرف متعلق بمضمر ونظيره قوله بالله لأفعلن ومعناه أحلف بالله لأفعلن فحذف أحلف لدلالة الكلام عليه فكذا ههنا ويقول الرجل لمن يستأذنه في سفره : على اسم الله أي سر على اسم الله . < > المسألة الثالثة : < > لما ثبت أنه لا بد من الإضمار فنقول : الحذف في هذا المقام أفصح والسبب فيه أنه لو وقع التصريح بذلك المضمر لاختص قوله أعوذ بالله بذلك الحكم المعين أما عند الحذف فإنه يذهب الوهم كل مذهب ويقع في الخاطر أن جميع المهمات لا تتم إلا بواسطة الاستعاذة بالله وإلا عند الابتداء باسم الله ونظيره أنه قال الله أكبر ولم يقل فإنه أكبر من الشيء الفلاني لأجل ما ذكرناه من إفادة العموم فكذا هنا . < > المسألة الرابعة : < > قال سيبويه لم يكن لهذه الباء عمل إلا الكسر فكسرت لهذا السبب فإن قيل : كاف التشبيه ليس لها عمل إلا الكسر ثم إنها ليست مكسورة بل مفتوحة قلنا : كاف التشبيه قائم مقام الاسم وهو في العمل ضعيف أما الحرف فلا وجود له إلا بحسب هذا الأثر فكان فيه كلاما قويا . < > المسألة الخامسة : <
Section V01/P085–V01/P086Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P085–V01/P086)
Orijinal Metin (AR)> الباء قد تكون أصلية كقوله تعالى : قل ما كنت بدعا من الرسل [ الأحقاف : 9 ] وقد تكون زائدة وهي على أربعة أوجه أحدها للإلصاق وهي كقوله { أعوذ بالله } وقوله { بسم الله } وثانيها للتبعيض عند الشافعي رضي الله عنه وثالثها لتأكيد النفي كقوله تعالى وما ربك بظلام للعبيد [ فصلت : 46 ] ورابعها للتعدية كقوله تعالى ^ { ذهب الله بنورهم } [ البقرة : 17 ] أي أذهب نورهم وخامسها الباء بمعنى في قال : حل بأعدائك ما حل بي أي : حل في أعدائك وأما باء القسم وهو قوله بالله فهو من جنس باء الإلصاق . < > المسألة السادسة : < > قال بعضهم : الباء في قوله : ^ { وامسحوا برؤوسكم } ^ [ المائدة : 6 ] زائدة والتقدير : وامسحوا رؤسكم وقال الشافعي رضي الله عنه إنها تفيد التبعيض حجة الشافعي رضي الله عنه وجوه الأول أن هذه الباء إما أن تكون لغوا أو مفيدا والأول باطل ؛ لأن الحكم بأن كلام رب العالمين وأحكم الحاكمين لغو في غاية البعد وذلك لأن المقصود من الكلام إظهار الفائدة فحمله على اللغو على خلاف الأصل فثبت أنه يفيد فائدة زائدة وكل من قال بذلك قال إن تلك الفائدة هي التبعيض الثاني أن الفرق بين قوله مسحت بيدي المنديل وبين قوله مسحت يدي بالمنديل يكفي في صحة صدقه ما إذا مسح يده بجزء من أجزاء المنديل . الثالث : أن بعض أهل اللغة قال : الباء قد تكون للتبعيض وأنكره بعضهم لكن رواية الإثبات راجحة فثبت أن الباء تفيد التبعيض ومقدار ذلك البعض غير مذكور فوجب أن تفيد أي مقدار يسمى بعضا فوجب الاكتفاء بمسح أقل جزء من الرأس وهذا هو قول الشافعي والإشكال عليه أنه تعالى قال : ^ { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } ^ [ النساء : 43 ] فوجب أن يكون مسح أقل جزء من أجزاء الوجه واليد كافيا في التيمم وعند الشافعي لا بد فيه من الإتمام وله أن يجيب فيقول : مقتضى هذا النص الاكتفاء في التيمم بأقل جزء من الأجزاء إلا أن عند الشافعي الزيادة على النص ليست نسخا فأوجبنا الإتمام لسائر الدلائل وفي مسح الرأس لم يوجد دليل يدل على وجوب الإتمام فاكتفينا بالقدر المذكور في هذا النص . < > المسألة السابعة : <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> الباء قد تكون أصلية كقوله تعالى : قل ما كنت بدعا من الرسل [ الأحقاف : 9 ] وقد تكون زائدة وهي على أربعة أوجه أحدها للإلصاق وهي كقوله { أعوذ بالله } وقوله { بسم الله } وثانيها للتبعيض عند الشافعي رضي الله عنه وثالثها لتأكيد النفي كقوله تعالى وما ربك بظلام للعبيد [ فصلت : 46 ] ورابعها للتعدية كقوله تعالى ^ { ذهب الله بنورهم } [ البقرة : 17 ] أي أذهب نورهم وخامسها الباء بمعنى في قال : حل بأعدائك ما حل بي أي : حل في أعدائك وأما باء القسم وهو قوله بالله فهو من جنس باء الإلصاق . < > المسألة السادسة : < > قال بعضهم : الباء في قوله : ^ { وامسحوا برؤوسكم } ^ [ المائدة : 6 ] زائدة والتقدير : وامسحوا رؤسكم وقال الشافعي رضي الله عنه إنها تفيد التبعيض حجة الشافعي رضي الله عنه وجوه الأول أن هذه الباء إما أن تكون لغوا أو مفيدا والأول باطل ؛ لأن الحكم بأن كلام رب العالمين وأحكم الحاكمين لغو في غاية البعد وذلك لأن المقصود من الكلام إظهار الفائدة فحمله على اللغو على خلاف الأصل فثبت أنه يفيد فائدة زائدة وكل من قال بذلك قال إن تلك الفائدة هي التبعيض الثاني أن الفرق بين قوله مسحت بيدي المنديل وبين قوله مسحت يدي بالمنديل يكفي في صحة صدقه ما إذا مسح يده بجزء من أجزاء المنديل . الثالث : أن بعض أهل اللغة قال : الباء قد تكون للتبعيض وأنكره بعضهم لكن رواية الإثبات راجحة فثبت أن الباء تفيد التبعيض ومقدار ذلك البعض غير مذكور فوجب أن تفيد أي مقدار يسمى بعضا فوجب الاكتفاء بمسح أقل جزء من الرأس وهذا هو قول الشافعي والإشكال عليه أنه تعالى قال : ^ { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } ^ [ النساء : 43 ] فوجب أن يكون مسح أقل جزء من أجزاء الوجه واليد كافيا في التيمم وعند الشافعي لا بد فيه من الإتمام وله أن يجيب فيقول : مقتضى هذا النص الاكتفاء في التيمم بأقل جزء من الأجزاء إلا أن عند الشافعي الزيادة على النص ليست نسخا فأوجبنا الإتمام لسائر الدلائل وفي مسح الرأس لم يوجد دليل يدل على وجوب الإتمام فاكتفينا بالقدر المذكور في هذا النص . < > المسألة السابعة : <
Section V01/P086–V01/P087Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P086–V01/P087)
Orijinal Metin (AR)> فرع أصحاب أبي حنيفة على باء الإلصاق مسائل : إحداها قال محمد في الزيادات : إذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق بمشيئة الله تعالى لا يقع الطلاق وهو كقوله : أنت طالق إن شاء الله ولو قال : لمشيئة الله يقع لأنه أخرجه مخرج التعليل وكذلك أنت طالق بإرادة الله لا يقع الطلاق ولو قال لإرادة الله يقع أما إذا قال : أنت طالق بعلم الله أو لعلم الله فإنه يقع الطلاق في الوجهين ولا بد من الفرق وثانيها قال في كتاب الأيمان لو قال لامرأته : إن خرجت من هذه الدار إلا بإذني فأنت طالق فإنها تحتاج في كل مرة إلى إذنه ولو قال : إن خرجت إلا أن آذن لك فأذن لها مرة كفى ولا بد من الفرق وثالثها لو قال لامرأته : طلقي نفسك ثلاثا بألف فطلقت نفسها واحدة وقعت بثلث الألف وذلك أن الباء ههنا تدل على البدلية فيوزع البدل على المبدل فصار بإزاء كل طلقة ثلث الألف ولو قال : طلقي نفسك ثلاثا على ألف فطلقت نفسها واحدة لم يقع شيء عند أبي حنيفة لأن لفظة على كلمة شرط ولم يوجد الشرط وعند صاحبيه تقع واحدة بثلث الألف . قلت : وههنا مسائل كثيرة متعلقة بالباء . ( أ ) قال أبو حنيفة : الثمن إنما يتميز عن المثمن بدخول حرف الباء عليه فإذا قال : بعت كذا بكذا فالذي دخل عليه الباء هو الثمن فقط وعلى هذا الفرق بنى مسألة البيع الفاسد فإنه قال : إذا قال : بعت هذا الكرباس بمن من الخمر صح البيع وانعقد فاسدا وإذا قال بعت هذا الخمر بهذا الكرباس لم يصح والفرق أن في الصورة الأولى الخمر ثمن وفي الصورة الثانية الخمر مثمن وجعل الخمر ثمنا جائزا اما جعله مثمنا فإنه لا يجوز . ( ب ) قال الشافعي : إذا قال بعت منك هذا الثوب بهذا الدرهم تعين ذلك الدرهم وعند أبي حنيفة لا يتعين . ( ج ) قال الله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة [ التوبة : 111 ] فجعل الجنة ثمنا للنفس والمال . ومن أصول الفقه مسائل ( أ ) الباء تدل على السببية قال الله تعالى ذلك بأنهم شاقوا الله [ الأنفال : 13 ] ههنا الباء دلت على السببية وقيل : إنه لا يصح لأنه لا يجوز إدخال لفظ الباء على السبب فيقال ثبت هذا الحكم بهذا السبب . ( ب ) إذا قلنا الباء تفيد السببية فما الفرق بين باء السببية وبين لام السببية ؟ لا بد من بيانه . ( ج ) الباء في قوله
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فرع أصحاب أبي حنيفة على باء الإلصاق مسائل : إحداها قال محمد في الزيادات : إذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق بمشيئة الله تعالى لا يقع الطلاق وهو كقوله : أنت طالق إن شاء الله ولو قال : لمشيئة الله يقع لأنه أخرجه مخرج التعليل وكذلك أنت طالق بإرادة الله لا يقع الطلاق ولو قال لإرادة الله يقع أما إذا قال : أنت طالق بعلم الله أو لعلم الله فإنه يقع الطلاق في الوجهين ولا بد من الفرق وثانيها قال في كتاب الأيمان لو قال لامرأته : إن خرجت من هذه الدار إلا بإذني فأنت طالق فإنها تحتاج في كل مرة إلى إذنه ولو قال : إن خرجت إلا أن آذن لك فأذن لها مرة كفى ولا بد من الفرق وثالثها لو قال لامرأته : طلقي نفسك ثلاثا بألف فطلقت نفسها واحدة وقعت بثلث الألف وذلك أن الباء ههنا تدل على البدلية فيوزع البدل على المبدل فصار بإزاء كل طلقة ثلث الألف ولو قال : طلقي نفسك ثلاثا على ألف فطلقت نفسها واحدة لم يقع شيء عند أبي حنيفة لأن لفظة على كلمة شرط ولم يوجد الشرط وعند صاحبيه تقع واحدة بثلث الألف . قلت : وههنا مسائل كثيرة متعلقة بالباء . ( أ ) قال أبو حنيفة : الثمن إنما يتميز عن المثمن بدخول حرف الباء عليه فإذا قال : بعت كذا بكذا فالذي دخل عليه الباء هو الثمن فقط وعلى هذا الفرق بنى مسألة البيع الفاسد فإنه قال : إذا قال : بعت هذا الكرباس بمن من الخمر صح البيع وانعقد فاسدا وإذا قال بعت هذا الخمر بهذا الكرباس لم يصح والفرق أن في الصورة الأولى الخمر ثمن وفي الصورة الثانية الخمر مثمن وجعل الخمر ثمنا جائزا اما جعله مثمنا فإنه لا يجوز . ( ب ) قال الشافعي : إذا قال بعت منك هذا الثوب بهذا الدرهم تعين ذلك الدرهم وعند أبي حنيفة لا يتعين . ( ج ) قال الله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة [ التوبة : 111 ] فجعل الجنة ثمنا للنفس والمال . ومن أصول الفقه مسائل ( أ ) الباء تدل على السببية قال الله تعالى ذلك بأنهم شاقوا الله [ الأنفال : 13 ] ههنا الباء دلت على السببية وقيل : إنه لا يصح لأنه لا يجوز إدخال لفظ الباء على السبب فيقال ثبت هذا الحكم بهذا السبب . ( ب ) إذا قلنا الباء تفيد السببية فما الفرق بين باء السببية وبين لام السببية ؟ لا بد من بيانه . ( ج ) الباء في قوله
Section V01/P087–V01/P088Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P087–V01/P088)
Orijinal Metin (AR)سبحانك اللهم وبحمدك لا بد من البحث عنه فإنه لا يدري أن هذه الباء بماذا تتعلق وكذلك البحث عن قوله : ونحن نسبح بحمدك [ البقرة : 30 ] فإنه يجب البحث عن هذه الباء . ( د ) قيل : كل العلوم مندرج في الكتب الأربعة وعلومها في القرآن وعلوم القرآن في الفاتحة وعلوم الفاتحة في ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وعلومها في الباء من بسم الله قلت لأن المقصود من كل العلوم وصول العبد إلى الرب وهذا الباء باء الإلصاق فهو يلصق العبد بالرب فهو كمال المقصود . النوع الثالث من مباحث هذا الباب مباحث حروف الجر : فإن هذه الكلمة اشتملت على نوعين منها أحدهما الباء ؛ وثانيهما لفظ من فنقول : في لفظ من مباحث : - ( أ ) أنك تقول أخذت المال من ابنك فتكسر النون ثم تقول أخذت المال من الرجل فتفتح النون فههنا اختلف آخر هذه الكلمة وإذا اختلفت الأحوال دلت على اختصاص كل حالة بهذه الحركة فههنا اختلف آخر هذه الكلمة باختلاف العوامل فإنه لا معنى للعامل إلا الأمر الدال على استحقاق هذه الحركات فوجب كون هذه الكلمة معربة . ( ب ) كلمة من وردت على وجوه أربعة : ابتداء الغاية والتبعيض والتبيين والزيادة . ( ج ) قال المبرد : الأصل هو ابتداء الغاية والبواقي مفرعة عليه وقال آخرون : الأصل هو التبعيض والبواقي مفرعة عليه . ( د ) أنكر بعضهم كونها زائدة وأما قوله تعالى : يغفر لكم من ذنوبكم [ آل عمران : 31 ] فقد بينوا أنه يفيد فائدة زائدة فكأنه قال يغفر لكم بعض ذنوبكم ومن غفر كل بعض منه فقد غفر كله . ( ه ) الفرق بين من وبين عن لا بد من ذكره قال الشيطان ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم [ الأعراف : 17 ] وفيه سؤالان : الأول : لم خص الأولين بلفظ من والثالث والرابع بلفظ عن . الثاني : لما ذكر الشيطان لفظ من ولفظ عن فلم جاءت الاستعاذة بلفظ من فقال { أعوذ بالله من الشيطان } ولم يقل عن الشيطان . < > النوع الرابع : < > من مباحث هذا الباب : - ( أ ) الشيطان مبالغة في الشيطنة كما أن الرحمن مبالغة في الرحمة والرجيم في حق الشيطان فعيل بمعنى مفعول كما أن الرحيم في حق الله تعالى فعيل بمعنى فاعل إذا عرفت هذا فهذه الكلمة تقتضي الفرار من الشيطان الرجيم إلى الرحمن الرحيم وهذا يقتضي المساواة بينهما وهذا ينشأ عنه قول الثنوية الذين يقولون إن الله وإبليس أخوان إلا أن الله هو الأخ الكريم الرحيم الفاضل وإبليس هو الأخ اللئيم الخسيس المؤذي فالعاقل يفر من هذا الشرير إلى ذلك الخير . ( ب ) الإله هل هو رحيم كريم ؟ فإن كان رحيما كريما فلم خلق الشيطان الرجيم وسلطه على العباد وإن لم يكن رحيما كريما فأي فائدة في الرجوع إليه والاستعاذة به من شر الشيطان . ( ج ) الملائكة في السموات هل يقولون { أعوذ بالله من الشيطان الرجيم } فإن ذكروه فإنما يستعيذون من شرور أنفسهم لا من شرور الشيطان . ( د ) أهل الجنة في الجنة هل يقولون أعوذ بالله . ( ه ) الأنبياء والصديقون لم يقولون { أعوذ بالله } مع أن الشيطان أخبر أنه لا تعلق له بهم في قوله فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين [ ص : 82 ] . ( و ) الشيطان أخبر أنه لا تعلق له بهم إلا في مجرد الدعوة حيث قال : وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم [ إبراهيم : 22 ] وأما الإنسان فهو الذي ألقى نفسه في البلاء فكانت استعاذة الإنسان من شر نفسه أهم وألزم من استعاذته من شر الشيطان فلم بدأ بالجانب الأضعف وترك الجانب الأهم ؟ <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)سبحانك اللهم وبحمدك لا بد من البحث عنه فإنه لا يدري أن هذه الباء بماذا تتعلق وكذلك البحث عن قوله : ونحن نسبح بحمدك [ البقرة : 30 ] فإنه يجب البحث عن هذه الباء . ( د ) قيل : كل العلوم مندرج في الكتب الأربعة وعلومها في القرآن وعلوم القرآن في الفاتحة وعلوم الفاتحة في ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وعلومها في الباء من بسم الله قلت لأن المقصود من كل العلوم وصول العبد إلى الرب وهذا الباء باء الإلصاق فهو يلصق العبد بالرب فهو كمال المقصود . النوع الثالث من مباحث هذا الباب مباحث حروف الجر : فإن هذه الكلمة اشتملت على نوعين منها أحدهما الباء ؛ وثانيهما لفظ من فنقول : في لفظ من مباحث : - ( أ ) أنك تقول أخذت المال من ابنك فتكسر النون ثم تقول أخذت المال من الرجل فتفتح النون فههنا اختلف آخر هذه الكلمة وإذا اختلفت الأحوال دلت على اختصاص كل حالة بهذه الحركة فههنا اختلف آخر هذه الكلمة باختلاف العوامل فإنه لا معنى للعامل إلا الأمر الدال على استحقاق هذه الحركات فوجب كون هذه الكلمة معربة . ( ب ) كلمة من وردت على وجوه أربعة : ابتداء الغاية والتبعيض والتبيين والزيادة . ( ج ) قال المبرد : الأصل هو ابتداء الغاية والبواقي مفرعة عليه وقال آخرون : الأصل هو التبعيض والبواقي مفرعة عليه . ( د ) أنكر بعضهم كونها زائدة وأما قوله تعالى : يغفر لكم من ذنوبكم [ آل عمران : 31 ] فقد بينوا أنه يفيد فائدة زائدة فكأنه قال يغفر لكم بعض ذنوبكم ومن غفر كل بعض منه فقد غفر كله . ( ه ) الفرق بين من وبين عن لا بد من ذكره قال الشيطان ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم [ الأعراف : 17 ] وفيه سؤالان : الأول : لم خص الأولين بلفظ من والثالث والرابع بلفظ عن . الثاني : لما ذكر الشيطان لفظ من ولفظ عن فلم جاءت الاستعاذة بلفظ من فقال { أعوذ بالله من الشيطان } ولم يقل عن الشيطان . < > النوع الرابع : < > من مباحث هذا الباب : - ( أ ) الشيطان مبالغة في الشيطنة كما أن الرحمن مبالغة في الرحمة والرجيم في حق الشيطان فعيل بمعنى مفعول كما أن الرحيم في حق الله تعالى فعيل بمعنى فاعل إذا عرفت هذا فهذه الكلمة تقتضي الفرار من الشيطان الرجيم إلى الرحمن الرحيم وهذا يقتضي المساواة بينهما وهذا ينشأ عنه قول الثنوية الذين يقولون إن الله وإبليس أخوان إلا أن الله هو الأخ الكريم الرحيم الفاضل وإبليس هو الأخ اللئيم الخسيس المؤذي فالعاقل يفر من هذا الشرير إلى ذلك الخير . ( ب ) الإله هل هو رحيم كريم ؟ فإن كان رحيما كريما فلم خلق الشيطان الرجيم وسلطه على العباد وإن لم يكن رحيما كريما فأي فائدة في الرجوع إليه والاستعاذة به من شر الشيطان . ( ج ) الملائكة في السموات هل يقولون { أعوذ بالله من الشيطان الرجيم } فإن ذكروه فإنما يستعيذون من شرور أنفسهم لا من شرور الشيطان . ( د ) أهل الجنة في الجنة هل يقولون أعوذ بالله . ( ه ) الأنبياء والصديقون لم يقولون { أعوذ بالله } مع أن الشيطان أخبر أنه لا تعلق له بهم في قوله فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين [ ص : 82 ] . ( و ) الشيطان أخبر أنه لا تعلق له بهم إلا في مجرد الدعوة حيث قال : وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم [ إبراهيم : 22 ] وأما الإنسان فهو الذي ألقى نفسه في البلاء فكانت استعاذة الإنسان من شر نفسه أهم وألزم من استعاذته من شر الشيطان فلم بدأ بالجانب الأضعف وترك الجانب الأهم ؟ <
Section V01/P088–V01/P089Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P088–V01/P089)
Orijinal Metin (AR)> الكتاب الثاني < > < > في مباحث بسم الله الرحمن الرحيم وفيه أبواب < > < > الباب الأول < > < > في مسائل جارية مجرى المقدمات وفيه مسائل < > < > المسألة الأولى : < > قد بينا أن الباء من { بسم الله الرحمن الرحيم } < < الفاتحة : ( 1 ) بسم الله الرحمن . . . . . > > متعلقة بمضمر فنقول : هذا المضمر يحتمل أن يكون اسما وأن يكون فعلا وعلى التقديرين فيجوز أن يكون متقدما وأن يكون متأخرا فهذه أقسام أربعة أما إذا كان متقدما وكان فعلا فكقولك : أبدأ باسم الله وأما إذا كان متقدما وكان اسما فكقولك : ابتداء الكلام باسم الله وأما إذا كان متأخرا وكان فعلا فكقولك : باسم الله أبدا وأما إذا كان متأخرا وكان اسما فكقولك : باسم الله ابتدائي . ويجب البحث ههنا عن شيئين : الأول : أن التقديم أولى أم التأخير ؟ فنقول كلاهما وارد في القرآن أما التقديم فكقوله ^ { باسم الله مجراها ومرساها } ^ وأما التأخير فكقوله ^ { اقرأ باسم ربك العلق : 1 ] وأقول : التقديم عندي أولى ويدل عليه وجوه : الأول : أنه تعالى قديم الوجود لذاته فيكون وجوده سابقا على غيره والسابق بالذات يستحق السبق في الذكر الثاني : قال تعالى : ^ { هو الأول والآخر } ^ [ الحديد : 3 ] وقال : ^ { لله الأمر من قبل ومن بعد } ^ [ الروم : 4 ] الثالث : أن التقديم في الذكر أدخل في التعظيم الرابع : أنه قال : ^ { إياك نعبد } ^ فههنا الفعل متأخر عن الاسم فوجب أن يكون في قوله { بسم الله } كذلك فيكون التقدير باسم الله أبتدئ الخامس : سمعت الشيخ الوالد ضياء الدين عمر رضي الله عنه يقول : سمعت الشيخ أبا القاسم الأنصاري يقول : حضر الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير الميهني مع الأستاذ أبي القاسم القشيري فقال الأستاذ القشيري : المحققون فإنهم ما رأوا شيئا إلا وكانوا قد رأوا الله قبله قلت : وتحقيق الكلام أن الانتقال من المخلوق إلى الخالق إشارة إلى برهان الآن والنزول من الخالق إلى المخلوق برهان اللم ومعلوم أن برهان اللم أشرف وإذا ثبت هذا فمن أضمر الفعل أولا فكأنه انتقل من رؤية فعله إلى رؤية وجوب الاستعانة باسم الله ومن قال : باسم الله ثم أضمر الفعل ثانيا فكأنه رأى وجوب الاستعانة بالله ثم نزل منه إلى أحوال نفسه . < > المسألة الثانية : < > إضمار الفعل أولى أم إضمار الاسم قال الشيخ أبو بكر الرازي : نسق تلاوة القرآن يدل على أن المضمر هو الفعل وهو الأمر لأنه تعالى قال : ^ { إياك نعبد وإياك نستعين } ^ والتقدير : قولوا إياك نعبد وإياك نستعين فكذلك قوله : { بسم الله الرحمن الرحيم } التقدير : قولوا بسم الله وأقول : لقائل أن يقول : بل إضمار الاسم أولى ؛ لأنا إذا قلنا : تقدير الكلام بسم الله ابتداء كل شيء كان هذا إخبارا عن كونه مبدأ في ذاته لجميع الحوادث وخالقا لجميع الكائنات سواء قاله قائل أو لم يقله وسواء ذكره ذاكر أو لم يذكره ولا شك أن هذا الاحتمال أولى وتمام الكلام فيه يجيء في بيان أن يقال : قولوا الحمد لله أو الأولى أن يقال : الحمد لله ؛ لأنه إخبار عن كونه في نفسه مستحقا للحمد سواء قاله قائل أو لم يقله . < > المسألة الثالثة : <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> الكتاب الثاني < > < > في مباحث بسم الله الرحمن الرحيم وفيه أبواب < > < > الباب الأول < > < > في مسائل جارية مجرى المقدمات وفيه مسائل < > < > المسألة الأولى : < > قد بينا أن الباء من { بسم الله الرحمن الرحيم } < < الفاتحة : ( 1 ) بسم الله الرحمن . . . . . > > متعلقة بمضمر فنقول : هذا المضمر يحتمل أن يكون اسما وأن يكون فعلا وعلى التقديرين فيجوز أن يكون متقدما وأن يكون متأخرا فهذه أقسام أربعة أما إذا كان متقدما وكان فعلا فكقولك : أبدأ باسم الله وأما إذا كان متقدما وكان اسما فكقولك : ابتداء الكلام باسم الله وأما إذا كان متأخرا وكان فعلا فكقولك : باسم الله أبدا وأما إذا كان متأخرا وكان اسما فكقولك : باسم الله ابتدائي . ويجب البحث ههنا عن شيئين : الأول : أن التقديم أولى أم التأخير ؟ فنقول كلاهما وارد في القرآن أما التقديم فكقوله ^ { باسم الله مجراها ومرساها } ^ وأما التأخير فكقوله ^ { اقرأ باسم ربك العلق : 1 ] وأقول : التقديم عندي أولى ويدل عليه وجوه : الأول : أنه تعالى قديم الوجود لذاته فيكون وجوده سابقا على غيره والسابق بالذات يستحق السبق في الذكر الثاني : قال تعالى : ^ { هو الأول والآخر } ^ [ الحديد : 3 ] وقال : ^ { لله الأمر من قبل ومن بعد } ^ [ الروم : 4 ] الثالث : أن التقديم في الذكر أدخل في التعظيم الرابع : أنه قال : ^ { إياك نعبد } ^ فههنا الفعل متأخر عن الاسم فوجب أن يكون في قوله { بسم الله } كذلك فيكون التقدير باسم الله أبتدئ الخامس : سمعت الشيخ الوالد ضياء الدين عمر رضي الله عنه يقول : سمعت الشيخ أبا القاسم الأنصاري يقول : حضر الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير الميهني مع الأستاذ أبي القاسم القشيري فقال الأستاذ القشيري : المحققون فإنهم ما رأوا شيئا إلا وكانوا قد رأوا الله قبله قلت : وتحقيق الكلام أن الانتقال من المخلوق إلى الخالق إشارة إلى برهان الآن والنزول من الخالق إلى المخلوق برهان اللم ومعلوم أن برهان اللم أشرف وإذا ثبت هذا فمن أضمر الفعل أولا فكأنه انتقل من رؤية فعله إلى رؤية وجوب الاستعانة باسم الله ومن قال : باسم الله ثم أضمر الفعل ثانيا فكأنه رأى وجوب الاستعانة بالله ثم نزل منه إلى أحوال نفسه . < > المسألة الثانية : < > إضمار الفعل أولى أم إضمار الاسم قال الشيخ أبو بكر الرازي : نسق تلاوة القرآن يدل على أن المضمر هو الفعل وهو الأمر لأنه تعالى قال : ^ { إياك نعبد وإياك نستعين } ^ والتقدير : قولوا إياك نعبد وإياك نستعين فكذلك قوله : { بسم الله الرحمن الرحيم } التقدير : قولوا بسم الله وأقول : لقائل أن يقول : بل إضمار الاسم أولى ؛ لأنا إذا قلنا : تقدير الكلام بسم الله ابتداء كل شيء كان هذا إخبارا عن كونه مبدأ في ذاته لجميع الحوادث وخالقا لجميع الكائنات سواء قاله قائل أو لم يقله وسواء ذكره ذاكر أو لم يذكره ولا شك أن هذا الاحتمال أولى وتمام الكلام فيه يجيء في بيان أن يقال : قولوا الحمد لله أو الأولى أن يقال : الحمد لله ؛ لأنه إخبار عن كونه في نفسه مستحقا للحمد سواء قاله قائل أو لم يقله . < > المسألة الثالثة : <
Section V01/P089–V01/P090Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P089–V01/P090)
Orijinal Metin (AR)> الجر يحصل بشيئين : أحدهما بالحرف كما في قوله : باسم والثاني بالإضافة كما في الله من قوله : باسم الله وأما الجر الحاصل في لفظ الرحمن الرحيم ؛ فإنما حصل لكون الوصف تابعا للموصوف في الإعراب فههنا أبحاث : أحدها أن حروف الجر لم اقتضت الجر ؟ وثانيها أن الإضافة لم اقتضت الجر وثالثها : أن اقتضاء الحرف أقوى أو اقتضاء الإضافة ورابعها : أن الإضافة على كم قسم تقع قالوا إضاقة الشيء إلى نفسه محال فبقي أن تقع الإضافة بين الجزء والكل أو بين الشيء والخارج عن ذات الشيء المنفصل عنه أما القسم الأول فنحو باب حديد وخاتم ذهب ؛ لأن ذلك الباب بعض الحديد وذلك الخاتم بعض الذهب وأما القسم الثاني ؛ فكقولك : غلام زيد ؛ فإن المضاف إليه مغاير للمضاف بالكلية وأما أقسام النسب والإضافات ؛ فكأنها خارجة عن الضبط والتعديد ؛ فإن أنواع النسب غير متناهية . < > المسألة الرابعة : < > كون الاسم اسما للشيء نسبة بين اللفظة المخصوصة التي هي الاسم وبين الذات المخصوصة التي هي المسمى وتلك النسبة معناها : أن الناس اصطلحوا على جعل تلك اللفظة المخصوصة معرفة لذلك الشيء المخصوص فكأنهم قالوا متى سمعتم هذه اللفظة منا فافهموا أنا أردنا بها ذلك المعنى الفلاني فلما حصلت هذه النسبة بين الاسم وبين المسمى لا جرم صحت إضافة الاسم إلى المسمى ؛ فهذا هو المراد من إضافة الاسم إلى الله تعالى . < > المسألة الخامسة : < > قال أبو عبيد : ذكر الاسم في قوله : بسم الله صلة زائدة والتقدير : بالله قال : وإنما ذكر لفظة الاسم إما للتبرك وإما ليكون فرقا بينه وبين القسم وأقول : والمراد من قوله : بسم الله قوله : ابدءوا ببسم الله وكلام أبي عبيد ضعيف ؛ لأنا لما أمرنا بالابتداء ؛ فهذا الأمر إنما يتناول فعلا من أفعالنا وذلك الفعل هو لفظنا وقولنا فوجب أن يكون المراد ابدأ بذكر الله والمراد : ابدأ ببسم الله وأيضا فالفائدة فيه أنه كما أن ذات الله تعالى أشرف الذوات ؛ فكذلك ذكره أشرف الأذكار واسمه أشرف الأسماء فكما أنه في الوجود سابق على كل ما سواه وجب أن يكون ذكره سابقا على كل الأذكار وأن يكون اسمه سابقا على كل الأسماء وعلى هذا التقدير ؛ فقد حصل في لفظ الاسم هذه الفوائد الجليلة . < > الباب الثاني < > < > فيما يتعلق بهذه الكلمة من القراءة والكتابة < > أما المباحث المتعلقة بالقراءة فكثيرة : < > المسألة الأولى : < > أجمعوا على أن الوقف على قوله بسم ناقص قبيح وعلى قوله بسم الله أو على قوله بسم الله الرحمن كاف صحيح وعلى قوله بسم الله الرحمن الرحيم تام . واعلم أن الوقف لا بد وأن يقع على أحد هذه الأوجه الثلاثة وهو أن يكون ناقصا أو كافيا أو كاملا فالوقف على كل كلام لا يفهم بنفسه ناقص والوقف على كل كلام مفهوم المعاني إلا أن ما بعده يكون متعلقا بما قبله يكون كافيا والوقف على كل كلام تام ويكون ما بعده منقطعا عنه يكون وقفا تاما . ثم لقائل أن يقول : قوله الحمد لله رب العالمين كلام تام إلا أن قوله الرحمن الرحيم ملك متعلق بما قبله لأنها صفات والصفات تابعة للموصوفات فإن جاز قطع الصفة عن الموصوف وجعلها وحدها آية فلم لم يقولوا بسم الله الرحمن آية ؟ ثم يقولوا الرحيم آية ثانية وإن لم يجز ذلك فكيف جعلوا الرحمن الرحيم آية مستقلة فهذا الإشكال لا بد من جوابه . < > المسألة الثانية : <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> الجر يحصل بشيئين : أحدهما بالحرف كما في قوله : باسم والثاني بالإضافة كما في الله من قوله : باسم الله وأما الجر الحاصل في لفظ الرحمن الرحيم ؛ فإنما حصل لكون الوصف تابعا للموصوف في الإعراب فههنا أبحاث : أحدها أن حروف الجر لم اقتضت الجر ؟ وثانيها أن الإضافة لم اقتضت الجر وثالثها : أن اقتضاء الحرف أقوى أو اقتضاء الإضافة ورابعها : أن الإضافة على كم قسم تقع قالوا إضاقة الشيء إلى نفسه محال فبقي أن تقع الإضافة بين الجزء والكل أو بين الشيء والخارج عن ذات الشيء المنفصل عنه أما القسم الأول فنحو باب حديد وخاتم ذهب ؛ لأن ذلك الباب بعض الحديد وذلك الخاتم بعض الذهب وأما القسم الثاني ؛ فكقولك : غلام زيد ؛ فإن المضاف إليه مغاير للمضاف بالكلية وأما أقسام النسب والإضافات ؛ فكأنها خارجة عن الضبط والتعديد ؛ فإن أنواع النسب غير متناهية . < > المسألة الرابعة : < > كون الاسم اسما للشيء نسبة بين اللفظة المخصوصة التي هي الاسم وبين الذات المخصوصة التي هي المسمى وتلك النسبة معناها : أن الناس اصطلحوا على جعل تلك اللفظة المخصوصة معرفة لذلك الشيء المخصوص فكأنهم قالوا متى سمعتم هذه اللفظة منا فافهموا أنا أردنا بها ذلك المعنى الفلاني فلما حصلت هذه النسبة بين الاسم وبين المسمى لا جرم صحت إضافة الاسم إلى المسمى ؛ فهذا هو المراد من إضافة الاسم إلى الله تعالى . < > المسألة الخامسة : < > قال أبو عبيد : ذكر الاسم في قوله : بسم الله صلة زائدة والتقدير : بالله قال : وإنما ذكر لفظة الاسم إما للتبرك وإما ليكون فرقا بينه وبين القسم وأقول : والمراد من قوله : بسم الله قوله : ابدءوا ببسم الله وكلام أبي عبيد ضعيف ؛ لأنا لما أمرنا بالابتداء ؛ فهذا الأمر إنما يتناول فعلا من أفعالنا وذلك الفعل هو لفظنا وقولنا فوجب أن يكون المراد ابدأ بذكر الله والمراد : ابدأ ببسم الله وأيضا فالفائدة فيه أنه كما أن ذات الله تعالى أشرف الذوات ؛ فكذلك ذكره أشرف الأذكار واسمه أشرف الأسماء فكما أنه في الوجود سابق على كل ما سواه وجب أن يكون ذكره سابقا على كل الأذكار وأن يكون اسمه سابقا على كل الأسماء وعلى هذا التقدير ؛ فقد حصل في لفظ الاسم هذه الفوائد الجليلة . < > الباب الثاني < > < > فيما يتعلق بهذه الكلمة من القراءة والكتابة < > أما المباحث المتعلقة بالقراءة فكثيرة : < > المسألة الأولى : < > أجمعوا على أن الوقف على قوله بسم ناقص قبيح وعلى قوله بسم الله أو على قوله بسم الله الرحمن كاف صحيح وعلى قوله بسم الله الرحمن الرحيم تام . واعلم أن الوقف لا بد وأن يقع على أحد هذه الأوجه الثلاثة وهو أن يكون ناقصا أو كافيا أو كاملا فالوقف على كل كلام لا يفهم بنفسه ناقص والوقف على كل كلام مفهوم المعاني إلا أن ما بعده يكون متعلقا بما قبله يكون كافيا والوقف على كل كلام تام ويكون ما بعده منقطعا عنه يكون وقفا تاما . ثم لقائل أن يقول : قوله الحمد لله رب العالمين كلام تام إلا أن قوله الرحمن الرحيم ملك متعلق بما قبله لأنها صفات والصفات تابعة للموصوفات فإن جاز قطع الصفة عن الموصوف وجعلها وحدها آية فلم لم يقولوا بسم الله الرحمن آية ؟ ثم يقولوا الرحيم آية ثانية وإن لم يجز ذلك فكيف جعلوا الرحمن الرحيم آية مستقلة فهذا الإشكال لا بد من جوابه . < > المسألة الثانية : <
Section V01/P090–V01/P091Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P090–V01/P091)
Orijinal Metin (AR)> أطبق القراء على ترك تغليظ اللام في قوله بسم الله وفي قوله الحمد لله والسبب فيه أن الانتقال من الكسرة إلى اللام المفخمة ثقيل ؛ لأن الكسرة توجب التسفل واللام المفخمة حرف مستعل والانتقال من التسفل إلى التصعد ثقيل وإنما استحسنوا تفخيم اللام وتغليظها من هذه الكلمة في حال كونها مرفوعة أو منصوبة كقوله الله لطيف بعباده [ الشورى : 19 ] وقوله قل هو الله أحد [ الإخلاص : 1 ] وقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم [ التوبة : 111 ] . < > المسألة الثالثة : < > قالوا المقصود من هذا التفخيم أمران : الأول : الفرق بينه وبين لفظ اللاة في الذكر الثاني أن التفخيم مشعر بالتعظيم وهذا اللفظ يستحق المبالغة في التعظيم الثالث أن اللام الرقيقة إنما تذكر بطرف اللسان وأما هذه اللام المغلظة فإنما تذكر بكل اللسان فكان العمل فيه أكثر فوجب أن يكون أدخل في الثواب ؛ وأيضا جاء في التوراة يا موسى أجب ربك بكل قلبك فههنا كان الإنسان يذكر ربه بكل لسانه وهو يدل على أنه يذكره بكل قلبه فلا جرم كان هذا أدخل في التعظيم . < > المسألة الرابعة : < > لقائل أن يقول : نسبة اللام الرقيقة إلى اللام الغليظة كنسبة الدال إلى الطاء وكنسبة السين إلى الصاد فإن الدال تذكر بطرف اللسان والطاء تذكر بكل اللسان وكذلك السين تذكر بطرف اللسان والصاد تذكر بكل اللسان فثبت أن نسبة اللام الرقيقة إلى اللام الغليظة كنسبة الدال إلى الطاء وكنسبة السين إلى الصاد ثم أنا رأينا أن القوم قالوا الدال حرف والطاء حرف آخر وكذلك السين حرف والصاد حرف آخر فكان الواجب أيضا أن يقولوا : اللام الرقيقة حرف واللام الغليظة حرف آخر وأنهم ما فعلوا ذلك ولا بد من الفرق . < > المسألة الخامسة : < > تشديد اللام من قولك الله للإدغام فإنه حصل هناك لامان الأولى لام التعريف وهي ساكنة والثانية لام الأصل وهي متحركة وإذا التقى حرفان مثلان من الحروف كلها وكان أول الحرفين ساكنا والثاني متحركا أدغم الساكن في المتحرك ضرورة سواء كانا في كلمتين أو كلمة واحدة أما في الكلمتين فكما في قوله : ^ { فما ربحت تجارتهم وما بكم من نعمة ما لهم من الله } ^ [ البقرة : 16 ] وأما في الكلمة الواحدة فكما في هذه الكلمة . واعلم أن الألف واللام والواو والياء إن كانت ساكنة امتنع اجتماع مثلين فامتنع الإدغام لهذا السبب وإن كانت متحركة واجتمع فيها مثلان كان الإدغام جائزا . < > المسألة السادسة : < > لأرباب الإشارات والمجاهدات ههنا دقيقة وهي أن لام التعريف ولام الأصل من لفظة الله اجتمعا فأدغم أحدهما في الثاني فسقط لام المعرفة وبقي لام لفظة الله وهذا كالتنبيه على أن المعرفة إذا حصلت إلى حضرة المعروف سقطت المعرفة وفنيت وبطلت وبقي المعروف الأزلي كما كان من غير زيادة ولا نقصان . < > المسألة السابعة : < > لا يجوز حذف الألف من قولنا الله في اللفظ وجاز ذلك في ضرورة الشعر عند الوقف عليه قال بعضهم : أقبل سيل جاء من عند الله يجود جود الجنة المغله انتهى ويتفرع على هذا البحث مسائل في الشريعة : إحداها : أنه عند الحلف لو قال بله فهل ينعقد يمينه أم لا قال بعضهم : لا ؛ لأن قوله بله اسم للرطوبة فلا ينعقد اليمين وقال آخرون ينعقد اليمين به لأنه بحسب أصل اللغة جائز وقد نوى به الحلف فوجب أن تنعقد ثانيها : لو ذكره على هذه الصفة عند الذبيحة هل يصح ذلك أم لا وثالثها : لو ذكر قوله الله في قوله الله أكبر هل تنعقد الصلاة به أم لا ؟ < > المسألة الثامنة : < > لم يقرأ أحد الله بالإمالة إلا قتيبة في بعض الروايات انتهى . < > المسألة التاسعة : <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> أطبق القراء على ترك تغليظ اللام في قوله بسم الله وفي قوله الحمد لله والسبب فيه أن الانتقال من الكسرة إلى اللام المفخمة ثقيل ؛ لأن الكسرة توجب التسفل واللام المفخمة حرف مستعل والانتقال من التسفل إلى التصعد ثقيل وإنما استحسنوا تفخيم اللام وتغليظها من هذه الكلمة في حال كونها مرفوعة أو منصوبة كقوله الله لطيف بعباده [ الشورى : 19 ] وقوله قل هو الله أحد [ الإخلاص : 1 ] وقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم [ التوبة : 111 ] . < > المسألة الثالثة : < > قالوا المقصود من هذا التفخيم أمران : الأول : الفرق بينه وبين لفظ اللاة في الذكر الثاني أن التفخيم مشعر بالتعظيم وهذا اللفظ يستحق المبالغة في التعظيم الثالث أن اللام الرقيقة إنما تذكر بطرف اللسان وأما هذه اللام المغلظة فإنما تذكر بكل اللسان فكان العمل فيه أكثر فوجب أن يكون أدخل في الثواب ؛ وأيضا جاء في التوراة يا موسى أجب ربك بكل قلبك فههنا كان الإنسان يذكر ربه بكل لسانه وهو يدل على أنه يذكره بكل قلبه فلا جرم كان هذا أدخل في التعظيم . < > المسألة الرابعة : < > لقائل أن يقول : نسبة اللام الرقيقة إلى اللام الغليظة كنسبة الدال إلى الطاء وكنسبة السين إلى الصاد فإن الدال تذكر بطرف اللسان والطاء تذكر بكل اللسان وكذلك السين تذكر بطرف اللسان والصاد تذكر بكل اللسان فثبت أن نسبة اللام الرقيقة إلى اللام الغليظة كنسبة الدال إلى الطاء وكنسبة السين إلى الصاد ثم أنا رأينا أن القوم قالوا الدال حرف والطاء حرف آخر وكذلك السين حرف والصاد حرف آخر فكان الواجب أيضا أن يقولوا : اللام الرقيقة حرف واللام الغليظة حرف آخر وأنهم ما فعلوا ذلك ولا بد من الفرق . < > المسألة الخامسة : < > تشديد اللام من قولك الله للإدغام فإنه حصل هناك لامان الأولى لام التعريف وهي ساكنة والثانية لام الأصل وهي متحركة وإذا التقى حرفان مثلان من الحروف كلها وكان أول الحرفين ساكنا والثاني متحركا أدغم الساكن في المتحرك ضرورة سواء كانا في كلمتين أو كلمة واحدة أما في الكلمتين فكما في قوله : ^ { فما ربحت تجارتهم وما بكم من نعمة ما لهم من الله } ^ [ البقرة : 16 ] وأما في الكلمة الواحدة فكما في هذه الكلمة . واعلم أن الألف واللام والواو والياء إن كانت ساكنة امتنع اجتماع مثلين فامتنع الإدغام لهذا السبب وإن كانت متحركة واجتمع فيها مثلان كان الإدغام جائزا . < > المسألة السادسة : < > لأرباب الإشارات والمجاهدات ههنا دقيقة وهي أن لام التعريف ولام الأصل من لفظة الله اجتمعا فأدغم أحدهما في الثاني فسقط لام المعرفة وبقي لام لفظة الله وهذا كالتنبيه على أن المعرفة إذا حصلت إلى حضرة المعروف سقطت المعرفة وفنيت وبطلت وبقي المعروف الأزلي كما كان من غير زيادة ولا نقصان . < > المسألة السابعة : < > لا يجوز حذف الألف من قولنا الله في اللفظ وجاز ذلك في ضرورة الشعر عند الوقف عليه قال بعضهم : أقبل سيل جاء من عند الله يجود جود الجنة المغله انتهى ويتفرع على هذا البحث مسائل في الشريعة : إحداها : أنه عند الحلف لو قال بله فهل ينعقد يمينه أم لا قال بعضهم : لا ؛ لأن قوله بله اسم للرطوبة فلا ينعقد اليمين وقال آخرون ينعقد اليمين به لأنه بحسب أصل اللغة جائز وقد نوى به الحلف فوجب أن تنعقد ثانيها : لو ذكره على هذه الصفة عند الذبيحة هل يصح ذلك أم لا وثالثها : لو ذكر قوله الله في قوله الله أكبر هل تنعقد الصلاة به أم لا ؟ < > المسألة الثامنة : < > لم يقرأ أحد الله بالإمالة إلا قتيبة في بعض الروايات انتهى . < > المسألة التاسعة : <
Section V01/P091–V01/P092Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P091–V01/P092)
Orijinal Metin (AR)> تشديد الراء من قوله الرحمن الرحيم لأجل إدغام لام التعريف في الراء ولا خلاف بين القراء في لزوم إدغام لام التعريف في اللام وفي ثلاثة عشر حرفا سواه وهي : الصاد والضاد والسين والشين والدال والذال والراء والزاي والطاء والظاء والتاء والثاء والنون انتهى كقوله تعالى : التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر [ التوبة : 112 ] والعلة الموجبة لجواز هذا الإدغام قرب المخرج فإن اللام وكل هذه الحروف المذكورة مخرجها من طرف اللسان وما يقرب منه فحسن الإدغام ولا خلاف بين القراء في امتناع إدغام لام التعريف فيما عدا هذه الثلاثة عشر كقوله : العابدون الحامدون الآمرون بالمعروف كلها بالإظهار وإنما لم يجز الإدغام فيها لبعد المخرج فإنه إذا بعد مخرج الحرف الأول عن مخرج الحرف الثاني ثقل النطق بهما دفعة فوجب تمييز كل واحد منهما عن الاخر بخلاف الحرفين اللذين يقرب مخرجاهما لأن التمييز بينهما مشكل صعب . < > المسألة العاشرة : < > أجمعوا على أنه لا يمال لفظ الرحمن وفي جواز إمالته قولان للنحويين أحدهما : أنه يجوز ولعله قول سيبويه وعلة جوازه انكسار النون بعد الألف والقول الثاني وهو الأظهر عند النحويين أنه لا يجوز . < > المسألة الحادية عشرة : < > أجمعوا على أن إعراب الرحمن الرحيم هو الجر لكونهما صفتين للمجرور الأول إلا أن الرفع والنصب جائزان فيهما بحسب النحو أما الرفع فعلى تقدير بسم الله هو الرحمن الرحيم وأما النصب فعلى تقدير بسم الله أعني الرحمن الرحيم . النوع الثاني من مباحث هذا الباب ما يتعلق بالخط وفيه مسائل : < > المسألة الأولى : < > طولوا الباء من بسم الله وما طولوها في سائر المواضع وذكروا في الفرق وجهين : الأول : أنه لما حذفت ألف الوصل بعد الباء طولوا هذه الباء ليدل طولها على الألف المحذوفة التي بعدها ألا ترى أنهم لما كتبوا اقرأ باسم ربك [ العلق : 1 ] بالألف ردوا الباء إلى صفتها الأصلية الثاني : قال القتيبي : إنما طولوا الباء لأنهم أرادوا أن لا يستفتحوا كتاب الله إلا بحرف معظم وكان عمر بن عبد العزيز يقول لكتابه : طولوا الباء وأظهروا السين ودوروا الميم ؛ تعظيما لكتاب الله . < > المسألة الثانية : < > قال أهل الإشارة والباء حرف منخفض في الصورة فلما اتصل بكتبه لفظ الله ارتفعت واستعلت فنرجو أن القلب لما اتصل بخدمة الله عز وجل أن يرتفع حاله ويعلو شأنه . < > المسألة الثالثة : < > حذفوا ألف اسم من قوله بسم الله وأثبتوه في قوله : اقرأ باسم ربك والفرق من وجهين : الأول : أن كلمة بسم الله مذكورة في أكثر الأوقات عند أكثر الأفعال فلأجل التخفيف حذفوا الألف بخلاف سائر المواضع فإن ذكرها قليل . الثاني : قال الخليل : إنما حذفت الألف في قوله بسم الله لأنها إنما دخلت بسبب أن الابتداء بالسين الساكنة غير ممكن فلما دخلت الباء على الاسم نابت عن الألف فسقطت في الخط وإنما لم تسقط في قوله اقرأ باسم ربك لأن الباء لا تنوب عن الألف في هذا الموضع كما في بسم الله لأنه يمكن حذف الباء من اقرأ باسم ربك مع بقاء المعنى صحيحا فإنك لو قلت اقرأ اسم ربك صح المعنى أما لو حذفت الباء من بسم الله لم يصح المعنى فظهر الفرق . < > المسألة الرابعة : <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> تشديد الراء من قوله الرحمن الرحيم لأجل إدغام لام التعريف في الراء ولا خلاف بين القراء في لزوم إدغام لام التعريف في اللام وفي ثلاثة عشر حرفا سواه وهي : الصاد والضاد والسين والشين والدال والذال والراء والزاي والطاء والظاء والتاء والثاء والنون انتهى كقوله تعالى : التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر [ التوبة : 112 ] والعلة الموجبة لجواز هذا الإدغام قرب المخرج فإن اللام وكل هذه الحروف المذكورة مخرجها من طرف اللسان وما يقرب منه فحسن الإدغام ولا خلاف بين القراء في امتناع إدغام لام التعريف فيما عدا هذه الثلاثة عشر كقوله : العابدون الحامدون الآمرون بالمعروف كلها بالإظهار وإنما لم يجز الإدغام فيها لبعد المخرج فإنه إذا بعد مخرج الحرف الأول عن مخرج الحرف الثاني ثقل النطق بهما دفعة فوجب تمييز كل واحد منهما عن الاخر بخلاف الحرفين اللذين يقرب مخرجاهما لأن التمييز بينهما مشكل صعب . < > المسألة العاشرة : < > أجمعوا على أنه لا يمال لفظ الرحمن وفي جواز إمالته قولان للنحويين أحدهما : أنه يجوز ولعله قول سيبويه وعلة جوازه انكسار النون بعد الألف والقول الثاني وهو الأظهر عند النحويين أنه لا يجوز . < > المسألة الحادية عشرة : < > أجمعوا على أن إعراب الرحمن الرحيم هو الجر لكونهما صفتين للمجرور الأول إلا أن الرفع والنصب جائزان فيهما بحسب النحو أما الرفع فعلى تقدير بسم الله هو الرحمن الرحيم وأما النصب فعلى تقدير بسم الله أعني الرحمن الرحيم . النوع الثاني من مباحث هذا الباب ما يتعلق بالخط وفيه مسائل : < > المسألة الأولى : < > طولوا الباء من بسم الله وما طولوها في سائر المواضع وذكروا في الفرق وجهين : الأول : أنه لما حذفت ألف الوصل بعد الباء طولوا هذه الباء ليدل طولها على الألف المحذوفة التي بعدها ألا ترى أنهم لما كتبوا اقرأ باسم ربك [ العلق : 1 ] بالألف ردوا الباء إلى صفتها الأصلية الثاني : قال القتيبي : إنما طولوا الباء لأنهم أرادوا أن لا يستفتحوا كتاب الله إلا بحرف معظم وكان عمر بن عبد العزيز يقول لكتابه : طولوا الباء وأظهروا السين ودوروا الميم ؛ تعظيما لكتاب الله . < > المسألة الثانية : < > قال أهل الإشارة والباء حرف منخفض في الصورة فلما اتصل بكتبه لفظ الله ارتفعت واستعلت فنرجو أن القلب لما اتصل بخدمة الله عز وجل أن يرتفع حاله ويعلو شأنه . < > المسألة الثالثة : < > حذفوا ألف اسم من قوله بسم الله وأثبتوه في قوله : اقرأ باسم ربك والفرق من وجهين : الأول : أن كلمة بسم الله مذكورة في أكثر الأوقات عند أكثر الأفعال فلأجل التخفيف حذفوا الألف بخلاف سائر المواضع فإن ذكرها قليل . الثاني : قال الخليل : إنما حذفت الألف في قوله بسم الله لأنها إنما دخلت بسبب أن الابتداء بالسين الساكنة غير ممكن فلما دخلت الباء على الاسم نابت عن الألف فسقطت في الخط وإنما لم تسقط في قوله اقرأ باسم ربك لأن الباء لا تنوب عن الألف في هذا الموضع كما في بسم الله لأنه يمكن حذف الباء من اقرأ باسم ربك مع بقاء المعنى صحيحا فإنك لو قلت اقرأ اسم ربك صح المعنى أما لو حذفت الباء من بسم الله لم يصح المعنى فظهر الفرق . < > المسألة الرابعة : <
Section V01/P092–V01/P094Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P092–V01/P094)
Orijinal Metin (AR)> كتبوا لفظة الله بلامين وكتبوا لفظة الذي بلام واحدة مع استوائهما في اللفظ وفي كثرة الدوران على الألسنة وفي لزوم التعريف والفرق من وجوه : الأول أن قولنا الله اسم معرب متصرف تصرف الأسماء فأبقوا كتابته على الأصل أما قولنا الذي فهو مبني لأجل أنه ناقص ؛ لأنه لا يفيد إلا مع صلته فهو كبعض الكلمة ومعلوم أن بعض الكلمة يكون مبنيا فأدخلوا فيه النقصان لهذا السبب ألا ترى أنهم كتبوا قولهم اللذان بلامين لأن التثنية أخرجته عن مشابهة الحروف فإن الحرف لا يثنى . الثاني : أن قولنا الله لو كتب بلام واحدة لالتبس بقوله إله وهذا الالتباس غير حاصل في قولنا الذي . الثالث : أن تفخيم ذكر الله في اللفظ واجب فكذا في الخط والحذف ينافي التفخيم وأما قولنا الذي فلا تفخيم له في المعنى فتركوا أيضا تفخيمه في الخط . < > المسألة الخامسة : < > إنما حذفوا الألف قبل الهاء من قولنا الله في الخط لكراهتهم اجتماع الحروف المتشابهة بالصورة عند الكتابة وهو مثل كراهتهم اجتماع الحروف المتماثلة في اللفظ عند القراءة . < > المسألة السادسة : < > قالوا : الأصل في قولنا الله الإله وهي ستة حروف فلما أبدلوه بقولهم الله بقيت أربعة أحرف في الخط همزة ولامان وهاء ؛ فالهمزة من أقصى الحلق واللام من طرف اللسان والهاء من أقصى الحلق وهو إشارة إلى حالة عجيبة فإن أقصى الحلق مبدأ التلفظ بالحروف ثم لا يزال يترقى قليلا إلى أن يصل إلى طرف اللسان ثم يعود إلى الهاء الذي هو في داخل الحلق ومحل الروح فكذلك العبد يبتدىء من أول حالته التي هي حالة النكرة والجهالة ويترقى قليلا في مقامات العبودية حتى إذا وصل إلى آخر مراتب الوسع والطاقة ودخل في عالم المكاشفات والأنوار أخذ يرجع قليلا قليلا حتى ينتهي إلى الفناء في بحر التوحيد فهو إشارة إلى ما قيل : النهاية رجوع إلى البداية . < > المسألة السابعة : < > إنما جاز حذف الألف قبل النون من الرحمن في الخط على سبيل التخفيف ولو كتب بالألف حسن ولا يجوز حذف الياء من الرحيم لأن حذف الألف من الرحم لا يخل بالكلمة ولا يحصل فيها التباس بخلاف حذف الياء من الرحيم . < > الباب الثالث < > < > من هذا الكتاب في مباحث الاسم وهي نوعان < > أحدهما : ما يتعلق من المباحث النقلية بالاسم والثاني : ما يتعلق من المباحث العقلية بالاسم . النوع الأول : وفيه مسائل : < > المسألة الأولى : < > في هذا اللفظ لغتان مشهورتان تقول العرب : هذا اسمه وسمه قال : باسم الذي في كل سورة سمه . وقيل : فيه لغتان غيرهما سم وسم قال الكسائي : إن العرب تقول تارة إسم بكسر الألف وأخرى بضمه فإذا طرحوا الألف قال الذين لغتهم كسر الألف سم وقال الذين لغتهم ضم الألف سم وقال ثعلب : من جعل أصله من سما يسمى قال إسم وسم ومن جعل أصله من سما يسمو قال اسم وسم وقال المبرد : سمعت العرب تقول اسمه واسمه وسمه وسمه وسماه . < > المسألة الثانية : < > أجمعوا على أن تصغير الاسم سمي وجمعه أسماء وأسامي . < > المسألة الثالثة : < > في اشتقاقه قولان : قال البصريون : هو مشتق من سما يسمو إذا علا وظهر فاسم الشيء ما علاه حتى ظهر ذلك الشيء به وأقول : اللفظ معرف للمعنى ومعرف الشيء متقدم في المعلومية على المعرف فلا جرم كان الاسم عاليا على المعنى ومتقدما عليه وقال الكوفيون : هو مشتق من وسم يسم سمة والسمة العلامة فالاسم كالعلامة المعرفة للمسمى حجة البصريين لو كان اشتقاق الاسم من السمة لكان تصغيره وسيما وجمعه أوساما . < > المسألة الرابعة : <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> كتبوا لفظة الله بلامين وكتبوا لفظة الذي بلام واحدة مع استوائهما في اللفظ وفي كثرة الدوران على الألسنة وفي لزوم التعريف والفرق من وجوه : الأول أن قولنا الله اسم معرب متصرف تصرف الأسماء فأبقوا كتابته على الأصل أما قولنا الذي فهو مبني لأجل أنه ناقص ؛ لأنه لا يفيد إلا مع صلته فهو كبعض الكلمة ومعلوم أن بعض الكلمة يكون مبنيا فأدخلوا فيه النقصان لهذا السبب ألا ترى أنهم كتبوا قولهم اللذان بلامين لأن التثنية أخرجته عن مشابهة الحروف فإن الحرف لا يثنى . الثاني : أن قولنا الله لو كتب بلام واحدة لالتبس بقوله إله وهذا الالتباس غير حاصل في قولنا الذي . الثالث : أن تفخيم ذكر الله في اللفظ واجب فكذا في الخط والحذف ينافي التفخيم وأما قولنا الذي فلا تفخيم له في المعنى فتركوا أيضا تفخيمه في الخط . < > المسألة الخامسة : < > إنما حذفوا الألف قبل الهاء من قولنا الله في الخط لكراهتهم اجتماع الحروف المتشابهة بالصورة عند الكتابة وهو مثل كراهتهم اجتماع الحروف المتماثلة في اللفظ عند القراءة . < > المسألة السادسة : < > قالوا : الأصل في قولنا الله الإله وهي ستة حروف فلما أبدلوه بقولهم الله بقيت أربعة أحرف في الخط همزة ولامان وهاء ؛ فالهمزة من أقصى الحلق واللام من طرف اللسان والهاء من أقصى الحلق وهو إشارة إلى حالة عجيبة فإن أقصى الحلق مبدأ التلفظ بالحروف ثم لا يزال يترقى قليلا إلى أن يصل إلى طرف اللسان ثم يعود إلى الهاء الذي هو في داخل الحلق ومحل الروح فكذلك العبد يبتدىء من أول حالته التي هي حالة النكرة والجهالة ويترقى قليلا في مقامات العبودية حتى إذا وصل إلى آخر مراتب الوسع والطاقة ودخل في عالم المكاشفات والأنوار أخذ يرجع قليلا قليلا حتى ينتهي إلى الفناء في بحر التوحيد فهو إشارة إلى ما قيل : النهاية رجوع إلى البداية . < > المسألة السابعة : < > إنما جاز حذف الألف قبل النون من الرحمن في الخط على سبيل التخفيف ولو كتب بالألف حسن ولا يجوز حذف الياء من الرحيم لأن حذف الألف من الرحم لا يخل بالكلمة ولا يحصل فيها التباس بخلاف حذف الياء من الرحيم . < > الباب الثالث < > < > من هذا الكتاب في مباحث الاسم وهي نوعان < > أحدهما : ما يتعلق من المباحث النقلية بالاسم والثاني : ما يتعلق من المباحث العقلية بالاسم . النوع الأول : وفيه مسائل : < > المسألة الأولى : < > في هذا اللفظ لغتان مشهورتان تقول العرب : هذا اسمه وسمه قال : باسم الذي في كل سورة سمه . وقيل : فيه لغتان غيرهما سم وسم قال الكسائي : إن العرب تقول تارة إسم بكسر الألف وأخرى بضمه فإذا طرحوا الألف قال الذين لغتهم كسر الألف سم وقال الذين لغتهم ضم الألف سم وقال ثعلب : من جعل أصله من سما يسمى قال إسم وسم ومن جعل أصله من سما يسمو قال اسم وسم وقال المبرد : سمعت العرب تقول اسمه واسمه وسمه وسمه وسماه . < > المسألة الثانية : < > أجمعوا على أن تصغير الاسم سمي وجمعه أسماء وأسامي . < > المسألة الثالثة : < > في اشتقاقه قولان : قال البصريون : هو مشتق من سما يسمو إذا علا وظهر فاسم الشيء ما علاه حتى ظهر ذلك الشيء به وأقول : اللفظ معرف للمعنى ومعرف الشيء متقدم في المعلومية على المعرف فلا جرم كان الاسم عاليا على المعنى ومتقدما عليه وقال الكوفيون : هو مشتق من وسم يسم سمة والسمة العلامة فالاسم كالعلامة المعرفة للمسمى حجة البصريين لو كان اشتقاق الاسم من السمة لكان تصغيره وسيما وجمعه أوساما . < > المسألة الرابعة : <