Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb

فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي · AR

Section V01/P102–V01/P103Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P102–V01/P103)
Orijinal Metin (AR)

> المسألة الثانية : < > في بيان أنه هل يجوز إطلاق لفظ الموجود على الله تعالى ؟ اعلم أن هذا البحث يجب أن يكون مسبوقا بمقدمة وهي أن لفظ الوجود يقال بالاشتراك عن معنيين : أحدهما : أن يراد بالوجود الوجدان والإدراك والشعور ومتى أريد بالوجود الوجدان والإدراك فقد أريد بالموجود لا محالة المدرك والمشعور به والثاني : أن يراد بالوجود الحصول والتحقق في نفسه واعلم أن بين الأمرين فرقا وذلك لأن كونه معلوم الحصول في الأعيان يتوقف على كونه حاصلا في نفسه ولا ينعكس لأن كونه حاصلا في نفسه لا يتوقف على كونه معلوم الحصول في الأعيان ؛ لأنه يمتنع في العقل كونه حاصلا في نفسه مع انه لا يكون معلوما لأحد بقي ههنا بحث وهو أن لفظ الوجود هل وضع أولا للإدراك والوجدان ثم نقل ثانيا إلى حصول الشيء في نفسه أو الأمر فيه بالعكس أو وضعا معا ؟ فنقول : هذا البحث لفظي والأقرب هو الأول : لأنه لولا شعور الإنسان بذلك الشيء لما عرف حصوله في نفسه فلما كان الأمر كذلك وجب أن يكون وضع اللفظ لمعنى الشعور والإدراك سابقا على وضعه لحصول الشيء نفسه . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إطلاق لفظ الموجود على الله تعالى يكون على وجهين : أحدهما : كونه معلوما مشعورا به والثاني : كونه في نفسه ثابتا متحققا أما بحسب المعنى الأول فقد جاء في القرآن قال الله تعالى : لوجدوا الله [ النساء : 64 ] ولفظ الوجود ههنا بمعنى الوجدان والعرفان وأما بالمعنى الثاني فهو غير موجود في القرآن . فإن قالوا : لما حصل الوجود بمعنى الوجدان لزم حصول الوجود بمعنى الثبوت والتحقق إذ لو كان عدما محضا لما كان الأمر كذلك . فنقول : هذا ضعيف من وجهين : الأول : أنه لا يلزم من حصول الوجود بمعنى الوجدان والمعرفة حصول الوجود بمعنى الثبوت ؛ لما ثبت أن المعدوم قد يكون معلوما والثاني : أنا بينا أن هذا البحث ليس إلا في اللفظ فلا يلزم من حصول الاسم بحسب معنى حصول الاسم بحسب معنى آخر ثم نقول : ثبت بإجماع المسلمين إطلاق هذا الاسم فوجب القول به . فإن قالوا : ألستم قلتم إن أسماء الله تعالى يجب كونها دالة على المدح والثناء ولفظ الموجود لا يفيد ذلك ؟ قلنا عدلنا عن هذا الدليل بدلالة الإجماع وأيضا فدلالة لفظ الموجود على المدح أكثر من دلالة لفظ الشيء عليه وبيانه من وجوه : الأول : أنه عند قوم يقع لفظ الشيء على المعدوم كما يقع على الموجود أما الموجود فإنه لا يقع على المعدوم البتة فكان إشعار هذا اللفظ بالمدح أولى . الثاني : أن لفظ الموجود بمعنى المعلوم يفيد صفة المدح والثناء لأنه يفيد أن بسبب كثرة الدلائل على وجوده وإلاهيته صار كأنه معلوم لكل أحد موجود عند كل أحد واجب الإقرار به عند كل عقل فهذا اللفظ أفاد المدح والثناء من هذا الوجه فظهر الفرق بينه وبين لفظ الشيء . < > المسألة الثالثة : < > في الذات : روى عبد الله الأنصاري الهروي في الكتاب الذي سماه بالفاروق أخبارا تدل على هذا اللفظ أحدها عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن من اعظم الناس أجرا الوزير الصالح من أمير يطيعه في ذات الله وثانيها عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن إبراهيم لم يكذب إلا في ثلاث ثنتين في ذات الله وثالثها عن كعب بن عجرة عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا عليا فإنه كان مخشوشا في ذات الله ورابعها عن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الجهاد أفضل ؟ قال إن تجاهد نفسك وهواك في ذات الله وخامسها

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> المسألة الثانية : < > في بيان أنه هل يجوز إطلاق لفظ الموجود على الله تعالى ؟ اعلم أن هذا البحث يجب أن يكون مسبوقا بمقدمة وهي أن لفظ الوجود يقال بالاشتراك عن معنيين : أحدهما : أن يراد بالوجود الوجدان والإدراك والشعور ومتى أريد بالوجود الوجدان والإدراك فقد أريد بالموجود لا محالة المدرك والمشعور به والثاني : أن يراد بالوجود الحصول والتحقق في نفسه واعلم أن بين الأمرين فرقا وذلك لأن كونه معلوم الحصول في الأعيان يتوقف على كونه حاصلا في نفسه ولا ينعكس لأن كونه حاصلا في نفسه لا يتوقف على كونه معلوم الحصول في الأعيان ؛ لأنه يمتنع في العقل كونه حاصلا في نفسه مع انه لا يكون معلوما لأحد بقي ههنا بحث وهو أن لفظ الوجود هل وضع أولا للإدراك والوجدان ثم نقل ثانيا إلى حصول الشيء في نفسه أو الأمر فيه بالعكس أو وضعا معا ؟ فنقول : هذا البحث لفظي والأقرب هو الأول : لأنه لولا شعور الإنسان بذلك الشيء لما عرف حصوله في نفسه فلما كان الأمر كذلك وجب أن يكون وضع اللفظ لمعنى الشعور والإدراك سابقا على وضعه لحصول الشيء نفسه . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إطلاق لفظ الموجود على الله تعالى يكون على وجهين : أحدهما : كونه معلوما مشعورا به والثاني : كونه في نفسه ثابتا متحققا أما بحسب المعنى الأول فقد جاء في القرآن قال الله تعالى : لوجدوا الله [ النساء : 64 ] ولفظ الوجود ههنا بمعنى الوجدان والعرفان وأما بالمعنى الثاني فهو غير موجود في القرآن . فإن قالوا : لما حصل الوجود بمعنى الوجدان لزم حصول الوجود بمعنى الثبوت والتحقق إذ لو كان عدما محضا لما كان الأمر كذلك . فنقول : هذا ضعيف من وجهين : الأول : أنه لا يلزم من حصول الوجود بمعنى الوجدان والمعرفة حصول الوجود بمعنى الثبوت ؛ لما ثبت أن المعدوم قد يكون معلوما والثاني : أنا بينا أن هذا البحث ليس إلا في اللفظ فلا يلزم من حصول الاسم بحسب معنى حصول الاسم بحسب معنى آخر ثم نقول : ثبت بإجماع المسلمين إطلاق هذا الاسم فوجب القول به . فإن قالوا : ألستم قلتم إن أسماء الله تعالى يجب كونها دالة على المدح والثناء ولفظ الموجود لا يفيد ذلك ؟ قلنا عدلنا عن هذا الدليل بدلالة الإجماع وأيضا فدلالة لفظ الموجود على المدح أكثر من دلالة لفظ الشيء عليه وبيانه من وجوه : الأول : أنه عند قوم يقع لفظ الشيء على المعدوم كما يقع على الموجود أما الموجود فإنه لا يقع على المعدوم البتة فكان إشعار هذا اللفظ بالمدح أولى . الثاني : أن لفظ الموجود بمعنى المعلوم يفيد صفة المدح والثناء لأنه يفيد أن بسبب كثرة الدلائل على وجوده وإلاهيته صار كأنه معلوم لكل أحد موجود عند كل أحد واجب الإقرار به عند كل عقل فهذا اللفظ أفاد المدح والثناء من هذا الوجه فظهر الفرق بينه وبين لفظ الشيء . < > المسألة الثالثة : < > في الذات : روى عبد الله الأنصاري الهروي في الكتاب الذي سماه بالفاروق أخبارا تدل على هذا اللفظ أحدها عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن من اعظم الناس أجرا الوزير الصالح من أمير يطيعه في ذات الله وثانيها عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن إبراهيم لم يكذب إلا في ثلاث ثنتين في ذات الله وثالثها عن كعب بن عجرة عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا عليا فإنه كان مخشوشا في ذات الله ورابعها عن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الجهاد أفضل ؟ قال إن تجاهد نفسك وهواك في ذات الله وخامسها

Section V01/P103–V01/P104Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P103–V01/P104)
Orijinal Metin (AR)

عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن للشيطان مصايد وفخوخا منها البطر بأنعم الله والفخر بعطاء الله والكبر على عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله . وأقول : إن كل شيء حصل به أمر من الأمور فإن كان اللفظ الدال على ذلك الشيء مذكرا قيل إنه ذو ذلك الأمر وإن كان مؤنثا قيل إنها ذات ذلك الأمر فهذه اللفظة وضعت لإفادة هذه النسبة والدلالة على ثبوت هذه الإضافة إذا عرفت هذا فنقول : إنه من المحال أن تثبت هذه الصفة لصفة ثانية وتلك الصفة الثانية تثبت لصفة ثالثة وهكذا إلى غير النهاية بل لا بد وأن تنتهي إلى حقيقة واحدة قائمة بنفسها مستقلة بماهيتها وحينئذ يصدق على تلك الحقيقة أنها ذات تلك الصفات فقولنا : إنها ذات كذا وكذا إنما يصدق في الحقيقة على تلك الماهية القائمة بنفسها فلهذا السبب جعلوا هذه اللفظة كاللفظة المفردة الدالة على هذه الحقيقة ولما كان الحق تعالى قيوما في ذاته كان إطلاق اسم الذات عليه حقا وصدقا وأما الأخبار التي رويناها عن الأنصاري الهروي فإن شيئا منها لا يدل على هذا المعنى ؛ لأنه ليس المراد من لفظ الذات فيها حقيقة الله تعالى وماهيته وإنماالمراد منه طلب رضوان الله ألا ترى أنه قال : لم يكذب إبراهيم إلا في ثلاث ثنتين في ذات الله أي : في طلب مرضاة الله وهكذا الكلام في سائر الأخبار . < > المسألة الرابعة : < > في لفظ النفس وهذا اللفظ وارد في القرآن قال تعالى تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك [ المائدة : 116 ] وقال : ويحذركم الله نفسه [ آل عمران : 28 ] وعن عائشة قالت : كنت نائمة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فقدته فطلبته فوقعت يدي على قدميه وهو ساجد وهو يقول : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يقول الله تعالى : أنا مع عبدي حين يذكرني فإن ذكرني في في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وإن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا وإن جاءني يمشي جئته أهرول والخبر الثالث عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما خلق الله الخلق كتب في كتابه على نفسه وهو مرفوع فوق العرش : إن رحمتي تغلب غضبي والخبر الرابع عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس أحد أحب إليه المدح من الله تعالى ومن أجل ذلك مدح نفسه وليس أحد أغير من الله ومن أجل ذلك حرم الفواحش وليس أحد أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل . الخبر الخامس عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم علمها هذا التسبيح : سبحان الله وبحمده عدد خلقه ومداد كلماته ورضا نفسه وزنة عرشه . الخبر السادس : روى أبو ذر عن النبي عليه الصلاة والسلام عن الله سبحانه وتعالى أنه قال : حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا وتمام الخبر مشهور . الخبر السابع : عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ذات يوم على المنبر وما قدروا الله حق قدره [ الأنعام : 91 ] ثم أخذ يمجد الله نفسه : أنا الجبار أنا المتكبر أنا العزيز أنا الكريم فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر حتى خفنا سقوطه . الخبر الثامن :

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن للشيطان مصايد وفخوخا منها البطر بأنعم الله والفخر بعطاء الله والكبر على عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله . وأقول : إن كل شيء حصل به أمر من الأمور فإن كان اللفظ الدال على ذلك الشيء مذكرا قيل إنه ذو ذلك الأمر وإن كان مؤنثا قيل إنها ذات ذلك الأمر فهذه اللفظة وضعت لإفادة هذه النسبة والدلالة على ثبوت هذه الإضافة إذا عرفت هذا فنقول : إنه من المحال أن تثبت هذه الصفة لصفة ثانية وتلك الصفة الثانية تثبت لصفة ثالثة وهكذا إلى غير النهاية بل لا بد وأن تنتهي إلى حقيقة واحدة قائمة بنفسها مستقلة بماهيتها وحينئذ يصدق على تلك الحقيقة أنها ذات تلك الصفات فقولنا : إنها ذات كذا وكذا إنما يصدق في الحقيقة على تلك الماهية القائمة بنفسها فلهذا السبب جعلوا هذه اللفظة كاللفظة المفردة الدالة على هذه الحقيقة ولما كان الحق تعالى قيوما في ذاته كان إطلاق اسم الذات عليه حقا وصدقا وأما الأخبار التي رويناها عن الأنصاري الهروي فإن شيئا منها لا يدل على هذا المعنى ؛ لأنه ليس المراد من لفظ الذات فيها حقيقة الله تعالى وماهيته وإنماالمراد منه طلب رضوان الله ألا ترى أنه قال : لم يكذب إبراهيم إلا في ثلاث ثنتين في ذات الله أي : في طلب مرضاة الله وهكذا الكلام في سائر الأخبار . < > المسألة الرابعة : < > في لفظ النفس وهذا اللفظ وارد في القرآن قال تعالى تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك [ المائدة : 116 ] وقال : ويحذركم الله نفسه [ آل عمران : 28 ] وعن عائشة قالت : كنت نائمة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فقدته فطلبته فوقعت يدي على قدميه وهو ساجد وهو يقول : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يقول الله تعالى : أنا مع عبدي حين يذكرني فإن ذكرني في في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وإن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا وإن جاءني يمشي جئته أهرول والخبر الثالث عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما خلق الله الخلق كتب في كتابه على نفسه وهو مرفوع فوق العرش : إن رحمتي تغلب غضبي والخبر الرابع عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس أحد أحب إليه المدح من الله تعالى ومن أجل ذلك مدح نفسه وليس أحد أغير من الله ومن أجل ذلك حرم الفواحش وليس أحد أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل . الخبر الخامس عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم علمها هذا التسبيح : سبحان الله وبحمده عدد خلقه ومداد كلماته ورضا نفسه وزنة عرشه . الخبر السادس : روى أبو ذر عن النبي عليه الصلاة والسلام عن الله سبحانه وتعالى أنه قال : حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا وتمام الخبر مشهور . الخبر السابع : عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ذات يوم على المنبر وما قدروا الله حق قدره [ الأنعام : 91 ] ثم أخذ يمجد الله نفسه : أنا الجبار أنا المتكبر أنا العزيز أنا الكريم فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر حتى خفنا سقوطه . الخبر الثامن :

Section V01/P104Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P104)
Orijinal Metin (AR)

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : التقى آدم وموسى عليهما السلام فقال له موسى : أنت الذي أشقيت الناس فأخرجتهم من الجنة قال آدم : أنت الذي اصطفاك الله برسالته واصطنعك لنفسه وأنزل عليك التوراة فهل وجدت كتبته علي قبل أن يخلقني ؟ قال : نعم قال فحج آدم موسى ثلاث مرات الخبر التاسع : عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى : هذا دين ارتضيته لنفسي ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما . الخبر العاشر : عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه أنه قال : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة فلا أبالي في أي واد من الدنيا أهلكه وأقذفه في جهنم وما ترددت في نفسي في قضاء شيء قضيت ترددي في قبض عبدي المؤمن ؛ يكره الموت ولا بد له منه وأكره مساءته . الخبر الحادي عشر : عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك - أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله مكان حزنه فرحا الخبر الثاني عشر : عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله تعالى بعثني رحمة للعالمين وأن أكسر المعازف والأصنام وأقسم ربي على نفسه أن لا يشرب عبد خمرا ثم لم يتب إلى الله تعالى منه إلا سقاه الله تعالى من طينة الخبال فقال : قلت : يا رسول الله وما طينة الخبال ؟ قال : صديد أهل جهنم . واعلم أن النفس عبارة عن ذات الشيء وحقيقته وهويته وليس عبارة عن الجسم المركب من الأجزاء لأن كل جسم مركب وكل مركب ممكن وكل ممكن محدث وذلك على الله محال فوجب حمل لفظ النفس على ما ذكرناه . < > المسألة الخامسة : < > في لفظ الشخص عن سعد بن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا شخص أغير من الله ومن أجل غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا شخص أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ومنذرين ولا شخص أحب إليه المدح من الله . واعلم انه لا يمكن أن يكون المراد من الشخص الجسم الذي له تشخص وحجمية بل المراد منه الذات المخصوصة والحقيقة المعينة في نفسها تعينا باعتباره يمتاز عن غيره . < > المسألة السادسة : < > في أنه هل يجوز إطلاق لفظ النور على الله قال الله تعالى الله نور السماوات والأرض [ النور : 35 ] وأما الأخبار

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : التقى آدم وموسى عليهما السلام فقال له موسى : أنت الذي أشقيت الناس فأخرجتهم من الجنة قال آدم : أنت الذي اصطفاك الله برسالته واصطنعك لنفسه وأنزل عليك التوراة فهل وجدت كتبته علي قبل أن يخلقني ؟ قال : نعم قال فحج آدم موسى ثلاث مرات الخبر التاسع : عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى : هذا دين ارتضيته لنفسي ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما . الخبر العاشر : عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه أنه قال : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة فلا أبالي في أي واد من الدنيا أهلكه وأقذفه في جهنم وما ترددت في نفسي في قضاء شيء قضيت ترددي في قبض عبدي المؤمن ؛ يكره الموت ولا بد له منه وأكره مساءته . الخبر الحادي عشر : عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك - أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله مكان حزنه فرحا الخبر الثاني عشر : عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله تعالى بعثني رحمة للعالمين وأن أكسر المعازف والأصنام وأقسم ربي على نفسه أن لا يشرب عبد خمرا ثم لم يتب إلى الله تعالى منه إلا سقاه الله تعالى من طينة الخبال فقال : قلت : يا رسول الله وما طينة الخبال ؟ قال : صديد أهل جهنم . واعلم أن النفس عبارة عن ذات الشيء وحقيقته وهويته وليس عبارة عن الجسم المركب من الأجزاء لأن كل جسم مركب وكل مركب ممكن وكل ممكن محدث وذلك على الله محال فوجب حمل لفظ النفس على ما ذكرناه . < > المسألة الخامسة : < > في لفظ الشخص عن سعد بن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا شخص أغير من الله ومن أجل غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا شخص أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ومنذرين ولا شخص أحب إليه المدح من الله . واعلم انه لا يمكن أن يكون المراد من الشخص الجسم الذي له تشخص وحجمية بل المراد منه الذات المخصوصة والحقيقة المعينة في نفسها تعينا باعتباره يمتاز عن غيره . < > المسألة السادسة : < > في أنه هل يجوز إطلاق لفظ النور على الله قال الله تعالى الله نور السماوات والأرض [ النور : 35 ] وأما الأخبار

Section V01/P104–V01/P105Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P104–V01/P105)
Orijinal Metin (AR)

فروى أنه قيل لعبد الله بن عمر : نقل عنك أنك تقول الشقي من شقي في بطن أمه فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور شيء فقد اهتدى ومن أخطأ فقد ضل فلذلك أقول : جف القلم على علم الله تعالى . واعلم أن القول بان الله تعالى هو هذا النور أو من جنسه قول باطل ويدل عليه وجوه : الأول : أن النور إما أن يكون جسما أو كيفية في جسم والجسم محدث فكيفياته أيضا محدثة وجل الإله عن ان يكون محدثا . الثاني : أن النور تضاده الظلمة والإله منزه عن أن يكون له ضد . الثالث : أن النور يزول ويحصل له أفول والله منزه عن الأفول والزوال وأما قوله تعالى : الله نور السماوات والأرض فجوابه أن هذه الآية من المتشابهات والدليل عليه ما ذكرناه من الدلائل العقلية وأيضا فإنه تعالى قال عقيب هذه الآية مثل نوره [ النور : 35 ] فأضاف النور إلى نفسه إضافة الملك إلى مالكه فهذا يدل على أنه في ذاته ليس بنور بل هو خالق النور . بقي أن يقال : فما المقتضي لحسن إطلاق لفظ النور عليه ؟ فنقول فيه وجوه : الأول : قرأ بعضهم لله نور السموات والأرض وعلى هذه القراءة فالشبهة زائلة والثاني : أنه سبحانه منور الأنوار ومبدعها وخالقها ؛ فلهذا التأويل حسن إطلاق النور عليه . والثالث : أن بحكمته حصلت مصالح العالم وانتظمت مهمات الدنيا والآخرة ومن كان ناظما للمصالح وساعيا في الخيرات فقد يسمى بالنور يقال : فلان نور هذه البلد إذا كان موصوفا بالصفة المذكورة . والرابع : أنه هو الذي تفضل على عباده بالإيمان والهداية والمعرفة وهذه الصفات من جنس الأنوار ويدل عليه القرآن والأخبار : أما القرآن فقوله تعالى في آخر الآية : نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء [ النور : 35 ] وأما الأخبار فكثيرة . الخبر الأول : ما روى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله . الخبر الثاني : عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : هل تدرون أي الناس أكيس ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا قالوا : يا رسول الله هل لذلك من علامة ؟ قال : نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود فإذا دخل النور في القلب انفسح واتسع للاستعداد قبل نزول الموت . الخبر الثالث : عن ابن مسعود قال : تلا النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [ الزمر : 22 ] فقلت : يا رسول الله كيف يشرح الله صدره ؟ قال : إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح فقلت ما علامة ذلك يا رسول الله ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزول الموت . الخبر الرابع :

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فروى أنه قيل لعبد الله بن عمر : نقل عنك أنك تقول الشقي من شقي في بطن أمه فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور شيء فقد اهتدى ومن أخطأ فقد ضل فلذلك أقول : جف القلم على علم الله تعالى . واعلم أن القول بان الله تعالى هو هذا النور أو من جنسه قول باطل ويدل عليه وجوه : الأول : أن النور إما أن يكون جسما أو كيفية في جسم والجسم محدث فكيفياته أيضا محدثة وجل الإله عن ان يكون محدثا . الثاني : أن النور تضاده الظلمة والإله منزه عن أن يكون له ضد . الثالث : أن النور يزول ويحصل له أفول والله منزه عن الأفول والزوال وأما قوله تعالى : الله نور السماوات والأرض فجوابه أن هذه الآية من المتشابهات والدليل عليه ما ذكرناه من الدلائل العقلية وأيضا فإنه تعالى قال عقيب هذه الآية مثل نوره [ النور : 35 ] فأضاف النور إلى نفسه إضافة الملك إلى مالكه فهذا يدل على أنه في ذاته ليس بنور بل هو خالق النور . بقي أن يقال : فما المقتضي لحسن إطلاق لفظ النور عليه ؟ فنقول فيه وجوه : الأول : قرأ بعضهم لله نور السموات والأرض وعلى هذه القراءة فالشبهة زائلة والثاني : أنه سبحانه منور الأنوار ومبدعها وخالقها ؛ فلهذا التأويل حسن إطلاق النور عليه . والثالث : أن بحكمته حصلت مصالح العالم وانتظمت مهمات الدنيا والآخرة ومن كان ناظما للمصالح وساعيا في الخيرات فقد يسمى بالنور يقال : فلان نور هذه البلد إذا كان موصوفا بالصفة المذكورة . والرابع : أنه هو الذي تفضل على عباده بالإيمان والهداية والمعرفة وهذه الصفات من جنس الأنوار ويدل عليه القرآن والأخبار : أما القرآن فقوله تعالى في آخر الآية : نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء [ النور : 35 ] وأما الأخبار فكثيرة . الخبر الأول : ما روى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله . الخبر الثاني : عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : هل تدرون أي الناس أكيس ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا قالوا : يا رسول الله هل لذلك من علامة ؟ قال : نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود فإذا دخل النور في القلب انفسح واتسع للاستعداد قبل نزول الموت . الخبر الثالث : عن ابن مسعود قال : تلا النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [ الزمر : 22 ] فقلت : يا رسول الله كيف يشرح الله صدره ؟ قال : إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح فقلت ما علامة ذلك يا رسول الله ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزول الموت . الخبر الرابع :

Section V01/P105–V01/P106Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P105–V01/P106)
Orijinal Metin (AR)

عن أنس رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في طريق إذ لقيه حارثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال : أصبحت والله مؤمنا حقا فقال عليه الصلاة والسلام : انظر ما تقول فإن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك ؟ فقال : عزفت نفسي عن الدنيا وأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وإلى أهل النار يتعاوون فيها فقال عليه الصلاة والسلام : عرفت فالزم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سره أن ينظر إلى رجل نور الله الإيمان في قلبه فلينظر إلى هذا ثم قال : يا رسول الله ادع لي بالشهادة فدعا له فنودي بعد ذلك : يا خيل الله اركبي فكان أول فارس ركب فاستشهد في سبيل الله . الخبر الخامس : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : بينما أنا جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم : صلى الله عليه وسلم إذ سمع صوتا من فوقه فرفع رأسه إلى السماء فقال : إن هذا الباب من السماء قد فتح وما فتح قط فنزل منه ملك فقال : يا محمد أبشر بنورين لم يؤتهما أحد من قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة . الخبر السابع : عن نافع عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : اللهم بك نصبح وبك نمسي وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور اللهم اجعلني من أفضل عبادك عندك حظا ونصيبا في كل خير تقسمه اليوم من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو بلاء تدفعه أو سوء ترفعه أو فتنة تصرفها . الخبر الثامن : عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أهل الجنة فقال : أهل الجنة شعث رؤسهم وسخة ثيابهم لو قسم نور أحدهم على أهل الأرض لوسعهم . الخبر التاسع : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ان اهل الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم وإذا خطبوا النساء لم ينكحوا وإذا قالوا لم ينصت لقولهم حاجة أحدهم تتلجلج في صدره لو قسم نوره على أهل الأرض لوسعهم . الخبر العاشر : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل يقول : نوري هداي ولا إله إلا الله كلمتي فمن قالها أدخلته حصني ومن أدخلته حصني فقد أمن . الخبر الحادي عشر : عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو أعوذ بكلمات الله التامة وبنوره الذي أشرقت له الأرض وأضاءت به الظلمات من زوال نعمتك ومن تحول عافيتك ومن فجأة نقمتك ومن درك الشقاء وشر قد سبق . الخبر الثاني عشر : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا والحديث مشهور . < > المسألة السابعة : < > في لفظ الصورة وفيه أخبار : الخبر الأول : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله خلق آدم على صورته وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقبحوا الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن قال إسحاق بن راهويه : صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم على صورة الرحمن . الخبر الثاني :

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

عن أنس رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في طريق إذ لقيه حارثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال : أصبحت والله مؤمنا حقا فقال عليه الصلاة والسلام : انظر ما تقول فإن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك ؟ فقال : عزفت نفسي عن الدنيا وأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وإلى أهل النار يتعاوون فيها فقال عليه الصلاة والسلام : عرفت فالزم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سره أن ينظر إلى رجل نور الله الإيمان في قلبه فلينظر إلى هذا ثم قال : يا رسول الله ادع لي بالشهادة فدعا له فنودي بعد ذلك : يا خيل الله اركبي فكان أول فارس ركب فاستشهد في سبيل الله . الخبر الخامس : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : بينما أنا جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم : صلى الله عليه وسلم إذ سمع صوتا من فوقه فرفع رأسه إلى السماء فقال : إن هذا الباب من السماء قد فتح وما فتح قط فنزل منه ملك فقال : يا محمد أبشر بنورين لم يؤتهما أحد من قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة . الخبر السابع : عن نافع عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : اللهم بك نصبح وبك نمسي وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور اللهم اجعلني من أفضل عبادك عندك حظا ونصيبا في كل خير تقسمه اليوم من نور تهدي به أو رحمة تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو بلاء تدفعه أو سوء ترفعه أو فتنة تصرفها . الخبر الثامن : عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أهل الجنة فقال : أهل الجنة شعث رؤسهم وسخة ثيابهم لو قسم نور أحدهم على أهل الأرض لوسعهم . الخبر التاسع : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ان اهل الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم وإذا خطبوا النساء لم ينكحوا وإذا قالوا لم ينصت لقولهم حاجة أحدهم تتلجلج في صدره لو قسم نوره على أهل الأرض لوسعهم . الخبر العاشر : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل يقول : نوري هداي ولا إله إلا الله كلمتي فمن قالها أدخلته حصني ومن أدخلته حصني فقد أمن . الخبر الحادي عشر : عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو أعوذ بكلمات الله التامة وبنوره الذي أشرقت له الأرض وأضاءت به الظلمات من زوال نعمتك ومن تحول عافيتك ومن فجأة نقمتك ومن درك الشقاء وشر قد سبق . الخبر الثاني عشر : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا والحديث مشهور . < > المسألة السابعة : < > في لفظ الصورة وفيه أخبار : الخبر الأول : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله خلق آدم على صورته وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقبحوا الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن قال إسحاق بن راهويه : صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم على صورة الرحمن . الخبر الثاني :

Section V01/P106–V01/P108Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P106–V01/P108)
Orijinal Metin (AR)

عن معاذ بن جبل قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غدوة فقال له قائل : ما رأيتك أسفر وجهك مثل الغداة قال : وما أبالي وقد بدا لي ربي في أحسن صورة فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : أنت أعلم أي ربي فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها فعلمت ما في السموات والأرض . واعلم أن العلماء ذكروا في تأويل هذه الأخبار وجوها : ( الأول ) أن قوله إن الله خلق آدم على صورته الضمير عائد إلى المضروب يعني أن الله تعالى خلق آدم على صورة المضروب فوجب الاحتراز عن تقبيح وجه ذلك المضروب ( الثاني ) أن المراد أن الله خلق آدم على صورته التي كان في آخر أمره يعني أنه ما تولد عن نطفة ودم وما كان جنينا ورضيعا بل خلقه الله رجلا كاملا دفعة واحدة ( الثالث ) أن المراد من الصورة الصفة يقال صورة هذا الأمر كذا أي : صفته فقوله خلق الله آدم على صورة الرحمن أي : خلقه على صفته في كونه خليفة له في أرضه متصرفا في جميع الأجسام الأرضية كما أنه تعالى نافذ القدرة في جميع العالم . < > المسألة الثامنة : < > الفلاسفة قد يطلقون لفظ الجوهر على ذات الله تعالى وكذلك النصارى والمتكلمون يمتنعون منه أما الفلاسفة فقالوا : المراد من الجوهر الذات المستغني عن المحل والموضوع والله تعالى كذلك فوجب أن يكون جوهرا فالجوهر فوعل واشتقاقه من الجهر وهو الظهور فسمي الجوهر جوهرا لكونه ظاهرا بسبب شخصيته وحجميته فكونه جوهرا عبارة عن كونه ظاهر الوجود وأما حجميته فليست نفس الجوهر بل هي سبب لكونه جوهرا وهو ظهور وجوده والحق سبحانه وتعالى أظهر من كل ظاهر بحسب كثرة الدلائل على وجوده فكان أولى الأشياء بالجوهرية هو هو وأما المتكلمون فقالوا : أجمع المسلمون على الامتناع من هذا اللفظ فوجب الامتناع منه . < > المسألة التاسعة : < > أطلق أكثر الكرامية لفظ الجسم على الله تعالى فقالوا : لا نريد به كونه مركبا مؤلفا من الأعضاء وإنما نريد به كونه موجودا قائما بالنفس غنيا عن المحل وأما سائر الفرق فقد أطبقوا على إنكار هذا الاسم . ولنا مع الكرامية مقامان : المقام الأول : أنا لا نسلم أنهم أرادوا بكونه جسما معنى غير الطول والعرض والعمق وكيف لا نقول ذلك وأنهم يقولون : أنه تعالى فوق العرش ولا يقولون إنه في الصغر مثل الجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزأ بل يقولون : إنه أعظم من العرش وكل ما كان كذلك كانت ذاته ممتدة من أحد جانبي العرش إلى الجانب الآخر فكان طويلا عريضا عميقا فكان جسما بمعنى كونه طويلا عريضا عميقا فثبت أن قولهم إنا أردنا بكونه جسما معنى غير هذا المعنى كذب محض وتزوير صرف . المقام الثاني : أن نقول : لفظ الجسم لفظ يوهم معنى باطلا وليس في القرآن والأحاديث ما يدل على وروده فوجب الامتناع منه لا سيما والمتكلمون قالوا : لفظ الجسم يفيد كثرة الأجزاء بحسب الطول والعرض والعمق فوجب أن يكون لفظ الجسم يفيد أصل هذا المعنى . < > المسألة العاشرة : < > في إطلاق لفظ الإنية على الله تعالى : اعلم أن هذه اللفظة تستعملها الفلاسفة كثيرا وشرحه بحسب أصل اللغة أن لفظة إن في لغة العرب تفيد التأكيد والقوة في الوجود ولما كان الحق سبحانه وتعالى واجب الوجود لذاته وكان واجب الوجود أكمل الموجودات في تأكد الوجود وفي قوة الوجود لا جرم أطلقت الفلاسفة بهذا التأويل لفظ الإنية عليه . <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

عن معاذ بن جبل قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غدوة فقال له قائل : ما رأيتك أسفر وجهك مثل الغداة قال : وما أبالي وقد بدا لي ربي في أحسن صورة فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : أنت أعلم أي ربي فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها فعلمت ما في السموات والأرض . واعلم أن العلماء ذكروا في تأويل هذه الأخبار وجوها : ( الأول ) أن قوله إن الله خلق آدم على صورته الضمير عائد إلى المضروب يعني أن الله تعالى خلق آدم على صورة المضروب فوجب الاحتراز عن تقبيح وجه ذلك المضروب ( الثاني ) أن المراد أن الله خلق آدم على صورته التي كان في آخر أمره يعني أنه ما تولد عن نطفة ودم وما كان جنينا ورضيعا بل خلقه الله رجلا كاملا دفعة واحدة ( الثالث ) أن المراد من الصورة الصفة يقال صورة هذا الأمر كذا أي : صفته فقوله خلق الله آدم على صورة الرحمن أي : خلقه على صفته في كونه خليفة له في أرضه متصرفا في جميع الأجسام الأرضية كما أنه تعالى نافذ القدرة في جميع العالم . < > المسألة الثامنة : < > الفلاسفة قد يطلقون لفظ الجوهر على ذات الله تعالى وكذلك النصارى والمتكلمون يمتنعون منه أما الفلاسفة فقالوا : المراد من الجوهر الذات المستغني عن المحل والموضوع والله تعالى كذلك فوجب أن يكون جوهرا فالجوهر فوعل واشتقاقه من الجهر وهو الظهور فسمي الجوهر جوهرا لكونه ظاهرا بسبب شخصيته وحجميته فكونه جوهرا عبارة عن كونه ظاهر الوجود وأما حجميته فليست نفس الجوهر بل هي سبب لكونه جوهرا وهو ظهور وجوده والحق سبحانه وتعالى أظهر من كل ظاهر بحسب كثرة الدلائل على وجوده فكان أولى الأشياء بالجوهرية هو هو وأما المتكلمون فقالوا : أجمع المسلمون على الامتناع من هذا اللفظ فوجب الامتناع منه . < > المسألة التاسعة : < > أطلق أكثر الكرامية لفظ الجسم على الله تعالى فقالوا : لا نريد به كونه مركبا مؤلفا من الأعضاء وإنما نريد به كونه موجودا قائما بالنفس غنيا عن المحل وأما سائر الفرق فقد أطبقوا على إنكار هذا الاسم . ولنا مع الكرامية مقامان : المقام الأول : أنا لا نسلم أنهم أرادوا بكونه جسما معنى غير الطول والعرض والعمق وكيف لا نقول ذلك وأنهم يقولون : أنه تعالى فوق العرش ولا يقولون إنه في الصغر مثل الجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزأ بل يقولون : إنه أعظم من العرش وكل ما كان كذلك كانت ذاته ممتدة من أحد جانبي العرش إلى الجانب الآخر فكان طويلا عريضا عميقا فكان جسما بمعنى كونه طويلا عريضا عميقا فثبت أن قولهم إنا أردنا بكونه جسما معنى غير هذا المعنى كذب محض وتزوير صرف . المقام الثاني : أن نقول : لفظ الجسم لفظ يوهم معنى باطلا وليس في القرآن والأحاديث ما يدل على وروده فوجب الامتناع منه لا سيما والمتكلمون قالوا : لفظ الجسم يفيد كثرة الأجزاء بحسب الطول والعرض والعمق فوجب أن يكون لفظ الجسم يفيد أصل هذا المعنى . < > المسألة العاشرة : < > في إطلاق لفظ الإنية على الله تعالى : اعلم أن هذه اللفظة تستعملها الفلاسفة كثيرا وشرحه بحسب أصل اللغة أن لفظة إن في لغة العرب تفيد التأكيد والقوة في الوجود ولما كان الحق سبحانه وتعالى واجب الوجود لذاته وكان واجب الوجود أكمل الموجودات في تأكد الوجود وفي قوة الوجود لا جرم أطلقت الفلاسفة بهذا التأويل لفظ الإنية عليه . <

Section V01/P108Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P108)
Orijinal Metin (AR)

> المسألة الحادية عشرة : في إطلاق لفظ الماهية عليه : اعلم أن لفظ الماهية ليس لفظا مفردا بحسب أصل اللغة بل الرجل إذا أراد أن يسأل عن حقيقة من الحقائق فإنه يقول : ما تلك الحقيقة وما هي ؟ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أرنا الأشياء كما هي فلما كثر السؤال عن معرفة الحقائق بهذه اللفظة جعلوا مجموع قولنا ما هي كاللفظة المفردة ووضعوا هذه اللفظة بإزاء الحقيقة فقالوا ماهية الشيء أي حقيقته المخصوصة وذاته المخصوصة . < > المسألة الثانية عشرة : < > في إطلاق لفظ الحق اعلم أن هذا اللفظ إن أطلق على ذات الشيء كان المراد كونه موجودا وجودا حقيقيا في نفسه والدليل عليه أن الحق مقابل للباطل والباطل هو المعدوم قال لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل فلما كان مقابل الحق هو المعدوم وجب أن يكون الحق هو الموجود وأما إن أطلق لفظ الحق على الإعتقاد كان المراد أن ذلك الإعتقاد صواب مطابق للشيء في نفسه وإنما سمي هذا الإعتقاد بالحق لأنه إذا كان صوابا مطابقا كان واجب التقرير والإبقاء وأما إن أطلق لفظ الحق على القول والخبر كان المراد أن ذلك الإخبار صدق مطابق لأنه إذا كان كذلك كان ذلك القول واجب التقرير والإبقاء إذا ثبت هذا فنقول : إن الله تعالى هو المستحق لاسم الحق أما بحسب ذاته فلأنه هو الموجود الذي يمتنع عدمه وزواله . وأما بحسب الإعتقاد فلأن اعتقاد وجوده ووجوبه هو الإعتقاد الصواب المطابق الذي لا يتغير من هذه الصفة وأما بحسب الأخبار والذكر فلان هذا الخبر أحق الأخبار بكونه صدقا واجب التقرير فثبت أنه تعالى هو الحق بحسب جميع الاعتبارات والمفهومات والله الموفق الهادي . < > القسم الثاني من هذا الباب الأسماء الدالة على كيفية الوجود : <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> المسألة الحادية عشرة : في إطلاق لفظ الماهية عليه : اعلم أن لفظ الماهية ليس لفظا مفردا بحسب أصل اللغة بل الرجل إذا أراد أن يسأل عن حقيقة من الحقائق فإنه يقول : ما تلك الحقيقة وما هي ؟ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أرنا الأشياء كما هي فلما كثر السؤال عن معرفة الحقائق بهذه اللفظة جعلوا مجموع قولنا ما هي كاللفظة المفردة ووضعوا هذه اللفظة بإزاء الحقيقة فقالوا ماهية الشيء أي حقيقته المخصوصة وذاته المخصوصة . < > المسألة الثانية عشرة : < > في إطلاق لفظ الحق اعلم أن هذا اللفظ إن أطلق على ذات الشيء كان المراد كونه موجودا وجودا حقيقيا في نفسه والدليل عليه أن الحق مقابل للباطل والباطل هو المعدوم قال لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل فلما كان مقابل الحق هو المعدوم وجب أن يكون الحق هو الموجود وأما إن أطلق لفظ الحق على الإعتقاد كان المراد أن ذلك الإعتقاد صواب مطابق للشيء في نفسه وإنما سمي هذا الإعتقاد بالحق لأنه إذا كان صوابا مطابقا كان واجب التقرير والإبقاء وأما إن أطلق لفظ الحق على القول والخبر كان المراد أن ذلك الإخبار صدق مطابق لأنه إذا كان كذلك كان ذلك القول واجب التقرير والإبقاء إذا ثبت هذا فنقول : إن الله تعالى هو المستحق لاسم الحق أما بحسب ذاته فلأنه هو الموجود الذي يمتنع عدمه وزواله . وأما بحسب الإعتقاد فلأن اعتقاد وجوده ووجوبه هو الإعتقاد الصواب المطابق الذي لا يتغير من هذه الصفة وأما بحسب الأخبار والذكر فلان هذا الخبر أحق الأخبار بكونه صدقا واجب التقرير فثبت أنه تعالى هو الحق بحسب جميع الاعتبارات والمفهومات والله الموفق الهادي . < > القسم الثاني من هذا الباب الأسماء الدالة على كيفية الوجود : <

Section V01/P108–V01/P109Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P108–V01/P109)
Orijinal Metin (AR)

> اعلم أن الكلام في هذا الباب يجب أن يكون مسبوقا بمقدمات عقلية . المقدمة الأولى : اعلم أن كونه تعالى أزليا أبديا لا يوجب القول بوجود زمان لا آخر له وذلك لأنا نقول : كون الشيء دائم الوجود في ذاته إما أن يتوقف على حصوله في زمان أو لا يتوقف عليه فإن لم يتوقف عليه فهو المقصود لأن على هذا التقدير يكون تعالى أزليا أبديا من غير حاجة إلى القول بوجود زمان آخر وأما إن توقف عليه فنقول : ذلك الزمان إما أن يكون أزليا أو لا يكون ذلك الزمان أزليا فالتقدير هو أن كونه أزليا لا يتقرر إلا بسبب زمان آخر فحينئذ يلزم افتقار الزمان إلى زمان آخر فيلزم التسلسل وأما أن قلنا أن ذلك الزمان ليس أزليا فحينئذ قد كان الله أزليا موجودا قبل ذلك الزمان وذلك يدل على أن الدوام لا يفتقر إلى وجود زمان آخر وهو المطلوب فثبت أن كونه تعالى أزليا لا يوجب الاعتراف بكون الزمان أزليا . المقدمة الثانية : أن الشيء كلما كان أزليا كان باقيا لكن لا يلزم من كون الشيء باقيا كونه أزليا ولفظ الباقي ورد في القرآن قال الله تعالى : ويبقى وجه ربك [ الرحمن : 27 ] وأيضا قال تعالى : ^ { كل شيء هالك إلا وجهه } ^ [ القصص : 88 ] والذي لا يصير هالكا يكون باقيا لا محالة وأيضا قال تعالى : هو الأول والآخر [ الحديد : 3 ] فجعله أولا لكل سواه وما كان أولا لكل ما سواه امتنع أن يكون له أول ؛ إذ لو كان له أول لامتنع أن يكون أولا لأول نفسه ولو كان له آخر لامتنع كونه آخرا لأول نفسه فلما كان أولا لكل ما سواه وكان آخر لكل ما سواه امتنع أن يكون له أول وآخر فهذا اللفظ يدل على كونه تعالى أزليا لا أول له ولا آخر له . المقدمة الثالثة : لو كان صانع العالم محدثا لافتقر إلى صانع آخر ولزم التسلسل وهو محال فهو قديم وإذا ثبت أنه قديم وجب أن يمتنع زواله لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه . إذا ثبتت هذه المقدمات فلنشرع في تفسير الأسماء : الاسم الأول : القديم واعلم أن هذا اللفظ يفيد في أصل اللغة طول المدة ولا يفيد نفي الأولية يقال : دار قديم إذا طالت مدته قال الله تعالى حتى عاد كالعرجون القديم [ يس : 39 ] وقال : إنك لفي ضلالك القديم [ يوسف : 95 ] . الاسم الثاني : الأزلي وهذا اللفظ يفيد الانتساب إلى الأزل فهذا يوهم أن الأزل شيء حصل ذات الله فيه وهذا باطل إذ لو كان الأمر كذلك لكانت ذات الله مفتقرة إلى ذلك الشيء ومحتاجة إليه وهو محال بل المراد وجود لا أول له البتة . الاسم الثالث : قولنا لا أول له وهذا اللفظ صريح في المقصود واختلفوا في أن قولنا لا أول له صفة ثبوتية أو عدمية قال بعضهم : إن قولنا لا أول له إشارة إلى نفي العدم السابق ونفي النفي إثبات فقولنا لا أول له وإن كان بحسب اللفظ عدما إلا أنه في الحقيقة ثبوت وقال آخرون : إنه مفهوم عدمي لأنه نفي لكون الشيء مسبوقا بالعدم وفرق بين العدم وبين كونه مسبوقا بالعدم فكونه مسبوقا بالعدم كيفية ثبوتية فقولنا لا أول له سلب لتلك الكيفية الثبوتية فكان قولنا لا أول مفهوما عدميا وأجاب الأولون عنه بأن كونه مسبوقا بالعدم لو كان كيفية وجودية زائدة على ذاته لكانت تلك الكيفية الزائدة حادثة فكانت مسبوقة بالعدم فكان كونها كذلك صفة أخرى ولزم التسلسل وهو محال . الاسم الرابع : الأبدي وهو يفيد الدوام بحسب الزمان المستقبل .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> اعلم أن الكلام في هذا الباب يجب أن يكون مسبوقا بمقدمات عقلية . المقدمة الأولى : اعلم أن كونه تعالى أزليا أبديا لا يوجب القول بوجود زمان لا آخر له وذلك لأنا نقول : كون الشيء دائم الوجود في ذاته إما أن يتوقف على حصوله في زمان أو لا يتوقف عليه فإن لم يتوقف عليه فهو المقصود لأن على هذا التقدير يكون تعالى أزليا أبديا من غير حاجة إلى القول بوجود زمان آخر وأما إن توقف عليه فنقول : ذلك الزمان إما أن يكون أزليا أو لا يكون ذلك الزمان أزليا فالتقدير هو أن كونه أزليا لا يتقرر إلا بسبب زمان آخر فحينئذ يلزم افتقار الزمان إلى زمان آخر فيلزم التسلسل وأما أن قلنا أن ذلك الزمان ليس أزليا فحينئذ قد كان الله أزليا موجودا قبل ذلك الزمان وذلك يدل على أن الدوام لا يفتقر إلى وجود زمان آخر وهو المطلوب فثبت أن كونه تعالى أزليا لا يوجب الاعتراف بكون الزمان أزليا . المقدمة الثانية : أن الشيء كلما كان أزليا كان باقيا لكن لا يلزم من كون الشيء باقيا كونه أزليا ولفظ الباقي ورد في القرآن قال الله تعالى : ويبقى وجه ربك [ الرحمن : 27 ] وأيضا قال تعالى : ^ { كل شيء هالك إلا وجهه } ^ [ القصص : 88 ] والذي لا يصير هالكا يكون باقيا لا محالة وأيضا قال تعالى : هو الأول والآخر [ الحديد : 3 ] فجعله أولا لكل سواه وما كان أولا لكل ما سواه امتنع أن يكون له أول ؛ إذ لو كان له أول لامتنع أن يكون أولا لأول نفسه ولو كان له آخر لامتنع كونه آخرا لأول نفسه فلما كان أولا لكل ما سواه وكان آخر لكل ما سواه امتنع أن يكون له أول وآخر فهذا اللفظ يدل على كونه تعالى أزليا لا أول له ولا آخر له . المقدمة الثالثة : لو كان صانع العالم محدثا لافتقر إلى صانع آخر ولزم التسلسل وهو محال فهو قديم وإذا ثبت أنه قديم وجب أن يمتنع زواله لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه . إذا ثبتت هذه المقدمات فلنشرع في تفسير الأسماء : الاسم الأول : القديم واعلم أن هذا اللفظ يفيد في أصل اللغة طول المدة ولا يفيد نفي الأولية يقال : دار قديم إذا طالت مدته قال الله تعالى حتى عاد كالعرجون القديم [ يس : 39 ] وقال : إنك لفي ضلالك القديم [ يوسف : 95 ] . الاسم الثاني : الأزلي وهذا اللفظ يفيد الانتساب إلى الأزل فهذا يوهم أن الأزل شيء حصل ذات الله فيه وهذا باطل إذ لو كان الأمر كذلك لكانت ذات الله مفتقرة إلى ذلك الشيء ومحتاجة إليه وهو محال بل المراد وجود لا أول له البتة . الاسم الثالث : قولنا لا أول له وهذا اللفظ صريح في المقصود واختلفوا في أن قولنا لا أول له صفة ثبوتية أو عدمية قال بعضهم : إن قولنا لا أول له إشارة إلى نفي العدم السابق ونفي النفي إثبات فقولنا لا أول له وإن كان بحسب اللفظ عدما إلا أنه في الحقيقة ثبوت وقال آخرون : إنه مفهوم عدمي لأنه نفي لكون الشيء مسبوقا بالعدم وفرق بين العدم وبين كونه مسبوقا بالعدم فكونه مسبوقا بالعدم كيفية ثبوتية فقولنا لا أول له سلب لتلك الكيفية الثبوتية فكان قولنا لا أول مفهوما عدميا وأجاب الأولون عنه بأن كونه مسبوقا بالعدم لو كان كيفية وجودية زائدة على ذاته لكانت تلك الكيفية الزائدة حادثة فكانت مسبوقة بالعدم فكان كونها كذلك صفة أخرى ولزم التسلسل وهو محال . الاسم الرابع : الأبدي وهو يفيد الدوام بحسب الزمان المستقبل .

Section V01/P109–V01/P110Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P109–V01/P110)
Orijinal Metin (AR)

الاسم الخامس : السرمدي واشتقاق هذه اللفظة من السرد وهو التوالي والتعاقب قال عليه الصلاة والسلام في الأشهر الحرم : واحد فرد وثلاثة سرد أي : متعاقبة ولما كان الزمان إنما يبقى بسبب تعاقب أجزائه وتلاحق أبعاضه وكان ذلك التعاقب والتلاحق مسمى بالسرد أدخلوا عليه الميم الزائدة ليفيد المبالغة في ذلك المعنى . إذا عرفت هذا فنقول : الأصل في لفظ السرمد أن لا يقع إلا على الشيء الذي تحدث أجزاؤه بعضها عقيب البعض ولما كان هذا المعنى في حق الله تعالى محالا كان إطلاق لفظ السرمدي عليه مجازا فإن ورد في الكتاب والسنة أطلقناه وإلا فلا . الاسم السادس : المستمر وهذا بناء الاستفعال وأصله المرور والذهاب ولما كان بقاء الزمان بسبب مرور أجزائه بعضها عقيب البعض لا جرم أطلقوا المستمر إلا أن هذا إنما يصدق في حق الزمان أما في حق الله فهو محال ؛ لأنه باق بحسب ذاته المعينة لا بحسب تلاحق أبعاضه وأجزائه . الاسم السابع : الممتد وسميت المدة مدة لأنها تمتد بحسب تلاحق أجزائها وتعاقب أبعاضها فيكون قولنا في الشيء إنه امتد وجوده إنما يصح في حق الزمان والزمانيات أما في حق الله تعالى فعلى المجاز . الاسم الثامن : لفظ الباقي قال تعالى : ويبقى وجه ربك [ الرحمن : 27 ] واعلم أن كل ما كان أزليا كان باقيا ولا ينعكس فقد يكون باقيا ولا يكون أزليا ولا أبديا كما في الأجسام والأعراض الباقية ومن الناس من قال : لفظ الباقي يفيد الدوام وعلى هذا لا يصح وصف الأجسام بالباقي وليس الأمر كذلك لإطباق أهل العرف على قول بعضهم لبعض أبقاك الله . الاسم التاسع : الدائم قال تعالى ^ { أكلها دائم } ^ [ الرعد : 35 ] ولما كان أحق الأشياء بالدوام هو الله كان الدائم هو الله . الاسم العاشر : قولنا واجب الوجود لذاته ومعناه أن ماهيته وحقيقته هي الموجبة لوجوده وكل ما كان كذلك فإنه يكون ممتنع العدم والفناء واعلم أن كل كان واجب الوجود لذاته وجب أن يكون قديما أزليا ولا ينعكس ؛ فليس كل ما كان قديما أزليا كان واجب الوجود لذاته لأنه لا يبعد أن يكون الشيء معللا بعلة أزلية أبدية فحينئذ يجب كونه أزليا أبديا بسبب كون علته كذلك فهذا الشيء يكون أزليا أبديا مع انه لا يكون واجب الوجود لذاته وقولهم بالفارسية خداي معناه أنه واجب الوجود لذاته لأن قولنا خداي كلمة مركبة من لفظتين في الفارسية إحداهما : خود ومعناه ذات الشيء ونفسه وحقيقته والثانية قولنا آي ومعناه جاء فقولنا : خداي معناه انه بنفسه جاء وهو إشاره إلى أنه بنفسه وذاته جاء إلى الوجود لا بغيره وعلى هذا الوجه فيصير تفسير قولهم خداي أنه لذاته كان موجودا . الاسم الحادي عشر : الكائن واعلم أن هذا اللفظ كثير الورود في القرآن بحسب صفات الله تعالى قال الله تعالى : ^ { وكان الله على كل شيء مقتدرا } ^ [ الكهف : 45 ] وقال : إن الله كان عليما حكيما [ النساء : 11 ] وأما ورود هذا اللفظ بحسب ذات الله تعالى فهو غير وارد في القرآن لكنه وارد في بعض الأخبار روي في الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الاسم الخامس : السرمدي واشتقاق هذه اللفظة من السرد وهو التوالي والتعاقب قال عليه الصلاة والسلام في الأشهر الحرم : واحد فرد وثلاثة سرد أي : متعاقبة ولما كان الزمان إنما يبقى بسبب تعاقب أجزائه وتلاحق أبعاضه وكان ذلك التعاقب والتلاحق مسمى بالسرد أدخلوا عليه الميم الزائدة ليفيد المبالغة في ذلك المعنى . إذا عرفت هذا فنقول : الأصل في لفظ السرمد أن لا يقع إلا على الشيء الذي تحدث أجزاؤه بعضها عقيب البعض ولما كان هذا المعنى في حق الله تعالى محالا كان إطلاق لفظ السرمدي عليه مجازا فإن ورد في الكتاب والسنة أطلقناه وإلا فلا . الاسم السادس : المستمر وهذا بناء الاستفعال وأصله المرور والذهاب ولما كان بقاء الزمان بسبب مرور أجزائه بعضها عقيب البعض لا جرم أطلقوا المستمر إلا أن هذا إنما يصدق في حق الزمان أما في حق الله فهو محال ؛ لأنه باق بحسب ذاته المعينة لا بحسب تلاحق أبعاضه وأجزائه . الاسم السابع : الممتد وسميت المدة مدة لأنها تمتد بحسب تلاحق أجزائها وتعاقب أبعاضها فيكون قولنا في الشيء إنه امتد وجوده إنما يصح في حق الزمان والزمانيات أما في حق الله تعالى فعلى المجاز . الاسم الثامن : لفظ الباقي قال تعالى : ويبقى وجه ربك [ الرحمن : 27 ] واعلم أن كل ما كان أزليا كان باقيا ولا ينعكس فقد يكون باقيا ولا يكون أزليا ولا أبديا كما في الأجسام والأعراض الباقية ومن الناس من قال : لفظ الباقي يفيد الدوام وعلى هذا لا يصح وصف الأجسام بالباقي وليس الأمر كذلك لإطباق أهل العرف على قول بعضهم لبعض أبقاك الله . الاسم التاسع : الدائم قال تعالى ^ { أكلها دائم } ^ [ الرعد : 35 ] ولما كان أحق الأشياء بالدوام هو الله كان الدائم هو الله . الاسم العاشر : قولنا واجب الوجود لذاته ومعناه أن ماهيته وحقيقته هي الموجبة لوجوده وكل ما كان كذلك فإنه يكون ممتنع العدم والفناء واعلم أن كل كان واجب الوجود لذاته وجب أن يكون قديما أزليا ولا ينعكس ؛ فليس كل ما كان قديما أزليا كان واجب الوجود لذاته لأنه لا يبعد أن يكون الشيء معللا بعلة أزلية أبدية فحينئذ يجب كونه أزليا أبديا بسبب كون علته كذلك فهذا الشيء يكون أزليا أبديا مع انه لا يكون واجب الوجود لذاته وقولهم بالفارسية خداي معناه أنه واجب الوجود لذاته لأن قولنا خداي كلمة مركبة من لفظتين في الفارسية إحداهما : خود ومعناه ذات الشيء ونفسه وحقيقته والثانية قولنا آي ومعناه جاء فقولنا : خداي معناه انه بنفسه جاء وهو إشاره إلى أنه بنفسه وذاته جاء إلى الوجود لا بغيره وعلى هذا الوجه فيصير تفسير قولهم خداي أنه لذاته كان موجودا . الاسم الحادي عشر : الكائن واعلم أن هذا اللفظ كثير الورود في القرآن بحسب صفات الله تعالى قال الله تعالى : ^ { وكان الله على كل شيء مقتدرا } ^ [ الكهف : 45 ] وقال : إن الله كان عليما حكيما [ النساء : 11 ] وأما ورود هذا اللفظ بحسب ذات الله تعالى فهو غير وارد في القرآن لكنه وارد في بعض الأخبار روي في الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم

Section V01/P110–V01/P111Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P110–V01/P111)
Orijinal Metin (AR)

يا كائنا قبل كل كون ويا حاضرا مع كل كون ويا باقيا بعد انقضاء كل كون أو لفظ يقرب معناه مما ذكرناه ويناسبه من بعض الوجوه واعلم أن ههنا بحثا لطيفا نحويا : وذلك أن النحويين أطبقوا على أن لفظ كان على قسمين : أحدهما : الذي يكون تاما وهو بمعنى حدث ووجد وحصل قال تعالى كنتم خير أمة [ آل عمران : 110 ] أي حدثتم ووجدتم خير أمة . والثاني : الذي يكون ناقصا كقولك كان الله عليما حكيما فإن لفظ كان بهذا التفسير لا بد له من مرفوع ومنصوب واتفقوا على أن كان على كلا التقديرين فعل إلا أنهم قالوا : أنه على الوجه الأول فعل تام وعلى الثاني فعل ناقص فقلت للقوم : لو كانت هذه اللفظة فعلا لكان دالا على حصول حدث في زمان معين ولو كان كذلك لكنا إذا أسندناه إلى اسم واحد لكان حينئذ قد دل على حصول حدث لذلك الشيء وحينئذ يتم الكلام فكان يجب أن يستغني عن ذكر المنصوب وعلى هذا التقدير يصير فعلا تاما . فثبت أن القول بان بهذه الكلمة الناقصة فعل يوجب كونها تامة غير ناقصة وما أفضى ثبوته إلى نفيه كان باطلا فكان القول بان هذه الكلمة ناقصة كلاما باطلا ولما أوردت هذا السؤال عليهم بقي الأذكياء من النحويين والفضلاء منهم متحيرين فيه زمانا طويلا وما أفلحوا في الجواب ثم لما تأملت فيه وجدت الجواب الحقيقي الذي يزيل الشبهة وتقريره أن نقول : لفظ كان لا يفيد إلا الحدوث والحصول والوجود إلا أن هذا على قسمين : منه ما يفيد حدوث الشيء في نفسه ومنه ما يفيد موصوفية شيء بشيء آخر . أما القسم الأول : فإن لفظ كان يتم بإسناده إلى ذلك الشيء الواحد لأنه لا يفيد أن ذلك الشيء قد حدث وحصل وأما القسم الثاني فإنه لا تتم فائدته إلا بذكر الاسمين فإنه إذا ذكر كان معناه حصول موصوفية زيد بالعلم ولا يمكن ذكر موصوفية هذا بذاك إلا عند ذكرهما جميعا فلا جرم لا يتم المقصود إلا بذكرهما فقولنا : كان زيد عالما معناه أنه حدث وحصل موصوفية زيد بالعلم فثبت بما ذكرنا أن لفظ الكون يفيد الحصول والوجود فقط إلا أنه في القسم الأول يكفيه إسناده إلى اسم واحد وفي القسم الثاني لا بد من ذكر الاسمين وهذا من اللطائف النفيسة في علم النحو إذا عرفت هذا فنقول : فعلى هذا التقدير لا فرق بين الكائن والموجود فوجب جواز إطلاقه على الله تعالى . < > القسم الثالث : من أقسام الصفات الحقيقية : - <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يا كائنا قبل كل كون ويا حاضرا مع كل كون ويا باقيا بعد انقضاء كل كون أو لفظ يقرب معناه مما ذكرناه ويناسبه من بعض الوجوه واعلم أن ههنا بحثا لطيفا نحويا : وذلك أن النحويين أطبقوا على أن لفظ كان على قسمين : أحدهما : الذي يكون تاما وهو بمعنى حدث ووجد وحصل قال تعالى كنتم خير أمة [ آل عمران : 110 ] أي حدثتم ووجدتم خير أمة . والثاني : الذي يكون ناقصا كقولك كان الله عليما حكيما فإن لفظ كان بهذا التفسير لا بد له من مرفوع ومنصوب واتفقوا على أن كان على كلا التقديرين فعل إلا أنهم قالوا : أنه على الوجه الأول فعل تام وعلى الثاني فعل ناقص فقلت للقوم : لو كانت هذه اللفظة فعلا لكان دالا على حصول حدث في زمان معين ولو كان كذلك لكنا إذا أسندناه إلى اسم واحد لكان حينئذ قد دل على حصول حدث لذلك الشيء وحينئذ يتم الكلام فكان يجب أن يستغني عن ذكر المنصوب وعلى هذا التقدير يصير فعلا تاما . فثبت أن القول بان بهذه الكلمة الناقصة فعل يوجب كونها تامة غير ناقصة وما أفضى ثبوته إلى نفيه كان باطلا فكان القول بان هذه الكلمة ناقصة كلاما باطلا ولما أوردت هذا السؤال عليهم بقي الأذكياء من النحويين والفضلاء منهم متحيرين فيه زمانا طويلا وما أفلحوا في الجواب ثم لما تأملت فيه وجدت الجواب الحقيقي الذي يزيل الشبهة وتقريره أن نقول : لفظ كان لا يفيد إلا الحدوث والحصول والوجود إلا أن هذا على قسمين : منه ما يفيد حدوث الشيء في نفسه ومنه ما يفيد موصوفية شيء بشيء آخر . أما القسم الأول : فإن لفظ كان يتم بإسناده إلى ذلك الشيء الواحد لأنه لا يفيد أن ذلك الشيء قد حدث وحصل وأما القسم الثاني فإنه لا تتم فائدته إلا بذكر الاسمين فإنه إذا ذكر كان معناه حصول موصوفية زيد بالعلم ولا يمكن ذكر موصوفية هذا بذاك إلا عند ذكرهما جميعا فلا جرم لا يتم المقصود إلا بذكرهما فقولنا : كان زيد عالما معناه أنه حدث وحصل موصوفية زيد بالعلم فثبت بما ذكرنا أن لفظ الكون يفيد الحصول والوجود فقط إلا أنه في القسم الأول يكفيه إسناده إلى اسم واحد وفي القسم الثاني لا بد من ذكر الاسمين وهذا من اللطائف النفيسة في علم النحو إذا عرفت هذا فنقول : فعلى هذا التقدير لا فرق بين الكائن والموجود فوجب جواز إطلاقه على الله تعالى . < > القسم الثالث : من أقسام الصفات الحقيقية : - <

%0
10 Bölüm