Section V08/P234–V08/P239Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P234–V08/P239)
Orijinal Metin (AR)> فيه سبع مسائل : الأولى لما ذكر جل وعز أصناف الأعراب ذكر المهاجرين والأنصار وبين أن منهم السابقين إلى الهجرة وأن منهم التابعين وأثنى عليهم وقد اختلف في عدد طبقاتهم وأصنافهم ونحن نذكر من ذلك طرفا نبين الغرض فيه إن شاء الله تعالى وروى عمر بن الخطاب أنه قرأ والأنصار رفعا عطفا على السابقين قال الأخفش : الخفض في الأنصار الوجه لأن السابقين منهما والأنصار اسم إسلامي قيل لأنس بن مالك : أرأيت قول الناس لكم : الأنصار اسم سماكم الله به أم كنتم تدعون به في الجاهلية قال : بل اسم سمانا الله به في القرآن ذكره أبو عمر في الاستذكار الثانية نص القرآن على تفضيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وهم الذين صلوا إلى القبلتين في قول سعيد بن المسيب وطائفة وفي قول أصحاب الشافعي هم الذين شهدوا بيعة الرضوان وهي بيعة الحديبية وقاله الشعبي وعن محمد بن كعب وعطاء بن يسار : هم أهل بدر واتفقوا على أن من هاجر قبل تحويل القبلة فهو من المهاجرين الأولين من غير خلاف بينهم أما أفضلهم وهي : الثالثة فقال أبو منصور البغدادي التميمي : أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة ثم البدريون ثم أصحاب أحد ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية الرابعة وأما أولهم إسلاما فروى مجالد عن الشعبي قال : سألت بن عباس من أول الناس إسلاما قال أبو بكر أوما سمعت قول حسان : إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها وأعدلها بعد النبي وأوفاها بما حملا الثاني التالي المحمود مشهده وأول الناس منهم صدق الرسلا وذكر أبو الفرج الجوزي عن يوسف بن يعقوب عن الماجشونأنه قال : أدركت أبي وشيخنا محمد بن المنكدر وربيعة بن أبي عبد الرحمن وصالح بن كيسان وسعد بن إبراهيم وعثمان بن محمد الأخنسي وهم لا يشكون أن أول القوم إسلاما أبو بكر وهو قول بن عباس وحسان وأسماء بنت أبي بكر وبه قال إبراهيم النخعي وقيل : أول من أسلم علي روي ذلك عن زيد بن أرقم وأبي ذر والمقداد وغيرهم قال الحاكم أبو عبد الله : لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن عليا أولهم إسلاما وقيل : أول من أسلم زيد بن حارثة وذكر معمر نحو ذلك عن الزهري وهو قول سليمان بن يسار وعروة بن الزبير وعمران بن أبي أنس وقيل : أول من أسلم خديجة أم المؤمنين روي ذلك من وجوه عن الزهري وهو قول قتادة ومحمد بن إسحاق بن يسار وجماعة وروي أيضا عن بن عباس وادعى الثعلبي المفسر اتفاق العلماء على أن أول من أسلم خديجة وأن إختلافهم إنما هو فيمن أسلم بعدها وكان إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي يجمع بين هذه الأخبار فكان يقول : أول من أسلم من الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن الصبيان علي ومن الموالي زيد بن حارثة ومن العبيد بلال والله أعلم وذكر محمد بن سعد قال : أخبرني مصعب بن ثابت قال حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال : كان إسلام الزبير بعد أبي بكر وكان رابعا أو خامسا قال الليث بن سعد وحدثني أبو الأسود قال : أسلم الزبير وهو بن ثمان سنين وروي أن عليا أسلم وهو بن سبع سنين وقيل : بن عشر الخامسة والمعروف عن طريقة أهل الحديث أن كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من أصحابه قال البخاري في صحيحه : من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه وروي عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين وهذا القول إن صح عن سعيد بن المسيب يوجب ألا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي أو من شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعرف خلافا في عده من الصحابة السابعة لا خلاف أن أول السابقين من المهاجرين أبو بكر الصديق وقال بن العربي : السبق يكون بثلاثة أشياء : الصفة وهو الإيمان والزمان والمكان وأفضل هذه الوجوه سبق الصفات والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح : ( نحن الآخرون الأولون بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له فاليهود غدا والنصارى بعد غد ( فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من سبقنا من الأمم بالزمان سبقناهم بالإيمان والامتثال لأمر الله تعالى والانقياد إليه والاستسلام لأمره والرضا بتكليفه والاحتمال لوظائفه لا نعترض عليه ولا نختار معه ولا نبدل بالرأي شريعته كما فعل أهل الكتاب وذلك بتوفيق الله لما قضاه وبتيسيره لما يرضاه وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله السابعة قال بن خويز منداد : تضمنت هذه الآية تفضيل السابقين إلى كل منقبة من مناقب الشريعة في علم أو دين أو شجاعة أو غير ذلك من العطاء في المال والرتبة في الإكرام وفي هذه المسألة خلاف بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما واختلف العلماء في تفضيل السابقين بالعطاء على غيرهم فروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان لا يفضل بين الناس في العطاء بعضهم على بعض بحسب السابقة وكان عمر يقول له : أتجعل ذا السابقة كمن لا سابقة له فقال أبو بكر : إنما عملوا لله وأجرهم عليه وكان عمر يفضل في خلافته ثم قال عند وفاته : لئن عشت إلى غد لألحقن أسفل الناس بأعلاهم فمات من ليلته والخلافة إلى يومنا هذا على هذا الخلاف قوله تعالى : ( والذين اتبعوهم بإحسان ) فيه مسألتان : الأولى قرأ عمر والأنصار رفعا الذين بإسقاط الواو نعتا للأنصار فراجعه زيد بن ثابت فسأل عمر أبي بن كعب فصدق زيدا فرجع إليه عمر وقال : ما كنا نرى إلا أنا رفعنا رفعة لا ينالها معنا أحد فقال أبي : إني أجد مصداق ذلك في كتاب الله في أول سورة الجمعة : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم الجمعة وفي سورة الحشر : والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان وفي سورة الجمعة : ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) وفي سورة الحشر : ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) وفي سورة الأنفال بقوله : والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم فثبتت القراءة بالواو وبين تعالى بقوله : بإحسان ما يتبعون فيه من أفعالهم وأقوالهم لا فيما صدر عنهم من الهفوات والزلات إذ لم يكونوا معصومين رضي الله عنهم الثانية واختلف العلماء في التابعين ومراتبهم فقال الخطيب الحافظ : التابعي من صحب الصحابي ويقال للواحد منهم : تابع وتابعي وكلام الحاكم أبي عبد الله وغيره مشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه وإن لم توجد الصحبة العرفية وقد قيل : إن اسم التابعين ينطلق على من أسلم بعد الحديبية كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص ومن داناهم من مسلمة الفتح لما ثبت أن عبد الرحمن بن عوف شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخالد : ( دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم كل يوم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ( ومن العجب عد الحاكم أبو عبد الله النعمان وسويدا ابني مقرن المزني في التابعين عندما ذكر الإخوة من التابعين وهما صحابيان معروفان مذكوران في الصحابة وقد شهدا الخندق كما تقدم والله أعلم وأكبر التابعين الفقهاء السبعة من أهل المدينة وهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وخارجة بن زيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار وقد نظمهم بعض الأجلة في بيت واحد فقال : فخذهم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجه وقال أحمد بن حنبل : أفضل التابعين سعيد بن المسيب فقيل له : فعلقمة والأسود فقال : سعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعنه أيضا أنه قال : أفضل التابعين قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق هؤلاء كانوا فاضلين ومن علية التابعين وقال أيضا : كان عطاء مفتي مكة والحسن مفتي البصرة فهذان أكثر الناس عنهم وأبهم وروي عن أبي بكر بن أبي داود قال : سيدتا التابعين من النساء حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن وثالثتهما وليست كهما أم الدرداء وروي عن الحاكم أبي عبد الله قال : طبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة منهم إبراهيم بن سويد النخعي وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه وبكير بن أبي السميط وبكير بن عبد الله الأشج وذكر غيرهم قال : وطبقة عدادهم عند الناس في اتباع التابعين وقد لقوا الصحابة منهم أبو الزناد عبد الله بن ذكوان لقي عبد الله بن عمر وأنسا وهشام بن عروة وقد أدخل على عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وموسى بن عقبة وقد أدرك أنس بن مالك وأم خالد بنت خالد بن سعيد وفي التابعين طبقة تسمى بالمخضرمين وهم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلموا ولا صحبة لهم واحدهم مخضرم ( بفتح الراء ) كأنه خضرم أي قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها وذكرهم مسلم فبلغ بهم عشرين نفسا منهم أبو عمرو الشيباني وسويد بن غفلة الكندي وعمرو بن ميمون الأودي وأبو عثمان النهدي وعبد خير بن يزيد الخيراني ( بفتح الخاء ) بطن من همدان وعبد الرحمن بن مل وأبو الحلال العتكي ربيعة بن زرارة وممن لم يذكره مسلم منهم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب والأحنف بن قيس فهذه نبذة من معرفة الصحابة والتابعين الذين نطق بفضلهم القرآن الكريم رضوان الله عليهم أجمعين وكفانا نحن قوله جل وعز : كنتم خير أمة أخرجت للناس على ما تقدم وقوله عز وجل : وكذلك جعلناكم أمة وسطا الآية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وددت أنا لو رأينا إخواننا ( الحديث فجعلنا إخوانه إن اتقينا الله واقتفينا آثاره حشرنا الله في زمرته ولا حاد بنا عن طريقته وملته بحق محمد وآله < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه سبع مسائل : الأولى لما ذكر جل وعز أصناف الأعراب ذكر المهاجرين والأنصار وبين أن منهم السابقين إلى الهجرة وأن منهم التابعين وأثنى عليهم وقد اختلف في عدد طبقاتهم وأصنافهم ونحن نذكر من ذلك طرفا نبين الغرض فيه إن شاء الله تعالى وروى عمر بن الخطاب أنه قرأ والأنصار رفعا عطفا على السابقين قال الأخفش : الخفض في الأنصار الوجه لأن السابقين منهما والأنصار اسم إسلامي قيل لأنس بن مالك : أرأيت قول الناس لكم : الأنصار اسم سماكم الله به أم كنتم تدعون به في الجاهلية قال : بل اسم سمانا الله به في القرآن ذكره أبو عمر في الاستذكار الثانية نص القرآن على تفضيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وهم الذين صلوا إلى القبلتين في قول سعيد بن المسيب وطائفة وفي قول أصحاب الشافعي هم الذين شهدوا بيعة الرضوان وهي بيعة الحديبية وقاله الشعبي وعن محمد بن كعب وعطاء بن يسار : هم أهل بدر واتفقوا على أن من هاجر قبل تحويل القبلة فهو من المهاجرين الأولين من غير خلاف بينهم أما أفضلهم وهي : الثالثة فقال أبو منصور البغدادي التميمي : أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة ثم البدريون ثم أصحاب أحد ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية الرابعة وأما أولهم إسلاما فروى مجالد عن الشعبي قال : سألت بن عباس من أول الناس إسلاما قال أبو بكر أوما سمعت قول حسان : إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها وأعدلها بعد النبي وأوفاها بما حملا الثاني التالي المحمود مشهده وأول الناس منهم صدق الرسلا وذكر أبو الفرج الجوزي عن يوسف بن يعقوب عن الماجشونأنه قال : أدركت أبي وشيخنا محمد بن المنكدر وربيعة بن أبي عبد الرحمن وصالح بن كيسان وسعد بن إبراهيم وعثمان بن محمد الأخنسي وهم لا يشكون أن أول القوم إسلاما أبو بكر وهو قول بن عباس وحسان وأسماء بنت أبي بكر وبه قال إبراهيم النخعي وقيل : أول من أسلم علي روي ذلك عن زيد بن أرقم وأبي ذر والمقداد وغيرهم قال الحاكم أبو عبد الله : لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن عليا أولهم إسلاما وقيل : أول من أسلم زيد بن حارثة وذكر معمر نحو ذلك عن الزهري وهو قول سليمان بن يسار وعروة بن الزبير وعمران بن أبي أنس وقيل : أول من أسلم خديجة أم المؤمنين روي ذلك من وجوه عن الزهري وهو قول قتادة ومحمد بن إسحاق بن يسار وجماعة وروي أيضا عن بن عباس وادعى الثعلبي المفسر اتفاق العلماء على أن أول من أسلم خديجة وأن إختلافهم إنما هو فيمن أسلم بعدها وكان إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي يجمع بين هذه الأخبار فكان يقول : أول من أسلم من الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن الصبيان علي ومن الموالي زيد بن حارثة ومن العبيد بلال والله أعلم وذكر محمد بن سعد قال : أخبرني مصعب بن ثابت قال حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال : كان إسلام الزبير بعد أبي بكر وكان رابعا أو خامسا قال الليث بن سعد وحدثني أبو الأسود قال : أسلم الزبير وهو بن ثمان سنين وروي أن عليا أسلم وهو بن سبع سنين وقيل : بن عشر الخامسة والمعروف عن طريقة أهل الحديث أن كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من أصحابه قال البخاري في صحيحه : من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه وروي عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين وهذا القول إن صح عن سعيد بن المسيب يوجب ألا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي أو من شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعرف خلافا في عده من الصحابة السابعة لا خلاف أن أول السابقين من المهاجرين أبو بكر الصديق وقال بن العربي : السبق يكون بثلاثة أشياء : الصفة وهو الإيمان والزمان والمكان وأفضل هذه الوجوه سبق الصفات والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح : ( نحن الآخرون الأولون بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له فاليهود غدا والنصارى بعد غد ( فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من سبقنا من الأمم بالزمان سبقناهم بالإيمان والامتثال لأمر الله تعالى والانقياد إليه والاستسلام لأمره والرضا بتكليفه والاحتمال لوظائفه لا نعترض عليه ولا نختار معه ولا نبدل بالرأي شريعته كما فعل أهل الكتاب وذلك بتوفيق الله لما قضاه وبتيسيره لما يرضاه وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله السابعة قال بن خويز منداد : تضمنت هذه الآية تفضيل السابقين إلى كل منقبة من مناقب الشريعة في علم أو دين أو شجاعة أو غير ذلك من العطاء في المال والرتبة في الإكرام وفي هذه المسألة خلاف بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما واختلف العلماء في تفضيل السابقين بالعطاء على غيرهم فروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان لا يفضل بين الناس في العطاء بعضهم على بعض بحسب السابقة وكان عمر يقول له : أتجعل ذا السابقة كمن لا سابقة له فقال أبو بكر : إنما عملوا لله وأجرهم عليه وكان عمر يفضل في خلافته ثم قال عند وفاته : لئن عشت إلى غد لألحقن أسفل الناس بأعلاهم فمات من ليلته والخلافة إلى يومنا هذا على هذا الخلاف قوله تعالى : ( والذين اتبعوهم بإحسان ) فيه مسألتان : الأولى قرأ عمر والأنصار رفعا الذين بإسقاط الواو نعتا للأنصار فراجعه زيد بن ثابت فسأل عمر أبي بن كعب فصدق زيدا فرجع إليه عمر وقال : ما كنا نرى إلا أنا رفعنا رفعة لا ينالها معنا أحد فقال أبي : إني أجد مصداق ذلك في كتاب الله في أول سورة الجمعة : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم الجمعة وفي سورة الحشر : والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان وفي سورة الجمعة : ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) وفي سورة الحشر : ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) وفي سورة الأنفال بقوله : والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم فثبتت القراءة بالواو وبين تعالى بقوله : بإحسان ما يتبعون فيه من أفعالهم وأقوالهم لا فيما صدر عنهم من الهفوات والزلات إذ لم يكونوا معصومين رضي الله عنهم الثانية واختلف العلماء في التابعين ومراتبهم فقال الخطيب الحافظ : التابعي من صحب الصحابي ويقال للواحد منهم : تابع وتابعي وكلام الحاكم أبي عبد الله وغيره مشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه وإن لم توجد الصحبة العرفية وقد قيل : إن اسم التابعين ينطلق على من أسلم بعد الحديبية كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص ومن داناهم من مسلمة الفتح لما ثبت أن عبد الرحمن بن عوف شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخالد : ( دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم كل يوم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ( ومن العجب عد الحاكم أبو عبد الله النعمان وسويدا ابني مقرن المزني في التابعين عندما ذكر الإخوة من التابعين وهما صحابيان معروفان مذكوران في الصحابة وقد شهدا الخندق كما تقدم والله أعلم وأكبر التابعين الفقهاء السبعة من أهل المدينة وهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وخارجة بن زيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار وقد نظمهم بعض الأجلة في بيت واحد فقال : فخذهم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجه وقال أحمد بن حنبل : أفضل التابعين سعيد بن المسيب فقيل له : فعلقمة والأسود فقال : سعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعنه أيضا أنه قال : أفضل التابعين قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق هؤلاء كانوا فاضلين ومن علية التابعين وقال أيضا : كان عطاء مفتي مكة والحسن مفتي البصرة فهذان أكثر الناس عنهم وأبهم وروي عن أبي بكر بن أبي داود قال : سيدتا التابعين من النساء حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن وثالثتهما وليست كهما أم الدرداء وروي عن الحاكم أبي عبد الله قال : طبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة منهم إبراهيم بن سويد النخعي وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه وبكير بن أبي السميط وبكير بن عبد الله الأشج وذكر غيرهم قال : وطبقة عدادهم عند الناس في اتباع التابعين وقد لقوا الصحابة منهم أبو الزناد عبد الله بن ذكوان لقي عبد الله بن عمر وأنسا وهشام بن عروة وقد أدخل على عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وموسى بن عقبة وقد أدرك أنس بن مالك وأم خالد بنت خالد بن سعيد وفي التابعين طبقة تسمى بالمخضرمين وهم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلموا ولا صحبة لهم واحدهم مخضرم ( بفتح الراء ) كأنه خضرم أي قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها وذكرهم مسلم فبلغ بهم عشرين نفسا منهم أبو عمرو الشيباني وسويد بن غفلة الكندي وعمرو بن ميمون الأودي وأبو عثمان النهدي وعبد خير بن يزيد الخيراني ( بفتح الخاء ) بطن من همدان وعبد الرحمن بن مل وأبو الحلال العتكي ربيعة بن زرارة وممن لم يذكره مسلم منهم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب والأحنف بن قيس فهذه نبذة من معرفة الصحابة والتابعين الذين نطق بفضلهم القرآن الكريم رضوان الله عليهم أجمعين وكفانا نحن قوله جل وعز : كنتم خير أمة أخرجت للناس على ما تقدم وقوله عز وجل : وكذلك جعلناكم أمة وسطا الآية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وددت أنا لو رأينا إخواننا ( الحديث فجعلنا إخوانه إن اتقينا الله واقتفينا آثاره حشرنا الله في زمرته ولا حاد بنا عن طريقته وملته بحق محمد وآله < <
Section V08/P239–V08/P240Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P239–V08/P240)
Orijinal Metin (AR)التوبة : ( 101 ) وممن حولكم من . . . . . > > < > ( التوبه 101 ) < > قوله تعالى : ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ) ابتداء وخبر أي قوم منافقون يعني مزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ) أي قوم مردوا على النقاق وقيل : مردوا من نعت المنافقين فيكون في الكلام تقديم وتأخير المعنى ومن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق ومن أهل المدينة مثل ذلك ومعنى : مردوا أقاموا ولم يتوبوا عن بن زيد وقال غيره : لجوا فيه وأبوا غيره والمعنى متقارب وأصل الكلمة من اللين والملامسة والتجرد فكأنهم تجردوا للنفاق ومنه رملة مرداء لا نبت فيها وغصن أمرد لا ورق عليه وفرس أمرد لا شعر على ثنته وغلام أمرد بين المرد ولا يقال جارية مرداء وتمريد البناء تمليسه ومنه قوله : صرح ممرد وتمريد الغصن تجريده من الورق يقال : مرد يمرد مرودا ومرادة قوله تعالى : ( لا تعلمهم نحن نعلمهم ) هو مثل قوله : لا تعلمونهم الله يعلمهم على ما تقدم وقيل : المعنى لا تعلم يا محمد عاقبة أمورهم وإنما نختص نحن بعلمها وهذا يمنع أن يحكم على أحد بجنة أو نار قوله تعالى : ( سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) قال بن عباس : بالأمراض في الدنيا وعذاب الآخرة فمرض المؤمن كفارة ومرض الكافر عقوبة وقيل : العذاب الأول الفضيحة باطلاع النبي صلى الله عليه وسلم عليهم على ما يأتي بيانه في المنافقين والعذاب الثاني عذاب القبر الحسن وقتادة : عذاب الدنيا وعذاب القبر بن زيد : الأول بالمصائب في أموالهم وأولادهم والثاني عذاب القبر مجاهد : الجوع والقتل الفراء القتل وعذاب القبر وقيل : السباء والقتل وقيل : الأول أخذ الزكاة من أموالهم وإجراء الحدود عليهم والثاني عذاب القبر وقيل : أحد العذابين ما قال تعالى : فلا تعجبك أموالهم إلى قوله إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا والغرض من الآية اتباع العذاب أو تضعيف العذاب عليهم < < التوبة : ( 102 ) وآخرون اعترفوا بذنوبهم . . . . . > > < > ( التوبه 102 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)التوبة : ( 101 ) وممن حولكم من . . . . . > > < > ( التوبه 101 ) < > قوله تعالى : ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ) ابتداء وخبر أي قوم منافقون يعني مزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ) أي قوم مردوا على النقاق وقيل : مردوا من نعت المنافقين فيكون في الكلام تقديم وتأخير المعنى ومن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق ومن أهل المدينة مثل ذلك ومعنى : مردوا أقاموا ولم يتوبوا عن بن زيد وقال غيره : لجوا فيه وأبوا غيره والمعنى متقارب وأصل الكلمة من اللين والملامسة والتجرد فكأنهم تجردوا للنفاق ومنه رملة مرداء لا نبت فيها وغصن أمرد لا ورق عليه وفرس أمرد لا شعر على ثنته وغلام أمرد بين المرد ولا يقال جارية مرداء وتمريد البناء تمليسه ومنه قوله : صرح ممرد وتمريد الغصن تجريده من الورق يقال : مرد يمرد مرودا ومرادة قوله تعالى : ( لا تعلمهم نحن نعلمهم ) هو مثل قوله : لا تعلمونهم الله يعلمهم على ما تقدم وقيل : المعنى لا تعلم يا محمد عاقبة أمورهم وإنما نختص نحن بعلمها وهذا يمنع أن يحكم على أحد بجنة أو نار قوله تعالى : ( سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) قال بن عباس : بالأمراض في الدنيا وعذاب الآخرة فمرض المؤمن كفارة ومرض الكافر عقوبة وقيل : العذاب الأول الفضيحة باطلاع النبي صلى الله عليه وسلم عليهم على ما يأتي بيانه في المنافقين والعذاب الثاني عذاب القبر الحسن وقتادة : عذاب الدنيا وعذاب القبر بن زيد : الأول بالمصائب في أموالهم وأولادهم والثاني عذاب القبر مجاهد : الجوع والقتل الفراء القتل وعذاب القبر وقيل : السباء والقتل وقيل : الأول أخذ الزكاة من أموالهم وإجراء الحدود عليهم والثاني عذاب القبر وقيل : أحد العذابين ما قال تعالى : فلا تعجبك أموالهم إلى قوله إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا والغرض من الآية اتباع العذاب أو تضعيف العذاب عليهم < < التوبة : ( 102 ) وآخرون اعترفوا بذنوبهم . . . . . > > < > ( التوبه 102 ) <
Section V08/P240–V08/P243Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P240–V08/P243)
Orijinal Metin (AR)> أي ومن أهل المدينة وممن حولكم قوم أقروا بذنوبهم وآخرون مرجون لأمر الله يحكم فيهم بما يريد فالصنف الأول يحتمل أنهم كانوا منافقين وما مردوا على النفاق ويحتمل أنهم كانوا مؤمنين وقال بن عباس : نزلت في عشرة تخلفوا عن غزوة تبوك فأوثق سبعة منهم أنفسهم في سواري المسجد وقال بنحوه قتادة وقال : وفيهم نزل خذ من أموالهم صدقة ذكره المهدوي وقال زيد بن أسلم : كانوا ثمانية وقيل : كانوا ستة وقيل : خمسة وقال مجاهد : نزلت الآية في أبي لبابة الأنصاري خاصة في شأنه مع بني قريظة وذلك أنهم كلموه في النزول على حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فأشار لهم إلى حلقه يريد أن النبي صلى الله عليه وسلم يذبحهم إن نزلوا فلما افتضح تاب وندم وربط نفسه في سارية من سواري المسجد وأقسم ألا يطعم ولا يشرب حتى يعفو الله عنه أو يموت فمكث كذلك حتى عفا الله عنه ونزلت هذه الآية وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحله ذكره الطبري عن مجاهد وذكره بن إسحاق في السيرة أوعب من هذا وقال أشهب عن مالك : نزلت وآخرون في شأن أبي لبابة وأصحابه وقال حين أصاب الذنب : يا رسول الله أجاورك وأنخلع من مالي فقال ( يجزيك من ذلك الثلث وقد قال تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ورواه بن القاسم وبن وهب عن مالك والجمهور أن الآية نزلت في شأن المتخلفين عن غزوة تبوك وكانوا ربطوا أنفسهم كما فعل أبو لبابة وعاهدوا الله ألا يطلقوا أنفسهم حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقهم ويرضى عنهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى أومر بإطلاقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ( فأنزل الله هذه الآية فلما نزلت أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم فلما أطلقوا قالوا : يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها عنا وطهرنا واستغفر لنا فقال : ( ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ( فأنزل الله تعالى خذ من أموالهم صدقة الآية قال بن عباس : كانوا عشرة أنفس منهم أبو لبابة فأخذ ثلث أموالهم وكانت كفارة الذنوب التي أصابوها فكان عملهم السيء التخلف بإجماع من أهل هذه المقالة واختلفوا في الصالح فقال الطبري وغيره : الاعتراف والتوبة والندم وقيل : عملهم الصالح الذي عملوه أنهم لحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وربطوا أنفسهم بسواري المسجد وقالوا : لا نقرب أهلا ولا ولدا حتى ينزل الله عذرنا وقالت فرقة : بل العمل الصالح غزوهم فيما سلف من غزو النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الآية وإن كانت نزلت في أعراب فهي عامة إلى يوم القيامة فيمن له أعمال صالحة وسيئة : فهي ترجى ذكر الطبري عن حجاج بن أبي زينب قال : سمعت أبا عثمان يقول : ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله تعالى : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وفي البخاري عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا : ( أتاني الليلة آتيان فابتعثاني فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء قالا لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النهر فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قالا لي هذه جنة عدن وهذاك منزلك قالا : أما القوم الذي كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله عنهم ( وذكر البيهقي من حديث الربيع بن أنس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث الإسراء وفيه قال : ( ثم صعد بي إلى السماء ( ثم ذكر الحديث إلى أن ذكر صعوده إلى السماء السابعة فقالوا : ( حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فإذا برجل أشمط جالس على كرسي عند باب الجنة وعنده قوم بيض الوجوه وقوم سود الوجوه وفي ألوانهم شيء فأتوا نهرا فاغتسلوا فيه فخرجوا منه وقد خلص من ألوانهم شيء ثم إنهم أتوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا منه وقد خلص من ألوانهم شيء ثم دخلوا النهر الثالث فخرجوا منه وقد خلصت ألوانهم مثل ألوان أصحابهم فجلسوا إلى أصحابهم فقال يا جبريل من هؤلاء بيض الوجوه وهؤلاء الذين في ألوانهم شيء فدخلوا النهر وقد خلصت ألوانهم فقال هذا أبوك إبراهيم هو أول رجل شمط على وجه الأرض وهؤلاء بيض الوجوه قوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم قال وأما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فتابوا فتاب الله عليهم فأما النهر الأول فرحمة الله وأما النهر الثاني فنعمة الله وأما النهر الثالث فسقاهم ربهم شرابا طهورا ( وذكر الحديث والواو في قوله : وآخر سيئا قيل : هي بمعنى الباء وقيل : بمعنى مع كقولك استوى الماء والخشبة وأنكر ذلك الكوفيون وقالوا : لأن الخشبة لا يجوز تقديمها على الماء وآخر في الآية يجوز تقديمه على الأول فهو بمنزلة خلطت الماء باللبن < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> أي ومن أهل المدينة وممن حولكم قوم أقروا بذنوبهم وآخرون مرجون لأمر الله يحكم فيهم بما يريد فالصنف الأول يحتمل أنهم كانوا منافقين وما مردوا على النفاق ويحتمل أنهم كانوا مؤمنين وقال بن عباس : نزلت في عشرة تخلفوا عن غزوة تبوك فأوثق سبعة منهم أنفسهم في سواري المسجد وقال بنحوه قتادة وقال : وفيهم نزل خذ من أموالهم صدقة ذكره المهدوي وقال زيد بن أسلم : كانوا ثمانية وقيل : كانوا ستة وقيل : خمسة وقال مجاهد : نزلت الآية في أبي لبابة الأنصاري خاصة في شأنه مع بني قريظة وذلك أنهم كلموه في النزول على حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فأشار لهم إلى حلقه يريد أن النبي صلى الله عليه وسلم يذبحهم إن نزلوا فلما افتضح تاب وندم وربط نفسه في سارية من سواري المسجد وأقسم ألا يطعم ولا يشرب حتى يعفو الله عنه أو يموت فمكث كذلك حتى عفا الله عنه ونزلت هذه الآية وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحله ذكره الطبري عن مجاهد وذكره بن إسحاق في السيرة أوعب من هذا وقال أشهب عن مالك : نزلت وآخرون في شأن أبي لبابة وأصحابه وقال حين أصاب الذنب : يا رسول الله أجاورك وأنخلع من مالي فقال ( يجزيك من ذلك الثلث وقد قال تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ورواه بن القاسم وبن وهب عن مالك والجمهور أن الآية نزلت في شأن المتخلفين عن غزوة تبوك وكانوا ربطوا أنفسهم كما فعل أبو لبابة وعاهدوا الله ألا يطلقوا أنفسهم حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقهم ويرضى عنهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى أومر بإطلاقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ( فأنزل الله هذه الآية فلما نزلت أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم فلما أطلقوا قالوا : يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها عنا وطهرنا واستغفر لنا فقال : ( ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ( فأنزل الله تعالى خذ من أموالهم صدقة الآية قال بن عباس : كانوا عشرة أنفس منهم أبو لبابة فأخذ ثلث أموالهم وكانت كفارة الذنوب التي أصابوها فكان عملهم السيء التخلف بإجماع من أهل هذه المقالة واختلفوا في الصالح فقال الطبري وغيره : الاعتراف والتوبة والندم وقيل : عملهم الصالح الذي عملوه أنهم لحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وربطوا أنفسهم بسواري المسجد وقالوا : لا نقرب أهلا ولا ولدا حتى ينزل الله عذرنا وقالت فرقة : بل العمل الصالح غزوهم فيما سلف من غزو النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الآية وإن كانت نزلت في أعراب فهي عامة إلى يوم القيامة فيمن له أعمال صالحة وسيئة : فهي ترجى ذكر الطبري عن حجاج بن أبي زينب قال : سمعت أبا عثمان يقول : ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله تعالى : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وفي البخاري عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا : ( أتاني الليلة آتيان فابتعثاني فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء قالا لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النهر فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قالا لي هذه جنة عدن وهذاك منزلك قالا : أما القوم الذي كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله عنهم ( وذكر البيهقي من حديث الربيع بن أنس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث الإسراء وفيه قال : ( ثم صعد بي إلى السماء ( ثم ذكر الحديث إلى أن ذكر صعوده إلى السماء السابعة فقالوا : ( حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فإذا برجل أشمط جالس على كرسي عند باب الجنة وعنده قوم بيض الوجوه وقوم سود الوجوه وفي ألوانهم شيء فأتوا نهرا فاغتسلوا فيه فخرجوا منه وقد خلص من ألوانهم شيء ثم إنهم أتوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا منه وقد خلص من ألوانهم شيء ثم دخلوا النهر الثالث فخرجوا منه وقد خلصت ألوانهم مثل ألوان أصحابهم فجلسوا إلى أصحابهم فقال يا جبريل من هؤلاء بيض الوجوه وهؤلاء الذين في ألوانهم شيء فدخلوا النهر وقد خلصت ألوانهم فقال هذا أبوك إبراهيم هو أول رجل شمط على وجه الأرض وهؤلاء بيض الوجوه قوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم قال وأما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فتابوا فتاب الله عليهم فأما النهر الأول فرحمة الله وأما النهر الثاني فنعمة الله وأما النهر الثالث فسقاهم ربهم شرابا طهورا ( وذكر الحديث والواو في قوله : وآخر سيئا قيل : هي بمعنى الباء وقيل : بمعنى مع كقولك استوى الماء والخشبة وأنكر ذلك الكوفيون وقالوا : لأن الخشبة لا يجوز تقديمها على الماء وآخر في الآية يجوز تقديمه على الأول فهو بمنزلة خلطت الماء باللبن < <
Section V08/P243Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P243)
Orijinal Metin (AR)التوبة : ( 103 ) خذ من أموالهم . . . . . > > < > ( التوبه 103 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)التوبة : ( 103 ) خذ من أموالهم . . . . . > > < > ( التوبه 103 ) <
Section V08/P243–V08/P249Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P243–V08/P249)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) اختلف في هذه الصدقة المأمور بها فقيل : هي صدقة الفرض قاله جويبر عن بن عباس وهو قول عكرمة فيما ذكر القشيري وقيل : هو مخصوص بمن نزلت فيه فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ منهم ثلث أموالهم وليس هذا من الزكاة المفروضة في شيء ولهذا قال مالك : إذا تصدق الرجل بجميع ماله أجزأه إخراج الثلث متمسكا بحديث أبي لبابة وعلى القول الأول فهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يقتضي بظاهره اقتصاره عليه فلا يأخذ الصدقة سواه ويلزم على هذا سقوطها بسقوطه وزوالها بموته وبهذا تعلق مانعو الزكاة على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقالوا : إنه كان يعطينا عوضا منها التطهير والتزكية والصلاة علينا وقد عدمناها من غيره ونظم في ذلك شاعرهم فقال : أطعنا رسول الله ما كان بيننا فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر وإن الذي سألوكم فمنعتم لكالتمر أو أحلى لديهم من التمر سنمنعهم ما دام فينا بقية كرام على الضراء في العسر واليسر وهذا صنف من القائمين على أبي بكر أمثلهم طريقة وفي حقهم قال أبو بكر : والله لآقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة بن العربي : أما قولهم إن هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فلا يلتحق به غيره فهو كلام جاهل بالقرآن غافل عن مأخذ الشريعة متلاعب بالدين فإن الخطاب في القرآن لم يرد بابا واحدا ولكن اختلفت موارده على وجوه فمنها خطاب توجه إلى جميع الأمة كقوله : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة وقوله : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ونحوه ومنها خطاب خص به ولم يشركه فيه غيره لفظا ولا معنى كقوله : ومن الليل فتهجد به نافلة لك وقوله : خالصة لك ومنها خطاب خص به لفظا وشركه جميع الأمة معنى وفعلآ كقوله : أقم الصلاة لدلوك الشمس الآية وقوله : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله النحل وقوله : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فكل من دلكت عليه الشمس مخاطب بالصلاة وكذلك كل من قرأ القرآن مخاطب بالاستعاذة وكذلك كل من خاف يقيم الصلاة بتلك الصفة ومن هذا القبيل قوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وعلى هذا المعنى جاء قوله تعالى : يا أيها النبي اتق الله ويا أيها النبي إذا طلقتم النساء الثانية قوله تعالى : ( من أموالهم ) ذهب بعض العرب وهم دوس : إلى أن المال الثياب والمتاع والعروض ولا تسمى العين مالا وقد جاء هذا المعنى في السنة الثابتة من رواية مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث سالم مولى بن مطيع عن أبي هريرة قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر فلم نغنم ذهبا ولا ورقا إلا الأموال الثياب والمتاع الحديث وذهب غيرهم إلى أن المال الصامت من الذهب والورق وقيل : الإبل خاصة ومنه قولهم : المال الإبل وقيل : جميع الماشية وذكر بن الأنباري عن أحمد بن يحيى ثعلب النحوي قال : ما قصر عن بلوغ ما تجب فيه الزكاة من الذهب والورق فليس بمال وأنشد : والله ما بلغت لي قط ماشية حد الزكاة ولا إبل ولا مال قال أبو عمر : والمعروف من كلام العرب أن كل ما تمول وتملك هو مال لقوله صلى الله عليه وسلم : ( يقول بن آدم مالي مالي وإنما له من ماله ما أكل فأفنى أو لبس فأبلي أو تصدق فأمضى ( وقال أبو قتادة : فأعطاني الدرع فابتعث به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام فمن حلف بصدقة ماله كله فذلك على كل نوع من ماله سواء كان مما تجب فيه الزكاة أو لم يكن إلا أن ينوي شيئا بعينه فيكون على ما نواه وقد قيل : إن ذلك على أموال الزكاة والعلم محيط واللسان شاهد بأن ما تملك يسمى مالا والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) مطلق غير مقيد بشرط في المأخوذ والمأخوذ منه ولا تبيين مقدار المأخوذ ولا المأخوذ منه وإنما بيان ذلك في السنة والإجماع حسب ما نذكره فتؤخذ الزكاة من جميع الأموال وقد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة في المواشي والحبوب والعين وهذا ما لا خلاف فيه واختلفوا فيما سوى ذلك كالخيل وسائر العروض وسيأتي ذكر الخيل والعسل في النحل إن شاء الله روى الأئمة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ( وقد مضى الكلام في الأنعام في زكاة الحبوب وما تنبته الأرض مستوفي وفي المعادن في البقرة وفي الحلي في هذه السورة وأجمع العلماء على ان الأوقية أربعون درهما فإذا ملك الحر المسلم مائتي درهم من فضة مضروبة وهي الخمس أواق المنصوصة في الحديث حولا كاملا فقد وجبت عليه صدقتها وذلك ربع عشرها خمسة دراهم وإنما اشترط الحول لقوله عليه السلام : ( ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول ( أخرجه الترمذي وما زاد على المائتي درهم من الورق فبحساب ذلك من كل شيء منه ربع عشره قل أو كثر هذا قول مالك والليث والشافعي وأكثر أصحاب أبي حنيفة وبن أبي ليلى والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وأبي ثور وإسحاق وأبي عبيد وروي ذلك عن علي وبن عمر وقالت طائفة : لا شيء فيما زاد على مائتي درهم حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما فإذا بلغتها كان فيها درهم وذلك ربع عشرها هذا قول سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وطاوس والشعبي والزهري ومكحول وعمرو بن دينار وأبي حنيفة الرابعة وأما زكاة الذهب فالجمهور من العلماء على أن الذهب إذا كان عشرين دينارا قيمتها مائتا درهم فما زاد أن الزكاة فيها واجبة على حديث علي أخرجه الترمذي عن ضمرة والحارث عن علي قال الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق يحتمل أن يكون عنهما جميعا وقال الباجي في المنتقي : وهذا الحديث ليس إسناده هناك غير أن اتفاق العلماء على الأخذ به دليل على صحة حكمه والله أعلم وروي عن الحسن والثوري وإليه مال بعض أصحاب داود بن علي علي أن الذهب لا زكاة فيه حتى يبلغ أربعين دينارا وهذا يرده حديث علي وحديث بن عمر وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كل عشرين دينارا نصف دينار ومن الأربعين دينارا دينارا على هذا جماعة أهل العلم إلا من ذكر الخامسة اتفقت الأمة على أن ما كان دون خمس ذود من الإبل فلا زكاة فيه فإذا بلغت خمسا ففيها شاة والشاة تقع على واحدة من الغنم والغنم الضأن والمعز جميعا وهذا أيضا اتفاق من العلماء أنه ليس في خمس إلا شاة واحدة وهي فريضتها وصدقة المواشي مبينة في الكتاب الذي كتبه الصديق لأنس لما وجهه إلى البحرين أخرجه البخاري وأبو داود والدارقطني والنسائي وبن ماجة وغيرهم وكله متفق عليه والخلاف فيه في موضعين أحدهما في زكاة الإبل وهي إذا بلغت إحدى وعشرين ومائة فقال مالك : المصدق بالخيار إن شاء أخذ ثلاث بنات لبون وإن شاء أخذ حقتين وقال بن القاسم : وقال بن شهاب : فيها ثلاث بنات لبون إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة فتكون فيها حقة وابنتا لبون قال بن القاسم : ورأيي على قول بن شهاب وذكر بن حبيب أن عبد العزيز بن أبي سلمة وعبد العزيز بن أبي حازم وبن دينار يقولون بقول مالك وأما الموضع الثاني فهو في صدقة الغنم وهي إذا زادت على ثلاثمائة شاة وشاة فإن الحسن بن صالح بن حي قال : فيها أربع شياه وإذا كانت أربعمائة شاة وشاة ففيها خمس شياه وهكذا كلما زادت في كل مائة شاة وروي عن إبراهيم النخعي مثله وقال الجمهور : في مائتي شاة وشاة ثلاث شياه ثم لا شيء فيها إلى أربعمائة فيكون فيها أربع شياه ثم كلما زادت مائة ففيها شاة إجماعا واتفاقا قال بن عبد البر : وهذه مسألة وهم فيها بن المنذر وحكى فيها عن العلماء الخطأ وخلط وأكثر الغلط السادسة لم يذكر البخاري ولا مسلم في صحيحهما تفصيل زكاة البقر وخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني ومالك في موطئه وهي مرسلة ومقطوعة وموقوفة قال أبو عمر : وقد رواه قوم عن طاوس عن معاذ إلا أن الذين أرسلوه أثبت من الذين أسندوه وممن أسنده بقية عن المسعودي عن الحكم عن طاوس وقد اختلفوا فيما ينفرد به بقية عن الثقات ورواه الحسن بن عمارة عن الحكم كما رواه بقية عن المسعودي عن الحكم والحسن مجتمع على ضعفه وقد روى هذا الخبر بإسناد متصل صحيح ثابت من غير رواية طاوس ذكره عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر والثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة ومن أربعين مسنة ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر ذكره الدارقطني وأبو عيسى الترمذي وصححه قال أبو عمر ولا خلاف بين العلماء أن الزكاة في زكاة البقر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما قال معاذ بن جبل : في ثلاثين بقرة تبيع وفي أربعين مسنة إلا شيء روي عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة والزهري وقتادة فإنهم يوجبون في كل خمس من البقر شاة إلى ثلاثين فهذه جملة من تفصيل الزكاة بأصولها وفروعها في كتب الفقه ويأتي ذكر الخلطة في سورة ص إن شاء الله تعالى السابعة قوله تعالى : ( صدقة ) مأخوذ من الصدق إذ هي دليل على صحة إيمانه وصدق باطنه مع ظاهره وأنه ليس من المنافقين الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ( تطهرهم وتزكيهم بها ) حالين للمخاطب التقدير : خذها مطهرا لهم ومزكيا لهم بها ويجوز أن يجعلهما صفتين للصدقة أي صدقة مطهرة لهم مزكية ويكون فاعل تزكيهم المخاطب ويعود الضمير الذي في بها على الموصوف المنكر وحكى النحاس ومكي أن تطهرهم من صفة الصدقة وتزكيهم بها حال من الضمير في خذ وهو النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن تكون حالا من الصدقة وذلك ضعيف لأنها حال من نكرة وقال الزجاج : والأجود أن تكون المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم أي فإنك تطهرهم وتزكيهم بها على القطع والاستئناف ويجوز الجزم على جواب الأمر والمعنى : إن تأخذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ومنه قول امرئ القيس : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل وقرأ الحسن تطهرهم ( بسكون الطاء ) وهو منقول بالهمزة من طهر وأطهرته مثل ظهر وأظهرته الثامنة قوله تعالى : ( وصل عليهم ) أصل في فعل كل إمام يأخذ الصدقة أن يدعو للمتصدق بالبركة روى مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : ( اللهم صل عليهم ( فأتاه بن أبي أوفى بصدقته فقال : ( اللهم صل على آل أبي أوفى ( ذهب قوم إلى هذا وذهب آخرون إلى أن هذا منسوخ بقوله تعالى : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا قالوا : فلا يجوز أن يصلي على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم وحده خاصة لأنه خص بذلك واستدلوا بقوله تعالى : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا الآية وبأن عبد الله بن عباس كان يقول : لا يصلى على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم والأول أصح فإن الخطاب ليس مقصورا عليه كما تقدم ويأتي في الآية بعد هذا فيجب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والتأسي به لأنه كان يمتثل قوله : وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم أي إذا دعوت لهم حين يأتون بصدقاتهم سكن ذلك قلوبهم وفرحوا به وقد روي جابر بن عبد الله قال : أتاني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت لامرأتي : لا تسألي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فقالت : يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندنا ولا نسأله شيئا فقالت : يا رسول الله صل على زوجي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلى الله عليك وعلى زوجك ( والصلاة هنا الرحمة والترحم قال النحاس : وحكى أهل اللغة جميعا فيما علمناه أن الصلاة في كلام العرب الدعاء ومنه الصلاة على الجنائز وقرأ حفص وحمزة والكسائي إن صلاتك بالتوحيد وجمع الباقون وكذلك الاختلاف في أصلاتك تأمرك هود وقرئ سكن بسكون الكاف قال قتادة : معناه وقار لهم والسكن : ما تسكن به النفوس وتطمئن به القلوب < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) اختلف في هذه الصدقة المأمور بها فقيل : هي صدقة الفرض قاله جويبر عن بن عباس وهو قول عكرمة فيما ذكر القشيري وقيل : هو مخصوص بمن نزلت فيه فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ منهم ثلث أموالهم وليس هذا من الزكاة المفروضة في شيء ولهذا قال مالك : إذا تصدق الرجل بجميع ماله أجزأه إخراج الثلث متمسكا بحديث أبي لبابة وعلى القول الأول فهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يقتضي بظاهره اقتصاره عليه فلا يأخذ الصدقة سواه ويلزم على هذا سقوطها بسقوطه وزوالها بموته وبهذا تعلق مانعو الزكاة على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقالوا : إنه كان يعطينا عوضا منها التطهير والتزكية والصلاة علينا وقد عدمناها من غيره ونظم في ذلك شاعرهم فقال : أطعنا رسول الله ما كان بيننا فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر وإن الذي سألوكم فمنعتم لكالتمر أو أحلى لديهم من التمر سنمنعهم ما دام فينا بقية كرام على الضراء في العسر واليسر وهذا صنف من القائمين على أبي بكر أمثلهم طريقة وفي حقهم قال أبو بكر : والله لآقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة بن العربي : أما قولهم إن هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فلا يلتحق به غيره فهو كلام جاهل بالقرآن غافل عن مأخذ الشريعة متلاعب بالدين فإن الخطاب في القرآن لم يرد بابا واحدا ولكن اختلفت موارده على وجوه فمنها خطاب توجه إلى جميع الأمة كقوله : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة وقوله : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ونحوه ومنها خطاب خص به ولم يشركه فيه غيره لفظا ولا معنى كقوله : ومن الليل فتهجد به نافلة لك وقوله : خالصة لك ومنها خطاب خص به لفظا وشركه جميع الأمة معنى وفعلآ كقوله : أقم الصلاة لدلوك الشمس الآية وقوله : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله النحل وقوله : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فكل من دلكت عليه الشمس مخاطب بالصلاة وكذلك كل من قرأ القرآن مخاطب بالاستعاذة وكذلك كل من خاف يقيم الصلاة بتلك الصفة ومن هذا القبيل قوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وعلى هذا المعنى جاء قوله تعالى : يا أيها النبي اتق الله ويا أيها النبي إذا طلقتم النساء الثانية قوله تعالى : ( من أموالهم ) ذهب بعض العرب وهم دوس : إلى أن المال الثياب والمتاع والعروض ولا تسمى العين مالا وقد جاء هذا المعنى في السنة الثابتة من رواية مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث سالم مولى بن مطيع عن أبي هريرة قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر فلم نغنم ذهبا ولا ورقا إلا الأموال الثياب والمتاع الحديث وذهب غيرهم إلى أن المال الصامت من الذهب والورق وقيل : الإبل خاصة ومنه قولهم : المال الإبل وقيل : جميع الماشية وذكر بن الأنباري عن أحمد بن يحيى ثعلب النحوي قال : ما قصر عن بلوغ ما تجب فيه الزكاة من الذهب والورق فليس بمال وأنشد : والله ما بلغت لي قط ماشية حد الزكاة ولا إبل ولا مال قال أبو عمر : والمعروف من كلام العرب أن كل ما تمول وتملك هو مال لقوله صلى الله عليه وسلم : ( يقول بن آدم مالي مالي وإنما له من ماله ما أكل فأفنى أو لبس فأبلي أو تصدق فأمضى ( وقال أبو قتادة : فأعطاني الدرع فابتعث به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام فمن حلف بصدقة ماله كله فذلك على كل نوع من ماله سواء كان مما تجب فيه الزكاة أو لم يكن إلا أن ينوي شيئا بعينه فيكون على ما نواه وقد قيل : إن ذلك على أموال الزكاة والعلم محيط واللسان شاهد بأن ما تملك يسمى مالا والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) مطلق غير مقيد بشرط في المأخوذ والمأخوذ منه ولا تبيين مقدار المأخوذ ولا المأخوذ منه وإنما بيان ذلك في السنة والإجماع حسب ما نذكره فتؤخذ الزكاة من جميع الأموال وقد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة في المواشي والحبوب والعين وهذا ما لا خلاف فيه واختلفوا فيما سوى ذلك كالخيل وسائر العروض وسيأتي ذكر الخيل والعسل في النحل إن شاء الله روى الأئمة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ( وقد مضى الكلام في الأنعام في زكاة الحبوب وما تنبته الأرض مستوفي وفي المعادن في البقرة وفي الحلي في هذه السورة وأجمع العلماء على ان الأوقية أربعون درهما فإذا ملك الحر المسلم مائتي درهم من فضة مضروبة وهي الخمس أواق المنصوصة في الحديث حولا كاملا فقد وجبت عليه صدقتها وذلك ربع عشرها خمسة دراهم وإنما اشترط الحول لقوله عليه السلام : ( ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول ( أخرجه الترمذي وما زاد على المائتي درهم من الورق فبحساب ذلك من كل شيء منه ربع عشره قل أو كثر هذا قول مالك والليث والشافعي وأكثر أصحاب أبي حنيفة وبن أبي ليلى والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وأبي ثور وإسحاق وأبي عبيد وروي ذلك عن علي وبن عمر وقالت طائفة : لا شيء فيما زاد على مائتي درهم حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما فإذا بلغتها كان فيها درهم وذلك ربع عشرها هذا قول سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وطاوس والشعبي والزهري ومكحول وعمرو بن دينار وأبي حنيفة الرابعة وأما زكاة الذهب فالجمهور من العلماء على أن الذهب إذا كان عشرين دينارا قيمتها مائتا درهم فما زاد أن الزكاة فيها واجبة على حديث علي أخرجه الترمذي عن ضمرة والحارث عن علي قال الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق يحتمل أن يكون عنهما جميعا وقال الباجي في المنتقي : وهذا الحديث ليس إسناده هناك غير أن اتفاق العلماء على الأخذ به دليل على صحة حكمه والله أعلم وروي عن الحسن والثوري وإليه مال بعض أصحاب داود بن علي علي أن الذهب لا زكاة فيه حتى يبلغ أربعين دينارا وهذا يرده حديث علي وحديث بن عمر وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كل عشرين دينارا نصف دينار ومن الأربعين دينارا دينارا على هذا جماعة أهل العلم إلا من ذكر الخامسة اتفقت الأمة على أن ما كان دون خمس ذود من الإبل فلا زكاة فيه فإذا بلغت خمسا ففيها شاة والشاة تقع على واحدة من الغنم والغنم الضأن والمعز جميعا وهذا أيضا اتفاق من العلماء أنه ليس في خمس إلا شاة واحدة وهي فريضتها وصدقة المواشي مبينة في الكتاب الذي كتبه الصديق لأنس لما وجهه إلى البحرين أخرجه البخاري وأبو داود والدارقطني والنسائي وبن ماجة وغيرهم وكله متفق عليه والخلاف فيه في موضعين أحدهما في زكاة الإبل وهي إذا بلغت إحدى وعشرين ومائة فقال مالك : المصدق بالخيار إن شاء أخذ ثلاث بنات لبون وإن شاء أخذ حقتين وقال بن القاسم : وقال بن شهاب : فيها ثلاث بنات لبون إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة فتكون فيها حقة وابنتا لبون قال بن القاسم : ورأيي على قول بن شهاب وذكر بن حبيب أن عبد العزيز بن أبي سلمة وعبد العزيز بن أبي حازم وبن دينار يقولون بقول مالك وأما الموضع الثاني فهو في صدقة الغنم وهي إذا زادت على ثلاثمائة شاة وشاة فإن الحسن بن صالح بن حي قال : فيها أربع شياه وإذا كانت أربعمائة شاة وشاة ففيها خمس شياه وهكذا كلما زادت في كل مائة شاة وروي عن إبراهيم النخعي مثله وقال الجمهور : في مائتي شاة وشاة ثلاث شياه ثم لا شيء فيها إلى أربعمائة فيكون فيها أربع شياه ثم كلما زادت مائة ففيها شاة إجماعا واتفاقا قال بن عبد البر : وهذه مسألة وهم فيها بن المنذر وحكى فيها عن العلماء الخطأ وخلط وأكثر الغلط السادسة لم يذكر البخاري ولا مسلم في صحيحهما تفصيل زكاة البقر وخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني ومالك في موطئه وهي مرسلة ومقطوعة وموقوفة قال أبو عمر : وقد رواه قوم عن طاوس عن معاذ إلا أن الذين أرسلوه أثبت من الذين أسندوه وممن أسنده بقية عن المسعودي عن الحكم عن طاوس وقد اختلفوا فيما ينفرد به بقية عن الثقات ورواه الحسن بن عمارة عن الحكم كما رواه بقية عن المسعودي عن الحكم والحسن مجتمع على ضعفه وقد روى هذا الخبر بإسناد متصل صحيح ثابت من غير رواية طاوس ذكره عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر والثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة ومن أربعين مسنة ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر ذكره الدارقطني وأبو عيسى الترمذي وصححه قال أبو عمر ولا خلاف بين العلماء أن الزكاة في زكاة البقر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما قال معاذ بن جبل : في ثلاثين بقرة تبيع وفي أربعين مسنة إلا شيء روي عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة والزهري وقتادة فإنهم يوجبون في كل خمس من البقر شاة إلى ثلاثين فهذه جملة من تفصيل الزكاة بأصولها وفروعها في كتب الفقه ويأتي ذكر الخلطة في سورة ص إن شاء الله تعالى السابعة قوله تعالى : ( صدقة ) مأخوذ من الصدق إذ هي دليل على صحة إيمانه وصدق باطنه مع ظاهره وأنه ليس من المنافقين الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ( تطهرهم وتزكيهم بها ) حالين للمخاطب التقدير : خذها مطهرا لهم ومزكيا لهم بها ويجوز أن يجعلهما صفتين للصدقة أي صدقة مطهرة لهم مزكية ويكون فاعل تزكيهم المخاطب ويعود الضمير الذي في بها على الموصوف المنكر وحكى النحاس ومكي أن تطهرهم من صفة الصدقة وتزكيهم بها حال من الضمير في خذ وهو النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن تكون حالا من الصدقة وذلك ضعيف لأنها حال من نكرة وقال الزجاج : والأجود أن تكون المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم أي فإنك تطهرهم وتزكيهم بها على القطع والاستئناف ويجوز الجزم على جواب الأمر والمعنى : إن تأخذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ومنه قول امرئ القيس : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل وقرأ الحسن تطهرهم ( بسكون الطاء ) وهو منقول بالهمزة من طهر وأطهرته مثل ظهر وأظهرته الثامنة قوله تعالى : ( وصل عليهم ) أصل في فعل كل إمام يأخذ الصدقة أن يدعو للمتصدق بالبركة روى مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : ( اللهم صل عليهم ( فأتاه بن أبي أوفى بصدقته فقال : ( اللهم صل على آل أبي أوفى ( ذهب قوم إلى هذا وذهب آخرون إلى أن هذا منسوخ بقوله تعالى : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا قالوا : فلا يجوز أن يصلي على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم وحده خاصة لأنه خص بذلك واستدلوا بقوله تعالى : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا الآية وبأن عبد الله بن عباس كان يقول : لا يصلى على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم والأول أصح فإن الخطاب ليس مقصورا عليه كما تقدم ويأتي في الآية بعد هذا فيجب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والتأسي به لأنه كان يمتثل قوله : وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم أي إذا دعوت لهم حين يأتون بصدقاتهم سكن ذلك قلوبهم وفرحوا به وقد روي جابر بن عبد الله قال : أتاني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت لامرأتي : لا تسألي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فقالت : يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندنا ولا نسأله شيئا فقالت : يا رسول الله صل على زوجي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلى الله عليك وعلى زوجك ( والصلاة هنا الرحمة والترحم قال النحاس : وحكى أهل اللغة جميعا فيما علمناه أن الصلاة في كلام العرب الدعاء ومنه الصلاة على الجنائز وقرأ حفص وحمزة والكسائي إن صلاتك بالتوحيد وجمع الباقون وكذلك الاختلاف في أصلاتك تأمرك هود وقرئ سكن بسكون الكاف قال قتادة : معناه وقار لهم والسكن : ما تسكن به النفوس وتطمئن به القلوب < <
Section V08/P249–V08/P251Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P249–V08/P251)
Orijinal Metin (AR)التوبة : ( 104 ) ألم يعلموا أن . . . . . > > < > ( التوبه 104 ) < > فيه مسألتان : الأولى قيل : قال الذين لم يتوبوا من المتخلفين هؤلاء كانوا معنا بالأمس لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم الآن وما هذه الخاصة التي خصوا بها دوننا فنزلت : ألم يعلموا فالضمير في يعلموا عائد إلى الذين لم يتوبوا من المتخلفين قال معناه بن زيد ويحتمل أن يعود إلى الذين تابوا وربطوا أنفسهم وقوله تعالى : هو تأكيد لانفراد الله سبحانه وتعالى بهذه الأمور وتحقيق ذلك أنه لو قال : أن الله يقبل التوبة لاحتمل أن يكون قبول رسوله قبولا منه فبينت الآية أن ذلك مما لا يصل إليه نبي ولا ملك الثانية قوله تعالى : ( ويأخذ الصدقات ) هذا نص صريح في أن الله تعالى هو الآخذ لها والمثيب عليها وأن الحق له جل وعز والنبي صلى الله عليه وسلم واسطة فإن توفي فعامله هو الواسطة بعده والله عز وجل حي لا يموت وهذا يبين أن قوله سبحانه وتعالى : خذ من أموالهم صدقة ليس مقصورا على النبي صلى الله عليه وسلم روى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره حتى أن اللقمة لتصير مثل أحد وتصديق ذلك في كتاب الله وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ويمحق الله الربا ويربي الصدقات ( قال : هذا حديث حسن صحيح وفي صحيح مسلم : ( لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه في رواية فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل ( الحديث وروي ( إن الصدقة لتقع في كف الرحمن قبل أن تقع في كف السائل فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله والله يضاعف لمن يشاء ( قال علماؤنا رحمة الله عليهم في تأويل هذه الأحاديث : إن هذا كناية عن القبول والجزاء عليها كما كني بنفسه الكريمة المقدسة عن المريض تعطفا عليه بقوله : ( يا بن آدم مرضت فلم تعدني ( الحديث وقد تقدم هذا المعنى في البقرة وخص اليمين والكف بالذكر إذ كل قابل لشيء إنما يأخذه بكفه وبيمينه أو يوضع له فيه فخرج على ما يعرفونه والله جل وعز منزه عن الجارحة وقد جاءت اليمين في كلام العرب بغير معنى الجارحة كما قال الشاعر : إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين أي هو مؤهل للمجد والشرف ولم يرد بها يمين الجارحة لأن المجد معنى فاليمين التي تتلقى به رايته معنى وكذلك اليمين في حق الله تعالى وقد قيل : إن معنى ( تربو في كف الرحمن ( عبارة عن كفة الميزان التي توزن فيها الأعمال فيكون من باب حذف المضاف كأنه قال : فتربو كفة ميزان الرحمن وروي عن مالك والثوري وبن المبارك أنهم قالوا في تأويل هذه الأحاديث وما شابهها : أمروها بلا كيف قاله الترمذي وغيره وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة < < التوبة : ( 105 ) وقل اعملوا فسيرى . . . . . > > < > ( التوبه 105 ) < > قوله تعالى : ( وقل اعملوا ) خطاب للجميع ( فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) أي بإطلاعه إياهم على أعمالكم وفي الخبر : ( لو أن رجلا عمل في صخرة لا باب لها ولا كوة لخرج عمله إلى الناس كائنا ما كان ( < < التوبة : ( 106 ) وآخرون مرجون لأمر . . . . . > > < > ( التوبه 106 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)التوبة : ( 104 ) ألم يعلموا أن . . . . . > > < > ( التوبه 104 ) < > فيه مسألتان : الأولى قيل : قال الذين لم يتوبوا من المتخلفين هؤلاء كانوا معنا بالأمس لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم الآن وما هذه الخاصة التي خصوا بها دوننا فنزلت : ألم يعلموا فالضمير في يعلموا عائد إلى الذين لم يتوبوا من المتخلفين قال معناه بن زيد ويحتمل أن يعود إلى الذين تابوا وربطوا أنفسهم وقوله تعالى : هو تأكيد لانفراد الله سبحانه وتعالى بهذه الأمور وتحقيق ذلك أنه لو قال : أن الله يقبل التوبة لاحتمل أن يكون قبول رسوله قبولا منه فبينت الآية أن ذلك مما لا يصل إليه نبي ولا ملك الثانية قوله تعالى : ( ويأخذ الصدقات ) هذا نص صريح في أن الله تعالى هو الآخذ لها والمثيب عليها وأن الحق له جل وعز والنبي صلى الله عليه وسلم واسطة فإن توفي فعامله هو الواسطة بعده والله عز وجل حي لا يموت وهذا يبين أن قوله سبحانه وتعالى : خذ من أموالهم صدقة ليس مقصورا على النبي صلى الله عليه وسلم روى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره حتى أن اللقمة لتصير مثل أحد وتصديق ذلك في كتاب الله وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ويمحق الله الربا ويربي الصدقات ( قال : هذا حديث حسن صحيح وفي صحيح مسلم : ( لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه في رواية فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل ( الحديث وروي ( إن الصدقة لتقع في كف الرحمن قبل أن تقع في كف السائل فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله والله يضاعف لمن يشاء ( قال علماؤنا رحمة الله عليهم في تأويل هذه الأحاديث : إن هذا كناية عن القبول والجزاء عليها كما كني بنفسه الكريمة المقدسة عن المريض تعطفا عليه بقوله : ( يا بن آدم مرضت فلم تعدني ( الحديث وقد تقدم هذا المعنى في البقرة وخص اليمين والكف بالذكر إذ كل قابل لشيء إنما يأخذه بكفه وبيمينه أو يوضع له فيه فخرج على ما يعرفونه والله جل وعز منزه عن الجارحة وقد جاءت اليمين في كلام العرب بغير معنى الجارحة كما قال الشاعر : إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين أي هو مؤهل للمجد والشرف ولم يرد بها يمين الجارحة لأن المجد معنى فاليمين التي تتلقى به رايته معنى وكذلك اليمين في حق الله تعالى وقد قيل : إن معنى ( تربو في كف الرحمن ( عبارة عن كفة الميزان التي توزن فيها الأعمال فيكون من باب حذف المضاف كأنه قال : فتربو كفة ميزان الرحمن وروي عن مالك والثوري وبن المبارك أنهم قالوا في تأويل هذه الأحاديث وما شابهها : أمروها بلا كيف قاله الترمذي وغيره وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة < < التوبة : ( 105 ) وقل اعملوا فسيرى . . . . . > > < > ( التوبه 105 ) < > قوله تعالى : ( وقل اعملوا ) خطاب للجميع ( فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) أي بإطلاعه إياهم على أعمالكم وفي الخبر : ( لو أن رجلا عمل في صخرة لا باب لها ولا كوة لخرج عمله إلى الناس كائنا ما كان ( < < التوبة : ( 106 ) وآخرون مرجون لأمر . . . . . > > < > ( التوبه 106 ) <
Section V08/P251Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P251)
Orijinal Metin (AR)> نزلت في الثلاثة الذين تيب عليهم : كعب بن مالك وهلال بن أمية من بني واقف ومرارة بن الربيع وقيل : بن ربعي العمري ذكره المهدوي كانوا قد تخلفوا عن تبوك وكانوا مياسر على ما يأتي من ذكرهم والتقدير : ومنهم آخرون مرجون من أرجأته أي أخرته ومنه قيل : مرجئة لأنهم أخروا العمل وقرأ حمزة والكسائي مرجون بغير همزة فقيل : هو من أرجيته أي أخرته وقال المبرد : لا يقال أرجيته بمعنى أخرته ولكن يكون من الرجاء ( إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) إما في العربية لأحد أمرين والله عز وجل عالم بمصير الأشياء ولكن المخاطبة للعباد على ما يعرفون أي ليكن أمرهم عندكم على الرجاء لأنه ليس للعباد أكثر من هذا < < التوبة : ( 107 ) والذين اتخذوا مسجدا . . . . . > > < > ( التوبه 107 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> نزلت في الثلاثة الذين تيب عليهم : كعب بن مالك وهلال بن أمية من بني واقف ومرارة بن الربيع وقيل : بن ربعي العمري ذكره المهدوي كانوا قد تخلفوا عن تبوك وكانوا مياسر على ما يأتي من ذكرهم والتقدير : ومنهم آخرون مرجون من أرجأته أي أخرته ومنه قيل : مرجئة لأنهم أخروا العمل وقرأ حمزة والكسائي مرجون بغير همزة فقيل : هو من أرجيته أي أخرته وقال المبرد : لا يقال أرجيته بمعنى أخرته ولكن يكون من الرجاء ( إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) إما في العربية لأحد أمرين والله عز وجل عالم بمصير الأشياء ولكن المخاطبة للعباد على ما يعرفون أي ليكن أمرهم عندكم على الرجاء لأنه ليس للعباد أكثر من هذا < < التوبة : ( 107 ) والذين اتخذوا مسجدا . . . . . > > < > ( التوبه 107 ) <
Section V08/P251–V08/P257Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P251–V08/P257)
Orijinal Metin (AR)> فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والذين اتخذوا مسجدا ) معطوف أي ومنهم الذين اتخذوا مسجدا عطف جملة على جملة ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء والخبر محذوف كإنهم يعذبون أو نحوه ومن قرأ الذين بغير واو وهي قراءة المدنيين فهي عنده رفع بالابتداء والخبر لا تقم التقدير : الذين اتخذوا مسجدا لا تقم فيه أبدا أي لا تقم في مسجدهم قاله الكسائي وقال النحاس : يكون خبر الابتداء لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم وقيل : ألخبر يعذبون كما تقدم ونزلت الآية فيما روي في أبو عامر الراهب لأنه كان خرج إلى قيصر وتنصر ووعدهم قيصر أنه سيأتيهم فبنوا مسجد الضرار يرصدون مجيئه فيه قاله بن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم وقد تقدمت قصته في الأعراف وقال أهل التفسير : إن بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قباء وبعثوا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدهم إخوانهم بنو غنم بن عوف وقالوا : نبني مسجدا ونبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يأتينا فيصلي لنا كما صلى في مسجد إخواننا ويصلي فيه أبو عامر إذا قدم من الشام فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا : يا رسول الله قد بنينا مسجدا لذي الحاجة والعلة والليلة المطيرة ونحب أن تصلي لنا فيه وتدعو بالبركة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني على سفر وحال شغل فلو قدمنا لأتيناكم وصلينا لكم فيه ( فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك أتوه وقد فرغوا منه وصلوا فيه الجمعة والسبت والأحد فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم فنزل عليه القرآن بخبر مسجد الضرار فدعا النبي صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشيا قاتل حمزة فقال : ( انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ( فخرجوا مسرعين وأخرج مالك بن الدخشم من منزله شعلة نار ونهضوا فأحرقوا المسجد وهدموه وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا : خذام بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف ومن داره أخرج مسجد الضرار ومعتب بن قشير وأبو حبيبة بن الأزعر وعباد بن الأزعر وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف وجارية بن عامر وابناه مجمع وزيد ابنا جارية ونبتل بن الحارث وبحزج وبجاد بن عثمان ووديعة بن ثابت وثعلبة بن حاطب مذكور فيهم قال أبو عمر بن عبد البر : وفيه نظر لأنه شهد بدرا وقال عكرمة : سأل عمر بن الخطاب رجلا منهم بماذا أعنت في هذا المسجد فقال : أعنت فيه بسارية فقال : أبشر بها سارية في عنقك من نار جهنم الثانية قوله تعالى : ( ضرارا ) مصدر مفعول من أجله ( وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا ) عطف كله وقال أهل التأويل : ضرارا بالمسجد وليس للمسجد ضرار إنما هو لأهله وروى الدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار من ضار ضار الله به ومن شاق شاق الله عليه ( قال بعض العلماء : الضرر : الذي لك به منفعة وعلى جارك فيه مضرة والضرار : الذي ليس لك فيه منفعة وعلى جارك فيه المضرة وقد قيل : هما بمعنى واحد تكلم بهما جميعا على جهة التأكيد الثالثة قال علماؤنا : لا يجوز أن يبنى مسجد إلى جنب مسجد ويجب هدمه والمنع من بنائه لئلا ينصرف أهل المسجد الأول فيبقى شاغرا إلا أن تكون المحلة كبيرة فلا يكفي أهلها مسجد واحد فيبنى حينئذ وكذلك قالوا لا ينبغي أن يبنى في المصر الواحد جامعان وثلاثة ويجب منع الثاني ومن صلى فيه الجمعة لم تجزه وقد أحرق النبي صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار وهدمه وأسند الطبري عن شقيق أنه جاء ليصلي في مسجد بني غاضرة فوجد الصلاة قد فاتته فقيل له : إن مسجد بني فلان لم يصل فيه بعد فقال : لا أحب أن أصلي فيه لأنه بني على ضرار قال علماؤنا : وكل مسجد بني على ضرار أو رياء وسمعة فهو في حكم مسجد الضرار لا تجوز الصلاة فيه وقال النقاش : يلزم من هذا ألا يصلي في كنيسة ونحوها لأنها بنيت على شر قلت : هذا لا يلزم لأن الكنيسة لم يقصد ببنائها الضرر بالغير وإن كان أصل بنائها على شر وإنما اتخذ النصارى الكنيسة واليهود البيعة موضعا يتعبدون فيه بزعمهم كالمسجد لنا فافترقا وقد أجمع العلماء على أن من صلى في كنيسة أو بيعة على موضع طاهر أن صلاته ماضية جائزة وقد ذكر البخاري أن بن عباس كان يصلي في البيعة إذا لم يكن فيها تماثيل وذكر أبو داود عن عثمان بن أبي العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طواغيتهم الرابعة قال العلماء : إن من كان إماما لظالم لا يصلي وراءه إلا أن يظهر عذره أو يتوب فإن بني عمرو بن عوف الذين بنوا مسجد قباء سألوا عمر بن الخطاب في خلافته ليأذن لمجمع بن جارية أن يصلي بهم في مسجدهم فقال : لا ولا نعمة عين أليس بإمام مسجد الضرار فقال له مجمع : يا أمير المؤمنين لا تعجل علي فوالله لقد صليت فيه وأنا لا أعلم ما قد أضمروا عليه ولو علمت ما صليت بهم فيه كنت غلاما قارئا للقرآن وكانوا شيوخا قد عاشوا على جاهليتهم وكانوا لا يقرؤون من القرآن شيئا فصليت ولا أحسب ما صنعت إثما ولا أعلم بما في أنفسهم فعذره عمر رضي الله عنهما وصدقه وأمره بالصلاة في مسجد قباء الخامسة قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وإذا كان المسجد الذي يتخذ للعبادة وحض الشرع على بنائه فقال : ( من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ( يهدم وينزع إذا كان فيه ضرر بغيره فما ظنك بسواه بل هو أحرى أن يزال ويهدم حتى لا يدخل ضرر على الأقدم وذلك كمن بنى فرنا أو رحى أو حفر بئرا أو غير ذلك مما يدخل به الضرر على الغير وضابط هذا الباب : أن من أدخل على أخيه ضررا منع فإن أدخل على أخيه ضررا بفعل ما كان له فعله في ماله فأضر ذلك بجاره أو غير جاره نظر إلى ذلك الفعل فإن كان تركه أكبر ضررا من الضرر الداخل على الفاعل قطع أكبر الضررين وأعظمهما حرمة في الأصول مثال ذلك : رجل فتح كوة في منزله يطلع منها على دار أخيه وفيها العيال والأهل ومن شأن النساء في بيوتهن إلقاء بعض ثيابهن والانتشار في حوائجهن ومعلوم أن الإطلاع على العورات محرم وقد ورد النهي فيه فلحرمة الاطلاع على العورات رأي العلماء أن يغلقوا على فاتح الباب والكوة ما فتح مما له فيه منفعة وراحة وفي غلقه عليه ضرر لأنهم قصدوا إلى قطع أعظم الضررين إذ لم يكن بد من قطع أحدهما وهكذا الحكم في هذا الباب خلافا للشافعي ومن قال بقوله قال أصحاب الشافعي : لو حفر رجل في ملكه بئرا وحفر آخر في ملكه بئرا يسرق منها ماء البئر الأولة جاز لأن كل واحد منهما حفر في ملكه فلا يمنع من ذلك ومثله عندهم : لو حفر إلى جنب بئر جاره كنيفا يفسده عليه لم يكن له منعه لأنه تصرف في ملكه والقرآن والسنة يردان هذا القول وبالله التوفيق ومن هذا الباب وجه آخر من الضرر منع العلماء منه كدخان الفرن والحمام وغبار الأندر والدود المتولد من الزبل المبسوط في الرحاب وما كان مثل هذا فإنه يقطع منه ما بان ضرره وخشي تماديه وأما ما كان ساعة خفيفة مثل نفض الثياب والحصر عند الأبواب فإن هذا مما لا غنى بالناس عنه وليس مما يستحق به شيء فنفي الضرر في منع مثل هذا أعظم وأكبر من الصبر على ذلك ساعة خفيفة وللجار على جاره في ادب السنة أن يصبر على أذاه على ما يقدر كما عليه ألا يؤذيه وأن يحسن إليه السادسة ومما يدخل في هذا الباب مسألة ذكرها إسماعيل بن أبي أويس عن مالك أنه سئل عن امرأة عرض لها يعني مسا من الجن فكانت إذا أصابها زوجها وأجنبت أو دنا منها يشتد ذلك بها فقال مالك : لا أرى أن يقربها وأرى للسلطان أن يحول بينه وبينها السابعة قوله تعالى : ( وكفرا ) لما كان اعتقادهم أنه لا حرمة لمسجد قباء ولا لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم كفروا بهذا الإعتقاد قاله بن العربي وقيل : وكفرا أي بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما جاء به قاله القشيري وغيره الثامنة قوله تعالى : ( وتفريقا بين المؤمنين ) أي يفرقون به جماعتهم ليتخلف أقوام عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يدلك على أن المقصد الأكبر والغرض الأظهر من وضع الجماعة تأليف القلوب والكلمة على الطاعة وعقد الذمام والحرمة بفعل الديانة حتى يقع الأنس بالمخالطة وتصفو القلوب من وضر الأحقاد التاسعة تفطن مالك رحمه الله من هذه الآية فقال : لا تصلي جماعتان في مسجد واحد بإمامين خلافا لسائر العلماء وقد روي عن الشافعي المنع حيث كان تشتيتا للكلمة وإبطالا لهذه الحكمة وذريعة إلى أن نقول : من يريد الانفراد عن الجماعة كان له عذر فيقيم جماعته ويقدم إمامته فيقع الخلاف ويبطل النظام وخفي ذلك عليهم قال بن العربي : وهذا كان شأنه معهم وهو أثبت قدما منهم في الحكمة وأعلم بمقاطع الشريعة العاشرة قوله تعالى : ( وإرصادا لمن حارب الله ورسوله ) يعني أبا عامر الراهب وسمي بذلك لأنه كان يتعبد ويلتمس العلم فمات كافرا بقنسرين بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان قال للنبي صلى الله عليه وسلم : لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين فلما انهزمت هوازن خرج إلى الروم يستنصر وأرسل إلى المنافقين وقال : استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح وابنوا مسجدا فإني ذاهب إلى قيصر فآت بجند من الروم لأخرج محمدا من المدينة فبنوا مسجد الضرار وأبو عامر هذا هو والد حنظلة غسيل الملائكة والإرصاد : الإنتظار تقول : أرصدت كذا إذا أعددته مرتقبا له به قال أبو زيد : يقال رصدته وأرصدته في الخير وأرصدت له في الشر وقال بن الأعرابي : لا يقال إلا أرصدت ومعناه ارتقبت وقوله تعالى : ( من قبل ) أي من قبل بناء مسجد الضرار ( وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ) أي ما أردنا ببنائه إلا الفعلة الحسنى وهي الرفق بالمسلمين كما ذكروا لذي العلة والحاجة وهذا يدل على أن الأفعال تختلف بالمقصود والإرادات ولذلك قال : وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ( والله يشهد إنهم لكاذبون ) أي يعلم خبث ضمائرهم وكذبهم فيما يحلفون عليه < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والذين اتخذوا مسجدا ) معطوف أي ومنهم الذين اتخذوا مسجدا عطف جملة على جملة ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء والخبر محذوف كإنهم يعذبون أو نحوه ومن قرأ الذين بغير واو وهي قراءة المدنيين فهي عنده رفع بالابتداء والخبر لا تقم التقدير : الذين اتخذوا مسجدا لا تقم فيه أبدا أي لا تقم في مسجدهم قاله الكسائي وقال النحاس : يكون خبر الابتداء لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم وقيل : ألخبر يعذبون كما تقدم ونزلت الآية فيما روي في أبو عامر الراهب لأنه كان خرج إلى قيصر وتنصر ووعدهم قيصر أنه سيأتيهم فبنوا مسجد الضرار يرصدون مجيئه فيه قاله بن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم وقد تقدمت قصته في الأعراف وقال أهل التفسير : إن بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قباء وبعثوا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدهم إخوانهم بنو غنم بن عوف وقالوا : نبني مسجدا ونبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يأتينا فيصلي لنا كما صلى في مسجد إخواننا ويصلي فيه أبو عامر إذا قدم من الشام فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا : يا رسول الله قد بنينا مسجدا لذي الحاجة والعلة والليلة المطيرة ونحب أن تصلي لنا فيه وتدعو بالبركة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني على سفر وحال شغل فلو قدمنا لأتيناكم وصلينا لكم فيه ( فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك أتوه وقد فرغوا منه وصلوا فيه الجمعة والسبت والأحد فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم فنزل عليه القرآن بخبر مسجد الضرار فدعا النبي صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشيا قاتل حمزة فقال : ( انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ( فخرجوا مسرعين وأخرج مالك بن الدخشم من منزله شعلة نار ونهضوا فأحرقوا المسجد وهدموه وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا : خذام بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف ومن داره أخرج مسجد الضرار ومعتب بن قشير وأبو حبيبة بن الأزعر وعباد بن الأزعر وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف وجارية بن عامر وابناه مجمع وزيد ابنا جارية ونبتل بن الحارث وبحزج وبجاد بن عثمان ووديعة بن ثابت وثعلبة بن حاطب مذكور فيهم قال أبو عمر بن عبد البر : وفيه نظر لأنه شهد بدرا وقال عكرمة : سأل عمر بن الخطاب رجلا منهم بماذا أعنت في هذا المسجد فقال : أعنت فيه بسارية فقال : أبشر بها سارية في عنقك من نار جهنم الثانية قوله تعالى : ( ضرارا ) مصدر مفعول من أجله ( وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا ) عطف كله وقال أهل التأويل : ضرارا بالمسجد وليس للمسجد ضرار إنما هو لأهله وروى الدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار من ضار ضار الله به ومن شاق شاق الله عليه ( قال بعض العلماء : الضرر : الذي لك به منفعة وعلى جارك فيه مضرة والضرار : الذي ليس لك فيه منفعة وعلى جارك فيه المضرة وقد قيل : هما بمعنى واحد تكلم بهما جميعا على جهة التأكيد الثالثة قال علماؤنا : لا يجوز أن يبنى مسجد إلى جنب مسجد ويجب هدمه والمنع من بنائه لئلا ينصرف أهل المسجد الأول فيبقى شاغرا إلا أن تكون المحلة كبيرة فلا يكفي أهلها مسجد واحد فيبنى حينئذ وكذلك قالوا لا ينبغي أن يبنى في المصر الواحد جامعان وثلاثة ويجب منع الثاني ومن صلى فيه الجمعة لم تجزه وقد أحرق النبي صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار وهدمه وأسند الطبري عن شقيق أنه جاء ليصلي في مسجد بني غاضرة فوجد الصلاة قد فاتته فقيل له : إن مسجد بني فلان لم يصل فيه بعد فقال : لا أحب أن أصلي فيه لأنه بني على ضرار قال علماؤنا : وكل مسجد بني على ضرار أو رياء وسمعة فهو في حكم مسجد الضرار لا تجوز الصلاة فيه وقال النقاش : يلزم من هذا ألا يصلي في كنيسة ونحوها لأنها بنيت على شر قلت : هذا لا يلزم لأن الكنيسة لم يقصد ببنائها الضرر بالغير وإن كان أصل بنائها على شر وإنما اتخذ النصارى الكنيسة واليهود البيعة موضعا يتعبدون فيه بزعمهم كالمسجد لنا فافترقا وقد أجمع العلماء على أن من صلى في كنيسة أو بيعة على موضع طاهر أن صلاته ماضية جائزة وقد ذكر البخاري أن بن عباس كان يصلي في البيعة إذا لم يكن فيها تماثيل وذكر أبو داود عن عثمان بن أبي العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طواغيتهم الرابعة قال العلماء : إن من كان إماما لظالم لا يصلي وراءه إلا أن يظهر عذره أو يتوب فإن بني عمرو بن عوف الذين بنوا مسجد قباء سألوا عمر بن الخطاب في خلافته ليأذن لمجمع بن جارية أن يصلي بهم في مسجدهم فقال : لا ولا نعمة عين أليس بإمام مسجد الضرار فقال له مجمع : يا أمير المؤمنين لا تعجل علي فوالله لقد صليت فيه وأنا لا أعلم ما قد أضمروا عليه ولو علمت ما صليت بهم فيه كنت غلاما قارئا للقرآن وكانوا شيوخا قد عاشوا على جاهليتهم وكانوا لا يقرؤون من القرآن شيئا فصليت ولا أحسب ما صنعت إثما ولا أعلم بما في أنفسهم فعذره عمر رضي الله عنهما وصدقه وأمره بالصلاة في مسجد قباء الخامسة قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وإذا كان المسجد الذي يتخذ للعبادة وحض الشرع على بنائه فقال : ( من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ( يهدم وينزع إذا كان فيه ضرر بغيره فما ظنك بسواه بل هو أحرى أن يزال ويهدم حتى لا يدخل ضرر على الأقدم وذلك كمن بنى فرنا أو رحى أو حفر بئرا أو غير ذلك مما يدخل به الضرر على الغير وضابط هذا الباب : أن من أدخل على أخيه ضررا منع فإن أدخل على أخيه ضررا بفعل ما كان له فعله في ماله فأضر ذلك بجاره أو غير جاره نظر إلى ذلك الفعل فإن كان تركه أكبر ضررا من الضرر الداخل على الفاعل قطع أكبر الضررين وأعظمهما حرمة في الأصول مثال ذلك : رجل فتح كوة في منزله يطلع منها على دار أخيه وفيها العيال والأهل ومن شأن النساء في بيوتهن إلقاء بعض ثيابهن والانتشار في حوائجهن ومعلوم أن الإطلاع على العورات محرم وقد ورد النهي فيه فلحرمة الاطلاع على العورات رأي العلماء أن يغلقوا على فاتح الباب والكوة ما فتح مما له فيه منفعة وراحة وفي غلقه عليه ضرر لأنهم قصدوا إلى قطع أعظم الضررين إذ لم يكن بد من قطع أحدهما وهكذا الحكم في هذا الباب خلافا للشافعي ومن قال بقوله قال أصحاب الشافعي : لو حفر رجل في ملكه بئرا وحفر آخر في ملكه بئرا يسرق منها ماء البئر الأولة جاز لأن كل واحد منهما حفر في ملكه فلا يمنع من ذلك ومثله عندهم : لو حفر إلى جنب بئر جاره كنيفا يفسده عليه لم يكن له منعه لأنه تصرف في ملكه والقرآن والسنة يردان هذا القول وبالله التوفيق ومن هذا الباب وجه آخر من الضرر منع العلماء منه كدخان الفرن والحمام وغبار الأندر والدود المتولد من الزبل المبسوط في الرحاب وما كان مثل هذا فإنه يقطع منه ما بان ضرره وخشي تماديه وأما ما كان ساعة خفيفة مثل نفض الثياب والحصر عند الأبواب فإن هذا مما لا غنى بالناس عنه وليس مما يستحق به شيء فنفي الضرر في منع مثل هذا أعظم وأكبر من الصبر على ذلك ساعة خفيفة وللجار على جاره في ادب السنة أن يصبر على أذاه على ما يقدر كما عليه ألا يؤذيه وأن يحسن إليه السادسة ومما يدخل في هذا الباب مسألة ذكرها إسماعيل بن أبي أويس عن مالك أنه سئل عن امرأة عرض لها يعني مسا من الجن فكانت إذا أصابها زوجها وأجنبت أو دنا منها يشتد ذلك بها فقال مالك : لا أرى أن يقربها وأرى للسلطان أن يحول بينه وبينها السابعة قوله تعالى : ( وكفرا ) لما كان اعتقادهم أنه لا حرمة لمسجد قباء ولا لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم كفروا بهذا الإعتقاد قاله بن العربي وقيل : وكفرا أي بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما جاء به قاله القشيري وغيره الثامنة قوله تعالى : ( وتفريقا بين المؤمنين ) أي يفرقون به جماعتهم ليتخلف أقوام عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يدلك على أن المقصد الأكبر والغرض الأظهر من وضع الجماعة تأليف القلوب والكلمة على الطاعة وعقد الذمام والحرمة بفعل الديانة حتى يقع الأنس بالمخالطة وتصفو القلوب من وضر الأحقاد التاسعة تفطن مالك رحمه الله من هذه الآية فقال : لا تصلي جماعتان في مسجد واحد بإمامين خلافا لسائر العلماء وقد روي عن الشافعي المنع حيث كان تشتيتا للكلمة وإبطالا لهذه الحكمة وذريعة إلى أن نقول : من يريد الانفراد عن الجماعة كان له عذر فيقيم جماعته ويقدم إمامته فيقع الخلاف ويبطل النظام وخفي ذلك عليهم قال بن العربي : وهذا كان شأنه معهم وهو أثبت قدما منهم في الحكمة وأعلم بمقاطع الشريعة العاشرة قوله تعالى : ( وإرصادا لمن حارب الله ورسوله ) يعني أبا عامر الراهب وسمي بذلك لأنه كان يتعبد ويلتمس العلم فمات كافرا بقنسرين بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان قال للنبي صلى الله عليه وسلم : لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين فلما انهزمت هوازن خرج إلى الروم يستنصر وأرسل إلى المنافقين وقال : استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح وابنوا مسجدا فإني ذاهب إلى قيصر فآت بجند من الروم لأخرج محمدا من المدينة فبنوا مسجد الضرار وأبو عامر هذا هو والد حنظلة غسيل الملائكة والإرصاد : الإنتظار تقول : أرصدت كذا إذا أعددته مرتقبا له به قال أبو زيد : يقال رصدته وأرصدته في الخير وأرصدت له في الشر وقال بن الأعرابي : لا يقال إلا أرصدت ومعناه ارتقبت وقوله تعالى : ( من قبل ) أي من قبل بناء مسجد الضرار ( وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ) أي ما أردنا ببنائه إلا الفعلة الحسنى وهي الرفق بالمسلمين كما ذكروا لذي العلة والحاجة وهذا يدل على أن الأفعال تختلف بالمقصود والإرادات ولذلك قال : وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ( والله يشهد إنهم لكاذبون ) أي يعلم خبث ضمائرهم وكذبهم فيما يحلفون عليه < <
Section V08/P257Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P257)
Orijinal Metin (AR)التوبة : ( 108 ) لا تقم فيه . . . . . > > < > ( التوبه 108 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)التوبة : ( 108 ) لا تقم فيه . . . . . > > < > ( التوبه 108 ) <
Section V08/P257–V08/P262Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P257–V08/P262)
Orijinal Metin (AR)> فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( لا تقم فيه أبدا ) يعني مسجد الضرار أي لا تقم فيه للصلاة وقد يعبر عن الصلاة بالقيام يقال : فلان يقوم الليل أي يصلي ومنه الحديث الصحيح : ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ( أخرجه البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية كان لا يمر بالطريق التي فيها المسجد وأمر بموضعه أن يتخذ كناسة تلقى فيها الجيف والأقذار والقمامات الثانية قوله تعالى : أبدأ أبدا ظرف زمان وظرف الزمان على قسمين : ظرف مقدر كاليوم وظرف مبهم كالحين والوقت والأبد من هذا القسم وكذلك الدهر وتنشأ هنا مسألة أصولية وهي أن أبدا وإن كانت ظرفا مبهما لا عموم فيه ولكنه إذا اتصل بلا النافية أفاد العموم فلو قال : لا تقم لكفى في الانكفاف المطلق فإذا قال : أبدا فكأنه قال في وقت من الأوقات ولا في حين من الأحيان فأما النكرة في الإثبات إذا كانت خبرا عن واقع لم تعم وقد فهم ذلك أهل اللسان وقضى به فقهاء الإسلام فقالوا : لو قال رجل لامرأته أنت طالق أبدا طلقت طلقة واحدة الثالثة قوله تعالى : ( لمسجد أسس على التقوى ) أي بنيت جدره ورفعت قواعده والأس أصل البناء وكذلك الأساس والأسس مقصور منه وجمع الأس إساس مثل عس وعساس وجمع الأساس أسس مثل قذال وقذل وجمع الأسس آساس مثل سبب وأسباب وقد أسست البناء تأسيسا وقولهم : كان ذلك على أس الدهر وأس الدهر وإس الدهر ثلاث لغات أي على قدم الدهر ووجه الدهر واللام في قوله لمسجد لام قسم وقيل لام الابتداء كما تقول : لزيد أحسن الناس فعلا وهي مقتضية تأكيدا أسس على التقوى نعت لمسجد ( أحق ) خبر الابتداء الذي هو لمسجد ومعنى التقوى هنا الخصال التي تتقي بها العقوبة وهي فعلى من وقيت وقد تقدم الرابعة واختلف العلماء في المسجد الذي أسس على التقوى فقالت طائفة : هو مسجد قباء يروي عن بن عباس والضحاك والحسن وتعلقوا بقوله : من أول يوم ومسجد قباء كان أسس بالمدينة أول يوم فإنه بني قبل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قاله بن عمر وبن المسيب ومالك فيما رواه عنه بن وهب وأشهب وبن القاسم وروي الترمذي عن أبي سعيد الخدري : قال تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم فقال رجل هو مسجد قباء وقال آخر هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هو مسجدي هذا ( قال حديث صحيح والقول الأول أليق بالقصة لقوله : فيه وضمير الظرف يقتضي الرجال المتطهرين فهو مسجد قباء والدليل على ذلك حديث أبي هريرة قال : نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قال : كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية قال الشعبي : هم أهل مسجد قباء أنزل الله فيهم هذا وقال قتادة : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قباء : ( إن الله سبحانه قد أحسن عليكم الثناء في التطهر فما تصنعون ( قالوا : إنا نغسل أثر الغائط والبول بالماء رواه أبو داود وروي الدارقطني عن طلحة بن نافع قال : حدثني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاريون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين فقال : ( يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا في الطهور فما طهوركم هذا ( قالوا : يا رسول الله نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فهل مع ذلك من غيره ( فقالوا : لا غير إن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء قال : ( هو ذاك فعليكموه ( وهذا الحديث يقتضي أن المسجد المذكور في الآية هو مسجد قباء إلا أن حديث أبي سعيد الخدري نص فيه النبي صلى الله عليه وسلم على أنه مسجده فلا نظر معه وقد روي أبو كريب قال : حدثنا أبو أسامة قال حدثنا صالح بن حيان قال حدثنا عبد الله بن بريدة في قوله عز وجل : في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه قال : إنما هي أربعة مساجد لم يبنهن إلا نبي : الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وبيت أريحا بيت المقدس بناه داود وسليمان عليهما السلام ومسجد المدينة ومسجد قباء اللذين أسسا على التقوى بناهما رسول الله صلى الله عليه وسلم الخامسة ( من أول يوم ) من عند النحويين مقابلة منذ فمنذ في الزمان بمنزلة من في المكان فقيل : إن معناها هنا معنى منذ والتقدير : منذ أول يوم ابتدئ بنيانه وقيل : المعنى من تأسيس أول الأيام فدخلت على مصدر الفعل الذي هو أسس كما قال : لمن الديار بقنة الحجر أقوين من حجج ومن دهر أي من مر حجج ومن مر دهر وإنما دعا إلى هذا أن من أصول النحويين أن من لا يجر بها الأزمان وإنما تجر الأزمان بمنذ تقول ما رأيته منذ شهر أو سنة أو يوم ولا تقول : من شهر ولا من سنة ولا من يوم فإذا وقعت في الكلام وهي يليها زمن فيقدر مضمر يليق أن يجر بمن كما ذكرنا في تقدير البيت بن عطية ويحسن عندي أن يستغني في هذه الآية عن تقدير وأن تكون من تجر لفظة أول لأنها بمعنى البداءة كأنه قال : من مبتدأ الأيام السادسة قوله تعالى : ( أحق أن تقوم فيه ) أي بأن تقوم فهو في موضع نصب وأحق هو أفعل من الحق وأفعل لا يدخل إلا بين شيئين مشتركين لأحدهما في المعنى الذي اشتركا فيه مزية على الآخر فمسجد الضرار وإن كان باطلا لا حق فيه فقد اشتركا في الحق من جهة اعتقاد بانيه أو من جهة اعتقاد من كان يظن أن القيام فيه جائز للمسجدية لكن أحد الاعتقادين باطل باطنا عند الله والآخر حق باطنا وظاهرا ومثل هذا قوله تعالى : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا الفرقان ومعلوم أن الخيرية من النار مبعودة ولكنه جرى على اعتقاد كل فرقة أنها على خير وأن مصيرها إليه خير إذ كل حزب بما لديهم فرحون وليس هذا من قبيل : العسل أحلى من الخل فإن العسل وإن كان حلوا فكل شيء ملائم فهو حلو ألا ترى أن من الناس من يقدم الخل على العسل مفردا بمفرد ومضافا إلى غيره بمضاف السابعة قوله تعالى : ( فيه ) من قال : إن المسجد يراد به مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فالهاء في أحق أن تقوم فيه عائد إليه وفيه رجال له أيضا ومن قال : إنه مسجد قباء فالضمير في فيه عائد إليه على الخلاف المتقدم الثامنة أثنى الله سبحانه وتعالى في هذه الآية على من أحب الطهارة وآثر النظافة وهي مروءة آدمية ووظيفة شرعية وفي الترمذي عن عائشة رضوان الله عليها أنها قالت : مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم قال : حديث صحيح وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل الماء معه في الاستنجاء فكان يستعمل الحجارة تخفيفا والماء تطهيرا بن العربي : وقد كان علماء القيروان يتخذون في متوضآتهم أحجارا في تراب ينقون بها ثم يستنجون بالماء التاسعة اللازم من نجاسة المخرج التخفيف وفي نجاسة سائر البدن والثوب التطهير وذلك رخصة من الله لعباده في حالتي وجود الماء وعدمه وبه قال عامة العلماء وشذ بن حبيب فقال : لا يستجمر بالأحجار إلا عند عدم الماء والأخبار الثابتة في الاستجمار بالأحجار مع وجود الماء ترده العاشرة واختلف العلماء من هذا الباب في إزالة النجاسة من الأبدان والثياب بعد إجماعهم على التجاوز والعفو عن دم البراغيث ما لم يتفاحش على ثلاثة أقوال : الأول أنه واجب فرض ولا تجوز صلاة من صلى بثوب نجس عالما كان بذلك أو ساهيا روي عن بن عباس والحسن وبن سيرين وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثور ورواه بن وهب عن مالك وهو قول أبي الفرج المالكي والطبري إلا أن الطبري قال : إن كانت النجاسة قدر الدرهم أعاد الصلاة وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف في مراعاة قدر الدرهم قياسا على حلقة الدبر وقالت طائفة : إزالة النجاسة واجبة بالسنة من الثياب والأبدان وجوب سنة وليس بفرض قالوا : ومن صلى بثوب نجس أعاد الصلاة في الوقت فإن خرج الوقت فلا شيء عليه هذا قول مالك وأصحابه إلا أبا الفرج ورواية بن وهب عنه وقال مالك في يسير الدم : لا تعاد منه الصلاة في الوقت ولا بعده وتعاد من يسير البول والغائط ونحو هذا كله من مذهب مالك قول الليث وقال بن القاسم عنه : تجب إزالتها في حالة الذكر دون النسيان وهي من مفرداته والقول الأول أصح إن شاء الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين فقال : ( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله ( الحديث خرجه البخاري ومسلم وحسبك وسيأتي في سورة سبحان قالوا : ولا يعذب الإنسان إلا على ترك واجب وهذا ظاهر وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أكثر عذاب القبر من البول ( احتج الآخرون بخلع النبي صلى الله عليه وسلم نعليه في الصلاة لما أعلمه جبريل عليه السلام أن فيهما قذرا وأذى الحديث خرجه أبو داود وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وسيأتي في سورة طه إن شاء الله تعالى قالوا : ولما لم يعد ما صلى دل على أن إزالتها سنة وصلاته صحيحة ويعيد ما دام في الوقت طلبا للكمال والله أعلم الحادية عشرة قال القاضي أبو بكر بن العربي : وأما الفرق بين القليل والكثير بقدر الدرهم البغلي يعني كبار الدراهم التي هي على قدر استدارة الدينار قياسا على المسربة ففاسد من وجهين أحدهما أن المقدرات لا تثبت قياسا فلا يقبل هذا التقدير الثاني أن هذا الذي خفف عنه في المسربة رخصة للضرورة والحاجة والرخص لا يقاس عليها لأنها خارجة عن القياس فلا ترد إليه < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( لا تقم فيه أبدا ) يعني مسجد الضرار أي لا تقم فيه للصلاة وقد يعبر عن الصلاة بالقيام يقال : فلان يقوم الليل أي يصلي ومنه الحديث الصحيح : ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ( أخرجه البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية كان لا يمر بالطريق التي فيها المسجد وأمر بموضعه أن يتخذ كناسة تلقى فيها الجيف والأقذار والقمامات الثانية قوله تعالى : أبدأ أبدا ظرف زمان وظرف الزمان على قسمين : ظرف مقدر كاليوم وظرف مبهم كالحين والوقت والأبد من هذا القسم وكذلك الدهر وتنشأ هنا مسألة أصولية وهي أن أبدا وإن كانت ظرفا مبهما لا عموم فيه ولكنه إذا اتصل بلا النافية أفاد العموم فلو قال : لا تقم لكفى في الانكفاف المطلق فإذا قال : أبدا فكأنه قال في وقت من الأوقات ولا في حين من الأحيان فأما النكرة في الإثبات إذا كانت خبرا عن واقع لم تعم وقد فهم ذلك أهل اللسان وقضى به فقهاء الإسلام فقالوا : لو قال رجل لامرأته أنت طالق أبدا طلقت طلقة واحدة الثالثة قوله تعالى : ( لمسجد أسس على التقوى ) أي بنيت جدره ورفعت قواعده والأس أصل البناء وكذلك الأساس والأسس مقصور منه وجمع الأس إساس مثل عس وعساس وجمع الأساس أسس مثل قذال وقذل وجمع الأسس آساس مثل سبب وأسباب وقد أسست البناء تأسيسا وقولهم : كان ذلك على أس الدهر وأس الدهر وإس الدهر ثلاث لغات أي على قدم الدهر ووجه الدهر واللام في قوله لمسجد لام قسم وقيل لام الابتداء كما تقول : لزيد أحسن الناس فعلا وهي مقتضية تأكيدا أسس على التقوى نعت لمسجد ( أحق ) خبر الابتداء الذي هو لمسجد ومعنى التقوى هنا الخصال التي تتقي بها العقوبة وهي فعلى من وقيت وقد تقدم الرابعة واختلف العلماء في المسجد الذي أسس على التقوى فقالت طائفة : هو مسجد قباء يروي عن بن عباس والضحاك والحسن وتعلقوا بقوله : من أول يوم ومسجد قباء كان أسس بالمدينة أول يوم فإنه بني قبل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قاله بن عمر وبن المسيب ومالك فيما رواه عنه بن وهب وأشهب وبن القاسم وروي الترمذي عن أبي سعيد الخدري : قال تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم فقال رجل هو مسجد قباء وقال آخر هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هو مسجدي هذا ( قال حديث صحيح والقول الأول أليق بالقصة لقوله : فيه وضمير الظرف يقتضي الرجال المتطهرين فهو مسجد قباء والدليل على ذلك حديث أبي هريرة قال : نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قال : كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية قال الشعبي : هم أهل مسجد قباء أنزل الله فيهم هذا وقال قتادة : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قباء : ( إن الله سبحانه قد أحسن عليكم الثناء في التطهر فما تصنعون ( قالوا : إنا نغسل أثر الغائط والبول بالماء رواه أبو داود وروي الدارقطني عن طلحة بن نافع قال : حدثني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاريون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين فقال : ( يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا في الطهور فما طهوركم هذا ( قالوا : يا رسول الله نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فهل مع ذلك من غيره ( فقالوا : لا غير إن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء قال : ( هو ذاك فعليكموه ( وهذا الحديث يقتضي أن المسجد المذكور في الآية هو مسجد قباء إلا أن حديث أبي سعيد الخدري نص فيه النبي صلى الله عليه وسلم على أنه مسجده فلا نظر معه وقد روي أبو كريب قال : حدثنا أبو أسامة قال حدثنا صالح بن حيان قال حدثنا عبد الله بن بريدة في قوله عز وجل : في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه قال : إنما هي أربعة مساجد لم يبنهن إلا نبي : الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وبيت أريحا بيت المقدس بناه داود وسليمان عليهما السلام ومسجد المدينة ومسجد قباء اللذين أسسا على التقوى بناهما رسول الله صلى الله عليه وسلم الخامسة ( من أول يوم ) من عند النحويين مقابلة منذ فمنذ في الزمان بمنزلة من في المكان فقيل : إن معناها هنا معنى منذ والتقدير : منذ أول يوم ابتدئ بنيانه وقيل : المعنى من تأسيس أول الأيام فدخلت على مصدر الفعل الذي هو أسس كما قال : لمن الديار بقنة الحجر أقوين من حجج ومن دهر أي من مر حجج ومن مر دهر وإنما دعا إلى هذا أن من أصول النحويين أن من لا يجر بها الأزمان وإنما تجر الأزمان بمنذ تقول ما رأيته منذ شهر أو سنة أو يوم ولا تقول : من شهر ولا من سنة ولا من يوم فإذا وقعت في الكلام وهي يليها زمن فيقدر مضمر يليق أن يجر بمن كما ذكرنا في تقدير البيت بن عطية ويحسن عندي أن يستغني في هذه الآية عن تقدير وأن تكون من تجر لفظة أول لأنها بمعنى البداءة كأنه قال : من مبتدأ الأيام السادسة قوله تعالى : ( أحق أن تقوم فيه ) أي بأن تقوم فهو في موضع نصب وأحق هو أفعل من الحق وأفعل لا يدخل إلا بين شيئين مشتركين لأحدهما في المعنى الذي اشتركا فيه مزية على الآخر فمسجد الضرار وإن كان باطلا لا حق فيه فقد اشتركا في الحق من جهة اعتقاد بانيه أو من جهة اعتقاد من كان يظن أن القيام فيه جائز للمسجدية لكن أحد الاعتقادين باطل باطنا عند الله والآخر حق باطنا وظاهرا ومثل هذا قوله تعالى : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا الفرقان ومعلوم أن الخيرية من النار مبعودة ولكنه جرى على اعتقاد كل فرقة أنها على خير وأن مصيرها إليه خير إذ كل حزب بما لديهم فرحون وليس هذا من قبيل : العسل أحلى من الخل فإن العسل وإن كان حلوا فكل شيء ملائم فهو حلو ألا ترى أن من الناس من يقدم الخل على العسل مفردا بمفرد ومضافا إلى غيره بمضاف السابعة قوله تعالى : ( فيه ) من قال : إن المسجد يراد به مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فالهاء في أحق أن تقوم فيه عائد إليه وفيه رجال له أيضا ومن قال : إنه مسجد قباء فالضمير في فيه عائد إليه على الخلاف المتقدم الثامنة أثنى الله سبحانه وتعالى في هذه الآية على من أحب الطهارة وآثر النظافة وهي مروءة آدمية ووظيفة شرعية وفي الترمذي عن عائشة رضوان الله عليها أنها قالت : مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم قال : حديث صحيح وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل الماء معه في الاستنجاء فكان يستعمل الحجارة تخفيفا والماء تطهيرا بن العربي : وقد كان علماء القيروان يتخذون في متوضآتهم أحجارا في تراب ينقون بها ثم يستنجون بالماء التاسعة اللازم من نجاسة المخرج التخفيف وفي نجاسة سائر البدن والثوب التطهير وذلك رخصة من الله لعباده في حالتي وجود الماء وعدمه وبه قال عامة العلماء وشذ بن حبيب فقال : لا يستجمر بالأحجار إلا عند عدم الماء والأخبار الثابتة في الاستجمار بالأحجار مع وجود الماء ترده العاشرة واختلف العلماء من هذا الباب في إزالة النجاسة من الأبدان والثياب بعد إجماعهم على التجاوز والعفو عن دم البراغيث ما لم يتفاحش على ثلاثة أقوال : الأول أنه واجب فرض ولا تجوز صلاة من صلى بثوب نجس عالما كان بذلك أو ساهيا روي عن بن عباس والحسن وبن سيرين وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثور ورواه بن وهب عن مالك وهو قول أبي الفرج المالكي والطبري إلا أن الطبري قال : إن كانت النجاسة قدر الدرهم أعاد الصلاة وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف في مراعاة قدر الدرهم قياسا على حلقة الدبر وقالت طائفة : إزالة النجاسة واجبة بالسنة من الثياب والأبدان وجوب سنة وليس بفرض قالوا : ومن صلى بثوب نجس أعاد الصلاة في الوقت فإن خرج الوقت فلا شيء عليه هذا قول مالك وأصحابه إلا أبا الفرج ورواية بن وهب عنه وقال مالك في يسير الدم : لا تعاد منه الصلاة في الوقت ولا بعده وتعاد من يسير البول والغائط ونحو هذا كله من مذهب مالك قول الليث وقال بن القاسم عنه : تجب إزالتها في حالة الذكر دون النسيان وهي من مفرداته والقول الأول أصح إن شاء الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين فقال : ( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله ( الحديث خرجه البخاري ومسلم وحسبك وسيأتي في سورة سبحان قالوا : ولا يعذب الإنسان إلا على ترك واجب وهذا ظاهر وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أكثر عذاب القبر من البول ( احتج الآخرون بخلع النبي صلى الله عليه وسلم نعليه في الصلاة لما أعلمه جبريل عليه السلام أن فيهما قذرا وأذى الحديث خرجه أبو داود وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وسيأتي في سورة طه إن شاء الله تعالى قالوا : ولما لم يعد ما صلى دل على أن إزالتها سنة وصلاته صحيحة ويعيد ما دام في الوقت طلبا للكمال والله أعلم الحادية عشرة قال القاضي أبو بكر بن العربي : وأما الفرق بين القليل والكثير بقدر الدرهم البغلي يعني كبار الدراهم التي هي على قدر استدارة الدينار قياسا على المسربة ففاسد من وجهين أحدهما أن المقدرات لا تثبت قياسا فلا يقبل هذا التقدير الثاني أن هذا الذي خفف عنه في المسربة رخصة للضرورة والحاجة والرخص لا يقاس عليها لأنها خارجة عن القياس فلا ترد إليه < <