Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Section V10/P268–V10/P270Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P268–V10/P270)
Orijinal Metin (AR)

> عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت : لما نزلت سورة تبت يدا أبي لهب أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول : مذمما عصينا وأمره أبينا ودينه قلينا والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد ومعه أبو بكر رضي الله عنه فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول الله لقد أقبلت وأنا اخاف أن تراك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنها لن تراني ( وقرأ قرآنا فاعتصم به كما قال وقرأ وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا فوقفت على أبي بكر رضي الله عنه ولم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا أبا بكر أخبرت أن صاحبك هجاني فقال : لا ورب هذا البيت ما هجاك قال : فولت وهي تقول : قد علمت قريش أني ابنة سيدها وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه : لما نزلت تبت يدا أبي لهب وتب المسد جاءت امرأة أبي لهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر رضي الله عنه فقال أبو بكر : لو تنحيت عنها لئلا تسمعك ما يؤذيك فإنها امرأة بذية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنه سيحال بيني وبينها ( فلم تره فقالت لأبي بكر : يا أبا بكر هجانا صاحبك فقال : والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله فقالت : وإنك لمصدقه فاندفعت راجعة فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله أما رأتك قال : ( لا ما زال ملك بيني وبينها يسترني حتى ذهبت ( وقال كعب رضي الله عنه في هذه الآية : كان النبي صلى الله عليه وسلم يستتر من المشركين بثلاث آيات : الآية التي في الكهف إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا والآية التي في النحل أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم والآية التي في الجاثية أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة الجاثية الآية فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأهن يستتر من المشركين قال كعب رضي الله تعالى عنه : فحدثت بهن رجلا من أهل الشام فأتى أرض الروم فأقام بها زمانا ثم خرج هاربا فخرجوا في طلبه فقرأ بهن فصاروا يكونون معه على طريقه ولا يبصرونه قال الثعلبي : وهذا الذي يروونه عن كعب حدثت به رجلا من أهل الري فأسر بالديلم فمكث زمانا ثم خرج هاربا فخرجوا في طلبه فقرأ بهن حتى جعلت ثيابهن لتلمس ثيابه فما يبصرونه قلت : ويزاد إلى هذه الآي أول سورة يس إلى قوله فهم لا يبصرون فإن في السيرة في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ومقام علي رضي الله عنه في فراشه قال : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ حفنة من تراب في يده وأخذ الله عز وجل على أبصارهم عنه فلا يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات من يس : يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز الرحيم إلى قوله وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الآيات ولم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب قلت : ولقد اتفق لي ببلادنا الأندلس بحصن منثور من أعمال قرطبة مثل هذا وذلك أني هربت أمام العدو وانحزت إلى ناحية عنه فلم ألبث أن خرج في طلبي فارسان وأنا في فضاء من الأرض قاعد ليس يسترني عنهما شيء وأنا أقرأ أول سورة يس وغير ذلك من القرآن فعبرا علي ثم رجعا من حيث جاءا وأحدهما يقول للآخر : هذا ديبله يعنون شيطانا وأعمى الله عز وجل أبصارهم فلم يروني والحمد لله حمدا كثيرا على ذلك وقيل : الحجاب المستور طبع الله على قلوبهم حتى لا يفقهوه ولا يدركوا ما فيه من الحكمة قاله قتادة وقال الحسن : أي أنهم لإعراضهم عن قراءتك وتغافلهم عنك كمن بينك وبينه حجاب في عدم رؤيته لك حتى كأن على قلوبهم أغطية وقيل : نزلت في قوم كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن وهم أبو جهل وأبو سفيان والنضر بن الحارث وأم جميل امرأة أبي لهب وحويطب فحجب الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم عن أبصارهم عند قراءة القرآن وكانوا يمرون به ولا يرونه قاله الزجاج وغيره وهو معنى القول الأول بعينه وهو الأظهر في الآية والله أعلم وقوله : ( مستورا ) فيه قولان : أحدهما أن الحجاب مستور عنكم لا ترونه والثاني أن الحجاب ساتر عنكم ما وراءه ويكون مستورا بمعنى ساتر < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت : لما نزلت سورة تبت يدا أبي لهب أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول : مذمما عصينا وأمره أبينا ودينه قلينا والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد ومعه أبو بكر رضي الله عنه فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول الله لقد أقبلت وأنا اخاف أن تراك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنها لن تراني ( وقرأ قرآنا فاعتصم به كما قال وقرأ وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا فوقفت على أبي بكر رضي الله عنه ولم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا أبا بكر أخبرت أن صاحبك هجاني فقال : لا ورب هذا البيت ما هجاك قال : فولت وهي تقول : قد علمت قريش أني ابنة سيدها وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه : لما نزلت تبت يدا أبي لهب وتب المسد جاءت امرأة أبي لهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر رضي الله عنه فقال أبو بكر : لو تنحيت عنها لئلا تسمعك ما يؤذيك فإنها امرأة بذية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنه سيحال بيني وبينها ( فلم تره فقالت لأبي بكر : يا أبا بكر هجانا صاحبك فقال : والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله فقالت : وإنك لمصدقه فاندفعت راجعة فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله أما رأتك قال : ( لا ما زال ملك بيني وبينها يسترني حتى ذهبت ( وقال كعب رضي الله عنه في هذه الآية : كان النبي صلى الله عليه وسلم يستتر من المشركين بثلاث آيات : الآية التي في الكهف إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا والآية التي في النحل أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم والآية التي في الجاثية أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة الجاثية الآية فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأهن يستتر من المشركين قال كعب رضي الله تعالى عنه : فحدثت بهن رجلا من أهل الشام فأتى أرض الروم فأقام بها زمانا ثم خرج هاربا فخرجوا في طلبه فقرأ بهن فصاروا يكونون معه على طريقه ولا يبصرونه قال الثعلبي : وهذا الذي يروونه عن كعب حدثت به رجلا من أهل الري فأسر بالديلم فمكث زمانا ثم خرج هاربا فخرجوا في طلبه فقرأ بهن حتى جعلت ثيابهن لتلمس ثيابه فما يبصرونه قلت : ويزاد إلى هذه الآي أول سورة يس إلى قوله فهم لا يبصرون فإن في السيرة في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ومقام علي رضي الله عنه في فراشه قال : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ حفنة من تراب في يده وأخذ الله عز وجل على أبصارهم عنه فلا يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات من يس : يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز الرحيم إلى قوله وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الآيات ولم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب قلت : ولقد اتفق لي ببلادنا الأندلس بحصن منثور من أعمال قرطبة مثل هذا وذلك أني هربت أمام العدو وانحزت إلى ناحية عنه فلم ألبث أن خرج في طلبي فارسان وأنا في فضاء من الأرض قاعد ليس يسترني عنهما شيء وأنا أقرأ أول سورة يس وغير ذلك من القرآن فعبرا علي ثم رجعا من حيث جاءا وأحدهما يقول للآخر : هذا ديبله يعنون شيطانا وأعمى الله عز وجل أبصارهم فلم يروني والحمد لله حمدا كثيرا على ذلك وقيل : الحجاب المستور طبع الله على قلوبهم حتى لا يفقهوه ولا يدركوا ما فيه من الحكمة قاله قتادة وقال الحسن : أي أنهم لإعراضهم عن قراءتك وتغافلهم عنك كمن بينك وبينه حجاب في عدم رؤيته لك حتى كأن على قلوبهم أغطية وقيل : نزلت في قوم كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن وهم أبو جهل وأبو سفيان والنضر بن الحارث وأم جميل امرأة أبي لهب وحويطب فحجب الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم عن أبصارهم عند قراءة القرآن وكانوا يمرون به ولا يرونه قاله الزجاج وغيره وهو معنى القول الأول بعينه وهو الأظهر في الآية والله أعلم وقوله : ( مستورا ) فيه قولان : أحدهما أن الحجاب مستور عنكم لا ترونه والثاني أن الحجاب ساتر عنكم ما وراءه ويكون مستورا بمعنى ساتر < <

Section V10/P270–V10/P272Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P270–V10/P272)
Orijinal Metin (AR)

الإسراء : ( 46 ) وجعلنا على قلوبهم . . . . . > > < > ( الاسراء 46 ) < > قوله تعالى : ( وجعلنا على قلوبهم أكنة ) أكنة جمع كنان وهو ما ستر الشيء وقد تقدم في الأنعام ( أن يفقهوه ) أي لئلا يفقهوه أو كراهية أن يفقهوه أي أن يفهموا ما فيه من الأوامر والنواهي والحكم والمعاني وهذا رد على القدرية ( وفي آذانهم وقرا ) أي صمما وثقلا وفي الكلام إضمار أي أن يسمعوه ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ) أي قلت : لا إله إلا الله وأنت تتلو القرآن وقال أبو الجوزاء أوس بن عبد الله : ليس شيء أطرد للشيطان من القلب من قول لا إله إلا الله ثم تلا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على ادبارهم نفورا وقال علي بن الحسين : هو قوله بسم الله الرحمن الرحيم وقد تقدم هذا في البسملة ( ولوا على ادبارهم نفورا ) قيل : يعني بذلك المشركين وقيل الشياطينو نفورا جمع نافر مثل شهود جمع شاهد وقعود جمع قاعد فهو منصوب على الحال ويجوز أن يكون مصدرا على غير الصدر إذ كان قوله ولوا بمعنى نفروا فيكون معناه نفروا نفورا < < الإسراء : ( 47 ) نحن أعلم بما . . . . . > > < > ( الاسراء 47 ) < > قوله تعالى : ( نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك ) قيل : الباء زائدة في قوله به أي يستمعونه وكانوا يستمعون من النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ثم ينفرون فيقولون : هو ساحر ومسحور كما أخبر الله تعالى به عنهم قاله قتادة وغيره ( وإذ هم نجوى ) أي متناجون في أمرك قال قتادة : وكانت نجواهم قولهم إنه مجنون وإنه ساحر وإنه يأتي بأساطير الأولين وغير ذلك وقيل : نزلت حين دعا عتبة أشراف قريش إلى طعام صنعه لهم فدخل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى الله فتناجوا يقولون ساحر ومجنون وقيل : أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا أن يتخذ طعاما ويدعو إليه أشراف قريش من المشركين ففعل ذلك علي ودخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى التوحيد وقال : ( قولوا لا إله إلا الله لتطيعكم العرب وتدين لكم العجم ( فأبوا وكانوا يستمعون من النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون بينهم متناجين : هو ساحر وهو مسحور فنزلت الآية وقال الزجاج : النجوي اسم للمصدر أي وإذ هم ذو نجوى أي سرار ( إذ يقول الظالمون ) أبو جهل والوليد بن المغيرة وأمثالهما ( إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) أي مطبوبا قد خبله السحر فاختلط عليه أمره يقولون ذلك لينفروا عنه الناس وقال مجاهد : مسحورا أي مخدوعا مثل قوله : فأنى تسحرون أي من أين تخدعون وقال أبو عبيدة : مسحورا معناه أن له سحرا أي رئة فهو لا يستغني عن الطعام والشراب فهو مثلكم وليس بملك وتقول العرب للجبان : قد انتفخ سحره ولكل من أكل من آدمي وغيره أو شرب مسحور ومسحر قال لبيد : فإن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر وقال امرؤ القيس : أرانا موضعين لأمر غيب ونسحر بالطعام وبالشراب أي نغذى ونعلل وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : من هذه التي تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري < < الإسراء : ( 48 ) انظر كيف ضربوا . . . . . > > < > ( الاسراء 48 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الإسراء : ( 46 ) وجعلنا على قلوبهم . . . . . > > < > ( الاسراء 46 ) < > قوله تعالى : ( وجعلنا على قلوبهم أكنة ) أكنة جمع كنان وهو ما ستر الشيء وقد تقدم في الأنعام ( أن يفقهوه ) أي لئلا يفقهوه أو كراهية أن يفقهوه أي أن يفهموا ما فيه من الأوامر والنواهي والحكم والمعاني وهذا رد على القدرية ( وفي آذانهم وقرا ) أي صمما وثقلا وفي الكلام إضمار أي أن يسمعوه ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ) أي قلت : لا إله إلا الله وأنت تتلو القرآن وقال أبو الجوزاء أوس بن عبد الله : ليس شيء أطرد للشيطان من القلب من قول لا إله إلا الله ثم تلا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على ادبارهم نفورا وقال علي بن الحسين : هو قوله بسم الله الرحمن الرحيم وقد تقدم هذا في البسملة ( ولوا على ادبارهم نفورا ) قيل : يعني بذلك المشركين وقيل الشياطينو نفورا جمع نافر مثل شهود جمع شاهد وقعود جمع قاعد فهو منصوب على الحال ويجوز أن يكون مصدرا على غير الصدر إذ كان قوله ولوا بمعنى نفروا فيكون معناه نفروا نفورا < < الإسراء : ( 47 ) نحن أعلم بما . . . . . > > < > ( الاسراء 47 ) < > قوله تعالى : ( نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك ) قيل : الباء زائدة في قوله به أي يستمعونه وكانوا يستمعون من النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ثم ينفرون فيقولون : هو ساحر ومسحور كما أخبر الله تعالى به عنهم قاله قتادة وغيره ( وإذ هم نجوى ) أي متناجون في أمرك قال قتادة : وكانت نجواهم قولهم إنه مجنون وإنه ساحر وإنه يأتي بأساطير الأولين وغير ذلك وقيل : نزلت حين دعا عتبة أشراف قريش إلى طعام صنعه لهم فدخل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى الله فتناجوا يقولون ساحر ومجنون وقيل : أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا أن يتخذ طعاما ويدعو إليه أشراف قريش من المشركين ففعل ذلك علي ودخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى التوحيد وقال : ( قولوا لا إله إلا الله لتطيعكم العرب وتدين لكم العجم ( فأبوا وكانوا يستمعون من النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون بينهم متناجين : هو ساحر وهو مسحور فنزلت الآية وقال الزجاج : النجوي اسم للمصدر أي وإذ هم ذو نجوى أي سرار ( إذ يقول الظالمون ) أبو جهل والوليد بن المغيرة وأمثالهما ( إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) أي مطبوبا قد خبله السحر فاختلط عليه أمره يقولون ذلك لينفروا عنه الناس وقال مجاهد : مسحورا أي مخدوعا مثل قوله : فأنى تسحرون أي من أين تخدعون وقال أبو عبيدة : مسحورا معناه أن له سحرا أي رئة فهو لا يستغني عن الطعام والشراب فهو مثلكم وليس بملك وتقول العرب للجبان : قد انتفخ سحره ولكل من أكل من آدمي وغيره أو شرب مسحور ومسحر قال لبيد : فإن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر وقال امرؤ القيس : أرانا موضعين لأمر غيب ونسحر بالطعام وبالشراب أي نغذى ونعلل وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : من هذه التي تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري < < الإسراء : ( 48 ) انظر كيف ضربوا . . . . . > > < > ( الاسراء 48 ) <

Section V10/P272–V10/P274Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P272–V10/P274)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) عجبه من صنعهم كيف يقولون تارة ساحر وتارة مجنون وتارة شاعر ( فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) أي حيلة في صد الناس عنك وقيل : ضلوا عن الحق فلا يجدون سبيلا أي إلى الهدى وقيل : مخرجا لتناقض كلامهم في قولهم : مجنون ساحر شاعر < < الإسراء : ( 49 ) وقالوا أئذا كنا . . . . . > > < > ( الاسراء 49 ) < > قوله تعالى : ( وقالوا ائذا كنا عظاما ورفاتا ) أي قالوا وهم يتناجون لما سمعوا القرآن وسمعوا أمر البعث : لو لم يكن مسحورا مخدوعا لما قال هذا قال بن عباس : الرفات الغبار مجاهد : التراب والرفات ما تكسر وبلى من كل شيء كالفتات والحطام والرضاض عن أبي عبيدة والكسائي والفراء والأخفش تقول منه : رفت الشيء رفتا أي حطم فهو مرفوت ( أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ) أئنا استفهام والمراد به الجحد والإنكار وخلقا نصب لأنه مصدر أي بعثا جديدا وكان هذا غاية الإنكار منهم < < الإسراء : ( 50 ) قل كونوا حجارة . . . . . > > < > ( الاسراء 50 : 51 ) < > قوله تعالى : ( قل كونوا حجارة أو حديدا ) أي قل لهم يا محمد كونوا على جهة التعجيز حجارة أو حديدا في الشدة والقوة قال الطبري : أي إن عجبتم من إنشاء الله لكم عظاما ولحما فكونوا أنتم حجارة أو حديدا إن قدرتم وقال علي بن عيسى : معناه أنكم لو كنتم حجارة أو حديدا لم تفوتوا الله عز وجل إذا أرادكم إلا أنه خرج مخرج الأمر لأنه أبلغ في الإلزام وقيل : معناه لو كنتم حجارة أو حديدا لأعادكم كما بدأكم ولأماتكم ثم أحياكم وقال مجاهد : المعنى كونوا ما شئتم فستعادون النحاس : وهذا قول حسن لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا حجارة وإنما المعنى أنهم قد أقروا بخالقهم وأنكروا البعث فقيل لهم استشعروا أن تكونوا ما شئتم فلو كنتم حجارة أو حديدا لبعثتم كما خلقتم أول مرة ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) قال مجاهد : يعني السماوات والأرض والجبال لعظمها في النفوس وهو معنى قول قتادة يقول : كونوا ما شئتم فإن الله يميتكم ثم يبعثكم وقال بن عباس وبن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وبن جبير ومجاهد أيضا وعكرمة وأبو صالح والضحاك : يعني الموت لأنه ليس شيء أكبر في نفس بن آدم منه قال أمية بن أبي الصلت : وللموت خلق في النفوس فظيع يقول إنكم لو خلقتم من حجارة أو حديد أو كنتم الموت لأميتنكم ولأبعثنكم لأن القدرة التي بها أنشأتكم بها نعيدكم وهو معنى قوله : ( فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ) وفي الحديث أنه ( يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار ( وقيل : أراد به البعث لأنه كان أكبر في صدورهم قاله الكلبي ( فطركم ) خلقكم وأنشأكم ( فسينغضون إليك رؤوسهم ) أي يحركون رؤوسهم استهزاء يقال نغض رأسه ينغض وينغض نغضا ونغوضا أي تحرك وأنغض رأسه أي حركه كالمتعجب من الشيء ومنه قوله تعالى : فسينغضون إليك رؤوسهم قال الراجز : أنغض نحوي رأسه وأقنعا ويقال أيضا : نغض فلان رأسه أي حركه يتعدى ولا يتعدى حكاه الأخفش ويقال : نغضت سنه أي تحركت وانقلعت قال الراجز : ونغضت من هرم أسنانها وقال آخر : لما رأتني أنغضت لي الرأسا وقال آخر : لا ماء في المقراة إن لم تنهض بمسد فوق المحال النغض المحال والمحالة : البكرة العظيمة التي يستقى بها الإبل ( ويقولون متى هو ) أي البعث والإعادة وهذا الوقت ( قل عسى أن يكون قريبا ) أي هو قريب لأن عسى واجب نظيره وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ولعل الساعة قريب وكل ما هو آت فهو قريب < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) عجبه من صنعهم كيف يقولون تارة ساحر وتارة مجنون وتارة شاعر ( فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) أي حيلة في صد الناس عنك وقيل : ضلوا عن الحق فلا يجدون سبيلا أي إلى الهدى وقيل : مخرجا لتناقض كلامهم في قولهم : مجنون ساحر شاعر < < الإسراء : ( 49 ) وقالوا أئذا كنا . . . . . > > < > ( الاسراء 49 ) < > قوله تعالى : ( وقالوا ائذا كنا عظاما ورفاتا ) أي قالوا وهم يتناجون لما سمعوا القرآن وسمعوا أمر البعث : لو لم يكن مسحورا مخدوعا لما قال هذا قال بن عباس : الرفات الغبار مجاهد : التراب والرفات ما تكسر وبلى من كل شيء كالفتات والحطام والرضاض عن أبي عبيدة والكسائي والفراء والأخفش تقول منه : رفت الشيء رفتا أي حطم فهو مرفوت ( أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ) أئنا استفهام والمراد به الجحد والإنكار وخلقا نصب لأنه مصدر أي بعثا جديدا وكان هذا غاية الإنكار منهم < < الإسراء : ( 50 ) قل كونوا حجارة . . . . . > > < > ( الاسراء 50 : 51 ) < > قوله تعالى : ( قل كونوا حجارة أو حديدا ) أي قل لهم يا محمد كونوا على جهة التعجيز حجارة أو حديدا في الشدة والقوة قال الطبري : أي إن عجبتم من إنشاء الله لكم عظاما ولحما فكونوا أنتم حجارة أو حديدا إن قدرتم وقال علي بن عيسى : معناه أنكم لو كنتم حجارة أو حديدا لم تفوتوا الله عز وجل إذا أرادكم إلا أنه خرج مخرج الأمر لأنه أبلغ في الإلزام وقيل : معناه لو كنتم حجارة أو حديدا لأعادكم كما بدأكم ولأماتكم ثم أحياكم وقال مجاهد : المعنى كونوا ما شئتم فستعادون النحاس : وهذا قول حسن لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا حجارة وإنما المعنى أنهم قد أقروا بخالقهم وأنكروا البعث فقيل لهم استشعروا أن تكونوا ما شئتم فلو كنتم حجارة أو حديدا لبعثتم كما خلقتم أول مرة ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) قال مجاهد : يعني السماوات والأرض والجبال لعظمها في النفوس وهو معنى قول قتادة يقول : كونوا ما شئتم فإن الله يميتكم ثم يبعثكم وقال بن عباس وبن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وبن جبير ومجاهد أيضا وعكرمة وأبو صالح والضحاك : يعني الموت لأنه ليس شيء أكبر في نفس بن آدم منه قال أمية بن أبي الصلت : وللموت خلق في النفوس فظيع يقول إنكم لو خلقتم من حجارة أو حديد أو كنتم الموت لأميتنكم ولأبعثنكم لأن القدرة التي بها أنشأتكم بها نعيدكم وهو معنى قوله : ( فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ) وفي الحديث أنه ( يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار ( وقيل : أراد به البعث لأنه كان أكبر في صدورهم قاله الكلبي ( فطركم ) خلقكم وأنشأكم ( فسينغضون إليك رؤوسهم ) أي يحركون رؤوسهم استهزاء يقال نغض رأسه ينغض وينغض نغضا ونغوضا أي تحرك وأنغض رأسه أي حركه كالمتعجب من الشيء ومنه قوله تعالى : فسينغضون إليك رؤوسهم قال الراجز : أنغض نحوي رأسه وأقنعا ويقال أيضا : نغض فلان رأسه أي حركه يتعدى ولا يتعدى حكاه الأخفش ويقال : نغضت سنه أي تحركت وانقلعت قال الراجز : ونغضت من هرم أسنانها وقال آخر : لما رأتني أنغضت لي الرأسا وقال آخر : لا ماء في المقراة إن لم تنهض بمسد فوق المحال النغض المحال والمحالة : البكرة العظيمة التي يستقى بها الإبل ( ويقولون متى هو ) أي البعث والإعادة وهذا الوقت ( قل عسى أن يكون قريبا ) أي هو قريب لأن عسى واجب نظيره وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ولعل الساعة قريب وكل ما هو آت فهو قريب < <

Section V10/P274–V10/P277Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P274–V10/P277)
Orijinal Metin (AR)

الإسراء : ( 52 ) يوم يدعوكم فتستجيبون . . . . . > > < > ( الاسراء 52 ) < > قوله تعالى : ( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده ) الدعاء : النداء إلى المحشر بكلام تسمعه الخلائق يدعوهم الله تعالى فيه بالخروج وقيل : بالصيحة التي يسمعونها فتكون داعية لهم إلى الاجتماع في أرض القيامة قال صلى الله عليه وسلم : ( إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم ( فتستجيبو بحمده ) أي باستحقاقه الحمد على الإحياء وقال أبو سهل : أي والحمد لله كما قال : فإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع وقيل : حامدين لله تعالى بألسنتكم قال سعيد بن جبير : تخرج الكفار من قبورهم وهم يقولون سبحانك وبحمدك ولكن لا ينفعهم اعتراف ذلك اليوم وقال بن عباس : بحمده بأمره أي تقرون بأنه خالقكم وقال قتادة : بمعرفته وطاعته وقيل : المعنى بقدرته وقيل : بدعائه إياكم قال علماؤنا : وهو الصحيح فإن النفخ في الصور إنما هو سبب لخروج أهل القبور وبالحقيقة إنما هو خروج الخلق بدعوة الحق قال الله تعالى : يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده فيقومون يقولون سبحانك اللهم وبحمدك قال : فيوم القيامة يوم يبدأ بالحمد ويختم به قال الله تعالى يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وقال في آخره وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ( وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) يعني بين النفختين وذلك أن العذاب يكف عن المعذبين بين النفختين وذلك أربعون عاما فينامون فذلك قوله تعالى : من بعثنا من مرقدنا فيكون خاصا للكفار وقال مجاهد : للكافرين هجعة قبل يوم القيامة يجدون فيها طعم النوم فإذا صيح بأهل القبور قاموا مذعورين وقال قتادة : المعنى أن الدنيا تحاقرت في أعينهم وقلت حين رأوا يوم القيامة الحسن : وتظنون إن لبثتم إلا قليلا في الدنيا لطول لبثكم في الآخرة < < الإسراء : ( 53 ) وقل لعبادي يقولوا . . . . . > > < > ( الاسراء 53 ) < > قوله تعالى : ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ) تقدم إعرابه والآية نزلت في عمر بن الخطاب وذلك أن رجلا من العرب شتمه وسبه عمر وهم بقتله فكادت تثير فتنة فأنزل الله تعالى فيه : وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ذكره الثعلبي والماوردي وبن عطية والواحدي وقيل : نزلت لما قال المسلمون : ايذن لنا يا رسول الله في قتالهم فقد طال إيذاؤهم إيانا فقال : ( لم أومر بعد بالقتال ( فأنزل الله تعالى وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن قاله الكلبي وقيل : المعنى قل لعبادي الذين اعترفوا بأني خالقهم وهم يعبدون الأصنام يقولوا التي هي أحسن من كلمة التوحيد والإقرار بالنبوة وقيل : المعنى وقل لعبادي المؤمنين إذا جادلوا الكفار في التوحيد أن يقولوا الكلمة التي هي أحسن كما قال : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم وقال الحسن : هو أن يقول للكافر إذا تشطط : هداك الله يرحمك الله وهذا قبل أن امروا بالجهاد وقيل : المعنى قل لهم يأمروا بما أمر الله به وينهوا عما نهى الله عنه وعلى هذا تكون الآية عامة في المؤمن والكافر أي قل للجميع والله أعلم وقالت طائفة : أمر الله تعالى في هذه الآية المؤمنين فيما بينهم خاصة بحسن الأدب وإلانة القول وخفض الجناح واطراح نزغات الشيطان وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( وكونوا عباد الله إخوانا ( وهذا أحسن وتكون الآية محكمة قوله تعالى : ( إن الشيطان ينزغ بينهم ) أي بالفساد وإلقاء العداوة والإغواء وقد تقدم في آخر الأعراف ويوسف يقال : نزغ بيننا أي أفسد قاله اليزيدي وقال غيره : النزغ الإغراء ( إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ) أي شديد العداوة وقد تقدم في البقرة وفي الخبر ( أن قوما جلسوا يذكرون الله عز وجل فجاء الشيطان ليقطع مجلسهم فمنعته الملائكة فجاء إلى قوم جلسوا قريبا منهم لا يذكرون الله فحرش بينهم فتخاصموا وتواثبوا فقال هؤلاء الذاكرون قوموا بنا نصلح بين إخواننا فقاموا وقطعوا مجلسهم وفرح بذلك الشيطان ( فهذا من بعض عداوته < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الإسراء : ( 52 ) يوم يدعوكم فتستجيبون . . . . . > > < > ( الاسراء 52 ) < > قوله تعالى : ( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده ) الدعاء : النداء إلى المحشر بكلام تسمعه الخلائق يدعوهم الله تعالى فيه بالخروج وقيل : بالصيحة التي يسمعونها فتكون داعية لهم إلى الاجتماع في أرض القيامة قال صلى الله عليه وسلم : ( إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم ( فتستجيبو بحمده ) أي باستحقاقه الحمد على الإحياء وقال أبو سهل : أي والحمد لله كما قال : فإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع وقيل : حامدين لله تعالى بألسنتكم قال سعيد بن جبير : تخرج الكفار من قبورهم وهم يقولون سبحانك وبحمدك ولكن لا ينفعهم اعتراف ذلك اليوم وقال بن عباس : بحمده بأمره أي تقرون بأنه خالقكم وقال قتادة : بمعرفته وطاعته وقيل : المعنى بقدرته وقيل : بدعائه إياكم قال علماؤنا : وهو الصحيح فإن النفخ في الصور إنما هو سبب لخروج أهل القبور وبالحقيقة إنما هو خروج الخلق بدعوة الحق قال الله تعالى : يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده فيقومون يقولون سبحانك اللهم وبحمدك قال : فيوم القيامة يوم يبدأ بالحمد ويختم به قال الله تعالى يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وقال في آخره وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ( وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) يعني بين النفختين وذلك أن العذاب يكف عن المعذبين بين النفختين وذلك أربعون عاما فينامون فذلك قوله تعالى : من بعثنا من مرقدنا فيكون خاصا للكفار وقال مجاهد : للكافرين هجعة قبل يوم القيامة يجدون فيها طعم النوم فإذا صيح بأهل القبور قاموا مذعورين وقال قتادة : المعنى أن الدنيا تحاقرت في أعينهم وقلت حين رأوا يوم القيامة الحسن : وتظنون إن لبثتم إلا قليلا في الدنيا لطول لبثكم في الآخرة < < الإسراء : ( 53 ) وقل لعبادي يقولوا . . . . . > > < > ( الاسراء 53 ) < > قوله تعالى : ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ) تقدم إعرابه والآية نزلت في عمر بن الخطاب وذلك أن رجلا من العرب شتمه وسبه عمر وهم بقتله فكادت تثير فتنة فأنزل الله تعالى فيه : وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ذكره الثعلبي والماوردي وبن عطية والواحدي وقيل : نزلت لما قال المسلمون : ايذن لنا يا رسول الله في قتالهم فقد طال إيذاؤهم إيانا فقال : ( لم أومر بعد بالقتال ( فأنزل الله تعالى وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن قاله الكلبي وقيل : المعنى قل لعبادي الذين اعترفوا بأني خالقهم وهم يعبدون الأصنام يقولوا التي هي أحسن من كلمة التوحيد والإقرار بالنبوة وقيل : المعنى وقل لعبادي المؤمنين إذا جادلوا الكفار في التوحيد أن يقولوا الكلمة التي هي أحسن كما قال : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم وقال الحسن : هو أن يقول للكافر إذا تشطط : هداك الله يرحمك الله وهذا قبل أن امروا بالجهاد وقيل : المعنى قل لهم يأمروا بما أمر الله به وينهوا عما نهى الله عنه وعلى هذا تكون الآية عامة في المؤمن والكافر أي قل للجميع والله أعلم وقالت طائفة : أمر الله تعالى في هذه الآية المؤمنين فيما بينهم خاصة بحسن الأدب وإلانة القول وخفض الجناح واطراح نزغات الشيطان وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( وكونوا عباد الله إخوانا ( وهذا أحسن وتكون الآية محكمة قوله تعالى : ( إن الشيطان ينزغ بينهم ) أي بالفساد وإلقاء العداوة والإغواء وقد تقدم في آخر الأعراف ويوسف يقال : نزغ بيننا أي أفسد قاله اليزيدي وقال غيره : النزغ الإغراء ( إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ) أي شديد العداوة وقد تقدم في البقرة وفي الخبر ( أن قوما جلسوا يذكرون الله عز وجل فجاء الشيطان ليقطع مجلسهم فمنعته الملائكة فجاء إلى قوم جلسوا قريبا منهم لا يذكرون الله فحرش بينهم فتخاصموا وتواثبوا فقال هؤلاء الذاكرون قوموا بنا نصلح بين إخواننا فقاموا وقطعوا مجلسهم وفرح بذلك الشيطان ( فهذا من بعض عداوته < <

Section V10/P277–V10/P278Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P277–V10/P278)
Orijinal Metin (AR)

الإسراء : ( 54 ) ربكم أعلم بكم . . . . . > > < > ( الاسراء 54 ) < > قوله تعالى : ( ربكم أعلم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم ) هذا خطاب للمشركين والمعنى : إن يشأ يوفقكم للإسلام فيرحمكم أو يميتكم على الشرك فيعذبكم قاله بن جريج وأعلم بمعنى عليم نحو قولهم : الله أكبر بمعنى كبير وقيل : الخطاب للمؤمنين أي إن يشأ يرحمكم بأن يحفظكم من كفار مكة أو إن يشأ يعذبكم بتسليطهم عليكم قاله الكلبي ( وما أرسلناك عليهم وكيلا ) أي وما وكلناك في منعهم من الكفر ولا جعلنا إليك إيمانهم وقيل : ما جعلناك كفيلا لهم تؤخذ بهم قاله الكلبي وقال الشاعر : ذكرت أبا أروى فبت كأنني برد الأمور الماضيات وكيل أي كفيل < < الإسراء : ( 55 ) وربك أعلم بمن . . . . . > > < > ( الاسراء 55 ) < > قوله تعالى : ( وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ) أعاد بعد أن قال : ربكم أعلم بكم ليبين أنه خالقهم وأنه جعلهم مختلفين في أخلاقهم وصورهم وأحوالهم ومالهم ألا يعلم من خلق وكذا النبيون فضل بعضهم على بعض عن علم منه بحالهم وقد مضى القول في هذا في البقرة ( وآتينا داود زبورا ) الزبور : كتاب ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود وإنما هو دعاء وتحميد وتمجيد أي كما آتينا داود الزبور فلا تنكروا أن يؤتى محمد القرآن وهو في محاجة اليهود < < الإسراء : ( 56 ) قل ادعوا الذين . . . . . > > < > ( الاسراء 56 ) < > قوله تعالى : ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه ) لما ابتليت قريش بالقحط وشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الله هذه الآية أي ادعوا الذين تعبدون من دون الله وزعمتم أنهم آلهة وقال الحسن : يعني الملائكة وعيسى وعزيرا بن مسعود : يعني الجن ( فلا يملكون كشف الضر عنكم ) أي القحط سبع سنين على قول مقاتل ( ولا تحويلا ) من الفقر إلى الغنى ومن السقم إلى الصحة < < الإسراء : ( 57 ) أولئك الذين يدعون . . . . . > > < > ( الاسراء 57 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الإسراء : ( 54 ) ربكم أعلم بكم . . . . . > > < > ( الاسراء 54 ) < > قوله تعالى : ( ربكم أعلم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم ) هذا خطاب للمشركين والمعنى : إن يشأ يوفقكم للإسلام فيرحمكم أو يميتكم على الشرك فيعذبكم قاله بن جريج وأعلم بمعنى عليم نحو قولهم : الله أكبر بمعنى كبير وقيل : الخطاب للمؤمنين أي إن يشأ يرحمكم بأن يحفظكم من كفار مكة أو إن يشأ يعذبكم بتسليطهم عليكم قاله الكلبي ( وما أرسلناك عليهم وكيلا ) أي وما وكلناك في منعهم من الكفر ولا جعلنا إليك إيمانهم وقيل : ما جعلناك كفيلا لهم تؤخذ بهم قاله الكلبي وقال الشاعر : ذكرت أبا أروى فبت كأنني برد الأمور الماضيات وكيل أي كفيل < < الإسراء : ( 55 ) وربك أعلم بمن . . . . . > > < > ( الاسراء 55 ) < > قوله تعالى : ( وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ) أعاد بعد أن قال : ربكم أعلم بكم ليبين أنه خالقهم وأنه جعلهم مختلفين في أخلاقهم وصورهم وأحوالهم ومالهم ألا يعلم من خلق وكذا النبيون فضل بعضهم على بعض عن علم منه بحالهم وقد مضى القول في هذا في البقرة ( وآتينا داود زبورا ) الزبور : كتاب ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود وإنما هو دعاء وتحميد وتمجيد أي كما آتينا داود الزبور فلا تنكروا أن يؤتى محمد القرآن وهو في محاجة اليهود < < الإسراء : ( 56 ) قل ادعوا الذين . . . . . > > < > ( الاسراء 56 ) < > قوله تعالى : ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه ) لما ابتليت قريش بالقحط وشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الله هذه الآية أي ادعوا الذين تعبدون من دون الله وزعمتم أنهم آلهة وقال الحسن : يعني الملائكة وعيسى وعزيرا بن مسعود : يعني الجن ( فلا يملكون كشف الضر عنكم ) أي القحط سبع سنين على قول مقاتل ( ولا تحويلا ) من الفقر إلى الغنى ومن السقم إلى الصحة < < الإسراء : ( 57 ) أولئك الذين يدعون . . . . . > > < > ( الاسراء 57 ) <

Section V10/P278–V10/P279Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P278–V10/P279)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( أولئك الذين يدعون ) أولئك مبتدأ الذين صفة أولئك وضمير الصلة محذوف أي يدعونهم يعني أولئك المدعوون و ( يبتغون ) خبرأو يكون حالا والذين يدعون خبر أي يدعون إليه عبادا إلى عبادته وقرأ بن مسعود تدعون بالتاء على الخطاب الباقون بالياء على الخبر ولا خلاف في يبتغون أنه بالياء وفي صحيح مسلم من كتاب التفسير عن عبد الله بن مسعود في قوله عز وجل : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة قال : نفر من الجن أسلموا وكانوا يعبدون فبقي الذين كانوا يعبدون على عبادتهم وقد أسلم النفر من الجن في رواية قال : نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون فنزلت أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة وعنه أيضا أنهم الملائكة كانت تعبدهم قبائل من العرب ذكره الماوردي وقال بن عباس ومجاهد : عزير وعيسى ويبتغون يطلبون من الله الزلفة والقربة ويتضرعون إلى الله تعالى في طلب الجنة وهي الوسيلة أعلمهم الله تعالى أن المعبودين يبتغون القربة إلى ربهم والهاء والميم في ربهم تعود على العابدين أو على المعبودين أو عليهم جميعا وأما يدعون فعلى العابدين ويبتغون على المعبودين ( أيهم أقرب ) ابتداء وخبر ويجوز أن يكون أيهم أقرب بدلا من الضمير في يبتغون والمعنى يبتغي أيهم أقرب الوسيلة إلى الله ( ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ) أي مخوفا لا أمان لأحد منه فينبغي أن يحذر منه ويخاف وقال سهل بن عبد الله : الرجاء والخوف زمانان على الإنسان فإذا استويا استقامت أحواله وإن رجح أحدهما بطل الآخر < < الإسراء : ( 58 ) وإن من قرية . . . . . > > < > ( الاسراء 58 ) < > قوله تعالى : ( وإن من قرية إلا نحن مهلكوها ) أي مخربوها ( قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا ) قال مقاتل : أما الصالحة فبالموت وأما الطالحة فبالعذاب وقال بن مسعود : إذا ظهر الزنى والربا في قرية أذن الله في هلاكهم فقيل : المعنى وإن من قرية ظالمة يقوي ذلك قوله : وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون أي فليتق المشركون فإنه ما من قرية كافرة إلا سيحل بها العذاب ( كان ذلك في الكتاب ) أي في اللوح ( مسطورا ) أي مكتوبا والسطر : الخط والكتابة وهو في الأصل مصدر والسطر بالتحريك مثله قال جرير : من شاء بايعته مالي وخلعته ما تكمل التيم في ديوانهم سطرا الخلعة [ بضم الخاء ] : خيار المال والسطر جمع أسطار مثل سبب وأسباب ثم يجمع على أساطير وجمع السطر أسطر وسطور مثل أفلس وفلوس والكتاب هنا يراد به اللوح المحفوظ < < الإسراء : ( 59 ) وما منعنا أن . . . . . > > < > ( الاسراء 59 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( أولئك الذين يدعون ) أولئك مبتدأ الذين صفة أولئك وضمير الصلة محذوف أي يدعونهم يعني أولئك المدعوون و ( يبتغون ) خبرأو يكون حالا والذين يدعون خبر أي يدعون إليه عبادا إلى عبادته وقرأ بن مسعود تدعون بالتاء على الخطاب الباقون بالياء على الخبر ولا خلاف في يبتغون أنه بالياء وفي صحيح مسلم من كتاب التفسير عن عبد الله بن مسعود في قوله عز وجل : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة قال : نفر من الجن أسلموا وكانوا يعبدون فبقي الذين كانوا يعبدون على عبادتهم وقد أسلم النفر من الجن في رواية قال : نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون فنزلت أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة وعنه أيضا أنهم الملائكة كانت تعبدهم قبائل من العرب ذكره الماوردي وقال بن عباس ومجاهد : عزير وعيسى ويبتغون يطلبون من الله الزلفة والقربة ويتضرعون إلى الله تعالى في طلب الجنة وهي الوسيلة أعلمهم الله تعالى أن المعبودين يبتغون القربة إلى ربهم والهاء والميم في ربهم تعود على العابدين أو على المعبودين أو عليهم جميعا وأما يدعون فعلى العابدين ويبتغون على المعبودين ( أيهم أقرب ) ابتداء وخبر ويجوز أن يكون أيهم أقرب بدلا من الضمير في يبتغون والمعنى يبتغي أيهم أقرب الوسيلة إلى الله ( ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ) أي مخوفا لا أمان لأحد منه فينبغي أن يحذر منه ويخاف وقال سهل بن عبد الله : الرجاء والخوف زمانان على الإنسان فإذا استويا استقامت أحواله وإن رجح أحدهما بطل الآخر < < الإسراء : ( 58 ) وإن من قرية . . . . . > > < > ( الاسراء 58 ) < > قوله تعالى : ( وإن من قرية إلا نحن مهلكوها ) أي مخربوها ( قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا ) قال مقاتل : أما الصالحة فبالموت وأما الطالحة فبالعذاب وقال بن مسعود : إذا ظهر الزنى والربا في قرية أذن الله في هلاكهم فقيل : المعنى وإن من قرية ظالمة يقوي ذلك قوله : وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون أي فليتق المشركون فإنه ما من قرية كافرة إلا سيحل بها العذاب ( كان ذلك في الكتاب ) أي في اللوح ( مسطورا ) أي مكتوبا والسطر : الخط والكتابة وهو في الأصل مصدر والسطر بالتحريك مثله قال جرير : من شاء بايعته مالي وخلعته ما تكمل التيم في ديوانهم سطرا الخلعة [ بضم الخاء ] : خيار المال والسطر جمع أسطار مثل سبب وأسباب ثم يجمع على أساطير وجمع السطر أسطر وسطور مثل أفلس وفلوس والكتاب هنا يراد به اللوح المحفوظ < < الإسراء : ( 59 ) وما منعنا أن . . . . . > > < > ( الاسراء 59 ) <

Section V10/P279–V10/P280Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P279–V10/P280)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) في الكلام حذف والتقدير : وما منعنا أن نرسل بالآيات التي اقترحوها إلا أن يكذبوا بها فيهلكوا كما فعل بمن كان قبلهم قال معناه قتادة وبن جريج وغيرهما فأخر الله تعالى العذاب عن كفار قريش لعلمه أن فيهم من يؤمن وفيهم من يولد مؤمنا وقد تقدم في الأنعام وغيرها أنهم طلبوا أن يحول الله لهم الصفا ذهبا وتتنحى الجبال عنهم فنزل جبريل وقال : ( إن شئت كان ما سأل قومك ولكنهم إن لم يؤمنوا لم يمهلوا وإن شئت استأنيت بهم ( فقال : ( لا بل استأن بهم ( وأن الأولى في محل نصب بوقوع المنع عليهم وأن الثانية في محل رفع والباء في بالآيات زائدة ومجاز الكلام : وما منعنا إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين والله تعالى لا يكون ممنوعا عن شيء فالمعنى المبالغة في أنه لا يفعل فكأنه قد منع عنهثم بين ما فعل بمن سأل الآيات فلم يؤمن بها فقال : ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة ) أي آية دالة مضيئة نيرة على صدق صالح وعلى قدرة الله تعالى وقد تقدم ذلك ) أي ظلموا بتكذيبها وقيل : جحدوا بها وكفروا أنها من عند الله فاستأصلهم الله بالعذاب ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) فيه خمسة أقوال : الأول العبر والمعجزات التي جعلها الله على أيدي الرسل من دلائل الإنذار تخويفا للمكذبين الثاني أنها آيات الانتقام تخويفا من المعاصي الثالث أنها تقلب الأحوال من صغر إلى شباب ثم إلى تكهل ثم إلى مشيب لتعتبر بتقلب أحوالك فتخاف عاقبة أمرك وهذا قول أحمد بن حنبل رضي الله عنه الرابع القرآن الخامس الموت الذريع قاله الحسن < < الإسراء : ( 60 ) وإذ قلنا لك . . . . . > > < > ( الاسراء 60 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) في الكلام حذف والتقدير : وما منعنا أن نرسل بالآيات التي اقترحوها إلا أن يكذبوا بها فيهلكوا كما فعل بمن كان قبلهم قال معناه قتادة وبن جريج وغيرهما فأخر الله تعالى العذاب عن كفار قريش لعلمه أن فيهم من يؤمن وفيهم من يولد مؤمنا وقد تقدم في الأنعام وغيرها أنهم طلبوا أن يحول الله لهم الصفا ذهبا وتتنحى الجبال عنهم فنزل جبريل وقال : ( إن شئت كان ما سأل قومك ولكنهم إن لم يؤمنوا لم يمهلوا وإن شئت استأنيت بهم ( فقال : ( لا بل استأن بهم ( وأن الأولى في محل نصب بوقوع المنع عليهم وأن الثانية في محل رفع والباء في بالآيات زائدة ومجاز الكلام : وما منعنا إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين والله تعالى لا يكون ممنوعا عن شيء فالمعنى المبالغة في أنه لا يفعل فكأنه قد منع عنهثم بين ما فعل بمن سأل الآيات فلم يؤمن بها فقال : ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة ) أي آية دالة مضيئة نيرة على صدق صالح وعلى قدرة الله تعالى وقد تقدم ذلك ) أي ظلموا بتكذيبها وقيل : جحدوا بها وكفروا أنها من عند الله فاستأصلهم الله بالعذاب ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) فيه خمسة أقوال : الأول العبر والمعجزات التي جعلها الله على أيدي الرسل من دلائل الإنذار تخويفا للمكذبين الثاني أنها آيات الانتقام تخويفا من المعاصي الثالث أنها تقلب الأحوال من صغر إلى شباب ثم إلى تكهل ثم إلى مشيب لتعتبر بتقلب أحوالك فتخاف عاقبة أمرك وهذا قول أحمد بن حنبل رضي الله عنه الرابع القرآن الخامس الموت الذريع قاله الحسن < < الإسراء : ( 60 ) وإذ قلنا لك . . . . . > > < > ( الاسراء 60 ) <

Section V10/P280–V10/P285Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P280–V10/P285)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ) قال بن عباس : الناس هنا أهل مكة وإحاطته بهم إهلاكه إياهم أي أن الله سيهلكهم وذكره بلفظ الماضي لتحقق كونه وعنى بهذا الإهلاك الموعود ما جرى يوم بدر ويوم الفتح وقيل : معنى أحاط بالناس أي أحاطت قدرته بهم فهم في قبضته لا يقدرون على الخروج من مشيئته قاله مجاهد وبن أبي نجيح وقال الكلبي : المعنى أحاط علمه بالناس وقيل : المراد عصمته من الناس أن يقتلوه حتى يبلغ رسالة ربه أي وما أرسلناك عليهم حفيظا بل عليك التبليغ فبلغ بجدك فإنا نعصمك منهم ونحفظك فلا تهبهم وامض لما آمرك به من تبليغ الرسالة فقدرتنا محيطة بالكل قال معناه الحسن وعروة وقتادة وغيرهم قوله تعالى : ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) لما بين أن إنزال آيات القرآن تتضمن التخويف ضم إليه ذكر آية الإسراء وهي المذكورة في صدر السورة وفي البخاري والترمذي عن بن عباس في قوله تعالى : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال : هي رؤيا عين أريها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس قال : والشجرة الملعونة في القرآن هي شجرة الزقوم قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث صحيح وبقول بن عباس قالت عائشة ومعاوية والحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير والضحاك وبن أبي نجيح وبن زيد وكانت الفتنة ارتداد قوم كانوا أسلموا حين أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسري به وقيل : كانت رؤيا نوم وهذه الآية تقضي بفساده وذلك أن رؤيا المنام لا فتنة فيها وما كان أحد لينكرها وعن بن عباس قال : الرؤيا التي في هذه الآية هي رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يدخل مكة في سنة الحديبية فرد فافتتن المسلمون لذلك فنزلت الآية فلما كان العام المقبل دخلها وأنزل الله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق الفتح وفي هذا التأويل ضعف لأن السورة مكية وتلك الرؤيا كانت بالمدينة وقال في رواية ثالثة : إنه عليه السلام رأى في المنام بني مروان ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك فقيل : إنما هي الدنيا أعطوها فسري عنه وما كان له بمكة منبر ولكنه يجوز أن يرى بمكة رؤيا المنبر بالمدينة وهذا التأويل الثالث قاله أيضا سهل بن سعد رضي الله عنه قال سهل : إنما هذه الرؤيا هي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فاغتم لذلك وما استجمع ضاحكا من يومئذ حتى مات صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية مخبرة أن ذلك من تملكهم وصعودهم يجعلها الله فتنة للناس وامتحانا وقرأ الحسن بن علي في خطبته في شأن بيعته لمعاوية : وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين قال بن عطية : وفي هذا التأويل نظر ولا يدخل في هذه الرؤيا عثمان ولا عمر بن عبد العزيز ولا معاوية قوله تعالى : ( والشجرة الملعونة في القرآن ) فيه تقديم وتأخير أي ما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس وفتنتها أنهم لما خوفوا بها قال أبو جهل استهزاء : هذا محمد يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يزعم أنها تنبت الشجر والنار تأكل الشجر وما نعرف الزقوم إلا التمر والزبد ثم أمر أبو جهل جارية فأحضرت تمرا وزبدا وقال لأصحابه : تزقموا وقد قيل : إن القائل ما نعلم الزقوم إلا التمر والزبد بن الزبعري حيث قال : كثر الله من الزقوم في داركم فإنه التمر بالزبد بلغة اليمن وجائز أن يقول كلاهما ذلك فافتتن أيضا لهذه المقالة بعض الضعفاء فأخبر الله تعالى نبيه عليه السلام أنه إنما جعل الإسراء وذكر شجرة الزقوم فتنة واختبارا ليكفر من سبق عليه الكفر ويصدق من سبق له الإيمان كما روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قيل له صبيحة الإسراء : إن صاحبك يزعم أنه جاء البارحة من بيت المقدس فقال : إن كان قال ذلك فلقد صدق فقيل له : أتصدقه قبل أن تسمع منه فقال : أين عقولكم أنا أصدقه بخبر السماء فكيف لا أصدقه بخبر بيت المقدس والسماء أبعد منها بكثير قلت : ذكر هذا الخبر بن إسحاق ونصه : قال كان من الحديث فيما بلغني عن مسراه صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن مسعود وأبي سعيد الخدري وعائشة ومعاوية بن أبي سفيان والحسن بن أبي الحسن وبن شهاب الزهري وقتادة وغيرهم من أهل العلم وأم هانئ بنت أبي طالب ما اجتمع في هذا الحديث كل يحدث عنه بعض ما ذكر من أمره حين أسري به صلى الله عليه وسلم وكان في مسراه وما ذكر عنه بلاء وتمحيص وأمر من أمر الله عز وجل في قدرته وسلطانه فيه عبرة لأولي الألباب وهدى ورحمة وثبات لمن آمن وصدق وكان من أمر الله تعالى على يقين فأسرى به صلى الله عليه وسلم كيف شاء وكما شاء ليريه من آياته ما أراد حتى عاين ما عاين من أمره وسلطانه العظيم وقدرته التي يصنع بها ما يريد وكان عبد الله بن مسعود فيما بلغني عنه يقول : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق وهي الدابة التي كانت تحمل عليها الأنبياء قبله تضع حافرها في منتهى طرفها فحمل عليها ثم خرج به صاحبه يرى الآيات فيما بين السماء والأرض حتى انتهى إلى بيت المقدس فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء قد جمعوا له فصلى بهم ثم أتي بثلاثة آنية : إناء فيه لبن وإناء فيه خمر وإناء فيه ماء قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فسمعت قائلا يقول حين عرضت علي إن أخذ الماء فغرق وغرقت أمته وإن أخذ الخمر فغوي وغوت أمته وإن أخذ اللبن فهدي وهديت أمته قال فأخذت إناء اللبن فشربت فقال لي جبريل هديت وهديت أمتك يا محمد ( قال بن إسحاق : وحدثت عن الحسن أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بينما أنا نائم في الحجر جاءني جبريل عليه السلام فهمزني بقدمه فجلست فلم أر شيئا ثم عدت لمضجعي فجاءني الثانية فهمزني بقدمه فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعي فجاءني الثالثة فهمزني بقدمه فجلست فأخذ بعضدي فقمت معه فخرج إلى باب المسجد فإذا دابة أبيض بين البغل والحمار في فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه يضع حافره في منتهى طرفه فحملني عليه ثم خرج معي لا يفوتني ولا أفوته قال بن إسحاق : وحدثت عن قتادة أنه قال : حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لما دنوت منه لأركبه شمس فوضع جبريل يده على معرفته ثم قال ألا تستحي يا براق مما تصنع فوالله ما ركبك عبد لله قبل محمد أكرم عليه منه قال فآستحيا حتى ارفض عرقا ثم قر حتى ركبته ( قال الحسن في حديثه : فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضى معه جبريل حتى انتهى إلى بيت المقدس فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء فأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ثم أتي بإناءين : في أحدهما خمر وفي الآخر لبن قال : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إناء اللبن فشرب منه وترك إناء الخمر قال : فقال له جبريل : هديت الفطرة وهديت أمتك وحرمت عليكم الخمر ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فلما أصبح غدا على قريش فأخبرهم الخبر فقال أكثر الناس : هذا والله الأمر البين والله إن العير لتطرد شهرا من مكة إلى الشام مدبرة شهرا ومقبلة شهرا فيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة قال : فارتد كثير ممن كان أسلم وذهب الناس إلى أبي بكر فقالوا : هل لك يا أبا بكر في صاحبك يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة قال فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : إنكم تكذبون عليه فقالوا : بلى ها هو ذا في المسجد يحدث به الناس فقال أبو بكر : والله لئن كان قاله لقد صدق فما يعجبكم من ذلك فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه فهذا أبعد مما تعجبون منه ثم أقبل حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله أحدثت هؤلاء أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة قال ( نعم ( قال : يا نبي الله فصفه لي فإني قد جئته فقال الحسن : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع لي حتى نظرت إليه ( فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفه لأبي بكر ويقول أبو بكر رضي الله عنه : صدقت أشهد أنك رسول الله كلما وصف له منه شيئا قال : صدقت أشهد أنك رسول الله قال : حتى إذا انتهى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه : ( وأنت يا أبا بكر الصديق ( فيومئذ سماه الصديق قال الحسن : وأنزل الله تعالى فيمن ارتد عن الإسلام لذلك : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا فهذا حديث الحسن عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما دخل فيه من حديث قتادة وذكر باقي الإسراء عمن تقدم في السيرة وقال بن عباس : هذه الشجرة بنو أمية وأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى الحكم وهذا قول ضعيف محدث والسورة مكية فيبعد هذا التأويل إلا أن تكون هذه الآية مدنية ولم يثبت ذلك وقد قالت عائشة لمروان : لعن الله أباك وأنت في صلبه فأنت بعض من لعنة الله ثم قال : والشجرة الملعونة في القرآن ولم يجر في القرآن لعن هذه الشجرة ولكن الله لعن الكفار وهم آكلوها والمعنى : والشجرة الملعونة في القرآن آكلوها ويمكن أن يكون هذا على قول العرب لكل طعام مكروه ضار : ملعون وقال بن عباس : الشجرة الملعونة هي هذه الشجرة التي تلتوي على الشجر فتقتله يعني الكشوث ( ونخوفهم ) أي بالزقوم ( فما يزيدهم ) التخويف إلا الكفر < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ) قال بن عباس : الناس هنا أهل مكة وإحاطته بهم إهلاكه إياهم أي أن الله سيهلكهم وذكره بلفظ الماضي لتحقق كونه وعنى بهذا الإهلاك الموعود ما جرى يوم بدر ويوم الفتح وقيل : معنى أحاط بالناس أي أحاطت قدرته بهم فهم في قبضته لا يقدرون على الخروج من مشيئته قاله مجاهد وبن أبي نجيح وقال الكلبي : المعنى أحاط علمه بالناس وقيل : المراد عصمته من الناس أن يقتلوه حتى يبلغ رسالة ربه أي وما أرسلناك عليهم حفيظا بل عليك التبليغ فبلغ بجدك فإنا نعصمك منهم ونحفظك فلا تهبهم وامض لما آمرك به من تبليغ الرسالة فقدرتنا محيطة بالكل قال معناه الحسن وعروة وقتادة وغيرهم قوله تعالى : ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) لما بين أن إنزال آيات القرآن تتضمن التخويف ضم إليه ذكر آية الإسراء وهي المذكورة في صدر السورة وفي البخاري والترمذي عن بن عباس في قوله تعالى : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال : هي رؤيا عين أريها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس قال : والشجرة الملعونة في القرآن هي شجرة الزقوم قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث صحيح وبقول بن عباس قالت عائشة ومعاوية والحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير والضحاك وبن أبي نجيح وبن زيد وكانت الفتنة ارتداد قوم كانوا أسلموا حين أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسري به وقيل : كانت رؤيا نوم وهذه الآية تقضي بفساده وذلك أن رؤيا المنام لا فتنة فيها وما كان أحد لينكرها وعن بن عباس قال : الرؤيا التي في هذه الآية هي رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يدخل مكة في سنة الحديبية فرد فافتتن المسلمون لذلك فنزلت الآية فلما كان العام المقبل دخلها وأنزل الله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق الفتح وفي هذا التأويل ضعف لأن السورة مكية وتلك الرؤيا كانت بالمدينة وقال في رواية ثالثة : إنه عليه السلام رأى في المنام بني مروان ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك فقيل : إنما هي الدنيا أعطوها فسري عنه وما كان له بمكة منبر ولكنه يجوز أن يرى بمكة رؤيا المنبر بالمدينة وهذا التأويل الثالث قاله أيضا سهل بن سعد رضي الله عنه قال سهل : إنما هذه الرؤيا هي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فاغتم لذلك وما استجمع ضاحكا من يومئذ حتى مات صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية مخبرة أن ذلك من تملكهم وصعودهم يجعلها الله فتنة للناس وامتحانا وقرأ الحسن بن علي في خطبته في شأن بيعته لمعاوية : وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين قال بن عطية : وفي هذا التأويل نظر ولا يدخل في هذه الرؤيا عثمان ولا عمر بن عبد العزيز ولا معاوية قوله تعالى : ( والشجرة الملعونة في القرآن ) فيه تقديم وتأخير أي ما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس وفتنتها أنهم لما خوفوا بها قال أبو جهل استهزاء : هذا محمد يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يزعم أنها تنبت الشجر والنار تأكل الشجر وما نعرف الزقوم إلا التمر والزبد ثم أمر أبو جهل جارية فأحضرت تمرا وزبدا وقال لأصحابه : تزقموا وقد قيل : إن القائل ما نعلم الزقوم إلا التمر والزبد بن الزبعري حيث قال : كثر الله من الزقوم في داركم فإنه التمر بالزبد بلغة اليمن وجائز أن يقول كلاهما ذلك فافتتن أيضا لهذه المقالة بعض الضعفاء فأخبر الله تعالى نبيه عليه السلام أنه إنما جعل الإسراء وذكر شجرة الزقوم فتنة واختبارا ليكفر من سبق عليه الكفر ويصدق من سبق له الإيمان كما روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قيل له صبيحة الإسراء : إن صاحبك يزعم أنه جاء البارحة من بيت المقدس فقال : إن كان قال ذلك فلقد صدق فقيل له : أتصدقه قبل أن تسمع منه فقال : أين عقولكم أنا أصدقه بخبر السماء فكيف لا أصدقه بخبر بيت المقدس والسماء أبعد منها بكثير قلت : ذكر هذا الخبر بن إسحاق ونصه : قال كان من الحديث فيما بلغني عن مسراه صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن مسعود وأبي سعيد الخدري وعائشة ومعاوية بن أبي سفيان والحسن بن أبي الحسن وبن شهاب الزهري وقتادة وغيرهم من أهل العلم وأم هانئ بنت أبي طالب ما اجتمع في هذا الحديث كل يحدث عنه بعض ما ذكر من أمره حين أسري به صلى الله عليه وسلم وكان في مسراه وما ذكر عنه بلاء وتمحيص وأمر من أمر الله عز وجل في قدرته وسلطانه فيه عبرة لأولي الألباب وهدى ورحمة وثبات لمن آمن وصدق وكان من أمر الله تعالى على يقين فأسرى به صلى الله عليه وسلم كيف شاء وكما شاء ليريه من آياته ما أراد حتى عاين ما عاين من أمره وسلطانه العظيم وقدرته التي يصنع بها ما يريد وكان عبد الله بن مسعود فيما بلغني عنه يقول : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق وهي الدابة التي كانت تحمل عليها الأنبياء قبله تضع حافرها في منتهى طرفها فحمل عليها ثم خرج به صاحبه يرى الآيات فيما بين السماء والأرض حتى انتهى إلى بيت المقدس فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء قد جمعوا له فصلى بهم ثم أتي بثلاثة آنية : إناء فيه لبن وإناء فيه خمر وإناء فيه ماء قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فسمعت قائلا يقول حين عرضت علي إن أخذ الماء فغرق وغرقت أمته وإن أخذ الخمر فغوي وغوت أمته وإن أخذ اللبن فهدي وهديت أمته قال فأخذت إناء اللبن فشربت فقال لي جبريل هديت وهديت أمتك يا محمد ( قال بن إسحاق : وحدثت عن الحسن أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بينما أنا نائم في الحجر جاءني جبريل عليه السلام فهمزني بقدمه فجلست فلم أر شيئا ثم عدت لمضجعي فجاءني الثانية فهمزني بقدمه فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعي فجاءني الثالثة فهمزني بقدمه فجلست فأخذ بعضدي فقمت معه فخرج إلى باب المسجد فإذا دابة أبيض بين البغل والحمار في فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه يضع حافره في منتهى طرفه فحملني عليه ثم خرج معي لا يفوتني ولا أفوته قال بن إسحاق : وحدثت عن قتادة أنه قال : حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لما دنوت منه لأركبه شمس فوضع جبريل يده على معرفته ثم قال ألا تستحي يا براق مما تصنع فوالله ما ركبك عبد لله قبل محمد أكرم عليه منه قال فآستحيا حتى ارفض عرقا ثم قر حتى ركبته ( قال الحسن في حديثه : فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضى معه جبريل حتى انتهى إلى بيت المقدس فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء فأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ثم أتي بإناءين : في أحدهما خمر وفي الآخر لبن قال : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إناء اللبن فشرب منه وترك إناء الخمر قال : فقال له جبريل : هديت الفطرة وهديت أمتك وحرمت عليكم الخمر ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فلما أصبح غدا على قريش فأخبرهم الخبر فقال أكثر الناس : هذا والله الأمر البين والله إن العير لتطرد شهرا من مكة إلى الشام مدبرة شهرا ومقبلة شهرا فيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة قال : فارتد كثير ممن كان أسلم وذهب الناس إلى أبي بكر فقالوا : هل لك يا أبا بكر في صاحبك يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة قال فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : إنكم تكذبون عليه فقالوا : بلى ها هو ذا في المسجد يحدث به الناس فقال أبو بكر : والله لئن كان قاله لقد صدق فما يعجبكم من ذلك فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه فهذا أبعد مما تعجبون منه ثم أقبل حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله أحدثت هؤلاء أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة قال ( نعم ( قال : يا نبي الله فصفه لي فإني قد جئته فقال الحسن : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع لي حتى نظرت إليه ( فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفه لأبي بكر ويقول أبو بكر رضي الله عنه : صدقت أشهد أنك رسول الله كلما وصف له منه شيئا قال : صدقت أشهد أنك رسول الله قال : حتى إذا انتهى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه : ( وأنت يا أبا بكر الصديق ( فيومئذ سماه الصديق قال الحسن : وأنزل الله تعالى فيمن ارتد عن الإسلام لذلك : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا فهذا حديث الحسن عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما دخل فيه من حديث قتادة وذكر باقي الإسراء عمن تقدم في السيرة وقال بن عباس : هذه الشجرة بنو أمية وأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى الحكم وهذا قول ضعيف محدث والسورة مكية فيبعد هذا التأويل إلا أن تكون هذه الآية مدنية ولم يثبت ذلك وقد قالت عائشة لمروان : لعن الله أباك وأنت في صلبه فأنت بعض من لعنة الله ثم قال : والشجرة الملعونة في القرآن ولم يجر في القرآن لعن هذه الشجرة ولكن الله لعن الكفار وهم آكلوها والمعنى : والشجرة الملعونة في القرآن آكلوها ويمكن أن يكون هذا على قول العرب لكل طعام مكروه ضار : ملعون وقال بن عباس : الشجرة الملعونة هي هذه الشجرة التي تلتوي على الشجر فتقتله يعني الكشوث ( ونخوفهم ) أي بالزقوم ( فما يزيدهم ) التخويف إلا الكفر < <

Section V10/P285–V10/P287Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P285–V10/P287)
Orijinal Metin (AR)

الإسراء : ( 61 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . > > < > ( الاسراء 61 : 62 ) < > قوله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) تقدم ذكر كون الشيطان عدو الإنسان فانجر الكلام إلى ذكر آدم والمعنى : اذكر بتمادي هؤلاء المشركين وعتوهم على ربهم قصة إبليس حين عصى ربه وأبى السجود وقال ما قال وهو ما أخبر الله تعالى في قوله تعالى ( فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا ) أي من طين وهذا استفهام إنكار وقد تقدم القول في خلق آدم في البقرة والأنعام مستوفى ( قال أرأيتك ) أي قال إبليس والكاف توكيد للمخاطبة ( هذا الذي كرمت علي ) أي فضلته علي ورأى جوهر النار خيرا من جوهر الطين ولم يعلم أن الجواهر متماثلة وقد تقدم هذا في الأعراف وهذا نصب بأرأيت الذي نعته والإكرام : اسم جامع لكل ما يحمد وفي الكلام حذف تقديره : أخبرني عن هذا الذي فضلته علي لم فضلته وقد خلقتني من نار وخلقته من طين فحذف لعلم السامع وقيل : لا حاجة إلى تقدير الحذف أي أترى هذا الذي كرمته علي لأفعلن به كذا وكذا ومعنى ( لأحتنكن ) في قول بن عباس : لأستولين عليهم وقاله الفراء مجاهد : لأحتوينهم بن زيد : لأضلنهم والمعنى متقارب أي لأستأصلن ذريته بالإغواء والإضلال ولأجتاحنهم وروي عن العرب : إحتنك الجراد الزرع إذا ذهب به كله وقيل : معناه لأسوقنهم حيث شئت وأقودنهم حيث أردت من قولهم : حنكت الفرس أحنكه وأحنكه حنكا إذا جعلت في فيه الرسن وكذلك احتنكه والقول الأول قريب من هذا لأنه إنما يأتي على الزرع بالحنك وقال الشاعر : أشكو إليك سنة قد أجحفت جهدا إلى جهد بنا وأضعفت واحتنكت أموالنا واجتلفت ( إلا قليلا ) يعني المعصومين وهم الذين ذكرهم الله في قوله : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وإنما قال إبليس ذلك ظنا كما قال الله تعالى : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه سبأ أو علم من طبع البشر تركب الشهوة فيهم أو بنى على قول الملائكة : أتجعل فيها من يفسد فيها وقال الحسن : ظن ذلك لأنه وسوس إلى آدم عليه السلام فلم يجد له عزما < < الإسراء : ( 63 ) قال اذهب فمن . . . . . > > < > ( الاسراء 63 ) < > قوله تعالى : ( قال اذهب ) هذا أمر إهانة أي اجهد جهدك فقد أنظرناك ( فمن تبعك ) أي أطاعك من ذرية آدم ( فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ) أي وافرا عن مجاهد وغيره وهو نصب على المصدر يقال : وفرته أفره وفرا ووفر المال بنفسه يفر وفورا فهو وافر فهو لازم ومتعد < < الإسراء : ( 64 ) واستفزز من استطعت . . . . . > > < > ( الاسراء 64 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الإسراء : ( 61 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . > > < > ( الاسراء 61 : 62 ) < > قوله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) تقدم ذكر كون الشيطان عدو الإنسان فانجر الكلام إلى ذكر آدم والمعنى : اذكر بتمادي هؤلاء المشركين وعتوهم على ربهم قصة إبليس حين عصى ربه وأبى السجود وقال ما قال وهو ما أخبر الله تعالى في قوله تعالى ( فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا ) أي من طين وهذا استفهام إنكار وقد تقدم القول في خلق آدم في البقرة والأنعام مستوفى ( قال أرأيتك ) أي قال إبليس والكاف توكيد للمخاطبة ( هذا الذي كرمت علي ) أي فضلته علي ورأى جوهر النار خيرا من جوهر الطين ولم يعلم أن الجواهر متماثلة وقد تقدم هذا في الأعراف وهذا نصب بأرأيت الذي نعته والإكرام : اسم جامع لكل ما يحمد وفي الكلام حذف تقديره : أخبرني عن هذا الذي فضلته علي لم فضلته وقد خلقتني من نار وخلقته من طين فحذف لعلم السامع وقيل : لا حاجة إلى تقدير الحذف أي أترى هذا الذي كرمته علي لأفعلن به كذا وكذا ومعنى ( لأحتنكن ) في قول بن عباس : لأستولين عليهم وقاله الفراء مجاهد : لأحتوينهم بن زيد : لأضلنهم والمعنى متقارب أي لأستأصلن ذريته بالإغواء والإضلال ولأجتاحنهم وروي عن العرب : إحتنك الجراد الزرع إذا ذهب به كله وقيل : معناه لأسوقنهم حيث شئت وأقودنهم حيث أردت من قولهم : حنكت الفرس أحنكه وأحنكه حنكا إذا جعلت في فيه الرسن وكذلك احتنكه والقول الأول قريب من هذا لأنه إنما يأتي على الزرع بالحنك وقال الشاعر : أشكو إليك سنة قد أجحفت جهدا إلى جهد بنا وأضعفت واحتنكت أموالنا واجتلفت ( إلا قليلا ) يعني المعصومين وهم الذين ذكرهم الله في قوله : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وإنما قال إبليس ذلك ظنا كما قال الله تعالى : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه سبأ أو علم من طبع البشر تركب الشهوة فيهم أو بنى على قول الملائكة : أتجعل فيها من يفسد فيها وقال الحسن : ظن ذلك لأنه وسوس إلى آدم عليه السلام فلم يجد له عزما < < الإسراء : ( 63 ) قال اذهب فمن . . . . . > > < > ( الاسراء 63 ) < > قوله تعالى : ( قال اذهب ) هذا أمر إهانة أي اجهد جهدك فقد أنظرناك ( فمن تبعك ) أي أطاعك من ذرية آدم ( فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ) أي وافرا عن مجاهد وغيره وهو نصب على المصدر يقال : وفرته أفره وفرا ووفر المال بنفسه يفر وفورا فهو وافر فهو لازم ومتعد < < الإسراء : ( 64 ) واستفزز من استطعت . . . . . > > < > ( الاسراء 64 ) <

Section V10/P287–V10/P289Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P287–V10/P289)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واستفزز ) أي استزل واستخف وأصله القطع ومنه تفزز الثوب إذا انقطع والمعنى استزله بقطعك إياه عن الحق واستفزه الخوف أي استخفه وقعد مستوفزا أي غير مطمئن واستفزز أمر تعجيز أي أنت لا تقدر على إضلال أحد وليس لك على أحد سلطان فافعل ما شئت الثانية قوله تعالى : ( بصوتك ) وصوته كل داع يدعو إلى معصية الله تعالى عن بن عباس مجاهد : الغناء والمزامير واللهو الضحاك : صوت المزمار وكان آدم عليه السلام أسكن أولاد هابيل أعلى الجبل وولد قابيل أسفله وفيهم بنات حسان فزمر اللعين فلم يتمالكوا أن انحدروا فزنوا ذكره الغزنوي وقيل : بصوتك بوسوستك الثالثة قوله تعالى : ( وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ) أصل الإجلاب السوق بجلبة من السائق يقال : أجلب إجلابا والجلب والجلبة : الأصوات تقول منه : جلبوا بالتشديد وجلب الشيء يجلبه ويجلبه جلبا وجلبا وجلبت الشيء إلى نفسي واجتلبته بمعنى وأجلب على العدو إجلابا أي جمع عليهم فالمعنى أجمع عليهم كلما تقدر عليه من مكايدك وقال أكثر المفسرين : يريد كل راكب وماش في معصية الله تعالى وقال بن عباس ومجاهد وقتادة : إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس فما كان من راكب وماش يقاتل في معصية الله فهو من خيل إبليس ورجالته وروى سعيد بن جبير ومجاهد عن بن عباس قال : كل خيل سارت في معصية الله وكل رجل مشت في معصية الله وكل مال أصيب من حرام وكل ولد بغية فهو للشيطان والرجل جمع راجل مثل صحب وصاحب وقرأ حفص ورجلك بكسر الجيم وهما لغتان يقال : رجل ورجل بمعنى راجل وقرأ عكرمة وقتادة ورجالك على الجمع الرابعة ( وشاركهم في الأموال والأولاد ) أي اجعل لنفسك شركة في ذلك فشركته في الأموال إنفاقها في معصية الله قاله الحسن وقيل : هي التي أصابوها من غير حلها قاله مجاهد بن عباس : ما كانوا يحرمونه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وقاله قتادة الضحاك : ما كانوا يذبحونه لآلهتهم والأولاد قيل : هم أولاد الزنى قاله مجاهد والضحاك وعبد الله بن عباس وعنه أيضا هو ما قتلوا من أولادهم وأتوا فيهم من الجرائم وعنه أيضا : هو تسميتهم عبد الحارث وعبد العزى وعبد اللات وعبد الشمس ونحوه وقيل : هو صبغة أولادهم في الكفر حتى هودوهم ونصروهم كصنع النصارى بأولادهم بالغمس في الماء الذي لهم قاله قتادة وقول خامس روي عن مجاهد قال : إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه فذلك قوله تعالى : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان وسيأتي وروي من حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن فيكم مغربين ( قلت : يا رسول الله وما المغربون قال : ( الذين يشترك فيهم الجن ( رواه الترمذي الحكيم في [ نوادر الأصول ] قال الهروي : سموا مغربين لأنه دخل فيهم عرق غريب قال الترمذي الحكيم : فللجن مساماة بابن آدم في الأمور والاختلاط فمنهم من يتزوج فيهم وكانت بلقيس ملكة سبأ أحد أبويها من الجن وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى الخامسة قوله تعالى : ( وعدهم ) أي منهم الأماني الكاذبة وأنه لا قيامة ولا حساب وأنه إن كان حساب وجنة ونار فأنتم أولى بالجنة من غيركم يقويه قوله تعالى : يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا أي باطلا وقيل وعدهم أي عدهم النصرة على من أرادهم بسوء وهذا الأمر للشيطان تهدد ووعيد له وقيل : استخفاف به وبمن اتبعه السادسة وفي الآية ما يدل على تحريم المزامير والغناء واللهو لقوله : واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم على قول مجاهد وما كان من صوت الشيطان أو فعله وما يستحسنه فواجب التنزه عنه وروى نافع عن بن عمر أنه سمع صوت زمارة فوضع أصبعيه في أذنيه وعدل راحلته عن الطريق وهو يقول : يا نافع أتسمع فأقول نعم فمضى حتى قلت له لا فوضع يديه وأعاد راحلته إلى الطريق وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع صوت زمارة راع فصنع مثل هذا قال علماؤنا : إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج على الاعتدال فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة لقمان إن شاء الله تعالى < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واستفزز ) أي استزل واستخف وأصله القطع ومنه تفزز الثوب إذا انقطع والمعنى استزله بقطعك إياه عن الحق واستفزه الخوف أي استخفه وقعد مستوفزا أي غير مطمئن واستفزز أمر تعجيز أي أنت لا تقدر على إضلال أحد وليس لك على أحد سلطان فافعل ما شئت الثانية قوله تعالى : ( بصوتك ) وصوته كل داع يدعو إلى معصية الله تعالى عن بن عباس مجاهد : الغناء والمزامير واللهو الضحاك : صوت المزمار وكان آدم عليه السلام أسكن أولاد هابيل أعلى الجبل وولد قابيل أسفله وفيهم بنات حسان فزمر اللعين فلم يتمالكوا أن انحدروا فزنوا ذكره الغزنوي وقيل : بصوتك بوسوستك الثالثة قوله تعالى : ( وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ) أصل الإجلاب السوق بجلبة من السائق يقال : أجلب إجلابا والجلب والجلبة : الأصوات تقول منه : جلبوا بالتشديد وجلب الشيء يجلبه ويجلبه جلبا وجلبا وجلبت الشيء إلى نفسي واجتلبته بمعنى وأجلب على العدو إجلابا أي جمع عليهم فالمعنى أجمع عليهم كلما تقدر عليه من مكايدك وقال أكثر المفسرين : يريد كل راكب وماش في معصية الله تعالى وقال بن عباس ومجاهد وقتادة : إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس فما كان من راكب وماش يقاتل في معصية الله فهو من خيل إبليس ورجالته وروى سعيد بن جبير ومجاهد عن بن عباس قال : كل خيل سارت في معصية الله وكل رجل مشت في معصية الله وكل مال أصيب من حرام وكل ولد بغية فهو للشيطان والرجل جمع راجل مثل صحب وصاحب وقرأ حفص ورجلك بكسر الجيم وهما لغتان يقال : رجل ورجل بمعنى راجل وقرأ عكرمة وقتادة ورجالك على الجمع الرابعة ( وشاركهم في الأموال والأولاد ) أي اجعل لنفسك شركة في ذلك فشركته في الأموال إنفاقها في معصية الله قاله الحسن وقيل : هي التي أصابوها من غير حلها قاله مجاهد بن عباس : ما كانوا يحرمونه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وقاله قتادة الضحاك : ما كانوا يذبحونه لآلهتهم والأولاد قيل : هم أولاد الزنى قاله مجاهد والضحاك وعبد الله بن عباس وعنه أيضا هو ما قتلوا من أولادهم وأتوا فيهم من الجرائم وعنه أيضا : هو تسميتهم عبد الحارث وعبد العزى وعبد اللات وعبد الشمس ونحوه وقيل : هو صبغة أولادهم في الكفر حتى هودوهم ونصروهم كصنع النصارى بأولادهم بالغمس في الماء الذي لهم قاله قتادة وقول خامس روي عن مجاهد قال : إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه فذلك قوله تعالى : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان وسيأتي وروي من حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن فيكم مغربين ( قلت : يا رسول الله وما المغربون قال : ( الذين يشترك فيهم الجن ( رواه الترمذي الحكيم في [ نوادر الأصول ] قال الهروي : سموا مغربين لأنه دخل فيهم عرق غريب قال الترمذي الحكيم : فللجن مساماة بابن آدم في الأمور والاختلاط فمنهم من يتزوج فيهم وكانت بلقيس ملكة سبأ أحد أبويها من الجن وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى الخامسة قوله تعالى : ( وعدهم ) أي منهم الأماني الكاذبة وأنه لا قيامة ولا حساب وأنه إن كان حساب وجنة ونار فأنتم أولى بالجنة من غيركم يقويه قوله تعالى : يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا أي باطلا وقيل وعدهم أي عدهم النصرة على من أرادهم بسوء وهذا الأمر للشيطان تهدد ووعيد له وقيل : استخفاف به وبمن اتبعه السادسة وفي الآية ما يدل على تحريم المزامير والغناء واللهو لقوله : واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم على قول مجاهد وما كان من صوت الشيطان أو فعله وما يستحسنه فواجب التنزه عنه وروى نافع عن بن عمر أنه سمع صوت زمارة فوضع أصبعيه في أذنيه وعدل راحلته عن الطريق وهو يقول : يا نافع أتسمع فأقول نعم فمضى حتى قلت له لا فوضع يديه وأعاد راحلته إلى الطريق وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع صوت زمارة راع فصنع مثل هذا قال علماؤنا : إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج على الاعتدال فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة لقمان إن شاء الله تعالى < <

%0
10 Bölüm

Questions