Section V11/P224–V11/P226Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P224–V11/P226)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( قالوا ) يعني السحرة ( لن نؤثرك ) أي نختارك ( على ما جاءنا من البينات ) قال بن عباس : يريد من اليقين والعلم وقال عكرمة وغيره : لما سجدوا أراهم الله في سجودهم منازلهم في الجنة فلهذا قالوا ( لن نؤثرك ) وكانت امرأة فرعون تسأل من غلب فقيل لها : غلب موسى وهارون فقالت : آمنت برب موسى وهارون فأرسل إليها فرعون فقال : انظروا أعظم صخرة فإن مضت على قولها فألقوها عليها فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماء فأبصرت منزلها في الجنة فمضت على قولها فانتزع روحها وألقيت الصخرة على جسدها وليس في جسدها روح وقيل : قال مقدم السحرة لمن يثق به لما رأى من عصا موسى ما رأى : انظر إلى هذه الحية هل تخوفت فتكون جنيا أو لم تتخوف فهي من صنعة الصانع الذي لا يعزب عليه مصنوع فقال : ما تخوفت فقال : آمنت برب هارون وموسى ( والذي فطرنا ) قيل : هو معطوف على ( ما جاءنا من البينات ) أي لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات ولا على الذي فطرنا أي خلقنا وقيل : هو قسم أي والله لن نؤثرك ( فاقض ما أنت قاض ) التقدير ما أنت قاضيه وليست ( ما ) ها هنا التي تكون مع الفعل بمنزلة المصدر لأن تلك توصل بالأفعال وهذه موصولة بابتداء وخبر قال بن عباس : فاصنع ما أنت صانع وقيل : فاحكم ما أنت حاكم أي من القطع والصلب وحذفت الياء من قاض في الوصل لسكونها وسكون التنوين واختار سيبويه إثباتها في الوقف لأنه قد زالت علة التسكين ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) أي إنما ينفذ أمرك فيها وهي منصوبة على الظرف والمعنى : إنما تقضي في متاع هذه الحياة الدنيا أو وقت هذه الحياة الدنيا فتقدر حذف المفعول ويجوز أن يكون التقدير : إنما تقضي أمور هذه الحياة الدنيا فتنتصب انتصاب المفعول و ( ما ) كافة لإن وأجاز الفراء الرفع على أن تجعل ( ما ) بمعنى الذي وتحذف الهاء من تقضي ورفعت ( هذه الحياة الدنيا ) ( إنا آمنا بربنا ) أي صدقنا بالله وحده لا شريك له وما جاءنا به موسى ( ليغفر لنا خطايانا ) يريدون الشرك الذي كانوا عليه ( وما أكرهتنا عليه من السحر ) ( ما ) في موضع نصب معطوفة على الخطايا وقيل : لا موضع لها وهي نافية أي ليغفر لنا خطايانا من السحر وما أكرهتنا عليه النحاس : والأول أولى المهدوي : وفيه بعد لقولهم : ( إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ) وليس هذا بقول مكرهين ولأن الاكراه ليس بذنب وإن كان يجوز أن يكونوا أكرهوا على تعليمه صغارا قال الحسن : كانوا يعلمون السحر أطفالا ثم عملوه مختارين بعد ويجوز أن يكون ( ما ) في موضع رفع بالابتداء ويضمر الخبر والتقدير : وما أكرهتنا عليه من السحر موضوع عنا و ( من السحر ) على هذا القول والقول الأول يتعلق ب ( أكرهتنا ) وعلى أن ( ما ) نافية يتعلق ب ( خطايانا ) ( والله خير وأبقى ) أي ثوابه خير وأبقى فحذف المضاف قاله بن عباس وقيل : الله خير لنا منك وأبقى عذابا لنا من عذابك لنا وهو جواب قوله : ( ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ) وقيل : الله خير لنا إن أطعناه وأبقى عذابا منك إن عصيناه قوله تعالى : ( إنه من يأت ربه مجرما ) قيل : هو من قول السحرة لما آمنوا وقيل : ابتداء كلام من الله عز وجل والكناية في ( إنه ) ترجع إلى الأمر والشأن ويجوز إن من يأت ومنه قول الشاعر : إن من يدخل الكنيسة يوما يلق فيها جآذرا وظباء أراد إنه من يدخل أي إن الأمر هذا وهو أن المجرم يدخل النار والمؤمن يدخل الجنة والمجرم الكافر وقيل الذي يقترف المعاصي ويكتسبها والأول أشبه لقوله : ( فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا ) وهذه صفة الكافر المكذب الجاحد على ما تقدم بيانه في سورة النساء وغيرها فلا ينتفع بحياته ولا يستريح بموته قال الشاعر : ألا من لنفس لا تموت فينقضى شقاها ولا تحيا حياة لها طعم وقيل : نفس الكافر معلقة في حنجرته كما أخبر الله تعالى عنه فلا يموت بفراقها ولا يحيا باستقرارها ومعنى ( من يأت ربه مجرما ) من يأت موعد ربه ومعنى ( ومن يأته مؤمنا ) أي يمت عليه ويوافيه مصدقا به ( قد عمل ) أي وقد عمل ( الصالحات ) أي الطاعات وما أمر به ونهى عنه ( فأولئك لهم الدرجات العلا ) أي الرفيعة التي قصرت دونها الصفات ودل قوله : ( ومن يأته مؤمنا ) على أن المراد بالمجرم المشرك قوله تعالى : ( جنات عدن ) بيان للدرجات وبدل منها والعدن الإقامة وقد تقدم بيانه ( تجري من تحتها ) أي من تحت غرفها وسررها ( الأنهار ) من الخمر والعسل واللبن والماء وقد تقدم ( خالدين فيها ) أي ما كثين ذائمين ( وذلك جزاء من تزكى ) أي من تطهر من الكفر والمعاصي ومن قال هذا من قول السحرة قال : لعل السحرة سمعوه من موسى أو من بني إسرائيل إذ كان فيهم بمصر أقوام وكان فيهم أيضا المؤمن من آل فرعون قلت : ويحتمل أن يكون ذلك إلهاما من الله لهم أنطقهم بذلك لما آمنوا والله أعلم < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( قالوا ) يعني السحرة ( لن نؤثرك ) أي نختارك ( على ما جاءنا من البينات ) قال بن عباس : يريد من اليقين والعلم وقال عكرمة وغيره : لما سجدوا أراهم الله في سجودهم منازلهم في الجنة فلهذا قالوا ( لن نؤثرك ) وكانت امرأة فرعون تسأل من غلب فقيل لها : غلب موسى وهارون فقالت : آمنت برب موسى وهارون فأرسل إليها فرعون فقال : انظروا أعظم صخرة فإن مضت على قولها فألقوها عليها فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماء فأبصرت منزلها في الجنة فمضت على قولها فانتزع روحها وألقيت الصخرة على جسدها وليس في جسدها روح وقيل : قال مقدم السحرة لمن يثق به لما رأى من عصا موسى ما رأى : انظر إلى هذه الحية هل تخوفت فتكون جنيا أو لم تتخوف فهي من صنعة الصانع الذي لا يعزب عليه مصنوع فقال : ما تخوفت فقال : آمنت برب هارون وموسى ( والذي فطرنا ) قيل : هو معطوف على ( ما جاءنا من البينات ) أي لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات ولا على الذي فطرنا أي خلقنا وقيل : هو قسم أي والله لن نؤثرك ( فاقض ما أنت قاض ) التقدير ما أنت قاضيه وليست ( ما ) ها هنا التي تكون مع الفعل بمنزلة المصدر لأن تلك توصل بالأفعال وهذه موصولة بابتداء وخبر قال بن عباس : فاصنع ما أنت صانع وقيل : فاحكم ما أنت حاكم أي من القطع والصلب وحذفت الياء من قاض في الوصل لسكونها وسكون التنوين واختار سيبويه إثباتها في الوقف لأنه قد زالت علة التسكين ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) أي إنما ينفذ أمرك فيها وهي منصوبة على الظرف والمعنى : إنما تقضي في متاع هذه الحياة الدنيا أو وقت هذه الحياة الدنيا فتقدر حذف المفعول ويجوز أن يكون التقدير : إنما تقضي أمور هذه الحياة الدنيا فتنتصب انتصاب المفعول و ( ما ) كافة لإن وأجاز الفراء الرفع على أن تجعل ( ما ) بمعنى الذي وتحذف الهاء من تقضي ورفعت ( هذه الحياة الدنيا ) ( إنا آمنا بربنا ) أي صدقنا بالله وحده لا شريك له وما جاءنا به موسى ( ليغفر لنا خطايانا ) يريدون الشرك الذي كانوا عليه ( وما أكرهتنا عليه من السحر ) ( ما ) في موضع نصب معطوفة على الخطايا وقيل : لا موضع لها وهي نافية أي ليغفر لنا خطايانا من السحر وما أكرهتنا عليه النحاس : والأول أولى المهدوي : وفيه بعد لقولهم : ( إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ) وليس هذا بقول مكرهين ولأن الاكراه ليس بذنب وإن كان يجوز أن يكونوا أكرهوا على تعليمه صغارا قال الحسن : كانوا يعلمون السحر أطفالا ثم عملوه مختارين بعد ويجوز أن يكون ( ما ) في موضع رفع بالابتداء ويضمر الخبر والتقدير : وما أكرهتنا عليه من السحر موضوع عنا و ( من السحر ) على هذا القول والقول الأول يتعلق ب ( أكرهتنا ) وعلى أن ( ما ) نافية يتعلق ب ( خطايانا ) ( والله خير وأبقى ) أي ثوابه خير وأبقى فحذف المضاف قاله بن عباس وقيل : الله خير لنا منك وأبقى عذابا لنا من عذابك لنا وهو جواب قوله : ( ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ) وقيل : الله خير لنا إن أطعناه وأبقى عذابا منك إن عصيناه قوله تعالى : ( إنه من يأت ربه مجرما ) قيل : هو من قول السحرة لما آمنوا وقيل : ابتداء كلام من الله عز وجل والكناية في ( إنه ) ترجع إلى الأمر والشأن ويجوز إن من يأت ومنه قول الشاعر : إن من يدخل الكنيسة يوما يلق فيها جآذرا وظباء أراد إنه من يدخل أي إن الأمر هذا وهو أن المجرم يدخل النار والمؤمن يدخل الجنة والمجرم الكافر وقيل الذي يقترف المعاصي ويكتسبها والأول أشبه لقوله : ( فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا ) وهذه صفة الكافر المكذب الجاحد على ما تقدم بيانه في سورة النساء وغيرها فلا ينتفع بحياته ولا يستريح بموته قال الشاعر : ألا من لنفس لا تموت فينقضى شقاها ولا تحيا حياة لها طعم وقيل : نفس الكافر معلقة في حنجرته كما أخبر الله تعالى عنه فلا يموت بفراقها ولا يحيا باستقرارها ومعنى ( من يأت ربه مجرما ) من يأت موعد ربه ومعنى ( ومن يأته مؤمنا ) أي يمت عليه ويوافيه مصدقا به ( قد عمل ) أي وقد عمل ( الصالحات ) أي الطاعات وما أمر به ونهى عنه ( فأولئك لهم الدرجات العلا ) أي الرفيعة التي قصرت دونها الصفات ودل قوله : ( ومن يأته مؤمنا ) على أن المراد بالمجرم المشرك قوله تعالى : ( جنات عدن ) بيان للدرجات وبدل منها والعدن الإقامة وقد تقدم بيانه ( تجري من تحتها ) أي من تحت غرفها وسررها ( الأنهار ) من الخمر والعسل واللبن والماء وقد تقدم ( خالدين فيها ) أي ما كثين ذائمين ( وذلك جزاء من تزكى ) أي من تطهر من الكفر والمعاصي ومن قال هذا من قول السحرة قال : لعل السحرة سمعوه من موسى أو من بني إسرائيل إذ كان فيهم بمصر أقوام وكان فيهم أيضا المؤمن من آل فرعون قلت : ويحتمل أن يكون ذلك إلهاما من الله لهم أنطقهم بذلك لما آمنوا والله أعلم < <
Section V11/P226–V11/P228Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P226–V11/P228)
Orijinal Metin (AR)طه : ( 77 ) ولقد أوحينا إلى . . . . . > > < > ( طه 77 : 79 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ) تقدم الكلام في هذا مستوفى ( فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا ) أي يابسا لا طين فيه ولا ماء وقد مضى في البقرة ضرب موسى البحر وكنيته إياه وإغراق فرعون فلا معنى للإعادة ( لا تخاف دركا ) أي لحاقا من فرعون وجنوده ( ولا تخشى ) قال بن جريج قال أصحاب موسى : هذا فرعون قد أدركنا وهذا البحر قد غشينا فأنزل الله تعالى ( لا تخاف دركا ولا تخشى ) أى لا تخاف دركا من فرعون ولا تخشى غرقا من البحر أن يمسك إن غشيك وقرأ حمزة ( لا تخف ) على أنه جواب الأمر التقدير إن تضرب لهم طريقا في البحر لاتخف و ( لا تخشى ) مستأنف على تقدير : ولا أنت تخشى أو يكون مجزوما والألف مشبعة من فتحة كقوله : فأضلونا السبيلا أو يكون على حد قول الشاعر : كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا على تقدير حذف الحركة كما تحذف حركة الصحيح وهذا مذهب الفراء وقال آخر : هجوت زبان ثم جئت معتذرا من هجو زبان لم تهجو ولم تدع وقال آخر : ألم يأتيك والأنباء تنمى بما لاقت لبون بني زياد قال النحاس : وهذا من أقبح الغلط أن يحمل كتاب الله عز وجل على الشذوذ من الشعر وأيضا فإن الذي جاء به من الشعر لا يشبه من الآية شيئا لأن الياء والواو مخالفتان للألف لأنهما تتحركان والألف لا تتحرك وللشاعر إذا اضطر أن يقدرهما متحركتين ثم تحذف الحركة للجزم وهذا محال في الألف والقراءة الأولى أبين لأن بعده ( ولا تخشى ) مجمع عليه بلا جزم وفيها ثلاث تقديرات : الأول أن يكون ( لا تخاف ) في موضع الحال من المخاطب التقدير فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا غير خائف ولا خاش الثاني أن يكون في موضع النعت للطريق لأنه معطوف على يبس الذي هو صفة ويكون التقدير لا تخاف فيه فحذف الراجع من الصفة والثالث أن يكون منقطعا خبر ابتداء محذوف تقديره وأنت لا تخاف قوله تعالى : ( فأتبعهم فرعون بجنوده ) أي أتبعهم ومعه جنوده وقريء ( فاتبعهم ) بالتشديد فتكون الباء في ( بجنوده ) عدت الفعل إلى المفعول الثاني لأن اتبع يتعدى إلى مفعول واحد أي تبعهم ليلحقهم بجنوده أي مع جنوده كما يقال : ركب الأمير بسيفه أي مع سيفه ومن قطع ( فأتبع ) يتعدى إلى مفعولين : فيجوز أن تكون الباء زائدة ويجوز أن يكون اقتصر على مفعول واحد يقال : تبعه وأتبعه ولحقه وألحقه بمعنى واحد وقوله : ( بجنوده ) في موضع الحال كأنه قال : فأتبعهم سائقا جنوده ( فغشيهم من اليم ما غشيهم ) أي أصابهم من البحر ما غرقهم وكرر على معنى التعظيم والمعرفة بالأمر ( وأضل فرعون قومه وما هدى ) أي أضلهم عن الرشد وما هداهم إلى خير ولا نجاة لأنه قدر أن موسى عليه السلام ومن معه لا يفوتونه لأن بين أيديهم البحر فلما ضرب موسى البحر بعصاه انفلق منه اثنا عشر طريقا وبين الطرق الماء قائما كالجبال وفي سورة الشعراء فكان كل فرق كالطود العظيم أي الجبل الكبير فأخذ كل سبط طريقا وأوحى الله إلى أطواد الماء أن تشبكي فصارت شبكات يرى بعضهم بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض وكان هذا من أعظم المعجزات وأكبر الآيات فلما أقبل فرعون ورأى الطرق في البحر والماء قائما أوهمهم أن البحر فعل هذا لهيبته فدخل هو وأصحابه فانطبق البحر عليهم وقيل إن قوله ( وما هدى ) تأكيد لإضلاله إياهم وقيل : هو جواب قول فرعون ( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد غافر ) فكذبه الله تعالى وقال بن عباس : ( وما هدى ) أي ما هدى نفسه بل أهلك نفسه وقومه < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)طه : ( 77 ) ولقد أوحينا إلى . . . . . > > < > ( طه 77 : 79 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ) تقدم الكلام في هذا مستوفى ( فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا ) أي يابسا لا طين فيه ولا ماء وقد مضى في البقرة ضرب موسى البحر وكنيته إياه وإغراق فرعون فلا معنى للإعادة ( لا تخاف دركا ) أي لحاقا من فرعون وجنوده ( ولا تخشى ) قال بن جريج قال أصحاب موسى : هذا فرعون قد أدركنا وهذا البحر قد غشينا فأنزل الله تعالى ( لا تخاف دركا ولا تخشى ) أى لا تخاف دركا من فرعون ولا تخشى غرقا من البحر أن يمسك إن غشيك وقرأ حمزة ( لا تخف ) على أنه جواب الأمر التقدير إن تضرب لهم طريقا في البحر لاتخف و ( لا تخشى ) مستأنف على تقدير : ولا أنت تخشى أو يكون مجزوما والألف مشبعة من فتحة كقوله : فأضلونا السبيلا أو يكون على حد قول الشاعر : كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا على تقدير حذف الحركة كما تحذف حركة الصحيح وهذا مذهب الفراء وقال آخر : هجوت زبان ثم جئت معتذرا من هجو زبان لم تهجو ولم تدع وقال آخر : ألم يأتيك والأنباء تنمى بما لاقت لبون بني زياد قال النحاس : وهذا من أقبح الغلط أن يحمل كتاب الله عز وجل على الشذوذ من الشعر وأيضا فإن الذي جاء به من الشعر لا يشبه من الآية شيئا لأن الياء والواو مخالفتان للألف لأنهما تتحركان والألف لا تتحرك وللشاعر إذا اضطر أن يقدرهما متحركتين ثم تحذف الحركة للجزم وهذا محال في الألف والقراءة الأولى أبين لأن بعده ( ولا تخشى ) مجمع عليه بلا جزم وفيها ثلاث تقديرات : الأول أن يكون ( لا تخاف ) في موضع الحال من المخاطب التقدير فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا غير خائف ولا خاش الثاني أن يكون في موضع النعت للطريق لأنه معطوف على يبس الذي هو صفة ويكون التقدير لا تخاف فيه فحذف الراجع من الصفة والثالث أن يكون منقطعا خبر ابتداء محذوف تقديره وأنت لا تخاف قوله تعالى : ( فأتبعهم فرعون بجنوده ) أي أتبعهم ومعه جنوده وقريء ( فاتبعهم ) بالتشديد فتكون الباء في ( بجنوده ) عدت الفعل إلى المفعول الثاني لأن اتبع يتعدى إلى مفعول واحد أي تبعهم ليلحقهم بجنوده أي مع جنوده كما يقال : ركب الأمير بسيفه أي مع سيفه ومن قطع ( فأتبع ) يتعدى إلى مفعولين : فيجوز أن تكون الباء زائدة ويجوز أن يكون اقتصر على مفعول واحد يقال : تبعه وأتبعه ولحقه وألحقه بمعنى واحد وقوله : ( بجنوده ) في موضع الحال كأنه قال : فأتبعهم سائقا جنوده ( فغشيهم من اليم ما غشيهم ) أي أصابهم من البحر ما غرقهم وكرر على معنى التعظيم والمعرفة بالأمر ( وأضل فرعون قومه وما هدى ) أي أضلهم عن الرشد وما هداهم إلى خير ولا نجاة لأنه قدر أن موسى عليه السلام ومن معه لا يفوتونه لأن بين أيديهم البحر فلما ضرب موسى البحر بعصاه انفلق منه اثنا عشر طريقا وبين الطرق الماء قائما كالجبال وفي سورة الشعراء فكان كل فرق كالطود العظيم أي الجبل الكبير فأخذ كل سبط طريقا وأوحى الله إلى أطواد الماء أن تشبكي فصارت شبكات يرى بعضهم بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض وكان هذا من أعظم المعجزات وأكبر الآيات فلما أقبل فرعون ورأى الطرق في البحر والماء قائما أوهمهم أن البحر فعل هذا لهيبته فدخل هو وأصحابه فانطبق البحر عليهم وقيل إن قوله ( وما هدى ) تأكيد لإضلاله إياهم وقيل : هو جواب قول فرعون ( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد غافر ) فكذبه الله تعالى وقال بن عباس : ( وما هدى ) أي ما هدى نفسه بل أهلك نفسه وقومه < <
Section V11/P228Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P228)
Orijinal Metin (AR)طه : ( 80 ) يا بني إسرائيل . . . . . > > < > ( طه 80 : 82 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)طه : ( 80 ) يا بني إسرائيل . . . . . > > < > ( طه 80 : 82 ) <
Section V11/P228–V11/P231Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P228–V11/P231)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ) لما أنجاهم من فرعون قال لهم هذا ليشكروا ( وواعدناكم جانب الطور الأيمن ) ( جانب ) نصب على المفعول الثاني ل واعدنا ) ولا يحسن أن ينتصب على الظرف لأنه ظرف مكان محض غير مبهم وإنما تتعدى الأفعال والمصادر إلى ظروف المكان بغير حرف جر إذا كانت مبهمة قال مكي : هذا أصل لا خلاف فيه وتقدير الآية : وواعدناكم إتيان جانب الطور ثم حذف المضاف قال النحاس : أي أمرنا موسى أن يأمركم بالخروج معه ليكلمه بحضرتكم فتسمعوا الكلام وقيل : وعد موسى بعد إغراق فرعون أن يأتي جانب الطور الأيمن فيؤتيه التوراة فالوعد كان لموسى ولكن خوطبوا به لأن الوعد كان لأجلهم وقرأ أبو عمرو ( ووعدناكم ) بغير ألف واختاره أبو عبيد لأن الوعد إنما هو من الله تعالى لموسى خاصة والمواعدة لا تكون إلا من اثنين وقد مضى في البقرة هذا المعنى و ( الأيمن ) نصب لأنه نعت للجانب وليس للجبل يمين ولا شمال فإذا قيل : خذ عن يمين الجبل فمعناه خذ على يمينك من الجبل وكان الجبل على يمين موسى إذ أتاه ( ونزلنا عليكم المن والسلوى ) أي في التيه وقد تقدم القول فيه ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) أي من لذيذ الرزق وقيل : من حلاله إذ لا صنع فيه لآدمي فتدخله شبهة ( ولا تطغوا فيه ) أي لا تحملنكم السعة والعافية أن تعصوا لأن الطغيان التجاوز إلى ما لا يجوز وقيل : المعنى أي لا تكفروا النعمة ولا تنسوا شكر المنعم بها عليكم وقيل : أي ولا تستبدلوا بها شيئا آخر كما قال : أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير وقيل : لا تدخروا منه لأكثر من يوم وليلة قال بن عباس : فيتدود عليهم ما ادخروه ولولا ذلك ما تدود طعام أبدا ( فيحل عليكم غضبي ) أي يجب وينزل وهو منصوب بالفاء في جواب النهى من قوله : ( ولا تطغوا ) ( فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي ( فيحل ) بضم الحاء ( ومن يحلل ) بضم اللام الأولى والباقون بالكسر وهما لغتان وحكى أبو عبيدة وغيره : أنه يقال حل يحل إذا وجب وحل يحل إذا نزل وكذا قال الفراء : الضم من الحلول بمعنى الوقوع والكسر من الوجوب والمعنيان متقاربان إلا أن الكسر أولى لأنهم قد أجمعوا على قوله : ويحل عليه عذاب مقيم وغضب الله عقابه ونقمته وعذابه ( فقد هوى ) قال الزجاج : فقد هلك أي صار إلى الهاوية وهي قعر النار من هوى يهوي هويا أي سقط من علو إلى سفل وهوى فلان أي مات وذكر بن المبارك : أخبرنا إسماعيل بن عياش قال حدثنا ثعلبة بن مسلم عن أيوب بن بشير عن شفى الأصبحي قال : إن في جهنم جبلا يدعى صعودا يطلع فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يرقاه قال الله تعالى : سأرهقه صعودا وإن في جهنم قصرا يقال له هوى يرمي الكافر من أعلاه فيهوي أربعين خريفا قبل أن يبلغ أصله قال الله تعالى : ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) وذكر الحديث وقد ذكرناه في كتاب التذكرة قوله تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب ) أي من الشرك ( وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) أي أقام على إيمانه حتى مات عليه قاله سفيان الثوري وقتادة وغيرهما وقال بن عباس : أي لم يشك في إيمانه ذكره الماوردي والمهدوي وقال سهل بن عبد الله التستري وبن عباس أيضا : أقام على السنة والجماعة ذكره الثعلبي وقال أنس : أخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المهدوي وحكاه الماوردي عن الربيع بن أنس وقول خامس : أصاب العمل قاله بن زيد وعنه أيضا تعلم العلم ليهتدى كيف يفعل ذكر الأول المهدوي والثاني الثعلبي وقال الشعبي ومقاتل والكلبي : علم أن لذلك ثوابا وعليه عقابا وقاله الفراء وقول ثامن : ( ثم اهتدى ) في ولاية أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم قاله ثابت البناني والقول الأول أحسن هذه الأقوال إن شاء الله وإليه يرجع سائرها قال وكيع عن سفيان : كنا نسمع في قوله عز وجل : ( وإني لغفار لمن تاب ) أي من الشرك ( وآمن ) أي بعد الشرك ( وعمل صالحا ) صلى وصام ( ثم اهتدى ) مات على ذلك < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ) لما أنجاهم من فرعون قال لهم هذا ليشكروا ( وواعدناكم جانب الطور الأيمن ) ( جانب ) نصب على المفعول الثاني ل واعدنا ) ولا يحسن أن ينتصب على الظرف لأنه ظرف مكان محض غير مبهم وإنما تتعدى الأفعال والمصادر إلى ظروف المكان بغير حرف جر إذا كانت مبهمة قال مكي : هذا أصل لا خلاف فيه وتقدير الآية : وواعدناكم إتيان جانب الطور ثم حذف المضاف قال النحاس : أي أمرنا موسى أن يأمركم بالخروج معه ليكلمه بحضرتكم فتسمعوا الكلام وقيل : وعد موسى بعد إغراق فرعون أن يأتي جانب الطور الأيمن فيؤتيه التوراة فالوعد كان لموسى ولكن خوطبوا به لأن الوعد كان لأجلهم وقرأ أبو عمرو ( ووعدناكم ) بغير ألف واختاره أبو عبيد لأن الوعد إنما هو من الله تعالى لموسى خاصة والمواعدة لا تكون إلا من اثنين وقد مضى في البقرة هذا المعنى و ( الأيمن ) نصب لأنه نعت للجانب وليس للجبل يمين ولا شمال فإذا قيل : خذ عن يمين الجبل فمعناه خذ على يمينك من الجبل وكان الجبل على يمين موسى إذ أتاه ( ونزلنا عليكم المن والسلوى ) أي في التيه وقد تقدم القول فيه ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) أي من لذيذ الرزق وقيل : من حلاله إذ لا صنع فيه لآدمي فتدخله شبهة ( ولا تطغوا فيه ) أي لا تحملنكم السعة والعافية أن تعصوا لأن الطغيان التجاوز إلى ما لا يجوز وقيل : المعنى أي لا تكفروا النعمة ولا تنسوا شكر المنعم بها عليكم وقيل : أي ولا تستبدلوا بها شيئا آخر كما قال : أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير وقيل : لا تدخروا منه لأكثر من يوم وليلة قال بن عباس : فيتدود عليهم ما ادخروه ولولا ذلك ما تدود طعام أبدا ( فيحل عليكم غضبي ) أي يجب وينزل وهو منصوب بالفاء في جواب النهى من قوله : ( ولا تطغوا ) ( فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي ( فيحل ) بضم الحاء ( ومن يحلل ) بضم اللام الأولى والباقون بالكسر وهما لغتان وحكى أبو عبيدة وغيره : أنه يقال حل يحل إذا وجب وحل يحل إذا نزل وكذا قال الفراء : الضم من الحلول بمعنى الوقوع والكسر من الوجوب والمعنيان متقاربان إلا أن الكسر أولى لأنهم قد أجمعوا على قوله : ويحل عليه عذاب مقيم وغضب الله عقابه ونقمته وعذابه ( فقد هوى ) قال الزجاج : فقد هلك أي صار إلى الهاوية وهي قعر النار من هوى يهوي هويا أي سقط من علو إلى سفل وهوى فلان أي مات وذكر بن المبارك : أخبرنا إسماعيل بن عياش قال حدثنا ثعلبة بن مسلم عن أيوب بن بشير عن شفى الأصبحي قال : إن في جهنم جبلا يدعى صعودا يطلع فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يرقاه قال الله تعالى : سأرهقه صعودا وإن في جهنم قصرا يقال له هوى يرمي الكافر من أعلاه فيهوي أربعين خريفا قبل أن يبلغ أصله قال الله تعالى : ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) وذكر الحديث وقد ذكرناه في كتاب التذكرة قوله تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب ) أي من الشرك ( وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) أي أقام على إيمانه حتى مات عليه قاله سفيان الثوري وقتادة وغيرهما وقال بن عباس : أي لم يشك في إيمانه ذكره الماوردي والمهدوي وقال سهل بن عبد الله التستري وبن عباس أيضا : أقام على السنة والجماعة ذكره الثعلبي وقال أنس : أخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المهدوي وحكاه الماوردي عن الربيع بن أنس وقول خامس : أصاب العمل قاله بن زيد وعنه أيضا تعلم العلم ليهتدى كيف يفعل ذكر الأول المهدوي والثاني الثعلبي وقال الشعبي ومقاتل والكلبي : علم أن لذلك ثوابا وعليه عقابا وقاله الفراء وقول ثامن : ( ثم اهتدى ) في ولاية أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم قاله ثابت البناني والقول الأول أحسن هذه الأقوال إن شاء الله وإليه يرجع سائرها قال وكيع عن سفيان : كنا نسمع في قوله عز وجل : ( وإني لغفار لمن تاب ) أي من الشرك ( وآمن ) أي بعد الشرك ( وعمل صالحا ) صلى وصام ( ثم اهتدى ) مات على ذلك < <
Section V11/P231Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P231)
Orijinal Metin (AR)طه : ( 83 ) وما أعجلك عن . . . . . > > < > ( طه 83 : 89 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)طه : ( 83 ) وما أعجلك عن . . . . . > > < > ( طه 83 : 89 ) <
Section V11/P231–V11/P235Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P231–V11/P235)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) أي ما حملك على أن تسبقهم قيل : عنى بالقوم جميع بني إسرائيل فعلى هذا قيل : استخلف هارون على بني إسرائيل وخرج معه بسبعين رجلا للميقات فقوله : ( هم أولاء على أثري ) ليس يريد أنهم يسيرون خلفه متوجهين إليه بل أراد أنهم بالقرب مني ينتظرون عودي إليهم وقيل : لا بل كان أمر هارون بأن يتبع في بني إسرائيل أثره ويلتحقوا به وقال قوم : أراد بالقوم السبعين الذين اختارهم وكان موسى لما قرب من الطور سبقهم شوقا إلى سماع كلام الله وقيل : لما وفد إلى طور سينا بالوعد اشتاق إلى ربه وطالت عليه المسافة من شدة الشوق إلى الله تعالى فضاق به الأمر حتى شق قميصه ثم لم يصبر حتى خلفهم ومضى وحده فلما وقف في مقامه قال الله تبارك وتعالى : ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) فبقي صلى الله عليه وسلم متحيرا عن الجواب وكنى عنه بقوله هم أولاء على أثري وإنما سأله السبب الذي أعجله يقوله : ( ما ) فأخبر عن مجيئهم بالأثر ثم قال : وعجلت إليك رب لترضى ) فكنى عن ذكر الشوق وصدقه إلى ابتغاء الرضا ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ( وعجلت إليك رب لترضى ) قال : شوقا وكانت عائشة رضي الله عنها إذا آوت إلى فراشها تقول : هاتوا المجيد فتؤتى بالمصحف فتأخذه في صدرها وتنام معه تتسلى بذلك رواه سفيان عن مسعر عن عائشة رضي الله عنها وكان عليه الصلاة والسلام إذا أمطرت السماء خلع ثيابه وتجرد حتى يصيبه المطر ويقول : ( إنه حديث عهد بربي ( فهذا من الرسول صلى الله عليه وسلم وممن بعده من قبيل الشوق ولذلك قال الله تبارك اسمه فيما يروى عنه : طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم أشوق قال بن عباس : كان الله عالما ولكن قال ( وما أعجلك عن قومك ) رحمة لموسى وإكراما له بهذا القول وتسكينا لقلبه ورقة عليه فقال مجيبا لربه : ( هم أولاء على أثري ) قال أبو حاتم قال عيسى : بنو تميم يقولون : ( هم أولى ) مقصورة مرسلة وأهل الحجاز يقولون ( أولاء ) ممدودة وحكى الفراء ( هم أولاي على أثري ) وزعم أبو إسحاق الزجاج : أن هذا لا وجه له قال النحاس : وهو كما قال لأن هذا ليس مما يضاف فيكون مثل هداي ولا يخلو من إحدى جهتين : إما أن يكون اسما مبهما فإضافته محال وإما أن يكون بمعنى الذين فلا يضاف أيضا لأن ما بعده من تمامه وهو معرفة وقرأ بن أبي إسحاق ونصر ورويس عن يعقوب ( على إثري ) بكسر الهمزة وإسكان الثاء وهو بمعنى أثر لغتان ( وعجلت إليك رب اترضى ) أي عجلت إلى الموضع الذي أمرتني بالمصير إليه لترضى عني يقال : رجل عجل وعجل وعجول وعجلان بين العجلة والعجلة خلاف البطء قوله تعالى : ( فإنا قد فتنا قومك من بعدك ) أي اختبرناهم وامتحناهم بأن يستدلوا على الله عز وجل ( وأضلهم السامري ) أي دعاهم إلى الضلالة أو هو سببها وقيل : فتناهم ألقيناهم في الفتنة : أي زينا لهم عبادة العجل ولهذا قال موسى : إن هي إلا فتنتك قال بن عباس رضي الله عنهما : كان السامري من قوم يعبدون البقر فوقع بأرض مصر فدخل في دين بني إسرائيل بظاهره وفي قلبه ما فيه من عبادة البقر وقيل : كان رجلا من القبط وكان جارا لموسى آمن به وخرج معه وقيل : كان عظيما من عظماء بني إسرائيل من قبيلة تعرف بالسامرة وهم معروفون بالشام قال سعيد بن جبير : كان من أهل كرمان قوله تعالى : ( فخرج موسى إلى قومه غضبان أسفا ) حال وقد مضى في الأعراف بيانه مستوفى ( قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ) وعدهم عز وجل الجنة إذا أقاموا على طاعته ووعدهم أنه يسمعهم كلامه في التوراة على لسان موسى ليعملوا بما فيها فيستحقوا ثواب عملهم وقيل : وعدهم النصر والظفر وقيل : وعده قوله وإني لغفار لمن تاب وآمن ) الآية ( أفطال عليكم العهد ) أي أفنسيتم كما قيل والشيء قد ينسى لطول العهد ( أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم ) ( يحل ) أي يجب وينزل والغضب العقوبة والنقمة والمعنى : أم أردتم أن تفعلوا فعلا يكون سبب حلول غضب الله بكم لأن أحدا لا يطلب غضب الله بل قد يرتكب ما يكون سببا للغضب ( فأخلفتم موعدي ) لأنهم وعدوه أن يقيموا على طاعة الله عز وجل إلى أن يرجع إليهم من الطور وقيل : وعدهم على أثره للميقات فتوقفوا ( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) بفتح الميم وهي قراءة نافع وعاصم وعيسى بن عمر قال مجاهد والسدى : ومعناه بطاقتنا بن زيد : لم نملك أنفسنا أي كنا مضطرين وقرأ بن كثير وأبو عمرو وبن عامر ( بملكنا ) بكسر الميم واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنها اللغة العالية وهو مصدر ملكت الشيء أملكه ملكا والمصدر مضاف إلى الفاعل والمفعول محذوف كأنه قال : بملكنا الصواب بل أخطأنا فهو اعتراف منهم بالخطأ وقرأ حمزة والكسائي ( بملكنا ) بضم الميم والمعنى بسلطاننا أي لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك ثم قيل قوله : ( قالوا ) عام يراد به الخاص أي قال الذين ثبتوا على طاعة الله إلى أن يرجع إليهم من الطور : ( ما أخلفنا موعدك بملكنا ) وكانوا اثنى عشر ألفا وكان جميع بني إسرائيل ستمائة ألف ( ولكنا حملنا ) بضم الحاء وتشديد الميم مكسورة قرأه نافع وبن كثير وبن عامر وحفص ورويس الباقون بفتح الحرفين خفيفة واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنهم حملوا حلى القوم معهم وما حملوه كرها ( أوزارا ) أي أثقالا ( من زينة القوم ) أي من حليهم وكانوا استعاروه حين أرادوا الخروج مع موسى عليه السلام وأوهموهم أنهم يجتمعون في عيد لهم أو وليمة وقيل : هو ما أخذوه من آل فرعون لما قذفهم البحر إلى الساحل وسميت أوزارا بسبب أنها كانت آثاما أي لم يحل لهم أخذها ولم تحل لهم الغنائم وأيضا فالأوزار هي الأثقال في اللغة ( فقذفناها ) أي ثقل علينا حمل ما كان معناه الحلي فقذفناه في النار ليذوب أي طرحناه فيها وقيل : طرحناه إلى السامري لترجع فترى فيها رأيك قال قتادة : إن السامري قال لهم حين استبطأ القوم موسى : إنما احتبس عليكم من أجل ما عندكم من الحلى فجمعوه ودفعوه إلى السامري فرمى به في النار وصاغ لهم منه عجلا ثم ألقى عليه قبضة من أثر فرس الرسول وهو جبريل عليه السلام وقال معمر : الفرس الذي كان عليه جبريل هو الحياة فلما ألقى عليه القبضة صار عجلا جسدا له خوار والخوار صوت البقر وقال بن عباس : لما انسكبت الحلى في النار جاء السامري وقال لهارون : يا نبي الله أؤلقى ما في يدي وهو يظن أنه كبعض ما جاء به غيره من الحلي فقذف التراب فيه وقال : كن عجلا جسدا له خوار فكان كما قال للبلاء والفتنة فخار خورة واحدة لم يتبعها مثلها وقيل : خواره وصوته كان بالريح لأنه كان عمل فيه خروقا فإذا دخلت الريح في جوفه خار ولم تكن فيه حياة وهذا قول مجاهد وعلى القول الأول كان عجلا من لحم ودم وهو قول الحسن وقتادة والسدي وروى حماد عن سماك عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : مر هارون بالسامري وهو يصنع العجل فقال : ما هذا فقال : ينفع ولا يضر فقال : اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه فقال : اللهم إني أسألك أن يخور وكان إذا خار سجدوا وكان الخوار من أجل دعوة هارون قال بن عباس : خار كما يخور الحي من العجول وروى أن موسى قال : يارب هذا السامري أخرج لهم عجلا جسدا له خوار من حليهم فمن جعل الجسد والخوار قال الله تبارك وتعالى : أنا قال موسى صلى الله عليه وسلم : وعزتك وجلالك وارتفاعك وعلوك وسلطانك ما أضلهم غيرك قال : صدقت يا حكيم الحكماء وقد تقدم هذا كله في سورة الأعراف فقالوا هذا إلهكم وإله موسى أي قال السامري ومن تبعه وكانوا ميالين إلى التشبيه إذ قالوا : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ( فنسي ) أي فضل موسى وذهب يطلبه فلم يعلم مكانه وأخطأ الطريق إلى ربه وقيل معناه : فتركه موسى هنا وخرج يطلبه أي ترك موسى إلهه هنا وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال : أي فنسي موسى أن يذكر لكم أنه إلهه وقيل : الخطاب خبر عن السامري أي ترك السامري ما أمره به موسى من الايمان فضل قاله بن الأعرابي فقال الله تعالى محتجا عليهم : ( أفلا يرون ) أي يعتبرون ويتفكرون في ( أن ) ه ( لايرجع إليهم قولا ) أي لا يكلمهم وقيل : لا يعود إلى الخوار والصوت ( ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ) فكيف يكون إلها والذي يعبده موسى صلى الله عليه وسلم يضر وينفع ويثيب ويعطي ويمنع ( أن لا يرجع ) تقديره أنه لا يرجع فلذلك ارتفع الفعل فخففت ( أن ) وحذف الضمير وهو الاختيار في الرؤية والعلم والظن قال : في فتية من سيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل وقد يحذف مع التشديد قال : فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ولكن زنجي عظيم المشافر أي ولكنك < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) أي ما حملك على أن تسبقهم قيل : عنى بالقوم جميع بني إسرائيل فعلى هذا قيل : استخلف هارون على بني إسرائيل وخرج معه بسبعين رجلا للميقات فقوله : ( هم أولاء على أثري ) ليس يريد أنهم يسيرون خلفه متوجهين إليه بل أراد أنهم بالقرب مني ينتظرون عودي إليهم وقيل : لا بل كان أمر هارون بأن يتبع في بني إسرائيل أثره ويلتحقوا به وقال قوم : أراد بالقوم السبعين الذين اختارهم وكان موسى لما قرب من الطور سبقهم شوقا إلى سماع كلام الله وقيل : لما وفد إلى طور سينا بالوعد اشتاق إلى ربه وطالت عليه المسافة من شدة الشوق إلى الله تعالى فضاق به الأمر حتى شق قميصه ثم لم يصبر حتى خلفهم ومضى وحده فلما وقف في مقامه قال الله تبارك وتعالى : ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) فبقي صلى الله عليه وسلم متحيرا عن الجواب وكنى عنه بقوله هم أولاء على أثري وإنما سأله السبب الذي أعجله يقوله : ( ما ) فأخبر عن مجيئهم بالأثر ثم قال : وعجلت إليك رب لترضى ) فكنى عن ذكر الشوق وصدقه إلى ابتغاء الرضا ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ( وعجلت إليك رب لترضى ) قال : شوقا وكانت عائشة رضي الله عنها إذا آوت إلى فراشها تقول : هاتوا المجيد فتؤتى بالمصحف فتأخذه في صدرها وتنام معه تتسلى بذلك رواه سفيان عن مسعر عن عائشة رضي الله عنها وكان عليه الصلاة والسلام إذا أمطرت السماء خلع ثيابه وتجرد حتى يصيبه المطر ويقول : ( إنه حديث عهد بربي ( فهذا من الرسول صلى الله عليه وسلم وممن بعده من قبيل الشوق ولذلك قال الله تبارك اسمه فيما يروى عنه : طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم أشوق قال بن عباس : كان الله عالما ولكن قال ( وما أعجلك عن قومك ) رحمة لموسى وإكراما له بهذا القول وتسكينا لقلبه ورقة عليه فقال مجيبا لربه : ( هم أولاء على أثري ) قال أبو حاتم قال عيسى : بنو تميم يقولون : ( هم أولى ) مقصورة مرسلة وأهل الحجاز يقولون ( أولاء ) ممدودة وحكى الفراء ( هم أولاي على أثري ) وزعم أبو إسحاق الزجاج : أن هذا لا وجه له قال النحاس : وهو كما قال لأن هذا ليس مما يضاف فيكون مثل هداي ولا يخلو من إحدى جهتين : إما أن يكون اسما مبهما فإضافته محال وإما أن يكون بمعنى الذين فلا يضاف أيضا لأن ما بعده من تمامه وهو معرفة وقرأ بن أبي إسحاق ونصر ورويس عن يعقوب ( على إثري ) بكسر الهمزة وإسكان الثاء وهو بمعنى أثر لغتان ( وعجلت إليك رب اترضى ) أي عجلت إلى الموضع الذي أمرتني بالمصير إليه لترضى عني يقال : رجل عجل وعجل وعجول وعجلان بين العجلة والعجلة خلاف البطء قوله تعالى : ( فإنا قد فتنا قومك من بعدك ) أي اختبرناهم وامتحناهم بأن يستدلوا على الله عز وجل ( وأضلهم السامري ) أي دعاهم إلى الضلالة أو هو سببها وقيل : فتناهم ألقيناهم في الفتنة : أي زينا لهم عبادة العجل ولهذا قال موسى : إن هي إلا فتنتك قال بن عباس رضي الله عنهما : كان السامري من قوم يعبدون البقر فوقع بأرض مصر فدخل في دين بني إسرائيل بظاهره وفي قلبه ما فيه من عبادة البقر وقيل : كان رجلا من القبط وكان جارا لموسى آمن به وخرج معه وقيل : كان عظيما من عظماء بني إسرائيل من قبيلة تعرف بالسامرة وهم معروفون بالشام قال سعيد بن جبير : كان من أهل كرمان قوله تعالى : ( فخرج موسى إلى قومه غضبان أسفا ) حال وقد مضى في الأعراف بيانه مستوفى ( قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ) وعدهم عز وجل الجنة إذا أقاموا على طاعته ووعدهم أنه يسمعهم كلامه في التوراة على لسان موسى ليعملوا بما فيها فيستحقوا ثواب عملهم وقيل : وعدهم النصر والظفر وقيل : وعده قوله وإني لغفار لمن تاب وآمن ) الآية ( أفطال عليكم العهد ) أي أفنسيتم كما قيل والشيء قد ينسى لطول العهد ( أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم ) ( يحل ) أي يجب وينزل والغضب العقوبة والنقمة والمعنى : أم أردتم أن تفعلوا فعلا يكون سبب حلول غضب الله بكم لأن أحدا لا يطلب غضب الله بل قد يرتكب ما يكون سببا للغضب ( فأخلفتم موعدي ) لأنهم وعدوه أن يقيموا على طاعة الله عز وجل إلى أن يرجع إليهم من الطور وقيل : وعدهم على أثره للميقات فتوقفوا ( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) بفتح الميم وهي قراءة نافع وعاصم وعيسى بن عمر قال مجاهد والسدى : ومعناه بطاقتنا بن زيد : لم نملك أنفسنا أي كنا مضطرين وقرأ بن كثير وأبو عمرو وبن عامر ( بملكنا ) بكسر الميم واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنها اللغة العالية وهو مصدر ملكت الشيء أملكه ملكا والمصدر مضاف إلى الفاعل والمفعول محذوف كأنه قال : بملكنا الصواب بل أخطأنا فهو اعتراف منهم بالخطأ وقرأ حمزة والكسائي ( بملكنا ) بضم الميم والمعنى بسلطاننا أي لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك ثم قيل قوله : ( قالوا ) عام يراد به الخاص أي قال الذين ثبتوا على طاعة الله إلى أن يرجع إليهم من الطور : ( ما أخلفنا موعدك بملكنا ) وكانوا اثنى عشر ألفا وكان جميع بني إسرائيل ستمائة ألف ( ولكنا حملنا ) بضم الحاء وتشديد الميم مكسورة قرأه نافع وبن كثير وبن عامر وحفص ورويس الباقون بفتح الحرفين خفيفة واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنهم حملوا حلى القوم معهم وما حملوه كرها ( أوزارا ) أي أثقالا ( من زينة القوم ) أي من حليهم وكانوا استعاروه حين أرادوا الخروج مع موسى عليه السلام وأوهموهم أنهم يجتمعون في عيد لهم أو وليمة وقيل : هو ما أخذوه من آل فرعون لما قذفهم البحر إلى الساحل وسميت أوزارا بسبب أنها كانت آثاما أي لم يحل لهم أخذها ولم تحل لهم الغنائم وأيضا فالأوزار هي الأثقال في اللغة ( فقذفناها ) أي ثقل علينا حمل ما كان معناه الحلي فقذفناه في النار ليذوب أي طرحناه فيها وقيل : طرحناه إلى السامري لترجع فترى فيها رأيك قال قتادة : إن السامري قال لهم حين استبطأ القوم موسى : إنما احتبس عليكم من أجل ما عندكم من الحلى فجمعوه ودفعوه إلى السامري فرمى به في النار وصاغ لهم منه عجلا ثم ألقى عليه قبضة من أثر فرس الرسول وهو جبريل عليه السلام وقال معمر : الفرس الذي كان عليه جبريل هو الحياة فلما ألقى عليه القبضة صار عجلا جسدا له خوار والخوار صوت البقر وقال بن عباس : لما انسكبت الحلى في النار جاء السامري وقال لهارون : يا نبي الله أؤلقى ما في يدي وهو يظن أنه كبعض ما جاء به غيره من الحلي فقذف التراب فيه وقال : كن عجلا جسدا له خوار فكان كما قال للبلاء والفتنة فخار خورة واحدة لم يتبعها مثلها وقيل : خواره وصوته كان بالريح لأنه كان عمل فيه خروقا فإذا دخلت الريح في جوفه خار ولم تكن فيه حياة وهذا قول مجاهد وعلى القول الأول كان عجلا من لحم ودم وهو قول الحسن وقتادة والسدي وروى حماد عن سماك عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : مر هارون بالسامري وهو يصنع العجل فقال : ما هذا فقال : ينفع ولا يضر فقال : اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه فقال : اللهم إني أسألك أن يخور وكان إذا خار سجدوا وكان الخوار من أجل دعوة هارون قال بن عباس : خار كما يخور الحي من العجول وروى أن موسى قال : يارب هذا السامري أخرج لهم عجلا جسدا له خوار من حليهم فمن جعل الجسد والخوار قال الله تبارك وتعالى : أنا قال موسى صلى الله عليه وسلم : وعزتك وجلالك وارتفاعك وعلوك وسلطانك ما أضلهم غيرك قال : صدقت يا حكيم الحكماء وقد تقدم هذا كله في سورة الأعراف فقالوا هذا إلهكم وإله موسى أي قال السامري ومن تبعه وكانوا ميالين إلى التشبيه إذ قالوا : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ( فنسي ) أي فضل موسى وذهب يطلبه فلم يعلم مكانه وأخطأ الطريق إلى ربه وقيل معناه : فتركه موسى هنا وخرج يطلبه أي ترك موسى إلهه هنا وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال : أي فنسي موسى أن يذكر لكم أنه إلهه وقيل : الخطاب خبر عن السامري أي ترك السامري ما أمره به موسى من الايمان فضل قاله بن الأعرابي فقال الله تعالى محتجا عليهم : ( أفلا يرون ) أي يعتبرون ويتفكرون في ( أن ) ه ( لايرجع إليهم قولا ) أي لا يكلمهم وقيل : لا يعود إلى الخوار والصوت ( ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ) فكيف يكون إلها والذي يعبده موسى صلى الله عليه وسلم يضر وينفع ويثيب ويعطي ويمنع ( أن لا يرجع ) تقديره أنه لا يرجع فلذلك ارتفع الفعل فخففت ( أن ) وحذف الضمير وهو الاختيار في الرؤية والعلم والظن قال : في فتية من سيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل وقد يحذف مع التشديد قال : فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ولكن زنجي عظيم المشافر أي ولكنك < <
Section V11/P235–V11/P237Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P235–V11/P237)
Orijinal Metin (AR)طه : ( 90 ) ولقد قال لهم . . . . . > > < > ( طه 90 : 93 ) < > قوله تعالى : ( ولقد قال لهم هارون من قبل ) أي من قبل أن يأتي موسى ويرجع إليهم ( يا قوم إنما فتنتم به ) أي ابتليتم وأضللتم به أي بالعجل ( وإن ربكم الرحمن ) لا العجل ( فاتبعوني ) في عبادته ( وأطيعوا أمري ) لا أمر السامري أو فاتبعوني في مسيري إلى موسى ودعوا العجل فعصوه و ( قالوا لن نبرح عليه عاكفين ) أي لن نزال مقيمين على عبادة العجل ( حتى يرجع إلينا موسى ) فينظر هل يعبده كما عبدناه فتوهموا أن موسى يعبد العجل فاعتزلهم هارون في اثنى عشر ألفا من الذين لم يعبدوا العجل فلما رجع موسى وسمع الصياح والجلبة وكانوا يرقصون حول العجل قال للسبعين معه : هذا صوت الفتنة فلما رأى هارون أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله غضبا و ( قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ) أي أخطئوا الطريق وكفروا ( ألا تتبعن ) ( لا ) زائدة أي أن تتبع أمري ووصيتي وقيل : ما منعك عن اتباعي في الانكار عليهم وقيل : معناه هلا قاتلتهم إذ قد علمت أني لو كنت بينهم لقاتلتهم على كفرهم وقيل : ما منعك من اللحوق بي لما فتنوا يريد أن مقامك بينهم وقد عبدوا غير الله تعالى عصيان منك لي قاله بن عباس وقيل معناه هلا فارقتهم فتكون مفارقتك إياهم تقريعا لهم وزجرا ومعنى ( أفعصيت أمري ) قيل : إن أمره ما حكاه الله تعالى عنه ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) فلما أقام معهم ولم يبالغ في منعهم والانكار عليهم نسبه إلى عصيانه ومخالفة أمره مسألة وهذا كله أصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتغييره ومفارقة أهله وأن المقيم بينهم لا سيما إذا كان راضيا حكمه كحكمهم وقد مضى هذا المعنى في آل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال وسئل الامام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله : ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية وأعلم حرس الله مدته أنه اجتمع جماعة من رجال فيكثرون من ذكر الله تعالى وذكر محمد صلى الله عليه وسلم ثم إنهم يوقعون بالقضيب على شيء من الأديم ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه ويحضرون شيئا يأكلونه هل الحضور معهم جائز أم لا أفتونا مأجورين وهذا القول الذي يذكرونه يا شيخ كف عن الذنوب قبل التفرق والزلل واعمل لنفسك صالحا ما دام ينفعك العمل أما الشباب فقد مضى ومشيب رأسك قد نزل وفي مثل هذا ونحوه الجواب : يرحمك الله مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة وما الاسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون فهو دين الكفار وعباد العجل وأما القضيب فأول من اتخذه الزنادقة ليشغلوا به المسلمين عن كتاب الله تعالى وإنما كان يجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا يعينهم على باطلهم هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين وبالله التوفيق < < طه : ( 94 ) قال يا ابن . . . . . > > < > ( طه 94 : 98 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)طه : ( 90 ) ولقد قال لهم . . . . . > > < > ( طه 90 : 93 ) < > قوله تعالى : ( ولقد قال لهم هارون من قبل ) أي من قبل أن يأتي موسى ويرجع إليهم ( يا قوم إنما فتنتم به ) أي ابتليتم وأضللتم به أي بالعجل ( وإن ربكم الرحمن ) لا العجل ( فاتبعوني ) في عبادته ( وأطيعوا أمري ) لا أمر السامري أو فاتبعوني في مسيري إلى موسى ودعوا العجل فعصوه و ( قالوا لن نبرح عليه عاكفين ) أي لن نزال مقيمين على عبادة العجل ( حتى يرجع إلينا موسى ) فينظر هل يعبده كما عبدناه فتوهموا أن موسى يعبد العجل فاعتزلهم هارون في اثنى عشر ألفا من الذين لم يعبدوا العجل فلما رجع موسى وسمع الصياح والجلبة وكانوا يرقصون حول العجل قال للسبعين معه : هذا صوت الفتنة فلما رأى هارون أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله غضبا و ( قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ) أي أخطئوا الطريق وكفروا ( ألا تتبعن ) ( لا ) زائدة أي أن تتبع أمري ووصيتي وقيل : ما منعك عن اتباعي في الانكار عليهم وقيل : معناه هلا قاتلتهم إذ قد علمت أني لو كنت بينهم لقاتلتهم على كفرهم وقيل : ما منعك من اللحوق بي لما فتنوا يريد أن مقامك بينهم وقد عبدوا غير الله تعالى عصيان منك لي قاله بن عباس وقيل معناه هلا فارقتهم فتكون مفارقتك إياهم تقريعا لهم وزجرا ومعنى ( أفعصيت أمري ) قيل : إن أمره ما حكاه الله تعالى عنه ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) فلما أقام معهم ولم يبالغ في منعهم والانكار عليهم نسبه إلى عصيانه ومخالفة أمره مسألة وهذا كله أصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتغييره ومفارقة أهله وأن المقيم بينهم لا سيما إذا كان راضيا حكمه كحكمهم وقد مضى هذا المعنى في آل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال وسئل الامام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله : ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية وأعلم حرس الله مدته أنه اجتمع جماعة من رجال فيكثرون من ذكر الله تعالى وذكر محمد صلى الله عليه وسلم ثم إنهم يوقعون بالقضيب على شيء من الأديم ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه ويحضرون شيئا يأكلونه هل الحضور معهم جائز أم لا أفتونا مأجورين وهذا القول الذي يذكرونه يا شيخ كف عن الذنوب قبل التفرق والزلل واعمل لنفسك صالحا ما دام ينفعك العمل أما الشباب فقد مضى ومشيب رأسك قد نزل وفي مثل هذا ونحوه الجواب : يرحمك الله مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة وما الاسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون فهو دين الكفار وعباد العجل وأما القضيب فأول من اتخذه الزنادقة ليشغلوا به المسلمين عن كتاب الله تعالى وإنما كان يجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا يعينهم على باطلهم هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين وبالله التوفيق < < طه : ( 94 ) قال يا ابن . . . . . > > < > ( طه 94 : 98 ) <
Section V11/P237–V11/P242Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P237–V11/P242)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( يابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ) بن عباس : أخذ شعره بيمينه ولحيته بيساره لأن الغيرة في الله ملكته أي لا تفعل هذا فيتوهموا أنه منك استخفاف أو عقوبة وقد قيل : إن موسى عليه السلام إنما فعل هذا على غير استخفاف ولا عقوبة كما يأخذ الإنسان بلحية نفسه وقد مضى هذا في الأعراف مستوفى والله عز وجل أعلم بما أراد نبيه عليه السلام ( إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ) أي خشيت أن أخرج وأتركهم وقد أمرتني أن أخرج معهم فلو خرجت لا تبعني قوم ويتخلف مع العجل قوم وربما أدى الأمر إلى سفك الدماء وخشيت إن زجرتهم أن يقع قتال فتلومني على ذلك وهذا جواب هارون لموسى عليه السلام عن قوله : ( أفعصيت أمري ) وفي الأعراف ( إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ) لأنك أمرتني أن أكون معهم وقد تقدم ومعنى ( ولم ترقب قولي ) لم تعمل بوصيتي في حفظه قاله مقاتل وقال أبو عبيدة : لم تنتظر عهدي وقدومي فتركه موسى ثم أقبل على السامري ف ( قال فما خطبك يا سامري ) أي ما أمرك وشأنك وما الذي حملك على ما صنعت قال قتادة : كان السامري عظيما في بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة ولكن عدو الله نافق بعد ما قطع البحر مع موسى فلما مرت بنو إسرائيل بالعمالقة وهم يعكفون على أصنام لهم ( قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) فاغتنمها السامري وعلم أنهم يميلون إلى عبادة العجل فاتخذ العجل ف ( قال ) السامري مجيبا لموسى : ( بصرت بما لم يبصروا به ) يعني : رأيت ما لم يروا رأيت جبريل عليه السلام على فرس الحياة فألقى في نفسي أن أقبض من أثره قبضة فما ألقيته على شيء إلا صار له روح ولحم ودم فلما سألوك أن تجعل لهم إلها زينت لي نفسي ذلك وقال علي رضي الله عنه : لما نزل جبريل ليصعد بموسى عليه السلام إلى السماء أبصره السامري من بين الناس فقبض قبضة من أثر الفرس وقيل قال السامري : رأيت جبريل على الفرس وهي تلقى خطوها مد البصر فألقى في نفسي أن أقبض من أثرها فما ألقيته على شيء إلا صار له روح ودم وقيل : رأى جبريل يوم نزل على رمكة وديق فتقدم خيل فرعون في ورود البحر ويقال : إن أم السامري جعلته حين وضعته في غار خوفا من أن يقتله فرعون فجاءه جبريل عليه السلام فجعل كف السامري في فم السامري فرضع العسل واللبن فاختلف إليه فعرفه من حينئذ وقد تقدم هذا المعنى في الأعراف ويقال : إن السامري سمع كلام موسى عليه السلام حيث عمل تمثالين من شمع أحدهما ثور والآخر فرس فألقاهما في النيل طلب قبر يوسف عليه السلام وكان في تابوت من حجر في النيل فأتى به الثور على قرنه فتكلم السامري بذلك الكلام الذي سمعه من موسى وألقى القبضة في جوف العجل فخار وقرأ حمزة والكسائي والأعمش وخلف ( بما لم تبصروا ) بالتاء على الخطاب الباقون بالياء على الخبر وقرأ أبي بن كعب وبن مسعود والحسن وقتادة ( فقبضت قبصة ) بصاد غير معجمة وروى عن الحسن ضم القاف من ( قبصه ) والصاد غير معجمة الباقون : ( قبضت قبضة ) بالضاد المعجمة والفرق بينهما أن القبض بجميع الكف والقبص بأطراف الأصابع ونحوهما الخضم والقضم والقبضة بضم القاف القدر المقبوض ذكره المهدوي ولم يذكر الجوهري ( قبصة ) بضم القاف والصاد غير معجمة وإنما ذكر ( القبضة ) بضم القاف والضاد المعجمة وهو ما قبضت عليه من شيء يقال : أعطاه قبضة من سويق أو تمر أي كفا منه وربما جاء بالفتح قال : والقبض بكسر القاف والصاد غير المعجمة العدد الكثير من الناس قال الكميت : لكم مسجدا الله المزوران والحصى لكم قبصه من بين أثرى وأقترى ) أي طرحتها في العجل ( وكذلك سولت لي نفسي ) أي زينته قاله الأخفش وقال بن زيد : حدثتني نفسي والمعنى متقارب قوله تعالى : ( قال فاذهب ) أي قال له موسى فاذهب أي من بيننا ( فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) أي لا أمس ولا أمس طول الحياة فنفاه موسى عن قومه وأمر بني إسرائيل ألا يخالطوه ولا يقربوه ولا يكلموه عقوبة له قال الشاعر : تميم كرهط السامري وقوله ألا لا يريد السامري مساسا قال الحسن : جعل الله عقوبة السامري ألا يماس الناس ولا يماسوه عقوبة له ولمن كان منه إلى يوم القيامة وكأن الله عز وجل شدد عليه المحنة بأن جعله لا يماس أحدا ولا يمكن من أن يمسه أحد وجعل ذلك عقوبة له في الدنيا ويقال : ابتلى بالوسواس وأصل الوسواس من ذلك الوقت وقال قتادة : بقاياهم إلى اليوم يقولون ذلك لا مساس وإن مس واحد من غيرهم أحدا منهم حم كلاهما في الوقت ويقال : إن موسى هم بقتل السامري فقال الله تعالى له : لا تقتله فإنه سخي ويقال لما قال له موسى : ( فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) خاف فهرب فجعل يهيم في البرية مع السباع والوحش لا يجد أحدا من الناس يمسه حتى صار كالقائل لا مساس لبعده عن الناس وبعد الناس عنه كما قال الشاعر : حمال رايات بها قناعسا حتى تقول الأزد لا مسابسا مسألة : هذه الآية أصل في نفي أهل البدع والمعاصي وهجرانهم وألا يخالطوا وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بكعب بن مالك والثلاثة الذين خلفوا ومن التجأ إلى الحرم وعليه قتل لا يقتل عند بعض الفقهاء ولكن لا يعامل ولا يبايع ولا يشاري وهو إرهاق إلى الخروج ومن هذا القبيل التغريب في حد الزنى وقد تقدم جميع هذا كله في موضعه فلا معنى لاعادته والحمد لله وحده وقال هارون القارئ : ولغة العرب لا مساس بكسر السين وفتح الميم وقد تكلم النحويون فيه فقال سيبويه : هو مبني على الكسر كما يقال أضرب الرجل وقال أبو إسحاق : لا مساس نفي وكسرت السين لأن الكسرة من علامة التأنيث تقول : فعلت يا امرأة قال النحاس : وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت محمد بن يزيد يقول : إذا اعتل الشيء من ثلاث جهات وجب أن يبنى وإذا اعتل من جهتين وجب ألا ينصرف لأنه ليس بعد ترك الصرف إلا البناء فمساس ودراك اعتل من ثلاث جهات : منها أنه معدول ومنها أنه مؤنث وأنه معرفة فلما وجب البناء فيه وكانت الألف قبل السين ساكنة كسرت السين لالتقاء الساكنين كما تقول : اضرب الرجل ورأيت أبا إسحاق يذهب إلى أن هذا القول خطأ وألزم أبا العباس إذا سمى امرأة بفرعون يبنيه وهذا لا يقوله أحد وقال الجوهري في الصحاح : وأما قول العرب لا مساس مثال قطام فإنما بني على الكسر لأنه معدول عن المصدر وهو المس وقرأ أبو حيوة ( لا مساس ) ( وإن لك موعدا لن تخلفه ) يعني يوم القيامة والموعد مصدر أي إن لك وعدا لعذابك وقرأ بن كثير وأبو عمرو ( تخلفه ) بكسر اللام وله معنيان : أحدهما ستأتيه ولن تجده مخلفا كما تقول : أحمدته أي وجدته محمودا والثاني على التهديد أي لا بد لك من أن تصير إليه الباقون بفتح اللام بمعنى : إن الله لن يخلفك إياه قوله تعالى : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه ) أي دمت وأقمت عليه ( عاكفا ) أي ملازما وأصله ظللت قال : خلا أن العتاق من المطايا أحسن به فهن إليه شوس أي أحسسن وكذلك قرأ الأعمش بلامين على الأصل وفي قراءة بن مسعود ( ظلت ) بكسر الظاء يقال : ظللت أفعل كذا إذا فعلته نهارا وظلت وظلت فمن قال : ظلت حذف اللأم الأولى تخفيفا ومن قال : ظلت ألقى حركة اللام على الظاء و ( لنحرقنه ) قراءة العامة بضم النون وشد الراء من حرق يحرق وقرأ الحسن وغيره بضم النون وسكون الحاء وتخفيف الراء من أحرقه يحرقه وقرأ علي وبن عباس وأبو جعفر وبن محيصن وأشهب العقيلي ( لنحرقنه ) بفتح النون وضم الراء خفيفة من حرقت الشيء أحرقه حرقا بردته وحككت بعضه ببعض ومنه قولهم : حرق نابه يحرقه ويحرقه أي سحقه حتى سمع له صريف فمعنى هذه القراءة لنبردنه بالمبارد ويقال للمبرد المحرق والقراءتان الأوليان معناهما الحرق بالنار وقد يمكن جمع ذلك فيه قال السدي : ذبح العجل فسال منه كما يسيل من العجل إذا ذبح ثم برد عظامه بالمبرد وحرقه وفي حرف بن مسعود ( لنذبحنه ثم لنحرقنه ) واللحم والدم إذا أحرقا صارا رمادا فيمكن تذريته في اليم فأما الذهب فلا يصير رمادا وقيل : عرف موسى ما صير به الذهب رمادا وكان ذلك من آياته ومعنى ( لننسفنه ) لنطيرنه وقرأ أبو رجاء ( لننسفنه ) بضم السين لغتان والنسف نفض الشيء ليذهب به الريح وهو التذرية والمنسف ما ينسف به الطعام وهو شيء متصوب الصدر أعلاه مرتفع والنسافة ما يسقط منه يقال : اعزل النسافة وكل من الخالص ويقال : أتانا فلان كأن لحيته منسف حكاه أبو نصر أحمد بن حاتم والمنسفة آلة يقلع بها البناء ونسفت البناء نسفا قلعته ونسف البعير الكلأ ينسفه بالكسر إذا اقتلعه بأصله وانتسفت الشيء اقتلعته عن أبي زيد قوله تعالى : ( إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما ) لا العجل أي وسع كل شيء علمه يفعل الفعل عن العلم ونصب على التفسير وقرأ مجاهد وقتادة ( وسع كل شيء علما ) < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( يابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ) بن عباس : أخذ شعره بيمينه ولحيته بيساره لأن الغيرة في الله ملكته أي لا تفعل هذا فيتوهموا أنه منك استخفاف أو عقوبة وقد قيل : إن موسى عليه السلام إنما فعل هذا على غير استخفاف ولا عقوبة كما يأخذ الإنسان بلحية نفسه وقد مضى هذا في الأعراف مستوفى والله عز وجل أعلم بما أراد نبيه عليه السلام ( إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ) أي خشيت أن أخرج وأتركهم وقد أمرتني أن أخرج معهم فلو خرجت لا تبعني قوم ويتخلف مع العجل قوم وربما أدى الأمر إلى سفك الدماء وخشيت إن زجرتهم أن يقع قتال فتلومني على ذلك وهذا جواب هارون لموسى عليه السلام عن قوله : ( أفعصيت أمري ) وفي الأعراف ( إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ) لأنك أمرتني أن أكون معهم وقد تقدم ومعنى ( ولم ترقب قولي ) لم تعمل بوصيتي في حفظه قاله مقاتل وقال أبو عبيدة : لم تنتظر عهدي وقدومي فتركه موسى ثم أقبل على السامري ف ( قال فما خطبك يا سامري ) أي ما أمرك وشأنك وما الذي حملك على ما صنعت قال قتادة : كان السامري عظيما في بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة ولكن عدو الله نافق بعد ما قطع البحر مع موسى فلما مرت بنو إسرائيل بالعمالقة وهم يعكفون على أصنام لهم ( قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) فاغتنمها السامري وعلم أنهم يميلون إلى عبادة العجل فاتخذ العجل ف ( قال ) السامري مجيبا لموسى : ( بصرت بما لم يبصروا به ) يعني : رأيت ما لم يروا رأيت جبريل عليه السلام على فرس الحياة فألقى في نفسي أن أقبض من أثره قبضة فما ألقيته على شيء إلا صار له روح ولحم ودم فلما سألوك أن تجعل لهم إلها زينت لي نفسي ذلك وقال علي رضي الله عنه : لما نزل جبريل ليصعد بموسى عليه السلام إلى السماء أبصره السامري من بين الناس فقبض قبضة من أثر الفرس وقيل قال السامري : رأيت جبريل على الفرس وهي تلقى خطوها مد البصر فألقى في نفسي أن أقبض من أثرها فما ألقيته على شيء إلا صار له روح ودم وقيل : رأى جبريل يوم نزل على رمكة وديق فتقدم خيل فرعون في ورود البحر ويقال : إن أم السامري جعلته حين وضعته في غار خوفا من أن يقتله فرعون فجاءه جبريل عليه السلام فجعل كف السامري في فم السامري فرضع العسل واللبن فاختلف إليه فعرفه من حينئذ وقد تقدم هذا المعنى في الأعراف ويقال : إن السامري سمع كلام موسى عليه السلام حيث عمل تمثالين من شمع أحدهما ثور والآخر فرس فألقاهما في النيل طلب قبر يوسف عليه السلام وكان في تابوت من حجر في النيل فأتى به الثور على قرنه فتكلم السامري بذلك الكلام الذي سمعه من موسى وألقى القبضة في جوف العجل فخار وقرأ حمزة والكسائي والأعمش وخلف ( بما لم تبصروا ) بالتاء على الخطاب الباقون بالياء على الخبر وقرأ أبي بن كعب وبن مسعود والحسن وقتادة ( فقبضت قبصة ) بصاد غير معجمة وروى عن الحسن ضم القاف من ( قبصه ) والصاد غير معجمة الباقون : ( قبضت قبضة ) بالضاد المعجمة والفرق بينهما أن القبض بجميع الكف والقبص بأطراف الأصابع ونحوهما الخضم والقضم والقبضة بضم القاف القدر المقبوض ذكره المهدوي ولم يذكر الجوهري ( قبصة ) بضم القاف والصاد غير معجمة وإنما ذكر ( القبضة ) بضم القاف والضاد المعجمة وهو ما قبضت عليه من شيء يقال : أعطاه قبضة من سويق أو تمر أي كفا منه وربما جاء بالفتح قال : والقبض بكسر القاف والصاد غير المعجمة العدد الكثير من الناس قال الكميت : لكم مسجدا الله المزوران والحصى لكم قبصه من بين أثرى وأقترى ) أي طرحتها في العجل ( وكذلك سولت لي نفسي ) أي زينته قاله الأخفش وقال بن زيد : حدثتني نفسي والمعنى متقارب قوله تعالى : ( قال فاذهب ) أي قال له موسى فاذهب أي من بيننا ( فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) أي لا أمس ولا أمس طول الحياة فنفاه موسى عن قومه وأمر بني إسرائيل ألا يخالطوه ولا يقربوه ولا يكلموه عقوبة له قال الشاعر : تميم كرهط السامري وقوله ألا لا يريد السامري مساسا قال الحسن : جعل الله عقوبة السامري ألا يماس الناس ولا يماسوه عقوبة له ولمن كان منه إلى يوم القيامة وكأن الله عز وجل شدد عليه المحنة بأن جعله لا يماس أحدا ولا يمكن من أن يمسه أحد وجعل ذلك عقوبة له في الدنيا ويقال : ابتلى بالوسواس وأصل الوسواس من ذلك الوقت وقال قتادة : بقاياهم إلى اليوم يقولون ذلك لا مساس وإن مس واحد من غيرهم أحدا منهم حم كلاهما في الوقت ويقال : إن موسى هم بقتل السامري فقال الله تعالى له : لا تقتله فإنه سخي ويقال لما قال له موسى : ( فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) خاف فهرب فجعل يهيم في البرية مع السباع والوحش لا يجد أحدا من الناس يمسه حتى صار كالقائل لا مساس لبعده عن الناس وبعد الناس عنه كما قال الشاعر : حمال رايات بها قناعسا حتى تقول الأزد لا مسابسا مسألة : هذه الآية أصل في نفي أهل البدع والمعاصي وهجرانهم وألا يخالطوا وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بكعب بن مالك والثلاثة الذين خلفوا ومن التجأ إلى الحرم وعليه قتل لا يقتل عند بعض الفقهاء ولكن لا يعامل ولا يبايع ولا يشاري وهو إرهاق إلى الخروج ومن هذا القبيل التغريب في حد الزنى وقد تقدم جميع هذا كله في موضعه فلا معنى لاعادته والحمد لله وحده وقال هارون القارئ : ولغة العرب لا مساس بكسر السين وفتح الميم وقد تكلم النحويون فيه فقال سيبويه : هو مبني على الكسر كما يقال أضرب الرجل وقال أبو إسحاق : لا مساس نفي وكسرت السين لأن الكسرة من علامة التأنيث تقول : فعلت يا امرأة قال النحاس : وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت محمد بن يزيد يقول : إذا اعتل الشيء من ثلاث جهات وجب أن يبنى وإذا اعتل من جهتين وجب ألا ينصرف لأنه ليس بعد ترك الصرف إلا البناء فمساس ودراك اعتل من ثلاث جهات : منها أنه معدول ومنها أنه مؤنث وأنه معرفة فلما وجب البناء فيه وكانت الألف قبل السين ساكنة كسرت السين لالتقاء الساكنين كما تقول : اضرب الرجل ورأيت أبا إسحاق يذهب إلى أن هذا القول خطأ وألزم أبا العباس إذا سمى امرأة بفرعون يبنيه وهذا لا يقوله أحد وقال الجوهري في الصحاح : وأما قول العرب لا مساس مثال قطام فإنما بني على الكسر لأنه معدول عن المصدر وهو المس وقرأ أبو حيوة ( لا مساس ) ( وإن لك موعدا لن تخلفه ) يعني يوم القيامة والموعد مصدر أي إن لك وعدا لعذابك وقرأ بن كثير وأبو عمرو ( تخلفه ) بكسر اللام وله معنيان : أحدهما ستأتيه ولن تجده مخلفا كما تقول : أحمدته أي وجدته محمودا والثاني على التهديد أي لا بد لك من أن تصير إليه الباقون بفتح اللام بمعنى : إن الله لن يخلفك إياه قوله تعالى : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه ) أي دمت وأقمت عليه ( عاكفا ) أي ملازما وأصله ظللت قال : خلا أن العتاق من المطايا أحسن به فهن إليه شوس أي أحسسن وكذلك قرأ الأعمش بلامين على الأصل وفي قراءة بن مسعود ( ظلت ) بكسر الظاء يقال : ظللت أفعل كذا إذا فعلته نهارا وظلت وظلت فمن قال : ظلت حذف اللأم الأولى تخفيفا ومن قال : ظلت ألقى حركة اللام على الظاء و ( لنحرقنه ) قراءة العامة بضم النون وشد الراء من حرق يحرق وقرأ الحسن وغيره بضم النون وسكون الحاء وتخفيف الراء من أحرقه يحرقه وقرأ علي وبن عباس وأبو جعفر وبن محيصن وأشهب العقيلي ( لنحرقنه ) بفتح النون وضم الراء خفيفة من حرقت الشيء أحرقه حرقا بردته وحككت بعضه ببعض ومنه قولهم : حرق نابه يحرقه ويحرقه أي سحقه حتى سمع له صريف فمعنى هذه القراءة لنبردنه بالمبارد ويقال للمبرد المحرق والقراءتان الأوليان معناهما الحرق بالنار وقد يمكن جمع ذلك فيه قال السدي : ذبح العجل فسال منه كما يسيل من العجل إذا ذبح ثم برد عظامه بالمبرد وحرقه وفي حرف بن مسعود ( لنذبحنه ثم لنحرقنه ) واللحم والدم إذا أحرقا صارا رمادا فيمكن تذريته في اليم فأما الذهب فلا يصير رمادا وقيل : عرف موسى ما صير به الذهب رمادا وكان ذلك من آياته ومعنى ( لننسفنه ) لنطيرنه وقرأ أبو رجاء ( لننسفنه ) بضم السين لغتان والنسف نفض الشيء ليذهب به الريح وهو التذرية والمنسف ما ينسف به الطعام وهو شيء متصوب الصدر أعلاه مرتفع والنسافة ما يسقط منه يقال : اعزل النسافة وكل من الخالص ويقال : أتانا فلان كأن لحيته منسف حكاه أبو نصر أحمد بن حاتم والمنسفة آلة يقلع بها البناء ونسفت البناء نسفا قلعته ونسف البعير الكلأ ينسفه بالكسر إذا اقتلعه بأصله وانتسفت الشيء اقتلعته عن أبي زيد قوله تعالى : ( إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما ) لا العجل أي وسع كل شيء علمه يفعل الفعل عن العلم ونصب على التفسير وقرأ مجاهد وقتادة ( وسع كل شيء علما ) < <
Section V11/P242–V11/P244Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P242–V11/P244)
Orijinal Metin (AR)طه : ( 99 ) كذلك نقص عليك . . . . . > > < > ( طه 99 : 104 ) < > قوله تعالى : ( كذلك ) الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي كما قصصنا عليك خبر موسى ( كذلك نقص عليك ) قصصا كذلك من أخبار ما قد سبق ليكون تسلية لك وليدل على صدقك ( وقد آتيناك من لدنا ذكرا ) يعني القرآن وسمي القرآن ذكرا لما فيه من الذكر كما سمي الرسول ذكرا لأن الذكر كان ينزل عليه وقيل : ( آتيناك من لدنا ذكرا ) أي شرفا كما قال تعالى : وإنه لذكر لك أي شرف وتنويه باسمك قوله تعالى : ( من أعرض عنه ) أي القرآن فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ( فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ) أي إثما عظيما وحملا ثقيلا ( خالدين فيه ) يريد مقيمين فيه أي في جزائه وجزاؤه جهنم ( وساء لهم يوم القيامة حملا ) يريد بئس الحمل حملوه يوم القيامة وقرأ داود بن رفيع ( فإنه يحمل ) قوله تعالى : ( يوم ينفخ في الصور ) قراءة العامة ( ينفخ ) بضم الياء على الفعل المجهول وقرأ أبو عمرو وبن أبي إسحاق بنون مسمى الفاعل واستدل أبو عمرو بقوله تعالى : ( ونحشر ) بنون وعن بن هرمز ( ينفخ ) بفتح الياء أي ينفخ إسرافيل أبو عياض : ( في الصور ) الباقون : ( في الصور ) وقد تقدم هذا في [ الأنعام ] مستوفى وفي كتاب [ التذكرة ] وقرأ طلحة بن مصرف ( ويحشر ) بضم الياء ( المجرمون ) رفعا بخلاف المصحف والباقون ( ونحشر المجرمين ) أي المشركين ( زرقا ) حال من المجرمين والزرق خلاف الكحل والعرب تتشاءم بزرق العيون وتذمه أي تشوه خلقتهم بزرقة عيونهم وسواد وجوههم وقال الكلبي والفراء : ( زرقا ) أي عميا وقال الأزهري : عطاشا قد ازرقت أعينهم من شدة العطش وقاله الزجاج قال : لأن سواد العين يتغير ويزرق من العطش وقيل : إنه الطمع الكاذب إذا تعقبته الخيبة يقال : ابيضت عيني لطول انتظاري لكذا وقول خامس : إن المراد بالزرقة شخوص البصر من شدة الخوف قال الشاعر : لقد زرقت عيناك يابن مكعبر كما كل ضبي من اللؤم أزرق يقال : رجل أزرق العين والمرأة زرقاء بينة الزرق والاسم الزرقة وقد زرقت عينه بالكسر وأزرقت عينه ازرقاقا وازراقت عينه أزريقاقا وقال سعيد بن جبير : قيل لابن عباس في قوله : ( ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ) وقال في موضع آخر : ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما فقال : إن ليوم القيامة حالات فحالة يكونون فيه زرقا وحالة عميا ( يتخافتون بينهم ) أصل الخفت في اللغة السكون ثم قيل لمن خفض صوته خفته يتسارون قاله مجاهد أي يقول بعضهم لبعض في الموقف سرا ( إن لبثتم ) أي ما لبثتم يعني في الدنيا وقيل : في القبور ( إلا عشرا ) يريد عشر ليال وقيل : أراد ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع العذاب في تلك المدة عن الكفار في قول بن عباس فيستقصرون تلك المدة أو مدة مقامهم في الدنيا لشدة ما يرون من أهوال يوم القيامة ويخيل إلى أمثلهم أي أعدلهم قولا وأعقلهم وأعلمهم عند نفسه أنهم ما لبثوا إلا يوما واحدا يعني لبثهم في الدنيا عن قتادة فالتقدير : إلا مثل يوم وقيل : إنهم من شدة هول المطلع نسوا ما كانوا فيه من نعيم الدنيا حتى رأوه كيوم وقيل : أراد بيوم لبثهم ما بين النفختين أو لبثهم في القبور على ما تقدم و ( عشرا ) و ( يوما ) منصوبان ب ( لبثتم ) < < طه : ( 105 ) ويسألونك عن الجبال . . . . . > > < > ( طه 105 : 110 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)طه : ( 99 ) كذلك نقص عليك . . . . . > > < > ( طه 99 : 104 ) < > قوله تعالى : ( كذلك ) الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي كما قصصنا عليك خبر موسى ( كذلك نقص عليك ) قصصا كذلك من أخبار ما قد سبق ليكون تسلية لك وليدل على صدقك ( وقد آتيناك من لدنا ذكرا ) يعني القرآن وسمي القرآن ذكرا لما فيه من الذكر كما سمي الرسول ذكرا لأن الذكر كان ينزل عليه وقيل : ( آتيناك من لدنا ذكرا ) أي شرفا كما قال تعالى : وإنه لذكر لك أي شرف وتنويه باسمك قوله تعالى : ( من أعرض عنه ) أي القرآن فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ( فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ) أي إثما عظيما وحملا ثقيلا ( خالدين فيه ) يريد مقيمين فيه أي في جزائه وجزاؤه جهنم ( وساء لهم يوم القيامة حملا ) يريد بئس الحمل حملوه يوم القيامة وقرأ داود بن رفيع ( فإنه يحمل ) قوله تعالى : ( يوم ينفخ في الصور ) قراءة العامة ( ينفخ ) بضم الياء على الفعل المجهول وقرأ أبو عمرو وبن أبي إسحاق بنون مسمى الفاعل واستدل أبو عمرو بقوله تعالى : ( ونحشر ) بنون وعن بن هرمز ( ينفخ ) بفتح الياء أي ينفخ إسرافيل أبو عياض : ( في الصور ) الباقون : ( في الصور ) وقد تقدم هذا في [ الأنعام ] مستوفى وفي كتاب [ التذكرة ] وقرأ طلحة بن مصرف ( ويحشر ) بضم الياء ( المجرمون ) رفعا بخلاف المصحف والباقون ( ونحشر المجرمين ) أي المشركين ( زرقا ) حال من المجرمين والزرق خلاف الكحل والعرب تتشاءم بزرق العيون وتذمه أي تشوه خلقتهم بزرقة عيونهم وسواد وجوههم وقال الكلبي والفراء : ( زرقا ) أي عميا وقال الأزهري : عطاشا قد ازرقت أعينهم من شدة العطش وقاله الزجاج قال : لأن سواد العين يتغير ويزرق من العطش وقيل : إنه الطمع الكاذب إذا تعقبته الخيبة يقال : ابيضت عيني لطول انتظاري لكذا وقول خامس : إن المراد بالزرقة شخوص البصر من شدة الخوف قال الشاعر : لقد زرقت عيناك يابن مكعبر كما كل ضبي من اللؤم أزرق يقال : رجل أزرق العين والمرأة زرقاء بينة الزرق والاسم الزرقة وقد زرقت عينه بالكسر وأزرقت عينه ازرقاقا وازراقت عينه أزريقاقا وقال سعيد بن جبير : قيل لابن عباس في قوله : ( ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ) وقال في موضع آخر : ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما فقال : إن ليوم القيامة حالات فحالة يكونون فيه زرقا وحالة عميا ( يتخافتون بينهم ) أصل الخفت في اللغة السكون ثم قيل لمن خفض صوته خفته يتسارون قاله مجاهد أي يقول بعضهم لبعض في الموقف سرا ( إن لبثتم ) أي ما لبثتم يعني في الدنيا وقيل : في القبور ( إلا عشرا ) يريد عشر ليال وقيل : أراد ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع العذاب في تلك المدة عن الكفار في قول بن عباس فيستقصرون تلك المدة أو مدة مقامهم في الدنيا لشدة ما يرون من أهوال يوم القيامة ويخيل إلى أمثلهم أي أعدلهم قولا وأعقلهم وأعلمهم عند نفسه أنهم ما لبثوا إلا يوما واحدا يعني لبثهم في الدنيا عن قتادة فالتقدير : إلا مثل يوم وقيل : إنهم من شدة هول المطلع نسوا ما كانوا فيه من نعيم الدنيا حتى رأوه كيوم وقيل : أراد بيوم لبثهم ما بين النفختين أو لبثهم في القبور على ما تقدم و ( عشرا ) و ( يوما ) منصوبان ب ( لبثتم ) < < طه : ( 105 ) ويسألونك عن الجبال . . . . . > > < > ( طه 105 : 110 ) <
Section V11/P244–V11/P247Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V11/P244–V11/P247)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ويسألونك عن الجبال ) أي عن حال الجبال يوم القيامة ( فقل ) جاء هذا بفاء وكل سؤال في القرآن ( قل ) بغير فاء إلا هذا لأن المعنى إن سألوك عن الجبال فقل فتضمن الكلام معنى الشرط وقد علم الله أنهم يسألونه عنها فأجابهم قبل السؤال وتلك أسئلة تقدمت سألوا عنها النبي صلى الله عليه وسلم فجاء الجواب عقب السؤال فلذلك كان بغير فاء وهذا سؤال لم يسألوه عنه بعد فتفهمه ( ينسفها ) يطيرها ( نسفا ) قال بن الأعرابي وغيره : يقلعها قلعا من أصولها ثم يصيرها رملا يسيل سيلا ثم يصيرها كالصوف المنفوش تطيرها الرياح هكذا وهكذا قال : ولا يكون العهن من الصوف إلا المصبوغ ثم كالهباء المنثور ( فيذرها ) أي يذر مواضعها ( قاعا صفصفا ) القاع الأرض الملساء بلا نبات ولا بناء قاله بن الأعرابي وقال الجوهري : والقاع المستوى من الأرض والجمع أقوع وأقواع وقيعان صارت الواو ياء لكسر ما قبلها وقال الفراء : القاع مستنقع الماء والصفصف القرعاء الكلبي : هو الذي لا نبات فيه وقيل : المستوى من الأرض كأنه على صف واحد في استوائه قاله مجاهد والمعنى واحد في القاع والصفصف فالقاع الموضع المنكشف والصفصف المستوى الأملس وأنشد سيبويه : وكم دون بيتك من صفصف ود كداك رمل وأعقادها و ( قاعا ) نصب على الحال والصفصف و ( لا ترى ) في موضع الصفة ( فيها عوجا ) قال بن الأعرابي : العوج التعوج في الفجاج والأمت النبك وقال أبو عمرو : الأمت النباك وهي التلال الصغار واحدها نبك أي هي أرض مستوية لا انخفاض فيها ولا ارتفاع تقول : امتلأ فما به أمت وملأت القربة ملئا لا أمت فيه أي لا استرخاء فيه والأمت في اللغة المكان المرتفع وقال بن عباس : ( عوجا ) ميلا قال : والأمت الأثر مثل الشراك وعنه أيضا ( عوجا ) واديا ( ولا أمتا رابية وعنه أيضا العوج الانخفاض والأمت الارتفاع وقال قتادة عوجا صدعا ) أي أكمة وقال يمان : الأمت الشقوق في الأرض وقيل : الأمت أن يغلظ مكان في الفضاء أو الجبل ويدق في مكان حكاه الصولي قلت : وهذه الآية : تدخل في باب الرقى ترقى بها الثآليل وهي التي تسمى عندنا بالبراريق واحدها بروقة تطلع في الجسد وخاصة في اليد : تأخذ ثلاثة أعواد من تبن الشعير يكون في طرف كل عود عقدة تمر كل عقدة على الثآليل وتقرأ الآية مرة ثم تدفن الأعواد في مكان ندي تعفن وتعفن الثآليل فلا يبقى لها أثر جربت ذلك في نفسي وفي غيري فوجدته نافعا إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( يومئذ يتبعون الداعي ) يريد إسرافيل عليه السلام إذا نفخ في الصور ( لاعوج له ) أي لا معدل لهم عنه أي عن دعائه لا يزيغون ولا ينحرفون بل يسرعون إليه ولا يحيدون عنه وعلى هذا أكثر العلماء وقيل : ( لا عوج له ) أي لدعائه وقيل : يتبعون الداعي اتباعا لا عوج له فالمصدر مضمر والمعنى : يتبعون صوت الداعي للمحشر نظيره : واستمع يوم يناد المنادي من مكان قريب ق الآية وسيأتي ( وخشعت الأصوات ) أي ذلت وسكنت عن بن عباس قال : لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع فكل لسان ساكت هناك للهيبة ( للرحمن ) أي من أجله ( فلا تسمع إلا همسا ) الهمس الصوت الخفي قاله مجاهد عن بن عباس : الحس الخفي الحسن وبن جريج : هو صوت وقع الأقدام بعضها على بعض إلى المحشر ومنه قول الراجز : وهن يمشين بنا هميسا يعني صوت أخفاف الابل في سيرها ويقال للأسد الهموس لأنه يهمس في الظلمة أي يطأ وطئا خفيا قال رؤبة يصف نفسه بالشدة : ليث يدق الأسد الهموسا والأقهبين الفيل والجاموسا وهمس الطعام أي مضغه وفوه منضم قال الراجز : لقد رأيت عجبا مذ أمسا عجائزا مثل السعالي خمسا يأكلن ما أصنع همسا همسا وقيل : الهمس تحريك الشفة واللسان وقرأ أبي بن كعب ( فلا ينطقون إلا همسا ) والمعنى متقارب أي لا يسمع لهم نطق ولا كلام ولا صوت أقدام وبناء ( ه م س ) أصله الخفاء كيفما تصرف ومنه الحروف المهموسة وهي عشرة يجمعها قولك : [ حثه شخص فسكت ] وإنما سمى الحرف مهموسا لأنه ضعف الاعتماد من موضعه حتى جرى معه النفس قوله تعالى : ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ) ( من ) في موضع نصب على الاستثناء الخارج من الأول أي لا تنفع الشفاعة أحدا إلا شفاعة من أذن له الرحمن ( ورضي له قولا ) أي رضي قوله في الشفاعة وقيل : المعنى أي إنما تنفع الشفاعة لمن أذن له الرحمن في أن يشفع له وكأن له قول يرضى قال بن عباس : هو قول لا إله إلا الله قوله تعالى : ( يعلم ما بين أيديهم ) أي من أمر الساعة ( وما خلفهم ) من أمر الدنيا قاله قتادة وقيل : يعلم ما يصيرون إليه من ثواب أو عقاب ( وما خلفهم ) ما خلفوه وراءهم في الدنيا ثم قيل : الآية عامة في جميع الخلق وقيل : المراد الذين يتبعون الداعي والحمد لله قوله تعالى : ( ولا يحيطون به علما ) الهاء في ( به ) لله تعالى أي أحد لا يحيط به علما إذ الاحاطة مشعرة بالحد ويتعالى الله عن التحديد وقيل : تعود على العلم أي أحد لا يحيط علما بما يعلمه الله وقال الطبري : الضمير في ( أيديهم ) و ( خلفهم ) و ( يحيطون ) يعود على الملائكة أعلم الله من يعبدها أنها لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ويسألونك عن الجبال ) أي عن حال الجبال يوم القيامة ( فقل ) جاء هذا بفاء وكل سؤال في القرآن ( قل ) بغير فاء إلا هذا لأن المعنى إن سألوك عن الجبال فقل فتضمن الكلام معنى الشرط وقد علم الله أنهم يسألونه عنها فأجابهم قبل السؤال وتلك أسئلة تقدمت سألوا عنها النبي صلى الله عليه وسلم فجاء الجواب عقب السؤال فلذلك كان بغير فاء وهذا سؤال لم يسألوه عنه بعد فتفهمه ( ينسفها ) يطيرها ( نسفا ) قال بن الأعرابي وغيره : يقلعها قلعا من أصولها ثم يصيرها رملا يسيل سيلا ثم يصيرها كالصوف المنفوش تطيرها الرياح هكذا وهكذا قال : ولا يكون العهن من الصوف إلا المصبوغ ثم كالهباء المنثور ( فيذرها ) أي يذر مواضعها ( قاعا صفصفا ) القاع الأرض الملساء بلا نبات ولا بناء قاله بن الأعرابي وقال الجوهري : والقاع المستوى من الأرض والجمع أقوع وأقواع وقيعان صارت الواو ياء لكسر ما قبلها وقال الفراء : القاع مستنقع الماء والصفصف القرعاء الكلبي : هو الذي لا نبات فيه وقيل : المستوى من الأرض كأنه على صف واحد في استوائه قاله مجاهد والمعنى واحد في القاع والصفصف فالقاع الموضع المنكشف والصفصف المستوى الأملس وأنشد سيبويه : وكم دون بيتك من صفصف ود كداك رمل وأعقادها و ( قاعا ) نصب على الحال والصفصف و ( لا ترى ) في موضع الصفة ( فيها عوجا ) قال بن الأعرابي : العوج التعوج في الفجاج والأمت النبك وقال أبو عمرو : الأمت النباك وهي التلال الصغار واحدها نبك أي هي أرض مستوية لا انخفاض فيها ولا ارتفاع تقول : امتلأ فما به أمت وملأت القربة ملئا لا أمت فيه أي لا استرخاء فيه والأمت في اللغة المكان المرتفع وقال بن عباس : ( عوجا ) ميلا قال : والأمت الأثر مثل الشراك وعنه أيضا ( عوجا ) واديا ( ولا أمتا رابية وعنه أيضا العوج الانخفاض والأمت الارتفاع وقال قتادة عوجا صدعا ) أي أكمة وقال يمان : الأمت الشقوق في الأرض وقيل : الأمت أن يغلظ مكان في الفضاء أو الجبل ويدق في مكان حكاه الصولي قلت : وهذه الآية : تدخل في باب الرقى ترقى بها الثآليل وهي التي تسمى عندنا بالبراريق واحدها بروقة تطلع في الجسد وخاصة في اليد : تأخذ ثلاثة أعواد من تبن الشعير يكون في طرف كل عود عقدة تمر كل عقدة على الثآليل وتقرأ الآية مرة ثم تدفن الأعواد في مكان ندي تعفن وتعفن الثآليل فلا يبقى لها أثر جربت ذلك في نفسي وفي غيري فوجدته نافعا إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( يومئذ يتبعون الداعي ) يريد إسرافيل عليه السلام إذا نفخ في الصور ( لاعوج له ) أي لا معدل لهم عنه أي عن دعائه لا يزيغون ولا ينحرفون بل يسرعون إليه ولا يحيدون عنه وعلى هذا أكثر العلماء وقيل : ( لا عوج له ) أي لدعائه وقيل : يتبعون الداعي اتباعا لا عوج له فالمصدر مضمر والمعنى : يتبعون صوت الداعي للمحشر نظيره : واستمع يوم يناد المنادي من مكان قريب ق الآية وسيأتي ( وخشعت الأصوات ) أي ذلت وسكنت عن بن عباس قال : لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع فكل لسان ساكت هناك للهيبة ( للرحمن ) أي من أجله ( فلا تسمع إلا همسا ) الهمس الصوت الخفي قاله مجاهد عن بن عباس : الحس الخفي الحسن وبن جريج : هو صوت وقع الأقدام بعضها على بعض إلى المحشر ومنه قول الراجز : وهن يمشين بنا هميسا يعني صوت أخفاف الابل في سيرها ويقال للأسد الهموس لأنه يهمس في الظلمة أي يطأ وطئا خفيا قال رؤبة يصف نفسه بالشدة : ليث يدق الأسد الهموسا والأقهبين الفيل والجاموسا وهمس الطعام أي مضغه وفوه منضم قال الراجز : لقد رأيت عجبا مذ أمسا عجائزا مثل السعالي خمسا يأكلن ما أصنع همسا همسا وقيل : الهمس تحريك الشفة واللسان وقرأ أبي بن كعب ( فلا ينطقون إلا همسا ) والمعنى متقارب أي لا يسمع لهم نطق ولا كلام ولا صوت أقدام وبناء ( ه م س ) أصله الخفاء كيفما تصرف ومنه الحروف المهموسة وهي عشرة يجمعها قولك : [ حثه شخص فسكت ] وإنما سمى الحرف مهموسا لأنه ضعف الاعتماد من موضعه حتى جرى معه النفس قوله تعالى : ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ) ( من ) في موضع نصب على الاستثناء الخارج من الأول أي لا تنفع الشفاعة أحدا إلا شفاعة من أذن له الرحمن ( ورضي له قولا ) أي رضي قوله في الشفاعة وقيل : المعنى أي إنما تنفع الشفاعة لمن أذن له الرحمن في أن يشفع له وكأن له قول يرضى قال بن عباس : هو قول لا إله إلا الله قوله تعالى : ( يعلم ما بين أيديهم ) أي من أمر الساعة ( وما خلفهم ) من أمر الدنيا قاله قتادة وقيل : يعلم ما يصيرون إليه من ثواب أو عقاب ( وما خلفهم ) ما خلفوه وراءهم في الدنيا ثم قيل : الآية عامة في جميع الخلق وقيل : المراد الذين يتبعون الداعي والحمد لله قوله تعالى : ( ولا يحيطون به علما ) الهاء في ( به ) لله تعالى أي أحد لا يحيط به علما إذ الاحاطة مشعرة بالحد ويتعالى الله عن التحديد وقيل : تعود على العلم أي أحد لا يحيط علما بما يعلمه الله وقال الطبري : الضمير في ( أيديهم ) و ( خلفهم ) و ( يحيطون ) يعود على الملائكة أعلم الله من يعبدها أنها لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها < <