Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Section V15/P259–V15/P262Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P259–V15/P262)
Orijinal Metin (AR)

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) أي يقبضها عند فناء آجالها ( والتي لم تمت في منامها ) اختلف فيه فقيل : يقبضها عن التصرف مع بقاء أرواحها في أجسادها ( فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى ) وهي النائمة فيطلقها بالتصرف إلى أجل موتها قاله بن عيسى وقال الفراء : المعنى ويقبض التي لم تمت في منامها عند انقضاء أجلها قال : وقد يكون توفيها نومها فيكون التقدير على هذا والتي لم تمت وفاتها نومها وقال بن عباس وغيره من المفسرين : إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فتتعارف ما شاء الله منها فإذا أراد جميعها الرجوع إلى الأجساد أمسك الله أرواح الأموات عنده وأرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها وقال سعيد بن جبير : إن الله يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا وأرواح الأحياء إذا ناموا فتتعارف ما شاء الله أن تتعارف فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى أي يعيدها قال علي رضي الله عنه : فما رأته نفس النائم وهي في السماء قبل إرسالها إلى جسدها فهي الرؤيا الصادقة وما رأته بعد إرسالها وقبل استقرارها في جسدها تلقيها الشياطين وتخيل إليها الأباطيل فهي الرؤيا الكاذبة وقال بن زيد : النوم وفاة والموت وفاة وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كما تنامون فكذلك تموتون وكما توقظون فكذلك تبعثون ( وقال عمر : النوم أخو الموت وروي مرفوعا من حديث جابر بن عبد الله قيل : يا رسول الله أينام أهل الجنة قال : ( لا النوم أخو الموت والجنة لا موت فيها ( خرجه الدارقطني وقال بن عباس : في بن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس فالنفس التي بها العقل والتمييز والروح التي بها النفس والتحريك فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه وهذا قول بن الأنباري والزجاج قال القشيري أبو نصر : وفي هذا بعد إذ المفهوم من الآية أن النفس المقبوضة في الحاتين شيء واحد ولهذا قال : فيمسك التي قضي عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى فإذا يقبض الله الروح في حالين في حالة النوم وحالة الموت فما قبضه في حال النوم فمعناه أنه يغمره بما يحبسه عن التصرف فكأنه شيء مقبوض وما قبضه في حال الموت فهو يمسكه ولا يرسله إلى يوم القيامة وقوله : ويرسل الأخرى أي يزيل الحابس عنه فيعود كما كان فتوفى الأنفس في حال النوم بإزالة الحس وخلق الغفلة والآفة في محل الإدراك وتوفيها في حالة الموت بخلق الموت وإزالة الحس بالكلية فيمسك التي قضى عليها الموت بألا يخلق فيها الإدراك كيف وقد خلق فيها الموت ويرسل الأخرى بأن يعيد إليها الإحساس الثانية وقد اختلف الناس من هذه الآية في النفس والروح هل هما شيء واحد أو شيئان على ما ذكرنا والأظهر أنهما شيء واحد وهو الذي تدل عليه الآثار الصحاح على ما نذكره في هذا الباب من ذلك حديث أم سلمة قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : ( إن الروح إذا قبض تبعه البصر ( وحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألم تروا الإنسان إذا مات شخص بصره ( قال : فذلك حين يتبع بصره نفسه ( خرجهما مسلم وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( تحضر الملائكة فإذا كان الرجل صالحا قالوا اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء ( وذكر الحديث وإسناده صحيح خرجه بن ماجه وقد ذكرناه في التذكرة وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : ( إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدان بها ( وذكر الحديث وقال بلال في حديث الوادي : أخذ بنفسي يا رسول الله الذي أخذ بنفسك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مقابلا له في حديث زيد بن أسلم في حديث الوادي : ( يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء ردها إلينا في حين غير هذا ( الثالثة والصحيح فيه أنه جسم لطيف مشابك للأجسام المحسوسة يجذب ويخرج وفي أكفانه يلف ويدرج وبه إلى السماء يعرج لا يموت ولا يفنى وهو مما له أول وليس له آخر وهو بعينين ويدين وأنه ذو ريح طيبة وخبيثة كما في حديث أبي هريرة وهذه صفة الأجسام لا صفة الأعراض وقد ذكرنا الأخبار بهذا كله في كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة وقال تعالى : فلولا إذا بلغت الحلقوم الواقعة يعني النفس إلى خروجها من الجسد وهذه صفة الجسم والله أعلم الرابعة خرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعد على فراشه فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقل سبحانك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها ( وقال البخاري وبن ماجه والترمذي : ( فارحمها ( بدل ( فاغفر لها ( ( وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ( زاد الترمذي ( وإذا استيقظ فليقل الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره ( وخرج البخاري عن حذيفة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول : ( اللهم باسمك أموت وأحيا ( وإذا استيقظ قال ( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور قوله تعالى : ( فيمسك التي قضى عليها الموت ) هذه قراءة العامة على أنه مسمى الفاعل الموت نصبا أي قضى الله عليها وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد لقوله في أول الآية : الله يتوفى الأنفس فهو يقضي عليها وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي قضي عليها الموت على ما لم يسم فاعله النحاس والمعنى واحد غير أن القراءة الأولى أبين وأشبه بنسق الكلام لأنهم قد أجمعوا على ويرسل ولم يقرءوا ويرسل وفي الآية تنبيه على عظيم قدرته وانفراده بالألوهية وأنه يفعل ما يشاء ويحيي ويميت لا يقدر على ذلك سواه ( إن في ذلك لآيات ) يعني في قبض الله نفس الميت والنائم وإرساله نفس النائم وحبسه نفس الميت ( لقوم يتفكرون ) وقال الأصمعي سمعت معتمرا يقول : روح الإنسان مثل كبة الغزل فترسل الروح فيمضى ثم تمضي ثم تطوي فتجيء فتدخل فمعنى الآية أنه يرسل من الروح شيء في حال النوم ومعظمها في البدن متصل بما يخرج منها اتصالا خفيا فإذا استيقظ المرء جذب معظم روحه ما انبسط منها فعاد وقيل غير هذا وفي التنزيل : ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي أي لا يعلم حقيقته إلا الله وقد تقدم في سبحان < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) أي يقبضها عند فناء آجالها ( والتي لم تمت في منامها ) اختلف فيه فقيل : يقبضها عن التصرف مع بقاء أرواحها في أجسادها ( فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى ) وهي النائمة فيطلقها بالتصرف إلى أجل موتها قاله بن عيسى وقال الفراء : المعنى ويقبض التي لم تمت في منامها عند انقضاء أجلها قال : وقد يكون توفيها نومها فيكون التقدير على هذا والتي لم تمت وفاتها نومها وقال بن عباس وغيره من المفسرين : إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فتتعارف ما شاء الله منها فإذا أراد جميعها الرجوع إلى الأجساد أمسك الله أرواح الأموات عنده وأرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها وقال سعيد بن جبير : إن الله يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا وأرواح الأحياء إذا ناموا فتتعارف ما شاء الله أن تتعارف فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى أي يعيدها قال علي رضي الله عنه : فما رأته نفس النائم وهي في السماء قبل إرسالها إلى جسدها فهي الرؤيا الصادقة وما رأته بعد إرسالها وقبل استقرارها في جسدها تلقيها الشياطين وتخيل إليها الأباطيل فهي الرؤيا الكاذبة وقال بن زيد : النوم وفاة والموت وفاة وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كما تنامون فكذلك تموتون وكما توقظون فكذلك تبعثون ( وقال عمر : النوم أخو الموت وروي مرفوعا من حديث جابر بن عبد الله قيل : يا رسول الله أينام أهل الجنة قال : ( لا النوم أخو الموت والجنة لا موت فيها ( خرجه الدارقطني وقال بن عباس : في بن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس فالنفس التي بها العقل والتمييز والروح التي بها النفس والتحريك فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه وهذا قول بن الأنباري والزجاج قال القشيري أبو نصر : وفي هذا بعد إذ المفهوم من الآية أن النفس المقبوضة في الحاتين شيء واحد ولهذا قال : فيمسك التي قضي عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى فإذا يقبض الله الروح في حالين في حالة النوم وحالة الموت فما قبضه في حال النوم فمعناه أنه يغمره بما يحبسه عن التصرف فكأنه شيء مقبوض وما قبضه في حال الموت فهو يمسكه ولا يرسله إلى يوم القيامة وقوله : ويرسل الأخرى أي يزيل الحابس عنه فيعود كما كان فتوفى الأنفس في حال النوم بإزالة الحس وخلق الغفلة والآفة في محل الإدراك وتوفيها في حالة الموت بخلق الموت وإزالة الحس بالكلية فيمسك التي قضى عليها الموت بألا يخلق فيها الإدراك كيف وقد خلق فيها الموت ويرسل الأخرى بأن يعيد إليها الإحساس الثانية وقد اختلف الناس من هذه الآية في النفس والروح هل هما شيء واحد أو شيئان على ما ذكرنا والأظهر أنهما شيء واحد وهو الذي تدل عليه الآثار الصحاح على ما نذكره في هذا الباب من ذلك حديث أم سلمة قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : ( إن الروح إذا قبض تبعه البصر ( وحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألم تروا الإنسان إذا مات شخص بصره ( قال : فذلك حين يتبع بصره نفسه ( خرجهما مسلم وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( تحضر الملائكة فإذا كان الرجل صالحا قالوا اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء ( وذكر الحديث وإسناده صحيح خرجه بن ماجه وقد ذكرناه في التذكرة وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : ( إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدان بها ( وذكر الحديث وقال بلال في حديث الوادي : أخذ بنفسي يا رسول الله الذي أخذ بنفسك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مقابلا له في حديث زيد بن أسلم في حديث الوادي : ( يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء ردها إلينا في حين غير هذا ( الثالثة والصحيح فيه أنه جسم لطيف مشابك للأجسام المحسوسة يجذب ويخرج وفي أكفانه يلف ويدرج وبه إلى السماء يعرج لا يموت ولا يفنى وهو مما له أول وليس له آخر وهو بعينين ويدين وأنه ذو ريح طيبة وخبيثة كما في حديث أبي هريرة وهذه صفة الأجسام لا صفة الأعراض وقد ذكرنا الأخبار بهذا كله في كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة وقال تعالى : فلولا إذا بلغت الحلقوم الواقعة يعني النفس إلى خروجها من الجسد وهذه صفة الجسم والله أعلم الرابعة خرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعد على فراشه فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقل سبحانك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها ( وقال البخاري وبن ماجه والترمذي : ( فارحمها ( بدل ( فاغفر لها ( ( وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ( زاد الترمذي ( وإذا استيقظ فليقل الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره ( وخرج البخاري عن حذيفة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول : ( اللهم باسمك أموت وأحيا ( وإذا استيقظ قال ( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور قوله تعالى : ( فيمسك التي قضى عليها الموت ) هذه قراءة العامة على أنه مسمى الفاعل الموت نصبا أي قضى الله عليها وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد لقوله في أول الآية : الله يتوفى الأنفس فهو يقضي عليها وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي قضي عليها الموت على ما لم يسم فاعله النحاس والمعنى واحد غير أن القراءة الأولى أبين وأشبه بنسق الكلام لأنهم قد أجمعوا على ويرسل ولم يقرءوا ويرسل وفي الآية تنبيه على عظيم قدرته وانفراده بالألوهية وأنه يفعل ما يشاء ويحيي ويميت لا يقدر على ذلك سواه ( إن في ذلك لآيات ) يعني في قبض الله نفس الميت والنائم وإرساله نفس النائم وحبسه نفس الميت ( لقوم يتفكرون ) وقال الأصمعي سمعت معتمرا يقول : روح الإنسان مثل كبة الغزل فترسل الروح فيمضى ثم تمضي ثم تطوي فتجيء فتدخل فمعنى الآية أنه يرسل من الروح شيء في حال النوم ومعظمها في البدن متصل بما يخرج منها اتصالا خفيا فإذا استيقظ المرء جذب معظم روحه ما انبسط منها فعاد وقيل غير هذا وفي التنزيل : ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي أي لا يعلم حقيقته إلا الله وقد تقدم في سبحان < <

Section V15/P262–V15/P265Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P262–V15/P265)
Orijinal Metin (AR)

الزمر : ( 43 ) أم اتخذوا من . . . . . > > < > ( الزمر 43 : 45 ) < > قوله تعالى : ( أم اتخذوا من دون الله شفعاء ) أي بل اتخذوا يعني الأصنام وفي الكلام ما يتضمن لم أي إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون لم يتفكروا ولكنهم اتخذوا آلهتهم شفعاء ( قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ) أي قل لهم يا محمد أتتخذونهم شفعاء وإن كانوا لا يملكون شيئا من الشفاعة ( ولا يعقلون ) لأنها جمادات وهذا استفهام إنكار ( قل لله الشفاعة جميعا ) نص في أن الشفاعة لله وحده كما قال : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه فلا شافع إلا من شفاعته ولا يشفعون إلا لمن ارتضى جميعا نصب على الحال فإن قيل جميعا إنما يكون للاثنين فصاعدا والشفاعة واحدة فالجواب أن الشفاعة مصدر والمصدر يؤدي عن الاثنين والجميع ( له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون ) قوله تعالى : ( وإذا ذكر الله وحده ) نصب على المصدر عند الخليل وسيبويه وعلى الحال عند يونس ( اشمأزت ) قال المبرد : انقبضت وهو قول بن عباس ومجاهد وقال قتادة : نفرت واستكبرت وكفرت وتعصت وقال المؤرج أنكرت وأصل الاشمئزاز النفور والازورار قال عمرو بن كلثوم : إذا عض الثقاف بها اشمأزت وولتهم عشوزنة زبونا وقال أبو زيد : اشمأز الرجل ذعر من الفزع وهو المذعور وكان المشركون إذا قيل لهم لا إله إلا الله نفروا وكفروا ( وإذا ذكر الذين من دونه ) يعني الأوثان حين ألقى الشيطان في أمنية النبي صلى الله عليه وسلم عند قراءته سورة والنجم تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم ترتجي قاله جماعة المفسرين ( إذا هم يستبشرون ) أي يظهر في وجوههم البشر والسرور < < الزمر : ( 46 ) قل اللهم فاطر . . . . . > > < > ( الزمر 46 : 48 ) < > قوله تعالى : ( قل اللهم فاطر السماوات والأرض ) نصب لأنه نداء مضاف وكذا ( عالم الغيب ) ولا يجوز عند سيبويه أن يكون نعتا ( أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ) وفي صحيح مسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : سألت عائشة رضي الله عنها بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح صلاته إذا قام من الليل قالت : كان إذا قام من الليل افتتح صلاته ( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ( ولما بلغ الربيع بن خيثم قتل الحسين بن علي رضي الله عنهم قرأ : قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون وقال سعيد بن جبير : إني لأعرف آية ما قرأها أحد قط فسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه قوله تعالى : ( قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون قوله تعالى : ( ولو أن للذين ظلموا ) أي كذبوا وأشركوا ( ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب ) أي من سوء عذاب ذلك اليوم وقد مضى هذا في سورة [ آل عمران ] و [ الرعد ] ( وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون ) من أجل ما روي فيه ما رواه منصور عن مجاهد قال : عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات فإذا هي سيئات وقاله السدي وقيل : عملوا أعمالا توهموا أنهم يتوبون منها قبل الموت فأدركهم الموت قبل أن يتوبوا وقد كانوا ظنوا أنهم ينجون بالتوبة ويجوز أن يكونوا توهموا أنه يغفر لهم من غير توبة ف بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون من دخول النار وقال سفيان الثوري في هذه الآية : ويل لأهل الرياء ويل لأهل الرياء هذه آيتهم وقصتهم وقال عكرمة بن عمار : جزع محمد بن المنكدر عند موته جزعا شديدا فقيل له : ما هذا الجزع قال أخاف آية من كتاب الله وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب ( وبدا لهم ) أي ظهر لهم ( سيئات ما كسبوا ) أي عقاب ما كسبوا من الكفر والمعاصي ( وحاق بهم ) أي أحاط بهم ونزل ( ما كانوا به يستهزئون ) < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الزمر : ( 43 ) أم اتخذوا من . . . . . > > < > ( الزمر 43 : 45 ) < > قوله تعالى : ( أم اتخذوا من دون الله شفعاء ) أي بل اتخذوا يعني الأصنام وفي الكلام ما يتضمن لم أي إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون لم يتفكروا ولكنهم اتخذوا آلهتهم شفعاء ( قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ) أي قل لهم يا محمد أتتخذونهم شفعاء وإن كانوا لا يملكون شيئا من الشفاعة ( ولا يعقلون ) لأنها جمادات وهذا استفهام إنكار ( قل لله الشفاعة جميعا ) نص في أن الشفاعة لله وحده كما قال : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه فلا شافع إلا من شفاعته ولا يشفعون إلا لمن ارتضى جميعا نصب على الحال فإن قيل جميعا إنما يكون للاثنين فصاعدا والشفاعة واحدة فالجواب أن الشفاعة مصدر والمصدر يؤدي عن الاثنين والجميع ( له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون ) قوله تعالى : ( وإذا ذكر الله وحده ) نصب على المصدر عند الخليل وسيبويه وعلى الحال عند يونس ( اشمأزت ) قال المبرد : انقبضت وهو قول بن عباس ومجاهد وقال قتادة : نفرت واستكبرت وكفرت وتعصت وقال المؤرج أنكرت وأصل الاشمئزاز النفور والازورار قال عمرو بن كلثوم : إذا عض الثقاف بها اشمأزت وولتهم عشوزنة زبونا وقال أبو زيد : اشمأز الرجل ذعر من الفزع وهو المذعور وكان المشركون إذا قيل لهم لا إله إلا الله نفروا وكفروا ( وإذا ذكر الذين من دونه ) يعني الأوثان حين ألقى الشيطان في أمنية النبي صلى الله عليه وسلم عند قراءته سورة والنجم تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم ترتجي قاله جماعة المفسرين ( إذا هم يستبشرون ) أي يظهر في وجوههم البشر والسرور < < الزمر : ( 46 ) قل اللهم فاطر . . . . . > > < > ( الزمر 46 : 48 ) < > قوله تعالى : ( قل اللهم فاطر السماوات والأرض ) نصب لأنه نداء مضاف وكذا ( عالم الغيب ) ولا يجوز عند سيبويه أن يكون نعتا ( أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ) وفي صحيح مسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : سألت عائشة رضي الله عنها بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح صلاته إذا قام من الليل قالت : كان إذا قام من الليل افتتح صلاته ( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ( ولما بلغ الربيع بن خيثم قتل الحسين بن علي رضي الله عنهم قرأ : قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون وقال سعيد بن جبير : إني لأعرف آية ما قرأها أحد قط فسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه قوله تعالى : ( قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون قوله تعالى : ( ولو أن للذين ظلموا ) أي كذبوا وأشركوا ( ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب ) أي من سوء عذاب ذلك اليوم وقد مضى هذا في سورة [ آل عمران ] و [ الرعد ] ( وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون ) من أجل ما روي فيه ما رواه منصور عن مجاهد قال : عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات فإذا هي سيئات وقاله السدي وقيل : عملوا أعمالا توهموا أنهم يتوبون منها قبل الموت فأدركهم الموت قبل أن يتوبوا وقد كانوا ظنوا أنهم ينجون بالتوبة ويجوز أن يكونوا توهموا أنه يغفر لهم من غير توبة ف بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون من دخول النار وقال سفيان الثوري في هذه الآية : ويل لأهل الرياء ويل لأهل الرياء هذه آيتهم وقصتهم وقال عكرمة بن عمار : جزع محمد بن المنكدر عند موته جزعا شديدا فقيل له : ما هذا الجزع قال أخاف آية من كتاب الله وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون فأنا أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب ( وبدا لهم ) أي ظهر لهم ( سيئات ما كسبوا ) أي عقاب ما كسبوا من الكفر والمعاصي ( وحاق بهم ) أي أحاط بهم ونزل ( ما كانوا به يستهزئون ) < <

Section V15/P265–V15/P266Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P265–V15/P266)
Orijinal Metin (AR)

الزمر : ( 49 ) فإذا مس الإنسان . . . . . > > < > ( الزمر 49 : 52 ) < > قوله تعالى : ( فإذا مس الإنسان ضر دعانا ) قيل : إنها نزلت في حذيفة بن المغيرة ( ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم ) قال قتادة : على علم عندي بوجوه المكاسب وعنه أيضا على علم على خير عندي وقيل : على علم أي على علم من الله بفضلي وقال الحسن : على علم أي بعلم علمني الله إياه وقيل : المعنى أنه قال قد علمت أني إذا أوتيت هذا في الدنيا أن لي عند الله منزلة فقال الله : ( بل هي فتنة ) أي بل النعم التي أوتيتها فتنة تختبر بها قال الفراء : أنث هي لتأنيث الفتنة ولو كان بل هو فتنة لجاز النحاس : التقدير بل أعطيته فتنة ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أي لا يعلمون إن أعطاءهم المال اختبار قوله تعالى : ( قد قالها ) أنث على تأنيث الكلمة ( الذين من قبلهم ) يعني الكفار قبلهم كقارون وغيره حيث قال : إنما أوتيته على علم عندي ( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) ما للجحد أي لم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا وقيل أي فما الذي أغنى أموالهم ف ما استفهام ( فأصابهم سيئات ما كسبوا ) أي جزاء سيئات أعمالهم وقد يسمى جزاء السيئة سيئة ( والذين ظلموا ) أي أشركوا ( من هؤلاء ) الأمة ( سيصيبهم سيئات ما كسبوا ) أي بالجوع والسيف ( وما هم بمعجزين ) أي فائتين الله ولا سابقيه وقد تقدم قوله تعالى : ( أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء وقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) خص المؤمن بالذكر لأنه هو الذي يتدبر الآيات وينتفع بها ويعلم أن سعة الرزق قد يكون مكرا واستدراجا وتقتيره رفعة وإعظاما < < الزمر : ( 53 ) قل يا عبادي . . . . . > > < > ( الزمر 53 : 59 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الزمر : ( 49 ) فإذا مس الإنسان . . . . . > > < > ( الزمر 49 : 52 ) < > قوله تعالى : ( فإذا مس الإنسان ضر دعانا ) قيل : إنها نزلت في حذيفة بن المغيرة ( ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم ) قال قتادة : على علم عندي بوجوه المكاسب وعنه أيضا على علم على خير عندي وقيل : على علم أي على علم من الله بفضلي وقال الحسن : على علم أي بعلم علمني الله إياه وقيل : المعنى أنه قال قد علمت أني إذا أوتيت هذا في الدنيا أن لي عند الله منزلة فقال الله : ( بل هي فتنة ) أي بل النعم التي أوتيتها فتنة تختبر بها قال الفراء : أنث هي لتأنيث الفتنة ولو كان بل هو فتنة لجاز النحاس : التقدير بل أعطيته فتنة ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أي لا يعلمون إن أعطاءهم المال اختبار قوله تعالى : ( قد قالها ) أنث على تأنيث الكلمة ( الذين من قبلهم ) يعني الكفار قبلهم كقارون وغيره حيث قال : إنما أوتيته على علم عندي ( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) ما للجحد أي لم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا وقيل أي فما الذي أغنى أموالهم ف ما استفهام ( فأصابهم سيئات ما كسبوا ) أي جزاء سيئات أعمالهم وقد يسمى جزاء السيئة سيئة ( والذين ظلموا ) أي أشركوا ( من هؤلاء ) الأمة ( سيصيبهم سيئات ما كسبوا ) أي بالجوع والسيف ( وما هم بمعجزين ) أي فائتين الله ولا سابقيه وقد تقدم قوله تعالى : ( أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء وقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) خص المؤمن بالذكر لأنه هو الذي يتدبر الآيات وينتفع بها ويعلم أن سعة الرزق قد يكون مكرا واستدراجا وتقتيره رفعة وإعظاما < < الزمر : ( 53 ) قل يا عبادي . . . . . > > < > ( الزمر 53 : 59 ) <

Section V15/P266–V15/P272Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P266–V15/P272)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) وإن شئت حذفت الياء لأن النداء موضع حذف النحاس : ومن أجل ما روي فيه ما رواه محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر عن عمر قال : لما اجتمعنا على الهجرة اتعدت أنا وهشام بن العاص بن وائل السهمي وعياش بن أبي ربيعة بن عتبة فقلنا : الموعد أضاة بني غفار وقلنا : من تأخر منا فقد حبس فليمض صاحبه فأصبحت أنا وعياش بن عتبة وحبس عنا هشام وإذا به قد فتن فآفتتن فكنا نقول بالمدينة : هؤلاء قد عرفوا الله عز وجل وآمنوا برسوله صلى الله عليه وسلم ثم افتتنوا لبلاء لحقهم لا نرى لهم توبة وكانوا هم أيضا يقولون هذا في أنفسهم فأنزل الله عز وجل في كتابه : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إلى قوله تعالى : أليس في جهنم مثوى للمتكبرين قال عمر : فكتبتها بيدي ثم بعثتها إلى هشام قال هشام : فلما قدمت علي خرجت بها إلى ذي طوى فقلت : اللهم فهمنيها فعرفت أنها نزلت فينا فرجعت فجلست على بعيري فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم وعن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : كان قوم من المشركين قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أو بعثوا إليه : إن ما تدعو إليه لحسن أو تخبرنا أن لنا توبة فأنزل الله عز وجل هذه الآية : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ذكره البخاري بمعناه وقد مضى في آخر الفرقان وعن بن عباس أيضا نزلت في أهل مكة قالوا : بزعم محمد أن من عبد الأوثان وقتل النفس التي حرم الله لم يغفر له وكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا مع الله إلها آخر وقتلنا النفس التي حرم الله فأنزل الله هذه الآية وقيل : إنها نزلت في قوم من المسلمين أسرفوا على أنفسهم في العبادة وخافوا ألا يتقبل منهم لذنوب سبقت لهم في الجاهلية وقال بن عباس أيضا وعطاء : نزلت في وحشي قاتل حمزة لأنه ظن أن الله لا يقبل إسلامه : وروي بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال : أتى وحشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أتيتك مستجيرا فأجرني حتى أسمع كلام الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد كنت أحب أن أراك على غير جوار فأما إذ أتيتني مستجيرا فأنت في جواري حتى تسمع كلام الله ( قال : فإني أشركت بالله وقتلت النفس التي حرم الله وزنيت هل يقبل الله مني توبة فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت : والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون الفرقان إلى آخر الآية فتلاها عليه فقال أرى شرطا فلعلي لا أعمل صالحا أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله فنزلت : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء فدعا به فتلا عليه قال : فلعلي ممن لا يشاء أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله فنزلت : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله فقال : نعم الآن لا أرى شرطا فأسلم وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن أسماء أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي إنه هو الغفور الرحيم وفي مصحف بن مسعود إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء قال أبو جعفر النحاس : وهاتان القراءتان على التفسير أي يغفر الله لمن يشاء وقد عرف الله عز وجل من شاء أن يغفر له وهو التائب أو من عمل صغيرة ولم تكن له كبيرة ودل على أنه يريد التائب ما بعده وأنيبوا إلى ربكم فالتائب مغفور له ذنوبه جميعا يدل على ذلك وإني لغفار لمن تاب طه فهذا لا إشكال فيه وقال علي بن أبي طالب : ما في القرآن آية أوسع من هذه الآية قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله وقد مضى هذا في [ سبحان ] وقال عبد الله بن عمر : وهذه أرجى آية في القرآن فرد عليهم بن عباس وقال أرجى آية في القرآن قوله تعالى : وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم الرعد وقد مضى في [ الرعد ] وقريء ولا تقنطوا بكسر النون وفتحها وقد مضى في [ الحجر ] بيانه قوله تعالى : ( وأنيبوا إلى ربكم ) أي ارجعوا إليه بالطاعة لما بين أن من تاب من الشرك يغفر له أمر بالتوبة والرجوع إليه والإنابة الرجوع إلى الله بالإخلاص ( وأسلموا له ) أي اخضعوا له وأطيعوا ( من قبل أن يأتيكم العذاب ) في الدنيا ( ثم لا تنصرون ) أي لا تمنعون من عذابه وروي من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من السعادة أن يطيل الله عمر المرء في الطاعة ويرزقه الإنابة وإن من الشقاوة أن يعمل المرء ويعجب بعمله ( قوله تعالى : ( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ) أحسن ما أنزل هو القرآن وكله حسن والمعنى ما قال الحسن : التزموا طاعته واجتنبوا معصيته وقال السدي : الأحسن ما أمر الله به في كتابه وقال بن زيد : يعني المحكمات وكلوا علم المتشابه إلى عالمه وقال : أنزل الله كتب التوراة والإنجيل والزبور ثم أنزل القرآن وأمر باتباعه فهو الأحسن وهو المعجز وقيل : هذا أحسن لأنه ناسخ قاض على جميع الكتب وجميع الكتب منسوخة وقيل : يعني العفو لأن الله تعالى خير نبيه عليه السلام بين العفو والقصاص وقيل ما علم الله النبي عليه السلام وليس بقرآن فهو حسن وما أوحي إليه من القرآن فهو الأحسن وقيل : أحسن ما أنزل إليكم من أخبار الأمم الماضية قوله تعالى : ( أن تقول نفس يا حسرتا ) أن في موضع نصب أي كراهة أن تقول وعند الكوفيين لئلا تقول وعند البصريين حذر أن تقول وقيل : أي من قبل أن تقول نفس لأنه قال قبل هذا : من قبل أن يأتيكم العذاب الزمخشري : فإن قلت لم نكرت قلت : لأن المراد بها بعض الأنفس وهي نفس الكافر ويجوز أن يريد نفسا متميزة من الأنفس إما بلجاج في الكفر شديد أو بعقاب عظيم ويجوز أن يراد التكثير كما قال الأعشى : ورب بقيع لو هتفت بجوه أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا وهو يريد أفواجا من الكرام ينصرونه لا كريما واحدا ونظيره : رب بلد قطعت ورب بطل قارعت ولا يقصد إلا التكثير يا حسرتا والأصل يا حسرتي فأبدل من الياء ألف لأنها أخف وأمكن في الاستغاثة بمد الصوت وربما ألحقوا بها الهاء أنشد الفراء : يا مرحباه بحمار ناجيه إذا أتى قربته للسانيه وربما ألحقوا بها الياء بعد الألف لتدل على الإضافة وكذلك قرأها أبو جعفر : يا حسرتاي والحسرة الندامة ( على ما فرطت في جنب الله ) قال الحسن : في طاعة الله وقال الضحاك : أي في ذكر الله عز وجل قال : يعني القرآن والعمل به وقال أبو عبيدة : في جنب الله أي في ثواب الله وقال الفراء : الجنب القرب والجوار يقال فلان يعيش في جنب فلان أي في جواره ومنه والصاحب بالجنب أي على ما فرطت في طلب جواره وقربه وهو الجنة وقال الزجاج : أي على ما فرطت في الطريق الذي هو طريق الله الذي دعاني إليه والعرب تسمي السبب والطريق إلى الشيء جنبا تقول : تجرعت في جنبك غصصا أي لأجلك وسببك ولأجل مرضاتك وقيل : في جنب الله أي في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله عز وجل وثوابه والعرب تسمي الجانب جنبا قال الشاعر : قسم مجهودا لذاك القلب الناس جنب والأمير جنب يعني الناس من جانب والأمير من جانب وقال بن عرفة : أي تركت من أمر الله يقال ما فعلت ذلك في جنب حاجتي قال كثير : ألا تتقين الله في جنب عاشق له كبد حري عليك تقطع وكذا قال مجاهد أي ضيعت من أمر الله ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما جلس رجل مجلسا ولا مشى ممشى ولا اضطجع مضطجعا لم يذكر الله عز وجل فيه إلا كان عليه ترة يوم القيامة ( أي حسرة خرجه أبو داود بمعناه وقال إبراهيم التيمي : من الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي أتاه الله في الدنيا يوم القيامة في ميزان غيره قد ورثه وعمل فيه بالحق كان له أجره وعلى الآخر وزره ومن الحسرات أن يرى الرجل عبده الذي خوله الله إياه في الدنيا أقرب منزلة من الله عز وجل أو يرى رجلا يعرفه أعمى في الدنيا قد أبصر يوم القيامة وعمي هو ( وإن كنت لمن الساخرين ) أي وما كنت إلا من المستهزئين بالقرآن وبالرسول في الدنيا وبأولياء الله تعالى : قال قتادة : لم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى سخر من أهلها ومحل إن كنت النصب على الحال كأنه قال : فرطت وأنا ساخر أي فرطت في حال سخريتي وقيل وما كنت إلا في سخرية ولعب وباطل أي ما كان سعيي إلا في عبادة غير الله تعالى قوله تعالى : ( أو تقول ) هذه النفس ( لو أن الله هداني ) أي أرشدني إلى دينه ( لكنت من المتقين ) أي الشرك والمعاصي وهذا القول لو أن الله هداني لاهتديت قول صدق وهو قريب من احتجاج المشركين فيما أخبر الرب جل وعز عنهم في قوله : سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا فهي كلمة حق أريد بها باطل كما قال علي رضي الله عنه لما قال قائل من الخوارج لا حكم إلا لله ( أو تقول ) يعني هذه النفس ( حين ترى العذاب لو أن لي كرة ) أي رجعة ( فأكون ) نصب على جواب التمني وإن شئت كان معطوفا على كرة لأن معناه أن أكر كما قال الشاعر : للبس عباءة وتقر عيني أحب إلى من لبس الشفوف وأنشد الفراء : فما لك منها غير ذكري وخشية وتسأل عن ركبانها أين يمموا فنصب و ( تسأل ) على موضع الذكرى لأن معنى الكلام فما لك منها إلا أن تذكر ومنه للبس عباءة وتقر أي لأن ألبس عباءة وتقر وقال أبو صالح : كان رجل عالم في بني إسرائيل وجد رقعة : أن العبد ليعمل الزمان الطويل بطاعة الله فيختم له عمله بعمل أهل النار فيدخل النار وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بمعصية الله ثم يختم له عمله بعمل رجل من أهل الجنة فيدخل الجنة فقال : ولأي شيء أتعب نفسي فترك عمله وأخذ في الفسوق والمعصية وقال له إبليس : لك عمر طويل فتمتع في الدنيا ثم تتوب فأخذ في الفسوق وأنفق ماله في الفجور فأتاه ملك الموت في ألذ ما كان فقال : يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ذهب عمري في طاعة الشيطان فندم حين لا ينفعه الندم فأنزل الله خبره في القرآن وقال قتادة : هؤلاء أصناف صنف منهم قال : يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وصنف منهم قال : لو أن الله هداني لكنت من المتقين وقال آخر : لو أن لي كرة فأكون من المحسنين فقال الله تعالى ردا لكلامهم : ( بلى قد جاءتك آياتي ) قال الزجاج : بلى جواب النفي وليس في الكلام لفظ النفي ولكن معنى لو أن الله هداني ما هداني وكأن هذا القائل قال ما هديت فقيل : بلى قد بين لك طريق الهدى فكنت بحيث لو أردت أن تؤمن أمكنك أن تؤمن آياتي أي القرآن وقيل : عني بالآيات المعجزات أي وضح الدليل فأنكرته وكذبته ( واستكبرت ) أي تكبرت عن الإيمان ( وكنت من الكافرين ) وقال : استكبرت وكنت وهو خطاب الذكر لأن النفس تقع على الذكر والأنثى يقال : ثلاثة أنفس وقال المبرد تقول العرب نفس واحد أي إنسان واحد وروى الربيع بن أنس عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين وقرأ الأعمش بلى قد جاءته آياتي وهذا يدل على التذكير والربيع بن أنس لم يلحق أم سلمة إلا أن القراءة جائزة لأن النفس تقع للمذكر والمؤنث وقد أنكر هذه القراءة بعضهم وقال : يجب إذا كسر التاء أن تقول وكنت من الكوافر أو من الكافرات قال النحاس : وهذا لا يلزم ألا ترى أن قبله أن تقول نفس ثم قال : وإن كنت لمن الساخرين ولم يقل من السواخر ولا من الساخرات والتقدير في العربية على كسر التاء واستكبرت وكنت من الجمع الساخرين أو من الناس الساخرين أو من القوم الساخرين < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) وإن شئت حذفت الياء لأن النداء موضع حذف النحاس : ومن أجل ما روي فيه ما رواه محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر عن عمر قال : لما اجتمعنا على الهجرة اتعدت أنا وهشام بن العاص بن وائل السهمي وعياش بن أبي ربيعة بن عتبة فقلنا : الموعد أضاة بني غفار وقلنا : من تأخر منا فقد حبس فليمض صاحبه فأصبحت أنا وعياش بن عتبة وحبس عنا هشام وإذا به قد فتن فآفتتن فكنا نقول بالمدينة : هؤلاء قد عرفوا الله عز وجل وآمنوا برسوله صلى الله عليه وسلم ثم افتتنوا لبلاء لحقهم لا نرى لهم توبة وكانوا هم أيضا يقولون هذا في أنفسهم فأنزل الله عز وجل في كتابه : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إلى قوله تعالى : أليس في جهنم مثوى للمتكبرين قال عمر : فكتبتها بيدي ثم بعثتها إلى هشام قال هشام : فلما قدمت علي خرجت بها إلى ذي طوى فقلت : اللهم فهمنيها فعرفت أنها نزلت فينا فرجعت فجلست على بعيري فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم وعن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : كان قوم من المشركين قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أو بعثوا إليه : إن ما تدعو إليه لحسن أو تخبرنا أن لنا توبة فأنزل الله عز وجل هذه الآية : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ذكره البخاري بمعناه وقد مضى في آخر الفرقان وعن بن عباس أيضا نزلت في أهل مكة قالوا : بزعم محمد أن من عبد الأوثان وقتل النفس التي حرم الله لم يغفر له وكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا مع الله إلها آخر وقتلنا النفس التي حرم الله فأنزل الله هذه الآية وقيل : إنها نزلت في قوم من المسلمين أسرفوا على أنفسهم في العبادة وخافوا ألا يتقبل منهم لذنوب سبقت لهم في الجاهلية وقال بن عباس أيضا وعطاء : نزلت في وحشي قاتل حمزة لأنه ظن أن الله لا يقبل إسلامه : وروي بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال : أتى وحشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أتيتك مستجيرا فأجرني حتى أسمع كلام الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد كنت أحب أن أراك على غير جوار فأما إذ أتيتني مستجيرا فأنت في جواري حتى تسمع كلام الله ( قال : فإني أشركت بالله وقتلت النفس التي حرم الله وزنيت هل يقبل الله مني توبة فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت : والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون الفرقان إلى آخر الآية فتلاها عليه فقال أرى شرطا فلعلي لا أعمل صالحا أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله فنزلت : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء فدعا به فتلا عليه قال : فلعلي ممن لا يشاء أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله فنزلت : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله فقال : نعم الآن لا أرى شرطا فأسلم وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن أسماء أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي إنه هو الغفور الرحيم وفي مصحف بن مسعود إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء قال أبو جعفر النحاس : وهاتان القراءتان على التفسير أي يغفر الله لمن يشاء وقد عرف الله عز وجل من شاء أن يغفر له وهو التائب أو من عمل صغيرة ولم تكن له كبيرة ودل على أنه يريد التائب ما بعده وأنيبوا إلى ربكم فالتائب مغفور له ذنوبه جميعا يدل على ذلك وإني لغفار لمن تاب طه فهذا لا إشكال فيه وقال علي بن أبي طالب : ما في القرآن آية أوسع من هذه الآية قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله وقد مضى هذا في [ سبحان ] وقال عبد الله بن عمر : وهذه أرجى آية في القرآن فرد عليهم بن عباس وقال أرجى آية في القرآن قوله تعالى : وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم الرعد وقد مضى في [ الرعد ] وقريء ولا تقنطوا بكسر النون وفتحها وقد مضى في [ الحجر ] بيانه قوله تعالى : ( وأنيبوا إلى ربكم ) أي ارجعوا إليه بالطاعة لما بين أن من تاب من الشرك يغفر له أمر بالتوبة والرجوع إليه والإنابة الرجوع إلى الله بالإخلاص ( وأسلموا له ) أي اخضعوا له وأطيعوا ( من قبل أن يأتيكم العذاب ) في الدنيا ( ثم لا تنصرون ) أي لا تمنعون من عذابه وروي من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من السعادة أن يطيل الله عمر المرء في الطاعة ويرزقه الإنابة وإن من الشقاوة أن يعمل المرء ويعجب بعمله ( قوله تعالى : ( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ) أحسن ما أنزل هو القرآن وكله حسن والمعنى ما قال الحسن : التزموا طاعته واجتنبوا معصيته وقال السدي : الأحسن ما أمر الله به في كتابه وقال بن زيد : يعني المحكمات وكلوا علم المتشابه إلى عالمه وقال : أنزل الله كتب التوراة والإنجيل والزبور ثم أنزل القرآن وأمر باتباعه فهو الأحسن وهو المعجز وقيل : هذا أحسن لأنه ناسخ قاض على جميع الكتب وجميع الكتب منسوخة وقيل : يعني العفو لأن الله تعالى خير نبيه عليه السلام بين العفو والقصاص وقيل ما علم الله النبي عليه السلام وليس بقرآن فهو حسن وما أوحي إليه من القرآن فهو الأحسن وقيل : أحسن ما أنزل إليكم من أخبار الأمم الماضية قوله تعالى : ( أن تقول نفس يا حسرتا ) أن في موضع نصب أي كراهة أن تقول وعند الكوفيين لئلا تقول وعند البصريين حذر أن تقول وقيل : أي من قبل أن تقول نفس لأنه قال قبل هذا : من قبل أن يأتيكم العذاب الزمخشري : فإن قلت لم نكرت قلت : لأن المراد بها بعض الأنفس وهي نفس الكافر ويجوز أن يريد نفسا متميزة من الأنفس إما بلجاج في الكفر شديد أو بعقاب عظيم ويجوز أن يراد التكثير كما قال الأعشى : ورب بقيع لو هتفت بجوه أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا وهو يريد أفواجا من الكرام ينصرونه لا كريما واحدا ونظيره : رب بلد قطعت ورب بطل قارعت ولا يقصد إلا التكثير يا حسرتا والأصل يا حسرتي فأبدل من الياء ألف لأنها أخف وأمكن في الاستغاثة بمد الصوت وربما ألحقوا بها الهاء أنشد الفراء : يا مرحباه بحمار ناجيه إذا أتى قربته للسانيه وربما ألحقوا بها الياء بعد الألف لتدل على الإضافة وكذلك قرأها أبو جعفر : يا حسرتاي والحسرة الندامة ( على ما فرطت في جنب الله ) قال الحسن : في طاعة الله وقال الضحاك : أي في ذكر الله عز وجل قال : يعني القرآن والعمل به وقال أبو عبيدة : في جنب الله أي في ثواب الله وقال الفراء : الجنب القرب والجوار يقال فلان يعيش في جنب فلان أي في جواره ومنه والصاحب بالجنب أي على ما فرطت في طلب جواره وقربه وهو الجنة وقال الزجاج : أي على ما فرطت في الطريق الذي هو طريق الله الذي دعاني إليه والعرب تسمي السبب والطريق إلى الشيء جنبا تقول : تجرعت في جنبك غصصا أي لأجلك وسببك ولأجل مرضاتك وقيل : في جنب الله أي في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله عز وجل وثوابه والعرب تسمي الجانب جنبا قال الشاعر : قسم مجهودا لذاك القلب الناس جنب والأمير جنب يعني الناس من جانب والأمير من جانب وقال بن عرفة : أي تركت من أمر الله يقال ما فعلت ذلك في جنب حاجتي قال كثير : ألا تتقين الله في جنب عاشق له كبد حري عليك تقطع وكذا قال مجاهد أي ضيعت من أمر الله ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما جلس رجل مجلسا ولا مشى ممشى ولا اضطجع مضطجعا لم يذكر الله عز وجل فيه إلا كان عليه ترة يوم القيامة ( أي حسرة خرجه أبو داود بمعناه وقال إبراهيم التيمي : من الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي أتاه الله في الدنيا يوم القيامة في ميزان غيره قد ورثه وعمل فيه بالحق كان له أجره وعلى الآخر وزره ومن الحسرات أن يرى الرجل عبده الذي خوله الله إياه في الدنيا أقرب منزلة من الله عز وجل أو يرى رجلا يعرفه أعمى في الدنيا قد أبصر يوم القيامة وعمي هو ( وإن كنت لمن الساخرين ) أي وما كنت إلا من المستهزئين بالقرآن وبالرسول في الدنيا وبأولياء الله تعالى : قال قتادة : لم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى سخر من أهلها ومحل إن كنت النصب على الحال كأنه قال : فرطت وأنا ساخر أي فرطت في حال سخريتي وقيل وما كنت إلا في سخرية ولعب وباطل أي ما كان سعيي إلا في عبادة غير الله تعالى قوله تعالى : ( أو تقول ) هذه النفس ( لو أن الله هداني ) أي أرشدني إلى دينه ( لكنت من المتقين ) أي الشرك والمعاصي وهذا القول لو أن الله هداني لاهتديت قول صدق وهو قريب من احتجاج المشركين فيما أخبر الرب جل وعز عنهم في قوله : سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا فهي كلمة حق أريد بها باطل كما قال علي رضي الله عنه لما قال قائل من الخوارج لا حكم إلا لله ( أو تقول ) يعني هذه النفس ( حين ترى العذاب لو أن لي كرة ) أي رجعة ( فأكون ) نصب على جواب التمني وإن شئت كان معطوفا على كرة لأن معناه أن أكر كما قال الشاعر : للبس عباءة وتقر عيني أحب إلى من لبس الشفوف وأنشد الفراء : فما لك منها غير ذكري وخشية وتسأل عن ركبانها أين يمموا فنصب و ( تسأل ) على موضع الذكرى لأن معنى الكلام فما لك منها إلا أن تذكر ومنه للبس عباءة وتقر أي لأن ألبس عباءة وتقر وقال أبو صالح : كان رجل عالم في بني إسرائيل وجد رقعة : أن العبد ليعمل الزمان الطويل بطاعة الله فيختم له عمله بعمل أهل النار فيدخل النار وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بمعصية الله ثم يختم له عمله بعمل رجل من أهل الجنة فيدخل الجنة فقال : ولأي شيء أتعب نفسي فترك عمله وأخذ في الفسوق والمعصية وقال له إبليس : لك عمر طويل فتمتع في الدنيا ثم تتوب فأخذ في الفسوق وأنفق ماله في الفجور فأتاه ملك الموت في ألذ ما كان فقال : يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ذهب عمري في طاعة الشيطان فندم حين لا ينفعه الندم فأنزل الله خبره في القرآن وقال قتادة : هؤلاء أصناف صنف منهم قال : يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وصنف منهم قال : لو أن الله هداني لكنت من المتقين وقال آخر : لو أن لي كرة فأكون من المحسنين فقال الله تعالى ردا لكلامهم : ( بلى قد جاءتك آياتي ) قال الزجاج : بلى جواب النفي وليس في الكلام لفظ النفي ولكن معنى لو أن الله هداني ما هداني وكأن هذا القائل قال ما هديت فقيل : بلى قد بين لك طريق الهدى فكنت بحيث لو أردت أن تؤمن أمكنك أن تؤمن آياتي أي القرآن وقيل : عني بالآيات المعجزات أي وضح الدليل فأنكرته وكذبته ( واستكبرت ) أي تكبرت عن الإيمان ( وكنت من الكافرين ) وقال : استكبرت وكنت وهو خطاب الذكر لأن النفس تقع على الذكر والأنثى يقال : ثلاثة أنفس وقال المبرد تقول العرب نفس واحد أي إنسان واحد وروى الربيع بن أنس عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين وقرأ الأعمش بلى قد جاءته آياتي وهذا يدل على التذكير والربيع بن أنس لم يلحق أم سلمة إلا أن القراءة جائزة لأن النفس تقع للمذكر والمؤنث وقد أنكر هذه القراءة بعضهم وقال : يجب إذا كسر التاء أن تقول وكنت من الكوافر أو من الكافرات قال النحاس : وهذا لا يلزم ألا ترى أن قبله أن تقول نفس ثم قال : وإن كنت لمن الساخرين ولم يقل من السواخر ولا من الساخرات والتقدير في العربية على كسر التاء واستكبرت وكنت من الجمع الساخرين أو من الناس الساخرين أو من القوم الساخرين < <

Section V15/P272Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P272)
Orijinal Metin (AR)

الزمر : ( 60 ) ويوم القيامة ترى . . . . . > > < > ( الزمر 60 : 64 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الزمر : ( 60 ) ويوم القيامة ترى . . . . . > > < > ( الزمر 60 : 64 ) <

Section V15/P272–V15/P275Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P272–V15/P275)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ) أي مما حاط بهم من غضب الله ونقمته وقال الأخفش : ترى غير عامل في قوله : وجوههم مسودة إنما هو ابتداء وخبر الزمخشري : جملة في موضع الحال إن كان ترى من رؤية البصر ومفعول ثان إن كان من رؤية القلب ( أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ) وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى الكبر فقال عليه السلام : ( سفه الحق وغمص الناس ( أي احتقارهم وقد مضى في [ البقرة ] وغيرها وفي حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ( يحشر المتكبرون يوم القيامة كالذر يلحقهم الصغار حتى يؤتى بهم إلى سجن جهنم ( قوله تعالى : ( وينجي الله الذين اتقوا ) وقريء : وينجي أي من الشرك والمعاصي ( بمفازتهم ) على التوحيد قراءة العامة لأنها مصدر وقرأ الكوفيون : بمفازتهم وهو جائز كما تقول بسعاداتهم وعن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير هذه الآية من حديث أبي هريرة قال : ( يحشر الله مع كل امريء عمله فيكون عمل المؤمن معه في أحسن صورة وأطيب ريح فكلما كان رعب أو خوف قال له لا ترع فما أنت بالمراد به ولا أنت بالمعنى به فإذا كثر ذلك عليه قال فما احسنك فمن أنت فيقول أما تعرفني أنا عملك الصالح حملتني على ثقلي فوالله لأحملنك ولأدفعن عنك فهي التي قال الله : وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) أي حافظ وقائم به وقد تقدم قوله تعالى : ( له مقاليد السماوات والأرض ) واحدها مقليد وقيل : مقلاد وأكثر ما يستعمل فيه إقليد والمقاليد المفاتيح عن بن عباس وغيره وقال السدي : خزائن السماوات والأرض وقال غيره : خزائن السماوات المطر وخزائن الأرض النبات وفيه لغة أخرى أقاليد وعليها يكون واحدها إقليد قال الجوهري : والإقليد المفتاح والمقلد مفتاح كالمنجل ربما يقلد به الكلأ كما يقلد القت إذا جعل حبالا أي يفتل والجمع المقاليد وأقلد البحر على خلق كثير أي غرقهم كأنه أغلق عليهم وخرج البيهقي عن بن عمر أن عثمان بن عفان رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير قوله تعالى : له مقاليد السماوات والأرض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما سألني عنها أحد لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده استغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم هو الأول والآخر والظاهر والباطن يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ( ذكره الثعلبي في تفسيره وزاد من قالها إذا أصبح أو أمسى عشر مرات أعطاه الله ست خصال : أولها يحرس من إبليس والثانية يحضره اثنا عشر ألف ملك والثالثة يعطى قنطارا من الأجر والرابعة ترفع له درجة والخامسة يزوجه الله من الحور العين والسادسة يكون له من الأجر كمن قرأ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور وله أيضا من الأجر كمن حج واعتمر فقبلت حجته وعمرته فإن مات من ليلته مات شهيدا وروى الحارث عن علي قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير المقاليد فقال : ( يا علي لقد سألت عن عظيم المقاليد هو أن تقول عشرا إذا أصبحت وعشرا إذا أمسيت لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله وأستغفر الله ولا قوة إلا بالله الأول والآخر والظاهر والباطن له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير ( من قالها عشرا إذا أصبح وعشرا إذا أمسى أعطاه الله خصالا ستا : أولها يحرسه من الشيطان وجنوده فلا يكون لهم عليه سلطان والثانية يعطى قنطارا في الجنة هو أثقل في ميزانه من جبل أحد والثالثة ترفع له درجة لا ينالها إلا الأبرار والرابعة يزوجه الله من الحور العين والخامسة يشهده اثنا عشر ألف ملك يكتبونها له في رق منشور ويشهدون له بها يوم القيامة والسادسة يكون له من الأجر كأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وكمن حج واعتمر فقبل الله حجته وعمرته وإن مات من يومه أو ليلته أو شهره طبع بطابع الشهداء وقيل : المقاليد الطاعة يقال ألقى إلى فلان بالمقاليد أي أطاعه فيما يأمره فمعنى الآية له طاعة من في السماوات والأرض قوله تعالى : ( والذين كفروا بآيات الله ) أي بالقرآن والحجج والدلالات ( أولئك هم الخاسرون ) تقدم قوله تعالى : قل أفغير الله تأمروني أعبد ) وذلك حين دعوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما هم عليه من عبادة الأصنام وقالوا هو دين آبائك وغير نصب ب أعبد على تقدير أعبد غير الله فيما تأمرونني ويجوز أن ينتصب ب تأمروني على حذف حرف الجر التقدير : أتأمروني بغير الله أن أعبده لأن أن مقدرة وأن الفعل مصدر وهي بدل من غير التقدير : أتأمروني بعبادة غير الله وقرأ نافع : تأمروني بنون واحدة مخففة وفتح الياء وقرأ بن عامر : تأمرونني بنونين مخففتين على الأصل الباقون بنون واحدة مشددة على الإدغام واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنها وقعت في مصحف عثمان بنون واحدة وقرأ نافع على حذف النون الثانية وإنما كانت المحذوفة الثانية لأن التكرير والتثقيل يقع بها وأيضا حذف الأولى لا يجوز لأنها دلالة الرفع وقد مضى في الأنعام بيانه عند قوله تعالى : أتحاجوني أعبد أي أن أعبد فلما حذف أن رفع قاله الكسائي ومنه قول الشاعر : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى والدليل على صحة هذا الوجه قراءة من قرأ أعبد بالنصب < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ) أي مما حاط بهم من غضب الله ونقمته وقال الأخفش : ترى غير عامل في قوله : وجوههم مسودة إنما هو ابتداء وخبر الزمخشري : جملة في موضع الحال إن كان ترى من رؤية البصر ومفعول ثان إن كان من رؤية القلب ( أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ) وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى الكبر فقال عليه السلام : ( سفه الحق وغمص الناس ( أي احتقارهم وقد مضى في [ البقرة ] وغيرها وفي حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ( يحشر المتكبرون يوم القيامة كالذر يلحقهم الصغار حتى يؤتى بهم إلى سجن جهنم ( قوله تعالى : ( وينجي الله الذين اتقوا ) وقريء : وينجي أي من الشرك والمعاصي ( بمفازتهم ) على التوحيد قراءة العامة لأنها مصدر وقرأ الكوفيون : بمفازتهم وهو جائز كما تقول بسعاداتهم وعن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير هذه الآية من حديث أبي هريرة قال : ( يحشر الله مع كل امريء عمله فيكون عمل المؤمن معه في أحسن صورة وأطيب ريح فكلما كان رعب أو خوف قال له لا ترع فما أنت بالمراد به ولا أنت بالمعنى به فإذا كثر ذلك عليه قال فما احسنك فمن أنت فيقول أما تعرفني أنا عملك الصالح حملتني على ثقلي فوالله لأحملنك ولأدفعن عنك فهي التي قال الله : وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) أي حافظ وقائم به وقد تقدم قوله تعالى : ( له مقاليد السماوات والأرض ) واحدها مقليد وقيل : مقلاد وأكثر ما يستعمل فيه إقليد والمقاليد المفاتيح عن بن عباس وغيره وقال السدي : خزائن السماوات والأرض وقال غيره : خزائن السماوات المطر وخزائن الأرض النبات وفيه لغة أخرى أقاليد وعليها يكون واحدها إقليد قال الجوهري : والإقليد المفتاح والمقلد مفتاح كالمنجل ربما يقلد به الكلأ كما يقلد القت إذا جعل حبالا أي يفتل والجمع المقاليد وأقلد البحر على خلق كثير أي غرقهم كأنه أغلق عليهم وخرج البيهقي عن بن عمر أن عثمان بن عفان رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير قوله تعالى : له مقاليد السماوات والأرض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما سألني عنها أحد لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده استغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم هو الأول والآخر والظاهر والباطن يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ( ذكره الثعلبي في تفسيره وزاد من قالها إذا أصبح أو أمسى عشر مرات أعطاه الله ست خصال : أولها يحرس من إبليس والثانية يحضره اثنا عشر ألف ملك والثالثة يعطى قنطارا من الأجر والرابعة ترفع له درجة والخامسة يزوجه الله من الحور العين والسادسة يكون له من الأجر كمن قرأ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور وله أيضا من الأجر كمن حج واعتمر فقبلت حجته وعمرته فإن مات من ليلته مات شهيدا وروى الحارث عن علي قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير المقاليد فقال : ( يا علي لقد سألت عن عظيم المقاليد هو أن تقول عشرا إذا أصبحت وعشرا إذا أمسيت لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله وأستغفر الله ولا قوة إلا بالله الأول والآخر والظاهر والباطن له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير ( من قالها عشرا إذا أصبح وعشرا إذا أمسى أعطاه الله خصالا ستا : أولها يحرسه من الشيطان وجنوده فلا يكون لهم عليه سلطان والثانية يعطى قنطارا في الجنة هو أثقل في ميزانه من جبل أحد والثالثة ترفع له درجة لا ينالها إلا الأبرار والرابعة يزوجه الله من الحور العين والخامسة يشهده اثنا عشر ألف ملك يكتبونها له في رق منشور ويشهدون له بها يوم القيامة والسادسة يكون له من الأجر كأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وكمن حج واعتمر فقبل الله حجته وعمرته وإن مات من يومه أو ليلته أو شهره طبع بطابع الشهداء وقيل : المقاليد الطاعة يقال ألقى إلى فلان بالمقاليد أي أطاعه فيما يأمره فمعنى الآية له طاعة من في السماوات والأرض قوله تعالى : ( والذين كفروا بآيات الله ) أي بالقرآن والحجج والدلالات ( أولئك هم الخاسرون ) تقدم قوله تعالى : قل أفغير الله تأمروني أعبد ) وذلك حين دعوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما هم عليه من عبادة الأصنام وقالوا هو دين آبائك وغير نصب ب أعبد على تقدير أعبد غير الله فيما تأمرونني ويجوز أن ينتصب ب تأمروني على حذف حرف الجر التقدير : أتأمروني بغير الله أن أعبده لأن أن مقدرة وأن الفعل مصدر وهي بدل من غير التقدير : أتأمروني بعبادة غير الله وقرأ نافع : تأمروني بنون واحدة مخففة وفتح الياء وقرأ بن عامر : تأمرونني بنونين مخففتين على الأصل الباقون بنون واحدة مشددة على الإدغام واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنها وقعت في مصحف عثمان بنون واحدة وقرأ نافع على حذف النون الثانية وإنما كانت المحذوفة الثانية لأن التكرير والتثقيل يقع بها وأيضا حذف الأولى لا يجوز لأنها دلالة الرفع وقد مضى في الأنعام بيانه عند قوله تعالى : أتحاجوني أعبد أي أن أعبد فلما حذف أن رفع قاله الكسائي ومنه قول الشاعر : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى والدليل على صحة هذا الوجه قراءة من قرأ أعبد بالنصب < <

Section V15/P275–V15/P276Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P275–V15/P276)
Orijinal Metin (AR)

الزمر : ( 65 ) ولقد أوحي إليك . . . . . > > < > ( الزمر 65 : 66 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ) قيل : إن في الكلام تقديما وتأخيرا والتقدير : لقد أوحي إليك لئن أشركت وأوحي إلى الذين من قبلك كذلك وقيل : هو على بابه قال مقاتل : أي أوحي إليك وإلى الأنبياء قبلك بالتوحيد والتوحيد محذوف ثم قال : لئن أشركت يا محمد ( ليحبطن عملك ) وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة وقيل : الخطاب له والمراد أمته إذ قد علم الله أنه لا يشرك ولا يقع منه إشراك والإحباط الإبطال والفساد قال القشيري : فمن ارتد لم تنفعه طاعاته السابقة ولكن إحباط الردة العمل مشروط بالوفاة على الكفر ولهذا قال : من يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم فالمطلق ها هنا محمول على المقيد ولهذا قلنا : من حج ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام لا يجب عليه إعادة الحج قلت : هذا مذهب الشافعي وعند مالك تجب عليه الإعادة وقد مضى في البقرة بيان هذا مستوفي قوله تعالى : ( بل الله فاعبد ) النحاس : في كتابي عن أبي إسحاق لفظ اسم الله عز وجل منصوب ب اعبد قال : ولا اختلاف في هذا بين البصريين والكوفيين قال النحاس : وقال الفراء يكون منصوبا بإضمار فعل وحكاه المهدوي عن الكسائي فأما الفاء فقال الزجاج : إنها للمجازاة وقال الأخفش : هي زائدة وقال بن عباس : فاعبد أي فوحد وقال غيره : بل الله فأطع ( وكن من الشاكرين ) لنعمه بخلاف المشركين < < الزمر : ( 67 ) وما قدروا الله . . . . . > > < > ( الزمر 67 : 68 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الزمر : ( 65 ) ولقد أوحي إليك . . . . . > > < > ( الزمر 65 : 66 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ) قيل : إن في الكلام تقديما وتأخيرا والتقدير : لقد أوحي إليك لئن أشركت وأوحي إلى الذين من قبلك كذلك وقيل : هو على بابه قال مقاتل : أي أوحي إليك وإلى الأنبياء قبلك بالتوحيد والتوحيد محذوف ثم قال : لئن أشركت يا محمد ( ليحبطن عملك ) وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة وقيل : الخطاب له والمراد أمته إذ قد علم الله أنه لا يشرك ولا يقع منه إشراك والإحباط الإبطال والفساد قال القشيري : فمن ارتد لم تنفعه طاعاته السابقة ولكن إحباط الردة العمل مشروط بالوفاة على الكفر ولهذا قال : من يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم فالمطلق ها هنا محمول على المقيد ولهذا قلنا : من حج ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام لا يجب عليه إعادة الحج قلت : هذا مذهب الشافعي وعند مالك تجب عليه الإعادة وقد مضى في البقرة بيان هذا مستوفي قوله تعالى : ( بل الله فاعبد ) النحاس : في كتابي عن أبي إسحاق لفظ اسم الله عز وجل منصوب ب اعبد قال : ولا اختلاف في هذا بين البصريين والكوفيين قال النحاس : وقال الفراء يكون منصوبا بإضمار فعل وحكاه المهدوي عن الكسائي فأما الفاء فقال الزجاج : إنها للمجازاة وقال الأخفش : هي زائدة وقال بن عباس : فاعبد أي فوحد وقال غيره : بل الله فأطع ( وكن من الشاكرين ) لنعمه بخلاف المشركين < < الزمر : ( 67 ) وما قدروا الله . . . . . > > < > ( الزمر 67 : 68 ) <

Section V15/P276–V15/P280Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P276–V15/P280)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وما قدروا الله حق قدره ) قال المبرد : ما عظموه حق عظمته من قولك فلان عظيم القدر قال النحاس : والمعنى على هذا وما عظموه حق عظمته إذا عبدوا معه غيره وهو خالق الأشياء ومالكها ثم أخبر عن قدرته وعظمته فقال : ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) ثم نزه نفسه عن أن يكون ذلك بجارحة فقال : ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) وفي الترمذي عن عبد الله قال : جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إن الله يمسك السماوات على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول أنا الملك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال : وما قدروا الله حق قدره قال : هذا حديث حسن صحيح وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ( وفي الترمذي عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه قالت قلت فأين الناس يومئذ يا رسول الله قال : ( على جسر جهنم ( في رواية ( على الصراط يا عائشة ( قال : حديث حسن صحيح وقوله : والأرض جميعا قبضته ( ويقبض الله الأرض ( عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته يقال : ما فلان إلا في قبضتي بمعنى ما فلان إلا في قدرتي والناس يقولون الأشياء في قبضته يريدون في ملكه وقدرته وقد يكون معنى القبض والطي إفناء الشيء وإذهابه فقوله جل وعز : والأرض جميعا قبضته يحتمل أن يكون المراد به والأرض جميعا ذاهبة فانية يوم القيامة والمراد بالأرض الأرضون السبع يشهد لذلك شاهدان : قوله والأرض جميعا ولأن الموضع موضع تفخيم وهو مقتض للمبالغة وقوله : والسماوات مطويات بيمينه ليس يريد به طيا بعلاج وانتصاب وإنما المراد بذلك الفناء والذهاب يقال : قد انطوى عنا ما كنا فيه وجاءنا غيره وانطوى عنا دهر بمعنى المضي والذهاب واليمين في كلام العرب قد تكون بمعنى القدرة والملك ومنه قوله تعالى : أو ما ملكت أيمانكم يريد به الملك وقال لأخذنا منه باليمين أي بالقوة والقدرة أي لأخذنا قوته وقدرته قال الفراء والمبرد : اليمين القوة والقدرة وأنشدا : إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين وقال آخر : ولما رأيت الشمس أشرق نورها تناولت منها حاجتي بيمين قتلت شنيفا ثم فاران بعده وكان على الآيات غير أمين وإنما خص يوم القيامة بالذكر وإن كانت قدرته شاملة لكل شيء أيضا لأن الدعاوي تنقطع ذلك اليوم كما قال : والأمر يومئذ لله الانفطار وقال : مالك يوم الدين الفاتحة حسب ما تقدم في [ الفاتحة ] ولذلك قال في الحديث : ( ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ( وقد زدنا هذا الباب في التذكرة بيانا وتكلمنا على ذكر الشمال في حديث بن عمر قوله : ( ثم يطوى الأرض بشماله ( قوله تعالى : ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) بين ما يكون بعد قبض الأرض وطي السماء وهو النفخ في الصور وإنما هما نفختان يموت الخلق في الأولى منهما ويحيون في الثانية وقد مضى الكلام في هذا في [ النمل ] و [ الأنعام ] أيضا والذي ينفخ في الصور هو إسرافيل عليه السلام وقد قيل : إنه يكون معه جبريل لحديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن صاحبي الصور بأيديهما أو في أيديهما قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران ( خرجه بن ماجه في السنن وفي كتاب أبي داود عن أبي سعيد الخدري قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الصور وقال : ( عن يمينه جبرائيل وعن يساره ميكائيل ( واختلف في المستثنى من هم فقيل : هم الشهداء متقلدين أسيافهم حول العرش روي مرفوعا من حديث أبي هريرة فيما ذكر القشيري ومن حديث عبد الله بن عمر فيما ذكر الثعلبي وقيل : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام وروي من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فقالوا : يا نبي الله من هم الذين استثنى الله تعالى قال : ( هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت فيقول الله تعالى لملك الموت يا ملك الموت من بقي من خلقي وهو أعلم فيقول يا رب بقي جبريل وميكائيل وإسرافيل وعبدك الضعيف ملك الموت فيقول الله تعالى خذ نفس إسرائيل وميكائيل فيخران ميتين كالطودين العظيمين فيقول مت يا ملك الموت فيموت فيقول الله تعالى لجبريل يا جبريل من بقي فيقول تباركت وتعاليت ياذا الجلال والإكرام وجهك الباقي الدائم وجبريل الميت الفاني فيقول الله تعالى يا جبريل لا بد من موتك فيقع ساجدا يخفق بجناحيه يقول سبحانك ربي تباركت وتعاليت ياذا الجلال والإكرام ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن فضل خلقه على خلق ميكائيل كالطود العظيم على الظرب من الظراب ( ذكره الثعلبي وذكره النحاس أيضا من حديث محمد بن إسحاق عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله جل وعز : فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله قال : ( جبريل وميكائيل وحملة العرش وملك الموت وإسرافيل ( وفي هذا الحديث : ( إن آخرهم موتا جبريل عليه وعليهم السلام ( وحديث أبي هريرة في الشهداء أصح على ما تقدم في [ النمل ] وقال الضحاك : هو رضوان والحور ومالك والزبانية وقيل : عقارب أهل النار وحياتها وقال الحسن : هو الله الواحد القهار وما يدع أحدا من أهل السماء والأرض إلا أذاقه الموت وقال قتادة : الله أعلم بثنياه وقيل : الاستثناء في قوله : إلا من شاء الله يرجع إلى من مات قبل النفخة الأولى أي فيموت من في السماوات والأرض إلا من سبق موته لأنهم كانوا قد ماتوا وفي الصحيحين وبن ماجه واللفظ له عن أبي هريرة قال قال رجل من اليهود بسوق المدينة : والذي اصطفى موسى على البشر فرفع رجل من الأنصار يده فلطمه قال : تقول هذا وفينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قال الله عز وجل : ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون فأكون أول من رفع رأسه فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله ومن قال أنا خير من يونس بن متي فقد كذب ( وخرجه الترمذي أيضا وقال فيه : حديث حسن صحيح قال القشيري : ومن حمل الاستثناء على موسى والشهداء فهؤلاء قد ماتوا غير أنهم أحياء عند الله فيجوز أن تكون الصعقة بزوال العقل دون زوال الحياة ويجوز أن تكون بالموت ولا يبعد أن يكون الموت والحياة فكل ذلك مما يجوزه العقل والأمر في وقوعه موقوف على خبر صدق قلت : جاء في بعض طرق أبي هريرة أنه عليه السلام قال : لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله ( خرجه مسلم ونحوه عن أبي سعيد الخدري والإفاقة إنما تكون عن غشية وزوال عقل لا عن موت برد الحياة والله أعلم قوله تعالى : ( فإذا هم قيام ينظرون أي فإذا الأموات من أهل الأرض والسماء أحياء بعثوا من قبورهم وأعيدت إليهم أبدانهم وأرواحهم فقاموا ينظرون ماذا يؤمرون وقيل : قيام على أرجلهم ينظرون إلى البعث الذي وعدوا به وقيل : هذا النظر بمعنى الانتظار أي ينتظرون ما يفعل بهم وأجاز الكسائي قياما بالنصب كما تقول : خرجت فإذا زيد جالسا < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وما قدروا الله حق قدره ) قال المبرد : ما عظموه حق عظمته من قولك فلان عظيم القدر قال النحاس : والمعنى على هذا وما عظموه حق عظمته إذا عبدوا معه غيره وهو خالق الأشياء ومالكها ثم أخبر عن قدرته وعظمته فقال : ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) ثم نزه نفسه عن أن يكون ذلك بجارحة فقال : ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) وفي الترمذي عن عبد الله قال : جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إن الله يمسك السماوات على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول أنا الملك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال : وما قدروا الله حق قدره قال : هذا حديث حسن صحيح وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ( وفي الترمذي عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه قالت قلت فأين الناس يومئذ يا رسول الله قال : ( على جسر جهنم ( في رواية ( على الصراط يا عائشة ( قال : حديث حسن صحيح وقوله : والأرض جميعا قبضته ( ويقبض الله الأرض ( عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته يقال : ما فلان إلا في قبضتي بمعنى ما فلان إلا في قدرتي والناس يقولون الأشياء في قبضته يريدون في ملكه وقدرته وقد يكون معنى القبض والطي إفناء الشيء وإذهابه فقوله جل وعز : والأرض جميعا قبضته يحتمل أن يكون المراد به والأرض جميعا ذاهبة فانية يوم القيامة والمراد بالأرض الأرضون السبع يشهد لذلك شاهدان : قوله والأرض جميعا ولأن الموضع موضع تفخيم وهو مقتض للمبالغة وقوله : والسماوات مطويات بيمينه ليس يريد به طيا بعلاج وانتصاب وإنما المراد بذلك الفناء والذهاب يقال : قد انطوى عنا ما كنا فيه وجاءنا غيره وانطوى عنا دهر بمعنى المضي والذهاب واليمين في كلام العرب قد تكون بمعنى القدرة والملك ومنه قوله تعالى : أو ما ملكت أيمانكم يريد به الملك وقال لأخذنا منه باليمين أي بالقوة والقدرة أي لأخذنا قوته وقدرته قال الفراء والمبرد : اليمين القوة والقدرة وأنشدا : إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين وقال آخر : ولما رأيت الشمس أشرق نورها تناولت منها حاجتي بيمين قتلت شنيفا ثم فاران بعده وكان على الآيات غير أمين وإنما خص يوم القيامة بالذكر وإن كانت قدرته شاملة لكل شيء أيضا لأن الدعاوي تنقطع ذلك اليوم كما قال : والأمر يومئذ لله الانفطار وقال : مالك يوم الدين الفاتحة حسب ما تقدم في [ الفاتحة ] ولذلك قال في الحديث : ( ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ( وقد زدنا هذا الباب في التذكرة بيانا وتكلمنا على ذكر الشمال في حديث بن عمر قوله : ( ثم يطوى الأرض بشماله ( قوله تعالى : ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) بين ما يكون بعد قبض الأرض وطي السماء وهو النفخ في الصور وإنما هما نفختان يموت الخلق في الأولى منهما ويحيون في الثانية وقد مضى الكلام في هذا في [ النمل ] و [ الأنعام ] أيضا والذي ينفخ في الصور هو إسرافيل عليه السلام وقد قيل : إنه يكون معه جبريل لحديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن صاحبي الصور بأيديهما أو في أيديهما قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران ( خرجه بن ماجه في السنن وفي كتاب أبي داود عن أبي سعيد الخدري قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الصور وقال : ( عن يمينه جبرائيل وعن يساره ميكائيل ( واختلف في المستثنى من هم فقيل : هم الشهداء متقلدين أسيافهم حول العرش روي مرفوعا من حديث أبي هريرة فيما ذكر القشيري ومن حديث عبد الله بن عمر فيما ذكر الثعلبي وقيل : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام وروي من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فقالوا : يا نبي الله من هم الذين استثنى الله تعالى قال : ( هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت فيقول الله تعالى لملك الموت يا ملك الموت من بقي من خلقي وهو أعلم فيقول يا رب بقي جبريل وميكائيل وإسرافيل وعبدك الضعيف ملك الموت فيقول الله تعالى خذ نفس إسرائيل وميكائيل فيخران ميتين كالطودين العظيمين فيقول مت يا ملك الموت فيموت فيقول الله تعالى لجبريل يا جبريل من بقي فيقول تباركت وتعاليت ياذا الجلال والإكرام وجهك الباقي الدائم وجبريل الميت الفاني فيقول الله تعالى يا جبريل لا بد من موتك فيقع ساجدا يخفق بجناحيه يقول سبحانك ربي تباركت وتعاليت ياذا الجلال والإكرام ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن فضل خلقه على خلق ميكائيل كالطود العظيم على الظرب من الظراب ( ذكره الثعلبي وذكره النحاس أيضا من حديث محمد بن إسحاق عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله جل وعز : فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله قال : ( جبريل وميكائيل وحملة العرش وملك الموت وإسرافيل ( وفي هذا الحديث : ( إن آخرهم موتا جبريل عليه وعليهم السلام ( وحديث أبي هريرة في الشهداء أصح على ما تقدم في [ النمل ] وقال الضحاك : هو رضوان والحور ومالك والزبانية وقيل : عقارب أهل النار وحياتها وقال الحسن : هو الله الواحد القهار وما يدع أحدا من أهل السماء والأرض إلا أذاقه الموت وقال قتادة : الله أعلم بثنياه وقيل : الاستثناء في قوله : إلا من شاء الله يرجع إلى من مات قبل النفخة الأولى أي فيموت من في السماوات والأرض إلا من سبق موته لأنهم كانوا قد ماتوا وفي الصحيحين وبن ماجه واللفظ له عن أبي هريرة قال قال رجل من اليهود بسوق المدينة : والذي اصطفى موسى على البشر فرفع رجل من الأنصار يده فلطمه قال : تقول هذا وفينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قال الله عز وجل : ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون فأكون أول من رفع رأسه فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله ومن قال أنا خير من يونس بن متي فقد كذب ( وخرجه الترمذي أيضا وقال فيه : حديث حسن صحيح قال القشيري : ومن حمل الاستثناء على موسى والشهداء فهؤلاء قد ماتوا غير أنهم أحياء عند الله فيجوز أن تكون الصعقة بزوال العقل دون زوال الحياة ويجوز أن تكون بالموت ولا يبعد أن يكون الموت والحياة فكل ذلك مما يجوزه العقل والأمر في وقوعه موقوف على خبر صدق قلت : جاء في بعض طرق أبي هريرة أنه عليه السلام قال : لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله ( خرجه مسلم ونحوه عن أبي سعيد الخدري والإفاقة إنما تكون عن غشية وزوال عقل لا عن موت برد الحياة والله أعلم قوله تعالى : ( فإذا هم قيام ينظرون أي فإذا الأموات من أهل الأرض والسماء أحياء بعثوا من قبورهم وأعيدت إليهم أبدانهم وأرواحهم فقاموا ينظرون ماذا يؤمرون وقيل : قيام على أرجلهم ينظرون إلى البعث الذي وعدوا به وقيل : هذا النظر بمعنى الانتظار أي ينتظرون ما يفعل بهم وأجاز الكسائي قياما بالنصب كما تقول : خرجت فإذا زيد جالسا < <

Section V15/P280–V15/P282Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P280–V15/P282)
Orijinal Metin (AR)

الزمر : ( 69 ) وأشرقت الأرض بنور . . . . . > > < > ( الزمر 69 : 70 ) < > قوله تعالى : ( وأشرقت الأرض بنور ربها ) إشراقها إضاءتها يقال : أشرقت الشمس إذا أضاءت وشرقت إذا طلعت ومعنى : بنور ربها بعدل ربها قاله الحسن وغيره وقال الضحاك : بحكم ربها والمعنى واحد أي أنارت وأضاءت بعدل الله وقضائه بالحق بين عباده والظلم ظلمات والعدل نور وقيل : إن الله يخلق نورا يوم القيامة يلبسه وجه الأرض فتشرق الأرض به وقال بن عباس : النور المذكور ها هنا ليس من نور الشمس والقمر بل هو نور يخلقه الله فيضيء به الأرض وروي أن الأرض يومئذ من فضة تشرق بنور الله تعالى حين يأتي لفصل القضاء والمعنى أنها أشرقت بنور خلقه الله تعالى فأضاف النور إليه على حد إضافة الملك إلى المالك وقيل : إنه اليوم الذي يقضي فيه بين خلقه لأنه نهار لا ليل معه وقرأ بن عباس وعبيد بن عمير : وأشرقت الأرض على ما لم يسم فاعله وهي قراءة على التفسير وقد ضل قوم ها هنا فتوهموا أن الله عز وجل من جنس النور والضياء المحسوس وهو متعال عن مشابهة المحسوسات بل هو منور السماوات والأرض فمنه كل نور خلقا وإنشاء وقال أبو جعفر النحاس : وقوله عز وجل : وأشرقت الأرض بنور ربها يبين هذا الحديث المرفوع من طرق كثيرة صحاح ( تنظرون إلى الله عز وجل لا تضامون في رؤيته ( وهو يروى على أربعة أوجه : لا تضامون ولا تضارون ولا تضامون ولا تضارون فمعنى ( لا تضامون ( لا يلحقكم ضيم كما يلحقكم في الدنيا في النظر إلى الملوك و ( لا تضارون ( لا يلحقكم ضير و ( لا تضامون ( لا ينضم بعضكم إلى بعض ليسأله أن يريه و ( لا تضارون ( لا يخالف بعضكم بعضا يقال : ضاره مضاره وضرارا أي خالفه قوله تعالى : ( ووضع الكتاب ) قال بن عباس : يريد اللوح المحفوظ وقال قتادة : يريد الكتاب والصحف التي فيها أعمال بني آدم فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ( وجيء بالنبيين ) أي جيء بهم فيسألهم عما أجابتهم به أممهم ( والشهداء ) الذين شهدوا على الأمم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس وقيل : المراد بالشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله فيشهدون يوم القيامة لمن ذب عن دين الله قاله السدي قال بن زيد : هم الحفظة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم قال الله تعالى : وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ق فالسائق يسوقها إلى الحساب والشهيد يشهد عليها وهو الملك الموكل بالإنسان على ما يأتي بيانه في قاف ( وقضى بينهم بالحق ) أي بالصدق والعدل ( وهم لا يظلمون ) قال سعيد بن جبير : لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم ( ووفيت كل نفس ما عملت ) من خير أو شر ( وهو أعلم بما يفعلون ) في الدنيا ولا حاجة به عز وجل إلى كتاب ولا إلى شاهد ومع ذلك فتشهد الكتب والشهود إلزاما للحجة < < الزمر : ( 71 ) وسيق الذين كفروا . . . . . > > < > ( الزمر 71 : 72 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الزمر : ( 69 ) وأشرقت الأرض بنور . . . . . > > < > ( الزمر 69 : 70 ) < > قوله تعالى : ( وأشرقت الأرض بنور ربها ) إشراقها إضاءتها يقال : أشرقت الشمس إذا أضاءت وشرقت إذا طلعت ومعنى : بنور ربها بعدل ربها قاله الحسن وغيره وقال الضحاك : بحكم ربها والمعنى واحد أي أنارت وأضاءت بعدل الله وقضائه بالحق بين عباده والظلم ظلمات والعدل نور وقيل : إن الله يخلق نورا يوم القيامة يلبسه وجه الأرض فتشرق الأرض به وقال بن عباس : النور المذكور ها هنا ليس من نور الشمس والقمر بل هو نور يخلقه الله فيضيء به الأرض وروي أن الأرض يومئذ من فضة تشرق بنور الله تعالى حين يأتي لفصل القضاء والمعنى أنها أشرقت بنور خلقه الله تعالى فأضاف النور إليه على حد إضافة الملك إلى المالك وقيل : إنه اليوم الذي يقضي فيه بين خلقه لأنه نهار لا ليل معه وقرأ بن عباس وعبيد بن عمير : وأشرقت الأرض على ما لم يسم فاعله وهي قراءة على التفسير وقد ضل قوم ها هنا فتوهموا أن الله عز وجل من جنس النور والضياء المحسوس وهو متعال عن مشابهة المحسوسات بل هو منور السماوات والأرض فمنه كل نور خلقا وإنشاء وقال أبو جعفر النحاس : وقوله عز وجل : وأشرقت الأرض بنور ربها يبين هذا الحديث المرفوع من طرق كثيرة صحاح ( تنظرون إلى الله عز وجل لا تضامون في رؤيته ( وهو يروى على أربعة أوجه : لا تضامون ولا تضارون ولا تضامون ولا تضارون فمعنى ( لا تضامون ( لا يلحقكم ضيم كما يلحقكم في الدنيا في النظر إلى الملوك و ( لا تضارون ( لا يلحقكم ضير و ( لا تضامون ( لا ينضم بعضكم إلى بعض ليسأله أن يريه و ( لا تضارون ( لا يخالف بعضكم بعضا يقال : ضاره مضاره وضرارا أي خالفه قوله تعالى : ( ووضع الكتاب ) قال بن عباس : يريد اللوح المحفوظ وقال قتادة : يريد الكتاب والصحف التي فيها أعمال بني آدم فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ( وجيء بالنبيين ) أي جيء بهم فيسألهم عما أجابتهم به أممهم ( والشهداء ) الذين شهدوا على الأمم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس وقيل : المراد بالشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله فيشهدون يوم القيامة لمن ذب عن دين الله قاله السدي قال بن زيد : هم الحفظة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم قال الله تعالى : وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ق فالسائق يسوقها إلى الحساب والشهيد يشهد عليها وهو الملك الموكل بالإنسان على ما يأتي بيانه في قاف ( وقضى بينهم بالحق ) أي بالصدق والعدل ( وهم لا يظلمون ) قال سعيد بن جبير : لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم ( ووفيت كل نفس ما عملت ) من خير أو شر ( وهو أعلم بما يفعلون ) في الدنيا ولا حاجة به عز وجل إلى كتاب ولا إلى شاهد ومع ذلك فتشهد الكتب والشهود إلزاما للحجة < < الزمر : ( 71 ) وسيق الذين كفروا . . . . . > > < > ( الزمر 71 : 72 ) <

Section V15/P282–V15/P283Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P282–V15/P283)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ) هذا بيان توفية كل نفس عملها فيساق الكافر إلى النار والمؤمن إلى الجنة والزمر : الجماعات واحدتها زمرة كظلمة وغرفة وقال الأخفش وأبو عبيدة : زمرا جماعات متفرقة بعضها إثر بعض قال الشاعر : وترى الناس إلى منزله زمرا تنتابه بعد زمر وقال آخر : حتى احزألت زمر بعد زمر وقيل : دفعا وزجرا بصوت كصوت المزمار ( حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ) جواب إذا وهي سبعة أبواب وقد مضى في [ الحجر ] ( وقال لهم خزنتها ) واحدهم خازن نحو سدنة وسادن يقولون لهم تقريعا وتوبيخا ( ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم ) أي الكتب المنزلة على الأنبياء ( وينذرونكم ) أي يخوفونكم ( لقاء يومكم هذا قالوا بلى ) أي قد جاءتنا وهذا اعتراف منهم بقيام الحجة عليهم ( ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) وهي قوله تعالى : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( قيل ادخلوا أبواب جهنم ) أي يقال لهم ادخلوا جهنم وقد مضى الكلام في أبوابها قال وهب : تستقبلهم الزبانية بمقامع من نار فيدفعونهم بمقامعهم فإنه ليقع في الدفعة الواحدة إلى النار بعدد ربيعة ومضر ( فبئس مثوى المتكبرين ) تقدم بيانه < < الزمر : ( 73 ) وسيق الذين اتقوا . . . . . > > < > ( الزمر 73 : 75 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ) هذا بيان توفية كل نفس عملها فيساق الكافر إلى النار والمؤمن إلى الجنة والزمر : الجماعات واحدتها زمرة كظلمة وغرفة وقال الأخفش وأبو عبيدة : زمرا جماعات متفرقة بعضها إثر بعض قال الشاعر : وترى الناس إلى منزله زمرا تنتابه بعد زمر وقال آخر : حتى احزألت زمر بعد زمر وقيل : دفعا وزجرا بصوت كصوت المزمار ( حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ) جواب إذا وهي سبعة أبواب وقد مضى في [ الحجر ] ( وقال لهم خزنتها ) واحدهم خازن نحو سدنة وسادن يقولون لهم تقريعا وتوبيخا ( ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم ) أي الكتب المنزلة على الأنبياء ( وينذرونكم ) أي يخوفونكم ( لقاء يومكم هذا قالوا بلى ) أي قد جاءتنا وهذا اعتراف منهم بقيام الحجة عليهم ( ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) وهي قوله تعالى : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( قيل ادخلوا أبواب جهنم ) أي يقال لهم ادخلوا جهنم وقد مضى الكلام في أبوابها قال وهب : تستقبلهم الزبانية بمقامع من نار فيدفعونهم بمقامعهم فإنه ليقع في الدفعة الواحدة إلى النار بعدد ربيعة ومضر ( فبئس مثوى المتكبرين ) تقدم بيانه < < الزمر : ( 73 ) وسيق الذين اتقوا . . . . . > > < > ( الزمر 73 : 75 ) <

%0
10 Bölüm

Questions