Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Section V16/P287–V16/P288Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P287–V16/P288)
Orijinal Metin (AR)

الفتح : ( 26 ) إذ جعل الذين . . . . . > > < > ( الفتح 26 ) < > العامل في إذ قوله تعالى : لعذبنا أي لعذبناهم إذ جعلوا هذا أو فعل مضمر تقديره واذكروا ( الحمية ) فعيلة وهي الأنفة يقال : حميت عن كذا حمية ( بالتشديد ) ومحمية إذا أنفت منه وداخلك عار وأنفة أن تفعله ومنه قول المتلمس : ألا إنني منهم وعرضي عرضهم كذي الأنف يحمي أنفه أن يكشما أي يمنع قال الزهري : حميتهم أنفتهم من الإقرار للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة والاستفتاح ببسم الله الرحمن الرحيم ومنعهم من دخول مكة وكان الذي امتنع من كتابة بسم الله الرحمن الرحيم ومحمد رسول الله : سهيل بن عمرو على ما تقدم وقال بن بحر : حميتهم عصبيتهم لآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله تعالى والأنفة من أن يعبدوا غيرها وقيل : حمية الجاهلية إنهم قالوا : قتلوا أبناءنا وإخواننا ثم يدخلون علينا في منازلنا واللات والعزى لا يدخلها أبدا ( فأنزل الله سكينته ) أي الطمأنينة والوقار ( على رسوله وعلى المؤمنين ) وقيل : ثبتهم على الرضا والتسليم ولم يدخل قلوبهم ما أدخل قلوب أولئك من الحمية ( وألزمهم كلمة التقوى ) قيل : لا إله إلا الله روي مرفوعا من حديث أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول علي وبن عمر وبن عباس وعمرو بن ميمون ومجاهد وقتادة وعكرمة والضحاك وسلمة بن كهيل وعبيد بن عمير وطلحة بن مصرف والربيع والسدي وبن زيد وقاله عطاء الخرساني وزاد محمد رسول الله وعن علي وبن عمر أيضا هي لا إله إلا الله والله أكبر وقال عطاء بن أبي رباح ومجاهد أيضا : هي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقال الزهري : بسم الله الرحمن الرحيم يعني أن المشركين لم يقروا بهذه الكلمة فحص الله بها المؤمنين وكلمة التقوى هي التي يتقي بها من الشرك وعن مجاهد أيضا أن كلمة التقوى الإخلاص ( وكانوا أحق بها وأهلها ) أي أحق بها من كفار مكة لأن الله تعالى اختارهم لدينه وصحبة نبيه ( وكان الله بكل شيء عليما ) < < الفتح : ( 27 ) لقد صدق الله . . . . . > > < > ( الفتح 27 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفتح : ( 26 ) إذ جعل الذين . . . . . > > < > ( الفتح 26 ) < > العامل في إذ قوله تعالى : لعذبنا أي لعذبناهم إذ جعلوا هذا أو فعل مضمر تقديره واذكروا ( الحمية ) فعيلة وهي الأنفة يقال : حميت عن كذا حمية ( بالتشديد ) ومحمية إذا أنفت منه وداخلك عار وأنفة أن تفعله ومنه قول المتلمس : ألا إنني منهم وعرضي عرضهم كذي الأنف يحمي أنفه أن يكشما أي يمنع قال الزهري : حميتهم أنفتهم من الإقرار للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة والاستفتاح ببسم الله الرحمن الرحيم ومنعهم من دخول مكة وكان الذي امتنع من كتابة بسم الله الرحمن الرحيم ومحمد رسول الله : سهيل بن عمرو على ما تقدم وقال بن بحر : حميتهم عصبيتهم لآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله تعالى والأنفة من أن يعبدوا غيرها وقيل : حمية الجاهلية إنهم قالوا : قتلوا أبناءنا وإخواننا ثم يدخلون علينا في منازلنا واللات والعزى لا يدخلها أبدا ( فأنزل الله سكينته ) أي الطمأنينة والوقار ( على رسوله وعلى المؤمنين ) وقيل : ثبتهم على الرضا والتسليم ولم يدخل قلوبهم ما أدخل قلوب أولئك من الحمية ( وألزمهم كلمة التقوى ) قيل : لا إله إلا الله روي مرفوعا من حديث أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول علي وبن عمر وبن عباس وعمرو بن ميمون ومجاهد وقتادة وعكرمة والضحاك وسلمة بن كهيل وعبيد بن عمير وطلحة بن مصرف والربيع والسدي وبن زيد وقاله عطاء الخرساني وزاد محمد رسول الله وعن علي وبن عمر أيضا هي لا إله إلا الله والله أكبر وقال عطاء بن أبي رباح ومجاهد أيضا : هي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقال الزهري : بسم الله الرحمن الرحيم يعني أن المشركين لم يقروا بهذه الكلمة فحص الله بها المؤمنين وكلمة التقوى هي التي يتقي بها من الشرك وعن مجاهد أيضا أن كلمة التقوى الإخلاص ( وكانوا أحق بها وأهلها ) أي أحق بها من كفار مكة لأن الله تعالى اختارهم لدينه وصحبة نبيه ( وكان الله بكل شيء عليما ) < < الفتح : ( 27 ) لقد صدق الله . . . . . > > < > ( الفتح 27 ) <

Section V16/P288–V16/P290Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P288–V16/P290)
Orijinal Metin (AR)

> قال قتادة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه يدخل مكة على هذه الصفة فلما صالح قريشا بالحديبية ارتاب المنافقون حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه يدخل مكة فأنزل الله تعالى : لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق فأعلمهم أنهم سيدخلون في غير ذلك العام وأن رؤياه صلى الله عليه وسلم حق وقيل : إن أبا بكر هو الذي قال إن المنام لم يكن مؤقتا بوقت وأنه سيدخل وروي أن الرؤيا كانت بالحديبية وأن رؤيا الأنبياء حق والرؤيا أحد وجوه الوحي إلى الأنبياء ( لتدخلن ) أي في العام القابل ( المسجد الحرام إن شاء الله ) قال بن كيسان : إنه حكاية ما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم في منامه خوطب في منامه بما جرت به العادة فأخبر الله عن رسوله أنه قال ذلك ولهذا استثنى تأدب بأدب الله تعالى حيث قال تعالى : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وقيل : خاطب الله العباد بما يحب أن يقولون كما قال : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وقيل : استثنى فيما يعلم ليستثني الخلق فيما لا يعلمون قاله ثعلب وقيل : كان الله علم أنه يميت بعض هؤلاء الذين كانوا معه بالحديبية فوقع الاستثناء لهذا المعنى قاله الحسين بن الفضل وقيل : الاستثناء من آمنين وذلك راجع إلى مخاطبة العباد على ما جرت به العادة وقيل : معنى إن شاء الله إن أمركم الله بالدخول وقيل : أي إن سهل الله وقيل : إن شاء الله أي كما شاء الله وقال أبو عبيدة : إن بمعنى إذ أي إذ شاء الله كقوله تعالى : اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين أي إذ كنتم وفيه بعد لأن إذ في الماضي من الفعل وإذا في المستقبل وهذا الدخول في المستقبل فوعدهم دخول المسجد الحرام وعلقه بشرط المشيئة وذلك عام الحديبية فأخبر أصحابه بذلك فاستبشروا ثم تأخر ذلك عن العام الذي طمعوا فيه فساءهم ذلك واشتد عليهم وصالحهم ورجع ثم أذن الله في العام المقبل فأنزل الله : لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق وإنما قيل له في المنام : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله فحكى في التنزيل ما قيل له في المنام فليس هنا شك كما زعم بعضهم أن الاستثناء يدل على الشك والله تعالى لا يشك ولتدخلن تحقيق فكيف يكون شك فإن بمعنى إذا ( آمنين ) أي من العدو ( محلقين رءوسكم ومقصرين ) والتحليق والتقصير جميعا للرجال ولذلك غلب المذكر على المؤنث والحلق أفضل وليس للنساء إلا التقصير وقد مضى القول في هذا في البقرة وفي الصحيح أن معاوية أخذ من شعر النبي صلى الله عليه وسلم على المروة بمشقص وهذا كان في العمرة لا في الحج لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق في حجته ( لا تخافون ) حال من المحلقين والمقصرين والتقدير : غير خائفين ( فعلم ما لم تعلموا ) أي علم ما في تأخير الدخول من الخير والصلاح ما لم تعلموه أنتم وذلك أنه عليه السلام لما رجع مضى منها إلى خيبر فافتتحها ورجع بأموال خيبر وأخذ من العدة والقوة أضعاف ما كان فيه في ذلك العام وأقبل إلى مكة على أهبة وقوة وعدة بأضعاف ذلك وقال الكلبي : أي علم أن دخولها إلى سنة ولم تعلموه أنتم وقيل : علم أن بمكة رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم ( فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) أي من دون رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم فتح خيبر قاله بن زيد والضحاك وقيل فتح مكة وقال مجاهد : هو صلح الحديبية وقاله أكثر المفسرين قال الزهري : ما فتح الله في الإسلام كان أعظم من صلح الحديبية لأنه إنما كان القتال حين تلتقي الناس فلما كانت الهدنة وضعت الحرب أوزارها وأمن الناس بعضهم بعضا فالتقوا وتفاوضوا الحديث والمناظرة فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه فلقد دخل في تينك السنتين في الإسلام مثل ما كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر يدلك على ذلك أنهم كانوا سنة ست يوم الحد يبية ألفا وأربعمائة وكانوا بعد عام الحديبية سنة ثمان في عشرة آلاف < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قال قتادة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه يدخل مكة على هذه الصفة فلما صالح قريشا بالحديبية ارتاب المنافقون حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه يدخل مكة فأنزل الله تعالى : لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق فأعلمهم أنهم سيدخلون في غير ذلك العام وأن رؤياه صلى الله عليه وسلم حق وقيل : إن أبا بكر هو الذي قال إن المنام لم يكن مؤقتا بوقت وأنه سيدخل وروي أن الرؤيا كانت بالحديبية وأن رؤيا الأنبياء حق والرؤيا أحد وجوه الوحي إلى الأنبياء ( لتدخلن ) أي في العام القابل ( المسجد الحرام إن شاء الله ) قال بن كيسان : إنه حكاية ما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم في منامه خوطب في منامه بما جرت به العادة فأخبر الله عن رسوله أنه قال ذلك ولهذا استثنى تأدب بأدب الله تعالى حيث قال تعالى : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وقيل : خاطب الله العباد بما يحب أن يقولون كما قال : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وقيل : استثنى فيما يعلم ليستثني الخلق فيما لا يعلمون قاله ثعلب وقيل : كان الله علم أنه يميت بعض هؤلاء الذين كانوا معه بالحديبية فوقع الاستثناء لهذا المعنى قاله الحسين بن الفضل وقيل : الاستثناء من آمنين وذلك راجع إلى مخاطبة العباد على ما جرت به العادة وقيل : معنى إن شاء الله إن أمركم الله بالدخول وقيل : أي إن سهل الله وقيل : إن شاء الله أي كما شاء الله وقال أبو عبيدة : إن بمعنى إذ أي إذ شاء الله كقوله تعالى : اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين أي إذ كنتم وفيه بعد لأن إذ في الماضي من الفعل وإذا في المستقبل وهذا الدخول في المستقبل فوعدهم دخول المسجد الحرام وعلقه بشرط المشيئة وذلك عام الحديبية فأخبر أصحابه بذلك فاستبشروا ثم تأخر ذلك عن العام الذي طمعوا فيه فساءهم ذلك واشتد عليهم وصالحهم ورجع ثم أذن الله في العام المقبل فأنزل الله : لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق وإنما قيل له في المنام : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله فحكى في التنزيل ما قيل له في المنام فليس هنا شك كما زعم بعضهم أن الاستثناء يدل على الشك والله تعالى لا يشك ولتدخلن تحقيق فكيف يكون شك فإن بمعنى إذا ( آمنين ) أي من العدو ( محلقين رءوسكم ومقصرين ) والتحليق والتقصير جميعا للرجال ولذلك غلب المذكر على المؤنث والحلق أفضل وليس للنساء إلا التقصير وقد مضى القول في هذا في البقرة وفي الصحيح أن معاوية أخذ من شعر النبي صلى الله عليه وسلم على المروة بمشقص وهذا كان في العمرة لا في الحج لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق في حجته ( لا تخافون ) حال من المحلقين والمقصرين والتقدير : غير خائفين ( فعلم ما لم تعلموا ) أي علم ما في تأخير الدخول من الخير والصلاح ما لم تعلموه أنتم وذلك أنه عليه السلام لما رجع مضى منها إلى خيبر فافتتحها ورجع بأموال خيبر وأخذ من العدة والقوة أضعاف ما كان فيه في ذلك العام وأقبل إلى مكة على أهبة وقوة وعدة بأضعاف ذلك وقال الكلبي : أي علم أن دخولها إلى سنة ولم تعلموه أنتم وقيل : علم أن بمكة رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم ( فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) أي من دون رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم فتح خيبر قاله بن زيد والضحاك وقيل فتح مكة وقال مجاهد : هو صلح الحديبية وقاله أكثر المفسرين قال الزهري : ما فتح الله في الإسلام كان أعظم من صلح الحديبية لأنه إنما كان القتال حين تلتقي الناس فلما كانت الهدنة وضعت الحرب أوزارها وأمن الناس بعضهم بعضا فالتقوا وتفاوضوا الحديث والمناظرة فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه فلقد دخل في تينك السنتين في الإسلام مثل ما كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر يدلك على ذلك أنهم كانوا سنة ست يوم الحد يبية ألفا وأربعمائة وكانوا بعد عام الحديبية سنة ثمان في عشرة آلاف < <

Section V16/P290–V16/P291Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P290–V16/P291)
Orijinal Metin (AR)

الفتح : ( 28 ) هو الذي أرسل . . . . . > > < > ( الفتح 28 ) < > قوله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) أي يعليه على كل الأديان فالدين اسم بمعنى المصدر ويستوي لفظ الواحد والجمع فيه وقيل : أي ليظهر رسوله على الدين كله أي على الدين الذي هو شرعه بالحجة ثم باليد والسيف ونسخ ما عداه ( وكفى بالله شهيدا ) شهيدا نصب على التفسير والباء زائدة أي كفى الله شهيدا لنبيه صلى الله عليه وسلم وشهادته له تبين صحة نبوته بالمعجزات وقيل : شهيدا على ما أرسل به لأن الكفار أبوا أن يكتبوا : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله < < الفتح : ( 29 ) محمد رسول الله . . . . . > > < > ( الفتح 29 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفتح : ( 28 ) هو الذي أرسل . . . . . > > < > ( الفتح 28 ) < > قوله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) أي يعليه على كل الأديان فالدين اسم بمعنى المصدر ويستوي لفظ الواحد والجمع فيه وقيل : أي ليظهر رسوله على الدين كله أي على الدين الذي هو شرعه بالحجة ثم باليد والسيف ونسخ ما عداه ( وكفى بالله شهيدا ) شهيدا نصب على التفسير والباء زائدة أي كفى الله شهيدا لنبيه صلى الله عليه وسلم وشهادته له تبين صحة نبوته بالمعجزات وقيل : شهيدا على ما أرسل به لأن الكفار أبوا أن يكتبوا : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله < < الفتح : ( 29 ) محمد رسول الله . . . . . > > < > ( الفتح 29 ) <

Section V16/P291–V16/P299Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P291–V16/P299)
Orijinal Metin (AR)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( محمد رسول الله ) محمد مبتدأ ورسول خبره وقيل : محمد ابتداء ورسول الله نعته ( والذين معه ) عطف على المبتدأ والخبر فيما بعده فلا يوقف على هذا التقدير على رسول الله وعلى الأول يوقف على رسول الله لأن صفاته عليه السلام تزيد على ما وصف أصحابه فيكون محمد ابتداء ورسول الله الخبر والذين معه ابتداء ثان وأشداء خبره ورحماء خبر ثان وكون الصفات في جملة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو الأشبه قال بن عباس : أهل الحديبية أشداء على الكفار أي غلاظ عليهم كالأسد على فريسته وقيل : المراد ب الذين معه جميع المؤمنين ( رحماء بينهم ) أي يرحم بعضهم بعضا وقيل متعاطفون متوادون وقرأ الحسن أشداء على الكفار رحماء بينهم بالنصب على الحال كأنه قال : والذين معه في حال شدتهم على الكفار وتراحمهم بينهم ( تراهم ركعا سجدا ) إخبار عن كثرة صلاتهم ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) أي يطلبون الجنة ورضا الله تعالى الثانية قوله تعالى : ( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) السيما العلامة وفيها لغتان : المد والقصر أي لاحت علامات التهجد بالليل وأمارات السهر وفي سنن بن ماجة قال : حدثنا إسماعيل بن محمد الطلخي قال حدثنا ثابت بن موسى أبو يزيد عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ( وقال بن العربي : ودسه قوم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الغلط وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ذكر بحرف وقد روى بن وهب عن مالك سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مما يتعلق بجباههم من الأرض عند السجود وبه قال سعيد بن جبير وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى صبيحة إحدى وعشرون من رمضان وقد كف المسجد وكان على عريش فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته وعلى جبهته وأرنبته أثر الماء والطين وقال الحسن : هو بياض يكون في الوجه يوم القيامة وقاله سعيد بن جبير أيضا ورواه العوفي عن بن عباس قاله الزهري وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وفيه : ( حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار بأثر السجود تأكل النار بن آدم إلا أثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود ( وقال شهر بن حوشب : يكون موضع السجود من وجوههم كالقمر ليلة البدر وقال بن عباس ومجاهد : السيما في الدنيا وهو السمت الحسن وعن مجاهد أيضا : هو الخشوع والتواضع قال منصور : سألت مجاهدا عن قوله تعالى : سيماهم في وجوههم أهو أثر يكون بين عيني الرجل قال لا ربما يكون بين عيني الرجل مثل ركبة العنز وهو أقسى قلبا من الحجارة ولكنه نور في وجوههم من الخشوع وقال بن جريج : هو الوقار والبهاء وقال شمر بن عطية : هو صفرة الوجه من قيام الليل قال الحسن : إذا رأيتهم حسبتهم مرضى وما هم بمرضى وقال الضحاك : أما إنه ليس بالندب في وجوههم ولكنه الصفرة وقال سفيان الثوري : يصلون بالليل فإذا أصبحوا رؤي ذلك في وجوههم بيانه قوله تعالى صلى الله عليه وسلم : ( من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ( وقد مضى القول فيه آنفا وقال عطاء الخرساني : دخل في هذه الآية كل من حافظ على الصلوات الخمس ) قال الفراء : فيه وجهان إن شئت قلت المعنى ذلك مثلهم في التوراة وفي الإنجيل أيضا كمثلهم في القرآن فيكون الوقف على الإنجيل وإن شئت قلت : تمام الكلام ذلك مثلهم في التوراة ثم ابتدأ فقال : ومثلهم في الإنجيل وكذا قال بن عباس وغيره : هما مثلان أحدهما في التوراة والآخر في الإنجيل فيوقف على هذا على التوراة وقال مجاهد : هو مثل واحد يعني أن هذه صفتهم في التوراة والأنجيل فلا يوقف على التوراة على هذا ويوقف على الإنجيل ويبتدئ ( كزرع أخرج شطأه ) على معنى وهم كزرع وشطأه يعني فراخه وأولاده قاله بن زيد وغيره وقال مقاتل : هو نبت واحد فإذا خرج ما بعده فقد شطأه قال الجوهري : شطء الزرع والنبات فراخه والجمع أشطاء وقد أشطأ الزرع خرج شطؤه قال الأخفش في قوله : أخرج شطأه أي طرفه وحكاه الثعلبي عن الكسائي وقال الفراء : أشطأ الزرع فهو مشطئ إذا خرج قال الشاعر : أخرج الشطء على وجه الثرى ومن الأشجار أفنان الثمر الزجاج : أخرج شطأه أي نباته وقيل : إن الشطء شوك السنبل والعرب أيضا تسميه : السفا وهو شوك البهمي قاله قطرب وقيل : إنه السنبل فيخرج من الحبة عشر سنبلات وتسع وثمان قاله الفراء حكاه الماوردي وقرأ بن كثير وبن ذكوان شطأه بفتح الطاء وأسكن الباقون وقرأ أنس ونصر بن عاصم وبن وثاب شطاه مثل عصاه وقرأ الجحدري وبن أبي إسحاق شطه بغير همز وكلها لغات فيها وهذا مثل ضربه الله تعالى لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعني أنهم يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون فكان النبي صلى الله عليه وسلم حين بدأ بالدعاء إلى دينه ضعيفا فأجابه الواحد بعد الواحد حتى قوي أمره كالزرع يبدو بعد البذر ضعيفا فيقوى حالا بعد حال حتى يغلظ نباته وأفراخه فكان هذا من أصح مثل وأقوى بيان وقال قتادة : مثل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل مكتوب أنه سيخرج من قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ( فآزره ) أي قواه وأعانه وشده أي قوى الشطء الزرع وقيل بالعكس أي قوى الزرع الشطء وقراءة العامة آزره بالمد وقرأ بن ذكوان وأبو حيوة وحميد بن قيس فآزره مقصورة مثل فعله والمعروف المد قال امرؤ القيس : بمحنية قد آزر الضال نبتها مجر جيوش غانمين وخيب ( فاستوى على سوقه ) على عوده الذي يقوم عليه فيكون ساقا له والسوق : جمع الساق ( يعجب الزراع ) أي يعجب هذا الزرع زراعه وهو مثل كما بينا فالزرع محمد صلى الله عليه وسلم والشطء أصحابه كانوا قليلا فكثروا وضعفاء فقووا قاله الضحاك وغيره ( ليغيظ بهم الكفار ) اللام متعلقة بمحذوف أي فعل الله هذا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليغيظ بهم الكفار الرابعة قوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا ) أي وعد الله هؤلاء الذين مع محمد وهم المؤمنون الذين أعمالهم صالحة ( مغفرة وأجرا عظيما ) أي ثوابا لا ينقطع وهو الجنة وليست من في قوله : منهم مبعضة لقوم من الصحابة دون قوم ولكنها عامة مجنسة مثل قوله تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان لا يقصد للتبعيض لكنه يذهب إلى الجنس أي فاجتنبوا الرجس من جنس الأوثان إذ كان الرجس يقع من أجناس شتى منها الزنى والربا وشرب الخمر والكذب فأدخل من يفيد بها الجنس وكذا منهم أي من هذا الجنس يعني جنس الصحابة ويقال : انفق نفقتك من الدراهم أي اجعل نفقتك هذا الجنس وقد يخصص أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بوعد المغفرة تفضيلا لهم وإن وعد الله جميع المؤمنين المغفرة وفي الآية جواب آخر : وهو أن من مؤكدة للكلام والمعنى وعدهم الله كلهم مغفرة وأجرا عظيما فجرى مجرى قول العربي : قطعت من الثوب قميصا يريد قطعت الثوب كله قميصا ومن لم يبعض شيئا وشاهد هذا من القرآن وننزل من القرآن ما هو شفاء معناه وننزل القرآن شفاء لأن كل حرف منه يشفي وليس الشفاء مختصا به بعضه دون بعض على أن من اللغويين من يقول : من مجنسة تقديرها ننزل الشفاء من جنس القرآن ومن جهة القرآن ومن ناحية القرآن قال زهير : أمن أم أوفى دمنة لم تكلم أراد من ناحية أم أوفى دمنة أم من منازلها دمنة وقال الآخر : أخو رغائب يعطيها ويسألها يأبى الظلامة منه النوفل الزفر ف من لم تبعض شيئا إذ كان المقصد يأبى الظلامة لأنه نوفل زفر والنوفل : الكثير العطاء والزفر : حامل الأثقال والمؤن عن الناس الخامسة روى أبو عروة الزبيري من ولد الزبير : كنا عند مالك بن أنس فذكروا رجلا ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ مالك هذه الآية محمد رسول الله والذين معه حتى بلغ يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار فقال مالك : من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية ذكره الخطيب أبو بكر قلت : لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله فمن نقص واحدا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين قال الله تعالى : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار الآية وقال : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة إلى غير ذلك من الآي التي تضمنت الثناء عليهم والشهادة لهم بالصدق والفلاح قال الله تعالى : رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وقال : للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا إلى قوله أولئك هم الصادقون الحشر ثم قال عز من قائل : والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم إلى قوله فأولئك هم المفلحون الحشر وهذا كله مع علمه تبارك وتعالى بحالهم ومآل أمرهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ( وقال : ( لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل جبل أحد ذهبا لم يدرك مد أحدهم ولا نصيفه ( خرجهما البخاري وفي حديث آخر : ( فلو أن أحدكم أنفق ما في الأرض لم يدرك مد أحدهم ولا نصيفه ( قال أبو عبيد : معناه لم يدرك مد أحدهم إذا تصدق به ولا نصف المد فالنصيف هو النصف هنا وكذلك يقال للعشر عشير وللخمس خميس وللتسع تسيع وللثمن ثمين وللسبع سبيع وللسدس سديس وللربع ربيع ولم تقل العرب للثلث ثليث وفي البزار عن جابر مرفوعا صحيحا : ( إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار لي من أصحابي أربعة يعني أبا بكر وعمر وعثمان وعليا فجعلهم أصحابي ( وقال : ( في أصحابي كلهم خير ( وروي عويم بن ساعدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل اختارني واختار لي أصحابي فجعل لي منهم وزراء وأختانا وأصهارا فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ( والأحاديث بهذا المعنى كثيرة فحذار من الوقوع في أحد منهم كما فعل من طعن في الدين فقال : إن المعوذتين ليستا من القرآن وما صح حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تثبيتهما ودخولهما في جملة التنزيل إلا عن عقبة بن عامر وعقبة بن عامر ضعيف لم يوافقه غيره عليها فروايته مطرحة وهذا رد لما ذكرناه من الكتاب والسنة وإبطال لما نقلته لنا الصحابة من الملة فإن عقبة بن عامر بن عيسى الجهني ممن روى لنا الشريعة في الصحيحين البخاري ومسلم وغيرهما فهو ممن مدحهم الله ووصفهم وأثنى عليهم ووعدهم مغفرة وأجرا عظيما فمن نسبه أو واحدا من الصحابة إلى كذب فهو خارج عن الشريعة مبطل للقرآن طاعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتى ألحق واحد منهم تكذيبا فقد سب لأنه لا عار ولا عيب بعد الكفر بالله أعظم من الكذب وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من سب أصحابه فالمكذب لأصغرهم ولا صغير فيهم داخل في لعنة الله التي شهد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وألزمها كل من سب واحدا من أصحابه أو طعن عليه وعن عمر بن حبيب قال : حضرت مجلس هارون الرشيد فجرت مسألة تنازعها الحضور وعلت أصواتهم فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع بعضهم الحديث وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائلون منهم : لا يقبل هذا الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أبا هريرة متهم فيما يرويه وصرحوا بتكذيبه ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم ونصر قولهم فقلت أنا : الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو هريرة صحيح النقل صدوق فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره فنظر إلي الرشيد نظر مغضب وقمت من المجلس فانصرفت إلى منزلي فلم ألبث حتى قيل : صاحب البريد بالباب فدخل فقال لي : أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول وتحنط وتكفن فقلت : اللهم إنك تعلم أني دافعت عن صاحب نبيك وأجللت نبيك أن يطعن على أصحابه فسلمني منه فأدخلت على الرشيد وهو جالس على كرسي من ذهب حاسر عن ذراعيه بيده السيف وبين يديه النطع فلما بصر بي قال لي : يا عمر بن حبيب ما تلقاني أحد من الرد والدفع لقولي بمثل ما تلقيتني به فقلت : يا أمير المؤمنين إن الذي قلته وجادلت عنه فيه ازدراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ما جاء به إذا كان أصحابه كذابين فالشريعة باطلة والفرائض والأحكام في الصيام والصلاة والطلاق والنكاح والحدود كله مردود غير مقبول فرجع إلى نفسه ثم قال : أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله وأمر لي بعشرة آلاف درهم قلت : فالصحابة كلهم عدول أولياء الله تعالى وأصفياؤه وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله هذا مذهب أهل السنة والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة وقد ذهبت شرذمة لا مبالاة بهم إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم فيلزم البحث عن عدالتهم ومنهم من فرق بين حالهم في بداءة الأمر فقال : إنهم كانوا على العدالة إذ ذاك ثم تغيرت بهم الأحوال فظهرت فيهم الحروب وسفك الدماء فلا بد من البحث وهذا مردود فإن خيار الصحابة وفضلاءهم كعلي وطلحة والزبير وغيرهم رضي الله عنهم ممن أثنى الله عليهم وزكاهم ورضي عنهم وأرضاهم ووعدهم الجنة بقوله تعالى : مغفرة وأجرا عظيما وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول هم القدوة مع علمهم بكثير من الفتن والأمور الجارية عليهم بعد نبيهم بإخباره لهم بذلك وذلك غير مسقط من مرتبتهم وفضلهم إذ كانت تلك الأمور مبنية على الاجتهاد وكل مجتهد مصيب وسيأتي الكلام في تلك الأمور في سورة الحجرات مبينة إن شاء الله تعالى : <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( محمد رسول الله ) محمد مبتدأ ورسول خبره وقيل : محمد ابتداء ورسول الله نعته ( والذين معه ) عطف على المبتدأ والخبر فيما بعده فلا يوقف على هذا التقدير على رسول الله وعلى الأول يوقف على رسول الله لأن صفاته عليه السلام تزيد على ما وصف أصحابه فيكون محمد ابتداء ورسول الله الخبر والذين معه ابتداء ثان وأشداء خبره ورحماء خبر ثان وكون الصفات في جملة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو الأشبه قال بن عباس : أهل الحديبية أشداء على الكفار أي غلاظ عليهم كالأسد على فريسته وقيل : المراد ب الذين معه جميع المؤمنين ( رحماء بينهم ) أي يرحم بعضهم بعضا وقيل متعاطفون متوادون وقرأ الحسن أشداء على الكفار رحماء بينهم بالنصب على الحال كأنه قال : والذين معه في حال شدتهم على الكفار وتراحمهم بينهم ( تراهم ركعا سجدا ) إخبار عن كثرة صلاتهم ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) أي يطلبون الجنة ورضا الله تعالى الثانية قوله تعالى : ( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) السيما العلامة وفيها لغتان : المد والقصر أي لاحت علامات التهجد بالليل وأمارات السهر وفي سنن بن ماجة قال : حدثنا إسماعيل بن محمد الطلخي قال حدثنا ثابت بن موسى أبو يزيد عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ( وقال بن العربي : ودسه قوم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الغلط وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ذكر بحرف وقد روى بن وهب عن مالك سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مما يتعلق بجباههم من الأرض عند السجود وبه قال سعيد بن جبير وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى صبيحة إحدى وعشرون من رمضان وقد كف المسجد وكان على عريش فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته وعلى جبهته وأرنبته أثر الماء والطين وقال الحسن : هو بياض يكون في الوجه يوم القيامة وقاله سعيد بن جبير أيضا ورواه العوفي عن بن عباس قاله الزهري وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وفيه : ( حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار بأثر السجود تأكل النار بن آدم إلا أثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود ( وقال شهر بن حوشب : يكون موضع السجود من وجوههم كالقمر ليلة البدر وقال بن عباس ومجاهد : السيما في الدنيا وهو السمت الحسن وعن مجاهد أيضا : هو الخشوع والتواضع قال منصور : سألت مجاهدا عن قوله تعالى : سيماهم في وجوههم أهو أثر يكون بين عيني الرجل قال لا ربما يكون بين عيني الرجل مثل ركبة العنز وهو أقسى قلبا من الحجارة ولكنه نور في وجوههم من الخشوع وقال بن جريج : هو الوقار والبهاء وقال شمر بن عطية : هو صفرة الوجه من قيام الليل قال الحسن : إذا رأيتهم حسبتهم مرضى وما هم بمرضى وقال الضحاك : أما إنه ليس بالندب في وجوههم ولكنه الصفرة وقال سفيان الثوري : يصلون بالليل فإذا أصبحوا رؤي ذلك في وجوههم بيانه قوله تعالى صلى الله عليه وسلم : ( من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ( وقد مضى القول فيه آنفا وقال عطاء الخرساني : دخل في هذه الآية كل من حافظ على الصلوات الخمس ) قال الفراء : فيه وجهان إن شئت قلت المعنى ذلك مثلهم في التوراة وفي الإنجيل أيضا كمثلهم في القرآن فيكون الوقف على الإنجيل وإن شئت قلت : تمام الكلام ذلك مثلهم في التوراة ثم ابتدأ فقال : ومثلهم في الإنجيل وكذا قال بن عباس وغيره : هما مثلان أحدهما في التوراة والآخر في الإنجيل فيوقف على هذا على التوراة وقال مجاهد : هو مثل واحد يعني أن هذه صفتهم في التوراة والأنجيل فلا يوقف على التوراة على هذا ويوقف على الإنجيل ويبتدئ ( كزرع أخرج شطأه ) على معنى وهم كزرع وشطأه يعني فراخه وأولاده قاله بن زيد وغيره وقال مقاتل : هو نبت واحد فإذا خرج ما بعده فقد شطأه قال الجوهري : شطء الزرع والنبات فراخه والجمع أشطاء وقد أشطأ الزرع خرج شطؤه قال الأخفش في قوله : أخرج شطأه أي طرفه وحكاه الثعلبي عن الكسائي وقال الفراء : أشطأ الزرع فهو مشطئ إذا خرج قال الشاعر : أخرج الشطء على وجه الثرى ومن الأشجار أفنان الثمر الزجاج : أخرج شطأه أي نباته وقيل : إن الشطء شوك السنبل والعرب أيضا تسميه : السفا وهو شوك البهمي قاله قطرب وقيل : إنه السنبل فيخرج من الحبة عشر سنبلات وتسع وثمان قاله الفراء حكاه الماوردي وقرأ بن كثير وبن ذكوان شطأه بفتح الطاء وأسكن الباقون وقرأ أنس ونصر بن عاصم وبن وثاب شطاه مثل عصاه وقرأ الجحدري وبن أبي إسحاق شطه بغير همز وكلها لغات فيها وهذا مثل ضربه الله تعالى لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعني أنهم يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون فكان النبي صلى الله عليه وسلم حين بدأ بالدعاء إلى دينه ضعيفا فأجابه الواحد بعد الواحد حتى قوي أمره كالزرع يبدو بعد البذر ضعيفا فيقوى حالا بعد حال حتى يغلظ نباته وأفراخه فكان هذا من أصح مثل وأقوى بيان وقال قتادة : مثل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل مكتوب أنه سيخرج من قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ( فآزره ) أي قواه وأعانه وشده أي قوى الشطء الزرع وقيل بالعكس أي قوى الزرع الشطء وقراءة العامة آزره بالمد وقرأ بن ذكوان وأبو حيوة وحميد بن قيس فآزره مقصورة مثل فعله والمعروف المد قال امرؤ القيس : بمحنية قد آزر الضال نبتها مجر جيوش غانمين وخيب ( فاستوى على سوقه ) على عوده الذي يقوم عليه فيكون ساقا له والسوق : جمع الساق ( يعجب الزراع ) أي يعجب هذا الزرع زراعه وهو مثل كما بينا فالزرع محمد صلى الله عليه وسلم والشطء أصحابه كانوا قليلا فكثروا وضعفاء فقووا قاله الضحاك وغيره ( ليغيظ بهم الكفار ) اللام متعلقة بمحذوف أي فعل الله هذا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليغيظ بهم الكفار الرابعة قوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا ) أي وعد الله هؤلاء الذين مع محمد وهم المؤمنون الذين أعمالهم صالحة ( مغفرة وأجرا عظيما ) أي ثوابا لا ينقطع وهو الجنة وليست من في قوله : منهم مبعضة لقوم من الصحابة دون قوم ولكنها عامة مجنسة مثل قوله تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان لا يقصد للتبعيض لكنه يذهب إلى الجنس أي فاجتنبوا الرجس من جنس الأوثان إذ كان الرجس يقع من أجناس شتى منها الزنى والربا وشرب الخمر والكذب فأدخل من يفيد بها الجنس وكذا منهم أي من هذا الجنس يعني جنس الصحابة ويقال : انفق نفقتك من الدراهم أي اجعل نفقتك هذا الجنس وقد يخصص أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بوعد المغفرة تفضيلا لهم وإن وعد الله جميع المؤمنين المغفرة وفي الآية جواب آخر : وهو أن من مؤكدة للكلام والمعنى وعدهم الله كلهم مغفرة وأجرا عظيما فجرى مجرى قول العربي : قطعت من الثوب قميصا يريد قطعت الثوب كله قميصا ومن لم يبعض شيئا وشاهد هذا من القرآن وننزل من القرآن ما هو شفاء معناه وننزل القرآن شفاء لأن كل حرف منه يشفي وليس الشفاء مختصا به بعضه دون بعض على أن من اللغويين من يقول : من مجنسة تقديرها ننزل الشفاء من جنس القرآن ومن جهة القرآن ومن ناحية القرآن قال زهير : أمن أم أوفى دمنة لم تكلم أراد من ناحية أم أوفى دمنة أم من منازلها دمنة وقال الآخر : أخو رغائب يعطيها ويسألها يأبى الظلامة منه النوفل الزفر ف من لم تبعض شيئا إذ كان المقصد يأبى الظلامة لأنه نوفل زفر والنوفل : الكثير العطاء والزفر : حامل الأثقال والمؤن عن الناس الخامسة روى أبو عروة الزبيري من ولد الزبير : كنا عند مالك بن أنس فذكروا رجلا ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ مالك هذه الآية محمد رسول الله والذين معه حتى بلغ يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار فقال مالك : من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية ذكره الخطيب أبو بكر قلت : لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله فمن نقص واحدا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين قال الله تعالى : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار الآية وقال : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة إلى غير ذلك من الآي التي تضمنت الثناء عليهم والشهادة لهم بالصدق والفلاح قال الله تعالى : رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وقال : للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا إلى قوله أولئك هم الصادقون الحشر ثم قال عز من قائل : والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم إلى قوله فأولئك هم المفلحون الحشر وهذا كله مع علمه تبارك وتعالى بحالهم ومآل أمرهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ( وقال : ( لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل جبل أحد ذهبا لم يدرك مد أحدهم ولا نصيفه ( خرجهما البخاري وفي حديث آخر : ( فلو أن أحدكم أنفق ما في الأرض لم يدرك مد أحدهم ولا نصيفه ( قال أبو عبيد : معناه لم يدرك مد أحدهم إذا تصدق به ولا نصف المد فالنصيف هو النصف هنا وكذلك يقال للعشر عشير وللخمس خميس وللتسع تسيع وللثمن ثمين وللسبع سبيع وللسدس سديس وللربع ربيع ولم تقل العرب للثلث ثليث وفي البزار عن جابر مرفوعا صحيحا : ( إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار لي من أصحابي أربعة يعني أبا بكر وعمر وعثمان وعليا فجعلهم أصحابي ( وقال : ( في أصحابي كلهم خير ( وروي عويم بن ساعدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل اختارني واختار لي أصحابي فجعل لي منهم وزراء وأختانا وأصهارا فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ( والأحاديث بهذا المعنى كثيرة فحذار من الوقوع في أحد منهم كما فعل من طعن في الدين فقال : إن المعوذتين ليستا من القرآن وما صح حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تثبيتهما ودخولهما في جملة التنزيل إلا عن عقبة بن عامر وعقبة بن عامر ضعيف لم يوافقه غيره عليها فروايته مطرحة وهذا رد لما ذكرناه من الكتاب والسنة وإبطال لما نقلته لنا الصحابة من الملة فإن عقبة بن عامر بن عيسى الجهني ممن روى لنا الشريعة في الصحيحين البخاري ومسلم وغيرهما فهو ممن مدحهم الله ووصفهم وأثنى عليهم ووعدهم مغفرة وأجرا عظيما فمن نسبه أو واحدا من الصحابة إلى كذب فهو خارج عن الشريعة مبطل للقرآن طاعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتى ألحق واحد منهم تكذيبا فقد سب لأنه لا عار ولا عيب بعد الكفر بالله أعظم من الكذب وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من سب أصحابه فالمكذب لأصغرهم ولا صغير فيهم داخل في لعنة الله التي شهد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وألزمها كل من سب واحدا من أصحابه أو طعن عليه وعن عمر بن حبيب قال : حضرت مجلس هارون الرشيد فجرت مسألة تنازعها الحضور وعلت أصواتهم فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع بعضهم الحديث وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائلون منهم : لا يقبل هذا الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أبا هريرة متهم فيما يرويه وصرحوا بتكذيبه ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم ونصر قولهم فقلت أنا : الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو هريرة صحيح النقل صدوق فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره فنظر إلي الرشيد نظر مغضب وقمت من المجلس فانصرفت إلى منزلي فلم ألبث حتى قيل : صاحب البريد بالباب فدخل فقال لي : أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول وتحنط وتكفن فقلت : اللهم إنك تعلم أني دافعت عن صاحب نبيك وأجللت نبيك أن يطعن على أصحابه فسلمني منه فأدخلت على الرشيد وهو جالس على كرسي من ذهب حاسر عن ذراعيه بيده السيف وبين يديه النطع فلما بصر بي قال لي : يا عمر بن حبيب ما تلقاني أحد من الرد والدفع لقولي بمثل ما تلقيتني به فقلت : يا أمير المؤمنين إن الذي قلته وجادلت عنه فيه ازدراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ما جاء به إذا كان أصحابه كذابين فالشريعة باطلة والفرائض والأحكام في الصيام والصلاة والطلاق والنكاح والحدود كله مردود غير مقبول فرجع إلى نفسه ثم قال : أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله وأمر لي بعشرة آلاف درهم قلت : فالصحابة كلهم عدول أولياء الله تعالى وأصفياؤه وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله هذا مذهب أهل السنة والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة وقد ذهبت شرذمة لا مبالاة بهم إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم فيلزم البحث عن عدالتهم ومنهم من فرق بين حالهم في بداءة الأمر فقال : إنهم كانوا على العدالة إذ ذاك ثم تغيرت بهم الأحوال فظهرت فيهم الحروب وسفك الدماء فلا بد من البحث وهذا مردود فإن خيار الصحابة وفضلاءهم كعلي وطلحة والزبير وغيرهم رضي الله عنهم ممن أثنى الله عليهم وزكاهم ورضي عنهم وأرضاهم ووعدهم الجنة بقوله تعالى : مغفرة وأجرا عظيما وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول هم القدوة مع علمهم بكثير من الفتن والأمور الجارية عليهم بعد نبيهم بإخباره لهم بذلك وذلك غير مسقط من مرتبتهم وفضلهم إذ كانت تلك الأمور مبنية على الاجتهاد وكل مجتهد مصيب وسيأتي الكلام في تلك الأمور في سورة الحجرات مبينة إن شاء الله تعالى : <

Section V16/P299Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P299)
Orijinal Metin (AR)

> تفسير سورة الحجرات < > مدنية بإجماع وهي ثماني عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < الحجرات : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الحجرات 1 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> تفسير سورة الحجرات < > مدنية بإجماع وهي ثماني عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < الحجرات : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الحجرات 1 ) <

Section V16/P299–V16/P302Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P299–V16/P302)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) قال العلماء : كان في العرب جفاء وسوء أدب في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم وتلقيب الناس فالسورة في الأمر بمكارم الأخلاق ورعاية الآداب وقرأ الضحاك ويعقوب الحضرمي : لا تقدموا بفتح التاء والدال من التقدم الباقون تقدموا بضم التاء وكسر الدال من التقديم ومعناهما ظاهر أي لا تقدموا قولا ولا فعلا بين يدي الله وقول رسوله وفعله فيما سبيله أن تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا ومن قدم قوله أو فعله على الرسول صلى الله عليه وسلم فقد قدمه على الله تعالى لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يأمر عن أمر الله عز وجل الثانية واختلف في سبب نزولها على أقوال ستة : الأول ما ذكره الواحدي من حديث بن جريج قال : حدثني بن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبره أنه قدم ركب من بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : أمر القعقاع بن معبد وقال عمر : أمر الأقرع بن حابس فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي وقال عمر : ما أردت خلافك فتماديا حتى ارتفعت أصواتهما فنزل في ذلك : يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله إلى قوله ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم رواه البخاري عن الحسن بن محمد بن الصباح ذكره المهدوي أيضا الثاني ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستخلف على المدينة رجلا إذ مضى إلى خيبر فأشار عليه عمر برجل آخر فنزل : يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ذكره المهدوي أيضا الثالث ما ذكره الماوردي عن الضحاك عن بن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم أنفذ أربعة وعشرين رجلا من أصحابه إلى بني عامر فقتلوهم إلا ثلاثة تأخروا عنهم فسلموا وانكفؤوا إلى المدينة فلقوا رجلين من بني سليم فسألوهما عن نسبهما فقالا : من بني عامر لأنهم أعز من بني سليم فقتلوهما فجاء نفر من بني سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن بيننا وبينك عهدا وقد قتل منا رجلان فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم بمائة بعير ونزلت عليه هذه الآية في قتلهم الرجلين وقال قتادة : إن ناسا كانوا يقولون لو أنزل في كذا لو أنزل في كذا فنزلت هذه الآية بن عباس : نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه مجاهد : لا تفتاتوا على الله ورسوله حتى يقضي الله على لسان رسوله ذكره البخاري أيضا الحسن : نزلت في قوم ذبحوا قبل أن يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يعيدوا الذبح بن جريج : لا تقدموا أعمال الطاعات قبل وقتها الذي أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم قلت : هذه الأقوال الخمسة المتأخرة ذكرها القاضي أبو بكر بن العربي وسردها قبله الماوردي قال القاضي : وهي كلها صحيحة تدخل تحت العموم فالله أعلم ما كان السبب المثير للآية منها ولعلها نزلت دون سبب والله أعلم قال القاضي : إذا قلنا إنها نزلت في تقديم الطاعات على أوقاتها فهو صحيح لأن كل عبادة مؤقتة بميقات لا يجوز تقديمها عليه كالصلاة والصوم والحج وذلك بين إلا أن العلماء اختلفوا في الزكاة لما كانت عبادة مالية وكانت مطلوبة لمعنى مفهوم وهو سد خلة الفقير ولأن النبي صلى الله عليه وسلم استعجل من العباس صدقة عامين ولما جاء من جمع صدقة الفطر قبل يوم الفطر حتى تعطى لمستحقيها يوم الوجوب وهو يوم الفطر فاقتضى ذلك كله جواز تقديمها العام والاثنين فإن جاء رأس العام والنصاب بحاله وقعت موقعها وإن جاء رأس العام وقد تغير النصاب تبين أنها صدقة تطوع وقال أشهب : لا يجوز تقديمها على الحول لحظة كالصلاة وكأنه طرد الأصل في العبادات فرأى أنها إحدى دعائم الإسلام فوفاها حقها في النظام وحسن الترتيب ورأى سائر علمائنا أن التقديم اليسير فيها جائز لأنه معفو عنه في الشرع بخلاف الكثير وما قاله أشهب أصح فإن مفارقة اليسير الكثير في أصول الشريعة صحيح ولكنه لمعان تختص باليسير دون الكثير فأما في مسألتنا فاليوم فيه كالشهر والشهر كالسنة فإما تقديم كلي كما قاله أبو حنيفة والشافعي وإما حفظ العبادة على ميقاتها كما قال أشهب الثالثة قوله تعالى : ( لا تقدموا بين يدي الله ) أصل في ترك التعرض لأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وإيجاب اتباعه والاقتداء به وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه : ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ( فقالت عائشة لحفصة رضي الله عنهما : قولي له إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متي يقم مقامك لا يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس فقال صلى الله عليه وسلم : ( إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس ( فمعنى قوله ( صواحب يوسف ( الفتنة بالرد عن الجائز إلى غير الجائز وربما احتج بغات القياس بهذه الآية وهو باطل منهم فإن ما قامت دلالته فليس في فعله تقديم بين يديه وقد قامت دلالة الكتاب والسنة على وجوب القول بالقياس في فروع الشرع فليس إذا تقدم بين يديه ( واتقوا الله ) يعني في التقدم المنهي عنه ( إن الله سميع ) لقولكم ( عليم ) بفعلكم < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) قال العلماء : كان في العرب جفاء وسوء أدب في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم وتلقيب الناس فالسورة في الأمر بمكارم الأخلاق ورعاية الآداب وقرأ الضحاك ويعقوب الحضرمي : لا تقدموا بفتح التاء والدال من التقدم الباقون تقدموا بضم التاء وكسر الدال من التقديم ومعناهما ظاهر أي لا تقدموا قولا ولا فعلا بين يدي الله وقول رسوله وفعله فيما سبيله أن تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا ومن قدم قوله أو فعله على الرسول صلى الله عليه وسلم فقد قدمه على الله تعالى لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يأمر عن أمر الله عز وجل الثانية واختلف في سبب نزولها على أقوال ستة : الأول ما ذكره الواحدي من حديث بن جريج قال : حدثني بن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبره أنه قدم ركب من بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : أمر القعقاع بن معبد وقال عمر : أمر الأقرع بن حابس فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي وقال عمر : ما أردت خلافك فتماديا حتى ارتفعت أصواتهما فنزل في ذلك : يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله إلى قوله ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم رواه البخاري عن الحسن بن محمد بن الصباح ذكره المهدوي أيضا الثاني ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستخلف على المدينة رجلا إذ مضى إلى خيبر فأشار عليه عمر برجل آخر فنزل : يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ذكره المهدوي أيضا الثالث ما ذكره الماوردي عن الضحاك عن بن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم أنفذ أربعة وعشرين رجلا من أصحابه إلى بني عامر فقتلوهم إلا ثلاثة تأخروا عنهم فسلموا وانكفؤوا إلى المدينة فلقوا رجلين من بني سليم فسألوهما عن نسبهما فقالا : من بني عامر لأنهم أعز من بني سليم فقتلوهما فجاء نفر من بني سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن بيننا وبينك عهدا وقد قتل منا رجلان فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم بمائة بعير ونزلت عليه هذه الآية في قتلهم الرجلين وقال قتادة : إن ناسا كانوا يقولون لو أنزل في كذا لو أنزل في كذا فنزلت هذه الآية بن عباس : نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه مجاهد : لا تفتاتوا على الله ورسوله حتى يقضي الله على لسان رسوله ذكره البخاري أيضا الحسن : نزلت في قوم ذبحوا قبل أن يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يعيدوا الذبح بن جريج : لا تقدموا أعمال الطاعات قبل وقتها الذي أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم قلت : هذه الأقوال الخمسة المتأخرة ذكرها القاضي أبو بكر بن العربي وسردها قبله الماوردي قال القاضي : وهي كلها صحيحة تدخل تحت العموم فالله أعلم ما كان السبب المثير للآية منها ولعلها نزلت دون سبب والله أعلم قال القاضي : إذا قلنا إنها نزلت في تقديم الطاعات على أوقاتها فهو صحيح لأن كل عبادة مؤقتة بميقات لا يجوز تقديمها عليه كالصلاة والصوم والحج وذلك بين إلا أن العلماء اختلفوا في الزكاة لما كانت عبادة مالية وكانت مطلوبة لمعنى مفهوم وهو سد خلة الفقير ولأن النبي صلى الله عليه وسلم استعجل من العباس صدقة عامين ولما جاء من جمع صدقة الفطر قبل يوم الفطر حتى تعطى لمستحقيها يوم الوجوب وهو يوم الفطر فاقتضى ذلك كله جواز تقديمها العام والاثنين فإن جاء رأس العام والنصاب بحاله وقعت موقعها وإن جاء رأس العام وقد تغير النصاب تبين أنها صدقة تطوع وقال أشهب : لا يجوز تقديمها على الحول لحظة كالصلاة وكأنه طرد الأصل في العبادات فرأى أنها إحدى دعائم الإسلام فوفاها حقها في النظام وحسن الترتيب ورأى سائر علمائنا أن التقديم اليسير فيها جائز لأنه معفو عنه في الشرع بخلاف الكثير وما قاله أشهب أصح فإن مفارقة اليسير الكثير في أصول الشريعة صحيح ولكنه لمعان تختص باليسير دون الكثير فأما في مسألتنا فاليوم فيه كالشهر والشهر كالسنة فإما تقديم كلي كما قاله أبو حنيفة والشافعي وإما حفظ العبادة على ميقاتها كما قال أشهب الثالثة قوله تعالى : ( لا تقدموا بين يدي الله ) أصل في ترك التعرض لأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وإيجاب اتباعه والاقتداء به وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه : ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ( فقالت عائشة لحفصة رضي الله عنهما : قولي له إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متي يقم مقامك لا يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس فقال صلى الله عليه وسلم : ( إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس ( فمعنى قوله ( صواحب يوسف ( الفتنة بالرد عن الجائز إلى غير الجائز وربما احتج بغات القياس بهذه الآية وهو باطل منهم فإن ما قامت دلالته فليس في فعله تقديم بين يديه وقد قامت دلالة الكتاب والسنة على وجوب القول بالقياس في فروع الشرع فليس إذا تقدم بين يديه ( واتقوا الله ) يعني في التقدم المنهي عنه ( إن الله سميع ) لقولكم ( عليم ) بفعلكم < <

Section V16/P302Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P302)
Orijinal Metin (AR)

الحجرات : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الحجرات 2 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحجرات : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الحجرات 2 ) <

Section V16/P302–V16/P307Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P302–V16/P307)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) روى البخاري والترمذي عن بن أبي مليكة قال : حدثني عبد الله بن الزبير أن الأقرع بن حابس قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : يا رسول الله استعمله على قومه فقال عمر : لا تستعمله يا رسول الله فتكلما عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى ارتفعت أصواتهما فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي فقال عمر : ما أردت خلافك قال : فنزلت هذه الآية : يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي قال : فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمع كلامه حتى يستفهمه قال : وما ذكر بن الزبير جده يعني أبا بكر قال : هذا حديث غريب حسن وقد رواه بعضهم عن بن أبي مليكة مرسلا لم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير قلت : هو البخاري قال : عن بن أبي مليكة كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع وأشار الآخر برجل آخر فقال نافع : لا أحفظ اسمه فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي فقال : ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله عز وجل : يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية فقال بن الزبير : فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر الصديق وذكر المهدوي عن علي رضي الله عنه : نزل قوله : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي فينا لما ارتفعت أصواتنا أنا وجعفر وزيد بن حارثة نتنازع ابنة حمزة لما جاء بها زيد من مكة فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر لأن خالتها عنده وقد تقدم هذا الحديث في آل عمران وفي الصحيحين عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس فقال رجل : يا رسول الله أنا أعلم لك علمه فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه فقال له : ما شأنك فقال : شر كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله وهو من أهل النار فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا فقال موسى : فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة فقال : ( اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكنك من أهل الجنة ( لفظ البخاري ) وثابت هذا هو ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي يكنى أبا محمد بابنه محمد وقيل : أبا عبد الرحمن قتل له يوم الحرة ثلاثة من الولد : محمد ويحيى وعبد الله وكان خطيبا بليغا معروفا بذلك كان يقال له خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يقال لحسان شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما قدم وفد تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبوا المفاخرة قام خطيبهم فافتخر ثم قام ثابت بن قيس فخطب خطبة بليغة جزلة فغلبهم وقام شاعرهم وهو الأقرع بن حابس فأنشد أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا إذا خالفونا عند ذكر المكارم وإنا رؤوس الناس من كل معشر وأن ليس في أرض الحجاز كدارم وإن لنا المرباع في كل غارة تكون بنجد أو بأرض التهائم فقام حسان فقال : بني دارم لا تفخروا إن فخركم يعود وبالا عند ذكر المكارم هبلتم علينا تفخرون وأنتم لنا خول من بين ظئر وخادم في أبيات لهما فقالوا : خطيبهم أخطب من خطيبنا وشاعرهم أشعر من شاعرنا فارتفعت أصواتهم فأنزل الله تعالى : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول وقال عطاء الخرساني : حدثتني ابنة ثابت بن قيس قالت : لما نزلت يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية دخل أبوها بيته وأغلق عليه بابه ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه يسأله ما خبره فقال : أنا رجل شديد الصوت أخاف أن يكون حبط عملي فقال عليه السلام : ( لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير ( قال : ثم أنزل الله : إن الله لا يحب كل مختال فخور لقمان فأغلق بابه وطفق يبكي ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فأخبره فقال : يا رسول الله إني أحب الجمال وأحب أن أسود قومي فقال : ( لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة ( قالت : فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة فلما التقوا انكشفوا فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة : ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حفر كل واحد منهما له حفرة فثبتا وقاتلا حتى قتلا وعلى ثابت يومئذ درع له نفيسة فمر به رجل من المسلمين فأخذها فبينا رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه فقال له : أوصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس يستن في طوله وقد كفأ على الدرع برمة وفوق البرمة رحل فأت خالدا فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذها وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أبا بكر فقل له : إن علي من الدين كذا وكذا وفلان من رقيقي عتيق وفلان فأتي الرجل خالدا فأخبره فبعث إلى الدرع فأتى بها وحدث أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته قال : ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت رحمه الله ذكره أبو عمر في الاستيعاب الثانية قوله تعالى : ( ولا تجهروا له بالقول ) أي لا تخاطبوه : يا محمد ويا أحمد ولكن : يا نبي الله ويا رسول الله توقيرا له وقيل : كان المنافقون يرفعون أصواتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم ليقتدي بهم ضعفة المسلمين فنهي المسلمون عن ذلك وقيل : لا تجهروا له أي لا تجهروا عليه كما يقال : سقط لفيه أي على فيه ( كجهر بعظكم لبعض ) الكاف كاف التشبيه في محل النصب أي لا تجهروا له جهرا مثل جهر بعضكم لبعض وفي هذا دليل على أنهم لم ينهوا عن الجهر مطلقا حتى لا يسوغ لهم إلا أن يكلموه بالهمس والمخافتة وإنما نهوا عن جهر مخصوص مقيد بصفة أعني الجهر المنعوت بمماثلة ما قد اعتادوه منهم فيما بينهم وهو الخلو من مراعاة أبهة النبوة وجلالة مقدارها وانحطاط سائر الرتب وإن جلت عن رتبتها ( أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) أي من أجل أن تحبط أي تبطل هذا قول البصريين وقال الكوفيون : أي لئلا تحبط أعمالكم الثالثة معنى الآية الأمر بتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوقيره وخفض الصوت لحضرته وعند مخاطبته أي إذا نطق ونطقتم فعليكم ألا تبلغوا بأصواتكم وراء الحد الذي يبلغه بصوته وأن تغضوا منها بحيث يكون كلامه غالبا لكلامكم وجهره باهرا لجركم حتى تكون مزيتة عليكم لائحة وسابقته واضحة وامتيازه عن جمهوركم كشية الأبلق لا أن تغمروا صوته بلغطكم وتبهروا منطقه بصخبكم وفي قراءة بن مسعود لا ترفعوا أصواتكم وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره عليه السلام وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجالس العلماء تشريفا لهم إذ هم ورثة الأنبياء الرابعة قال القاضي أبو بكر بن العربي : حرمة النبي صلى الله عليه وسلم ميتا كحرمته حيا وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثال كلامه المسموع من لفظه فإذا قرئ كلامه وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه ولا يعرض عنه كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به وقد نبه الله سبحانه على دوام الحرمة المذكورة على مرور الأزمنة بقوله تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وكلامه صلى الله عليه وسلم من الوحي وله من الحكمة مثل ما للقرآن إلا معاني مستثناة بيانها في كتب الفقه الخامسة وليس الغرض برفع الصوت ولا الجهر ما يقصد به الاستخفاف والاستهانة لأن ذلك كفر والمخاطبون مؤمنون وإنما الغرض صوت هو في نفسه والمسموع من حرسه غير مناسب لها يهاب به العظماء ويوقر الكبراء فيتكلف الغض منه ورده إلى حد يميل به إلى ما يستبين فيه المأمور به من التعزير والتوقير ولم يتناول النهي أيضا رفع الصوت الذي يتأذى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما كان منهم في حرب أو مجادلة معاند أو إرهاب عدو أو ما أشبه ذلك ففي الحديث أنه قال عليه السلام للعباس بن عبد المطلب لما انهزم الناس يوم حنين : ( اصرخ بالناس ( وكان العباس أجهر الناس صوتا يروى أن غارة أتتهم يوما فصاح العباس : يا صباحاه فأسقطت الحوامل لشدة صوته وفيه يقول نابغة بني جعدة : زجرا أبي عروة السباع إذا اشق أن يختلطن بالغنم زعمت الرواة أنه كان يزجر السباع عن الغنم فيعتق مرارة السبع في جوفه السادسة قال الزجاج : ( أن تحبط أعمالكم ) التقدير لأن تحبط أي فتحبط أعمالكم فاللام المقدرة لام الصيرورة وليس قوله : أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون بموجب أن يكفر الإنسان وهو لا يعلم فكما لا يكون الكافر مؤمنا إلا باختياره الإيمان على الكفر كذلك لا يكون المؤمن كافرا من حيث لا يقصد إلى الكفر ولا يختاره بإجماع كذلك لا يكون الكافر كافرا من حيث لا يعلم < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) روى البخاري والترمذي عن بن أبي مليكة قال : حدثني عبد الله بن الزبير أن الأقرع بن حابس قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : يا رسول الله استعمله على قومه فقال عمر : لا تستعمله يا رسول الله فتكلما عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى ارتفعت أصواتهما فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي فقال عمر : ما أردت خلافك قال : فنزلت هذه الآية : يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي قال : فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمع كلامه حتى يستفهمه قال : وما ذكر بن الزبير جده يعني أبا بكر قال : هذا حديث غريب حسن وقد رواه بعضهم عن بن أبي مليكة مرسلا لم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير قلت : هو البخاري قال : عن بن أبي مليكة كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع وأشار الآخر برجل آخر فقال نافع : لا أحفظ اسمه فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي فقال : ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله عز وجل : يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية فقال بن الزبير : فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر الصديق وذكر المهدوي عن علي رضي الله عنه : نزل قوله : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي فينا لما ارتفعت أصواتنا أنا وجعفر وزيد بن حارثة نتنازع ابنة حمزة لما جاء بها زيد من مكة فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر لأن خالتها عنده وقد تقدم هذا الحديث في آل عمران وفي الصحيحين عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس فقال رجل : يا رسول الله أنا أعلم لك علمه فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه فقال له : ما شأنك فقال : شر كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله وهو من أهل النار فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا فقال موسى : فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة فقال : ( اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكنك من أهل الجنة ( لفظ البخاري ) وثابت هذا هو ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي يكنى أبا محمد بابنه محمد وقيل : أبا عبد الرحمن قتل له يوم الحرة ثلاثة من الولد : محمد ويحيى وعبد الله وكان خطيبا بليغا معروفا بذلك كان يقال له خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يقال لحسان شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما قدم وفد تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبوا المفاخرة قام خطيبهم فافتخر ثم قام ثابت بن قيس فخطب خطبة بليغة جزلة فغلبهم وقام شاعرهم وهو الأقرع بن حابس فأنشد أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا إذا خالفونا عند ذكر المكارم وإنا رؤوس الناس من كل معشر وأن ليس في أرض الحجاز كدارم وإن لنا المرباع في كل غارة تكون بنجد أو بأرض التهائم فقام حسان فقال : بني دارم لا تفخروا إن فخركم يعود وبالا عند ذكر المكارم هبلتم علينا تفخرون وأنتم لنا خول من بين ظئر وخادم في أبيات لهما فقالوا : خطيبهم أخطب من خطيبنا وشاعرهم أشعر من شاعرنا فارتفعت أصواتهم فأنزل الله تعالى : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول وقال عطاء الخرساني : حدثتني ابنة ثابت بن قيس قالت : لما نزلت يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية دخل أبوها بيته وأغلق عليه بابه ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه يسأله ما خبره فقال : أنا رجل شديد الصوت أخاف أن يكون حبط عملي فقال عليه السلام : ( لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير ( قال : ثم أنزل الله : إن الله لا يحب كل مختال فخور لقمان فأغلق بابه وطفق يبكي ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فأخبره فقال : يا رسول الله إني أحب الجمال وأحب أن أسود قومي فقال : ( لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة ( قالت : فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة فلما التقوا انكشفوا فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة : ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حفر كل واحد منهما له حفرة فثبتا وقاتلا حتى قتلا وعلى ثابت يومئذ درع له نفيسة فمر به رجل من المسلمين فأخذها فبينا رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه فقال له : أوصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس يستن في طوله وقد كفأ على الدرع برمة وفوق البرمة رحل فأت خالدا فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذها وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أبا بكر فقل له : إن علي من الدين كذا وكذا وفلان من رقيقي عتيق وفلان فأتي الرجل خالدا فأخبره فبعث إلى الدرع فأتى بها وحدث أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته قال : ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت رحمه الله ذكره أبو عمر في الاستيعاب الثانية قوله تعالى : ( ولا تجهروا له بالقول ) أي لا تخاطبوه : يا محمد ويا أحمد ولكن : يا نبي الله ويا رسول الله توقيرا له وقيل : كان المنافقون يرفعون أصواتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم ليقتدي بهم ضعفة المسلمين فنهي المسلمون عن ذلك وقيل : لا تجهروا له أي لا تجهروا عليه كما يقال : سقط لفيه أي على فيه ( كجهر بعظكم لبعض ) الكاف كاف التشبيه في محل النصب أي لا تجهروا له جهرا مثل جهر بعضكم لبعض وفي هذا دليل على أنهم لم ينهوا عن الجهر مطلقا حتى لا يسوغ لهم إلا أن يكلموه بالهمس والمخافتة وإنما نهوا عن جهر مخصوص مقيد بصفة أعني الجهر المنعوت بمماثلة ما قد اعتادوه منهم فيما بينهم وهو الخلو من مراعاة أبهة النبوة وجلالة مقدارها وانحطاط سائر الرتب وإن جلت عن رتبتها ( أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) أي من أجل أن تحبط أي تبطل هذا قول البصريين وقال الكوفيون : أي لئلا تحبط أعمالكم الثالثة معنى الآية الأمر بتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوقيره وخفض الصوت لحضرته وعند مخاطبته أي إذا نطق ونطقتم فعليكم ألا تبلغوا بأصواتكم وراء الحد الذي يبلغه بصوته وأن تغضوا منها بحيث يكون كلامه غالبا لكلامكم وجهره باهرا لجركم حتى تكون مزيتة عليكم لائحة وسابقته واضحة وامتيازه عن جمهوركم كشية الأبلق لا أن تغمروا صوته بلغطكم وتبهروا منطقه بصخبكم وفي قراءة بن مسعود لا ترفعوا أصواتكم وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره عليه السلام وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجالس العلماء تشريفا لهم إذ هم ورثة الأنبياء الرابعة قال القاضي أبو بكر بن العربي : حرمة النبي صلى الله عليه وسلم ميتا كحرمته حيا وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثال كلامه المسموع من لفظه فإذا قرئ كلامه وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه ولا يعرض عنه كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به وقد نبه الله سبحانه على دوام الحرمة المذكورة على مرور الأزمنة بقوله تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وكلامه صلى الله عليه وسلم من الوحي وله من الحكمة مثل ما للقرآن إلا معاني مستثناة بيانها في كتب الفقه الخامسة وليس الغرض برفع الصوت ولا الجهر ما يقصد به الاستخفاف والاستهانة لأن ذلك كفر والمخاطبون مؤمنون وإنما الغرض صوت هو في نفسه والمسموع من حرسه غير مناسب لها يهاب به العظماء ويوقر الكبراء فيتكلف الغض منه ورده إلى حد يميل به إلى ما يستبين فيه المأمور به من التعزير والتوقير ولم يتناول النهي أيضا رفع الصوت الذي يتأذى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما كان منهم في حرب أو مجادلة معاند أو إرهاب عدو أو ما أشبه ذلك ففي الحديث أنه قال عليه السلام للعباس بن عبد المطلب لما انهزم الناس يوم حنين : ( اصرخ بالناس ( وكان العباس أجهر الناس صوتا يروى أن غارة أتتهم يوما فصاح العباس : يا صباحاه فأسقطت الحوامل لشدة صوته وفيه يقول نابغة بني جعدة : زجرا أبي عروة السباع إذا اشق أن يختلطن بالغنم زعمت الرواة أنه كان يزجر السباع عن الغنم فيعتق مرارة السبع في جوفه السادسة قال الزجاج : ( أن تحبط أعمالكم ) التقدير لأن تحبط أي فتحبط أعمالكم فاللام المقدرة لام الصيرورة وليس قوله : أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون بموجب أن يكفر الإنسان وهو لا يعلم فكما لا يكون الكافر مؤمنا إلا باختياره الإيمان على الكفر كذلك لا يكون المؤمن كافرا من حيث لا يقصد إلى الكفر ولا يختاره بإجماع كذلك لا يكون الكافر كافرا من حيث لا يعلم < <

Section V16/P307–V16/P309Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P307–V16/P309)
Orijinal Metin (AR)

الحجرات : ( 3 ) إن الذين يغضون . . . . . > > < > ( الحجرات 3 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ) أي يخفضون أصواتهم عنده إذا تكلموا إجلالا له أو كلموا غيره بين يديه إجلالا له قال أبو هريرة : لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم قال أبو بكر رضي الله عنه : والله لا أرفع صوتي إلا كأخي السرار وذكر سنيد قال : حدثنا عباد بن العوام عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال : لما نزلت : لا تقدموا بين يدي الله ورسوله الحجرات قال أبو بكر : والذي بعثك بالحق لا أكلمك بعد هذا إلا كأخي السرار وقال عبد الله بن الزبير : لما نزلت : لا ترفعوا أصواتكم ما حدث عمر عند النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فسمع كلامه حتى يستفهمه مما يخفض فنزلت : إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى قال الفراء : أي أخلصها للتقوى وقال الأخفش : أي اختصها للتقوى وقال بن عباس : امتحن الله قلوبهم للتقوى طهرهم من كل قبيح وجعل في قلوبهم الخوف من الله والتقوى وقال عمر رضي الله عنه : أذهب عن قلوبهم الشهوات والامتحان افتعال من محنت الأديم محنا حتى أوسعته فمعنى امتحن الله قلوبهم للتقوى وسعها وشرحها للتقوى وعلى الأقوال المتقدمة : امتحن قلوبهم فأخلصها كقولك : امتحنت الفضة أي اختبرتها حتى خلصت ففي الكلام حذف يدل عليه الكلام وهو الإخلاص وقال أبو عمرو : كل شيء جهدته فقد محنته وأنشد : أتت رذايا باديا كلالها قد محنت واضطربت آطالها ( لهم مغفرة وأجر عظيم ) < < الحجرات : ( 4 ) إن الذين ينادونك . . . . . > > < > ( الحجرات 4 ) < > قال مجاهد وغيره : نزلت في أعراب بني تميم قدم الوفد منهم على النبي صلى الله عليه وسلم فدخلوا المسجد ونادوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجرته أن اخرج إلينا فإن مدحنا زين وذمنا شين وكانوا سبعين رجلا قدموا الفداء ذراري لهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم نام للقائلة وروي أن الذي نادى الأقرع بن حابس وأنه القائل : إن مدحي زين وإن ذمي شين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ذاك الله ( ذكره الترمذي عن البراء بن عازب أيضا وروي زيد بن أرقم فقال : أتى أناس النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يكن نبيا فنحن أسعد الناس باتباعه وإن يكن ملكا نعش في جنابه فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه وهو في حجرته : يا محمد يا محمد فأنزل الله تعالى هذه الآية قيل : إنهم كانوا من بني تميم قال مقاتل كانوا تسعة عشر : قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر والأقرع بن حابس وسويد بن هاشم وخالد بن مالك وعطاء بن حابس والقعقاع بن معبد ووكيع بن وكيع وعيينة بن حصن وهو الأحمق المطاع وكان من الجرارين يجر عشرة آلاف قناة أي يتبعه وكان اسمه حذيفة وسمي عيينة لشتر كان في عينيه ذكر عبد الرزاق في عيينة هذا : أنه الذي نزل فيه ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وقد مضى في آخر الأعراف من قوله لعمر رضي الله عنه ما فيه كفاية ذكره البخاري وروي أنهم وفدوا وقت الظهيرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم راقد فجعلوا ينادونه يا محمد : يا محمد اخرج إلينا فاستيقظ وخرج ونزلت وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( هم جفاة بني تميم لولا أنهم من أشد الناس قتالا للأعور الدجال لدعوت الله عليهم أن يهلكهم ( والحجرات جمع حجرة كالغرفات جمع غرفة والظلمات جمع ظلمة وقيل : الحجرات جمع الحجر والحجر جمع حجرة فهو جمع الجمع وفيه لغتان : ضم الجيم وفتحها قال : ولما رأونا باديا ركباتنا على موطن لا نخلط الجد بالهزل والحجرة : الرقعة من الأرض المحجورة بحائط يحوط عليها وحظيرة الإبل تسمى الحجرة وهي فعلة بمعنى مفعولة وقرأ أبو جعفر بن القعقاع الحجرات بفتح الجيم استثقالا للضمتين وقرئ الحجرات بسكون الجيم تخفيفا وأصل الكلمة المنع وكل ما منعت أن يوصل إليه فقد حجرت عليه ثم يحتمل أن يكون المنادى بعضا من الجملة فلهذا قال : أكثرهم لا يعقلون أي إن الذين ينادونك من جملة قوم الغالب عليهم الجهل < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحجرات : ( 3 ) إن الذين يغضون . . . . . > > < > ( الحجرات 3 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ) أي يخفضون أصواتهم عنده إذا تكلموا إجلالا له أو كلموا غيره بين يديه إجلالا له قال أبو هريرة : لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم قال أبو بكر رضي الله عنه : والله لا أرفع صوتي إلا كأخي السرار وذكر سنيد قال : حدثنا عباد بن العوام عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال : لما نزلت : لا تقدموا بين يدي الله ورسوله الحجرات قال أبو بكر : والذي بعثك بالحق لا أكلمك بعد هذا إلا كأخي السرار وقال عبد الله بن الزبير : لما نزلت : لا ترفعوا أصواتكم ما حدث عمر عند النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فسمع كلامه حتى يستفهمه مما يخفض فنزلت : إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى قال الفراء : أي أخلصها للتقوى وقال الأخفش : أي اختصها للتقوى وقال بن عباس : امتحن الله قلوبهم للتقوى طهرهم من كل قبيح وجعل في قلوبهم الخوف من الله والتقوى وقال عمر رضي الله عنه : أذهب عن قلوبهم الشهوات والامتحان افتعال من محنت الأديم محنا حتى أوسعته فمعنى امتحن الله قلوبهم للتقوى وسعها وشرحها للتقوى وعلى الأقوال المتقدمة : امتحن قلوبهم فأخلصها كقولك : امتحنت الفضة أي اختبرتها حتى خلصت ففي الكلام حذف يدل عليه الكلام وهو الإخلاص وقال أبو عمرو : كل شيء جهدته فقد محنته وأنشد : أتت رذايا باديا كلالها قد محنت واضطربت آطالها ( لهم مغفرة وأجر عظيم ) < < الحجرات : ( 4 ) إن الذين ينادونك . . . . . > > < > ( الحجرات 4 ) < > قال مجاهد وغيره : نزلت في أعراب بني تميم قدم الوفد منهم على النبي صلى الله عليه وسلم فدخلوا المسجد ونادوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجرته أن اخرج إلينا فإن مدحنا زين وذمنا شين وكانوا سبعين رجلا قدموا الفداء ذراري لهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم نام للقائلة وروي أن الذي نادى الأقرع بن حابس وأنه القائل : إن مدحي زين وإن ذمي شين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ذاك الله ( ذكره الترمذي عن البراء بن عازب أيضا وروي زيد بن أرقم فقال : أتى أناس النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يكن نبيا فنحن أسعد الناس باتباعه وإن يكن ملكا نعش في جنابه فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه وهو في حجرته : يا محمد يا محمد فأنزل الله تعالى هذه الآية قيل : إنهم كانوا من بني تميم قال مقاتل كانوا تسعة عشر : قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر والأقرع بن حابس وسويد بن هاشم وخالد بن مالك وعطاء بن حابس والقعقاع بن معبد ووكيع بن وكيع وعيينة بن حصن وهو الأحمق المطاع وكان من الجرارين يجر عشرة آلاف قناة أي يتبعه وكان اسمه حذيفة وسمي عيينة لشتر كان في عينيه ذكر عبد الرزاق في عيينة هذا : أنه الذي نزل فيه ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وقد مضى في آخر الأعراف من قوله لعمر رضي الله عنه ما فيه كفاية ذكره البخاري وروي أنهم وفدوا وقت الظهيرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم راقد فجعلوا ينادونه يا محمد : يا محمد اخرج إلينا فاستيقظ وخرج ونزلت وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( هم جفاة بني تميم لولا أنهم من أشد الناس قتالا للأعور الدجال لدعوت الله عليهم أن يهلكهم ( والحجرات جمع حجرة كالغرفات جمع غرفة والظلمات جمع ظلمة وقيل : الحجرات جمع الحجر والحجر جمع حجرة فهو جمع الجمع وفيه لغتان : ضم الجيم وفتحها قال : ولما رأونا باديا ركباتنا على موطن لا نخلط الجد بالهزل والحجرة : الرقعة من الأرض المحجورة بحائط يحوط عليها وحظيرة الإبل تسمى الحجرة وهي فعلة بمعنى مفعولة وقرأ أبو جعفر بن القعقاع الحجرات بفتح الجيم استثقالا للضمتين وقرئ الحجرات بسكون الجيم تخفيفا وأصل الكلمة المنع وكل ما منعت أن يوصل إليه فقد حجرت عليه ثم يحتمل أن يكون المنادى بعضا من الجملة فلهذا قال : أكثرهم لا يعقلون أي إن الذين ينادونك من جملة قوم الغالب عليهم الجهل < <

Section V16/P309–V16/P310Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P309–V16/P310)
Orijinal Metin (AR)

الحجرات : ( 5 ) ولو أنهم صبروا . . . . . > > < > ( الحجرات 5 ) < > أي لو انتظروا خروجك لكان أصلح لهم في دينهم ودنياهم وكان صلى الله عليه وسلم لا يحتجب عن الناس إلا في أوقات يشتغل فيها بمهمات نفسه فكان إزعاجه في تلك الحالة من سوء الأدب وقيل : كانوا جاؤوا شفعاء في أسارى بني عنبر فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم نصفهم وفادى على النصف ولو صبروا لأعتق جميعهم بغير فداء ( والله غفور رحيم ) < < الحجرات : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الحجرات 6 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحجرات : ( 5 ) ولو أنهم صبروا . . . . . > > < > ( الحجرات 5 ) < > أي لو انتظروا خروجك لكان أصلح لهم في دينهم ودنياهم وكان صلى الله عليه وسلم لا يحتجب عن الناس إلا في أوقات يشتغل فيها بمهمات نفسه فكان إزعاجه في تلك الحالة من سوء الأدب وقيل : كانوا جاؤوا شفعاء في أسارى بني عنبر فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم نصفهم وفادى على النصف ولو صبروا لأعتق جميعهم بغير فداء ( والله غفور رحيم ) < < الحجرات : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الحجرات 6 ) <

%0
10 Bölüm

Questions