Section V17/P115–V17/P117Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P115–V17/P117)
Orijinal Metin (AR)النجم : ( 43 ) وأنه هو أضحك . . . . . > > < > ( النجم 43 : 46 ) < > قوله تعالى : ( وأنه هو أضحك وأبكى ) ذهبت الوسائط وبقيت الحقائق لله سبحانه وتعالى فلا فاعل إلا هو وهو في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : لا والله ما قال رسول الله قط إن الميت يعذب ببكاء أحد ولكنه قال : ( إن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابا وإن الله لهو أضحك وأبكى وما تزر وازرة وزر أخرى ( وعنها قالت : مر النبي ( ص ) على قوم من أصحابه وهم يضحكون فقال : ( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ( فنزل عليه جبريل فقال : يا محمد إن الله يقول لك : ( وأنه هو أضحك وأبكى ) فرجع إليهم فقال : ( ما خطوت أربعين خطوة حتى أتاني جبريل فقال ايت هؤلاء فقل لهم إن الله تعالى يقول : ( هو أضحك وأبكى ) أي قضى أسباب الضحك والبكاء وقال عطاء بن أبي مسلم : يعني أفرح وأحزن لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء وقيل لعمر : هل كان أصحاب رسول الله ( ص ) يضحكون قال : نعم والإيمان والله أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي وقد تقدم هذا المعنى في النمل والتوبة قال الحسن أضحك الله أهل الجنة في الجنة وأبكى أهل النار في النار وقيل : أضحك من شاء في الدنيا بأن سره وأبكى من شاء بأن غمه الضحاك : أضحك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر وقيل : أضحك الأشجار بالنوار وأبكى السحاب بالأمطار وقال ذو النون : أضحك قلوب المؤمنين والعارفين بشمس معرفته وأبكى قلوب الكافرين والعاصين بظلمة نكرته ومعصيته وقال سهل بن عبد الله : أضحك الله المطيعين بالرحمة وأبكى العاصين بالسخط وقال محمد بن علي الترمذي : أضحك المؤمن في الآخرة وأبكاه في الدنيا وقال بسام بن عبد الله : أضحك الله أسنانهم وأبكى قلوبهم : وأنشد : السن تضحك والأحشاء تحترق وإنما ضحكها زور ومختلق يارب باك بعين لا دموع لها ورب ضاحك سن ما به رمق وقيل : إن الله تعالى خص الإنسان بالضحك والبكاء من بين سائر الحيوان وليس في سائر الحيوان من يضحك ويبكي غير الإنسان وقد قيل : إن القرد وحده يضحك ولا يبكي وإن الإبل وحدها تبكي ولا تضحك وقال يوسف بن الحسين : سئل طاهر المقدسي أتضحك الملائكة فقال : ما ضحكوا ولا كل من دون العرش منذ خلقت جهنم ( وأنه هو أمات وأحيا ) أي قضى أسباب الموت والحياة وقيل : خلق الموت والحياة كما قال : الذي خلق الموت والحياة الملك قاله بن بحر وقيل : أمات الكافر بالكفر وأحيا المؤمن بالإيمان قال الله تعالى : أومن كان ميتا فأحييناه الآية وقال : إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله على ما تقدم وإليه يرجع قول عطاء : أمات بعدله وأحيا بفضله وقول من قال : أمات بالمنع والبخل وأحيا بالجود والبذل وقيل : أمات النطفة وأحيا النسمة وقيل أمات الآباء وأحيا الأبناء وقيل : يريد بالحياة الخصب وبالموت الجدب وقيل : أنام وأيقظ وقيل : أمات في الدنيا وأحيا للبعث ( وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ) أي من أولاد آدم ولم يرد آدم وحواء بأنهما خلقا من نطفة والنطفة الماء القليل مشتق من نطف الماء إذا قطر ( تمنى ) تصب في الرحم وتراق قاله الكلبي والضحاك وعطاء بن أبي رباح يقال : مني الرجل وأمنى من المني وسميت مني بهذا الاسم لما يمنى فيها من الدماء أي يراق وقيل : ( تمنى ) تقدر قاله أبو عبيدة يقال : منيت الشيء إذا قدرته ومني له أي قدر له قال الشاعر : حتى تلاقى ما يمنى لك الماني أي ما يقدر لك القادر < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النجم : ( 43 ) وأنه هو أضحك . . . . . > > < > ( النجم 43 : 46 ) < > قوله تعالى : ( وأنه هو أضحك وأبكى ) ذهبت الوسائط وبقيت الحقائق لله سبحانه وتعالى فلا فاعل إلا هو وهو في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : لا والله ما قال رسول الله قط إن الميت يعذب ببكاء أحد ولكنه قال : ( إن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابا وإن الله لهو أضحك وأبكى وما تزر وازرة وزر أخرى ( وعنها قالت : مر النبي ( ص ) على قوم من أصحابه وهم يضحكون فقال : ( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ( فنزل عليه جبريل فقال : يا محمد إن الله يقول لك : ( وأنه هو أضحك وأبكى ) فرجع إليهم فقال : ( ما خطوت أربعين خطوة حتى أتاني جبريل فقال ايت هؤلاء فقل لهم إن الله تعالى يقول : ( هو أضحك وأبكى ) أي قضى أسباب الضحك والبكاء وقال عطاء بن أبي مسلم : يعني أفرح وأحزن لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء وقيل لعمر : هل كان أصحاب رسول الله ( ص ) يضحكون قال : نعم والإيمان والله أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي وقد تقدم هذا المعنى في النمل والتوبة قال الحسن أضحك الله أهل الجنة في الجنة وأبكى أهل النار في النار وقيل : أضحك من شاء في الدنيا بأن سره وأبكى من شاء بأن غمه الضحاك : أضحك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر وقيل : أضحك الأشجار بالنوار وأبكى السحاب بالأمطار وقال ذو النون : أضحك قلوب المؤمنين والعارفين بشمس معرفته وأبكى قلوب الكافرين والعاصين بظلمة نكرته ومعصيته وقال سهل بن عبد الله : أضحك الله المطيعين بالرحمة وأبكى العاصين بالسخط وقال محمد بن علي الترمذي : أضحك المؤمن في الآخرة وأبكاه في الدنيا وقال بسام بن عبد الله : أضحك الله أسنانهم وأبكى قلوبهم : وأنشد : السن تضحك والأحشاء تحترق وإنما ضحكها زور ومختلق يارب باك بعين لا دموع لها ورب ضاحك سن ما به رمق وقيل : إن الله تعالى خص الإنسان بالضحك والبكاء من بين سائر الحيوان وليس في سائر الحيوان من يضحك ويبكي غير الإنسان وقد قيل : إن القرد وحده يضحك ولا يبكي وإن الإبل وحدها تبكي ولا تضحك وقال يوسف بن الحسين : سئل طاهر المقدسي أتضحك الملائكة فقال : ما ضحكوا ولا كل من دون العرش منذ خلقت جهنم ( وأنه هو أمات وأحيا ) أي قضى أسباب الموت والحياة وقيل : خلق الموت والحياة كما قال : الذي خلق الموت والحياة الملك قاله بن بحر وقيل : أمات الكافر بالكفر وأحيا المؤمن بالإيمان قال الله تعالى : أومن كان ميتا فأحييناه الآية وقال : إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله على ما تقدم وإليه يرجع قول عطاء : أمات بعدله وأحيا بفضله وقول من قال : أمات بالمنع والبخل وأحيا بالجود والبذل وقيل : أمات النطفة وأحيا النسمة وقيل أمات الآباء وأحيا الأبناء وقيل : يريد بالحياة الخصب وبالموت الجدب وقيل : أنام وأيقظ وقيل : أمات في الدنيا وأحيا للبعث ( وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ) أي من أولاد آدم ولم يرد آدم وحواء بأنهما خلقا من نطفة والنطفة الماء القليل مشتق من نطف الماء إذا قطر ( تمنى ) تصب في الرحم وتراق قاله الكلبي والضحاك وعطاء بن أبي رباح يقال : مني الرجل وأمنى من المني وسميت مني بهذا الاسم لما يمنى فيها من الدماء أي يراق وقيل : ( تمنى ) تقدر قاله أبو عبيدة يقال : منيت الشيء إذا قدرته ومني له أي قدر له قال الشاعر : حتى تلاقى ما يمنى لك الماني أي ما يقدر لك القادر < <
Section V17/P117Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P117)
Orijinal Metin (AR)النجم : ( 47 ) وأن عليه النشأة . . . . . > > < > ( النجم 47 : 55 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النجم : ( 47 ) وأن عليه النشأة . . . . . > > < > ( النجم 47 : 55 ) <
Section V17/P117–V17/P120Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P117–V17/P120)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وأن عليه النشأة الأخرى ) أي إعادة الأرواح في الأشباح للبعث وقرأ بن كثير وأبو عمرو ( النشأة ) بفتح الشين والمد أي وعد ذلك ووعده صدق ( وأنه هو أغنى وأقنى ) قال بن زيد : أغنى من شاء وأفقر من شاء ثم قرأ يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له سبأ وقرأ يقبض ويبسط واختاره الطبري وعن بن زيد أيضا ومجاهد وقتادة والحسن : ( أغنى ) مول و ( أقنى ) أخدم وقيل : ( أقنى ) جعل لكم قنية تقتنونها وهو معنى أخدم أيضا وقيل : معناه أرضى بما أعطى أي أغناه ثم رضاه بما أعطاه قاله بن عباس وقال الجوهري : قني الرجل يقنى قنى مثل غني يغنى غني وأقناه الله أي أعطاه الله ما يقتنى من القنية والنشب وأقناه [ الله ] أيضا أي رضاه والقنى الرضا عن أبي زيد قال وتقول العرب : من أعطي مائة من المعز فقد أعطي القنى ومن أعطي مائة من الضأن فقد أعطي الغنى ومن أعطي مائة من الإبل فقد أعطي المنى ويقال : أغناه الله وأقناه أي أعطاه ما يسكن إليه وقيل : ( أغنى وأقنى ) أي أغنى نفسه وأفقر خلقه إليه قاله سليمان التيمي وقال سفيان : أغنى بالقناعة وأقنى بالرضا وقال الأخفش : أقنى أفقر قال بن كيسان : أولد وهذا راجع لما تقدم ( وأنه هو رب الشعرى ) ( الشعرى ) الكوكب المضيء الذي يطلع بعد الجوزاء وطلوعه في شدة الحر وهما الشعريان العبور التي في الجوزاء والشعرى الغميصاء التي في الذراع وتزعم العرب أنهما أختا سهيل وإنما ذكر أنه رب الشعرى وإن كان ربا لغيره لأن العرب كانت تعبده فأعلمهم الله جل وعز أن الشعرى مربوب ليس برب واختلف فيمن كان يعبده فقال السدي : كانت تعبده حمير وخزاعة وقال غيره : أول من عبده أبو كبشة أحد أجداد النبي ( ص ) من قبل أمهاته ولذلك كان مشركو قريش يسمون النبي ( ص ) بن أبي كبشة حين دعا إلى الله وخالف أديانهم وقالوا : ما لقينا من بن أبي كبشة وقال أبو سفيان يوم الفتح وقد وقف في بعض المضايق وعساكر رسول الله ( ص ) تمر عليه : لقد أمر أمر بن أبي كبشة وقد كان من لا يعبد الشعرى من العرب يعظمها ويعتقد تأثيرها في العالم قال الشاعر : مضى أيلول وارتفع الحرور وأخبت نارها الشعرى العبور وقيل : إن العرب تقول في خرافاتها : إن سهيلا والشعرى كانا زوجين فانحدر سهيل فصار يمانيا فاتبعته الشعرى العبور فعبرت المجرة فسميت العبور وأقامت الغميصاء فبكت لفقد سهيل حتى غمصت عيناه فسميت غميصاء لأنها أخفى من الأخرى ( ) سماها الأولى لأنهم كانوا من قبل ثمود وقيل : إن ثمود من قبل عاد وقال بن زيد : قيل لها عاد الأولى لأنها أول أمة أهلكت بعد نوح عليه السلام وقال بن إسحاق : هما عادان فالأولى أهلكت بالريح الصرصر ثم كانت الأخرى فأهلكت بالصيحة وقيل : عاد الأولى هو عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح وعاد الثانية من ولد عاد الأولى والمعنى متقارب وقيل : إن عاد الآخرة الجبارون وهم قوم هود وقراءة العامة ( عادا الأولى ) ببيان التنوين والهمز وقرأ نافع وبن محيصن وأبو عمرو ( عادا الأولى ) بنقل حركة الهمزة إلى اللام وإدغام التنوين فيها إلا أن قالون والسوسي يظهران الهمزة الساكنة وقلبها الباقون واوا على أصلها والعرب تقلب هذا القلب فتقول : قم الان عنا وضم لثنين أي قم الآن وضم الأثنين ( ) ثمود هم قوم صالح أهلكوا بالصيحة قرئ ( ثمودا ) ( وثمود ) وقد تقدم وانتصب على العطف على عاد ( وقوم نوح من قبل ) أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود ( إنهم كانوا هم أظلم وأطغى ) وذلك لطول مدة نوح فيهم حتى كان الرجل فيهم يأخذ بيد ابنه فينطلق إلى نوح عليه السلام فيقول : احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي قد مشي بي إلى هذا وقال لي مثل ما قلت لك فيموت الكبير على الكفر وينشأ الصغير على وصية أبيه وقيل : إن الكناية ترجع إلى كل من ذكر من عاد وثمود وقوم نوح أي كانوا أكفر من مشركي العرب وأطغى فيكون فيه تسلية وتعزية للنبي ( ص ) فكأنه يقول له : فاصبر أنت أيضا فالعاقبة الحميدة لك ( والمؤتفكة أهوى ) يعني مدائن قوم لوط عليه السلام ائتفكت بهم أي انقلبت وصار عاليها سافلها يقال : أفكته أي قلبته وصرفته ( أهوى ) أي خسف بهم بعد رفعها إلى السماء رفعها جبريل ثم أهوى بها إلى الأرض وقال المبرد : جعلها تهوي ويقال : هوى بالفتح يهوي هويا أي سقط وأهوى ) أي أسقط ( فغشاها ما غشى ) أي ألبسها ما ألبسها من الحجارة قال الله تعالى : فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل الحجر وقيل : إن الكناية ترجع إلى جميع هذه الأمم أي غشاها من العذاب ما غشاهم وأبهم لأن كلا منهم أهلك بضرب غير ما أهلك به الآخر وقيل : هذا تعظيم الأمر ( فبأي آلاء ربك تتمارى ) أي فبأي نعم ربك تشك والمخاطبة للإنسان المكذب والآلاء النعم واحدها ألى وإلى وإلى وقرأ يعقوب ( تمارى ) بإدغام إحدى التاءين في الأخرى والتشديد < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وأن عليه النشأة الأخرى ) أي إعادة الأرواح في الأشباح للبعث وقرأ بن كثير وأبو عمرو ( النشأة ) بفتح الشين والمد أي وعد ذلك ووعده صدق ( وأنه هو أغنى وأقنى ) قال بن زيد : أغنى من شاء وأفقر من شاء ثم قرأ يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له سبأ وقرأ يقبض ويبسط واختاره الطبري وعن بن زيد أيضا ومجاهد وقتادة والحسن : ( أغنى ) مول و ( أقنى ) أخدم وقيل : ( أقنى ) جعل لكم قنية تقتنونها وهو معنى أخدم أيضا وقيل : معناه أرضى بما أعطى أي أغناه ثم رضاه بما أعطاه قاله بن عباس وقال الجوهري : قني الرجل يقنى قنى مثل غني يغنى غني وأقناه الله أي أعطاه الله ما يقتنى من القنية والنشب وأقناه [ الله ] أيضا أي رضاه والقنى الرضا عن أبي زيد قال وتقول العرب : من أعطي مائة من المعز فقد أعطي القنى ومن أعطي مائة من الضأن فقد أعطي الغنى ومن أعطي مائة من الإبل فقد أعطي المنى ويقال : أغناه الله وأقناه أي أعطاه ما يسكن إليه وقيل : ( أغنى وأقنى ) أي أغنى نفسه وأفقر خلقه إليه قاله سليمان التيمي وقال سفيان : أغنى بالقناعة وأقنى بالرضا وقال الأخفش : أقنى أفقر قال بن كيسان : أولد وهذا راجع لما تقدم ( وأنه هو رب الشعرى ) ( الشعرى ) الكوكب المضيء الذي يطلع بعد الجوزاء وطلوعه في شدة الحر وهما الشعريان العبور التي في الجوزاء والشعرى الغميصاء التي في الذراع وتزعم العرب أنهما أختا سهيل وإنما ذكر أنه رب الشعرى وإن كان ربا لغيره لأن العرب كانت تعبده فأعلمهم الله جل وعز أن الشعرى مربوب ليس برب واختلف فيمن كان يعبده فقال السدي : كانت تعبده حمير وخزاعة وقال غيره : أول من عبده أبو كبشة أحد أجداد النبي ( ص ) من قبل أمهاته ولذلك كان مشركو قريش يسمون النبي ( ص ) بن أبي كبشة حين دعا إلى الله وخالف أديانهم وقالوا : ما لقينا من بن أبي كبشة وقال أبو سفيان يوم الفتح وقد وقف في بعض المضايق وعساكر رسول الله ( ص ) تمر عليه : لقد أمر أمر بن أبي كبشة وقد كان من لا يعبد الشعرى من العرب يعظمها ويعتقد تأثيرها في العالم قال الشاعر : مضى أيلول وارتفع الحرور وأخبت نارها الشعرى العبور وقيل : إن العرب تقول في خرافاتها : إن سهيلا والشعرى كانا زوجين فانحدر سهيل فصار يمانيا فاتبعته الشعرى العبور فعبرت المجرة فسميت العبور وأقامت الغميصاء فبكت لفقد سهيل حتى غمصت عيناه فسميت غميصاء لأنها أخفى من الأخرى ( ) سماها الأولى لأنهم كانوا من قبل ثمود وقيل : إن ثمود من قبل عاد وقال بن زيد : قيل لها عاد الأولى لأنها أول أمة أهلكت بعد نوح عليه السلام وقال بن إسحاق : هما عادان فالأولى أهلكت بالريح الصرصر ثم كانت الأخرى فأهلكت بالصيحة وقيل : عاد الأولى هو عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح وعاد الثانية من ولد عاد الأولى والمعنى متقارب وقيل : إن عاد الآخرة الجبارون وهم قوم هود وقراءة العامة ( عادا الأولى ) ببيان التنوين والهمز وقرأ نافع وبن محيصن وأبو عمرو ( عادا الأولى ) بنقل حركة الهمزة إلى اللام وإدغام التنوين فيها إلا أن قالون والسوسي يظهران الهمزة الساكنة وقلبها الباقون واوا على أصلها والعرب تقلب هذا القلب فتقول : قم الان عنا وضم لثنين أي قم الآن وضم الأثنين ( ) ثمود هم قوم صالح أهلكوا بالصيحة قرئ ( ثمودا ) ( وثمود ) وقد تقدم وانتصب على العطف على عاد ( وقوم نوح من قبل ) أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود ( إنهم كانوا هم أظلم وأطغى ) وذلك لطول مدة نوح فيهم حتى كان الرجل فيهم يأخذ بيد ابنه فينطلق إلى نوح عليه السلام فيقول : احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي قد مشي بي إلى هذا وقال لي مثل ما قلت لك فيموت الكبير على الكفر وينشأ الصغير على وصية أبيه وقيل : إن الكناية ترجع إلى كل من ذكر من عاد وثمود وقوم نوح أي كانوا أكفر من مشركي العرب وأطغى فيكون فيه تسلية وتعزية للنبي ( ص ) فكأنه يقول له : فاصبر أنت أيضا فالعاقبة الحميدة لك ( والمؤتفكة أهوى ) يعني مدائن قوم لوط عليه السلام ائتفكت بهم أي انقلبت وصار عاليها سافلها يقال : أفكته أي قلبته وصرفته ( أهوى ) أي خسف بهم بعد رفعها إلى السماء رفعها جبريل ثم أهوى بها إلى الأرض وقال المبرد : جعلها تهوي ويقال : هوى بالفتح يهوي هويا أي سقط وأهوى ) أي أسقط ( فغشاها ما غشى ) أي ألبسها ما ألبسها من الحجارة قال الله تعالى : فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل الحجر وقيل : إن الكناية ترجع إلى جميع هذه الأمم أي غشاها من العذاب ما غشاهم وأبهم لأن كلا منهم أهلك بضرب غير ما أهلك به الآخر وقيل : هذا تعظيم الأمر ( فبأي آلاء ربك تتمارى ) أي فبأي نعم ربك تشك والمخاطبة للإنسان المكذب والآلاء النعم واحدها ألى وإلى وإلى وقرأ يعقوب ( تمارى ) بإدغام إحدى التاءين في الأخرى والتشديد < <
Section V17/P120Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P120)
Orijinal Metin (AR)النجم : ( 56 ) هذا نذير من . . . . . > > < > ( النجم 56 : 62 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النجم : ( 56 ) هذا نذير من . . . . . > > < > ( النجم 56 : 62 ) <
Section V17/P120–V17/P124Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P120–V17/P124)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( هذا نذير من النذر الأولى ) قال بن جريج ومحمد بن كعب : يريد أن محمدا ( ص ) نذير بالحق الذي أنذر به الأنبياء قبله فإن أطعتموهم أفلحتم وإلا حل بكم ما حل بمكذبي الرسل السالفة وقال قتادة : يريد القرآن وأنه نذير بما أنذرت به الكتب الأولى وقيل : أي هذا الذي أخبرنا به من أخبار الأمم الماضية الذين هلكوا تخويف لهذه الأمة من أن ينزل بهم ما نزل بأولئك من النذر أي مثل النذر والنذر في قول العرب بمعنى الإنذار كالنكر بمعنى الإنكار أي هذا إنذار لكم وقال أبو مالك : هذا الذي أنذرتكم به من وقائع الأمم الخالية هو في صحف إبراهيم وموسى وقال السدي أخبرني أبو صالح قال : هذه الحروف التي ذكر الله تعالى من قوله تعالى : ( أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم ) إلى قوله : ( هذا نذير من النذر الأولى ) كل هذه في صحف إبراهيم وموسى قوله تعالى : ( أزفت الآزفة ) أي قربت الساعة ودنت القيامة وسماها آزفة لقرب قيامها عنده كما قال : يرونه بعيدا ونراه قريبا المعارج وقيل : سماها آزفة لدنوها من الناس وقربها منهم ليستعدوا لها لأن كل ما هو آت قريب قال : أزف الترحل غير أن ركابنا لما تزل برحالنا وكأن قد وفي الصحاح : أزف الترحل يأزف أزفا أي دنا وأفد ومنه قوله تعالى : ( أزفت الآزفة ) يعني القيامة وأزف الرجل أي عجل فهو آزف على فاعل والمتآزف القصير وهو المتداني قال أبو زيد : قلت لأعرابي ما المحبنطئ قال : المتكأكئ قلت : ما المتكأكئ قال : المتآزف قلت : ما المتآزف قال : أنت أحمق وتركني ومر أي ( ليس لها من دون الله كاشفة ) أي ليس لها من دون من يؤخرها أو يقدمها وقيل : كاشفة أي انكشاف أي لا يكشف عنها ولا يبديها إلا الله فالكاشفة اسم بمعنى المصدر والهاء فيه كالهاء في العاقبة والعافية والداهية والباقية كقولهم : ما لفلان من باقية أي من بقاء وقيل : أي لا أحد يرد ذلك أي إن القيامة إذا قامت لا يكشفها أحد من آلهتهم ولا ينجيهم غير الله تعالى وقد سميت القيامة غاشية فإذا كانت غاشية كان ردها كشفا فالكاشفة على هذا نعت مؤنث محذوف أي نفس كاشفة أو فرقة كاشفة أو حال كاشفة وقيل : إن ( كاشفة ) بمعنى كاشف والهاء للمبالغة مثل راوية وداهية قوله تعالى : ( أفمن هذا الحديث ) يعني القرآن وهذا استفهام توبيخ ( تعجبون ) تكذيبا به ( وتضحكون ) استهزاء ( ولا تبكون ) انزجارا وخوفا من الوعيد وروي أن النبي ( ص ) ما رؤى بعد نزول هذه الآية ضاحكا إلا تبسما وقال أبو هريرة : لما نزلت ( أفمن هذا الحديث تعجبون ) قال أهل الصفة : إنا لله وإنا إليه راجعون ثم بكوا حتى جرت دموعهم على خدودهم فلما سمع النبي ( ص ) بكاءهم بكى معهم فبكينا لبكائه فقال النبي ( ص ) : ( لا يلج النار من بكى من خشية الله ولا يدخل الجنة مصر على معصية الله ولو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيغفر لهم ويرحمهم إنه هو الغفور الرحيم ( وقال أبو حازم : نزل جبريل على النبي ( ص ) وعنده رجل يبكي فقال له : من هذا قال : هذا فلان فقال جبريل : إنا نزن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء فإن الله تعالى ليطفئ بالدمعة الواحدة بحورا من جهنم قوله تعالى : ( وأنتم سامدون ) أي لاهون معرضون عن بن عباس رواه الوالبي والعوفي عنه وقال عكرمة عنه : هو الغناء بلغة حمير يقال : سمد لنا أي غن لنا فكانوا إذا سمعوا القرآن يتلى تغنوا ولعبوا حتى لا يسمعوا وقال الضحاك : سامدون شامخون متكبرون وفي الصحاح : سمد سمودا رفع رأسه تكبرا وكل رافع رأسه فهو سامد قال : سوامد الليل خفاف الأزواد يقول : ليس في بطونها علف وقال بن الأعرابي : سمدت سمودا علوت وسمدت الإبل في سيرها جدت والسمود اللهو والسامد اللاهي يقال للقينة : أسمدينا أي ألهينا بالغناء وتسميد الأرض أن يجعل فيها السماد وهو سرجين ورماد وتسميد الرأس استئصال شعره لغة في التسبيد وأسمأد الرجل بالهمز اسمئدادا أي ورم غضبا وروي عن علي رضي الله عنه أن معنى ( سامدون ) أن يجلسوا غير مصلين ولا منتظرين الصلاة وقال الحسن : واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام ومنه ما روي عن النبي ( ص ) أنه خرج والناس ينتظرونه قياما فقال : ( مالي أراكم سامدين ( حكاه الماوردي وذكره المهدوي عن علي وأنه خرج إلى الصلاة فرأى الناس قياما [ ينتظرونه ] فقال : ( مالكم سامدون ( قاله المهدوي والمعروف في اللغة : سمد يسمد سمودا إذا لها وأعرض وقال المبرد : سامدون خامدون قال الشاعر : أتى الحدثان نسوة آل حرب بمقدور سمدن له سمودا وقال صالح أبو الخليل : لما قرأ النبي ( ص ) ( أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون ) لم ير ضاحكا إلا مبتسما حتى مات ( ص ) ذكره النحاس قوله تعالى : ( فاسجدوا لله واعبدوا ) قيل : المراد به سجود تلاوة القرآن وهو قول بن مسعود وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقد تقدم في أول السورة من حديث بن عباس أن النبي ( ص ) سجد فيها وسجد معه المشركون وقيل : إنما سجد معه المشركون لأنهم سمعوا أصوات الشياطين في أثناء قراءة رسول الله ( ص ) عند قوله : ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) وأنه قال : تلك الغرانيق العلا وشفاعتهن ترتجى كذا في رواية سعيد بن جبير ترتجى وفي رواية أبي العالية وشفاعتهن ترتضى ومثلهن لا ينسى ففرح المشركون وظنوا أنه من قول محمد ( ص ) على ما تقدم بيانه في الحج فلما بلغ الخبر بالحبشة من كان بها من أصحاب النبي ( ص ) رجعوا ظنا منهم أن أهل مكة آمنوا فكان أهل مكة أشد عليهم وأخذوا في تعذيبهم إلى أن كشف الله عنهم وقيل : المراد سجود الفرض في الصلاة وهو قول بن عمر كان لا يراها من عزائم السجود وبه قال مالك وروى أبي بن كعب رضي الله عنه : كان آخر فعل النبي ( ص ) ترك السجود في المفصل والأول أصح وقد مضى القول فيه آخر الأعراف مبينا والحمد لله رب العالمين تم تفسير سورة النجم <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( هذا نذير من النذر الأولى ) قال بن جريج ومحمد بن كعب : يريد أن محمدا ( ص ) نذير بالحق الذي أنذر به الأنبياء قبله فإن أطعتموهم أفلحتم وإلا حل بكم ما حل بمكذبي الرسل السالفة وقال قتادة : يريد القرآن وأنه نذير بما أنذرت به الكتب الأولى وقيل : أي هذا الذي أخبرنا به من أخبار الأمم الماضية الذين هلكوا تخويف لهذه الأمة من أن ينزل بهم ما نزل بأولئك من النذر أي مثل النذر والنذر في قول العرب بمعنى الإنذار كالنكر بمعنى الإنكار أي هذا إنذار لكم وقال أبو مالك : هذا الذي أنذرتكم به من وقائع الأمم الخالية هو في صحف إبراهيم وموسى وقال السدي أخبرني أبو صالح قال : هذه الحروف التي ذكر الله تعالى من قوله تعالى : ( أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم ) إلى قوله : ( هذا نذير من النذر الأولى ) كل هذه في صحف إبراهيم وموسى قوله تعالى : ( أزفت الآزفة ) أي قربت الساعة ودنت القيامة وسماها آزفة لقرب قيامها عنده كما قال : يرونه بعيدا ونراه قريبا المعارج وقيل : سماها آزفة لدنوها من الناس وقربها منهم ليستعدوا لها لأن كل ما هو آت قريب قال : أزف الترحل غير أن ركابنا لما تزل برحالنا وكأن قد وفي الصحاح : أزف الترحل يأزف أزفا أي دنا وأفد ومنه قوله تعالى : ( أزفت الآزفة ) يعني القيامة وأزف الرجل أي عجل فهو آزف على فاعل والمتآزف القصير وهو المتداني قال أبو زيد : قلت لأعرابي ما المحبنطئ قال : المتكأكئ قلت : ما المتكأكئ قال : المتآزف قلت : ما المتآزف قال : أنت أحمق وتركني ومر أي ( ليس لها من دون الله كاشفة ) أي ليس لها من دون من يؤخرها أو يقدمها وقيل : كاشفة أي انكشاف أي لا يكشف عنها ولا يبديها إلا الله فالكاشفة اسم بمعنى المصدر والهاء فيه كالهاء في العاقبة والعافية والداهية والباقية كقولهم : ما لفلان من باقية أي من بقاء وقيل : أي لا أحد يرد ذلك أي إن القيامة إذا قامت لا يكشفها أحد من آلهتهم ولا ينجيهم غير الله تعالى وقد سميت القيامة غاشية فإذا كانت غاشية كان ردها كشفا فالكاشفة على هذا نعت مؤنث محذوف أي نفس كاشفة أو فرقة كاشفة أو حال كاشفة وقيل : إن ( كاشفة ) بمعنى كاشف والهاء للمبالغة مثل راوية وداهية قوله تعالى : ( أفمن هذا الحديث ) يعني القرآن وهذا استفهام توبيخ ( تعجبون ) تكذيبا به ( وتضحكون ) استهزاء ( ولا تبكون ) انزجارا وخوفا من الوعيد وروي أن النبي ( ص ) ما رؤى بعد نزول هذه الآية ضاحكا إلا تبسما وقال أبو هريرة : لما نزلت ( أفمن هذا الحديث تعجبون ) قال أهل الصفة : إنا لله وإنا إليه راجعون ثم بكوا حتى جرت دموعهم على خدودهم فلما سمع النبي ( ص ) بكاءهم بكى معهم فبكينا لبكائه فقال النبي ( ص ) : ( لا يلج النار من بكى من خشية الله ولا يدخل الجنة مصر على معصية الله ولو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيغفر لهم ويرحمهم إنه هو الغفور الرحيم ( وقال أبو حازم : نزل جبريل على النبي ( ص ) وعنده رجل يبكي فقال له : من هذا قال : هذا فلان فقال جبريل : إنا نزن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء فإن الله تعالى ليطفئ بالدمعة الواحدة بحورا من جهنم قوله تعالى : ( وأنتم سامدون ) أي لاهون معرضون عن بن عباس رواه الوالبي والعوفي عنه وقال عكرمة عنه : هو الغناء بلغة حمير يقال : سمد لنا أي غن لنا فكانوا إذا سمعوا القرآن يتلى تغنوا ولعبوا حتى لا يسمعوا وقال الضحاك : سامدون شامخون متكبرون وفي الصحاح : سمد سمودا رفع رأسه تكبرا وكل رافع رأسه فهو سامد قال : سوامد الليل خفاف الأزواد يقول : ليس في بطونها علف وقال بن الأعرابي : سمدت سمودا علوت وسمدت الإبل في سيرها جدت والسمود اللهو والسامد اللاهي يقال للقينة : أسمدينا أي ألهينا بالغناء وتسميد الأرض أن يجعل فيها السماد وهو سرجين ورماد وتسميد الرأس استئصال شعره لغة في التسبيد وأسمأد الرجل بالهمز اسمئدادا أي ورم غضبا وروي عن علي رضي الله عنه أن معنى ( سامدون ) أن يجلسوا غير مصلين ولا منتظرين الصلاة وقال الحسن : واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام ومنه ما روي عن النبي ( ص ) أنه خرج والناس ينتظرونه قياما فقال : ( مالي أراكم سامدين ( حكاه الماوردي وذكره المهدوي عن علي وأنه خرج إلى الصلاة فرأى الناس قياما [ ينتظرونه ] فقال : ( مالكم سامدون ( قاله المهدوي والمعروف في اللغة : سمد يسمد سمودا إذا لها وأعرض وقال المبرد : سامدون خامدون قال الشاعر : أتى الحدثان نسوة آل حرب بمقدور سمدن له سمودا وقال صالح أبو الخليل : لما قرأ النبي ( ص ) ( أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون ) لم ير ضاحكا إلا مبتسما حتى مات ( ص ) ذكره النحاس قوله تعالى : ( فاسجدوا لله واعبدوا ) قيل : المراد به سجود تلاوة القرآن وهو قول بن مسعود وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقد تقدم في أول السورة من حديث بن عباس أن النبي ( ص ) سجد فيها وسجد معه المشركون وقيل : إنما سجد معه المشركون لأنهم سمعوا أصوات الشياطين في أثناء قراءة رسول الله ( ص ) عند قوله : ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) وأنه قال : تلك الغرانيق العلا وشفاعتهن ترتجى كذا في رواية سعيد بن جبير ترتجى وفي رواية أبي العالية وشفاعتهن ترتضى ومثلهن لا ينسى ففرح المشركون وظنوا أنه من قول محمد ( ص ) على ما تقدم بيانه في الحج فلما بلغ الخبر بالحبشة من كان بها من أصحاب النبي ( ص ) رجعوا ظنا منهم أن أهل مكة آمنوا فكان أهل مكة أشد عليهم وأخذوا في تعذيبهم إلى أن كشف الله عنهم وقيل : المراد سجود الفرض في الصلاة وهو قول بن عمر كان لا يراها من عزائم السجود وبه قال مالك وروى أبي بن كعب رضي الله عنه : كان آخر فعل النبي ( ص ) ترك السجود في المفصل والأول أصح وقد مضى القول فيه آخر الأعراف مبينا والحمد لله رب العالمين تم تفسير سورة النجم <
Section V17/P124Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P124)
Orijinal Metin (AR)> تفسير سورة القمر < > مكية كلها في قول الجمهور وقال مقاتل : إلا ثلاث آيات من قوله تعالى : ( أم يقولون نحن جميع منتصر ) إلى قوله : ( والساعة أدهى وأمر ) ولا يصح على ما يأتي وهي خمس وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < القمر : ( 1 ) اقتربت الساعة وانشق . . . . . > > < > ( القمر 1 : 8 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> تفسير سورة القمر < > مكية كلها في قول الجمهور وقال مقاتل : إلا ثلاث آيات من قوله تعالى : ( أم يقولون نحن جميع منتصر ) إلى قوله : ( والساعة أدهى وأمر ) ولا يصح على ما يأتي وهي خمس وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < القمر : ( 1 ) اقتربت الساعة وانشق . . . . . > > < > ( القمر 1 : 8 ) <
Section V17/P124–V17/P130Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P124–V17/P130)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) ( اقتربت ) أي قربت مثل أزفت الآزفة على ما بيناه فهي بالإضافة إلى ما مضى قريبة لأنه قد مضى أكثر الدنيا كما روى قتادة عن أنس قال : خطب رسول الله ( ص ) وقد كادت الشمس تغيب فقال : ( ما بقي من دنياكم فيما مضى إلا مثل ما بقي من هذا اليوم فيما مضى ( وما نرى من الشمس إلا يسيرا وقال كعب ووهب : الدنيا ستة آلاف سنة قال وهب : قد مضى منها خمسة آلاف سنة وستمائة سنة ذكره النحاس ثم قال تعالى : ( وانشق القمر ) أي وقد انشق القمر وكذا قرأ حذيفة ( اقتربت الساعة وقد انشق القمر ) بزيادة ( قد ) وعلى هذا الجمهور من العلماء ثبت ذلك في صحيح البخاري وغيره من حديث بن مسعود وبن عمر وأنس وجبير بن مطعم وبن عباس رضي الله عنهم وعن أنس قال : سأل أهل مكة النبي ( ص ) آية فانشق القمر بمكة مرتين فنزلت : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) إلى قوله : ( سحر مستمر ) يقول ذاهب قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ولفظ البخاري عن أنس قال : انشق القمر فرقتين وقال قوم : لم يقع انشقاق القمر بعد وهو منتظر أي اقترب قيام الساعة وانشقاق القمر وأن الساعة إذا قامت انشقت السماء بما فيها من القمر وغيره وكذا قال القشيري وذكر الماوردي : أن هذا قول الجمهور وقال : لأنه إذا انشق ما بقي أحد إلا رآه لأنه آية والناس في الآيات سواء وقال الحسن : اقتربت الساعة فإذا جاءت انشق القمر بعد النفخة الثانية وقيل : ( وانشق القمر ) أي وضح الأمر وظهر والعرب تضرب بالقمر مثلا فيما وضح قال : أقيموا بني أمي صدور مطيكم فإني إلى حي سواكم لأميل فقد حمت الحاجات والليل مقمر وشدت لطيات مطايا وأرحل وقيل : انشقاق القمر هو انشقاق الظلمة عنه بطلوعه في أثنائها كما يسمى الصبح فلقا لانفلاق الظلمة عنه وقد يعبر عن انفلاقه بانشقاقه كما قال النابغة : فلما أدبروا ولهم دوي دعانا عند شق الصبح داع قلت : وقد ثبت بنقل الآحاد العدول أن القمر انشق بمكة وهو ظاهر التنزيل ولا يلزم أن يستوي الناس فيها لأنها كانت آية ليلية وأنها كانت باستدعاء النبي ( ص ) من الله تعالى عند التحدي فروي أن حمزة بن عبد المطلب حين أسلم غضبا من سب أبي جهل الرسول ( ص ) طلب أن يريه آية يزداد بها يقينا في إيمانه وقد تقدم في الصحيح أن أهل مكة هم الذين سألوا وطلبوا أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر فلقتين كما في حديث بن مسعود وغيره وعن حذيفة أنه خطب بالمدائن ثم قال : ألا إن الساعة قد اقتربت وأن القمر قد انشق على عهد نبيكم ( ص ) وقد قيل : هو على التقديم والتأخير وتقديره انشق القمر واقتربت الساعة قاله بن كيسان وقد مر عن الفراء أن الفعلين إذا كانا متقاربي المعنى فلك أن تقدم وتؤخر عند قوله تعالى : ثم دنا فتدلى قوله تعالى : ( وإن يروا آية يعرضوا ) هذا يدل على أنهم رأوا انشقاق القمر قال بن عباس : اجتمع المشركون إلى رسول الله ( ص ) وقالوا : إن كنت صادقا فاشقق لنا القمر فرقتين نصف على أبي قبيس ونصف على قعيقعان فقال لهم رسول الله ( ص ) : ( إن فعلت تؤمنون ( قالوا : نعم وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله ( ص ) ربه أن يعطيه ما قالوا فانشق القمر فرقتين ورسول الله ( ص ) ينادي المشركين : ( يا فلان يا فلان اشهدوا ( وفي حديث بن مسعود : انشق القمر على عهد رسول الله ( ص ) فقالت قريش : هذا من سحر بن أبي كبشة سحركم فاسألوا السفار فسألوهم فقالوا : قد رأينا القمر انشق فنزلت : ( اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ) أي إن يروا آية تدل على صدق محمد ( ص ) أعرضوا عن الإيمان ( ويقولوا سحر مستمر ) أى ذاهب من قولهم : مر الشيء واستمر إذا ذهب قاله أنس وقتادة ومجاهد والفراء والكسائي وأبو عبيدة واختاره النحاس وقال أبو العالية والضحاك : محكم قوي شديد وهو من المرة وهي القوة كما قال لقيط : حتى استمرت على شزر مريرته مر العزيمة لا [ قحما ] ولا ضرعا وقال الأخفش : هو مأخوذ من إمرار الحبل وهو شدة فتله وقيل : معناه مر من المرارة يقال : أمر الشيء صار مرا وكذلك مر الشيء [ يمر ] بالفتح مرارة فهو مر وأمره غيره ومره وقال الربيع : مستمر نافذ يمان : ماض أبو عبيدة : باطل وقيل : دائم قال : وليس على شيء قويم بمستمر أي بدائم وقيل : يشبه بعضه بعضا أي قد استمرت أفعال محمد على هذا الوجه فلا يأتي بشيء له حقيقة بل الجميع تخييلات وقيل : معناه قد مر من الأرض إلى السماء ( وكذبوا ) نبينا ( واتبعوا أهواءهم ) أي ضلالاتهم واختياراتهم ( وكل أمر مستقر ) أي يستقر بكل عامل عمله فالخير مستقر بأهله في الجنة والشر مستقر بأهله في النار وقرأ شيبة ( مستقر ) بفتح القاف أي لكل شيء وقت يقع فيه من غير تقدم وتأخر وقد روي عن أبي جعفر بن القعقاع ( وكل أمر مستقر ) بكسر القاف والراء جعله نعتا لأمر وكل ) على هذا يجوز أن يرتفع بالابتداء والخبر محذوف كأنه قال : وكل أمر مستقر في أم الكتاب كائن ويجوز أن يرتفع بالعطف على الساعة المعنى : اقتربت الساعة وكل أمر مستقر أي اقترب استقرار الأمور يوم القيامة ومن رفعه جعله خبرا عن ( كل ) قوله تعالى : ( ولقد جاءهم من الأنباء ) أي من بعض الأنباء فذكر سبحانه من ذلك ما علم أنهم يحتاجون إليه وأن لهم فيه شفاء وقد كان هناك أمور أكثر من ذلك وإنما اقتص علينا ما علم أن بنا إليه حاجة وسكت عما سوى ذلك وذلك قوله تعالى : ( ولقد جاءهم من الأنباء ) أي جاء هؤلاء الكفار من أنباء الأمم الخالية ( ما فيه مزدجر ) أي ما يزجرهم عن الكفر لو قبلوه وأصله مزتجر فقلبت التاء دالا لأن التاء حرف مهموس والزاي حرف مجهور فأبدل من التاء دالا توافقها في المخرج وتوافق الزاي في الجهر ومزدجر ) من الزجر وهو الانتهاء يقال : زجره وازدجره فانزجر وازدجر وزجرته أنا فانزجر أي كففته فكف كما قال : فأصبح ما يطلب الغانيا ت مزدجرا عن هواه ازدجارا وقرئ ( مزجر ) بقلب تاء الافتعال زايا وإدغام الزاي فيها حكاه الزمخشري ( حكمة بالغة ) يعني القرآن وهو بدل من ( ما ) من قوله : ( ما فيه مزدجر ) ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف أي هو حكمة ( فما تغن النذر ) إن كذبوا وخالفوا كما قال الله تعالى : وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون يونس ف ( ما ) نفي أي ليست تغني عنهم النذر ويجوز أن يكون استفهاما بمعنى التوبيخ أي فأي شيء تغني النذر عنهم وهم معرضون عنها و ( النذر ) يجوز أن تكون بمعنى الإنذار ويجوز أن تكون جمع نذير قوله تعالى : ( فتول عنهم ) أي أعرض عنهم قيل : هذا منسوخ بآية السيف وقيل : هو تمام الكلام ثم قال : ( يوم يدع الداع ) العامل في ( يوم ) ( يخرجون من الأجداث ) أو ( خشعا ) أو فعل مضمر تقديره واذكر يوم وقيل : على حذف حرف الفاء وما عملت فيه من جواب الأمر تقديره : فتول عنهم فإن لهم يوم يدعو الداعي وقيل : تول عنهم يا محمد فقد أقمت الحجة وأبصرهم يوم يدعو الداعي وقيل : أي أعرض عنهم يوم القيامة ولا تسأل عنهم وعن أحوالهم فإنهم يدعون ( إلى شيء نكر ) وينالهم عذاب شديد وهو كما تقول : لا تسأل عما جرى على فلان إذا أخبرته بأمر عظيم وقيل : أي وكل أمر مستقر يوم يدعو الداعي وقرأ بن كثير ( نكر ) بإسكان الكاف وضمها الباقون وهما لغتان كعسر وعسر وشغل وشغل ومعناه الأمر الفظيع العظيم وهو يوم القيامة والداعي هو إسرافيل عليه السلام وقد روى عن مجاهد وقتادة أنهما قرأ ( إلى شيء نكر ) بكسر الكاف وفتح الراء على الفعل المجهول ( خشعا أبصارهم ) الخشوع في البصر الخضوع والذلة وأضاف الخشوع إلى الأبصار لأن أثر العز والذل يتبين في ناظر الإنسان قال الله تعالى : أبصارها خاشعة النازعات وقال تعالى : خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي الشورى ويقال : خشع واختشع إذا ذل وخشع ببصره أي غضه وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو ( خاشعا ) بالألف ويجوز في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد نحو : ( خاشعا أبصارهم ) والتأنيث نحو : خاشعة أبصارهم القلم ويجوز الجمع نحو : ( خشعا أبصارهم ) قال : وشباب حسن أوجههم من إياد بن نزار بن معد وخشعا ) جمع خاشع والنصب فيه على الحال من الهاء والميم في ( عنهم ) فيقبح الوقف على هذا التقدير على ( عنهم ) ويجوز أن يكون حالا من المضمر في ( يخرجون ) فيوقف على ( عنهم ) وقرئ ( خشع أبصارهم ) على الابتداء والخبر ومحل الجملة النصب على الحال كقوله : [ وجدته ] حاضراه الجود والكرم ( يخرجون من الأجداث ) أي القبور واحدها جدث ( كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع ) وقال في موضع آخر : يوم يكون الناس كالفراش المبثوث القارعة فهما صفتان في وقتين مختلفين أحدهما عند الخروج من القبور يخرجون فزعين لا يهتدون أين يتوجهون فيدخل بعضهم في بعض فهم حينئذ كالفراش المبثوث بعضه في بعض لا جهة له يقصدها [ الثاني ] فإذا سمعوا المنادي قصدوه فصاروا كالجراد المنتشر لأن الجراد له جهة يقصدها و ( مهطعين ) معناه مسرعين قاله أبو عبيدة ومنه قول الشاعر : بدجلة دارهم ولقد أراهم بدجلة مهطعين إلى السماع الضحاك : مقبلين قتادة : عامدين بن عباس : ناظرين عكرمة : فاتحين آذانهم إلى الصوت والمعنى متقارب يقال : هطع الرجل يهطع هطوعا إذا أقبل على الشيء ببصره لا يقلع عنه وأهطع إذا مد عنقه وصوب رأسه قال الشاعر : تعبدني نمر بن سعد وقد أرى ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع وبعير مهطع : في عنقه تصويب خلقة وأهطع في عدوه أي أسرع ( يقول الكافرون هذا يوم عسر ) يعني يوم القيامة لما ينالهم فيه من الشدة < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) ( اقتربت ) أي قربت مثل أزفت الآزفة على ما بيناه فهي بالإضافة إلى ما مضى قريبة لأنه قد مضى أكثر الدنيا كما روى قتادة عن أنس قال : خطب رسول الله ( ص ) وقد كادت الشمس تغيب فقال : ( ما بقي من دنياكم فيما مضى إلا مثل ما بقي من هذا اليوم فيما مضى ( وما نرى من الشمس إلا يسيرا وقال كعب ووهب : الدنيا ستة آلاف سنة قال وهب : قد مضى منها خمسة آلاف سنة وستمائة سنة ذكره النحاس ثم قال تعالى : ( وانشق القمر ) أي وقد انشق القمر وكذا قرأ حذيفة ( اقتربت الساعة وقد انشق القمر ) بزيادة ( قد ) وعلى هذا الجمهور من العلماء ثبت ذلك في صحيح البخاري وغيره من حديث بن مسعود وبن عمر وأنس وجبير بن مطعم وبن عباس رضي الله عنهم وعن أنس قال : سأل أهل مكة النبي ( ص ) آية فانشق القمر بمكة مرتين فنزلت : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) إلى قوله : ( سحر مستمر ) يقول ذاهب قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ولفظ البخاري عن أنس قال : انشق القمر فرقتين وقال قوم : لم يقع انشقاق القمر بعد وهو منتظر أي اقترب قيام الساعة وانشقاق القمر وأن الساعة إذا قامت انشقت السماء بما فيها من القمر وغيره وكذا قال القشيري وذكر الماوردي : أن هذا قول الجمهور وقال : لأنه إذا انشق ما بقي أحد إلا رآه لأنه آية والناس في الآيات سواء وقال الحسن : اقتربت الساعة فإذا جاءت انشق القمر بعد النفخة الثانية وقيل : ( وانشق القمر ) أي وضح الأمر وظهر والعرب تضرب بالقمر مثلا فيما وضح قال : أقيموا بني أمي صدور مطيكم فإني إلى حي سواكم لأميل فقد حمت الحاجات والليل مقمر وشدت لطيات مطايا وأرحل وقيل : انشقاق القمر هو انشقاق الظلمة عنه بطلوعه في أثنائها كما يسمى الصبح فلقا لانفلاق الظلمة عنه وقد يعبر عن انفلاقه بانشقاقه كما قال النابغة : فلما أدبروا ولهم دوي دعانا عند شق الصبح داع قلت : وقد ثبت بنقل الآحاد العدول أن القمر انشق بمكة وهو ظاهر التنزيل ولا يلزم أن يستوي الناس فيها لأنها كانت آية ليلية وأنها كانت باستدعاء النبي ( ص ) من الله تعالى عند التحدي فروي أن حمزة بن عبد المطلب حين أسلم غضبا من سب أبي جهل الرسول ( ص ) طلب أن يريه آية يزداد بها يقينا في إيمانه وقد تقدم في الصحيح أن أهل مكة هم الذين سألوا وطلبوا أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر فلقتين كما في حديث بن مسعود وغيره وعن حذيفة أنه خطب بالمدائن ثم قال : ألا إن الساعة قد اقتربت وأن القمر قد انشق على عهد نبيكم ( ص ) وقد قيل : هو على التقديم والتأخير وتقديره انشق القمر واقتربت الساعة قاله بن كيسان وقد مر عن الفراء أن الفعلين إذا كانا متقاربي المعنى فلك أن تقدم وتؤخر عند قوله تعالى : ثم دنا فتدلى قوله تعالى : ( وإن يروا آية يعرضوا ) هذا يدل على أنهم رأوا انشقاق القمر قال بن عباس : اجتمع المشركون إلى رسول الله ( ص ) وقالوا : إن كنت صادقا فاشقق لنا القمر فرقتين نصف على أبي قبيس ونصف على قعيقعان فقال لهم رسول الله ( ص ) : ( إن فعلت تؤمنون ( قالوا : نعم وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله ( ص ) ربه أن يعطيه ما قالوا فانشق القمر فرقتين ورسول الله ( ص ) ينادي المشركين : ( يا فلان يا فلان اشهدوا ( وفي حديث بن مسعود : انشق القمر على عهد رسول الله ( ص ) فقالت قريش : هذا من سحر بن أبي كبشة سحركم فاسألوا السفار فسألوهم فقالوا : قد رأينا القمر انشق فنزلت : ( اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ) أي إن يروا آية تدل على صدق محمد ( ص ) أعرضوا عن الإيمان ( ويقولوا سحر مستمر ) أى ذاهب من قولهم : مر الشيء واستمر إذا ذهب قاله أنس وقتادة ومجاهد والفراء والكسائي وأبو عبيدة واختاره النحاس وقال أبو العالية والضحاك : محكم قوي شديد وهو من المرة وهي القوة كما قال لقيط : حتى استمرت على شزر مريرته مر العزيمة لا [ قحما ] ولا ضرعا وقال الأخفش : هو مأخوذ من إمرار الحبل وهو شدة فتله وقيل : معناه مر من المرارة يقال : أمر الشيء صار مرا وكذلك مر الشيء [ يمر ] بالفتح مرارة فهو مر وأمره غيره ومره وقال الربيع : مستمر نافذ يمان : ماض أبو عبيدة : باطل وقيل : دائم قال : وليس على شيء قويم بمستمر أي بدائم وقيل : يشبه بعضه بعضا أي قد استمرت أفعال محمد على هذا الوجه فلا يأتي بشيء له حقيقة بل الجميع تخييلات وقيل : معناه قد مر من الأرض إلى السماء ( وكذبوا ) نبينا ( واتبعوا أهواءهم ) أي ضلالاتهم واختياراتهم ( وكل أمر مستقر ) أي يستقر بكل عامل عمله فالخير مستقر بأهله في الجنة والشر مستقر بأهله في النار وقرأ شيبة ( مستقر ) بفتح القاف أي لكل شيء وقت يقع فيه من غير تقدم وتأخر وقد روي عن أبي جعفر بن القعقاع ( وكل أمر مستقر ) بكسر القاف والراء جعله نعتا لأمر وكل ) على هذا يجوز أن يرتفع بالابتداء والخبر محذوف كأنه قال : وكل أمر مستقر في أم الكتاب كائن ويجوز أن يرتفع بالعطف على الساعة المعنى : اقتربت الساعة وكل أمر مستقر أي اقترب استقرار الأمور يوم القيامة ومن رفعه جعله خبرا عن ( كل ) قوله تعالى : ( ولقد جاءهم من الأنباء ) أي من بعض الأنباء فذكر سبحانه من ذلك ما علم أنهم يحتاجون إليه وأن لهم فيه شفاء وقد كان هناك أمور أكثر من ذلك وإنما اقتص علينا ما علم أن بنا إليه حاجة وسكت عما سوى ذلك وذلك قوله تعالى : ( ولقد جاءهم من الأنباء ) أي جاء هؤلاء الكفار من أنباء الأمم الخالية ( ما فيه مزدجر ) أي ما يزجرهم عن الكفر لو قبلوه وأصله مزتجر فقلبت التاء دالا لأن التاء حرف مهموس والزاي حرف مجهور فأبدل من التاء دالا توافقها في المخرج وتوافق الزاي في الجهر ومزدجر ) من الزجر وهو الانتهاء يقال : زجره وازدجره فانزجر وازدجر وزجرته أنا فانزجر أي كففته فكف كما قال : فأصبح ما يطلب الغانيا ت مزدجرا عن هواه ازدجارا وقرئ ( مزجر ) بقلب تاء الافتعال زايا وإدغام الزاي فيها حكاه الزمخشري ( حكمة بالغة ) يعني القرآن وهو بدل من ( ما ) من قوله : ( ما فيه مزدجر ) ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف أي هو حكمة ( فما تغن النذر ) إن كذبوا وخالفوا كما قال الله تعالى : وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون يونس ف ( ما ) نفي أي ليست تغني عنهم النذر ويجوز أن يكون استفهاما بمعنى التوبيخ أي فأي شيء تغني النذر عنهم وهم معرضون عنها و ( النذر ) يجوز أن تكون بمعنى الإنذار ويجوز أن تكون جمع نذير قوله تعالى : ( فتول عنهم ) أي أعرض عنهم قيل : هذا منسوخ بآية السيف وقيل : هو تمام الكلام ثم قال : ( يوم يدع الداع ) العامل في ( يوم ) ( يخرجون من الأجداث ) أو ( خشعا ) أو فعل مضمر تقديره واذكر يوم وقيل : على حذف حرف الفاء وما عملت فيه من جواب الأمر تقديره : فتول عنهم فإن لهم يوم يدعو الداعي وقيل : تول عنهم يا محمد فقد أقمت الحجة وأبصرهم يوم يدعو الداعي وقيل : أي أعرض عنهم يوم القيامة ولا تسأل عنهم وعن أحوالهم فإنهم يدعون ( إلى شيء نكر ) وينالهم عذاب شديد وهو كما تقول : لا تسأل عما جرى على فلان إذا أخبرته بأمر عظيم وقيل : أي وكل أمر مستقر يوم يدعو الداعي وقرأ بن كثير ( نكر ) بإسكان الكاف وضمها الباقون وهما لغتان كعسر وعسر وشغل وشغل ومعناه الأمر الفظيع العظيم وهو يوم القيامة والداعي هو إسرافيل عليه السلام وقد روى عن مجاهد وقتادة أنهما قرأ ( إلى شيء نكر ) بكسر الكاف وفتح الراء على الفعل المجهول ( خشعا أبصارهم ) الخشوع في البصر الخضوع والذلة وأضاف الخشوع إلى الأبصار لأن أثر العز والذل يتبين في ناظر الإنسان قال الله تعالى : أبصارها خاشعة النازعات وقال تعالى : خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي الشورى ويقال : خشع واختشع إذا ذل وخشع ببصره أي غضه وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو ( خاشعا ) بالألف ويجوز في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد نحو : ( خاشعا أبصارهم ) والتأنيث نحو : خاشعة أبصارهم القلم ويجوز الجمع نحو : ( خشعا أبصارهم ) قال : وشباب حسن أوجههم من إياد بن نزار بن معد وخشعا ) جمع خاشع والنصب فيه على الحال من الهاء والميم في ( عنهم ) فيقبح الوقف على هذا التقدير على ( عنهم ) ويجوز أن يكون حالا من المضمر في ( يخرجون ) فيوقف على ( عنهم ) وقرئ ( خشع أبصارهم ) على الابتداء والخبر ومحل الجملة النصب على الحال كقوله : [ وجدته ] حاضراه الجود والكرم ( يخرجون من الأجداث ) أي القبور واحدها جدث ( كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع ) وقال في موضع آخر : يوم يكون الناس كالفراش المبثوث القارعة فهما صفتان في وقتين مختلفين أحدهما عند الخروج من القبور يخرجون فزعين لا يهتدون أين يتوجهون فيدخل بعضهم في بعض فهم حينئذ كالفراش المبثوث بعضه في بعض لا جهة له يقصدها [ الثاني ] فإذا سمعوا المنادي قصدوه فصاروا كالجراد المنتشر لأن الجراد له جهة يقصدها و ( مهطعين ) معناه مسرعين قاله أبو عبيدة ومنه قول الشاعر : بدجلة دارهم ولقد أراهم بدجلة مهطعين إلى السماع الضحاك : مقبلين قتادة : عامدين بن عباس : ناظرين عكرمة : فاتحين آذانهم إلى الصوت والمعنى متقارب يقال : هطع الرجل يهطع هطوعا إذا أقبل على الشيء ببصره لا يقلع عنه وأهطع إذا مد عنقه وصوب رأسه قال الشاعر : تعبدني نمر بن سعد وقد أرى ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع وبعير مهطع : في عنقه تصويب خلقة وأهطع في عدوه أي أسرع ( يقول الكافرون هذا يوم عسر ) يعني يوم القيامة لما ينالهم فيه من الشدة < <
Section V17/P130Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P130)
Orijinal Metin (AR)القمر : ( 9 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . > > < > ( القمر 9 : 17 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)القمر : ( 9 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . > > < > ( القمر 9 : 17 ) <
Section V17/P130–V17/P133Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P130–V17/P133)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( كذبت قبلهم قوم نوح ) ذكر جملا من وقائع الأمم الماضية تأنيسا للنبي ( ص ) وتعزية له ( قبلهم ) أي قبل قومك ( فكذبوا عبدنا ) يعني نوحا الزمخشري : فإن قلت ما معنى قوله : ( فكذبوا ) بعد قوله ( كذبت ) قلت : معناه كذبوا فكذبوا عبدنا أي كذبوه تكذيبا على عقب تكذيب كلما مضى منهم قرن مكذب تبعه قرن مكذب أو كذبت قوم نوح الرسل فكذبوا عبدنا أي لما كانوا مكذبين بالرسل جاحدين للنبوة رأسا كذبوا نوحا لأنه من جملة الرسل ( وقالوا مجنون ) أي هو مجنون ( وازدجر ) أي زجر عن دعوى النبوة بالسب والوعيد بالقتل وقيل إنما قال : ( وازدجر ) بلفظ ما لم يسم فاعله لأنه رأس آية ( فدعا ربه ) أي دعا عليهم حينئذ نوح وقال : رب ( أني مغلوب ) أي غلبوني بتمردهم ( فانتصر ) أي فانتصر لي وقيل : إن الأنبياء كانوا لا يدعون على قومهم بالهلاك إلا بإذن الله عز وجل لهم فيه ( ففتحنا أبواب السماء ) أي فأجبنا دعاءه وأمرناه باتخاذ السفينة وفتحنا أبواب السماء ( بماء منهمر ) أي كثير قاله السدي قال الشاعر : أعيني جودا بالدموع الهوامر على خير باد من معد وحاضر وقيل : إنه المنصب المتدفق ومنه قول امرئ القيس يصف غيثا راح تمريه الصبا ثم انتحى فيه شؤبوب جنوب منهمر الهمر الصب وقد همر الماء والدمع يهمر همرا وهمر أيضا إذا أكثر الكلام وأسرع وهمر له من ماله أي أعطاه قال بن عباس : ففتحنا أبواب السماء بماء [ منهمر ] من غير سحاب لم يقلع أربعين يوما وقرأ بن عامر ويعقوب : ( ففتحنا ) مشددة على التكثير الباقون ( ففتحنا ) مخففا ثم قيل : إنه فتح رتاجها وسعة مسالكها وقيل : إنه المجرة وهي شرج السماء ومنها فتحت بماء منهمر قاله علي رضي الله عنه ( وفجرنا الأرض عيونا ) قال عبيد بن عمير : أوحى الله إلى الأرض أن تخرج ماءها فتفجرت بالعيون وإن عينا تأخرت فغضب عليها فجعل ماءها مرا أجاجا إلى يوم القيامة ( فالتقى الماء ) أي ماء السماء وماء الأرض ( على أمر قد قدر ) أي على مقدار لم يزد أحدهما على الآخر حكاه بن قتيبة أي كان ماء السماء والأرض سواء وقيل : ( قدر ) بمعنى قضى عليهم قال قتادة : قدر لهم إذا كفروا أن يغرقوا وقال محمد بن كعب : كانت الأقوات قبل الأجساد وكان القدر قبل البلاء وتلا هذه الآية وقال : ( التقى الماء ) والالتقاء إنما يكون في اثنين فصاعدا لأن الماء يكون جمعا وواحدا وقيل : لأنهما لما اجتمعا صارا ماء واحدا وقرأ الجحدري : ( فالتقى الماءان ) وقرأ الحسن : ( فالتقى الماوان ) وهما خلاف المرسوم القشيري : وفي بعض المصاحف ( فالتقى الماوان ) وهي لغة طيء وقيل : كان ماء السماء باردا مثل الثلج وماء الأرض حارا مثل الحميم ( وحملناه على ذات ألواح ) أي على سفينة ذات ألواح ( ودسر ) قال قتادة : يعني المسامير التي دسرت بها السفينة أي شدت وقاله القرظي وبن زيد وبن جبير ورواه الوالبي عن بن عباس وقال الحسن وشهر بن حوشب وعكرمة : هي صدر السفينة التي تضرب بها الموج سميت بذلك لأنها تدسر الماء أي تدفعه والدسر الدفع والمخر ورواه العوفي عن بن عباس قال : الدسر كلكل السفينة وقال الليث : الدسار خيط من ليف تشد به ألواح السفينة وفي الصحاح : الدسار واحد الدسر وهي خيوط تشد بها ألواح السفينة ويقال : هي المسامير وقال تعالى : ( على ذات ألواح ودسر ) ودسر أيضا مثل عسر وعسر والدسر الدفع قال بن عباس في العنبر : إنما هو شيء يدسره البحر دسرا أي يدفعه ودسره بالرمح ورجل مدسر ( تجري بأعيننا ) أي بمرأى منا وقيل : بأمرنا وقيل : بحفظ منا وكلاءة : وقد مضى في هود ومنه قول الناس للمودع : عين الله عليك أي حفظه وكلاءته وقيل : بوحينا وقيل : أي بالأعين النابعة من الأرض وقيل : بأعين أوليائنا من الملائكة الموكلين بحفظها وكل ما خلق الله تعالى يمكن أن يضاف إليه وقيل : أي تجري بأوليائنا كما في الخبر : مرض عين من عيوننا فلم تعده ( جزاء لمن كان كفر ) أي جعلنا ذلك ثوابا وجزاء لنوح على صبره على أذى قومه وهو المكفور به فاللام في ( لمن ) لام المفعول له وقيل : ( كفر ) أي جحد ف ( من ) كناية عن نوح وقيل : كناية عن الله والجزاء بمعنى العقاب أي عقابا لكفرهم بالله تعالى وقرأ يزيد بن رومان وقتادة ومجاهد وحميد ( جزاء لمن كان كفر ) بفتح الكاف والفاء بمعنى : كان الغرق جزاء وعقابا لمن كفر بالله وما نجا من الغرق غير عوج بن عنق كان الماء إلى حجزته وسبب نجاته أن نوحا احتاج إلى خشبة الساج لبناء السفينة فلم يمكنه حملها فحمل عوج تلك الخشبة إليه من الشام فشكر الله له ذلك ونجاه من الغرق ( ولقد تركناها آية ) يريد هذه الفعلة عبرة وقيل : أراد السفينة تركها آية لمن بعد قوم نوح يعتبرون بها فلا يكذبون الرسل قال قتادة : أبقاها الله بباقردى من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادا ( فهل من مدكر ) متعظ خائف وأصله مذتكر مفتعل من الذكر فثقلت على الألسنة فقلبت التاء دالا لتوافق الذال في الجهر وأدغمت الذال فيها ( فكيف كان عذابي ونذر ) أي إنذاري قال الفراء : الإنذار والنذر مصدران وقيل : ( نذر ) جمع نذير ونذير بمعنى الإنذار كنكير بمعنى الإنكار ( ) أي سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد حفظه فهل من طالب لحفظه فيعان عليه ويجوز أن يكون المعنى : ولقد هيأناه للذكر [ مأخوذ ] من يسر ناقته للسفر : إذا رحلها ويسر فرسه للغزو إذا أسرجه وألجمه قال : وقمت إليه باللجام ميسرا هنالك يجزيني الذي كنت أصنع وقال سعيد بن جبير : ليس من كتب الله كتاب يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن وقال غيره : ولم يكن هذا لبني إسرائيل ولم يكونوا يقرؤون التوراة إلا نظرا غير موسى وهارون ويوشع بن نون وعزير صلوات الله عليهم ومن أجل ذلك افتتنوا بعزير لما كتب لهم التوراة عن ظهر قلبه حين أحرقت على ما تقدم بيانه في سورة التوبة فيسر الله تعالى على هذه الأمة حفظ كتابه ليذكروا ما فيه أي يفتعلوا الذكر والافتعال هو أن ينجع فيهم ذلك حتى يصير كالذات وكالتركيب فيهم ( فهل من مدكر ) قارئ يقرؤه وقال أبو بكر الوراق وبن شؤذب فهل من طالب خير وعلم فيعان عليه وكرر في هذه السورة للتنبيه والإفهام وقيل : إن الله تعالى اقتص في هذه السورة على هذه الأمة أنباء الأمم وقصص المرسلين وما عاملتهم به الأمم وما كان من عقبى أمورهم وأمور المرسلين فكان في كل قصة ونبأ ذكر للمستمع أن لو ادكر وإنما كرر هذه الآية عند ذكر كل قصة بقوله : ( فهل من مدكر ) لأن ( هل ) كلمة استفهام تستدعي أفهامهم التي ركبت في أجوافهم وجعلها حجة عليهم فاللام من ( هل ) للاستعراض والهاء للاستخراج < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( كذبت قبلهم قوم نوح ) ذكر جملا من وقائع الأمم الماضية تأنيسا للنبي ( ص ) وتعزية له ( قبلهم ) أي قبل قومك ( فكذبوا عبدنا ) يعني نوحا الزمخشري : فإن قلت ما معنى قوله : ( فكذبوا ) بعد قوله ( كذبت ) قلت : معناه كذبوا فكذبوا عبدنا أي كذبوه تكذيبا على عقب تكذيب كلما مضى منهم قرن مكذب تبعه قرن مكذب أو كذبت قوم نوح الرسل فكذبوا عبدنا أي لما كانوا مكذبين بالرسل جاحدين للنبوة رأسا كذبوا نوحا لأنه من جملة الرسل ( وقالوا مجنون ) أي هو مجنون ( وازدجر ) أي زجر عن دعوى النبوة بالسب والوعيد بالقتل وقيل إنما قال : ( وازدجر ) بلفظ ما لم يسم فاعله لأنه رأس آية ( فدعا ربه ) أي دعا عليهم حينئذ نوح وقال : رب ( أني مغلوب ) أي غلبوني بتمردهم ( فانتصر ) أي فانتصر لي وقيل : إن الأنبياء كانوا لا يدعون على قومهم بالهلاك إلا بإذن الله عز وجل لهم فيه ( ففتحنا أبواب السماء ) أي فأجبنا دعاءه وأمرناه باتخاذ السفينة وفتحنا أبواب السماء ( بماء منهمر ) أي كثير قاله السدي قال الشاعر : أعيني جودا بالدموع الهوامر على خير باد من معد وحاضر وقيل : إنه المنصب المتدفق ومنه قول امرئ القيس يصف غيثا راح تمريه الصبا ثم انتحى فيه شؤبوب جنوب منهمر الهمر الصب وقد همر الماء والدمع يهمر همرا وهمر أيضا إذا أكثر الكلام وأسرع وهمر له من ماله أي أعطاه قال بن عباس : ففتحنا أبواب السماء بماء [ منهمر ] من غير سحاب لم يقلع أربعين يوما وقرأ بن عامر ويعقوب : ( ففتحنا ) مشددة على التكثير الباقون ( ففتحنا ) مخففا ثم قيل : إنه فتح رتاجها وسعة مسالكها وقيل : إنه المجرة وهي شرج السماء ومنها فتحت بماء منهمر قاله علي رضي الله عنه ( وفجرنا الأرض عيونا ) قال عبيد بن عمير : أوحى الله إلى الأرض أن تخرج ماءها فتفجرت بالعيون وإن عينا تأخرت فغضب عليها فجعل ماءها مرا أجاجا إلى يوم القيامة ( فالتقى الماء ) أي ماء السماء وماء الأرض ( على أمر قد قدر ) أي على مقدار لم يزد أحدهما على الآخر حكاه بن قتيبة أي كان ماء السماء والأرض سواء وقيل : ( قدر ) بمعنى قضى عليهم قال قتادة : قدر لهم إذا كفروا أن يغرقوا وقال محمد بن كعب : كانت الأقوات قبل الأجساد وكان القدر قبل البلاء وتلا هذه الآية وقال : ( التقى الماء ) والالتقاء إنما يكون في اثنين فصاعدا لأن الماء يكون جمعا وواحدا وقيل : لأنهما لما اجتمعا صارا ماء واحدا وقرأ الجحدري : ( فالتقى الماءان ) وقرأ الحسن : ( فالتقى الماوان ) وهما خلاف المرسوم القشيري : وفي بعض المصاحف ( فالتقى الماوان ) وهي لغة طيء وقيل : كان ماء السماء باردا مثل الثلج وماء الأرض حارا مثل الحميم ( وحملناه على ذات ألواح ) أي على سفينة ذات ألواح ( ودسر ) قال قتادة : يعني المسامير التي دسرت بها السفينة أي شدت وقاله القرظي وبن زيد وبن جبير ورواه الوالبي عن بن عباس وقال الحسن وشهر بن حوشب وعكرمة : هي صدر السفينة التي تضرب بها الموج سميت بذلك لأنها تدسر الماء أي تدفعه والدسر الدفع والمخر ورواه العوفي عن بن عباس قال : الدسر كلكل السفينة وقال الليث : الدسار خيط من ليف تشد به ألواح السفينة وفي الصحاح : الدسار واحد الدسر وهي خيوط تشد بها ألواح السفينة ويقال : هي المسامير وقال تعالى : ( على ذات ألواح ودسر ) ودسر أيضا مثل عسر وعسر والدسر الدفع قال بن عباس في العنبر : إنما هو شيء يدسره البحر دسرا أي يدفعه ودسره بالرمح ورجل مدسر ( تجري بأعيننا ) أي بمرأى منا وقيل : بأمرنا وقيل : بحفظ منا وكلاءة : وقد مضى في هود ومنه قول الناس للمودع : عين الله عليك أي حفظه وكلاءته وقيل : بوحينا وقيل : أي بالأعين النابعة من الأرض وقيل : بأعين أوليائنا من الملائكة الموكلين بحفظها وكل ما خلق الله تعالى يمكن أن يضاف إليه وقيل : أي تجري بأوليائنا كما في الخبر : مرض عين من عيوننا فلم تعده ( جزاء لمن كان كفر ) أي جعلنا ذلك ثوابا وجزاء لنوح على صبره على أذى قومه وهو المكفور به فاللام في ( لمن ) لام المفعول له وقيل : ( كفر ) أي جحد ف ( من ) كناية عن نوح وقيل : كناية عن الله والجزاء بمعنى العقاب أي عقابا لكفرهم بالله تعالى وقرأ يزيد بن رومان وقتادة ومجاهد وحميد ( جزاء لمن كان كفر ) بفتح الكاف والفاء بمعنى : كان الغرق جزاء وعقابا لمن كفر بالله وما نجا من الغرق غير عوج بن عنق كان الماء إلى حجزته وسبب نجاته أن نوحا احتاج إلى خشبة الساج لبناء السفينة فلم يمكنه حملها فحمل عوج تلك الخشبة إليه من الشام فشكر الله له ذلك ونجاه من الغرق ( ولقد تركناها آية ) يريد هذه الفعلة عبرة وقيل : أراد السفينة تركها آية لمن بعد قوم نوح يعتبرون بها فلا يكذبون الرسل قال قتادة : أبقاها الله بباقردى من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادا ( فهل من مدكر ) متعظ خائف وأصله مذتكر مفتعل من الذكر فثقلت على الألسنة فقلبت التاء دالا لتوافق الذال في الجهر وأدغمت الذال فيها ( فكيف كان عذابي ونذر ) أي إنذاري قال الفراء : الإنذار والنذر مصدران وقيل : ( نذر ) جمع نذير ونذير بمعنى الإنذار كنكير بمعنى الإنكار ( ) أي سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد حفظه فهل من طالب لحفظه فيعان عليه ويجوز أن يكون المعنى : ولقد هيأناه للذكر [ مأخوذ ] من يسر ناقته للسفر : إذا رحلها ويسر فرسه للغزو إذا أسرجه وألجمه قال : وقمت إليه باللجام ميسرا هنالك يجزيني الذي كنت أصنع وقال سعيد بن جبير : ليس من كتب الله كتاب يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن وقال غيره : ولم يكن هذا لبني إسرائيل ولم يكونوا يقرؤون التوراة إلا نظرا غير موسى وهارون ويوشع بن نون وعزير صلوات الله عليهم ومن أجل ذلك افتتنوا بعزير لما كتب لهم التوراة عن ظهر قلبه حين أحرقت على ما تقدم بيانه في سورة التوبة فيسر الله تعالى على هذه الأمة حفظ كتابه ليذكروا ما فيه أي يفتعلوا الذكر والافتعال هو أن ينجع فيهم ذلك حتى يصير كالذات وكالتركيب فيهم ( فهل من مدكر ) قارئ يقرؤه وقال أبو بكر الوراق وبن شؤذب فهل من طالب خير وعلم فيعان عليه وكرر في هذه السورة للتنبيه والإفهام وقيل : إن الله تعالى اقتص في هذه السورة على هذه الأمة أنباء الأمم وقصص المرسلين وما عاملتهم به الأمم وما كان من عقبى أمورهم وأمور المرسلين فكان في كل قصة ونبأ ذكر للمستمع أن لو ادكر وإنما كرر هذه الآية عند ذكر كل قصة بقوله : ( فهل من مدكر ) لأن ( هل ) كلمة استفهام تستدعي أفهامهم التي ركبت في أجوافهم وجعلها حجة عليهم فاللام من ( هل ) للاستعراض والهاء للاستخراج < <
Section V17/P133Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P133)
Orijinal Metin (AR)القمر : ( 18 ) كذبت عاد فكيف . . . . . > > < > ( القمر 18 : 22 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)القمر : ( 18 ) كذبت عاد فكيف . . . . . > > < > ( القمر 18 : 22 ) <