Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Section V17/P235–V17/P238Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P235–V17/P238)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) تقدم في الأعراف مستوفى قوله تعالى : ( يعلم ما يلج في الأرض ) أي يدخل فيها من مطر وغيره ( وما يخرج منها ) من نبات وغيره ( وما ينزل من السماء ) من رزق ومطر وملك ( وما يعرج فيها ) يصعد فيها من ملائكة وأعمال العباد ( وهو معكم ) يعني بقدرته وسلطانه وعلمه ( أينما كنتم والله بما تعملون بصير ) يبصر أعمالكم ويراها ولا يخفى عليه شيء منها وقد جمع في هذه الآية بين ( استوى على العرش ) وبين ( وهو معكم ) والأخذ بالظاهرين تناقض فدل على أنه لا بد من التأويل والإعراض عن التأويل اعتراف بالتناقض وقد قال الإمام أبو المعالي : إن محمدا ( ص ) ليلة الإسراء لم يكن بأقرب إلى الله عز وجل من يونس بن متى حين كان في بطن الحوت وقد تقدم قوله تعالى : ( له ملك السماوات والأرض ) هذا التكرير للتأكيد أي هو المعبود على الحقيقة ( وإلى الله ترجع الأمور ) أي أمور الخلائق في الآخرة وقرأ الحسن والأعرج ويعقوب وبن عامر وأبو حيوة وبن محيصن وحميد والأعمش وحمزة والكسائي وخلف ( ترجع ) بفتح التاء وكسر الجيم الباقون ( ترجع ) قوله تعالى : ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الآخر حتى يصير النهار خمس عشرة ساعة وهو أطول ما يكون والليل تسع ساعات وهو أقصر ما يكون وهو قول الكلبي وروي عن بن مسعود وتحتمل ألفاظ الآية أن يدخل فيها تعاقب الليل ) تقدم في آل عمران ( وهو عليم بذات الصدور ) أي لا تخفى عليه الضمائر ومن كان بهذه الصفة فلا يجوز أن يعبد من سواه < < الحديد : ( 7 ) آمنوا بالله ورسوله . . . . . > > < > ( الحديد 7 : 9 ) < > قوله تعالى : ( آمنوا بالله ورسوله ) أي صدقوا أن الله واحد وأن محمدا رسوله ( وأنفقوا ) من وجوه الطاعات وما يقرب منه ( مما جعلكم مستخلفين فيه ) دليل على أن أصل الملك لله سبحانه وأن العبد ليس له فيه إلا التصرف الذي يرضي الله فيثيبه على ذلك بالجنة فمن أنفق منها في حقوق الله وهان عليه الإنفاق منها كما يهون على الرجل النفقة من مال غيره إذا أذن له فيه كان له الثواب الجزيل والأجر العظيم وقال الحسن : ( مستخلفين فيه ) بوراثتكم إياه عمن كان قبلكم وهذا يدل على أنها ليست بأموالكم في الحقيقة وما أنتم فيها إلا بمنزلة النواب والوكلاء فاغتنموا الفرصة فيها بإقامة الحق قبل أن تزال عنكم إلى من بعدكم ( فالذين آمنوا ) وعملوا الصالحات ( منكم وأنفقوا ) في سبيل الله ( لهم أجر كبير ) وهو الجنة قوله تعالى : ( وما لكم لا تؤمنون بالله ) استفهام يراد به التوبيخ أي أي عذر لكم في ألا تؤمنوا وقد أزيحت العلل ( والرسول يدعوكم ) بين بهذا أنه لا حكم قبل ورود الشرائع وقرأ أبو عمرو : ( وقد أخذ ميثاقكم ) على غير مسمى الفاعل والباقون على مسمى الفاعل أي أخذ الله ميثاقكم قال مجاهد : هو الميثاق الأول الذي كان وهم في ظهر آدم بأن الله ربكم لا إله لكم سواه وقيل : أخذ ميثاقكم بأن ركب فيكم العقول وأقام عليكم الدلائل والحجج التي تدعوا إلى متابعة الرسول ( إن كنتم مؤمنين ) أي إذ كنتم وقيل أي إن كنتم مؤمنين بالحجج والدلائل وقيل : أي إن كنتم مؤمنين بحق يوما من الأيام فالآن أحرى الأوقات أن تؤمنوا لقيام الحجج والأعلام ببعثة محمد ( ص ) فقد صحت براهينه وقيل : إن كنتم مؤمنين بالله خالقكم وكانوا يعترفون بهذا وقيل : هو خطاب لقوم آمنوا وأخذ النبي ( ص ) ميثاقهم فارتدوا وقوله : ( إن كنتم مؤمنين ) أي إن كنتم تقرون بشرائط الإيمان ) يريد القرآن وقيل : المعجزات أي ألزمكم الإيمان بمحمد ( ص ) لما معه من المعجزات والقرآن أكبرها وأعظمها ( ليخرجكم ) أي بالقرآن وقيل : بالرسول وقيل : بالدعوة ( من الظلمات ) وهو الشرك والكفر ( إلى النور ) وهو الإيمان ( وإن الله بكم لرءوف رحيم ) < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) تقدم في الأعراف مستوفى قوله تعالى : ( يعلم ما يلج في الأرض ) أي يدخل فيها من مطر وغيره ( وما يخرج منها ) من نبات وغيره ( وما ينزل من السماء ) من رزق ومطر وملك ( وما يعرج فيها ) يصعد فيها من ملائكة وأعمال العباد ( وهو معكم ) يعني بقدرته وسلطانه وعلمه ( أينما كنتم والله بما تعملون بصير ) يبصر أعمالكم ويراها ولا يخفى عليه شيء منها وقد جمع في هذه الآية بين ( استوى على العرش ) وبين ( وهو معكم ) والأخذ بالظاهرين تناقض فدل على أنه لا بد من التأويل والإعراض عن التأويل اعتراف بالتناقض وقد قال الإمام أبو المعالي : إن محمدا ( ص ) ليلة الإسراء لم يكن بأقرب إلى الله عز وجل من يونس بن متى حين كان في بطن الحوت وقد تقدم قوله تعالى : ( له ملك السماوات والأرض ) هذا التكرير للتأكيد أي هو المعبود على الحقيقة ( وإلى الله ترجع الأمور ) أي أمور الخلائق في الآخرة وقرأ الحسن والأعرج ويعقوب وبن عامر وأبو حيوة وبن محيصن وحميد والأعمش وحمزة والكسائي وخلف ( ترجع ) بفتح التاء وكسر الجيم الباقون ( ترجع ) قوله تعالى : ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الآخر حتى يصير النهار خمس عشرة ساعة وهو أطول ما يكون والليل تسع ساعات وهو أقصر ما يكون وهو قول الكلبي وروي عن بن مسعود وتحتمل ألفاظ الآية أن يدخل فيها تعاقب الليل ) تقدم في آل عمران ( وهو عليم بذات الصدور ) أي لا تخفى عليه الضمائر ومن كان بهذه الصفة فلا يجوز أن يعبد من سواه < < الحديد : ( 7 ) آمنوا بالله ورسوله . . . . . > > < > ( الحديد 7 : 9 ) < > قوله تعالى : ( آمنوا بالله ورسوله ) أي صدقوا أن الله واحد وأن محمدا رسوله ( وأنفقوا ) من وجوه الطاعات وما يقرب منه ( مما جعلكم مستخلفين فيه ) دليل على أن أصل الملك لله سبحانه وأن العبد ليس له فيه إلا التصرف الذي يرضي الله فيثيبه على ذلك بالجنة فمن أنفق منها في حقوق الله وهان عليه الإنفاق منها كما يهون على الرجل النفقة من مال غيره إذا أذن له فيه كان له الثواب الجزيل والأجر العظيم وقال الحسن : ( مستخلفين فيه ) بوراثتكم إياه عمن كان قبلكم وهذا يدل على أنها ليست بأموالكم في الحقيقة وما أنتم فيها إلا بمنزلة النواب والوكلاء فاغتنموا الفرصة فيها بإقامة الحق قبل أن تزال عنكم إلى من بعدكم ( فالذين آمنوا ) وعملوا الصالحات ( منكم وأنفقوا ) في سبيل الله ( لهم أجر كبير ) وهو الجنة قوله تعالى : ( وما لكم لا تؤمنون بالله ) استفهام يراد به التوبيخ أي أي عذر لكم في ألا تؤمنوا وقد أزيحت العلل ( والرسول يدعوكم ) بين بهذا أنه لا حكم قبل ورود الشرائع وقرأ أبو عمرو : ( وقد أخذ ميثاقكم ) على غير مسمى الفاعل والباقون على مسمى الفاعل أي أخذ الله ميثاقكم قال مجاهد : هو الميثاق الأول الذي كان وهم في ظهر آدم بأن الله ربكم لا إله لكم سواه وقيل : أخذ ميثاقكم بأن ركب فيكم العقول وأقام عليكم الدلائل والحجج التي تدعوا إلى متابعة الرسول ( إن كنتم مؤمنين ) أي إذ كنتم وقيل أي إن كنتم مؤمنين بالحجج والدلائل وقيل : أي إن كنتم مؤمنين بحق يوما من الأيام فالآن أحرى الأوقات أن تؤمنوا لقيام الحجج والأعلام ببعثة محمد ( ص ) فقد صحت براهينه وقيل : إن كنتم مؤمنين بالله خالقكم وكانوا يعترفون بهذا وقيل : هو خطاب لقوم آمنوا وأخذ النبي ( ص ) ميثاقهم فارتدوا وقوله : ( إن كنتم مؤمنين ) أي إن كنتم تقرون بشرائط الإيمان ) يريد القرآن وقيل : المعجزات أي ألزمكم الإيمان بمحمد ( ص ) لما معه من المعجزات والقرآن أكبرها وأعظمها ( ليخرجكم ) أي بالقرآن وقيل : بالرسول وقيل : بالدعوة ( من الظلمات ) وهو الشرك والكفر ( إلى النور ) وهو الإيمان ( وإن الله بكم لرءوف رحيم ) < <

Section V17/P238Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P238)
Orijinal Metin (AR)

الحديد : ( 10 ) وما لكم ألا . . . . . > > < > ( الحديد 10 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحديد : ( 10 ) وما لكم ألا . . . . . > > < > ( الحديد 10 ) <

Section V17/P238–V17/P241Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P238–V17/P241)
Orijinal Metin (AR)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما لكم ان لا تنفقوا في سبيل الله ) أي أي شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله وفيما يقر بكم من ربكم وأنتم تموتون وتخلفون أموالكم وهي صائرة إلى الله تعالى فمعنى الكلام التوبيخ على عدم الإنفاق ( ولله ميراث السماوات والأرض ) أي إنهما راجعتان إليه بانقراض من فيهما كرجوع الميراث إلى المستحق له الثانية قوله تعالى : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) أكثر المفسرين على أن المراد بالفتح فتح مكة وقال الشعبي والزهري : فتح الحديبية قال قتادة كان قتالان أحدهما أفضل من الآخر ونفقتان إحداهما أفضل من الأخرى كان القتال والنفقة قبل فتح مكة أفضل من القتال والنفقة بعد ذلك وفي الكلام حذف أي ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) ومن أنفق من بعد الفتح وقاتل فحذف لدلالة الكلام عليه وإنما كانت النفقة قبل الفتح أعظم لأن حاجة الناس كانت أكثر لضعف الإسلام وفعل ذلك كان على المنفقين حينئذ أشق والأجر على قدر النصب والله أعلم الثالثة روى أشهب عن مالك قال : ينبغي أن يقدم أهل الفضل والعزم وقد قال الله تعالى : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) وقال الكلبي : نزلت في أبي بكر رضي الله عنه ففيها دليل واضح على تفضيل أبي بكر وتقديمه لأنه أول من أسلم وعن بن مسعود : أول من أظهر الإسلام بسيفه النبي ( ص ) وأبي بكر ولأنه أول من أنفق على نبي الله ( ص ) وعن بن عمر قال : كنت عند النبي ( ص ) وعنده أبو بكر عليه عباءة قد خللها في صدره بخلال فقال : ( قد أنفق علي ماله قبل الفتح ( قال : فإن الله يقول لك إقرأ على أبي بكر السلام وقل له أراض أنت في فقرك هذا أم ساخط فقال رسول صلى الله ( عليه وسلم ) : ( يا أبا بكر إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول اراض أنت في فقرك هذا أم ساخط ( فقال أبو بكر : أأسخط على ربي إني عن ربي لراض إني عن ربي لراض إني عن ربي لراض قال : ( فإن الله يقول لك قد رضيت عنك كما أنت عني راض ( فبكى أبو بكر فقال جبريل عليه السلام : والذي بعثك يا محمد بالحق لقد تخللت حملة العرش بالعبي منذ تخلل صاحبك هذا بالعباءة ولهذا قدمته الصحابة على أنفسهم وأقروا له بالتقدم والسبق وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : سبق النبي ( ص ) وصلى أبو بكر وثلث عمر فلا أوتي برجل فضلني على أبي بكر إلا جلدته حد المفتري ثمانين جلدة وطرح الشهادة فنال المتقدمون من المشقة أكثر مما نال من بعدهم وكانت بصائرهم أيضا أنفذ الرابعة التقدم والتأخر قد يكون في أحكام الدنيا فأما في أحكام الدين فقد قالت عائشة رضي الله عنها : أمرنا رسول الله ( ص ) أن ننزل الناس منازلهم وأعظم المنازل مرتبة الصلاة وقد قال ( ص ) في مرضه : ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ( الحديث وقال : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ( وقال : ( وليؤمكما أكبركما ( من حديث مالك بن الحويرث وقد تقدم وفهم منه البخاري وغيره من العلماء أنه أراد كبر المنزلة كما قال ( ص ) : ( الولاء للكبر ( ولم يعن كبر السن وقد قال مالك وغيره : إن للسن حقا وراعاه الشافعي وأبو حنيفة وهو أحق بالمراعاة لأنه إذا اجتمع العلماء والسن في خيرين قدم العلم وأما أحكام الدنيا فهي مرتبة على أحكام الدين فمن قدم في الدين قدم في الدنيا وفي الآثار : ( ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه ( ومن الحديث الثابت في الأفراد : ( ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له عند سنه من يكرمه ( وأنشدوا : يا عائبا للشيوخ من أشر داخلة في الصبا ومن بذخ اذكر إذا شئت أن تعيرهم جدك واذكر أباك يا بن أخ واعلم بأن الشباب منسلخ عنك وما وزره بمنسلخ من لا يعز الشيوخ لا بلغت يوما به سنه إلى الشيخ الخامسة قوله تعالى : ( وكلا وعد الله الحسنى ) أي المتقدمون المتناهون السابقون والمتأخرون اللاحقون وعدهم الله جميعا الجنة مع تفاوت الدرجات وقرأ بن عامر ( وكل ) بالرفع وكذلك هو بالرفع في مصاحف أهل الشام الباقون ( وكلا ) بالنصب على ما في مصاحفهم فمن نصب فعلى إيقاع الفعل عليه أي وعد الله كلا الحسنى ومن رفع فلأن المفعول إذا تقدم ضعف عمل الفعل والهاء محذوفة من وعده < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما لكم ان لا تنفقوا في سبيل الله ) أي أي شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله وفيما يقر بكم من ربكم وأنتم تموتون وتخلفون أموالكم وهي صائرة إلى الله تعالى فمعنى الكلام التوبيخ على عدم الإنفاق ( ولله ميراث السماوات والأرض ) أي إنهما راجعتان إليه بانقراض من فيهما كرجوع الميراث إلى المستحق له الثانية قوله تعالى : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) أكثر المفسرين على أن المراد بالفتح فتح مكة وقال الشعبي والزهري : فتح الحديبية قال قتادة كان قتالان أحدهما أفضل من الآخر ونفقتان إحداهما أفضل من الأخرى كان القتال والنفقة قبل فتح مكة أفضل من القتال والنفقة بعد ذلك وفي الكلام حذف أي ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) ومن أنفق من بعد الفتح وقاتل فحذف لدلالة الكلام عليه وإنما كانت النفقة قبل الفتح أعظم لأن حاجة الناس كانت أكثر لضعف الإسلام وفعل ذلك كان على المنفقين حينئذ أشق والأجر على قدر النصب والله أعلم الثالثة روى أشهب عن مالك قال : ينبغي أن يقدم أهل الفضل والعزم وقد قال الله تعالى : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) وقال الكلبي : نزلت في أبي بكر رضي الله عنه ففيها دليل واضح على تفضيل أبي بكر وتقديمه لأنه أول من أسلم وعن بن مسعود : أول من أظهر الإسلام بسيفه النبي ( ص ) وأبي بكر ولأنه أول من أنفق على نبي الله ( ص ) وعن بن عمر قال : كنت عند النبي ( ص ) وعنده أبو بكر عليه عباءة قد خللها في صدره بخلال فقال : ( قد أنفق علي ماله قبل الفتح ( قال : فإن الله يقول لك إقرأ على أبي بكر السلام وقل له أراض أنت في فقرك هذا أم ساخط فقال رسول صلى الله ( عليه وسلم ) : ( يا أبا بكر إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول اراض أنت في فقرك هذا أم ساخط ( فقال أبو بكر : أأسخط على ربي إني عن ربي لراض إني عن ربي لراض إني عن ربي لراض قال : ( فإن الله يقول لك قد رضيت عنك كما أنت عني راض ( فبكى أبو بكر فقال جبريل عليه السلام : والذي بعثك يا محمد بالحق لقد تخللت حملة العرش بالعبي منذ تخلل صاحبك هذا بالعباءة ولهذا قدمته الصحابة على أنفسهم وأقروا له بالتقدم والسبق وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : سبق النبي ( ص ) وصلى أبو بكر وثلث عمر فلا أوتي برجل فضلني على أبي بكر إلا جلدته حد المفتري ثمانين جلدة وطرح الشهادة فنال المتقدمون من المشقة أكثر مما نال من بعدهم وكانت بصائرهم أيضا أنفذ الرابعة التقدم والتأخر قد يكون في أحكام الدنيا فأما في أحكام الدين فقد قالت عائشة رضي الله عنها : أمرنا رسول الله ( ص ) أن ننزل الناس منازلهم وأعظم المنازل مرتبة الصلاة وقد قال ( ص ) في مرضه : ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ( الحديث وقال : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ( وقال : ( وليؤمكما أكبركما ( من حديث مالك بن الحويرث وقد تقدم وفهم منه البخاري وغيره من العلماء أنه أراد كبر المنزلة كما قال ( ص ) : ( الولاء للكبر ( ولم يعن كبر السن وقد قال مالك وغيره : إن للسن حقا وراعاه الشافعي وأبو حنيفة وهو أحق بالمراعاة لأنه إذا اجتمع العلماء والسن في خيرين قدم العلم وأما أحكام الدنيا فهي مرتبة على أحكام الدين فمن قدم في الدين قدم في الدنيا وفي الآثار : ( ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه ( ومن الحديث الثابت في الأفراد : ( ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له عند سنه من يكرمه ( وأنشدوا : يا عائبا للشيوخ من أشر داخلة في الصبا ومن بذخ اذكر إذا شئت أن تعيرهم جدك واذكر أباك يا بن أخ واعلم بأن الشباب منسلخ عنك وما وزره بمنسلخ من لا يعز الشيوخ لا بلغت يوما به سنه إلى الشيخ الخامسة قوله تعالى : ( وكلا وعد الله الحسنى ) أي المتقدمون المتناهون السابقون والمتأخرون اللاحقون وعدهم الله جميعا الجنة مع تفاوت الدرجات وقرأ بن عامر ( وكل ) بالرفع وكذلك هو بالرفع في مصاحف أهل الشام الباقون ( وكلا ) بالنصب على ما في مصاحفهم فمن نصب فعلى إيقاع الفعل عليه أي وعد الله كلا الحسنى ومن رفع فلأن المفعول إذا تقدم ضعف عمل الفعل والهاء محذوفة من وعده < <

Section V17/P241Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P241)
Orijinal Metin (AR)

الحديد : ( 11 ) من ذا الذي . . . . . > > < > ( الحديد 11 : 12 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحديد : ( 11 ) من ذا الذي . . . . . > > < > ( الحديد 11 : 12 ) <

Section V17/P241–V17/P244Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P241–V17/P244)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) ندب إلى الإنفاق في سبيل الله وقد مضى في البقرة القول فيه والعرب تقول لكل من فعل فعلا حسنا : قد أقرض كما قال : وإذا جوزيت قرضا فاجزه إنما يجزئ الفتى ليس الجمل وسمي قرضا لأن القرض أخرج لاسترداد البدل أي من ذا الذي ينفق في سبيل الله حتى يبدله الله بالأضعاف الكثيرة قال الكلبي : ( قرضا ) أي صدقة ( حسنا ) أي محتسبا من قلبه بلا من ولا أذى ( فيضاعفه له ) ما بين السبع إلى سبعمائة إلى ما شاء الله من الأضعاف وقيل : القرض الحسن هو أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر رواه سفيان عن أبي حيان وقال زيد بن أسلم : هو النفقة على الأهل الحسن : التطوع بالعبادات وقيل : إنه عمل الخير والعرب تقول : لي عند فلان قرض صدق وقرض سوء القشيري : والقرض الحسن أن يكون المتصدق صادق النية طيب النفس يبتغي به وجه الله دون الرياء والسمعة وأن يكون من الحلال ومن القرض الحسن ألا يقصد إلى الرديء فيخرجه لقوله تعالى : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وأن يتصدق في حال يأمل الحياة فإن النبي ( ص ) سئل عن أفضل الصدقة فقال : ( أن تعطيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش ولا تمهل حتى إذا بلغت التراقي قلت لفلان كذا ولفلان كذا ( وأن يخفي صدقته لقوله تعالى : وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم وألا يمن لقوله تعالى : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وأن يستحقر كثير ما يعطي لأن الدنيا كلها قليلة وأن يكون من أحب أمواله لقوله تعالى : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وأن يكون كثيرا لقوله ( ص ) : ( أفضل الرقاب أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ( فيضاعفه له ) وقرأ بن كثير وبن عامر ( فيضعفه ) بإسقاط الألف إلا بن عامر ويعقوب نصبوا الفاء وقرأ نافع وأهل الكوفة والبصرة ( فيضاعفه ) بالألف وتخفيف العين إلا أن عاصما نصب الفاء ورفع الباقون عطفا على ( يقرض ) وبالنصب جوابا على الاستفهام وقد مضى في البقرة القول في هذا مستوفى ( وله أجر كريم ) يعني الجنة قوله تعالى : ( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات ) العامل في ( يوم ) ( وله أجر كريم ) وفي الكلام حذف أي ( وله أجر كريم ) في ( يوم ترى ) فيه ( المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم ) أي يمضي على الصراط في قول الحسن وهو الضياء الذي يمرون فيه ( بين أيديهم ) أي قدامهم ( وبأيمانهم ) قال الفراء : الباء بمعنى في أي في أيمانهم أو بمعنى عن أي عن أيمانهم وقال الضحاك : ( نورهم ) هداهم ( وبأيمانهم ) كتبهم واختاره الطبري أي يسعى إيمانهم وعملهم الصالح بين أيديهم وفي أيمانهم كتب أعمالهم فالباء على هذا بمعنى في ويجوز على هذا أن يوقف على ( بين أيديهم ) ولا يوقف إذا كانت بمعنى عن وقرأ سهل بن سعد الساعدي وأبو حيوة ( وبإيمانهم ) بكسر الألف أراد الإيمان الذي هو ضد الكفر وعطف ما ليس بظرف على الظرف لأن معنى الظرف الحال وهو متعلق بمحذوف والمعنى يسعى كائنا ( بين أيديهم ) وكائنا ( بإيمانهم ) وليس قوله : ( بين أيديهم ) متعلقا بنفس ( يسعى ) وقيل : أراد بالنور القرآن وعن بن مسعود : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم وأدناهم نورا من نوره على إبهام رجله فيطفأ مرة ويوقد أخرى وقال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) قال : ( إن من المؤمنين من يضيء نوره كما بين المدينة وعدن أو ما بين المدينة وصنعاء ودون ذلك حتى يكون منهم من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه ( قال الحسن : ليستضيئوا به على الصراط كما تقدم وقال مقاتل : ليكون دليلا لهم إلى الجنة والله أعلم قوله تعالى : ( بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار ) التقدير يقال لهم : ( بشراكم اليوم ) دخول جنات ولا بد من تقدير حذف المضاف لأن البشرى حدث والجنة عين فلا تكون هي هي ( تجري من تحتها الأنهار ) أي من تحتهم أنهار اللبن والماء والخمر والعسل من تحت مساكنها ( خالدين فيها ) حال من الدخول المحذوف التقدير ( بشراكم اليوم ) دخول جنات ( تجري من تحتها الأنهار ) مقدرين الخلود فيها ولا تكون الحال من بشراكم لأن فيه فصلا بين الصلة والموصول ويجوز أن يكون مما دل عليه البشرى كأنه قال : تبشرون خالدين ويجوز أن يكون الظرف الذي هو ( اليوم ) خبرا عن ( بشراكم ) و ( جنات ) بدلا من البشرى على تقدير حذف المضاف كما تقدم و ( خالدين ) حال حسب ما تقدم وأجاز الفراء نصب ( جنات ) على الحال على أن يكون ( اليوم ) خبرا عن ( بشراكم ) وهو بعيد إذ ليس في ( جنات ) معنى الفعل وأجاز أن يكون ( بشراكم ) نصبا على معنى يبشرونهم بشرى وينصب ( جنات ) بالبشرى وفيه تفرقة بين الصلة والموصول < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) ندب إلى الإنفاق في سبيل الله وقد مضى في البقرة القول فيه والعرب تقول لكل من فعل فعلا حسنا : قد أقرض كما قال : وإذا جوزيت قرضا فاجزه إنما يجزئ الفتى ليس الجمل وسمي قرضا لأن القرض أخرج لاسترداد البدل أي من ذا الذي ينفق في سبيل الله حتى يبدله الله بالأضعاف الكثيرة قال الكلبي : ( قرضا ) أي صدقة ( حسنا ) أي محتسبا من قلبه بلا من ولا أذى ( فيضاعفه له ) ما بين السبع إلى سبعمائة إلى ما شاء الله من الأضعاف وقيل : القرض الحسن هو أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر رواه سفيان عن أبي حيان وقال زيد بن أسلم : هو النفقة على الأهل الحسن : التطوع بالعبادات وقيل : إنه عمل الخير والعرب تقول : لي عند فلان قرض صدق وقرض سوء القشيري : والقرض الحسن أن يكون المتصدق صادق النية طيب النفس يبتغي به وجه الله دون الرياء والسمعة وأن يكون من الحلال ومن القرض الحسن ألا يقصد إلى الرديء فيخرجه لقوله تعالى : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وأن يتصدق في حال يأمل الحياة فإن النبي ( ص ) سئل عن أفضل الصدقة فقال : ( أن تعطيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش ولا تمهل حتى إذا بلغت التراقي قلت لفلان كذا ولفلان كذا ( وأن يخفي صدقته لقوله تعالى : وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم وألا يمن لقوله تعالى : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وأن يستحقر كثير ما يعطي لأن الدنيا كلها قليلة وأن يكون من أحب أمواله لقوله تعالى : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وأن يكون كثيرا لقوله ( ص ) : ( أفضل الرقاب أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ( فيضاعفه له ) وقرأ بن كثير وبن عامر ( فيضعفه ) بإسقاط الألف إلا بن عامر ويعقوب نصبوا الفاء وقرأ نافع وأهل الكوفة والبصرة ( فيضاعفه ) بالألف وتخفيف العين إلا أن عاصما نصب الفاء ورفع الباقون عطفا على ( يقرض ) وبالنصب جوابا على الاستفهام وقد مضى في البقرة القول في هذا مستوفى ( وله أجر كريم ) يعني الجنة قوله تعالى : ( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات ) العامل في ( يوم ) ( وله أجر كريم ) وفي الكلام حذف أي ( وله أجر كريم ) في ( يوم ترى ) فيه ( المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم ) أي يمضي على الصراط في قول الحسن وهو الضياء الذي يمرون فيه ( بين أيديهم ) أي قدامهم ( وبأيمانهم ) قال الفراء : الباء بمعنى في أي في أيمانهم أو بمعنى عن أي عن أيمانهم وقال الضحاك : ( نورهم ) هداهم ( وبأيمانهم ) كتبهم واختاره الطبري أي يسعى إيمانهم وعملهم الصالح بين أيديهم وفي أيمانهم كتب أعمالهم فالباء على هذا بمعنى في ويجوز على هذا أن يوقف على ( بين أيديهم ) ولا يوقف إذا كانت بمعنى عن وقرأ سهل بن سعد الساعدي وأبو حيوة ( وبإيمانهم ) بكسر الألف أراد الإيمان الذي هو ضد الكفر وعطف ما ليس بظرف على الظرف لأن معنى الظرف الحال وهو متعلق بمحذوف والمعنى يسعى كائنا ( بين أيديهم ) وكائنا ( بإيمانهم ) وليس قوله : ( بين أيديهم ) متعلقا بنفس ( يسعى ) وقيل : أراد بالنور القرآن وعن بن مسعود : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم وأدناهم نورا من نوره على إبهام رجله فيطفأ مرة ويوقد أخرى وقال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) قال : ( إن من المؤمنين من يضيء نوره كما بين المدينة وعدن أو ما بين المدينة وصنعاء ودون ذلك حتى يكون منهم من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه ( قال الحسن : ليستضيئوا به على الصراط كما تقدم وقال مقاتل : ليكون دليلا لهم إلى الجنة والله أعلم قوله تعالى : ( بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار ) التقدير يقال لهم : ( بشراكم اليوم ) دخول جنات ولا بد من تقدير حذف المضاف لأن البشرى حدث والجنة عين فلا تكون هي هي ( تجري من تحتها الأنهار ) أي من تحتهم أنهار اللبن والماء والخمر والعسل من تحت مساكنها ( خالدين فيها ) حال من الدخول المحذوف التقدير ( بشراكم اليوم ) دخول جنات ( تجري من تحتها الأنهار ) مقدرين الخلود فيها ولا تكون الحال من بشراكم لأن فيه فصلا بين الصلة والموصول ويجوز أن يكون مما دل عليه البشرى كأنه قال : تبشرون خالدين ويجوز أن يكون الظرف الذي هو ( اليوم ) خبرا عن ( بشراكم ) و ( جنات ) بدلا من البشرى على تقدير حذف المضاف كما تقدم و ( خالدين ) حال حسب ما تقدم وأجاز الفراء نصب ( جنات ) على الحال على أن يكون ( اليوم ) خبرا عن ( بشراكم ) وهو بعيد إذ ليس في ( جنات ) معنى الفعل وأجاز أن يكون ( بشراكم ) نصبا على معنى يبشرونهم بشرى وينصب ( جنات ) بالبشرى وفيه تفرقة بين الصلة والموصول < <

Section V17/P244Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P244)
Orijinal Metin (AR)

الحديد : ( 13 ) يوم يقول المنافقون . . . . . > > < > ( الحديد 13 : 15 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحديد : ( 13 ) يوم يقول المنافقون . . . . . > > < > ( الحديد 13 : 15 ) <

Section V17/P244–V17/P247Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P244–V17/P247)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( يوم يقول المنافقون ) العامل في ( يوم ) ( ذلك هو الفوز العظيم ) وقيل : هو بدل من اليوم الأول ( انظرونا نقتبس ) قراءة العامة بوصل الألف مضمومة الظاء من نظر والنظر الانتظار أي انتظرونا وقرأ الأعمش وحمزة ويحيى بن وثاب ( أنظرونا ) بقطع الألف وكسر الظاء من الإنظار أي أمهلونا وأخرونا أنظرته أخرته واستنظرته أي أستمهلته وقال الفراء تقول العرب أنظرني انتظرني وأنشد لعمرو بن كلثوم : أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك اليقينا أي انتظرنا ( نقتبس من نوركم ) أي نستضيء من نوركم قال بن عباس وأبو أمامة : يغشى الناس يوم القيامة ظلمة قال الماوردي : أظنها بعد فصل القضاء ثم يعطون نورا يمشون فيه قال المفسرون : يعطي الله المؤمنين نورا يوم القيامة على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط ويعطى المنافقين أيضا نورا خديعة لهم دليله قوله تعالى : وهو خادعهم وقيل : إنما يعطون النور لأن جميعهم أهل دعوة دون الكافر ثم يسلب المنافق نوره لنفاقه قاله بن عباس وقال أبو أمامة : يعطى المؤمن النور ويترك الكافر والمنافق بلا نور وقال الكلبي : بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور فبينما هم يمشون إذ بعث الله فيهم ريحا وظلمة فأطفأ بذلك نور المنافقين فذلك قوله تعالى : ربنا أتمم لنا نورنا التحريم يقوله المؤمنون خشية أن يسلبوه كما سلبه المنافقون فإذا بقي المنافقون في الظلمة لا يبصرون مواضع أقدامهم قالوا للمؤمنين : ( انظرونا نقتبس من نوركم ) ( قيل ارجعوا وراءكم ) أي قالت لهم الملائكة ( ارجعوا ) وقيل : بل هو قول المؤمنين لهم ( ارجعوا وراءكم ) إلى الموضع الذي أخذنا منه النور فاطلبوا هنالك لأنفسكم نورا فإنكم لا تقتبسون من نورنا فلما رجعوا وانعزلوا في طلب النور ( فضرب بينهم بسور ) وقيل : أي هلا طلبتم النور من الدنيا بأن تؤمنوا ( بسور ) أي سور والباء صلة قاله الكسائي والسور حاجز بين الجنة والنار وروي أن ذلك السور ببيت المقدس عند موضع يعرف بوادي جهنم ( باطنه فيه الرحمة ) يعني ما يلي منه المؤمنين ( وظاهره من قبله العذاب ) يعني ما يلي المنافقين قال كعب الأحبار : هو الباب الذي ببيت المقدس المعروف بباب الرحمة وقال عبد الله بن عمرو : إنه سور ببيت المقدس الشرقي باطنه فيه المسجد ( وظاهره من قبله العذاب ) يعني جهنم ونحوه عن بن عباس وقال زياد بن أبي سوادة : قام عبادة بن الصامت على سور بيت المقدس الشرقي فبكى وقال : من ها هنا أخبرنا رسول الله ( ص ) أنه رأى جهنم وقال قتادة : هو حائط بين الجنة والنار ( باطنه فيه الرحمة ) يعني الجنة ( وظاهره من قبله العذاب ) يعني جهنم وقال مجاهد : إنه حجاب كما في الأعراف وقد مضى القول فيه وقد قيل : إن الرحمة التي في باطنه نور المؤمنين والعذاب الذي في ظاهره ظلمة المنافقين قوله تعالى : ( ينادونهم ) أي ينادي المنافقون المؤمنين ( ألم نكن معكم ) في الدنيا يعني نصلي مثل ما تصلون ونغزوا مثل ما تغزون ونفعل مثل ما تفعلون ( قالوا بلى ) أي يقول المؤمنون ( بلى ) قد كنتم معنا في الظاهر ( ولكنكم فتنتم أنفسكم ) أي استعملتموها في الفتنة وقال مجاهد : أهلكتموها بالنفاق وقيل : بالمعاصي قاله أبو سنان وقيل : بالشهوات واللذات رواه أبو نمير الهمداني ( وتربصتم وارتبتم ) أي ( تربصتم ) بالنبي ( ص ) الموت وبالمؤمنين الدوائر وقيل : ( تربصتم ) بالتوبة ( وارتبتم ) أي شككتم في التوحيد والنبوة ( وغرتكم الأماني ) أي الأباطيل وقيل : طول الأمل وقيل : هو ما كانوا يتمنونه من ضعف المؤمنين ونزول الدوائر بهم وقال قتادة : الأماني هنا خدع الشيطان وقيل : الدنيا قاله عبد الله بن عباس وقال أبو سنان : هو قولهم سيغفر لنا وقال بلال بن سعد : ذكرك حسناتك ونسيانك سيئاتك غرة ( حتى جاء أمر الله ) يعني الموت وقيل : نصرة نبيه ( ص ) وقال قتادة : إلقاؤهم في النار ( وغرتكم ) أي خدعكم ( بالله الغرور ) أي الشيطان قاله عكرمة وقيل : الدنيا قاله الضحاك وقال بعض العلماء : إن للباقي بالماضي معتبرا وللآخر بالأول مزدجرا والسعيد من لا يغتر بالطمع ولا يركن إلى الخدع ومن ذكر المنية نسي الأمنية ومن أطال الأمل نسي العمل وغفل عن الأجل وجاء ( الغرور ) على لفظ المبالغة للكثرة وقرأ أبو حيوة ومحمد بن السميقع وسماك بن حرب ( الغرور ) بضم الغين يعني الأباطيل وهو مصدر وعن بن عباس : أن النبي صلى الله ( عليه وسلم ) خط لنا خطوطا وخط منها خطا ناحية فقال : ( أتدرون ما هذا هذا مثل بن آدم ومثل التمني وتلك الخطوط والآمال بينما هو يتمنى إذ جاءه الموت ( وعن بن مسعود قال : خط لنا رسول الله ( ص ) خطا مربعا وخط وسطه خطا وجعله خارجا منه وخط عن يمينه ويساره خطوطا صغارا فقال : ( هذا بن آدم وهذا أجله محيط به وهذا أمله قد جاوز أجله وهذه الخطوط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا ( قوله تعالى : ( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ) أيها المنافقون ( ولا من الذين كفروا ) أيأسهم من النجاة وقراءة العامة ( يؤخذ ) بالياء لأن التأنيث غير حقيقي ولأنه قد فصل بينها وبين الفعل وقرأ بن عامر ويعقوب ( تؤخذ ) بالتاء واختاره أبو حاتم لتأنيث الفدية والأول اختيار أبي عبيد أي لا يقبل منكم بدل ولا عوض ولا نفس أخرى ( مأواكم النار ) أي مقامكم ومنزلكم ( هي مولاكم ) أي أولى بكم والمولى من يتولى مصالح الإنسان ثم استعمل فيمن كان ملازما للشيء وقيل : أي النار تملك أمرهم بمعنى أن الله تبارك وتعالى يركب فيها الحياة والعقل فهي تتميز غيظا على الكفار ولهذا خوطبت في قوله تعالى : يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ( وبئس المصير ) أي ساءت مرجعا ومصيرا < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( يوم يقول المنافقون ) العامل في ( يوم ) ( ذلك هو الفوز العظيم ) وقيل : هو بدل من اليوم الأول ( انظرونا نقتبس ) قراءة العامة بوصل الألف مضمومة الظاء من نظر والنظر الانتظار أي انتظرونا وقرأ الأعمش وحمزة ويحيى بن وثاب ( أنظرونا ) بقطع الألف وكسر الظاء من الإنظار أي أمهلونا وأخرونا أنظرته أخرته واستنظرته أي أستمهلته وقال الفراء تقول العرب أنظرني انتظرني وأنشد لعمرو بن كلثوم : أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك اليقينا أي انتظرنا ( نقتبس من نوركم ) أي نستضيء من نوركم قال بن عباس وأبو أمامة : يغشى الناس يوم القيامة ظلمة قال الماوردي : أظنها بعد فصل القضاء ثم يعطون نورا يمشون فيه قال المفسرون : يعطي الله المؤمنين نورا يوم القيامة على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط ويعطى المنافقين أيضا نورا خديعة لهم دليله قوله تعالى : وهو خادعهم وقيل : إنما يعطون النور لأن جميعهم أهل دعوة دون الكافر ثم يسلب المنافق نوره لنفاقه قاله بن عباس وقال أبو أمامة : يعطى المؤمن النور ويترك الكافر والمنافق بلا نور وقال الكلبي : بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور فبينما هم يمشون إذ بعث الله فيهم ريحا وظلمة فأطفأ بذلك نور المنافقين فذلك قوله تعالى : ربنا أتمم لنا نورنا التحريم يقوله المؤمنون خشية أن يسلبوه كما سلبه المنافقون فإذا بقي المنافقون في الظلمة لا يبصرون مواضع أقدامهم قالوا للمؤمنين : ( انظرونا نقتبس من نوركم ) ( قيل ارجعوا وراءكم ) أي قالت لهم الملائكة ( ارجعوا ) وقيل : بل هو قول المؤمنين لهم ( ارجعوا وراءكم ) إلى الموضع الذي أخذنا منه النور فاطلبوا هنالك لأنفسكم نورا فإنكم لا تقتبسون من نورنا فلما رجعوا وانعزلوا في طلب النور ( فضرب بينهم بسور ) وقيل : أي هلا طلبتم النور من الدنيا بأن تؤمنوا ( بسور ) أي سور والباء صلة قاله الكسائي والسور حاجز بين الجنة والنار وروي أن ذلك السور ببيت المقدس عند موضع يعرف بوادي جهنم ( باطنه فيه الرحمة ) يعني ما يلي منه المؤمنين ( وظاهره من قبله العذاب ) يعني ما يلي المنافقين قال كعب الأحبار : هو الباب الذي ببيت المقدس المعروف بباب الرحمة وقال عبد الله بن عمرو : إنه سور ببيت المقدس الشرقي باطنه فيه المسجد ( وظاهره من قبله العذاب ) يعني جهنم ونحوه عن بن عباس وقال زياد بن أبي سوادة : قام عبادة بن الصامت على سور بيت المقدس الشرقي فبكى وقال : من ها هنا أخبرنا رسول الله ( ص ) أنه رأى جهنم وقال قتادة : هو حائط بين الجنة والنار ( باطنه فيه الرحمة ) يعني الجنة ( وظاهره من قبله العذاب ) يعني جهنم وقال مجاهد : إنه حجاب كما في الأعراف وقد مضى القول فيه وقد قيل : إن الرحمة التي في باطنه نور المؤمنين والعذاب الذي في ظاهره ظلمة المنافقين قوله تعالى : ( ينادونهم ) أي ينادي المنافقون المؤمنين ( ألم نكن معكم ) في الدنيا يعني نصلي مثل ما تصلون ونغزوا مثل ما تغزون ونفعل مثل ما تفعلون ( قالوا بلى ) أي يقول المؤمنون ( بلى ) قد كنتم معنا في الظاهر ( ولكنكم فتنتم أنفسكم ) أي استعملتموها في الفتنة وقال مجاهد : أهلكتموها بالنفاق وقيل : بالمعاصي قاله أبو سنان وقيل : بالشهوات واللذات رواه أبو نمير الهمداني ( وتربصتم وارتبتم ) أي ( تربصتم ) بالنبي ( ص ) الموت وبالمؤمنين الدوائر وقيل : ( تربصتم ) بالتوبة ( وارتبتم ) أي شككتم في التوحيد والنبوة ( وغرتكم الأماني ) أي الأباطيل وقيل : طول الأمل وقيل : هو ما كانوا يتمنونه من ضعف المؤمنين ونزول الدوائر بهم وقال قتادة : الأماني هنا خدع الشيطان وقيل : الدنيا قاله عبد الله بن عباس وقال أبو سنان : هو قولهم سيغفر لنا وقال بلال بن سعد : ذكرك حسناتك ونسيانك سيئاتك غرة ( حتى جاء أمر الله ) يعني الموت وقيل : نصرة نبيه ( ص ) وقال قتادة : إلقاؤهم في النار ( وغرتكم ) أي خدعكم ( بالله الغرور ) أي الشيطان قاله عكرمة وقيل : الدنيا قاله الضحاك وقال بعض العلماء : إن للباقي بالماضي معتبرا وللآخر بالأول مزدجرا والسعيد من لا يغتر بالطمع ولا يركن إلى الخدع ومن ذكر المنية نسي الأمنية ومن أطال الأمل نسي العمل وغفل عن الأجل وجاء ( الغرور ) على لفظ المبالغة للكثرة وقرأ أبو حيوة ومحمد بن السميقع وسماك بن حرب ( الغرور ) بضم الغين يعني الأباطيل وهو مصدر وعن بن عباس : أن النبي صلى الله ( عليه وسلم ) خط لنا خطوطا وخط منها خطا ناحية فقال : ( أتدرون ما هذا هذا مثل بن آدم ومثل التمني وتلك الخطوط والآمال بينما هو يتمنى إذ جاءه الموت ( وعن بن مسعود قال : خط لنا رسول الله ( ص ) خطا مربعا وخط وسطه خطا وجعله خارجا منه وخط عن يمينه ويساره خطوطا صغارا فقال : ( هذا بن آدم وهذا أجله محيط به وهذا أمله قد جاوز أجله وهذه الخطوط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا ( قوله تعالى : ( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ) أيها المنافقون ( ولا من الذين كفروا ) أيأسهم من النجاة وقراءة العامة ( يؤخذ ) بالياء لأن التأنيث غير حقيقي ولأنه قد فصل بينها وبين الفعل وقرأ بن عامر ويعقوب ( تؤخذ ) بالتاء واختاره أبو حاتم لتأنيث الفدية والأول اختيار أبي عبيد أي لا يقبل منكم بدل ولا عوض ولا نفس أخرى ( مأواكم النار ) أي مقامكم ومنزلكم ( هي مولاكم ) أي أولى بكم والمولى من يتولى مصالح الإنسان ثم استعمل فيمن كان ملازما للشيء وقيل : أي النار تملك أمرهم بمعنى أن الله تبارك وتعالى يركب فيها الحياة والعقل فهي تتميز غيظا على الكفار ولهذا خوطبت في قوله تعالى : يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ( وبئس المصير ) أي ساءت مرجعا ومصيرا < <

Section V17/P247Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P247)
Orijinal Metin (AR)

الحديد : ( 16 ) ألم يأن للذين . . . . . > > < > ( الحديد 16 : 17 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحديد : ( 16 ) ألم يأن للذين . . . . . > > < > ( الحديد 16 : 17 ) <

Section V17/P247–V17/P251Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P247–V17/P251)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ألم يأن للذين آمنوا ) أي يقرب ويحين قال الشاعر : ألم يأن لي يا قلب أن أترك الجهلا وأن يحدث الشيب المبين لنا عقلا وماضيه أنى بالقصر يأنى ويقال : آن لك بالمد أن تفعل كذا يئين أينا أي حان مثل أنى لك وهو مقلوب منه وأنشد بن السكيت : ألما يئن لي أن تجلى عمايتي وأقصر عن ليلى بلى قد أنى ليا فجمع بين اللغتين وقرأ الحسن ( ألما يأن ) وأصلها ( ألم ) زيدت ( ما ) فهي نفي لقول القائل : قد كان كذا و ( لم ) نفي لقوله : كان كذا وفي صحيح مسلم عن بن مسعود قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) إلا أربع سنين قال الخليل : العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة تقول عاتبته معاتبة ( أن تخشع ) أي تذل وتلين ( قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق روي أن المزاح والضحك كثر في أصحاب النبي ( ص ) لما ترفهوا بالمدينة فنزلت الآية ولما نزلت هذه الآية قال ( ص ) : ( إن الله يستبطئكم بالخشوع ( فقالوا عند ذلك : خشعنا وقال بن عباس : إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن وقيل : نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة وذلك أنهم سألوا سلمان أن يحدثهم بعجائب التوراة فنزلت : الر تلك آيات الكتاب المبين إلى قوله : نحن نقص عليك أحسن القصص الآية فأخبرهم أن هذا القصص أحسن من غيره وأنفع لهم فكفوا عن سلمان ثم سألوه مثل الأول فنزلت : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) فعلى هذا التأويل يكون الذين آمنوا في العلانية باللسان قال السدي وغيره : ( ألم يأن للذين آمنوا ) بالظاهر وأسروا الكفر ( أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) وقيل : نزلت في المؤمنين قال سعد : قيل يا رسول الله لو قصصت علينا فنزل : نحن نقص عليك فقالوا بعد زمان : لو حدثتنا فنزل : الله نزل أحسن الحديث الزمر فقالوا بعد مدة : لو ذكرتنا فأنزل الله تعالى : ( ألم يأن للذين آمنو أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) ونحوه عن بن مسعود قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين فجعل ينظر بعضنا إلى بعض ويقول : ما أحدثنا قال الحسن : استبطأهم وهم أحب خلقه إليه وقيل : هذا الخطاب لمن آمن بموسى وعيسى دون محمد عليهم السلام لأنه قال عقيب هذا : ( والذين آمنوا بالله ورسله الحديد ) أي ألم يأن للذين آمنوا بالتوراة والإنجيل أن تلين قلوبهم للقرآن وألا يكونوا كمتقدمي قوم موسى وعيسى إذ طال عليهم الأمد بينهم وبين نبيهم فقست قلوبهم قوله تعالى : ( ولا يكونوا ) أي وألا يكونوا فهو منصوب عطفا على ( أن تخشع ) وقيل : مجزوم على النهي مجازه ولا يكونن ودليل هذا التأويل رواية رويس عن يعقوب ( لا تكونوا ) بالتاء وهي قراءة عيسى وبن إسحاق يقول : لا تسلكوا سبيل اليهود والنصارى أعطوا التوراة والإنجيل فطالت الأزمان بهم قال بن مسعود : إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم فاخترعوا كتابا من عند أنفسهم استحلته أنفسهم وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ثم قالوا : أعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل فإن تابعوكم فاتركوهم وإلا فاقتلوهم ثم اصطلحوا على أن يرسلوه إلى عالم من علمائهم وقالوا : إن هو تابعنا لم يخالفنا أحد وإن أبى قتلناه فلا يختلف علينا بعده أحد فأرسلوا إليه فكتب كتاب الله في ورقة وجعلها في [ قرن وعلقه في ] عنقه ثم لبس عليه ثيابه فأتاهم فعرضوا عليه كتابهم وقالوا : أتؤمن بهذا فضرب بيده على صدره وقال : آمنت بهذا يعني المعلق على صدره فافترقت بنو إسرائيل على بضع وسبعين ملة وخير مللهم أصحاب ذي القرن قال عبد الله : ومن يعش منكم فسيرى منكرا وبحسب أحدكم إذا رأى المنكر لا يستطيع أن يغيره أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره وقال مقاتل بن حيان : يعني مؤمني أهل الكتاب طال عليهم الأمد واستبطئوا بعث النبي ( ص ) ( فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) يعني الذين ابتدعوا الرهبانية أصحاب الصوامع وقيل : من لا يعلم ما يتدين به من الفقه ويخالف من يعلم وقيل : هم من لا يؤمن في علم الله تعالى ثبتت طائفة منهم على دين عيسى حتى بعث النبي ( ص ) فآمنوا به وطائفة منهم رجعوا عن دين عيسى وهم الذين فسقهم الله وقال محمد بن كعب : كانت الصحابة بمكة مجدبين فلما هاجروا أصابوا الريف والنعمة ففتروا عما كانوا فيه فقست قلوبهم فوعظهم الله فأفاقوا وذكر بن المبارك : أخبرنا مالك بن أنس قال : بلغني أن عيسى عليه السلام قال لقومه : لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى فتقسوا قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا فيها أو قال في ذنوبكم كأنكم عبيد فإنما الناس رجلان معافى ومبتلى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية وهذه الآية ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) كانت سبب توبة الفضيل بن عياض وبن المبارك رحمهما الله تعالى ذكر أبو المطرف عبد الرحمن بن مروان القلانسي قال : حدثنا أبو محمد الحسن بن رشيق قال حدثنا علي بن يعقوب الزيات قال حدثنا إبراهيم بن هشام قال حدثنا زكريا بن أبي أبان قال حدثنا الليث بن الحرث قال حدثنا الحسن بن داهر قال سئل عبد الله بن المبارك عن بدء زهده قال : كنت يوما مع إخواني في بستان لنا وذلك حين حملت الثمار من ألوان الفواكه فأكلنا وشربنا حتى الليل فنمنا وكنت مولعا بضرب العود والطنبور فقمت في بعض الليل فضربت بصوت يقال له راشين السحر وأراد سنان يغني وطائر يصيح فوق رأسي على شجرة والعود بيدي لا يجيبني إلى ما أريد وإذا به ينطق كما ينطق الإنسان يعني العود الذي بيده ويقول : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) قلت : بلى والله وكسرت العود وصرفت من كان عندي فكان هذا أول زهدي وتشميري وبلغنا عن الشعر الذي أراد بن المبارك أن يضرب به العود : ألم يأن لي منك أن ترحما وتعص العواذل واللوما وترثى لصب بكم مغرم أقام على هجركم مأتما يبيت إذا جنه ليله يراعي الكواكب والأنجما وماذا على الظبي لو أنه أحل من الوصل ما حرما وأما الفضيل بن عياض فكان سبب توبته أنه عشق جارية فواعدته ليلا فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع قارئا يقرأ : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) فرجع القهقري وهو يقول : بلى والله قد آن فآواه الليل إلى خربة وفيها جماعة من السابلة وبعضهم يقول لبعض : إن فضيلا يقطع الطريق فقال الفضيل : أواه أراني بالليل أسعى في معاصي الله قوم من المسلمين يخافونني اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي إليك جوار بيتك الحرام قوله تعالى : ( اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها ) أي ( يحيي الأرض ) الجدبة ( بعد موتها ) بالمطر وقال صالح المري : المعنى يلين القلوب بعد قساوتها وقال جعفر بن محمد : يحييها بالعدل بعد الجور وقيل : المعنى فكذلك يحيى الكافر بالهدى إلى الإيمان بعد موته بالكفر والضلالة وقيل : كذلك يحيي الله الموتى من الأمم ويميز بين الخاشع قلبه وبين القاسي قلبه ( قد بينا الآيات لعلكم تعقلون ) أي إحياء الله الأرض بعد موتها دليل على قدرة الله وأنه لمحيي الموتى < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ألم يأن للذين آمنوا ) أي يقرب ويحين قال الشاعر : ألم يأن لي يا قلب أن أترك الجهلا وأن يحدث الشيب المبين لنا عقلا وماضيه أنى بالقصر يأنى ويقال : آن لك بالمد أن تفعل كذا يئين أينا أي حان مثل أنى لك وهو مقلوب منه وأنشد بن السكيت : ألما يئن لي أن تجلى عمايتي وأقصر عن ليلى بلى قد أنى ليا فجمع بين اللغتين وقرأ الحسن ( ألما يأن ) وأصلها ( ألم ) زيدت ( ما ) فهي نفي لقول القائل : قد كان كذا و ( لم ) نفي لقوله : كان كذا وفي صحيح مسلم عن بن مسعود قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) إلا أربع سنين قال الخليل : العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة تقول عاتبته معاتبة ( أن تخشع ) أي تذل وتلين ( قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق روي أن المزاح والضحك كثر في أصحاب النبي ( ص ) لما ترفهوا بالمدينة فنزلت الآية ولما نزلت هذه الآية قال ( ص ) : ( إن الله يستبطئكم بالخشوع ( فقالوا عند ذلك : خشعنا وقال بن عباس : إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن وقيل : نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة وذلك أنهم سألوا سلمان أن يحدثهم بعجائب التوراة فنزلت : الر تلك آيات الكتاب المبين إلى قوله : نحن نقص عليك أحسن القصص الآية فأخبرهم أن هذا القصص أحسن من غيره وأنفع لهم فكفوا عن سلمان ثم سألوه مثل الأول فنزلت : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) فعلى هذا التأويل يكون الذين آمنوا في العلانية باللسان قال السدي وغيره : ( ألم يأن للذين آمنوا ) بالظاهر وأسروا الكفر ( أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) وقيل : نزلت في المؤمنين قال سعد : قيل يا رسول الله لو قصصت علينا فنزل : نحن نقص عليك فقالوا بعد زمان : لو حدثتنا فنزل : الله نزل أحسن الحديث الزمر فقالوا بعد مدة : لو ذكرتنا فأنزل الله تعالى : ( ألم يأن للذين آمنو أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) ونحوه عن بن مسعود قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين فجعل ينظر بعضنا إلى بعض ويقول : ما أحدثنا قال الحسن : استبطأهم وهم أحب خلقه إليه وقيل : هذا الخطاب لمن آمن بموسى وعيسى دون محمد عليهم السلام لأنه قال عقيب هذا : ( والذين آمنوا بالله ورسله الحديد ) أي ألم يأن للذين آمنوا بالتوراة والإنجيل أن تلين قلوبهم للقرآن وألا يكونوا كمتقدمي قوم موسى وعيسى إذ طال عليهم الأمد بينهم وبين نبيهم فقست قلوبهم قوله تعالى : ( ولا يكونوا ) أي وألا يكونوا فهو منصوب عطفا على ( أن تخشع ) وقيل : مجزوم على النهي مجازه ولا يكونن ودليل هذا التأويل رواية رويس عن يعقوب ( لا تكونوا ) بالتاء وهي قراءة عيسى وبن إسحاق يقول : لا تسلكوا سبيل اليهود والنصارى أعطوا التوراة والإنجيل فطالت الأزمان بهم قال بن مسعود : إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم فاخترعوا كتابا من عند أنفسهم استحلته أنفسهم وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ثم قالوا : أعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل فإن تابعوكم فاتركوهم وإلا فاقتلوهم ثم اصطلحوا على أن يرسلوه إلى عالم من علمائهم وقالوا : إن هو تابعنا لم يخالفنا أحد وإن أبى قتلناه فلا يختلف علينا بعده أحد فأرسلوا إليه فكتب كتاب الله في ورقة وجعلها في [ قرن وعلقه في ] عنقه ثم لبس عليه ثيابه فأتاهم فعرضوا عليه كتابهم وقالوا : أتؤمن بهذا فضرب بيده على صدره وقال : آمنت بهذا يعني المعلق على صدره فافترقت بنو إسرائيل على بضع وسبعين ملة وخير مللهم أصحاب ذي القرن قال عبد الله : ومن يعش منكم فسيرى منكرا وبحسب أحدكم إذا رأى المنكر لا يستطيع أن يغيره أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره وقال مقاتل بن حيان : يعني مؤمني أهل الكتاب طال عليهم الأمد واستبطئوا بعث النبي ( ص ) ( فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) يعني الذين ابتدعوا الرهبانية أصحاب الصوامع وقيل : من لا يعلم ما يتدين به من الفقه ويخالف من يعلم وقيل : هم من لا يؤمن في علم الله تعالى ثبتت طائفة منهم على دين عيسى حتى بعث النبي ( ص ) فآمنوا به وطائفة منهم رجعوا عن دين عيسى وهم الذين فسقهم الله وقال محمد بن كعب : كانت الصحابة بمكة مجدبين فلما هاجروا أصابوا الريف والنعمة ففتروا عما كانوا فيه فقست قلوبهم فوعظهم الله فأفاقوا وذكر بن المبارك : أخبرنا مالك بن أنس قال : بلغني أن عيسى عليه السلام قال لقومه : لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى فتقسوا قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا فيها أو قال في ذنوبكم كأنكم عبيد فإنما الناس رجلان معافى ومبتلى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية وهذه الآية ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) كانت سبب توبة الفضيل بن عياض وبن المبارك رحمهما الله تعالى ذكر أبو المطرف عبد الرحمن بن مروان القلانسي قال : حدثنا أبو محمد الحسن بن رشيق قال حدثنا علي بن يعقوب الزيات قال حدثنا إبراهيم بن هشام قال حدثنا زكريا بن أبي أبان قال حدثنا الليث بن الحرث قال حدثنا الحسن بن داهر قال سئل عبد الله بن المبارك عن بدء زهده قال : كنت يوما مع إخواني في بستان لنا وذلك حين حملت الثمار من ألوان الفواكه فأكلنا وشربنا حتى الليل فنمنا وكنت مولعا بضرب العود والطنبور فقمت في بعض الليل فضربت بصوت يقال له راشين السحر وأراد سنان يغني وطائر يصيح فوق رأسي على شجرة والعود بيدي لا يجيبني إلى ما أريد وإذا به ينطق كما ينطق الإنسان يعني العود الذي بيده ويقول : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) قلت : بلى والله وكسرت العود وصرفت من كان عندي فكان هذا أول زهدي وتشميري وبلغنا عن الشعر الذي أراد بن المبارك أن يضرب به العود : ألم يأن لي منك أن ترحما وتعص العواذل واللوما وترثى لصب بكم مغرم أقام على هجركم مأتما يبيت إذا جنه ليله يراعي الكواكب والأنجما وماذا على الظبي لو أنه أحل من الوصل ما حرما وأما الفضيل بن عياض فكان سبب توبته أنه عشق جارية فواعدته ليلا فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع قارئا يقرأ : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) فرجع القهقري وهو يقول : بلى والله قد آن فآواه الليل إلى خربة وفيها جماعة من السابلة وبعضهم يقول لبعض : إن فضيلا يقطع الطريق فقال الفضيل : أواه أراني بالليل أسعى في معاصي الله قوم من المسلمين يخافونني اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي إليك جوار بيتك الحرام قوله تعالى : ( اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها ) أي ( يحيي الأرض ) الجدبة ( بعد موتها ) بالمطر وقال صالح المري : المعنى يلين القلوب بعد قساوتها وقال جعفر بن محمد : يحييها بالعدل بعد الجور وقيل : المعنى فكذلك يحيى الكافر بالهدى إلى الإيمان بعد موته بالكفر والضلالة وقيل : كذلك يحيي الله الموتى من الأمم ويميز بين الخاشع قلبه وبين القاسي قلبه ( قد بينا الآيات لعلكم تعقلون ) أي إحياء الله الأرض بعد موتها دليل على قدرة الله وأنه لمحيي الموتى < <

Section V17/P251–V17/P253Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P251–V17/P253)
Orijinal Metin (AR)

الحديد : ( 18 ) إن المصدقين والمصدقات . . . . . > > < > ( الحديد 18 : 19 ) < > قوله تعالى : ( إن المصدقين والمصدقات ) قرأ بن كثير وأبو بكر عن عاصم بتخفيف الصاد فيهما من التصديق أي من المصدقين بما أنزل الله تعالى الباقون بالتشديد أي المتصدقين والمتصدقات فأدغمت التاء في الصاد وكذلك في مصحف أبي وهو حث على الصدقات ولهذا قال : ( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) بالصدقة والنفقة في سبيل الله قال الحسن : كل ما في القرآن من القرض الحسن فهو التطوع وقيل : هو العمل الصالح من الصدقة وغيرها محتسبا صادقا وإنما عطف بالفعل على الاسم لأن ذلك الاسم في تقدير الفعل أي إن الذين تصدقوا وأقرضوا ( يضاعف لهم ) أمثالها وقراءة العامة بفتح العين على ما لم يسم فاعله وقرأ الأعمش ( يضاعفه ) بكسر العين وزيادة هاء وقرأ بن كثير وبن عامر ويعقوب ( يضعف ) بفتح العين وتشديدها ( ولهم أجر كريم ) يعني الجنة قوله تعالى : ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم ) اختلف في ( الشهداء ) هل هو مقطوع مما قبل أو متصل به فقال مجاهد وزيد بن أسلم : إن الشهداء والصديقين هم المؤمنون وأنه متصل وروي معناه عن النبي ( ص ) فلا يوقف على هذا على قوله : ( الصديقون ) وهذا قول بن مسعود في تأويل الآية قال القشيري قال الله تعالى : فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فالصديقون هم الذين يتلون الأنبياء والشهداء هم الذين يتلون الصديقين والصالحون يتلون الشهداء فيجوز أن تكون هذه الآية في جملة من صدق بالرسل أعني ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء ) ويكون المعنى بالشهداء من شهد لله بالوحدانية فيكون صديق فوق صديق في الدرجات كما قال النبي ( ص ) : ( إن أهل الجنات العلا ليراهم من دونهم كما يرى أحدكم الكوكب الذي في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما ( وروي عن بن عباس ومسروق أن الشهداء غير الصديقين فالشهداء على هذا منفصل مما قبله والوقف على قوله : ( الصديقون ) حسن والمعنى ( والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم ) أي لهم أجر أنفسهم ونور أنفسهم وفيهم قولان أحدهما أنهم الرسل يشهدون على أممهم بالتصديق والتكذيب قاله الكلبي ودليله قوله تعالى : وجئنا بك على هؤلاء شهيدا الثاني أنهم أمم الرسل يشهدون يوم القيامة وفيما يشهدون به قولان : أحدهما أنهم يشهدون على أنفسهم بما عملوا من طاعة ومعصية وهذا معنى قول مجاهد الثاني يشهدون لأنبيائهم بتبليغهم الرسالة إلى أممهم قاله الكلبي وقال مقاتل قولا ثالثا : إنهم القتلى في سبيل الله تعالى ونحوه عن بن عباس أيضا قال : أراد شهداء المؤمنين والواو واو الابتداء والصديقون على هذا القول مقطوع من الشهداء وقد اختلف في تعيينهم فقال الضحاك : هم ثمانية نفر أبو بكر وعلي وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة وتابعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ألحقه الله بهم لما صدق نبيه ( ص ) وقال مقاتل بن حيان : الصديقون هم الذين آمنوا بالرسل ولم يكذبوهم طرفة عين مثل مؤمن آل فرعون وصاحب آل ياسين وأبي بكر الصديق وأصحاب الأخدود قوله تعالى : ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) أي بالرسل والمعجزات ( أولئك أصحاب الجحيم ) فلا أجر لهم ولا نور < < الحديد : ( 20 ) اعلموا أنما الحياة . . . . . > > < > ( الحديد 20 : 21 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحديد : ( 18 ) إن المصدقين والمصدقات . . . . . > > < > ( الحديد 18 : 19 ) < > قوله تعالى : ( إن المصدقين والمصدقات ) قرأ بن كثير وأبو بكر عن عاصم بتخفيف الصاد فيهما من التصديق أي من المصدقين بما أنزل الله تعالى الباقون بالتشديد أي المتصدقين والمتصدقات فأدغمت التاء في الصاد وكذلك في مصحف أبي وهو حث على الصدقات ولهذا قال : ( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) بالصدقة والنفقة في سبيل الله قال الحسن : كل ما في القرآن من القرض الحسن فهو التطوع وقيل : هو العمل الصالح من الصدقة وغيرها محتسبا صادقا وإنما عطف بالفعل على الاسم لأن ذلك الاسم في تقدير الفعل أي إن الذين تصدقوا وأقرضوا ( يضاعف لهم ) أمثالها وقراءة العامة بفتح العين على ما لم يسم فاعله وقرأ الأعمش ( يضاعفه ) بكسر العين وزيادة هاء وقرأ بن كثير وبن عامر ويعقوب ( يضعف ) بفتح العين وتشديدها ( ولهم أجر كريم ) يعني الجنة قوله تعالى : ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم ) اختلف في ( الشهداء ) هل هو مقطوع مما قبل أو متصل به فقال مجاهد وزيد بن أسلم : إن الشهداء والصديقين هم المؤمنون وأنه متصل وروي معناه عن النبي ( ص ) فلا يوقف على هذا على قوله : ( الصديقون ) وهذا قول بن مسعود في تأويل الآية قال القشيري قال الله تعالى : فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فالصديقون هم الذين يتلون الأنبياء والشهداء هم الذين يتلون الصديقين والصالحون يتلون الشهداء فيجوز أن تكون هذه الآية في جملة من صدق بالرسل أعني ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء ) ويكون المعنى بالشهداء من شهد لله بالوحدانية فيكون صديق فوق صديق في الدرجات كما قال النبي ( ص ) : ( إن أهل الجنات العلا ليراهم من دونهم كما يرى أحدكم الكوكب الذي في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما ( وروي عن بن عباس ومسروق أن الشهداء غير الصديقين فالشهداء على هذا منفصل مما قبله والوقف على قوله : ( الصديقون ) حسن والمعنى ( والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم ) أي لهم أجر أنفسهم ونور أنفسهم وفيهم قولان أحدهما أنهم الرسل يشهدون على أممهم بالتصديق والتكذيب قاله الكلبي ودليله قوله تعالى : وجئنا بك على هؤلاء شهيدا الثاني أنهم أمم الرسل يشهدون يوم القيامة وفيما يشهدون به قولان : أحدهما أنهم يشهدون على أنفسهم بما عملوا من طاعة ومعصية وهذا معنى قول مجاهد الثاني يشهدون لأنبيائهم بتبليغهم الرسالة إلى أممهم قاله الكلبي وقال مقاتل قولا ثالثا : إنهم القتلى في سبيل الله تعالى ونحوه عن بن عباس أيضا قال : أراد شهداء المؤمنين والواو واو الابتداء والصديقون على هذا القول مقطوع من الشهداء وقد اختلف في تعيينهم فقال الضحاك : هم ثمانية نفر أبو بكر وعلي وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة وتابعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ألحقه الله بهم لما صدق نبيه ( ص ) وقال مقاتل بن حيان : الصديقون هم الذين آمنوا بالرسل ولم يكذبوهم طرفة عين مثل مؤمن آل فرعون وصاحب آل ياسين وأبي بكر الصديق وأصحاب الأخدود قوله تعالى : ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) أي بالرسل والمعجزات ( أولئك أصحاب الجحيم ) فلا أجر لهم ولا نور < < الحديد : ( 20 ) اعلموا أنما الحياة . . . . . > > < > ( الحديد 20 : 21 ) <

%0
10 Bölüm

Questions