Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Qurtubi - al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi)

Abou Abd Allah Muhammad ibn Ahmad al-Qurtubi · AR

Section V18/P076–V18/P080Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P076–V18/P080)
Orijinal Metin (AR)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) روى الدارمي أبو محمد في مسنده أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال : قعدنا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى لعملناه فأنزل الله تعالى ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) حتى ختمها قال عبد الله : فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها قال أبو سلمة : فقرأها علينا بن سلام قال يحيى : فقرأها علينا أبو سلمة وقرأها علينا يحيى وقرأها علينا الأوزاعي وقرأها علينا محمد وقال بن عباس قال عبد الله بن رواحة لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لعملناه فلما نزل الجهاد كرهوه وقال الكلبي : قال المؤمنون يا رسول الله لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لسارعنا إليها فنزلت ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم الصف ) فمكثوا زمانا يقولون : لو نعلم ما هي لاشتريناها بالأموال والأنفس والأهلين فدلهم الله تعالى عليها بقوله : ( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم الصف ) الآية فابتلوا يوم أحد ففروا فنزلت تعيرهم بترك الوفاء وقال محمد بن كعب : لما أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بثواب شهداء بدر قالت الصحابة : اللهم اشهد لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا ففروا يوم أحد فعيرهم الله بذلك وقال قتادة والضحاك : نزلت في قوم كانوا يقولون : نحن جاهدنا وأبلينا ولم يفعلوا وقال صهيب : كان رجل قد آذى المسلمين يوم بدر وأنكاهم فقتلته فقال رجل يا نبي الله إني قتلت فلانا ففرح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف : يا صهيب أما أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك قتلت فلانا فإن فلانا انتحل قتله فأخبره فقال : ( أكذلك يا أبا يحيى ( قال نعم والله يا رسول الله فنزلت الآية في المنتحل وقال بن زيد : نزلت في المنافقين كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه : إن خرجتم وقاتلتم خرجنا معكم وقاتلنا فلما خرجوا نكصوا عنهم وتخلفوا الثانية هذه الآية توجب على كل من ألزم نفسه عملا فيه طاعة أن يفي بها وفي صحيح مسلم عن أبي موسى أنه بعث إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرؤوا القرآن فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ب براءة فأنسيتها غير إني قد حفظت منها لو كان لآبن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها غير أني حفظت منها ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة قال بن العربي : وهذا كله ثابت في الدين أما قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) فثابت في الدين لفظا ومعنى في هذه السورة وأما قوله : شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة فمعنى ثابت في الدين فإن من التزم شيئا لزمه شرعا والملتزم على قسمين : أحدهما النذر وهو على قسمين نذر تقرب مبتدأ كقوله : لله علي صلاة وصوم وصدقة ونحوه من القرب فهذا يلزم الوفاء به إجماعا ونذر مباح وهو ما علق بشرط رغبة كقوله : إن قدم غائبي فعلي صدقة أو علق بشرط رهبة كقوله : إن كفاني الله شر كذا فعلي صدقة فاختلف العلماء فيه فقال مالك وأبو حنيفة : يلزمه الوفاء به وقال الشافعي في أحد أقواله : إنه لا يلزمه الوفاء به وعموم الآية حجة لنا لأنها بمطلقها تتناول ذم من قال ما لا يفعله على أي وجه كان من مطلق أو مقيد بشرط وقد قال أصحابه : إن النذر إنما يكون بما القصد منه القربة مما هو من جنس القربة وهذا وإن كان من جنس القربة لكنه لم يقصد به القربة وإنما قصد منع نفسه عن فعل أو الإقدام على فعل قلنا : القرب الشرعية مشقات وكلف وإن كانت قربات وهذا تكلف التزام هذه القربة بمشقة لجلب نفع أو دفع ضر فلم يخرج عن سنن التكليف ولا زال عن قصد التقرب قال بن العربي : فإن كان المقول منه وعدا فلا يخلو أن يكون منوطا بسبب كقوله : إن تزوجت أعنتك بدينار أو ابتعت حاجة كذا أعطيتك كذا فهذا لازم إجماعا من الفقهاء وإن كان وعدا مجردا فقيل يلزم بتعلقه وتعلقوا بسبب الآية فإنه روى أنهم كانوا يقولون : لو نعلم أي الأعمال أفضل أو أحب إلى الله لعملناه فأنزل الله تعالى هذه الآية وهو حديث لا بأس به وقد روى عن مجاهد أن عبد الله بن رواحة لما سمعها قال : لا أزال حبيسا في سبيل الله حتى أقتل والصحيح عندي : أن الوعد يجب الوفاء به على كل حال إلا لعذر قلت : قال مالك : فأما العدة مثل أن يسأل الرجل الرجل أن يهب له الهبة فيقول له نعم ثم يبدو له ألا يفعل فما أرى ذلك يلزمه وقال بن القاسم : إذا وعد الغرماء فقال : أشهدكم أني قد وهبت له من أن يؤدي إليكم فإن هذا يلزمه وأما أن يقول نعم أنا أفعل ثم يبدو له فلا أرى عليه ذلك قلت : أي لا يقضى عليه بذلك فأما في مكارم الأخلاق وحسن المروءة فنعم وقد أثنى الله تعالى على من صدق وعده ووفى بنذره فقال : والموفون بعهدهم إذا عاهدوا وقال تعالى : واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد مريم وقد تقدم بيانهالثالثة قال النخعي : ثلاث آيات منعتني أن أقص على الناس أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) وخرج أبو نعيم الحافظ من حديث مالك بن دينار عن ثمامة أن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت وفت ( قلت : ( من هؤلاء يا جبريل ( قال : ( هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ولا يفعلون ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون ( وعن بعض السلف أنه قيل له : حدثنا فسكت ثم قيل له : حدثنا فقال : أترونني أن أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت الله الرابعة قوله تعالى : ( لم تقولون ما لا تفعلون ) استفهام على جهة الإنكار والتوبيخ على أن يقول الإنسان عن نفسه من الخير ما لا يفعله أما في الماضي فيكون كذبا وأما في المستقبل فيكون خلفا وكلاهما مذموم وتأول سفيان بن عيينة قوله تعالى : ( لم تقولون ما لا تفعلون ) أي لم تقولون ما ليس الأمر فيه إليكم فلا تدرون هل تفعلون أو لا تفعلون فعلى هذا يكون الكلام محمولا على ظاهره في إنكار القول الخامسة قوله تعالى : ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ) قد يحتج به في وجوب الوفاء في اللجاج والغضب على أحد قولي الشافعي وأن ) وقع بالابتداء وما قبلها الخبر وكأنه قال : قولكم ما لا تفعلون مذموم ويجوز أن يكون خبر إبتداء محذوف الكسائي : ( أن ) في موضع رفع لأن ( كبر ) فعل بمنزلة بئس رجلا أخوك ومقتا ) نصب بالتمييز المعنى كبر قولهم ما لا يفعلون مقتا وقيل : هو حال والمقت والمقاتة مصدران يقال : رجل مقيت وممقوت إذا لم يحبه الناس < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) روى الدارمي أبو محمد في مسنده أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال : قعدنا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى لعملناه فأنزل الله تعالى ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) حتى ختمها قال عبد الله : فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها قال أبو سلمة : فقرأها علينا بن سلام قال يحيى : فقرأها علينا أبو سلمة وقرأها علينا يحيى وقرأها علينا الأوزاعي وقرأها علينا محمد وقال بن عباس قال عبد الله بن رواحة لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لعملناه فلما نزل الجهاد كرهوه وقال الكلبي : قال المؤمنون يا رسول الله لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لسارعنا إليها فنزلت ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم الصف ) فمكثوا زمانا يقولون : لو نعلم ما هي لاشتريناها بالأموال والأنفس والأهلين فدلهم الله تعالى عليها بقوله : ( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم الصف ) الآية فابتلوا يوم أحد ففروا فنزلت تعيرهم بترك الوفاء وقال محمد بن كعب : لما أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بثواب شهداء بدر قالت الصحابة : اللهم اشهد لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا ففروا يوم أحد فعيرهم الله بذلك وقال قتادة والضحاك : نزلت في قوم كانوا يقولون : نحن جاهدنا وأبلينا ولم يفعلوا وقال صهيب : كان رجل قد آذى المسلمين يوم بدر وأنكاهم فقتلته فقال رجل يا نبي الله إني قتلت فلانا ففرح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف : يا صهيب أما أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك قتلت فلانا فإن فلانا انتحل قتله فأخبره فقال : ( أكذلك يا أبا يحيى ( قال نعم والله يا رسول الله فنزلت الآية في المنتحل وقال بن زيد : نزلت في المنافقين كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه : إن خرجتم وقاتلتم خرجنا معكم وقاتلنا فلما خرجوا نكصوا عنهم وتخلفوا الثانية هذه الآية توجب على كل من ألزم نفسه عملا فيه طاعة أن يفي بها وفي صحيح مسلم عن أبي موسى أنه بعث إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرؤوا القرآن فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ب براءة فأنسيتها غير إني قد حفظت منها لو كان لآبن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها غير أني حفظت منها ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة قال بن العربي : وهذا كله ثابت في الدين أما قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) فثابت في الدين لفظا ومعنى في هذه السورة وأما قوله : شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة فمعنى ثابت في الدين فإن من التزم شيئا لزمه شرعا والملتزم على قسمين : أحدهما النذر وهو على قسمين نذر تقرب مبتدأ كقوله : لله علي صلاة وصوم وصدقة ونحوه من القرب فهذا يلزم الوفاء به إجماعا ونذر مباح وهو ما علق بشرط رغبة كقوله : إن قدم غائبي فعلي صدقة أو علق بشرط رهبة كقوله : إن كفاني الله شر كذا فعلي صدقة فاختلف العلماء فيه فقال مالك وأبو حنيفة : يلزمه الوفاء به وقال الشافعي في أحد أقواله : إنه لا يلزمه الوفاء به وعموم الآية حجة لنا لأنها بمطلقها تتناول ذم من قال ما لا يفعله على أي وجه كان من مطلق أو مقيد بشرط وقد قال أصحابه : إن النذر إنما يكون بما القصد منه القربة مما هو من جنس القربة وهذا وإن كان من جنس القربة لكنه لم يقصد به القربة وإنما قصد منع نفسه عن فعل أو الإقدام على فعل قلنا : القرب الشرعية مشقات وكلف وإن كانت قربات وهذا تكلف التزام هذه القربة بمشقة لجلب نفع أو دفع ضر فلم يخرج عن سنن التكليف ولا زال عن قصد التقرب قال بن العربي : فإن كان المقول منه وعدا فلا يخلو أن يكون منوطا بسبب كقوله : إن تزوجت أعنتك بدينار أو ابتعت حاجة كذا أعطيتك كذا فهذا لازم إجماعا من الفقهاء وإن كان وعدا مجردا فقيل يلزم بتعلقه وتعلقوا بسبب الآية فإنه روى أنهم كانوا يقولون : لو نعلم أي الأعمال أفضل أو أحب إلى الله لعملناه فأنزل الله تعالى هذه الآية وهو حديث لا بأس به وقد روى عن مجاهد أن عبد الله بن رواحة لما سمعها قال : لا أزال حبيسا في سبيل الله حتى أقتل والصحيح عندي : أن الوعد يجب الوفاء به على كل حال إلا لعذر قلت : قال مالك : فأما العدة مثل أن يسأل الرجل الرجل أن يهب له الهبة فيقول له نعم ثم يبدو له ألا يفعل فما أرى ذلك يلزمه وقال بن القاسم : إذا وعد الغرماء فقال : أشهدكم أني قد وهبت له من أن يؤدي إليكم فإن هذا يلزمه وأما أن يقول نعم أنا أفعل ثم يبدو له فلا أرى عليه ذلك قلت : أي لا يقضى عليه بذلك فأما في مكارم الأخلاق وحسن المروءة فنعم وقد أثنى الله تعالى على من صدق وعده ووفى بنذره فقال : والموفون بعهدهم إذا عاهدوا وقال تعالى : واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد مريم وقد تقدم بيانهالثالثة قال النخعي : ثلاث آيات منعتني أن أقص على الناس أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) وخرج أبو نعيم الحافظ من حديث مالك بن دينار عن ثمامة أن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت وفت ( قلت : ( من هؤلاء يا جبريل ( قال : ( هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ولا يفعلون ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون ( وعن بعض السلف أنه قيل له : حدثنا فسكت ثم قيل له : حدثنا فقال : أترونني أن أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت الله الرابعة قوله تعالى : ( لم تقولون ما لا تفعلون ) استفهام على جهة الإنكار والتوبيخ على أن يقول الإنسان عن نفسه من الخير ما لا يفعله أما في الماضي فيكون كذبا وأما في المستقبل فيكون خلفا وكلاهما مذموم وتأول سفيان بن عيينة قوله تعالى : ( لم تقولون ما لا تفعلون ) أي لم تقولون ما ليس الأمر فيه إليكم فلا تدرون هل تفعلون أو لا تفعلون فعلى هذا يكون الكلام محمولا على ظاهره في إنكار القول الخامسة قوله تعالى : ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ) قد يحتج به في وجوب الوفاء في اللجاج والغضب على أحد قولي الشافعي وأن ) وقع بالابتداء وما قبلها الخبر وكأنه قال : قولكم ما لا تفعلون مذموم ويجوز أن يكون خبر إبتداء محذوف الكسائي : ( أن ) في موضع رفع لأن ( كبر ) فعل بمنزلة بئس رجلا أخوك ومقتا ) نصب بالتمييز المعنى كبر قولهم ما لا يفعلون مقتا وقيل : هو حال والمقت والمقاتة مصدران يقال : رجل مقيت وممقوت إذا لم يحبه الناس < <

Section V18/P080–V18/P082Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P080–V18/P082)
Orijinal Metin (AR)

الصف : ( 4 ) إن الله يحب . . . . . > > < > ( الصف 4 ) < > فيه ثلاث مسائل : الاولى قوله تعالى : ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ) أي يصفون صفا : والمفعول مضمر أي يصفون أنفسهم صفا ( كأنهم بنيان مرصوص ) قال الفراء : مرصوص بالرصاص وقال المبرد : هو من رصصت البناء إذا لاءمت بينه وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة وقيل : هو من الرصيص وهو انضمام الأسنان بعضها إلى بعض والتراص التلاصق ومنه وتراصوا في الصف ومعنى الآية : يحب من يثبت في الجهاد في سبيل الله ويلزم مكانه كثبوت البناء وقال سعيد بن جبير : هذا تعليم من الله تعالى للمؤمنين كيف يكونون عند قتال عدوهم الثانية وقد استدل بعض أهل التأويل بهذا على أن قتال الراجل افضل من قتال الفارس لأن الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة المهدوي وذلك غير مستقيم لما جاء في فضل الفارس في الأجر والغنيمة ولا يخرج الفرسان من معنى الآية لأن معناه الثبات الثالثة لا يجوز الخروج عن الصف إلا لحاجة تعرض للإنسان أو في رسالة يرسلها الإمام أو في منفعة تظهر في المقام كفرصة تنتهز ولا خلاف فيها وفي الخروج عن الصف للمبارزة خلاف على قولين : أحدهما أنه لا بأس بذلك إرهابا للعدو وطلبا للشهادة وتحريضا على القتال وقال أصحابنا : لا يبرز أحد طالبا لذلك لأن فيه رياء وخروجا إلى ما نهى الله عنه من لقاء العدو وإنما تكون المبارزة إذا طلبها الكافر كما كانت في حروب النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وفي غزوة خيبر وعليه درج السلف وقد مضى القول مستوفى في هذا في البقرة عند قوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة < < الصف : ( 5 ) وإذ قال موسى . . . . . > > < > ( الصف 5 ) < > قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه ) لما ذكر أمر الجهاد بين أن موسى وعيسى أمرا بالتوحيد وجاهدا في سبيل الله وحل العقاب بمن خالفهما أي واذكر لقومك يا محمد هذه القصة قوله تعالى : ( يا قوم لم تؤذونني ) وذلك حين رموه بالأدرة حسب ما تقدم في آخر سورة الأحزاب ومن الأذى ما ذكر في قصة قارون : إنه دس إلى امرأة تدعى على موسى الفجور ومن الأذى قولهم : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وقولهم : فاذهب أنت وربك فقاتلا وقولهم : إنك قتلت هارون وقد تقدم هذا ( وقد تعلمون أني رسول الله إليكم ) والرسول يحترم ويعظم ودخلت ( قد ) على ( تعلمون ) للتأكيد كأنه قال : وتعلمون علما يقينا لا شبهة لكم فيه ( فلما زاغوا ) أي مالوا عن الحق ( أزاغ الله قلوبهم ) أي أمالها عن الهدى وقيل : ( فلما زاغوا ) عن الطاعة ( أزاغ الله قلوبهم ) عن الهداية وقيل : ( فلما زاغوا ) عن الإيمان ( أزاغ الله قلوبهم ) عن الثواب وقيل : أي لما تركوا ما أمروا به من احترام الرسول عليه السلام وطاعة الرب خلق الله الضلالة في قلوبهم عقوبة لهم على فعلهم < < الصف : ( 6 ) وإذ قال عيسى . . . . . > > < > ( الصف 6 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الصف : ( 4 ) إن الله يحب . . . . . > > < > ( الصف 4 ) < > فيه ثلاث مسائل : الاولى قوله تعالى : ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ) أي يصفون صفا : والمفعول مضمر أي يصفون أنفسهم صفا ( كأنهم بنيان مرصوص ) قال الفراء : مرصوص بالرصاص وقال المبرد : هو من رصصت البناء إذا لاءمت بينه وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة وقيل : هو من الرصيص وهو انضمام الأسنان بعضها إلى بعض والتراص التلاصق ومنه وتراصوا في الصف ومعنى الآية : يحب من يثبت في الجهاد في سبيل الله ويلزم مكانه كثبوت البناء وقال سعيد بن جبير : هذا تعليم من الله تعالى للمؤمنين كيف يكونون عند قتال عدوهم الثانية وقد استدل بعض أهل التأويل بهذا على أن قتال الراجل افضل من قتال الفارس لأن الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة المهدوي وذلك غير مستقيم لما جاء في فضل الفارس في الأجر والغنيمة ولا يخرج الفرسان من معنى الآية لأن معناه الثبات الثالثة لا يجوز الخروج عن الصف إلا لحاجة تعرض للإنسان أو في رسالة يرسلها الإمام أو في منفعة تظهر في المقام كفرصة تنتهز ولا خلاف فيها وفي الخروج عن الصف للمبارزة خلاف على قولين : أحدهما أنه لا بأس بذلك إرهابا للعدو وطلبا للشهادة وتحريضا على القتال وقال أصحابنا : لا يبرز أحد طالبا لذلك لأن فيه رياء وخروجا إلى ما نهى الله عنه من لقاء العدو وإنما تكون المبارزة إذا طلبها الكافر كما كانت في حروب النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وفي غزوة خيبر وعليه درج السلف وقد مضى القول مستوفى في هذا في البقرة عند قوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة < < الصف : ( 5 ) وإذ قال موسى . . . . . > > < > ( الصف 5 ) < > قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه ) لما ذكر أمر الجهاد بين أن موسى وعيسى أمرا بالتوحيد وجاهدا في سبيل الله وحل العقاب بمن خالفهما أي واذكر لقومك يا محمد هذه القصة قوله تعالى : ( يا قوم لم تؤذونني ) وذلك حين رموه بالأدرة حسب ما تقدم في آخر سورة الأحزاب ومن الأذى ما ذكر في قصة قارون : إنه دس إلى امرأة تدعى على موسى الفجور ومن الأذى قولهم : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وقولهم : فاذهب أنت وربك فقاتلا وقولهم : إنك قتلت هارون وقد تقدم هذا ( وقد تعلمون أني رسول الله إليكم ) والرسول يحترم ويعظم ودخلت ( قد ) على ( تعلمون ) للتأكيد كأنه قال : وتعلمون علما يقينا لا شبهة لكم فيه ( فلما زاغوا ) أي مالوا عن الحق ( أزاغ الله قلوبهم ) أي أمالها عن الهدى وقيل : ( فلما زاغوا ) عن الطاعة ( أزاغ الله قلوبهم ) عن الهداية وقيل : ( فلما زاغوا ) عن الإيمان ( أزاغ الله قلوبهم ) عن الثواب وقيل : أي لما تركوا ما أمروا به من احترام الرسول عليه السلام وطاعة الرب خلق الله الضلالة في قلوبهم عقوبة لهم على فعلهم < < الصف : ( 6 ) وإذ قال عيسى . . . . . > > < > ( الصف 6 ) <

Section V18/P082–V18/P084Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P082–V18/P084)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وإذ قال عيسى بن مريم ) أي واذكر لهم هذه القصة أيضا وقال : ( يا بني إسرائيل ) ولم يقل ( يا قوم ) كما قال موسى لأنه لا نسب له فيهم فيكونون قومه ( إني رسول الله إليكم ) أي بالانجيل ( مصدقا لما بين يدي من التوراة ) لأن في التوراة صفتي وأني لم آتكم بشيء يخالف التوراة فتنفروا عني ( ومبشرا برسول ) مصدقا ( ومبشرا ) نصب على الحال والعامل فيها معنى الارسال وإليكم ) صلة الرسول ( يأتي من بعدي اسمه أحمد ) قرأ نافع وبن كثير وأبو عمرو ( من بعدي ) بفتح الياء وهي قراءة السلمي وزر بن حبيش وأبي بكر عن عاصم واختاره أبو حاتم لأنه اسم مثل الكاف من بعدك والتاء من قمت الباقون بالاسكان وقرئ ( من بعدي اسمه أحمد ) بحذف الياء من اللفظ وأحمد ) اسم نبينا صلى الله عليه وسلم وهو اسم علم منقول من صفة لا من فعل فتلك الصفة أفعل التي يراد بها التفضيل فمعنى ( أحمد ) أي أحمد الحامدين لربه والأنبياء صلوات الله عليهم كلهم حامدون الله ونبينا أحمد أكثرهم حمدا وأما محمد فمنقول من صفة أيضا وهي في معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار فالمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة كما أن المكرم من الكرم مرة بعد مرة وكذلك الممدح ونحو ذلك فاسم محمد مطابق لمعناه والله سبحانه سماه قبل أن يسمى به نفسه فهذا علم من أعلام نبوته إذ كان اسمه صادقا عليه فهو محمود في الدنيا لما هدى إليه ونفع به من العلم والحكمة وهو محمود في الآخرة بالشفاعة فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضي اللفظ ثم إنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد حمد ربه فنبأه وشرفه فلذلك تقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد فذكره عيسى عليه السلام فقال : ( اسمه أحمد ) وذكره موسى عليه السلام حين قال له ربه : تلك أمة أحمد فقال : اللهم اجعلني من أمة أحمد فبأحمد ذكره قبل أن يذكره بمحمد لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل وكذلك في الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه فيكون أحمد الناس لربه ثم يشفع فيحمد على شفاعته وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اسمي في التوراة أحيد لأني أحيد أمتي عن النار واسمي في الزبور الماحي محا الله بي عبدة الأوثان واسمي في الانجيل أحمد واسمي في القرآن محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي تحشر الناس على قدمي وأنا العاقب ( وقد تقدم ( فلما جاءهم بالبينات ) قيل عيسى وقيل محمد صلى الله عليه وسلم ( قالوا هذا سحر مبين ) قرأ الكسائي وحمزة ( ساحر ) نعتا للرجل وروى أنها قراءة بن مسعود الباقون ( سحر ) نعتا لما جاء به الرسول < < الصف : ( 7 ) ومن أظلم ممن . . . . . > > < > ( الصف 7 ) < > قوله تعالى : ( ومن أظلم ) أي لا أحد أظلم ( ممن افترى على الله الكذب ) تقدم في غير موضع ( وهو يدعى إلى الاسلام ) هذا تعجب ممن كفر بعيسى ومحمد بعد المعجزات التي ظهرت لهما وقرأ طلحة بن مصرف ( وهو يدعي ) بفتح الياء والدال وشدها وكسر العين أي ينتسب ويدعي وينتسب سواء ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) أي من كان في حكمه أنه يختم له بالضلالة < < الصف : ( 8 ) يريدون ليطفئوا نور . . . . . > > < > ( الصف 8 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وإذ قال عيسى بن مريم ) أي واذكر لهم هذه القصة أيضا وقال : ( يا بني إسرائيل ) ولم يقل ( يا قوم ) كما قال موسى لأنه لا نسب له فيهم فيكونون قومه ( إني رسول الله إليكم ) أي بالانجيل ( مصدقا لما بين يدي من التوراة ) لأن في التوراة صفتي وأني لم آتكم بشيء يخالف التوراة فتنفروا عني ( ومبشرا برسول ) مصدقا ( ومبشرا ) نصب على الحال والعامل فيها معنى الارسال وإليكم ) صلة الرسول ( يأتي من بعدي اسمه أحمد ) قرأ نافع وبن كثير وأبو عمرو ( من بعدي ) بفتح الياء وهي قراءة السلمي وزر بن حبيش وأبي بكر عن عاصم واختاره أبو حاتم لأنه اسم مثل الكاف من بعدك والتاء من قمت الباقون بالاسكان وقرئ ( من بعدي اسمه أحمد ) بحذف الياء من اللفظ وأحمد ) اسم نبينا صلى الله عليه وسلم وهو اسم علم منقول من صفة لا من فعل فتلك الصفة أفعل التي يراد بها التفضيل فمعنى ( أحمد ) أي أحمد الحامدين لربه والأنبياء صلوات الله عليهم كلهم حامدون الله ونبينا أحمد أكثرهم حمدا وأما محمد فمنقول من صفة أيضا وهي في معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار فالمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة كما أن المكرم من الكرم مرة بعد مرة وكذلك الممدح ونحو ذلك فاسم محمد مطابق لمعناه والله سبحانه سماه قبل أن يسمى به نفسه فهذا علم من أعلام نبوته إذ كان اسمه صادقا عليه فهو محمود في الدنيا لما هدى إليه ونفع به من العلم والحكمة وهو محمود في الآخرة بالشفاعة فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضي اللفظ ثم إنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد حمد ربه فنبأه وشرفه فلذلك تقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد فذكره عيسى عليه السلام فقال : ( اسمه أحمد ) وذكره موسى عليه السلام حين قال له ربه : تلك أمة أحمد فقال : اللهم اجعلني من أمة أحمد فبأحمد ذكره قبل أن يذكره بمحمد لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل وكذلك في الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه فيكون أحمد الناس لربه ثم يشفع فيحمد على شفاعته وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اسمي في التوراة أحيد لأني أحيد أمتي عن النار واسمي في الزبور الماحي محا الله بي عبدة الأوثان واسمي في الانجيل أحمد واسمي في القرآن محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي تحشر الناس على قدمي وأنا العاقب ( وقد تقدم ( فلما جاءهم بالبينات ) قيل عيسى وقيل محمد صلى الله عليه وسلم ( قالوا هذا سحر مبين ) قرأ الكسائي وحمزة ( ساحر ) نعتا للرجل وروى أنها قراءة بن مسعود الباقون ( سحر ) نعتا لما جاء به الرسول < < الصف : ( 7 ) ومن أظلم ممن . . . . . > > < > ( الصف 7 ) < > قوله تعالى : ( ومن أظلم ) أي لا أحد أظلم ( ممن افترى على الله الكذب ) تقدم في غير موضع ( وهو يدعى إلى الاسلام ) هذا تعجب ممن كفر بعيسى ومحمد بعد المعجزات التي ظهرت لهما وقرأ طلحة بن مصرف ( وهو يدعي ) بفتح الياء والدال وشدها وكسر العين أي ينتسب ويدعي وينتسب سواء ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) أي من كان في حكمه أنه يختم له بالضلالة < < الصف : ( 8 ) يريدون ليطفئوا نور . . . . . > > < > ( الصف 8 ) <

Section V18/P084–V18/P085Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P084–V18/P085)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ) الإطفاء هو الاخماد يستعملان في النار ويستعملان فيما يجرى مجراها من الضياء والظهور ويفترق الإطفاء والاخماد من وجه وهو أن الاطفاء يستعمل في القليل والكثير والاخماد إنما يستعمل في الكثير دون القليل فيقال : أطفأت السراج ولا يقال أخمدت السراج وفي ( نور الله ) هنا خمسة أقاويل : أحدها أنه القرآن يريدون إبطاله وتكذيبه بالقول قاله بن عباس وبن زيد والثاني أنه الاسلام يريدون دفعه بالكلام قاله السدي الثالث أنه محمد صلى الله عليه وسلم يريدون هلاكه بالأراجيف قاله الضحاك الرابع حجج الله ودلائله يريدون إبطالها بإنكارهم وتكذيبهم قاله بن بحر الخامس أنه مثل مضروب أي من أراد إطفاء نور الشمس بفيه فوجده مستحيلا ممتنعا فكذلك من أراد إبطال الحق حكاه بن عيسى وسبب نزول هذه الآية ما حكاه عطاء عن بن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطأ عليه الوحي أربعين يوما فقال كعب بن الأشرف : يا معشر اليهود أبشروا فقد أطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه وما كان ليتم أمره فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية واتصل الوحي بعدها حكى جميعه الماوردي رحمه الله ( والله متم نوره ) أي بإظهاره في الآفاق وقرأ بن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم ( والله متم نوره ) بالاضافة على نية الانفصال كقوله تعالى : كل نفس ذائقة الموت وشبهه حسب ما تقدم بيانه في آل عمران الباقون ( متم نوره ) لأنه فيما يستقبل فعمل ( ولو كره الكافرون ) من سائر الأصناف < < الصف : ( 9 ) هو الذي أرسل . . . . . > > < > ( الصف 9 ) < > قوله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ) أي محمدا بالحق والرشاد ( ليظهره على الدين كله ) اي بالحجج ومن الظهور الغلبة باليد في القتال وليس المراد بالظهور ألا يبقى دين آخر من الأديان بل المراد يكون أهل الاسلام عالين غالبين ومن الإظهار ألا يبقى دين سوى الاسلام في آخر الزمان قال مجاهد : وذلك إذا نزل عيسى لم يكن في الأرض دين إلا دين الاسلام في آخر الزمان قال مجاهد : وذلك إذا نزل عيسى لم يكن في الأرض دين إلا دين الاسلام وقال أبو هريرة : ( ليظهره على الدين كله ) بخروج عيسى وحينئذ لا يبقى كافر إلا أسلم وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لينزلن بن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد ( وقيل : ( ليظهره ) أي ليطلع محمدا صلى الله عليه وسلم على سائر الأديان حتى يكون عالما بها عارفا بوجوه بطلانها وبما حرفوا وغيروا منها ( على الدين ) أي الأديان لأن الدين مصدر يعبر به عن جمع < < الصف : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الصف 10 : 13 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ) الإطفاء هو الاخماد يستعملان في النار ويستعملان فيما يجرى مجراها من الضياء والظهور ويفترق الإطفاء والاخماد من وجه وهو أن الاطفاء يستعمل في القليل والكثير والاخماد إنما يستعمل في الكثير دون القليل فيقال : أطفأت السراج ولا يقال أخمدت السراج وفي ( نور الله ) هنا خمسة أقاويل : أحدها أنه القرآن يريدون إبطاله وتكذيبه بالقول قاله بن عباس وبن زيد والثاني أنه الاسلام يريدون دفعه بالكلام قاله السدي الثالث أنه محمد صلى الله عليه وسلم يريدون هلاكه بالأراجيف قاله الضحاك الرابع حجج الله ودلائله يريدون إبطالها بإنكارهم وتكذيبهم قاله بن بحر الخامس أنه مثل مضروب أي من أراد إطفاء نور الشمس بفيه فوجده مستحيلا ممتنعا فكذلك من أراد إبطال الحق حكاه بن عيسى وسبب نزول هذه الآية ما حكاه عطاء عن بن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطأ عليه الوحي أربعين يوما فقال كعب بن الأشرف : يا معشر اليهود أبشروا فقد أطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه وما كان ليتم أمره فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية واتصل الوحي بعدها حكى جميعه الماوردي رحمه الله ( والله متم نوره ) أي بإظهاره في الآفاق وقرأ بن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم ( والله متم نوره ) بالاضافة على نية الانفصال كقوله تعالى : كل نفس ذائقة الموت وشبهه حسب ما تقدم بيانه في آل عمران الباقون ( متم نوره ) لأنه فيما يستقبل فعمل ( ولو كره الكافرون ) من سائر الأصناف < < الصف : ( 9 ) هو الذي أرسل . . . . . > > < > ( الصف 9 ) < > قوله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ) أي محمدا بالحق والرشاد ( ليظهره على الدين كله ) اي بالحجج ومن الظهور الغلبة باليد في القتال وليس المراد بالظهور ألا يبقى دين آخر من الأديان بل المراد يكون أهل الاسلام عالين غالبين ومن الإظهار ألا يبقى دين سوى الاسلام في آخر الزمان قال مجاهد : وذلك إذا نزل عيسى لم يكن في الأرض دين إلا دين الاسلام في آخر الزمان قال مجاهد : وذلك إذا نزل عيسى لم يكن في الأرض دين إلا دين الاسلام وقال أبو هريرة : ( ليظهره على الدين كله ) بخروج عيسى وحينئذ لا يبقى كافر إلا أسلم وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لينزلن بن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد ( وقيل : ( ليظهره ) أي ليطلع محمدا صلى الله عليه وسلم على سائر الأديان حتى يكون عالما بها عارفا بوجوه بطلانها وبما حرفوا وغيروا منها ( على الدين ) أي الأديان لأن الدين مصدر يعبر به عن جمع < < الصف : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الصف 10 : 13 ) <

Section V18/P085–V18/P088Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P085–V18/P088)
Orijinal Metin (AR)

> الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة ) قال مقاتل : نزلت في عثمان بن مظعون وذلك أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أذنت لي فطلقت خولة وترهبت واختصيت وحرمت اللحم ولا أنام بليل أبدا ولا أفطر بنهار أبدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من سنتي النكاح ولا رهبانية في الاسلام إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله وخصاء أمتي الصوم ولا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ومن سنتي أنام وأقوم وأفطر وأصوم فمن رغب عن سنتي فليس مني ( فقال عثمان : والله لوددت يا نبي الله أي التجارات أحب إلى الله فأتجر فيها فنزلت وقيل : ( أدلكم ) أي سأدلكم والتجارة الجهاد قال الله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم الآية وهذا خطاب لجميع المؤمنين وقيل : لأهل الكتاب الثانية قوله تعالى : ( تنجيكم ) أي تخلصكم ( من عذاب أليم ) أي مؤلم وقد تقدم وقراءة العامة ( تنجيكم ) بإسكان النون من الانجاء وقرأ الحسن وبن عامر وأبو حيوة ( تنجيكم ) مشددا من التنجية ثم بين التجارة وهي المسألة : الثالثة فقال : ( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ) ذكر الأموال أولا لأنها التي يبدأ بها في الانفاق ( ذلكم ) أي هذا الفعل ( خير لكم ) من أموالكم وأنفسكم ( إن كنتم تعلمون ) و ( تؤمنون ) عند المبرد والزجاج في معنى آمنوا ولذلك جاء ( يغفر لكم ) مجزوما على أنه جواب الأمر وفي قراءة عبد الله ( آمنوا بالله ) وقال الفراء ( يغفر لكم ) جواب الاستفهام وهذا إنما يصح على الحمل على المعنى وذلك أن يكون ( تؤمنون بالله وتجاهدون ) عطف بيان على قوله : ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ) كأن التجارة لم يدر ما هي فبينت بالايمان والجهاد فهي هما في المعنى فكأنه قال : هل تؤمنون بالله وتجاهدون يغفر لكم الزمخشري : وجه قول الفراء أن متعلق الدلالة هو التجارة والتجارة مفسرة بالايمان والجهاد كأنه قيل : هل تتجرون بالايمان والجهاد يغفر لكم قال المهدوي : فإن لم تقدر هذا التقدير لم تصح المسألة لأن التقدير يصير إن دللتم يغفر لكم والغفران إنما نعت بالقبول والايمان لا بالدلالة قال الزجاج : ليس إذا دلهم على ما ينفعهم يغفر لهم إنما يغفر لهم إذا آمنوا وجاهدوا وقرأ زيد بن علي ( تؤمنوا ) ( وتجاهدوا ) على إضمار لام الأمر كقوله : محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خفت من شيء تبالا أراد لتفد وأدغم بعضهم فقال : ( يغفر لكم ) والأحسن ترك الإدغام لأن الراء حرف متكرر قوي فلا يحسن إدغامه في اللام لأن الأقوى لا يدغم إلا في الأضعف الرابعة قوله تعالى : ( ومساكن طيبة ) خرج أبو الحسين الأجري عن الحسن قال : سألت عمران بن الحصين وأبا هريرة عن تفسير هذه الآية ( ومساكن طيبة ) فقالا : على الخبير سقطت سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال : ( قصر من لؤلؤة في الجنة فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة فيعطي الله تبارك وتعالى المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله ( في جنات عدن ) أي إقامة ( ذلك الفوز العظيم ) أي السعادة الدائمة الكبيرة وأصل الفوز الظفر بالمطوب الخامسة قوله تعالى : ( وأخرى تحبونها ) قال الفراء والأخفش : ( أخرى ) معطوفة على ( تجارة ) فهي في محل خفض وقيل : محلها رفع أي ولكم خصلة أخرى وتجارة أخرى تحبونها ( نصر من الله ) أي هو نصر من الله فنصر ) على هذا تفسير ( وأخرى ) وقيل : رفع على البدل من ( أخرى ) أي ولكم نصر من الله ( وفتح قريب ) أي غنيمة في عاجل الدنيا وقيل فتح مكة وقال بن عباس : يريد فتح فارس والروم ( وبشر المؤمنين ) برضا الله عنهم < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة ) قال مقاتل : نزلت في عثمان بن مظعون وذلك أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أذنت لي فطلقت خولة وترهبت واختصيت وحرمت اللحم ولا أنام بليل أبدا ولا أفطر بنهار أبدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من سنتي النكاح ولا رهبانية في الاسلام إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله وخصاء أمتي الصوم ولا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ومن سنتي أنام وأقوم وأفطر وأصوم فمن رغب عن سنتي فليس مني ( فقال عثمان : والله لوددت يا نبي الله أي التجارات أحب إلى الله فأتجر فيها فنزلت وقيل : ( أدلكم ) أي سأدلكم والتجارة الجهاد قال الله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم الآية وهذا خطاب لجميع المؤمنين وقيل : لأهل الكتاب الثانية قوله تعالى : ( تنجيكم ) أي تخلصكم ( من عذاب أليم ) أي مؤلم وقد تقدم وقراءة العامة ( تنجيكم ) بإسكان النون من الانجاء وقرأ الحسن وبن عامر وأبو حيوة ( تنجيكم ) مشددا من التنجية ثم بين التجارة وهي المسألة : الثالثة فقال : ( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ) ذكر الأموال أولا لأنها التي يبدأ بها في الانفاق ( ذلكم ) أي هذا الفعل ( خير لكم ) من أموالكم وأنفسكم ( إن كنتم تعلمون ) و ( تؤمنون ) عند المبرد والزجاج في معنى آمنوا ولذلك جاء ( يغفر لكم ) مجزوما على أنه جواب الأمر وفي قراءة عبد الله ( آمنوا بالله ) وقال الفراء ( يغفر لكم ) جواب الاستفهام وهذا إنما يصح على الحمل على المعنى وذلك أن يكون ( تؤمنون بالله وتجاهدون ) عطف بيان على قوله : ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ) كأن التجارة لم يدر ما هي فبينت بالايمان والجهاد فهي هما في المعنى فكأنه قال : هل تؤمنون بالله وتجاهدون يغفر لكم الزمخشري : وجه قول الفراء أن متعلق الدلالة هو التجارة والتجارة مفسرة بالايمان والجهاد كأنه قيل : هل تتجرون بالايمان والجهاد يغفر لكم قال المهدوي : فإن لم تقدر هذا التقدير لم تصح المسألة لأن التقدير يصير إن دللتم يغفر لكم والغفران إنما نعت بالقبول والايمان لا بالدلالة قال الزجاج : ليس إذا دلهم على ما ينفعهم يغفر لهم إنما يغفر لهم إذا آمنوا وجاهدوا وقرأ زيد بن علي ( تؤمنوا ) ( وتجاهدوا ) على إضمار لام الأمر كقوله : محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خفت من شيء تبالا أراد لتفد وأدغم بعضهم فقال : ( يغفر لكم ) والأحسن ترك الإدغام لأن الراء حرف متكرر قوي فلا يحسن إدغامه في اللام لأن الأقوى لا يدغم إلا في الأضعف الرابعة قوله تعالى : ( ومساكن طيبة ) خرج أبو الحسين الأجري عن الحسن قال : سألت عمران بن الحصين وأبا هريرة عن تفسير هذه الآية ( ومساكن طيبة ) فقالا : على الخبير سقطت سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال : ( قصر من لؤلؤة في الجنة فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة فيعطي الله تبارك وتعالى المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله ( في جنات عدن ) أي إقامة ( ذلك الفوز العظيم ) أي السعادة الدائمة الكبيرة وأصل الفوز الظفر بالمطوب الخامسة قوله تعالى : ( وأخرى تحبونها ) قال الفراء والأخفش : ( أخرى ) معطوفة على ( تجارة ) فهي في محل خفض وقيل : محلها رفع أي ولكم خصلة أخرى وتجارة أخرى تحبونها ( نصر من الله ) أي هو نصر من الله فنصر ) على هذا تفسير ( وأخرى ) وقيل : رفع على البدل من ( أخرى ) أي ولكم نصر من الله ( وفتح قريب ) أي غنيمة في عاجل الدنيا وقيل فتح مكة وقال بن عباس : يريد فتح فارس والروم ( وبشر المؤمنين ) برضا الله عنهم < <

Section V18/P088–V18/P090Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P088–V18/P090)
Orijinal Metin (AR)

الصف : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الصف 14 ) < > أكد أمر الجهاد أي كونوا حواري بينكم ليظهركم الله على من خالفكم كما أظهر حواري عيسى على من خالفهم وقرأ بن كثير وأبو عمرو ونافع ( أنصارا لله ) بالتنوين قالوا : لأن معناه أثبتوا وكونوا أعوانا لله بالسيف على أعدائه وقرأ الباقون من أهل البصرة والكوفة والشام ( أنصار الله ) بلا تنوين وحذفوا لام الإضافة من اسم الله تعالى واختاره أبو عبيد لقوله : ( نحن أنصار الله ) ولم ينون ومعناه كونوا أنصارا لدين الله ثم قيل : في الكلام إضمار أي قل لهم يا محمد كونوا أنصار الله وقيل : هو إبتداء خطاب من الله أي كونوا أنصارا كما فعل أصحاب عيسى فكانوا بحمد الله أنصارا وكانوا حواريين والحواريون خواص الرسل قال معمر : كان ذلك بحمد الله أي نصروه وهم سبعون رجلا وهم الذين بايعوه ليلة العقبة وقيل : هم من قريش وسماهم قتادة : أبا بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير وسعد بن مالك وأبا عبيدة واسمه عامر وعثمان بن مظعون وحمزة بن عبد المطلب ولم يذكر سعيدا فيهم وذكر جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين ( كما قال عيسى بن مريم للحواريين ) وهم أصفياؤه إثنا عشر رجلا وقد مضت أسماؤهم في آل عمران وهم أول من آمن به من بني إسرائيل قاله بن عباس وقال مقاتل قال الله لعيسى إذا دخلت القرية فأت النهر الذي عليه القصارون فآسألهم النصرة فأتاهم عيسى وقال : من أنصاري إلى الله قالوا : نحن ننصرك فصدقوه ونصروه ومعنى ( من أنصاري إلى الله ) أي من أنصاري مع الله كما تقول : الذود إلى الذود إبل أي مع الذود وقيل : أي من أنصاري فيما يقرب إلى الله وقد مضى هذا في آل عمران ( فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ) والطائفتان في زمن عيسى افترقوا بعد رفعه إلى السماء على ما تقدم في آل عمران بيانه ( فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم ) الذين كفروا بعيسى ( فأصبحوا ظاهرين ) أي غالبين قال بن عباس : أيد الله الذين آمنوا في زمن عيسى بإظهار محمد على دين الكفار وقال مجاهد : أيدوا في زمانهم على من كفر بعيسى وقيل أيدنا الأن المسلمين على الفرقتين الضالتين من قال كان الله فارتفع ومن قال كان بن الله فرفعه الله إليه لأن عيسى بن مريم لم يقاتل أحدا ولم يكن في دين أصحابه بعده قتال وقال زيد بن علي وقتادة : ( فأصبحوا ظاهرين ) غالبين بالحجة والبرهان لأنهم قالوا فيما روى : ألستم تعلمون أن عيسى كان ينام والله لا ينام وأن عيسى كان يأكل والله تعالى لا يأكل وقيل : نزلت هذه الآية في رسل عيسى عليه الصلاة والسلام قال بن إسحاق : وكان الذي بعثهم عيسى من الحواريين والأتباع فطرس وبولس إلى رومية وأندراييس ومشى إلى الأرض ألتي يأكل أهلها الناس وتوماس إلى أرض بابل من أرض المشرق وفيلبس إلى قرطاجنة وهي أفريقية ويحنس إلى دقسوس قرية أهل الكهف ويعقوبس إلى أورشليم وهي بيت المقدس وبن تلما إلى العرابية وهي أرض الحجاز وسيمن إلى أرض البربر ويهودا وبردس إلى الإسكندرية وما حولها فأيدهم الله بالحجة ( فأصبحوا ظاهرين ) أي عالين من قولك : ظهرت على الحائط أي علوت عليه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب < > تفسير سورة الجمعة <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الصف : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الصف 14 ) < > أكد أمر الجهاد أي كونوا حواري بينكم ليظهركم الله على من خالفكم كما أظهر حواري عيسى على من خالفهم وقرأ بن كثير وأبو عمرو ونافع ( أنصارا لله ) بالتنوين قالوا : لأن معناه أثبتوا وكونوا أعوانا لله بالسيف على أعدائه وقرأ الباقون من أهل البصرة والكوفة والشام ( أنصار الله ) بلا تنوين وحذفوا لام الإضافة من اسم الله تعالى واختاره أبو عبيد لقوله : ( نحن أنصار الله ) ولم ينون ومعناه كونوا أنصارا لدين الله ثم قيل : في الكلام إضمار أي قل لهم يا محمد كونوا أنصار الله وقيل : هو إبتداء خطاب من الله أي كونوا أنصارا كما فعل أصحاب عيسى فكانوا بحمد الله أنصارا وكانوا حواريين والحواريون خواص الرسل قال معمر : كان ذلك بحمد الله أي نصروه وهم سبعون رجلا وهم الذين بايعوه ليلة العقبة وقيل : هم من قريش وسماهم قتادة : أبا بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير وسعد بن مالك وأبا عبيدة واسمه عامر وعثمان بن مظعون وحمزة بن عبد المطلب ولم يذكر سعيدا فيهم وذكر جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين ( كما قال عيسى بن مريم للحواريين ) وهم أصفياؤه إثنا عشر رجلا وقد مضت أسماؤهم في آل عمران وهم أول من آمن به من بني إسرائيل قاله بن عباس وقال مقاتل قال الله لعيسى إذا دخلت القرية فأت النهر الذي عليه القصارون فآسألهم النصرة فأتاهم عيسى وقال : من أنصاري إلى الله قالوا : نحن ننصرك فصدقوه ونصروه ومعنى ( من أنصاري إلى الله ) أي من أنصاري مع الله كما تقول : الذود إلى الذود إبل أي مع الذود وقيل : أي من أنصاري فيما يقرب إلى الله وقد مضى هذا في آل عمران ( فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ) والطائفتان في زمن عيسى افترقوا بعد رفعه إلى السماء على ما تقدم في آل عمران بيانه ( فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم ) الذين كفروا بعيسى ( فأصبحوا ظاهرين ) أي غالبين قال بن عباس : أيد الله الذين آمنوا في زمن عيسى بإظهار محمد على دين الكفار وقال مجاهد : أيدوا في زمانهم على من كفر بعيسى وقيل أيدنا الأن المسلمين على الفرقتين الضالتين من قال كان الله فارتفع ومن قال كان بن الله فرفعه الله إليه لأن عيسى بن مريم لم يقاتل أحدا ولم يكن في دين أصحابه بعده قتال وقال زيد بن علي وقتادة : ( فأصبحوا ظاهرين ) غالبين بالحجة والبرهان لأنهم قالوا فيما روى : ألستم تعلمون أن عيسى كان ينام والله لا ينام وأن عيسى كان يأكل والله تعالى لا يأكل وقيل : نزلت هذه الآية في رسل عيسى عليه الصلاة والسلام قال بن إسحاق : وكان الذي بعثهم عيسى من الحواريين والأتباع فطرس وبولس إلى رومية وأندراييس ومشى إلى الأرض ألتي يأكل أهلها الناس وتوماس إلى أرض بابل من أرض المشرق وفيلبس إلى قرطاجنة وهي أفريقية ويحنس إلى دقسوس قرية أهل الكهف ويعقوبس إلى أورشليم وهي بيت المقدس وبن تلما إلى العرابية وهي أرض الحجاز وسيمن إلى أرض البربر ويهودا وبردس إلى الإسكندرية وما حولها فأيدهم الله بالحجة ( فأصبحوا ظاهرين ) أي عالين من قولك : ظهرت على الحائط أي علوت عليه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب < > تفسير سورة الجمعة <

Section V18/P090–V18/P091Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P090–V18/P091)
Orijinal Metin (AR)

> مدنية في قول الجميع وهي إحدى عشرة آية وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة ( وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه هدانا الله له قال يوم الجمعة فاليوم لنا وغدا لليهود وبعد غد للنصارى ( بسم الله الرحمن الرحيم < < الجمعة : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . > > < > ( الجمعه 1 ) < > تقدم الكلام فيه وقرأ أبو العالية ونصر بن عاصم ( الملك القدوس العزيز الحكيم ) كلها رفعا أي هو الملك < < الجمعة : ( 2 ) هو الذي بعث . . . . . > > < > ( الجمعه 2 ) < > قوله تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) قال بن عباس : الاميون العرب كلهم من كتب منهم ومن لم يكتب لأنهم لم يكونوا أهل كتاب وقيل : الأميون الذين لا يكتبون وكذلك كانت قريش وروى منصور عن إبراهيم قال : الأمي الذي يقرأ ولا يكتب وقد مضى في البقرة ( رسولا منهم ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وما من حي من العرب إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة وقد ولدوه قال بن إسحاق : إلا حي تغلب فإن الله تعالى طهر نبيه صلى الله عليه وسلم منهم لنصرانيتهم فلم يجعل لهم عليه ولادة وكان أميا لم يقرأ من كتاب ولم يتعلم صلى الله عليه وسلم قال الماوردي : فإن قيل ما وجه الامتنان فإن بعث نبيا أميا فالجواب عنه من ثلاثة أوجه : أحدها لموافقته ما تقدمت به بشارة الأنبياء الثاني لمشاكلة حال لأحوالهم فيكون أقرب إلى موافقتهم الثالث لينتفى عنه سوء الظن في تعليمه ما دعا إليه من الكتب التي قرأها والحكم التي تلاها قلت : وهذا كله دليل معجزته وصدق نبوته قوله تعالى : ( يتلو عليهم آياته ) يعني القرآن ( ويزكيهم ) أي يجعلهم أزكياء القلوب بالإيمان قاله بن عباس وقيل : يطهرهم من دنس الكفر والذنوب قاله بن جريج ومقاتل وقال السدي : يأخذ زكاة أموالهم ( ويعلمهم الكتاب ) يعني القرآن ( والحكمة ) السنة قاله الحسن وقال بن عباس : ( الكتاب ) الخط بالقلم لأن الخط فشا في العرب بالشرع لما أمروا بتقييده بالخط وقال مالك بن أنس : ( الحكمة ) الفقه في الدين وقد مضى القول في هذا في البقرة ( وإن كانوا من قبل ) أي من قبله وقبل أن يرسل إليهم ( لفي ضلال مبين ) أي في ذهاب عن الحق < < الجمعة : ( 3 ) وآخرين منهم لما . . . . . > > < > ( الجمعه 3 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> مدنية في قول الجميع وهي إحدى عشرة آية وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة ( وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه هدانا الله له قال يوم الجمعة فاليوم لنا وغدا لليهود وبعد غد للنصارى ( بسم الله الرحمن الرحيم < < الجمعة : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . > > < > ( الجمعه 1 ) < > تقدم الكلام فيه وقرأ أبو العالية ونصر بن عاصم ( الملك القدوس العزيز الحكيم ) كلها رفعا أي هو الملك < < الجمعة : ( 2 ) هو الذي بعث . . . . . > > < > ( الجمعه 2 ) < > قوله تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) قال بن عباس : الاميون العرب كلهم من كتب منهم ومن لم يكتب لأنهم لم يكونوا أهل كتاب وقيل : الأميون الذين لا يكتبون وكذلك كانت قريش وروى منصور عن إبراهيم قال : الأمي الذي يقرأ ولا يكتب وقد مضى في البقرة ( رسولا منهم ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وما من حي من العرب إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة وقد ولدوه قال بن إسحاق : إلا حي تغلب فإن الله تعالى طهر نبيه صلى الله عليه وسلم منهم لنصرانيتهم فلم يجعل لهم عليه ولادة وكان أميا لم يقرأ من كتاب ولم يتعلم صلى الله عليه وسلم قال الماوردي : فإن قيل ما وجه الامتنان فإن بعث نبيا أميا فالجواب عنه من ثلاثة أوجه : أحدها لموافقته ما تقدمت به بشارة الأنبياء الثاني لمشاكلة حال لأحوالهم فيكون أقرب إلى موافقتهم الثالث لينتفى عنه سوء الظن في تعليمه ما دعا إليه من الكتب التي قرأها والحكم التي تلاها قلت : وهذا كله دليل معجزته وصدق نبوته قوله تعالى : ( يتلو عليهم آياته ) يعني القرآن ( ويزكيهم ) أي يجعلهم أزكياء القلوب بالإيمان قاله بن عباس وقيل : يطهرهم من دنس الكفر والذنوب قاله بن جريج ومقاتل وقال السدي : يأخذ زكاة أموالهم ( ويعلمهم الكتاب ) يعني القرآن ( والحكمة ) السنة قاله الحسن وقال بن عباس : ( الكتاب ) الخط بالقلم لأن الخط فشا في العرب بالشرع لما أمروا بتقييده بالخط وقال مالك بن أنس : ( الحكمة ) الفقه في الدين وقد مضى القول في هذا في البقرة ( وإن كانوا من قبل ) أي من قبله وقبل أن يرسل إليهم ( لفي ضلال مبين ) أي في ذهاب عن الحق < < الجمعة : ( 3 ) وآخرين منهم لما . . . . . > > < > ( الجمعه 3 ) <

Section V18/P091–V18/P093Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P091–V18/P093)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وآخرين منهم ) هو عطف على ( الأميين ) أي بعث في الأميين وبعث في آخرين منهم ويجوز أن يكون منصوبا بالعطف على الهاء والميم في : يعلمهم ويزكيهم أي يعلمهم ويعلم آخرين من المؤمنين لأن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مسندا إلى أوله فكأنه هو الذي تولى كل ما وجد منه ( لما يلحقوا بهم ) أي لم يكونوا في زمانهم وسيجيئون بعدهم قال بن عمر وسعيد بن جبير : هم العجم وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه سورة الجمعة فلما قرأ ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) قال رجل : من هؤلاء يا رسول الله فلم يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثا قال : وفينا سلمان الفارسي قال : فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال : ( لو كان الايمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء ( في رواية ( لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس أو قال من أبناء فارس حتى يتناوله ( لفظ مسلم وقال عكرمة : هم التابعون مجاهد : هم الناس كلهم يعني من بعد العرب الذين بعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم وقاله بن زيد ومقاتل بن حيان قالا : هم من دخل في الاسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة وروى سهل بن سعد الساعدي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في أصلاب أمتي رجالا ونساء يدخلون الجنة بغير حساب ثم تلا ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) والقول الأول أثبت وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رأيتني أسقي غنما سودا ثم أتبعها عنما عفرا أولها يا أبا بكر ( فقال : يا رسول الله أما السود فالعرب وأما العفر فالعجم تتبعك بعد العرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كذا أولها الملك ( يعني جبريل عليه السلام رواه بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه < < الجمعة : ( 4 ) ذلك فضل الله . . . . . > > < > ( الجمعه 4 ) < > قال بن عباس : حيث ألحق العجم بقريش وقيل : يعني الاسلام فضل الله يؤتيه من يشاء قاله الكلبي وقيل : يعني الوحي والنبوة قاله مقاتل وقول رابع إنه المال ينفق في الطاعة وهو معنى قول أبي صالح وقد روى مسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا والنعيم المقيم فقال : ( وما ذاك ( قالوا : يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم ( قالوا : بلى يا رسول الله قال : ( تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة ( قال أبو صالح : فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : سمع أخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ( وقول خامس أنه انقياد الناس إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم ودخولهم في دينه ونصرته والله أعلم < < الجمعة : ( 5 ) مثل الذين حملوا . . . . . > > < > ( الجمعه 5 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وآخرين منهم ) هو عطف على ( الأميين ) أي بعث في الأميين وبعث في آخرين منهم ويجوز أن يكون منصوبا بالعطف على الهاء والميم في : يعلمهم ويزكيهم أي يعلمهم ويعلم آخرين من المؤمنين لأن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مسندا إلى أوله فكأنه هو الذي تولى كل ما وجد منه ( لما يلحقوا بهم ) أي لم يكونوا في زمانهم وسيجيئون بعدهم قال بن عمر وسعيد بن جبير : هم العجم وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه سورة الجمعة فلما قرأ ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) قال رجل : من هؤلاء يا رسول الله فلم يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثا قال : وفينا سلمان الفارسي قال : فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال : ( لو كان الايمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء ( في رواية ( لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس أو قال من أبناء فارس حتى يتناوله ( لفظ مسلم وقال عكرمة : هم التابعون مجاهد : هم الناس كلهم يعني من بعد العرب الذين بعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم وقاله بن زيد ومقاتل بن حيان قالا : هم من دخل في الاسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة وروى سهل بن سعد الساعدي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في أصلاب أمتي رجالا ونساء يدخلون الجنة بغير حساب ثم تلا ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) والقول الأول أثبت وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رأيتني أسقي غنما سودا ثم أتبعها عنما عفرا أولها يا أبا بكر ( فقال : يا رسول الله أما السود فالعرب وأما العفر فالعجم تتبعك بعد العرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كذا أولها الملك ( يعني جبريل عليه السلام رواه بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه < < الجمعة : ( 4 ) ذلك فضل الله . . . . . > > < > ( الجمعه 4 ) < > قال بن عباس : حيث ألحق العجم بقريش وقيل : يعني الاسلام فضل الله يؤتيه من يشاء قاله الكلبي وقيل : يعني الوحي والنبوة قاله مقاتل وقول رابع إنه المال ينفق في الطاعة وهو معنى قول أبي صالح وقد روى مسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا والنعيم المقيم فقال : ( وما ذاك ( قالوا : يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم ( قالوا : بلى يا رسول الله قال : ( تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة ( قال أبو صالح : فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : سمع أخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ( وقول خامس أنه انقياد الناس إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم ودخولهم في دينه ونصرته والله أعلم < < الجمعة : ( 5 ) مثل الذين حملوا . . . . . > > < > ( الجمعه 5 ) <

Section V18/P093–V18/P095Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P093–V18/P095)
Orijinal Metin (AR)

> ضرب مثلا لليهود لما تركوا العمل بالتوراة ولم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ( حملوا التوراة ) أي كلفوا العمل بها عن بن عباس وقال الجرجاني : هو من الحمالة بمعنى الكفالة أي ضمنوا أحكام التوراة ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) هي جمع سفر وهو الكتاب الكبير لأنه يسفر عن المعنى إذا قرئ قال ميمون بن مهران : الحمار لا يدري أسفر على ظهره أم زبيل فهكذا اليهود وفي هذا تنبيه من الله تعالى لمن حمل الكتاب أن يتعلم معانيه ويعلم ما فيه لئلا يلحقه من الذم ما لحق هؤلاء وقال الشاعر زوامل للأسفار لا علم عندهم بجيدها إلا كعلم الأباعر لعمرك ما يدري البعير إذا غدا بأوساقه أوراح ما في الغرائر وقال يحيى بن يمان : يكتب أحدهم الحديث ولا يتفهم ولا يتدبر فإذا سئل أحدهم عن مسألة جلس كأنه مكاتب وقال الشاعر : إن الرواة على جهل بما حملوا مثل الجمال عليها يحمل الودع لا الودع ينفعه حمل الجمال له ولا الجمال بحمل الودع تنتفع وقال منذر بن سعيد البلوطي رحمه الله فأحسن : انعق بما شئت تجد أنصارا وزم أسفارا تجد حمارا يحمل ما وضعت من أسفار يحمله كمثل الحمار يحمل أسفارا له وما درى إن كان ما فيها صوابا وخطا إن سئلوا قالوا كذا روينا ما إن كذبنا ولا اعتدينا كبيرهم يصغر عند الحفل لأنه قلد أهل الجهل ( ثم لم يحملوها ) أي لم يعملوا بها شبههم والتوراة في أيديهم وهم لا يعملون بها بالحمار يحمل كتبا وليس له إلا ثقل الحمل من غير فائدة و ( يحمل ) في موضع نصب على الحال أي حاملا ويجوز أن يكون في موضع جر على الوصف لأن الحمار كاللئيم قال : ولقد أمر على اللئيم يسبني ( بئس مثل القوم ) المثل ألذي ضربناه لهم فحذف المضاف ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) أي من سبق في علمه أنه يكون كافرا < < الجمعة : ( 6 ) قل يا أيها . . . . . > > < > ( الجمعه 6 : 7 ) < > لما ادعت اليهود الفضيلة وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه قال الله تعالى : ( إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس ) فللأولياء عند الله الكرامة ( فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) لتصيروا إلى ما يصير إليه أولياء الله ( ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم ) أي أسلفوه من تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم فلو تمنوه لماتوا فكان في ذلك بطلان قولهم وما ادعوه من الولاية وفي حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية : ( والذي نفس محمد بيده لو تمنوا الموت ما بقي على ظهرها يهودي إلا مات ( وفي هذا إخبار عن الغيب ومعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى معنى هذه الآية في البقرة في قوله تعالى : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين < < الجمعة : ( 8 ) قل إن الموت . . . . . > > < > ( الجمعه 8 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> ضرب مثلا لليهود لما تركوا العمل بالتوراة ولم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ( حملوا التوراة ) أي كلفوا العمل بها عن بن عباس وقال الجرجاني : هو من الحمالة بمعنى الكفالة أي ضمنوا أحكام التوراة ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) هي جمع سفر وهو الكتاب الكبير لأنه يسفر عن المعنى إذا قرئ قال ميمون بن مهران : الحمار لا يدري أسفر على ظهره أم زبيل فهكذا اليهود وفي هذا تنبيه من الله تعالى لمن حمل الكتاب أن يتعلم معانيه ويعلم ما فيه لئلا يلحقه من الذم ما لحق هؤلاء وقال الشاعر زوامل للأسفار لا علم عندهم بجيدها إلا كعلم الأباعر لعمرك ما يدري البعير إذا غدا بأوساقه أوراح ما في الغرائر وقال يحيى بن يمان : يكتب أحدهم الحديث ولا يتفهم ولا يتدبر فإذا سئل أحدهم عن مسألة جلس كأنه مكاتب وقال الشاعر : إن الرواة على جهل بما حملوا مثل الجمال عليها يحمل الودع لا الودع ينفعه حمل الجمال له ولا الجمال بحمل الودع تنتفع وقال منذر بن سعيد البلوطي رحمه الله فأحسن : انعق بما شئت تجد أنصارا وزم أسفارا تجد حمارا يحمل ما وضعت من أسفار يحمله كمثل الحمار يحمل أسفارا له وما درى إن كان ما فيها صوابا وخطا إن سئلوا قالوا كذا روينا ما إن كذبنا ولا اعتدينا كبيرهم يصغر عند الحفل لأنه قلد أهل الجهل ( ثم لم يحملوها ) أي لم يعملوا بها شبههم والتوراة في أيديهم وهم لا يعملون بها بالحمار يحمل كتبا وليس له إلا ثقل الحمل من غير فائدة و ( يحمل ) في موضع نصب على الحال أي حاملا ويجوز أن يكون في موضع جر على الوصف لأن الحمار كاللئيم قال : ولقد أمر على اللئيم يسبني ( بئس مثل القوم ) المثل ألذي ضربناه لهم فحذف المضاف ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) أي من سبق في علمه أنه يكون كافرا < < الجمعة : ( 6 ) قل يا أيها . . . . . > > < > ( الجمعه 6 : 7 ) < > لما ادعت اليهود الفضيلة وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه قال الله تعالى : ( إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس ) فللأولياء عند الله الكرامة ( فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) لتصيروا إلى ما يصير إليه أولياء الله ( ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم ) أي أسلفوه من تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم فلو تمنوه لماتوا فكان في ذلك بطلان قولهم وما ادعوه من الولاية وفي حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية : ( والذي نفس محمد بيده لو تمنوا الموت ما بقي على ظهرها يهودي إلا مات ( وفي هذا إخبار عن الغيب ومعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى معنى هذه الآية في البقرة في قوله تعالى : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين < < الجمعة : ( 8 ) قل إن الموت . . . . . > > < > ( الجمعه 8 ) <

Section V18/P095–V18/P096Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P095–V18/P096)
Orijinal Metin (AR)

> قال الزجاج : لا يقال : إن زيدا فمنطلق وها هنا قال : ( فإنه ملاقيكم ) لما في معنى ( الذي ) من الشرط والجزاء أي إن فررتم منه فإنه ملاقيكم ويكون مبالغة في الدلالة على إنه لا ينفع الفرار منه قال زهير : ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ولو رام أسباب السماء بسلم قلت : ويجوز أن يتم الكلام عند قوله : ( الذي تفرون منه ) ثم يبتدئ ( فإنه ملاقيكم ) وقال طرفة : وكفى بالموت فاعلم واعظا لمن الموت عليه قد قدر فاذكر الموت وحاذر ذكره إن في الموت لذي اللب عبر كل شيء سوف يلقى حتفه في مقام أو على ظهر سفر والمنايا حوله ترصده ليس ينجيه من الموت الحذر < < الجمعة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الجمعه 9 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قال الزجاج : لا يقال : إن زيدا فمنطلق وها هنا قال : ( فإنه ملاقيكم ) لما في معنى ( الذي ) من الشرط والجزاء أي إن فررتم منه فإنه ملاقيكم ويكون مبالغة في الدلالة على إنه لا ينفع الفرار منه قال زهير : ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ولو رام أسباب السماء بسلم قلت : ويجوز أن يتم الكلام عند قوله : ( الذي تفرون منه ) ثم يبتدئ ( فإنه ملاقيكم ) وقال طرفة : وكفى بالموت فاعلم واعظا لمن الموت عليه قد قدر فاذكر الموت وحاذر ذكره إن في الموت لذي اللب عبر كل شيء سوف يلقى حتفه في مقام أو على ظهر سفر والمنايا حوله ترصده ليس ينجيه من الموت الحذر < < الجمعة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الجمعه 9 ) <

%0
10 Section

Questions

Imam al-Qurtubi - al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) · 256 · Qur'an & Sunnah