Section V18/P282–V18/P284Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P282–V18/P284)
Orijinal Metin (AR)المعارج : ( 5 ) فاصبر صبرا جميلا > > < > ( المعارج 5 : 7 ) < > قوله تعالى : ( فاصبر صبرا جميلا ) أي على أذى قومك والصبر الجميل : هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى لغير الله وقيل : هو أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يدرى من هو والمعنى متقارب وقال بن زيد : هي منسوخة بآية السيف ( إنهم يرونه بعيدا ) يريد أهل مكة يرون العذاب بالنار بعيدا أي غير كائن ( ونراه قريبا ) لأن ما هو آت فهو قريب وقال الأعمش : يرون البعث بعيدا لأنهم لا يؤمنون به كأنهم يستبعدونه على جهة الإحالة كما تقول لمن تناظره : هذا بعيد لا يكون وقيل : أي يرون هذا اليوم بعيدا ( ونراه ) أي نعلمه لأن الرؤية إنما تتعلق بالموجود وهو كقولك : الشافعي يرى في هذه المسألة كذا وكذا < < المعارج : ( 8 ) يوم تكون السماء . . . . . > > < > ( المعارج 8 : 10 ) < > قوله تعالى : ( يوم تكون السماء كالمهل ) العامل في ( يوم ) ( واقع ) تقديره يقع بهم العذاب يوم وقيل : ( نراه ) أو ( يبصرونهم ) أو يكون بدلا من قريب والمهل : دردي الزيت وعكره في قول بن عباس وغيره وقال بن مسعود : ما أذيب من الرصاص والنحاس والفضة وقال مجاهد : ( كالمهل ) كقيح من دم وصديد وقد مضى في سورة [ الدخان ] والكهف ] القول فيه ( وتكون الجبال كالعهن ) أي كالصوف المصبوغ ولا يقال للصوف عهن إلا أن يكون مصبوغا وقال الحسن : ( وتكون الجبال كالعهن ) وهو الصوف الأحمر وهو أضعف الصوف ومنه قول زهير : كأن فتات العهن في كل منزل نزلن به حب الفنا لم يحطم الفتات القطع والعهن الصوف الأحمر واحده عهنة وقيل : العهن الصوف ذو الألوان فشبه الجبال به في تلونها ألوانا والمعنى : أنها تلين بعد الشدة وتتفرق بعد الاجتماع وقيل : أول ما تتغير الجبال تصير رملا مهيلا ثم عهنا منفوشا ثم هباء منبثا ( ولا يسأل حميم حميما ) أي عن شأنه لشغل كل إنسان بنفسه قاله قتادة كما قال تعالى : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه عبس وقيل : لا يسأل حميم عن حميم فحذف الجار ووصل الفعل وقراءة العامة ( يسأل ) بفتح الياء وقرأ شيبة والبزي عن عاصم ( ولا يسأل ) بالضم على ما لم يسم فاعله أي لا يسأل حميم عن حميمه ولا ذو قرابة عن قرابته بل كل إنسان يسأل عن عمله نظيره : كل نفس بما كسبت رهينة < < المعارج : ( 11 ) يبصرونهم يود المجرم . . . . . > > < > ( المعارج 11 : 14 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المعارج : ( 5 ) فاصبر صبرا جميلا > > < > ( المعارج 5 : 7 ) < > قوله تعالى : ( فاصبر صبرا جميلا ) أي على أذى قومك والصبر الجميل : هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى لغير الله وقيل : هو أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يدرى من هو والمعنى متقارب وقال بن زيد : هي منسوخة بآية السيف ( إنهم يرونه بعيدا ) يريد أهل مكة يرون العذاب بالنار بعيدا أي غير كائن ( ونراه قريبا ) لأن ما هو آت فهو قريب وقال الأعمش : يرون البعث بعيدا لأنهم لا يؤمنون به كأنهم يستبعدونه على جهة الإحالة كما تقول لمن تناظره : هذا بعيد لا يكون وقيل : أي يرون هذا اليوم بعيدا ( ونراه ) أي نعلمه لأن الرؤية إنما تتعلق بالموجود وهو كقولك : الشافعي يرى في هذه المسألة كذا وكذا < < المعارج : ( 8 ) يوم تكون السماء . . . . . > > < > ( المعارج 8 : 10 ) < > قوله تعالى : ( يوم تكون السماء كالمهل ) العامل في ( يوم ) ( واقع ) تقديره يقع بهم العذاب يوم وقيل : ( نراه ) أو ( يبصرونهم ) أو يكون بدلا من قريب والمهل : دردي الزيت وعكره في قول بن عباس وغيره وقال بن مسعود : ما أذيب من الرصاص والنحاس والفضة وقال مجاهد : ( كالمهل ) كقيح من دم وصديد وقد مضى في سورة [ الدخان ] والكهف ] القول فيه ( وتكون الجبال كالعهن ) أي كالصوف المصبوغ ولا يقال للصوف عهن إلا أن يكون مصبوغا وقال الحسن : ( وتكون الجبال كالعهن ) وهو الصوف الأحمر وهو أضعف الصوف ومنه قول زهير : كأن فتات العهن في كل منزل نزلن به حب الفنا لم يحطم الفتات القطع والعهن الصوف الأحمر واحده عهنة وقيل : العهن الصوف ذو الألوان فشبه الجبال به في تلونها ألوانا والمعنى : أنها تلين بعد الشدة وتتفرق بعد الاجتماع وقيل : أول ما تتغير الجبال تصير رملا مهيلا ثم عهنا منفوشا ثم هباء منبثا ( ولا يسأل حميم حميما ) أي عن شأنه لشغل كل إنسان بنفسه قاله قتادة كما قال تعالى : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه عبس وقيل : لا يسأل حميم عن حميم فحذف الجار ووصل الفعل وقراءة العامة ( يسأل ) بفتح الياء وقرأ شيبة والبزي عن عاصم ( ولا يسأل ) بالضم على ما لم يسم فاعله أي لا يسأل حميم عن حميمه ولا ذو قرابة عن قرابته بل كل إنسان يسأل عن عمله نظيره : كل نفس بما كسبت رهينة < < المعارج : ( 11 ) يبصرونهم يود المجرم . . . . . > > < > ( المعارج 11 : 14 ) <
Section V18/P284–V18/P285Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P284–V18/P285)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( يبصرونهم ) أي يرونهم وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صاحبه من الجن والإنس فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته ولا يسأله ولا يكلمه لاشتغالهم بأنفسهم وقال بن عباس : يتعارفون ساعة ثم لا يتعارفون بعد تلك الساعة وفي بعض الأخبار : أن أهل القيامة يفرون من المعرف مخافة المظالم وقال بن عباس أيضا : ( يبصرونهم ) يبصر بعضهم بعضا فيتعارفون ثم يفرون من المعارف مخافة المظالم وقال بن عباس أيضا : ( يبصرونهم ) يبصر بعضهم بعضا فيتعارفون ثم يفر بعضهم من بعض فالضمير في ( يبصرونهم ) على هذا للكفار والميم للأقرباء وقال مجاهد : المعنى يبصر الله المؤمنين الكفار في يوم القيامة فالضمير في ( يبصرونهم ) للمؤمنين والهاء والميم للكفار بن زيد : المعنى يبصر الله الكفار في النار الذين أضلوهم في الدنيا فالضمير في ( يبصرونهم ) للتابعين والهاء والميم للمتبوعين وقيل : إنه يبصر المظلوم ظالمه والمقتول قاتله وقيل : ( يبصرونهم ) يرجع إلى الملائكة أي يعرفون أحوال الناس فيسوقون كل فريق إلى ما يليق بهم وتم الكلام عند قوله : ( يبصرونهم ) ثم قال : ( يود المجرم ) أي يتمنى الكافر ( لو يفتدي من عذاب يومئذ ) يعني من عذاب جهنم بأعز من كان عليه في الدنيا من أقاربه فلا يقدر ثم ذكرهم فقال : ( ببنيه وصاحبته ) زوجته ( وأخيه وفصيلته ) أي عشيرته ( التي تؤيه ) تنصره قاله مجاهد وبن زيد وقال مالك : أمه التي تربيه حكاه الماوردي ورواه عنه أشهب وقال أبو عبيدة : الفصيلة دون القبيلة وقال ثعلب : هم آباؤه الأدنون وقال المبرد : الفصيلة القطعة من أعضاء الجسد وهي دون القبيلة وسميت عترة الرجل فصيلته تشبيها بالبعض منه وقد مضى في سورة [ الحجرات ] القول في القبيلة وغيرها وهنا مسألة وهي : إذا حبس على فصيلته أو أوصى لها فمن ادعى العموم حمله على العشيرة ومن ادعى الخصوص حمله على الآباء الأدنى فالأدنى والأول أكثر في النطق والله أعلم ومعنى ( تؤويه ) تضمه وتؤمنه من خوف إن كان به ( ومن في الأرض جميعا ) أي ويود لو فدي بهم لافتدى ( ثم ينجيه ) أي يخلصه ذلك الفداء فلا بد من هذا الإضمار كقوله : وإنه لفسق أي وإن أكله لفسق وقيل : ( يود المجرم ) يقتضي جوابا بالفاء كقوله ودوا : لو تدهن فيدهنون والجواب في هذه الآية ( ثم ينجيه ) لأنها من حروف العطف أي يود المجرم لو يفتدى فينجيه الافتداء < < المعارج : ( 15 ) كلا إنها لظى > > < > ( المعارج 15 : 18 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( يبصرونهم ) أي يرونهم وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صاحبه من الجن والإنس فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته ولا يسأله ولا يكلمه لاشتغالهم بأنفسهم وقال بن عباس : يتعارفون ساعة ثم لا يتعارفون بعد تلك الساعة وفي بعض الأخبار : أن أهل القيامة يفرون من المعرف مخافة المظالم وقال بن عباس أيضا : ( يبصرونهم ) يبصر بعضهم بعضا فيتعارفون ثم يفرون من المعارف مخافة المظالم وقال بن عباس أيضا : ( يبصرونهم ) يبصر بعضهم بعضا فيتعارفون ثم يفر بعضهم من بعض فالضمير في ( يبصرونهم ) على هذا للكفار والميم للأقرباء وقال مجاهد : المعنى يبصر الله المؤمنين الكفار في يوم القيامة فالضمير في ( يبصرونهم ) للمؤمنين والهاء والميم للكفار بن زيد : المعنى يبصر الله الكفار في النار الذين أضلوهم في الدنيا فالضمير في ( يبصرونهم ) للتابعين والهاء والميم للمتبوعين وقيل : إنه يبصر المظلوم ظالمه والمقتول قاتله وقيل : ( يبصرونهم ) يرجع إلى الملائكة أي يعرفون أحوال الناس فيسوقون كل فريق إلى ما يليق بهم وتم الكلام عند قوله : ( يبصرونهم ) ثم قال : ( يود المجرم ) أي يتمنى الكافر ( لو يفتدي من عذاب يومئذ ) يعني من عذاب جهنم بأعز من كان عليه في الدنيا من أقاربه فلا يقدر ثم ذكرهم فقال : ( ببنيه وصاحبته ) زوجته ( وأخيه وفصيلته ) أي عشيرته ( التي تؤيه ) تنصره قاله مجاهد وبن زيد وقال مالك : أمه التي تربيه حكاه الماوردي ورواه عنه أشهب وقال أبو عبيدة : الفصيلة دون القبيلة وقال ثعلب : هم آباؤه الأدنون وقال المبرد : الفصيلة القطعة من أعضاء الجسد وهي دون القبيلة وسميت عترة الرجل فصيلته تشبيها بالبعض منه وقد مضى في سورة [ الحجرات ] القول في القبيلة وغيرها وهنا مسألة وهي : إذا حبس على فصيلته أو أوصى لها فمن ادعى العموم حمله على العشيرة ومن ادعى الخصوص حمله على الآباء الأدنى فالأدنى والأول أكثر في النطق والله أعلم ومعنى ( تؤويه ) تضمه وتؤمنه من خوف إن كان به ( ومن في الأرض جميعا ) أي ويود لو فدي بهم لافتدى ( ثم ينجيه ) أي يخلصه ذلك الفداء فلا بد من هذا الإضمار كقوله : وإنه لفسق أي وإن أكله لفسق وقيل : ( يود المجرم ) يقتضي جوابا بالفاء كقوله ودوا : لو تدهن فيدهنون والجواب في هذه الآية ( ثم ينجيه ) لأنها من حروف العطف أي يود المجرم لو يفتدى فينجيه الافتداء < < المعارج : ( 15 ) كلا إنها لظى > > < > ( المعارج 15 : 18 ) <
Section V18/P285–V18/P288Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P285–V18/P288)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( كلا ) تقدم القول في ( كلا ) وأنها تكون بمعنى حقا وبمعنى لا وهي هنا تحتمل الأمرين فإذا كانت بمعنى حقا كان تمام الكلام ( ينجيه ) وإذا كانت بمعنى لا كان تمام الكلام عليها أي ليس ينجيه من عذاب الله الإفتداء ثم قال : ( إنها لظى ) أي هي جهنم أي تتلظى نيرانها كقوله تعالى : فأنذرتكم نارا تلظى الليل واشتقاق لظى من التلظي والتظاء النار إلتهابها وتلظيها تلهبها وقيل : كان أصلها [ لظظ ] أي ما دامت لدوام عذابها فقلبت إحدى الظاءين ألفا فبقيت لظى وقيل : هي الدركة الثانية من طبقات جهنم وهي اسم مؤنث معرفة فلا ينصرف ( نزاعة للشوى ) قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم في رواية أبي بكر عنه والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي ( نزاعة ) بالرفع وروى أبو عمرو عن عاصم ( نزاعة ) بالنصب فمن رفع فله خمسة أوجه : أحدها أن تجعل ( لظى ) خبر إن وترفع ( نزاعة ) بإضمار هي فمن هذا الوجه يحسن الوقف على ( لظى ) والوجه الثاني أن تكون ( لظى ) ونزاعة خبران لإن كما تقول : إنه خلق مخاصم والوجه الثالث أن تكون ( نزاعة ) بدلا من ( لظى ) ولظى ) خبر [ إن ] والوجه الرابع أن تكون ( لظى ) بدلا من اسم [ إن ] و ( نزاعة ) خبر [ إن ] والوجه الخامس أن يكون الضمير في ( إنها ) للقصة و ( لظى ) مبتدأ و ( نزاعة ) خبر الإبتداء والجملة خبر إن والمعنى : أن القصة والخبر لظى نزاعة للشوى ومن نصب ( نزاعة ) حسن له أن يقف على ( لظى ) وينصب ( نزاعة ) على القطع من لظى إذ كانت نكرة متصلة بمعرفة ويجوز نصبها على الحال المؤكدة كما قال : وهو الحق مصدقا ويجوز أن تنصب على معنى أنها تتلظى نزاعة أي في حال نزعها للشوى والعامل فيها ما دل عليه الكلام من معنى التلظى ويجوز أن يكون حالا على أنه حال للمكذبين بخبرها ويجوز نصبها على القطع كما تقول : مررت بزيد العاقل الفاضل فهذه خمسة أوجه للنصب أيضا والشوى : جمع شواة وهي جلدة الرأس قال الأعشي : قالت قتيلة ماله قد جللت شيبا شواته وقال آخر : لأصبحت هدتك الحوادث هدة لها فشواة الرأس باد قتيرها القتير : الشيب وفي الصحاح : والشوى : جمع شواة وهي جلدة الرأس والشوى : اليدان والرجلان والرأس من الآدميين وكل ما ليس مقتلا يقال : رماه فأشواه إذا لم يصب المقتل قال الهذلي : فإن من القول التي لا شوى لها إذا زل عن ظهر اللسان انفلاتها يقول : إن من القول كلمة لا تشوي ولكن تقتل قال الأعشي : قالت قتيلة ماله قد جللت شيبا شواته قال أبو عبيد : أنشدها أبو الخطاب الأخفش أبا عمرو بن العلاء فقال له : صحفت إنما هو سراته أي نواحيه فسكت أبو الخطاب ثم قال لنا : بل هو صحف إنما هو شواته وشوى الفرس : قوائمه لأنه يقال : عبل الشوى ولا يكون هذا للرأس لأنهم وصفوا الخيل بإسالة الخدين وعتق الوجه وهو رقته والشوى : رذال المال والشوى : هو الشيء الهين اليسير وقال ثابت البناني والحسن : ( نزاعة للشوى ) أي لمكارم وجهه أبو العالية : لمحاسن وجهه قتادة : لمكارم خلقته وأطرافه وقال الضحاك : تفري اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك منه شيئا وقال الكسائي : هي المفاصل وقال بعض الأئمة : هي القوائم والجلود قال امرؤ القيس : سليم الشظى عبل الشوى شنج النسا له حجبات مشرفات على الفال وقال أبو صالح : أطراف اليدين والرجلين قال الشاعر : إذا نظرت عرفت الفخر منها وعينيها ولم تعرف شواها يعني أطرافها وقال الحسن أيضا : الشوى الهام ( تدعو من أدبر وتولى ) أي تدعو لظى من أدبر في الدنيا عن طاعة الله وتولى عن الإيمان ودعاؤها أن تقول : إلي يا مشرك إلي يا كافر وقال بن عباس : تدعو الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح : إلي يا كافر إلي يا منافق ثم تلتقطهم كما يلتقط الطير الحب وقال ثعلب : ( تدعو ) أي تهلك تقول العرب : دعاك الله أي أهلكك الله وقال الخليل : إنه ليس كالدعاء : تعالوا ولكن دعوتها إياهم تمكنها من تعذيبهم وقيل : الداعي : خزنة جهنم أضيف دعاؤهم إليها وقيل هو ضرب مثل أي إن مصير من أدبر وتولى إليها فكأنها الداعية لهم ومثله قول الشاعر : ولقد هبطنا الواديين فواديا يدعو الأنيس به العضيض الأبكم العضيض الأبكم : الذباب وهو لا يدعو وإنما طنينه نبه عليه فدعا إليه قلت : القول الأول هو الحقيقة حسب ما تقدم بيانه بآي القرآن والأخبار الصحيحة القشيري : ودعاء لظى بخلق الحياة فيها حين تدعو وخوارق العادة غدا كثيرة ( وجمع فأوعى ) أي جمع المال فجعله في وعائه ومنع منه حق الله تعالى فكان جموعا منوعا قال الحكم : كان عبد الله بن عكيم لا يربط كيسه ويقول : سمعت الله يقول : ( وجمع فأوعى ) < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( كلا ) تقدم القول في ( كلا ) وأنها تكون بمعنى حقا وبمعنى لا وهي هنا تحتمل الأمرين فإذا كانت بمعنى حقا كان تمام الكلام ( ينجيه ) وإذا كانت بمعنى لا كان تمام الكلام عليها أي ليس ينجيه من عذاب الله الإفتداء ثم قال : ( إنها لظى ) أي هي جهنم أي تتلظى نيرانها كقوله تعالى : فأنذرتكم نارا تلظى الليل واشتقاق لظى من التلظي والتظاء النار إلتهابها وتلظيها تلهبها وقيل : كان أصلها [ لظظ ] أي ما دامت لدوام عذابها فقلبت إحدى الظاءين ألفا فبقيت لظى وقيل : هي الدركة الثانية من طبقات جهنم وهي اسم مؤنث معرفة فلا ينصرف ( نزاعة للشوى ) قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم في رواية أبي بكر عنه والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي ( نزاعة ) بالرفع وروى أبو عمرو عن عاصم ( نزاعة ) بالنصب فمن رفع فله خمسة أوجه : أحدها أن تجعل ( لظى ) خبر إن وترفع ( نزاعة ) بإضمار هي فمن هذا الوجه يحسن الوقف على ( لظى ) والوجه الثاني أن تكون ( لظى ) ونزاعة خبران لإن كما تقول : إنه خلق مخاصم والوجه الثالث أن تكون ( نزاعة ) بدلا من ( لظى ) ولظى ) خبر [ إن ] والوجه الرابع أن تكون ( لظى ) بدلا من اسم [ إن ] و ( نزاعة ) خبر [ إن ] والوجه الخامس أن يكون الضمير في ( إنها ) للقصة و ( لظى ) مبتدأ و ( نزاعة ) خبر الإبتداء والجملة خبر إن والمعنى : أن القصة والخبر لظى نزاعة للشوى ومن نصب ( نزاعة ) حسن له أن يقف على ( لظى ) وينصب ( نزاعة ) على القطع من لظى إذ كانت نكرة متصلة بمعرفة ويجوز نصبها على الحال المؤكدة كما قال : وهو الحق مصدقا ويجوز أن تنصب على معنى أنها تتلظى نزاعة أي في حال نزعها للشوى والعامل فيها ما دل عليه الكلام من معنى التلظى ويجوز أن يكون حالا على أنه حال للمكذبين بخبرها ويجوز نصبها على القطع كما تقول : مررت بزيد العاقل الفاضل فهذه خمسة أوجه للنصب أيضا والشوى : جمع شواة وهي جلدة الرأس قال الأعشي : قالت قتيلة ماله قد جللت شيبا شواته وقال آخر : لأصبحت هدتك الحوادث هدة لها فشواة الرأس باد قتيرها القتير : الشيب وفي الصحاح : والشوى : جمع شواة وهي جلدة الرأس والشوى : اليدان والرجلان والرأس من الآدميين وكل ما ليس مقتلا يقال : رماه فأشواه إذا لم يصب المقتل قال الهذلي : فإن من القول التي لا شوى لها إذا زل عن ظهر اللسان انفلاتها يقول : إن من القول كلمة لا تشوي ولكن تقتل قال الأعشي : قالت قتيلة ماله قد جللت شيبا شواته قال أبو عبيد : أنشدها أبو الخطاب الأخفش أبا عمرو بن العلاء فقال له : صحفت إنما هو سراته أي نواحيه فسكت أبو الخطاب ثم قال لنا : بل هو صحف إنما هو شواته وشوى الفرس : قوائمه لأنه يقال : عبل الشوى ولا يكون هذا للرأس لأنهم وصفوا الخيل بإسالة الخدين وعتق الوجه وهو رقته والشوى : رذال المال والشوى : هو الشيء الهين اليسير وقال ثابت البناني والحسن : ( نزاعة للشوى ) أي لمكارم وجهه أبو العالية : لمحاسن وجهه قتادة : لمكارم خلقته وأطرافه وقال الضحاك : تفري اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك منه شيئا وقال الكسائي : هي المفاصل وقال بعض الأئمة : هي القوائم والجلود قال امرؤ القيس : سليم الشظى عبل الشوى شنج النسا له حجبات مشرفات على الفال وقال أبو صالح : أطراف اليدين والرجلين قال الشاعر : إذا نظرت عرفت الفخر منها وعينيها ولم تعرف شواها يعني أطرافها وقال الحسن أيضا : الشوى الهام ( تدعو من أدبر وتولى ) أي تدعو لظى من أدبر في الدنيا عن طاعة الله وتولى عن الإيمان ودعاؤها أن تقول : إلي يا مشرك إلي يا كافر وقال بن عباس : تدعو الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح : إلي يا كافر إلي يا منافق ثم تلتقطهم كما يلتقط الطير الحب وقال ثعلب : ( تدعو ) أي تهلك تقول العرب : دعاك الله أي أهلكك الله وقال الخليل : إنه ليس كالدعاء : تعالوا ولكن دعوتها إياهم تمكنها من تعذيبهم وقيل : الداعي : خزنة جهنم أضيف دعاؤهم إليها وقيل هو ضرب مثل أي إن مصير من أدبر وتولى إليها فكأنها الداعية لهم ومثله قول الشاعر : ولقد هبطنا الواديين فواديا يدعو الأنيس به العضيض الأبكم العضيض الأبكم : الذباب وهو لا يدعو وإنما طنينه نبه عليه فدعا إليه قلت : القول الأول هو الحقيقة حسب ما تقدم بيانه بآي القرآن والأخبار الصحيحة القشيري : ودعاء لظى بخلق الحياة فيها حين تدعو وخوارق العادة غدا كثيرة ( وجمع فأوعى ) أي جمع المال فجعله في وعائه ومنع منه حق الله تعالى فكان جموعا منوعا قال الحكم : كان عبد الله بن عكيم لا يربط كيسه ويقول : سمعت الله يقول : ( وجمع فأوعى ) < <
Section V18/P288–V18/P291Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P288–V18/P291)
Orijinal Metin (AR)المعارج : ( 19 ) إن الإنسان خلق . . . . . > > < > ( المعارج 19 : 21 ) < > قوله تعالى : ( إن الإنسان خلق هلوعا ) يعني الكافر عن الضحاك والهلع في اللغة : أشد الحرص وأسوأ الجزع وأفحشه وكذلك قال قتادة ومجاهد وغيرهما وقد هلع بالكسر يهلع فهو هليع وهلوع على التكثير والمعنى أنه لا يصبر على خير ولا شر حتى يفعل فيهما ما لا ينبغي عكرمة : هو الضجور الضحاك : هو الذي لا يشبع والمنوع : هو الذي إذا أصاب المال منع منه حق الله تعالى وقال بن كيسان : خلق الله الإنسان يحب ما يسره ويرضيه ويهرب مما يكرهه ويسخطه ثم تعبده الله بإنفاق ما يحب والصبر على ما يكره وقال أبو عبيدة : الهلوع هو الذي إذا مسه الخير لم يشكر وإذا مسه الضر لم يصبر قاله ثعلب وقال ثعلب أيضا : قد فسر الله الهلوع وهو الذي إذا ناله الشر أظهر شدة الجزع وإذا ناله الخير بخل به ومنعه الناس وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( شر ما أعطى العبد شح هالع وجبن خالع ( والعرب تقول : ناقة هلواعة وهلواع إذا كانت سريعة السير خفيفة قال : صكاء ذعلبة إذا استدبرتها حرج إذا استقبلتها هلواع الذعلب والذعلبة الناقة السريعة وجزوعا ومنوعا ) نعتان لهلوع على أن ينوي بهما التقديم قبل ( إذا ) وقيل : هو خبر كان مضمرة < < المعارج : ( 22 ) إلا المصلين > > < > ( المعارج 22 : 35 ) < > قوله تعالى : ( إلا المصلين ) دل على أن ما قبله في الكفار فالإنسان اسم جنس بدليل الاستثناء الذي يعقبه كقوله تعالى : إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا العصر قال النخعي : المراد بالمصلين الذي يؤدون الصلاة المكتوبة بن مسعود : الذين يصلونها لوقتها فأما تركها فكفر وقيل : هم الصحابة وقيل : هم المؤمنون عامة فإنهم يغلبون فرط الجزع بثقتهم بربهم ويقينهم ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) أي على مواقيتها وقال عقبة بن عامر : هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا يمينا ولا شمالا والدائم الساكن ومنه : نهى عن البول في الماء الدائم أي الساكن وقال بن جريج والحسن : هم الذين يكثرون فعل التطوع منها ( والذين في أموالهم حق معلوم ) يريد الزكاة المفروضة قاله قتادة وبن سيرين وقال مجاهد : سوى الزكاة وقال علي بن أبي طلحة عن بن عباس : صلة رحم وحمل كل والأول أصح لأنه وصف الحق بأنه معلوم وسوى الزكاة ليس بمعلوم إنما هو على قدر الحاجة وذلك يقل ويكثر ( للسائل والمحروم ) تقدم في [ الذاريات ] ( والذين يصدقون بيوم الدين ) أي بيوم الجزاء وهو يوم القيامة وقد مضى في سورة [ الفاتحة ] القول فيه ( والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ) أي خائفون ( إن عذاب ربك غير مأمون ) قال بن عباس : لمن أشرك أو كذب أنبياءه وقيل : لا يأمنه أحد بل الواجب على كل أحد أن يخافه ويشفق منه ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى ما بعد ذلك فأولئك هم العادون ) تقدم القول في سورة [ قد أفلح المؤمنون ] ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) تقدم أيضا ( والذين هم بشهاداتهم قائمون ) على من كانت عليه من قريب أو بعيد يقومون بها عند الحاكم ولا يكتمونها ولا يغيرونها وقد مضى القول في الشهادة وأحكامها في سورة [ البقرة ] وقال بن عباس : ( بشهاداتهم ) أن الله واحد لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وقرئ لأمانتهم ) على التوحيد وهي قراءة بن كثير وبن محيصن فالأمانة اسم جنس فيدخل فيها أمانات الدين فإن الشرائع أمانات اؤتمن الله عليها عباده ويدخل فيها أمانات الناس من الودائع وقد مضى هذا كله مستوفى في سورة [ النساء ] وقرأ عباس الدوري عن أبي عمرو ويعقوب ( بشهاداتهم ) جمعا الباقون ( بشهادتهم ) على التوحيد لأنها تؤدى عن الجمع والمصدر قد يفرد وإن أضيف إلى جمع كقوله تعالى : إن أنكر الأصوات لصوت الحمير وقال الفراء : ويدل على أنها ( بشهادتهم ) توحيدا قوله تعالى : وأقيموا الشهادة لله ( والذين هم على صلاتهم يحافظون ) قال قتادة : على وضوئها وركوعها وسجودها وقال بن جريج : التطوع وقد مضى في سورة [ المؤمنون ] فالدوام خلاف المحافظة فدوامهم عليها أن يحافظوا على أدائها لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها ويقيموا أركانها ويكملوها بسننها وآدابها ويحفظوها من الإحباط باقتراب المأثم فالدوام يرجع إلى نفس الصلوات والمحافظة إلى أحوالها ( أولئك في جنات مكرمون ) أي أكرمهم الله فيها بأنواع الكرامات < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المعارج : ( 19 ) إن الإنسان خلق . . . . . > > < > ( المعارج 19 : 21 ) < > قوله تعالى : ( إن الإنسان خلق هلوعا ) يعني الكافر عن الضحاك والهلع في اللغة : أشد الحرص وأسوأ الجزع وأفحشه وكذلك قال قتادة ومجاهد وغيرهما وقد هلع بالكسر يهلع فهو هليع وهلوع على التكثير والمعنى أنه لا يصبر على خير ولا شر حتى يفعل فيهما ما لا ينبغي عكرمة : هو الضجور الضحاك : هو الذي لا يشبع والمنوع : هو الذي إذا أصاب المال منع منه حق الله تعالى وقال بن كيسان : خلق الله الإنسان يحب ما يسره ويرضيه ويهرب مما يكرهه ويسخطه ثم تعبده الله بإنفاق ما يحب والصبر على ما يكره وقال أبو عبيدة : الهلوع هو الذي إذا مسه الخير لم يشكر وإذا مسه الضر لم يصبر قاله ثعلب وقال ثعلب أيضا : قد فسر الله الهلوع وهو الذي إذا ناله الشر أظهر شدة الجزع وإذا ناله الخير بخل به ومنعه الناس وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( شر ما أعطى العبد شح هالع وجبن خالع ( والعرب تقول : ناقة هلواعة وهلواع إذا كانت سريعة السير خفيفة قال : صكاء ذعلبة إذا استدبرتها حرج إذا استقبلتها هلواع الذعلب والذعلبة الناقة السريعة وجزوعا ومنوعا ) نعتان لهلوع على أن ينوي بهما التقديم قبل ( إذا ) وقيل : هو خبر كان مضمرة < < المعارج : ( 22 ) إلا المصلين > > < > ( المعارج 22 : 35 ) < > قوله تعالى : ( إلا المصلين ) دل على أن ما قبله في الكفار فالإنسان اسم جنس بدليل الاستثناء الذي يعقبه كقوله تعالى : إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا العصر قال النخعي : المراد بالمصلين الذي يؤدون الصلاة المكتوبة بن مسعود : الذين يصلونها لوقتها فأما تركها فكفر وقيل : هم الصحابة وقيل : هم المؤمنون عامة فإنهم يغلبون فرط الجزع بثقتهم بربهم ويقينهم ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) أي على مواقيتها وقال عقبة بن عامر : هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا يمينا ولا شمالا والدائم الساكن ومنه : نهى عن البول في الماء الدائم أي الساكن وقال بن جريج والحسن : هم الذين يكثرون فعل التطوع منها ( والذين في أموالهم حق معلوم ) يريد الزكاة المفروضة قاله قتادة وبن سيرين وقال مجاهد : سوى الزكاة وقال علي بن أبي طلحة عن بن عباس : صلة رحم وحمل كل والأول أصح لأنه وصف الحق بأنه معلوم وسوى الزكاة ليس بمعلوم إنما هو على قدر الحاجة وذلك يقل ويكثر ( للسائل والمحروم ) تقدم في [ الذاريات ] ( والذين يصدقون بيوم الدين ) أي بيوم الجزاء وهو يوم القيامة وقد مضى في سورة [ الفاتحة ] القول فيه ( والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ) أي خائفون ( إن عذاب ربك غير مأمون ) قال بن عباس : لمن أشرك أو كذب أنبياءه وقيل : لا يأمنه أحد بل الواجب على كل أحد أن يخافه ويشفق منه ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى ما بعد ذلك فأولئك هم العادون ) تقدم القول في سورة [ قد أفلح المؤمنون ] ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) تقدم أيضا ( والذين هم بشهاداتهم قائمون ) على من كانت عليه من قريب أو بعيد يقومون بها عند الحاكم ولا يكتمونها ولا يغيرونها وقد مضى القول في الشهادة وأحكامها في سورة [ البقرة ] وقال بن عباس : ( بشهاداتهم ) أن الله واحد لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وقرئ لأمانتهم ) على التوحيد وهي قراءة بن كثير وبن محيصن فالأمانة اسم جنس فيدخل فيها أمانات الدين فإن الشرائع أمانات اؤتمن الله عليها عباده ويدخل فيها أمانات الناس من الودائع وقد مضى هذا كله مستوفى في سورة [ النساء ] وقرأ عباس الدوري عن أبي عمرو ويعقوب ( بشهاداتهم ) جمعا الباقون ( بشهادتهم ) على التوحيد لأنها تؤدى عن الجمع والمصدر قد يفرد وإن أضيف إلى جمع كقوله تعالى : إن أنكر الأصوات لصوت الحمير وقال الفراء : ويدل على أنها ( بشهادتهم ) توحيدا قوله تعالى : وأقيموا الشهادة لله ( والذين هم على صلاتهم يحافظون ) قال قتادة : على وضوئها وركوعها وسجودها وقال بن جريج : التطوع وقد مضى في سورة [ المؤمنون ] فالدوام خلاف المحافظة فدوامهم عليها أن يحافظوا على أدائها لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها ويقيموا أركانها ويكملوها بسننها وآدابها ويحفظوها من الإحباط باقتراب المأثم فالدوام يرجع إلى نفس الصلوات والمحافظة إلى أحوالها ( أولئك في جنات مكرمون ) أي أكرمهم الله فيها بأنواع الكرامات < <
Section V18/P291Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P291)
Orijinal Metin (AR)المعارج : ( 36 ) فمال الذين كفروا . . . . . > > < > ( المعارج 36 : 39 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المعارج : ( 36 ) فمال الذين كفروا . . . . . > > < > ( المعارج 36 : 39 ) <
Section V18/P291–V18/P294Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P291–V18/P294)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( فمال الذين كفروا قبلك مهطعين ) قال الأخفش : مسرعين قال : بمكة أهلها ولقد أراهم إليه مهطعين إلى السماع والمعنى : ما بالهم يسرعون إليك ويجلسون حواليك ولا يعملون بما تأمرهم وقيل : أي ما بالهم مسرعين في التكذيب لك وقيل : أي ما بال الذين كفروا يسرعون إلى السماع منك ليعيبوك ويستهزئوا بك وقال عطية : مهطعين : معرضين الكلبي : ناظرين إليك تعجبا وقال قتادة : عامدين والمعنى متقارب أي ما بالهم مسرعين عليك مادين أعناقهم مدمني النظر إليك وذلك من نظر العدو وهو منصوب على الحال نزلت في جمع من المنافقين المستهزئين كانوا يحضرونه عليه السلام ولا يؤمنون به وقبلك ) أي نحوك ( عن اليمين وعن الشمال عزين ) أي عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وشماله حلقا حلقا وجماعات والعزين : جماعات في تفرقة قاله أبو عبيدة ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج على أصحابه فرآهم حلقا فقال : ( مالي أراكم عزين ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها قالوا : وكيف تصف الملائكة عند ربها قال : يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف ( خرجه مسلم وغيره وقال الشاعر : ترانا عنده والليل داج على أبوابه حلقا عزينا أي متفرقين وقال الراعي : أخليفة الرحمن إن عشيرتي أمسى سراتهم إليك عزينا أي متفرقين وقال آخر : كأن الجماجم من وقعها خناطيل يهوين شتى عزينا أي متفرقين وقال آخر : فلما أن أتين على أضاخ ضرحن حصاه أشتاتا عزينا وقال الكميت : ونحن وجندل باغ تركنا كتائب جندل شتى عزينا وقال عنترة : وقرن قد تركت لذي ولي عليه الطير كالعصب العزين وواحد عزين عزة جمع بالواو والنون ليكون ذلك عوضا مما حذف منها وأصلها عزهة فاعتلت كما اعتلت سنة فيمن جعل أصلها سنهة وقيل : أصلها عزوة من عزاه يعزوه إذا أضافه إلى غيره فكل واحد من الجماعات مضافة إلى الأخرى والمحذوف منها الواو وفي الصحاح : والعزة الفرقة من الناس والهاء عوض من الياء والجمع عزى على فعل وعزون وعزون أيضا بالضم ولم يقولوا عزات كما قالوا ثبات قال الأصمعي : يقال في الدار عزون أي أصناف من الناس وعن اليمين وعن الشمال ) متعلق بمهطعين ) ويجوز أن يتعلق بعزين ) على حد قولك : أخذته عن زيد ( أيطمع كل امريء منهم أن يدخل جنة نعيم ) قال المفسرون : كان المشركون يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم ويستمعون كلامه فيكذبونه ويكذبون عليه ويستهزئون بأصحابه ويقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم ولئن أعطوا منها شيئا لنعطين أكثر منه فنزلت : ( أيطمع ) الآية وقيل : كان المستهزئون خمسة أرهط وقرأ الحسن وطلحة بن مصرف والأعرج ( أن يدخل ) بفتح الياء وضم الخاء مسمى الفاعل ورواه المفضل عن عاصم الباقون ( أن يدخل ) على الفعل المجهول ( كلا ) لا يدخلونها ثم ابتدأ فقال : ( إنا خلقناهم مما يعلمون ) أي إنهم يعلمون أنهم مخلوقون من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة كما خلق سائر جنسهم فليس لهم فضل يستوجبون به الجنة وإنما تستوجب بالإيمان والعمل الصالح ورحمة الله تعالى وقيل : كانوا يستهزئون بفقراء المسلمين ويتكبرون عليهم فقال : ( إنا خلقناهم مما يعلمون ) من القذر فلا يليق بهم هذا التكبر وقال قتادة في هذه الآية : إنما خلقت يا بن آدم من قذر فاتق الله وروى أن مطرف بن عبد الله بن الشخير رأى المهلب بن أبي صفرة يتبختر في مطرف خز وجبة خز فقال له : يا عبد الله ما هذه المشية التي يبغضها الله فقال له : أتعرفني قال : نعم أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة فمضى المهلب وترك مشيته نظم الكلام محمود الوراق فقال : عجبت من معجب بصورته وكان في الأصل نطفة مذوه وهو غدا بعد حسن صورته يصير في اللحد جيفة قذره وهو على تيهه ونخوته ما بين ثوبيه يحمل العذره وقال آخر : هل في بن آدم غير الرأس مكرمة وهو بخمس من الأوساخ مضروب أنف يسيل وأذن ريحها سهك والعين مرمصة والثغر ملهوب يا بن التراب ومأكول التراب غدا قصر فإنك مأكول ومشروب وقيل : معناه من أجل ما يعلمون وهو الأمر والنهي والثواب والعقاب كقول الشاعر وهو الأعشى : أأزمعت من آل ليلى ابتكارا وشطت على ذي هوى أن تزارا أي من أجل ليلى < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( فمال الذين كفروا قبلك مهطعين ) قال الأخفش : مسرعين قال : بمكة أهلها ولقد أراهم إليه مهطعين إلى السماع والمعنى : ما بالهم يسرعون إليك ويجلسون حواليك ولا يعملون بما تأمرهم وقيل : أي ما بالهم مسرعين في التكذيب لك وقيل : أي ما بال الذين كفروا يسرعون إلى السماع منك ليعيبوك ويستهزئوا بك وقال عطية : مهطعين : معرضين الكلبي : ناظرين إليك تعجبا وقال قتادة : عامدين والمعنى متقارب أي ما بالهم مسرعين عليك مادين أعناقهم مدمني النظر إليك وذلك من نظر العدو وهو منصوب على الحال نزلت في جمع من المنافقين المستهزئين كانوا يحضرونه عليه السلام ولا يؤمنون به وقبلك ) أي نحوك ( عن اليمين وعن الشمال عزين ) أي عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وشماله حلقا حلقا وجماعات والعزين : جماعات في تفرقة قاله أبو عبيدة ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج على أصحابه فرآهم حلقا فقال : ( مالي أراكم عزين ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها قالوا : وكيف تصف الملائكة عند ربها قال : يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف ( خرجه مسلم وغيره وقال الشاعر : ترانا عنده والليل داج على أبوابه حلقا عزينا أي متفرقين وقال الراعي : أخليفة الرحمن إن عشيرتي أمسى سراتهم إليك عزينا أي متفرقين وقال آخر : كأن الجماجم من وقعها خناطيل يهوين شتى عزينا أي متفرقين وقال آخر : فلما أن أتين على أضاخ ضرحن حصاه أشتاتا عزينا وقال الكميت : ونحن وجندل باغ تركنا كتائب جندل شتى عزينا وقال عنترة : وقرن قد تركت لذي ولي عليه الطير كالعصب العزين وواحد عزين عزة جمع بالواو والنون ليكون ذلك عوضا مما حذف منها وأصلها عزهة فاعتلت كما اعتلت سنة فيمن جعل أصلها سنهة وقيل : أصلها عزوة من عزاه يعزوه إذا أضافه إلى غيره فكل واحد من الجماعات مضافة إلى الأخرى والمحذوف منها الواو وفي الصحاح : والعزة الفرقة من الناس والهاء عوض من الياء والجمع عزى على فعل وعزون وعزون أيضا بالضم ولم يقولوا عزات كما قالوا ثبات قال الأصمعي : يقال في الدار عزون أي أصناف من الناس وعن اليمين وعن الشمال ) متعلق بمهطعين ) ويجوز أن يتعلق بعزين ) على حد قولك : أخذته عن زيد ( أيطمع كل امريء منهم أن يدخل جنة نعيم ) قال المفسرون : كان المشركون يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم ويستمعون كلامه فيكذبونه ويكذبون عليه ويستهزئون بأصحابه ويقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم ولئن أعطوا منها شيئا لنعطين أكثر منه فنزلت : ( أيطمع ) الآية وقيل : كان المستهزئون خمسة أرهط وقرأ الحسن وطلحة بن مصرف والأعرج ( أن يدخل ) بفتح الياء وضم الخاء مسمى الفاعل ورواه المفضل عن عاصم الباقون ( أن يدخل ) على الفعل المجهول ( كلا ) لا يدخلونها ثم ابتدأ فقال : ( إنا خلقناهم مما يعلمون ) أي إنهم يعلمون أنهم مخلوقون من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة كما خلق سائر جنسهم فليس لهم فضل يستوجبون به الجنة وإنما تستوجب بالإيمان والعمل الصالح ورحمة الله تعالى وقيل : كانوا يستهزئون بفقراء المسلمين ويتكبرون عليهم فقال : ( إنا خلقناهم مما يعلمون ) من القذر فلا يليق بهم هذا التكبر وقال قتادة في هذه الآية : إنما خلقت يا بن آدم من قذر فاتق الله وروى أن مطرف بن عبد الله بن الشخير رأى المهلب بن أبي صفرة يتبختر في مطرف خز وجبة خز فقال له : يا عبد الله ما هذه المشية التي يبغضها الله فقال له : أتعرفني قال : نعم أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة فمضى المهلب وترك مشيته نظم الكلام محمود الوراق فقال : عجبت من معجب بصورته وكان في الأصل نطفة مذوه وهو غدا بعد حسن صورته يصير في اللحد جيفة قذره وهو على تيهه ونخوته ما بين ثوبيه يحمل العذره وقال آخر : هل في بن آدم غير الرأس مكرمة وهو بخمس من الأوساخ مضروب أنف يسيل وأذن ريحها سهك والعين مرمصة والثغر ملهوب يا بن التراب ومأكول التراب غدا قصر فإنك مأكول ومشروب وقيل : معناه من أجل ما يعلمون وهو الأمر والنهي والثواب والعقاب كقول الشاعر وهو الأعشى : أأزمعت من آل ليلى ابتكارا وشطت على ذي هوى أن تزارا أي من أجل ليلى < <
Section V18/P294–V18/P296Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P294–V18/P296)
Orijinal Metin (AR)المعارج : ( 40 ) فلا أقسم برب . . . . . > > < > ( المعارج 40 : 41 ) < > قوله تعالى : ( فلا أقسم ) أي أقسم و ( لا ) صلة ( برب المشارق والمغارب ) هي مشارق الشمس ومغاربها وقد مضى الكلام فيها وقرأ أبو حيوة وبن محيصن وحميد ( برب المشرق والمغرب ) على التوحيد ( إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم ) يقول : نقدر على إهلاكهم والذهاب بهم والمجيء بخير منهم في الفضل والطوع والمال ( وما نحن بمسبوقين ) أي لا يفوتنا شيء ولا يعجزنا أمر نريده < < المعارج : ( 42 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . > > < > ( المعارج 42 ) < > أي اتركهم يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم على جهة الوعيد واشتغل أنت بما أمرت به ولا يعظمن عليك شركهم فإن لهم يوما يلقون فيه ما وعدوا وقرأ بن محيصن ومجاهد وحميد ( حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون ) وهذه الآية منسوخة بآية السيف < > ( المعارج 43 ) < > ( يوم ) بدل من ( يومهم ) الذي قبله وقراءة العامة ( يخرجون ) بفتح الياء وضم الراء على أنه مسمى الفاعل وقرأ السلمي والمغيرة والأعشى عن عاصم ( يخرجون ) بضم الياء وفتح الراء على الفعل المجهول والأجداث : القبور واحدها جدث وقد مضى في سورة [ يس ] ( سراعا ) حين يسمعون الصيحة الآخرة إلى إجابة الداعي وهو نصب على الحال ( كأنهم إلى نصب يوفضون ) قراءة العامة بفتح النون وجزم الصاد وقرأ بن عامر وحفص بضم النون والصاد وقرأ عمرو بن ميمون وأبو رجاء وغيرهما بضم النون وإسكان الصاد والنصب والنصب لغتان مثل الضعف والضعف الجوهري : والنصب ما نصب فعبد من دون الله وكذلك النصب بالضم وقد يحرك قال الأعشى : وذا النصب المنصوب لا تنسكنه لعافية والله ربك فاعبدا أراد ( فاعبدن ) فوقف بالألف كما تقول : رأيت زيدا والجمع الأنصاب وقوله : وذا النصب بمعنى إياك وذا النصب والنصب الشر والبلاء ومنه قوله تعالى : أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ص وقال الأخفش والفراء : النصب جمع النصب مثل رهن ورهن والأنصاب جمع نصب فهو جمع الجمع وقيل : النصب والأنصاب واحد وقيل النصب جمع نصاب هو حجر أو صنم يذبح عليه ومنه قوله تعالى : وما ذبح على النصب وقد قيل : نصب ونصب ونصب بمعنى واحد كما قيل عمر وعمر وعمر ذكره النحاس قال بن عباس : ( إلى نصب ) إلى غاية وهي التي تنصب إليها بصرك وقال الكلبي : إلى شيء منصوب علم أو راية وقال الحسن : كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله لا يلوى أولهم على آخرهم ( يوفضون ) يسرعون والإيفاض الإسراع قال الشاعر : فوارس ذبيان تحت الحديد كالجن يوفضون من عبقر عبقر : موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن قال لبيد : كهول وشبان كجنة عبقر وقال الليث : وفضت الإبل تفض وفضا وأوفضها صاحبها فالإيفاض متعد والذي في الآية لازم يقال : وفض وأوفض واستوفض بمعنى أسرع < < المعارج : ( 44 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . > > < > ( المعارج 44 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المعارج : ( 40 ) فلا أقسم برب . . . . . > > < > ( المعارج 40 : 41 ) < > قوله تعالى : ( فلا أقسم ) أي أقسم و ( لا ) صلة ( برب المشارق والمغارب ) هي مشارق الشمس ومغاربها وقد مضى الكلام فيها وقرأ أبو حيوة وبن محيصن وحميد ( برب المشرق والمغرب ) على التوحيد ( إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم ) يقول : نقدر على إهلاكهم والذهاب بهم والمجيء بخير منهم في الفضل والطوع والمال ( وما نحن بمسبوقين ) أي لا يفوتنا شيء ولا يعجزنا أمر نريده < < المعارج : ( 42 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . > > < > ( المعارج 42 ) < > أي اتركهم يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم على جهة الوعيد واشتغل أنت بما أمرت به ولا يعظمن عليك شركهم فإن لهم يوما يلقون فيه ما وعدوا وقرأ بن محيصن ومجاهد وحميد ( حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون ) وهذه الآية منسوخة بآية السيف < > ( المعارج 43 ) < > ( يوم ) بدل من ( يومهم ) الذي قبله وقراءة العامة ( يخرجون ) بفتح الياء وضم الراء على أنه مسمى الفاعل وقرأ السلمي والمغيرة والأعشى عن عاصم ( يخرجون ) بضم الياء وفتح الراء على الفعل المجهول والأجداث : القبور واحدها جدث وقد مضى في سورة [ يس ] ( سراعا ) حين يسمعون الصيحة الآخرة إلى إجابة الداعي وهو نصب على الحال ( كأنهم إلى نصب يوفضون ) قراءة العامة بفتح النون وجزم الصاد وقرأ بن عامر وحفص بضم النون والصاد وقرأ عمرو بن ميمون وأبو رجاء وغيرهما بضم النون وإسكان الصاد والنصب والنصب لغتان مثل الضعف والضعف الجوهري : والنصب ما نصب فعبد من دون الله وكذلك النصب بالضم وقد يحرك قال الأعشى : وذا النصب المنصوب لا تنسكنه لعافية والله ربك فاعبدا أراد ( فاعبدن ) فوقف بالألف كما تقول : رأيت زيدا والجمع الأنصاب وقوله : وذا النصب بمعنى إياك وذا النصب والنصب الشر والبلاء ومنه قوله تعالى : أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ص وقال الأخفش والفراء : النصب جمع النصب مثل رهن ورهن والأنصاب جمع نصب فهو جمع الجمع وقيل : النصب والأنصاب واحد وقيل النصب جمع نصاب هو حجر أو صنم يذبح عليه ومنه قوله تعالى : وما ذبح على النصب وقد قيل : نصب ونصب ونصب بمعنى واحد كما قيل عمر وعمر وعمر ذكره النحاس قال بن عباس : ( إلى نصب ) إلى غاية وهي التي تنصب إليها بصرك وقال الكلبي : إلى شيء منصوب علم أو راية وقال الحسن : كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله لا يلوى أولهم على آخرهم ( يوفضون ) يسرعون والإيفاض الإسراع قال الشاعر : فوارس ذبيان تحت الحديد كالجن يوفضون من عبقر عبقر : موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن قال لبيد : كهول وشبان كجنة عبقر وقال الليث : وفضت الإبل تفض وفضا وأوفضها صاحبها فالإيفاض متعد والذي في الآية لازم يقال : وفض وأوفض واستوفض بمعنى أسرع < < المعارج : ( 44 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . > > < > ( المعارج 44 ) <
Section V18/P296–V18/P298Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P296–V18/P298)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( خاشعة أبضارهم ) أي ذليلة خاضعة لا يرفعونها لما يتوقعونه من عذاب الله ( ترهقهم ذلة ) أي يغشاهم الهوان قال قتادة : هو سواد الوجوه والرهق : الغشيان ومنه غلام مراهق إذا غشى الاحتلام رهقه بالكسر يرهقه رهقا أي غشيه ومنه قوله تعالى : ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ( ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ) أي يوعدونه في الدنيا أن لهم فيه العذاب وأخرج الخبر بلفظ الماضي لأن ما وعد الله به يكون ولا محالة < > تفسير سورة نوح < > مكية وهي ثمان وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < نوح : ( 1 ) إنا أرسلنا نوحا . . . . . > > < > ( نوح 1 ) < > قد مضى القول في [ الأعراف ] أن نوحا عليه السلام أول رسول أرسل ورواه قتادة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أول رسول أرسل نوح وأرسل إلى جميع أهل الأرض ( فلذلك لما كفروا أغرق الله أهل الأرض جميعا وهو نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس بن يرد بن مهلايل بن أنوش بن قينان بن شيث بن آدم عليه السلام قال وهب : كلهم مؤمنون أرسل إلى قومه وهو بن خمسين سنة وقال بن عباس : بن أربعين سنة وقال عبد الله بن شداد : بعث وهو بن ثلاثمائة وخمسين سنة وقد مضى في سورة [ العنكبوت ] القول فيه والحمد لله ( أن أنذر قومك ) أي بأن أنذر قومك فموضع ( أن ) نصب بإسقاط الخافض وقيل : موضعها جر لقوة خدمتها مع ( أن ) ويجوز ( أن ) بمعنى المفسرة فلا يكون لها موضع من الإعراب لأن في الإرسال معنى الأمر فلا حاجة إلى إضمار الباء وقراءة عبد الله ( أنذر قومك ) بغير ( أن ) بمعنى قلنا له أنذر قومك وقد تقدم معنى الإنذار في أول [ البقرة ] ( من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ) قال بن عباس : يعني عذاب النار في الآخرة وقال الكلبي : هو ما نزل عليهم من الطوفان وقيل : أي أنذرهم العذاب الأليم على الجملة إن لم يؤمنوا فكان يدعو قومه وينذرهم فلا يرى منهم مجيبا وكانوا يضربونه حتى يغشى عليه فيقول : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وقد مضى هذا مستوفى في سورة [ العنكبوت ] والحمد لله < < نوح : ( 2 ) قال يا قوم . . . . . > > < > ( نوح 2 : 4 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( خاشعة أبضارهم ) أي ذليلة خاضعة لا يرفعونها لما يتوقعونه من عذاب الله ( ترهقهم ذلة ) أي يغشاهم الهوان قال قتادة : هو سواد الوجوه والرهق : الغشيان ومنه غلام مراهق إذا غشى الاحتلام رهقه بالكسر يرهقه رهقا أي غشيه ومنه قوله تعالى : ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ( ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ) أي يوعدونه في الدنيا أن لهم فيه العذاب وأخرج الخبر بلفظ الماضي لأن ما وعد الله به يكون ولا محالة < > تفسير سورة نوح < > مكية وهي ثمان وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < نوح : ( 1 ) إنا أرسلنا نوحا . . . . . > > < > ( نوح 1 ) < > قد مضى القول في [ الأعراف ] أن نوحا عليه السلام أول رسول أرسل ورواه قتادة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أول رسول أرسل نوح وأرسل إلى جميع أهل الأرض ( فلذلك لما كفروا أغرق الله أهل الأرض جميعا وهو نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس بن يرد بن مهلايل بن أنوش بن قينان بن شيث بن آدم عليه السلام قال وهب : كلهم مؤمنون أرسل إلى قومه وهو بن خمسين سنة وقال بن عباس : بن أربعين سنة وقال عبد الله بن شداد : بعث وهو بن ثلاثمائة وخمسين سنة وقد مضى في سورة [ العنكبوت ] القول فيه والحمد لله ( أن أنذر قومك ) أي بأن أنذر قومك فموضع ( أن ) نصب بإسقاط الخافض وقيل : موضعها جر لقوة خدمتها مع ( أن ) ويجوز ( أن ) بمعنى المفسرة فلا يكون لها موضع من الإعراب لأن في الإرسال معنى الأمر فلا حاجة إلى إضمار الباء وقراءة عبد الله ( أنذر قومك ) بغير ( أن ) بمعنى قلنا له أنذر قومك وقد تقدم معنى الإنذار في أول [ البقرة ] ( من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ) قال بن عباس : يعني عذاب النار في الآخرة وقال الكلبي : هو ما نزل عليهم من الطوفان وقيل : أي أنذرهم العذاب الأليم على الجملة إن لم يؤمنوا فكان يدعو قومه وينذرهم فلا يرى منهم مجيبا وكانوا يضربونه حتى يغشى عليه فيقول : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وقد مضى هذا مستوفى في سورة [ العنكبوت ] والحمد لله < < نوح : ( 2 ) قال يا قوم . . . . . > > < > ( نوح 2 : 4 ) <
Section V18/P298–V18/P299Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P298–V18/P299)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( قال ياقوم إني لكم نذير ) أي مخوف ( مبين ) أي مظهر لكم بلسانكم الذي تعرفونه ( أن اعبدوا الله واتقوه ) و ( أن ) المفسرة على ما تقدم في ( أن أنذر ) ( اعبدوا ) أي وحدوا واتقوا : خافوا ( وأطيعون ) أي فيما آمركم به فإني رسول الله إليكم ( يغفر لكم من ذنوبكم ) جزم ( يغفر ) بجواب الأمر و ( من ) صلة زائدة ومعنى الكلام يغفر لكم ذنوبكم قاله السدي وقيل : لا يصح كونها زائدة لأن ( من ) لا تزاد في الواجب وإنما هي هنا للتبعيض وهو بعض الذنوب وهو ما لا يتعلق بحقوق المخلوقين وقيل : هي لبيان الجنس وفيه بعد إذ لم يتقدم جنس يليق به وقال زيد بن أسلم : المعنى يخرجكم من ذنوبكم بن شجرة : المعنى يغفر لكم من ذنوبكم ما استغفرتموه منها ( ويؤخركم إلى أجل مسمى ) قال بن عباس : أي ينسئ في أعماركم ومعناه أن الله تعالى كان قضى قبل خلقهم أنهم إن آمنوا بارك في أعمارهم وإن لم يؤمنوا عوجلوا بالعذاب وقال مقاتل : يؤخركم إلى منتهى آجالكم في عافية فلا يعاقبكم بالقحط وغيره فالمعنى على هذا يؤخركم من العقوبات والشدائد إلى آجالكم وقال الزجاج : أي يؤخركم عن العذاب فتموتوا غير موتة المستأصلين بالعذاب وعلى هذا قيل : ( أجل مسمى ) عندكم تعرفونه لا يميتكم غرقا ولا حرقا ولا قتلا ذكره الفراء وعلى القول الأول ( أجل مسمى ) عند الله ( ) أي إذا جاء الموت لا يؤخر بعذاب كان أو بغير عذاب وأضاف الأجل إليه سبحانه لأنه الذي أثبته وقد يضاف إلى القوم كقوله تعالى : فإذا جاء أجلهم النحل لأنه مضروب لهم و ( لو ) بمعنى ( إن ) أي إن كنتم تعلمون وقال الحسن : معناه لو كنتم تعلمون لعلمتم أن أجل الله إذا جاءكم لم يؤخر < < نوح : ( 5 ) قال رب إني . . . . . > > < > ( نوح 5 : 6 ) < > قوله تعالى : ( قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ) أي سرا وجهرا وقيل : أي واصلت الدعاء ( فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ) أي تباعدا من الإيمان وقراءة العامة بفتح الياء من ( دعائي ) وأسكنها الكوفيون ويعقوب والدوري عن أبي عمرو < < نوح : ( 7 ) وإني كلما دعوتهم . . . . . > > < > ( نوح 7 ) < > قوله تعالى : ( وإني كلما دعوتهم ) أي إلى سبب المغفرة وهي الإيمان بك والطاعة لك ( جعلوا أصابعهم في آذانهم ) لئلا يسمعوا دعائي ( واستغشوا ثيابهم ) أي غطوا بها وجوههم لئلا يروه وقال بن عباس : جعلوا ثيابهم على رؤوسهم لئلا يسمعوا كلامه فاستغشاء الثياب إذا زيادة في سد الآذان حتى لا يسمعوا أو لتنكيرهم أنفسهم حتى يسكت أو ليعرفوه إعراضهم عنه وقيل : هو كناية عن العداوة يقال : لبس لي فلان ثياب العداوة ( وأصروا ) أي على الكفر فلم يتوبوا ( واستكبروا ) عن قبول الحق لأنهم قالوا : أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ( استكبارا ) تفخيم < < نوح : ( 8 ) ثم إني دعوتهم . . . . . > > < > ( نوح 8 : 9 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( قال ياقوم إني لكم نذير ) أي مخوف ( مبين ) أي مظهر لكم بلسانكم الذي تعرفونه ( أن اعبدوا الله واتقوه ) و ( أن ) المفسرة على ما تقدم في ( أن أنذر ) ( اعبدوا ) أي وحدوا واتقوا : خافوا ( وأطيعون ) أي فيما آمركم به فإني رسول الله إليكم ( يغفر لكم من ذنوبكم ) جزم ( يغفر ) بجواب الأمر و ( من ) صلة زائدة ومعنى الكلام يغفر لكم ذنوبكم قاله السدي وقيل : لا يصح كونها زائدة لأن ( من ) لا تزاد في الواجب وإنما هي هنا للتبعيض وهو بعض الذنوب وهو ما لا يتعلق بحقوق المخلوقين وقيل : هي لبيان الجنس وفيه بعد إذ لم يتقدم جنس يليق به وقال زيد بن أسلم : المعنى يخرجكم من ذنوبكم بن شجرة : المعنى يغفر لكم من ذنوبكم ما استغفرتموه منها ( ويؤخركم إلى أجل مسمى ) قال بن عباس : أي ينسئ في أعماركم ومعناه أن الله تعالى كان قضى قبل خلقهم أنهم إن آمنوا بارك في أعمارهم وإن لم يؤمنوا عوجلوا بالعذاب وقال مقاتل : يؤخركم إلى منتهى آجالكم في عافية فلا يعاقبكم بالقحط وغيره فالمعنى على هذا يؤخركم من العقوبات والشدائد إلى آجالكم وقال الزجاج : أي يؤخركم عن العذاب فتموتوا غير موتة المستأصلين بالعذاب وعلى هذا قيل : ( أجل مسمى ) عندكم تعرفونه لا يميتكم غرقا ولا حرقا ولا قتلا ذكره الفراء وعلى القول الأول ( أجل مسمى ) عند الله ( ) أي إذا جاء الموت لا يؤخر بعذاب كان أو بغير عذاب وأضاف الأجل إليه سبحانه لأنه الذي أثبته وقد يضاف إلى القوم كقوله تعالى : فإذا جاء أجلهم النحل لأنه مضروب لهم و ( لو ) بمعنى ( إن ) أي إن كنتم تعلمون وقال الحسن : معناه لو كنتم تعلمون لعلمتم أن أجل الله إذا جاءكم لم يؤخر < < نوح : ( 5 ) قال رب إني . . . . . > > < > ( نوح 5 : 6 ) < > قوله تعالى : ( قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ) أي سرا وجهرا وقيل : أي واصلت الدعاء ( فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ) أي تباعدا من الإيمان وقراءة العامة بفتح الياء من ( دعائي ) وأسكنها الكوفيون ويعقوب والدوري عن أبي عمرو < < نوح : ( 7 ) وإني كلما دعوتهم . . . . . > > < > ( نوح 7 ) < > قوله تعالى : ( وإني كلما دعوتهم ) أي إلى سبب المغفرة وهي الإيمان بك والطاعة لك ( جعلوا أصابعهم في آذانهم ) لئلا يسمعوا دعائي ( واستغشوا ثيابهم ) أي غطوا بها وجوههم لئلا يروه وقال بن عباس : جعلوا ثيابهم على رؤوسهم لئلا يسمعوا كلامه فاستغشاء الثياب إذا زيادة في سد الآذان حتى لا يسمعوا أو لتنكيرهم أنفسهم حتى يسكت أو ليعرفوه إعراضهم عنه وقيل : هو كناية عن العداوة يقال : لبس لي فلان ثياب العداوة ( وأصروا ) أي على الكفر فلم يتوبوا ( واستكبروا ) عن قبول الحق لأنهم قالوا : أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ( استكبارا ) تفخيم < < نوح : ( 8 ) ثم إني دعوتهم . . . . . > > < > ( نوح 8 : 9 ) <
Section V18/P299–V18/P302Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P299–V18/P302)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ثم إني دعوتهم جهارا ) أي مظهرا لهم الدعوة وهو منصوب بدعوتهم ) نصب المصدر لأن الدعاء أحد نوعيه الجهار فنصب به نصب القرفصاء بقعد لكونها أحد أنواع القعود أو لأنه أراد بدعوتهم ) جاهرتهم ويجوز أن يكون صفة لمصدر دعا أي دعاء جهارا أي مجاهرا به ويكون مصدرا في موضع الحال أي دعوتهم مجاهرا لهم بالدعوة ( ) أي لم أبق مجهودا وقال مجاهد : معنى أعلنت : صحت ( وأسررت لهم إسرارا ) بالدعاء عن بعضهم من بعض وقيل : ( أسررت لهم ) أتيتهم في منازلهم وكل هذا من نوح عليه السلام مبالغة في الدعاء لهم وتلطف في الاستدعاء وفتح الياء من ( إني أعلنت لهم ) الحرميون وأبو عمرو وأسكن الباقون < < نوح : ( 10 ) فقلت استغفروا ربكم . . . . . > > < > ( نوح 10 : 12 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فقلت استغفروا ربكم ) أي سلوه المغفرة من ذنوبكم السالفة بإخلاص الإيمان ( إنه كان غفارا ) وهذا منه ترغيب في التوبة وقد روى حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الاستغفار ممحاة للذنوب ( وقال الفضيل : يقول العبد أستغفر الله وتفسيرها أقلني الثانية قوله تعالى : ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) أي يرسل ماء السماء ففيه إضمار وقيل : السماء المطر أي يرسل المطر قال الشاعر : إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا ومدرارا ) ذا غيث كثير وجزم ( يرسل ) جوابا للأمر وقال مقاتل : لما كذبوا نوحا زمانا طويلا حبس الله عنهم المطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة فهلكت مواشيهم وزروعهم فصاروا إلى نوح عليه السلام واستغاثوا به فقال : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا ) أي لم يزل كذلك لمن أناب إليه ثم قال ترغيبا في الإيمان : ( يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) قال قتادة : علم نبي الله صلى الله عليه وسلم أنهم أهل حرص على الدنيا فقال : ( هلموا إلى طاعة الله فإن في طاعة الله درك الدنيا والآخرة ( الثالثة في هذه الآية والتي في [ هود ] دليل على أن الاستغفار يستنزل به الرزق والأمطار قال الشعبي : خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع فأمطروا فقالوا : ما رأيناك استسقيت فقال : لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر ثم قرأ : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ) وقال الأوزاعي : خرج الناس يستسقون فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : اللهم إنا سمعناك تقول : ما على المحسنين من سبيل وقد أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا اللهم اغفر لنا وارحمنا واسقنا فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا وقال بن صبيح : شكا رجل إلى الحسن الجدوبة فقال له : استغفر الله وشكا آخر إليه الفقر فقال له : استغفر الله وقال له آخر : ادع الله أن يرزقني ولدا فقال له : استغفر الله وشكا إليه آخر جفاف بستانه فقال له : استغفر الله فقلنا له في ذلك فقال : ما قلت من عندي شيئا إن الله تعالى يقول في سورة [ نوح ] : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) وقد مضى في سورة [ آل عمران ] كيفية الاستغفار وأن ذلك يكون عن إخلاص وإقلاع من الذنوب وهو الأصل في الإجابة < < نوح : ( 13 ) ما لكم لا . . . . . > > < > ( نوح 13 : 14 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ثم إني دعوتهم جهارا ) أي مظهرا لهم الدعوة وهو منصوب بدعوتهم ) نصب المصدر لأن الدعاء أحد نوعيه الجهار فنصب به نصب القرفصاء بقعد لكونها أحد أنواع القعود أو لأنه أراد بدعوتهم ) جاهرتهم ويجوز أن يكون صفة لمصدر دعا أي دعاء جهارا أي مجاهرا به ويكون مصدرا في موضع الحال أي دعوتهم مجاهرا لهم بالدعوة ( ) أي لم أبق مجهودا وقال مجاهد : معنى أعلنت : صحت ( وأسررت لهم إسرارا ) بالدعاء عن بعضهم من بعض وقيل : ( أسررت لهم ) أتيتهم في منازلهم وكل هذا من نوح عليه السلام مبالغة في الدعاء لهم وتلطف في الاستدعاء وفتح الياء من ( إني أعلنت لهم ) الحرميون وأبو عمرو وأسكن الباقون < < نوح : ( 10 ) فقلت استغفروا ربكم . . . . . > > < > ( نوح 10 : 12 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فقلت استغفروا ربكم ) أي سلوه المغفرة من ذنوبكم السالفة بإخلاص الإيمان ( إنه كان غفارا ) وهذا منه ترغيب في التوبة وقد روى حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الاستغفار ممحاة للذنوب ( وقال الفضيل : يقول العبد أستغفر الله وتفسيرها أقلني الثانية قوله تعالى : ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) أي يرسل ماء السماء ففيه إضمار وقيل : السماء المطر أي يرسل المطر قال الشاعر : إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا ومدرارا ) ذا غيث كثير وجزم ( يرسل ) جوابا للأمر وقال مقاتل : لما كذبوا نوحا زمانا طويلا حبس الله عنهم المطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة فهلكت مواشيهم وزروعهم فصاروا إلى نوح عليه السلام واستغاثوا به فقال : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا ) أي لم يزل كذلك لمن أناب إليه ثم قال ترغيبا في الإيمان : ( يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) قال قتادة : علم نبي الله صلى الله عليه وسلم أنهم أهل حرص على الدنيا فقال : ( هلموا إلى طاعة الله فإن في طاعة الله درك الدنيا والآخرة ( الثالثة في هذه الآية والتي في [ هود ] دليل على أن الاستغفار يستنزل به الرزق والأمطار قال الشعبي : خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع فأمطروا فقالوا : ما رأيناك استسقيت فقال : لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر ثم قرأ : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ) وقال الأوزاعي : خرج الناس يستسقون فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : اللهم إنا سمعناك تقول : ما على المحسنين من سبيل وقد أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا اللهم اغفر لنا وارحمنا واسقنا فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا وقال بن صبيح : شكا رجل إلى الحسن الجدوبة فقال له : استغفر الله وشكا آخر إليه الفقر فقال له : استغفر الله وقال له آخر : ادع الله أن يرزقني ولدا فقال له : استغفر الله وشكا إليه آخر جفاف بستانه فقال له : استغفر الله فقلنا له في ذلك فقال : ما قلت من عندي شيئا إن الله تعالى يقول في سورة [ نوح ] : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) وقد مضى في سورة [ آل عمران ] كيفية الاستغفار وأن ذلك يكون عن إخلاص وإقلاع من الذنوب وهو الأصل في الإجابة < < نوح : ( 13 ) ما لكم لا . . . . . > > < > ( نوح 13 : 14 ) <