Section V03/P244–V03/P246Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P244–V03/P246)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ) أي أجابكم إلى ما سألتم وكان طالوت سقاء وقيل : دباغا وقيل : مكاريا وكان عالما فلذلك رفعه الله على ما يأتي : وكان من سبط بنيامين ولم يكن من سبط النبوة ولا من سبط الملك وكانت النبوة في بني لاوي والملك في سبط يهوذا فلذلك أنكروا قال وهب بن منبه : لما قال الملأ من بني إسرائيل لشموئيل بن بال ما قالوا سأل الله تعالى أن يبعث إليهم ملكا ويدله عليه فقال الله تعالى له : أنظر إلى القرن الذي فيه الدهن في بيتك فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل فادهن رأسه منه وملكه عليهم قال : وكان طالوت دباغا فخرج في ابتغاء دابة أضلها فقصد شمويل عسى أن يدعو له في أمر الدابة أو يجد عنده فرجا فنش الدهن على ما زعموا قال : فقام إليه شمويل فأخذه ودهن منه رأس طالوت وقال له : أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله تعالى بتقديمه ثم قال لبني إسرائيل : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا وطالوت وجالوت اسمان أعجميان معربان ولذلك لم ينصرفا وكذلك داؤد والجمع طواليت وجواليت ودواويد ولو سميت رجلا بطاوس وراقود لصرفت وإن كان أعجميين والفرق بين هذا والأول أنك تقول : الطاوس فتدخل الألف واللام فيمكن في العربية ولا يمكن هذا في ذاك قوله تعالى : ( أنى يكون له الملك علينا ) أي كيف يملكنا ونحن أحق بالملك منه جروا على سنتهم في تعنيتهم الأنبياء وحيدهم عن أمر الله تعالى فقالوا : أنى أي من أي جهة ف أنى في موضع نصب على الظرف ونحن من سبط الملوك وهو ليس كذلك وهو فقير فتركوا السبب الأقوى وهو قدر الله تعالى وقضاؤه السابق حتى احتج عليهم نبيهم بقوله : ( إن الله اصطفاه ) أي اختاره وهو الحجة القاطعة وبين لهم مع ذلك تعليل اصطفاء طالوت وهو بسطته في العلم الذي هو ملاك الإنسان والجسم الذي هو معينه في الحرب وعدته عند اللقاء فتضمنت بيان صفة الإمام وأحوال الإمامة وأنها مستحقة بالعلم والدين والقوة لا بالنسب فلا حظ للنسب فيها مع العلم وفضائل النفس وأنها متقدمة عليه لأن الله تعالى أخبر أنه اختاره عليهم لعلمه وقوته وإن كانوا أشرف منتسبا وقد مضى في أول السورة من ذكر الإمامة وشروطها ما يكفي ويغني وهذه الآية أصل فيها قال بن عباس : كان طالوت يومئذ أعلم رجل في بني إسرائيل وأجمله وأتمه وزيادة الجسم مما يهيب العدو وقيل : سمى طالوت لطوله وقيل : زيادة الجسم كانت بكثرة معاني الخير والشجاعة ولم يرد عظم الجسم ألم تر إلى قول الشاعر : ترى الرجل النحيف فتزدريه وفي أثوابه أسد هصور ويعجبك الطرير فتبتليه فيخلف ظنك الرجل الطرير وقد عظم البعير بغير لب فلم يستغن بالعظم البعير قلت : ومن هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم لأزواجه : ( أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا ( فكن يتطاولن فكانت زينب أولهن موتا لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق خرجه مسلم وقال بعض المتأولين : المراد بالعلم علم الحرب وهذا تخصيص العموم من غير دليل وقد قيل : زيادة العلم بأن أوحى الله إليه وعلى هذا كان طالوت نبيا وسيأتي قوله تعالى : ( والله يؤتي ملكه من يشاء ) ذهب بعض المتأولين إلى أن هذا من قول الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل : هو من قول شمويل وهو الأظهر قال لهم ذلك لما علم من تعنتهم وجدالهم في الحجج فأراد أن يتمم كلامه بالقطعي الذي لا اعتراض عليه فقال الله تعالى : والله يؤتي ملكه من يشاء وإضافة ملك الدنيا إلى الله تعالى إضافة مملوك إلى ملك ثم قال لهم على جهة التغبيط والتنبيه من غير سؤال منهم : إن آية ملكه ويحتمل أن يكونوا سألوه الدلالة على صدقه في قوله : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قال بن عطية : والأول أظهر بمساق الآية والثاني أشبه بأخلاق بني إسرائيل الذميمة وإليه ذهب الطبري < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ) أي أجابكم إلى ما سألتم وكان طالوت سقاء وقيل : دباغا وقيل : مكاريا وكان عالما فلذلك رفعه الله على ما يأتي : وكان من سبط بنيامين ولم يكن من سبط النبوة ولا من سبط الملك وكانت النبوة في بني لاوي والملك في سبط يهوذا فلذلك أنكروا قال وهب بن منبه : لما قال الملأ من بني إسرائيل لشموئيل بن بال ما قالوا سأل الله تعالى أن يبعث إليهم ملكا ويدله عليه فقال الله تعالى له : أنظر إلى القرن الذي فيه الدهن في بيتك فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل فادهن رأسه منه وملكه عليهم قال : وكان طالوت دباغا فخرج في ابتغاء دابة أضلها فقصد شمويل عسى أن يدعو له في أمر الدابة أو يجد عنده فرجا فنش الدهن على ما زعموا قال : فقام إليه شمويل فأخذه ودهن منه رأس طالوت وقال له : أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله تعالى بتقديمه ثم قال لبني إسرائيل : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا وطالوت وجالوت اسمان أعجميان معربان ولذلك لم ينصرفا وكذلك داؤد والجمع طواليت وجواليت ودواويد ولو سميت رجلا بطاوس وراقود لصرفت وإن كان أعجميين والفرق بين هذا والأول أنك تقول : الطاوس فتدخل الألف واللام فيمكن في العربية ولا يمكن هذا في ذاك قوله تعالى : ( أنى يكون له الملك علينا ) أي كيف يملكنا ونحن أحق بالملك منه جروا على سنتهم في تعنيتهم الأنبياء وحيدهم عن أمر الله تعالى فقالوا : أنى أي من أي جهة ف أنى في موضع نصب على الظرف ونحن من سبط الملوك وهو ليس كذلك وهو فقير فتركوا السبب الأقوى وهو قدر الله تعالى وقضاؤه السابق حتى احتج عليهم نبيهم بقوله : ( إن الله اصطفاه ) أي اختاره وهو الحجة القاطعة وبين لهم مع ذلك تعليل اصطفاء طالوت وهو بسطته في العلم الذي هو ملاك الإنسان والجسم الذي هو معينه في الحرب وعدته عند اللقاء فتضمنت بيان صفة الإمام وأحوال الإمامة وأنها مستحقة بالعلم والدين والقوة لا بالنسب فلا حظ للنسب فيها مع العلم وفضائل النفس وأنها متقدمة عليه لأن الله تعالى أخبر أنه اختاره عليهم لعلمه وقوته وإن كانوا أشرف منتسبا وقد مضى في أول السورة من ذكر الإمامة وشروطها ما يكفي ويغني وهذه الآية أصل فيها قال بن عباس : كان طالوت يومئذ أعلم رجل في بني إسرائيل وأجمله وأتمه وزيادة الجسم مما يهيب العدو وقيل : سمى طالوت لطوله وقيل : زيادة الجسم كانت بكثرة معاني الخير والشجاعة ولم يرد عظم الجسم ألم تر إلى قول الشاعر : ترى الرجل النحيف فتزدريه وفي أثوابه أسد هصور ويعجبك الطرير فتبتليه فيخلف ظنك الرجل الطرير وقد عظم البعير بغير لب فلم يستغن بالعظم البعير قلت : ومن هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم لأزواجه : ( أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا ( فكن يتطاولن فكانت زينب أولهن موتا لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق خرجه مسلم وقال بعض المتأولين : المراد بالعلم علم الحرب وهذا تخصيص العموم من غير دليل وقد قيل : زيادة العلم بأن أوحى الله إليه وعلى هذا كان طالوت نبيا وسيأتي قوله تعالى : ( والله يؤتي ملكه من يشاء ) ذهب بعض المتأولين إلى أن هذا من قول الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل : هو من قول شمويل وهو الأظهر قال لهم ذلك لما علم من تعنتهم وجدالهم في الحجج فأراد أن يتمم كلامه بالقطعي الذي لا اعتراض عليه فقال الله تعالى : والله يؤتي ملكه من يشاء وإضافة ملك الدنيا إلى الله تعالى إضافة مملوك إلى ملك ثم قال لهم على جهة التغبيط والتنبيه من غير سؤال منهم : إن آية ملكه ويحتمل أن يكونوا سألوه الدلالة على صدقه في قوله : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قال بن عطية : والأول أظهر بمساق الآية والثاني أشبه بأخلاق بني إسرائيل الذميمة وإليه ذهب الطبري < <
Section V03/P246Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P246)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 248 ) وقال لهم نبيهم . . . . . > > < > ( البقره 248 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 248 ) وقال لهم نبيهم . . . . . > > < > ( البقره 248 ) <
Section V03/P246–V03/P249Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P246–V03/P249)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت ) أي إتيان التابوت والتابوت كان من شأنه فيما ذكر أنه أنزله الله على آدم عليه السلام فكان عنده إلى أن وصل إلى يعقوب عليه السلام فكان في بني إسرائيل يغلبون به من قاتلهم حتى عصوا فغلبوا على التابوت غلبهم عليه العمالقة : جالوت وأصحابه في قول السدي وسلبوا التابوت منهم قلت : وهذا أدل دليل على أن العصيان سبب الخذلان وهذا بين قال النحاس : والآية في التابوت على ما روي أنه كان يسمع فيه أنين فإذا سمعوا ذلك ساروا لحربهم وإذا هدأ الأنين لم يسيروا ولم يسر التابوت وقيل : كانوا يضعونه في مأزق الحرب فلا تزال تغلب حتى عصوا فغلبوا وأخذ منهم التابوت وذل أمرهم فلما رأوا آية الاصطلام وذهاب الذكر أنف بعضهم وتكلموا في أمرهم حتى أجتمع ملؤهم أن قالوا لنبي الوقت : أبعث لنا ملكا فلما قال لهم : ملككم طالوت راجعوه فيه كما أخبر الله عنهم فلما قطعهم بالحجة سألوه البينة على ذلك في قول الطبري فلما سألوا نبيهم البينة على ما قال دعا ربه فنزل بالقوم الذين أخذوا التابوت داء بسببه على خلاف في ذلك قيل : وضعوه في كنيسة لهم فيها أصنام فكانت الأصنام تصبح منكوسة وقيل : وضعوه في بيت أصنامهم تحت الصنم الكبير فأصبحوا وهو فوق الصنم فأخذوه وشدوه إلى رجليه فأصبحوا وقد قطعت يدا الصنم ورجلاه وألقيت تحت التأبوت فأخذوه وجعلوه في قرية قوم فأصاب أولئك القوم أوجاع في أعناقهم وقيل : جعلوه في مخراة قوم فكانوا يصيبهم الباسور فلما عظم بلاؤهم كيفما كان قالوا : ما هذا إلا لهذا التابوت ( فلنرده إلى بني إسرائيل فوضعوه على عجلة بين ثورين وأرسلوهما في الأرض نحو بلاد بني إسرائيل وبعث الله ملائكة تسوق البقرتين حتى دخلتا على بني إسرائيل وهم في أمر طالوت فأيقنوا بالنصر وهذا هو حمل الملائكة للتابوت في هذه الرواية وروي أن الملائكة جاءت به تحمله وكان يوشع بن نون قد جعله في البرية فروى أنهم رأوا التأبوت في الهواء حتى نزل بينهم قاله الربيع بن خيثم وقال وهب بن منبه : كان قدر التابوت نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين الكلبي : وكان من عود شمسار الذي يتخذ منه الأمشاط وقرأ زيد بن ثابت التابوه وهي لغته والناس على قراءته بالتاء وقد تقدم وروي عنه التيبوت ذكره النحاس وقرأ حميد بن قيس يحمله يالياء قوله تعالى : ( فيه سكينة من ربكم وبقية ) اختلف الناس في السكينة والبقية فالسكينة فعيلة مأخوذة من السكون والوقار والطمأنينة فقوله فيه سكينة أي هو سبب سكون قلوبكم فيما اختلفتم فيه من أمر طالوت ونظيره فأنزل الله سكينته عليه أي أنزل عليه ما سكن ( به ) قلبه وقيل : أراد أن التابوت كان سبب سكون قلوبهم فأينما كانوا سكنوا إليه ولم يفروا من التابوت إذا كان معهم في الحرب وقال وهب بن منبه : السكينة روح من الله تتكلم فكانوا إذا اختلفوا في امر نطقت ببيان ما يريدون وإذا صاحت في الحرب كان الظفر لهم وقال علي بن أبي طالب : هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان وروي عنه أنه قال : هي ريح حجوج لها رأسان وقال مجاهد : حيوان كالهر له جناحان وذنب ولعينيه شعاع فإذا نظر إلى الجيش انهزم وقال بن عباس : طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيه قلوب الأنبياء وقاله السدي وقال بن عطية : والصحيح أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا الأنبياء وآثارهم فكانت النفوس تسكن إلى ذلك وتأنس به وتقوى قلت : وفي صحيح مسلم عن البراء قال : كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو وجعل فرسه ينفر منها فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال : ( تلك السكينة تنزلت للقرآن ( وفي حديث أبي سعيد الخدري : أن أسيد بن الحضير بينما هو ليلة يقرأ في مربده الحديث وفيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تلك الملائكة كانت تستمع لك ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم ( خرجه البخاري ومسلم فأخبر صلى الله عليه وسلم عن نزول السكينة مرة ومرة عن نزول الملائكة فدل على أن السكينة كانت في تلك الظلة وأنها تنزل أبدا مع الملائكة وفي هذا حجة لمن قال إن السكينة روح أو شيء له روح لأنه لا يصح استماع القرآن إلا لمن يعقل والله أعلم قوله تعالى ( وبقية ) اختلف في البقية على أقوال فقيل : عصا موسى وعصا هارون ورضاض الألواح لأنها انكسرت حين ألقاها موسى قاله بن عباس زاد عكرمة التوراة وقال أبو صالح : البقية : عصا موسى وثيابه وثياب هارون ولوحان من التوراة وقال عطية بن سعد : هي عصا موسى و عصا ) هارون وثيابهما ورضاض الألواح وقال الثوري : من الناس من يقول البقية قفيزا من في طست من ذهب وعصا موسى وعمامة هارون ورضاض الألواح ومنهم من يقول : العصا والنعلان ومعنى هذا ما روي من أن موسى لما جاء قومه بالألواح فوجدهم قد عبدوا العجل القى الألواح غضبا فتكسرت فنزع منها ما كان صحيحا وأخذ رضاض ما تكسر فجعله في التابوت وقال الضحاك البقية : الجهاد وقتال الأعداء قال بن عطية : أي الأمر بذلك في التابوت أما أنه مكتوب فيه وإما أن نفس الإتيان به ( هو ) كالأمر بذلك وأسند الترك إلى ( آل ) موسى وآل ) هارون من حيث كان الأمر مندرجا من قوم إلى قوم وكلهم آل موسى وآل هارون وآل الرجل قرابته وقد تقدم < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت ) أي إتيان التابوت والتابوت كان من شأنه فيما ذكر أنه أنزله الله على آدم عليه السلام فكان عنده إلى أن وصل إلى يعقوب عليه السلام فكان في بني إسرائيل يغلبون به من قاتلهم حتى عصوا فغلبوا على التابوت غلبهم عليه العمالقة : جالوت وأصحابه في قول السدي وسلبوا التابوت منهم قلت : وهذا أدل دليل على أن العصيان سبب الخذلان وهذا بين قال النحاس : والآية في التابوت على ما روي أنه كان يسمع فيه أنين فإذا سمعوا ذلك ساروا لحربهم وإذا هدأ الأنين لم يسيروا ولم يسر التابوت وقيل : كانوا يضعونه في مأزق الحرب فلا تزال تغلب حتى عصوا فغلبوا وأخذ منهم التابوت وذل أمرهم فلما رأوا آية الاصطلام وذهاب الذكر أنف بعضهم وتكلموا في أمرهم حتى أجتمع ملؤهم أن قالوا لنبي الوقت : أبعث لنا ملكا فلما قال لهم : ملككم طالوت راجعوه فيه كما أخبر الله عنهم فلما قطعهم بالحجة سألوه البينة على ذلك في قول الطبري فلما سألوا نبيهم البينة على ما قال دعا ربه فنزل بالقوم الذين أخذوا التابوت داء بسببه على خلاف في ذلك قيل : وضعوه في كنيسة لهم فيها أصنام فكانت الأصنام تصبح منكوسة وقيل : وضعوه في بيت أصنامهم تحت الصنم الكبير فأصبحوا وهو فوق الصنم فأخذوه وشدوه إلى رجليه فأصبحوا وقد قطعت يدا الصنم ورجلاه وألقيت تحت التأبوت فأخذوه وجعلوه في قرية قوم فأصاب أولئك القوم أوجاع في أعناقهم وقيل : جعلوه في مخراة قوم فكانوا يصيبهم الباسور فلما عظم بلاؤهم كيفما كان قالوا : ما هذا إلا لهذا التابوت ( فلنرده إلى بني إسرائيل فوضعوه على عجلة بين ثورين وأرسلوهما في الأرض نحو بلاد بني إسرائيل وبعث الله ملائكة تسوق البقرتين حتى دخلتا على بني إسرائيل وهم في أمر طالوت فأيقنوا بالنصر وهذا هو حمل الملائكة للتابوت في هذه الرواية وروي أن الملائكة جاءت به تحمله وكان يوشع بن نون قد جعله في البرية فروى أنهم رأوا التأبوت في الهواء حتى نزل بينهم قاله الربيع بن خيثم وقال وهب بن منبه : كان قدر التابوت نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين الكلبي : وكان من عود شمسار الذي يتخذ منه الأمشاط وقرأ زيد بن ثابت التابوه وهي لغته والناس على قراءته بالتاء وقد تقدم وروي عنه التيبوت ذكره النحاس وقرأ حميد بن قيس يحمله يالياء قوله تعالى : ( فيه سكينة من ربكم وبقية ) اختلف الناس في السكينة والبقية فالسكينة فعيلة مأخوذة من السكون والوقار والطمأنينة فقوله فيه سكينة أي هو سبب سكون قلوبكم فيما اختلفتم فيه من أمر طالوت ونظيره فأنزل الله سكينته عليه أي أنزل عليه ما سكن ( به ) قلبه وقيل : أراد أن التابوت كان سبب سكون قلوبهم فأينما كانوا سكنوا إليه ولم يفروا من التابوت إذا كان معهم في الحرب وقال وهب بن منبه : السكينة روح من الله تتكلم فكانوا إذا اختلفوا في امر نطقت ببيان ما يريدون وإذا صاحت في الحرب كان الظفر لهم وقال علي بن أبي طالب : هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان وروي عنه أنه قال : هي ريح حجوج لها رأسان وقال مجاهد : حيوان كالهر له جناحان وذنب ولعينيه شعاع فإذا نظر إلى الجيش انهزم وقال بن عباس : طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيه قلوب الأنبياء وقاله السدي وقال بن عطية : والصحيح أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا الأنبياء وآثارهم فكانت النفوس تسكن إلى ذلك وتأنس به وتقوى قلت : وفي صحيح مسلم عن البراء قال : كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو وجعل فرسه ينفر منها فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال : ( تلك السكينة تنزلت للقرآن ( وفي حديث أبي سعيد الخدري : أن أسيد بن الحضير بينما هو ليلة يقرأ في مربده الحديث وفيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تلك الملائكة كانت تستمع لك ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم ( خرجه البخاري ومسلم فأخبر صلى الله عليه وسلم عن نزول السكينة مرة ومرة عن نزول الملائكة فدل على أن السكينة كانت في تلك الظلة وأنها تنزل أبدا مع الملائكة وفي هذا حجة لمن قال إن السكينة روح أو شيء له روح لأنه لا يصح استماع القرآن إلا لمن يعقل والله أعلم قوله تعالى ( وبقية ) اختلف في البقية على أقوال فقيل : عصا موسى وعصا هارون ورضاض الألواح لأنها انكسرت حين ألقاها موسى قاله بن عباس زاد عكرمة التوراة وقال أبو صالح : البقية : عصا موسى وثيابه وثياب هارون ولوحان من التوراة وقال عطية بن سعد : هي عصا موسى و عصا ) هارون وثيابهما ورضاض الألواح وقال الثوري : من الناس من يقول البقية قفيزا من في طست من ذهب وعصا موسى وعمامة هارون ورضاض الألواح ومنهم من يقول : العصا والنعلان ومعنى هذا ما روي من أن موسى لما جاء قومه بالألواح فوجدهم قد عبدوا العجل القى الألواح غضبا فتكسرت فنزع منها ما كان صحيحا وأخذ رضاض ما تكسر فجعله في التابوت وقال الضحاك البقية : الجهاد وقتال الأعداء قال بن عطية : أي الأمر بذلك في التابوت أما أنه مكتوب فيه وإما أن نفس الإتيان به ( هو ) كالأمر بذلك وأسند الترك إلى ( آل ) موسى وآل ) هارون من حيث كان الأمر مندرجا من قوم إلى قوم وكلهم آل موسى وآل هارون وآل الرجل قرابته وقد تقدم < <
Section V03/P249Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P249)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 249 ) فلما فصل طالوت . . . . . > > < > ( البقره 249 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 249 ) فلما فصل طالوت . . . . . > > < > ( البقره 249 ) <
Section V03/P249–V03/P255Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P249–V03/P255)
Orijinal Metin (AR)> فيه أحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( فلما فصل طالوت بالجنود ) فصل معناه خرج بهم فصلت الشيء فانفصل أي قطعته فانقطع قال وهب بن منبه : فلما فصل طالوت قالوا له إن المياه لا تحملنا فادع الله أن يجري لنا نهرا فقال لهم طالوت : إن الله مبتليكم بنهر وكان عدد الجنود في قول السدي ثمانين ألفا ( وقال وهب ) : لم يتخلف عنه إلا ذو عذر من صغر أو كبر أو مرض والابتلاء الإختبار والنهر والنهر لغتان واشتقاقه من السعة ومنه النهار وقد تقدم قال قتادة : النهر الذي ابتلاهم الله به هو نهر بين الأردن وفلسطين وقرأ الجمهور بنهر بفتح الهاء وقرأ مجاهد وحميد الأعرج بنهر باسكان الهاء ومعنى هذا الإبتلاء أنه اختبار لهم فمن ظهرت طاعته في ترك الماء علم أنه مطيع فيما عدا ذلك ومن غلبته شهوته ( في الماء ) وعصى الأمر فهو في العصيان في الشدائد أحرى فروي أنهم أتوا النهر وقد نالهم عطش وهو في غاية العذوبة والحسن فلذلك رخص للمطيعين في الغرفة ليرتفع عنهم أذى العطش بعض الإرتفاع وليكسروا نزاع النفس في هذه الحال وبين أن الغرفة كافة ضرر العطش عند الحزمة الصابرين على شظف العيش الذين همهم في غير الرفاهية كما قال عروة : وأحسوا قراح الماء والماء بارد قلت : ومن هذا المعنى قوله عليه السلام : ( حسب المرء لقيمات يقمن صلبه ( وقال بعض من يتعاطى غوامض المعاني : هذه الآية مثل ضربه الله للدنيا فشبهها الله بالنهر والشارب منه والمائل إليها والمستكثر منها والتارك لشربه بالمنحرف عنها والزاهد فيها والمغترف بيده غرفة بالآخذ منها قدر الحاجة وأحوال الثلاثة عند الله مختلفة قلت : ما أحسن هذا لولا ما فيه من التحريف في التأويل والخروج عن الظاهر لكن معناه صحيح من غير هذا الثانية استدل من قال إن طالوت كان نبيا بقوله : إن الله مبتليكم وأن الله أوحى إليه بذلك وألهمه وجعل الإلهام ابتلاء من الله لهم ومن قال لم يكن نبيا قال : أخبره نبيهم شمويل بالوحي حين أخبر طالوت قومه بهذا وإنما وقع هذا الإبتلاء ليتميز الصادق من الكاذب وقد ذهب قوم إلى أن عبد الله بن حذافة السهمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمر أصحابه بإيقاد النار والدخول فيها تجربة لطاعتهم لكنه حمل مزاحه على تخشين الأمر الذي كلفهم وسيأتي بيانه في النساء إن شاء الله تعالى الثالثة قوله تعالى : ( فمن شرب منه فليس مني ) شرب قيل معناه كرع ومعنى فليس مني أي ليس من أصحابي في هذه الحرب ولم يخرجهم بذلك عن الإيمان قال السدي : كانوا ثمانين ألفا ولا محالة أنه كان فيهم المؤمن والمنافق والمجد والكسلان وفي الحديث ( من غشنا فليس منا ( أي ليس من أصحابنا ولا على طريقتنا وهدينا قال : إذا حاولت في أسد فجورا فإني لست منك ولست مني وهذا مهيع في كلام العرب يقول الرجل لابنه إذا سلك غير أسلوبه : لست مني الرابعة قوله تعالى : ( ومن لم يطعمه فانه مني ) يقال : طعمت الشيء أي ذقته وأطعمته الماء أي أذقته ولم يقل ومن لم يشربه لأن من عادة العرب إذا كرروا شيئا أن يكرروه بلفظ آخر ولغة القرآن افصح اللغات فلا عبرة بقدح من يقول : لا يقال طعمت الماء الخامسة استدل علماؤنا بهذا على القول بسد الذرائع لأن أدنى الذوق يدخل في لفظ الطعم فإذا وقع النهي عن الطعم فلا سبيل إلى وقوع الشرب ممن يتجنب الطعم ولهذه المبالغة لم يأت الكلام ومن لم يشرب منه السادسة لما قال تعالى : ( ومن لم يطعمه ) دل على أن الماء طعام وإذا كان طعاما كان قوتا لبقائه واقتيات الأبدان به فوجب أن يجري فيه الربا قال بن العربي : وهو الصحيح من المذهب قال أبو عمر قال مالك : لا بأس ببيع الماء على الشط بالماء متفاضلا وإلى أجل وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد بن الحسن : هو مما يكال ويوزن فعلى هذا القول لا يجوز عنده التفاضل وذلك عنده فيه ربا لأن علته في الربا الكيل والوزن وقال الشافعي : لا يجوز بيع الماء متفاضلا ولا يجوز فيه ألاجل وعلته في الربا أن يكون مأكولا جنسا السابعة قال بن العربي قال أبو حنيفة : من قال إن شرب عبدي فلان من الفرات فهو حر فلا يعتق إلا أن يكرع فيه والكرع أن يشرب الرجل بفيه من النهر فإن شرب بيده أو اغترف بالإناء منه لم يعتق لأن الله سبحانه وتعالى فرق بين الكرع في النهر وبين الشرب باليد قال : وهذا فاسد لأن شرب الماء يطلق على كل هيئة وصفة في لسان العرب من غرف باليد أو كرع بالفم انطلاقا واحدا فإذا وجد الشرب المحلوف عليه لغة وحقيقة حنث فاعلمه قلت : قول أبي حنيفة أصح فإن أهل اللغة فرقوا بينهما كما فرق الكتاب والسنة قال الجوهري وغيره : وكرع في الماء كروعا إذا تناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء وفيه لغة أخرى كرع بكسر الراء ( يكرع ) كرعا والكرع : ماء السماء يكرع فيه وأما السنة فذكر بن ماجة في سننه : حدثنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا بن فضيل عن ليث عن سعيد بن عامر عن بن عمر قال : مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم أشربوا فيها فإنه ليس إناء أطيب من اليد ( وهذا نص وليث بن أبي سليم خرج له مسلم وقد ضعف الثامنة قوله تعالى : ( إلا من اغترف غرفة بيده ) الإغتراف : الأخذ من الشيء باليد وبآلة ومنه المغرفة والغرف مثل الإغتراف وقريء غرفة بفتح الغين وهي مصدر ولم يقل اغترافة لأن معنى الغرف والاغتراف واحد والغرفة المرة الواحدة وقريء غرفة بضم الغين وهي الشيء المغترف وقال بعض المفسرين : الغرفة بالكف الواحد والغرفة بالكفين وقال بعضهم : كلاهما لغتان بمعنى واحد وقال علي رضي الله عنه : الأكف أنظف الآنية ومنه قول الحسن : لايدلفون إلى ماء بآنية إلا إغترافا من الغدران بالراح الدليف : المشي الرويد قلت : ومن أراد الحلال الصرف في هذه الأزمان دون شبهة ولا إمتراء ولا ارتياب فليشرب بكفيه الماء من العيون والأنهار المسخرة بالجريان أناء الليل وآناء ) النهار مبتغيا بذلك من الله كسب الحسنات ووضع الأوزار واللحوق بالأئمة الأبرار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من شرب بيده وهو يقدر على إناء يريد به التواضع كتب الله له بعدد أصابعه حسنات وهو إناء عيسى بن مريم عليهما السلام إذ طرح القدح فقال أف هذا مع الدنيا ( خرجه بن ماجة من حديث بن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب على بطوننا وهو الكرع ونهانا أن نغترف باليد الواحدة وقال : ( لا يلغ أحدكم كما يلغ الكلب ولا يشرب باليد الواحدة كما يشرب القوم الذين سخط الله عليهم ولا يشرب بالليل في إناء حتى يحركه إلا أن يكون إناء مخمرا ومن شرب بيده وهو يقدر على إناء ( الحديث كما تقدم وفي إسناده بقية بن الوليد قال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به وقال أبو زرعة : إذا حدث بقية عن الثقات فهو ثقة التاسعة : قوله تعالى : ( فشربوا منه إلا قليلا منهم ) قال بن عباس : شربوا على قدر يقينهم فشرب الكفار شرب الهيم وشرب العاصون دون ذلك وأنصرف من القوم ستة وسبعون ألفا وبقي بعض المؤمنين لم يشرب شيئا وأخذ بعضهم الغرفة فأما من شرب فلم يرو بل برح به العطش وأما من ترك الماء فحسنت حاله وكان أجلد ممن أخذ الغرفة العاشرة قوله تعالى : ( فلما جاوزه هو ) الهاء تعود على النهر وهو توكيد والذين ) في موضع رفع عطفا على المضمر في جاوزه يقال : جاوزت المكان مجاوزة وجوازا والمجاز في الكلام ما جاز في الإستعمال ونفذ واستمر على وجهه قال بن عباس والسدي : جاز معه في النهر أربعة الآف رجل فيهم من شرب فلما نظروا إلى جالوت وجنوده وكانوا مائة ألف كلهم شاكون في السلاح رجع منهم ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون فعلى هذا القول قال المؤمنون الموقنون بالبعث والرجوع إلى الله تعالى عند ذلك وهم عدة أهل بدر : كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله وأكثر المفسرين : على أنه إنما جاز معه النهر من لم يشرب جملة فقال بعضهم : كيف نطيق العدو مع كثرتهم ( فقال أولوا العزم منهم : كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله قال البراء بن عازب : كنا نتحدث أن عدة أهل بدر كعدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وفي رواية : وثلاثة عشر رجلا وما جاز معه إلا مؤمن الحادية عشرة قوله تعالى : ( قال الذين يظنون ) والظن هنا بمعنى اليقين ويجوز أن يكون شكا لا علما أي قال الذين يتوهمون أنهم يقتلون مع طالوت فيلقون الله شهداء فوقع الشك في القتل قوله تعالى : ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ) الفئة : الجماعة من الناس والقطعة منهم من فاوت رأسه بالسيف وفأيته أي قطعته وفي قولهم رضي الله عنهم : كم من فئة قليلة الآية تحريض على القتال وإستشعار للصبر واقتداء بمن صدق ربه قلت : هكذا يجب علينا نحن أن نفعل لكن الأعمال القبيحة والنيات الفاسدة منعت من ذلك حتى ينكسر العدد الكبير منا قدام اليسير من العدو كما شاهدناه غير مرة وذلك بما كسبت أيدينا وفي البخاري : قال أبو الدرداء : إنما تقاتلون بأعمالكم وفيه مسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم ( فالأعمال فاسدة والضعفاء مهملون والصبر قليل والاعتماد ضعيف والتقوى زائلة قال الله تعالى : اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله وقال : وعلى الله فتوكلوا وقال : إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقال : ولينصرن الله من ينصره وقال : إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون فهذه أسباب النصر وشروطه وهي معدومة عندنا غير موجودة فينا فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما أصابنا وحل بنا ( بل لم يبق من الإسلام إلا ذكره ولا من الدين إلا رسمه لظهور الفساد ولكثرة الطغيان وقلة الرشاد حتى استولى العدو شرقا وغربا برا وبحرا وعمت الفتن وعظمت المحن ولا عاصم إلا من رحم < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه أحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( فلما فصل طالوت بالجنود ) فصل معناه خرج بهم فصلت الشيء فانفصل أي قطعته فانقطع قال وهب بن منبه : فلما فصل طالوت قالوا له إن المياه لا تحملنا فادع الله أن يجري لنا نهرا فقال لهم طالوت : إن الله مبتليكم بنهر وكان عدد الجنود في قول السدي ثمانين ألفا ( وقال وهب ) : لم يتخلف عنه إلا ذو عذر من صغر أو كبر أو مرض والابتلاء الإختبار والنهر والنهر لغتان واشتقاقه من السعة ومنه النهار وقد تقدم قال قتادة : النهر الذي ابتلاهم الله به هو نهر بين الأردن وفلسطين وقرأ الجمهور بنهر بفتح الهاء وقرأ مجاهد وحميد الأعرج بنهر باسكان الهاء ومعنى هذا الإبتلاء أنه اختبار لهم فمن ظهرت طاعته في ترك الماء علم أنه مطيع فيما عدا ذلك ومن غلبته شهوته ( في الماء ) وعصى الأمر فهو في العصيان في الشدائد أحرى فروي أنهم أتوا النهر وقد نالهم عطش وهو في غاية العذوبة والحسن فلذلك رخص للمطيعين في الغرفة ليرتفع عنهم أذى العطش بعض الإرتفاع وليكسروا نزاع النفس في هذه الحال وبين أن الغرفة كافة ضرر العطش عند الحزمة الصابرين على شظف العيش الذين همهم في غير الرفاهية كما قال عروة : وأحسوا قراح الماء والماء بارد قلت : ومن هذا المعنى قوله عليه السلام : ( حسب المرء لقيمات يقمن صلبه ( وقال بعض من يتعاطى غوامض المعاني : هذه الآية مثل ضربه الله للدنيا فشبهها الله بالنهر والشارب منه والمائل إليها والمستكثر منها والتارك لشربه بالمنحرف عنها والزاهد فيها والمغترف بيده غرفة بالآخذ منها قدر الحاجة وأحوال الثلاثة عند الله مختلفة قلت : ما أحسن هذا لولا ما فيه من التحريف في التأويل والخروج عن الظاهر لكن معناه صحيح من غير هذا الثانية استدل من قال إن طالوت كان نبيا بقوله : إن الله مبتليكم وأن الله أوحى إليه بذلك وألهمه وجعل الإلهام ابتلاء من الله لهم ومن قال لم يكن نبيا قال : أخبره نبيهم شمويل بالوحي حين أخبر طالوت قومه بهذا وإنما وقع هذا الإبتلاء ليتميز الصادق من الكاذب وقد ذهب قوم إلى أن عبد الله بن حذافة السهمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمر أصحابه بإيقاد النار والدخول فيها تجربة لطاعتهم لكنه حمل مزاحه على تخشين الأمر الذي كلفهم وسيأتي بيانه في النساء إن شاء الله تعالى الثالثة قوله تعالى : ( فمن شرب منه فليس مني ) شرب قيل معناه كرع ومعنى فليس مني أي ليس من أصحابي في هذه الحرب ولم يخرجهم بذلك عن الإيمان قال السدي : كانوا ثمانين ألفا ولا محالة أنه كان فيهم المؤمن والمنافق والمجد والكسلان وفي الحديث ( من غشنا فليس منا ( أي ليس من أصحابنا ولا على طريقتنا وهدينا قال : إذا حاولت في أسد فجورا فإني لست منك ولست مني وهذا مهيع في كلام العرب يقول الرجل لابنه إذا سلك غير أسلوبه : لست مني الرابعة قوله تعالى : ( ومن لم يطعمه فانه مني ) يقال : طعمت الشيء أي ذقته وأطعمته الماء أي أذقته ولم يقل ومن لم يشربه لأن من عادة العرب إذا كرروا شيئا أن يكرروه بلفظ آخر ولغة القرآن افصح اللغات فلا عبرة بقدح من يقول : لا يقال طعمت الماء الخامسة استدل علماؤنا بهذا على القول بسد الذرائع لأن أدنى الذوق يدخل في لفظ الطعم فإذا وقع النهي عن الطعم فلا سبيل إلى وقوع الشرب ممن يتجنب الطعم ولهذه المبالغة لم يأت الكلام ومن لم يشرب منه السادسة لما قال تعالى : ( ومن لم يطعمه ) دل على أن الماء طعام وإذا كان طعاما كان قوتا لبقائه واقتيات الأبدان به فوجب أن يجري فيه الربا قال بن العربي : وهو الصحيح من المذهب قال أبو عمر قال مالك : لا بأس ببيع الماء على الشط بالماء متفاضلا وإلى أجل وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد بن الحسن : هو مما يكال ويوزن فعلى هذا القول لا يجوز عنده التفاضل وذلك عنده فيه ربا لأن علته في الربا الكيل والوزن وقال الشافعي : لا يجوز بيع الماء متفاضلا ولا يجوز فيه ألاجل وعلته في الربا أن يكون مأكولا جنسا السابعة قال بن العربي قال أبو حنيفة : من قال إن شرب عبدي فلان من الفرات فهو حر فلا يعتق إلا أن يكرع فيه والكرع أن يشرب الرجل بفيه من النهر فإن شرب بيده أو اغترف بالإناء منه لم يعتق لأن الله سبحانه وتعالى فرق بين الكرع في النهر وبين الشرب باليد قال : وهذا فاسد لأن شرب الماء يطلق على كل هيئة وصفة في لسان العرب من غرف باليد أو كرع بالفم انطلاقا واحدا فإذا وجد الشرب المحلوف عليه لغة وحقيقة حنث فاعلمه قلت : قول أبي حنيفة أصح فإن أهل اللغة فرقوا بينهما كما فرق الكتاب والسنة قال الجوهري وغيره : وكرع في الماء كروعا إذا تناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء وفيه لغة أخرى كرع بكسر الراء ( يكرع ) كرعا والكرع : ماء السماء يكرع فيه وأما السنة فذكر بن ماجة في سننه : حدثنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا بن فضيل عن ليث عن سعيد بن عامر عن بن عمر قال : مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم أشربوا فيها فإنه ليس إناء أطيب من اليد ( وهذا نص وليث بن أبي سليم خرج له مسلم وقد ضعف الثامنة قوله تعالى : ( إلا من اغترف غرفة بيده ) الإغتراف : الأخذ من الشيء باليد وبآلة ومنه المغرفة والغرف مثل الإغتراف وقريء غرفة بفتح الغين وهي مصدر ولم يقل اغترافة لأن معنى الغرف والاغتراف واحد والغرفة المرة الواحدة وقريء غرفة بضم الغين وهي الشيء المغترف وقال بعض المفسرين : الغرفة بالكف الواحد والغرفة بالكفين وقال بعضهم : كلاهما لغتان بمعنى واحد وقال علي رضي الله عنه : الأكف أنظف الآنية ومنه قول الحسن : لايدلفون إلى ماء بآنية إلا إغترافا من الغدران بالراح الدليف : المشي الرويد قلت : ومن أراد الحلال الصرف في هذه الأزمان دون شبهة ولا إمتراء ولا ارتياب فليشرب بكفيه الماء من العيون والأنهار المسخرة بالجريان أناء الليل وآناء ) النهار مبتغيا بذلك من الله كسب الحسنات ووضع الأوزار واللحوق بالأئمة الأبرار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من شرب بيده وهو يقدر على إناء يريد به التواضع كتب الله له بعدد أصابعه حسنات وهو إناء عيسى بن مريم عليهما السلام إذ طرح القدح فقال أف هذا مع الدنيا ( خرجه بن ماجة من حديث بن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب على بطوننا وهو الكرع ونهانا أن نغترف باليد الواحدة وقال : ( لا يلغ أحدكم كما يلغ الكلب ولا يشرب باليد الواحدة كما يشرب القوم الذين سخط الله عليهم ولا يشرب بالليل في إناء حتى يحركه إلا أن يكون إناء مخمرا ومن شرب بيده وهو يقدر على إناء ( الحديث كما تقدم وفي إسناده بقية بن الوليد قال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به وقال أبو زرعة : إذا حدث بقية عن الثقات فهو ثقة التاسعة : قوله تعالى : ( فشربوا منه إلا قليلا منهم ) قال بن عباس : شربوا على قدر يقينهم فشرب الكفار شرب الهيم وشرب العاصون دون ذلك وأنصرف من القوم ستة وسبعون ألفا وبقي بعض المؤمنين لم يشرب شيئا وأخذ بعضهم الغرفة فأما من شرب فلم يرو بل برح به العطش وأما من ترك الماء فحسنت حاله وكان أجلد ممن أخذ الغرفة العاشرة قوله تعالى : ( فلما جاوزه هو ) الهاء تعود على النهر وهو توكيد والذين ) في موضع رفع عطفا على المضمر في جاوزه يقال : جاوزت المكان مجاوزة وجوازا والمجاز في الكلام ما جاز في الإستعمال ونفذ واستمر على وجهه قال بن عباس والسدي : جاز معه في النهر أربعة الآف رجل فيهم من شرب فلما نظروا إلى جالوت وجنوده وكانوا مائة ألف كلهم شاكون في السلاح رجع منهم ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون فعلى هذا القول قال المؤمنون الموقنون بالبعث والرجوع إلى الله تعالى عند ذلك وهم عدة أهل بدر : كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله وأكثر المفسرين : على أنه إنما جاز معه النهر من لم يشرب جملة فقال بعضهم : كيف نطيق العدو مع كثرتهم ( فقال أولوا العزم منهم : كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله قال البراء بن عازب : كنا نتحدث أن عدة أهل بدر كعدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وفي رواية : وثلاثة عشر رجلا وما جاز معه إلا مؤمن الحادية عشرة قوله تعالى : ( قال الذين يظنون ) والظن هنا بمعنى اليقين ويجوز أن يكون شكا لا علما أي قال الذين يتوهمون أنهم يقتلون مع طالوت فيلقون الله شهداء فوقع الشك في القتل قوله تعالى : ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ) الفئة : الجماعة من الناس والقطعة منهم من فاوت رأسه بالسيف وفأيته أي قطعته وفي قولهم رضي الله عنهم : كم من فئة قليلة الآية تحريض على القتال وإستشعار للصبر واقتداء بمن صدق ربه قلت : هكذا يجب علينا نحن أن نفعل لكن الأعمال القبيحة والنيات الفاسدة منعت من ذلك حتى ينكسر العدد الكبير منا قدام اليسير من العدو كما شاهدناه غير مرة وذلك بما كسبت أيدينا وفي البخاري : قال أبو الدرداء : إنما تقاتلون بأعمالكم وفيه مسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم ( فالأعمال فاسدة والضعفاء مهملون والصبر قليل والاعتماد ضعيف والتقوى زائلة قال الله تعالى : اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله وقال : وعلى الله فتوكلوا وقال : إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقال : ولينصرن الله من ينصره وقال : إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون فهذه أسباب النصر وشروطه وهي معدومة عندنا غير موجودة فينا فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما أصابنا وحل بنا ( بل لم يبق من الإسلام إلا ذكره ولا من الدين إلا رسمه لظهور الفساد ولكثرة الطغيان وقلة الرشاد حتى استولى العدو شرقا وغربا برا وبحرا وعمت الفتن وعظمت المحن ولا عاصم إلا من رحم < <
Section V03/P255Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P255)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 250 ) ولما برزوا لجالوت . . . . . > > < > ( 250 ) < > برزوا صاروا في البراز وهو الأفيح من الأرض المتسع وكان جالوت أمير العمالقة وملكهم ظله ميل ويقال أن البربر من نسله وكان فيما روي في ثلاثمائة ألف فارس وقال عكرمة : في تسعين ألفا ولما رأى المؤمنون كثرة عدوهم تضرعوا إلى ربهم وهذا كقوله : وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير إلى قوله : وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا الآية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي العدو يقول في القتال : ( اللهم بك أصول وأجول ( وكان صلى الله عليه وسلم يقول إذا لقي العدو : ( اللهم إني أعوذ بك من شرورهم وأجعلك في نحورهم ( ودعا يوم بدر حتى سقط رداؤه عن منكبيه يستنجز الله وعده على ما يأتي بيانه في آل عمران إن شاء الله تعالى < < البقرة : ( 251 ) فهزموهم بإذن الله . . . . . > > < > ( البقره 251 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 250 ) ولما برزوا لجالوت . . . . . > > < > ( 250 ) < > برزوا صاروا في البراز وهو الأفيح من الأرض المتسع وكان جالوت أمير العمالقة وملكهم ظله ميل ويقال أن البربر من نسله وكان فيما روي في ثلاثمائة ألف فارس وقال عكرمة : في تسعين ألفا ولما رأى المؤمنون كثرة عدوهم تضرعوا إلى ربهم وهذا كقوله : وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير إلى قوله : وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا الآية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي العدو يقول في القتال : ( اللهم بك أصول وأجول ( وكان صلى الله عليه وسلم يقول إذا لقي العدو : ( اللهم إني أعوذ بك من شرورهم وأجعلك في نحورهم ( ودعا يوم بدر حتى سقط رداؤه عن منكبيه يستنجز الله وعده على ما يأتي بيانه في آل عمران إن شاء الله تعالى < < البقرة : ( 251 ) فهزموهم بإذن الله . . . . . > > < > ( البقره 251 ) <
Section V03/P255–V03/P260Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P255–V03/P260)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( فهزموهم بإذن الله ) أي فأنزل الله عليهم النصر فهزموهم : فكسروهم والهزم الكسر ومنه سقاء متهزم أي إنثنى بعضه على بعض مع الجفاف ومنه ما قيل في زمزم : إنها هزمة جبريل أي هزمها جبريل برجله فخرج الماء والهزم : ما تكسر من يابس الحطب قوله تعالى : ( وقتل داؤد جالوت ) وذلك أن طالوت الملك اختاره من بين قومه لقتال جالوت وكان رجلا قصيرا مسقاما مصفارا أصغر أزرق وكان جالوت من أشد الناس وأقواهم وكان يهزم الجيوش وحده وكان قتل جالوت وهو رأس العمالقة على يده وهو داؤد بن ايشي بكسر الهمزة ويقال : داؤد بن زكريا بن رشوي وكان من سبط يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام وكان من أهل بيت المقدس جمع له بين النبوة والملك بعد أن كان راعيا وكان أصغر أخوته وكان يرعى غنما وكان له سبعة أخوة في اصحاب طالوت فلما حضرت الحرب قال في نفسه : لأذهبن إلى رؤية هذه الحرب فلما نهض في طريقه مر بحجر فناداه : يا داود خذني فبي تقتل جالوت ثم ناداه حجر آخر ثم آخر فأخذها وجعلها في مخلاته وسار فخرج جالوت يطلب مبارزا فكع الناس عنه حتى قال طالوت : من يبرز إليه ويقتله فأنا أزوجه ابنتي وأحكمه في مالي فجاء داؤد عليه السلام فقال : أنا أبرز إليه وأقتله فازدراه طالوت حين رآه لصغر سنه وقصره فرده وكان داؤد أزرق قصيرا ثم نادى ثانية وثالثة فخرج داؤد فقال طالوت له : هل جربت نفسك بشيء قال نعم قال بماذا قال : وقع ذئب في غنمي فضربته ثم أخذت رأسه فقطعته من جسده قال طالوت : الذئب ضعيف هل جربت نفسك في غيره قال : نعم دخل الأسد في غنمي فضربته ثم أخذت بلحييه فشققتهما أفترى هذا أشد من الأسد قال لا وكان عند طالوت درع لا تستوي إلا على من يقتل جالوت فأخبره بها وألقاها عليه فاستوت فقال طالوت : فاركب فرسي وخذ سلاحي ففعل فلما مشى قليلا رجع فقال الناس : جبن الفتى فقال داؤد : إن الله إن لم يقتله لي ويعني عليه لم ينفعني هذا الفرس ولا هذا السلاح ولكني أحب أن أقاتله على عادتي قال : وكان داؤد من أرمى الناس بالمقلاع فنزل وأخذ مخلاته فتقلدها وأخذ مقلاعه وخرج إلى جالوت وهو شاك في سلاحه على رأسه بيضة فيها ثلاثمائة رطل فيما ذكر الماوردي وغيره فقال له جالوت : أنت يا فتى تخرج إلي قال نعم قال : هكذا كما تخرج إلى الكلب قال نعم وأنت أهون قال : لأطعمن لحمك اليوم للطير والسباع ثم تدانيا وقصد جالوت أن يأخذ داؤد بيده استخفافا به فأدخل داؤد يده إلى الحجارة فروي أنه التأمت فصارت حجرا واحدا فأخذه فوضعه في المقلاع وسمى الله وأداره ورماه فأصاب به رأس جالوت فقتله وحز رأسه وجعله في مخلاته واختلط الناس وحمل أصحاب طالوت فكانت الهزيمة وقد قيل : إنما أصاب بالحجر من البيضة موضع أنفه وقيل : عينه وخرج من قفاه وأصاب جماعة من عسكره فقتلهم وقيل إن الحجر تفتت حتى أصاب كل من في العسكر شيء منه وكان كالقبضة التي رمى بها النبي صلى الله عليه وسلم هوازن يوم حنين والله أعلم وقد أكثر الناس في قصص هذه الآي وقد ذكرت لك منها المقصود والله المحمود قلت : وفي قول طالوت : من يبرز له ويقتله فأني أزوجه ابنتي وأحكمه في مالي معناه ثابت في شرعنا وهو أن يقول الإمام : من جاء برأس فله كذا أو أسير فله كذا على ما يأتي بيانه في الأنفال إن شاء الله تعالى وفيه دليل على أن المبارزة لا تكون إلا بإذن الإمام كما يقوله أحمد واسحاق وغيرهما واختلف فيه عن الأوزاعي فحكي عنه أنه قال : لا يحمل أحد إلا بإذن إمامه وحكي عنه أنه قال : لا بأس به فإن نهى الإمام عن البراز فلا يبارز أحد إلا بإذنه وأباحت طائفة البراز ولم تذكر بإذن الإمام ولا بغير إذنه هذا قول مالك سئل مالك عن الرجل يقول بين الصفين : من يبارز \ فقال : ذلك إلى نيته إن كان يريد بذلك الله فأرجو ألا يكون به بأس قد كان يفعل ذلك فيما مضى وقال الشافعي : لا بأس بالمبارزة قال بن المنذر : المبارزة بإذن الإمام حسن وليس على من بارز بغير إذن الإمام حرج وليس ذلك بمكروه لأني لا أعلم خبرا يمنع منه ( وآتاه الله الملك والحكمة ) قال السدي : أتاه الله ملك طالوت ونبوة شمعون والذي علمه هو صنعة الدروع ومنطق الطير وغير ذلك من انواع ما علمه صلى الله عليه وسلم وقال بن عباس : هو أن الله أعطاه سلسلة موصولة بالمجرة والفلك ورأسها عند صومعة داؤد فكان لا يحدث في الهواء حدث إلا صلصلت السلسلة فيعلم داؤد ما حدث ولا يمسها ذو عاهة إلا بريء وكانت علامة دخول قومه في الدين أن يمسوها بأيديهم ثم يمسحون أكفهم على صدورهم وكانوا يتحاكمون إليها بعد داؤد عليه السلام إلى أن رفعت قوله تعالى : ( مما يشاء ) أي مما شاء وقد يوضع المستقبل موضع الماضي وقد تقدم قوله تعالى : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) كذا قراءة الجماعة إلا نافعا فإنه قرأ دفاع ويجوز أن يكون مصدرا لفعل كما يقال : حسبت الشيء حسابا وآب آيابا ولقيته لقاء ومثله كتبه كتابا ومنه كتاب الله عليكم النحاس : وهذا حسن فيكون دفاع ودفع مصدرين لدفع وهو مذهب سيبويه وقال أبو حاتم : دافع ودفع بمعنى واحد مثل طرقت النعل وطارقت أي خصفت إحداهما فوق الأخرى والخصف : الخرز واختار أبو عبيدة قراءة الجمهور ولولا دفع الله وأنكر أن يقرأ دفاع وقال : لأن الله عز وجل لا يغالبه أحد قال مكي : هذا وهم توهم فيه باب المفاعلة وليس به واسم الله في موضع رفع بالفعل أي لولا أن يدفع الله ودفاع مرفوع بالإبتداء عند سيبويه الناس مفعول بعضهم بدل من الناس ببعض في موضع المفعول الثاني عند سيبويه وهو عنده مثل قولك : ذهبت بزيد فزيد في موضع مفعول فاعلمه الثانية واختلف العلماء في الناس المدفوع بهم الفساد من هم فقيل هم الأبدال وهم أربعون رجلا كلما مات واحد بدل الله آخر فإذا كان عند القيامة ماتوا كلهم إثنان وعشرون منهم بالشام وثمانية عشر بالعراق وروي عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الأبدال يكونون بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات منهم رجل أبدل الله مكانه رجلا يسقي بهم الغيث وينصر بهم على الأعداء ويصرف بهم عن أهل الأرض البلاء ( ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وخرج أيضا عن أبي الدرداء قال : إن الأنبياء كانوا أوتاد الأرض فلما انقطعت النبوة أبدل الله مكانهم قوما من امة محمد صلى الله عليه وسلم يقال لهم الأبدال لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بحسن الخلق وصدق الورع وحسن النية وسلامة القلوب لجميع المسلمين والنصيحة لهم ابتغاء مرضاة الله بصبر وحلم ولب وتواضع في غير مذلة فهم خلفاء الأنبياء قوم اصطفاهم الله لنفسه واستخلصهم بعلمه لنفسه وهم اربعون صديقا منهم ثلاثون رجلا على مثل يقين إبراهيم خليل الرحمن يدفع الله بهم المكاره عن أهل الأرض والبلايا عن الناس وبهم يمطرون ويرزقون لا يموت الرجل منهم حتى يكون الله قد أنشأ من يخلفه وقال بن عباس : ولولا دفع الله العدو بجنود المسلمين لغلب المشركون فقتلوا المؤمنين وخربوا البلاد والمساجد وقال سفيان الثوري : هم الشهود الذين تستخرج بهم الحقوق وحكى مكي أن أكثر المفسرين على أن المعنى : لولا أن الله يدفع بمن يصلي عمن لا يصلي وبمن يتقي عمن لا يتقي لأهلك الناس بذنوبهم وكذا ذكر النحاس والثعلبي أيضا ( قال الثعلبي ) وقال سائر المفسرين : ولولا دفاع الله المؤمنين الأبرار عن الفجار والكفار لفسدت الأرض أي هلكت وذكر حديثا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله يدفع العذاب بمن يصلى من أمتي عمن لا يصلي وبمن يزكي عمن لا يزكي وبمن يصوم عمن لا يصوم وبمن يحج عمن لا يحج وبمن يجاهد عمن لا يجاهد ولو اجتمعوا على ترك هذه الأشياء ما أنظرهم الله طرفة عين ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن لله ملائكة تنادي كل يوم لولا عباد ركع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا ( خرجه أبو بكر الخطيب بمعناه من حديث الفضيل بن عياض حدثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لولا فيكم رجال خشع وبهائم رتع وصبيان رضع لصب العذاب على المؤمنين صبا ( أخذ بعضهم هذا المعنى فقال : لولا عباد للإله ركع وصبية من اليتامى رضع ومهملات في الفلاة رتع صب عليكم العذاب الأوجع وروى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله ليصلح بصلاح الرجل ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم ( وقال قتادة : يبتلي الله المؤمن بالكافر ويعافي الكافر بالمؤمن وقال بن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليدفع بالمؤمن الصالح عن مائة من أهل بيته وجيرانه البلاء ( ثم قرأ بن عمر ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض وقيل : هذا الدفع بما شرع على ألسنة الرسل من الشرائع ولولا ذلك لتسالب الناس وتناهبوا وهلكوا وهذا قول حسن فإنه عموم في الكف والدفع وغير ذلك فتأمله ( ولكن الله ذو فضل على العالمين ) بين سبحانه أن دفعه بالمؤمنين شر الكافرين فضل منه ونعمة <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( فهزموهم بإذن الله ) أي فأنزل الله عليهم النصر فهزموهم : فكسروهم والهزم الكسر ومنه سقاء متهزم أي إنثنى بعضه على بعض مع الجفاف ومنه ما قيل في زمزم : إنها هزمة جبريل أي هزمها جبريل برجله فخرج الماء والهزم : ما تكسر من يابس الحطب قوله تعالى : ( وقتل داؤد جالوت ) وذلك أن طالوت الملك اختاره من بين قومه لقتال جالوت وكان رجلا قصيرا مسقاما مصفارا أصغر أزرق وكان جالوت من أشد الناس وأقواهم وكان يهزم الجيوش وحده وكان قتل جالوت وهو رأس العمالقة على يده وهو داؤد بن ايشي بكسر الهمزة ويقال : داؤد بن زكريا بن رشوي وكان من سبط يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام وكان من أهل بيت المقدس جمع له بين النبوة والملك بعد أن كان راعيا وكان أصغر أخوته وكان يرعى غنما وكان له سبعة أخوة في اصحاب طالوت فلما حضرت الحرب قال في نفسه : لأذهبن إلى رؤية هذه الحرب فلما نهض في طريقه مر بحجر فناداه : يا داود خذني فبي تقتل جالوت ثم ناداه حجر آخر ثم آخر فأخذها وجعلها في مخلاته وسار فخرج جالوت يطلب مبارزا فكع الناس عنه حتى قال طالوت : من يبرز إليه ويقتله فأنا أزوجه ابنتي وأحكمه في مالي فجاء داؤد عليه السلام فقال : أنا أبرز إليه وأقتله فازدراه طالوت حين رآه لصغر سنه وقصره فرده وكان داؤد أزرق قصيرا ثم نادى ثانية وثالثة فخرج داؤد فقال طالوت له : هل جربت نفسك بشيء قال نعم قال بماذا قال : وقع ذئب في غنمي فضربته ثم أخذت رأسه فقطعته من جسده قال طالوت : الذئب ضعيف هل جربت نفسك في غيره قال : نعم دخل الأسد في غنمي فضربته ثم أخذت بلحييه فشققتهما أفترى هذا أشد من الأسد قال لا وكان عند طالوت درع لا تستوي إلا على من يقتل جالوت فأخبره بها وألقاها عليه فاستوت فقال طالوت : فاركب فرسي وخذ سلاحي ففعل فلما مشى قليلا رجع فقال الناس : جبن الفتى فقال داؤد : إن الله إن لم يقتله لي ويعني عليه لم ينفعني هذا الفرس ولا هذا السلاح ولكني أحب أن أقاتله على عادتي قال : وكان داؤد من أرمى الناس بالمقلاع فنزل وأخذ مخلاته فتقلدها وأخذ مقلاعه وخرج إلى جالوت وهو شاك في سلاحه على رأسه بيضة فيها ثلاثمائة رطل فيما ذكر الماوردي وغيره فقال له جالوت : أنت يا فتى تخرج إلي قال نعم قال : هكذا كما تخرج إلى الكلب قال نعم وأنت أهون قال : لأطعمن لحمك اليوم للطير والسباع ثم تدانيا وقصد جالوت أن يأخذ داؤد بيده استخفافا به فأدخل داؤد يده إلى الحجارة فروي أنه التأمت فصارت حجرا واحدا فأخذه فوضعه في المقلاع وسمى الله وأداره ورماه فأصاب به رأس جالوت فقتله وحز رأسه وجعله في مخلاته واختلط الناس وحمل أصحاب طالوت فكانت الهزيمة وقد قيل : إنما أصاب بالحجر من البيضة موضع أنفه وقيل : عينه وخرج من قفاه وأصاب جماعة من عسكره فقتلهم وقيل إن الحجر تفتت حتى أصاب كل من في العسكر شيء منه وكان كالقبضة التي رمى بها النبي صلى الله عليه وسلم هوازن يوم حنين والله أعلم وقد أكثر الناس في قصص هذه الآي وقد ذكرت لك منها المقصود والله المحمود قلت : وفي قول طالوت : من يبرز له ويقتله فأني أزوجه ابنتي وأحكمه في مالي معناه ثابت في شرعنا وهو أن يقول الإمام : من جاء برأس فله كذا أو أسير فله كذا على ما يأتي بيانه في الأنفال إن شاء الله تعالى وفيه دليل على أن المبارزة لا تكون إلا بإذن الإمام كما يقوله أحمد واسحاق وغيرهما واختلف فيه عن الأوزاعي فحكي عنه أنه قال : لا يحمل أحد إلا بإذن إمامه وحكي عنه أنه قال : لا بأس به فإن نهى الإمام عن البراز فلا يبارز أحد إلا بإذنه وأباحت طائفة البراز ولم تذكر بإذن الإمام ولا بغير إذنه هذا قول مالك سئل مالك عن الرجل يقول بين الصفين : من يبارز \ فقال : ذلك إلى نيته إن كان يريد بذلك الله فأرجو ألا يكون به بأس قد كان يفعل ذلك فيما مضى وقال الشافعي : لا بأس بالمبارزة قال بن المنذر : المبارزة بإذن الإمام حسن وليس على من بارز بغير إذن الإمام حرج وليس ذلك بمكروه لأني لا أعلم خبرا يمنع منه ( وآتاه الله الملك والحكمة ) قال السدي : أتاه الله ملك طالوت ونبوة شمعون والذي علمه هو صنعة الدروع ومنطق الطير وغير ذلك من انواع ما علمه صلى الله عليه وسلم وقال بن عباس : هو أن الله أعطاه سلسلة موصولة بالمجرة والفلك ورأسها عند صومعة داؤد فكان لا يحدث في الهواء حدث إلا صلصلت السلسلة فيعلم داؤد ما حدث ولا يمسها ذو عاهة إلا بريء وكانت علامة دخول قومه في الدين أن يمسوها بأيديهم ثم يمسحون أكفهم على صدورهم وكانوا يتحاكمون إليها بعد داؤد عليه السلام إلى أن رفعت قوله تعالى : ( مما يشاء ) أي مما شاء وقد يوضع المستقبل موضع الماضي وقد تقدم قوله تعالى : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) كذا قراءة الجماعة إلا نافعا فإنه قرأ دفاع ويجوز أن يكون مصدرا لفعل كما يقال : حسبت الشيء حسابا وآب آيابا ولقيته لقاء ومثله كتبه كتابا ومنه كتاب الله عليكم النحاس : وهذا حسن فيكون دفاع ودفع مصدرين لدفع وهو مذهب سيبويه وقال أبو حاتم : دافع ودفع بمعنى واحد مثل طرقت النعل وطارقت أي خصفت إحداهما فوق الأخرى والخصف : الخرز واختار أبو عبيدة قراءة الجمهور ولولا دفع الله وأنكر أن يقرأ دفاع وقال : لأن الله عز وجل لا يغالبه أحد قال مكي : هذا وهم توهم فيه باب المفاعلة وليس به واسم الله في موضع رفع بالفعل أي لولا أن يدفع الله ودفاع مرفوع بالإبتداء عند سيبويه الناس مفعول بعضهم بدل من الناس ببعض في موضع المفعول الثاني عند سيبويه وهو عنده مثل قولك : ذهبت بزيد فزيد في موضع مفعول فاعلمه الثانية واختلف العلماء في الناس المدفوع بهم الفساد من هم فقيل هم الأبدال وهم أربعون رجلا كلما مات واحد بدل الله آخر فإذا كان عند القيامة ماتوا كلهم إثنان وعشرون منهم بالشام وثمانية عشر بالعراق وروي عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الأبدال يكونون بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات منهم رجل أبدل الله مكانه رجلا يسقي بهم الغيث وينصر بهم على الأعداء ويصرف بهم عن أهل الأرض البلاء ( ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وخرج أيضا عن أبي الدرداء قال : إن الأنبياء كانوا أوتاد الأرض فلما انقطعت النبوة أبدل الله مكانهم قوما من امة محمد صلى الله عليه وسلم يقال لهم الأبدال لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بحسن الخلق وصدق الورع وحسن النية وسلامة القلوب لجميع المسلمين والنصيحة لهم ابتغاء مرضاة الله بصبر وحلم ولب وتواضع في غير مذلة فهم خلفاء الأنبياء قوم اصطفاهم الله لنفسه واستخلصهم بعلمه لنفسه وهم اربعون صديقا منهم ثلاثون رجلا على مثل يقين إبراهيم خليل الرحمن يدفع الله بهم المكاره عن أهل الأرض والبلايا عن الناس وبهم يمطرون ويرزقون لا يموت الرجل منهم حتى يكون الله قد أنشأ من يخلفه وقال بن عباس : ولولا دفع الله العدو بجنود المسلمين لغلب المشركون فقتلوا المؤمنين وخربوا البلاد والمساجد وقال سفيان الثوري : هم الشهود الذين تستخرج بهم الحقوق وحكى مكي أن أكثر المفسرين على أن المعنى : لولا أن الله يدفع بمن يصلي عمن لا يصلي وبمن يتقي عمن لا يتقي لأهلك الناس بذنوبهم وكذا ذكر النحاس والثعلبي أيضا ( قال الثعلبي ) وقال سائر المفسرين : ولولا دفاع الله المؤمنين الأبرار عن الفجار والكفار لفسدت الأرض أي هلكت وذكر حديثا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله يدفع العذاب بمن يصلى من أمتي عمن لا يصلي وبمن يزكي عمن لا يزكي وبمن يصوم عمن لا يصوم وبمن يحج عمن لا يحج وبمن يجاهد عمن لا يجاهد ولو اجتمعوا على ترك هذه الأشياء ما أنظرهم الله طرفة عين ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن لله ملائكة تنادي كل يوم لولا عباد ركع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا ( خرجه أبو بكر الخطيب بمعناه من حديث الفضيل بن عياض حدثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لولا فيكم رجال خشع وبهائم رتع وصبيان رضع لصب العذاب على المؤمنين صبا ( أخذ بعضهم هذا المعنى فقال : لولا عباد للإله ركع وصبية من اليتامى رضع ومهملات في الفلاة رتع صب عليكم العذاب الأوجع وروى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله ليصلح بصلاح الرجل ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم ( وقال قتادة : يبتلي الله المؤمن بالكافر ويعافي الكافر بالمؤمن وقال بن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليدفع بالمؤمن الصالح عن مائة من أهل بيته وجيرانه البلاء ( ثم قرأ بن عمر ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض وقيل : هذا الدفع بما شرع على ألسنة الرسل من الشرائع ولولا ذلك لتسالب الناس وتناهبوا وهلكوا وهذا قول حسن فإنه عموم في الكف والدفع وغير ذلك فتأمله ( ولكن الله ذو فضل على العالمين ) بين سبحانه أن دفعه بالمؤمنين شر الكافرين فضل منه ونعمة <
Section V03/P260Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P260)
Orijinal Metin (AR)> ( البقره 252 ) < > ( تلك ) ابتداء ( آيات الله ) خبره وإن شئت كان بدلا والخبر ( نتلوها عليك بالحق ) ( وإنك لمن المرسلين ) خبر إن أي وإنك لمرسل نبه الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن هذه الآيات التي تقدم ذكرها لا يعلمها إلا نبي مرسل < < البقرة : ( 253 ) تلك الرسل فضلنا . . . . . > > < > ( البقرة 253 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> ( البقره 252 ) < > ( تلك ) ابتداء ( آيات الله ) خبره وإن شئت كان بدلا والخبر ( نتلوها عليك بالحق ) ( وإنك لمن المرسلين ) خبر إن أي وإنك لمرسل نبه الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن هذه الآيات التي تقدم ذكرها لا يعلمها إلا نبي مرسل < < البقرة : ( 253 ) تلك الرسل فضلنا . . . . . > > < > ( البقرة 253 ) <
Section V03/P260–V03/P264Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P260–V03/P264)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى ( تلك الرسل ) قال : تلك ولم يقل : ذلك مراعاة لتأنيث لفظ الجماعة وهي رفع بالابتداء والرسل نعته وخبر الإبتداء الجملة وقيل : الرسل عطف بيان و فضلنا ) الخبر وهذه آية مشكلة والأحاديث ثابتة بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تخيروا بين الأنبياء ( ولا تفضلوا بين أنبياء الله ( رواها الأئمة الثقات أي لا تقولوا : فلان خير من فلان ولا فلان أفضل من فلان يقال : خير فلان بين فلان وفلان وفضل ( مشددا ) إذا قال ذلك وقد اختلف العلماء في تأويل هذا المعنى فقال قوم : إن هذا كان قبل أن يوحى إليه بالتفضيل وقبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم وأن القرآن ناسخ للمنع من التفضيل وقال بن قتيبة : إنما أراد بقوله ( أنا سيد ولد آدم ( يوم القيامة لأنه الشافع يومئذ وله لواء الحمد والحوض وأراد بقوله : ( لا تخيروني على موسى ( على طريق التواضع كما قال أبو بكر : وليتكم ولست بخيركم وكذلك معنى قوله : ( لا يقل أحد أنا خير من يونس بن متى ( على معنى التواضع وفي قوله تعالى : ولا تكن كصاحب الحوت ما يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منه لأن الله تعالى يقول : ولا تكن مثله فدل على أن قوله : ( لا تفضلوني عليه ( من طريق التواضع ويجوز أن يريد لا تفضلوني عليه في العمل فلعله أفضل عملا مني عملا ولا في البلوى والامتحان فإنه أعظم محنة مني وليس ما أعطاه الله لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من السؤدد والفضل يوم القيامة على جميع الأنبياء والرسل بعمله بل بتفضيل الله إياه واختصاصه له وهذا التأويل اختاره المهلب ومنهم من قال : إنما نهى عن الخوض في ذلك لأن الخوض في ذلك ذريعة إلى الجدال وذلك يؤدي إلى أن يذكر منهم ما لا ينبغي أن يذكر ويقل احترامهم عند المماراة قال شيخنا : فلا يقال : النبي أفضل من الأنبياء كلهم ولا من فلان ولا خير كما هو ظاهر النهي لما يتوهم من النقص في المفضول لأن النهي اقتضى منع إطلاق اللفظ لا منع اعتقاد ذلك المعنى فإن الله تعالى أخبر بأن الرسل متفاضلون فلا تقول : نبينا خير من الأنبياء ولا من فلان النبي إجتنابا لما نهي عنه وتأدبا به وعملا باعتقاد ما تضمنه القرآن من التفضيل والله بحقائق الأمور عليم قلت : وأحسن من هذا قول من قال : إن المنع من التفضيل إنما هو من جهة النبوة التي هي خصلة واحدة لا تفاضل فيها وإنما التفضيل في زيادة الأحوال والخصوص والكرامات والألطاف والمعجزات المتباينات وأما النبوة في نفسها فلا تتفاضل وإنما تتفاضل بأمور أخر زائدة عليها ولذلك منهم رسل وأولوا عزم ومنهم من أتخذ خليلا ومنهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات قال الله تعالى : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داؤد زبورا وقال : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض قلت : وهذا قول حسن فإنه جمع بين الآي والأحاديث من غير نسخ والقول بتفضيل بعضهم على بعض إنما هو بما منح من الفضائل وأعطى من الوسائل وقد أشار بن عباس إلى هذا فقال : إن الله فضل محمدا على الأنبياء وعلى أهل السماء فقالوا : بم يا بن عباس فضله على أهل السماء فقال : إن الله تعالى قال : ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قالوا : فما فضله على الأنبياء قال قال الله تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم وقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم : وما أرسلناك إلا كافة للناس فأرسله إلى الجن والإنس ذكره أبو محمد الدارمي في مسنده وقال أبو هريرة : خير بني آدم نوح وإبراهيم وموسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وهم أولو العزم من الرسل وهذا نص من بن عباس وأبي هريرة في التعيين ومعلوم أن من أرسل أفضل ممن لم يرسل فإن من أرسل فضل على غيره بالرسالة واستووا في النبوة إلى ما يلقاه الرسل من تكذيب أممهم وقتلهم إياهم وهذا مما لا خفاء فيه إلا أن بن عطية أبا محمد عبد الحق قال : إن القرآن يقتضي التفضيل وذلك في الجملة دون تعيين أحد مفضول وكذلك هي الأحاديث ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا أكرم ولد آدم على ربي ( وقال : ( أنا سيد ولد آدم ( ولم يعين وقال عليه السلام : ( لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ( وقال : ( لا تفضلوني على موسى ( وقال بن عطية : وفي هذا نهي شديد عن تعيين المفضول لأن يونس عليه السلام كان شابا وتفسخ تحت أعباء النبوة فإذا كان التوقيف لمحمد صلى الله عليه وسلم فغيره أحرى قلت : ما أخترناه أولى إن شاء الله تعالى فإن الله تعالى لما أخبر أنه فضل بعضهم على بعض جعل يبين بعض المتفاضلين ويذكر الأحوال التي فضلوا بها فقال : منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وقال : وآتينا داؤد زبورا وقال تعالى : وآتيناه الإنجيل ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين وقال تعالى : ولقد آتينا داؤد وسليمان علما وقال : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح فعم ثم خص وبدأ بمحمد صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر قلت : وهكذا القول في الصحابة إن شاء الله تعالى اشتركوا في الصحبة ثم تباينوا في الفضائل بما منحهم الله من المواهب والوسائل فهم متفاضلون بتلك مع أن الكل شملتهم الصحبة والعدالة والثناء عليهم وحسبك بقوله الحق : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار إلى آخر السورة وقال : وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ثم قال : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل وقال : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعم وخص ونفى عنهم الشين والنقص رضي الله عنهم أجمعين ونفعنا بحبهم آمين قوله تعالى : ( منهم من كلم الله ) المكلم موسى عليه السلام وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آدم أنبي مرسل هو فقال : ( نعم نبي مكلم ( قال بن عطية : وقد تأول بعض الناس أن تكليم آدم كان في الجنة فعلى هذا تبقى خاصية موسى وحذفت الهاء لطول الاسم والمعنى من كلمه الله قوله تعالى : ( ورفع بعضهم درجات ) قال النحاس : بعضهم هنا على قول بن عباس والشعبي ومجاهد محمد صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم : ( بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ونصرت بالرعب مسيرة شهر وأحلت لي الغنائم وأعطيت الشفاعة ( ومن ذلك القرآن وانشقاق القمر وتكليمه الشجر واطعامه الطعام خلقا عظيما من تميرات ودرور شاة أم معبد بعد جفاف وقال بن عطية معناه وزاد : وهو أعظم الناس أمة وختم به النبيون إلى غير ذلك من الخلق العظيم الذي أعطاه الله ويحتمل اللفظ أن يراد به محمد صلى الله عليه وسلم وغيره ممن عظمت آياته ويكون الكلام تأكيدا ويحتمل أن يريد به رفع ادريس المكان العلي ومراتب الأنبياء في السماء كما في حديث الإسراء وسيأتي وبينات عيسى هي إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وخلق الطير من الطين كما نص عليه في التنزيل ( وأيدناه ) قويناه ( بروح القدس ) جبريل عليه السلام وقد تقدم قوله تعالى : ( ولوشاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم ) أي من بعد الرسل قيل : الضمير لموسى وعيسى والاثنان جمع وقيل : من بعد جميع الرسل وهو ظاهر اللفظ وقيل : إن القتال إنما وقع من الذين جاؤوا بعدهم وليس كذلك المعنى بل المراد ما اقتتل الناس بعد كل نبي وهذا كما تقول : اشتريت خيلا ثم بعتها فجائز لك هذه العبارة وأنت إنما إشتريت فرسا وبعته ثم آخر وبعته ثم آخر وبعته وكذلك هذه النوازل إنما اختلف الناس بعد كل نبي فمنهم من آمن ومنهم من كفر بغيا وحسدا على حطام الدنيا وذلك كله بقضاء وقدر وإرادة من الله تعالى ولو شاء خلاف ذلك لكان ولكنه المستأثر بسر الحكمة في ذلك الفعل لما يريد وكسرت النون من ولكن اختلفوا لالتقاء الساكنين ويجوز حذفها في غير القرآن وأنشد سيبويه : فلست بآتيه ولا أستطيعه ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل ( فمنهم من آمن ومنهم من كفر ) من في موضع رفع بالابتداء والصفة < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى ( تلك الرسل ) قال : تلك ولم يقل : ذلك مراعاة لتأنيث لفظ الجماعة وهي رفع بالابتداء والرسل نعته وخبر الإبتداء الجملة وقيل : الرسل عطف بيان و فضلنا ) الخبر وهذه آية مشكلة والأحاديث ثابتة بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تخيروا بين الأنبياء ( ولا تفضلوا بين أنبياء الله ( رواها الأئمة الثقات أي لا تقولوا : فلان خير من فلان ولا فلان أفضل من فلان يقال : خير فلان بين فلان وفلان وفضل ( مشددا ) إذا قال ذلك وقد اختلف العلماء في تأويل هذا المعنى فقال قوم : إن هذا كان قبل أن يوحى إليه بالتفضيل وقبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم وأن القرآن ناسخ للمنع من التفضيل وقال بن قتيبة : إنما أراد بقوله ( أنا سيد ولد آدم ( يوم القيامة لأنه الشافع يومئذ وله لواء الحمد والحوض وأراد بقوله : ( لا تخيروني على موسى ( على طريق التواضع كما قال أبو بكر : وليتكم ولست بخيركم وكذلك معنى قوله : ( لا يقل أحد أنا خير من يونس بن متى ( على معنى التواضع وفي قوله تعالى : ولا تكن كصاحب الحوت ما يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منه لأن الله تعالى يقول : ولا تكن مثله فدل على أن قوله : ( لا تفضلوني عليه ( من طريق التواضع ويجوز أن يريد لا تفضلوني عليه في العمل فلعله أفضل عملا مني عملا ولا في البلوى والامتحان فإنه أعظم محنة مني وليس ما أعطاه الله لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من السؤدد والفضل يوم القيامة على جميع الأنبياء والرسل بعمله بل بتفضيل الله إياه واختصاصه له وهذا التأويل اختاره المهلب ومنهم من قال : إنما نهى عن الخوض في ذلك لأن الخوض في ذلك ذريعة إلى الجدال وذلك يؤدي إلى أن يذكر منهم ما لا ينبغي أن يذكر ويقل احترامهم عند المماراة قال شيخنا : فلا يقال : النبي أفضل من الأنبياء كلهم ولا من فلان ولا خير كما هو ظاهر النهي لما يتوهم من النقص في المفضول لأن النهي اقتضى منع إطلاق اللفظ لا منع اعتقاد ذلك المعنى فإن الله تعالى أخبر بأن الرسل متفاضلون فلا تقول : نبينا خير من الأنبياء ولا من فلان النبي إجتنابا لما نهي عنه وتأدبا به وعملا باعتقاد ما تضمنه القرآن من التفضيل والله بحقائق الأمور عليم قلت : وأحسن من هذا قول من قال : إن المنع من التفضيل إنما هو من جهة النبوة التي هي خصلة واحدة لا تفاضل فيها وإنما التفضيل في زيادة الأحوال والخصوص والكرامات والألطاف والمعجزات المتباينات وأما النبوة في نفسها فلا تتفاضل وإنما تتفاضل بأمور أخر زائدة عليها ولذلك منهم رسل وأولوا عزم ومنهم من أتخذ خليلا ومنهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات قال الله تعالى : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داؤد زبورا وقال : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض قلت : وهذا قول حسن فإنه جمع بين الآي والأحاديث من غير نسخ والقول بتفضيل بعضهم على بعض إنما هو بما منح من الفضائل وأعطى من الوسائل وقد أشار بن عباس إلى هذا فقال : إن الله فضل محمدا على الأنبياء وعلى أهل السماء فقالوا : بم يا بن عباس فضله على أهل السماء فقال : إن الله تعالى قال : ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قالوا : فما فضله على الأنبياء قال قال الله تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم وقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم : وما أرسلناك إلا كافة للناس فأرسله إلى الجن والإنس ذكره أبو محمد الدارمي في مسنده وقال أبو هريرة : خير بني آدم نوح وإبراهيم وموسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وهم أولو العزم من الرسل وهذا نص من بن عباس وأبي هريرة في التعيين ومعلوم أن من أرسل أفضل ممن لم يرسل فإن من أرسل فضل على غيره بالرسالة واستووا في النبوة إلى ما يلقاه الرسل من تكذيب أممهم وقتلهم إياهم وهذا مما لا خفاء فيه إلا أن بن عطية أبا محمد عبد الحق قال : إن القرآن يقتضي التفضيل وذلك في الجملة دون تعيين أحد مفضول وكذلك هي الأحاديث ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا أكرم ولد آدم على ربي ( وقال : ( أنا سيد ولد آدم ( ولم يعين وقال عليه السلام : ( لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ( وقال : ( لا تفضلوني على موسى ( وقال بن عطية : وفي هذا نهي شديد عن تعيين المفضول لأن يونس عليه السلام كان شابا وتفسخ تحت أعباء النبوة فإذا كان التوقيف لمحمد صلى الله عليه وسلم فغيره أحرى قلت : ما أخترناه أولى إن شاء الله تعالى فإن الله تعالى لما أخبر أنه فضل بعضهم على بعض جعل يبين بعض المتفاضلين ويذكر الأحوال التي فضلوا بها فقال : منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وقال : وآتينا داؤد زبورا وقال تعالى : وآتيناه الإنجيل ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين وقال تعالى : ولقد آتينا داؤد وسليمان علما وقال : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح فعم ثم خص وبدأ بمحمد صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر قلت : وهكذا القول في الصحابة إن شاء الله تعالى اشتركوا في الصحبة ثم تباينوا في الفضائل بما منحهم الله من المواهب والوسائل فهم متفاضلون بتلك مع أن الكل شملتهم الصحبة والعدالة والثناء عليهم وحسبك بقوله الحق : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار إلى آخر السورة وقال : وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ثم قال : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل وقال : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعم وخص ونفى عنهم الشين والنقص رضي الله عنهم أجمعين ونفعنا بحبهم آمين قوله تعالى : ( منهم من كلم الله ) المكلم موسى عليه السلام وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آدم أنبي مرسل هو فقال : ( نعم نبي مكلم ( قال بن عطية : وقد تأول بعض الناس أن تكليم آدم كان في الجنة فعلى هذا تبقى خاصية موسى وحذفت الهاء لطول الاسم والمعنى من كلمه الله قوله تعالى : ( ورفع بعضهم درجات ) قال النحاس : بعضهم هنا على قول بن عباس والشعبي ومجاهد محمد صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم : ( بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ونصرت بالرعب مسيرة شهر وأحلت لي الغنائم وأعطيت الشفاعة ( ومن ذلك القرآن وانشقاق القمر وتكليمه الشجر واطعامه الطعام خلقا عظيما من تميرات ودرور شاة أم معبد بعد جفاف وقال بن عطية معناه وزاد : وهو أعظم الناس أمة وختم به النبيون إلى غير ذلك من الخلق العظيم الذي أعطاه الله ويحتمل اللفظ أن يراد به محمد صلى الله عليه وسلم وغيره ممن عظمت آياته ويكون الكلام تأكيدا ويحتمل أن يريد به رفع ادريس المكان العلي ومراتب الأنبياء في السماء كما في حديث الإسراء وسيأتي وبينات عيسى هي إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وخلق الطير من الطين كما نص عليه في التنزيل ( وأيدناه ) قويناه ( بروح القدس ) جبريل عليه السلام وقد تقدم قوله تعالى : ( ولوشاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم ) أي من بعد الرسل قيل : الضمير لموسى وعيسى والاثنان جمع وقيل : من بعد جميع الرسل وهو ظاهر اللفظ وقيل : إن القتال إنما وقع من الذين جاؤوا بعدهم وليس كذلك المعنى بل المراد ما اقتتل الناس بعد كل نبي وهذا كما تقول : اشتريت خيلا ثم بعتها فجائز لك هذه العبارة وأنت إنما إشتريت فرسا وبعته ثم آخر وبعته ثم آخر وبعته وكذلك هذه النوازل إنما اختلف الناس بعد كل نبي فمنهم من آمن ومنهم من كفر بغيا وحسدا على حطام الدنيا وذلك كله بقضاء وقدر وإرادة من الله تعالى ولو شاء خلاف ذلك لكان ولكنه المستأثر بسر الحكمة في ذلك الفعل لما يريد وكسرت النون من ولكن اختلفوا لالتقاء الساكنين ويجوز حذفها في غير القرآن وأنشد سيبويه : فلست بآتيه ولا أستطيعه ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل ( فمنهم من آمن ومنهم من كفر ) من في موضع رفع بالابتداء والصفة < <
Section V03/P264Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P264)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 254 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( 254 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 254 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( 254 ) <