Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

Section V03/P419Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P419)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 284 ) لله ما في . . . . . > > < > ( 284 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 284 ) لله ما في . . . . . > > < > ( 284 ) <

Section V03/P419–V03/P423Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P419–V03/P423)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( لله مافي السماوات وما في الأرض ) تقدم معناه قوله تعالى : ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) فيه مسألتان : الأولى اختلف الناس في معنى قوله تعالى : وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله على أقوال خمسة : الأول أنها منسوخة قال بن عباس وبن مسعود وعائشة وأبو هريرة والشعبي وعطاء ومحمد بن سيرين ومحمد بن كعب وموسى بن عبيدة وجماعة من الصحابة والتابعين وأنه بقي هذا التكليف حولا حتى أنزل الله الفرج بقوله : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( وهو قول بن مسعود وعائشة وعطاء ومحمد بن سيرين ومحمد بن كعب وغيرهم ) وفي صحيح مسلم عن بن عباس قال : لما نزلت وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله قال : دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا ( قال : فألقى الله ألإيمان في قلوبهم فأنزل الله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ( قال : ( قد فعلت ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا قال : ( قد فعلت ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وأعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين قال : ( قد فعلت ( : في رواية فلما فعلوا ذلك نسخها الله ثم أنزل تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وسيأتي الثاني قال بن عباس وعكرمة والشعبي ومجاهد : إنها محكمة مخصوصة وهي في معنى الشهادة التي نهى عن كتمها ثم أعلم في هذه الآية أن الكاتم لها المخفي ما في نفسه محاسب الثالث أن الآية فيما يطرأ على النفوس من الشك واليقين وقاله مجاهد أيضا الرابع أنها محكمة عامة غير منسوخة والله محاسب خلقه على ما عملوا من عمل وعلى ما لم يعملوه مما ثبت في نفوسهم وأضمروه ونووه وأرادوه فيغفر للمؤمنين ويأخذ به أهل الكفر والنفاق ذكره الطبري عن قوم وأدخل عن بن عباس ما يشبه هذا روي عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس أنه قال : لم تنسخ ولكن إذا جمع الله الخلائق يقول : إني أخبركم بما أكننتم في أنفسكم فأما المؤمنون فيخبرهم ثم يغفر لهم وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوه من التكذيب فذلك قوله : يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء البقرة وهو قوله عز وج ل ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم البقرة من الشك والنفاق وقال الضحاك يعلمه الله يوم القيامة بما كان ي ره ليعلم أنه لم يخف عليه وفي الخبر إن الله تعالى يقول يوم القيامة هذا يوم تبلى فيه السرائر وتخرج الضمائر وأن كتابي لم يكتبوا إلا ما ظهر من أعمالكم وأنا المطلع على ما لم يطلعوا عليه ولم يخبروه ولا كتبوه فأنا أخبركم بذلك وأح اسبكم عليه فأغفر لمن أشاء وأعذب من أشاء فيغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين وهذا أصح ما في هذا الباب يدل عليه حديث النجوى على ما يأتي بيانه ( لا يقال ) : فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به ( فإنا نقول : ذلك محمول على أحكام الدنيا مثل الطلاق والعتاق والبيع التي لا يلزمه حكمها ما لم يتكلم به والذي ذكر في الآية فيما يؤاخذ العبد به بينه وبين الله تعالى في الآخرة وقال الحسن : الآية محكمة ليست بمنسوخة قال الطبري : وقال آخرون نحو هذا المعنى الذي ذكر عن بن عباس إلا أنهم قالوا : إن العذاب الذي يكون جزاء لما خطر في النفوس وصحبه الفكر إنما هو بمصائب الدنيا وآلامها وسائر مكارهها ثم أسند عن عائشة نحو هذا المعنى وهو ( القول الخامس ) : ورجح الطبري أن الآية محكمة غير منسوخة : قال بن عطية : وهذا هو الصواب وذلك أن قوله تعالى : وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه معناه مما هو في وسعكم وتحت كسبكم وذلك استصحاب المعتقد والفكر فلما كان اللفظ مما يمكن أن تدخل فيه الخواطر أشفق الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم فبين الله لهم ما أراد بالآية الأخرى وخصصها ونص على حكمه أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والخواطر ليست هي ولا دفعها في الوسع بل هي أمر غالب وليست مما يكتسب فكان في هذا البيان فرجهم وكشف كربهم وباقي الآية محكمة لا نسخ فيها : ومما يدفع أمر النسخ أن الآية خبر والأخبار لا يدخلها النسخ فإن ذهب ذاهب إلى تقدير النسخ فإنما يترتب له في الحكم الذي لحق الصحابة حين فزعوا من الآية وذلك أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم : ( قولوا سمعنا وأطعنا ( يجيء منه الأمر بأن يثبتوا على هذا ويلتزموه وينتظروا لطف الله في الغفران فإذا قرر هذا الحكم فصحيح وقوع النسخ فيه وتشبه الآية حينئذ قوله تعالى : إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين فهذا لفظه الخبر ولكن معناه التزموا هذا وأثبتوا عليه واصبروا بحسبه ثم نسخ بعد ذلك وأجمع الناس فيما علمت على أن هذه الآية في الجهاد منسوخة بصبر المائة للمائتين قال بن عطية : وهذه الآية في البقرة أشبه شيء بها وقيل : في الكلام إضمار وتقييد تقديره يحاسبكم به الله إن شاء وعلى هذا فلا نسخ وقال النحاس : ومن أحسن ما قيل في الآية وأشبه بالظاهر قول بن عباس : إنها عامة ثم أدخل حديث بن عمر في النجوى أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما واللفظ لمسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( يدنى المؤمن ( يوم القيامة ) من ربه جل وعز حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول هل تعرف فيقول ( أي ) رب أعرف قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم فيعطى صحيفة حسناته وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله ( وقد قيل : إنها نزلت في الذين يتولون الكافرين من المؤمنين أي وإن تعلنوا ما في أنفسكم أيها المؤمنون من ولاية الكفار أو تسروها يحاسبكم به الله قاله الواقدي ومقاتل واستدلوا بقوله تعالى في ( آل عمران ) قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه من ولاية الكفار يعلمه الله يدل عليه ما قبله من قوله : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين قلت : وهذا فيه بعد لأن سياق الآية لا يقتضيه وإنما ذلك بين في آل عمران والله أعلم وقد قال سفيان بن عيينة : بلغني أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يأتون قومهم بهذه الآية لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله قوله تعالى : ( فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) قرأ بن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي فيغفر ويعذب بالجزم عطف على الجواب وقرأ بن عامر وعاصم بالرفع فيهما على القطع أي فهو يغفر ويعذب وروي عن بن عباس والأعرج وأبي العالية وعاصم الجحدري بالنصب فيهما على إضمار أن وحقيقته أنه عطف على المعنى كما في قوله تعالى : فيضاعفه له وقد تقدم والعطف على اللفظ أجود للمشاكلة كما قال الشاعر : ومتى ما يع منك كلاما يتكلم فيجبك بعقل قال النحاس : وروي عن طلحة بن مصرف يحاسبكم به الله يغفر بغير فاء على البدل بن عطية : وبها قرأ الجعفي وخلاد وروي أنها كذلك في مصحف بن مسعود قال بن جني : هي على البدل من يحاسبكم وهي تفسير المحاسبة وهذا كقول الشاعر : رويدا بني شيبان بعض وعيدكم تلاقوا غدا خيلي على سفوان تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى إذا ما غدت في المأزق المتداني فهذا على البدل وكرر الشاعر الفعل لأن الفائدة فيما يليه من القول قال النحاس : وأجود من الجزم لو كان بلا فاء الرفع يكون في موضع الحال كما قال الشاعر : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( لله مافي السماوات وما في الأرض ) تقدم معناه قوله تعالى : ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) فيه مسألتان : الأولى اختلف الناس في معنى قوله تعالى : وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله على أقوال خمسة : الأول أنها منسوخة قال بن عباس وبن مسعود وعائشة وأبو هريرة والشعبي وعطاء ومحمد بن سيرين ومحمد بن كعب وموسى بن عبيدة وجماعة من الصحابة والتابعين وأنه بقي هذا التكليف حولا حتى أنزل الله الفرج بقوله : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( وهو قول بن مسعود وعائشة وعطاء ومحمد بن سيرين ومحمد بن كعب وغيرهم ) وفي صحيح مسلم عن بن عباس قال : لما نزلت وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله قال : دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا ( قال : فألقى الله ألإيمان في قلوبهم فأنزل الله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ( قال : ( قد فعلت ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا قال : ( قد فعلت ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وأعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين قال : ( قد فعلت ( : في رواية فلما فعلوا ذلك نسخها الله ثم أنزل تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وسيأتي الثاني قال بن عباس وعكرمة والشعبي ومجاهد : إنها محكمة مخصوصة وهي في معنى الشهادة التي نهى عن كتمها ثم أعلم في هذه الآية أن الكاتم لها المخفي ما في نفسه محاسب الثالث أن الآية فيما يطرأ على النفوس من الشك واليقين وقاله مجاهد أيضا الرابع أنها محكمة عامة غير منسوخة والله محاسب خلقه على ما عملوا من عمل وعلى ما لم يعملوه مما ثبت في نفوسهم وأضمروه ونووه وأرادوه فيغفر للمؤمنين ويأخذ به أهل الكفر والنفاق ذكره الطبري عن قوم وأدخل عن بن عباس ما يشبه هذا روي عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس أنه قال : لم تنسخ ولكن إذا جمع الله الخلائق يقول : إني أخبركم بما أكننتم في أنفسكم فأما المؤمنون فيخبرهم ثم يغفر لهم وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوه من التكذيب فذلك قوله : يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء البقرة وهو قوله عز وج ل ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم البقرة من الشك والنفاق وقال الضحاك يعلمه الله يوم القيامة بما كان ي ره ليعلم أنه لم يخف عليه وفي الخبر إن الله تعالى يقول يوم القيامة هذا يوم تبلى فيه السرائر وتخرج الضمائر وأن كتابي لم يكتبوا إلا ما ظهر من أعمالكم وأنا المطلع على ما لم يطلعوا عليه ولم يخبروه ولا كتبوه فأنا أخبركم بذلك وأح اسبكم عليه فأغفر لمن أشاء وأعذب من أشاء فيغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين وهذا أصح ما في هذا الباب يدل عليه حديث النجوى على ما يأتي بيانه ( لا يقال ) : فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به ( فإنا نقول : ذلك محمول على أحكام الدنيا مثل الطلاق والعتاق والبيع التي لا يلزمه حكمها ما لم يتكلم به والذي ذكر في الآية فيما يؤاخذ العبد به بينه وبين الله تعالى في الآخرة وقال الحسن : الآية محكمة ليست بمنسوخة قال الطبري : وقال آخرون نحو هذا المعنى الذي ذكر عن بن عباس إلا أنهم قالوا : إن العذاب الذي يكون جزاء لما خطر في النفوس وصحبه الفكر إنما هو بمصائب الدنيا وآلامها وسائر مكارهها ثم أسند عن عائشة نحو هذا المعنى وهو ( القول الخامس ) : ورجح الطبري أن الآية محكمة غير منسوخة : قال بن عطية : وهذا هو الصواب وذلك أن قوله تعالى : وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه معناه مما هو في وسعكم وتحت كسبكم وذلك استصحاب المعتقد والفكر فلما كان اللفظ مما يمكن أن تدخل فيه الخواطر أشفق الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم فبين الله لهم ما أراد بالآية الأخرى وخصصها ونص على حكمه أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والخواطر ليست هي ولا دفعها في الوسع بل هي أمر غالب وليست مما يكتسب فكان في هذا البيان فرجهم وكشف كربهم وباقي الآية محكمة لا نسخ فيها : ومما يدفع أمر النسخ أن الآية خبر والأخبار لا يدخلها النسخ فإن ذهب ذاهب إلى تقدير النسخ فإنما يترتب له في الحكم الذي لحق الصحابة حين فزعوا من الآية وذلك أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم : ( قولوا سمعنا وأطعنا ( يجيء منه الأمر بأن يثبتوا على هذا ويلتزموه وينتظروا لطف الله في الغفران فإذا قرر هذا الحكم فصحيح وقوع النسخ فيه وتشبه الآية حينئذ قوله تعالى : إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين فهذا لفظه الخبر ولكن معناه التزموا هذا وأثبتوا عليه واصبروا بحسبه ثم نسخ بعد ذلك وأجمع الناس فيما علمت على أن هذه الآية في الجهاد منسوخة بصبر المائة للمائتين قال بن عطية : وهذه الآية في البقرة أشبه شيء بها وقيل : في الكلام إضمار وتقييد تقديره يحاسبكم به الله إن شاء وعلى هذا فلا نسخ وقال النحاس : ومن أحسن ما قيل في الآية وأشبه بالظاهر قول بن عباس : إنها عامة ثم أدخل حديث بن عمر في النجوى أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما واللفظ لمسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( يدنى المؤمن ( يوم القيامة ) من ربه جل وعز حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول هل تعرف فيقول ( أي ) رب أعرف قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم فيعطى صحيفة حسناته وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله ( وقد قيل : إنها نزلت في الذين يتولون الكافرين من المؤمنين أي وإن تعلنوا ما في أنفسكم أيها المؤمنون من ولاية الكفار أو تسروها يحاسبكم به الله قاله الواقدي ومقاتل واستدلوا بقوله تعالى في ( آل عمران ) قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه من ولاية الكفار يعلمه الله يدل عليه ما قبله من قوله : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين قلت : وهذا فيه بعد لأن سياق الآية لا يقتضيه وإنما ذلك بين في آل عمران والله أعلم وقد قال سفيان بن عيينة : بلغني أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يأتون قومهم بهذه الآية لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله قوله تعالى : ( فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) قرأ بن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي فيغفر ويعذب بالجزم عطف على الجواب وقرأ بن عامر وعاصم بالرفع فيهما على القطع أي فهو يغفر ويعذب وروي عن بن عباس والأعرج وأبي العالية وعاصم الجحدري بالنصب فيهما على إضمار أن وحقيقته أنه عطف على المعنى كما في قوله تعالى : فيضاعفه له وقد تقدم والعطف على اللفظ أجود للمشاكلة كما قال الشاعر : ومتى ما يع منك كلاما يتكلم فيجبك بعقل قال النحاس : وروي عن طلحة بن مصرف يحاسبكم به الله يغفر بغير فاء على البدل بن عطية : وبها قرأ الجعفي وخلاد وروي أنها كذلك في مصحف بن مسعود قال بن جني : هي على البدل من يحاسبكم وهي تفسير المحاسبة وهذا كقول الشاعر : رويدا بني شيبان بعض وعيدكم تلاقوا غدا خيلي على سفوان تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى إذا ما غدت في المأزق المتداني فهذا على البدل وكرر الشاعر الفعل لأن الفائدة فيما يليه من القول قال النحاس : وأجود من الجزم لو كان بلا فاء الرفع يكون في موضع الحال كما قال الشاعر : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد < <

Section V03/P423Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P423)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 285 ) آمن الرسول بما . . . . . > > < > ( البقره 285 : 286 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 285 ) آمن الرسول بما . . . . . > > < > ( البقره 285 : 286 ) <

Section V03/P423–V03/P434Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P423–V03/P434)
Orijinal Metin (AR)

> فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ) روي عن الحسن ومجاهد والضحاك : أن هذه الآية كانت في قصة المعراج وهكذا روي في بعض الروايات عن بن عباس وقال بعضهم : جميع القرآن نزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم إلا هذه الآية فإن النبي صلى الله عليه وسلم : هو الذي سمع ليلة المعراج وقال بعضهم : لم يكن ذلك في قصة المعراج لأن ليلة المعراج كانت بمكة وهذه السورة كلها مدنية فأما من قال : إنها ليلة المعراج قال : لما صعد النبي صلى الله عليه وسلم وبلغ في السماوات في مكان مرتفع ومعه جبريل حتى جاوز سدرة المنتهى فقال له جبريل : إني لم أجاوز هذا الموضع ولم يؤمر بالمجاوزة أحد هذا الموضع غيرك فجاوز النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ الموضع الذي شاء الله فأشار إليه جبريل بأن سلم على ربك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( التحيات لله والصلوات والطيبات ( قال الله تعالى : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون لأمته حظ في السلام فقال : ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ( فقال جبريل وأهل السماوات كلهم : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال الله تعالى : آمن الرسول على معنى الشكر أي صدق الرسول بما أنزل إليه من ربه فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يشارك أمته في الكرامة والفضيلة فقال : والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لانفرق بين أحد من رسله يعني يقولون آمنا بجميع الرسل ولا نكفر بأحد منهم ولا نفرق بينهم كما فرقت اليهود والنصارى فقال له ربه كيف قبولهم بآي الذي أنزلتها وهو قوله : إن تبدوا ما في أنفسكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ( يعني المرجع فقال الله تعالى عند ذلك لا يكلف الله نفسا إلا وسعها يعني طاقتها ويقال : إلا دون طاقتها لها ما كسبت من الخير وعليها ما اكتسبت من الشر فقال جبريل عند ذلك : سل تعطه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا ( يعني إن جهلنا أو أخطأنا يعني إن تعمدنا ويقال : إن عملنا بالنسيان والخطأ فقال له جبريل : قد أعطيت ذلك قد رفع عن أمتك الخطأ والنسيان فسل شيئا آخر فقال : ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا ( يعني ثقلا كما حملته على الذين من قبلنا وهو أنه حرم عليهم الطيبات بظلمهم وكانوا إذا أذنبوا بالليل وجدوا ذلك مكتوبا على بابهم وكانت الصلوات عليهم خمسين فخفف الله عن هذه الأمة وحط عنهم بعد ما فرض خمسين صلاة ثم قال : ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به يقول : لا تثقلنا من العمل ما لا نطيق فتعذبنا ويقال : ما تشق علينا لأنهم لو أمروا بخمسين صلاة لكانوا يطيقون ذلك ولكنه يشق عليهم ولا يطيقون الإدامة عليه وأعف عنا من ذلك كله واغفر لنا وتجاوز عنا ويقال : وأعف عنا من المسخ وأغفر لنا من الخسف وارحمنا من القذف لأن الأمم الماضية بعضهم أصابهم المسخ وبعضهم أصابهم الخسف وبعضهم القذف ثم قال : أنت مولانا يعني ولينا وحافظنا فانصرنا على القوم الكافرين فاستجيبت دعوته وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( نصرت بالرعب مسيرة شهر ( ويقال إن الغزاة : إذا خرجوا من ديارهم بالنية الخالصة وضربوا بالطبل وقع الرعب والهيبة في قلوب الكفار مسيرة شهر في شهر علموا بخروجهم أو لم يعلموا ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع أوحى الله هذه الآيات ليعلم أمته بذلك ولهذه الآية تفسير آخر قال الزجاج : لما ذكر الله تعالى في هذه السورة فرض الصلاة والزكاة وبين أحكام الحج وحكم الحيض والطلاق والإيلاء وأقاصيص الأنبياء وبين حكم الربا ذكر تعظيمه سبحانه بقوله سبح انه وتعالى : لله ما في السماوات وما في الأرض ثم ذكر تصديق نبيه صلى الله عليه وسلم ثم ذكر تصديق المؤمنين بجميع ذلك فقال : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه أي صدق الرسول بجميع هذه الأشياء التي جرى ذكرها وكذلك المؤمنون كلهم صدقوا بالله وملائكته وكتبه ورسله وقيل سبب نزولها الآية التي قبلها وهي لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير فإنه لما أنزل هذا على النبي صلى الله عليه وسلم اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا : أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق : الصلاة والصيام والجهاد ( والصدقة ) وقد أنزل الله عليك هذه الآية ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ( فقالوا : سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما إقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله في إثرها : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله عز وجل : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما أكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال : نعم ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا قال : نعم ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به قال : نعم وأعف عنا وأغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين قال : نعم أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال علماؤنا : قوله في الرواية الأولى قد فعلت وهنا قال : نعم دليل على نقل الحديث بالمعنى وقد تقدم ولما تقرر الأمر على أن قالوا : سمعنا وأطعنا مدحهم الله وأثنى عليهم في هذه الآية ورفع المشقة في أمر الخواطر عنهم وهذه ثمرة الطاعة والانقطاع إلى الله تعالى كما جرى لبني إسرائيل ضد ذلك من ذمهم وتحميلهم المشقات من الذلة والمسكنة والإنجلاء إذ قالوا : سمعنا وعصينا وهذه ثمرة العصيان والتمرد على الله تعالى أعاذنا الله من نقمه بمنه وكرمه وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : إن بيت ثابت بن قيس بن شماس يزهر كل ليلة بمصابيح قال : ( فلعله يقرأ سورة البقرة ( فسئل ثابت قال : قرأت من سورة البقرة آمن الرسول نزلت حين شق على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما توعدهم الله تعالى به من محاسبتهم على ما أخفته نفوسهم فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( فلعلكم تقولون سمعنا وعصينا كما قالت بنو إسرائيل ( قالوا : بل سمعنا واطعنا فأنزل الله تعالى ثناء عليهم آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه فقال صلى الله عليه وسلم : ( وحق لهم أن يؤمنوا ( الثانية قوله تعالى : ( آمن ) أي صدق وقد تقدم والذي أنزل هو القرآن وقرأ بن مسعود وآمن المؤمنون كل آمن بالله على اللفظ ويجوز في غير القرآن آمنوا على المعنى وقرأ نافع وبن كثير وعاصم في رواية أبي بكر وبن عامر ( وكتبه ) على الجمع وقرءوا في التحريم كتابه على التوحيد وقرأ أبو عمرو هنا وفي التحريم وكتبه على الجمع وقرأ حمزة والكسائي وكتابه على التوحيد فيهما فمن جمع أراد جمع كتاب ومن أفرد أراد المصدر الذي يجمع كل مكتوب كان نزوله من عند الله ويجوز في قراءة من وحد أن يراد به الجمع يكون الكتاب إسما للجنس فتستوي القراءتان قال الله تعالى : فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب قرأت الجماعة ورسله بضم السين وكذلك رسلنا ورسلكم ورسلك إلا أبا عمرو فروي عنه تخفيف رسلنا ورسلكم وروي عنه في رسلك التثقيل والتخفيف قال أبو علي : من قرأ رسلك بالتثقيل فذلك أصل الكلمة ومن خفف فكما يخفف في الآحاد مثل عنق وطنب وإذا خفف في الآحاد فذلك أحرى في الجمع الذي هو أثقل وقال معناه مكي وقرأ جمهور الناس لا نفرق بالنون والمعنى يقولون لا نفرق فحذف القول وحدف القول كثير قال الله تعالى : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم : أي يقولون سلام عليكم وقال : ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا اي يقولون ربنا وما كان مثله وقرأ سعيد بن جبير ويحيى بن يعمر وأبو زرعة بن عمرو بن جرير ويعقوب لا يفرق بالياء وهذا على لفظ كل قال هارون : وهي في حرف بن مسعود لا يفرقون وقال بين أحد على الإفراد ولم يقل آحاد لأن الأحد يتناول الواحد والجميع كما قال تعالى : فما منكم من أحد عنه حاجزين ف حاجزين صفة لأحد لأن معناه الجمع وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما أحلت الغنائم لأحد سود الرءوس غيركم ( وقال رؤبة : إذا أمور الناس دينت دينكا لا يرهبون أحدا من دونكا ومعنى هذه الآية : أن المؤمنين ليسوا كاليهود والنصارى في أنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض الثالثة قوله تعالى : ( وقالوا سمعنا وأطعنا ) فيه حذف أي سمعنا سماع قابلين وقيل : سمع بمعنى قبل كما يقال : سمع الله لمن حمده فلا يكون فيه حذف وعلى الجملة فهذا القول يقتضي المدح لقائله والطاعة قبول الأمر وقوله ( غفرانك ) مصدر كالكفران والخسران والعامل فيه فعل مقدر تقديره : إغفر غفرانك قاله الزجاج وغيره : نطلب أو أسأل غفرانك ( وإليك المصير ) إقرار بالبعث والوقوف بين يدي الله تعالى وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه هذه الآية قال له جبريل : إن الله قد أحل الثناء عليك وعلى أمتك فسل تعطه فسأل إلى آخر السورة الرابعة قوله تعالى ( لايكلف الله نفسا إلا وسعها ) التكليف هو الأمر بما يشق عليه وتكلفت الأمر تجشمته حكاه الجوهري والوسع : الطاقة والجدة وهذا خبر جزم نص الله تعالى على أنه لا يكلف العباد من وقت نزول الآية عبادة من أعمال القلب أو الجوارح إلا وهي في وسع المكلف وفي مقتضى إدراكه وبنيته وبهذا إنكشفت الكربة عن المسلمين في تأولهم أمر الخواطر وفي معنى هذه الآية ما حكاه أبو هريرة رضي الله عنه قال : ما وددت أن أحدا ولدتني أمه إلا جعفر بن أبي طالب فإني تبعته يوما وأنا جائع فلما بلغ منزله لم يجد فيه سوى نحي سمن قد بقي فيه أثارة فشقه بين أيدينا فجعلنا نلعق ما فيه من السمن والرب وهو يقول : ما كلف الله نفسا فوق طاقتها ولا تجود يد إلا بما تجد الخامسة اختلف الناس في جواز تكليف ما لا يطاق في الأحكام التي هي في الدنيا بعد اتفاقهم على أنه ليس واقعا في الشرع وأن هذه الآية آذنت بعدمه قال أبو الحسن الأشعري وجماعة من المتكلمين : تكليف ما لا يطاق جائز عقلا ولا يخرم ذلك شيئا من عقائد الشرع ويكون ذلك أمارة على تعذيب المكلف وقطعا به وينظر إلى هذا تكليف المصور أن يعقد شعيرة واختلف القائلون بجوازه هل وقع في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أو لا فقالت فرقة وقع في نازلة أبي لهب لأنه كلفه بالإيمان بجملة الشريعة ومن جملتها أنه لا يؤمن لأنه حكم عليه بتب اليدين وصلي النار وذلك مؤذن بأنه لا يؤمن فقد كلفه بأن يؤمن بأنه لا يؤمن وقالت فرقة : لم يقع قط وقد حكى الإجماع على ذلك وقوله تعالى : سيصلى نارا معناه إن وافى حكاه بن عطية ويكلف يتعدى إلى مفعولين أحدهما محذوف تقديره عبادة أو شيئا فالله سبحانه بلطفه وإنعامه علينا وإن كان قد كلفنا بما يشق ويثقل كثبوت الواحد للعشرة وهجرة الإنسان وخروجه من وطنه ومفارقة أهله ووطنه وعادته لكنه لم يكلفنا بالمشقات المثقلة ولا بألامور المؤلمة كما كلف من قبلنا بقتل أنفسهم وقرض موضع البول من ثيابهم وجلودهم بل سهل ورفق ووضع عنا الإصر والأغلال التي وضعها على من كان قبلنا فلله الحمد والمنة والفضل والنعمة السادسة قوله تعالى : ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) يريد من الحسنات والسيئات قاله السدي وجماعة المفسرين لا خلاف بينهم في ذلك قاله بن عطية وهو مثل قوله : ولا تزر وازرة وزر أخرى ولا تكسب كل نفس إلا عليها والخواطر ونحوها ليست من كسب الإنسان وجاءت العبارة في الحسنات ب لها من حيث هي مما يفرح المرء بكسبه ويسر بها فتضاف إلى ملكه وجاءت في السيئات ب عليها من حيث هي أثقال وأوزار ومتحملات صعبة وهذا كما تقول : لي مال وعلي دين وكرر فعل الكسب فخالف بين التصريف حسنا لنمط الكلام كما قال : فمهل الكافرين أمهلهم رويدا قال بن عطية : ويظهر لي في هذا أن الحسنات هي مما تكتسب دون تكلف إذ كاسبها على جادة أمر الله تعالى ورسم شرعه والسيئات تكتسب ببناء المبالغة إذ كاسبها يتكلف في أمرها خرق حجاب نهي الله تعالى ويتخطاه إليها فيحسن في الآية مجيء التصريفين إحرازا لهذا المعنى السابعة في هذه الآية دليل على صحة إطلاق أئمتنا على أفعال العباد كسبا واكتسابا ولذلك لم يطلقوا على ذلك لا خلق ولا خالق خلافا لمن أطلق ذلك من مجترئة المبتدعة ومن أطلق من أئمتنا ذلك على العبد وأنه فاعل فبالمجاز المحض وقال المهدوي وغيره : وقيل معنى الآية لا يؤاخذ أحد بذنب أحد قال بن عطية : وهذا صحيح في نفسه ولكن من غير هذه الآية الثامنة قال الكيا الطبري : قوله تعالى : لها ما كسبت وعليها ما أكتسبت يستدل به على أن من قتل غيره بمثقل أو بخنق أو تغريق فعليه ضمانه قصاصا أو دية خلافا لمن جعل ديته على العاقلة وذلك يخالف الظاهر ويدل على أن سقوط القصاص عن الأب لا يقتضي سقوطه عن شريكه ويدل على وجوب الحد على العاقلة إذا مكنت مجنونا من نفسها وقال القاضي أبو بكر بن العربي : ذكر علماؤنا هذه الآية في أن القود واجب على شريك الأب خلافا لأبي حنيفة وعلى شريك الخاطئ خلافا للشافعي وأبي حنيفة لأن كل واحد منهما قد اكتسب القتل وقالوا : إن إشتراك من لا يجب عليه القصاص مع من يجب عليه القصاص لا يكون شبهة في درء ما يدرأ بالشبهة التاسعة قوله تعالى : ( ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) المعنى : أعف عن إثم ما يقع منا على هذين الوجهين أو أحدهما كقوله عليه السلام : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ( أي إثم ذلك وهذا لم يختلف فيه أن الإثم مرفوع وإنما اختلف فيما يتعلق على ذلك من الأحكام هل ذلك مرفوع لا يلزم منه شيء أو يلزم أحكام ذلك كله اختلف فيه والصحيح أن ذلك يختلف بحسب الوقائع فقسم لا يسقط باتفاق كالغرامات والديات والصلوات المفروضات وقسم يسقط باتفاق كالقصاص والنطق بكلمة الكفر وقسم ثالث يختلف فيه كمن أكل ناسيا في رمضان أو حنث ساهيا وما كان مثله مما يقع خطأ ونسيانا ويعرف ذلك في الفروع العاشرة قوله تعالى : ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا ) أي ثقلا قال مالك والربيع : الإصر الأمر الغليظ الصعب وقال سعيد بن جبير : الإصر شدة العمل وما غلظ على بني إسرائيل من البول ونحوه قال الضحاك : كانوا يحملون أمورا شدادا وهذا نحو قول مالك والربيع ومنه قول النابغة : يا مانع الضيم أن يغشي سراتهم والحامل الإصر عنهم بعد ما عرفوا عطاء : الإصر المسخ قردة وخنازير وقاله بن زيد أيضا وعنه أيضا أنه الذنب الذي ليس فيه توبة ولا كفارة والإصر في اللغة العهد ومنه قوله تعالى : وأخذتم على ذلكم إصري والإصر : الضيق والذنب والثقل والإصار : الحبل الذي تربط به الأحمال ونحوها يقال : أصر يأصر أصرا حبسه والإصر ( بكسر الهمزة ) من ذلك قال الجوهري : والموضع مأصر وماصر والجمع مآصر والعامة تقول معاصر قال بن خويز منداد : ويمكن أن يستدل بهذا الظاهر في كل عبادة أدعى الخصم تثقيلها فهو نحو قوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج وكقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدين يسر فيسروا ولا تعسروا ( اللهم شق على من شق على أمة محمد صلى الله عليه وسلم قلت : ونحوه قال الكيا الطبري قال : يحتج به في نفي الحرج والضيق المنافي ظاهره للحنفية السمحة وهذا بين الحادية عشرة قوله تعالى : ( ولا تحملنا مالاطاقة لنا به ) قال قتادة : معناه لاتشدد علينا كما شددت على من كان قبلنا الضحاك : لاتحملنا من الأعمال مالانطيق وقال نحوه بن زيد بن جريج : لاتمسخنا قردة ولا خنازير وقال سلام بن سابور : الذي لاطاقة لنا به : الغلمة وحكاه النقاش عن مجاهد وعطاء وروي أن أبا الدرداء كان يقول في دعائه : وأعوذ بك من غلمة ليس لها عدة وقال السدي : هو التغليظ والأغلال التي كانت على بني إسرائيل قوله تعالى : ( وأعف عنا ) أي عن ذنوبنا عفوت عن ذنبه إذا تركته ولم تعاقبه ( واغفر لنا ) أي استر على ذنوبنا والغفر : الستر ( وارحمنا ) أي تفضل برحمة مبتدئا منك علينا ( أنت مولانا ) أي ولينا وناصرنا وخرج هدا مخرج العليم للخلق كيف يدعون روي عن معاذ بن جبل أنه كان إذا فرغ من قراءة هذه السورة قال : آمين قال بن عطية : هذا يظن به أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان ذلك فكمال وإن كان بقياس على سورة الحمد من حيث هنالك دعاء وهنا دعاء فحسن وقال علي بن أبي طالب : ما أظن أن أحدا عقل وأدرك الإسلام ينام حتى يقرأهما قلت : قد روى مسلم في هذا المعنى عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه قيل : من قيام الليل كما روي عن بن عمر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أنزل الله علي آيتين من كنوز الجنة ختم بهما سورة البقرة كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألف عام من قرأهما بعد العشاء مرتين أجزأتاه من قيام الليل آمن الرسول إلى آخر البقرة وقيل : كفتاه من شر الشيطان فلا يكون عليه سلطان وأسند أبو عمرو الداني عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله جل وعز كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام فأنزل منه هذه الثلاث آيات التي ختم بهن البقرة من قرأهن في بيته لم يقرب الشيطان بيته ثلاث ليال ( وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أوتيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يؤتهن نبي قبلي ( وهذا صحيح وقد تقدم في الفاتحة نزول الملك بها مع الفاتحة والحمد لله 4 <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ) روي عن الحسن ومجاهد والضحاك : أن هذه الآية كانت في قصة المعراج وهكذا روي في بعض الروايات عن بن عباس وقال بعضهم : جميع القرآن نزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم إلا هذه الآية فإن النبي صلى الله عليه وسلم : هو الذي سمع ليلة المعراج وقال بعضهم : لم يكن ذلك في قصة المعراج لأن ليلة المعراج كانت بمكة وهذه السورة كلها مدنية فأما من قال : إنها ليلة المعراج قال : لما صعد النبي صلى الله عليه وسلم وبلغ في السماوات في مكان مرتفع ومعه جبريل حتى جاوز سدرة المنتهى فقال له جبريل : إني لم أجاوز هذا الموضع ولم يؤمر بالمجاوزة أحد هذا الموضع غيرك فجاوز النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ الموضع الذي شاء الله فأشار إليه جبريل بأن سلم على ربك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( التحيات لله والصلوات والطيبات ( قال الله تعالى : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون لأمته حظ في السلام فقال : ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ( فقال جبريل وأهل السماوات كلهم : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال الله تعالى : آمن الرسول على معنى الشكر أي صدق الرسول بما أنزل إليه من ربه فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يشارك أمته في الكرامة والفضيلة فقال : والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لانفرق بين أحد من رسله يعني يقولون آمنا بجميع الرسل ولا نكفر بأحد منهم ولا نفرق بينهم كما فرقت اليهود والنصارى فقال له ربه كيف قبولهم بآي الذي أنزلتها وهو قوله : إن تبدوا ما في أنفسكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ( يعني المرجع فقال الله تعالى عند ذلك لا يكلف الله نفسا إلا وسعها يعني طاقتها ويقال : إلا دون طاقتها لها ما كسبت من الخير وعليها ما اكتسبت من الشر فقال جبريل عند ذلك : سل تعطه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا ( يعني إن جهلنا أو أخطأنا يعني إن تعمدنا ويقال : إن عملنا بالنسيان والخطأ فقال له جبريل : قد أعطيت ذلك قد رفع عن أمتك الخطأ والنسيان فسل شيئا آخر فقال : ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا ( يعني ثقلا كما حملته على الذين من قبلنا وهو أنه حرم عليهم الطيبات بظلمهم وكانوا إذا أذنبوا بالليل وجدوا ذلك مكتوبا على بابهم وكانت الصلوات عليهم خمسين فخفف الله عن هذه الأمة وحط عنهم بعد ما فرض خمسين صلاة ثم قال : ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به يقول : لا تثقلنا من العمل ما لا نطيق فتعذبنا ويقال : ما تشق علينا لأنهم لو أمروا بخمسين صلاة لكانوا يطيقون ذلك ولكنه يشق عليهم ولا يطيقون الإدامة عليه وأعف عنا من ذلك كله واغفر لنا وتجاوز عنا ويقال : وأعف عنا من المسخ وأغفر لنا من الخسف وارحمنا من القذف لأن الأمم الماضية بعضهم أصابهم المسخ وبعضهم أصابهم الخسف وبعضهم القذف ثم قال : أنت مولانا يعني ولينا وحافظنا فانصرنا على القوم الكافرين فاستجيبت دعوته وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( نصرت بالرعب مسيرة شهر ( ويقال إن الغزاة : إذا خرجوا من ديارهم بالنية الخالصة وضربوا بالطبل وقع الرعب والهيبة في قلوب الكفار مسيرة شهر في شهر علموا بخروجهم أو لم يعلموا ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع أوحى الله هذه الآيات ليعلم أمته بذلك ولهذه الآية تفسير آخر قال الزجاج : لما ذكر الله تعالى في هذه السورة فرض الصلاة والزكاة وبين أحكام الحج وحكم الحيض والطلاق والإيلاء وأقاصيص الأنبياء وبين حكم الربا ذكر تعظيمه سبحانه بقوله سبح انه وتعالى : لله ما في السماوات وما في الأرض ثم ذكر تصديق نبيه صلى الله عليه وسلم ثم ذكر تصديق المؤمنين بجميع ذلك فقال : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه أي صدق الرسول بجميع هذه الأشياء التي جرى ذكرها وكذلك المؤمنون كلهم صدقوا بالله وملائكته وكتبه ورسله وقيل سبب نزولها الآية التي قبلها وهي لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير فإنه لما أنزل هذا على النبي صلى الله عليه وسلم اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا : أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق : الصلاة والصيام والجهاد ( والصدقة ) وقد أنزل الله عليك هذه الآية ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ( فقالوا : سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما إقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله في إثرها : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله عز وجل : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما أكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال : نعم ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا قال : نعم ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به قال : نعم وأعف عنا وأغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين قال : نعم أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال علماؤنا : قوله في الرواية الأولى قد فعلت وهنا قال : نعم دليل على نقل الحديث بالمعنى وقد تقدم ولما تقرر الأمر على أن قالوا : سمعنا وأطعنا مدحهم الله وأثنى عليهم في هذه الآية ورفع المشقة في أمر الخواطر عنهم وهذه ثمرة الطاعة والانقطاع إلى الله تعالى كما جرى لبني إسرائيل ضد ذلك من ذمهم وتحميلهم المشقات من الذلة والمسكنة والإنجلاء إذ قالوا : سمعنا وعصينا وهذه ثمرة العصيان والتمرد على الله تعالى أعاذنا الله من نقمه بمنه وكرمه وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : إن بيت ثابت بن قيس بن شماس يزهر كل ليلة بمصابيح قال : ( فلعله يقرأ سورة البقرة ( فسئل ثابت قال : قرأت من سورة البقرة آمن الرسول نزلت حين شق على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما توعدهم الله تعالى به من محاسبتهم على ما أخفته نفوسهم فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( فلعلكم تقولون سمعنا وعصينا كما قالت بنو إسرائيل ( قالوا : بل سمعنا واطعنا فأنزل الله تعالى ثناء عليهم آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه فقال صلى الله عليه وسلم : ( وحق لهم أن يؤمنوا ( الثانية قوله تعالى : ( آمن ) أي صدق وقد تقدم والذي أنزل هو القرآن وقرأ بن مسعود وآمن المؤمنون كل آمن بالله على اللفظ ويجوز في غير القرآن آمنوا على المعنى وقرأ نافع وبن كثير وعاصم في رواية أبي بكر وبن عامر ( وكتبه ) على الجمع وقرءوا في التحريم كتابه على التوحيد وقرأ أبو عمرو هنا وفي التحريم وكتبه على الجمع وقرأ حمزة والكسائي وكتابه على التوحيد فيهما فمن جمع أراد جمع كتاب ومن أفرد أراد المصدر الذي يجمع كل مكتوب كان نزوله من عند الله ويجوز في قراءة من وحد أن يراد به الجمع يكون الكتاب إسما للجنس فتستوي القراءتان قال الله تعالى : فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب قرأت الجماعة ورسله بضم السين وكذلك رسلنا ورسلكم ورسلك إلا أبا عمرو فروي عنه تخفيف رسلنا ورسلكم وروي عنه في رسلك التثقيل والتخفيف قال أبو علي : من قرأ رسلك بالتثقيل فذلك أصل الكلمة ومن خفف فكما يخفف في الآحاد مثل عنق وطنب وإذا خفف في الآحاد فذلك أحرى في الجمع الذي هو أثقل وقال معناه مكي وقرأ جمهور الناس لا نفرق بالنون والمعنى يقولون لا نفرق فحذف القول وحدف القول كثير قال الله تعالى : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم : أي يقولون سلام عليكم وقال : ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا اي يقولون ربنا وما كان مثله وقرأ سعيد بن جبير ويحيى بن يعمر وأبو زرعة بن عمرو بن جرير ويعقوب لا يفرق بالياء وهذا على لفظ كل قال هارون : وهي في حرف بن مسعود لا يفرقون وقال بين أحد على الإفراد ولم يقل آحاد لأن الأحد يتناول الواحد والجميع كما قال تعالى : فما منكم من أحد عنه حاجزين ف حاجزين صفة لأحد لأن معناه الجمع وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما أحلت الغنائم لأحد سود الرءوس غيركم ( وقال رؤبة : إذا أمور الناس دينت دينكا لا يرهبون أحدا من دونكا ومعنى هذه الآية : أن المؤمنين ليسوا كاليهود والنصارى في أنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض الثالثة قوله تعالى : ( وقالوا سمعنا وأطعنا ) فيه حذف أي سمعنا سماع قابلين وقيل : سمع بمعنى قبل كما يقال : سمع الله لمن حمده فلا يكون فيه حذف وعلى الجملة فهذا القول يقتضي المدح لقائله والطاعة قبول الأمر وقوله ( غفرانك ) مصدر كالكفران والخسران والعامل فيه فعل مقدر تقديره : إغفر غفرانك قاله الزجاج وغيره : نطلب أو أسأل غفرانك ( وإليك المصير ) إقرار بالبعث والوقوف بين يدي الله تعالى وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه هذه الآية قال له جبريل : إن الله قد أحل الثناء عليك وعلى أمتك فسل تعطه فسأل إلى آخر السورة الرابعة قوله تعالى ( لايكلف الله نفسا إلا وسعها ) التكليف هو الأمر بما يشق عليه وتكلفت الأمر تجشمته حكاه الجوهري والوسع : الطاقة والجدة وهذا خبر جزم نص الله تعالى على أنه لا يكلف العباد من وقت نزول الآية عبادة من أعمال القلب أو الجوارح إلا وهي في وسع المكلف وفي مقتضى إدراكه وبنيته وبهذا إنكشفت الكربة عن المسلمين في تأولهم أمر الخواطر وفي معنى هذه الآية ما حكاه أبو هريرة رضي الله عنه قال : ما وددت أن أحدا ولدتني أمه إلا جعفر بن أبي طالب فإني تبعته يوما وأنا جائع فلما بلغ منزله لم يجد فيه سوى نحي سمن قد بقي فيه أثارة فشقه بين أيدينا فجعلنا نلعق ما فيه من السمن والرب وهو يقول : ما كلف الله نفسا فوق طاقتها ولا تجود يد إلا بما تجد الخامسة اختلف الناس في جواز تكليف ما لا يطاق في الأحكام التي هي في الدنيا بعد اتفاقهم على أنه ليس واقعا في الشرع وأن هذه الآية آذنت بعدمه قال أبو الحسن الأشعري وجماعة من المتكلمين : تكليف ما لا يطاق جائز عقلا ولا يخرم ذلك شيئا من عقائد الشرع ويكون ذلك أمارة على تعذيب المكلف وقطعا به وينظر إلى هذا تكليف المصور أن يعقد شعيرة واختلف القائلون بجوازه هل وقع في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أو لا فقالت فرقة وقع في نازلة أبي لهب لأنه كلفه بالإيمان بجملة الشريعة ومن جملتها أنه لا يؤمن لأنه حكم عليه بتب اليدين وصلي النار وذلك مؤذن بأنه لا يؤمن فقد كلفه بأن يؤمن بأنه لا يؤمن وقالت فرقة : لم يقع قط وقد حكى الإجماع على ذلك وقوله تعالى : سيصلى نارا معناه إن وافى حكاه بن عطية ويكلف يتعدى إلى مفعولين أحدهما محذوف تقديره عبادة أو شيئا فالله سبحانه بلطفه وإنعامه علينا وإن كان قد كلفنا بما يشق ويثقل كثبوت الواحد للعشرة وهجرة الإنسان وخروجه من وطنه ومفارقة أهله ووطنه وعادته لكنه لم يكلفنا بالمشقات المثقلة ولا بألامور المؤلمة كما كلف من قبلنا بقتل أنفسهم وقرض موضع البول من ثيابهم وجلودهم بل سهل ورفق ووضع عنا الإصر والأغلال التي وضعها على من كان قبلنا فلله الحمد والمنة والفضل والنعمة السادسة قوله تعالى : ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) يريد من الحسنات والسيئات قاله السدي وجماعة المفسرين لا خلاف بينهم في ذلك قاله بن عطية وهو مثل قوله : ولا تزر وازرة وزر أخرى ولا تكسب كل نفس إلا عليها والخواطر ونحوها ليست من كسب الإنسان وجاءت العبارة في الحسنات ب لها من حيث هي مما يفرح المرء بكسبه ويسر بها فتضاف إلى ملكه وجاءت في السيئات ب عليها من حيث هي أثقال وأوزار ومتحملات صعبة وهذا كما تقول : لي مال وعلي دين وكرر فعل الكسب فخالف بين التصريف حسنا لنمط الكلام كما قال : فمهل الكافرين أمهلهم رويدا قال بن عطية : ويظهر لي في هذا أن الحسنات هي مما تكتسب دون تكلف إذ كاسبها على جادة أمر الله تعالى ورسم شرعه والسيئات تكتسب ببناء المبالغة إذ كاسبها يتكلف في أمرها خرق حجاب نهي الله تعالى ويتخطاه إليها فيحسن في الآية مجيء التصريفين إحرازا لهذا المعنى السابعة في هذه الآية دليل على صحة إطلاق أئمتنا على أفعال العباد كسبا واكتسابا ولذلك لم يطلقوا على ذلك لا خلق ولا خالق خلافا لمن أطلق ذلك من مجترئة المبتدعة ومن أطلق من أئمتنا ذلك على العبد وأنه فاعل فبالمجاز المحض وقال المهدوي وغيره : وقيل معنى الآية لا يؤاخذ أحد بذنب أحد قال بن عطية : وهذا صحيح في نفسه ولكن من غير هذه الآية الثامنة قال الكيا الطبري : قوله تعالى : لها ما كسبت وعليها ما أكتسبت يستدل به على أن من قتل غيره بمثقل أو بخنق أو تغريق فعليه ضمانه قصاصا أو دية خلافا لمن جعل ديته على العاقلة وذلك يخالف الظاهر ويدل على أن سقوط القصاص عن الأب لا يقتضي سقوطه عن شريكه ويدل على وجوب الحد على العاقلة إذا مكنت مجنونا من نفسها وقال القاضي أبو بكر بن العربي : ذكر علماؤنا هذه الآية في أن القود واجب على شريك الأب خلافا لأبي حنيفة وعلى شريك الخاطئ خلافا للشافعي وأبي حنيفة لأن كل واحد منهما قد اكتسب القتل وقالوا : إن إشتراك من لا يجب عليه القصاص مع من يجب عليه القصاص لا يكون شبهة في درء ما يدرأ بالشبهة التاسعة قوله تعالى : ( ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) المعنى : أعف عن إثم ما يقع منا على هذين الوجهين أو أحدهما كقوله عليه السلام : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ( أي إثم ذلك وهذا لم يختلف فيه أن الإثم مرفوع وإنما اختلف فيما يتعلق على ذلك من الأحكام هل ذلك مرفوع لا يلزم منه شيء أو يلزم أحكام ذلك كله اختلف فيه والصحيح أن ذلك يختلف بحسب الوقائع فقسم لا يسقط باتفاق كالغرامات والديات والصلوات المفروضات وقسم يسقط باتفاق كالقصاص والنطق بكلمة الكفر وقسم ثالث يختلف فيه كمن أكل ناسيا في رمضان أو حنث ساهيا وما كان مثله مما يقع خطأ ونسيانا ويعرف ذلك في الفروع العاشرة قوله تعالى : ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا ) أي ثقلا قال مالك والربيع : الإصر الأمر الغليظ الصعب وقال سعيد بن جبير : الإصر شدة العمل وما غلظ على بني إسرائيل من البول ونحوه قال الضحاك : كانوا يحملون أمورا شدادا وهذا نحو قول مالك والربيع ومنه قول النابغة : يا مانع الضيم أن يغشي سراتهم والحامل الإصر عنهم بعد ما عرفوا عطاء : الإصر المسخ قردة وخنازير وقاله بن زيد أيضا وعنه أيضا أنه الذنب الذي ليس فيه توبة ولا كفارة والإصر في اللغة العهد ومنه قوله تعالى : وأخذتم على ذلكم إصري والإصر : الضيق والذنب والثقل والإصار : الحبل الذي تربط به الأحمال ونحوها يقال : أصر يأصر أصرا حبسه والإصر ( بكسر الهمزة ) من ذلك قال الجوهري : والموضع مأصر وماصر والجمع مآصر والعامة تقول معاصر قال بن خويز منداد : ويمكن أن يستدل بهذا الظاهر في كل عبادة أدعى الخصم تثقيلها فهو نحو قوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج وكقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدين يسر فيسروا ولا تعسروا ( اللهم شق على من شق على أمة محمد صلى الله عليه وسلم قلت : ونحوه قال الكيا الطبري قال : يحتج به في نفي الحرج والضيق المنافي ظاهره للحنفية السمحة وهذا بين الحادية عشرة قوله تعالى : ( ولا تحملنا مالاطاقة لنا به ) قال قتادة : معناه لاتشدد علينا كما شددت على من كان قبلنا الضحاك : لاتحملنا من الأعمال مالانطيق وقال نحوه بن زيد بن جريج : لاتمسخنا قردة ولا خنازير وقال سلام بن سابور : الذي لاطاقة لنا به : الغلمة وحكاه النقاش عن مجاهد وعطاء وروي أن أبا الدرداء كان يقول في دعائه : وأعوذ بك من غلمة ليس لها عدة وقال السدي : هو التغليظ والأغلال التي كانت على بني إسرائيل قوله تعالى : ( وأعف عنا ) أي عن ذنوبنا عفوت عن ذنبه إذا تركته ولم تعاقبه ( واغفر لنا ) أي استر على ذنوبنا والغفر : الستر ( وارحمنا ) أي تفضل برحمة مبتدئا منك علينا ( أنت مولانا ) أي ولينا وناصرنا وخرج هدا مخرج العليم للخلق كيف يدعون روي عن معاذ بن جبل أنه كان إذا فرغ من قراءة هذه السورة قال : آمين قال بن عطية : هذا يظن به أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان ذلك فكمال وإن كان بقياس على سورة الحمد من حيث هنالك دعاء وهنا دعاء فحسن وقال علي بن أبي طالب : ما أظن أن أحدا عقل وأدرك الإسلام ينام حتى يقرأهما قلت : قد روى مسلم في هذا المعنى عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه قيل : من قيام الليل كما روي عن بن عمر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أنزل الله علي آيتين من كنوز الجنة ختم بهما سورة البقرة كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألف عام من قرأهما بعد العشاء مرتين أجزأتاه من قيام الليل آمن الرسول إلى آخر البقرة وقيل : كفتاه من شر الشيطان فلا يكون عليه سلطان وأسند أبو عمرو الداني عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله جل وعز كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام فأنزل منه هذه الثلاث آيات التي ختم بهن البقرة من قرأهن في بيته لم يقرب الشيطان بيته ثلاث ليال ( وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أوتيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يؤتهن نبي قبلي ( وهذا صحيح وقد تقدم في الفاتحة نزول الملك بها مع الفاتحة والحمد لله 4 <

Section V03/P434Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P434)
Orijinal Metin (AR)

> تفسير سورة آل عمران < > بسم الله الرحمن الرحيم < < آل عمران : ( 1 ) الم > > < > ( ال عمران 1 : 2 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> تفسير سورة آل عمران < > بسم الله الرحمن الرحيم < < آل عمران : ( 1 ) الم > > < > ( ال عمران 1 : 2 ) <

Section V03/P434–V04/P003Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P434–V04/P003)
Orijinal Metin (AR)

> فيه خمس مسائل : الآولى قوله : ( ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) هذه السورة مدنية بإجماع وحكى النقاش أن اسمها في التوراة طيبة وقرا الحسن وعمرو بن عبيد وعاصم بن أبى النجود وأبو جعفر الرواسى آلم الله بقطع ألف الوصل على تقدير الوقف على آلم كما يقدرون الوقف على أسماء الأعداد في نحو واحد إثنان ثلاثة أربعة وهم واصلون قال الأخفش سعيد ويجوز : آلم الله بكسر الميم لالتقاء الساكنين قال الزجاج : هذا خطأ ولا تقوله العرب لثقله قال النحاس : القراءة الأولى قراءة العامة وقد تكلم فيها النحويون القدماء فمذهب سيبويه أن الميم فتحت لالتقاء الساكنين واختاروا لها الفتح لئلا يجمع بين كسرة وياء وكسرة قبلها وقال الكسائى حروف التهجى إذا لقيتها ألف وصل فحذفت ألف الوصل حركتها بحركة الألف فقلت : آلم الله وآلم اذكر وآلم اقتربت وقال الفراء : الأصل آلم الله كما قرأ الرؤاسى فالقيت حركة الهمزة على الميم وقرأ عمر بن الخطاب الحي القيام وقال خارجة : في مصحف عبد الله الحي القيام وقد تقدم ما للعلماء من آراء في الحروف التي في أوائل السور في أول البقرة ومن حيث جاء في هذة السورة الله لا إله إلا هو الحي القيوم جملة قائمة بنفسها فتتصور تلك الأقوال كلها الثانية روى الكسائى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى العشاء فاستفتح آل عمران فقرأ آلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم فقرأ في الركعة الأولى بمائة آية وفي الثانية بالمائة الباقية قال علماؤنا : ولا يقرا سورة في ركعتين فإن فعل أجزأه وقال مالك في المجموعة : لا باس به وما هو بالشأن قلت الصحيح جواز ذلك وقد قرأ النبى صلى الله عليه وسلم بالأعراف في المغرب فرقها في ركعتين خرجه النسائي أيضا وصححه أبو محمد عبدالحق وسيأتى الثالثة هذه السورة ورد في فضلها آثار وأخبار فمن ذلك ما جاء أنها أمان من الحيات وكنز للصعلوك وأنها تحاج عن قارئها في الآخرة ويكتب لمن قرأ آخرها في ليلة كقيام ليلة إلى غير ذلك ذكر الدارمي أبو محمد في مسنده حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال حدثني عبيد الله الأشجعى قال : حدثني مسعر قال حدثنى جابر قبل أن يقع فيما وقع فيه عن الشعبي قال قال عبد الله : نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها في آخر الليل حدثنا محمد بن سعيد حدثنا عبد السلام عن الجريري عن أبي السليل قال : أصاب رجل دما قال فأوى إلى وادى مجنة : واد لا يمشى فيه أحد إلا أصابتة حية وعلى شفير الوادي راهبان فلما أمسى قال أحدهما لصاحبه : هلك والله الرجل قال فافتتح سورة آل عمران قالا : فقرأ سورة طيبة لعله سينجو قال فأصبح سليما وأسند عن مكحول قال : من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة صلت عليه الملائكة إلى الليل وأسند عن عثمان بن عفان قال من قرأ آخر سورة آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة في طريقة بن لهيعة وخرج مسلم عن النواس بن سمعان الكلابي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال : ( كانهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق أو كأنهما حزقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما ( وخرج أيضا عن أبي أمامه الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه أقرءوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة ( قال معاوية : وبلغني أن البطلة السحرة الرابعة للعلماء في تسمية البقرة وآل عمران بالزهراوين ثلاثة أقوال : الأول أنهما النيرتان مأخوذ من الزهر والزهرة فإما لهدايتهما قارئهما بما يزهر له من أنوارهما أي من معانيهما وإما لما يترتب على قراءتهما من النور التام يوم القيامة وهو القول الثاني الثالث سميتا بذلك لأنهما اشتركتا فيما تضمنه اسم الله الأعظم كما ذكره أبو داود وغيره عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ( إن اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم والتي في آل عمران الله لا إله إلا هو الحي القيوم ( أخرجه بن ماجه أيضا والغمام : السحاب الملتف وهو الغياية إذا كانت قريبا من الرأس وهي الظلة أيضا والمعنى : أن قارئهما في ظل ثوابهما كما جاء ( الرجل في ظل صدقته ( وقوله : ( تحاجان ( أي يخلق الله من يجادل عنه بثوابهما ملائكة كما جاء في بعض الحديث إن من قرأ شهد الله أنه لا إله إلا هو الآية خلق الله سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم القيامة وقوله : بينهما شرق قيد بسكون الراء وفتحها وهو تنبيه على الضياء لأنه لما قال : سوداوان قد يتوهم أنهما مظلمتان فنفى ذلك بقوله بينهما شرق ويعنى بكونهما سوداوان أي من كثافتهما التي بسببها حالتا بين من تحتهما وبين حرارة الشمس وشدة اللهب والله أعلم الخامسة صدر هذه السورة نزل بسبب وفد نجران فيما ذكر محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير وكانوا نصارى وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة في ستين راكبا فيهم من أشرافهم أربعة عشر رجلا في الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يرجع أمرهم : العاقب أمير القوم وذو آرائهم واسمه عبد المسيح والسيد ثمالهم وصاحب مجتمعهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أحد بكر بن وائل اسقفهم وعالمهم فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم إثر صلاة العصر عليهم ثياب الحبرات جبب وأردية فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ما رأينا وفدا مثلهم جمالا وجلالة وحانت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشرق فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوهم ثم أقاموا بها أياما يناظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسى ويزعمون انه بن الله إلى غير ذلك من أقوال شنيعة مضطربة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم بالبراهين الساطعة وهم لا يبصرون ونزل فيهم صدر هذه السورة إلى نيف وثمانين آية إلى أن آل أمرهم إلى أن دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة حسب ما هو مذكور في سيرة بن إسحاق وغيره < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه خمس مسائل : الآولى قوله : ( ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) هذه السورة مدنية بإجماع وحكى النقاش أن اسمها في التوراة طيبة وقرا الحسن وعمرو بن عبيد وعاصم بن أبى النجود وأبو جعفر الرواسى آلم الله بقطع ألف الوصل على تقدير الوقف على آلم كما يقدرون الوقف على أسماء الأعداد في نحو واحد إثنان ثلاثة أربعة وهم واصلون قال الأخفش سعيد ويجوز : آلم الله بكسر الميم لالتقاء الساكنين قال الزجاج : هذا خطأ ولا تقوله العرب لثقله قال النحاس : القراءة الأولى قراءة العامة وقد تكلم فيها النحويون القدماء فمذهب سيبويه أن الميم فتحت لالتقاء الساكنين واختاروا لها الفتح لئلا يجمع بين كسرة وياء وكسرة قبلها وقال الكسائى حروف التهجى إذا لقيتها ألف وصل فحذفت ألف الوصل حركتها بحركة الألف فقلت : آلم الله وآلم اذكر وآلم اقتربت وقال الفراء : الأصل آلم الله كما قرأ الرؤاسى فالقيت حركة الهمزة على الميم وقرأ عمر بن الخطاب الحي القيام وقال خارجة : في مصحف عبد الله الحي القيام وقد تقدم ما للعلماء من آراء في الحروف التي في أوائل السور في أول البقرة ومن حيث جاء في هذة السورة الله لا إله إلا هو الحي القيوم جملة قائمة بنفسها فتتصور تلك الأقوال كلها الثانية روى الكسائى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى العشاء فاستفتح آل عمران فقرأ آلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم فقرأ في الركعة الأولى بمائة آية وفي الثانية بالمائة الباقية قال علماؤنا : ولا يقرا سورة في ركعتين فإن فعل أجزأه وقال مالك في المجموعة : لا باس به وما هو بالشأن قلت الصحيح جواز ذلك وقد قرأ النبى صلى الله عليه وسلم بالأعراف في المغرب فرقها في ركعتين خرجه النسائي أيضا وصححه أبو محمد عبدالحق وسيأتى الثالثة هذه السورة ورد في فضلها آثار وأخبار فمن ذلك ما جاء أنها أمان من الحيات وكنز للصعلوك وأنها تحاج عن قارئها في الآخرة ويكتب لمن قرأ آخرها في ليلة كقيام ليلة إلى غير ذلك ذكر الدارمي أبو محمد في مسنده حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال حدثني عبيد الله الأشجعى قال : حدثني مسعر قال حدثنى جابر قبل أن يقع فيما وقع فيه عن الشعبي قال قال عبد الله : نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها في آخر الليل حدثنا محمد بن سعيد حدثنا عبد السلام عن الجريري عن أبي السليل قال : أصاب رجل دما قال فأوى إلى وادى مجنة : واد لا يمشى فيه أحد إلا أصابتة حية وعلى شفير الوادي راهبان فلما أمسى قال أحدهما لصاحبه : هلك والله الرجل قال فافتتح سورة آل عمران قالا : فقرأ سورة طيبة لعله سينجو قال فأصبح سليما وأسند عن مكحول قال : من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة صلت عليه الملائكة إلى الليل وأسند عن عثمان بن عفان قال من قرأ آخر سورة آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة في طريقة بن لهيعة وخرج مسلم عن النواس بن سمعان الكلابي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال : ( كانهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق أو كأنهما حزقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما ( وخرج أيضا عن أبي أمامه الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه أقرءوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة ( قال معاوية : وبلغني أن البطلة السحرة الرابعة للعلماء في تسمية البقرة وآل عمران بالزهراوين ثلاثة أقوال : الأول أنهما النيرتان مأخوذ من الزهر والزهرة فإما لهدايتهما قارئهما بما يزهر له من أنوارهما أي من معانيهما وإما لما يترتب على قراءتهما من النور التام يوم القيامة وهو القول الثاني الثالث سميتا بذلك لأنهما اشتركتا فيما تضمنه اسم الله الأعظم كما ذكره أبو داود وغيره عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ( إن اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم والتي في آل عمران الله لا إله إلا هو الحي القيوم ( أخرجه بن ماجه أيضا والغمام : السحاب الملتف وهو الغياية إذا كانت قريبا من الرأس وهي الظلة أيضا والمعنى : أن قارئهما في ظل ثوابهما كما جاء ( الرجل في ظل صدقته ( وقوله : ( تحاجان ( أي يخلق الله من يجادل عنه بثوابهما ملائكة كما جاء في بعض الحديث إن من قرأ شهد الله أنه لا إله إلا هو الآية خلق الله سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم القيامة وقوله : بينهما شرق قيد بسكون الراء وفتحها وهو تنبيه على الضياء لأنه لما قال : سوداوان قد يتوهم أنهما مظلمتان فنفى ذلك بقوله بينهما شرق ويعنى بكونهما سوداوان أي من كثافتهما التي بسببها حالتا بين من تحتهما وبين حرارة الشمس وشدة اللهب والله أعلم الخامسة صدر هذه السورة نزل بسبب وفد نجران فيما ذكر محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير وكانوا نصارى وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة في ستين راكبا فيهم من أشرافهم أربعة عشر رجلا في الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يرجع أمرهم : العاقب أمير القوم وذو آرائهم واسمه عبد المسيح والسيد ثمالهم وصاحب مجتمعهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أحد بكر بن وائل اسقفهم وعالمهم فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم إثر صلاة العصر عليهم ثياب الحبرات جبب وأردية فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ما رأينا وفدا مثلهم جمالا وجلالة وحانت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشرق فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوهم ثم أقاموا بها أياما يناظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسى ويزعمون انه بن الله إلى غير ذلك من أقوال شنيعة مضطربة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم بالبراهين الساطعة وهم لا يبصرون ونزل فيهم صدر هذه السورة إلى نيف وثمانين آية إلى أن آل أمرهم إلى أن دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة حسب ما هو مذكور في سيرة بن إسحاق وغيره < <

Section V04/P003–V04/P006Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P003–V04/P006)
Orijinal Metin (AR)

آل عمران : ( 3 ) نزل عليك الكتاب . . . . . > > < > ( 3 : 4 ) < > قوله تعالى : ( نزل عليك الكتاب ) يعنى القران ( الحق ) أي بالصدق وقيل : بالحجة الغالبة والقران نزل نجوما : شيئا بعد شيء فلذلك قال نزل والتنزيل مرة بعد مرة والتوراة والإنجيل نزلا دفعة واحدة فلذلك قال أنزل والباء في قوله بالحق في موضع الحال من الكتاب والباء متعلقة بمحذوف التقدير آتيا بالحق ولا تتعلق ب نزل لأنه قد تعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف جر ولا يتعدى إلى ثالث ومصدقا حال مؤكدة غير منتقلة لأنه لا يمكن أن يكون غير مصدق أي غير موافق هذا قول الجمهور وقدر فيه بعضهم الانتقال على معنى أنه مصدق لنفسه ومصدق غره قوله تعالى : ( لما بين يديه ) يعني من الكتب المنزلة والتوراة معناها الضياء والنور مشتقة من روى الزند وروى لغتان اذا خرجت ناره وأصلها تورية على وزن تفعلة التاء زائدة وتحركت الياء وقبلها فتحة فقلبت ألفا ويجوز أن تكون تفعله فتنقل الراء من الكسر إلى الفتح كما قالوا في جارية : جاراة وفي ناصية ناصاة كلاهما عن الفراء وقال الخليل أصلها فوعلة فالأصل وورية قلبت الواو الأولى تاء كما قلبت في تولج والأصل وولج فوعل من ولجت وقلبت الياء ألفا لحركتها وانفتاح ما قبلها وبناء فوعلة أكثر من تفعلة وقيل : التوراة مأخوذة من التورية وهي التعريض بالشيء والكتمان لغيره فكان أكثر التوراة معاريض وتلويحات من غير تصريح وإيضاح هذا قول المؤرج والجمهور على القول الأول لقوله تعالى : ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين يعنى التوراة والإنجيل إفعيل من النجل وهو الأصل ويجمع على أناجيل وتوراة على توار فالإنجيل اصل لعلوم وحكم ويقال : لعن الله ناجليه يعنى والديه إذ كانا أصله وقيل : هو من نجلت الشيء أذا استخرجته فالإنجيل مستخرج به علوم وحكم ومنه سمى الولد والنسل نجلا لخروجه كما قال : إلى معشر لم يورث اللؤم جدهم أصاغرهم وكل فحل لهم نجل والنجل الماء الذي يخرج من النز واستنجلت الأرض وبها نجال إذا خرج منها الماء فسمى الإنجيل به لأن الله تعالى اخرج به دارسا من الحق عافيا وقيل : هو من النجل في العين ( بالتحريك ) وهو سعتها وطعنة نجلاء أي واسعة قال : ربما ضربة بسيف صقيل بين بصري وطعنة نجلاء فسمي الإنجيل بذلك لأنه أصل أخرجه لهم ووسعه عليهم ونورا وضياء وقيل : التناجل التنازع وسمى إنجيلا لتنازع الناس فيه وحكى شمر عن بعضهم : الإنجيل كل كتاب مكتوب وافر السطور وقيل : نجل عمل وصنع قال : وأنجل في ذاك الصنيع كما نجل أي أعمل وأصنع وقيل : التوراة والأنجيل من اللغة السريانية وقيل : الإنجيل بالسريانية إنكليون حكاه الثعلبي قال الجوهري : الإنجيل كتاب عيسى عليه السلام يذكر ويؤنث فمن أنث أراد الصحيفة ومن ذكر أراد الكتاب قال غيره : وقد يسمى القرآن إنجيلا أيضا كما روى في قصة مناجاة موسى عليه السلام أنه قال : يا رب أرى في الألواح أقواما أناجيلهم في صدورهم فاجعلهم أمتى فقال الله تعالى له : تلك أمة أحمد صلى الله عليه وسلم وإنما أراد بالأناجيل القرآن وقرأ الحسن : والأنجيل بفتح الهمزة والباقون بالكسر مثل الإكليل لغتان ويحتمل أن سمع أن يكون مما عربته العرب من الأسماء الأعجمية ولا مثال له في كلامها قوله تعالى : ( من قبل ) يعنى القرآن ( هدى للناس ) قال بن فورك : التقدير هدى للناس المتقين دليله في البقرة هدى للمتقين فرد هذا العام إلى ذلك الخاص وهدى في موضع نصب على الحال و ( الفرقان ) القرآن وقد تقدم < < آل عمران : ( 5 ) إن الله لا . . . . . > > < > ( 5 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

آل عمران : ( 3 ) نزل عليك الكتاب . . . . . > > < > ( 3 : 4 ) < > قوله تعالى : ( نزل عليك الكتاب ) يعنى القران ( الحق ) أي بالصدق وقيل : بالحجة الغالبة والقران نزل نجوما : شيئا بعد شيء فلذلك قال نزل والتنزيل مرة بعد مرة والتوراة والإنجيل نزلا دفعة واحدة فلذلك قال أنزل والباء في قوله بالحق في موضع الحال من الكتاب والباء متعلقة بمحذوف التقدير آتيا بالحق ولا تتعلق ب نزل لأنه قد تعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف جر ولا يتعدى إلى ثالث ومصدقا حال مؤكدة غير منتقلة لأنه لا يمكن أن يكون غير مصدق أي غير موافق هذا قول الجمهور وقدر فيه بعضهم الانتقال على معنى أنه مصدق لنفسه ومصدق غره قوله تعالى : ( لما بين يديه ) يعني من الكتب المنزلة والتوراة معناها الضياء والنور مشتقة من روى الزند وروى لغتان اذا خرجت ناره وأصلها تورية على وزن تفعلة التاء زائدة وتحركت الياء وقبلها فتحة فقلبت ألفا ويجوز أن تكون تفعله فتنقل الراء من الكسر إلى الفتح كما قالوا في جارية : جاراة وفي ناصية ناصاة كلاهما عن الفراء وقال الخليل أصلها فوعلة فالأصل وورية قلبت الواو الأولى تاء كما قلبت في تولج والأصل وولج فوعل من ولجت وقلبت الياء ألفا لحركتها وانفتاح ما قبلها وبناء فوعلة أكثر من تفعلة وقيل : التوراة مأخوذة من التورية وهي التعريض بالشيء والكتمان لغيره فكان أكثر التوراة معاريض وتلويحات من غير تصريح وإيضاح هذا قول المؤرج والجمهور على القول الأول لقوله تعالى : ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين يعنى التوراة والإنجيل إفعيل من النجل وهو الأصل ويجمع على أناجيل وتوراة على توار فالإنجيل اصل لعلوم وحكم ويقال : لعن الله ناجليه يعنى والديه إذ كانا أصله وقيل : هو من نجلت الشيء أذا استخرجته فالإنجيل مستخرج به علوم وحكم ومنه سمى الولد والنسل نجلا لخروجه كما قال : إلى معشر لم يورث اللؤم جدهم أصاغرهم وكل فحل لهم نجل والنجل الماء الذي يخرج من النز واستنجلت الأرض وبها نجال إذا خرج منها الماء فسمى الإنجيل به لأن الله تعالى اخرج به دارسا من الحق عافيا وقيل : هو من النجل في العين ( بالتحريك ) وهو سعتها وطعنة نجلاء أي واسعة قال : ربما ضربة بسيف صقيل بين بصري وطعنة نجلاء فسمي الإنجيل بذلك لأنه أصل أخرجه لهم ووسعه عليهم ونورا وضياء وقيل : التناجل التنازع وسمى إنجيلا لتنازع الناس فيه وحكى شمر عن بعضهم : الإنجيل كل كتاب مكتوب وافر السطور وقيل : نجل عمل وصنع قال : وأنجل في ذاك الصنيع كما نجل أي أعمل وأصنع وقيل : التوراة والأنجيل من اللغة السريانية وقيل : الإنجيل بالسريانية إنكليون حكاه الثعلبي قال الجوهري : الإنجيل كتاب عيسى عليه السلام يذكر ويؤنث فمن أنث أراد الصحيفة ومن ذكر أراد الكتاب قال غيره : وقد يسمى القرآن إنجيلا أيضا كما روى في قصة مناجاة موسى عليه السلام أنه قال : يا رب أرى في الألواح أقواما أناجيلهم في صدورهم فاجعلهم أمتى فقال الله تعالى له : تلك أمة أحمد صلى الله عليه وسلم وإنما أراد بالأناجيل القرآن وقرأ الحسن : والأنجيل بفتح الهمزة والباقون بالكسر مثل الإكليل لغتان ويحتمل أن سمع أن يكون مما عربته العرب من الأسماء الأعجمية ولا مثال له في كلامها قوله تعالى : ( من قبل ) يعنى القرآن ( هدى للناس ) قال بن فورك : التقدير هدى للناس المتقين دليله في البقرة هدى للمتقين فرد هذا العام إلى ذلك الخاص وهدى في موضع نصب على الحال و ( الفرقان ) القرآن وقد تقدم < < آل عمران : ( 5 ) إن الله لا . . . . . > > < > ( 5 ) <

Section V04/P006–V04/P007Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P006–V04/P007)
Orijinal Metin (AR)

> هذا خبر عن علمه تعالى بالأشياء على التفصيل ومثله في القرآن كثير فهو العالم بما كان وما يكون وما لا يكون فكيف يكون عيسى إلها أو بن إله وهو تخفى عليه الأشياء : < < آل عمران : ( 6 ) هو الذي يصوركم . . . . . > > < > ( آل عمران 6 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى ( هو الذي يصوركم ) أخبر تعالى عن تصويره للبشر في أرحام الأمهات وأصل الرحم من الرحمة لأنها مما يتراحم به واشتقاق الصورة من صاره إلى كذا إذا أماله فالصورة مائلة إلى شبه وهيئة وهذه الآية تعظيم لله تعالى وفي ضمنها الرد على نصارى نجران وإن عيسى من المصورين وذلك مما لا ينكره عاقل وأشار تعالى إلى شرح التصوير في سورة الحج والمؤمنون وكذلك شرحه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بن مسعود على ما يأتي هناك بيانه إن شاء الله تعالى وفيها الرد على الطبائعيين أيضا إذ يجعلونها فاعلة مستبدة وقد مضى الرد عليهم في آية التوحيد وفى مسند بن سنجر واسمه محمد بن سنجر حديث ( إن الله تعالى يخلق عظام الجنين وغضاريفه من مني الرجل وشحمه ولحمه من مني المرأة ( وفى هذأ أدل دليل على أن الولد يكون من ماء الرجل والمرأة وهو صريح في قوله تعالى : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وفى صحيح مسلم من حديث ثوبان وفيه : أن اليهودى قال للنبى صلى الله عليه وسلم : وجئت أسالك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبى أو رجل أو رجلان قال ( ينفعك إن حدثتك قال : أسمع بإذنى قال جئتك أسألك عن الولد فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ( ( ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله تعالى وإذا علا مني المراة مني الرجل آنثا بإذن الله ( الحديث وسيأتى بيانه آخر الشورى إن شاء الله تعالى الثانية قوله تعالى : ( كيف يشاء ) يعنى من حسن وقبح وسواد وبياض وطول وقصر وسلامة وعاهة إلى غير ذلك من الشقاء والسعادة وذكر عن إبراهيم بن أدهم أن القراء اجتمعوا إليه ليسمعوا ما عنده من الأحاديث فقال لهم : أنى مشغول عنكم بأربعة أشياء فلا أتفرغ لرواية الحديث فقيل له : وما ذاك الشغل قال : أحدها أنى أتفكر في يوم الميثاق حيث قال ( هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ( فلا أدري من أي الفريقين كنت في ذلك الوقت والثاني حيث صورت في الرحم فقال الملك الذي هو موكل على الأرحام : ( ( يا رب شقى هو أم سعيد ( فلا أدري كيف كان الجواب في ذلك الوقت والثالث حين يقبض ملك الموت روحي فيقول : ( ( يا رب مع الكفر أم مع الإيمان فلا أدري كيف يخرج الجواب والرابع حيث يقول وامتازوا اليوم أيها المجرمون يس ( فلا أدري في أي الفريقين أكون ثم قال تعالى : ( لا إله إلا هو ) أي لا خالق ولا مصور سواه وذلك دليل على وحدانيته فكيف يكون عيسى إلها مصورا وهو مصور ( العزيز ) الذي لا يغالب ( الحكيم ) ذو الحكمة أو المحكم وهذأ أخص بما ذكر من التصوير < < آل عمران : ( 7 ) هو الذي أنزل . . . . . > > < > ( آل عمران 7 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> هذا خبر عن علمه تعالى بالأشياء على التفصيل ومثله في القرآن كثير فهو العالم بما كان وما يكون وما لا يكون فكيف يكون عيسى إلها أو بن إله وهو تخفى عليه الأشياء : < < آل عمران : ( 6 ) هو الذي يصوركم . . . . . > > < > ( آل عمران 6 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى ( هو الذي يصوركم ) أخبر تعالى عن تصويره للبشر في أرحام الأمهات وأصل الرحم من الرحمة لأنها مما يتراحم به واشتقاق الصورة من صاره إلى كذا إذا أماله فالصورة مائلة إلى شبه وهيئة وهذه الآية تعظيم لله تعالى وفي ضمنها الرد على نصارى نجران وإن عيسى من المصورين وذلك مما لا ينكره عاقل وأشار تعالى إلى شرح التصوير في سورة الحج والمؤمنون وكذلك شرحه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بن مسعود على ما يأتي هناك بيانه إن شاء الله تعالى وفيها الرد على الطبائعيين أيضا إذ يجعلونها فاعلة مستبدة وقد مضى الرد عليهم في آية التوحيد وفى مسند بن سنجر واسمه محمد بن سنجر حديث ( إن الله تعالى يخلق عظام الجنين وغضاريفه من مني الرجل وشحمه ولحمه من مني المرأة ( وفى هذأ أدل دليل على أن الولد يكون من ماء الرجل والمرأة وهو صريح في قوله تعالى : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وفى صحيح مسلم من حديث ثوبان وفيه : أن اليهودى قال للنبى صلى الله عليه وسلم : وجئت أسالك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبى أو رجل أو رجلان قال ( ينفعك إن حدثتك قال : أسمع بإذنى قال جئتك أسألك عن الولد فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ( ( ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله تعالى وإذا علا مني المراة مني الرجل آنثا بإذن الله ( الحديث وسيأتى بيانه آخر الشورى إن شاء الله تعالى الثانية قوله تعالى : ( كيف يشاء ) يعنى من حسن وقبح وسواد وبياض وطول وقصر وسلامة وعاهة إلى غير ذلك من الشقاء والسعادة وذكر عن إبراهيم بن أدهم أن القراء اجتمعوا إليه ليسمعوا ما عنده من الأحاديث فقال لهم : أنى مشغول عنكم بأربعة أشياء فلا أتفرغ لرواية الحديث فقيل له : وما ذاك الشغل قال : أحدها أنى أتفكر في يوم الميثاق حيث قال ( هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ( فلا أدري من أي الفريقين كنت في ذلك الوقت والثاني حيث صورت في الرحم فقال الملك الذي هو موكل على الأرحام : ( ( يا رب شقى هو أم سعيد ( فلا أدري كيف كان الجواب في ذلك الوقت والثالث حين يقبض ملك الموت روحي فيقول : ( ( يا رب مع الكفر أم مع الإيمان فلا أدري كيف يخرج الجواب والرابع حيث يقول وامتازوا اليوم أيها المجرمون يس ( فلا أدري في أي الفريقين أكون ثم قال تعالى : ( لا إله إلا هو ) أي لا خالق ولا مصور سواه وذلك دليل على وحدانيته فكيف يكون عيسى إلها مصورا وهو مصور ( العزيز ) الذي لا يغالب ( الحكيم ) ذو الحكمة أو المحكم وهذأ أخص بما ذكر من التصوير < < آل عمران : ( 7 ) هو الذي أنزل . . . . . > > < > ( آل عمران 7 ) <

Section V04/P007–V04/P018Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P007–V04/P018)
Orijinal Metin (AR)

> وفيه تسع مسائل : الأولى خرج مسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تاويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سماهم الله فأحذروهم ( وعن أبى غالب قال : كنت أمشى مع أبى أمامة وهو على حمار له حتى إذا انتهى إلى درج مسجد دمشق فإذا رؤوس منصوبة فقال : ما هذه الرءوس قيل : هذه رؤوس خوارج يجاء بهم من العراق فقال أبو أمامه : كلاب النار كلاب النار كلاب النار شر قتلى تحت ظل السماء طوبى لمن قتلهم وقتلوه يقولها ثلاثا ثم بكى فقلت : ما يبكيك يا أبا أمامه قال : رحمة لهم إنهم كانوا من أهل الإسلام فخرجوا منه ثم قرأ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات إلى آخر الآيات ثم قرأ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات فقلت يا أبا أمامة هم هولاء قال نعم قلت : أشيء تقوله برأيك أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنى إذا لجريء إنى إذا لجريء بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ولا أربع ولا خمس ولا ست ولا سبع ووضع أصبعيه في أذنيه قال : وإلا فصمتا قالها ثلاثا ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرهم في النار ولتزيدن عليهم هذة الأمة واحدة واحدة في الجنة وسائرهم في النار الثانية اختلف العلماء في المحكمات والمتشابهات على أقوال عديدة فقال جابر بن عبد الله وهو مقتضى قول الشعبي وسفيان الثورى وغيرهما : المحكمات من آى القرآن ما عرف تأويله وفهم معناه وتفسيره والمتشابه ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما أستاثر الله تعالى بعلمه دون خلقه قال بعضهم : وذلك مثل وقت قيام الساعة وخروج يأجوج ومأجوج والدجال وعيسى ونحو الحروف المقطعة في أوائل السور قلت : هذا أحسن ما قيل في المتشابه وقد قدمنا في أوائل سورة البقرة عن الربيع بن خيثم أن الله تعالى أنزل هذا القرآن فاستأثر منه بعلم ما شاء الحديث وقال أبو عثمان : المحكم فاتحة الكتاب التي لا تجزئ الصلاة إلا بها وقال محمد بن الفضل : سورة الإخلاص لأنه ليس فيها الا التوحيد فقط وقد قيل : القرآن كله محكم : لقوله تعالى : كتاب أحكمت آياته وقيل كله متشابه لقوله : كتابامتشابها قلت وليس هذا من معنى الآيه في شيء فإن قوله تعالى : كتاب أحكمت آياته أي في النظم والرصف وأنه حق من عند الله ومعنى كتابا متشابها أي يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا وليس المراد بقوله آيات محكمات وأخر متشابهات هذا المعنى وإنما المتشابه في هذه الآية من باب الإحتمال والإشتباه من قوله إن البقر تشابه علينا أي التبس علينا أي يحتمل أنواعا كثيرة من البقر والمراد بالمحكم ما في مقابلة هذا وهو ما لا التباس فيه ولا يحتمل إلا وجها واحدا وقيل : إن المتشابه ما يحتمل وجوها ثم إذا ردت الوجوه إلى وجه واحد وأبطل الباقي صار المتشابه محكما فالمحكم أبدا أصل ترد إليه الفروع والمتشابه هو الفرع وقال بن عباس : المحكمات هو قوله في سورة الأنعام قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم إلى ثلاث آيات وقوله في بنى إسرائيل : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا قال بن عطية : وهذا عندى مثال أعطاه في المحكمات وقال بن عباس أيضا : المحكمات ناسخه وحرامه وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به والمتشابهات المنسوخات ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به وقال بن مسعود وغيره : المحكمات الناسخات والمتشابهات المنسوخات وقاله قتادة والربيع والضحاك وقال محمد بن جعفر بن الزبير : المحكمات هي التي فيها حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه والمتشابهات لهن تصريف وتحريف وتأويل إبتلى الله فيهن العباد وقاله مجاهد وبن إسحاق قال بن عطية : وهذا أحسن الأقوال في هذه الآية قال النحاس : أحسن ما قيل في المحكمات والمتشابهات أن المحكمات ما كان قائما بنفسه لا يحتاج أن يرجع فيه إلى غيره نحو لم يكن له كفوا أحد وإنى لغفار لمن تاب والمتشأبهات نحو إن الله يغفر الذنوب جمعيا يرجع فيه إلى قوله جل وعلا : وإني لغفار لمن تاب وإلى قوله عز وجل إن الله لا يغفر أن يشرك به قلت : ما قاله النحاس يبين ما اختاره بن عطية وهو الجاري على وضع اللسان وذلك أن المحكم أسم مفعول من أحكم والإحكام الإتقان ولا شك في أن ما كان واضح المعنى لا إشكال فيه ولا تردد إنما يكون كذلك لوضوح مفردات كلماته وإتقان تركيبها ومتى اختل أحد الأمرين جاء التشابه والإشكال والله أعلم وقال بن خويز منداد : للمتشابه وجوه والذي يتعلق به الحكم ما اختلف فيه العلماء أي الآيتين نسخت الأخرى كقول علي وبن عباس في الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد أقصى الأجلين فكان عمر وزيد بن ثابت وبن مسعود وغيرهم يقولون وضع الحمل ويقولون : سورة النساء القصرى نسخت أربعة اشهر وعشرا وكان علي وبن عباس يقولان لم تنسخ وكاختلافهم في الوصية للوارث هل نسخت أم لم تنسخ وكتعارض الأيتين أيهما أولى أن تقدم إذا لم يعرف النسخ ولم توجد شرائطه كقوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء يقتضي الجمع بين الأقارب من ملك اليمين وقوله تعالى : وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف يمنع ذلك ومنه أيضا تعارض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم وتعارض الأقيسة فذلك المتشابه وليس من المتشابه أن تقرا الآية بقراءتين ويكون الأسم محتملا أو مجملا يحتاج إلى تفسير لأن الواجب منه قدر ما يتناول الإسم أو جميعه والقراءتان كالآيتين يجب العمل بموجبهما جميعا كما قرئ : وامسحوا برءوسكم وأرجلكم بالفتح والكسر على ما يأتي بيانه في المائدة إن شاء الله تعالى الثالثة روى البخاري عن سعيد بن جبير قال قال رجل لابن عباس : إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال ما هو قال : فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون وقال : واقبل بعضهم على بعض يتساءلون وقال ولا يكتمون الله حديثا وقال والله ربنا ما كنا مشركين فقد كتموا في هذه الآية وفي النازعات أم السماء بناها إلى قوله : دحاها النازعات فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض ثم قال أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى طائعين فصلت فذكر في هذا خلق الأرض قبل خلق السماء وقال : وكان الله غفورا رحيما وكان الله عزيزا حكيما وكان الله سميعا بصيرا فكأنه كان ثم مضى فقال بن عباس : فلا أنساب بينهم في النفخة الأولى ثم ينفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون وأما قوله : ما كنا مشركين ولا يكتمون الله حديثا فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم وقال المشركون : تعالوا نقول : لم نكن مشركين فختم الله على أفواههم فتنطق جوارحهم بأعمالهم فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثا وعنده يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين وخلق الله الأرض في يومين ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات في يومين ثم دحا الأرض أي بسطها فأخرج منها الماء والمرعى وخلق فيها الجبال والأشجار والآكام وما بينها في يومين آخرين فذلك قوله : والأرض بعد ذلك دحاها فخلقت الأرض وما فيها في أربعة أيام وخلقت السماء في يومين وقوله : وكان الله غفورا رحيما يعني نفسه ذلك أي لم يزل ولا يزال كذلك فإن الله لم يرد شيئا الا أصاب به الذي أراد ويحك فلا يختلف عليك القرآن فإن كلا من عند الله الرابعة قوله تعالى : وأخر متشابهات لم تصرف أخر لأنها عدلت عن الألف واللام لأن أصلها أن تكون صفة بالألف واللأم كالكبر والصغر فلما عدلت عن مجرى الألف واللام منعت الصرف أبو عبيد : لم يصرفوها لأن واحدها لا ينصرف في معرفة ولا نكرة وأنكر ذلك المبرد وقال : يجب على هذا ألا ينصرف غضاب وعطاش الكسائي : لم تنصرف لأنها صفة وأنكره ذلك المبرد أيضا وقال إن لبدا وحطما صفتان وهما منصرفان سيبويه : لا يجوز أن تكون أخر معدولة عن الألف واللام لأنها لو كانت معدولة عن الألف واللام لكان معرفة ألا ترى أن سحر معرفة في جميع الأقاويل لما كانت معدولة عن السحر وأمس في قول من قال : ذهب أمس معدولا عن الأمس فلو كان أخر معدولا أيضا عن الألف واللام لكان معرفة وقد وصفه الله تعالى بالنكرة الخامسة قوله تعالى : ( أما الذين في قلوبهم زيغ ) الذين رفع بالإبتداء والخبر فيتبعون ما تشابه منه والزيغ الميل ومنه زاغت الشمس وزاغت الشمس الأبصار ويقال زاغ يزيغ زيغا إذا ترك القصد ومنه قوله تعالى : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وهذة الآية تعم كل طائفة من كافر وزنديق وجاهل وصاحب بدعة وإن كانت الإشارة بها في ذلك الوقت إلى نصارى نجران وقال قتادة في تفسير قوله تعالى : فأما الذين في قلوبهم زيغ : إن لم يكونوا الحرورية وأنواع الخوارج فلا أدري من هم قلت قد مر هذا التفسير عن أبي أمامة مرفوعا وحسبك السادسة قوله تعالى : ( فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنه وابتغاء تأويله ) قال شيخنا أبو العباس رحمة الله عليه : متبعو المتشابه لا يخلو أن يتبعوه ويجمعوه طلبا للتشكيك في القرآن وإضلال العوام كما فعلته الزنادقة والقرامطة الطاعنون في القرآن أو طلبا لاعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلته المجسمة الذين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما ظاهره الجسمية حتى أعتقدوا أن البارئ تعالى جسم مجسم وصورة مصورة ذات وجه وعين ويد وجنب ورجل وأصبع تعالى الله عن ذلك أو يتبعوه على جهة إبداء تأويلاتها وإيضاح معانيها أو كما فعل صبيغ حين أكثر على عمر فيه السؤال فهذة أربعة اقسام : الأول لا شك في كفرهم وأن حكم الله فيهم القتل من غير أستتابة الثاني الصحيح القول بتكفيرهم إذ لا فرق بينهم وبين عباد الأصنام والصور ويستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا كما يفعل بمن ارتد الثالث اختلفوا في جواز ذلك بناء على الخلاف في جواز تأويلها وقد عرف أن مذهب السلف ترك التعرض لتأويلها مع قطعهم باستحالة ظواهرها فيقولون أمروها كما جاءت وذهب بعضهم إلى إبداء تأويلاتها وحملها على ما يصح حمله في اللسان عليها من غير قطع بتعيين مجمل منها الرابع الحكم فيه الأدب البليغ كما فعله عمر بصبيغ وقال أبو بكر الأنباري : وقد كان الأئمة من السلف يعاقبون من يسأل عن تفسير الحروف المشكلات في القرآن لأن السائل إن كان يبغى بسؤاله تخليد البدعة وإثارة الفتنة فهو حقيق بالنكير وأعظم التعزير وإن لم يكن ذك مقصده فقد استحق العتب بما اجترم من الذنب إذ أوجد للمنافقين الملحدين في ذلك الوقت سبيلا إلى أن يقصدوا ضعفة المسلمين بالتشكيك والتضليل في تحريف القرآن عن مناهج التنزيل وحقائق التأويل فمن ذلك ما حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي أنبأنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن صبيغ بن عسل قدم المدينه فجعل يسأل عن متشابه القرآن وعن أشياء فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فبعث إليه عمر فأحضره وقد أعد له عراجين من عراجين النخل فلما حضر قال له عمر : من أنت قال : أنا عبد الله صبيغ فقال عمر رضى الله عنه : وأنا عبد الله عمر ثم قام إليه فضرب راسه بعرجون فشجه ثم تابع ضربه حتى سال دمه على وجهه فقال : حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب ما كنت أجد في رأسى وقد اختلفت الروايات في أدبه وسياتي ذكرها في الذاريات ثم إن الله تعالى ألهمه التوبة وقذفها في قلبه فتاب وحسنت توبته ومعنى ابتغاء الفتنة طلب الشبهات واللبس على المؤمنين حتى يفسدوا ذات بينهم ويردوا الناس إلى زيغهم قال أبو إسحاق الزجاج معنى ابتغاء تأويله أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم فأعلم الله جل وعز أن تأويل ذلك ووقته لا يعلمه إلا الله قال والدليل على ذلك قوله تعالى هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله أي يوم يرون ما يوعدون من البعث والنشور والعذاب يقول الذين نسوه من قبل أي تركوه قد جاءت رسل ربنا بالحق أي قد رأينا تأويل ما أنبأتنا به الرسل قال فالوقف على قوله تعالى : وما يعلم تأويله إلا الله أي لا يعلم أحد متى البعث إلا الله السابعة قوله تعالى وما يعلم تاويله إلا الله يقال : إن جماعة من اليهود منهم حيي بن أحطب دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : بلغنا أنه نزل عليك آلم فإن كنت صادقا في مقالتك فإن ملك أمتك يكون إحدى وسبعين سنه لأن الألف في حساب الجمل واحد واللام ثلاثون والميم أربعون فنزل وما يعلم تأويله إلا الله والتأويل يكون بمعنى التفسير كقولك : تأويل هذه الكلمة على كذا ويكون بمعنى ما يؤول الأمر إليه واشتقاقه من آل الأمر إلى كذا يؤول إليه أي صار وأولته تأويلا أي صيرته وقد حده بعض الفقهاء فقالوا : هو إبداء احتمال في اللفظ مقصود بدليل خارج عنه فالتفسير بيان اللفظ كقوله لا ريب فيه البقرة أي لا شك وأصله من التفسير وهو البيان يقال : فسرت الشيء ( مخففا ) أفسره ( بالكسر ) فسرا والتأويل بيان المعنى كقوله لا شك فيه عند المؤمنين أو لأنه حق في نفسه فلا يقبل ذاته الشك وإنما الشك وصف الشاك وكقول بن عباس في الجد أبا لأنه تأول قول الله عز وجل : يا بني آدم الثامنة قوله تعالى ( والراسخون في العلم ) اختلف العلماء في والراسخون في العلم هل هو ابتداء كلام مقطوع مما قبله أو هو معطوف على ما قبله فتكون الواو للجمع فالذي عليه الأكثر أنه مقطوع مما قبله وأن الكلام تم عند قوله إلا الله هذا قول بن عمر وبن عباس وعائشة وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وغيرهم وهو مذهب الكسائي والأخفش والفراء وأبي عبيد وغيرهم قال أبو نهيك الأسدي : إنكم تصلون هذه الآية وإنها مقطوعة وما انتهى علم الراسخين إلا إلى قولهم آمنا به كل من عند ربنا وقال مثل هذا عمر بن عبد العزيز وحكى الطبري نحوه عن يونس عن أشهب عن مالك بن أنس ويقولون على هذا خبر الراسخون قال الخطابى : وقد جعل الله تعالى آيات كتابه الذي أمرنا بالإيمان به والتصديق بما فيه قسمين : محكما ومتشابها فقال عز من قائل : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات إلى قوله كل من عند ربنا فأعلم أن المتشابه من الكتاب قد أستاثر الله بعلمه فلا يعلم تأويله أحد غيره ثم أثنى الله عز وجل على الراسخين في العلم بأنهم يقولون آمنا به ولولا صحة الإيمان منهم لم يستحقوا الثناء عليه ومذهب أكثر العلماء أن الوقف التام في هذه الآية إنما هو عند قوله تعالى : وما يعلم تأويله إلا الله وأن ما بعده استئناف كلام آخر وهو قوله والراسخون في العلم يقولون آمنا به وروي ذلك عن بن مسعود وأبي بن كعب وبن عباس وعائشة وإنما روي عن مجاهد أنه نسق الراسخون على ما قبله وزعم أنهم يعلمونه واحتج له بعض أهل اللغة فقال : معناه والراسخون في العلم يعلمونه قائلين آمنا وزعم أن موضع يقولون نصب على الحال وعامة أهل اللغة ينكرونه ويستبعدونه لأن العرب لا تضمر الفعل والمفعول معا ولا تذكر حالا إلا مع ظهور الفعل فإذا لم يظهر فعل فلا يكون حال ولو جاز ذلك لجاز أن يقال : عبد الله راكبا بمعنى أقبل عبد الله راكبا وإنما يجوز ذلك مع ذكر الفعل كقوله : عبد الله يتكلم يصلح بين الناس فكان يصلح حالا كقول الشاعر أنشدنيه أبو عمر قال أنشدنا أبو العباس ثعلب : أرسلت فيها قطما لكالكا يقصر يمشي ويطول باركا أي يقصر ماشيا فكان قول عامة العلماء مع مساعدة مذاهب النحويين له أولى من قول مجاهد وحده وأيضا فإنه لا يجوز أن ينفي الله سبحانه شيئا عن الخلق ويثبته لنفسه ثم يكون له في ذلك شريك ألا ترى قوله عز وجل : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله النمل وقوله : لا يجليها لوقتها إلا هو وقوله كل شيء هالك إلا وجهه فكان هذا كله مما استاثر الله سبحانه بعلمه لا يشركه فيه غيره وكذلك قوله تبارك وتعالى : وما يعلم تاويله إلا الله ولو كانت الواو في قوله : والراسخون للنسق لم يكن لقوله كل من عند ربنا فائدة والله أعلم قلت : ما حكاه الخطابي من أنه لم يقل بقول مجاهد غيره فقد روى عن بن عباس أن الراسخين معطوف على اسم الله عز وجل وأنهم داخلون في علم المتشابه وإنهم مع علمهم به يقولون آمنا به وقال الربيع ومحمد بن جعفر بن الزبير والقاسم بن محمد وغيرهم ويقولون على هذا التأويل نصب على الحال من الراسخين كما قال : الريح تبكى شجوها والبرق يلمع في الغمامة وهذا البيت يحتمل المعنيين فيجوز أن يكون والبرق مبتدأ والخبر يلمع على التأويل الأول فيكون مقطوعا مما قبله ويجوز أن يكون معطوفا على الريح ويلمع في موضع الحال على التأويل الثانى أي لامعا وأحتج قائلو هذه المقالة أيضا بأن الله سبحانه مدحهم بالرسوخ في العلم فكيف يمدحهم وهم جهال وقد قال بن عباس : أنا ممن يعلم تأويله وقرأ مجاهد هذه الآية وقال : أنا ممن يعلم تأويله حكاه عنه إمام الحرمين أبو المعالي قلت وقد رد بعض العلماء هذا القول إلى القول الأول فقال : وتقدير تمام الكلام عند الله أن معناه وما يعلم تأويله إلا الله يعني تأويل المتشابهات والراسخون في العلم يعلمون بعضه قائلين آمنا به كل من عند ربنا بما نصب من الدلائل في المحكم ومكن من رده إليه فإذا علموا تأويل بعضه ولم يعلموا البعض قالوا آمنا بالجميع كل من عند ربنا وما لم يحط به علمنا من الخفايا مما في شرعه الصالح فعلمه عند ربنا فإن قال قائل : قد أشكل على الراسخين بعض تفسيره حتى قال بن عباس : لا أدري ما الأواه ولا ما غسلين قيل له : هذا لا يلزم لأن بن عباس قد علم بعد ذلك ففسر ما وقف عليه وجواب أقطع من هذا وهو أنه سبحانه لم يقل وكل راسخ فيجب هذا فإذا لم يعلمه أحد علمه الآخر ورجح بن فورك أن الراسخين يعلمون التأويل وأطنب في ذلك وفى قوله عليه السلام لابن عباس : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ما يبين لك ذلك أي علمه معانى كتابك والوقف على هذا يكون عند قوله والراسخون في العلم قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر : وهو الصحيح فإن تسميتهم راسخين يقتضي أنهم يعلمون أكثر من المحكم الذي يستوى في علمه جميع من يفهم كلام العرب وفي أي شيء هو رسوخهم إذا لم يعلموا إلا ما يعلم الجميع لكن المتشابه يتنوع فمنه ما لا يعلم البتة كأمر الروح والساعة مما أستاثر الله بغيبه وهذا لا يتعاطى علمه أحد لا بن عباس ولا غيره فمن قال من العلماء الحداق بأن الراسخين لا يعلمون علم المتشابه فإنما أراد هذا النوع وأما ما يمكن حمله على وجوه في اللغة ومناح في كلام العرب فيتأول ويعلم تأويله المستقيم ويزال ما فيه مما عسى أن يتعلق من تأويل غير مستقيم كقوله في عيسى : وروح منه إلى غير ذلك فلا يسمى أحد راسخا إلا أن يعلم من هذا النوع كثيرا بحسب ما قدر له وأما من يقول : إن المتشابه هو المنسوخ فيستقيم على قوله إدخال الراسخين في علم التأويل لكن تخصيصه المتشابهات بهذا النوع غير صحيح والرسوخ : الثبوت في الشيء وكل ثابت راسخ وأصله في الأجرام أن يرسخ الجبل والشجر في الأرض قال الشاعر : لقد رسخت في الصدر مني مودة لليلى أبت آياتها أن تغيرا ورسخ الإيمان في قلب فلان يرسخ رسوخا وحكى بعضهم : رسخ الغدير : نضب ماؤه حكاه بن فارس فهو من الأضداد ورسخ ورضخ ورصن ورسب كله ثبت فيه وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الراسخين في العلم فقال : ( هو من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه ( فإن قيل : كيف كان في القرآن متشابه والله يقول : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم فكيف لم يجعله كله واضحا قيل له : الحكمة في ذلك والله أعلم أن يظهر فضل العلماء لأنه لو كان كله واضحا لم يظهر فضل بعضهم على بعض وهكذا يفعل من يصنف تصنيفا يجعل بعضه واضحا وبعضه مشكلا ويترك للجثوه موضعا لأن ما هان وجوده قل بهاؤه والله أعلم التاسعة قوله تعالى : كل من عند ربنا فيه ضمير عائد على كتاب الله تعالى محكمه ومتشابهه والتقدير : كله من عند ربنا وحذف الضمير لدلالة كل عليه إذ هي لفظة تقتضي الإضافة ثم قال : وما يذكر إلا أولو ألالباب أي ما يقول هذا ويؤمن ويقف حيث وقف ويدع اتباع المتشابه إلا ذو لب وهو العقل ولب كل شيء خالصه فلذلك قيل للعقل لب وأولو جمع ذو < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> وفيه تسع مسائل : الأولى خرج مسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تاويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سماهم الله فأحذروهم ( وعن أبى غالب قال : كنت أمشى مع أبى أمامة وهو على حمار له حتى إذا انتهى إلى درج مسجد دمشق فإذا رؤوس منصوبة فقال : ما هذه الرءوس قيل : هذه رؤوس خوارج يجاء بهم من العراق فقال أبو أمامه : كلاب النار كلاب النار كلاب النار شر قتلى تحت ظل السماء طوبى لمن قتلهم وقتلوه يقولها ثلاثا ثم بكى فقلت : ما يبكيك يا أبا أمامه قال : رحمة لهم إنهم كانوا من أهل الإسلام فخرجوا منه ثم قرأ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات إلى آخر الآيات ثم قرأ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات فقلت يا أبا أمامة هم هولاء قال نعم قلت : أشيء تقوله برأيك أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنى إذا لجريء إنى إذا لجريء بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ولا أربع ولا خمس ولا ست ولا سبع ووضع أصبعيه في أذنيه قال : وإلا فصمتا قالها ثلاثا ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرهم في النار ولتزيدن عليهم هذة الأمة واحدة واحدة في الجنة وسائرهم في النار الثانية اختلف العلماء في المحكمات والمتشابهات على أقوال عديدة فقال جابر بن عبد الله وهو مقتضى قول الشعبي وسفيان الثورى وغيرهما : المحكمات من آى القرآن ما عرف تأويله وفهم معناه وتفسيره والمتشابه ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما أستاثر الله تعالى بعلمه دون خلقه قال بعضهم : وذلك مثل وقت قيام الساعة وخروج يأجوج ومأجوج والدجال وعيسى ونحو الحروف المقطعة في أوائل السور قلت : هذا أحسن ما قيل في المتشابه وقد قدمنا في أوائل سورة البقرة عن الربيع بن خيثم أن الله تعالى أنزل هذا القرآن فاستأثر منه بعلم ما شاء الحديث وقال أبو عثمان : المحكم فاتحة الكتاب التي لا تجزئ الصلاة إلا بها وقال محمد بن الفضل : سورة الإخلاص لأنه ليس فيها الا التوحيد فقط وقد قيل : القرآن كله محكم : لقوله تعالى : كتاب أحكمت آياته وقيل كله متشابه لقوله : كتابامتشابها قلت وليس هذا من معنى الآيه في شيء فإن قوله تعالى : كتاب أحكمت آياته أي في النظم والرصف وأنه حق من عند الله ومعنى كتابا متشابها أي يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا وليس المراد بقوله آيات محكمات وأخر متشابهات هذا المعنى وإنما المتشابه في هذه الآية من باب الإحتمال والإشتباه من قوله إن البقر تشابه علينا أي التبس علينا أي يحتمل أنواعا كثيرة من البقر والمراد بالمحكم ما في مقابلة هذا وهو ما لا التباس فيه ولا يحتمل إلا وجها واحدا وقيل : إن المتشابه ما يحتمل وجوها ثم إذا ردت الوجوه إلى وجه واحد وأبطل الباقي صار المتشابه محكما فالمحكم أبدا أصل ترد إليه الفروع والمتشابه هو الفرع وقال بن عباس : المحكمات هو قوله في سورة الأنعام قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم إلى ثلاث آيات وقوله في بنى إسرائيل : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا قال بن عطية : وهذا عندى مثال أعطاه في المحكمات وقال بن عباس أيضا : المحكمات ناسخه وحرامه وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به والمتشابهات المنسوخات ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به وقال بن مسعود وغيره : المحكمات الناسخات والمتشابهات المنسوخات وقاله قتادة والربيع والضحاك وقال محمد بن جعفر بن الزبير : المحكمات هي التي فيها حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه والمتشابهات لهن تصريف وتحريف وتأويل إبتلى الله فيهن العباد وقاله مجاهد وبن إسحاق قال بن عطية : وهذا أحسن الأقوال في هذه الآية قال النحاس : أحسن ما قيل في المحكمات والمتشابهات أن المحكمات ما كان قائما بنفسه لا يحتاج أن يرجع فيه إلى غيره نحو لم يكن له كفوا أحد وإنى لغفار لمن تاب والمتشأبهات نحو إن الله يغفر الذنوب جمعيا يرجع فيه إلى قوله جل وعلا : وإني لغفار لمن تاب وإلى قوله عز وجل إن الله لا يغفر أن يشرك به قلت : ما قاله النحاس يبين ما اختاره بن عطية وهو الجاري على وضع اللسان وذلك أن المحكم أسم مفعول من أحكم والإحكام الإتقان ولا شك في أن ما كان واضح المعنى لا إشكال فيه ولا تردد إنما يكون كذلك لوضوح مفردات كلماته وإتقان تركيبها ومتى اختل أحد الأمرين جاء التشابه والإشكال والله أعلم وقال بن خويز منداد : للمتشابه وجوه والذي يتعلق به الحكم ما اختلف فيه العلماء أي الآيتين نسخت الأخرى كقول علي وبن عباس في الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد أقصى الأجلين فكان عمر وزيد بن ثابت وبن مسعود وغيرهم يقولون وضع الحمل ويقولون : سورة النساء القصرى نسخت أربعة اشهر وعشرا وكان علي وبن عباس يقولان لم تنسخ وكاختلافهم في الوصية للوارث هل نسخت أم لم تنسخ وكتعارض الأيتين أيهما أولى أن تقدم إذا لم يعرف النسخ ولم توجد شرائطه كقوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء يقتضي الجمع بين الأقارب من ملك اليمين وقوله تعالى : وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف يمنع ذلك ومنه أيضا تعارض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم وتعارض الأقيسة فذلك المتشابه وليس من المتشابه أن تقرا الآية بقراءتين ويكون الأسم محتملا أو مجملا يحتاج إلى تفسير لأن الواجب منه قدر ما يتناول الإسم أو جميعه والقراءتان كالآيتين يجب العمل بموجبهما جميعا كما قرئ : وامسحوا برءوسكم وأرجلكم بالفتح والكسر على ما يأتي بيانه في المائدة إن شاء الله تعالى الثالثة روى البخاري عن سعيد بن جبير قال قال رجل لابن عباس : إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال ما هو قال : فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون وقال : واقبل بعضهم على بعض يتساءلون وقال ولا يكتمون الله حديثا وقال والله ربنا ما كنا مشركين فقد كتموا في هذه الآية وفي النازعات أم السماء بناها إلى قوله : دحاها النازعات فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض ثم قال أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى طائعين فصلت فذكر في هذا خلق الأرض قبل خلق السماء وقال : وكان الله غفورا رحيما وكان الله عزيزا حكيما وكان الله سميعا بصيرا فكأنه كان ثم مضى فقال بن عباس : فلا أنساب بينهم في النفخة الأولى ثم ينفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون وأما قوله : ما كنا مشركين ولا يكتمون الله حديثا فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم وقال المشركون : تعالوا نقول : لم نكن مشركين فختم الله على أفواههم فتنطق جوارحهم بأعمالهم فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثا وعنده يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين وخلق الله الأرض في يومين ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات في يومين ثم دحا الأرض أي بسطها فأخرج منها الماء والمرعى وخلق فيها الجبال والأشجار والآكام وما بينها في يومين آخرين فذلك قوله : والأرض بعد ذلك دحاها فخلقت الأرض وما فيها في أربعة أيام وخلقت السماء في يومين وقوله : وكان الله غفورا رحيما يعني نفسه ذلك أي لم يزل ولا يزال كذلك فإن الله لم يرد شيئا الا أصاب به الذي أراد ويحك فلا يختلف عليك القرآن فإن كلا من عند الله الرابعة قوله تعالى : وأخر متشابهات لم تصرف أخر لأنها عدلت عن الألف واللام لأن أصلها أن تكون صفة بالألف واللأم كالكبر والصغر فلما عدلت عن مجرى الألف واللام منعت الصرف أبو عبيد : لم يصرفوها لأن واحدها لا ينصرف في معرفة ولا نكرة وأنكر ذلك المبرد وقال : يجب على هذا ألا ينصرف غضاب وعطاش الكسائي : لم تنصرف لأنها صفة وأنكره ذلك المبرد أيضا وقال إن لبدا وحطما صفتان وهما منصرفان سيبويه : لا يجوز أن تكون أخر معدولة عن الألف واللام لأنها لو كانت معدولة عن الألف واللام لكان معرفة ألا ترى أن سحر معرفة في جميع الأقاويل لما كانت معدولة عن السحر وأمس في قول من قال : ذهب أمس معدولا عن الأمس فلو كان أخر معدولا أيضا عن الألف واللام لكان معرفة وقد وصفه الله تعالى بالنكرة الخامسة قوله تعالى : ( أما الذين في قلوبهم زيغ ) الذين رفع بالإبتداء والخبر فيتبعون ما تشابه منه والزيغ الميل ومنه زاغت الشمس وزاغت الشمس الأبصار ويقال زاغ يزيغ زيغا إذا ترك القصد ومنه قوله تعالى : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وهذة الآية تعم كل طائفة من كافر وزنديق وجاهل وصاحب بدعة وإن كانت الإشارة بها في ذلك الوقت إلى نصارى نجران وقال قتادة في تفسير قوله تعالى : فأما الذين في قلوبهم زيغ : إن لم يكونوا الحرورية وأنواع الخوارج فلا أدري من هم قلت قد مر هذا التفسير عن أبي أمامة مرفوعا وحسبك السادسة قوله تعالى : ( فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنه وابتغاء تأويله ) قال شيخنا أبو العباس رحمة الله عليه : متبعو المتشابه لا يخلو أن يتبعوه ويجمعوه طلبا للتشكيك في القرآن وإضلال العوام كما فعلته الزنادقة والقرامطة الطاعنون في القرآن أو طلبا لاعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلته المجسمة الذين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما ظاهره الجسمية حتى أعتقدوا أن البارئ تعالى جسم مجسم وصورة مصورة ذات وجه وعين ويد وجنب ورجل وأصبع تعالى الله عن ذلك أو يتبعوه على جهة إبداء تأويلاتها وإيضاح معانيها أو كما فعل صبيغ حين أكثر على عمر فيه السؤال فهذة أربعة اقسام : الأول لا شك في كفرهم وأن حكم الله فيهم القتل من غير أستتابة الثاني الصحيح القول بتكفيرهم إذ لا فرق بينهم وبين عباد الأصنام والصور ويستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا كما يفعل بمن ارتد الثالث اختلفوا في جواز ذلك بناء على الخلاف في جواز تأويلها وقد عرف أن مذهب السلف ترك التعرض لتأويلها مع قطعهم باستحالة ظواهرها فيقولون أمروها كما جاءت وذهب بعضهم إلى إبداء تأويلاتها وحملها على ما يصح حمله في اللسان عليها من غير قطع بتعيين مجمل منها الرابع الحكم فيه الأدب البليغ كما فعله عمر بصبيغ وقال أبو بكر الأنباري : وقد كان الأئمة من السلف يعاقبون من يسأل عن تفسير الحروف المشكلات في القرآن لأن السائل إن كان يبغى بسؤاله تخليد البدعة وإثارة الفتنة فهو حقيق بالنكير وأعظم التعزير وإن لم يكن ذك مقصده فقد استحق العتب بما اجترم من الذنب إذ أوجد للمنافقين الملحدين في ذلك الوقت سبيلا إلى أن يقصدوا ضعفة المسلمين بالتشكيك والتضليل في تحريف القرآن عن مناهج التنزيل وحقائق التأويل فمن ذلك ما حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي أنبأنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن صبيغ بن عسل قدم المدينه فجعل يسأل عن متشابه القرآن وعن أشياء فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فبعث إليه عمر فأحضره وقد أعد له عراجين من عراجين النخل فلما حضر قال له عمر : من أنت قال : أنا عبد الله صبيغ فقال عمر رضى الله عنه : وأنا عبد الله عمر ثم قام إليه فضرب راسه بعرجون فشجه ثم تابع ضربه حتى سال دمه على وجهه فقال : حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب ما كنت أجد في رأسى وقد اختلفت الروايات في أدبه وسياتي ذكرها في الذاريات ثم إن الله تعالى ألهمه التوبة وقذفها في قلبه فتاب وحسنت توبته ومعنى ابتغاء الفتنة طلب الشبهات واللبس على المؤمنين حتى يفسدوا ذات بينهم ويردوا الناس إلى زيغهم قال أبو إسحاق الزجاج معنى ابتغاء تأويله أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم فأعلم الله جل وعز أن تأويل ذلك ووقته لا يعلمه إلا الله قال والدليل على ذلك قوله تعالى هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله أي يوم يرون ما يوعدون من البعث والنشور والعذاب يقول الذين نسوه من قبل أي تركوه قد جاءت رسل ربنا بالحق أي قد رأينا تأويل ما أنبأتنا به الرسل قال فالوقف على قوله تعالى : وما يعلم تأويله إلا الله أي لا يعلم أحد متى البعث إلا الله السابعة قوله تعالى وما يعلم تاويله إلا الله يقال : إن جماعة من اليهود منهم حيي بن أحطب دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : بلغنا أنه نزل عليك آلم فإن كنت صادقا في مقالتك فإن ملك أمتك يكون إحدى وسبعين سنه لأن الألف في حساب الجمل واحد واللام ثلاثون والميم أربعون فنزل وما يعلم تأويله إلا الله والتأويل يكون بمعنى التفسير كقولك : تأويل هذه الكلمة على كذا ويكون بمعنى ما يؤول الأمر إليه واشتقاقه من آل الأمر إلى كذا يؤول إليه أي صار وأولته تأويلا أي صيرته وقد حده بعض الفقهاء فقالوا : هو إبداء احتمال في اللفظ مقصود بدليل خارج عنه فالتفسير بيان اللفظ كقوله لا ريب فيه البقرة أي لا شك وأصله من التفسير وهو البيان يقال : فسرت الشيء ( مخففا ) أفسره ( بالكسر ) فسرا والتأويل بيان المعنى كقوله لا شك فيه عند المؤمنين أو لأنه حق في نفسه فلا يقبل ذاته الشك وإنما الشك وصف الشاك وكقول بن عباس في الجد أبا لأنه تأول قول الله عز وجل : يا بني آدم الثامنة قوله تعالى ( والراسخون في العلم ) اختلف العلماء في والراسخون في العلم هل هو ابتداء كلام مقطوع مما قبله أو هو معطوف على ما قبله فتكون الواو للجمع فالذي عليه الأكثر أنه مقطوع مما قبله وأن الكلام تم عند قوله إلا الله هذا قول بن عمر وبن عباس وعائشة وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وغيرهم وهو مذهب الكسائي والأخفش والفراء وأبي عبيد وغيرهم قال أبو نهيك الأسدي : إنكم تصلون هذه الآية وإنها مقطوعة وما انتهى علم الراسخين إلا إلى قولهم آمنا به كل من عند ربنا وقال مثل هذا عمر بن عبد العزيز وحكى الطبري نحوه عن يونس عن أشهب عن مالك بن أنس ويقولون على هذا خبر الراسخون قال الخطابى : وقد جعل الله تعالى آيات كتابه الذي أمرنا بالإيمان به والتصديق بما فيه قسمين : محكما ومتشابها فقال عز من قائل : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات إلى قوله كل من عند ربنا فأعلم أن المتشابه من الكتاب قد أستاثر الله بعلمه فلا يعلم تأويله أحد غيره ثم أثنى الله عز وجل على الراسخين في العلم بأنهم يقولون آمنا به ولولا صحة الإيمان منهم لم يستحقوا الثناء عليه ومذهب أكثر العلماء أن الوقف التام في هذه الآية إنما هو عند قوله تعالى : وما يعلم تأويله إلا الله وأن ما بعده استئناف كلام آخر وهو قوله والراسخون في العلم يقولون آمنا به وروي ذلك عن بن مسعود وأبي بن كعب وبن عباس وعائشة وإنما روي عن مجاهد أنه نسق الراسخون على ما قبله وزعم أنهم يعلمونه واحتج له بعض أهل اللغة فقال : معناه والراسخون في العلم يعلمونه قائلين آمنا وزعم أن موضع يقولون نصب على الحال وعامة أهل اللغة ينكرونه ويستبعدونه لأن العرب لا تضمر الفعل والمفعول معا ولا تذكر حالا إلا مع ظهور الفعل فإذا لم يظهر فعل فلا يكون حال ولو جاز ذلك لجاز أن يقال : عبد الله راكبا بمعنى أقبل عبد الله راكبا وإنما يجوز ذلك مع ذكر الفعل كقوله : عبد الله يتكلم يصلح بين الناس فكان يصلح حالا كقول الشاعر أنشدنيه أبو عمر قال أنشدنا أبو العباس ثعلب : أرسلت فيها قطما لكالكا يقصر يمشي ويطول باركا أي يقصر ماشيا فكان قول عامة العلماء مع مساعدة مذاهب النحويين له أولى من قول مجاهد وحده وأيضا فإنه لا يجوز أن ينفي الله سبحانه شيئا عن الخلق ويثبته لنفسه ثم يكون له في ذلك شريك ألا ترى قوله عز وجل : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله النمل وقوله : لا يجليها لوقتها إلا هو وقوله كل شيء هالك إلا وجهه فكان هذا كله مما استاثر الله سبحانه بعلمه لا يشركه فيه غيره وكذلك قوله تبارك وتعالى : وما يعلم تاويله إلا الله ولو كانت الواو في قوله : والراسخون للنسق لم يكن لقوله كل من عند ربنا فائدة والله أعلم قلت : ما حكاه الخطابي من أنه لم يقل بقول مجاهد غيره فقد روى عن بن عباس أن الراسخين معطوف على اسم الله عز وجل وأنهم داخلون في علم المتشابه وإنهم مع علمهم به يقولون آمنا به وقال الربيع ومحمد بن جعفر بن الزبير والقاسم بن محمد وغيرهم ويقولون على هذا التأويل نصب على الحال من الراسخين كما قال : الريح تبكى شجوها والبرق يلمع في الغمامة وهذا البيت يحتمل المعنيين فيجوز أن يكون والبرق مبتدأ والخبر يلمع على التأويل الأول فيكون مقطوعا مما قبله ويجوز أن يكون معطوفا على الريح ويلمع في موضع الحال على التأويل الثانى أي لامعا وأحتج قائلو هذه المقالة أيضا بأن الله سبحانه مدحهم بالرسوخ في العلم فكيف يمدحهم وهم جهال وقد قال بن عباس : أنا ممن يعلم تأويله وقرأ مجاهد هذه الآية وقال : أنا ممن يعلم تأويله حكاه عنه إمام الحرمين أبو المعالي قلت وقد رد بعض العلماء هذا القول إلى القول الأول فقال : وتقدير تمام الكلام عند الله أن معناه وما يعلم تأويله إلا الله يعني تأويل المتشابهات والراسخون في العلم يعلمون بعضه قائلين آمنا به كل من عند ربنا بما نصب من الدلائل في المحكم ومكن من رده إليه فإذا علموا تأويل بعضه ولم يعلموا البعض قالوا آمنا بالجميع كل من عند ربنا وما لم يحط به علمنا من الخفايا مما في شرعه الصالح فعلمه عند ربنا فإن قال قائل : قد أشكل على الراسخين بعض تفسيره حتى قال بن عباس : لا أدري ما الأواه ولا ما غسلين قيل له : هذا لا يلزم لأن بن عباس قد علم بعد ذلك ففسر ما وقف عليه وجواب أقطع من هذا وهو أنه سبحانه لم يقل وكل راسخ فيجب هذا فإذا لم يعلمه أحد علمه الآخر ورجح بن فورك أن الراسخين يعلمون التأويل وأطنب في ذلك وفى قوله عليه السلام لابن عباس : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ما يبين لك ذلك أي علمه معانى كتابك والوقف على هذا يكون عند قوله والراسخون في العلم قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر : وهو الصحيح فإن تسميتهم راسخين يقتضي أنهم يعلمون أكثر من المحكم الذي يستوى في علمه جميع من يفهم كلام العرب وفي أي شيء هو رسوخهم إذا لم يعلموا إلا ما يعلم الجميع لكن المتشابه يتنوع فمنه ما لا يعلم البتة كأمر الروح والساعة مما أستاثر الله بغيبه وهذا لا يتعاطى علمه أحد لا بن عباس ولا غيره فمن قال من العلماء الحداق بأن الراسخين لا يعلمون علم المتشابه فإنما أراد هذا النوع وأما ما يمكن حمله على وجوه في اللغة ومناح في كلام العرب فيتأول ويعلم تأويله المستقيم ويزال ما فيه مما عسى أن يتعلق من تأويل غير مستقيم كقوله في عيسى : وروح منه إلى غير ذلك فلا يسمى أحد راسخا إلا أن يعلم من هذا النوع كثيرا بحسب ما قدر له وأما من يقول : إن المتشابه هو المنسوخ فيستقيم على قوله إدخال الراسخين في علم التأويل لكن تخصيصه المتشابهات بهذا النوع غير صحيح والرسوخ : الثبوت في الشيء وكل ثابت راسخ وأصله في الأجرام أن يرسخ الجبل والشجر في الأرض قال الشاعر : لقد رسخت في الصدر مني مودة لليلى أبت آياتها أن تغيرا ورسخ الإيمان في قلب فلان يرسخ رسوخا وحكى بعضهم : رسخ الغدير : نضب ماؤه حكاه بن فارس فهو من الأضداد ورسخ ورضخ ورصن ورسب كله ثبت فيه وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الراسخين في العلم فقال : ( هو من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه ( فإن قيل : كيف كان في القرآن متشابه والله يقول : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم فكيف لم يجعله كله واضحا قيل له : الحكمة في ذلك والله أعلم أن يظهر فضل العلماء لأنه لو كان كله واضحا لم يظهر فضل بعضهم على بعض وهكذا يفعل من يصنف تصنيفا يجعل بعضه واضحا وبعضه مشكلا ويترك للجثوه موضعا لأن ما هان وجوده قل بهاؤه والله أعلم التاسعة قوله تعالى : كل من عند ربنا فيه ضمير عائد على كتاب الله تعالى محكمه ومتشابهه والتقدير : كله من عند ربنا وحذف الضمير لدلالة كل عليه إذ هي لفظة تقتضي الإضافة ثم قال : وما يذكر إلا أولو ألالباب أي ما يقول هذا ويؤمن ويقف حيث وقف ويدع اتباع المتشابه إلا ذو لب وهو العقل ولب كل شيء خالصه فلذلك قيل للعقل لب وأولو جمع ذو < <

Section V04/P018–V04/P020Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P018–V04/P020)
Orijinal Metin (AR)

آل عمران : ( 8 ) ربنا لا تزغ . . . . . > > < > ( ال عمران 8 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ربنا لا تزغ قلوبنا في الكلام حذف تقديره يقولون وهذا حكاية عن الراسخين ويجوز أن يكون المعنى قل يا محمد ويقال : إزاغة القلب فساد وميل عن الدين أفكانوا يخافون وقد هدوا أن ينقلهم الله إلى الفساد فالجواب أن يكونوا سألوا إذ هداهم الله ألا يبتليهم بما يثقل عليهم من الأعمال فيعجزوا عنه نحو ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم قال بن كيسان : سألوا ألا يزيغوا فيزيغ الله قلوبهم نحو فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم أي ثبتنا على هدايتك إذ هديتنا وألا نزيغ فنستحق أن تزيغ قلوبنا وقيل : هو منقطع مما قبل وذلك أنه تعالى لما ذكر أهل الزيغ عقب ذلك بأن علم عباده الدعاء إليه في ألا يكونوا من الطائفة الذميمة التى ذكرت هي وأهل الزيغ وفي الموطأ عن أبي عبد الله الصنابحي أنه قال : قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق فصليت وراءه المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ثم قام في الثالثة فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد تمس ثيابه فسمعته يقرأ بأم القرآن وهذه الآية ربنا لا تزغ قلوبنا الآية قال العلماء : قراءته بهذه الآية ضرب من القنوت والدعاء لما كان فيه من أمر أهل الردة والقنوت جائز في المغرب عند جماعة من أهل العلم وفى كل صلاة أيضا إذا دهم المسلمين أمر عظيم يفزعهم ويخافون منه على أنفسهم وروى الترمذي من حديث شهر بن حوشب قال قلت لأم سلمة : يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك قالت : كان أكثر دعائه يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقلت : يا رسول الله ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال : يا أم سلمة إنه ليس آدمى إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ فتلا معاذ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا قال : حديث حسن وهذه الآية حجة على المعتزلة في قولهم : إن الله لا يضل العباد ولو لم تكن الإزاغة من قبلة لما جاز أن يدعى في دفع ما لا يجوز عليه فعله وقرأ أبو واقد الجراح لا تزغ قلوبنا باسناد الفعل إلى القلوب وهذه رغبة إلى الله تعالى ومعنى الآية على القراءتين ألا يكون منك خلق الزيغ فيها فتزيغ الثانية قوله تعالى : وهب لنا لدنك رحمة أي من عندك ومن قبلك تفضلا لا عن سبب منا ولا عمل وفي هذا استسلام وتطارح وفي لدن أربع لغات : لدن بفتح اللام وضم الدال وجزم النون وهي أفصحها وبفتح اللام وضم الدال وحذف النون وبضم اللام وجزم الدال وفتح النون وبفتح اللام وسكون الدال وفتح النون ولعل جهال المتصوفة وزنادقة الباطنية يتشبثون بهذه الآية وأمثالها فيقولون : العلم ما وهبه الله أبتداء من غير كسب والنظر في الكتب والأوراق حجاب وهذا مردود على ما يأتي بيانه في هذا الموضع ومعنى الآية : هب لنا نعيما صادرا عن الرحمة لأن الرحمة راجعة إلى صفة الذات فلا يتصور فيها الهبة يقال : وهب يهب والأصل يوهب بكسر الهاء ومن قال : الأصل يوهب بفتح الهاء فقد أخطأ لأنه لو كان كما قال لم تحذف الواو كما لم تحذف في يوجل وإنما حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ثم فتح بعد حذفها لأن فيه حرفا من حروف الحلق < < آل عمران : ( 9 ) ربنا إنك جامع . . . . . > > < > ( آل عمران 9 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

آل عمران : ( 8 ) ربنا لا تزغ . . . . . > > < > ( ال عمران 8 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ربنا لا تزغ قلوبنا في الكلام حذف تقديره يقولون وهذا حكاية عن الراسخين ويجوز أن يكون المعنى قل يا محمد ويقال : إزاغة القلب فساد وميل عن الدين أفكانوا يخافون وقد هدوا أن ينقلهم الله إلى الفساد فالجواب أن يكونوا سألوا إذ هداهم الله ألا يبتليهم بما يثقل عليهم من الأعمال فيعجزوا عنه نحو ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم قال بن كيسان : سألوا ألا يزيغوا فيزيغ الله قلوبهم نحو فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم أي ثبتنا على هدايتك إذ هديتنا وألا نزيغ فنستحق أن تزيغ قلوبنا وقيل : هو منقطع مما قبل وذلك أنه تعالى لما ذكر أهل الزيغ عقب ذلك بأن علم عباده الدعاء إليه في ألا يكونوا من الطائفة الذميمة التى ذكرت هي وأهل الزيغ وفي الموطأ عن أبي عبد الله الصنابحي أنه قال : قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق فصليت وراءه المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ثم قام في الثالثة فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد تمس ثيابه فسمعته يقرأ بأم القرآن وهذه الآية ربنا لا تزغ قلوبنا الآية قال العلماء : قراءته بهذه الآية ضرب من القنوت والدعاء لما كان فيه من أمر أهل الردة والقنوت جائز في المغرب عند جماعة من أهل العلم وفى كل صلاة أيضا إذا دهم المسلمين أمر عظيم يفزعهم ويخافون منه على أنفسهم وروى الترمذي من حديث شهر بن حوشب قال قلت لأم سلمة : يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك قالت : كان أكثر دعائه يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقلت : يا رسول الله ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال : يا أم سلمة إنه ليس آدمى إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ فتلا معاذ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا قال : حديث حسن وهذه الآية حجة على المعتزلة في قولهم : إن الله لا يضل العباد ولو لم تكن الإزاغة من قبلة لما جاز أن يدعى في دفع ما لا يجوز عليه فعله وقرأ أبو واقد الجراح لا تزغ قلوبنا باسناد الفعل إلى القلوب وهذه رغبة إلى الله تعالى ومعنى الآية على القراءتين ألا يكون منك خلق الزيغ فيها فتزيغ الثانية قوله تعالى : وهب لنا لدنك رحمة أي من عندك ومن قبلك تفضلا لا عن سبب منا ولا عمل وفي هذا استسلام وتطارح وفي لدن أربع لغات : لدن بفتح اللام وضم الدال وجزم النون وهي أفصحها وبفتح اللام وضم الدال وحذف النون وبضم اللام وجزم الدال وفتح النون وبفتح اللام وسكون الدال وفتح النون ولعل جهال المتصوفة وزنادقة الباطنية يتشبثون بهذه الآية وأمثالها فيقولون : العلم ما وهبه الله أبتداء من غير كسب والنظر في الكتب والأوراق حجاب وهذا مردود على ما يأتي بيانه في هذا الموضع ومعنى الآية : هب لنا نعيما صادرا عن الرحمة لأن الرحمة راجعة إلى صفة الذات فلا يتصور فيها الهبة يقال : وهب يهب والأصل يوهب بكسر الهاء ومن قال : الأصل يوهب بفتح الهاء فقد أخطأ لأنه لو كان كما قال لم تحذف الواو كما لم تحذف في يوجل وإنما حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ثم فتح بعد حذفها لأن فيه حرفا من حروف الحلق < < آل عمران : ( 9 ) ربنا إنك جامع . . . . . > > < > ( آل عمران 9 ) <

%0
10 Bölüm

Questions