Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

Section V01/P145–V01/P146Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P145–V01/P146)
Orijinal Metin (AR)

الفاتحة : ( 5 ) إياك نعبد وإياك . . . . . > > < > ( الفاتحه 5 ) < > عطف جملة على جملة وقرأ يحيى بن وثاب والاعمش : نستعين بكسر النون وهي لغة تميم وأسد وقيس وربيعة ليدل على أنه من استعان فكسرت النون كما تكسر ألف الوصل وأصل نستعين نستعون قلبت حركة الواو إلى العين فصارت ياء والمصدر استعانة والأصل استعوان قلبت حركة الواو إلى العين فانقلبت ألفا ولا يلتقي ساكنان فحذفت الألف الثانية لأنها زائدة وقيل الأولى لأن الثانية للمعنى ولزمت الهاء عوضا السابعة والعشرون قوله تعالى : < < الفاتحة : ( 6 ) اهدنا الصراط المستقيم > > < > ( الفاتحه 6 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفاتحة : ( 5 ) إياك نعبد وإياك . . . . . > > < > ( الفاتحه 5 ) < > عطف جملة على جملة وقرأ يحيى بن وثاب والاعمش : نستعين بكسر النون وهي لغة تميم وأسد وقيس وربيعة ليدل على أنه من استعان فكسرت النون كما تكسر ألف الوصل وأصل نستعين نستعون قلبت حركة الواو إلى العين فصارت ياء والمصدر استعانة والأصل استعوان قلبت حركة الواو إلى العين فانقلبت ألفا ولا يلتقي ساكنان فحذفت الألف الثانية لأنها زائدة وقيل الأولى لأن الثانية للمعنى ولزمت الهاء عوضا السابعة والعشرون قوله تعالى : < < الفاتحة : ( 6 ) اهدنا الصراط المستقيم > > < > ( الفاتحه 6 ) <

Section V01/P146–V01/P148Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P146–V01/P148)
Orijinal Metin (AR)

> إهدنا دعاء ورغبة من المربوب إلى الرب والمعنى : دلنا على الصراط المستقيم وأرشدنا إليه وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنسك وقربك قال بعض العلماء : فجعل الله جل وعز عظم الدعاء وجملته موضوعا في هذه السورة نصفها فيه مجمع الثناء ونصفها فيه مجمع الحاجات وجعل هذا الدعاء الذي في هذه السورة أفضل من الذي يدعو به [ [ الداعي ] ] لأن هذا الكلام قد تكلم به رب العالمين فأنت تدعو بدعاء هو كلامه الذي تكلم به وفي الحديث : ( ليس شيء أكرم على الله من الدعاء ( وقيل المعنى : أرشدنا باستعمال السنن في إداء فرائضك وقيل : الأصل فيه الإمالة ومنه قوله تعالى : إنا هدنا إليك أي ملنا وخرج عليه السلام في مرضه يتهادى بين اثنين أي يتمايل ومنه الهدية لأنها تمال من ملك إلى ملك ومنه الهدى للحيوان الذي يساق إلى الحرم فالمعنى مل بقلوبنا إلى الحق وقال الفضيل بن عياض : الصراط المستقيم طريق الحج وهذا خاص والعموم أولى قال محمد بن الحنفية في قوله عز وجل اهدنا الصراط المستقيم : هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره وقال عاصم الأحول عن أبي العالية : الصراط المستقيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده قال عاصم فقلت للحسن : إن أبا العالية يقول : الصراط المستقيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه قال : صدق ونصح الثامنة والعشرون أصل الصراط في كلام العرب الطريق قال عامر بن الطفيل : شحنا أرضهم بالخيل حتى تركناهم أذل من الصراط وقال جرير : أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم وقال آخر : فصد عن نهج الصراط الواضح وحكى النقاش : الصراط الطريق بلغة الروم قال بن عطية : وهذا ضعيف جدا وقريء : السراط [ بالسين ] من الاستراط بمعنى الابتلاع كأن الطريق يسترط من يسلكه وقريء بين الزاي والصاد وقرئ بزاي خالصة والسين الأصل وحكى سلمة عن الفراء قال : الزراط بإخلاص الزاي لغة لعذرة وكلب وبني القين قال : وهؤلاء يقولون [ في أصدق ] : أزدق وقد قالوا : الأزد والأسد ولسق به ولصق به والصراط نصب على المفعول الثاني لأن الفعل من الهداية يتعدى إلى المفعول الثاني بحرف جر قال الله تعالى : فاهدوهم إلى صراط الجحيم وبغير حرف كما في هذه الآية المستقيم صفة ل لصراط وهو الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ومنه قوله تعالى : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه الأنعام وأصله مستقوم نقلت الحركة إلى القاف وانقلبت الواو ياء لانكسار ماقبلها التاسعة والعشرون صراط الذين أنعمت عليهم صراط بدل من الأول بدل الشيء من الشيء كقولك : جاءني زيد أبوك ومعناه : أدم هدايتنا فإن الإنسان قد يهدى إلى الطريق ثم يقطع به وقيل : هو صراط آخر ومعناه العلم بالله جل وعز والفهم عنه قاله جعفر بن محمد ولغة القرآن الذين في الرفع والنصب والجر وهذيل تقول : اللذون في الرفع ومن العرب من يقول : اللذو ومنهم من يقول : الذي وسيأتي وفي عليهم عشر لغات قرئ بعامتها : عليهم بضم الهاء وإسكان الميم وعليهم بكسر الهاء وإسكان الميم وعليهمي بكسر الهاء والميم وإلحاق ياء بعد الكسرة وعليهمو بكسر الهاء وضم الميم وزيادة واو بعد الضمة وعليهمو بضم الهاء والميم كلتيهما وإدخال واو بعد الميم وعليهم بضم الهاء والميم من غير زيادة واو وهذه الأوجه الستة مأثورة عن الأئمة من القراء وأوجه أربعة منقولة عن العرب غير محكية عن القراء عليهمي بضم الهاء وكسر الميم وإدخال ياء بعد الميم حكاها الحسن البصري عن العرب وعليهم بضم الهاء وكسر الميم من غير زيادة ياء وعليهم بكسر الهاء وضم الميم من غير إلحاق واو وعليهم بكسر الهاء والميم ولا ياء بعد الميم وكلها صواب قاله بن الأنباري الموفية الثلاثين قرأ عمر بن الخطاب وبن الزبير رضي الله عنهما صراط من أنعمت عليهم واختلف الناس في المنعم عليهم فقال الجمهور من المفسرين : إنه أراد صراط النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وانتزعوا ذلك من قوله تعالى : ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فالآية تقتضي أن هؤلاء على صراط مستقيم وهو المطلوب في آية الحمد وجميع ما قيل إلى هذا يرجع فلا معنى لتعديد الأقوال والله المستعان الحادية الثلاثون في هذه الآية رد على القدرية والمعتزلة والإمامية لأنهم يعتقدون أن إرادة الإنسان كافية في صدور أفعاله منه طاعة كانت أو معصية لأن الإنسان عندهم خالق لإفعاله فهو غير محتاج في صدورها عنه إلى ربه وقد أكذبهم الله تعالى في هذه الآية إذ سألوه الهداية إلى الصراط المستقيم فلو كان الأمر إليهم والأختيار بيدهم دون ربهم لما سألوه الهداية ولا كرروا السؤال في كل صلاة وكذلك تضرعهم إليه في دفع المكروه وهو ما يناقض الهداية حيث قالوا : صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فكما سألوه أن يهديهم سألوه ألا يضلهم وكذلك يدعون فيقولون : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا الآية الثانية والثلاثون < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> إهدنا دعاء ورغبة من المربوب إلى الرب والمعنى : دلنا على الصراط المستقيم وأرشدنا إليه وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنسك وقربك قال بعض العلماء : فجعل الله جل وعز عظم الدعاء وجملته موضوعا في هذه السورة نصفها فيه مجمع الثناء ونصفها فيه مجمع الحاجات وجعل هذا الدعاء الذي في هذه السورة أفضل من الذي يدعو به [ [ الداعي ] ] لأن هذا الكلام قد تكلم به رب العالمين فأنت تدعو بدعاء هو كلامه الذي تكلم به وفي الحديث : ( ليس شيء أكرم على الله من الدعاء ( وقيل المعنى : أرشدنا باستعمال السنن في إداء فرائضك وقيل : الأصل فيه الإمالة ومنه قوله تعالى : إنا هدنا إليك أي ملنا وخرج عليه السلام في مرضه يتهادى بين اثنين أي يتمايل ومنه الهدية لأنها تمال من ملك إلى ملك ومنه الهدى للحيوان الذي يساق إلى الحرم فالمعنى مل بقلوبنا إلى الحق وقال الفضيل بن عياض : الصراط المستقيم طريق الحج وهذا خاص والعموم أولى قال محمد بن الحنفية في قوله عز وجل اهدنا الصراط المستقيم : هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره وقال عاصم الأحول عن أبي العالية : الصراط المستقيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده قال عاصم فقلت للحسن : إن أبا العالية يقول : الصراط المستقيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه قال : صدق ونصح الثامنة والعشرون أصل الصراط في كلام العرب الطريق قال عامر بن الطفيل : شحنا أرضهم بالخيل حتى تركناهم أذل من الصراط وقال جرير : أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم وقال آخر : فصد عن نهج الصراط الواضح وحكى النقاش : الصراط الطريق بلغة الروم قال بن عطية : وهذا ضعيف جدا وقريء : السراط [ بالسين ] من الاستراط بمعنى الابتلاع كأن الطريق يسترط من يسلكه وقريء بين الزاي والصاد وقرئ بزاي خالصة والسين الأصل وحكى سلمة عن الفراء قال : الزراط بإخلاص الزاي لغة لعذرة وكلب وبني القين قال : وهؤلاء يقولون [ في أصدق ] : أزدق وقد قالوا : الأزد والأسد ولسق به ولصق به والصراط نصب على المفعول الثاني لأن الفعل من الهداية يتعدى إلى المفعول الثاني بحرف جر قال الله تعالى : فاهدوهم إلى صراط الجحيم وبغير حرف كما في هذه الآية المستقيم صفة ل لصراط وهو الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ومنه قوله تعالى : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه الأنعام وأصله مستقوم نقلت الحركة إلى القاف وانقلبت الواو ياء لانكسار ماقبلها التاسعة والعشرون صراط الذين أنعمت عليهم صراط بدل من الأول بدل الشيء من الشيء كقولك : جاءني زيد أبوك ومعناه : أدم هدايتنا فإن الإنسان قد يهدى إلى الطريق ثم يقطع به وقيل : هو صراط آخر ومعناه العلم بالله جل وعز والفهم عنه قاله جعفر بن محمد ولغة القرآن الذين في الرفع والنصب والجر وهذيل تقول : اللذون في الرفع ومن العرب من يقول : اللذو ومنهم من يقول : الذي وسيأتي وفي عليهم عشر لغات قرئ بعامتها : عليهم بضم الهاء وإسكان الميم وعليهم بكسر الهاء وإسكان الميم وعليهمي بكسر الهاء والميم وإلحاق ياء بعد الكسرة وعليهمو بكسر الهاء وضم الميم وزيادة واو بعد الضمة وعليهمو بضم الهاء والميم كلتيهما وإدخال واو بعد الميم وعليهم بضم الهاء والميم من غير زيادة واو وهذه الأوجه الستة مأثورة عن الأئمة من القراء وأوجه أربعة منقولة عن العرب غير محكية عن القراء عليهمي بضم الهاء وكسر الميم وإدخال ياء بعد الميم حكاها الحسن البصري عن العرب وعليهم بضم الهاء وكسر الميم من غير زيادة ياء وعليهم بكسر الهاء وضم الميم من غير إلحاق واو وعليهم بكسر الهاء والميم ولا ياء بعد الميم وكلها صواب قاله بن الأنباري الموفية الثلاثين قرأ عمر بن الخطاب وبن الزبير رضي الله عنهما صراط من أنعمت عليهم واختلف الناس في المنعم عليهم فقال الجمهور من المفسرين : إنه أراد صراط النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وانتزعوا ذلك من قوله تعالى : ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فالآية تقتضي أن هؤلاء على صراط مستقيم وهو المطلوب في آية الحمد وجميع ما قيل إلى هذا يرجع فلا معنى لتعديد الأقوال والله المستعان الحادية الثلاثون في هذه الآية رد على القدرية والمعتزلة والإمامية لأنهم يعتقدون أن إرادة الإنسان كافية في صدور أفعاله منه طاعة كانت أو معصية لأن الإنسان عندهم خالق لإفعاله فهو غير محتاج في صدورها عنه إلى ربه وقد أكذبهم الله تعالى في هذه الآية إذ سألوه الهداية إلى الصراط المستقيم فلو كان الأمر إليهم والأختيار بيدهم دون ربهم لما سألوه الهداية ولا كرروا السؤال في كل صلاة وكذلك تضرعهم إليه في دفع المكروه وهو ما يناقض الهداية حيث قالوا : صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فكما سألوه أن يهديهم سألوه ألا يضلهم وكذلك يدعون فيقولون : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا الآية الثانية والثلاثون < <

Section V01/P148–V01/P151Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P148–V01/P151)
Orijinal Metin (AR)

الفاتحة : ( 7 ) صراط الذين أنعمت . . . . . > > < > ( الفاتحه 7 ) < > أختلف في المغضوب عليهم والضالين من هم فالجمهور أن المغضوب عليهم اليهود والضالين النصارى وجاء ذلك مفسرا عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم وقصة إسلامه أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده والترمذي في جامعه وشهد لهذا التفسير أيضا قوله سبحانه في اليهود : وباءوا بغضب من الله وقال : وغضب الله عليهم الفتح وقال في النصارى : قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل وقيل : المغضوب عليهم المشركون والضالين المنافقون وقيل : المغضوب عليهم هو من أسقط فرض هذه السورة في الصلاة والضالين عن بركة قراءتها حكاه السلمي في حقائقه والماوردي في تفسيره وليس بشيء قال الماوردي : وهذا وجه مردود لأن ما تعارضت فيه الأخبار وتقابلت فيه الآثار وانتشر فيه الخلاف لم يجز أن يطلق عليه هذا الحكم وقيل : المغضوب عليهم باتباع البدع والضالين عن سنن الهدى قلت : وهذا حسن وتفسير النبي صلى الله عليه وسلم أولى وأعلى وأحسن وعليهم في موضع رفع لأن المعنى غضب عليهم والغضب في اللغة الشدة ورجل غضوب أي شديد الخلق والغضوب : الحية الخبيثة لشدتها والغضبة : الدرقة من جلد البعير يطوى بعضها على بعض سميت بذلك لشدتها ومعنى الغضب في صفة الله تعالى إرادة العقوبة فهو صفة ذات وإرادة الله تعالى من صفات ذاته أو نفس العقوبة ومنه الحديث : ( إن الصدقة لتطفيء غضب الرب ( فهو صفة فعل الثالثة والثلاثون ( ولا الضالين ) الضلال في كلام العرب هو الذهاب عن سنن القصد وطريق الحق ومنه : ضل اللبن في الماء أي غاب ومنه : أئذا ضللنا في الأرض أي غبنا بالموت وصرنا ترابا قال : ألم تسأل فتخبرك الديار عن الحي المضلل أين ساروا والضلضلة : حجر أملس يردده الماء في الوادي وكذلك الغضبة : صخرة في الجبل مخالفة لونه قال : أو غضبة في هضبة ما أمنعنا الرابعة والثلاثون قرأ عمر بن الخطاب وأبي بن كعب غير المغضوب عليهم وغير الضالين وروي عنهما في الراء النصب والخفض في الحرفين فالخفض على البدل من الذين أو من الهاء والميم في عليهم أو صفة للذين والذين معرفة ولا توصف المعارف بالنكرات ولا النكرات بالمعارف إلا أن الذين ليس بمقصود قصدهم فهو عام فالكلام بمنزلة قولك : إني لأمر بمثلك فأكرمه أو لأن غير تعرفت لكونها بين شيئين لا وسط بينهما كما تقول : الحي غير الميت والساكن غير المتحرك والقائم غير القاعد قولان : الأول للفارسي والثاني للزمخشري والنصب في الراء على وجهين : على الحال من الذين أو من الهاء والميم في عليهم كأنك قلت : أنعمت عليهم لا مغضوبا عليهم أو على الإستثناء كأنك قلت : إلا المغضوب عليهم ويجوز النصب بأعنى وحكى عن الخليل الخامسة والثلاثون لا في قوله ولا الضالين اختلف فيها فقيل هي زائدة قاله الطبري ومنه قوله تعالى : ما منعك ألا تسجد وقيل : هي تأكيد دخلت لئلا يتوهم أن الضالين معطوف على الذين حكاه مكي والمهدوي وقال الكوفيون : لا بمعنى غير وهي قراءة عمر وأبي وقد تقدم السادسة والثلاثون الأصل في الضالين : الضاللين حذفت حركة اللام الأولى ثم أدغمت اللام في اللام فاجتمع ساكنان مدة الألف واللام المدغمة وقرأ أيوب السختياني : ولا الضالين بهمزة غير ممدودة كأنه فر من التقاء الساكنين وهي لغة حكى أبو زيد قال : سمعت عمرو بن عبيد يقرأ : فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان فظننته قد لحن حتى سمعت من العرب : دأبة وشأبة قال أبو الفتح : وعلى هذه اللغة قول كثير : إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت نجز تفسير سورة الحمد ولله الحمد والمنة < > تفسير سورة البقرة <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفاتحة : ( 7 ) صراط الذين أنعمت . . . . . > > < > ( الفاتحه 7 ) < > أختلف في المغضوب عليهم والضالين من هم فالجمهور أن المغضوب عليهم اليهود والضالين النصارى وجاء ذلك مفسرا عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم وقصة إسلامه أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده والترمذي في جامعه وشهد لهذا التفسير أيضا قوله سبحانه في اليهود : وباءوا بغضب من الله وقال : وغضب الله عليهم الفتح وقال في النصارى : قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل وقيل : المغضوب عليهم المشركون والضالين المنافقون وقيل : المغضوب عليهم هو من أسقط فرض هذه السورة في الصلاة والضالين عن بركة قراءتها حكاه السلمي في حقائقه والماوردي في تفسيره وليس بشيء قال الماوردي : وهذا وجه مردود لأن ما تعارضت فيه الأخبار وتقابلت فيه الآثار وانتشر فيه الخلاف لم يجز أن يطلق عليه هذا الحكم وقيل : المغضوب عليهم باتباع البدع والضالين عن سنن الهدى قلت : وهذا حسن وتفسير النبي صلى الله عليه وسلم أولى وأعلى وأحسن وعليهم في موضع رفع لأن المعنى غضب عليهم والغضب في اللغة الشدة ورجل غضوب أي شديد الخلق والغضوب : الحية الخبيثة لشدتها والغضبة : الدرقة من جلد البعير يطوى بعضها على بعض سميت بذلك لشدتها ومعنى الغضب في صفة الله تعالى إرادة العقوبة فهو صفة ذات وإرادة الله تعالى من صفات ذاته أو نفس العقوبة ومنه الحديث : ( إن الصدقة لتطفيء غضب الرب ( فهو صفة فعل الثالثة والثلاثون ( ولا الضالين ) الضلال في كلام العرب هو الذهاب عن سنن القصد وطريق الحق ومنه : ضل اللبن في الماء أي غاب ومنه : أئذا ضللنا في الأرض أي غبنا بالموت وصرنا ترابا قال : ألم تسأل فتخبرك الديار عن الحي المضلل أين ساروا والضلضلة : حجر أملس يردده الماء في الوادي وكذلك الغضبة : صخرة في الجبل مخالفة لونه قال : أو غضبة في هضبة ما أمنعنا الرابعة والثلاثون قرأ عمر بن الخطاب وأبي بن كعب غير المغضوب عليهم وغير الضالين وروي عنهما في الراء النصب والخفض في الحرفين فالخفض على البدل من الذين أو من الهاء والميم في عليهم أو صفة للذين والذين معرفة ولا توصف المعارف بالنكرات ولا النكرات بالمعارف إلا أن الذين ليس بمقصود قصدهم فهو عام فالكلام بمنزلة قولك : إني لأمر بمثلك فأكرمه أو لأن غير تعرفت لكونها بين شيئين لا وسط بينهما كما تقول : الحي غير الميت والساكن غير المتحرك والقائم غير القاعد قولان : الأول للفارسي والثاني للزمخشري والنصب في الراء على وجهين : على الحال من الذين أو من الهاء والميم في عليهم كأنك قلت : أنعمت عليهم لا مغضوبا عليهم أو على الإستثناء كأنك قلت : إلا المغضوب عليهم ويجوز النصب بأعنى وحكى عن الخليل الخامسة والثلاثون لا في قوله ولا الضالين اختلف فيها فقيل هي زائدة قاله الطبري ومنه قوله تعالى : ما منعك ألا تسجد وقيل : هي تأكيد دخلت لئلا يتوهم أن الضالين معطوف على الذين حكاه مكي والمهدوي وقال الكوفيون : لا بمعنى غير وهي قراءة عمر وأبي وقد تقدم السادسة والثلاثون الأصل في الضالين : الضاللين حذفت حركة اللام الأولى ثم أدغمت اللام في اللام فاجتمع ساكنان مدة الألف واللام المدغمة وقرأ أيوب السختياني : ولا الضالين بهمزة غير ممدودة كأنه فر من التقاء الساكنين وهي لغة حكى أبو زيد قال : سمعت عمرو بن عبيد يقرأ : فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان فظننته قد لحن حتى سمعت من العرب : دأبة وشأبة قال أبو الفتح : وعلى هذه اللغة قول كثير : إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت نجز تفسير سورة الحمد ولله الحمد والمنة < > تفسير سورة البقرة <

Section V01/P151–V01/P153Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P151–V01/P153)
Orijinal Metin (AR)

> بحول الله لا رب سواه وأول مبدوء به الكلام في نزولها وفضلها وما جاء فيها وهكذا كل سورة إن وجدنا لها ذلك فنقول : سورة البقرة مدنيه نزلت في مدد شتى وقيل : هي أول سورة نزلت بالمدينة إلا قوله تعالى وأتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله فإنه آخر آية نزلت من السماء ونزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى وآيات الربا أيضا من أواخر ما نزل من القرآن وهذه السورة فضلها عظيم وثوابها جسيم ويقال لها : فسطاط القرآن قاله خالد أبن معدان وذلك لعظمها وبهائها وكثرة أحكامها ومواعظها وتعلمها عمر رضى الله عنه بفقهها وما تحتوي عليه في أثنتى عشرة سنة وأبنه عبد الله في ثماني سنين كما تقدم قال أبن العربي : سمعت بعض أشياخي يقول : فيها ألف أمر وألف نهي وألف حكم وألف خبر وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذوو عدد وقدم عليهم أحدثهم سنا لحفظه سورة البقره وقال له : ( أذهب فأنت أميرهم ( أخرجه الترمذي عن أبي هريرة وصححه وروى مسلم عن أبي أمامه الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة ( قال معاوية : بلغني أن البطلة : السحرة وروى أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ( وروى الدارمى عن عبد الله قال : ما من بيت يقرأ فيه سورة البقرة إلا خرج منه الشيطان وله صراط وقال إن لكل شيء سناما وأن سنام القرآن سورة البقرة وإن لكل شيء لبابا وأن لباب القرآن المفصل قال أبو محمد الدارمى : اللباب : الخالص وفي صحيح البستى عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة ومن قرأها في بيته ليلا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال ومن قرأها نهارا لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام ( قال أبو حاتم البستى : قوله صلى الله عليه وسلم : ( لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام ( أراد : مردة الشياطين وروى الدارمى في مسنده عن الشعبى قال قال عبد الله : من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح أربعا من أولها وآية الكرسى وآيتين بعدها وثلاثا خواتيمها أولها : لله ما في السماوات وعن الشعبى عنه : لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ولا شيء يكرهه ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق وقال المغيرة بن سبيع وكان من أصحاب عبد الله : لم ينس القرآن وقال إسحاق بن عيسى : لم ينس ما قد حفظ قال أبو محمد الدارمى : منهم من يقول : المغيرة بن سميع وفي كتاب الأستيعاب لأبن عبد البر : وكان لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر أبن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة من شعراء الجاهلية أدرك الإسلام فحسن إسلامه وترك قول الشعر في الإسلام وسأله عمر في خلافته عن شعره وأستنشده فقرأ سورة البقرة فقال : إنما سألتك عن شعرك فقال : ما كنت لأقول بيتا من الشعر بعد إذ علمنى الله البقرة وآل عمران فأعجب عمر قوله وكان عطاؤه ألفين فزاده خمسمائه وقد قال كثير من أهل الأخبار : إن لبيدا لم يقل شعرا منذ أسلم وقال بعضهم : لم يقل في الإسلام إلا قوله : الحمد لله إذ لم يأتني أجلي حتى أكتسيت من الإسلام سربالا قال بن عبد البر : وقد قيل إن هذا البيت لقردة بن نفاثة السلولى وهو أصح عندى وقال غيره : بل البيت الذي قاله في الإسلام : ما عاتب المرء الكريم كنفسه والمرء يصلحه القرين الصالح وسيأتي ما ورد في آية الكرسى وخواتيم البقرة ويأتي في أول سورة آل عمران زيادة بيان لفضل هذه السورة إن شاء الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> بحول الله لا رب سواه وأول مبدوء به الكلام في نزولها وفضلها وما جاء فيها وهكذا كل سورة إن وجدنا لها ذلك فنقول : سورة البقرة مدنيه نزلت في مدد شتى وقيل : هي أول سورة نزلت بالمدينة إلا قوله تعالى وأتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله فإنه آخر آية نزلت من السماء ونزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى وآيات الربا أيضا من أواخر ما نزل من القرآن وهذه السورة فضلها عظيم وثوابها جسيم ويقال لها : فسطاط القرآن قاله خالد أبن معدان وذلك لعظمها وبهائها وكثرة أحكامها ومواعظها وتعلمها عمر رضى الله عنه بفقهها وما تحتوي عليه في أثنتى عشرة سنة وأبنه عبد الله في ثماني سنين كما تقدم قال أبن العربي : سمعت بعض أشياخي يقول : فيها ألف أمر وألف نهي وألف حكم وألف خبر وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذوو عدد وقدم عليهم أحدثهم سنا لحفظه سورة البقره وقال له : ( أذهب فأنت أميرهم ( أخرجه الترمذي عن أبي هريرة وصححه وروى مسلم عن أبي أمامه الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة ( قال معاوية : بلغني أن البطلة : السحرة وروى أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ( وروى الدارمى عن عبد الله قال : ما من بيت يقرأ فيه سورة البقرة إلا خرج منه الشيطان وله صراط وقال إن لكل شيء سناما وأن سنام القرآن سورة البقرة وإن لكل شيء لبابا وأن لباب القرآن المفصل قال أبو محمد الدارمى : اللباب : الخالص وفي صحيح البستى عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة ومن قرأها في بيته ليلا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال ومن قرأها نهارا لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام ( قال أبو حاتم البستى : قوله صلى الله عليه وسلم : ( لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام ( أراد : مردة الشياطين وروى الدارمى في مسنده عن الشعبى قال قال عبد الله : من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح أربعا من أولها وآية الكرسى وآيتين بعدها وثلاثا خواتيمها أولها : لله ما في السماوات وعن الشعبى عنه : لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ولا شيء يكرهه ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق وقال المغيرة بن سبيع وكان من أصحاب عبد الله : لم ينس القرآن وقال إسحاق بن عيسى : لم ينس ما قد حفظ قال أبو محمد الدارمى : منهم من يقول : المغيرة بن سميع وفي كتاب الأستيعاب لأبن عبد البر : وكان لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر أبن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة من شعراء الجاهلية أدرك الإسلام فحسن إسلامه وترك قول الشعر في الإسلام وسأله عمر في خلافته عن شعره وأستنشده فقرأ سورة البقرة فقال : إنما سألتك عن شعرك فقال : ما كنت لأقول بيتا من الشعر بعد إذ علمنى الله البقرة وآل عمران فأعجب عمر قوله وكان عطاؤه ألفين فزاده خمسمائه وقد قال كثير من أهل الأخبار : إن لبيدا لم يقل شعرا منذ أسلم وقال بعضهم : لم يقل في الإسلام إلا قوله : الحمد لله إذ لم يأتني أجلي حتى أكتسيت من الإسلام سربالا قال بن عبد البر : وقد قيل إن هذا البيت لقردة بن نفاثة السلولى وهو أصح عندى وقال غيره : بل البيت الذي قاله في الإسلام : ما عاتب المرء الكريم كنفسه والمرء يصلحه القرين الصالح وسيأتي ما ورد في آية الكرسى وخواتيم البقرة ويأتي في أول سورة آل عمران زيادة بيان لفضل هذه السورة إن شاء الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن < <

Section V01/P153Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P153)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 1 ) الم > > < > ( البقره 1 : 2 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 1 ) الم > > < > ( البقره 1 : 2 ) <

Section V01/P153–V01/P161Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P153–V01/P161)
Orijinal Metin (AR)

> أختلف أهل التأويل في الحروف التى في أوائل السور فقال عامر الشعبى وسفيان الثورى وجماعة من المحدثين : هي سر الله في القرآن ولله في كل كتاب من كتبه سر فهي من المتشابه الذي أنفرد الله تعالى بعلمه ولا يجب أن يتكلم فيها ولكن نؤمن بها ونقرأ كما جاءت وروى هذا القول عن أبي بكر الصديق وعن علي بن أبي طالب رضى الله عنهما وذكر أبو الليث السمرقندى عن عمر وعثمان وأبن مسعود أنهم قالوا : الحروف المقطعة من المكتوم الذى لا يفسر وقال أبو حاتم : لم نجد الحروف المقطعة في القرآن إلا في أوائل السور ولا ندرى ما أراد الله جل وعز بها قلت ومن هذا المعنى ما ذكره أبو بكر الانباري : حدثنا الحسن بن الحباب حدثنا أبو بكر بن أبي طالب حدثنا أبو المنذر الواسطى عن مالك بن مغول عن سعيد بن مسروق عن الربيع بن خثيم قال : إن الله تعالى أنزل هذا القرآن فآستأثر منه بعلم ما شاء وأطلعكم على ما شاء فأما ما أستأثر به لنفسه فلستم بنائليه فلا تسألوا عنه وأما الذي أطلعكم عليه فهو الذي تسألون عنه وتخبرون به وما بكل القرآن تعلمون ولا بكل ما تعلمون تعملون قال أبو بكر : فهذا يوضح أن حروفا من القرآن سترت معانيها عن جميع العالم أختبارا من الله عز وجل وأمتحانا فمن آمن بها أثيب وسعد ومن كفر وشك أثم وبعد حدثنا أبو يوسف بن يعقوب القاضي حدثنا محمد بن أبى بكر حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن الأعمش عن عمارة عن حريث بن ظهير عن عبد الله قال : ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ : الذين يؤمنون بالغيب قلت : هذا القول في المتشابه وحكمه وهو الصحيح على ما يأتي بيانه في آل عمران إن شاء الله تعالى وقال جمع من العلماء كبير : بل يجب أن نتكلم فيها ونلتمس الفوائد التي تحتها والمعاني التي تتخرج عليها وأختلفوا في ذلك على أقوال عديدة فروي عن أبن عباس وعلي أيضا : أن الحروف المقطعة في القرآن أسم الله الأعظم إلا أنا لا نعرف تأليفه منها وقال قطرب والفراء وغيرهما : هي أشارة إلى حروف الهجاء أعلم الله بها العرب حين تحداهم بالقرآن أنه مؤتلف من حروف هي التي منها بناء كلامهم ليكون عجزهم عنه أبلغ في الحجة عليهم أذ لم يخرج عن كلامهم قال قطرب : كانوا ينفرون عند أستماع القرآن فلما سمعوا : الم والمص أستنكروا هذا اللفظ فلما أنصتوا له صلى الله عليه وسلم أقبل عليهم بالقرآن المؤتلف ليثبته في أسماعهم وآذانهم ويقيم الحجة عليهم وقال قوم : روي أن المشركين لما أعرضوا عن سماع القرآن بمكة وقالوا لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه نزلت ليستغربوها فيفتحون لها أسماعهم فيسمعون القرآن بعدها فتجب عليهم الحجة وقال جماعة : هي حروف دالة على أسماء أخذت منها وحذفت بقيتها كقول أبن عباس وغيره : الالف من الله واللام من جبريل والميم من محمد صلى الله عليه وسلم وقيل الالف مفتاح أسمه الله واللام مفتاح أسمه لطيف والميم مفتاح أسمه مجيد وروي أبو الضحى عن أبن عباس في قوله : الم قال : أنا الله أعلم الر أنا الله أرى المص أنا الله أفصل فالألف تؤدي عن معنى أنا واللام تؤدي عن أسم الله والميم تؤدي عن معنى أعلم وأختار هذا القول الزجاج وقال : أذهب إلى أن كل حرف منها يؤدي عن معنى وقد تكلمت العرب بالحروف المقطعة نظما لها ووضعا بدل الكلمات التي الحروف منها كقوله : فقلت لها قفي فقالت قاف أراد : قالت وقفت وقال زهير : بالخير خيرات وإن شرافا ولا أريد الشر إلا أن تا أراد : وإن شرا فشر وأراد : إلا أن تشاء وقال آخر : نادوهم ألا الجموا ألا تا قالوا جميعا كلهم ألا فا أراد : ألا تركبون قالوا : ألا فأركبوا وفي الحديث : ( من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة ( قال شقيق : هو أن يقول في أقتل : أق كما قال عليه السلام ( كفى بالسيف شا ( معناه شافيا وقال زيد بن أسلم : هي أسماء للسور وقال الكلبي : هي أقسام أقسم الله تعالى بها لشرفها وفضلها وهي من أسمائه عن أبن عباس أيضا ورد بعض العلماء هذا القول فقال : لا يصح أن يكون قسما لأن القسم معقود على حروف مثل : إن وقد ولقد وما ولم يوجد ها هنا حرف من هذه الحروف فلا يجوز أن يكون يمينا والجواب أن يقال : موضع القسم قوله تعالى : لا ريب فيه فلو أن إنسانا حلف فقال : والله هذا الكتاب لا ريب فيه لكان الكلام سديدا وتكون لا جواب القسم فثبت أن قول الكلبي وما روي عن أبن عباس سديد صحيح فإن قيل : ما الحكمة في القسم من الله تعالى وكان القوم في ذلك الزمان على صنفين : مصدق ومكذب فالمصدق يصدق بغير قسم والمكذب لا يصدق مع القسم قيل له : القرآن نزل بلغة العرب والعرب إذا أراد بعضهم أن يؤكد كلامه أقسم على كلامه والله تعالى أراد أن يوكد عليهم الحجة فأقسم أن القرآن من عنده وقال بعضهم : الم أي أنزلت عليك هذا الكتاب من اللوح المحفوظ وقال قتادة في قوله : الم قال أسم من أسماء القرآن وروي عن محمد بن علي الترمذي أنه قال : إن الله تعالى أودع جميع ما في تلك السورة من الأحكام والقصص في الحروف التي ذكرها في أول السورة ولا يعرف ذلك إلا نبي أو ولي ثم بين ذلك في جميع السورة ليفقه الناس وقيل غير هذا من الأقوال فالله أعلم والوقف على هذه الحروف على السكون لنقصانها إلا إذا أخبرت عنها أو عطفتها فإنك تعربها وأختلف : هل لها محل من الإعراب فقيل : لا لأنها ليست أسماء متمكنة ولا أفعالا مضارعة وإنما هي بمنزلة حروف التهجي فهي محكية هذا مذهب الخليل وسيبويه ومن قال : إنها أسماء السور فموضعها عنده الرفع على أنها عنده خبر أبتداء مضمر أي هذه الم كما تقول : هذه سورة البقرة أو تكون رفعا على الابتداء والخبر ذلك كما تقول : زيد ذلك الرجل وقال بن كيسان النحوي : الم في موضع نصب كما تقول : أقرأ الم أو عليك الم وقيل : في موضع خفض بالقسم لقول أبن عباس : إنها أقسام أقسم الله بها قوله تعالى : ( ذلك الكتاب ) قيل : المعنى هذا الكتاب وذلك قد تستعمل في الإشارة إلى حاضر وإن كان موضوعا للإشارة إلى غائب كما قال تعالى في الإخبار عن نفسه جل وعز : ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم ومنه قول خفاف بن ندبة : أقول له والرمح يأطر متنه تأمل خفافا إنني أنا ذلكا أي أنا هذا ف ذلك إشارة إلى القرآن موضوع موضع هذا تلخيصه : الم هذا الكتاب لا ريب فيه وهذا قول أبي عبيدة وعكرمة وغيرهما ومنه قوله تعالى : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق أي هذه لكنها لما أنقضت صارت كأنها بعدت فقيل تلك وفي البخاري وقال معمر ذلك الكتاب هذا القرآن ( هدى للمتقين ) بيان ودلالة كقوله : ذلكم حكم الله يحكم بينكم الممتحنة هذا حكم الله قلت : وقد جاء هذا بمعنى ذلك ومنه قوله عليه السلام في حديث أم حرام : ( يركبون ثبج هذا البحر ( أي ذلك البحر والله أعلم وقيل : هو على بابه أشارة إلى غائب وأختلف في ذلك الغائب على أقوال عشرة فقيل ذلك الكتاب أي الكتاب الذي كتبت على الخلائق بالسعادة والشقاوة والأجل والرزق لا ريب فيه أي لا مبدل له وقيل : ذلك الكتاب أي الذي كتبت على نفسي في الأزل ( أن رحمتي سبقت غضبي ( وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما قضى الله الخلق كتب في كتابه على نفسه فهو موضوع عنده أن رحمتي تغلب غضبي ( في رواية : ( سبقت ( وقيل إن الله تعالى قد كان وعد نبيه عليه السلام أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء فأشار إلى ذلك الوعد كما في صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان ( الحديث وقيل : الأشارة إلى ما قد نزل من القرآن بمكة وقيل : إن الله تبارك وتعالى لما أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم بمكة : إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مستشرفا لإنجاز هذا الوعد من ربه عز وجل فلما أنزل عليه بالمدينة : الم ذلك الكتاب لا ريب فيه كان فيه معنى هذا القرآن الذي أنزلته عليك بالمدينة ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه اليك بمكة وقيل : إن ذلك أشارة إلى ما في التوراة والأنجيل والم أسم للقرآن والتقدير هذا القرآن ذلك الكتاب المفسر في التوراة والأنجيل يعني أن التوراة والأنجيل يشهدان بصحته ويستغرق ما فيهما ويزيد عليهما ما ليس فيهما وقيل : إن ذلك الكتاب إشارة إلى التوراة والأنجيل كليهما والمعنى : الم ذانك الكتابان أو مثل ذينك الكتابين أي هذا القرآن جامع لما في ذينك الكتابين فعبر ب ذلك عن الأثنين بشاهد من القرآن قال الله تبارك وتعالى : إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك أي عوان بين تينك : الفارض والبكر وسيأتي وقيل : إن ذلك إشارة إلى اللوح المحفوظ وقال الكسائي : ذلك إشارة إلى القرآن الذي في السماء لم ينزل بعد وقيل : إن الله تعالى قد كان وعد أهل الكتاب أن ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم كتابا فالإشارة إلى ذلك الوعد قال المبرد : المعنى هذا القرآن ذلك الكتاب الذي كنتم تستفتحون به على الذين كفروا وقيل : إلى حروف المعجم في قول من قال : الم الحروف التي تحديتكم بالنظم منها والكتاب مصدر من كتب يكتب إذا جمع ومنه قيل : كتيبة لأجتماعها وتكتبت الخيل صارت كتائب وكتبت البغلة : إذا جمعت بين شفرى رحمها بحلقة أو سير قال : لا تأمنن فزاريا حللت به على قلوصك وأكتبها بأسيار والكتبة بضم الكاف : الخرزة والجمع كتب والكتب : الخرز قال ذو الرمة : وفراء غرفية أثاى خوارزها مشلشل ضيعته بينها الكتب والكتاب : هو خط الكاتب حروف المعجم مجموعة أو متفرقة وسمى كتابا وأن كان مكتوبا كما قال الشاعر : تؤمل رجعة مني وفيها كتاب مثل ما لصق الغراء والكتاب : الفرض والحكم والقدر قال الجعدى : يا بنة عمى كتاب الله أخرجنى عنكم وهل أمنعن الله مفعلا قوله تعالى : ( لا ريب ) نفى عام ولذلك نصب الريب به وفي الريب ثلاثة معان : أحدها الشك قال عبد الله بن الزبعرى : ليس في الحق يا أميمة ريب إنما الريب ما يقول الجهول وثانيها التهمة قال جميل : بثينة قالت يا جميل أربتنى فقلت كلانا يا بثين مريب وثالثها الحاجة قال : قضينا من تهامة كل ريب وخيبر ثم أجمعنا السيوفا فكتاب الله تعالى لا شك فيه ولا أرتياب والمعنى : أنه في ذاته حق وأنه منزل من عند الله وصفة من صفاته غير مخلوق ولا محدث وإن وقع ريب للكفار وقيل : هو خبر ومعناه النهى أى لا ترتابوا وتم الكلام كأنه قال ذلك الكتاب حقا وتقول : رابنى هذا الأمر إذا أدخل عليك شكا وخوفا وأراب : صار ذا ريبة فهو مريب ورابنى أمره وريب الدهر : صروفه قوله تعالى : ( فيه هدى للمتقين ) فيه ست مسائل الأولى قوله تعالى : ( فيه ) الهاء في فيه فى موضع خفض بفى وفيه خمسة أوجه أجودها : فيه هدى ويليه فيه هدى بضم الهاء بغير واو وهى قراءة الزهري وسلام أبى المنذر ويليه فيهى هدى بإثبات الياء وهى قراءة أبن كثير ويجوز فيهو هدى بالواو ويجوز فيه هدى مدغما وأرتفع هدى على الإبتداء والخبر فيه والهدى فى كلام العرب معناه الرشد والبيان أى فيه كشف لأهل المعرفة ورشد وزيادة بيان وهدى الثانية الهدى هديان : هدى دلالة وهو الذى تقدر عليه الرسل وأتباعهم قال الله تعالى : ولكل قوم هاد الرعد وقال : وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم فأثبت لهم الهدى الذى معناه الدلالة والدعوة والتنبيه وتفرد هو سبحانه بالهدى الذي معناه التأييد والتوفيق فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : إنك لا تهدى من أحببت فالهدى على هذا يجيء بمعنى خلق الإيمان في القلب ومنه قوله تعالى : أولئك على هدى من ربهم وقوله : ويهدى من يشاء والهدى : الاهتداء ومعناه راجع إلى معنى الإرشاد كيفما تصرفت قال أبو المعالى : وقد ترد الهداية والمراد بها إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنان والطرق المفضية اليها من ذلك قوله تعالى في صفة المجاهدين : فلن يضل أعمالهم سيهديهم محمد ومنه قوله تعالى : فأهدوهم إلى صراط الجحيم معناه فأسلكوهم إليها الثالثة الهدى لفظ مؤنث قال الفراء : بعض بنى أسد تؤنث الهدى فتقول : هذه هدى حسنة وقال اللحيانى : هو مذكر ولم يعرب لأنه مقصور والألف لا تتحرك ويتعدى بحرف وبغير حرف وقد مضى فى الفاتحة تقول : هديته الطريق وإلى الطريق والدار وإلى الدار أى عرفته الأولى لغة أهل الحجاز والثانية حكاها الأخفش وفى التنزيل : إهدنا الصراط المستقيم والحمد لله الذي هدانا لهذا وقيل : إن الهدى أسم من أسماء النهار لأن الناس يهتدون فيه لمعايشهم وجميع مآربهم ومنه قول أبن مقبل حتى أستبنت الهدى والبيد هاجمة يخشعن فى الآل غلفا أو يصلينا الرابعة قوله تعالى : ( للمتقين ) خص الله تعالى المتقين بهدايته وإن كان هدى للخلق أجمعين تشريفا لهم لأنهم آمنوا وصدقوا بما فيه وروي عن أبى روق أنه قال : هدى للمتقين أي كرامة لهم يعنى أنما أضاف اليهم أجلالا لهم وكرامة لهم وبيانا لفضلهم وأصل للمتقين : للموتقيين بياءين مخففتين حذفت الكسرة من الياء الأولى لثقلها ثم حذفت الياء لألتقاء الساكنين وأبدلت الواو تاء على أصلهم في أجتماع الواو والتاء وأدغمت التاء في التاء فصار للمتقين الخامسة التقوى يقال أصلها فى اللغة قلة الكلام حكاه أبن فارس قلت : ومنه الحديث : ( التقى ملجم والمتقى فوق المؤمن والطائع ( وهو الذى يتقى بصالح عمله وخالص دعائه عذاب الله تعالى مأخوذ من اتقاء المكروه بما تجعله حاجزا بينك وبينه كما قال النابغة : سقط النصيف ولم ترد أسقاطه فتناولته وأتقتنا باليد وقال آخر : فألقت قناعا دونه الشمس وأتقت بأحسن موصولين كف ومعصم وخرج أبو محمد عبد الغنى الحافظ من حديث سعيد بن زربى أبى عبيدة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن أبن مسعود قال قال يوما لأبن أخيه : يا بن أخى ترى الناس ما أكثرهم قال : نعم قال : لا خير فيهم إلا تائب أو تقي ثم قال : يا بن أخى ترى الناس ما أكثرهم قلت : بلى قال : لا خير فيهم إلا عالم أو متعلم وقال أبو يزيد البسطامى : المتقى من إذا قال قال لله ومن إذا عمل عمل لله وقال أبو سليمان الدارانى : المتقون الذين نزع الله عن قلوبهم حب الشهوات وقيل : المتقى الذى أتقى الشرك وبرئ من النفاق قال أبن عطية : وهذا فاسد لأنه قد يكون كذلك وهو فاسق وسأل عمر بن الخطاب رضى الله عنه أبيا عن التقوى فقال : هل أخذت طريقا ذا شوك قال : نعم قال : فما عملت فيه قال : تشمرت وحذرت قال : فذاك التقوى وأخذ هذا المعنى أبن المعتز فنظمه : خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى وأصنع كماش فوق أر ض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى السادسة التقوى فيها جماع الخير كله وهى وصية الله فى الأولين والآخرين وهى خير ما يستفيده الإنسان كما قال أبو الدرداء وقد قيل له : إن أصحابك يقولون الشعر وأنت ما حفظ عنك شيء فقال : يريد المرء أن يؤتى مناه ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء فائدتى ومالى وتقوى الله أفضل ما أستفادا وروى أبن ماجه فى سننه عن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : ( ما أستفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله ( والأصل فى التقوى : وقوى على وزن فعلى فقلبت الواو تاء من وقيته أقيه أى منعته ورجل تقى أى خائف أصله وقى وكذلك تقاة كانت في الأصل وقاة كما قالوا : تجاه وتراث والأصل وجاه ووراث < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> أختلف أهل التأويل في الحروف التى في أوائل السور فقال عامر الشعبى وسفيان الثورى وجماعة من المحدثين : هي سر الله في القرآن ولله في كل كتاب من كتبه سر فهي من المتشابه الذي أنفرد الله تعالى بعلمه ولا يجب أن يتكلم فيها ولكن نؤمن بها ونقرأ كما جاءت وروى هذا القول عن أبي بكر الصديق وعن علي بن أبي طالب رضى الله عنهما وذكر أبو الليث السمرقندى عن عمر وعثمان وأبن مسعود أنهم قالوا : الحروف المقطعة من المكتوم الذى لا يفسر وقال أبو حاتم : لم نجد الحروف المقطعة في القرآن إلا في أوائل السور ولا ندرى ما أراد الله جل وعز بها قلت ومن هذا المعنى ما ذكره أبو بكر الانباري : حدثنا الحسن بن الحباب حدثنا أبو بكر بن أبي طالب حدثنا أبو المنذر الواسطى عن مالك بن مغول عن سعيد بن مسروق عن الربيع بن خثيم قال : إن الله تعالى أنزل هذا القرآن فآستأثر منه بعلم ما شاء وأطلعكم على ما شاء فأما ما أستأثر به لنفسه فلستم بنائليه فلا تسألوا عنه وأما الذي أطلعكم عليه فهو الذي تسألون عنه وتخبرون به وما بكل القرآن تعلمون ولا بكل ما تعلمون تعملون قال أبو بكر : فهذا يوضح أن حروفا من القرآن سترت معانيها عن جميع العالم أختبارا من الله عز وجل وأمتحانا فمن آمن بها أثيب وسعد ومن كفر وشك أثم وبعد حدثنا أبو يوسف بن يعقوب القاضي حدثنا محمد بن أبى بكر حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن الأعمش عن عمارة عن حريث بن ظهير عن عبد الله قال : ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ : الذين يؤمنون بالغيب قلت : هذا القول في المتشابه وحكمه وهو الصحيح على ما يأتي بيانه في آل عمران إن شاء الله تعالى وقال جمع من العلماء كبير : بل يجب أن نتكلم فيها ونلتمس الفوائد التي تحتها والمعاني التي تتخرج عليها وأختلفوا في ذلك على أقوال عديدة فروي عن أبن عباس وعلي أيضا : أن الحروف المقطعة في القرآن أسم الله الأعظم إلا أنا لا نعرف تأليفه منها وقال قطرب والفراء وغيرهما : هي أشارة إلى حروف الهجاء أعلم الله بها العرب حين تحداهم بالقرآن أنه مؤتلف من حروف هي التي منها بناء كلامهم ليكون عجزهم عنه أبلغ في الحجة عليهم أذ لم يخرج عن كلامهم قال قطرب : كانوا ينفرون عند أستماع القرآن فلما سمعوا : الم والمص أستنكروا هذا اللفظ فلما أنصتوا له صلى الله عليه وسلم أقبل عليهم بالقرآن المؤتلف ليثبته في أسماعهم وآذانهم ويقيم الحجة عليهم وقال قوم : روي أن المشركين لما أعرضوا عن سماع القرآن بمكة وقالوا لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه نزلت ليستغربوها فيفتحون لها أسماعهم فيسمعون القرآن بعدها فتجب عليهم الحجة وقال جماعة : هي حروف دالة على أسماء أخذت منها وحذفت بقيتها كقول أبن عباس وغيره : الالف من الله واللام من جبريل والميم من محمد صلى الله عليه وسلم وقيل الالف مفتاح أسمه الله واللام مفتاح أسمه لطيف والميم مفتاح أسمه مجيد وروي أبو الضحى عن أبن عباس في قوله : الم قال : أنا الله أعلم الر أنا الله أرى المص أنا الله أفصل فالألف تؤدي عن معنى أنا واللام تؤدي عن أسم الله والميم تؤدي عن معنى أعلم وأختار هذا القول الزجاج وقال : أذهب إلى أن كل حرف منها يؤدي عن معنى وقد تكلمت العرب بالحروف المقطعة نظما لها ووضعا بدل الكلمات التي الحروف منها كقوله : فقلت لها قفي فقالت قاف أراد : قالت وقفت وقال زهير : بالخير خيرات وإن شرافا ولا أريد الشر إلا أن تا أراد : وإن شرا فشر وأراد : إلا أن تشاء وقال آخر : نادوهم ألا الجموا ألا تا قالوا جميعا كلهم ألا فا أراد : ألا تركبون قالوا : ألا فأركبوا وفي الحديث : ( من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة ( قال شقيق : هو أن يقول في أقتل : أق كما قال عليه السلام ( كفى بالسيف شا ( معناه شافيا وقال زيد بن أسلم : هي أسماء للسور وقال الكلبي : هي أقسام أقسم الله تعالى بها لشرفها وفضلها وهي من أسمائه عن أبن عباس أيضا ورد بعض العلماء هذا القول فقال : لا يصح أن يكون قسما لأن القسم معقود على حروف مثل : إن وقد ولقد وما ولم يوجد ها هنا حرف من هذه الحروف فلا يجوز أن يكون يمينا والجواب أن يقال : موضع القسم قوله تعالى : لا ريب فيه فلو أن إنسانا حلف فقال : والله هذا الكتاب لا ريب فيه لكان الكلام سديدا وتكون لا جواب القسم فثبت أن قول الكلبي وما روي عن أبن عباس سديد صحيح فإن قيل : ما الحكمة في القسم من الله تعالى وكان القوم في ذلك الزمان على صنفين : مصدق ومكذب فالمصدق يصدق بغير قسم والمكذب لا يصدق مع القسم قيل له : القرآن نزل بلغة العرب والعرب إذا أراد بعضهم أن يؤكد كلامه أقسم على كلامه والله تعالى أراد أن يوكد عليهم الحجة فأقسم أن القرآن من عنده وقال بعضهم : الم أي أنزلت عليك هذا الكتاب من اللوح المحفوظ وقال قتادة في قوله : الم قال أسم من أسماء القرآن وروي عن محمد بن علي الترمذي أنه قال : إن الله تعالى أودع جميع ما في تلك السورة من الأحكام والقصص في الحروف التي ذكرها في أول السورة ولا يعرف ذلك إلا نبي أو ولي ثم بين ذلك في جميع السورة ليفقه الناس وقيل غير هذا من الأقوال فالله أعلم والوقف على هذه الحروف على السكون لنقصانها إلا إذا أخبرت عنها أو عطفتها فإنك تعربها وأختلف : هل لها محل من الإعراب فقيل : لا لأنها ليست أسماء متمكنة ولا أفعالا مضارعة وإنما هي بمنزلة حروف التهجي فهي محكية هذا مذهب الخليل وسيبويه ومن قال : إنها أسماء السور فموضعها عنده الرفع على أنها عنده خبر أبتداء مضمر أي هذه الم كما تقول : هذه سورة البقرة أو تكون رفعا على الابتداء والخبر ذلك كما تقول : زيد ذلك الرجل وقال بن كيسان النحوي : الم في موضع نصب كما تقول : أقرأ الم أو عليك الم وقيل : في موضع خفض بالقسم لقول أبن عباس : إنها أقسام أقسم الله بها قوله تعالى : ( ذلك الكتاب ) قيل : المعنى هذا الكتاب وذلك قد تستعمل في الإشارة إلى حاضر وإن كان موضوعا للإشارة إلى غائب كما قال تعالى في الإخبار عن نفسه جل وعز : ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم ومنه قول خفاف بن ندبة : أقول له والرمح يأطر متنه تأمل خفافا إنني أنا ذلكا أي أنا هذا ف ذلك إشارة إلى القرآن موضوع موضع هذا تلخيصه : الم هذا الكتاب لا ريب فيه وهذا قول أبي عبيدة وعكرمة وغيرهما ومنه قوله تعالى : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق أي هذه لكنها لما أنقضت صارت كأنها بعدت فقيل تلك وفي البخاري وقال معمر ذلك الكتاب هذا القرآن ( هدى للمتقين ) بيان ودلالة كقوله : ذلكم حكم الله يحكم بينكم الممتحنة هذا حكم الله قلت : وقد جاء هذا بمعنى ذلك ومنه قوله عليه السلام في حديث أم حرام : ( يركبون ثبج هذا البحر ( أي ذلك البحر والله أعلم وقيل : هو على بابه أشارة إلى غائب وأختلف في ذلك الغائب على أقوال عشرة فقيل ذلك الكتاب أي الكتاب الذي كتبت على الخلائق بالسعادة والشقاوة والأجل والرزق لا ريب فيه أي لا مبدل له وقيل : ذلك الكتاب أي الذي كتبت على نفسي في الأزل ( أن رحمتي سبقت غضبي ( وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما قضى الله الخلق كتب في كتابه على نفسه فهو موضوع عنده أن رحمتي تغلب غضبي ( في رواية : ( سبقت ( وقيل إن الله تعالى قد كان وعد نبيه عليه السلام أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء فأشار إلى ذلك الوعد كما في صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان ( الحديث وقيل : الأشارة إلى ما قد نزل من القرآن بمكة وقيل : إن الله تبارك وتعالى لما أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم بمكة : إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مستشرفا لإنجاز هذا الوعد من ربه عز وجل فلما أنزل عليه بالمدينة : الم ذلك الكتاب لا ريب فيه كان فيه معنى هذا القرآن الذي أنزلته عليك بالمدينة ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه اليك بمكة وقيل : إن ذلك أشارة إلى ما في التوراة والأنجيل والم أسم للقرآن والتقدير هذا القرآن ذلك الكتاب المفسر في التوراة والأنجيل يعني أن التوراة والأنجيل يشهدان بصحته ويستغرق ما فيهما ويزيد عليهما ما ليس فيهما وقيل : إن ذلك الكتاب إشارة إلى التوراة والأنجيل كليهما والمعنى : الم ذانك الكتابان أو مثل ذينك الكتابين أي هذا القرآن جامع لما في ذينك الكتابين فعبر ب ذلك عن الأثنين بشاهد من القرآن قال الله تبارك وتعالى : إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك أي عوان بين تينك : الفارض والبكر وسيأتي وقيل : إن ذلك إشارة إلى اللوح المحفوظ وقال الكسائي : ذلك إشارة إلى القرآن الذي في السماء لم ينزل بعد وقيل : إن الله تعالى قد كان وعد أهل الكتاب أن ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم كتابا فالإشارة إلى ذلك الوعد قال المبرد : المعنى هذا القرآن ذلك الكتاب الذي كنتم تستفتحون به على الذين كفروا وقيل : إلى حروف المعجم في قول من قال : الم الحروف التي تحديتكم بالنظم منها والكتاب مصدر من كتب يكتب إذا جمع ومنه قيل : كتيبة لأجتماعها وتكتبت الخيل صارت كتائب وكتبت البغلة : إذا جمعت بين شفرى رحمها بحلقة أو سير قال : لا تأمنن فزاريا حللت به على قلوصك وأكتبها بأسيار والكتبة بضم الكاف : الخرزة والجمع كتب والكتب : الخرز قال ذو الرمة : وفراء غرفية أثاى خوارزها مشلشل ضيعته بينها الكتب والكتاب : هو خط الكاتب حروف المعجم مجموعة أو متفرقة وسمى كتابا وأن كان مكتوبا كما قال الشاعر : تؤمل رجعة مني وفيها كتاب مثل ما لصق الغراء والكتاب : الفرض والحكم والقدر قال الجعدى : يا بنة عمى كتاب الله أخرجنى عنكم وهل أمنعن الله مفعلا قوله تعالى : ( لا ريب ) نفى عام ولذلك نصب الريب به وفي الريب ثلاثة معان : أحدها الشك قال عبد الله بن الزبعرى : ليس في الحق يا أميمة ريب إنما الريب ما يقول الجهول وثانيها التهمة قال جميل : بثينة قالت يا جميل أربتنى فقلت كلانا يا بثين مريب وثالثها الحاجة قال : قضينا من تهامة كل ريب وخيبر ثم أجمعنا السيوفا فكتاب الله تعالى لا شك فيه ولا أرتياب والمعنى : أنه في ذاته حق وأنه منزل من عند الله وصفة من صفاته غير مخلوق ولا محدث وإن وقع ريب للكفار وقيل : هو خبر ومعناه النهى أى لا ترتابوا وتم الكلام كأنه قال ذلك الكتاب حقا وتقول : رابنى هذا الأمر إذا أدخل عليك شكا وخوفا وأراب : صار ذا ريبة فهو مريب ورابنى أمره وريب الدهر : صروفه قوله تعالى : ( فيه هدى للمتقين ) فيه ست مسائل الأولى قوله تعالى : ( فيه ) الهاء في فيه فى موضع خفض بفى وفيه خمسة أوجه أجودها : فيه هدى ويليه فيه هدى بضم الهاء بغير واو وهى قراءة الزهري وسلام أبى المنذر ويليه فيهى هدى بإثبات الياء وهى قراءة أبن كثير ويجوز فيهو هدى بالواو ويجوز فيه هدى مدغما وأرتفع هدى على الإبتداء والخبر فيه والهدى فى كلام العرب معناه الرشد والبيان أى فيه كشف لأهل المعرفة ورشد وزيادة بيان وهدى الثانية الهدى هديان : هدى دلالة وهو الذى تقدر عليه الرسل وأتباعهم قال الله تعالى : ولكل قوم هاد الرعد وقال : وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم فأثبت لهم الهدى الذى معناه الدلالة والدعوة والتنبيه وتفرد هو سبحانه بالهدى الذي معناه التأييد والتوفيق فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : إنك لا تهدى من أحببت فالهدى على هذا يجيء بمعنى خلق الإيمان في القلب ومنه قوله تعالى : أولئك على هدى من ربهم وقوله : ويهدى من يشاء والهدى : الاهتداء ومعناه راجع إلى معنى الإرشاد كيفما تصرفت قال أبو المعالى : وقد ترد الهداية والمراد بها إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنان والطرق المفضية اليها من ذلك قوله تعالى في صفة المجاهدين : فلن يضل أعمالهم سيهديهم محمد ومنه قوله تعالى : فأهدوهم إلى صراط الجحيم معناه فأسلكوهم إليها الثالثة الهدى لفظ مؤنث قال الفراء : بعض بنى أسد تؤنث الهدى فتقول : هذه هدى حسنة وقال اللحيانى : هو مذكر ولم يعرب لأنه مقصور والألف لا تتحرك ويتعدى بحرف وبغير حرف وقد مضى فى الفاتحة تقول : هديته الطريق وإلى الطريق والدار وإلى الدار أى عرفته الأولى لغة أهل الحجاز والثانية حكاها الأخفش وفى التنزيل : إهدنا الصراط المستقيم والحمد لله الذي هدانا لهذا وقيل : إن الهدى أسم من أسماء النهار لأن الناس يهتدون فيه لمعايشهم وجميع مآربهم ومنه قول أبن مقبل حتى أستبنت الهدى والبيد هاجمة يخشعن فى الآل غلفا أو يصلينا الرابعة قوله تعالى : ( للمتقين ) خص الله تعالى المتقين بهدايته وإن كان هدى للخلق أجمعين تشريفا لهم لأنهم آمنوا وصدقوا بما فيه وروي عن أبى روق أنه قال : هدى للمتقين أي كرامة لهم يعنى أنما أضاف اليهم أجلالا لهم وكرامة لهم وبيانا لفضلهم وأصل للمتقين : للموتقيين بياءين مخففتين حذفت الكسرة من الياء الأولى لثقلها ثم حذفت الياء لألتقاء الساكنين وأبدلت الواو تاء على أصلهم في أجتماع الواو والتاء وأدغمت التاء في التاء فصار للمتقين الخامسة التقوى يقال أصلها فى اللغة قلة الكلام حكاه أبن فارس قلت : ومنه الحديث : ( التقى ملجم والمتقى فوق المؤمن والطائع ( وهو الذى يتقى بصالح عمله وخالص دعائه عذاب الله تعالى مأخوذ من اتقاء المكروه بما تجعله حاجزا بينك وبينه كما قال النابغة : سقط النصيف ولم ترد أسقاطه فتناولته وأتقتنا باليد وقال آخر : فألقت قناعا دونه الشمس وأتقت بأحسن موصولين كف ومعصم وخرج أبو محمد عبد الغنى الحافظ من حديث سعيد بن زربى أبى عبيدة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن أبن مسعود قال قال يوما لأبن أخيه : يا بن أخى ترى الناس ما أكثرهم قال : نعم قال : لا خير فيهم إلا تائب أو تقي ثم قال : يا بن أخى ترى الناس ما أكثرهم قلت : بلى قال : لا خير فيهم إلا عالم أو متعلم وقال أبو يزيد البسطامى : المتقى من إذا قال قال لله ومن إذا عمل عمل لله وقال أبو سليمان الدارانى : المتقون الذين نزع الله عن قلوبهم حب الشهوات وقيل : المتقى الذى أتقى الشرك وبرئ من النفاق قال أبن عطية : وهذا فاسد لأنه قد يكون كذلك وهو فاسق وسأل عمر بن الخطاب رضى الله عنه أبيا عن التقوى فقال : هل أخذت طريقا ذا شوك قال : نعم قال : فما عملت فيه قال : تشمرت وحذرت قال : فذاك التقوى وأخذ هذا المعنى أبن المعتز فنظمه : خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى وأصنع كماش فوق أر ض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى السادسة التقوى فيها جماع الخير كله وهى وصية الله فى الأولين والآخرين وهى خير ما يستفيده الإنسان كما قال أبو الدرداء وقد قيل له : إن أصحابك يقولون الشعر وأنت ما حفظ عنك شيء فقال : يريد المرء أن يؤتى مناه ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء فائدتى ومالى وتقوى الله أفضل ما أستفادا وروى أبن ماجه فى سننه عن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : ( ما أستفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله ( والأصل فى التقوى : وقوى على وزن فعلى فقلبت الواو تاء من وقيته أقيه أى منعته ورجل تقى أى خائف أصله وقى وكذلك تقاة كانت في الأصل وقاة كما قالوا : تجاه وتراث والأصل وجاه ووراث < <

Section V01/P161Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P161)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . . > > < > ( البقره 3 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . . > > < > ( البقره 3 ) <

Section V01/P161–V01/P179Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P161–V01/P179)
Orijinal Metin (AR)

> فيها ست وعشرون مسألة : الأولى قوله ( الذين ) فى موضع خفض نعت للمتقين ويجوز الرفع على القطع أى هم الذين ويجوز النصب على المدح ( يؤمنون ) يصدقون والإيمان في اللغة : التصديق وفى التنزيل : وما أنت بمؤمن لنا أى بمصدق ويتعدى بالباء واللام كما قال : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم فما آمن لموسى وروى حجاج بن حجاج الأحول ويلقب بزق العسل قال سمعت قتادة يقول : يا بن آدم إن كنت لا تريد أن تأتى الخير إلا عن نشاط فإن نفسك مائلة إلى السامة والفترة والملة ولكن المؤمن هو المتحامل والمؤمن هو المتقوى والمؤمن هو المتشدد وإن المؤمنين هم العجاجون إلى الله الليل والنهار والله ما يزال المؤمن يقول : ربنا ربنا في السر والعلانية حتى أستجاب لهم في السر والعلانيه الثانية قوله تعالى ( بالغيب ) الغيب في كلام العرب : كل ما غاب عنك وهو من ذوات الياء يقال منه : غابت الشمس تغيب والغيبة معروفة وأغابت المرأة فهي مغيبة إذا غاب عنها زوجها ووقعنا فى غيبة وغيابة أى هبطة من الأرض والغيابة : الأجمة وهى جماع الشجر يغاب فيها ويسمى المطمئن من الأرض : الغيب لأنه غاب عن البصر الثالثة وأختلف المفسرون فى تأويل الغيب هنا فقالت فرقة : الغيب فى هذه الآية : الله سبحانه وضعفه أبن العربى وقال آخرون : القضاء والقدر وقال آخرون : القرآن وما فيه من الغيوب وقال آخرون : الغيب كل ما أخبر به الرسول عليه السلام مما لا تهتدى إليه العقول من أشراط الساعة وعذاب القبر والحشر والنشر والصراط والميزان والجنة والنار قال أبن عطية : وهذه الأقوال لا تتعارض بل يقع الغيب على جميعها قلت : وهذا هو الأيمان الشرعى المشار إليه فى حديث جبريل عليه السلام حين قال للنبى صلى الله عليه وسلم : فأخبرني عن الأيمان قال : ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ( قال : صدقت وذكر الحديث وقال عبد الله بن مسعود : ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ : الذين يؤمنون بالغيب قلت : وفى التنزيل : وما كنا غائبين وقال : الذين يخشون ربهم بالغيب فهو سبحانه غائب عن الأبصار غير مرئى فى هذه الدار غير غائب بالنظر والأستدلال فهم يؤمنون أن لهم ربا قادرا يجازى على الأعمال فهم يخشونه فى سرائرهم وخلواتهم التى يغيبون فيها عن الناس لعلمهم بأطلاعه عليهم وعلى هذا تتفق الآى ولا تتعارض والحمد لله وقيل : بالغيب أى بضمائرهم وقلوبهم بخلاف المنافقين وهذا قول حسن وقال الشاعر : وبالغيب آمنا وقد كان قومنا يصلون للأوثان قبل محمد الرابعة قوله تعالى ( ويقيمون الصلاة ) معطوف جملة على جملة وإقامة الصلاة أداؤها بأركانها وسننها وهيئاتها فى أوقاتها على ما يأتى بيانه يقال : قام الشيء أى دام وثبت وليس من القيام على الرجل وإنما هو من قولك : قام الحق أى ظهر وثبت قال الشاعر : وقامت الحرب بنا على ساق وقال آخر : وإذا يقال أتيتم لم يبرحوا حتى تقيم الخيل سوق طعان وقيل : يقيمون يديمون وأقامه أى أدامه وإلى هذا المعنى أشار عمر بقوله : من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع الخامسة إقامة الصلاة معروفة وهى سنة عند الجمهور وأنه لا إعادة على تاركها وعند الأوزاعى وعطاء ومجاهد وأبن أبى ليلى هي واجبة وعلى من تركها الإعادة وبه قال أهل الظاهر وروي عن مالك وأختاره أبن العربى قال : لأن في حديث الأعرابى ( وأقم ( فأمره بالإقامة كما أمره بالتكبير والأستقبال والوضوء قال : فأما أنتم الآن وقد وقفتم على الحديث فقد تعين عليكم أن تقولوا بإحدى روايتى مالك الموافقة للحديث وهى أن الإقامة فرض قال بن عبد البر قوله صلى الله عليه وسلم : ( وتحريمها التكبير ( دليل على أنه لم يدخل فى الصلاة من لم يحرم فما كان قبل الإحرام فحكمه ألا تعاد منه الصلاة إلا أن يجمعوا على شيء فيسلم للاجماع كالطهارة والقبلة والوقت ونحو ذلك وقال بعض علمائنا : من تركها عمدا أعاد الصلاة وليس ذلك لوجوبها إذ لو كان ذلك لأستوى سهوها وعمدها وإنما ذلك للاستخفاف بالسنن والله أعلم السادسة وأختلف العلماء فيمن سمع الإقامة هل يسرع أو لا فذهب الأكثر إلى أنه لا يسرع وإن خاف فوت الركعة لقوله عليه السلام : ( إذا إقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ( رواه أبو هريرة أخرجه مسلم وعنه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ثوب بالصلاة فلا يسع إليها أحدكم ولكن ليمش وعليه السكينة والوقار صل ما أدركت وأقض ما سبقك ( وهذا نص ومن جهة المعنى أنه إذا أسرع أنبهر فشوش عليه دخوله في الصلاة وقراءتها وخشوعها وذهب جماعة من السلف منهم أبن عمر وأبن مسعود على أختلاف عنه أنه إذا خاف فواتها أسرع وقال إسحاق : يسرع إذا خاف فوات الركعة وروي عن مالك نحوه وقال : لا بأس لمن كان على فرس أن يحرك الفرس وتأوله بعضهم على الفرق بين الماشى والراكب لأن الراكب لا يكاد أن ينبهر كما ينبهر الماشى قلت وأستعمال سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كل حال أولى فيمشى كما جاء الحديث وعليه السكينة والوقار لأنه فى صلاة ومحال أن يكون خبره صلى الله عليه وسلم على خلاف ما أخبر فكما أن الداخل في الصلاة يلزم الوقار والسكون كذلك الماشى حتى يحصل له التشبه به فيحصل له ثوابه ومما يدل على صحة هذا ما ذكرناه من السنة وما خرجه الدارمى فى مسنده قال : حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن محمد بن عجلان عن المقبرى عن كعب بن عجرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا توضأت فعمدت إلى المسجد فلا تشبكن بين أصابعك فإنك فى صلاة ( فمنع صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث وهو صحيح مما هو أقل من الإسراع وجعله كالمصلى وهذه السنن تبين معنى قوله تعالى : فأسعوا إلى ذكر الله وأنه ليس المراد به الأشتداد على الأقدام وإنما عنى العمل والفعل هكذا فسره مالك وهو الصواب فى ذلك والله أعلم السابعة وأختلف العلماء فى تأويل قوله عليه السلام : ( وما فاتكم فأتموا ( وقوله : ( وأقض ما سبقك ( هل هما بمعنى واحد أو لا فقيل : هما بمعنى واحد وأن القضاء قد يطلق ويراد به التمام قال الله تعالى : فإذا قضيت الصلاة وقال : فإذا قضيتم مناسككم وقيل : معناهما مختلف وهو الصحيح ويترتب على هذا الخلاف خلاف فيما يدركه الداخل هل هو أول صلاته أو آخرها فذهب إلى الأول جماعة من أصحاب مالك منهم أبن القاسم ولكنه يقضى ما فاته بالحمد وسورة فيكون بانيا فى الأفعال قاضيا فى الأقوال قال بن عبد البر : وهو المشهور من المذهب وقال أبن خويز منداد : وهو الذى عليه أصحابنا وهو قول الأوزاعى والشافعى ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل والطبرى وداود أبن على وروى أشهب وهو الذى ذكره بن عبد الحكم عن مالك ورواه عيسى عن أبن القاسم عن مالك أن ما أدرك فهو آخر صلاته وأنه يكون قاضيا فى الأفعال والأقوال وهو قول الكوفيين قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب : وهو مشهور مذهب مالك قال بن عبد البر : من جعل ما أدرك أول صلاته فأظنهم راعوا الإحرام لأنه لا يكون إلا فى أول الصلاة والتشهد والتسليم لا يكون إلا فى آخرها فمن ها هنا قالوا : إن ما أدرك فهو أول صلاته مع ما ورد فى ذلك من السنة من قوله : ( فأتموا ( والتمام هو الآخر وأحتج الآخرون بقوله : ( فأقضوا ( والذى يقضيه هو الفائت إلا أن رواية من روى فأتموا أكثر وليس يستقيم على قول من قال : إن ما أدرك أول صلاته ويطرد إلا ما قاله عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون والمزنى وأسحاق وداود من أنه يقرأ مع الإمام بالحمد وسورة إن أدرك ذلك معه وإذا قام للقضاء قرأ بالحمد وحدها فهؤلاء أطرد على أصلهم قولهم وفعلهم رضى الله عنهم الثامنة الإقامة تمنع من أبتداء صلاة نافلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ( خرجه مسلم وغيره فأما إذا شرع في نافلة فلا يقطعها لقوله تعالى : ولا تبطلوا أعمالكم محمد وخاصة إذا صلى ركعة منها وقيل : يقطعها لعموم الحديث في ذلك والله أعلم التاسعة وأختلف العلماء فيمن دخل المسجد ولم يكن ركع ركعتي الفجر ثم أقيمت الصلاة فقال مالك : يدخل مع الإمام ولا يركعهما وإن كان لم يدخل المسجد فإن لم يخف فوات ركعة فليركع خارج المسجد ولا يركعهما في شيء من أفنية المسجد التي تصلى فيها الجمعة اللاصقة بالمسجد وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى فليدخل وليصل معه ثم يصليهما إذا طلعت الشمس إن أحب ولأن يصليهما إذا طلعت الشمس أحب إلى وأفضل من تركهما وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن خشي أن تفوته الركعتان ولا يدرك الإمام قبل رفعه من الركوع في الثانية دخل معه وإن رجا أن يدرك ركعة صلى ركعتي الفجر خارج المسجد ثم يدخل مع الإمام وكذلك قال الاوزاعي إلا أنه يجوز ركوعهما في المسجد ما لم يخف فوت الركعة الاخيرة وقال الثورى : إن خشي فوت ركعة دخل معهم ولم يصلهما وإلا صلاهما وأن كان قد دخل المسجد وقال الحسن بن حي ويقال أبن حيان : إذا أخذ المقيم فى الإقامة فلا تطوع إلا ركعتي الفجر وقال الشافعي : من دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة دخل مع الإمام ولم يركعهما لا خارج المسجد ولا في المسجد وكذلك قال الطبري وبه قال أحمد بن حنبل وحكى عن مالك وهو الصحيح في ذلك لقوله عليه السلام : ( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ( وركعتا الفجر إما سنة وإما فضيلة وإما رغيبة والحجة عند التنازع حجة السنة ومن حجة قول مالك المشهور وأبي حنيفة ما روي عن أبن عمر أنه جاء والإمام يصلي صلاة الصبح فصلاهما فى حجرة حفصة ثم أنه صلى مع الإمام ومن حجة الثوري والأوزاعي ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فصلى إلى أسطوانة في المسجد ركعتي الفجر ثم دخل الصلاة بمحضر من حذيفة وأبي موسى رضى الله عنهما قالوا : وإذا جاز أن يشتغل بالنافلة عن المكتوبة خارج المسجد جاز له ذلك في المسجد روى مسلم عن عبد الله بن مالك بن بحينة قال : أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي والمؤذن يقيم فقال : ( أتصلي الصبح أربعا ( وهذا إنكار منه صلى الله عليه وسلم على الرجل لصلاته ركعتي الفجر في المسجد والإمام يصلي ويمكن أن يستدل به أيضا على أن ركعتي الفجر إن وقعت في تلك الحال صحت لأنه عليه السلام لم يقطع عليه صلاته مع تمكنه من ذلك والله أعلم العاشرة الصلاة أصلها في اللغة الدعاء مأخوذة من صلى يصلي إذا دعا ومنه قوله عليه السلام : ( إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل ( أي فليدع وقال بعض العلماء : إن المراد الصلاة المعروفة فيصلي ركعتين وينصرف والأول أشهر وعليه من العلماء الأكثر ولما ولدت أسماء عبد الله بن الزبير أرسلته إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت أسماء : ثم مسحه وصلى عليه أي دعا له وقال تعالى : وصل عليهم أي أدع لهم وقال الأعشى : تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يا رب جنب أبى الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نوما فأن لجنب المرء مضطجعا وقال الأعشى أيضا : وقابلها الريح في دنها وصلى على دنها وأرتسم أرتسم الرجل : كبر ودعا قاله في الصحاح وقال قوم : هي مأخوذة من الصلا وهو عرق في وسط الظهر ويفترق عند العجب فيكتنفه ومنه أخذ المصلى في سبق الخيل لأنه يأتي في الحلبة ورأسه عند صلوى السابق فأشتقت الصلاة منه إما لأنها جاءت ثانية للإيمان فشبهت بالمصلى من الخيل وإما لأن الراكع تثنى صلواه والصلا : مغرز الذنب من الفرس والأثنان صلوان والمصلى : تالي السابق لأن رأسه عند صلاه وقال علي رضى الله عنه : سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث عمر وقيل : هي مأخوذة من اللزوم ومنه صلى بالنار إذا لزمها ومنه تصلى نارا حامية الغاشية وقال الحارث بن عباد : لم أكن من جناتها علم الله وأنى بحرها اليوم صال أي ملازم لحرها وكأن المعنى 4 على هذا ملازمة العبادة على الحد الذي أمر الله تعالى به وقيل : هي مأخوذة من صليت العود بالنار إذا قومته ولينته بالصلاء والصلاء : صلاء النار بكسر الصاد ممدود فإن فتحت الصاد قصرت فقلت صلا النار فكأن المصلي يقوم نفسه بالمعاناة فيها ويلين ويخشع قال الخارزنجي : فلا تعجل بأمرك وأستدمه فما صلى عصاك كمستديم والصلاة : الدعاء والصلاة : الرحمة ومنه : ( اللهم صل على محمد ( الحديث والصلاة : العبادة ومنه قوله تعالى : وما كان صلاتهم عند البيت الآية أي عبادتهم والصلاة : النافلة ومنه قوله تعالى : وأمر أهلك بالصلاة والصلاة التسبيح ومنه قوله تعالى : فلولا أنه كان من المسبحين أي من المصلين ومنه سبحة الضحى وقد قيل في تأويل نسبح بحمدك : نصلي والصلاة : القراءة ومنه قوله تعالى : ولا تجهر بصلاتك فهي لفظ مشترك والصلاة : بيت يصلي فيه قاله أبن فارس وقد قيل إن الصلاة أسم علم وضع لهذه العبادة فإن الله تعالى لم يخل زمانا من شرع ولم يخل شرع من صلاة حكاه أبو نصر القشيري قلت : فعلى هذا القول لا أشتقاق لها وعلى قول الجمهور وهي : الحادية عشرة أختلف الأصوليون هل هي مبقاة على أصلها اللغوي الوضعي الأبتدائي وكذلك الإيمان والزكاة والصيام والحج والشرع إنما تصرف بالشروط والأحكام أو هل تلك الزيادة من الشرع تصيرها موضوعة كالوضع الأبتدائي من قبل الشرع هنا أختلافهم والأول أصح لأن الشريعة ثبتت بالعربية والقرآن نزل بها بلسان عربي مبين ولكن للعرب تحكم في الأسماء كالدابة وضعت لكل ما يدب ثم خصصها العرف بالبهائم فكذلك لعرف الشرع تحكم في الأسماء والله أعلم الثانية عشرة وأختلف في المراد بالصلاة هنا فقيل : الفرائض وقيل الفرائض والنوافل معا وهو الصحيح لأن اللفظ عام والمتقى يأتي بهما الثالثة عشرة الصلاة سبب للرزق قال الله تعالى : وأمر أهلك بالصلاة الآية على ما يأتي بيانه في طه إن شاء الله تعالى وشفاء من وجع البطن وغيره روي أبن ماجة عن أبي هريرة قال : هجر النبي صلى الله عليه وسلم فهجرت فصليت ثم جلست فألتفت الي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أشكمت درده ( قلت : نعم يا رسول الله قال : ( قم فصل فإن في الصلاة شفاء ( في رواية ( أشكمت درد ( يعني تشتكي بطنك بالفارسية وكان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة الرابعة عشرة الصلاة لا تصح إلا بشروط وفروض فمن شروطها : الطهارة وسيأتي بيان أحكامها في سورة النساء والمائدة وستر العورة يأتي في الأعراف القول فيها إن شاء الله تعالى وأما فروضها : فاستقبال القبلة والنية وتكبيرة الإحرام والقيام لها وقراءة أم القرآن والقيام لها والركوع والطمأنينة فيه ورفع الرأس من الركوع والأعتدال فيه والسجود والطمأنينة فيه ورفع الرأس من السجود والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه والسجود الثاني والطمأنينة فيه والأصل في هذه الجملة حديث أبي هريرة في الرجل الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة لما أخل بها فقال له : ( إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم أستقبل القبلة ثم كبر ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم أركع حتى تطمئن راكعا ثم أرفع حتى تعتدل قائما ثم أسجد حتى تطمئن ساجدا ثم أرفع حتى تطمئن جالسا ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها ( خرجه مسلم ومثله حديث رفاعة بن رافع أخرجه الدارقطنى وغيره قال علماؤنا : فبين قوله صلى الله عليه وسلم أركان الصلاة وسكت عن الإقامة ورفع اليدين وعن حد القراءة وعن تكبير الأنتقالات وعن التسبيح في الركوع والسجود وعن الجلسة الوسطى وعن التشهد وعن الجلسة الأخيرة وعن السلام أما الإقامة وتعيين الفاتحة فقد مضى الكلام فيهما وأما رفع اليدين فليس بواجب عند جماعة العلماء وعامة الفقهاء لحديث أبي هريرة وحديث رفاعة بن رافع وقال داود وبعض أصحابه بوجوب ذلك عند تكبيرة الإحرام وقال بعض أصحابه : الرفع عند الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع واجب وإن من لم يرفع يديه فصلاته باطلة وهو قول الحميدي ورواية عن الأوزاعي وأحتجوا بقوله عليه السلام : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ( أخرجه البخاري قالوا : فوجب علينا أن نفعل كما رأيناه يفعل لأنه المبلغ عن الله مراده وأما التكبير ما عدا تكبيرة الإحرام فمسنون عند الجمهور للحديث المذكور وكان أبن قاسم صاحب مالك يقول : من أسقط من التكبير في الصلاة ثلاث تكبيرات فما فوقها سجد للسهو قبل السلام وإن لم يسجد بطلت صلاته وإن نسي تكبيرة واحدة أو أثنتين سجد أيضا للسهو فإن لم يفعل فلا شيء عليه وروي عنه أن التكبيرة الواحدة لا سهو على من سها فيها وهذا يدل على أن عظم التكبير وجملته عنده فرض وأن اليسير منه متجاوز عنه وقال أصبغ بن الفرج وعبد الله بن عبد الحكم : ليس على من لم يكبر في الصلاة من أولها إلى آخرها شيء إذا كبر تكبيرة الإحرام فإن تركه ساهيا سجد للسهو فإن لم يسجد فلا شيء عليه ولا ينبغي لأحد أن يترك التكبير عامدا لأنه سنه من سنن الصلاة فإن فعل فقد أساء ولا شيء عليه وصلاته ماضية قلت : هذا هو الصحيح وهو الذي عليه جماعة فقهاء الأمصار من الشافعيين والكوفيين وجماعة أهل الحديث والمالكيين غير من ذهب مذهب أبن القاسم وقد ترجم البخاري رحمه الله باب أتمام التكبير في الركوع والسجود وساق حديث مطرف بن عبد الله قال : صليت خلف علي بن أبي طالب أنا وعمران بن حصين فكان إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر وإذا نهض من الركعتين كبر فلما قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين فقال : لقد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم أو قال : لقد صلى بنا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم وحديث عكرمة قال : رأيت رجلا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع وإذا قام وإذا وضع فأخبرت أبن عباس فقال : أو ليس تلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لا أم لك فدلك البخاري رحمه الله بهذا الباب على أن التكبير لم يكن معمولا به عندهم روي أبو إسحاق السبيعي عن يزيد بن أبي مريم عن أبي موسى الأشعري قال : صلى بنا علي يوم الجمل صلاة أذكرنا بها صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود قال أبو موسى : فإما نسيناها وأما تركناها عمدا قلت : أتراهم أعادوا الصلاة فكيف يقال من ترك التكبير بطلت صلاته ولو كان ذلك لم يكن فرق بين السنة والفرض والشيء إذا لم يجب أفراده لم يجب جميعه وبالله التوفيق الخامسة عشرة وأما التسبيح في الركوع والسجود فغير واجب عند الجمهور للحديث المذكور وأوجبه إسحاق بن راهويه وأن من تركه أعاد الصلاة لقوله عليه السلام : ( أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ( السادسة عشرة وأما الجلوس والتشهد فأختلف العلماء في ذلك فقال مالك وأصحابه : الجلوس الأول والتشهد له سنتان وأوجب جماعة من العلماء الجلوس الأول وقالوا : هو مخصوص من بين سائر الفروض بأن ينوب عنه السجود كالعرايا من المزابنة والقراض من الإجارات وكالوقوف بعد الإحرام لمن وجد الإمام راكعا وأحتجوا بأنه لو كان سنة ما كان العامد لتركه تبطل صلاته كما لا تبطل بترك سنن الصلاة أحتج من لم يوجبه بأن قال : لو كان من فرائض الصلاة لرجع الساهي عنه إليه حتى يأتى به كما لو ترك سجدة أو ركعة ويراعى فيه ما يراعى في الركوع والسجود من الولاء والرتبة ثم يسجد لسهوه كما يصنع من ترك ركعة أو سجدة وأتى بهما وفي حديث عبد الله بن بحينة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من ركعتين ونسي أن يتشهد فسبح الناس خلفه كيما يجلس فثبت قائما فقاموا فلما فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو قبل التسليم فلو كان الجلوس فرضا لم يسقطه النسيان والسهو لأن الفرائض في الصلاة يستوي في تركها السهو والعمد إلا في المؤتم وأختلفوا في حكم الجلوس الأخير في الصلاة وما الغرض من ذلك وهي : السابعة عشرة على خمسة أقوال : أحدها إن الجلوس فرض والتشهد فرض والسلام فرض وممن قال ذلك الشافعي وأحمد بن حنبل في رواية وحكاه أبو مصعب في مختصره عن مالك وأهل المدينة وبه قال داود قال الشافعي : من ترك التشهد الأول والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلا إعادة عليه وعليه سجدتا السهو لتركه وإذا ترك التشهد الأخير ساهيا أو عامدا أعاد وأحتجوا بأن بيان النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فرض لأن اصل فرضها مجمل يفتقر إلى البيان إلا ما خرج بدليل وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ( القول الثاني : أن الجلوس والتشهد والسلام ليس بواجب وإنما ذلك كله سنه مسنونه هذا قول بعض البصريين وإليه ذهب إبراهيم بن علية وصرح بقياس الجلسة الأخيرة على الأولى فخالف الجمهور وشذ إلا أنه يرى الإعادة على من ترك شيئا من ذلك كله ومن حجتهم حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رفع الإمام رأسه من آخر سجدة في صلاته ثم أحدث فقد تمت صلاته ( وهو حديث لا يصح على ما قاله أبو عمر وقد بيناه في كتاب المقتبس وهذا اللفظ إنما يسقط السلام لا الجلوس القول الثالث : إن الجلوس مقدار التشهد فرض وليس التشهد ولا السلام بواجب فرضا قاله أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من الكوفيين وأحتجوا بحديث أبن المبارك عن الإفريقي عبد الرحمن بن زياد وهو ضعيف وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جلس أحدكم في آخر صلاته فأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته ( قال أبن العربي : وكان شيخنا فخر الإسلام ينشدنا في الدرس : ويرى الخروج من الصلاة بضرطة أين الضراط من السلام عليكم قال أبن العربي : وسلك بعض علمائنا من هذه المسألة فرعين ضعيفين أما أحدهما : فروي عبد الملك عن عبد الملك أن من سلم من ركعتين متلاعبا فخرج البيان أنه إن كان على أربع أنه يجزئه وهذا مذهب أهل العراق بعينه وأما الثاني : فوقع في الكتب المنبوذة أن الإمام إذا أحدث بعد التشهد متعمدا وقبل السلام أنه يجزئ من خلفه وهذا مما لا ينبغي أن يلتفت إليه في الفتوى وإن عمرت به المجالس للذكرى القول الرابع : أن الجلوس فرض والسلام فرض وليس التشهد بواجب وممن قال هذا مالك بن أنس وأصحابه وأحمد بن حنبل في رواية وأحتجوا بأن قالوا : ليس شيء من الذكر يجب إلا تكبيرة الإحرام وقراءة أم القرآن القول الخامس : أن التشهد والجلوس واجبان وليس السلام بواجب قاله جماعه منهم إسحاق بن راهويه وأحتج إسحاق بحديث أبن مسعود حين علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وقال له : ( إذا فرغت من هذا فقد تمت صلاتك وقضيت ما عليك ( قال الدارقطني : قوله ( إذا فرغت من هذا فقد تمت صلاتك ( أدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام النبي صلى الله عليه وسلم وفصله شبابة عن زهير وجعله من كلام أبن مسعود وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم وشبابة ثقة وقد تابعه غسان بن الربيع على ذلك جعل آخر الحديث من كلام أبن مسعود ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم الثامنة عشرة وأختلف العلماء في السلام فقيل : واجب وقيل : ليس بواجب والصحيح وجوبه لحديث عائشة وحديث علي الصحيح خرجه أبو داود والترمذي ورواه سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ( وهذا الحديث أصل في أيجاب التكبير والتسليم وأنه لا يجزئ عنهما غيرهما كما لا يجزئ عن الطهارة غيرها بأتفاق قال عبد الرحمن بن مهدي : لو أفتتح رجل صلاته بسبعين أسما من أسماء الله عز وجل ولم يكبر تكبيرة الإحرام لم يجزه وإن أحدث قبل أن يسلم لم يجزه وهذا تصحيح من عبد الرحمن بن مهدي لحديث علي وهو أمام في علم الحديث ومعرفة صحيحه من سقيمة وحسبك به وقد أختلف العلماء في وجوب التكبير عند الأفتتاح وهي : التاسعة عشرة فقال أبن شهاب الزهري وسعيد بن المسيب والأوزاعي وعبد الرحمن وطائفة : تكبيرة الإحرام ليست بواجبة وقد روي عن مالك في المأموم ما يدل على هذا القول والصحيح من مذهبه أيجاب تكبيرة الإحرام وأنها فرض وركن من أركان الصلاة وهو الصواب وعليه الجمهور وكل من خالف ذلك فمحجوج بالسنة الموفية عشرين وأختلف العلماء في اللفظ الذي يدخل به في الصلاة فقال مالك وأصحابه وجمهور العلماء : لا يجزئ إلا التكبير لا يجزئ منه تهليل ولا تسبيح ولا تعظيم ولا تحميد هذا قول الحجازيين وأكثر العراقيين ولا يجزئ عند مالك إلا الله أكبر لا غير ذلك وكذلك قال الشافعي وزاد : ويجزئ الله الأكبر والله الكبير والحجة لمالك حديث عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب الحمد لله رب العالمين وحديث علي : وتحريمها التكبير وحديث الأعرابي : فكبر وفي سنن أبن ماجة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد الطنافسي قالا : حدثنا أبو أسامة قال حدثني عبد الحميد بن جعفر قال حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال سمعت أبا حميد الساعدي يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة أستقبل القبلة ورفع يديه وقال : الله أكبر وهذا نص صريح وحديث صحيح في تعيين لفظ التكبير قال الشاعر : رأيت الله أكبر كل شيء محاولة وأعظمه جنودا ثم إنه يتضمن القدم وليس يتضمنه كبير ولا عظيم فكان أبلغ في المعنى والله أعلم وقال أبو حنيفة : إن أفتتح بلا إله إلا الله يجزيه وإن قال : اللهم أغفر لي لم يجزه وبه قال محمد بن الحسن وقال أبو يوسف : لا يجزئه إذا كان يحسن التكبير وكان الحكم أبن عتيبة يقول : إذا ذكر الله مكان التكبير أجزاه قال أبن المنذر : ولا أعلمهم يختلفون أن من أحسن القراءة فهلل وكبر ولم يقرأ أن صلاته فاسدة فمن كان هذا مذهبه فاللازم له أن يقول لا يجزيه مكان التكبير غيره كما لا يجزئ مكان القراءة غيرها وقال أبو حنيفة : يجزئه التكبير بالفارسية وإن كان يحسن العربية قال أبن المنذر : لا يجزيه لأنه خلاف ما عليه جماعات المسلمين وخلاف ما علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته ولا نعلم أحدا وافقه على ما قال والله أعلم الحادية والعشرون وأتفقت الأمة على وجوب النية عند تكبيرة الإحرام إلا شيئا روي عن بعض أصحابنا يأتى الكلام عليه في آية الطهارة وحقيقتها قصد التقرب إلى الآمر بفعل ما أمر به على الوجه المطلوب منه قال أبن العربي : والأصل في كل نية أن يكون عقدها مع التلبس بالفعل المنوى بها أو قبل ذلك بشرط أستصحابها فإن تقدمت النية وطرأت غفلة فوقع التلبس بالعباده في تلك الحالة لم يعتد بها كما لا يعتد بالنية إذا وقعت بعد التلبس بالفعل وقد رخص في تقديمها في الصوم لعظم الحرج في أقترانها بأوله قال أبن العربي : وقال لنا أبو الحسن القروي بثغر عسقلان : سمعت إمام الحرمين يقول : يحضر الإنسان عند التلبس بالصلاة النية ويجرد النظر في الصانع وحدوث العالم والنبؤات حتى ينتهي نظره إلى نية الصلاة قال : ولا يحتاج ذلك إلى زمان طويل وإنما يكون ذلك في أوحى لحظة لأن تعليم الجمل يفتقر إلى الزمان الطويل وتذكارها يكون في لحظة ومن تمام النية أن تكون مستصحبة على الصلاة كلها إلا أن ذلك لما كان أمرا يتعذر عليه سمح الشرع في عزوب النية في أثنائها سمعت شيخنا أبا بكر الفهري بالمسجد الأقصى يقول قال محمد بن سحنون : رأيت أبي سحنونا ربما يكمل الصلاة فيعيدها فقلت له ما هذا فقال : عزبت نيتي في أثنائها فلأجل ذلك أعدتها قلت : فهذه جملة من أحكام الصلاة وسائر أحكامها يأتي بيانها في مواضعها من هذا الكتاب بحول الله تعالى فيأتي ذكر الركوع وصلاة الجماعة والقبلة والمبادرة إلى الأوقات وبعض صلاة الخوف في هذه السورة ويأتي ذكر قصر الصلاة وصلاة الخوف في النساء والأوقات في هود وسبحان والروم وصلاة الليل في المزمل وسجود التلاوة في الأعراف وسجود الشكر في ص كل في موضعه إن شاء الله تعالى الثانية والعشرون قوله تعالى : ( ومما رزقناهم ينفقون ) رزقناهم : أعطيناهم والرزق عند أهل السنة ما صح الأنتفاع به حلالا كان أو حراما خلافا للمعتزلة في قولهم : إن الحرام ليس برزق لأنه لا يصح تملكه وإن الله لا يرزق الحرام وإنما يرزق الحلال والرزق لا يكون إلا بمعنى الملك قالوا : فلو نشأ صبي مع اللصوص ولم يأكل شيئا إلا ما أطعمه اللصوص إلى أن بلغ وقوي وصار لصا ثم لم يزل يتلصص ويأكل ما تلصصه إلى أن مات فإن الله لم يرزقه شيئا إذ لم يملكه وإنه يموت ولم يأكل من رزق الله شيئا وهذا فاسد والدليل عليه أن الرزق لو كان بمعنى التمليك لوجب ألا يكون الطفل مرزوقا ولا البهائم التي ترتع في الصحراء ولا السخال من البهائم لأن لبن أمهاتها ملك لصاحبها دون السخال ولما أجتمعت الأمة على أن الطفل والسخال والبهائم مرزوقون وأن الله تعالى يرزقهم مع كونهم غير مالكين علم أن الرزق هو الغذاء ولأن الأمة مجمعة على أن العبيد والإماء مرزوقون وأن الله تعالى يرزقهم مع كونهم غير مالكين فعلم أن الرزق ما قلناه لا ما قالوه والذي يدل على أنه لا رازق سواه قوله الحق : هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض وقال : إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين الذاريات وقال : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وهذا قاطع فالله تعالى رازق حقيقة وأبن آدم رازق تجوزا لأنه يملك ملكا منتزعا كما بيناه في الفاتحة مرزوق حقيقة كالبهائم التي لا ملك لها إلا أن الشيء إذا كان مأذونا له في تناوله فهو حلال حكما وما كان منه غير مأذون له في تناوله فهو حرام حكما وجميع ذلك رزق وقد خرج بعض النبلاء من قوله تعالى : كلوا من رزق ربكم وأشكروا له بلدة طيبة ورب غفور فقال : ذكر المغفرة يشير إلى أن الرزق قد يكون فيه حرام الثالثة والعشرون قوله تعالى : ( ومما رزقناهم ) الرزق مصدر رزق يرزق رزقا ورزقا فالرزق بالفتح المصدر وبالكسر الأسم وجمعه أرزاق والرزق : العطاء والرازقية : ثياب كتان بيض وأرتزق الجند : أخذوا أرزاقهم والرزقة : المرة الواحدة هكذا قال أهل اللغة وقال أبن السكيت : الرزق بلغة أزدشنوءة : الشكر وهو قوله عز وجل : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون الواقعة أي شكركم التكذيب ويقول : رزقني أي شكرني الرابعة والعشرون قوله تعالى : ( ينفقون ) ينفقون : يخرجون والإنفاق : إخراج المال من اليد ومنه نفق البيع : أي خرج من يد البائع إلى المشتري ونفقت الدابة : خرجت روحها ومنه النافقاء لجحر اليربوع الذي يخرج منه إذا أخذ من جهة أخرى ومنه المنافق لأنه يخرج من الإيمان أو يخرج الإيمان من قلبه ونيفق السراويل معروفة وهو مخرج الرجل منها ونفق الزاد : فنى وأنفقه صاحبه وأنفق القوم : فنى زادهم ومنه قوله تعالى : إذا لأمسكتم خشية الإنفاق الخامسة والعشرون وأختلف العلماء في المراد بالنفقة ها هنا فقيل الزكاة المفروضة روي عن أبن عباس لمقارنتها الصلاة وقيل : نفقة الرجل على أهله روي عن أبن مسعود لأن ذلك أفضل النفقة روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك ( وروي عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله عز وجل ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله ( قال أبو قلابة : وبدأ بالعيال ثم قال أبو قلابة : وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به ويغنيهم وقيل : المراد صدقة التطوع روي عن الضحاك نظرا إلى أن الزكاة لا تأتي إلا بلفظها المختص بها وهو الزكاة فإذا جاءت بلفظ غير الزكاة أحتملت الفرض والتطوع فإذا جاءت بلفظ الإنفاق لم تكن إلا التطوع قال الضحاك : كانت النفقة قربانا يتقربون بها إلى الله جل وعز على قدر جدتهم حتى نزلت فرائض الصدقات والناسخات في براءة وقيل : إنه الحقوق الواجبة العارضة في الأموال ما عدا الزكاة لأن الله تعالى لما قرنه بالصلاة كان فرضا ولما عدل عن لفظها كان فرضا سواها وقيل : هو عام وهو الصحيح لأنه خرج مخرج المدح في الإنفاق مما رزقوا وذلك لا يكون إلا من الحلال أي يؤتون ما ألزمهم الشرع من زكاة وغيرها مما يعن في بعض الأحوال مع ما ندبهم إليه وقيل : الإيمان بالغيب حظ القلب وإقام الصلاة حظ البدن ومما رزقناهم ينفقون حظ المال وهذا ظاهر وقال بعض المتقدمين في تأويل قوله تعالى : ومما رزقناهم ينفقون أي مما علمناهم يعلمون حكاه أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيها ست وعشرون مسألة : الأولى قوله ( الذين ) فى موضع خفض نعت للمتقين ويجوز الرفع على القطع أى هم الذين ويجوز النصب على المدح ( يؤمنون ) يصدقون والإيمان في اللغة : التصديق وفى التنزيل : وما أنت بمؤمن لنا أى بمصدق ويتعدى بالباء واللام كما قال : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم فما آمن لموسى وروى حجاج بن حجاج الأحول ويلقب بزق العسل قال سمعت قتادة يقول : يا بن آدم إن كنت لا تريد أن تأتى الخير إلا عن نشاط فإن نفسك مائلة إلى السامة والفترة والملة ولكن المؤمن هو المتحامل والمؤمن هو المتقوى والمؤمن هو المتشدد وإن المؤمنين هم العجاجون إلى الله الليل والنهار والله ما يزال المؤمن يقول : ربنا ربنا في السر والعلانية حتى أستجاب لهم في السر والعلانيه الثانية قوله تعالى ( بالغيب ) الغيب في كلام العرب : كل ما غاب عنك وهو من ذوات الياء يقال منه : غابت الشمس تغيب والغيبة معروفة وأغابت المرأة فهي مغيبة إذا غاب عنها زوجها ووقعنا فى غيبة وغيابة أى هبطة من الأرض والغيابة : الأجمة وهى جماع الشجر يغاب فيها ويسمى المطمئن من الأرض : الغيب لأنه غاب عن البصر الثالثة وأختلف المفسرون فى تأويل الغيب هنا فقالت فرقة : الغيب فى هذه الآية : الله سبحانه وضعفه أبن العربى وقال آخرون : القضاء والقدر وقال آخرون : القرآن وما فيه من الغيوب وقال آخرون : الغيب كل ما أخبر به الرسول عليه السلام مما لا تهتدى إليه العقول من أشراط الساعة وعذاب القبر والحشر والنشر والصراط والميزان والجنة والنار قال أبن عطية : وهذه الأقوال لا تتعارض بل يقع الغيب على جميعها قلت : وهذا هو الأيمان الشرعى المشار إليه فى حديث جبريل عليه السلام حين قال للنبى صلى الله عليه وسلم : فأخبرني عن الأيمان قال : ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ( قال : صدقت وذكر الحديث وقال عبد الله بن مسعود : ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ : الذين يؤمنون بالغيب قلت : وفى التنزيل : وما كنا غائبين وقال : الذين يخشون ربهم بالغيب فهو سبحانه غائب عن الأبصار غير مرئى فى هذه الدار غير غائب بالنظر والأستدلال فهم يؤمنون أن لهم ربا قادرا يجازى على الأعمال فهم يخشونه فى سرائرهم وخلواتهم التى يغيبون فيها عن الناس لعلمهم بأطلاعه عليهم وعلى هذا تتفق الآى ولا تتعارض والحمد لله وقيل : بالغيب أى بضمائرهم وقلوبهم بخلاف المنافقين وهذا قول حسن وقال الشاعر : وبالغيب آمنا وقد كان قومنا يصلون للأوثان قبل محمد الرابعة قوله تعالى ( ويقيمون الصلاة ) معطوف جملة على جملة وإقامة الصلاة أداؤها بأركانها وسننها وهيئاتها فى أوقاتها على ما يأتى بيانه يقال : قام الشيء أى دام وثبت وليس من القيام على الرجل وإنما هو من قولك : قام الحق أى ظهر وثبت قال الشاعر : وقامت الحرب بنا على ساق وقال آخر : وإذا يقال أتيتم لم يبرحوا حتى تقيم الخيل سوق طعان وقيل : يقيمون يديمون وأقامه أى أدامه وإلى هذا المعنى أشار عمر بقوله : من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع الخامسة إقامة الصلاة معروفة وهى سنة عند الجمهور وأنه لا إعادة على تاركها وعند الأوزاعى وعطاء ومجاهد وأبن أبى ليلى هي واجبة وعلى من تركها الإعادة وبه قال أهل الظاهر وروي عن مالك وأختاره أبن العربى قال : لأن في حديث الأعرابى ( وأقم ( فأمره بالإقامة كما أمره بالتكبير والأستقبال والوضوء قال : فأما أنتم الآن وقد وقفتم على الحديث فقد تعين عليكم أن تقولوا بإحدى روايتى مالك الموافقة للحديث وهى أن الإقامة فرض قال بن عبد البر قوله صلى الله عليه وسلم : ( وتحريمها التكبير ( دليل على أنه لم يدخل فى الصلاة من لم يحرم فما كان قبل الإحرام فحكمه ألا تعاد منه الصلاة إلا أن يجمعوا على شيء فيسلم للاجماع كالطهارة والقبلة والوقت ونحو ذلك وقال بعض علمائنا : من تركها عمدا أعاد الصلاة وليس ذلك لوجوبها إذ لو كان ذلك لأستوى سهوها وعمدها وإنما ذلك للاستخفاف بالسنن والله أعلم السادسة وأختلف العلماء فيمن سمع الإقامة هل يسرع أو لا فذهب الأكثر إلى أنه لا يسرع وإن خاف فوت الركعة لقوله عليه السلام : ( إذا إقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ( رواه أبو هريرة أخرجه مسلم وعنه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ثوب بالصلاة فلا يسع إليها أحدكم ولكن ليمش وعليه السكينة والوقار صل ما أدركت وأقض ما سبقك ( وهذا نص ومن جهة المعنى أنه إذا أسرع أنبهر فشوش عليه دخوله في الصلاة وقراءتها وخشوعها وذهب جماعة من السلف منهم أبن عمر وأبن مسعود على أختلاف عنه أنه إذا خاف فواتها أسرع وقال إسحاق : يسرع إذا خاف فوات الركعة وروي عن مالك نحوه وقال : لا بأس لمن كان على فرس أن يحرك الفرس وتأوله بعضهم على الفرق بين الماشى والراكب لأن الراكب لا يكاد أن ينبهر كما ينبهر الماشى قلت وأستعمال سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كل حال أولى فيمشى كما جاء الحديث وعليه السكينة والوقار لأنه فى صلاة ومحال أن يكون خبره صلى الله عليه وسلم على خلاف ما أخبر فكما أن الداخل في الصلاة يلزم الوقار والسكون كذلك الماشى حتى يحصل له التشبه به فيحصل له ثوابه ومما يدل على صحة هذا ما ذكرناه من السنة وما خرجه الدارمى فى مسنده قال : حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن محمد بن عجلان عن المقبرى عن كعب بن عجرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا توضأت فعمدت إلى المسجد فلا تشبكن بين أصابعك فإنك فى صلاة ( فمنع صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث وهو صحيح مما هو أقل من الإسراع وجعله كالمصلى وهذه السنن تبين معنى قوله تعالى : فأسعوا إلى ذكر الله وأنه ليس المراد به الأشتداد على الأقدام وإنما عنى العمل والفعل هكذا فسره مالك وهو الصواب فى ذلك والله أعلم السابعة وأختلف العلماء فى تأويل قوله عليه السلام : ( وما فاتكم فأتموا ( وقوله : ( وأقض ما سبقك ( هل هما بمعنى واحد أو لا فقيل : هما بمعنى واحد وأن القضاء قد يطلق ويراد به التمام قال الله تعالى : فإذا قضيت الصلاة وقال : فإذا قضيتم مناسككم وقيل : معناهما مختلف وهو الصحيح ويترتب على هذا الخلاف خلاف فيما يدركه الداخل هل هو أول صلاته أو آخرها فذهب إلى الأول جماعة من أصحاب مالك منهم أبن القاسم ولكنه يقضى ما فاته بالحمد وسورة فيكون بانيا فى الأفعال قاضيا فى الأقوال قال بن عبد البر : وهو المشهور من المذهب وقال أبن خويز منداد : وهو الذى عليه أصحابنا وهو قول الأوزاعى والشافعى ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل والطبرى وداود أبن على وروى أشهب وهو الذى ذكره بن عبد الحكم عن مالك ورواه عيسى عن أبن القاسم عن مالك أن ما أدرك فهو آخر صلاته وأنه يكون قاضيا فى الأفعال والأقوال وهو قول الكوفيين قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب : وهو مشهور مذهب مالك قال بن عبد البر : من جعل ما أدرك أول صلاته فأظنهم راعوا الإحرام لأنه لا يكون إلا فى أول الصلاة والتشهد والتسليم لا يكون إلا فى آخرها فمن ها هنا قالوا : إن ما أدرك فهو أول صلاته مع ما ورد فى ذلك من السنة من قوله : ( فأتموا ( والتمام هو الآخر وأحتج الآخرون بقوله : ( فأقضوا ( والذى يقضيه هو الفائت إلا أن رواية من روى فأتموا أكثر وليس يستقيم على قول من قال : إن ما أدرك أول صلاته ويطرد إلا ما قاله عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون والمزنى وأسحاق وداود من أنه يقرأ مع الإمام بالحمد وسورة إن أدرك ذلك معه وإذا قام للقضاء قرأ بالحمد وحدها فهؤلاء أطرد على أصلهم قولهم وفعلهم رضى الله عنهم الثامنة الإقامة تمنع من أبتداء صلاة نافلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ( خرجه مسلم وغيره فأما إذا شرع في نافلة فلا يقطعها لقوله تعالى : ولا تبطلوا أعمالكم محمد وخاصة إذا صلى ركعة منها وقيل : يقطعها لعموم الحديث في ذلك والله أعلم التاسعة وأختلف العلماء فيمن دخل المسجد ولم يكن ركع ركعتي الفجر ثم أقيمت الصلاة فقال مالك : يدخل مع الإمام ولا يركعهما وإن كان لم يدخل المسجد فإن لم يخف فوات ركعة فليركع خارج المسجد ولا يركعهما في شيء من أفنية المسجد التي تصلى فيها الجمعة اللاصقة بالمسجد وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى فليدخل وليصل معه ثم يصليهما إذا طلعت الشمس إن أحب ولأن يصليهما إذا طلعت الشمس أحب إلى وأفضل من تركهما وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن خشي أن تفوته الركعتان ولا يدرك الإمام قبل رفعه من الركوع في الثانية دخل معه وإن رجا أن يدرك ركعة صلى ركعتي الفجر خارج المسجد ثم يدخل مع الإمام وكذلك قال الاوزاعي إلا أنه يجوز ركوعهما في المسجد ما لم يخف فوت الركعة الاخيرة وقال الثورى : إن خشي فوت ركعة دخل معهم ولم يصلهما وإلا صلاهما وأن كان قد دخل المسجد وقال الحسن بن حي ويقال أبن حيان : إذا أخذ المقيم فى الإقامة فلا تطوع إلا ركعتي الفجر وقال الشافعي : من دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة دخل مع الإمام ولم يركعهما لا خارج المسجد ولا في المسجد وكذلك قال الطبري وبه قال أحمد بن حنبل وحكى عن مالك وهو الصحيح في ذلك لقوله عليه السلام : ( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ( وركعتا الفجر إما سنة وإما فضيلة وإما رغيبة والحجة عند التنازع حجة السنة ومن حجة قول مالك المشهور وأبي حنيفة ما روي عن أبن عمر أنه جاء والإمام يصلي صلاة الصبح فصلاهما فى حجرة حفصة ثم أنه صلى مع الإمام ومن حجة الثوري والأوزاعي ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فصلى إلى أسطوانة في المسجد ركعتي الفجر ثم دخل الصلاة بمحضر من حذيفة وأبي موسى رضى الله عنهما قالوا : وإذا جاز أن يشتغل بالنافلة عن المكتوبة خارج المسجد جاز له ذلك في المسجد روى مسلم عن عبد الله بن مالك بن بحينة قال : أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي والمؤذن يقيم فقال : ( أتصلي الصبح أربعا ( وهذا إنكار منه صلى الله عليه وسلم على الرجل لصلاته ركعتي الفجر في المسجد والإمام يصلي ويمكن أن يستدل به أيضا على أن ركعتي الفجر إن وقعت في تلك الحال صحت لأنه عليه السلام لم يقطع عليه صلاته مع تمكنه من ذلك والله أعلم العاشرة الصلاة أصلها في اللغة الدعاء مأخوذة من صلى يصلي إذا دعا ومنه قوله عليه السلام : ( إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل ( أي فليدع وقال بعض العلماء : إن المراد الصلاة المعروفة فيصلي ركعتين وينصرف والأول أشهر وعليه من العلماء الأكثر ولما ولدت أسماء عبد الله بن الزبير أرسلته إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت أسماء : ثم مسحه وصلى عليه أي دعا له وقال تعالى : وصل عليهم أي أدع لهم وقال الأعشى : تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يا رب جنب أبى الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نوما فأن لجنب المرء مضطجعا وقال الأعشى أيضا : وقابلها الريح في دنها وصلى على دنها وأرتسم أرتسم الرجل : كبر ودعا قاله في الصحاح وقال قوم : هي مأخوذة من الصلا وهو عرق في وسط الظهر ويفترق عند العجب فيكتنفه ومنه أخذ المصلى في سبق الخيل لأنه يأتي في الحلبة ورأسه عند صلوى السابق فأشتقت الصلاة منه إما لأنها جاءت ثانية للإيمان فشبهت بالمصلى من الخيل وإما لأن الراكع تثنى صلواه والصلا : مغرز الذنب من الفرس والأثنان صلوان والمصلى : تالي السابق لأن رأسه عند صلاه وقال علي رضى الله عنه : سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث عمر وقيل : هي مأخوذة من اللزوم ومنه صلى بالنار إذا لزمها ومنه تصلى نارا حامية الغاشية وقال الحارث بن عباد : لم أكن من جناتها علم الله وأنى بحرها اليوم صال أي ملازم لحرها وكأن المعنى 4 على هذا ملازمة العبادة على الحد الذي أمر الله تعالى به وقيل : هي مأخوذة من صليت العود بالنار إذا قومته ولينته بالصلاء والصلاء : صلاء النار بكسر الصاد ممدود فإن فتحت الصاد قصرت فقلت صلا النار فكأن المصلي يقوم نفسه بالمعاناة فيها ويلين ويخشع قال الخارزنجي : فلا تعجل بأمرك وأستدمه فما صلى عصاك كمستديم والصلاة : الدعاء والصلاة : الرحمة ومنه : ( اللهم صل على محمد ( الحديث والصلاة : العبادة ومنه قوله تعالى : وما كان صلاتهم عند البيت الآية أي عبادتهم والصلاة : النافلة ومنه قوله تعالى : وأمر أهلك بالصلاة والصلاة التسبيح ومنه قوله تعالى : فلولا أنه كان من المسبحين أي من المصلين ومنه سبحة الضحى وقد قيل في تأويل نسبح بحمدك : نصلي والصلاة : القراءة ومنه قوله تعالى : ولا تجهر بصلاتك فهي لفظ مشترك والصلاة : بيت يصلي فيه قاله أبن فارس وقد قيل إن الصلاة أسم علم وضع لهذه العبادة فإن الله تعالى لم يخل زمانا من شرع ولم يخل شرع من صلاة حكاه أبو نصر القشيري قلت : فعلى هذا القول لا أشتقاق لها وعلى قول الجمهور وهي : الحادية عشرة أختلف الأصوليون هل هي مبقاة على أصلها اللغوي الوضعي الأبتدائي وكذلك الإيمان والزكاة والصيام والحج والشرع إنما تصرف بالشروط والأحكام أو هل تلك الزيادة من الشرع تصيرها موضوعة كالوضع الأبتدائي من قبل الشرع هنا أختلافهم والأول أصح لأن الشريعة ثبتت بالعربية والقرآن نزل بها بلسان عربي مبين ولكن للعرب تحكم في الأسماء كالدابة وضعت لكل ما يدب ثم خصصها العرف بالبهائم فكذلك لعرف الشرع تحكم في الأسماء والله أعلم الثانية عشرة وأختلف في المراد بالصلاة هنا فقيل : الفرائض وقيل الفرائض والنوافل معا وهو الصحيح لأن اللفظ عام والمتقى يأتي بهما الثالثة عشرة الصلاة سبب للرزق قال الله تعالى : وأمر أهلك بالصلاة الآية على ما يأتي بيانه في طه إن شاء الله تعالى وشفاء من وجع البطن وغيره روي أبن ماجة عن أبي هريرة قال : هجر النبي صلى الله عليه وسلم فهجرت فصليت ثم جلست فألتفت الي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أشكمت درده ( قلت : نعم يا رسول الله قال : ( قم فصل فإن في الصلاة شفاء ( في رواية ( أشكمت درد ( يعني تشتكي بطنك بالفارسية وكان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة الرابعة عشرة الصلاة لا تصح إلا بشروط وفروض فمن شروطها : الطهارة وسيأتي بيان أحكامها في سورة النساء والمائدة وستر العورة يأتي في الأعراف القول فيها إن شاء الله تعالى وأما فروضها : فاستقبال القبلة والنية وتكبيرة الإحرام والقيام لها وقراءة أم القرآن والقيام لها والركوع والطمأنينة فيه ورفع الرأس من الركوع والأعتدال فيه والسجود والطمأنينة فيه ورفع الرأس من السجود والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه والسجود الثاني والطمأنينة فيه والأصل في هذه الجملة حديث أبي هريرة في الرجل الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة لما أخل بها فقال له : ( إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم أستقبل القبلة ثم كبر ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم أركع حتى تطمئن راكعا ثم أرفع حتى تعتدل قائما ثم أسجد حتى تطمئن ساجدا ثم أرفع حتى تطمئن جالسا ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها ( خرجه مسلم ومثله حديث رفاعة بن رافع أخرجه الدارقطنى وغيره قال علماؤنا : فبين قوله صلى الله عليه وسلم أركان الصلاة وسكت عن الإقامة ورفع اليدين وعن حد القراءة وعن تكبير الأنتقالات وعن التسبيح في الركوع والسجود وعن الجلسة الوسطى وعن التشهد وعن الجلسة الأخيرة وعن السلام أما الإقامة وتعيين الفاتحة فقد مضى الكلام فيهما وأما رفع اليدين فليس بواجب عند جماعة العلماء وعامة الفقهاء لحديث أبي هريرة وحديث رفاعة بن رافع وقال داود وبعض أصحابه بوجوب ذلك عند تكبيرة الإحرام وقال بعض أصحابه : الرفع عند الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع واجب وإن من لم يرفع يديه فصلاته باطلة وهو قول الحميدي ورواية عن الأوزاعي وأحتجوا بقوله عليه السلام : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ( أخرجه البخاري قالوا : فوجب علينا أن نفعل كما رأيناه يفعل لأنه المبلغ عن الله مراده وأما التكبير ما عدا تكبيرة الإحرام فمسنون عند الجمهور للحديث المذكور وكان أبن قاسم صاحب مالك يقول : من أسقط من التكبير في الصلاة ثلاث تكبيرات فما فوقها سجد للسهو قبل السلام وإن لم يسجد بطلت صلاته وإن نسي تكبيرة واحدة أو أثنتين سجد أيضا للسهو فإن لم يفعل فلا شيء عليه وروي عنه أن التكبيرة الواحدة لا سهو على من سها فيها وهذا يدل على أن عظم التكبير وجملته عنده فرض وأن اليسير منه متجاوز عنه وقال أصبغ بن الفرج وعبد الله بن عبد الحكم : ليس على من لم يكبر في الصلاة من أولها إلى آخرها شيء إذا كبر تكبيرة الإحرام فإن تركه ساهيا سجد للسهو فإن لم يسجد فلا شيء عليه ولا ينبغي لأحد أن يترك التكبير عامدا لأنه سنه من سنن الصلاة فإن فعل فقد أساء ولا شيء عليه وصلاته ماضية قلت : هذا هو الصحيح وهو الذي عليه جماعة فقهاء الأمصار من الشافعيين والكوفيين وجماعة أهل الحديث والمالكيين غير من ذهب مذهب أبن القاسم وقد ترجم البخاري رحمه الله باب أتمام التكبير في الركوع والسجود وساق حديث مطرف بن عبد الله قال : صليت خلف علي بن أبي طالب أنا وعمران بن حصين فكان إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر وإذا نهض من الركعتين كبر فلما قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين فقال : لقد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم أو قال : لقد صلى بنا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم وحديث عكرمة قال : رأيت رجلا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع وإذا قام وإذا وضع فأخبرت أبن عباس فقال : أو ليس تلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لا أم لك فدلك البخاري رحمه الله بهذا الباب على أن التكبير لم يكن معمولا به عندهم روي أبو إسحاق السبيعي عن يزيد بن أبي مريم عن أبي موسى الأشعري قال : صلى بنا علي يوم الجمل صلاة أذكرنا بها صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود قال أبو موسى : فإما نسيناها وأما تركناها عمدا قلت : أتراهم أعادوا الصلاة فكيف يقال من ترك التكبير بطلت صلاته ولو كان ذلك لم يكن فرق بين السنة والفرض والشيء إذا لم يجب أفراده لم يجب جميعه وبالله التوفيق الخامسة عشرة وأما التسبيح في الركوع والسجود فغير واجب عند الجمهور للحديث المذكور وأوجبه إسحاق بن راهويه وأن من تركه أعاد الصلاة لقوله عليه السلام : ( أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ( السادسة عشرة وأما الجلوس والتشهد فأختلف العلماء في ذلك فقال مالك وأصحابه : الجلوس الأول والتشهد له سنتان وأوجب جماعة من العلماء الجلوس الأول وقالوا : هو مخصوص من بين سائر الفروض بأن ينوب عنه السجود كالعرايا من المزابنة والقراض من الإجارات وكالوقوف بعد الإحرام لمن وجد الإمام راكعا وأحتجوا بأنه لو كان سنة ما كان العامد لتركه تبطل صلاته كما لا تبطل بترك سنن الصلاة أحتج من لم يوجبه بأن قال : لو كان من فرائض الصلاة لرجع الساهي عنه إليه حتى يأتى به كما لو ترك سجدة أو ركعة ويراعى فيه ما يراعى في الركوع والسجود من الولاء والرتبة ثم يسجد لسهوه كما يصنع من ترك ركعة أو سجدة وأتى بهما وفي حديث عبد الله بن بحينة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من ركعتين ونسي أن يتشهد فسبح الناس خلفه كيما يجلس فثبت قائما فقاموا فلما فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو قبل التسليم فلو كان الجلوس فرضا لم يسقطه النسيان والسهو لأن الفرائض في الصلاة يستوي في تركها السهو والعمد إلا في المؤتم وأختلفوا في حكم الجلوس الأخير في الصلاة وما الغرض من ذلك وهي : السابعة عشرة على خمسة أقوال : أحدها إن الجلوس فرض والتشهد فرض والسلام فرض وممن قال ذلك الشافعي وأحمد بن حنبل في رواية وحكاه أبو مصعب في مختصره عن مالك وأهل المدينة وبه قال داود قال الشافعي : من ترك التشهد الأول والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلا إعادة عليه وعليه سجدتا السهو لتركه وإذا ترك التشهد الأخير ساهيا أو عامدا أعاد وأحتجوا بأن بيان النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فرض لأن اصل فرضها مجمل يفتقر إلى البيان إلا ما خرج بدليل وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ( القول الثاني : أن الجلوس والتشهد والسلام ليس بواجب وإنما ذلك كله سنه مسنونه هذا قول بعض البصريين وإليه ذهب إبراهيم بن علية وصرح بقياس الجلسة الأخيرة على الأولى فخالف الجمهور وشذ إلا أنه يرى الإعادة على من ترك شيئا من ذلك كله ومن حجتهم حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رفع الإمام رأسه من آخر سجدة في صلاته ثم أحدث فقد تمت صلاته ( وهو حديث لا يصح على ما قاله أبو عمر وقد بيناه في كتاب المقتبس وهذا اللفظ إنما يسقط السلام لا الجلوس القول الثالث : إن الجلوس مقدار التشهد فرض وليس التشهد ولا السلام بواجب فرضا قاله أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من الكوفيين وأحتجوا بحديث أبن المبارك عن الإفريقي عبد الرحمن بن زياد وهو ضعيف وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جلس أحدكم في آخر صلاته فأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته ( قال أبن العربي : وكان شيخنا فخر الإسلام ينشدنا في الدرس : ويرى الخروج من الصلاة بضرطة أين الضراط من السلام عليكم قال أبن العربي : وسلك بعض علمائنا من هذه المسألة فرعين ضعيفين أما أحدهما : فروي عبد الملك عن عبد الملك أن من سلم من ركعتين متلاعبا فخرج البيان أنه إن كان على أربع أنه يجزئه وهذا مذهب أهل العراق بعينه وأما الثاني : فوقع في الكتب المنبوذة أن الإمام إذا أحدث بعد التشهد متعمدا وقبل السلام أنه يجزئ من خلفه وهذا مما لا ينبغي أن يلتفت إليه في الفتوى وإن عمرت به المجالس للذكرى القول الرابع : أن الجلوس فرض والسلام فرض وليس التشهد بواجب وممن قال هذا مالك بن أنس وأصحابه وأحمد بن حنبل في رواية وأحتجوا بأن قالوا : ليس شيء من الذكر يجب إلا تكبيرة الإحرام وقراءة أم القرآن القول الخامس : أن التشهد والجلوس واجبان وليس السلام بواجب قاله جماعه منهم إسحاق بن راهويه وأحتج إسحاق بحديث أبن مسعود حين علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وقال له : ( إذا فرغت من هذا فقد تمت صلاتك وقضيت ما عليك ( قال الدارقطني : قوله ( إذا فرغت من هذا فقد تمت صلاتك ( أدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام النبي صلى الله عليه وسلم وفصله شبابة عن زهير وجعله من كلام أبن مسعود وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم وشبابة ثقة وقد تابعه غسان بن الربيع على ذلك جعل آخر الحديث من كلام أبن مسعود ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم الثامنة عشرة وأختلف العلماء في السلام فقيل : واجب وقيل : ليس بواجب والصحيح وجوبه لحديث عائشة وحديث علي الصحيح خرجه أبو داود والترمذي ورواه سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ( وهذا الحديث أصل في أيجاب التكبير والتسليم وأنه لا يجزئ عنهما غيرهما كما لا يجزئ عن الطهارة غيرها بأتفاق قال عبد الرحمن بن مهدي : لو أفتتح رجل صلاته بسبعين أسما من أسماء الله عز وجل ولم يكبر تكبيرة الإحرام لم يجزه وإن أحدث قبل أن يسلم لم يجزه وهذا تصحيح من عبد الرحمن بن مهدي لحديث علي وهو أمام في علم الحديث ومعرفة صحيحه من سقيمة وحسبك به وقد أختلف العلماء في وجوب التكبير عند الأفتتاح وهي : التاسعة عشرة فقال أبن شهاب الزهري وسعيد بن المسيب والأوزاعي وعبد الرحمن وطائفة : تكبيرة الإحرام ليست بواجبة وقد روي عن مالك في المأموم ما يدل على هذا القول والصحيح من مذهبه أيجاب تكبيرة الإحرام وأنها فرض وركن من أركان الصلاة وهو الصواب وعليه الجمهور وكل من خالف ذلك فمحجوج بالسنة الموفية عشرين وأختلف العلماء في اللفظ الذي يدخل به في الصلاة فقال مالك وأصحابه وجمهور العلماء : لا يجزئ إلا التكبير لا يجزئ منه تهليل ولا تسبيح ولا تعظيم ولا تحميد هذا قول الحجازيين وأكثر العراقيين ولا يجزئ عند مالك إلا الله أكبر لا غير ذلك وكذلك قال الشافعي وزاد : ويجزئ الله الأكبر والله الكبير والحجة لمالك حديث عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب الحمد لله رب العالمين وحديث علي : وتحريمها التكبير وحديث الأعرابي : فكبر وفي سنن أبن ماجة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد الطنافسي قالا : حدثنا أبو أسامة قال حدثني عبد الحميد بن جعفر قال حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال سمعت أبا حميد الساعدي يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة أستقبل القبلة ورفع يديه وقال : الله أكبر وهذا نص صريح وحديث صحيح في تعيين لفظ التكبير قال الشاعر : رأيت الله أكبر كل شيء محاولة وأعظمه جنودا ثم إنه يتضمن القدم وليس يتضمنه كبير ولا عظيم فكان أبلغ في المعنى والله أعلم وقال أبو حنيفة : إن أفتتح بلا إله إلا الله يجزيه وإن قال : اللهم أغفر لي لم يجزه وبه قال محمد بن الحسن وقال أبو يوسف : لا يجزئه إذا كان يحسن التكبير وكان الحكم أبن عتيبة يقول : إذا ذكر الله مكان التكبير أجزاه قال أبن المنذر : ولا أعلمهم يختلفون أن من أحسن القراءة فهلل وكبر ولم يقرأ أن صلاته فاسدة فمن كان هذا مذهبه فاللازم له أن يقول لا يجزيه مكان التكبير غيره كما لا يجزئ مكان القراءة غيرها وقال أبو حنيفة : يجزئه التكبير بالفارسية وإن كان يحسن العربية قال أبن المنذر : لا يجزيه لأنه خلاف ما عليه جماعات المسلمين وخلاف ما علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته ولا نعلم أحدا وافقه على ما قال والله أعلم الحادية والعشرون وأتفقت الأمة على وجوب النية عند تكبيرة الإحرام إلا شيئا روي عن بعض أصحابنا يأتى الكلام عليه في آية الطهارة وحقيقتها قصد التقرب إلى الآمر بفعل ما أمر به على الوجه المطلوب منه قال أبن العربي : والأصل في كل نية أن يكون عقدها مع التلبس بالفعل المنوى بها أو قبل ذلك بشرط أستصحابها فإن تقدمت النية وطرأت غفلة فوقع التلبس بالعباده في تلك الحالة لم يعتد بها كما لا يعتد بالنية إذا وقعت بعد التلبس بالفعل وقد رخص في تقديمها في الصوم لعظم الحرج في أقترانها بأوله قال أبن العربي : وقال لنا أبو الحسن القروي بثغر عسقلان : سمعت إمام الحرمين يقول : يحضر الإنسان عند التلبس بالصلاة النية ويجرد النظر في الصانع وحدوث العالم والنبؤات حتى ينتهي نظره إلى نية الصلاة قال : ولا يحتاج ذلك إلى زمان طويل وإنما يكون ذلك في أوحى لحظة لأن تعليم الجمل يفتقر إلى الزمان الطويل وتذكارها يكون في لحظة ومن تمام النية أن تكون مستصحبة على الصلاة كلها إلا أن ذلك لما كان أمرا يتعذر عليه سمح الشرع في عزوب النية في أثنائها سمعت شيخنا أبا بكر الفهري بالمسجد الأقصى يقول قال محمد بن سحنون : رأيت أبي سحنونا ربما يكمل الصلاة فيعيدها فقلت له ما هذا فقال : عزبت نيتي في أثنائها فلأجل ذلك أعدتها قلت : فهذه جملة من أحكام الصلاة وسائر أحكامها يأتي بيانها في مواضعها من هذا الكتاب بحول الله تعالى فيأتي ذكر الركوع وصلاة الجماعة والقبلة والمبادرة إلى الأوقات وبعض صلاة الخوف في هذه السورة ويأتي ذكر قصر الصلاة وصلاة الخوف في النساء والأوقات في هود وسبحان والروم وصلاة الليل في المزمل وسجود التلاوة في الأعراف وسجود الشكر في ص كل في موضعه إن شاء الله تعالى الثانية والعشرون قوله تعالى : ( ومما رزقناهم ينفقون ) رزقناهم : أعطيناهم والرزق عند أهل السنة ما صح الأنتفاع به حلالا كان أو حراما خلافا للمعتزلة في قولهم : إن الحرام ليس برزق لأنه لا يصح تملكه وإن الله لا يرزق الحرام وإنما يرزق الحلال والرزق لا يكون إلا بمعنى الملك قالوا : فلو نشأ صبي مع اللصوص ولم يأكل شيئا إلا ما أطعمه اللصوص إلى أن بلغ وقوي وصار لصا ثم لم يزل يتلصص ويأكل ما تلصصه إلى أن مات فإن الله لم يرزقه شيئا إذ لم يملكه وإنه يموت ولم يأكل من رزق الله شيئا وهذا فاسد والدليل عليه أن الرزق لو كان بمعنى التمليك لوجب ألا يكون الطفل مرزوقا ولا البهائم التي ترتع في الصحراء ولا السخال من البهائم لأن لبن أمهاتها ملك لصاحبها دون السخال ولما أجتمعت الأمة على أن الطفل والسخال والبهائم مرزوقون وأن الله تعالى يرزقهم مع كونهم غير مالكين علم أن الرزق هو الغذاء ولأن الأمة مجمعة على أن العبيد والإماء مرزوقون وأن الله تعالى يرزقهم مع كونهم غير مالكين فعلم أن الرزق ما قلناه لا ما قالوه والذي يدل على أنه لا رازق سواه قوله الحق : هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض وقال : إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين الذاريات وقال : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وهذا قاطع فالله تعالى رازق حقيقة وأبن آدم رازق تجوزا لأنه يملك ملكا منتزعا كما بيناه في الفاتحة مرزوق حقيقة كالبهائم التي لا ملك لها إلا أن الشيء إذا كان مأذونا له في تناوله فهو حلال حكما وما كان منه غير مأذون له في تناوله فهو حرام حكما وجميع ذلك رزق وقد خرج بعض النبلاء من قوله تعالى : كلوا من رزق ربكم وأشكروا له بلدة طيبة ورب غفور فقال : ذكر المغفرة يشير إلى أن الرزق قد يكون فيه حرام الثالثة والعشرون قوله تعالى : ( ومما رزقناهم ) الرزق مصدر رزق يرزق رزقا ورزقا فالرزق بالفتح المصدر وبالكسر الأسم وجمعه أرزاق والرزق : العطاء والرازقية : ثياب كتان بيض وأرتزق الجند : أخذوا أرزاقهم والرزقة : المرة الواحدة هكذا قال أهل اللغة وقال أبن السكيت : الرزق بلغة أزدشنوءة : الشكر وهو قوله عز وجل : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون الواقعة أي شكركم التكذيب ويقول : رزقني أي شكرني الرابعة والعشرون قوله تعالى : ( ينفقون ) ينفقون : يخرجون والإنفاق : إخراج المال من اليد ومنه نفق البيع : أي خرج من يد البائع إلى المشتري ونفقت الدابة : خرجت روحها ومنه النافقاء لجحر اليربوع الذي يخرج منه إذا أخذ من جهة أخرى ومنه المنافق لأنه يخرج من الإيمان أو يخرج الإيمان من قلبه ونيفق السراويل معروفة وهو مخرج الرجل منها ونفق الزاد : فنى وأنفقه صاحبه وأنفق القوم : فنى زادهم ومنه قوله تعالى : إذا لأمسكتم خشية الإنفاق الخامسة والعشرون وأختلف العلماء في المراد بالنفقة ها هنا فقيل الزكاة المفروضة روي عن أبن عباس لمقارنتها الصلاة وقيل : نفقة الرجل على أهله روي عن أبن مسعود لأن ذلك أفضل النفقة روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك ( وروي عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله عز وجل ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله ( قال أبو قلابة : وبدأ بالعيال ثم قال أبو قلابة : وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به ويغنيهم وقيل : المراد صدقة التطوع روي عن الضحاك نظرا إلى أن الزكاة لا تأتي إلا بلفظها المختص بها وهو الزكاة فإذا جاءت بلفظ غير الزكاة أحتملت الفرض والتطوع فإذا جاءت بلفظ الإنفاق لم تكن إلا التطوع قال الضحاك : كانت النفقة قربانا يتقربون بها إلى الله جل وعز على قدر جدتهم حتى نزلت فرائض الصدقات والناسخات في براءة وقيل : إنه الحقوق الواجبة العارضة في الأموال ما عدا الزكاة لأن الله تعالى لما قرنه بالصلاة كان فرضا ولما عدل عن لفظها كان فرضا سواها وقيل : هو عام وهو الصحيح لأنه خرج مخرج المدح في الإنفاق مما رزقوا وذلك لا يكون إلا من الحلال أي يؤتون ما ألزمهم الشرع من زكاة وغيرها مما يعن في بعض الأحوال مع ما ندبهم إليه وقيل : الإيمان بالغيب حظ القلب وإقام الصلاة حظ البدن ومما رزقناهم ينفقون حظ المال وهذا ظاهر وقال بعض المتقدمين في تأويل قوله تعالى : ومما رزقناهم ينفقون أي مما علمناهم يعلمون حكاه أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري < <

Section V01/P179–V01/P180Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P179–V01/P180)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 4 ) والذين يؤمنون بما . . . . . > > < > ( البقره 4 ) < > قيل : المراد مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وفيه نزلت ونزلت الأولى في مؤمني العرب وقيل : الآيتان جميعا في المؤمنين وعليه فإعراب الذين خفض على العطف ويصح أن يكون رفعا على الأستئناف أي وهم الذين ومن جعلها في صنفين فإعراب الذين رفع بالأبتداء وخبره أولئك على هدى ويحتمل الخفض عطفا قوله تعالى : ( بما أنزل إليك ) يعني القرآن ( وما أنزل من قبلك ) يعني الكتب السالفة بخلاف ما فعله اليهود والنصارى حسب ما أخبر الله عنهم في قوله وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا الآية ويقال : لما نزلت هذه الآية : الذين يؤمنون بالغيب قالت اليهود والنصارى : نحن آمنا بالغيب فلما قال : ويقيمون الصلاة قالوا : نحن نقيم الصلاة فلما قال ومما رزقناهم ينفقون قالوا : نحن ننفق ونتصدق فلما قال : والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك نفروا من ذلك وفي حديث أبي ذر قال قلت : يا رسول الله كم كتابا أنزل الله قال : ( مائة كتاب وأربعة كتب أنزل الله على شيث خمسين صحيفة وعلى أخنوخ ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ( الحديث أخرجه الحسين الآجري وأبو حاتم البستي وهنا مسألة إن قال قائل : كيف يمكن الإيمان بجميعها مع تنافي أحكامها قيل له فيه جوابان : أحدهما أن الإيمان بأن جميعها نزل من عند الله وهو قول من أسقط التعبد بما تقدم من الشرائع الثاني أن الإيمان بما لم ينسخ منها وهذا قول من أوجب التزام الشرائع المتقدمة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( وبالآخرة هم يوقنون ) أي وبالبعث والنشر هم عالمون واليقين : العلم دون الشك يقال منه : يقنت الأمر بالكسر يقنا وأيقنت وأستيقنت وتيقنت كله بمعنى وأنا على يقين منه وإنما صارت الياء واوا في قولك : موقن للضمة قبلها وإذا صغرته رددته إلى الأصل فقلت مييقن والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها وكذلك الجمع وربما عبروا باليقين عن الظن ومنه قول علمائنا في اليمين اللغو : هو أن يحلف بالله على أمر يوقنه ثم يتبين له أنه خلاف ذلك فلا شيء عليه قال الشاعر : تحسب هواس وأيقن أنني بها مفتد من واحد لا أغامره يقول : تشمم الأسد ناقتي يظن أنني مفتد بها منه وأستحمي نفسي فأتركها له ولا أقتحم المهالك بمقاتلته فأما الظن بمعنى اليقين فورد في التنزيل وهو في الشعر كثير وسيأتي والآخرة مشتقة من التأخر لتأخرها عنا وتأخرنا عنها كما أن الدنيا مشتقة من الدنو على ما يأتي < < البقرة : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . > > < > ( البقره 5 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 4 ) والذين يؤمنون بما . . . . . > > < > ( البقره 4 ) < > قيل : المراد مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وفيه نزلت ونزلت الأولى في مؤمني العرب وقيل : الآيتان جميعا في المؤمنين وعليه فإعراب الذين خفض على العطف ويصح أن يكون رفعا على الأستئناف أي وهم الذين ومن جعلها في صنفين فإعراب الذين رفع بالأبتداء وخبره أولئك على هدى ويحتمل الخفض عطفا قوله تعالى : ( بما أنزل إليك ) يعني القرآن ( وما أنزل من قبلك ) يعني الكتب السالفة بخلاف ما فعله اليهود والنصارى حسب ما أخبر الله عنهم في قوله وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا الآية ويقال : لما نزلت هذه الآية : الذين يؤمنون بالغيب قالت اليهود والنصارى : نحن آمنا بالغيب فلما قال : ويقيمون الصلاة قالوا : نحن نقيم الصلاة فلما قال ومما رزقناهم ينفقون قالوا : نحن ننفق ونتصدق فلما قال : والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك نفروا من ذلك وفي حديث أبي ذر قال قلت : يا رسول الله كم كتابا أنزل الله قال : ( مائة كتاب وأربعة كتب أنزل الله على شيث خمسين صحيفة وعلى أخنوخ ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ( الحديث أخرجه الحسين الآجري وأبو حاتم البستي وهنا مسألة إن قال قائل : كيف يمكن الإيمان بجميعها مع تنافي أحكامها قيل له فيه جوابان : أحدهما أن الإيمان بأن جميعها نزل من عند الله وهو قول من أسقط التعبد بما تقدم من الشرائع الثاني أن الإيمان بما لم ينسخ منها وهذا قول من أوجب التزام الشرائع المتقدمة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( وبالآخرة هم يوقنون ) أي وبالبعث والنشر هم عالمون واليقين : العلم دون الشك يقال منه : يقنت الأمر بالكسر يقنا وأيقنت وأستيقنت وتيقنت كله بمعنى وأنا على يقين منه وإنما صارت الياء واوا في قولك : موقن للضمة قبلها وإذا صغرته رددته إلى الأصل فقلت مييقن والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها وكذلك الجمع وربما عبروا باليقين عن الظن ومنه قول علمائنا في اليمين اللغو : هو أن يحلف بالله على أمر يوقنه ثم يتبين له أنه خلاف ذلك فلا شيء عليه قال الشاعر : تحسب هواس وأيقن أنني بها مفتد من واحد لا أغامره يقول : تشمم الأسد ناقتي يظن أنني مفتد بها منه وأستحمي نفسي فأتركها له ولا أقتحم المهالك بمقاتلته فأما الظن بمعنى اليقين فورد في التنزيل وهو في الشعر كثير وسيأتي والآخرة مشتقة من التأخر لتأخرها عنا وتأخرنا عنها كما أن الدنيا مشتقة من الدنو على ما يأتي < < البقرة : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . > > < > ( البقره 5 ) <

Section V01/P180–V01/P182Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P180–V01/P182)
Orijinal Metin (AR)

> قال النحاس أهل نجد يقولون : ألاك وبعضهم يقول : ألالك والكاف للخطاب قال الكسائي : من قال أولئك فواحده ذلك ومن قال ألاك فواحده ذاك وألالك مثل أولئك وأنشد أبن السكيت : ألالك قومي لم يكونوا أشابة وهل يعظ الضليل إلا ألالكا وربما قالوا : أولئك في غير العقلاء قال الشاعر : ذم المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام وقال تعالى : إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا الإسراء وقال علماؤنا : إن في قوله تعالى : من ربهم ردا على القدرية في قولهم : يخلقون إيمانهم وهداهم تعالى الله عن قولهم ولو كان كما قالوا لقال : من أنفسهم وقد تقدم الكلام فيه وفي الهدى فلا معنى لإعادة ذلك ( وأولئك هم المفلحون ) هم يجوز أن يكون مبتدأ ثانيا وخبره المفلحون والثاني وخبره خبر الأول ويجوز أن تكون هم زائدة يسميها البصريون فاصلة والكوفيون عمادا والمفلحون خبر أولئك والفلح أصله في اللغة الشق والقطع قال الشاعر : إن الحديد بالحديد يفلح أي يشق ومنه فلاحة الأرضين إنما هو شقها للحرث قاله أبو عبيد ولذلك سمي الأكار فلاحا ويقال للذي شقت شفته السفلى أفلح وهو بين الفلحة فكأن المفلح قد قطع المصاعب حتى نال مطلوبه وقد يستعمل في الفوز والبقاء وهو أصله أيضا في اللغة ومنه قول الرجل لأمرأته : أستفلحي بأمرك معناه فوزى بأمرك وقال الشاعر : لو كان حي مدرك الفلاح أدركه ملاعب الرماح وقال الأضبط بن قريع السعدي في الجاهلية الجهلاء : لكل هم من الهموم سعة والمسى والصبح لا فلاح معه يقول : ليس مع كر الليل والنهار بقاء وقال آخر : نحل بلادا كلها حل قبلنا ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير أي البقاء وقال عبيد : أفلح بما شئت فقد يدرك بالض عف وقد يخدع الأريب أي أبق بما شئت من كيس وحمق فقد يرزق الأحمق ويحرم العاقل فمعنى وأولئك هم المفلحون : أي الفائزون بالجنة والباقون فيها وقال أبن أبي إسحاق : المفلحون هم الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا والمعنى واحد وقد أستعمل الفلاح في السحور ومنه الحديث : حتى كاد يفوتنا الفلاح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : وما الفلاح قال : السحور أخرجه أبو داود فكأن معنى الحديث أن السحور به بقاء الصوم فلهذا سماه فلاحا والفلاح ( بتشديد اللام ) : المكاري في قول القائل : لها رطل تكيل الزيت فيه وفلاح يسوق لها حمارا ثم الفلاح في العرف : الظفر بالمطلوب والنجاة من المرهوب مسألة إن قال قائل كيف قرأ حمزة : عليهم وإليهم ولديهم ولم يقرأ من ربهم ولا فيهم ولا جنتيهم فالجواب أن عليهم وإليهم ولديهم الياء فيه منقلبة من ألف والأصل علاهم ولداهم وإلاهم فأقرت الهاء على ضمتها وليس ذلك في فيهم ولا من ربهم ولا جنتيهم ووافقه الكسائي في عليهم الذلة وإليهم أثنين على ما هو معروف من القراءة عنهما < < البقرة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( البقره 6 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قال النحاس أهل نجد يقولون : ألاك وبعضهم يقول : ألالك والكاف للخطاب قال الكسائي : من قال أولئك فواحده ذلك ومن قال ألاك فواحده ذاك وألالك مثل أولئك وأنشد أبن السكيت : ألالك قومي لم يكونوا أشابة وهل يعظ الضليل إلا ألالكا وربما قالوا : أولئك في غير العقلاء قال الشاعر : ذم المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام وقال تعالى : إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا الإسراء وقال علماؤنا : إن في قوله تعالى : من ربهم ردا على القدرية في قولهم : يخلقون إيمانهم وهداهم تعالى الله عن قولهم ولو كان كما قالوا لقال : من أنفسهم وقد تقدم الكلام فيه وفي الهدى فلا معنى لإعادة ذلك ( وأولئك هم المفلحون ) هم يجوز أن يكون مبتدأ ثانيا وخبره المفلحون والثاني وخبره خبر الأول ويجوز أن تكون هم زائدة يسميها البصريون فاصلة والكوفيون عمادا والمفلحون خبر أولئك والفلح أصله في اللغة الشق والقطع قال الشاعر : إن الحديد بالحديد يفلح أي يشق ومنه فلاحة الأرضين إنما هو شقها للحرث قاله أبو عبيد ولذلك سمي الأكار فلاحا ويقال للذي شقت شفته السفلى أفلح وهو بين الفلحة فكأن المفلح قد قطع المصاعب حتى نال مطلوبه وقد يستعمل في الفوز والبقاء وهو أصله أيضا في اللغة ومنه قول الرجل لأمرأته : أستفلحي بأمرك معناه فوزى بأمرك وقال الشاعر : لو كان حي مدرك الفلاح أدركه ملاعب الرماح وقال الأضبط بن قريع السعدي في الجاهلية الجهلاء : لكل هم من الهموم سعة والمسى والصبح لا فلاح معه يقول : ليس مع كر الليل والنهار بقاء وقال آخر : نحل بلادا كلها حل قبلنا ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير أي البقاء وقال عبيد : أفلح بما شئت فقد يدرك بالض عف وقد يخدع الأريب أي أبق بما شئت من كيس وحمق فقد يرزق الأحمق ويحرم العاقل فمعنى وأولئك هم المفلحون : أي الفائزون بالجنة والباقون فيها وقال أبن أبي إسحاق : المفلحون هم الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا والمعنى واحد وقد أستعمل الفلاح في السحور ومنه الحديث : حتى كاد يفوتنا الفلاح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : وما الفلاح قال : السحور أخرجه أبو داود فكأن معنى الحديث أن السحور به بقاء الصوم فلهذا سماه فلاحا والفلاح ( بتشديد اللام ) : المكاري في قول القائل : لها رطل تكيل الزيت فيه وفلاح يسوق لها حمارا ثم الفلاح في العرف : الظفر بالمطلوب والنجاة من المرهوب مسألة إن قال قائل كيف قرأ حمزة : عليهم وإليهم ولديهم ولم يقرأ من ربهم ولا فيهم ولا جنتيهم فالجواب أن عليهم وإليهم ولديهم الياء فيه منقلبة من ألف والأصل علاهم ولداهم وإلاهم فأقرت الهاء على ضمتها وليس ذلك في فيهم ولا من ربهم ولا جنتيهم ووافقه الكسائي في عليهم الذلة وإليهم أثنين على ما هو معروف من القراءة عنهما < < البقرة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( البقره 6 ) <

%0
10 Bölüm