Section V07/P043–V07/P045Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P043–V07/P045)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( إن الله فالق الحب والنوى ) عد من عجائب صنعه ما يعجز عن أدنى شيء منه آلهتهم والفلق : الشق أي يشق النواة الميتة فيخرج منها ورقا أخضر وكذلك الحبة ويخرج من الورق الأخضر نواة ميتة وحبة وهذا معنى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي عن الحسن وقتادة وقال بن عباس والضحاك : معنى فالق خالق وقال مجاهد : عني بالفلق الشق الذي في الحب وفي النوى والنوى جمع نواة ويجري في كل ما له عجم كالمشمش والخوخ ( يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ) يخرج البشر الحي من النطفة الميتة والنطفة الميتة من البشر الحي عن بن عباس وقد تقدم قول قتادة والحسن وقد مضى ذلك في آل عمران وفي صحيح مسلم عن علي : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ( ذلكم الله ) ابتداء وخبر ( فأنى تؤفكون ) فمن أين تصرفون عن الحق مع ما ترون من قدرة الله جل وعز < < الأنعام : ( 96 ) فالق الإصباح وجعل . . . . . > > < > ( الانعام 96 ) < > قوله تعالى : ( فالق الإصباح ) نعت لإسم الله تعالى أي ذلكم الله ربكم فالق الإصباح وقيل : المعنى إن الله فالق الإصباح والصبح والصباح أول النهار وكذلك الإصباح أي فالق الصبح كل يوم يريد الفجر والإصباح مصدر أصبح والمعنى : شاق الضياء عن الظلام وكاشفه وقال الضحاك : فالق الإصباح خالق النهار وهو معرفة لا يجوز فيه التنوين عند أحد من النحويين وقرأ الحسن وعيسى بن عمر فالق الأصباح بفتح الهمزة وهو جمع صبح وروى الأعمش عن إبراهيم النخعي أنه قرأ فلق الإصباح على فعل والهمزة مكسورة والحاء منصوبة وقرأ الحسن وعيسى بن عمر وحمزة والكسائي وجعل الليل سكنا بغير ألف ونصب الليل حملا على معنى فالق في الموضعين لأنه بمعنى فلق لأنه أمر قد كان فحمل على المعنى وأيضا فإن بعده أفعالا ماضية وهو قوله : جعل لكم النجوم أنزل من السماء ماء الرعد فحمل أول الكلام على آخره يقوى ذلك إجماعهم على نصب الشمس والقمر على إضمار فعل ولم يحملوه على فاعل فيخفضوه قاله مكي رحمه الله وقال النحاس : وقد قرأ يزيد بن قطيب السكوني وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا بالخفض عطفا على اللفظ قلت : فيريد مكي والمهدوي وغيرهما إجماع القراء السبعة والله أعلم وقرأ يعقوب في رواية رويس عنه وجاعل الليل ساكنا وأهل المدينة وجاعل الليل سكنا أي محلا للسكون وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول : ( اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين وأغنني من الفقر وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك ( فإن قيل : كيف قال ( وأمتعني بسمعي وبصري ( وفي كتاب النسائي والترمذي وغيرهما ( واجعله الوارث مني وذلك يفنى مع البدن قيل له : في الكلام تجوز والمعنى : اللهم لا تعدمه قبلي وقد قيل : إن المراد بالسمع والبصر هنا أبو بكر وعمر لقوله عليه السلام فيهما : ( هما السمع والبصر ( وهذا تأويل بعيد إنما المراد بهما الجارحتان ومعنى ( حسبانا ) أي بحساب يتعلق به مصالح العباد وقال بن عباس في قوله جل وعز : والشمس والقمر حسبانا أي بحساب الأخفش : حسبان جمع حساب مثل شهاب وشهبان وقال يعقوب : حسبان مصدر حسبت الشيء أحسبه حسبانا وحسابا وحسبة والحساب الأسم وقال غيره : جعل الله تعالى سير الشمس والقمر بحساب لا يزيد ولا ينقص فدلهم الله عز وجل بذلك على قدرته ووحدانيته وقيل : حسبانا أي ضياء والحسبان : النار في لغة وقد قال الله تعالى : ويرسل عليها حسبانا من السماء الكهف قال بن عباس : نارا والحسبانة : الوسادة الصغيرة < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( إن الله فالق الحب والنوى ) عد من عجائب صنعه ما يعجز عن أدنى شيء منه آلهتهم والفلق : الشق أي يشق النواة الميتة فيخرج منها ورقا أخضر وكذلك الحبة ويخرج من الورق الأخضر نواة ميتة وحبة وهذا معنى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي عن الحسن وقتادة وقال بن عباس والضحاك : معنى فالق خالق وقال مجاهد : عني بالفلق الشق الذي في الحب وفي النوى والنوى جمع نواة ويجري في كل ما له عجم كالمشمش والخوخ ( يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ) يخرج البشر الحي من النطفة الميتة والنطفة الميتة من البشر الحي عن بن عباس وقد تقدم قول قتادة والحسن وقد مضى ذلك في آل عمران وفي صحيح مسلم عن علي : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ( ذلكم الله ) ابتداء وخبر ( فأنى تؤفكون ) فمن أين تصرفون عن الحق مع ما ترون من قدرة الله جل وعز < < الأنعام : ( 96 ) فالق الإصباح وجعل . . . . . > > < > ( الانعام 96 ) < > قوله تعالى : ( فالق الإصباح ) نعت لإسم الله تعالى أي ذلكم الله ربكم فالق الإصباح وقيل : المعنى إن الله فالق الإصباح والصبح والصباح أول النهار وكذلك الإصباح أي فالق الصبح كل يوم يريد الفجر والإصباح مصدر أصبح والمعنى : شاق الضياء عن الظلام وكاشفه وقال الضحاك : فالق الإصباح خالق النهار وهو معرفة لا يجوز فيه التنوين عند أحد من النحويين وقرأ الحسن وعيسى بن عمر فالق الأصباح بفتح الهمزة وهو جمع صبح وروى الأعمش عن إبراهيم النخعي أنه قرأ فلق الإصباح على فعل والهمزة مكسورة والحاء منصوبة وقرأ الحسن وعيسى بن عمر وحمزة والكسائي وجعل الليل سكنا بغير ألف ونصب الليل حملا على معنى فالق في الموضعين لأنه بمعنى فلق لأنه أمر قد كان فحمل على المعنى وأيضا فإن بعده أفعالا ماضية وهو قوله : جعل لكم النجوم أنزل من السماء ماء الرعد فحمل أول الكلام على آخره يقوى ذلك إجماعهم على نصب الشمس والقمر على إضمار فعل ولم يحملوه على فاعل فيخفضوه قاله مكي رحمه الله وقال النحاس : وقد قرأ يزيد بن قطيب السكوني وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا بالخفض عطفا على اللفظ قلت : فيريد مكي والمهدوي وغيرهما إجماع القراء السبعة والله أعلم وقرأ يعقوب في رواية رويس عنه وجاعل الليل ساكنا وأهل المدينة وجاعل الليل سكنا أي محلا للسكون وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول : ( اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين وأغنني من الفقر وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك ( فإن قيل : كيف قال ( وأمتعني بسمعي وبصري ( وفي كتاب النسائي والترمذي وغيرهما ( واجعله الوارث مني وذلك يفنى مع البدن قيل له : في الكلام تجوز والمعنى : اللهم لا تعدمه قبلي وقد قيل : إن المراد بالسمع والبصر هنا أبو بكر وعمر لقوله عليه السلام فيهما : ( هما السمع والبصر ( وهذا تأويل بعيد إنما المراد بهما الجارحتان ومعنى ( حسبانا ) أي بحساب يتعلق به مصالح العباد وقال بن عباس في قوله جل وعز : والشمس والقمر حسبانا أي بحساب الأخفش : حسبان جمع حساب مثل شهاب وشهبان وقال يعقوب : حسبان مصدر حسبت الشيء أحسبه حسبانا وحسابا وحسبة والحساب الأسم وقال غيره : جعل الله تعالى سير الشمس والقمر بحساب لا يزيد ولا ينقص فدلهم الله عز وجل بذلك على قدرته ووحدانيته وقيل : حسبانا أي ضياء والحسبان : النار في لغة وقد قال الله تعالى : ويرسل عليها حسبانا من السماء الكهف قال بن عباس : نارا والحسبانة : الوسادة الصغيرة < <
Section V07/P045–V07/P046Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P045–V07/P046)
Orijinal Metin (AR)الأنعام : ( 97 ) وهو الذي جعل . . . . . > > < > ( الانعام 97 ) < > قوله تعالى : ( وهو الذي جعل لكم النجوم ) بين كمال قدرته وفي النجوم منافع جمة ذكر في هذه الآية بعض منافعها وهي التي ندب الشرع إلى معرفتها وفي التنزيل : وحفظا من كل شيطان مارد الصافات وجعلناها رجوما للشياطين الملك وجعل هنا بمعنى خلق ( قد فصلنا الآيات ) أي بيناها مفصلة لتكون أبلغ في الأعتبار ( لقوم يعلمون ) خصمهم لأنهم المنتفعون بها < < الأنعام : ( 98 ) وهو الذي أنشأكم . . . . . > > < > ( الانعام 98 ) < > قوله تعالى : ( وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ) يريد آدم عليه السلام وقد تقدم في أول السورة ( فمستقر ) قرأ بن عباس وسعيد بن جبير والحسن وأبو عمرو وعيسى والأعرج وشيبة والنخعي بكسر القاف والباقون بفتحها وهي في موضع رفع بالإبتداء إلا أن التقدير فيمن كسر القاف فمنها مستقر والفتح بمعنى لها مستقر قال عبد الله بن مسعود : فلها مستقر في الرحم ومستودع في الأرض التي تموت فيها وهذا التفسير يدل على الفتح وقال الحسن : فمستقر في القبر وأكثر أهل التفسير يقولون : المستقر ما كان في الرحم والمستودع ما كان في الصلب رواه سعيد بن جبير عن بن عباس وقاله النخعي وعن بن عباس أيضا : مستقر في الأرض ومستودع في الأصلاب قال سعيد بن جبير : قال لي بن عباس هل تزوجت قلت لا فقال : إن الله عز وجل يستخرج من ظهرك ما استودعه فيه وروي عن بن عباس أيضا أن المستقر من خلق والمستودع من لم يخلق ذكره الماوردي وعن بن عباس أيضا : ومستودع عند الله قلت : وفي التنزيل ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين والإستيداع إشارة إلى كونهم في القبر إلى أن يبعثوا للحساب وقد تقدم في البقرة ( قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ) قال قتادة : فصلنا بينا وقررنا والله أعلم < < الأنعام : ( 99 ) وهو الذي أنزل . . . . . > > < > ( الانعام 99 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنعام : ( 97 ) وهو الذي جعل . . . . . > > < > ( الانعام 97 ) < > قوله تعالى : ( وهو الذي جعل لكم النجوم ) بين كمال قدرته وفي النجوم منافع جمة ذكر في هذه الآية بعض منافعها وهي التي ندب الشرع إلى معرفتها وفي التنزيل : وحفظا من كل شيطان مارد الصافات وجعلناها رجوما للشياطين الملك وجعل هنا بمعنى خلق ( قد فصلنا الآيات ) أي بيناها مفصلة لتكون أبلغ في الأعتبار ( لقوم يعلمون ) خصمهم لأنهم المنتفعون بها < < الأنعام : ( 98 ) وهو الذي أنشأكم . . . . . > > < > ( الانعام 98 ) < > قوله تعالى : ( وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ) يريد آدم عليه السلام وقد تقدم في أول السورة ( فمستقر ) قرأ بن عباس وسعيد بن جبير والحسن وأبو عمرو وعيسى والأعرج وشيبة والنخعي بكسر القاف والباقون بفتحها وهي في موضع رفع بالإبتداء إلا أن التقدير فيمن كسر القاف فمنها مستقر والفتح بمعنى لها مستقر قال عبد الله بن مسعود : فلها مستقر في الرحم ومستودع في الأرض التي تموت فيها وهذا التفسير يدل على الفتح وقال الحسن : فمستقر في القبر وأكثر أهل التفسير يقولون : المستقر ما كان في الرحم والمستودع ما كان في الصلب رواه سعيد بن جبير عن بن عباس وقاله النخعي وعن بن عباس أيضا : مستقر في الأرض ومستودع في الأصلاب قال سعيد بن جبير : قال لي بن عباس هل تزوجت قلت لا فقال : إن الله عز وجل يستخرج من ظهرك ما استودعه فيه وروي عن بن عباس أيضا أن المستقر من خلق والمستودع من لم يخلق ذكره الماوردي وعن بن عباس أيضا : ومستودع عند الله قلت : وفي التنزيل ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين والإستيداع إشارة إلى كونهم في القبر إلى أن يبعثوا للحساب وقد تقدم في البقرة ( قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ) قال قتادة : فصلنا بينا وقررنا والله أعلم < < الأنعام : ( 99 ) وهو الذي أنزل . . . . . > > < > ( الانعام 99 ) <
Section V07/P046–V07/P051Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P046–V07/P051)
Orijinal Metin (AR)> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وهو الذي أنزل من السماء ماء ) أي المطر ( فأخرجنا به نبات كل شيء ) أي كل صنف من النبات وقيل : رزق كل حيوان ( فأخرجنا منه خضرا ) قال الأخفش : أي أخضر كما تقول العرب : أرينها نمرة أركها مطرة والخضر رطب البقول وقال بن عباس : يريد القمح والشعير والسلت والذرة والأرز وسائر الحبوب ( نخرج منه حبا متراكبا ) أي يركب بعضه على بعض كالسنبلة الثانية قوله تعالى : ( ومن النخل من طلعها قنوان دانية ) ابتداء وخبر وأجاز الفراء في غير القرآن قنوانا دانية على العطف على ما قبله قال سيبويه : ومن العرب من يقول : قنوان قال الفراء : هذه لغة قيس وأهل الحجاز يقولون : قنوان وتميم يقولون : قنيان ثم يجتمعون في الواحد فيقولون : قنو وقنو والطلع الكفري قبل أن ينشق عن الإغريض والإغريض يسمى طلعا أيضا والطلع ما يرى من عذق النخلة والقنوان : جمع قنو وتثنيته قنوان كصنو وصنوان ( بكسر النون ) وجاء الجمع على لفظ الأثنين قال الجوهري وغيره : الاثنان صنوان والجمع صنوان ( برفع النون ) والقنو : العذق والجمع القنوان والأقناء قال : طويلة الأقناء والأثاكل غيره : أقناء جمع القلة قال المهدوي : قرأ بن هرمز قنوان بفتح القاف وروي عنه ضمها فعلى الفتح هو أسم للجمع غير مكسر بمنزلة ركب عند سيبويه وبمنزلة الباقر والجامل لأن فعلان ليس من أمثلة الجمع وضم القاف على أنه جمع قنو وهو العذق ( بكسر العين ) وهي الكباسة وهي عنقود النخلة والعذق ( بفتح العين ) النخلة نفسها وقيل : القنوان الجمار ( دانية ) قريبة ينالها القائم والقاعد عن بن عباس والبراء بن عازب وغيرهما وقال الزجاج : منها دانية ومنها بعيدة فحذف ومثله سرابيل تقيكم الحر وخص الدانية بالذكر لأن من الغرض في الآية ذكر القدرة والامتنان بالنعمة والامتنان فيما يقرب متناوله أكثر الثالثة قوله تعالى : ( وجنات من أعناب ) أي وأخرجنا جنات وقرأ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والأعمش وهو الصحيح من قراءة عاصم وجنات بالرفع وأنكر هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم حتى قال أبو حاتم : هي محال لأن الجنات لا تكون من النخل قال النحاس : والقراءة جائزة وليس التأويل على هذا ولكنه رفع بالإبتداء والخبر محذوف أي ولهم جنات كما قرأ جماعة من القراء وحور عين الواقعة وأجاز مثل هذا سيبويه والكسائي والفراء ومثله كثير وعلى هذا أيضا وحورا عينا حكاه سيبويه وأنشد : جئني بمثل بني بدر لقومهم أو مثل أسرة منظور بن سيار وقيل : التقدير وجنات من أعناب أخرجناها كقولك : أكرمت عبد الله وأخوه أي وأخوه أكرمت أيضا فأما الزيتون والرمان فليس فيه إلا النصب للإجماع على ذلك وقيل : وجنات بالرفع عطف على قنوان لفظا وإن لم تكن في المعنى من جنسها ( والزيتونة والرمان مشتبها وغير متشابه ) أي متشابها في الأوراق أي ورق الزيتون يشبه ورق الرمان في اشتماله على جميع الغصن وفي حجم الورق وغير متشابه في الذواق عن قتادة وغيره قال بن جريج : متشابها في النظر وغير متشابه في الطعم مثل الرمانتين لونهما واحد وطعامهما مختلف وخص الرمان والزيتون بالذكر لقربهما منهم ومكانهما عندهم وهو كقوله : أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت الغاشية ردهم إلى الإبل لأنها أغلب ما يعرفونه الرابعة قوله تعالى : ( انظروا إلى ثمره إذا أثمر ) أي نظر الاعتبار لا نظر الإبصار المجرد عن التفكر والثمر في اللغة جني الشجر وقرأ حمزة والكسائي ثمره بضم الثاء والميم والباقون بالفتح فيهما جمع ثمره مثل بقرة وبقر وشجرة وشجر قال مجاهد : الثمر أصناف المال والتمر ثمر النخل وكأن المعنى على قول مجاهد : انظروا إلى الأموال التي يتحصل منه الثمر فالثمر بضمتين جمع ثمار وهو المال المثمر وروي عن الأعمش ثمره بضم الثاء وسكون الميم حذفت الضمة لثقلها طلبا للخفة ويجوز أن يكون ثمر جمع ثمرة مثل بدنة وبدن ويجوز أن يكون ثمر جمع جمع فتقول : ثمرة وثمار وثمر مثل حمار وحمر ويجوز أن يكون جمع ثمرة كخشبة وخشب لا جمع الجمع الخامسة قوله تعالى : ( وينعه ) قرأ محمد بن السميقع ويانعه وبن محيصن وبن أبي إسحاق وينعه بضم الياء قال الفراء : هي لغة بعض أهل نجد يقال : ينع الثمر يينع والثمر يانع وأينع يونع والتمر مونع والمعنى : ونضجه ينع وأينع إذا نضج وأدرك قال الحجاج في خطبته : أرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها قال بن الأنباري : الينع جمع يانع كراكب وركب وتاجر وتجر وهو المدرك البالغ وقال الفراء : أينع أكثر من ينع ومعناه أحمر ومنه ما روي في حديث الملاعنة إن ولدته أحمر مثل الينعة وهي خرزة حمراء يقال : إنه العقيق أو نوع منه فدلت الآية لمن تدبر ونظر ببصره وقلبه نظر من تفكر أن المتغيرات لا بد لها من مغير وذلك أنه تعالى قال : انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه فتراه أولا طلعا ثم إغريضا إذا انشق عنه الطلع والإغريض يسمى ضحكا أيضا ثم بلحا ثم سيابا ثم جدالا إذ اخضر واستدار قبل أن يشتد ثم بسرا إذا عظم ثم زهوا إذا احمر يقال : أزهي يزهى ثم موكتا إذا بدت فيه نقط من الإرطاب فإن كان ذلك من قبل الذنب فهي مذنبة وهو التذنوب فإذا لانت فهي ثعدة فإذا بلغ الإرطاب نصفها فهي مجزعة فإذا بلغ ثلثيها فهي حلقانه فإذا عمها الإرطاب فهي منسبتة يقال : رطب منسبت ثم ييبس فيصير تمرا فنبه الله تعالى بانتقالها من حال إلى حال وتغيرها ووجودها بعد أن لم تكن بعد على وحدانيته وكمال قدرته وأن لها صانعا قادرا عالما ودل على جواز البعث لإيجاد النبات بعد الجفاف قال الجوهري : ينع الثمر يينع ويينع ينعا وينيعا وينوعا أي ينضج السادسة قال بن العربي قال مالك : الإيناع الطيب بغير فساد ولا نقش قال مالك : والنقش أن ينقش أهل البصرة الثمر حتى يرطب يريد يثقب فيه بحيث يسرع دخول الهواء إليه فيرطب معجلا فليس ذلك الينع المراد في القرآن ولا هو الذي ربط به رسول الله صلى الله عليه وسلم البيع وإنما هو ما يكون من ذاته بغير محاولة وفي بعض بلاد التين وهي البلاد الباردة لا ينضج حتى يدخل في فمه عود قد دهن زيتا فإذا طاب حل بيعه لأن ذلك ضرورة الهواء وعادة البلاد ولولا ذلك ما طاب في وقت الطيب قلت : وهذا الينع الذي يقف عليه جواز بيع التمر وبه يطيب أكلها ويأمن من العاهة هو عند طلوع الثريا بما أجرى الله سبحانه من العادة وأحكمه من العلم والقدرة ذكر المعلي بن أسد عن وهيب عن عسل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا طلعت الثريا صباحا رفعت العاهة عن أهل البلد ( والثريا النجم لا خلاف في ذلك وطلوعها صباحا لاثنتي عشرة ليلة تمضي من شهر أيار وهو شهر مايو وفي البخاري : وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر السابعة وقد استدل من أسقط الجوائح في الثمار بهذه الآثار وما كان مثلها من نهيه عليه السلام عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وعن بيع الثمار حتى تذهب العاهة قال عثمان بن سراقة : فسألت بن عمر متى هذا فقال : طلوع الثريا قال الشافعي : لم يثبت عندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح ولو ثبت عندي لم أعده والأصل المجتمع عليه أن كل من أبتاع ما يجوز بيعه وقبضه كانت المصيبة منه قال : ولو كنت قائلا بوضع الجوائح لوضعتها في القليل والكثير وهو قول الثوري والكوفيين وذهب مالك وأكثر أهل المدينة إلى وضعها لحديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح أخرجه مسلم وبه كان يقضي عمر بن عبد العزيز وهو قول أحمد بن حنبل وسائر أصحاب الحديث وأهل الظاهر وضعوها عن المبتاع في القليل والكثير على عموم الحديث إلا أن مالكا وأصحابه اعتبروا أن تبلغ الجائحة ثلث الثمرة فصاعدا وما كان دون الثلث ألغوه وجعلوه تبعا إذ لا تخلو ثمرة من أن يتعذر القليل من طيبها وأن يلحقها في اليسير منها فساد وكان أصبغ وأشهب لا ينظران إلى الثمرة ولكن إلى القيمة فإذا كانت القيمة الثلث فصاعدا وضع عنه والجائحة ما لا يمكن دفعه عند بن القاسم وعليه فلا تكون السرقة جائحة وكذا في كتاب محمد وفي الكتاب أنه جائحة وروي عن بن القاسم وخالفه أصحابه والناس وقال مطرف وبن الماجشون : ما أصاب الثمرة من السماء من عفن أو برد أو عطش أو حر أو كسر الشجر بما ليس بصنع آدمي فهو جائحة واختلف في العطش ففي رواية بن القاسم هو جائحة والصحيح في البقول أنها فيها جائحة كالثمرة ومن باع ثمرا قبل بدو صلاحه بشرط التبقيه فسخ بيعه ورد للنهي عنه ولأنه من أكل المال بالباطل لقوله عليه السلام : ( أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق ( هذا قول الجمهور وصححه أبو حنيفة وأصحابه وحملوا النهي على الكراهة وذهب الجمهور إلى جواز بيعها قبل بدو الصلاح بشرط القطع ومنعه الثوري وبن أبي ليلى تمسكا بالنهي الوارد في ذلك وخصصه الجمهور بالقياس الجلي لأنه مبيع معلوم يصح قبضه حاله العقد فصح بيعه كسائر المبيعات < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وهو الذي أنزل من السماء ماء ) أي المطر ( فأخرجنا به نبات كل شيء ) أي كل صنف من النبات وقيل : رزق كل حيوان ( فأخرجنا منه خضرا ) قال الأخفش : أي أخضر كما تقول العرب : أرينها نمرة أركها مطرة والخضر رطب البقول وقال بن عباس : يريد القمح والشعير والسلت والذرة والأرز وسائر الحبوب ( نخرج منه حبا متراكبا ) أي يركب بعضه على بعض كالسنبلة الثانية قوله تعالى : ( ومن النخل من طلعها قنوان دانية ) ابتداء وخبر وأجاز الفراء في غير القرآن قنوانا دانية على العطف على ما قبله قال سيبويه : ومن العرب من يقول : قنوان قال الفراء : هذه لغة قيس وأهل الحجاز يقولون : قنوان وتميم يقولون : قنيان ثم يجتمعون في الواحد فيقولون : قنو وقنو والطلع الكفري قبل أن ينشق عن الإغريض والإغريض يسمى طلعا أيضا والطلع ما يرى من عذق النخلة والقنوان : جمع قنو وتثنيته قنوان كصنو وصنوان ( بكسر النون ) وجاء الجمع على لفظ الأثنين قال الجوهري وغيره : الاثنان صنوان والجمع صنوان ( برفع النون ) والقنو : العذق والجمع القنوان والأقناء قال : طويلة الأقناء والأثاكل غيره : أقناء جمع القلة قال المهدوي : قرأ بن هرمز قنوان بفتح القاف وروي عنه ضمها فعلى الفتح هو أسم للجمع غير مكسر بمنزلة ركب عند سيبويه وبمنزلة الباقر والجامل لأن فعلان ليس من أمثلة الجمع وضم القاف على أنه جمع قنو وهو العذق ( بكسر العين ) وهي الكباسة وهي عنقود النخلة والعذق ( بفتح العين ) النخلة نفسها وقيل : القنوان الجمار ( دانية ) قريبة ينالها القائم والقاعد عن بن عباس والبراء بن عازب وغيرهما وقال الزجاج : منها دانية ومنها بعيدة فحذف ومثله سرابيل تقيكم الحر وخص الدانية بالذكر لأن من الغرض في الآية ذكر القدرة والامتنان بالنعمة والامتنان فيما يقرب متناوله أكثر الثالثة قوله تعالى : ( وجنات من أعناب ) أي وأخرجنا جنات وقرأ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والأعمش وهو الصحيح من قراءة عاصم وجنات بالرفع وأنكر هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم حتى قال أبو حاتم : هي محال لأن الجنات لا تكون من النخل قال النحاس : والقراءة جائزة وليس التأويل على هذا ولكنه رفع بالإبتداء والخبر محذوف أي ولهم جنات كما قرأ جماعة من القراء وحور عين الواقعة وأجاز مثل هذا سيبويه والكسائي والفراء ومثله كثير وعلى هذا أيضا وحورا عينا حكاه سيبويه وأنشد : جئني بمثل بني بدر لقومهم أو مثل أسرة منظور بن سيار وقيل : التقدير وجنات من أعناب أخرجناها كقولك : أكرمت عبد الله وأخوه أي وأخوه أكرمت أيضا فأما الزيتون والرمان فليس فيه إلا النصب للإجماع على ذلك وقيل : وجنات بالرفع عطف على قنوان لفظا وإن لم تكن في المعنى من جنسها ( والزيتونة والرمان مشتبها وغير متشابه ) أي متشابها في الأوراق أي ورق الزيتون يشبه ورق الرمان في اشتماله على جميع الغصن وفي حجم الورق وغير متشابه في الذواق عن قتادة وغيره قال بن جريج : متشابها في النظر وغير متشابه في الطعم مثل الرمانتين لونهما واحد وطعامهما مختلف وخص الرمان والزيتون بالذكر لقربهما منهم ومكانهما عندهم وهو كقوله : أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت الغاشية ردهم إلى الإبل لأنها أغلب ما يعرفونه الرابعة قوله تعالى : ( انظروا إلى ثمره إذا أثمر ) أي نظر الاعتبار لا نظر الإبصار المجرد عن التفكر والثمر في اللغة جني الشجر وقرأ حمزة والكسائي ثمره بضم الثاء والميم والباقون بالفتح فيهما جمع ثمره مثل بقرة وبقر وشجرة وشجر قال مجاهد : الثمر أصناف المال والتمر ثمر النخل وكأن المعنى على قول مجاهد : انظروا إلى الأموال التي يتحصل منه الثمر فالثمر بضمتين جمع ثمار وهو المال المثمر وروي عن الأعمش ثمره بضم الثاء وسكون الميم حذفت الضمة لثقلها طلبا للخفة ويجوز أن يكون ثمر جمع ثمرة مثل بدنة وبدن ويجوز أن يكون ثمر جمع جمع فتقول : ثمرة وثمار وثمر مثل حمار وحمر ويجوز أن يكون جمع ثمرة كخشبة وخشب لا جمع الجمع الخامسة قوله تعالى : ( وينعه ) قرأ محمد بن السميقع ويانعه وبن محيصن وبن أبي إسحاق وينعه بضم الياء قال الفراء : هي لغة بعض أهل نجد يقال : ينع الثمر يينع والثمر يانع وأينع يونع والتمر مونع والمعنى : ونضجه ينع وأينع إذا نضج وأدرك قال الحجاج في خطبته : أرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها قال بن الأنباري : الينع جمع يانع كراكب وركب وتاجر وتجر وهو المدرك البالغ وقال الفراء : أينع أكثر من ينع ومعناه أحمر ومنه ما روي في حديث الملاعنة إن ولدته أحمر مثل الينعة وهي خرزة حمراء يقال : إنه العقيق أو نوع منه فدلت الآية لمن تدبر ونظر ببصره وقلبه نظر من تفكر أن المتغيرات لا بد لها من مغير وذلك أنه تعالى قال : انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه فتراه أولا طلعا ثم إغريضا إذا انشق عنه الطلع والإغريض يسمى ضحكا أيضا ثم بلحا ثم سيابا ثم جدالا إذ اخضر واستدار قبل أن يشتد ثم بسرا إذا عظم ثم زهوا إذا احمر يقال : أزهي يزهى ثم موكتا إذا بدت فيه نقط من الإرطاب فإن كان ذلك من قبل الذنب فهي مذنبة وهو التذنوب فإذا لانت فهي ثعدة فإذا بلغ الإرطاب نصفها فهي مجزعة فإذا بلغ ثلثيها فهي حلقانه فإذا عمها الإرطاب فهي منسبتة يقال : رطب منسبت ثم ييبس فيصير تمرا فنبه الله تعالى بانتقالها من حال إلى حال وتغيرها ووجودها بعد أن لم تكن بعد على وحدانيته وكمال قدرته وأن لها صانعا قادرا عالما ودل على جواز البعث لإيجاد النبات بعد الجفاف قال الجوهري : ينع الثمر يينع ويينع ينعا وينيعا وينوعا أي ينضج السادسة قال بن العربي قال مالك : الإيناع الطيب بغير فساد ولا نقش قال مالك : والنقش أن ينقش أهل البصرة الثمر حتى يرطب يريد يثقب فيه بحيث يسرع دخول الهواء إليه فيرطب معجلا فليس ذلك الينع المراد في القرآن ولا هو الذي ربط به رسول الله صلى الله عليه وسلم البيع وإنما هو ما يكون من ذاته بغير محاولة وفي بعض بلاد التين وهي البلاد الباردة لا ينضج حتى يدخل في فمه عود قد دهن زيتا فإذا طاب حل بيعه لأن ذلك ضرورة الهواء وعادة البلاد ولولا ذلك ما طاب في وقت الطيب قلت : وهذا الينع الذي يقف عليه جواز بيع التمر وبه يطيب أكلها ويأمن من العاهة هو عند طلوع الثريا بما أجرى الله سبحانه من العادة وأحكمه من العلم والقدرة ذكر المعلي بن أسد عن وهيب عن عسل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا طلعت الثريا صباحا رفعت العاهة عن أهل البلد ( والثريا النجم لا خلاف في ذلك وطلوعها صباحا لاثنتي عشرة ليلة تمضي من شهر أيار وهو شهر مايو وفي البخاري : وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر السابعة وقد استدل من أسقط الجوائح في الثمار بهذه الآثار وما كان مثلها من نهيه عليه السلام عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وعن بيع الثمار حتى تذهب العاهة قال عثمان بن سراقة : فسألت بن عمر متى هذا فقال : طلوع الثريا قال الشافعي : لم يثبت عندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح ولو ثبت عندي لم أعده والأصل المجتمع عليه أن كل من أبتاع ما يجوز بيعه وقبضه كانت المصيبة منه قال : ولو كنت قائلا بوضع الجوائح لوضعتها في القليل والكثير وهو قول الثوري والكوفيين وذهب مالك وأكثر أهل المدينة إلى وضعها لحديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح أخرجه مسلم وبه كان يقضي عمر بن عبد العزيز وهو قول أحمد بن حنبل وسائر أصحاب الحديث وأهل الظاهر وضعوها عن المبتاع في القليل والكثير على عموم الحديث إلا أن مالكا وأصحابه اعتبروا أن تبلغ الجائحة ثلث الثمرة فصاعدا وما كان دون الثلث ألغوه وجعلوه تبعا إذ لا تخلو ثمرة من أن يتعذر القليل من طيبها وأن يلحقها في اليسير منها فساد وكان أصبغ وأشهب لا ينظران إلى الثمرة ولكن إلى القيمة فإذا كانت القيمة الثلث فصاعدا وضع عنه والجائحة ما لا يمكن دفعه عند بن القاسم وعليه فلا تكون السرقة جائحة وكذا في كتاب محمد وفي الكتاب أنه جائحة وروي عن بن القاسم وخالفه أصحابه والناس وقال مطرف وبن الماجشون : ما أصاب الثمرة من السماء من عفن أو برد أو عطش أو حر أو كسر الشجر بما ليس بصنع آدمي فهو جائحة واختلف في العطش ففي رواية بن القاسم هو جائحة والصحيح في البقول أنها فيها جائحة كالثمرة ومن باع ثمرا قبل بدو صلاحه بشرط التبقيه فسخ بيعه ورد للنهي عنه ولأنه من أكل المال بالباطل لقوله عليه السلام : ( أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق ( هذا قول الجمهور وصححه أبو حنيفة وأصحابه وحملوا النهي على الكراهة وذهب الجمهور إلى جواز بيعها قبل بدو الصلاح بشرط القطع ومنعه الثوري وبن أبي ليلى تمسكا بالنهي الوارد في ذلك وخصصه الجمهور بالقياس الجلي لأنه مبيع معلوم يصح قبضه حاله العقد فصح بيعه كسائر المبيعات < <
Section V07/P051–V07/P053Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P051–V07/P053)
Orijinal Metin (AR)الأنعام : ( 100 ) وجعلوا لله شركاء . . . . . > > < > ( الانعام 100 ) < > قوله تعالى : ( وجعلوا لله شركاء الجن ) هذا ذكر نوع آخر من جهالاتهم أي فيهم من اعتقد لله شركاء من الجن قال النحاس : الجن مفعول أول وشركاء مفعول ثان مثل وجعلكم ملوكا وجعلت له مالا ممدودا المدثر وهو في القرآن كثير والتقدير : وجعلوا لله الجن شركاء ويجوز أن يكون الجن بدلا من شركاء والمفعول الثاني لله وأجاز الكسائي رفع الجن بمعنى هم الجن ( وخلقهم ) كذا قراءة الجماعة أي خلق الجاعلين له شركاء وقيل : خلق الجن الشركاء وقرأ بن مسعود وهو خلقهم بزيادة هو وقرأ يحيى بن يعمر وخلقهم بسكون اللام وقال : أي وجعلوا خلقهم لله شركاء لأنهم كانوا يخلقون الشيء ثم يعبدونه والآية نزلت في مشركي العرب ومعنى إشراكهم بالجن أنهم أطاعوهم كطاعة الله عز وجل روي ذلك عن الحسن وغيره قال قتادة والسدي : هم الذين قالوا الملائكة بنات الله وقال الكلبي : نزلت في الزنادقة قالوا : إن الله وإبليس أخوان فالله خالق الناس والدواب وإبليس خالق الجان والسباع والعقارب ويقرب من هذا قول المجوس فإنهم قالوا : للعالم صانعان : إله قديم والثاني شيطان حادث من فكرة الإله القديم وزعموا أن صانع الشر حادث وكذا الحائطية من المعتزلة من أصحاب أحمد بن حائط زعموا أن للعالم صانعين : الإله القديم والآخر محدث خلقه الله عز وجل أولا ثم فوض إليه تدبير العالم وهو الذي يحاسب الخلق في الآخرة تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ( وخرقوا ) قراءة نافع بالتشديد على التكثير لأن المشركين ادعوا أن لله بنات وهم الملائكة وسموهم جنا لاجتنانهم والنصارى ادعت المسيح بن الله واليهود قالت : عزير بن الله فكثر ذلك من كفرهم فشدد الفعل لمطابقة المعنى تعالى الله عما يقولون وقرأ الباقون بالتخفيف على التقليل وسئل الحسن البصري عن معنى وخرقوا له بالتشديد فقال : إنما هو وخرقوا بالتخفيف كلمة عربية كان الرجل إذا كذب في النادي قيل : خرقها ورب الكعبة وقال أهل اللغة : معنى خرقوا اختلقوا وافتعلوا وخرقوا على التكثير قال مجاهد وقتادة وبن زيد وبن جريج : خرقوا كذبوا يقال : إن معنى خرق واخترق واختلق سواء أي أحدث : < < الأنعام : ( 101 ) بديع السماوات والأرض . . . . . > > < > ( الانعام 101 ) < > قوله تعالى : ( بديع السماوات والأرض ) أي مبدعهما فكيف يجوز أن يكون له ولد وبديع خبر ابتداء مضمر أي هو بديع وأجاز الكسائي خفضه على النعت لله عز وجل ونصبه بمعنى بديعا السماوات والأرض وذا خطأ عند البصريين لأنه لما مضى ( أنى يكون له ولد ) أي من أين يكون له ولد وولد كل شيء شبيهه ولا شبيه له ( ولم تكن له صاحبة ) أي زوجة ( وخلق كل شيء ) عموم مغناه الخصوص أي خلق العالم ولا يدخل في ذلك كلامه ولا غيره من صفات ذاته ومثله ورحمتي وسعت كل شيء الأعراف ولم تسع إبليس ولا من مات كافرا ومثله تدمر كل شيء ولم تدمر السماوات والأرض < < الأنعام : ( 102 ) ذلكم الله ربكم . . . . . > > < > ( الانعام 102 ) < > قوله تعالى : ( ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو ) ذلكم في موضع رفع بالابتداء الله ربكم على البدل ( خالق كل شيء ) خبر الابتداء ويجوز أن يكون ربكم الخبر وخالق خبرا ثانيا أو على إضمار مبتدأ أي هو خالق وأجاز الكسائي والفراء فيه النصب < < الأنعام : ( 103 ) لا تدركه الأبصار . . . . . > > < > ( الانعام 103 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنعام : ( 100 ) وجعلوا لله شركاء . . . . . > > < > ( الانعام 100 ) < > قوله تعالى : ( وجعلوا لله شركاء الجن ) هذا ذكر نوع آخر من جهالاتهم أي فيهم من اعتقد لله شركاء من الجن قال النحاس : الجن مفعول أول وشركاء مفعول ثان مثل وجعلكم ملوكا وجعلت له مالا ممدودا المدثر وهو في القرآن كثير والتقدير : وجعلوا لله الجن شركاء ويجوز أن يكون الجن بدلا من شركاء والمفعول الثاني لله وأجاز الكسائي رفع الجن بمعنى هم الجن ( وخلقهم ) كذا قراءة الجماعة أي خلق الجاعلين له شركاء وقيل : خلق الجن الشركاء وقرأ بن مسعود وهو خلقهم بزيادة هو وقرأ يحيى بن يعمر وخلقهم بسكون اللام وقال : أي وجعلوا خلقهم لله شركاء لأنهم كانوا يخلقون الشيء ثم يعبدونه والآية نزلت في مشركي العرب ومعنى إشراكهم بالجن أنهم أطاعوهم كطاعة الله عز وجل روي ذلك عن الحسن وغيره قال قتادة والسدي : هم الذين قالوا الملائكة بنات الله وقال الكلبي : نزلت في الزنادقة قالوا : إن الله وإبليس أخوان فالله خالق الناس والدواب وإبليس خالق الجان والسباع والعقارب ويقرب من هذا قول المجوس فإنهم قالوا : للعالم صانعان : إله قديم والثاني شيطان حادث من فكرة الإله القديم وزعموا أن صانع الشر حادث وكذا الحائطية من المعتزلة من أصحاب أحمد بن حائط زعموا أن للعالم صانعين : الإله القديم والآخر محدث خلقه الله عز وجل أولا ثم فوض إليه تدبير العالم وهو الذي يحاسب الخلق في الآخرة تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ( وخرقوا ) قراءة نافع بالتشديد على التكثير لأن المشركين ادعوا أن لله بنات وهم الملائكة وسموهم جنا لاجتنانهم والنصارى ادعت المسيح بن الله واليهود قالت : عزير بن الله فكثر ذلك من كفرهم فشدد الفعل لمطابقة المعنى تعالى الله عما يقولون وقرأ الباقون بالتخفيف على التقليل وسئل الحسن البصري عن معنى وخرقوا له بالتشديد فقال : إنما هو وخرقوا بالتخفيف كلمة عربية كان الرجل إذا كذب في النادي قيل : خرقها ورب الكعبة وقال أهل اللغة : معنى خرقوا اختلقوا وافتعلوا وخرقوا على التكثير قال مجاهد وقتادة وبن زيد وبن جريج : خرقوا كذبوا يقال : إن معنى خرق واخترق واختلق سواء أي أحدث : < < الأنعام : ( 101 ) بديع السماوات والأرض . . . . . > > < > ( الانعام 101 ) < > قوله تعالى : ( بديع السماوات والأرض ) أي مبدعهما فكيف يجوز أن يكون له ولد وبديع خبر ابتداء مضمر أي هو بديع وأجاز الكسائي خفضه على النعت لله عز وجل ونصبه بمعنى بديعا السماوات والأرض وذا خطأ عند البصريين لأنه لما مضى ( أنى يكون له ولد ) أي من أين يكون له ولد وولد كل شيء شبيهه ولا شبيه له ( ولم تكن له صاحبة ) أي زوجة ( وخلق كل شيء ) عموم مغناه الخصوص أي خلق العالم ولا يدخل في ذلك كلامه ولا غيره من صفات ذاته ومثله ورحمتي وسعت كل شيء الأعراف ولم تسع إبليس ولا من مات كافرا ومثله تدمر كل شيء ولم تدمر السماوات والأرض < < الأنعام : ( 102 ) ذلكم الله ربكم . . . . . > > < > ( الانعام 102 ) < > قوله تعالى : ( ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو ) ذلكم في موضع رفع بالابتداء الله ربكم على البدل ( خالق كل شيء ) خبر الابتداء ويجوز أن يكون ربكم الخبر وخالق خبرا ثانيا أو على إضمار مبتدأ أي هو خالق وأجاز الكسائي والفراء فيه النصب < < الأنعام : ( 103 ) لا تدركه الأبصار . . . . . > > < > ( الانعام 103 ) <
Section V07/P053–V07/P056Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P053–V07/P056)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار ) بين سبحانه أنه منزه عن سمات الحدوث ومنها الإدراك بمعنى الإحاطة والتحديد كما تدرك سائر المخلوقات والرؤية ثابتة فقال الزجاج : أي لا يبلغ كنه حقيقته كما تقول : ادركت كذا وكذا لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الأحاديث في الرؤية يوم القيامة وقال بن عباس : لا تدركه الأبصار في الدنيا ويراه المؤمنون في الآخرة لإخبار الله بها في قوله : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة القيامة وقال السدي وهو أحسن ما قيل لدلالة التنزيل والأخبار الواردة برؤية الله في الجنة وسيأتي بيانه في يونس وقيل : لا تدركه الأبصار لا تحيط به وهو يحيط بها عن بن عباس أيضا وقيل : المعنى لا تدركه أبصار القلوب أي لا تدركه العقول فتتوهمه إذ ليس كمثله شيء الشورى وقيل المعنى : لا تدركه الأبصار المخلوقة في الدنيا لكنه يخلق لمن يريد كرامته بصرا وإدراكا يراه فيه كمحمد عليه السلام إذ رؤيته تعالى في الدنيا جائزة عقلا إذ لو لم تكن جائزة لكان سؤال موسى عليه السلام مستحيلا ومحال أن يجهل نبي ما يجوز على الله وما لا يجوز بل لم يسأل إلا جائزا غير مستحيل واختلف السلف في رؤية نبينا عليه السلام ربه ففي صحيح مسلم عن مسروق قال : كنت متكئا عند عائشة فقالت : يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية قلت : ما هن قالت : من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية قال : وكنت متكئا فجلست فقلت : يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني ألم يقل الله عز وجل ولقد رآه بالأفق المبين التكوير ولقد رآه نزلة أخرى النجم فقالت : أنا أول هذه الأمة من سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض فقالت : أولم تسمع أن الله عز وجل يقول : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير أولم تسمع أن الله عز وجل يقول : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا إلى قوله علي حكيم الشورى قالت : ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية والله تعالى يقول : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته قالت : ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله تعالى يقول : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله النمل وإلى ما ذهبت إليه عائشة رضي الله عنها من عدم الرؤية وأنه إنما رآى جبريل : بن مسعود ومثله عن أبي هريرة رضي الله عنه وأنه إنما رأى جبريل واختلف عنهما وقال بإنكار هذا وامتناع رؤيته جماعة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين وعن بن عباس أنه رآه بعينه هذا هو المشهور عنه وحجته قوله تعالى : ما كذب الفؤاد ما رأى النجم وقال عبد الله بن الحارث : اجتمع بن عباس وأبي بن كعب فقال بن عباس : أما نحن بنو هاشم فنقول إن محمدا رأى ربه مرتين ثم قال بن عباس : أتعجبون أن الخلة تكون لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين قال : فكبر كعب حتى جاوبته الجبال ثم قال : إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى عليهما السلام فكلم موسى ورآه محمد صلى الله عليه وسلم وحكى عبد الرزاق أن الحسن كان يحلف بالله لقد رأى محمد ربه وحكاه أبو عمر الطلمنكي عن عكرمة وحكاه بعض المتكلمين عن بن مسعود والأول عنه أشهر وحكى بن إسحاق أن مروان سأل أبا هريرة : هل رأى محمد ربه فقال : نعم وحكى النقاش عن أحمد بن حنبل أنه قال : أنا أقول بحديث بن عباس : بعينه رآه رآه حتى انقطع نفسه يعني نفس أحمد وإلى هذا ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري وجماعة من أصحابه أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى الله ببصره وعيني رأسه وقاله أنس وبن عباس وعكرمة والربيع والحسن وكان الحسن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد رأى محمد ربه وقال جماعة منهم أبو العالية والقرظي والربيع بن أنس : إنه إنما رأى ربه بقلبه وفؤاده وحكى عن بن عباس أيضا وعكرمة وقال أبو عمر : قال أحمد بن حنبل رآه بقلبه وجبن عن القول برؤيته في الدنيا بالإبصار وعن مالك بن أنس قال : لم ير في الدنيا لأنه باق ولا يرى الباقي بالفاني فإذا كان في الآخرة ورزقوا أبصارا باقية رأوا الباقي بالباقي قال القاضي عياض : وهذا كلام حسن مليح وليس فيه دليل على الاستحالة إلا من حيث ضعف القدرة فإذا قوي الله تعالى من شاء من عباده وأقدره على حمل أعباء الرؤية لم يمتنع في حقه وسيأتي شيء من هذا في حق موسى عليه السلام في الأعراف إن شاء الله قوله تعالى : ( وهو يدرك الأبصار ) أي لا يخفى عليه شيء إلا يراه ويعلمه وإنما خص الأبصار لتجنيس الكلام وقال الزجاج : وفي هذا الكلام دليل على أن الخلق لا يدركون الأبصار أي لا يعرفون كيفية حقيقة البصر وما الشيء الذي صار به الإنسان يبصر من عينيه دون أن يبصر من غيرهما من سائر أعضائه ثم قال : ( وهو اللطيف الخبير ) أي الرفيق بعباده يقال : لطف فلان بفلان يلطف أي رفق به واللطف في الفعل الرفق فيه واللطف من الله تعالى التوفيق والعصمة وألطفه بكذا أي بره به والأسم اللطف بالتحريك يقال : جاءتنا من فلان لطفة أي هدية والملاطفة المبارة عن الجوهري وبن فارس قال أبو العالية : المعنى لطيف باستخراج الأشياء خبير بمكانها وقال الجنيد : اللطيف من نور قلبك بالهدى وربي جسمك بالغذا وجعل لك الولاية في البلوى ويحرسك وأنت في لظى ويدخلك جنة المأوى وقيل غير هذا مما معناه راجع إلى معنى الرفق وغيره وسيأتي ما للعلماء من الأقوال في ذلك في الشورى إن شاء الله تعالى < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار ) بين سبحانه أنه منزه عن سمات الحدوث ومنها الإدراك بمعنى الإحاطة والتحديد كما تدرك سائر المخلوقات والرؤية ثابتة فقال الزجاج : أي لا يبلغ كنه حقيقته كما تقول : ادركت كذا وكذا لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الأحاديث في الرؤية يوم القيامة وقال بن عباس : لا تدركه الأبصار في الدنيا ويراه المؤمنون في الآخرة لإخبار الله بها في قوله : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة القيامة وقال السدي وهو أحسن ما قيل لدلالة التنزيل والأخبار الواردة برؤية الله في الجنة وسيأتي بيانه في يونس وقيل : لا تدركه الأبصار لا تحيط به وهو يحيط بها عن بن عباس أيضا وقيل : المعنى لا تدركه أبصار القلوب أي لا تدركه العقول فتتوهمه إذ ليس كمثله شيء الشورى وقيل المعنى : لا تدركه الأبصار المخلوقة في الدنيا لكنه يخلق لمن يريد كرامته بصرا وإدراكا يراه فيه كمحمد عليه السلام إذ رؤيته تعالى في الدنيا جائزة عقلا إذ لو لم تكن جائزة لكان سؤال موسى عليه السلام مستحيلا ومحال أن يجهل نبي ما يجوز على الله وما لا يجوز بل لم يسأل إلا جائزا غير مستحيل واختلف السلف في رؤية نبينا عليه السلام ربه ففي صحيح مسلم عن مسروق قال : كنت متكئا عند عائشة فقالت : يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية قلت : ما هن قالت : من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية قال : وكنت متكئا فجلست فقلت : يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني ألم يقل الله عز وجل ولقد رآه بالأفق المبين التكوير ولقد رآه نزلة أخرى النجم فقالت : أنا أول هذه الأمة من سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض فقالت : أولم تسمع أن الله عز وجل يقول : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير أولم تسمع أن الله عز وجل يقول : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا إلى قوله علي حكيم الشورى قالت : ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية والله تعالى يقول : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته قالت : ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله تعالى يقول : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله النمل وإلى ما ذهبت إليه عائشة رضي الله عنها من عدم الرؤية وأنه إنما رآى جبريل : بن مسعود ومثله عن أبي هريرة رضي الله عنه وأنه إنما رأى جبريل واختلف عنهما وقال بإنكار هذا وامتناع رؤيته جماعة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين وعن بن عباس أنه رآه بعينه هذا هو المشهور عنه وحجته قوله تعالى : ما كذب الفؤاد ما رأى النجم وقال عبد الله بن الحارث : اجتمع بن عباس وأبي بن كعب فقال بن عباس : أما نحن بنو هاشم فنقول إن محمدا رأى ربه مرتين ثم قال بن عباس : أتعجبون أن الخلة تكون لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين قال : فكبر كعب حتى جاوبته الجبال ثم قال : إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى عليهما السلام فكلم موسى ورآه محمد صلى الله عليه وسلم وحكى عبد الرزاق أن الحسن كان يحلف بالله لقد رأى محمد ربه وحكاه أبو عمر الطلمنكي عن عكرمة وحكاه بعض المتكلمين عن بن مسعود والأول عنه أشهر وحكى بن إسحاق أن مروان سأل أبا هريرة : هل رأى محمد ربه فقال : نعم وحكى النقاش عن أحمد بن حنبل أنه قال : أنا أقول بحديث بن عباس : بعينه رآه رآه حتى انقطع نفسه يعني نفس أحمد وإلى هذا ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري وجماعة من أصحابه أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى الله ببصره وعيني رأسه وقاله أنس وبن عباس وعكرمة والربيع والحسن وكان الحسن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد رأى محمد ربه وقال جماعة منهم أبو العالية والقرظي والربيع بن أنس : إنه إنما رأى ربه بقلبه وفؤاده وحكى عن بن عباس أيضا وعكرمة وقال أبو عمر : قال أحمد بن حنبل رآه بقلبه وجبن عن القول برؤيته في الدنيا بالإبصار وعن مالك بن أنس قال : لم ير في الدنيا لأنه باق ولا يرى الباقي بالفاني فإذا كان في الآخرة ورزقوا أبصارا باقية رأوا الباقي بالباقي قال القاضي عياض : وهذا كلام حسن مليح وليس فيه دليل على الاستحالة إلا من حيث ضعف القدرة فإذا قوي الله تعالى من شاء من عباده وأقدره على حمل أعباء الرؤية لم يمتنع في حقه وسيأتي شيء من هذا في حق موسى عليه السلام في الأعراف إن شاء الله قوله تعالى : ( وهو يدرك الأبصار ) أي لا يخفى عليه شيء إلا يراه ويعلمه وإنما خص الأبصار لتجنيس الكلام وقال الزجاج : وفي هذا الكلام دليل على أن الخلق لا يدركون الأبصار أي لا يعرفون كيفية حقيقة البصر وما الشيء الذي صار به الإنسان يبصر من عينيه دون أن يبصر من غيرهما من سائر أعضائه ثم قال : ( وهو اللطيف الخبير ) أي الرفيق بعباده يقال : لطف فلان بفلان يلطف أي رفق به واللطف في الفعل الرفق فيه واللطف من الله تعالى التوفيق والعصمة وألطفه بكذا أي بره به والأسم اللطف بالتحريك يقال : جاءتنا من فلان لطفة أي هدية والملاطفة المبارة عن الجوهري وبن فارس قال أبو العالية : المعنى لطيف باستخراج الأشياء خبير بمكانها وقال الجنيد : اللطيف من نور قلبك بالهدى وربي جسمك بالغذا وجعل لك الولاية في البلوى ويحرسك وأنت في لظى ويدخلك جنة المأوى وقيل غير هذا مما معناه راجع إلى معنى الرفق وغيره وسيأتي ما للعلماء من الأقوال في ذلك في الشورى إن شاء الله تعالى < <
Section V07/P056–V07/P059Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P056–V07/P059)
Orijinal Metin (AR)الأنعام : ( 104 ) قد جاءكم بصائر . . . . . > > < > ( الانعام 104 ) < > قوله تعالى : ( قد جاءكم بصائر من ربكم ) أي آيات وبراهين يبصر بها ويستدل جمع بصيرة وهي الدلالة قال الشاعر : جاؤوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدو بها عتد وآي يعني بالبصيرة الحجة البينة الظاهرة ووصف الدلالة بالمجيء لتفخيم شأنها إذ كانت بمنزلة الغائب المتوقع حضوره للنفس كما يقال : جاءت العافية وقد انصرف المرض وأقبل السعود وأدبر النحوس ( فمن أبصر فلنفسه ) الإبصار : هو الإدراك بحاسة البصر أي فمن استدل وتعرف فنفسه نفع ( ومن عمي ) لم يستدل فصار بمنزلة الأعمى فعلى نفسه يعود ضرر عماه ( وما أنا عليكم بحفيظ ) أي لم أومر بحفظكم على أن تهلكوا أنفسكم وقيل : أي لا أحفظكم من عذاب الله وقيل : بحفيظ برقيب أحصى عليكم أعمالكم وإنما أنا رسول أبلغكم رسالات ربي وهو الحفيظ عليكم لا يخفى عليه شيء من أفعالكم قال الزجاج : نزل هذا قبل فرض القتال ثم أمر أن يمنعهم بالسيف من عبادة الأوثان < < الأنعام : ( 105 ) وكذلك نصرف الآيات . . . . . > > < > ( الانعام 105 ) < > قوله تعالى : ( وكذلك نصرف الآيات ) الكاف في كذلك في موضع نصب أي نصرف الآيات مثل ما تلونا عليك أي كما صرفنا الآيات في الوعد والوعيد والوعظ والتنبيه في هذه السورة نصرف في غيرها ( وليقولوا درست ) والواو للعطف على مضمر أي نصرف الآيات لتقوم الحجة وليقولوا درست وقيل : أي وليقولوا درست صرفناها فهي لام الصيرورة وقال الزجاج : هذا كما تقول كتب فلان هذا الكتاب لحتفه أي آل أمره إلى ذلك وكذا لما صرفت الآيات آل أمرهم إلى أن قالوا : درست وتعلمت من جبر ويسار وكانا غلامين نصرانيين بمكة فقال أهل مكة : إنما يتعلم منهما قال النحاس : وفي المعنى قول آخر حسن وهو أن يكون معنى نصرف الآيات نأتي بها آية بعد آية ليقولوا درست علينا فيذكرون الأول بالآخر فهذا حقيقة والذي قاله أبو إسحاق مجاز وفي درست سبع قراءات قرأ أبو عمرو وبن كثير دارست بالألف بين الدال والراء كفاعلت وهي قراءة علي وبن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة وأهل مكة قال بن عباس : معنى دارست تاليت وقرأ بن عامر درست بفتح السين وإسكان التاء من غير ألف كخرجت وهي قراءة الحسن وقرأ الباقون درست كخرجت فعلى الأولى : دارست أهل الكتاب ودارسوك أي ذاكرتهم وذاكروك قاله سعيد بن جبير ودل على هذا المعنى قوله تعالى إخبارا عنهم : وأعانه عليه قوم آخرون الفرقان أي أعان اليهود النبي صلى الله عليه وسلم على القرآن وذاكروه فيه وهذا كله قول المشركين ومثله قولهم : وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا الفرقان وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين وقيل : المعنى دارستنا فيكون معناه كمعنى درست ذكره النحاس واختاره والأول ذكره مكي وزعم النحاس أنه مجاز كما قال : فللموت ما تلد الوالدة ومن قرأ درست فأحسن ما قيل في قراءته أن المعنى : ولئلا يقولوا إنقطعت وامحت وليس يأتي محمد صلى الله عليه وسلم بغيرها وقرأ قتادة درست أي قرئت وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن عبيد عن الحسن أنه قرأ دارست وكان أبو حاتم يذهب إلى أن هذه القراءة لا تجوز قال : لأن الآيات لا تدارس وقال غيره : القراءة بهذا تجوز وليس المعنى على ما ذهب إليه أبو حاتم ولكن معناه دارست أمتك أي دارستك أمتك وإن كان لم يتقدم لها ذكر مثل قوله : حتى توارت بالحجاب ص وحكى الأخفش وليقولوا درست وهو بمعنى درست إلا أنه أبلغ وحكى أبو العباس أنه قرئ وليقولوا درست بإسكان اللام على الأمر وفيه معنى التهديد أي فليقولوا بما شاؤوا فإن الحق بين كما قال عز وجل فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا فأما من كسر اللام فإنها عنده لام كي وهذه القراءات كلها يرجع اشتقاقها إلى شيء واحد إلى التليين والتذليل ودرست من درس يدرس دراسة وهي القراءة على الغير وقيل : درسته أي ذللته بكثرة القراءة وأصله درس الطعام أي داسه والدياس الدراس بلغة أهل الشام وقيل : أصله من درست الثوب أدرسه درسا أي أخلقته وقد درس الثوب درسا أي أخلق ويرجع هذا إلى التذلل أيضا ويقال : سمي إدريس لكثرة دراسته لكتاب الله ودارست الكتب وتدارستها وادارستها أي درستها ودرست الكتاب درسا ودراسة ودرست المرأة درسا أي حاضت ويقال إن فرج المرأة يكنى أبا أدراس وهو من الحيض والدرس أيضا : الطريق الخفي وحكى الأصمعي : بعير لم يدرس أي لم يركب ودرست من درس المنزل إذا عفا وقرأ بن مسعود وأصحابه وأبي وطلحة والأعمش وليقولوا درس أي درس محمد الآيات ( ولنبينه ) يعني القول والتصريف أو القرآن ( لقوم يعلمون ) < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنعام : ( 104 ) قد جاءكم بصائر . . . . . > > < > ( الانعام 104 ) < > قوله تعالى : ( قد جاءكم بصائر من ربكم ) أي آيات وبراهين يبصر بها ويستدل جمع بصيرة وهي الدلالة قال الشاعر : جاؤوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدو بها عتد وآي يعني بالبصيرة الحجة البينة الظاهرة ووصف الدلالة بالمجيء لتفخيم شأنها إذ كانت بمنزلة الغائب المتوقع حضوره للنفس كما يقال : جاءت العافية وقد انصرف المرض وأقبل السعود وأدبر النحوس ( فمن أبصر فلنفسه ) الإبصار : هو الإدراك بحاسة البصر أي فمن استدل وتعرف فنفسه نفع ( ومن عمي ) لم يستدل فصار بمنزلة الأعمى فعلى نفسه يعود ضرر عماه ( وما أنا عليكم بحفيظ ) أي لم أومر بحفظكم على أن تهلكوا أنفسكم وقيل : أي لا أحفظكم من عذاب الله وقيل : بحفيظ برقيب أحصى عليكم أعمالكم وإنما أنا رسول أبلغكم رسالات ربي وهو الحفيظ عليكم لا يخفى عليه شيء من أفعالكم قال الزجاج : نزل هذا قبل فرض القتال ثم أمر أن يمنعهم بالسيف من عبادة الأوثان < < الأنعام : ( 105 ) وكذلك نصرف الآيات . . . . . > > < > ( الانعام 105 ) < > قوله تعالى : ( وكذلك نصرف الآيات ) الكاف في كذلك في موضع نصب أي نصرف الآيات مثل ما تلونا عليك أي كما صرفنا الآيات في الوعد والوعيد والوعظ والتنبيه في هذه السورة نصرف في غيرها ( وليقولوا درست ) والواو للعطف على مضمر أي نصرف الآيات لتقوم الحجة وليقولوا درست وقيل : أي وليقولوا درست صرفناها فهي لام الصيرورة وقال الزجاج : هذا كما تقول كتب فلان هذا الكتاب لحتفه أي آل أمره إلى ذلك وكذا لما صرفت الآيات آل أمرهم إلى أن قالوا : درست وتعلمت من جبر ويسار وكانا غلامين نصرانيين بمكة فقال أهل مكة : إنما يتعلم منهما قال النحاس : وفي المعنى قول آخر حسن وهو أن يكون معنى نصرف الآيات نأتي بها آية بعد آية ليقولوا درست علينا فيذكرون الأول بالآخر فهذا حقيقة والذي قاله أبو إسحاق مجاز وفي درست سبع قراءات قرأ أبو عمرو وبن كثير دارست بالألف بين الدال والراء كفاعلت وهي قراءة علي وبن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة وأهل مكة قال بن عباس : معنى دارست تاليت وقرأ بن عامر درست بفتح السين وإسكان التاء من غير ألف كخرجت وهي قراءة الحسن وقرأ الباقون درست كخرجت فعلى الأولى : دارست أهل الكتاب ودارسوك أي ذاكرتهم وذاكروك قاله سعيد بن جبير ودل على هذا المعنى قوله تعالى إخبارا عنهم : وأعانه عليه قوم آخرون الفرقان أي أعان اليهود النبي صلى الله عليه وسلم على القرآن وذاكروه فيه وهذا كله قول المشركين ومثله قولهم : وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا الفرقان وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين وقيل : المعنى دارستنا فيكون معناه كمعنى درست ذكره النحاس واختاره والأول ذكره مكي وزعم النحاس أنه مجاز كما قال : فللموت ما تلد الوالدة ومن قرأ درست فأحسن ما قيل في قراءته أن المعنى : ولئلا يقولوا إنقطعت وامحت وليس يأتي محمد صلى الله عليه وسلم بغيرها وقرأ قتادة درست أي قرئت وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن عبيد عن الحسن أنه قرأ دارست وكان أبو حاتم يذهب إلى أن هذه القراءة لا تجوز قال : لأن الآيات لا تدارس وقال غيره : القراءة بهذا تجوز وليس المعنى على ما ذهب إليه أبو حاتم ولكن معناه دارست أمتك أي دارستك أمتك وإن كان لم يتقدم لها ذكر مثل قوله : حتى توارت بالحجاب ص وحكى الأخفش وليقولوا درست وهو بمعنى درست إلا أنه أبلغ وحكى أبو العباس أنه قرئ وليقولوا درست بإسكان اللام على الأمر وفيه معنى التهديد أي فليقولوا بما شاؤوا فإن الحق بين كما قال عز وجل فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا فأما من كسر اللام فإنها عنده لام كي وهذه القراءات كلها يرجع اشتقاقها إلى شيء واحد إلى التليين والتذليل ودرست من درس يدرس دراسة وهي القراءة على الغير وقيل : درسته أي ذللته بكثرة القراءة وأصله درس الطعام أي داسه والدياس الدراس بلغة أهل الشام وقيل : أصله من درست الثوب أدرسه درسا أي أخلقته وقد درس الثوب درسا أي أخلق ويرجع هذا إلى التذلل أيضا ويقال : سمي إدريس لكثرة دراسته لكتاب الله ودارست الكتب وتدارستها وادارستها أي درستها ودرست الكتاب درسا ودراسة ودرست المرأة درسا أي حاضت ويقال إن فرج المرأة يكنى أبا أدراس وهو من الحيض والدرس أيضا : الطريق الخفي وحكى الأصمعي : بعير لم يدرس أي لم يركب ودرست من درس المنزل إذا عفا وقرأ بن مسعود وأصحابه وأبي وطلحة والأعمش وليقولوا درس أي درس محمد الآيات ( ولنبينه ) يعني القول والتصريف أو القرآن ( لقوم يعلمون ) < <
Section V07/P059–V07/P061Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P059–V07/P061)
Orijinal Metin (AR)الأنعام : ( 106 ) اتبع ما أوحي . . . . . > > < > ( الانعام 106 ) < > قوله تعالى : ( اتبع ما أوحي إليك من ربك ) يعني القرآن أي لا تشغل قلبك وخاطرك بهم بل اشتغل بعبادة الله ( لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ) منسوخ < < الأنعام : ( 107 ) ولو شاء الله . . . . . > > < > ( الانعام 107 ) < > قوله تعالى : ( ولو شاء الله ما أشركوا ) نص على أن الشرك بمشيئته وهو إبطال لمذهب القدرية كما تقدم ( وما جعلناك عليهم حفيظا ) أي لا يمكنك حفظهم من عذاب الله ( وما أنت عليهم بوكيل ) أي قيم بأمورهم في مصالحهم لدينهم أو دنياهم حتى تلطف لهم في تناول ما يجب لهم فلست بحفيظ في ذلك ولا وكيل في هذا إنما أنت مبلغ وهذا قبل أن يؤمر بالقتال < < الأنعام : ( 108 ) ولا تسبوا الذين . . . . . > > < > ( الانعام 108 ) < > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ) نهى ( فيسبوا الله ) جواب النهي فنهى سبحانه المؤمنين أن يسبوا أوثانهم لأنه علم إذا سبوها نفر الكفار وازدادوا كفرا قال بن عباس : قالت كفار قريش لأبي طالب إما أن تنهى محمدا وأصحابه عن سب آلهتنا والغض منها وإما أن نسب إلهه ونهجوه فنزلت الآية الثانية قال العلماء : حكمها باق في هذه الأمة على كل حال فمتى كان الكافر في منعة وخيف أن يسب الإسلام أو البني عليه السلام أو الله عز وجل فلا يحل لمسلم أن يسب صلبانهم ولا دينهم ولا كنائسهم ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك لأنه بمنزلة البعث على المعصية وعبر عن الأصنام وهي لا تعقل ب الذين على معتقد الكفرة فيها الثالثة في هذه الآية أيضا ضرب من الموادعة ودليل على وجوب الحكم بسد الذرائع حسب ما تقدم في البقرة وفيها دليل على أن المحق قد يكف عن حق له إذا أدى إلى ضرر يكون في الدين ومن هذا المعنى ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : لا تبتوا الحكم بين ذوي القرابات مخافة القطيعة قال بن العربي : إن كان الحق واجبا فيأخذه بكل حال وإن كان جائزا ففيه يكون هذا القول الرابعة قوله تعالى : ( عدوا ) أي جهلا واعتداء وروي عن أهل مكة أنهم قرؤوا عدوا بضم العين والدال وتشديد الواو وهي قراءة الحسن وأبي رجاء وقتادة وهي راجعة إلى القراءة الأولى وهما جميعا بمعنى الظلم وقرأ أهل مكة أيضا عدوا بفتح العين وضم الدال بمعنى عدو وهو واحد يؤدي عن جمع كما قال : فإنهم عدو لي إلا رب العالمين وقال تعالى : هم العدو وهو منصوب على المصدر أو على المفعول من أجله الخامسة قوله تعالى : ( كذلك زينا لكل أمة عملهم ) أي كما زينا لهؤلاء أعمالهم كذلك زينا لكل أمة عملهم قال بن عباس زينا لأهل الطاعة الطاعة ولأهل الكفر الكفر وهو كقوله كذلك : يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء المدثر وفي هذا رد على القدرية < < الأنعام : ( 109 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . > > < > ( الانعام 109 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنعام : ( 106 ) اتبع ما أوحي . . . . . > > < > ( الانعام 106 ) < > قوله تعالى : ( اتبع ما أوحي إليك من ربك ) يعني القرآن أي لا تشغل قلبك وخاطرك بهم بل اشتغل بعبادة الله ( لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ) منسوخ < < الأنعام : ( 107 ) ولو شاء الله . . . . . > > < > ( الانعام 107 ) < > قوله تعالى : ( ولو شاء الله ما أشركوا ) نص على أن الشرك بمشيئته وهو إبطال لمذهب القدرية كما تقدم ( وما جعلناك عليهم حفيظا ) أي لا يمكنك حفظهم من عذاب الله ( وما أنت عليهم بوكيل ) أي قيم بأمورهم في مصالحهم لدينهم أو دنياهم حتى تلطف لهم في تناول ما يجب لهم فلست بحفيظ في ذلك ولا وكيل في هذا إنما أنت مبلغ وهذا قبل أن يؤمر بالقتال < < الأنعام : ( 108 ) ولا تسبوا الذين . . . . . > > < > ( الانعام 108 ) < > فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ) نهى ( فيسبوا الله ) جواب النهي فنهى سبحانه المؤمنين أن يسبوا أوثانهم لأنه علم إذا سبوها نفر الكفار وازدادوا كفرا قال بن عباس : قالت كفار قريش لأبي طالب إما أن تنهى محمدا وأصحابه عن سب آلهتنا والغض منها وإما أن نسب إلهه ونهجوه فنزلت الآية الثانية قال العلماء : حكمها باق في هذه الأمة على كل حال فمتى كان الكافر في منعة وخيف أن يسب الإسلام أو البني عليه السلام أو الله عز وجل فلا يحل لمسلم أن يسب صلبانهم ولا دينهم ولا كنائسهم ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك لأنه بمنزلة البعث على المعصية وعبر عن الأصنام وهي لا تعقل ب الذين على معتقد الكفرة فيها الثالثة في هذه الآية أيضا ضرب من الموادعة ودليل على وجوب الحكم بسد الذرائع حسب ما تقدم في البقرة وفيها دليل على أن المحق قد يكف عن حق له إذا أدى إلى ضرر يكون في الدين ومن هذا المعنى ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : لا تبتوا الحكم بين ذوي القرابات مخافة القطيعة قال بن العربي : إن كان الحق واجبا فيأخذه بكل حال وإن كان جائزا ففيه يكون هذا القول الرابعة قوله تعالى : ( عدوا ) أي جهلا واعتداء وروي عن أهل مكة أنهم قرؤوا عدوا بضم العين والدال وتشديد الواو وهي قراءة الحسن وأبي رجاء وقتادة وهي راجعة إلى القراءة الأولى وهما جميعا بمعنى الظلم وقرأ أهل مكة أيضا عدوا بفتح العين وضم الدال بمعنى عدو وهو واحد يؤدي عن جمع كما قال : فإنهم عدو لي إلا رب العالمين وقال تعالى : هم العدو وهو منصوب على المصدر أو على المفعول من أجله الخامسة قوله تعالى : ( كذلك زينا لكل أمة عملهم ) أي كما زينا لهؤلاء أعمالهم كذلك زينا لكل أمة عملهم قال بن عباس زينا لأهل الطاعة الطاعة ولأهل الكفر الكفر وهو كقوله كذلك : يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء المدثر وفي هذا رد على القدرية < < الأنعام : ( 109 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . > > < > ( الانعام 109 ) <
Section V07/P061–V07/P064Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P061–V07/P064)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وأقسموا ) أي حلفوا وجهد اليمين أشدها وهو بالله فقوله : جهد أيمانهم أي غاية أيمانهم التي بلغها علمهم وأنتهت إليها قدرتهم وذلك أنهم كانوا يعتقدون أن الله هو الإله الأعظم وأن هذه الآلهة إنما يعبدونها ظنا منهم أنها تقربهم إلى الله زلفى كما أخبر عنهم بقوله تعالى : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى وكانوا يحلفون بآبائهم وبالأصنام وبغير ذلك وكانوا يحلفون بالله تعالى وكانوا يسمونه جهد اليمين إذا كانت اليمين بالله جهد منصوب على المصدر والعامل فيه أقسموا على مذهب سيبويه لأنه في معناه والجهد ( بفتح الجيم ) : المشقة يقال : فعلت ذلك بجهد والجهد ( بضمها ) : الطاقة يقال : هذا جهدي أي طاقتي ومنهم من يجعلهما واحدا ويحتج بقوله والذين لا يجدون إلا جهدهم التوبة وقرئ جهدهم بالفتح عن بن قتيبة وسبب الآية فيما ذكر المفسرون : القرظي والكلبي وغيرهما أن قريشا قالت : يا محمد تخبرنا بأن موسى ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا وأن عيسى كان يحيي الموتى وأن ثمود كانت لهم ناقة فآئتنا ببعض هذه الآيات حتى نصدقك فقال : أي شيء تحبون قالوا : اجعل لنا الصفا ذهبا فوالله إن فعلته لنتبعنك أجمعون فقام رسول الله صلى الله عليه سلم يدعو فجاءه جبريل عليه السلام فقال : ( إن شئت أصبح الصفا ذهبا ولئن أرسل الله آية ولم يصدقوا عندها ليعذبنهم فاتركهم حتى يتوب تائبهم ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بل يتوب تائبهم ( فنزلت هذه الآية وبين الرب بأن من سبق العلم الأزلي بأنه لا يؤمن فإنه لا يؤمن وإن أقسم ليؤمنن الثانية قوله تعالى : ( جهد أيمانهم ) قيل : معناه بأغلظ الأيمان عندهم وتعرض هنا مسألة من الأحكام عظمى وهي قول الرجل : الأيمان تلزمه إن كان كذا وكذا قال بن العربي : وقد كانت هذه اليمين في صدر الإسلام معروفة بغير هذه الصورة كانوا يقولون : على أشد ما أخذه أحد على أحد فقال مالك : تطلق نساؤه ثم تكاثرت الصورة حتى آلت بين الناس إلى صورة هذه أمها وكان شيخنا الفهري الطرسوسي يقول : يلزمه إطعام ثلاثين مسكينا إذا حنث فيها لأن قوله الأيمان جمع يمين وهو لو قال على يمين وحنث ألزمناه كفارة ولو قال : على يمينان للزمته كفارتان إذا حنث والأيمان جمع يمين فيلزمه فيها ثلاث كفارات قلت : وذكر أحمد بن محمد بن مغيث في وثائقه : اختلف شيوخ القيروان فيها فقال أبو محمد بن أبي زيد يلزمه في زوجته ثلاث تطليقات والمشي إلى مكة وتفريق ثلث ماله وكفارة يمين وعتق رقبة قال بن مغيث : وبه قال بن أرفع رأسه وبن بدر من فقهاء طليطلة وقال الشيخ أبو عمران الفاسي وأبو الحسن القابسي وأبو بكر بن عبد الرحمن القروي : تلزمه طلقة واحدة إذا لم تكن له نية ومن حجتهم في ذلك رواية بن الحسن في سماعه من بن وهب في قوله : وأشد ما أخذه أحد على أحد أن عليه في ذلك كفارة يمين قال بن مغيث : فجعل من سميناه على القائل : الأيمان تلزمه طلقة واحدة لأنه لا يكون أسوأ حالا من قوله : أشد ما أخذه أحد على أحد أن عليه كفارة يمين قال وبه نقول قال : واحتج الأولون بقول بن القاسم فيمن قال : علي عهد الله وغليظ ميثاقه وكفالته وأشد ما أخذه أحد على أحد على أمر ألا يفعله ثم فعله فقال : إن لم يرد الطلاق ولا العتاق وعزلهما عن ذلك فلتكن ثلاث كفارات فإن لم تكن له نية حين حلف فليكفر كفارتين في قوله : على عهد الله وغليظ ميثاقه ويعتق رقبة وتطلق نساؤه ويمشي إلى مكة ويتصدق بثلث ماله في قوله : وأشد ما أخذه أحد على أحد قال بن العربي : أما طريق الأدلة فإن الألف واللام في الإيمان لا تخلو أن يراد بها الجنس أو العهد فإن دخلت للعهد فالمعهود قولك بالله فيكون ما قاله الفهري فإن دخلت للجنس فالطلاق جنس فيدخل فيها ولا يستوفي عدده فإن الذي يكفي أن يدخل في كل جنس معنى واحد فإنه لو دخل في الجنس المعنى كله للزمه أن يتصدق بجميع ماله إذ قد تكون الصدقة بالمال يمينا والله أعلم قوله تعالى : ( قل إنما الآيات عند الله ) أي قل يا محمد : الله القادر على الإتيان بها وإنما يأتي بها إذا شاء ( وما يشعركم ) أي وما يدريكم أيمانكم فحذف المفعول ثم استانف فقال : ( إنها إذا جاءت لا يؤمنون ) بكسر إن وهي قراءة مجاهد وأبي عمرو وبن كثير ويشهد لهذا قراءة بن مسعود وما يشعركم إذا جاءت لا يؤمنون وقال مجاهد وبن زيد : المخاطب بهذا المشركون وتم الكلام حكم عليهم بأنهم لا يؤمنون وقد أعلمنا في الآية بعد هذه أنهم لا يؤمنون وهذا التأويل يشبه قراءة من قرأ تؤمنون بالتاء وقال الفراء وغيره الخطاب للمؤمنين لأن المؤمنين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله لو نزلت الآية لعلهم يؤمنون فقال الله تعالى : وما يشعركم أي يعلمكم ويدريكم أيها المؤمنون أنها بالفتح وهي قراءة أهل المدينة والأعمش وحمزة أي لعلها إذا جاءت لا يؤمنون قال الخليل : أنها بمعنى لعلها وحكاه عنه سيبويه وفي التنزيل : وما يدريك لعله يزكى عبس أي أنه يزكى وحكى عن العرب : ايت السوق أنك تشتري لنا شيئا أي لعلك وقال أبو النجم : قلت لشيبان ادن من لقائه أن تغدى القوم من شوائه وقال عدي بن زيد : أعاذل ما يدريك أن منيتي إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد أي لعل وقال دريد بن الصمة : أريني جوادا مات هزلا لآنني أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا أي لعلني وهو في كلام العرب كثير أن بمعنى لعل وحكى الكسائي أنه كذلك في مصحف أبي بن كعب وما أدراكم لعلها وقال الكسائي والفراء : أن لا زائدة والمعنى : وما يشعركم أنها أي الآيات إذا جاءت المشركين يؤمنون فزيدت لا كما زيدت لا في قوله تعالى وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون الأنبياء لأن المعنى : وحرام على قرية مهلكة رجوعهم وفي قوله : ما منعك ألا تسجد والمعنى : ما منعك أن تسجد وضعف الزجاج والنحاس وغيرهما زيادة لا وقالوا : هو غلط وخطأ لأنها إنما تزاد فيما لا يشكل وقيل : في الكلام حذف والمعنى : وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون ثم حذف هذا لعلم السامع ذكره النحاس وغيره < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وأقسموا ) أي حلفوا وجهد اليمين أشدها وهو بالله فقوله : جهد أيمانهم أي غاية أيمانهم التي بلغها علمهم وأنتهت إليها قدرتهم وذلك أنهم كانوا يعتقدون أن الله هو الإله الأعظم وأن هذه الآلهة إنما يعبدونها ظنا منهم أنها تقربهم إلى الله زلفى كما أخبر عنهم بقوله تعالى : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى وكانوا يحلفون بآبائهم وبالأصنام وبغير ذلك وكانوا يحلفون بالله تعالى وكانوا يسمونه جهد اليمين إذا كانت اليمين بالله جهد منصوب على المصدر والعامل فيه أقسموا على مذهب سيبويه لأنه في معناه والجهد ( بفتح الجيم ) : المشقة يقال : فعلت ذلك بجهد والجهد ( بضمها ) : الطاقة يقال : هذا جهدي أي طاقتي ومنهم من يجعلهما واحدا ويحتج بقوله والذين لا يجدون إلا جهدهم التوبة وقرئ جهدهم بالفتح عن بن قتيبة وسبب الآية فيما ذكر المفسرون : القرظي والكلبي وغيرهما أن قريشا قالت : يا محمد تخبرنا بأن موسى ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا وأن عيسى كان يحيي الموتى وأن ثمود كانت لهم ناقة فآئتنا ببعض هذه الآيات حتى نصدقك فقال : أي شيء تحبون قالوا : اجعل لنا الصفا ذهبا فوالله إن فعلته لنتبعنك أجمعون فقام رسول الله صلى الله عليه سلم يدعو فجاءه جبريل عليه السلام فقال : ( إن شئت أصبح الصفا ذهبا ولئن أرسل الله آية ولم يصدقوا عندها ليعذبنهم فاتركهم حتى يتوب تائبهم ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بل يتوب تائبهم ( فنزلت هذه الآية وبين الرب بأن من سبق العلم الأزلي بأنه لا يؤمن فإنه لا يؤمن وإن أقسم ليؤمنن الثانية قوله تعالى : ( جهد أيمانهم ) قيل : معناه بأغلظ الأيمان عندهم وتعرض هنا مسألة من الأحكام عظمى وهي قول الرجل : الأيمان تلزمه إن كان كذا وكذا قال بن العربي : وقد كانت هذه اليمين في صدر الإسلام معروفة بغير هذه الصورة كانوا يقولون : على أشد ما أخذه أحد على أحد فقال مالك : تطلق نساؤه ثم تكاثرت الصورة حتى آلت بين الناس إلى صورة هذه أمها وكان شيخنا الفهري الطرسوسي يقول : يلزمه إطعام ثلاثين مسكينا إذا حنث فيها لأن قوله الأيمان جمع يمين وهو لو قال على يمين وحنث ألزمناه كفارة ولو قال : على يمينان للزمته كفارتان إذا حنث والأيمان جمع يمين فيلزمه فيها ثلاث كفارات قلت : وذكر أحمد بن محمد بن مغيث في وثائقه : اختلف شيوخ القيروان فيها فقال أبو محمد بن أبي زيد يلزمه في زوجته ثلاث تطليقات والمشي إلى مكة وتفريق ثلث ماله وكفارة يمين وعتق رقبة قال بن مغيث : وبه قال بن أرفع رأسه وبن بدر من فقهاء طليطلة وقال الشيخ أبو عمران الفاسي وأبو الحسن القابسي وأبو بكر بن عبد الرحمن القروي : تلزمه طلقة واحدة إذا لم تكن له نية ومن حجتهم في ذلك رواية بن الحسن في سماعه من بن وهب في قوله : وأشد ما أخذه أحد على أحد أن عليه في ذلك كفارة يمين قال بن مغيث : فجعل من سميناه على القائل : الأيمان تلزمه طلقة واحدة لأنه لا يكون أسوأ حالا من قوله : أشد ما أخذه أحد على أحد أن عليه كفارة يمين قال وبه نقول قال : واحتج الأولون بقول بن القاسم فيمن قال : علي عهد الله وغليظ ميثاقه وكفالته وأشد ما أخذه أحد على أحد على أمر ألا يفعله ثم فعله فقال : إن لم يرد الطلاق ولا العتاق وعزلهما عن ذلك فلتكن ثلاث كفارات فإن لم تكن له نية حين حلف فليكفر كفارتين في قوله : على عهد الله وغليظ ميثاقه ويعتق رقبة وتطلق نساؤه ويمشي إلى مكة ويتصدق بثلث ماله في قوله : وأشد ما أخذه أحد على أحد قال بن العربي : أما طريق الأدلة فإن الألف واللام في الإيمان لا تخلو أن يراد بها الجنس أو العهد فإن دخلت للعهد فالمعهود قولك بالله فيكون ما قاله الفهري فإن دخلت للجنس فالطلاق جنس فيدخل فيها ولا يستوفي عدده فإن الذي يكفي أن يدخل في كل جنس معنى واحد فإنه لو دخل في الجنس المعنى كله للزمه أن يتصدق بجميع ماله إذ قد تكون الصدقة بالمال يمينا والله أعلم قوله تعالى : ( قل إنما الآيات عند الله ) أي قل يا محمد : الله القادر على الإتيان بها وإنما يأتي بها إذا شاء ( وما يشعركم ) أي وما يدريكم أيمانكم فحذف المفعول ثم استانف فقال : ( إنها إذا جاءت لا يؤمنون ) بكسر إن وهي قراءة مجاهد وأبي عمرو وبن كثير ويشهد لهذا قراءة بن مسعود وما يشعركم إذا جاءت لا يؤمنون وقال مجاهد وبن زيد : المخاطب بهذا المشركون وتم الكلام حكم عليهم بأنهم لا يؤمنون وقد أعلمنا في الآية بعد هذه أنهم لا يؤمنون وهذا التأويل يشبه قراءة من قرأ تؤمنون بالتاء وقال الفراء وغيره الخطاب للمؤمنين لأن المؤمنين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله لو نزلت الآية لعلهم يؤمنون فقال الله تعالى : وما يشعركم أي يعلمكم ويدريكم أيها المؤمنون أنها بالفتح وهي قراءة أهل المدينة والأعمش وحمزة أي لعلها إذا جاءت لا يؤمنون قال الخليل : أنها بمعنى لعلها وحكاه عنه سيبويه وفي التنزيل : وما يدريك لعله يزكى عبس أي أنه يزكى وحكى عن العرب : ايت السوق أنك تشتري لنا شيئا أي لعلك وقال أبو النجم : قلت لشيبان ادن من لقائه أن تغدى القوم من شوائه وقال عدي بن زيد : أعاذل ما يدريك أن منيتي إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد أي لعل وقال دريد بن الصمة : أريني جوادا مات هزلا لآنني أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا أي لعلني وهو في كلام العرب كثير أن بمعنى لعل وحكى الكسائي أنه كذلك في مصحف أبي بن كعب وما أدراكم لعلها وقال الكسائي والفراء : أن لا زائدة والمعنى : وما يشعركم أنها أي الآيات إذا جاءت المشركين يؤمنون فزيدت لا كما زيدت لا في قوله تعالى وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون الأنبياء لأن المعنى : وحرام على قرية مهلكة رجوعهم وفي قوله : ما منعك ألا تسجد والمعنى : ما منعك أن تسجد وضعف الزجاج والنحاس وغيرهما زيادة لا وقالوا : هو غلط وخطأ لأنها إنما تزاد فيما لا يشكل وقيل : في الكلام حذف والمعنى : وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون ثم حذف هذا لعلم السامع ذكره النحاس وغيره < <
Section V07/P064–V07/P066Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P064–V07/P066)
Orijinal Metin (AR)الأنعام : ( 110 ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم . . . . . > > < > ( الانعام 110 ) < > هذه آية مشكلة ولا سيما وفيها ونذرهم في طغيانهم يعمهون قيل : المعنى ونقلب أفئدتهم وأنظارهم يوم القيامة على لهب النار وحر الجمر كما لم يؤمنوا في الدنيا ونذرهم في الدنيا أي نمهلهم ولا نعاقبهم فبعض الآية في الآخرة وبعضها في الدنيا ونظيرها وجوه يومئذ خاشعة الغاشية فهذا في الآخرة عاملة ناصبة في الدنيا وقيل : ونقلب في الدنيا أي نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم تلك الآية كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة لما دعوتهم وأظهرت المعجزة وفي التنزيل : واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه الأنفال والمعنى : كان ينبغي أن يؤمنوا إذا جاءتهم الآية فرأوها بأبصارهم وعرفوها بقلوبهم فإذا لم يؤمنوا كان ذلك بتقليب الله قلوبهم وأبصارهم ( كما لم يؤمنوا به أول مرة ) ودخلت الكاف على محذوف أي فلا يؤمنون كما لم يؤمنوا به أول مرة أي أول مرة أتتهم الآيات التي عجزوا عن معارضتها مثل القرآن وغيره وقيل : ونقلب أفئدة هؤلاء كيلا يؤمنوا كما لم تؤمن كفار الأمم السالفة لما رأوا ما اقترحوا من الآيات وقيل : في الكلام تقديم وتأخير أي أنها إذا جاءت لا يؤمنون كما لم يؤمنوا أول مرة ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ( ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) يتحيرون وقد مضى في البقرة < < الأنعام : ( 111 ) ولو أننا نزلنا . . . . . > > < > ( الانعام 111 ) < > قوله تعالى : ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ) فرأوهم عيانا ( وكلمهم الموتى ) بإحيائنا إياهم ( وحشرنا عليهم كل شيء ) سألوه من الآيات ( قبلا ) مقابلة عن بن عباس وقتادة وبن زيد وهي قراءة نافع وبن عامر وقيل : معاينة لما آمنوا وقال محمد بن يزيد : يكون قبلا بمعنى ناحية كما تقول : لي قبل فلان مال فقبلا نصب على الظرف وقرأ الباقون قبلا بضم القاف والباء ومعناه ضمناء فيكون جمع قبيل بمعنى كفيل نحو رغيف ورغف كما قال : أو تأتي بالله والملائكة قبيلا الإسراء أي يضمنون ذلك عن الفراء وقال الأخفش : هو بمعنى قبيل قبيل أي جماعة جماعة وقاله مجاهد وهو نصب على الحال على القولين وقال محمد بن يزيد قبلا أي مقابلة ومنه إن كان قميصه قد من قبل ومنه قبل الرجل ودبره لما كان من بين يديه ومن ورائه ومنه قبل الحيض حكى أبو زيد : لقيت فلانا قبلا ومقابلة وقبلا وقبلا كله بمعنى المواجهة فيكون الضم كالكسر في المعنى وتستوي القراءتان قاله مكي وقرأ الحسن قبلا حذف الضمة من الباء لثقلها وعلى قول الفراء يكون فيه نطق ما لا ينطق وفي كفالة ما لا يعقل آية عظيمة لهم وعلى قول الأخفش يكون فيه اجتماع الأجناس الذي ليس بمعهود والحشر الجمع ( ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) أن في موضع استثناء ليس من الأول أي لكن إن شاء ذلك لهم وقيل الإستثناء لأهل السعادة الذين سبق لهم في علم الله الإيمان وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ( ولكن أكثرهم يجهلون ) أي يجهلون الحق وقيل : يجهلون أنه لا يجوز اقتراح الآيات بعد أن رأوا آية واحدة < < الأنعام : ( 112 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . > > < > ( الانعام 112 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنعام : ( 110 ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم . . . . . > > < > ( الانعام 110 ) < > هذه آية مشكلة ولا سيما وفيها ونذرهم في طغيانهم يعمهون قيل : المعنى ونقلب أفئدتهم وأنظارهم يوم القيامة على لهب النار وحر الجمر كما لم يؤمنوا في الدنيا ونذرهم في الدنيا أي نمهلهم ولا نعاقبهم فبعض الآية في الآخرة وبعضها في الدنيا ونظيرها وجوه يومئذ خاشعة الغاشية فهذا في الآخرة عاملة ناصبة في الدنيا وقيل : ونقلب في الدنيا أي نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم تلك الآية كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة لما دعوتهم وأظهرت المعجزة وفي التنزيل : واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه الأنفال والمعنى : كان ينبغي أن يؤمنوا إذا جاءتهم الآية فرأوها بأبصارهم وعرفوها بقلوبهم فإذا لم يؤمنوا كان ذلك بتقليب الله قلوبهم وأبصارهم ( كما لم يؤمنوا به أول مرة ) ودخلت الكاف على محذوف أي فلا يؤمنون كما لم يؤمنوا به أول مرة أي أول مرة أتتهم الآيات التي عجزوا عن معارضتها مثل القرآن وغيره وقيل : ونقلب أفئدة هؤلاء كيلا يؤمنوا كما لم تؤمن كفار الأمم السالفة لما رأوا ما اقترحوا من الآيات وقيل : في الكلام تقديم وتأخير أي أنها إذا جاءت لا يؤمنون كما لم يؤمنوا أول مرة ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ( ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) يتحيرون وقد مضى في البقرة < < الأنعام : ( 111 ) ولو أننا نزلنا . . . . . > > < > ( الانعام 111 ) < > قوله تعالى : ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ) فرأوهم عيانا ( وكلمهم الموتى ) بإحيائنا إياهم ( وحشرنا عليهم كل شيء ) سألوه من الآيات ( قبلا ) مقابلة عن بن عباس وقتادة وبن زيد وهي قراءة نافع وبن عامر وقيل : معاينة لما آمنوا وقال محمد بن يزيد : يكون قبلا بمعنى ناحية كما تقول : لي قبل فلان مال فقبلا نصب على الظرف وقرأ الباقون قبلا بضم القاف والباء ومعناه ضمناء فيكون جمع قبيل بمعنى كفيل نحو رغيف ورغف كما قال : أو تأتي بالله والملائكة قبيلا الإسراء أي يضمنون ذلك عن الفراء وقال الأخفش : هو بمعنى قبيل قبيل أي جماعة جماعة وقاله مجاهد وهو نصب على الحال على القولين وقال محمد بن يزيد قبلا أي مقابلة ومنه إن كان قميصه قد من قبل ومنه قبل الرجل ودبره لما كان من بين يديه ومن ورائه ومنه قبل الحيض حكى أبو زيد : لقيت فلانا قبلا ومقابلة وقبلا وقبلا كله بمعنى المواجهة فيكون الضم كالكسر في المعنى وتستوي القراءتان قاله مكي وقرأ الحسن قبلا حذف الضمة من الباء لثقلها وعلى قول الفراء يكون فيه نطق ما لا ينطق وفي كفالة ما لا يعقل آية عظيمة لهم وعلى قول الأخفش يكون فيه اجتماع الأجناس الذي ليس بمعهود والحشر الجمع ( ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) أن في موضع استثناء ليس من الأول أي لكن إن شاء ذلك لهم وقيل الإستثناء لأهل السعادة الذين سبق لهم في علم الله الإيمان وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ( ولكن أكثرهم يجهلون ) أي يجهلون الحق وقيل : يجهلون أنه لا يجوز اقتراح الآيات بعد أن رأوا آية واحدة < < الأنعام : ( 112 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . > > < > ( الانعام 112 ) <
Section V07/P066–V07/P068Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P066–V07/P068)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وكذلك جعلنا لكل نبي ) يعزي نبيه ويسليه أي كما ابتليناك بهؤلاء القوم فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك ( عدوا ) أي أعداء ثم نعتهم فقال ( شياطين الإنس والجن ) حكى سيبويه جعل بمعنى وصف عدوا مفعول أول لكل نبي في موضع المفعول الثاني شياطين الإنس والجن بدل من عدو ويجوز أن يكون شياطين مفعولا أول عدوا مفعولا ثانيا كأنه قيل : جعلنا شياطين الإنس والجن عدوا وقرأ الأعمش : شياطين الجن والإنس بتقديم الجن والمعنى واحد ( يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) عبارة عما يوسوس به شياطين الجن إلى شياطين الإنس وسمي وحيا لأنه إنما يكون خفية وجعل تمويههم زخرفا لتزيينهم إياه ومنه سمي الذهب زخرفا وكل شيء حسن مموه فهو زخرف والمزخرف المزين وزخارف الماء طرائقه وغرورا نصب على المصدر لأن معنى يوحي بعضهم إلى بعض يغرونهم بذلك غرورا ويجوز أن يكون في موضع الحال والغرور الباطل قال النحاس : وروي عن بن عباس بإسناد ضعيف أنه قال في قول الله عز وجل يوحي بعضهم إلى بعض قال : مع كل جني شيطان ومع كل إنسي شيطان فيلقى أحدهما الآخر فيقول : إني قد أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثله ويقول الآخر مثل ذلك فهذا وحي بعضهم إلى بعض وقاله عكرمة والضحاك والسدي والكلبي قال النحاس : والقول الأول يدل عليه وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم فهذا يبين معنى ذلك قلت : ويدل عليه من صحيح السنة قوله عليه السلام : ( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ( قيل : ولا أنت يا رسول الله قال : ( ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير ( روي ( فأسلم ( برفع الميم ونصبها فالرفع على معنى فأسلم من شره والنصب على معنى فأسلم هو فقال : ( ما منكم من أحد ( ولم يقل ولا من الشياطين إلا أنه يحتمل أن يكون نبه على أحد الجنسين بالآخر فيكون من باب سرابيل تقيكم الحر وفيه بعد والله أعلم وروى عوف بن مالك عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شر شياطين الإنس والجن ( قال قلت : يا رسول الله وهل للإنس من شياطين قال : ( نعم هم شر من شياطين الجن ( وقال مالك بن دينار : إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن وذلك أني إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانا وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأة تنشد : إن النساء رياحين خلقن لكم وكلكم يشتهي شم الرياحين فأجابها عمر رضي الله عنه : إن النساء شياطين خلقن لنا نعوذ بالله من شر الشياطين قوله تعالى : ( ولو شاء ربك مافعلوه ) أي ما فعلوا إيحاء القول بالغرور ( فذرهم أمر فيه معنى التهديد قال سيبويه : ولا يقال وذر ولا ودع استغنوا عنهما بترك قلت : هذا إنما خرج على الأكثر وفي التنزيل : وذر الذين وذرهم وما ودعك الضحى وفي السنة ( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات ( وقوله : ( إذا فعلوا يريد المعاصي فقد تودع منهم ( قال الزجاج : الواو ثقيلة فلما كان ترك ليس فيه واو بمعنى ما فيه الواو ترك ما فيه الواو وهذا معنى قوله وليس بنصه < < الأنعام : ( 113 ) ولتصغى إليه أفئدة . . . . . > > < > ( الانعام 113 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وكذلك جعلنا لكل نبي ) يعزي نبيه ويسليه أي كما ابتليناك بهؤلاء القوم فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك ( عدوا ) أي أعداء ثم نعتهم فقال ( شياطين الإنس والجن ) حكى سيبويه جعل بمعنى وصف عدوا مفعول أول لكل نبي في موضع المفعول الثاني شياطين الإنس والجن بدل من عدو ويجوز أن يكون شياطين مفعولا أول عدوا مفعولا ثانيا كأنه قيل : جعلنا شياطين الإنس والجن عدوا وقرأ الأعمش : شياطين الجن والإنس بتقديم الجن والمعنى واحد ( يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) عبارة عما يوسوس به شياطين الجن إلى شياطين الإنس وسمي وحيا لأنه إنما يكون خفية وجعل تمويههم زخرفا لتزيينهم إياه ومنه سمي الذهب زخرفا وكل شيء حسن مموه فهو زخرف والمزخرف المزين وزخارف الماء طرائقه وغرورا نصب على المصدر لأن معنى يوحي بعضهم إلى بعض يغرونهم بذلك غرورا ويجوز أن يكون في موضع الحال والغرور الباطل قال النحاس : وروي عن بن عباس بإسناد ضعيف أنه قال في قول الله عز وجل يوحي بعضهم إلى بعض قال : مع كل جني شيطان ومع كل إنسي شيطان فيلقى أحدهما الآخر فيقول : إني قد أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثله ويقول الآخر مثل ذلك فهذا وحي بعضهم إلى بعض وقاله عكرمة والضحاك والسدي والكلبي قال النحاس : والقول الأول يدل عليه وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم فهذا يبين معنى ذلك قلت : ويدل عليه من صحيح السنة قوله عليه السلام : ( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ( قيل : ولا أنت يا رسول الله قال : ( ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير ( روي ( فأسلم ( برفع الميم ونصبها فالرفع على معنى فأسلم من شره والنصب على معنى فأسلم هو فقال : ( ما منكم من أحد ( ولم يقل ولا من الشياطين إلا أنه يحتمل أن يكون نبه على أحد الجنسين بالآخر فيكون من باب سرابيل تقيكم الحر وفيه بعد والله أعلم وروى عوف بن مالك عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شر شياطين الإنس والجن ( قال قلت : يا رسول الله وهل للإنس من شياطين قال : ( نعم هم شر من شياطين الجن ( وقال مالك بن دينار : إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن وذلك أني إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانا وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأة تنشد : إن النساء رياحين خلقن لكم وكلكم يشتهي شم الرياحين فأجابها عمر رضي الله عنه : إن النساء شياطين خلقن لنا نعوذ بالله من شر الشياطين قوله تعالى : ( ولو شاء ربك مافعلوه ) أي ما فعلوا إيحاء القول بالغرور ( فذرهم أمر فيه معنى التهديد قال سيبويه : ولا يقال وذر ولا ودع استغنوا عنهما بترك قلت : هذا إنما خرج على الأكثر وفي التنزيل : وذر الذين وذرهم وما ودعك الضحى وفي السنة ( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات ( وقوله : ( إذا فعلوا يريد المعاصي فقد تودع منهم ( قال الزجاج : الواو ثقيلة فلما كان ترك ليس فيه واو بمعنى ما فيه الواو ترك ما فيه الواو وهذا معنى قوله وليس بنصه < < الأنعام : ( 113 ) ولتصغى إليه أفئدة . . . . . > > < > ( الانعام 113 ) <