Section V07/P175–V07/P178Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P175–V07/P178)
Orijinal Metin (AR)الأعراف : ( 18 ) قال اخرج منها . . . . . > > < > ( الاعراف 18 ) < > قوله تعالى : ( قال اخرج منها ) أي من الجنة ( مذءوما مدحورا ) مذءوما أي مذموما والذأم : العيب بتخفيف الميم قال بن زيد : مذءوما ومذموما سواء يقال : ذأمته وذممته وذمته بمعنى واحد وقرأ الأعمش مذوما والمعنى واحد إلا أنه خفف الهمزة وقال مجاهد : المذءوم المنفي والمعنيان متقاربان والمدحور : المبعد المطرود عن مجاهد وغيره وأصله الدفع ( لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ) اللام لام القسم والجواب لأملأن جهنم وقيل : لمن تبعك لام توكيد لأملأن لام قسم والدليل على هذا أنه يجوز في غير القراءة حذف اللام الأولى ولا يجوز حذف الثانية وفي الكلام معنى الشرط والمجازاة أي من تبعك عذبته ولو قلت : من تبعك أعذبه لم يجز إلا أن تريد لأعذبه وقرأ عاصم من رواية أبي بكر بن عياش لمن تبعك منهم بكسر اللام وأنكره بعض النحويين قال النحاس : وتقديره والله أعلم من أجل من تبعك كما يقال : أكرمت فلانا لك وقد يكون المعنى : الدحر لمن تبعك ومعنى ( منكم أجمعين ) أي منكم ومن بني آدم لأن ذكرهم قد جرى إذ قال : ولقد خلقناكم خاطب ولد آدم < < الأعراف : ( 19 ) ويا آدم اسكن . . . . . > > < > ( الاعراف 19 ) < > قال لآدم بعد إخراج إبليس من موضعه من السماء : اسكن أنت وحواء الجنة وقد تقدم في البقرة معنى الإسكان فأغنى عن إعادته وقد تقدم معنى ولا تقربا هذه الشجرة هناك والحمد لله < < الأعراف : ( 20 ) فوسوس لهما الشيطان . . . . . > > < > ( الاعراف 20 ) < > قوله تعالى : ( فوسوس لهما الشيطان ) أي إليهما قيل : داخل الجنة بإدخال الحية إياه وقيل : من خارج بالسلطنة التي جعلت له وقد مضى هذا في البقرة والوسوسة : الصوت الخفي والوسوسة : حديث النفس يقال : وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا ( بكسر الواو ) والوسواس ( بالفتح ) : أسم مثل الزلزال ويقال لهمس الصائد والكلاب وأصوات الحلي : وسواس قال الأعشى تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت كما استعان بريح عشرق زجل والوسواس : أسم الشيطان قال الله تعالى : من شر الوسواس الخناس ( الناس ) أي ليظهر لهما واللام لام العاقبة كما قال : ليكون لهم عدوا وحزنا القصص وقيل : لام كي و ( ووري ) أي ستر وغطى عنهما ويجوز في غير القرآن أوري مثل أقتت و ( من سوءاتهما ) من عوراتها وسمي الفرج عورة لأن إظهاره يسوء صاحبه ودل هذا على قبح كشفها فقيل : إنما بدت سوآتهما لهما لا لغيرهما كان عليهما نور لا ترى عوراتهما فزال النور وقيل : ثوب فتهافت والله أعلم ( إلا أن تكونا ملكين ) أن في موضع نصب بمعنى إلا كراهية أن فحذف المضاف هذا قول البصريين والكوفيون يقولون : لئلا تكونا وقيل : أي إلا ألا تكونا ملكين تعلمان الخير والشر وقيل : طمع آدم في الخلود لأنه علم أن الملائكة لا يموتون إلى يوم القيامة قال النحاس : وبين الله عز وجل فضل الملائكة على جميع الخلق في غير موضع من القرآن فمنها هذا وهو إلا أن تكونا ملكين ومنه ولا أقول إني ملك ومنه ولا الملائكة المقربون وقال الحسن : فضل الله الملائكة بالصور والأجنحة والكرامة وقال غيره : فضلهم جل وعز بالطاعة وترك المعصية فلهذا يقع التفضيل في كل شيء وقال بن فورك لا حجة في هذه الآية لأنه يحتمل أن يريد ملكين في ألا يكون لهما شهوة في طعام واختيار بن عباس والزجاج وكثير من العلماء تفضيل المؤمنين على الملائكة وقد مضى في البقرة وقال الكلبي : فضلوا على الخلائق كلهم غير طائفة من الملائكة : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت لأنهم من جملة رسل الله وتمسك كل فريق بظواهر من الشريعة والفضل بيد الله وقرأ بن عباس ملكين بكسر اللام وهي قراءة يحيى بن أبي كثير والضحاك وأنكر أبو عمرو بن العلاء كسر اللام وقال : لم يكن قبل آدم صلى الله عليه وسلم ملك فيصيرا ملكين قال النحاس : ويجوز على هذه القراءة إسكان اللام ولا يجوز على القراءة الأولى لخفة الفتحة قال بن عباس : أتاهما الملعون من جهة الملك ولهذا قال هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى وزعم أبو عبيد أن احتجاج يحيى بن أبي كثير بقوله : وملك لا يبلى حجة بينة ولكن الناس على تركها فلهذا تركناها قال النحاس : إلا أن تكونا ملكين قراءة شاذة وقد أنكر على أبي عبيد هذا الكلام وجعل من الخطأ الفاحش وهل يجوز أن يتوهم آدم عليه السلام أنه يصل إلى أكثر من ملك الجنة وهو غاية الطالبين وإنما معنى وملك لا يبلى المقام في ملك الجنة والخلود فيه < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأعراف : ( 18 ) قال اخرج منها . . . . . > > < > ( الاعراف 18 ) < > قوله تعالى : ( قال اخرج منها ) أي من الجنة ( مذءوما مدحورا ) مذءوما أي مذموما والذأم : العيب بتخفيف الميم قال بن زيد : مذءوما ومذموما سواء يقال : ذأمته وذممته وذمته بمعنى واحد وقرأ الأعمش مذوما والمعنى واحد إلا أنه خفف الهمزة وقال مجاهد : المذءوم المنفي والمعنيان متقاربان والمدحور : المبعد المطرود عن مجاهد وغيره وأصله الدفع ( لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ) اللام لام القسم والجواب لأملأن جهنم وقيل : لمن تبعك لام توكيد لأملأن لام قسم والدليل على هذا أنه يجوز في غير القراءة حذف اللام الأولى ولا يجوز حذف الثانية وفي الكلام معنى الشرط والمجازاة أي من تبعك عذبته ولو قلت : من تبعك أعذبه لم يجز إلا أن تريد لأعذبه وقرأ عاصم من رواية أبي بكر بن عياش لمن تبعك منهم بكسر اللام وأنكره بعض النحويين قال النحاس : وتقديره والله أعلم من أجل من تبعك كما يقال : أكرمت فلانا لك وقد يكون المعنى : الدحر لمن تبعك ومعنى ( منكم أجمعين ) أي منكم ومن بني آدم لأن ذكرهم قد جرى إذ قال : ولقد خلقناكم خاطب ولد آدم < < الأعراف : ( 19 ) ويا آدم اسكن . . . . . > > < > ( الاعراف 19 ) < > قال لآدم بعد إخراج إبليس من موضعه من السماء : اسكن أنت وحواء الجنة وقد تقدم في البقرة معنى الإسكان فأغنى عن إعادته وقد تقدم معنى ولا تقربا هذه الشجرة هناك والحمد لله < < الأعراف : ( 20 ) فوسوس لهما الشيطان . . . . . > > < > ( الاعراف 20 ) < > قوله تعالى : ( فوسوس لهما الشيطان ) أي إليهما قيل : داخل الجنة بإدخال الحية إياه وقيل : من خارج بالسلطنة التي جعلت له وقد مضى هذا في البقرة والوسوسة : الصوت الخفي والوسوسة : حديث النفس يقال : وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا ( بكسر الواو ) والوسواس ( بالفتح ) : أسم مثل الزلزال ويقال لهمس الصائد والكلاب وأصوات الحلي : وسواس قال الأعشى تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت كما استعان بريح عشرق زجل والوسواس : أسم الشيطان قال الله تعالى : من شر الوسواس الخناس ( الناس ) أي ليظهر لهما واللام لام العاقبة كما قال : ليكون لهم عدوا وحزنا القصص وقيل : لام كي و ( ووري ) أي ستر وغطى عنهما ويجوز في غير القرآن أوري مثل أقتت و ( من سوءاتهما ) من عوراتها وسمي الفرج عورة لأن إظهاره يسوء صاحبه ودل هذا على قبح كشفها فقيل : إنما بدت سوآتهما لهما لا لغيرهما كان عليهما نور لا ترى عوراتهما فزال النور وقيل : ثوب فتهافت والله أعلم ( إلا أن تكونا ملكين ) أن في موضع نصب بمعنى إلا كراهية أن فحذف المضاف هذا قول البصريين والكوفيون يقولون : لئلا تكونا وقيل : أي إلا ألا تكونا ملكين تعلمان الخير والشر وقيل : طمع آدم في الخلود لأنه علم أن الملائكة لا يموتون إلى يوم القيامة قال النحاس : وبين الله عز وجل فضل الملائكة على جميع الخلق في غير موضع من القرآن فمنها هذا وهو إلا أن تكونا ملكين ومنه ولا أقول إني ملك ومنه ولا الملائكة المقربون وقال الحسن : فضل الله الملائكة بالصور والأجنحة والكرامة وقال غيره : فضلهم جل وعز بالطاعة وترك المعصية فلهذا يقع التفضيل في كل شيء وقال بن فورك لا حجة في هذه الآية لأنه يحتمل أن يريد ملكين في ألا يكون لهما شهوة في طعام واختيار بن عباس والزجاج وكثير من العلماء تفضيل المؤمنين على الملائكة وقد مضى في البقرة وقال الكلبي : فضلوا على الخلائق كلهم غير طائفة من الملائكة : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت لأنهم من جملة رسل الله وتمسك كل فريق بظواهر من الشريعة والفضل بيد الله وقرأ بن عباس ملكين بكسر اللام وهي قراءة يحيى بن أبي كثير والضحاك وأنكر أبو عمرو بن العلاء كسر اللام وقال : لم يكن قبل آدم صلى الله عليه وسلم ملك فيصيرا ملكين قال النحاس : ويجوز على هذه القراءة إسكان اللام ولا يجوز على القراءة الأولى لخفة الفتحة قال بن عباس : أتاهما الملعون من جهة الملك ولهذا قال هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى وزعم أبو عبيد أن احتجاج يحيى بن أبي كثير بقوله : وملك لا يبلى حجة بينة ولكن الناس على تركها فلهذا تركناها قال النحاس : إلا أن تكونا ملكين قراءة شاذة وقد أنكر على أبي عبيد هذا الكلام وجعل من الخطأ الفاحش وهل يجوز أن يتوهم آدم عليه السلام أنه يصل إلى أكثر من ملك الجنة وهو غاية الطالبين وإنما معنى وملك لا يبلى المقام في ملك الجنة والخلود فيه < <
Section V07/P178–V07/P180Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P178–V07/P180)
Orijinal Metin (AR)الأعراف : ( 21 ) وقاسمهما إني لكما . . . . . > > < > ( الاعراف 21 ) < > قوله تعالى : ( وقاسمهما ) أي حلف لهما يقال : أقسم إقساما أي حلف قال الشاعر : وقاسمها بالله جهدا لأنتم ألذ من السلوى إذا ما نشورها وجاء فاعلت من واحد وهو يرد على من قال : إن المفاعلة لا تكون إلا من اثنين وقد تقدم في المائدة ( إني لكما لمن الناصحين ) ليس لكما داخلا في الصلة والتقدير : إني ناصح لكما لمن الناصحين قاله هشام النحوي وقد تقدم مثله في البقرة ومعنى الكلام : أتبعاني أرشدكما ذكره قتادة < < الأعراف : ( 22 ) فدلاهما بغرور فلما . . . . . > > < > ( الاعراف 22 : 24 ) < > قوله تعالى : ( فدلاهما بغرور ) أوقعهما في الهلاك قال بن عباس : غرهما باليمين وكان يظن آدم أنه لا يحلف أحد بالله كاذبا فغرهما بوسوسته وقسمه لهما وقال قتادة : حلف بالله لهما حتى خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله كان بعض العلماء يقول : من خادعنا بالله خدعنا وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم ( وأنشد نفطويه : إن الكريم إذا تشاء خدعته وترى اللئيم مجربا لا يخدع ( فدلاهما ) يقال : أدلى دلوه : أرسلها ودلاها : أخرجها وقيل : دلاهما أي دللهما من الدالة وهي الجرأة أي جرأهما على المعصية فخرجا من الجنة قوله تعالى : ( فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فلما ذاقا الشجرة ) أي أكلا منها وقد مضى في البقرة الخلاف في هذه الشجرة وكيف أكل آدم منها ( بدت لهما سوآتهما ) أكلت حواء أولا فلم يصبها شيء فلما أكل آدم حلت العقوبة لأن النهي ورد عليهما كما تقدم في البقرة قال بن عباس : تقلص النور الذي كان لباسهما فصار أظفارا في الأيدي والأرجل الثانية ( وطفقا ) ويجوز إسكان الفاء وحكى الأخفش طفق يطفق مثل ضرب يضرب يقال : طفق أي أخذ في الفعل ( يخصفان ) وقرأ الحسن بكسر الخاء وشد الصاد والأصل يختصفان فأدغم وكسر الخاء لالتقاء الساكنين وقرأ بن بريدة ويعقوب بفتح الخاء ألقيا حركة التاء عليها ويجوز يخصفان بضم الياء من خصف يخصف وقرأ الزهري يخصفان من أخصف وكلاهما منقول بالهمزة أو التضعيف والمعنى : يقطعان الورق ويلزقانه ليستترا به ومنه خصف النعل والخصاف الذي يرقعها والمخصف المثقب قال بن عباس : هو ورق التين ويروي أن آدم عليه السلام لما بدت سوأته وظهرت عورته طاف على أشجار الجنة يسل منها ورقة يغطي بها عورته فزجرته أشجار الجنة حتى رحمته شجرة التين فأعطته ورقة فطفقا يعني آدم وحواء يخصفان عليهما من ورق الجنة فكافأ الله التين بأن سوى ظاهره وباطنه في الحلاوة والمنفعة وأعطاه ثمرتين في عام واحد مرتين الثالثة وفي الآية دليل على قبح كشف العورة وأن الله أوجب عليهما الستر ولذلك ابتدرا إلى سترها ولا يمتنع أن يؤمرا بذلك في الجنة كما قيل لهما : ولا تقربا هذه الشجرة وقد حكى صاحب البيان عن الشافعي أن من لم يجد ما يستر به عورته إلا ورق الشجر لزمه أن يستتر بذلك لأنه سترة ظاهرة يمكنه التستر بها كما فعل آدم في الجنة والله أعلم أخبر تعالى : ( وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان إنه لكم عدو مبين قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) أي قال لهما : ألم أنهكما قالا ربنا نداء مضاف والأصل يا ربنا وقيل : إن في حذف يا معنى التعظيم فاعترفا بالخطيئة وتابا صلى الله عليهما وسلم وقد مضى في البقرة ومعنى قوله : ( قال اهبطوا ) تقدم أيضا إلى آخر الآية < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأعراف : ( 21 ) وقاسمهما إني لكما . . . . . > > < > ( الاعراف 21 ) < > قوله تعالى : ( وقاسمهما ) أي حلف لهما يقال : أقسم إقساما أي حلف قال الشاعر : وقاسمها بالله جهدا لأنتم ألذ من السلوى إذا ما نشورها وجاء فاعلت من واحد وهو يرد على من قال : إن المفاعلة لا تكون إلا من اثنين وقد تقدم في المائدة ( إني لكما لمن الناصحين ) ليس لكما داخلا في الصلة والتقدير : إني ناصح لكما لمن الناصحين قاله هشام النحوي وقد تقدم مثله في البقرة ومعنى الكلام : أتبعاني أرشدكما ذكره قتادة < < الأعراف : ( 22 ) فدلاهما بغرور فلما . . . . . > > < > ( الاعراف 22 : 24 ) < > قوله تعالى : ( فدلاهما بغرور ) أوقعهما في الهلاك قال بن عباس : غرهما باليمين وكان يظن آدم أنه لا يحلف أحد بالله كاذبا فغرهما بوسوسته وقسمه لهما وقال قتادة : حلف بالله لهما حتى خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله كان بعض العلماء يقول : من خادعنا بالله خدعنا وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم ( وأنشد نفطويه : إن الكريم إذا تشاء خدعته وترى اللئيم مجربا لا يخدع ( فدلاهما ) يقال : أدلى دلوه : أرسلها ودلاها : أخرجها وقيل : دلاهما أي دللهما من الدالة وهي الجرأة أي جرأهما على المعصية فخرجا من الجنة قوله تعالى : ( فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فلما ذاقا الشجرة ) أي أكلا منها وقد مضى في البقرة الخلاف في هذه الشجرة وكيف أكل آدم منها ( بدت لهما سوآتهما ) أكلت حواء أولا فلم يصبها شيء فلما أكل آدم حلت العقوبة لأن النهي ورد عليهما كما تقدم في البقرة قال بن عباس : تقلص النور الذي كان لباسهما فصار أظفارا في الأيدي والأرجل الثانية ( وطفقا ) ويجوز إسكان الفاء وحكى الأخفش طفق يطفق مثل ضرب يضرب يقال : طفق أي أخذ في الفعل ( يخصفان ) وقرأ الحسن بكسر الخاء وشد الصاد والأصل يختصفان فأدغم وكسر الخاء لالتقاء الساكنين وقرأ بن بريدة ويعقوب بفتح الخاء ألقيا حركة التاء عليها ويجوز يخصفان بضم الياء من خصف يخصف وقرأ الزهري يخصفان من أخصف وكلاهما منقول بالهمزة أو التضعيف والمعنى : يقطعان الورق ويلزقانه ليستترا به ومنه خصف النعل والخصاف الذي يرقعها والمخصف المثقب قال بن عباس : هو ورق التين ويروي أن آدم عليه السلام لما بدت سوأته وظهرت عورته طاف على أشجار الجنة يسل منها ورقة يغطي بها عورته فزجرته أشجار الجنة حتى رحمته شجرة التين فأعطته ورقة فطفقا يعني آدم وحواء يخصفان عليهما من ورق الجنة فكافأ الله التين بأن سوى ظاهره وباطنه في الحلاوة والمنفعة وأعطاه ثمرتين في عام واحد مرتين الثالثة وفي الآية دليل على قبح كشف العورة وأن الله أوجب عليهما الستر ولذلك ابتدرا إلى سترها ولا يمتنع أن يؤمرا بذلك في الجنة كما قيل لهما : ولا تقربا هذه الشجرة وقد حكى صاحب البيان عن الشافعي أن من لم يجد ما يستر به عورته إلا ورق الشجر لزمه أن يستتر بذلك لأنه سترة ظاهرة يمكنه التستر بها كما فعل آدم في الجنة والله أعلم أخبر تعالى : ( وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان إنه لكم عدو مبين قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) أي قال لهما : ألم أنهكما قالا ربنا نداء مضاف والأصل يا ربنا وقيل : إن في حذف يا معنى التعظيم فاعترفا بالخطيئة وتابا صلى الله عليهما وسلم وقد مضى في البقرة ومعنى قوله : ( قال اهبطوا ) تقدم أيضا إلى آخر الآية < <
Section V07/P180–V07/P181Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P180–V07/P181)
Orijinal Metin (AR)الأعراف : ( 25 ) قال فيها تحيون . . . . . > > < > ( الاعراف 25 ) < > الضمائر كلها للأرض ولم يذكر الواو في قال ولو ذكرها لجاز أيضا وهو كقولك : قال زيد لعمرو كذا قال له كذا < < الأعراف : ( 26 ) يا بني آدم . . . . . > > < > ( الاعراف 26 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأعراف : ( 25 ) قال فيها تحيون . . . . . > > < > ( الاعراف 25 ) < > الضمائر كلها للأرض ولم يذكر الواو في قال ولو ذكرها لجاز أيضا وهو كقولك : قال زيد لعمرو كذا قال له كذا < < الأعراف : ( 26 ) يا بني آدم . . . . . > > < > ( الاعراف 26 ) <
Section V07/P181–V07/P185Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P181–V07/P185)
Orijinal Metin (AR)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم ) قال كثير من العلماء : هذه الآية دليل على وجوب ستر العورة لأنه قال : يواري سوآتكم وقال قوم : إنه ليس فيها دليل على ما ذكروه بل فيها دلالة على الإنعام فقط قلت : القول الأول أصح ومن جملة الإنعام ستر العورة فبين أنه سبحانه وتعالى جعل لذريته ما يسترون به عوراتهم ودل على الأمر بالستر ولا خلاف بين العلماء في وجوب ستر العورة عن أعين الناس واختلفوا في العورة ما هي فقال بن أبي ذئب : هي من الرجل الفرج نفسه القبل والدبر دون غيرهما وهو قول داود وأهل الظاهر وبن أبي عبلة والطبري لقوله تعالى : لباسا يواري سوآتكم بدت لهما سوآتهما ليريهما سوآتهما الأعراف وفي البخاري عن أنس : فأجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر وفيه ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال مالك : السرة ليست بعورة وأكره للرجل أن يكشف فخذه بحضرة زوجته وقال أبو حنيفة : الركبة عورة وهو قول عطاء وقال الشافعي : ليست السرة ولا الركبتان من العورة على الصحيح وحكى أبو حامد الترمذي أن للشافعي في السرة قولين وحجة مالك قول عليه السلام لجرهد : ( غط فخذك فإن الفخذ عورة ( خرجه البخاري تعليقا وقال : حديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط حتى يخرج من اختلافهم وحديث جرهد هذا يدل على خلاف ما قال أبو حنيفة وروي أن أبا هريرة قبل سرة الحسن بن علي وقال : أقبل منك ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل منك فلو كانت السرة عورة ما قبلها أبو هريرة ولا مكنه الحسن منها وأما المرأة الحرة فعورة كلها إلا الوجه والكفين على هذا أكثر أهل العلم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أراد أن يتزوج امرأة فلينظر إلى وجهها وكفيها ( ولأن ذلك واجب كشفه في الإحرام وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها وروي عن أحمد بن حنبل نحوه وأما أم الولد فقال الأثرم : سمعته يعني أحمد بن حنبل يسأل عن أم الولد كيف تصلي فقال : تغطي رأسها وقدميها لأنها لا تباع وتصلي كما تصلي الحرة وأما الأمة فالعورة منها ما تحت ثديها ولها أن تبدي رأسها ومعصميها وقيل : حكمها حكم الرجل وقيل : يكره لها كشف رأسها وصدرها وكان عمر رضي الله عنه يضرب الإماء على تغطيتهن رؤوسهن ويقول : لا تشبهن بالحرائر وقال أصبغ : إن انكشف فخذها أعادت الصلاة في الوقت وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : كل شيء من الأمة عورة حتى ظفرها وهذا خارج عن أقوال الفقهاء لإجماعهم على أن المرأة الحرة لها أن تصلى المكتوبة ويداها ووجهها مكشوف ذلك كله تباشر الأرض به فالآمة أولى وأم الولد أغلظ حالا من الأمة والصبي الصغير لا حرمة لعورته فإذا بلغت الجارية إلى حد تأخذها العين وتشتهي سترت عورتها وحجة أبي بكر بن عبد الرحمن قول تعالى : يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن وحديث أم سلمة أنها سئلت : ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب فقالت : تصلي في الدرع والخمار السابغ الذي يغيب ظهور قدميها وقد روي مرفوعا والذين أوقفوه على أم سلمة أكثر وأحفظ منهم مالك وبن إسحاق وغيرهما قال أبو داود : ورفعه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو عمر : عبد الرحمن هذا ضعيف عندهم إلا أنه قد خرج البخاري بعض حديثه والإجماع في هذا الباب أقوى من الخبر الثانية قوله تعالى : ( أنزلنا عليكم لباسا ) يعني المطر الذي ينبت القطن والكتان ويقيم البهائم الذي منها الأصواف والأوبار والأشعار فهو مجاز مثل وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج على ما يأتي وقيل : هذا الإنزال إنزال شيء من اللباس مع آدم وحواء ليكون مثالا لغيره وقال سعيد بن جبير : أنزلنا عليكم أي خلقنا لكم كقوله : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج أي خلق على ما يأتي وقيل : ألهمناكم كيفية صنعته الثالثة قوله تعالى : ( وريشا ) قرأ أبو عبد الرحمن والحسن وعاصم من رواية المفضل الضبي وأبو عمرو من رواية الحسين بن علي الجعفي ورياشا ولم يحكه أبو عبيد إلا عن الحسن ولم يفسر معناه وهو جمع ريش وهو ما كان من المال واللباس وقال الفراء : ريش ورياش كما يقال : لبس ولباس وريش الطائر ما ستره الله به وقيل : هو الخصب ورفاهية العيش والذي عليه أكثر أهل اللغة أن الريش ما ستر من لباس أو معيشة وأنشد سيبويه : فريشي منكم وهواي معكم وإن كانت زيارتكم لماما وحكى أبو حاتم عن أبي عبيدة : وهبت له دابة بريشها أي بكسوتها وما عليها من اللباس الرابعة قوله تعالى : ( ولباس التقوى ذلك خير ) بين أن التقوى خير لباس كما قال : إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى تقلب عريانا وإن كان كاسيا وخير لباس المرء طاعة ربه ولا خير فيمن كان لله عاصيا وروى قاسم بن مالك عن عوف عن معبد الجهني قال : لباس التقوى الحياء وقال بن عباس : لباس التقوى هو العمل الصالح وعنه أيضا : السمت الحسن في الوجه وقيل : ما علمه عز وجل وهدى به وقيل : لباس التقوى لبس الصوف والخشن من الثياب مما يتواضع به لله تعالى ويتعبد له خير من غيره وقال زيد بن علي : لباس التقوى الدرع والمغفر والساعدان والساقان يتقي بهما في الحرب وقال عروة بن الزبير : هو الخشية لله وقيل : هو استشعار تقوى الله تعالى فيما أمر به ونهى عنه قلت : وهو الصحيح وإليه يرجع قول بن عباس وعروة وقول زيد بن علي حسن فإنه حض على الجهاد وقال بن زيد : هو ستر العورة وهذا فيه تكرار إذ قال أولا : قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ومن قال : إنه لبس الخشن من الثياب فإنه أقرب إلى التواضع وترك الرعونات فدعوى فقد كان الفضلاء من العلماء يلبسون الرفيع من الثياب مع حصول التقوى على ما يأتي مبينا إن شاء الله تعالى وقرأ أهل المدينة والكسائي لباس بالنصب عطفا على لباسا الأول وقيل : انتصب بفعل مضمر أي وأنزلنا لباس التقوى والباقون بالرفع على الأبتداء وذلك نعته وخير خبر الأبتداء والمعنى : ولباس التقوى المشار إليه الذي علمتموه خير لكم من لباس الثياب التي تواري سوآتكم ومن الرياش الذي أنزلنا إليكم فألبسوه وقيل : ارتفع بإضمار هو أي وهو لباس التقوى أي هو ستر العورة وعليه يخرج قول بن زيد وقيل : المعنى ولباس التقوى هو خير ففذلك بمعنى هو والإعراب الأول أحسن ما قيل فيه وقرأ الأعمش ولباس التقوى خير ولم يقرأ ذلك وهو خلاف المصحف ( ذلك من آيات الله ) أي مما يدل على أن له خالقا وذلك رفع على الصفة أو على البدل أو عطف بيان < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم ) قال كثير من العلماء : هذه الآية دليل على وجوب ستر العورة لأنه قال : يواري سوآتكم وقال قوم : إنه ليس فيها دليل على ما ذكروه بل فيها دلالة على الإنعام فقط قلت : القول الأول أصح ومن جملة الإنعام ستر العورة فبين أنه سبحانه وتعالى جعل لذريته ما يسترون به عوراتهم ودل على الأمر بالستر ولا خلاف بين العلماء في وجوب ستر العورة عن أعين الناس واختلفوا في العورة ما هي فقال بن أبي ذئب : هي من الرجل الفرج نفسه القبل والدبر دون غيرهما وهو قول داود وأهل الظاهر وبن أبي عبلة والطبري لقوله تعالى : لباسا يواري سوآتكم بدت لهما سوآتهما ليريهما سوآتهما الأعراف وفي البخاري عن أنس : فأجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر وفيه ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال مالك : السرة ليست بعورة وأكره للرجل أن يكشف فخذه بحضرة زوجته وقال أبو حنيفة : الركبة عورة وهو قول عطاء وقال الشافعي : ليست السرة ولا الركبتان من العورة على الصحيح وحكى أبو حامد الترمذي أن للشافعي في السرة قولين وحجة مالك قول عليه السلام لجرهد : ( غط فخذك فإن الفخذ عورة ( خرجه البخاري تعليقا وقال : حديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط حتى يخرج من اختلافهم وحديث جرهد هذا يدل على خلاف ما قال أبو حنيفة وروي أن أبا هريرة قبل سرة الحسن بن علي وقال : أقبل منك ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل منك فلو كانت السرة عورة ما قبلها أبو هريرة ولا مكنه الحسن منها وأما المرأة الحرة فعورة كلها إلا الوجه والكفين على هذا أكثر أهل العلم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أراد أن يتزوج امرأة فلينظر إلى وجهها وكفيها ( ولأن ذلك واجب كشفه في الإحرام وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها وروي عن أحمد بن حنبل نحوه وأما أم الولد فقال الأثرم : سمعته يعني أحمد بن حنبل يسأل عن أم الولد كيف تصلي فقال : تغطي رأسها وقدميها لأنها لا تباع وتصلي كما تصلي الحرة وأما الأمة فالعورة منها ما تحت ثديها ولها أن تبدي رأسها ومعصميها وقيل : حكمها حكم الرجل وقيل : يكره لها كشف رأسها وصدرها وكان عمر رضي الله عنه يضرب الإماء على تغطيتهن رؤوسهن ويقول : لا تشبهن بالحرائر وقال أصبغ : إن انكشف فخذها أعادت الصلاة في الوقت وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : كل شيء من الأمة عورة حتى ظفرها وهذا خارج عن أقوال الفقهاء لإجماعهم على أن المرأة الحرة لها أن تصلى المكتوبة ويداها ووجهها مكشوف ذلك كله تباشر الأرض به فالآمة أولى وأم الولد أغلظ حالا من الأمة والصبي الصغير لا حرمة لعورته فإذا بلغت الجارية إلى حد تأخذها العين وتشتهي سترت عورتها وحجة أبي بكر بن عبد الرحمن قول تعالى : يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن وحديث أم سلمة أنها سئلت : ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب فقالت : تصلي في الدرع والخمار السابغ الذي يغيب ظهور قدميها وقد روي مرفوعا والذين أوقفوه على أم سلمة أكثر وأحفظ منهم مالك وبن إسحاق وغيرهما قال أبو داود : ورفعه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو عمر : عبد الرحمن هذا ضعيف عندهم إلا أنه قد خرج البخاري بعض حديثه والإجماع في هذا الباب أقوى من الخبر الثانية قوله تعالى : ( أنزلنا عليكم لباسا ) يعني المطر الذي ينبت القطن والكتان ويقيم البهائم الذي منها الأصواف والأوبار والأشعار فهو مجاز مثل وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج على ما يأتي وقيل : هذا الإنزال إنزال شيء من اللباس مع آدم وحواء ليكون مثالا لغيره وقال سعيد بن جبير : أنزلنا عليكم أي خلقنا لكم كقوله : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج أي خلق على ما يأتي وقيل : ألهمناكم كيفية صنعته الثالثة قوله تعالى : ( وريشا ) قرأ أبو عبد الرحمن والحسن وعاصم من رواية المفضل الضبي وأبو عمرو من رواية الحسين بن علي الجعفي ورياشا ولم يحكه أبو عبيد إلا عن الحسن ولم يفسر معناه وهو جمع ريش وهو ما كان من المال واللباس وقال الفراء : ريش ورياش كما يقال : لبس ولباس وريش الطائر ما ستره الله به وقيل : هو الخصب ورفاهية العيش والذي عليه أكثر أهل اللغة أن الريش ما ستر من لباس أو معيشة وأنشد سيبويه : فريشي منكم وهواي معكم وإن كانت زيارتكم لماما وحكى أبو حاتم عن أبي عبيدة : وهبت له دابة بريشها أي بكسوتها وما عليها من اللباس الرابعة قوله تعالى : ( ولباس التقوى ذلك خير ) بين أن التقوى خير لباس كما قال : إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى تقلب عريانا وإن كان كاسيا وخير لباس المرء طاعة ربه ولا خير فيمن كان لله عاصيا وروى قاسم بن مالك عن عوف عن معبد الجهني قال : لباس التقوى الحياء وقال بن عباس : لباس التقوى هو العمل الصالح وعنه أيضا : السمت الحسن في الوجه وقيل : ما علمه عز وجل وهدى به وقيل : لباس التقوى لبس الصوف والخشن من الثياب مما يتواضع به لله تعالى ويتعبد له خير من غيره وقال زيد بن علي : لباس التقوى الدرع والمغفر والساعدان والساقان يتقي بهما في الحرب وقال عروة بن الزبير : هو الخشية لله وقيل : هو استشعار تقوى الله تعالى فيما أمر به ونهى عنه قلت : وهو الصحيح وإليه يرجع قول بن عباس وعروة وقول زيد بن علي حسن فإنه حض على الجهاد وقال بن زيد : هو ستر العورة وهذا فيه تكرار إذ قال أولا : قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ومن قال : إنه لبس الخشن من الثياب فإنه أقرب إلى التواضع وترك الرعونات فدعوى فقد كان الفضلاء من العلماء يلبسون الرفيع من الثياب مع حصول التقوى على ما يأتي مبينا إن شاء الله تعالى وقرأ أهل المدينة والكسائي لباس بالنصب عطفا على لباسا الأول وقيل : انتصب بفعل مضمر أي وأنزلنا لباس التقوى والباقون بالرفع على الأبتداء وذلك نعته وخير خبر الأبتداء والمعنى : ولباس التقوى المشار إليه الذي علمتموه خير لكم من لباس الثياب التي تواري سوآتكم ومن الرياش الذي أنزلنا إليكم فألبسوه وقيل : ارتفع بإضمار هو أي وهو لباس التقوى أي هو ستر العورة وعليه يخرج قول بن زيد وقيل : المعنى ولباس التقوى هو خير ففذلك بمعنى هو والإعراب الأول أحسن ما قيل فيه وقرأ الأعمش ولباس التقوى خير ولم يقرأ ذلك وهو خلاف المصحف ( ذلك من آيات الله ) أي مما يدل على أن له خالقا وذلك رفع على الصفة أو على البدل أو عطف بيان < <
Section V07/P185–V07/P186Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P185–V07/P186)
Orijinal Metin (AR)الأعراف : ( 27 ) يا بني آدم . . . . . > > < > ( الاعراف 27 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( لا يفتننكم ) أي لا يصرفنكم الشيطان عن الدين كما فتن أبويكم بالإخراج من الجنة أب للمذكر وأبة للمؤنث فعلى هذا قيل : أبوان ( ينزع عنهما لباسهما ) في موضع نصب على الحال ويكون مستأنفا فيوقف على من الجنة ( ليريهما ) نصب بلام كي ( إنه يراكم هو وقبيله ) الأصل يرءاكم ثم خففت الهمزة وقبيلة عطف على المضمر وهو توكيد ليحسن العطف كقوله : أسكن أنت وزوجك الجنة وهذا يدل على أنه يقبح رأيتك وعمرو وأن المضمر كالمظهر وفي هذا أيضا دليل على وجوب ستر العورة لقوله : ينزع عنهما لباسهما قال الآخرون : إنما فيه التحذير من زوال النعمة كما نزل بآدم صلى الله عليه وسلم وهذا أن لو ثبت أن شرع آدم يلزمنا والأمر بخلاف ذلك الثانية قوله تعالى : ( إنه يراكم وهو وقبيله ) قبيله جنوده قال مجاهد : يعني الجن والشياطين بن زيد : قبيله نسله وقيل : جيله ( من حيث لا ترونهم ) قال بعض العلماء : في هذا دليل على أن الجن لا يرون لقوله : من حيث لا ترونهم قيل : جائز أن يروا لأن الله تعالى إذا أراد أن يريهم كشف أجسامهم حتى ترى قال النحاس : من حيث لا ترونهم يدل على أن الجن لا يرون إلا في وقت نبي ليكون ذلك دلالة على نبوته لأن الله جل وعز خلقهم خلقا لا يرون فيه وإنما يرون إذا نقلوا عن صورهم وذلك من المعجزات التي لا تكون إلا في وقت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم قال القشيري : أجرى الله العادة بأن بني آدم لا يرون الشياطين اليوم وفي الخبر ( إن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم ( وقال تعالى : الذي يوسوس في صدور الناس وقال عليه السلام : ( إن للملك لمة وللشيطان لمة أي بالقلب فأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق وأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ( وقد تقدم في البقرة وقد جاء في رؤيتهم أخبار صحيحة وقد خرج البخاري عن أبي هريرة قال : وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان وذكر قصة طويلة ذكر فيها أنه أخذ الجني الذي كان يأخذ التمر وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( ما فعل أسيرك البارحة ( وقد تقدم في البقرة وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( والله لولا دعوة أخي سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة ( في العفريت الذي تفلت عليه وسيأتي في ص إن شاء الله تعالى ( إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ) أي زيادة في عقوبتهم وسوينا بينهم في الذهاب عن الحق < < الأعراف : ( 28 ) وإذا فعلوا فاحشة . . . . . > > < > ( الاعراف 28 ) < > الفاحشة هنا في قول أكثر المفسرين طوافهم بالبيت عراة وقال الحسن : هي الشرك والكفر واحتجوا على ذلك بتقليدهم أسلافهم وبأن الله أمرهم بها وقال الحسن : والله أمرنا بها قالوا : لو كره الله ما نحن عليه لنقلنا عنه ( قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ) بين أنهم متحكمون ولا دليل لهم على أن الله أمرهم بما ادعوا وقد مضى ذم التقليد وذم كثير من جهالاتهم وهذا منها < < الأعراف : ( 29 ) قل أمر ربي . . . . . > > < > ( الاعراف 29 : 30 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأعراف : ( 27 ) يا بني آدم . . . . . > > < > ( الاعراف 27 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( لا يفتننكم ) أي لا يصرفنكم الشيطان عن الدين كما فتن أبويكم بالإخراج من الجنة أب للمذكر وأبة للمؤنث فعلى هذا قيل : أبوان ( ينزع عنهما لباسهما ) في موضع نصب على الحال ويكون مستأنفا فيوقف على من الجنة ( ليريهما ) نصب بلام كي ( إنه يراكم هو وقبيله ) الأصل يرءاكم ثم خففت الهمزة وقبيلة عطف على المضمر وهو توكيد ليحسن العطف كقوله : أسكن أنت وزوجك الجنة وهذا يدل على أنه يقبح رأيتك وعمرو وأن المضمر كالمظهر وفي هذا أيضا دليل على وجوب ستر العورة لقوله : ينزع عنهما لباسهما قال الآخرون : إنما فيه التحذير من زوال النعمة كما نزل بآدم صلى الله عليه وسلم وهذا أن لو ثبت أن شرع آدم يلزمنا والأمر بخلاف ذلك الثانية قوله تعالى : ( إنه يراكم وهو وقبيله ) قبيله جنوده قال مجاهد : يعني الجن والشياطين بن زيد : قبيله نسله وقيل : جيله ( من حيث لا ترونهم ) قال بعض العلماء : في هذا دليل على أن الجن لا يرون لقوله : من حيث لا ترونهم قيل : جائز أن يروا لأن الله تعالى إذا أراد أن يريهم كشف أجسامهم حتى ترى قال النحاس : من حيث لا ترونهم يدل على أن الجن لا يرون إلا في وقت نبي ليكون ذلك دلالة على نبوته لأن الله جل وعز خلقهم خلقا لا يرون فيه وإنما يرون إذا نقلوا عن صورهم وذلك من المعجزات التي لا تكون إلا في وقت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم قال القشيري : أجرى الله العادة بأن بني آدم لا يرون الشياطين اليوم وفي الخبر ( إن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم ( وقال تعالى : الذي يوسوس في صدور الناس وقال عليه السلام : ( إن للملك لمة وللشيطان لمة أي بالقلب فأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق وأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ( وقد تقدم في البقرة وقد جاء في رؤيتهم أخبار صحيحة وقد خرج البخاري عن أبي هريرة قال : وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان وذكر قصة طويلة ذكر فيها أنه أخذ الجني الذي كان يأخذ التمر وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( ما فعل أسيرك البارحة ( وقد تقدم في البقرة وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( والله لولا دعوة أخي سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة ( في العفريت الذي تفلت عليه وسيأتي في ص إن شاء الله تعالى ( إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ) أي زيادة في عقوبتهم وسوينا بينهم في الذهاب عن الحق < < الأعراف : ( 28 ) وإذا فعلوا فاحشة . . . . . > > < > ( الاعراف 28 ) < > الفاحشة هنا في قول أكثر المفسرين طوافهم بالبيت عراة وقال الحسن : هي الشرك والكفر واحتجوا على ذلك بتقليدهم أسلافهم وبأن الله أمرهم بها وقال الحسن : والله أمرنا بها قالوا : لو كره الله ما نحن عليه لنقلنا عنه ( قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ) بين أنهم متحكمون ولا دليل لهم على أن الله أمرهم بما ادعوا وقد مضى ذم التقليد وذم كثير من جهالاتهم وهذا منها < < الأعراف : ( 29 ) قل أمر ربي . . . . . > > < > ( الاعراف 29 : 30 ) <
Section V07/P186–V07/P188Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P186–V07/P188)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( قل أمر ربي بالقسط ) قال بن عباس : لا إله إلا الله وقيل : القسط العدل أي أمر بالعدل فأطيعوه ففي الكلام حذف ( وأقيموا وجوهكم ) أي توجهوا إليه في كل صلاة إلى القبلة ( عند كل مسجد ) أي في أي مسجد كنتم ( وادعوه مخلصين له الدين ) أي وحدوه ولا تشركوا به ( كما بدأكم تعودون ) نظيره ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وقد تقدم والكاف في موضع نصب أي تعودون كما بدأكم أي كما خلقكم أول مرة يعيدكم وقال الزجاج : هو متعلق بما قبله أي ومنها تخرجون كما بدأكم تعودون ( فريقا هدى ) فريقا نصب على الحال من المضمر في تعودون أي تعودون فريقين : سعداء وأشقياء يقوي هذا الفريق قراءة أبي تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة عن الكسائي وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى : فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة قال : من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيره إلى الضلالة وإن عمل بأعمال أهل الهدى ومن ابتدأ الله خلقه على الهدى صيره إلى الهدى وإن عمل بأعمال الضلالة ابتدأ الله خلق إبليس على الضلالة وعمل بأعمال السعادة مع الملائكة ثم رده الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه قال : وكان من الكافرين وفي هذا رد واضح على القدرية ومن تابعهم وقيل : فريقا نصب بهدى وفريقا الثاني نصب بإضمار فعل أي وأضل فريقا وأنشد سيبويه : أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت به وحدي وأخشى الرياح والمطرا قال الفراء : ولو كان مرفوعا لجاز ( إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ) وقرأ عيسى بن عمر : أنهم بفتح الهمزة يعني لأنهم < < الأعراف : ( 31 ) يا بني آدم . . . . . > > < > ( الاعراف 31 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( قل أمر ربي بالقسط ) قال بن عباس : لا إله إلا الله وقيل : القسط العدل أي أمر بالعدل فأطيعوه ففي الكلام حذف ( وأقيموا وجوهكم ) أي توجهوا إليه في كل صلاة إلى القبلة ( عند كل مسجد ) أي في أي مسجد كنتم ( وادعوه مخلصين له الدين ) أي وحدوه ولا تشركوا به ( كما بدأكم تعودون ) نظيره ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وقد تقدم والكاف في موضع نصب أي تعودون كما بدأكم أي كما خلقكم أول مرة يعيدكم وقال الزجاج : هو متعلق بما قبله أي ومنها تخرجون كما بدأكم تعودون ( فريقا هدى ) فريقا نصب على الحال من المضمر في تعودون أي تعودون فريقين : سعداء وأشقياء يقوي هذا الفريق قراءة أبي تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة عن الكسائي وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى : فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة قال : من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيره إلى الضلالة وإن عمل بأعمال أهل الهدى ومن ابتدأ الله خلقه على الهدى صيره إلى الهدى وإن عمل بأعمال الضلالة ابتدأ الله خلق إبليس على الضلالة وعمل بأعمال السعادة مع الملائكة ثم رده الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه قال : وكان من الكافرين وفي هذا رد واضح على القدرية ومن تابعهم وقيل : فريقا نصب بهدى وفريقا الثاني نصب بإضمار فعل أي وأضل فريقا وأنشد سيبويه : أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت به وحدي وأخشى الرياح والمطرا قال الفراء : ولو كان مرفوعا لجاز ( إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ) وقرأ عيسى بن عمر : أنهم بفتح الهمزة يعني لأنهم < < الأعراف : ( 31 ) يا بني آدم . . . . . > > < > ( الاعراف 31 ) <
Section V07/P188–V07/P194Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P188–V07/P194)
Orijinal Metin (AR)> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا بني آدم ) هو خطاب لجميع العالم وإن كان المقصود بها من كان يطوف من العرب بالبيت عريانا فإنه عام في كل مسجد للصلاة لأن العبرة للعموم لاللسبب ومن العلماء من أنكر أن يكون المراد به الطواف لأن الطواف لا يكون إلا في مسجد واحد والذي يعم كل مسجد هو الصلاة وهذا قول من خفي عليه مقاصد الشريعة وفي صحيح مسلم عن بن عباس قال : كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول : من يعيرني تطوافا تجعله على فرجها وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الآية : خذوا زينتكم عند كل مسجد التطواف ( بكسر التاء ) وهذه المرأة هي ضباعة بنت عامر بن قرط قاله القاضي عياض وفي صحيح مسلم أيضا عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس والحمس قريش وما ولدت كانوا يطوفون بالبيت عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا فيعطى الرجال الرجال والنساء النساء وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة وكان الناس كلهم يقفون بعرفات في غير مسلم : ويقولون نحن أهل الحرم فلا ينبغي لأحد من العرب أن يطوف إلا في ثيابنا ولا يأكل إذا دخل أرضنا إلا من طعامنا فمن لم يكن له من العرب صديق بمكة يعيره ثوبا ولا يسار يستأجره به كان بين أحد أمرين : إما أن يطوف بالبيت عريانا وإما أن يطوف في ثيابه فإذا فرغ من طوافه ألقى ثوبه عنه فلم يمسه أحد وكان ذلك الثوب يسمى اللقى قال قائل من العرب : كفى حزنا كرى عليه كأنه لقي بين أيدي الطائفين حريم فكانوا على تلك الجهالة والبدعة والضلالة حتى بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : يا بني آدم خذوا زينتكم الآية وأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا لا يطوف بالبيت عريان قلت : ومن قال بأن المراد الصلاة فزينتها النعال لما رواه كرز بن وبرة عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ذات يوم : ( خذوا زينة الصلاة ( قيل : وما زينة الصلاة قال : ( البسوا نعالكم فصلوا فيها ( الثانية دلت الآية على وجوب ستر العورة كما تقدم وذهب جمهور أهل العلم إلى إنها فرض من فروض الصلاة وقال الأبهري هي فرض في الجملة وعلى الإنسان أن يسترها عن أعين الناس في الصلاة وغيرها وهو الصحيح لقوله عليه الصلاة والسلام للمسور بن مخرمة : ( ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة ( أخرجه مسلم وذهب إسماعيل القاضي إلى أن ستر العورة من سنن الصلاة واحتج بأنه لو كان فرضا في الصلاة لكان العريان لا يجوز له أن يصلي لأن كل شيء من فروض الصلاة يجب الإتيان به مع القدرة عليه أو بدله مع عدمه أو تسقط الصلاة جملة وليس كذلك قال بن العربي : وإذا قلنا أن ستر العورة فرض في الصلاة فسقط ثوب إمام فانكشف دبره وهو راكع فرفع رأسه فغطاه أجزأه قاله بن القاسم وقال سحنون : وكل من نظر إليه من المأمومين أعاد وروي عن سحنون أيضا : أنه يعيد ويعيدون لأن ستر العورة شرط من شروط الصلاة فإذا ظهرت بطلت الصلاة أصله الطهارة قال القاضي بن العربي : أما من قال إن صلاتهم لا تبطل فإنهم لم يفقدوا شرطا وأما من قال إن أخذه مكانه صحت صلاته وتبطل صلاة من نظر إليه فصحيفة يجب محوها ولا يجوز الإشتغال بها وفي البخاري والنسائي عن عمرو بن سلمة قال : لما رجع قومي من عند النبي صلى الله عليه وسلم قالوا قال : ( ليؤمكم أكثركم قراءة للقرآن ( قال : فدعوني فعلموني الركوع والسجود فكنت أصلي بهم وكانت علي بردة مفتوقة وكانوا يقولون لأبي : ألا تغطي عنا آست ابنك لفظ النسائي وثبت عن سهل بن سعد قال : لقد كانت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة كأمثال الصبيان فقال قائل : يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن حتى ترفع الرجال أخرجه البخاري والنسائي وأبو داود الثالثة واختلفوا إذا رأى عورة نفسه فقال الشافعي : إذا كان الثوب ضيقا يزره أو يخلله بشيء لثلا يتجافى القميص فترى من الجيب العورة فإن لم يفعل ورأى عورة نفسه أعاد الصلاة وهو قول أحمد ورخص ما لك في الصلاة في القميص محلول الأزرار ليس عليه سراويل وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور وكان سالم يصلي محلول الأزرار وقال داود الطائي : إذا كان عظيم اللحية فلا بأس به وحكى معناه الأثرم عن أحمد فإن كان إماما فلا يصلي إلا بردائه لأنه من الزينة وقيل : من الزينة الصلاة في النعلين رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصح وقيل : زينة الصلاة رفع الأيدي في الركوع وفي الرفع منه قال أبو عمر : لكل شيء زينة وزينة الصلاة التكبير ورفع الأيدي وقال عمر رضي الله عنه : إذا وسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم جمع رجل عليه ثيابه صلى في إزار ورداء في إزار وقميص في إزار وقباء في سراويل ورداء في سراويل وقميص في سراويل وقباء وأحسبه قال : في تبان وقميص في تبان ورداء في تبان وقباء رواه البخاري والدارقطني الرابعة قوله تعالى : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) قال بن عباس : أحل الله في هذه الآية الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة فأما ما تدعو الحاجة إليه وهو ما سد الجوعة وسكن الظمأ فمندوب إليه عقلا وشرعا لما فيه من حفظ النفس وحراسة الحواس ولذلك ورد الشرع بالنهي عن الوصال لأنه يضعف الجسد ويميت النفس ويضعف عن العبادة وذلك يمنع منه الشرع ويدفعه العقل وليس لمن منع نفسه قدر الحاجة حظ من بر ولا نصيب من زهد لأن ما حرمها من فعل الطاعة بالعجز والضعف أكثر ثوابا وأعظم أجرا وقد اختلف في الزائد على قدر الحاجة على قولين : فقيل حرام وقيل مكروه قال بن العربي : وهو الصحيح فإن قدر الشبع يختلف باختلاف البلدان والأزمان والأسنان والطعمان ثم قيل : في قلة الأكل منافع كثيرة منها أن يكون الرجل أصح جسما وأجود حفظا وأزكى فهما وأقل نوما وأخف نفسا وفي كثرة الأكل كظ المعدة ونتن التخمة ويتولد منه الأمراض المختلفة فيحتاج من العلاج أكثر مما يحتاج إليه القليل الأكل وقال بعض الحكماء : أكبر الدواء تقدير الغذاء وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بيانا شافيا يغني عن كلام الأطباء فقال : ( ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب بن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ( خرجه الترمذي من حديث المقدام بن معدي كرب قال علماؤنا : لو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة ويذكر أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال لعلي بن الحسين : ليس في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان : علم الأديان وعلم الأبدان فقال له علي : قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابنا فقال له : ما هي قال قوله عز وجل : وكلوا واشربوا ولا تسرفوا فقال النصراني : ولا يؤثر عن رسولكم شيء من الطب فقال علي : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطب في ألفاظ يسيرة قال : ما هي قال : ( المعدة بيت الأدواء والحمية رأس كل دواء وأعط كل جسد ما عودته ( فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا قلت : ويقال إن معالجة المريض نصفان : نصف دواء ونصف حمية فإن اجتمعا فكأنك بالمريض قد برأ وصح وإلا فالحمية به أولى إذ لا ينفع دواء مع ترك الحمية ولقد تنفع الحمية مع ترك الدواء ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أصل كل دواء الحمية ( والمعنى بها والله أعلم أنها تغني عن كل دواء ولذلك يقال : إن الهند جل معالجتهم الحمية يمتنع المريض عن الأكل والشراب والكلام عدة أيام فيبرأ ويصح الخامسة روى مسلم عن بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معى واحد ( وهذا منه صلى الله عليه وسلم حض على التقليل من الدنيا والزهد فيها والقناعة بالبلغة وقد كانت العرب تمتدح بقلة الأكل وتذم بكثرته كما قال قائلهم : تكفيه فلذة كبد إن ألم بها من الشواء ويروي شربه الغمر وقالت أم زرع في بن أبي زرع : ويشبعه ذراع الجفرة وقال حاتم الطائي يذم بكثرة الأكل : فإنك إن أعطيت بطنك سوله وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا وقال الخطابي : معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن يأكل في معي واحد ( أنه يتناول دون شبعه ويؤثر على نفسه ويبقي من زاده لغيره فيقنعه ما أكل والتأويل الأول أولى والله أعلم وقيل في قوله عليه السلام : ( والكافر يأكل في سبعة أمعاء ( ليس على عمومه لأن المشاهدة تدفعه فإنه قد يوجد كافر أقل أكلا من مؤمن ويسلم الكافر فلا يقل أكله ولا يزيد وقيل : هو إشارة إلى معين ضاف النبي صلى الله عليه وسلم ضيف كافر يقال : إنه الجهجاه الغفاري وقيل : ثمامة بن أثال وقيل : نضله بن عمرو الغفاري وقيل : بصرة بن أبي بصرة الغفاري فشرب حلاب سبع شياه ثم إنه أصبح فأسلم فشرب حلاب شاة فلم يستتمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فكأنه قال : هذا الكافر والله أعلم وقيل : إن القلب لما تنور بنور التوحيد نظر إلى الطعام بعين التقوى على الطاعة فأخذ منه قدر الحاجة وحين كان مظلما بالكفر كان أكله كالبهيمة ترتع حتى تثلط واختلف في هذه الأمعاء هل هي حقيقة أم لا فقيل : حقيقة ولها أسماء معروفة عند أهل العلم بالطب والتشريح وقيل : هي كنايات عن أسباب سبعة يأكل بها النهم : يأكل للحاجة والخبر والشم والنظر واللمس والذوق ويزيد استغناما وقيل : المعنى أن يأكل أكل من له سبعة أمعاء والمؤمن بخفة أكله يأكل أكل من ليس له إلا معي واحد فيشارك الكافر بجزء من أجزاء أكله ويزيد الكافر عليه بسبعة أمثال والمعي في هذا الحديث هو المعدة السادسة وإذا تقرر هذا فاعلم أنه يستحب للإنسان غسل اليد قبل الطعام وبعده لقوله عليه السلام : ( الوضوء قبل الطعام وبعده بركة ( وكذا في التوراة رواه زاذان عن سلمان وكان مالك يكره غسل اليد النظيفة والاقتداء بالحديث أولى ولا يأكل طعاما حتى يعرف أحارا هو أم باردا فإنه إن كان حارا فقد يتأذى وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أبردوا بالطعام فإن الحار غير ذي بركة ( حديث صحيح وقد تقدم في البقرة ولا يشمه فإن ذلك من عمل البهائم بل إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه ويصغر اللقمة ويكثر مضغها لئلا يعد شرها ويسمى الله تعالى في أوله ويحمده في آخره ولا ينبغي أن يرفع صوته بالحمد إلا أن يكون جلساؤه قد فرغوا من الأكل لأن في رفع الصوت منعا لهم من الأكل وآداب الأكل كثيرة هذه جملة منها وسيأتي بعضها في سورة هود إن شاء الله تعالى وللشراب أيضا آداب معروفة تركنا ذكرها لشهرتها وفي صحيح مسلم عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ( السابعة قوله تعالى : ( ولا تسرفوا ) أي في كثرة الأكل وعنه يكون كثرة الشرب وذلك يثقل المعدة ويثبط الإنسان عن خدمة ربه والأخذ بحظه من نوافل الخير فإن تعدى ذلك إلى ما فوقه مما يمنعه القيام الواجب عليه حرم عليه وكان قد أسرف في مطعمه ومشربه روي أسد بن موسى من حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال : أكلت ثريدا بلحم سمين فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أتجشى فقال : ( أكفف عليك من جشائك أبا جحيفة فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة ( فما أكل أبو جحيفة بملء بطنه حتى فارق الدنيا وكان إذا تغدى لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغدى قلت : وقد يكون هذا معنى قوله عليه السلام : ( المؤمن يأكل في معي واحد ( أي التام الإيمان لأن من حسن إسلامه وكمل إيمانه كأبي جحيفة تفكر فيما يصير إليه من أمر الموت وما بعده فيمنعه الخوف والإشفاق من تلك الأهوال من استيفاء شهواته والله أعلم وقال بن زيد : معنى ولا تسرفوا لا تأكلوا حراما وقيل : ( من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت ( رواه أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم خرجه بن ماجة في سننه وقيل : من الإسراف الأكل بعد الشبع وكل ذلك محظور وقال لقمان لابنه : يا بني لا تأكل شبعا فوق شبع فإنك إن تنبذه للكلب خير من أن تأكله وسأل سمرة بن جندب عن ابنه ما فعل قالوا : بشم البارحة قال : بشم فقالوا : نعم قال : أما إنه لو مات ما صليت عليه وقيل : إن العرب في الجاهلية كانوا لا يأكلون دسما في أيام حجهم ويكتفون باليسير من الطعام ويطوفون عراة فقيل لهم : خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا أي لا تسرفوا في تحريم ما لم يحرم عليكم < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا بني آدم ) هو خطاب لجميع العالم وإن كان المقصود بها من كان يطوف من العرب بالبيت عريانا فإنه عام في كل مسجد للصلاة لأن العبرة للعموم لاللسبب ومن العلماء من أنكر أن يكون المراد به الطواف لأن الطواف لا يكون إلا في مسجد واحد والذي يعم كل مسجد هو الصلاة وهذا قول من خفي عليه مقاصد الشريعة وفي صحيح مسلم عن بن عباس قال : كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول : من يعيرني تطوافا تجعله على فرجها وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الآية : خذوا زينتكم عند كل مسجد التطواف ( بكسر التاء ) وهذه المرأة هي ضباعة بنت عامر بن قرط قاله القاضي عياض وفي صحيح مسلم أيضا عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس والحمس قريش وما ولدت كانوا يطوفون بالبيت عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا فيعطى الرجال الرجال والنساء النساء وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة وكان الناس كلهم يقفون بعرفات في غير مسلم : ويقولون نحن أهل الحرم فلا ينبغي لأحد من العرب أن يطوف إلا في ثيابنا ولا يأكل إذا دخل أرضنا إلا من طعامنا فمن لم يكن له من العرب صديق بمكة يعيره ثوبا ولا يسار يستأجره به كان بين أحد أمرين : إما أن يطوف بالبيت عريانا وإما أن يطوف في ثيابه فإذا فرغ من طوافه ألقى ثوبه عنه فلم يمسه أحد وكان ذلك الثوب يسمى اللقى قال قائل من العرب : كفى حزنا كرى عليه كأنه لقي بين أيدي الطائفين حريم فكانوا على تلك الجهالة والبدعة والضلالة حتى بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : يا بني آدم خذوا زينتكم الآية وأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا لا يطوف بالبيت عريان قلت : ومن قال بأن المراد الصلاة فزينتها النعال لما رواه كرز بن وبرة عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ذات يوم : ( خذوا زينة الصلاة ( قيل : وما زينة الصلاة قال : ( البسوا نعالكم فصلوا فيها ( الثانية دلت الآية على وجوب ستر العورة كما تقدم وذهب جمهور أهل العلم إلى إنها فرض من فروض الصلاة وقال الأبهري هي فرض في الجملة وعلى الإنسان أن يسترها عن أعين الناس في الصلاة وغيرها وهو الصحيح لقوله عليه الصلاة والسلام للمسور بن مخرمة : ( ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة ( أخرجه مسلم وذهب إسماعيل القاضي إلى أن ستر العورة من سنن الصلاة واحتج بأنه لو كان فرضا في الصلاة لكان العريان لا يجوز له أن يصلي لأن كل شيء من فروض الصلاة يجب الإتيان به مع القدرة عليه أو بدله مع عدمه أو تسقط الصلاة جملة وليس كذلك قال بن العربي : وإذا قلنا أن ستر العورة فرض في الصلاة فسقط ثوب إمام فانكشف دبره وهو راكع فرفع رأسه فغطاه أجزأه قاله بن القاسم وقال سحنون : وكل من نظر إليه من المأمومين أعاد وروي عن سحنون أيضا : أنه يعيد ويعيدون لأن ستر العورة شرط من شروط الصلاة فإذا ظهرت بطلت الصلاة أصله الطهارة قال القاضي بن العربي : أما من قال إن صلاتهم لا تبطل فإنهم لم يفقدوا شرطا وأما من قال إن أخذه مكانه صحت صلاته وتبطل صلاة من نظر إليه فصحيفة يجب محوها ولا يجوز الإشتغال بها وفي البخاري والنسائي عن عمرو بن سلمة قال : لما رجع قومي من عند النبي صلى الله عليه وسلم قالوا قال : ( ليؤمكم أكثركم قراءة للقرآن ( قال : فدعوني فعلموني الركوع والسجود فكنت أصلي بهم وكانت علي بردة مفتوقة وكانوا يقولون لأبي : ألا تغطي عنا آست ابنك لفظ النسائي وثبت عن سهل بن سعد قال : لقد كانت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة كأمثال الصبيان فقال قائل : يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن حتى ترفع الرجال أخرجه البخاري والنسائي وأبو داود الثالثة واختلفوا إذا رأى عورة نفسه فقال الشافعي : إذا كان الثوب ضيقا يزره أو يخلله بشيء لثلا يتجافى القميص فترى من الجيب العورة فإن لم يفعل ورأى عورة نفسه أعاد الصلاة وهو قول أحمد ورخص ما لك في الصلاة في القميص محلول الأزرار ليس عليه سراويل وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور وكان سالم يصلي محلول الأزرار وقال داود الطائي : إذا كان عظيم اللحية فلا بأس به وحكى معناه الأثرم عن أحمد فإن كان إماما فلا يصلي إلا بردائه لأنه من الزينة وقيل : من الزينة الصلاة في النعلين رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصح وقيل : زينة الصلاة رفع الأيدي في الركوع وفي الرفع منه قال أبو عمر : لكل شيء زينة وزينة الصلاة التكبير ورفع الأيدي وقال عمر رضي الله عنه : إذا وسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم جمع رجل عليه ثيابه صلى في إزار ورداء في إزار وقميص في إزار وقباء في سراويل ورداء في سراويل وقميص في سراويل وقباء وأحسبه قال : في تبان وقميص في تبان ورداء في تبان وقباء رواه البخاري والدارقطني الرابعة قوله تعالى : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) قال بن عباس : أحل الله في هذه الآية الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة فأما ما تدعو الحاجة إليه وهو ما سد الجوعة وسكن الظمأ فمندوب إليه عقلا وشرعا لما فيه من حفظ النفس وحراسة الحواس ولذلك ورد الشرع بالنهي عن الوصال لأنه يضعف الجسد ويميت النفس ويضعف عن العبادة وذلك يمنع منه الشرع ويدفعه العقل وليس لمن منع نفسه قدر الحاجة حظ من بر ولا نصيب من زهد لأن ما حرمها من فعل الطاعة بالعجز والضعف أكثر ثوابا وأعظم أجرا وقد اختلف في الزائد على قدر الحاجة على قولين : فقيل حرام وقيل مكروه قال بن العربي : وهو الصحيح فإن قدر الشبع يختلف باختلاف البلدان والأزمان والأسنان والطعمان ثم قيل : في قلة الأكل منافع كثيرة منها أن يكون الرجل أصح جسما وأجود حفظا وأزكى فهما وأقل نوما وأخف نفسا وفي كثرة الأكل كظ المعدة ونتن التخمة ويتولد منه الأمراض المختلفة فيحتاج من العلاج أكثر مما يحتاج إليه القليل الأكل وقال بعض الحكماء : أكبر الدواء تقدير الغذاء وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بيانا شافيا يغني عن كلام الأطباء فقال : ( ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب بن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ( خرجه الترمذي من حديث المقدام بن معدي كرب قال علماؤنا : لو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة ويذكر أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال لعلي بن الحسين : ليس في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان : علم الأديان وعلم الأبدان فقال له علي : قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابنا فقال له : ما هي قال قوله عز وجل : وكلوا واشربوا ولا تسرفوا فقال النصراني : ولا يؤثر عن رسولكم شيء من الطب فقال علي : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطب في ألفاظ يسيرة قال : ما هي قال : ( المعدة بيت الأدواء والحمية رأس كل دواء وأعط كل جسد ما عودته ( فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا قلت : ويقال إن معالجة المريض نصفان : نصف دواء ونصف حمية فإن اجتمعا فكأنك بالمريض قد برأ وصح وإلا فالحمية به أولى إذ لا ينفع دواء مع ترك الحمية ولقد تنفع الحمية مع ترك الدواء ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أصل كل دواء الحمية ( والمعنى بها والله أعلم أنها تغني عن كل دواء ولذلك يقال : إن الهند جل معالجتهم الحمية يمتنع المريض عن الأكل والشراب والكلام عدة أيام فيبرأ ويصح الخامسة روى مسلم عن بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معى واحد ( وهذا منه صلى الله عليه وسلم حض على التقليل من الدنيا والزهد فيها والقناعة بالبلغة وقد كانت العرب تمتدح بقلة الأكل وتذم بكثرته كما قال قائلهم : تكفيه فلذة كبد إن ألم بها من الشواء ويروي شربه الغمر وقالت أم زرع في بن أبي زرع : ويشبعه ذراع الجفرة وقال حاتم الطائي يذم بكثرة الأكل : فإنك إن أعطيت بطنك سوله وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا وقال الخطابي : معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن يأكل في معي واحد ( أنه يتناول دون شبعه ويؤثر على نفسه ويبقي من زاده لغيره فيقنعه ما أكل والتأويل الأول أولى والله أعلم وقيل في قوله عليه السلام : ( والكافر يأكل في سبعة أمعاء ( ليس على عمومه لأن المشاهدة تدفعه فإنه قد يوجد كافر أقل أكلا من مؤمن ويسلم الكافر فلا يقل أكله ولا يزيد وقيل : هو إشارة إلى معين ضاف النبي صلى الله عليه وسلم ضيف كافر يقال : إنه الجهجاه الغفاري وقيل : ثمامة بن أثال وقيل : نضله بن عمرو الغفاري وقيل : بصرة بن أبي بصرة الغفاري فشرب حلاب سبع شياه ثم إنه أصبح فأسلم فشرب حلاب شاة فلم يستتمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فكأنه قال : هذا الكافر والله أعلم وقيل : إن القلب لما تنور بنور التوحيد نظر إلى الطعام بعين التقوى على الطاعة فأخذ منه قدر الحاجة وحين كان مظلما بالكفر كان أكله كالبهيمة ترتع حتى تثلط واختلف في هذه الأمعاء هل هي حقيقة أم لا فقيل : حقيقة ولها أسماء معروفة عند أهل العلم بالطب والتشريح وقيل : هي كنايات عن أسباب سبعة يأكل بها النهم : يأكل للحاجة والخبر والشم والنظر واللمس والذوق ويزيد استغناما وقيل : المعنى أن يأكل أكل من له سبعة أمعاء والمؤمن بخفة أكله يأكل أكل من ليس له إلا معي واحد فيشارك الكافر بجزء من أجزاء أكله ويزيد الكافر عليه بسبعة أمثال والمعي في هذا الحديث هو المعدة السادسة وإذا تقرر هذا فاعلم أنه يستحب للإنسان غسل اليد قبل الطعام وبعده لقوله عليه السلام : ( الوضوء قبل الطعام وبعده بركة ( وكذا في التوراة رواه زاذان عن سلمان وكان مالك يكره غسل اليد النظيفة والاقتداء بالحديث أولى ولا يأكل طعاما حتى يعرف أحارا هو أم باردا فإنه إن كان حارا فقد يتأذى وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أبردوا بالطعام فإن الحار غير ذي بركة ( حديث صحيح وقد تقدم في البقرة ولا يشمه فإن ذلك من عمل البهائم بل إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه ويصغر اللقمة ويكثر مضغها لئلا يعد شرها ويسمى الله تعالى في أوله ويحمده في آخره ولا ينبغي أن يرفع صوته بالحمد إلا أن يكون جلساؤه قد فرغوا من الأكل لأن في رفع الصوت منعا لهم من الأكل وآداب الأكل كثيرة هذه جملة منها وسيأتي بعضها في سورة هود إن شاء الله تعالى وللشراب أيضا آداب معروفة تركنا ذكرها لشهرتها وفي صحيح مسلم عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ( السابعة قوله تعالى : ( ولا تسرفوا ) أي في كثرة الأكل وعنه يكون كثرة الشرب وذلك يثقل المعدة ويثبط الإنسان عن خدمة ربه والأخذ بحظه من نوافل الخير فإن تعدى ذلك إلى ما فوقه مما يمنعه القيام الواجب عليه حرم عليه وكان قد أسرف في مطعمه ومشربه روي أسد بن موسى من حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال : أكلت ثريدا بلحم سمين فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أتجشى فقال : ( أكفف عليك من جشائك أبا جحيفة فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة ( فما أكل أبو جحيفة بملء بطنه حتى فارق الدنيا وكان إذا تغدى لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغدى قلت : وقد يكون هذا معنى قوله عليه السلام : ( المؤمن يأكل في معي واحد ( أي التام الإيمان لأن من حسن إسلامه وكمل إيمانه كأبي جحيفة تفكر فيما يصير إليه من أمر الموت وما بعده فيمنعه الخوف والإشفاق من تلك الأهوال من استيفاء شهواته والله أعلم وقال بن زيد : معنى ولا تسرفوا لا تأكلوا حراما وقيل : ( من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت ( رواه أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم خرجه بن ماجة في سننه وقيل : من الإسراف الأكل بعد الشبع وكل ذلك محظور وقال لقمان لابنه : يا بني لا تأكل شبعا فوق شبع فإنك إن تنبذه للكلب خير من أن تأكله وسأل سمرة بن جندب عن ابنه ما فعل قالوا : بشم البارحة قال : بشم فقالوا : نعم قال : أما إنه لو مات ما صليت عليه وقيل : إن العرب في الجاهلية كانوا لا يأكلون دسما في أيام حجهم ويكتفون باليسير من الطعام ويطوفون عراة فقيل لهم : خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا أي لا تسرفوا في تحريم ما لم يحرم عليكم < <
Section V07/P194Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P194)
Orijinal Metin (AR)الأعراف : ( 32 ) قل من حرم . . . . . > > < > ( الاعراف 32 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأعراف : ( 32 ) قل من حرم . . . . . > > < > ( الاعراف 32 ) <
Section V07/P194–V07/P199Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P194–V07/P199)
Orijinal Metin (AR)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل من حرم زينة الله ) بين أنهم حرموا من تلقاء أنفسهم ما لم يحرمه الله عليهم والزينة هنا الملبس الحسن إذا قدر عليه صاحبه وقيل : جميع الثياب كما روي عن عمر : إذا وسع الله عليكم فأوسعوا وقد تقدم وروي عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب شيخ مالك رضي الله عنهم أنه كان يلبس كساء خز بخمسين دينارا يلبسه في الشتاء فإذا كان في الصيف تصدق به أو باعه فتصدق بثمنه وكان يلبس في الصيف ثوبين من متاع مصر ممشقين ويقول : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق الثانية وإذا كان هذا فقد دلت الآية على لباس الرفيع من الثياب والتجمل بها في الجمع والأعياد وعند لقاء الناس ومزاورة الأخوان قال أبو العالية : كان المسلمون إذا تزاوروا تجملوا وفي صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب أنه رأى حلة سيراء تباع عند باب المسجد فقال : يا رسول الله لو اشتريتها ليوم الجمعة وللوفود إذا قدموا عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة ( فما أنكر عليه ذكر التجمل وإنما أنكر عليه كونها سيراء وقد اشترى تميم الداري حلة بألف درهم كان يصلي فيها وكان مالك بن دينار يلبس الثياب العدنية الجياد وكان ثوب أحمد بن حنبل يشتري بنحو الدينار أين هذا ممن يرغب عنه ويؤثر لباس الخشن من الكتان والصوف من الثياب ويقول : ولباس التقوى ذلك خير هيهات أترى من ذكرنا تركوا لباس التقوى لا والله بل هم أهل التقوى وأولو المعرفة والنهي وغيرهم أهل دعوى وقلوبهم خالية من التقوى قال خالد بن شوذب : شهدت الحسن وأتاه فرقد فأخذه الحسن بكسائه فمده إليه وقال : يا فريقد يا بن أم فريقد إن البر ليس في هذا الكساء إنما البر ما وقر في الصدر وصدقه العمل ودخل أبو محمد بن أخي معروف الكرخي على أبي الحسن بن يسار وعليه جبة صوف فقال له أبو الحسن : يا أبا محمد صوفت قلبك أو جسمك صوف قلبك والبس القوهي على القوهي وقال رجل للشبلي : قد ورد جماعة من أصحابك وهم في الجامع فمضى فرأى عليهم المرقعات والفوط فأنشأ يقول : أما الخيام فإنها كخيامهم وأرى نساء الحي غير نسائه قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله : وأنا أكره ليس الفوط والمرقعات لأربعة أوجه : أحدها أنه ليس من لبس السلف وإنما كانوا يرقعون ضرورة والثاني أنه يتضمن ادعاء الفقر وقد أمر الإنسان أن يظهر أثر نعم الله عليه والثالث إظهار التزهد وقد أمرنا بستره والرابع أنه تشبه بهؤلاء المتزحزحين عن الشريعة ومن تشبه بقوم فهو منهم وقال الطبري : ولقد أخطأ من آثر لباس الشعر والصوف على لباس القطن والكتان مع وجود السبيل إليه من حله ومن أكل البقول والعدس واختاره على خبز البر ومن ترك أكل اللحم خوفا من عارض شهوة النساء وسئل بشر بن الحارث عن لبس الصوف فشق عليه وتبينت الكراهة في وجهه ثم قال : لبس الخز والمعصفر أحب إلي من لبس الصوف في الأمصار وقال أبو الفرج : وقد كان السلف يلبسون الثياب المتوسطة لا المترفعة ولا الدون ويتخيرون أجودها للجمعة والعيد وللقاء الإخوان ولم يكن تخير الأجود عندهم قبيحا وأما اللباس الذي يزري بصاحبه فإنه يتضمن إظهار الزهد وإظهار الفقر وكأنه لسان شكوى من الله تعالى ويوجب احتقار اللابس وكل ذلك مكروه منهي عنه فإن قال قائل : تجويد اللباس هوى النفس وقد أمرنا بمجاهدتها وتزين للخلق وقد أمرنا أن تكون أفعالنا لله لا للخلق فالجواب ليس كل ما تهواه النفس يذم وليس كل ما يتزين به للناس يكره وإنما ينهى عن ذلك إذا كان الشرع قد نهى عنه أو على وجه الرياء في باب الدين فإن الإنسان يجب أن يرى جميلا وذلك حظ للنفس لا يلام فيه ولهذا يسرح شعره وينظر في المرآة ويسوي عمامته ويلبس بطانة الثوب الخشنة إلى داخل وظهارته الحسنة إلى خارج وليس في شيء من هذا ما يكره ولا يذم وقد روى مكحول عن عائشة قالت : كان نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه على الباب فخرج يريدهم وفي الدار ركوة فيها ماء فجعل ينظر في الماء ويسوى لحيته وشعره فقلت : يا رسول الله وأنت تفعل هذا قال : ( نعم إذا خرج الرجل إلى إخوانه فليهيئ من نفسه فإن الله جميل يحب الجمال ( وفي صحيح مسلم عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال : ( إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس ( والأحاديث في هذا المعنى كثيرة تدل كلها على النظافة وحسن الهيئة وقد روى محمد بن سعد أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا مندل عن ثور عن خالد بن معدان قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافر بالمشط والمرآة والدهن والسواك والكحل وعن بن جريج : مشط عاج يمتشط به قال بن سعد : وأخبرنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن ربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه ويسرح لحيته بالماء أخبرنا يزيد بن هارون حدثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس قال : كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثا في كل عين الثالثة قوله تعالى : ( والطيبات من الرزق ) الطيبات أسم عام لما طاب كسبا وطعما قال بن عباس وقتادة : يعني بالطيبات من الرزق ما حرم أهل الجاهلية من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي وقيل : هي كل مستلذ من الطعام وقد اختلف في ترك الطيبات والإعراض عن اللذات فقال قوم : ليس ذلك من القربات والفعل والترك يستوي في المباحات وقال آخرون : ليس قربة في ذاته وإنما هو سبيل إلى الزهد في الدنيا وقصر الأمل فيها وترك التكلف لأجلها وذلك مندوب إليه والمندوب قربة وقال آخرون : ونقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله : لو شئنا لاتخذنا صلاء وصلائق وصنابا ولكني سمعت الله تعالى يذم أقواما فقال : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ويروي صرائق بالراء وهما جميعا الجرادق والصلائق ( باللام ) : ما يلصق من اللحوم والبقول والصلاء ( بكسر الصاد والمد ) : الشواء والصناب : الخردل بالزبيب وفرق آخرون بين حضور ذلك كله بكلفة وبغير كلفة قال أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي شيخ أشياخنا : وهو الصحيح إن شاء الله عز وجل فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه امتنع من طعام لأجل طيبه قط بل كان يأكل الحلوى والعسل والبطيخ والرطب وإنما يكره التكلف لما فيه من التشاغل بشهوات الدنيا عن مهمات الآخرة والله تعالى أعلم قلت : وقد كره بعض الصوفية أكل الطيبات واحتج بقول عمر رضي الله عنه : إياكم واللحم فإن له ضراوة كضرواة الخمر والجواب أن هذا من عمر قول خرج على من خشي منه إيثار التنعم في الدنيا والمداومة على الشهوات وشفاء النفس من اللذات ونسيان الآخرة والإقبال على الدنيا ولذلك كان يكتب عمر إلى عماله : إياكم والتنعم وزي أهل العجم واخشوشنوا ولم يرد رضي الله عنه تحريم شيء أحله الله ولا تحظير ما أباحه الله تبارك اسمه وقول الله عز وجل أولى ما امتثل واعتمد عليه قال الله تعالى : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق وقال عليه السلام : ( سيد إدام الدنيا والآخرة اللحم ( وقد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الطبيخ بالرطب ويقول : ( يكسر حر هذا برد هذا وبرد هذا حر هذا ( والطبيخ لغة في البطيخ وهو من المقلوب وقد مضى في المائدة الرد على من آثر أكل الخشن من الطعام وهذه الآية ترد عليه وغيرها : والحمد لله الرابعة قوله تعالى : ( قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ) يعني بحقها من توحيد الله تعالى والتصديق له فإن الله ينعم ويرزق فإن وحده المنعم عليه وصدقه فقد قام بحق النعمة وإن كفر فقد أمكن الشيطان من نفسه وفي صحيح الحديث ( لا أحد أصبر على أذى من الله يعافيهم ويرزقهم وهم يدعون له الصاحبة والولد ( وتم الكلام على الحياة الدنيا ثم قال خالصة بالرفع وهي قراءة بن عباس ونافع ( خالصة يوم القيامة ) أي يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا وليس للمشركين فيها شيء كما كان لهم في الدنيا من الاشتراك فيها ومجاز الآية : قل هي للذين آمنوا مشتركة في الدنيا مع غيرهم وهي للمؤمنين خالصة يوم القيامة فخالصة مستأنف على خبر مبتدأ مضمر وهذا قول بن عباس والضحاك والحسن وقتادة والسدي وبن جريج وبن زيد وقيل : المعنى أن هذه الطيبات الموجودات في الدنيا هي خالصة يوم القيامة للمؤمنين في الدنيا وخلوصها أنهم لا يعاقبون عليها ولا يعذبون فقوله : في الحياة الدنيا متعلق بآمنوا وإلى هذا يشير تفسير سعيد بن جبير وقرأ الباقون بالنصب على الحال والقطع لأن الكلام قد تم دونه ولا يجوز الوقف على هذه القراءة على الدنيا لأن ما بعده متعلق بقول : للذين آمنوا حال منه بتقدير قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها لهم يوم القيامة قاله أبو علي وخبر الإبتداء للذين آمنوا والعالم في الحال ما في اللام من معنى الفعل في قوله : للذين واختار سيبويه النصب لتقدم الظرف ( كذلك نفصل الآيات ) أي كالذي فصلت لكم الحلال والحرام أفصل لكم ما تحتاجون إليه < <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل من حرم زينة الله ) بين أنهم حرموا من تلقاء أنفسهم ما لم يحرمه الله عليهم والزينة هنا الملبس الحسن إذا قدر عليه صاحبه وقيل : جميع الثياب كما روي عن عمر : إذا وسع الله عليكم فأوسعوا وقد تقدم وروي عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب شيخ مالك رضي الله عنهم أنه كان يلبس كساء خز بخمسين دينارا يلبسه في الشتاء فإذا كان في الصيف تصدق به أو باعه فتصدق بثمنه وكان يلبس في الصيف ثوبين من متاع مصر ممشقين ويقول : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق الثانية وإذا كان هذا فقد دلت الآية على لباس الرفيع من الثياب والتجمل بها في الجمع والأعياد وعند لقاء الناس ومزاورة الأخوان قال أبو العالية : كان المسلمون إذا تزاوروا تجملوا وفي صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب أنه رأى حلة سيراء تباع عند باب المسجد فقال : يا رسول الله لو اشتريتها ليوم الجمعة وللوفود إذا قدموا عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة ( فما أنكر عليه ذكر التجمل وإنما أنكر عليه كونها سيراء وقد اشترى تميم الداري حلة بألف درهم كان يصلي فيها وكان مالك بن دينار يلبس الثياب العدنية الجياد وكان ثوب أحمد بن حنبل يشتري بنحو الدينار أين هذا ممن يرغب عنه ويؤثر لباس الخشن من الكتان والصوف من الثياب ويقول : ولباس التقوى ذلك خير هيهات أترى من ذكرنا تركوا لباس التقوى لا والله بل هم أهل التقوى وأولو المعرفة والنهي وغيرهم أهل دعوى وقلوبهم خالية من التقوى قال خالد بن شوذب : شهدت الحسن وأتاه فرقد فأخذه الحسن بكسائه فمده إليه وقال : يا فريقد يا بن أم فريقد إن البر ليس في هذا الكساء إنما البر ما وقر في الصدر وصدقه العمل ودخل أبو محمد بن أخي معروف الكرخي على أبي الحسن بن يسار وعليه جبة صوف فقال له أبو الحسن : يا أبا محمد صوفت قلبك أو جسمك صوف قلبك والبس القوهي على القوهي وقال رجل للشبلي : قد ورد جماعة من أصحابك وهم في الجامع فمضى فرأى عليهم المرقعات والفوط فأنشأ يقول : أما الخيام فإنها كخيامهم وأرى نساء الحي غير نسائه قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله : وأنا أكره ليس الفوط والمرقعات لأربعة أوجه : أحدها أنه ليس من لبس السلف وإنما كانوا يرقعون ضرورة والثاني أنه يتضمن ادعاء الفقر وقد أمر الإنسان أن يظهر أثر نعم الله عليه والثالث إظهار التزهد وقد أمرنا بستره والرابع أنه تشبه بهؤلاء المتزحزحين عن الشريعة ومن تشبه بقوم فهو منهم وقال الطبري : ولقد أخطأ من آثر لباس الشعر والصوف على لباس القطن والكتان مع وجود السبيل إليه من حله ومن أكل البقول والعدس واختاره على خبز البر ومن ترك أكل اللحم خوفا من عارض شهوة النساء وسئل بشر بن الحارث عن لبس الصوف فشق عليه وتبينت الكراهة في وجهه ثم قال : لبس الخز والمعصفر أحب إلي من لبس الصوف في الأمصار وقال أبو الفرج : وقد كان السلف يلبسون الثياب المتوسطة لا المترفعة ولا الدون ويتخيرون أجودها للجمعة والعيد وللقاء الإخوان ولم يكن تخير الأجود عندهم قبيحا وأما اللباس الذي يزري بصاحبه فإنه يتضمن إظهار الزهد وإظهار الفقر وكأنه لسان شكوى من الله تعالى ويوجب احتقار اللابس وكل ذلك مكروه منهي عنه فإن قال قائل : تجويد اللباس هوى النفس وقد أمرنا بمجاهدتها وتزين للخلق وقد أمرنا أن تكون أفعالنا لله لا للخلق فالجواب ليس كل ما تهواه النفس يذم وليس كل ما يتزين به للناس يكره وإنما ينهى عن ذلك إذا كان الشرع قد نهى عنه أو على وجه الرياء في باب الدين فإن الإنسان يجب أن يرى جميلا وذلك حظ للنفس لا يلام فيه ولهذا يسرح شعره وينظر في المرآة ويسوي عمامته ويلبس بطانة الثوب الخشنة إلى داخل وظهارته الحسنة إلى خارج وليس في شيء من هذا ما يكره ولا يذم وقد روى مكحول عن عائشة قالت : كان نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه على الباب فخرج يريدهم وفي الدار ركوة فيها ماء فجعل ينظر في الماء ويسوى لحيته وشعره فقلت : يا رسول الله وأنت تفعل هذا قال : ( نعم إذا خرج الرجل إلى إخوانه فليهيئ من نفسه فإن الله جميل يحب الجمال ( وفي صحيح مسلم عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال : ( إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس ( والأحاديث في هذا المعنى كثيرة تدل كلها على النظافة وحسن الهيئة وقد روى محمد بن سعد أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا مندل عن ثور عن خالد بن معدان قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافر بالمشط والمرآة والدهن والسواك والكحل وعن بن جريج : مشط عاج يمتشط به قال بن سعد : وأخبرنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن ربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه ويسرح لحيته بالماء أخبرنا يزيد بن هارون حدثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس قال : كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثا في كل عين الثالثة قوله تعالى : ( والطيبات من الرزق ) الطيبات أسم عام لما طاب كسبا وطعما قال بن عباس وقتادة : يعني بالطيبات من الرزق ما حرم أهل الجاهلية من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي وقيل : هي كل مستلذ من الطعام وقد اختلف في ترك الطيبات والإعراض عن اللذات فقال قوم : ليس ذلك من القربات والفعل والترك يستوي في المباحات وقال آخرون : ليس قربة في ذاته وإنما هو سبيل إلى الزهد في الدنيا وقصر الأمل فيها وترك التكلف لأجلها وذلك مندوب إليه والمندوب قربة وقال آخرون : ونقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله : لو شئنا لاتخذنا صلاء وصلائق وصنابا ولكني سمعت الله تعالى يذم أقواما فقال : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ويروي صرائق بالراء وهما جميعا الجرادق والصلائق ( باللام ) : ما يلصق من اللحوم والبقول والصلاء ( بكسر الصاد والمد ) : الشواء والصناب : الخردل بالزبيب وفرق آخرون بين حضور ذلك كله بكلفة وبغير كلفة قال أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي شيخ أشياخنا : وهو الصحيح إن شاء الله عز وجل فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه امتنع من طعام لأجل طيبه قط بل كان يأكل الحلوى والعسل والبطيخ والرطب وإنما يكره التكلف لما فيه من التشاغل بشهوات الدنيا عن مهمات الآخرة والله تعالى أعلم قلت : وقد كره بعض الصوفية أكل الطيبات واحتج بقول عمر رضي الله عنه : إياكم واللحم فإن له ضراوة كضرواة الخمر والجواب أن هذا من عمر قول خرج على من خشي منه إيثار التنعم في الدنيا والمداومة على الشهوات وشفاء النفس من اللذات ونسيان الآخرة والإقبال على الدنيا ولذلك كان يكتب عمر إلى عماله : إياكم والتنعم وزي أهل العجم واخشوشنوا ولم يرد رضي الله عنه تحريم شيء أحله الله ولا تحظير ما أباحه الله تبارك اسمه وقول الله عز وجل أولى ما امتثل واعتمد عليه قال الله تعالى : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق وقال عليه السلام : ( سيد إدام الدنيا والآخرة اللحم ( وقد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الطبيخ بالرطب ويقول : ( يكسر حر هذا برد هذا وبرد هذا حر هذا ( والطبيخ لغة في البطيخ وهو من المقلوب وقد مضى في المائدة الرد على من آثر أكل الخشن من الطعام وهذه الآية ترد عليه وغيرها : والحمد لله الرابعة قوله تعالى : ( قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ) يعني بحقها من توحيد الله تعالى والتصديق له فإن الله ينعم ويرزق فإن وحده المنعم عليه وصدقه فقد قام بحق النعمة وإن كفر فقد أمكن الشيطان من نفسه وفي صحيح الحديث ( لا أحد أصبر على أذى من الله يعافيهم ويرزقهم وهم يدعون له الصاحبة والولد ( وتم الكلام على الحياة الدنيا ثم قال خالصة بالرفع وهي قراءة بن عباس ونافع ( خالصة يوم القيامة ) أي يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا وليس للمشركين فيها شيء كما كان لهم في الدنيا من الاشتراك فيها ومجاز الآية : قل هي للذين آمنوا مشتركة في الدنيا مع غيرهم وهي للمؤمنين خالصة يوم القيامة فخالصة مستأنف على خبر مبتدأ مضمر وهذا قول بن عباس والضحاك والحسن وقتادة والسدي وبن جريج وبن زيد وقيل : المعنى أن هذه الطيبات الموجودات في الدنيا هي خالصة يوم القيامة للمؤمنين في الدنيا وخلوصها أنهم لا يعاقبون عليها ولا يعذبون فقوله : في الحياة الدنيا متعلق بآمنوا وإلى هذا يشير تفسير سعيد بن جبير وقرأ الباقون بالنصب على الحال والقطع لأن الكلام قد تم دونه ولا يجوز الوقف على هذه القراءة على الدنيا لأن ما بعده متعلق بقول : للذين آمنوا حال منه بتقدير قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها لهم يوم القيامة قاله أبو علي وخبر الإبتداء للذين آمنوا والعالم في الحال ما في اللام من معنى الفعل في قوله : للذين واختار سيبويه النصب لتقدم الظرف ( كذلك نفصل الآيات ) أي كالذي فصلت لكم الحلال والحرام أفصل لكم ما تحتاجون إليه < <
Section V07/P199–V07/P201Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P199–V07/P201)
Orijinal Metin (AR)الأعراف : ( 33 ) قل إنما حرم . . . . . > > < > ( الاعراف 33 ) < > فيه مسألة واحدة : قال الكلبي : لما لبس المسلمون الثياب وطافوا بالبيت غيرهم المشركون فنزلت هذه الآية والفواحش : الأعمال المفرطة في القبح ما ظهر منها وما بطن وروى روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال : ما ظهر منها نكاح الأمهات في الجاهلية وما بطن الزنى وقال قتادة : سرها وعلانيتها وهذا فيه نظر فإنه ذكر الإثم والبغي فدل أن المراد بالفواحش بعضها وإذا كان كذلك فالظاهر من الفواحش الزنى والله أعلم ( والإثم ) قال الحسن : الخمر قال الشاعر : شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم تذهب بالعقول وقال آخر : نشرب الإثم بالصواع جهارا وترى المسك بيننا مستعارا ( والبغي بغير الحق ) الظلم وتجاوز الحد فيه وقد تقدم وقال ثعلب : البغي أن يقع الرجل في الرجل فيتكلم فيه ويبغي عليه بغير الحق إلا أن ينتصر منه بحق وأخرج الإثم والبغي من الفواحش وهما منه لعظمهما وفحشهما فنص على ذكرهما تأكيدا لأمرهما وقصدا للزجر عنهما وكذا ( وأن تشركوا ) ( وأن تقولوا ) وهما في موضع نصب عطفا على ما قبل وقد أنكر جماعة أن يكون الإثم بمعنى الخمر قال الفراء : الإثم ما دون الحد والإستطالة على الناس قال النحاس : فأما أن يكون الإثم الخمر فلا يعرف ذلك وحقيقة الإثم أنه جميع المعاصي كما قال الشاعر : إني وجدت الأمر أرشده تقوى الإله وشره الإثم قلت : وأنكره بن العربي أيضا وقال : ولا حجة في البيت لأنه لو قال : شربت الذنب أو شربت الوزر لكان كذلك ولم يوجب قول أن يكون الذنب والوزر أسما من أسماء الخمر كذلك الإثم والذي أوجب التكلم بمثل هذا الجهل باللغة وبطريق الأدلة في المعاني قلت : وقد ذكرناه عن الحسن وقال الجوهري في الصحاح : وقد يسمى الخمر إثما وأنشد : شربت الإثم البيت وأنشده الهروي في غريبيه على أن الخمر الإثم فلا يبعد أن يكون الإثم يقع على جميع المعاصي وعلى الخمر أيضا لغة فلا تناقض والبغي : التجاوز في الظلم وقيل : الفساد < < الأعراف : ( 34 ) ولكل أمة أجل . . . . . > > < > ( الاعراف 34 ) < > فيه مسألة واحدة : قوله تعالى : ( ولكل أمة أجل ) أي وقت مؤقت ( فإذا جاء أجلهم ) أي الوقت المعلوم عند الله عز وجل وقرأ بن سيرين جاء آجالهم بالجمع ( لا يستأخرون ) عنه ساعة ولا أقل من ساعة إلا أن الساعة خصت بالذكر لأنها أقل أسماء الأوقات وهي ظرف زمان ( ولا يستقدمون ) فدل بهذا على أن المقتول إنما يقتل بأجله وأجل الموت هو وقت الموت كما أن أجل الدين هو وقت حلوله وكل شيء وقت به شيء فهو أجل له وأجل الإنسان هو الوقت الذي يعلم الله أنه يموت الحي فيه لا محالة وهو وقت لا يجوز تأخير موته عنه لا من حيث إنه ليس مقدورا تأخيره وقال كثير من المعتزلة إلا من شذ منهم : إن المقتول مات بغير أجله الذي ضرب له وأنه لو لم يقتل لحيي وهذا غلط لأن المقتول لم يمت من أجل قتل غيره له بل من أجل ما فعله الله من أزهاق نفسه عند الضرب له فإن قيل : فإن مات بأجله فلم تقتلون ضاربه وتقتصون منه قيل له : نقتله لتعديه وتصرفه فيما ليس له أن يتصرف فيه لا لموته وخروج الروح إذ ليس ذلك من فعله ولو ترك الناس والتعدي من غير قصاص لأدى ذلك إلى الفساد ودمار العباد وهذا واضح < < الأعراف : ( 35 ) يا بني آدم . . . . . > > < > ( الاعراف 35 : 36 ) <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأعراف : ( 33 ) قل إنما حرم . . . . . > > < > ( الاعراف 33 ) < > فيه مسألة واحدة : قال الكلبي : لما لبس المسلمون الثياب وطافوا بالبيت غيرهم المشركون فنزلت هذه الآية والفواحش : الأعمال المفرطة في القبح ما ظهر منها وما بطن وروى روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال : ما ظهر منها نكاح الأمهات في الجاهلية وما بطن الزنى وقال قتادة : سرها وعلانيتها وهذا فيه نظر فإنه ذكر الإثم والبغي فدل أن المراد بالفواحش بعضها وإذا كان كذلك فالظاهر من الفواحش الزنى والله أعلم ( والإثم ) قال الحسن : الخمر قال الشاعر : شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم تذهب بالعقول وقال آخر : نشرب الإثم بالصواع جهارا وترى المسك بيننا مستعارا ( والبغي بغير الحق ) الظلم وتجاوز الحد فيه وقد تقدم وقال ثعلب : البغي أن يقع الرجل في الرجل فيتكلم فيه ويبغي عليه بغير الحق إلا أن ينتصر منه بحق وأخرج الإثم والبغي من الفواحش وهما منه لعظمهما وفحشهما فنص على ذكرهما تأكيدا لأمرهما وقصدا للزجر عنهما وكذا ( وأن تشركوا ) ( وأن تقولوا ) وهما في موضع نصب عطفا على ما قبل وقد أنكر جماعة أن يكون الإثم بمعنى الخمر قال الفراء : الإثم ما دون الحد والإستطالة على الناس قال النحاس : فأما أن يكون الإثم الخمر فلا يعرف ذلك وحقيقة الإثم أنه جميع المعاصي كما قال الشاعر : إني وجدت الأمر أرشده تقوى الإله وشره الإثم قلت : وأنكره بن العربي أيضا وقال : ولا حجة في البيت لأنه لو قال : شربت الذنب أو شربت الوزر لكان كذلك ولم يوجب قول أن يكون الذنب والوزر أسما من أسماء الخمر كذلك الإثم والذي أوجب التكلم بمثل هذا الجهل باللغة وبطريق الأدلة في المعاني قلت : وقد ذكرناه عن الحسن وقال الجوهري في الصحاح : وقد يسمى الخمر إثما وأنشد : شربت الإثم البيت وأنشده الهروي في غريبيه على أن الخمر الإثم فلا يبعد أن يكون الإثم يقع على جميع المعاصي وعلى الخمر أيضا لغة فلا تناقض والبغي : التجاوز في الظلم وقيل : الفساد < < الأعراف : ( 34 ) ولكل أمة أجل . . . . . > > < > ( الاعراف 34 ) < > فيه مسألة واحدة : قوله تعالى : ( ولكل أمة أجل ) أي وقت مؤقت ( فإذا جاء أجلهم ) أي الوقت المعلوم عند الله عز وجل وقرأ بن سيرين جاء آجالهم بالجمع ( لا يستأخرون ) عنه ساعة ولا أقل من ساعة إلا أن الساعة خصت بالذكر لأنها أقل أسماء الأوقات وهي ظرف زمان ( ولا يستقدمون ) فدل بهذا على أن المقتول إنما يقتل بأجله وأجل الموت هو وقت الموت كما أن أجل الدين هو وقت حلوله وكل شيء وقت به شيء فهو أجل له وأجل الإنسان هو الوقت الذي يعلم الله أنه يموت الحي فيه لا محالة وهو وقت لا يجوز تأخير موته عنه لا من حيث إنه ليس مقدورا تأخيره وقال كثير من المعتزلة إلا من شذ منهم : إن المقتول مات بغير أجله الذي ضرب له وأنه لو لم يقتل لحيي وهذا غلط لأن المقتول لم يمت من أجل قتل غيره له بل من أجل ما فعله الله من أزهاق نفسه عند الضرب له فإن قيل : فإن مات بأجله فلم تقتلون ضاربه وتقتصون منه قيل له : نقتله لتعديه وتصرفه فيما ليس له أن يتصرف فيه لا لموته وخروج الروح إذ ليس ذلك من فعله ولو ترك الناس والتعدي من غير قصاص لأدى ذلك إلى الفساد ودمار العباد وهذا واضح < < الأعراف : ( 35 ) يا بني آدم . . . . . > > < > ( الاعراف 35 : 36 ) <