Section V04/P341–V04/P343İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P341–V04/P343)
Orijinal Metin (AR)وذهب الإمام أبو حنيفة [رحمه الله إلى] أنه يلقى من شاهق، ويتبع بالحجارة، كما فعل الله بقوم لوط، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. {وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط } يقول تعالى: ولقد أرسلنا إلى مدين -وهم قبيلة من العرب، كانوا يسكنون بين الحجاز والشام، قريبا من بلاد معان، في بلد يعرف بهم، يقال لها "مدين" فأرسل الله إليهم شعيبا، وكان من أشرفهم نسبا. ولهذا قال: {أخاهم شعيبا} يأمرهم بعبادة الله تعالى وحده، وينهاهم عن التطفيف في المكيال والميزان {إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} أي: في معيشتكم ورزقكم فأخاف أن تسلبوا ما أنتم فيه بانتهاككم محارم الله، {وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} أي: في الدار الآخرة. {ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ } ينهاهم أولا عن نقص المكيال والميزان إذا أعطوا الناس، ثم أمرهم بوفاء الكيل والوزن بالقسط آخذين ومعطين، ونهاهم عن العيث في الأرض بالفساد، وقد كانوا يقطعون الطريق. وقوله: {بقية الله خير لكم} قال ابن عباس: رزق الله خير لكم. وقال الحسن: رزق الله خير [لكم] من بخسكم الناس. وقال الربيع بن أنس: وصية الله خير لكم. وقال مجاهد: طاعة الله [خير لكم] . وقال قتادة: حظكم من الله خير لكم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "الهلاك" في العذاب، و"البقية" في الرحمة. وقال أبو جعفر بن جرير: {بقية الله خير لكم} أي: ما يفضل لكم من الربح بعد وفاء الكيل والميزان {خير لكم} أي: من أخذ أموال الناس قال: وقد روي هذا عن ابن عباس. قلت: ويشبه قوله تعالى: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث} [المائدة:100] . وقوله: {وما أنا عليكم بحفيظ} أي: برقيب ولا حفيظ، أي: افعلوا ذلك لله عز وجل. لا تفعلوه ليراكم الناس، بل لله عز وجل. {قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد } يقولون له على سبيل التهكم، قبحهم الله: {أصلاتك} ، قال الأعمش: أي: قرآنك {تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} أي: الأوثان والأصنام، {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} فنترك التطفيف على قولك، هي أموالنا نفعل فيها ما نريد. [قال الحسن] في قوله: {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} إي والله، إن صلاته لتأمرهم أن يتركوا ما كان يعبد آباؤهم. وقال الثوري في قوله: {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} يعنون الزكاة. وقولهم: {إنك لأنت الحليم الرشيد} قال ابن عباس، وميمون بن مهران، وابن جريج، وابن أسلم، وابن جرير: يقولون ذلك -أعداء الله -على سبيل الاستهزاء، قبحهم الله ولعنهم عن رحمته، وقد فعل. {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } يقول لهم أرأيتم يا قوم {إن كنت على بينة من ربي} أي: على بصيرة فيما أدعو إليه، {ورزقني منه رزقا حسنا} قيل: أراد النبوة. وقيل: أراد الرزق الحلال، ويحتمل الأمرين. وقال الثوري: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} أي: لا أنهاكم عن شيء وأخالف أنا في السر فأفعله خفية عنكم، كما قال قتادة في قوله: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} يقول: لم أكن لأنهاكم عن أمر وأركبه {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت} أي: فيما آمركم وأنهاكم، إنما مرادي إصلاحكم جهدي وطاقتي، {وما توفيقي} أي: في إصابة الحق فيما أريده {إلا بالله عليه توكلت} في جميع أموري، {وإليه أنيب} أي: أرجع، قاله مجاهد وغيره.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وذهب الإمام أبو حنيفة [رحمه الله إلى] أنه يلقى من شاهق، ويتبع بالحجارة، كما فعل الله بقوم لوط، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. {وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط } يقول تعالى: ولقد أرسلنا إلى مدين -وهم قبيلة من العرب، كانوا يسكنون بين الحجاز والشام، قريبا من بلاد معان، في بلد يعرف بهم، يقال لها "مدين" فأرسل الله إليهم شعيبا، وكان من أشرفهم نسبا. ولهذا قال: {أخاهم شعيبا} يأمرهم بعبادة الله تعالى وحده، وينهاهم عن التطفيف في المكيال والميزان {إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} أي: في معيشتكم ورزقكم فأخاف أن تسلبوا ما أنتم فيه بانتهاككم محارم الله، {وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} أي: في الدار الآخرة. {ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ } ينهاهم أولا عن نقص المكيال والميزان إذا أعطوا الناس، ثم أمرهم بوفاء الكيل والوزن بالقسط آخذين ومعطين، ونهاهم عن العيث في الأرض بالفساد، وقد كانوا يقطعون الطريق. وقوله: {بقية الله خير لكم} قال ابن عباس: رزق الله خير لكم. وقال الحسن: رزق الله خير [لكم] من بخسكم الناس. وقال الربيع بن أنس: وصية الله خير لكم. وقال مجاهد: طاعة الله [خير لكم] . وقال قتادة: حظكم من الله خير لكم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "الهلاك" في العذاب، و"البقية" في الرحمة. وقال أبو جعفر بن جرير: {بقية الله خير لكم} أي: ما يفضل لكم من الربح بعد وفاء الكيل والميزان {خير لكم} أي: من أخذ أموال الناس قال: وقد روي هذا عن ابن عباس. قلت: ويشبه قوله تعالى: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث} [المائدة:100] . وقوله: {وما أنا عليكم بحفيظ} أي: برقيب ولا حفيظ، أي: افعلوا ذلك لله عز وجل. لا تفعلوه ليراكم الناس، بل لله عز وجل. {قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد } يقولون له على سبيل التهكم، قبحهم الله: {أصلاتك} ، قال الأعمش: أي: قرآنك {تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} أي: الأوثان والأصنام، {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} فنترك التطفيف على قولك، هي أموالنا نفعل فيها ما نريد. [قال الحسن] في قوله: {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} إي والله، إن صلاته لتأمرهم أن يتركوا ما كان يعبد آباؤهم. وقال الثوري في قوله: {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} يعنون الزكاة. وقولهم: {إنك لأنت الحليم الرشيد} قال ابن عباس، وميمون بن مهران، وابن جريج، وابن أسلم، وابن جرير: يقولون ذلك -أعداء الله -على سبيل الاستهزاء، قبحهم الله ولعنهم عن رحمته، وقد فعل. {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } يقول لهم أرأيتم يا قوم {إن كنت على بينة من ربي} أي: على بصيرة فيما أدعو إليه، {ورزقني منه رزقا حسنا} قيل: أراد النبوة. وقيل: أراد الرزق الحلال، ويحتمل الأمرين. وقال الثوري: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} أي: لا أنهاكم عن شيء وأخالف أنا في السر فأفعله خفية عنكم، كما قال قتادة في قوله: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} يقول: لم أكن لأنهاكم عن أمر وأركبه {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت} أي: فيما آمركم وأنهاكم، إنما مرادي إصلاحكم جهدي وطاقتي، {وما توفيقي} أي: في إصابة الحق فيما أريده {إلا بالله عليه توكلت} في جميع أموري، {وإليه أنيب} أي: أرجع، قاله مجاهد وغيره.
Section V04/P343–V04/P345İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P343–V04/P345)
Orijinal Metin (AR)قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه: أن أخاه مالكا قال: يا معاوية، إن محمدا أخذ جيراني، فانطلق إليه، فإنه قد كلمك وعرفك، فانطلقت معه فقال: دع لي جيراني، فقد كانوا أسلموا. فأعرض عنه. [فقام متمعطا] فقال: أما والله لئن فعلت إن الناس يزعمون أنك تأمر بالأمر وتخالف إلى غيره. وجعلت أجره وهو يتكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما تقول؟ " فقال: إنك والله لئن فعلت ذلك. إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالأمر وتخالف إلى غيره. قال: فقال: "أو قد قالوها -أو قائلهم -ولئن فعلت ذلك ما ذاك إلا علي، وما عليهم من ذلك من شيء، أرسلوا له جيرانه . وقال أحمد أيضا: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناسا من قومي في تهمة فحبسهم، فجاء رجل من قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقال: يا محمد، علام تحبس جيرتي؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم [عنه] فقال: إن ناسا ليقولون: إنك تنهى عن الشيء وتستخلي به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يقول؟ " قال: فجعلت أعرض بينهما الكلام مخافة أن يسمعها فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها أبدا، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم به حتى فهمها، فقال: "أو قد قالوها -أو: قائلها منهم -والله لو فعلت لكان علي وما كان عليهم، خلوا له عن جيرانه" . ومن هذا القبيل الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري قال: سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه" . هذا إسناد صحيح، وقد أخرج مسلم بهذا السند حديث: "إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم، افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل: اللهم، إني أسألك من فضلك" . ومعناه -والله أعلم -: مهما بلغكم عني من خير فأنا أولاكم به ومهما يكن من مكروه فأنا أبعدكم منه، {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم [عنه] } . وقال قتادة، عن عزرة عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن مسروق، أن امرأة جاءت ابن مسعود قالت أتنهى عن الواصلة؟ قال: نعم. فقالت [المرأة] فلعله في بعض نسائك؟ فقال: ما حفظت إذا وصية العبد الصالح: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} . وقال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن أبي سليمان العتبي قال: كانت تجيئنا كتب عمر بن عبد العزيز فيها الأمر والنهي، فيكتب في آخرها: وما كانت من ذلك إلا كما قال العبد الصالح: {وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} . {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود } يقول لهم: {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي} أي: لا تحملنكم عداوتي وبغضي على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر والفساد، فيصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط من النقمة والعذاب. قال قتادة: {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي} يقول: لا يحملنكم فراقي. وقال السدي: عداوتي، على أن تتمادوا في الضلال والكفر، فيصيبكم من العذاب ما أصابهم.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه: أن أخاه مالكا قال: يا معاوية، إن محمدا أخذ جيراني، فانطلق إليه، فإنه قد كلمك وعرفك، فانطلقت معه فقال: دع لي جيراني، فقد كانوا أسلموا. فأعرض عنه. [فقام متمعطا] فقال: أما والله لئن فعلت إن الناس يزعمون أنك تأمر بالأمر وتخالف إلى غيره. وجعلت أجره وهو يتكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما تقول؟ " فقال: إنك والله لئن فعلت ذلك. إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالأمر وتخالف إلى غيره. قال: فقال: "أو قد قالوها -أو قائلهم -ولئن فعلت ذلك ما ذاك إلا علي، وما عليهم من ذلك من شيء، أرسلوا له جيرانه . وقال أحمد أيضا: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناسا من قومي في تهمة فحبسهم، فجاء رجل من قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقال: يا محمد، علام تحبس جيرتي؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم [عنه] فقال: إن ناسا ليقولون: إنك تنهى عن الشيء وتستخلي به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يقول؟ " قال: فجعلت أعرض بينهما الكلام مخافة أن يسمعها فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها أبدا، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم به حتى فهمها، فقال: "أو قد قالوها -أو: قائلها منهم -والله لو فعلت لكان علي وما كان عليهم، خلوا له عن جيرانه" . ومن هذا القبيل الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري قال: سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه" . هذا إسناد صحيح، وقد أخرج مسلم بهذا السند حديث: "إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم، افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل: اللهم، إني أسألك من فضلك" . ومعناه -والله أعلم -: مهما بلغكم عني من خير فأنا أولاكم به ومهما يكن من مكروه فأنا أبعدكم منه، {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم [عنه] } . وقال قتادة، عن عزرة عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن مسروق، أن امرأة جاءت ابن مسعود قالت أتنهى عن الواصلة؟ قال: نعم. فقالت [المرأة] فلعله في بعض نسائك؟ فقال: ما حفظت إذا وصية العبد الصالح: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} . وقال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن أبي سليمان العتبي قال: كانت تجيئنا كتب عمر بن عبد العزيز فيها الأمر والنهي، فيكتب في آخرها: وما كانت من ذلك إلا كما قال العبد الصالح: {وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} . {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود } يقول لهم: {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي} أي: لا تحملنكم عداوتي وبغضي على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر والفساد، فيصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط من النقمة والعذاب. قال قتادة: {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي} يقول: لا يحملنكم فراقي. وقال السدي: عداوتي، على أن تتمادوا في الضلال والكفر، فيصيبكم من العذاب ما أصابهم.
Section V04/P345–V04/P347İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P345–V04/P347)
Orijinal Metin (AR)وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، حدثنا ابن أبي غنية، حدثني عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي قال: كنت مع مولاي أمسك دابته، وقد أحاط الناس بعثمان بن عفان؛ إذ أشرف علينا من داره فقال: {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح} يا قوم، لا تقتلوني، إنكم إن تقتلوني كنتم هكذا، وشبك بين أصابعه. وقوله: {وما قوم لوط منكم ببعيد} [قيل: المراد في الزمان، كما قال قتادة في قوله: {وما قوم لوط منكم ببعيد} يعني] إنما أهلكوا بين أيديكم بالأمس، وقيل: في المكان، ويحتمل الأمران، {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه} أي: استغفروه من سالف الذنوب، وتوبوا فيما تستقبلونه من الأعمال السيئة، {إن ربي رحيم ودود} أي: لمن تاب وأناب. {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط } يقولون: {يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول} أي: ما نفهم ولا نعقل كثيرا من قولك، وفي آذاننا وقر، ومن بيننا وبينك حجاب. {وإنا لنراك فينا ضعيفا} . قال سعيد بن جبير، والثوري: كان ضرير البصر. قال الثوري: وكان يقال له: خطيب الأنبياء. [وقال السدي: {وإنا لنراك فينا ضعيفا} قال: أنت واحد] . [وقال أبو روق: {وإنا لنراك فينا ضعيفا} يعنون: ذليلا؛ لأن عشيرتك ليسوا على دينك، فأنت ذليل ضعيف] . {ولولا رهطك} أي: قومك وعشيرتك؛ لولا معزة قومك علينا لرجمناك، قيل بالحجارة، وقيل: لسببناك، {وما أنت علينا بعزيز} أي: ليس لك عندنا معزة. {قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله} يقول: أتتركوني لأجل قومي، ولا تتركوني إعظاما لجناب الله أن تنالوا نبيه بمساءة. وقد اتخذتم جانب الله {وراءكم ظهريا} أي: نبذتموه خلفكم، لا تطيعونه ولا تعظمونه، {إن ربي بما تعملون محيط} أي: هو يعلم جميع أعمالكم وسيجزيكم بها. {ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود } لما يئس نبي الله شعيب من استجابة قومه له، قال: يا قوم، {اعملوا على مكانتكم} أي: على طريقتكم، وهذا تهديد ووعيد شديد، {إني عامل} على طريقتي ومنهجي {سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه} أي: في الدار الآخرة، {ومن هو كاذب} أي: مني ومنكم، {وارتقبوا} أي: انتظروا {إني معكم رقيب} . قال الله تعالى: {ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا} وهم قومه، {الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين} وقوله {جاثمين} أي: هامدين لا حراك بهم. وذكر هاهنا أنه أتتهم صيحة، وفي الأعراف رجفة، وفي الشعراء عذاب يوم الظلة، وهم أمة واحدة، اجتمع عليهم يوم عذابهم هذه النقم كلها. وإنما ذكر في كل سياق ما يناسبه، ففي الأعراف لما قالوا: {لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا} [الأعراف:88] ، ناسب أن يذكر هناك الرجفة، فرجفت بهم الأرض التي ظلموا بها، وأرادوا إخراج نبيهم منها، وهاهنا لما أساءوا الأدب في مقالتهم على نبيهم ناسب ذكر الصيحة التي أسكتتهم وأخمدتهم، وفي الشعراء لما قالوا: {فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين} [الشعراء:189] ، قال {فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم} [الشعراء:189] ، وهذا من الأسرار الغريبة الدقيقة، ولله الحمد والمنة كثيرا دائما. وقوله: {كأن لم يغنوا فيها} أي: يعيشوا في دارهم قبل ذلك، {ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} وكانوا جيرانهم قريبا منهم في الدار، وشبيها بهم في الكفر وقطع الطريق، وكانوا عربا شبههم.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، حدثنا ابن أبي غنية، حدثني عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي قال: كنت مع مولاي أمسك دابته، وقد أحاط الناس بعثمان بن عفان؛ إذ أشرف علينا من داره فقال: {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح} يا قوم، لا تقتلوني، إنكم إن تقتلوني كنتم هكذا، وشبك بين أصابعه. وقوله: {وما قوم لوط منكم ببعيد} [قيل: المراد في الزمان، كما قال قتادة في قوله: {وما قوم لوط منكم ببعيد} يعني] إنما أهلكوا بين أيديكم بالأمس، وقيل: في المكان، ويحتمل الأمران، {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه} أي: استغفروه من سالف الذنوب، وتوبوا فيما تستقبلونه من الأعمال السيئة، {إن ربي رحيم ودود} أي: لمن تاب وأناب. {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط } يقولون: {يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول} أي: ما نفهم ولا نعقل كثيرا من قولك، وفي آذاننا وقر، ومن بيننا وبينك حجاب. {وإنا لنراك فينا ضعيفا} . قال سعيد بن جبير، والثوري: كان ضرير البصر. قال الثوري: وكان يقال له: خطيب الأنبياء. [وقال السدي: {وإنا لنراك فينا ضعيفا} قال: أنت واحد] . [وقال أبو روق: {وإنا لنراك فينا ضعيفا} يعنون: ذليلا؛ لأن عشيرتك ليسوا على دينك، فأنت ذليل ضعيف] . {ولولا رهطك} أي: قومك وعشيرتك؛ لولا معزة قومك علينا لرجمناك، قيل بالحجارة، وقيل: لسببناك، {وما أنت علينا بعزيز} أي: ليس لك عندنا معزة. {قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله} يقول: أتتركوني لأجل قومي، ولا تتركوني إعظاما لجناب الله أن تنالوا نبيه بمساءة. وقد اتخذتم جانب الله {وراءكم ظهريا} أي: نبذتموه خلفكم، لا تطيعونه ولا تعظمونه، {إن ربي بما تعملون محيط} أي: هو يعلم جميع أعمالكم وسيجزيكم بها. {ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود } لما يئس نبي الله شعيب من استجابة قومه له، قال: يا قوم، {اعملوا على مكانتكم} أي: على طريقتكم، وهذا تهديد ووعيد شديد، {إني عامل} على طريقتي ومنهجي {سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه} أي: في الدار الآخرة، {ومن هو كاذب} أي: مني ومنكم، {وارتقبوا} أي: انتظروا {إني معكم رقيب} . قال الله تعالى: {ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا} وهم قومه، {الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين} وقوله {جاثمين} أي: هامدين لا حراك بهم. وذكر هاهنا أنه أتتهم صيحة، وفي الأعراف رجفة، وفي الشعراء عذاب يوم الظلة، وهم أمة واحدة، اجتمع عليهم يوم عذابهم هذه النقم كلها. وإنما ذكر في كل سياق ما يناسبه، ففي الأعراف لما قالوا: {لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا} [الأعراف:88] ، ناسب أن يذكر هناك الرجفة، فرجفت بهم الأرض التي ظلموا بها، وأرادوا إخراج نبيهم منها، وهاهنا لما أساءوا الأدب في مقالتهم على نبيهم ناسب ذكر الصيحة التي أسكتتهم وأخمدتهم، وفي الشعراء لما قالوا: {فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين} [الشعراء:189] ، قال {فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم} [الشعراء:189] ، وهذا من الأسرار الغريبة الدقيقة، ولله الحمد والمنة كثيرا دائما. وقوله: {كأن لم يغنوا فيها} أي: يعيشوا في دارهم قبل ذلك، {ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} وكانوا جيرانهم قريبا منهم في الدار، وشبيها بهم في الكفر وقطع الطريق، وكانوا عربا شبههم.
Section V04/P347–V04/P349İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P347–V04/P349)
Orijinal Metin (AR){ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد } {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود } يقول تعالى مخبرا عن إرسال موسى، عليه السلام، بآياته وبيناته، وحججه ودلائله الباهرة القاطعة إلى فرعون لعنه الله، وهو ملك ديار مصر على أمة القبط، {فاتبعوا أمر فرعون} أي: مسلكه ومنهجه وطريقته في الغي والضلال، {وما أمر فرعون برشيد} أي: ليس فيه رشد ولا هدى، وإنما هو جهل وضلال، وكفر وعناد، وكما أنهم اتبعوه في الدنيا، وكان مقدمهم ورئيسهم، كذلك هو يقدمهم يوم القيامة إلى نار جهنم، فأوردهم إياها، وشربوا من حياض رداها، وله في ذلك الحظ الأوفر، من العذاب الأكبر، كما قال تعالى: {فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا} [المزمل:16] ، وقال تعالى: {فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} [النازعات:21 -26] ، وقال تعالى: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود} وكذلك شأن المتبوعين يكونون موفرين في العذاب يوم المعاد، كما قال تعالى: { [قال] لكل ضعف ولكن لا تعلمون} [الأعراف: 38] ، وقال تعالى إخبارا عن الكفرة إنهم يقولون في النار: {ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا} [الأحزاب: 67، 68] . وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا أبو الجهم، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "امرؤ القيس حامل لواء شعراء الجاهلية إلى النار" . وقوله: {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} أي: أتبعناهم زيادة على ما جازيناهم من عذاب النار لعنة في هذه الحياة الدنيا، {ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} . قال مجاهد: زيدوا لعنة يوم القيامة، فتلك لعنتان. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {بئس الرفد المرفود} قال: لعنة الدنيا والآخرة، وكذا قال الضحاك، وقتادة، وهكذا قوله تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين} [القصص:41، 42] ، وقال تعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر:46] . {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب } لما ذكر تعالى خبر هؤلاء الأنبياء، وما جرى لهم مع أممهم، وكيف أهلك الكافرين ونجى المؤمنين قال: {ذلك من أنباء القرى} أي: من أخبارها {نقصه عليك منها قائم} أي: عامر، {وحصيد} أي: هالك دائر، {وما ظلمناهم} أي: إذ أهلكناهم، {ولكن ظلموا أنفسهم} أي: بتكذيبهم رسلنا وكفرهم بهم، {فما أغنت عنهم آلهتهم} أي: أصنامهم وأوثانهم التي كانوا يعبدونها ويدعونها، {من دون الله من شيء} أي: ما نفعوهم ولا أنقذوهم لما جاء أمر الله بإهلاكهم، {وما زادوهم غير تتبيب} . قال مجاهد، وقتادة، وغيرهما: أي غير تخسير، وذلك أن سبب هلاكهم ودمارهم إنما كان باتباعهم تلك الآلهة وعبادتهم إياها فبهذا أصابهم ما أصابهم، وخسروا بهم، في الدنيا والآخرة. {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } يقول تعالى: وكما أهلكنا أولئك القرون الظالمة المكذبة لرسلنا كذلك نفعل بنظائرهم وأشباههم وأمثالهم، {إن أخذه أليم شديد} وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته"، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} . {إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد }
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد } {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود } يقول تعالى مخبرا عن إرسال موسى، عليه السلام، بآياته وبيناته، وحججه ودلائله الباهرة القاطعة إلى فرعون لعنه الله، وهو ملك ديار مصر على أمة القبط، {فاتبعوا أمر فرعون} أي: مسلكه ومنهجه وطريقته في الغي والضلال، {وما أمر فرعون برشيد} أي: ليس فيه رشد ولا هدى، وإنما هو جهل وضلال، وكفر وعناد، وكما أنهم اتبعوه في الدنيا، وكان مقدمهم ورئيسهم، كذلك هو يقدمهم يوم القيامة إلى نار جهنم، فأوردهم إياها، وشربوا من حياض رداها، وله في ذلك الحظ الأوفر، من العذاب الأكبر، كما قال تعالى: {فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا} [المزمل:16] ، وقال تعالى: {فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} [النازعات:21 -26] ، وقال تعالى: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود} وكذلك شأن المتبوعين يكونون موفرين في العذاب يوم المعاد، كما قال تعالى: { [قال] لكل ضعف ولكن لا تعلمون} [الأعراف: 38] ، وقال تعالى إخبارا عن الكفرة إنهم يقولون في النار: {ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا} [الأحزاب: 67، 68] . وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا أبو الجهم، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "امرؤ القيس حامل لواء شعراء الجاهلية إلى النار" . وقوله: {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} أي: أتبعناهم زيادة على ما جازيناهم من عذاب النار لعنة في هذه الحياة الدنيا، {ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} . قال مجاهد: زيدوا لعنة يوم القيامة، فتلك لعنتان. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {بئس الرفد المرفود} قال: لعنة الدنيا والآخرة، وكذا قال الضحاك، وقتادة، وهكذا قوله تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين} [القصص:41، 42] ، وقال تعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر:46] . {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب } لما ذكر تعالى خبر هؤلاء الأنبياء، وما جرى لهم مع أممهم، وكيف أهلك الكافرين ونجى المؤمنين قال: {ذلك من أنباء القرى} أي: من أخبارها {نقصه عليك منها قائم} أي: عامر، {وحصيد} أي: هالك دائر، {وما ظلمناهم} أي: إذ أهلكناهم، {ولكن ظلموا أنفسهم} أي: بتكذيبهم رسلنا وكفرهم بهم، {فما أغنت عنهم آلهتهم} أي: أصنامهم وأوثانهم التي كانوا يعبدونها ويدعونها، {من دون الله من شيء} أي: ما نفعوهم ولا أنقذوهم لما جاء أمر الله بإهلاكهم، {وما زادوهم غير تتبيب} . قال مجاهد، وقتادة، وغيرهما: أي غير تخسير، وذلك أن سبب هلاكهم ودمارهم إنما كان باتباعهم تلك الآلهة وعبادتهم إياها فبهذا أصابهم ما أصابهم، وخسروا بهم، في الدنيا والآخرة. {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } يقول تعالى: وكما أهلكنا أولئك القرون الظالمة المكذبة لرسلنا كذلك نفعل بنظائرهم وأشباههم وأمثالهم، {إن أخذه أليم شديد} وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته"، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} . {إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد }
Section V04/P349–V04/P350İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P349–V04/P350)
Orijinal Metin (AR)واعتبارا على صدق موعودنا في الدار الآخرة، {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [غافر:51] ، وقال تعالى: {فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} [إبراهيم:13، 14] . وقال تعالى: {ذلك يوم مجموع له الناس} أي: أولهم وآخرهم، فلا يبقى منهم أحد، كما قال: {وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا} [الكهف:47] . {وذلك يوم مشهود} أي: يوم عظيم تحضره الملائكة كلهم، ويجتمع فيه الرسل جميعهم، وتحشر فيه الخلائق بأسرهم، من الإنس والجن والطير والوحوش والدواب، ويحكم فيهم العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة، وإن تك حسنة يضاعفها. وقوله: {وما نؤخره إلا لأجل معدود} أي: ما نؤخر إقامة يوم القيامة إلا لأنه قد سبقت كلمة الله وقضاؤه وقدره، في وجود أناس معدودين من ذرية آدم، وضرب مدة معينة إذا انقضت وتكامل وجود أولئك المقدر خروجهم من ذرية آدم، أقام الله الساعة؛ ولهذا قال: {وما نؤخره إلا لأجل معدود} أي: لمدة مؤقتة لا يزاد عليها ولا ينتقص منها، {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه} يقول: يوم يأتي هذا اليوم وهو يوم القيامة، لا يتكلم أحد [يومئذ] إلا بإذن الله تعالى، كما قال تعالى: {يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا} [النبأ:38] ، وقال تعالى: {وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا} [طه:108] ، وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة الطويل: "ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم . وقوله: {فمنهم شقي وسعيد} أي: فمن أهل الجمع شقي ومنهم سعيد، كما قال: {فريق في الجنة وفريق في السعير} [الشورى:7] . وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا موسى بن حيان، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا سليمان بن سفيان، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنه، قال: لما نزلت {فمنهم شقي وسعيد} سألت النبي صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله، علام نعمل ؟ على شيء قد فرغ منه، أم على شيء لم يفرغ منه؟ فقال: "على شيء قد فرغ منه يا عمر وجرت به الأقلام، ولكن كل ميسر لما خلق له" . ثم بين تعالى حال الأشقياء وحال السعداء، فقال: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد } يقول تعالى: {لهم فيها زفير وشهيق} قال ابن عباس: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر أي: تنفسهم زفير، وأخذهم النفس شهيق، لما هم فيه من العذاب، عياذا بالله من ذلك. {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض} قال الإمام أبو جعفر بن جرير: من عادة العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدا قالت: "هذا دائم دوام السموات والأرض"، وكذلك يقولون: هو باق ما اختلف الليل والنهار، وما سمر ابنا سمير، وما لألأت العفر بأذنابها. يعنون بذلك كلمة: "أبدا"، فخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفونه بينهم، فقال: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض} . قلت: ويحتمل أن المراد بما دامت السموات والأرض: الجنس؛ لأنه لا بد في عالم الآخرة من سموات وأرض، كما قال تعالى: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} [إبراهيم:48] ؛ ولهذا قال الحسن البصري في قوله: {ما دامت السماوات والأرض} قال: تبدل سماء غير هذه السماء، وأرض غير هذه الأرض، فما دامت تلك السماء وتلك الأرض. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قوله: {ما دامت السماوات والأرض} قال: لكل جنة سماء وأرض. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما دامت الأرض أرضا، والسماء سماء. وقوله: {إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} كقوله تعالى: {النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} [الأنعام: 128] .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعتبارا على صدق موعودنا في الدار الآخرة، {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [غافر:51] ، وقال تعالى: {فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} [إبراهيم:13، 14] . وقال تعالى: {ذلك يوم مجموع له الناس} أي: أولهم وآخرهم، فلا يبقى منهم أحد، كما قال: {وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا} [الكهف:47] . {وذلك يوم مشهود} أي: يوم عظيم تحضره الملائكة كلهم، ويجتمع فيه الرسل جميعهم، وتحشر فيه الخلائق بأسرهم، من الإنس والجن والطير والوحوش والدواب، ويحكم فيهم العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة، وإن تك حسنة يضاعفها. وقوله: {وما نؤخره إلا لأجل معدود} أي: ما نؤخر إقامة يوم القيامة إلا لأنه قد سبقت كلمة الله وقضاؤه وقدره، في وجود أناس معدودين من ذرية آدم، وضرب مدة معينة إذا انقضت وتكامل وجود أولئك المقدر خروجهم من ذرية آدم، أقام الله الساعة؛ ولهذا قال: {وما نؤخره إلا لأجل معدود} أي: لمدة مؤقتة لا يزاد عليها ولا ينتقص منها، {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه} يقول: يوم يأتي هذا اليوم وهو يوم القيامة، لا يتكلم أحد [يومئذ] إلا بإذن الله تعالى، كما قال تعالى: {يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا} [النبأ:38] ، وقال تعالى: {وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا} [طه:108] ، وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة الطويل: "ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم . وقوله: {فمنهم شقي وسعيد} أي: فمن أهل الجمع شقي ومنهم سعيد، كما قال: {فريق في الجنة وفريق في السعير} [الشورى:7] . وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا موسى بن حيان، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا سليمان بن سفيان، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنه، قال: لما نزلت {فمنهم شقي وسعيد} سألت النبي صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله، علام نعمل ؟ على شيء قد فرغ منه، أم على شيء لم يفرغ منه؟ فقال: "على شيء قد فرغ منه يا عمر وجرت به الأقلام، ولكن كل ميسر لما خلق له" . ثم بين تعالى حال الأشقياء وحال السعداء، فقال: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد } يقول تعالى: {لهم فيها زفير وشهيق} قال ابن عباس: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر أي: تنفسهم زفير، وأخذهم النفس شهيق، لما هم فيه من العذاب، عياذا بالله من ذلك. {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض} قال الإمام أبو جعفر بن جرير: من عادة العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدا قالت: "هذا دائم دوام السموات والأرض"، وكذلك يقولون: هو باق ما اختلف الليل والنهار، وما سمر ابنا سمير، وما لألأت العفر بأذنابها. يعنون بذلك كلمة: "أبدا"، فخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفونه بينهم، فقال: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض} . قلت: ويحتمل أن المراد بما دامت السموات والأرض: الجنس؛ لأنه لا بد في عالم الآخرة من سموات وأرض، كما قال تعالى: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} [إبراهيم:48] ؛ ولهذا قال الحسن البصري في قوله: {ما دامت السماوات والأرض} قال: تبدل سماء غير هذه السماء، وأرض غير هذه الأرض، فما دامت تلك السماء وتلك الأرض. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قوله: {ما دامت السماوات والأرض} قال: لكل جنة سماء وأرض. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما دامت الأرض أرضا، والسماء سماء. وقوله: {إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} كقوله تعالى: {النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} [الأنعام: 128] .
Section V04/P350–V04/P352İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P350–V04/P352)
Orijinal Metin (AR)وقد اختلف المفسرون في المراد من هذا الاستثناء، على أقوال كثيرة، حكاها الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه "زاد المسير" وغيره من علماء التفسير، ونقل كثيرا منها الإمام أبو جعفر بن جرير، رحمه الله، في كتابه واختار هو ما نقله عن خالد بن معدان، والضحاك، وقتادة، وأبي سنان، ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن أيضا: أن الاستثناء عائد على العصاة من أهل التوحيد، ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين، من الملائكة والنبيين والمؤمنين، حين يشفعون في أصحاب الكبائر، ثم تأتي رحمة أرحم الراحمين، فتخرج من النار من لم يعمل خيرا قط، وقال يوما من الدهر: لا إله إلا الله. كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمضمون ذلك من حديث أنس، وجابر، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة ، ولا يبقى بعد ذلك في النار إلا من وجب عليه الخلود فيها ولا محيد له عنها. وهذا الذي عليه كثير من العلماء قديما وحديثا في تفسير هذه الآية الكريمة. وقد روي في تفسيرها عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وابن عباس، وابن مسعود ، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وأبي سعيد، من الصحابة. وعن أبي مجلز، والشعبي، وغيرهما من التابعين. وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الأئمة -أقوال غريبة. وورد حديث غريب في معجم الطبراني الكبير، عن أبي أمامة صدى بن عجلان الباهلي، ولكن سنده ضعيف، والله أعلم. وقال قتادة: الله أعلم بثنياه. وقال السدي: هي منسوخة بقوله: {خالدين فيها أبدا} [النساء:57] . {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ } يقول تعالى: {وأما الذين سعدوا} وهم أتباع الرسل، {ففي الجنة} أي: فمأواهم الجنة، {خالدين فيها} أي: ماكثين مقيمين فيها أبدا، {ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} معنى الاستثناء هاهنا: أن دوامهم فيما هم فيه من النعيم، ليس أمرا واجبا بذاته، بل هو موكول إلى مشيئة الله تعالى، فله المنة عليهم [دائما] ، ولهذا يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس. وقال الضحاك، والحسن البصري: هي في حق عصاة الموحدين الذين كانوا في النار، ثم أخرجوا منها. وعقب ذلك بقوله: {عطاء غير مجذوذ} أي: غير مقطوع -قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية وغير واحد، لئلا يتوهم متوهم بعد ذكره المشيئة أن ثم انقطاعا، أو لبسا، أو شيئا بل ختم له بالدوام وعدم الانقطاع. كما بين هنا أن عذاب أهل النار في النار دائما مردود إلى مشيئته، وأنه بعدله وحكمته عذبهم؛ ولهذا قال: {إن ربك فعال لما يريد} [هود:107] كما قال {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء:23] ، وهنا طيب القلوب وثبت المقصود بقوله: {عطاء غير مجذوذ} . يا أهل الجنة، خلود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت . وفي الصحيحين أيضا: "فيقال يا أهل الجنة، إن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا" . {فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير } يقول تعالى: {فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء} المشركون، إنه باطل وجهل وضلال، فإنهم إنما يعبدون ما يعبد آباؤهم من قبل، أي: ليس لهم مستند فيما هم فيه إلا اتباع الآباء في الجهالات، وسيجزيهم الله على ذلك أتم الجزاء فيعذب كافرهم عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين، وإن كان لهم حسنات فقد وفاهم الله إياها في الدنيا قبل الآخرة. قال سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن مجاهد، عن ابن عباس: {وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} قال: ما وعدوا فيه من خير أو شر.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد اختلف المفسرون في المراد من هذا الاستثناء، على أقوال كثيرة، حكاها الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه "زاد المسير" وغيره من علماء التفسير، ونقل كثيرا منها الإمام أبو جعفر بن جرير، رحمه الله، في كتابه واختار هو ما نقله عن خالد بن معدان، والضحاك، وقتادة، وأبي سنان، ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن أيضا: أن الاستثناء عائد على العصاة من أهل التوحيد، ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين، من الملائكة والنبيين والمؤمنين، حين يشفعون في أصحاب الكبائر، ثم تأتي رحمة أرحم الراحمين، فتخرج من النار من لم يعمل خيرا قط، وقال يوما من الدهر: لا إله إلا الله. كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمضمون ذلك من حديث أنس، وجابر، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة ، ولا يبقى بعد ذلك في النار إلا من وجب عليه الخلود فيها ولا محيد له عنها. وهذا الذي عليه كثير من العلماء قديما وحديثا في تفسير هذه الآية الكريمة. وقد روي في تفسيرها عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وابن عباس، وابن مسعود ، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وأبي سعيد، من الصحابة. وعن أبي مجلز، والشعبي، وغيرهما من التابعين. وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الأئمة -أقوال غريبة. وورد حديث غريب في معجم الطبراني الكبير، عن أبي أمامة صدى بن عجلان الباهلي، ولكن سنده ضعيف، والله أعلم. وقال قتادة: الله أعلم بثنياه. وقال السدي: هي منسوخة بقوله: {خالدين فيها أبدا} [النساء:57] . {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ } يقول تعالى: {وأما الذين سعدوا} وهم أتباع الرسل، {ففي الجنة} أي: فمأواهم الجنة، {خالدين فيها} أي: ماكثين مقيمين فيها أبدا، {ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} معنى الاستثناء هاهنا: أن دوامهم فيما هم فيه من النعيم، ليس أمرا واجبا بذاته، بل هو موكول إلى مشيئة الله تعالى، فله المنة عليهم [دائما] ، ولهذا يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس. وقال الضحاك، والحسن البصري: هي في حق عصاة الموحدين الذين كانوا في النار، ثم أخرجوا منها. وعقب ذلك بقوله: {عطاء غير مجذوذ} أي: غير مقطوع -قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية وغير واحد، لئلا يتوهم متوهم بعد ذكره المشيئة أن ثم انقطاعا، أو لبسا، أو شيئا بل ختم له بالدوام وعدم الانقطاع. كما بين هنا أن عذاب أهل النار في النار دائما مردود إلى مشيئته، وأنه بعدله وحكمته عذبهم؛ ولهذا قال: {إن ربك فعال لما يريد} [هود:107] كما قال {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء:23] ، وهنا طيب القلوب وثبت المقصود بقوله: {عطاء غير مجذوذ} . يا أهل الجنة، خلود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت . وفي الصحيحين أيضا: "فيقال يا أهل الجنة، إن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا" . {فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير } يقول تعالى: {فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء} المشركون، إنه باطل وجهل وضلال، فإنهم إنما يعبدون ما يعبد آباؤهم من قبل، أي: ليس لهم مستند فيما هم فيه إلا اتباع الآباء في الجهالات، وسيجزيهم الله على ذلك أتم الجزاء فيعذب كافرهم عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين، وإن كان لهم حسنات فقد وفاهم الله إياها في الدنيا قبل الآخرة. قال سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن مجاهد، عن ابن عباس: {وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} قال: ما وعدوا فيه من خير أو شر.
Section V04/P352–V04/P354İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P352–V04/P354)
Orijinal Metin (AR)وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لموفوهم من العذاب نصيبهم غير منقوص. ثم ذكر تعالى أنه آتى موسى الكتاب، فاختلف الناس فيه، فمن مؤمن به، ومن كافر به، فلك بمن سلف من الأنبياء قبلك يا محمد أسوة، فلا يغيظنك تكذيبهم لك، ولا يهيدنك ذلك. {ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم} قال ابن جرير: لولا ما تقدم من تأجيله العذاب إلى أجل معلوم، لقضى الله بينهم. ويحتمل أن يكون المراد بالكلمة، أنه لا يعذب أحدا إلا بعدم قيام الحجة عليه، وإرسال الرسول إليه، كما قال: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء:15] ؛ فإنه قد قال في الآية الأخرى: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على ما يقولون} [طه:129، 130] . ثم أخبر أن الكافرين في شك -مما جاءهم به الرسول -قوي، فقال {وإنهم لفي شك منه مريب} . ثم أخبرنا تعالى أنه سيجمع الأولين والآخرين من الأمم، ويجزيهم بأعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فقال: {وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير} أي: عليم بأعمالهم جميعها، جليلها وحقيرها، صغيرها وكبيرها. وفي هذه الآية قراءات كثيرة، ويرجع معناها إلى هذا الذي ذكرناه، كما في قوله تعالى: {وإن كل لما جميع لدينا محضرون} [يس:32] . {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون } يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة، وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء ومخالفة الأضداد ونهى عن الطغيان، وهو البغي، فإنه مصرعة حتى ولو كان على مشرك. وأعلم تعالى أنه بصير بأعمال العباد، لا يغفل عن شيء، ولا يخفى عليه شيء. وقوله: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لا تدهنوا وقال العوفي، عن ابن عباس: هو الركون إلى الشرك. وقال أبو العالية: لا ترضوا أعمالهم. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: ولا تميلوا إلى الذين ظلموا وهذا القول حسن، أي: لا تستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنكم قد رضيتم بباقي صنيعهم، {فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} أي: ليس لكم من دونه من ولي ينقذكم، ولا ناصر يخلصكم من عذابه. {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وأقم الصلاة طرفي النهار} قال: يعني الصبح والمغرب وكذا قال الحسن، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال الحسن -في رواية -وقتادة، والضحاك، وغيرهم: هي الصبح والعصر. وقال مجاهد: هي الصبح في أول النهار، والظهر والعصر من آخره. وكذا قال محمد بن كعب القرظي، والضحاك في رواية عنه. وقوله: {وزلفا من الليل} قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغيرهم: يعني صلاة العشاء. وقال الحسن -في رواية ابن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عنه: {وزلفا من الليل} يعني المغرب والعشاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هما زلفتا الليل: المغرب والعشاء" . وكذا قال مجاهد، ومحمد بن كعب، وقتادة، والضحاك: إنها صلاة المغرب والعشاء. وقد يحتمل أن تكون هذه الآية نزلت قبل فرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء؛ فإنه إنما كان يجب من الصلاة صلاتان: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها. وفي أثناء الليل قيام عليه وعلى الأمة، ثم نسخ في حق الأمة، وثبت وجوبه عليه، ثم نسخ عنه أيضا، في قول، والله أعلم.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لموفوهم من العذاب نصيبهم غير منقوص. ثم ذكر تعالى أنه آتى موسى الكتاب، فاختلف الناس فيه، فمن مؤمن به، ومن كافر به، فلك بمن سلف من الأنبياء قبلك يا محمد أسوة، فلا يغيظنك تكذيبهم لك، ولا يهيدنك ذلك. {ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم} قال ابن جرير: لولا ما تقدم من تأجيله العذاب إلى أجل معلوم، لقضى الله بينهم. ويحتمل أن يكون المراد بالكلمة، أنه لا يعذب أحدا إلا بعدم قيام الحجة عليه، وإرسال الرسول إليه، كما قال: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء:15] ؛ فإنه قد قال في الآية الأخرى: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على ما يقولون} [طه:129، 130] . ثم أخبر أن الكافرين في شك -مما جاءهم به الرسول -قوي، فقال {وإنهم لفي شك منه مريب} . ثم أخبرنا تعالى أنه سيجمع الأولين والآخرين من الأمم، ويجزيهم بأعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فقال: {وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير} أي: عليم بأعمالهم جميعها، جليلها وحقيرها، صغيرها وكبيرها. وفي هذه الآية قراءات كثيرة، ويرجع معناها إلى هذا الذي ذكرناه، كما في قوله تعالى: {وإن كل لما جميع لدينا محضرون} [يس:32] . {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون } يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة، وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء ومخالفة الأضداد ونهى عن الطغيان، وهو البغي، فإنه مصرعة حتى ولو كان على مشرك. وأعلم تعالى أنه بصير بأعمال العباد، لا يغفل عن شيء، ولا يخفى عليه شيء. وقوله: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لا تدهنوا وقال العوفي، عن ابن عباس: هو الركون إلى الشرك. وقال أبو العالية: لا ترضوا أعمالهم. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: ولا تميلوا إلى الذين ظلموا وهذا القول حسن، أي: لا تستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنكم قد رضيتم بباقي صنيعهم، {فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} أي: ليس لكم من دونه من ولي ينقذكم، ولا ناصر يخلصكم من عذابه. {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وأقم الصلاة طرفي النهار} قال: يعني الصبح والمغرب وكذا قال الحسن، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقال الحسن -في رواية -وقتادة، والضحاك، وغيرهم: هي الصبح والعصر. وقال مجاهد: هي الصبح في أول النهار، والظهر والعصر من آخره. وكذا قال محمد بن كعب القرظي، والضحاك في رواية عنه. وقوله: {وزلفا من الليل} قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغيرهم: يعني صلاة العشاء. وقال الحسن -في رواية ابن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عنه: {وزلفا من الليل} يعني المغرب والعشاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هما زلفتا الليل: المغرب والعشاء" . وكذا قال مجاهد، ومحمد بن كعب، وقتادة، والضحاك: إنها صلاة المغرب والعشاء. وقد يحتمل أن تكون هذه الآية نزلت قبل فرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء؛ فإنه إنما كان يجب من الصلاة صلاتان: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها. وفي أثناء الليل قيام عليه وعلى الأمة، ثم نسخ في حق الأمة، وثبت وجوبه عليه، ثم نسخ عنه أيضا، في قول، والله أعلم.
Section V04/P354–V04/P355İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P354–V04/P355)
Orijinal Metin (AR)وقوله: {إن الحسنات يذهبن السيئات} يقول: إن فعل الخيرات يكفر الذنوب السالفة، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، وإذا حدثني عنه أحد استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر -وصدق أبو بكر -أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم يذنب ذنبا، فيتوضأ ويصلي ركعتين، إلا غفر له" . وفي الصحيحين عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان: أنه توضأ لهم كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله يتوضأ، وقال: "من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه" . وروى الإمام أحمد، وأبو جعفر بن جرير، من حديث أبي عقيل زهرة بن معبد: أنه سمع الحارث مولى عثمان يقول: جلس عثمان يوما وجلسنا معه، فجاءه المؤذن فدعا عثمان بماء في إناء أظنه سيكون فيه قدر مد، فتوضأ، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا، ثم قال: "من توضأ وضوئي هذا، ثم قام فصلى صلاة الظهر، غفر له ما كان بينه وبين صلاة الصبح، ثم صلى العصر غفر له ما بينه وبين صلاة الظهر، ثم صلى المغرب غفر له ما بينه وبين صلاة العصر، ثم صلى العشاء غفر له ما بينه وبين صلاة المغرب، ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته، ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهن الحسنات يذهبن السيئات" . وفي الصحيح عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهرا غمرا يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقي من درنه شيئا؟ " قالوا: لا يا رسول الله: قال: "وكذلك الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الذنوب والخطايا" . وقال مسلم في صحيحه: حدثنا أبو الطاهر وهارون بن سعيد قالا حدثنا ابن وهب، عن أبي صخر: أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" . وقال الإمام أحمد: حدثنا الحكم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، أن أبا رهم السمعي كان يحدث: أن أبا أيوب الأنصاري حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "إن كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة" وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا محمد بن عوف حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبي، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "جعلت الصلوات كفارات لما بينهن؛ فإن الله قال: {إن الحسنات يذهبن السيئات} . وقال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود؛ أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} فقال الرجل: إلى هذا يا رسول الله؟ قال: "لجميع أمتي كلهم". هكذا رواه في كتاب الصلاة، وأخرجه في التفسير عن مسدد، عن يزيد بن زريع، بنحوه ورواه مسلم، وأحمد، وأهل السنن إلا أبا داود، من طرق عن أبي عثمان النهدي، واسمه عبد الرحمن بن مل، به .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله: {إن الحسنات يذهبن السيئات} يقول: إن فعل الخيرات يكفر الذنوب السالفة، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، وإذا حدثني عنه أحد استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر -وصدق أبو بكر -أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم يذنب ذنبا، فيتوضأ ويصلي ركعتين، إلا غفر له" . وفي الصحيحين عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان: أنه توضأ لهم كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله يتوضأ، وقال: "من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه" . وروى الإمام أحمد، وأبو جعفر بن جرير، من حديث أبي عقيل زهرة بن معبد: أنه سمع الحارث مولى عثمان يقول: جلس عثمان يوما وجلسنا معه، فجاءه المؤذن فدعا عثمان بماء في إناء أظنه سيكون فيه قدر مد، فتوضأ، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا، ثم قال: "من توضأ وضوئي هذا، ثم قام فصلى صلاة الظهر، غفر له ما كان بينه وبين صلاة الصبح، ثم صلى العصر غفر له ما بينه وبين صلاة الظهر، ثم صلى المغرب غفر له ما بينه وبين صلاة العصر، ثم صلى العشاء غفر له ما بينه وبين صلاة المغرب، ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته، ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهن الحسنات يذهبن السيئات" . وفي الصحيح عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهرا غمرا يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقي من درنه شيئا؟ " قالوا: لا يا رسول الله: قال: "وكذلك الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الذنوب والخطايا" . وقال مسلم في صحيحه: حدثنا أبو الطاهر وهارون بن سعيد قالا حدثنا ابن وهب، عن أبي صخر: أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" . وقال الإمام أحمد: حدثنا الحكم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، أن أبا رهم السمعي كان يحدث: أن أبا أيوب الأنصاري حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "إن كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة" وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا محمد بن عوف حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبي، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "جعلت الصلوات كفارات لما بينهن؛ فإن الله قال: {إن الحسنات يذهبن السيئات} . وقال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود؛ أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} فقال الرجل: إلى هذا يا رسول الله؟ قال: "لجميع أمتي كلهم". هكذا رواه في كتاب الصلاة، وأخرجه في التفسير عن مسدد، عن يزيد بن زريع، بنحوه ورواه مسلم، وأحمد، وأهل السنن إلا أبا داود، من طرق عن أبي عثمان النهدي، واسمه عبد الرحمن بن مل، به .
Section V04/P355–V04/P357İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P355–V04/P357)
Orijinal Metin (AR)وروى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن جرير -وهذا لفظه - من طرق: عن سماك بن حرب: أنه سمع إبراهيم بن يزيد يحدث عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني وجدت امرأة في بستان، ففعلت بها كل شيء، غير أني لم أجامعها، قبلتها ولزمتها، ولم أفعل غير ذلك، فافعل بي ما شئت. فلم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فذهب الرجل، فقال عمر: لقد ستر الله عليه، لو ستر على نفسه. فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره ثم قال: "ردوه علي". فردوه عليه، فقرأ عليه: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} فقال معاذ -وفي رواية عمر -: يا رسول الله، أله وحده، أم للناس كافة؟ فقال: "بل للناس كافة" . وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من أحب. فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده، لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه". قال: قلنا: وما بوائقه يا نبي الله ؟ قال: "غشه وظلمه، ولا يكسب عبد مالا حراما فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكنه يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث" . وقال ابن جرير: حدثنا أبو السائب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان فلان ابن معتب رجلا من الأنصار، فقال: يا رسول الله، دخلت على امرأة فنلت منها ما ينال الرجل من أهله، إلا أني لم أجامعها فلم يدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجيبه، حتى نزلت هذه الآية: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} فدعاه رسول الله، فقرأها عليه . وعن ابن عباس: أنه عمرو بن غزية الأنصاري التمار. وقال مقاتل: هو أبو نفيل عامر بن قيس الأنصاري، وذكر الخطيب البغدادي أنه أبو اليسر: كعب بن عمرو. وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس وعفان قالا حدثنا حماد -يعني: ابن سلمة -عن علي بن زيد -قال عفان: أنبأنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس؛ أن رجلا أتى عمر قال امرأة جاءت تبايعه، فأدخلتها الدولج، فأصبت منها ما دون الجماع، فقال: ويحك. لعلها مغيبة في سبيل الله؟ قال: أجل. قال: فائت أبا بكر فاسأله قال: فأتاه فسأله، فقال: لعلها مغيبة في سبيل الله؟ فقال مثل قول عمر، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له مثل ذلك، قال: "فلعلها مغيبة في سبيل الله". ونزل القرآن: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} إلى آخر الآية، فقال: يا رسول الله، ألي خاصة أم للناس عامة؟ فضرب -يعني: عمر -صدره بيده وقال: لا ولا نعمة عين، بل للناس عامة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدق عمر" .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن جرير -وهذا لفظه - من طرق: عن سماك بن حرب: أنه سمع إبراهيم بن يزيد يحدث عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني وجدت امرأة في بستان، ففعلت بها كل شيء، غير أني لم أجامعها، قبلتها ولزمتها، ولم أفعل غير ذلك، فافعل بي ما شئت. فلم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فذهب الرجل، فقال عمر: لقد ستر الله عليه، لو ستر على نفسه. فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره ثم قال: "ردوه علي". فردوه عليه، فقرأ عليه: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} فقال معاذ -وفي رواية عمر -: يا رسول الله، أله وحده، أم للناس كافة؟ فقال: "بل للناس كافة" . وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من أحب. فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده، لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه". قال: قلنا: وما بوائقه يا نبي الله ؟ قال: "غشه وظلمه، ولا يكسب عبد مالا حراما فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكنه يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث" . وقال ابن جرير: حدثنا أبو السائب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان فلان ابن معتب رجلا من الأنصار، فقال: يا رسول الله، دخلت على امرأة فنلت منها ما ينال الرجل من أهله، إلا أني لم أجامعها فلم يدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجيبه، حتى نزلت هذه الآية: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} فدعاه رسول الله، فقرأها عليه . وعن ابن عباس: أنه عمرو بن غزية الأنصاري التمار. وقال مقاتل: هو أبو نفيل عامر بن قيس الأنصاري، وذكر الخطيب البغدادي أنه أبو اليسر: كعب بن عمرو. وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس وعفان قالا حدثنا حماد -يعني: ابن سلمة -عن علي بن زيد -قال عفان: أنبأنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس؛ أن رجلا أتى عمر قال امرأة جاءت تبايعه، فأدخلتها الدولج، فأصبت منها ما دون الجماع، فقال: ويحك. لعلها مغيبة في سبيل الله؟ قال: أجل. قال: فائت أبا بكر فاسأله قال: فأتاه فسأله، فقال: لعلها مغيبة في سبيل الله؟ فقال مثل قول عمر، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له مثل ذلك، قال: "فلعلها مغيبة في سبيل الله". ونزل القرآن: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} إلى آخر الآية، فقال: يا رسول الله، ألي خاصة أم للناس عامة؟ فضرب -يعني: عمر -صدره بيده وقال: لا ولا نعمة عين، بل للناس عامة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدق عمر" .
Section V04/P357–V04/P358İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P357–V04/P358)
Orijinal Metin (AR)وروى الإمام أبو جعفر بن جرير من حديث قيس بن الربيع، عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي اليسر كعب بن عمرو الأنصاري قال: أتتني امرأة تبتاع مني بدرهم تمرا، فقلت: إن في البيت تمرا أطيب وأجود من هذا، فدخلت، فأهويت إليها فقبلتها، فأتيت عمر فسألته، فقال: اتق الله، واستر على نفسك، ولا تخبرن أحدا. فلم أصبر حتى أتيت أبا بكر فسألته، فقال: اتق الله، واستر على نفسك، ولا تخبرن أحدا. قال: فلم أصبر حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال: "أخلفت رجلا غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟ " حتى ظننت أني من أهل النار، حتى تمنيت أني أسلمت ساعتئذ. فأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة، فنزل جبريل، فقال: " [أين] أبو اليسر؟ ". فجئت، فقرأ علي: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} إلى {ذكرى للذاكرين} فقال إنسان: يا رسول الله، أله خاصة أم للناس عامة؟ قال " للناس عامة" . وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل؛ أنه كان قاعدا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له، فلم يدع شيئا يصيبه الرجل من امرأته إلا قد أصاب منها، غير أنه لم يجامعها؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "توضأ وضوءا حسنا، ثم قم فصل" قال: فأنزل الله عز وجل هذه الآية، يعني قوله: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} فقال معاذ: أهي له خاصة أم للمسلمين عامة؟ قال: "بل للمسلمين عامة". ورواه ابن جرير من طرق، عن عبد الملك بن عمير، به . وقال عبد الرزاق: أخبرنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة؛ أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذكر امرأة وهو جالس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذنه لحاجة، فأذن له، فذهب يطلبها فلم يجدها، فأقبل الرجل يريد أن يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بالمطر، فوجد المرأة جالسة على غدير، فدفع في صدرها وجلس بين رجليها، فصار ذكره مثل الهدبة، فقام نادما حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنع، فقال له: "استغفر ربك، وصل أربع ركعات". قال: وتلا عليه: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} الآية . وقال ابن جرير: حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثني عمرو بن الحارث حدثني عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن سليم بن عامر؛ أنه سمع أبا أمامة يقول: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أقم في حد الله -مرة أو ثنتين -فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقيمت الصلاة، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال: "أين هذا الرجل القائل: أقم في حد الله؟ " قال: أنا ذا: قال: "أتممت الوضوء وصليت معنا آنفا؟ " قال: نعم. قال: "فإنك من خطيئتك كما ولدتك أمك، ولا تعد". وأنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم : {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروى الإمام أبو جعفر بن جرير من حديث قيس بن الربيع، عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي اليسر كعب بن عمرو الأنصاري قال: أتتني امرأة تبتاع مني بدرهم تمرا، فقلت: إن في البيت تمرا أطيب وأجود من هذا، فدخلت، فأهويت إليها فقبلتها، فأتيت عمر فسألته، فقال: اتق الله، واستر على نفسك، ولا تخبرن أحدا. فلم أصبر حتى أتيت أبا بكر فسألته، فقال: اتق الله، واستر على نفسك، ولا تخبرن أحدا. قال: فلم أصبر حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال: "أخلفت رجلا غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟ " حتى ظننت أني من أهل النار، حتى تمنيت أني أسلمت ساعتئذ. فأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة، فنزل جبريل، فقال: " [أين] أبو اليسر؟ ". فجئت، فقرأ علي: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} إلى {ذكرى للذاكرين} فقال إنسان: يا رسول الله، أله خاصة أم للناس عامة؟ قال " للناس عامة" . وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل؛ أنه كان قاعدا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له، فلم يدع شيئا يصيبه الرجل من امرأته إلا قد أصاب منها، غير أنه لم يجامعها؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "توضأ وضوءا حسنا، ثم قم فصل" قال: فأنزل الله عز وجل هذه الآية، يعني قوله: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} فقال معاذ: أهي له خاصة أم للمسلمين عامة؟ قال: "بل للمسلمين عامة". ورواه ابن جرير من طرق، عن عبد الملك بن عمير، به . وقال عبد الرزاق: أخبرنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة؛ أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذكر امرأة وهو جالس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذنه لحاجة، فأذن له، فذهب يطلبها فلم يجدها، فأقبل الرجل يريد أن يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بالمطر، فوجد المرأة جالسة على غدير، فدفع في صدرها وجلس بين رجليها، فصار ذكره مثل الهدبة، فقام نادما حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنع، فقال له: "استغفر ربك، وصل أربع ركعات". قال: وتلا عليه: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} الآية . وقال ابن جرير: حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثني عمرو بن الحارث حدثني عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن سليم بن عامر؛ أنه سمع أبا أمامة يقول: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أقم في حد الله -مرة أو ثنتين -فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقيمت الصلاة، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال: "أين هذا الرجل القائل: أقم في حد الله؟ " قال: أنا ذا: قال: "أتممت الوضوء وصليت معنا آنفا؟ " قال: نعم. قال: "فإنك من خطيئتك كما ولدتك أمك، ولا تعد". وأنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم : {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} .