Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kesîr - Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm

İbn Kesîr · AR

Section V07/P027–V07/P028İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P027–V07/P028)
Orijinal Metin (AR)

وإنما أعلم ابنه بذلك ليكون أهون عليه، وليختبر صبره وجلده وعزمه من صغره على طاعة الله تعالى وطاعة أبيه. {قال يا أبت افعل ما تؤمر} أي: امض لما أمرك الله من ذبحي، {ستجدني إن شاء الله من الصابرين} أي: سأصبر وأحتسب ذلك عند الله عز وجل. وصدق، صلوات الله وسلامه عليه، فيما وعد؛ ولهذا قال الله تعالى: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا} [مريم:54، 55] . قال الله تعالى: {فلما أسلما وتله للجبين} أي: فلما تشهدا وذكرا الله تعالى إبراهيم على الذبح والولد على شهادة الموت. وقيل: {أسلما} ، [يعني] : استسلما وانقادا؛ إبراهيم امتثل أمر الله، وإسماعيل طاعة الله وأبيه. قاله مجاهد، وعكرمة والسدي، وقتادة، وابن إسحاق، وغيرهم. ومعنى {وتله للجبين} أي: صرعه على وجهه ليذبحه من قفاه، ولا يشاهد وجهه عند ذبحه، ليكون أهون عليه، قال ابن عباس، ومجاهد وسعيد بن جبير، والضحاك، وقتادة: {وتله للجبين} : أكبه على وجهه. وقال الإمام أحمد: حدثنا سريج ويونس قالا حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل ، عن ابن عباس أنه قال: لما أمر إبراهيم بالمناسك عرض له الشيطان عند السعي، فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات، وثم تله للجبين، وعلى إسماعيل قميص أبيض، فقال له: يا أبت، إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفنني فيه. فعالجه ليخلعه، فنودي من خلفه: {أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} ، فالتفت إبراهيم فإذا بكبش أبيض أقرن أعين. قال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبع ذلك الضرب من الكباش. وذكر تمام الحديث في "المناسك" بطوله . ثم رواه أحمد بطوله عن يونس، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، فذكر نحوه إلا أنه قال: "إسحاق" . فعن ابن عباس في تسمية الذبيح روايتان، والأظهر عنه إسماعيل، لما سيأتي بيانه. وقال محمد بن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة، عن جعفر بن إياس، عن ابن عباس في قوله: {وفديناه بذبح عظيم} قال: خرج عليه كبش من الجنة. قد رعى قبل ذلك أربعين خريفا، فأرسل إبراهيم ابنه واتبع الكبش، فأخرجه إلى الجمرة الأولى، فرماه بسبع حصيات فأفلته عندها، فجاء الجمرة الوسطى فأخرجه عندها، فرماه بسبع حصيات ثم أفلته فأدركه عند الجمرة الكبرى، فرماه بسبع حصيات فأخرجه عندها. ثم أخذه فأتى به المنحر من منى فذبحه، فوالذي نفس ابن عباس بيده لقد كان أول الإسلام، وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة قد حش ، يعني: يبس.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإنما أعلم ابنه بذلك ليكون أهون عليه، وليختبر صبره وجلده وعزمه من صغره على طاعة الله تعالى وطاعة أبيه. {قال يا أبت افعل ما تؤمر} أي: امض لما أمرك الله من ذبحي، {ستجدني إن شاء الله من الصابرين} أي: سأصبر وأحتسب ذلك عند الله عز وجل. وصدق، صلوات الله وسلامه عليه، فيما وعد؛ ولهذا قال الله تعالى: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا} [مريم:54، 55] . قال الله تعالى: {فلما أسلما وتله للجبين} أي: فلما تشهدا وذكرا الله تعالى إبراهيم على الذبح والولد على شهادة الموت. وقيل: {أسلما} ، [يعني] : استسلما وانقادا؛ إبراهيم امتثل أمر الله، وإسماعيل طاعة الله وأبيه. قاله مجاهد، وعكرمة والسدي، وقتادة، وابن إسحاق، وغيرهم. ومعنى {وتله للجبين} أي: صرعه على وجهه ليذبحه من قفاه، ولا يشاهد وجهه عند ذبحه، ليكون أهون عليه، قال ابن عباس، ومجاهد وسعيد بن جبير، والضحاك، وقتادة: {وتله للجبين} : أكبه على وجهه. وقال الإمام أحمد: حدثنا سريج ويونس قالا حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل ، عن ابن عباس أنه قال: لما أمر إبراهيم بالمناسك عرض له الشيطان عند السعي، فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات، وثم تله للجبين، وعلى إسماعيل قميص أبيض، فقال له: يا أبت، إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفنني فيه. فعالجه ليخلعه، فنودي من خلفه: {أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} ، فالتفت إبراهيم فإذا بكبش أبيض أقرن أعين. قال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبع ذلك الضرب من الكباش. وذكر تمام الحديث في "المناسك" بطوله . ثم رواه أحمد بطوله عن يونس، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، فذكر نحوه إلا أنه قال: "إسحاق" . فعن ابن عباس في تسمية الذبيح روايتان، والأظهر عنه إسماعيل، لما سيأتي بيانه. وقال محمد بن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة، عن جعفر بن إياس، عن ابن عباس في قوله: {وفديناه بذبح عظيم} قال: خرج عليه كبش من الجنة. قد رعى قبل ذلك أربعين خريفا، فأرسل إبراهيم ابنه واتبع الكبش، فأخرجه إلى الجمرة الأولى، فرماه بسبع حصيات فأفلته عندها، فجاء الجمرة الوسطى فأخرجه عندها، فرماه بسبع حصيات ثم أفلته فأدركه عند الجمرة الكبرى، فرماه بسبع حصيات فأخرجه عندها. ثم أخذه فأتى به المنحر من منى فذبحه، فوالذي نفس ابن عباس بيده لقد كان أول الإسلام، وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة قد حش ، يعني: يبس.

Section V07/P028–V07/P029İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P028–V07/P029)
Orijinal Metin (AR)

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرنا القاسم قال: اجتمع أبو هريرة وكعب، فجعل أبو هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل كعب يحدث عن الكتب، فقال أبو هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لكل نبي دعوة مستجابة، وإني قد خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة". فقال له كعب: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قال: فداك أبي وأمي -أو: فداه أبي وأمي-أفلا أخبرك عن إبراهيم عليه السلام؟ إنه لما أري ذبح ابنه إسحاق قال الشيطان: إن لم أفتن هؤلاء عند هذه لم أفتنهم أبدا. فخرج إبراهيم بابنه ليذبحه، فذهب الشيطان فدخل على سارة، فقال: أين ذهب إبراهيم بابنك؟ قالت: غدا به لبعض حاجته. قال: لم يغد لحاجة، وإنما ذهب به ليذبحه. قالت: ولم يذبحه؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك. قالت: فقد أحسن أن يطيع ربه. فذهب الشيطان في أثرهما فقال للغلام: أين يذهب بك أبوك؟ قال: لبعض حاجته. قال: إنه لا يذهب بك لحاجة، ولكنه يذهب بك ليذبحك. قال: ولم يذبحني؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك. قال: فوالله لئن كان الله أمره بذلك ليفعلن. قال: فيئس منه فلحق بإبراهيم، فقال: أين غدوت بابنك؟ قال لحاجة. قال: فإنك لم تغد به لحاجة، وإنما غدوت به لتذبحه قال: ولم أذبحه؟ قال: تزعم أن ربك أمرك بذلك. قال: فوالله لئن كان الله أمرني بذلك لأفعلن. قال: فتركه ويئس أن يطاع . وقد رواه ابن جرير عن يونس، عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي أخبره، أن كعبا قال لأبي هريرة ... فذكره بطوله، وقال في آخره: وأوحى الله إلى إسحاق أني أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها. قال إسحاق: اللهم، إني أدعو أن تستجيب لي: أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين، لا يشرك بك شيئا، فأدخله الجنة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة [رضي الله عنه] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله خيرني بين أن يغفر لنصف أمتي، وبين أن أختبئ شفاعتي، فاختبأت شفاعتي، ورجوت أن تكفر الجم لأمتي، ولولا الذي سبقني إليه العبد الصالح لتعجلت فيها دعوتي، إن الله لما فرج عن إسحاق كرب الذبح قيل له: يا إسحاق، سل تعطه. فقال: أما والذي نفسي بيده لأتعجلنها قبل نزغات الشيطان، اللهم من مات لا يشرك بك شيئا فاغفر له وأدخله الجنة". هذا حديث غريب منكر . وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث، وأخشى أن يكون في الحديث زيادة مدرجة، وهي قوله: "إن الله تعالى لما فرج عن إسحاق" إلى آخره، والله أعلم. فهذا إن كان محفوظا فالأشبه أن السياق إنما هو عن "إسماعيل"، وإنما حرفوه بإسحاق؛ حسدا منهم كما تقدم، وإلا فالمناسك والذبائح إنما محلها بمنى من أرض مكة، حيث كان إسماعيل لا إسحاق [عليهما السلام] ، فإنه إنما كان ببلاد كنعان من أرض الشام. وقوله تعالى: {وناديناه أن يا إبراهيم. قد صدقت الرؤيا} أي: قد حصل المقصود من رؤياك بإضجاعك ولدك للذبح وذكر السدي وغيره أنه أمر السكين على رقبته فلم تقطع شيئا، بل حال بينها وبينه صفيحة من نحاس ونودي إبراهيم، عليه السلام، عند ذلك: {قد صدقت الرؤيا} وقوله: {إنا كذلك نجزي المحسنين} أي: هكذا نصرف عمن أطاعنا المكاره والشدائد، ونجعل لهم من أمرهم فرجا ومخرجا، كقوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق:2، 3] .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرنا القاسم قال: اجتمع أبو هريرة وكعب، فجعل أبو هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل كعب يحدث عن الكتب، فقال أبو هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لكل نبي دعوة مستجابة، وإني قد خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة". فقال له كعب: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قال: فداك أبي وأمي -أو: فداه أبي وأمي-أفلا أخبرك عن إبراهيم عليه السلام؟ إنه لما أري ذبح ابنه إسحاق قال الشيطان: إن لم أفتن هؤلاء عند هذه لم أفتنهم أبدا. فخرج إبراهيم بابنه ليذبحه، فذهب الشيطان فدخل على سارة، فقال: أين ذهب إبراهيم بابنك؟ قالت: غدا به لبعض حاجته. قال: لم يغد لحاجة، وإنما ذهب به ليذبحه. قالت: ولم يذبحه؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك. قالت: فقد أحسن أن يطيع ربه. فذهب الشيطان في أثرهما فقال للغلام: أين يذهب بك أبوك؟ قال: لبعض حاجته. قال: إنه لا يذهب بك لحاجة، ولكنه يذهب بك ليذبحك. قال: ولم يذبحني؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك. قال: فوالله لئن كان الله أمره بذلك ليفعلن. قال: فيئس منه فلحق بإبراهيم، فقال: أين غدوت بابنك؟ قال لحاجة. قال: فإنك لم تغد به لحاجة، وإنما غدوت به لتذبحه قال: ولم أذبحه؟ قال: تزعم أن ربك أمرك بذلك. قال: فوالله لئن كان الله أمرني بذلك لأفعلن. قال: فتركه ويئس أن يطاع . وقد رواه ابن جرير عن يونس، عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي أخبره، أن كعبا قال لأبي هريرة ... فذكره بطوله، وقال في آخره: وأوحى الله إلى إسحاق أني أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها. قال إسحاق: اللهم، إني أدعو أن تستجيب لي: أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين، لا يشرك بك شيئا، فأدخله الجنة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة [رضي الله عنه] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله خيرني بين أن يغفر لنصف أمتي، وبين أن أختبئ شفاعتي، فاختبأت شفاعتي، ورجوت أن تكفر الجم لأمتي، ولولا الذي سبقني إليه العبد الصالح لتعجلت فيها دعوتي، إن الله لما فرج عن إسحاق كرب الذبح قيل له: يا إسحاق، سل تعطه. فقال: أما والذي نفسي بيده لأتعجلنها قبل نزغات الشيطان، اللهم من مات لا يشرك بك شيئا فاغفر له وأدخله الجنة". هذا حديث غريب منكر . وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث، وأخشى أن يكون في الحديث زيادة مدرجة، وهي قوله: "إن الله تعالى لما فرج عن إسحاق" إلى آخره، والله أعلم. فهذا إن كان محفوظا فالأشبه أن السياق إنما هو عن "إسماعيل"، وإنما حرفوه بإسحاق؛ حسدا منهم كما تقدم، وإلا فالمناسك والذبائح إنما محلها بمنى من أرض مكة، حيث كان إسماعيل لا إسحاق [عليهما السلام] ، فإنه إنما كان ببلاد كنعان من أرض الشام. وقوله تعالى: {وناديناه أن يا إبراهيم. قد صدقت الرؤيا} أي: قد حصل المقصود من رؤياك بإضجاعك ولدك للذبح وذكر السدي وغيره أنه أمر السكين على رقبته فلم تقطع شيئا، بل حال بينها وبينه صفيحة من نحاس ونودي إبراهيم، عليه السلام، عند ذلك: {قد صدقت الرؤيا} وقوله: {إنا كذلك نجزي المحسنين} أي: هكذا نصرف عمن أطاعنا المكاره والشدائد، ونجعل لهم من أمرهم فرجا ومخرجا، كقوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق:2، 3] .

Section V07/P029–V07/P031İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P029–V07/P031)
Orijinal Metin (AR)

وقد استدل بهذه الآية والقصة جماعة من علماء الأصول على صحة النسخ قبل التمكن من الفعل، خلافا لطائفة من المعتزلة، والدلالة من هذه ظاهرة، لأن الله تعالى شرع لإبراهيم ذبح ولده، ثم نسخه عنه وصرفه إلى الفداء، وإنما كان المقصود من شرعه أولا إثابة الخليل على الصبر على ذبح ولده وعزمه على ذلك؛ ولهذا قال تعالى: {إن هذا لهو البلاء المبين} أي: الاختبار الواضح الجلي؛ حيث أمر بذبح ولده، فسارع إلى ذلك مستسلما لأمر الله، منقادا لطاعته؛ ولهذا قال تعالى: {وإبراهيم الذي وفى} [النجم:37] . وقوله: {وفديناه بذبح عظيم} قال سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، عن علي، رضي الله عنه: {وفديناه بذبح عظيم} قال: بكبش أبيض أعين أقرن، قد ربط بسمرة -قال أبو الطفيل وجدوه مربوطا بسمرة في ثبير وقال الثوري أيضا، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار، حدثنا داود العطار، عن ابن خثيم ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: الصخرة التي بمنى بأصل ثبير هي الصخرة التي ذبح عليها إبراهيم فداء ابنه، هبط عليه من ثبير كبش أعين أقرن له ثغاء، فذبحه، وهو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه، فكان مخزونا حتى فدي به إسحاق. وروي أيضا عن سعيد بن جبير أنه قال: كان الكبش يرتع في الجنة حتى تشقق عنه ثبير، وكان عليه عهن أحمر. وعن الحسن البصري: أنه كان اسم كبش إبراهيم: جرير. وقال ابن جريج: قال عبيد بن عمير: ذبحه بالمقام. وقال مجاهد: ذبحه بمنى عند المنحر . وقال هشيم، عن سيار، عن عكرمة؛ أن ابن عباس كان أفتى الذي جعل عليه نذرا أن ينحر نفسه، فأمره بمائة من الإبل. ثم قال بعد ذلك: لو كنت أفتيته بكبش لأجزأه أن يذبح كبشا، فإن الله تعالى قال في كتابه: {وفديناه بذبح عظيم} والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه فدي بكبش. وقال الثوري، عن رجل، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: {وفديناه بذبح عظيم} قال: وعل. وقال محمد بن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقول: ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأروى، أهبط عليه من ثبير . وقد قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، حدثنا منصور، عن خاله مسافع ، عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني امرأة من بني سليم -ولدت عامة أهل دارنا- أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن طلحة -وقال مرة: إنها سألت عثمان: لم دعاك النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: قال: "إني كنت رأيت قرني الكبش، حين دخلت البيت، فنسيت أن آمرك أن تخمرهما، فخمرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي". قال سفيان: لم يزل قرنا الكبش معلقين في البيت حتى احترق البيت، فاحترقا . وهذا دليل مستقل على أنه إسماعيل، عليه السلام، فإن قريشا توارثوا قرني الكبش الذي فدى به إبراهيم خلفا عن سلف وجيلا بعد جيل، إلى أن بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم. فصل في ذكر الآثار الواردة عن السلف في أن الذبيح من هو؟: ذكر من قال: هو إسحاق [عليه السلام] : قال حمزة الزيات، عن أبي ميسرة، رحمه الله، قال: قال يوسف، عليه السلام، للملك في وجهه: ترغب أن تأكل معي، وأنا -والله-يوسف بن يعقوب نبي الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله. وقال الثوري، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل: إن يوسف، عليه السلام، قال للملك كذلك أيضا. وقال سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه قال: "قال موسى: يا رب، يقولون: يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فبم قالوا ذلك؟ قال: إن إبراهيم لم يعدل بي شيء قط إلا اختارني عليه. وإن إسحاق جاد لي بالذبح، وهو بغير ذلك أجود. وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظن".

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد استدل بهذه الآية والقصة جماعة من علماء الأصول على صحة النسخ قبل التمكن من الفعل، خلافا لطائفة من المعتزلة، والدلالة من هذه ظاهرة، لأن الله تعالى شرع لإبراهيم ذبح ولده، ثم نسخه عنه وصرفه إلى الفداء، وإنما كان المقصود من شرعه أولا إثابة الخليل على الصبر على ذبح ولده وعزمه على ذلك؛ ولهذا قال تعالى: {إن هذا لهو البلاء المبين} أي: الاختبار الواضح الجلي؛ حيث أمر بذبح ولده، فسارع إلى ذلك مستسلما لأمر الله، منقادا لطاعته؛ ولهذا قال تعالى: {وإبراهيم الذي وفى} [النجم:37] . وقوله: {وفديناه بذبح عظيم} قال سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، عن علي، رضي الله عنه: {وفديناه بذبح عظيم} قال: بكبش أبيض أعين أقرن، قد ربط بسمرة -قال أبو الطفيل وجدوه مربوطا بسمرة في ثبير وقال الثوري أيضا، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار، حدثنا داود العطار، عن ابن خثيم ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: الصخرة التي بمنى بأصل ثبير هي الصخرة التي ذبح عليها إبراهيم فداء ابنه، هبط عليه من ثبير كبش أعين أقرن له ثغاء، فذبحه، وهو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه، فكان مخزونا حتى فدي به إسحاق. وروي أيضا عن سعيد بن جبير أنه قال: كان الكبش يرتع في الجنة حتى تشقق عنه ثبير، وكان عليه عهن أحمر. وعن الحسن البصري: أنه كان اسم كبش إبراهيم: جرير. وقال ابن جريج: قال عبيد بن عمير: ذبحه بالمقام. وقال مجاهد: ذبحه بمنى عند المنحر . وقال هشيم، عن سيار، عن عكرمة؛ أن ابن عباس كان أفتى الذي جعل عليه نذرا أن ينحر نفسه، فأمره بمائة من الإبل. ثم قال بعد ذلك: لو كنت أفتيته بكبش لأجزأه أن يذبح كبشا، فإن الله تعالى قال في كتابه: {وفديناه بذبح عظيم} والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه فدي بكبش. وقال الثوري، عن رجل، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: {وفديناه بذبح عظيم} قال: وعل. وقال محمد بن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقول: ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأروى، أهبط عليه من ثبير . وقد قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، حدثنا منصور، عن خاله مسافع ، عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني امرأة من بني سليم -ولدت عامة أهل دارنا- أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن طلحة -وقال مرة: إنها سألت عثمان: لم دعاك النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: قال: "إني كنت رأيت قرني الكبش، حين دخلت البيت، فنسيت أن آمرك أن تخمرهما، فخمرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي". قال سفيان: لم يزل قرنا الكبش معلقين في البيت حتى احترق البيت، فاحترقا . وهذا دليل مستقل على أنه إسماعيل، عليه السلام، فإن قريشا توارثوا قرني الكبش الذي فدى به إبراهيم خلفا عن سلف وجيلا بعد جيل، إلى أن بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم. فصل في ذكر الآثار الواردة عن السلف في أن الذبيح من هو؟: ذكر من قال: هو إسحاق [عليه السلام] : قال حمزة الزيات، عن أبي ميسرة، رحمه الله، قال: قال يوسف، عليه السلام، للملك في وجهه: ترغب أن تأكل معي، وأنا -والله-يوسف بن يعقوب نبي الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله. وقال الثوري، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل: إن يوسف، عليه السلام، قال للملك كذلك أيضا. وقال سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه قال: "قال موسى: يا رب، يقولون: يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فبم قالوا ذلك؟ قال: إن إبراهيم لم يعدل بي شيء قط إلا اختارني عليه. وإن إسحاق جاد لي بالذبح، وهو بغير ذلك أجود. وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظن".

Section V07/P031–V07/P033İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P031–V07/P033)
Orijinal Metin (AR)

وقال شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص قال: افتخر رجل عند ابن مسعود فقال: أنا فلان بن فلان، ابن الأشياخ الكرام. فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله [صلوات الله وسلامه عليهم] . وهذا صحيح إلى ابن مسعود، وكذا روى عكرمة، عن ابن عباس أنه إسحاق. وعن أبيه العباس، وعلي بن أبي طالب مثل ذلك. وكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والشعبي، وعبيد بن عمير، وأبو ميسرة، وزيد بن أسلم، وعبد الله بن شقيق، والزهري، والقاسم بن أبي بزة، ومكحول، وعثمان بن حاضر، والسدي، والحسن، وقتادة، وأبو الهذيل، وابن سابط. وهو اختيار ابن جرير. وتقدم روايته عن كعب الأحبار أنه إسحاق. وهكذا روى ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن أبي سفيان بن العلاء، بن جارية ، عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار، أنه قال: هو إسحاق . وهذه الأقوال -والله أعلم-كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدث عمر، رضي الله عنه عن كتبه، فربما استمع له عمر، رضي الله عنه، فترخص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا عنه غثها وسمينها، وليس لهذه الأمة -والله أعلم-حاجة إلى حرف واحد مما عنده. وقد حكى البغوي هذا القول بأنه إسحاق عن عمر، وعلي، وابن مسعود، والعباس، ومن التابعين عن كعب الأحبار، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومسروق، وعكرمة، ومقاتل، وعطاء، والزهري، والسدي -قال: وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس . وقد ورد في ذلك حديث -لو ثبت لقلنا به على الرأس والعين، ولكن لم يصح سنده-قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا زيد بن حباب، عن الحسن بن دينار، عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذكره قال: هو إسحاق . ففي إسناده ضعيفان ، وهما الحسن بن دينار البصري، متروك. وعلي بن زيد بن جدعان منكر الحدث. وقد رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن مسلم بن إبراهيم، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، به مرفوعا. . ثم قال: قد رواه مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن الأحنف، عن العباس قوله، وهذا أشبه وأصح. [ذكر الآثار الواردة بأنه إسماعيل -عليه السلام-وهو الصحيح المقطوع به] . قد تقدمت الرواية عن ابن عباس أنه إسحاق. قال سعيد بن جبير، وعامر الشعبي، ويوسف بن مهران، ومجاهد، وعطاء، وغير واحد، عن ابن عباس، هو إسماعيل عليه لسلام. وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أنه قال: المفدى إسماعيل، عليه السلام، وزعمت اليهود أنه إسحاق، وكذبت اليهود . وقال إسرائيل، عن ثور، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: الذبيح إسماعيل. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: هو إسماعيل. وكذا قال يوسف بن مهران. وقال الشعبي: هو إسماعيل، عليه السلام، وقد رأيت قرني الكبش في الكعبة. وقال محمد بن إسحاق، عن الحسن بن دينار، وعمرو بن عبيد، عن الحسن البصري: أنه كان لا يشك في ذلك: أن الذي أمر بذبحه من ابني إبراهيم إسماعيل. قال ابن إسحاق: وسمعت محمد بن كعب القرظي وهو يقول: إن الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من ابنيه إسماعيل. وإنا لنجد ذلك في كتاب الله، وذلك أن الله حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم قال: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} . يقول الله تعالى: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} ، يقول بابن وابن ابن، فلم يكن ليأمره بذبح إسحاق وله فيه من [الله] الموعد بما وعده ، وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص قال: افتخر رجل عند ابن مسعود فقال: أنا فلان بن فلان، ابن الأشياخ الكرام. فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله [صلوات الله وسلامه عليهم] . وهذا صحيح إلى ابن مسعود، وكذا روى عكرمة، عن ابن عباس أنه إسحاق. وعن أبيه العباس، وعلي بن أبي طالب مثل ذلك. وكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والشعبي، وعبيد بن عمير، وأبو ميسرة، وزيد بن أسلم، وعبد الله بن شقيق، والزهري، والقاسم بن أبي بزة، ومكحول، وعثمان بن حاضر، والسدي، والحسن، وقتادة، وأبو الهذيل، وابن سابط. وهو اختيار ابن جرير. وتقدم روايته عن كعب الأحبار أنه إسحاق. وهكذا روى ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن أبي سفيان بن العلاء، بن جارية ، عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار، أنه قال: هو إسحاق . وهذه الأقوال -والله أعلم-كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدث عمر، رضي الله عنه عن كتبه، فربما استمع له عمر، رضي الله عنه، فترخص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا عنه غثها وسمينها، وليس لهذه الأمة -والله أعلم-حاجة إلى حرف واحد مما عنده. وقد حكى البغوي هذا القول بأنه إسحاق عن عمر، وعلي، وابن مسعود، والعباس، ومن التابعين عن كعب الأحبار، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومسروق، وعكرمة، ومقاتل، وعطاء، والزهري، والسدي -قال: وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس . وقد ورد في ذلك حديث -لو ثبت لقلنا به على الرأس والعين، ولكن لم يصح سنده-قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا زيد بن حباب، عن الحسن بن دينار، عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذكره قال: هو إسحاق . ففي إسناده ضعيفان ، وهما الحسن بن دينار البصري، متروك. وعلي بن زيد بن جدعان منكر الحدث. وقد رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن مسلم بن إبراهيم، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، به مرفوعا. . ثم قال: قد رواه مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن الأحنف، عن العباس قوله، وهذا أشبه وأصح. [ذكر الآثار الواردة بأنه إسماعيل -عليه السلام-وهو الصحيح المقطوع به] . قد تقدمت الرواية عن ابن عباس أنه إسحاق. قال سعيد بن جبير، وعامر الشعبي، ويوسف بن مهران، ومجاهد، وعطاء، وغير واحد، عن ابن عباس، هو إسماعيل عليه لسلام. وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أنه قال: المفدى إسماعيل، عليه السلام، وزعمت اليهود أنه إسحاق، وكذبت اليهود . وقال إسرائيل، عن ثور، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: الذبيح إسماعيل. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: هو إسماعيل. وكذا قال يوسف بن مهران. وقال الشعبي: هو إسماعيل، عليه السلام، وقد رأيت قرني الكبش في الكعبة. وقال محمد بن إسحاق، عن الحسن بن دينار، وعمرو بن عبيد، عن الحسن البصري: أنه كان لا يشك في ذلك: أن الذي أمر بذبحه من ابني إبراهيم إسماعيل. قال ابن إسحاق: وسمعت محمد بن كعب القرظي وهو يقول: إن الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من ابنيه إسماعيل. وإنا لنجد ذلك في كتاب الله، وذلك أن الله حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم قال: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} . يقول الله تعالى: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} ، يقول بابن وابن ابن، فلم يكن ليأمره بذبح إسحاق وله فيه من [الله] الموعد بما وعده ، وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل.

Section V07/P033–V07/P034İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P033–V07/P034)
Orijinal Metin (AR)

وقال ابن إسحاق، عن بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي، عن محمد بن كعب القرظي أنه حدثهم؛ أنه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة إذ كان معه بالشام، فقال له عمر: إن هذا لشيء ما كنت أنظر فيه، وإني لأراه كما قلت. ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام، كان يهوديا فأسلم وحسن إسلامه، وكان يرى أنه من علمائهم، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك -قال محمد بن كعب: وأنا عند عمر بن عبد العزيز-فقال له عمر: أي ابني إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: إسماعيل والله يا أمير المؤمنين، وإن يهود لتعلم بذلك، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب، على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله فيه، والفضل الذي ذكره الله منه لصبره لما أمر به، فهم يجحدون ذلك، ويزعمون أنه إسحاق، بكون إسحاق أبوهم، والله أعلم أيهما كان، وكل قد كان طاهرا طيبا مطيعا لله عز وجل. وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله: سألت أبي عن الذبيح، من هو؟ إسماعيل أو إسحاق؟ فقال: إسماعيل. ذكره في كتاب الزهد. وقال ابن أبي حاتم: وسمعت أبي يقول: الصحيح أن الذبيح إسماعيل، عليه السلام. قال: وروي عن علي، وابن عمر، وأبي هريرة، وأبي الطفيل، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، والشعبي، ومحمد بن كعب القرظي، وأبي جعفر محمد بن علي، وأبي صالح أنهم قالوا: الذبيح إسماعيل. وقال البغوي في تفسيره: وإليه ذهب عبد الله بن عمر، وسعيد بن المسيب، والسدي، والحسن البصري، ومجاهد، والربيع بن أنس، ومحمد بن كعب القرظي، والكلبي، وهو رواية عن ابن عباس، وحكاه أيضا عن أبي عمرو بن العلاء . وقد روى ابن جرير في ذلك حديثا غريبا فقال: حدثني محمد بن عمار الرازي، حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، حدثنا عمر بن عبد الرحيم الخطابي، عن عبيد الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بن أبي سفيان-عن أبيه: حدثني عبد الله بن سعيد، عن الصنابحي قال: كنا عند معاوية بن أبي سفيان، فذكروا الذبيح: إسماعيل أو إسحاق؟ فقال على الخبير سقطتم، كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، عد علي مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: يا أمير المؤمنين، وما الذبيحان؟ فقال: إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله إن سهل الله أمرها عليه، ليذبحن أحد ولده، قال: فخرج السهم على عبد الله فمنعه أخواله وقالوا: افد ابنك بمائة من الإبل. ففداه بمائة من الإبل، وإسماعيل الثاني . وهذا حديث غريب جدا. وقد رواه الأموي في مغازيه: حدثنا بعض أصحابنا، أخبرنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، حدثنا عمر بن عبد الرحمن القرشي، حدثنا عبيد الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بن أبي سفيان-حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا الصنابحي قال: حضرنا مجلس معاوية، فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق، وذكره. كذا كتبته من نسخة مغلوطة . وإنما عول ابن جرير في اختياره أن الذبيح إسحاق على قوله تعالى:: {فبشرناه بغلام حليم} ، فجعل هذه البشارة هي البشارة بإسحاق في قوله: {وبشروه بغلام عليم} [الذاريات:28] . وأجاب عن البشارة بيعقوب بأنه قد كان بلغ معه السعي، أي العمل. ومن الممكن أنه قد كان ولد له أولاد مع يعقوب أيضا. قال: وأما القرنان اللذان كانا معلقين بالكعبة فمن الجائز أنهما نقلا من بلاد الشام. قال: وقد تقدم أن من الناس من ذهب إلى أنه ذبح إسحاق هناك. هذا ما اعتمد عليه في تفسيره، وليس ما ذهب إليه بمذهب ولا لازم، بل هو بعيد جدا، والذي استدل به محمد بن كعب القرظي على أنه إسماعيل أثبت وأصح وأقوى، والله أعلم . وقوله: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} ، لما تقدمت البشارة بالذبيح -وهو إسماعيل-عطف بذكر البشارة بأخيه إسحاق، وقد ذكرت في سورتي هود" و "الحجر" . وقوله: {نبيا} حال مقدرة، أي: سيصير منه نبي من الصالحين.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال ابن إسحاق، عن بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي، عن محمد بن كعب القرظي أنه حدثهم؛ أنه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة إذ كان معه بالشام، فقال له عمر: إن هذا لشيء ما كنت أنظر فيه، وإني لأراه كما قلت. ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام، كان يهوديا فأسلم وحسن إسلامه، وكان يرى أنه من علمائهم، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك -قال محمد بن كعب: وأنا عند عمر بن عبد العزيز-فقال له عمر: أي ابني إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: إسماعيل والله يا أمير المؤمنين، وإن يهود لتعلم بذلك، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب، على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله فيه، والفضل الذي ذكره الله منه لصبره لما أمر به، فهم يجحدون ذلك، ويزعمون أنه إسحاق، بكون إسحاق أبوهم، والله أعلم أيهما كان، وكل قد كان طاهرا طيبا مطيعا لله عز وجل. وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله: سألت أبي عن الذبيح، من هو؟ إسماعيل أو إسحاق؟ فقال: إسماعيل. ذكره في كتاب الزهد. وقال ابن أبي حاتم: وسمعت أبي يقول: الصحيح أن الذبيح إسماعيل، عليه السلام. قال: وروي عن علي، وابن عمر، وأبي هريرة، وأبي الطفيل، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، والشعبي، ومحمد بن كعب القرظي، وأبي جعفر محمد بن علي، وأبي صالح أنهم قالوا: الذبيح إسماعيل. وقال البغوي في تفسيره: وإليه ذهب عبد الله بن عمر، وسعيد بن المسيب، والسدي، والحسن البصري، ومجاهد، والربيع بن أنس، ومحمد بن كعب القرظي، والكلبي، وهو رواية عن ابن عباس، وحكاه أيضا عن أبي عمرو بن العلاء . وقد روى ابن جرير في ذلك حديثا غريبا فقال: حدثني محمد بن عمار الرازي، حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، حدثنا عمر بن عبد الرحيم الخطابي، عن عبيد الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بن أبي سفيان-عن أبيه: حدثني عبد الله بن سعيد، عن الصنابحي قال: كنا عند معاوية بن أبي سفيان، فذكروا الذبيح: إسماعيل أو إسحاق؟ فقال على الخبير سقطتم، كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، عد علي مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: يا أمير المؤمنين، وما الذبيحان؟ فقال: إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله إن سهل الله أمرها عليه، ليذبحن أحد ولده، قال: فخرج السهم على عبد الله فمنعه أخواله وقالوا: افد ابنك بمائة من الإبل. ففداه بمائة من الإبل، وإسماعيل الثاني . وهذا حديث غريب جدا. وقد رواه الأموي في مغازيه: حدثنا بعض أصحابنا، أخبرنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، حدثنا عمر بن عبد الرحمن القرشي، حدثنا عبيد الله بن محمد العتبي -من ولد عتبة بن أبي سفيان-حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا الصنابحي قال: حضرنا مجلس معاوية، فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق، وذكره. كذا كتبته من نسخة مغلوطة . وإنما عول ابن جرير في اختياره أن الذبيح إسحاق على قوله تعالى:: {فبشرناه بغلام حليم} ، فجعل هذه البشارة هي البشارة بإسحاق في قوله: {وبشروه بغلام عليم} [الذاريات:28] . وأجاب عن البشارة بيعقوب بأنه قد كان بلغ معه السعي، أي العمل. ومن الممكن أنه قد كان ولد له أولاد مع يعقوب أيضا. قال: وأما القرنان اللذان كانا معلقين بالكعبة فمن الجائز أنهما نقلا من بلاد الشام. قال: وقد تقدم أن من الناس من ذهب إلى أنه ذبح إسحاق هناك. هذا ما اعتمد عليه في تفسيره، وليس ما ذهب إليه بمذهب ولا لازم، بل هو بعيد جدا، والذي استدل به محمد بن كعب القرظي على أنه إسماعيل أثبت وأصح وأقوى، والله أعلم . وقوله: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} ، لما تقدمت البشارة بالذبيح -وهو إسماعيل-عطف بذكر البشارة بأخيه إسحاق، وقد ذكرت في سورتي هود" و "الحجر" . وقوله: {نبيا} حال مقدرة، أي: سيصير منه نبي من الصالحين.

Section V07/P034–V07/P036İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P034–V07/P036)
Orijinal Metin (AR)

وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، عن داود، عن عكرمة قال: قال ابن عباس، رضي الله عنهما: الذبيح إسحاق. قال: وقوله: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} قال: بشر بنبوته. قال: وقوله: {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا} [مريم:53] قال: كان هارون أكبر من موسى، ولكن أراد: وهب له نبوته. وحدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت داود يحدث، عن عكرمة، عن ابن عباس في هذه الآية: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} قال: إنما بشر به نبيا حين فداه الله من الذبح، ولم تكن البشارة بالنبوة عند مولده . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان الثوري، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} قال: بشر به حين ولد، وحين نبئ. وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} قال: بعد ما كان من أمره، لما جاد لله بنفسه، وقال الله: {وباركنا عليه وعلى إسحاق} وقوله: {وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين} كقوله تعالى: {قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم} [هود:48] . {ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ونصرناهم فكانوا هم الغالبين وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم وتركنا عليهما في الآخرين سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين } يذكر تعالى ما أنعم به على موسى وهارون من النبوة والنجاة بمن آمن معهما من قهر فرعون وقومه، وما كان يعتمده في حقهم من الإساءة العظيمة، من قتل الأبناء واستحياء النساء، واستعمالهم في أخس الأشياء. ثم بعد هذا كله نصرهم عليهم، وأقر أعينهم منهم، فغلبوهم وأخذوا أرضهم وأموالهم وما كانوا جمعوه طول حياتهم. ثم أنزل الله على موسى الكتاب العظيم الواضح الجلي المستبين، وهو التوراة، كما قال تعالى: {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء} [الأنبياء:48] . وقال هاهنا: {وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم} أي: في الأقوال والأفعال. {وتركنا عليهما في الآخرين} أي: أبقينا لها من بعدهما ذكرا جميلا وثناء حسنا، ثم فسره بقوله: {سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين} {وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين } {فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين وتركنا عليه في الآخرين سلام على إل ياسين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين } قال قتادة، ومحمد بن إسحاق، يقال: إلياس هو إدريس. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبيدة بن ربيعة ، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: إلياس هو إدريس. وكذا قال الضحاك. وقال وهب بن منبه: هو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران، بعثه الله في بني إسرائيل بعد حزقيل، عليهما السلام، وكانوا قد عبدوا صنما يقال له: "بعل"، فدعاهم إلى الله، ونهاهم عن عبادة ما سواه. وكان قد آمن به ملكهم ثم ارتد ، واستمروا على ضلالتهم، ولم يؤمن به منهم أحد. فدعا الله عليهم. فحبس عنهم القطر ثلاث سنين، ثم سألوه أن يكشف ذلك عنهم، ووعدوه الإيمان به إن هم أصابهم المطر. فدعا الله لهم، فجاءهم الغيث فاستمروا على أخبث ما كانوا عليه من الكفر، فسأل الله أن يقبضه إليه. وكان قد نشأ على يديه اليسع بن أخطوب، عليه السلام، فأمر إلياس أن يذهب إلى مكان كذا وكذا، فمهما جاءه فليركبه ولا يهبه، فجاءته فرس من نار فركب ، وألبسه الله النور وكساه الريش، وكان يطير مع الملائكة ملكا إنسيا سماويا أرضيا، هكذا حكاه وهب عن أهل الكتاب، والله أعلم بصحته. {إذ قال لقومه ألا تتقون} أي: ألا تخافون الله في عبادتكم غيره؟ .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، عن داود، عن عكرمة قال: قال ابن عباس، رضي الله عنهما: الذبيح إسحاق. قال: وقوله: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} قال: بشر بنبوته. قال: وقوله: {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا} [مريم:53] قال: كان هارون أكبر من موسى، ولكن أراد: وهب له نبوته. وحدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت داود يحدث، عن عكرمة، عن ابن عباس في هذه الآية: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} قال: إنما بشر به نبيا حين فداه الله من الذبح، ولم تكن البشارة بالنبوة عند مولده . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان الثوري، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} قال: بشر به حين ولد، وحين نبئ. وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} قال: بعد ما كان من أمره، لما جاد لله بنفسه، وقال الله: {وباركنا عليه وعلى إسحاق} وقوله: {وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين} كقوله تعالى: {قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم} [هود:48] . {ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ونصرناهم فكانوا هم الغالبين وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم وتركنا عليهما في الآخرين سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين } يذكر تعالى ما أنعم به على موسى وهارون من النبوة والنجاة بمن آمن معهما من قهر فرعون وقومه، وما كان يعتمده في حقهم من الإساءة العظيمة، من قتل الأبناء واستحياء النساء، واستعمالهم في أخس الأشياء. ثم بعد هذا كله نصرهم عليهم، وأقر أعينهم منهم، فغلبوهم وأخذوا أرضهم وأموالهم وما كانوا جمعوه طول حياتهم. ثم أنزل الله على موسى الكتاب العظيم الواضح الجلي المستبين، وهو التوراة، كما قال تعالى: {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء} [الأنبياء:48] . وقال هاهنا: {وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم} أي: في الأقوال والأفعال. {وتركنا عليهما في الآخرين} أي: أبقينا لها من بعدهما ذكرا جميلا وثناء حسنا، ثم فسره بقوله: {سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين} {وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين } {فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين وتركنا عليه في الآخرين سلام على إل ياسين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين } قال قتادة، ومحمد بن إسحاق، يقال: إلياس هو إدريس. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبيدة بن ربيعة ، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: إلياس هو إدريس. وكذا قال الضحاك. وقال وهب بن منبه: هو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران، بعثه الله في بني إسرائيل بعد حزقيل، عليهما السلام، وكانوا قد عبدوا صنما يقال له: "بعل"، فدعاهم إلى الله، ونهاهم عن عبادة ما سواه. وكان قد آمن به ملكهم ثم ارتد ، واستمروا على ضلالتهم، ولم يؤمن به منهم أحد. فدعا الله عليهم. فحبس عنهم القطر ثلاث سنين، ثم سألوه أن يكشف ذلك عنهم، ووعدوه الإيمان به إن هم أصابهم المطر. فدعا الله لهم، فجاءهم الغيث فاستمروا على أخبث ما كانوا عليه من الكفر، فسأل الله أن يقبضه إليه. وكان قد نشأ على يديه اليسع بن أخطوب، عليه السلام، فأمر إلياس أن يذهب إلى مكان كذا وكذا، فمهما جاءه فليركبه ولا يهبه، فجاءته فرس من نار فركب ، وألبسه الله النور وكساه الريش، وكان يطير مع الملائكة ملكا إنسيا سماويا أرضيا، هكذا حكاه وهب عن أهل الكتاب، والله أعلم بصحته. {إذ قال لقومه ألا تتقون} أي: ألا تخافون الله في عبادتكم غيره؟ .

Section V07/P036–V07/P038İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P036–V07/P038)
Orijinal Metin (AR)

{أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين} قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والسدي: {بعلا} يعني: ربا. قال قتادة وعكرمة: وهي لغة أهل اليمن. وفي رواية عن قتادة قال: هي لغة أزد شنوءة. وقال ابن إسحاق: أخبرني بعض أهل العلم أنهم كانوا يعبدون امرأة اسمها: "بعل". وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه: هو اسم صنم كان يعبده أهل مدينة يقال لها: "بعلبك"، غربي دمشق. وقال الضحاك: هو صنم كانوا يعبدونه. وقوله: {أتدعون بعلا} أي: أتعبدون صنما؟ {وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين} أي: هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له. قال الله تعالى: {فكذبوه فإنهم لمحضرون} أي للعذاب يوم الحساب. {إلا عباد الله المخلصين} أي: الموحدين منهم. وهذا استثناء منقطع من مثبت. وقوله: {وتركنا عليه في الآخرين} أي: ثناء جميلا. {سلام على إل ياسين} كما يقال في إسماعيل: إسماعين. وهي لغة بني أسد. وأنشد بعض بني نمير في ضب صاده. يقول رب السوق لما جينا هذا ورب البيت إسرائينا ويقال: ميكال، وميكائيل، وميكائين، وإبراهيم وإبراهام، وإسرائيل وإسرائين، وطور سيناء، وطور سينين. وهو موضع واحد، وكل هذا سائغ وقرأ آخرون: "سلام على إدراسين"، وهي قراءة عبد الله بن مسعود. وآخرون: " سلام على آل ياسين" يعني: آل محمد صلى الله عليه وسلم. وقوله: {إنا كذلك نجزي المحسنين. إنه من عبادنا المؤمنين} قد تقدم تفسيره . { وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ثم دمرنا الآخرين وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون } يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط، عليه السلام أنه بعثه إلى قومه. فكذبوه، فنجاه الله من بين أظهرهم هو وأهله. إلا امرأته فإنها هلكت مع من هلك من قومها. فإن الله تعالى أهلكهم بأنواع من العقوبات، وجعل محلتهم من الأرض بحيرة منتنة قبيحة المنظر والطعم والريح، وجعلها بسبيل مقيم يمر بها المسافرون ليلا ونهارا؛ ولهذا قال: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون} أي: أفلا تعتبرون بهم كيف دمر الله عليهم وتعلمون أن للكافرين أمثالها؟ {وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين } قد تقدمت قصة يونس، عليه السلام، في سورة الأنبياء. وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى ونسبه إلى أمه" وفي رواية قيل: "إلى أبيه". وقوله: {إذ أبق إلى الفلك المشحون} قال ابن عباس: هو الموقر، أي: المملوء بالأمتعة. {فساهم} أي: قارع {فكان من المدحضين} أي: المغلوبين. وذلك أن السفينة تلعبت بها الأمواج من كل جانب، وأشرفوا على الغرق، فساهموا على من تقع عليه القرعة يلقى في البحر، لتخف بهم السفينة، فوقعت القرعة على نبي الله يونس، عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات، وهم يضنون به أن يلقى من بينهم، فتجرد من ثيابه ليلقي نفسه وهم يأبون عليه ذلك. وأمر الله تعالى حوتا من البحر الأخضر أن يشق البحار، وأن يلتقم، يونس عليه السلام، فلا يهشم له لحما، ولا يكسر له عظما . فجاء ذلك الحوت وألقى يونس، عليه السلام، نفسه فالتقمه الحوت وذهب به فطاف به البحار كلها. ولما استقر يونس في بطن الحوت، حسب أنه قد مات ثم حرك رأسه ورجليه وأطرافه فإذا هو حي، فقام يصلي في بطن الحوت، وكان من جملة دعائه: "يا رب، اتخذت لك مسجدا في موضع لم يبلغه أحد من الناس" واختلفوا في مقدار ما لبث في بطن الحوت، فقيل: ثلاثة أيام، قاله قتادة. وقيل جمعة قاله جعفر الصادق. وقيل: أربعين يوما، قاله أبو مالك. وقال مجالد ، عن الشعبي: التقمه ضحى، وقذفه عشية. والله أعلم بمقدار ذلك. وفي شعر أمية بن أبي الصلت: وأنت بفضل منك نجيت يونسا وقد بات في أضعاف حوت لياليا

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين} قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والسدي: {بعلا} يعني: ربا. قال قتادة وعكرمة: وهي لغة أهل اليمن. وفي رواية عن قتادة قال: هي لغة أزد شنوءة. وقال ابن إسحاق: أخبرني بعض أهل العلم أنهم كانوا يعبدون امرأة اسمها: "بعل". وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه: هو اسم صنم كان يعبده أهل مدينة يقال لها: "بعلبك"، غربي دمشق. وقال الضحاك: هو صنم كانوا يعبدونه. وقوله: {أتدعون بعلا} أي: أتعبدون صنما؟ {وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين} أي: هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له. قال الله تعالى: {فكذبوه فإنهم لمحضرون} أي للعذاب يوم الحساب. {إلا عباد الله المخلصين} أي: الموحدين منهم. وهذا استثناء منقطع من مثبت. وقوله: {وتركنا عليه في الآخرين} أي: ثناء جميلا. {سلام على إل ياسين} كما يقال في إسماعيل: إسماعين. وهي لغة بني أسد. وأنشد بعض بني نمير في ضب صاده. يقول رب السوق لما جينا هذا ورب البيت إسرائينا ويقال: ميكال، وميكائيل، وميكائين، وإبراهيم وإبراهام، وإسرائيل وإسرائين، وطور سيناء، وطور سينين. وهو موضع واحد، وكل هذا سائغ وقرأ آخرون: "سلام على إدراسين"، وهي قراءة عبد الله بن مسعود. وآخرون: " سلام على آل ياسين" يعني: آل محمد صلى الله عليه وسلم. وقوله: {إنا كذلك نجزي المحسنين. إنه من عبادنا المؤمنين} قد تقدم تفسيره . { وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ثم دمرنا الآخرين وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون } يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط، عليه السلام أنه بعثه إلى قومه. فكذبوه، فنجاه الله من بين أظهرهم هو وأهله. إلا امرأته فإنها هلكت مع من هلك من قومها. فإن الله تعالى أهلكهم بأنواع من العقوبات، وجعل محلتهم من الأرض بحيرة منتنة قبيحة المنظر والطعم والريح، وجعلها بسبيل مقيم يمر بها المسافرون ليلا ونهارا؛ ولهذا قال: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون} أي: أفلا تعتبرون بهم كيف دمر الله عليهم وتعلمون أن للكافرين أمثالها؟ {وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين } قد تقدمت قصة يونس، عليه السلام، في سورة الأنبياء. وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى ونسبه إلى أمه" وفي رواية قيل: "إلى أبيه". وقوله: {إذ أبق إلى الفلك المشحون} قال ابن عباس: هو الموقر، أي: المملوء بالأمتعة. {فساهم} أي: قارع {فكان من المدحضين} أي: المغلوبين. وذلك أن السفينة تلعبت بها الأمواج من كل جانب، وأشرفوا على الغرق، فساهموا على من تقع عليه القرعة يلقى في البحر، لتخف بهم السفينة، فوقعت القرعة على نبي الله يونس، عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات، وهم يضنون به أن يلقى من بينهم، فتجرد من ثيابه ليلقي نفسه وهم يأبون عليه ذلك. وأمر الله تعالى حوتا من البحر الأخضر أن يشق البحار، وأن يلتقم، يونس عليه السلام، فلا يهشم له لحما، ولا يكسر له عظما . فجاء ذلك الحوت وألقى يونس، عليه السلام، نفسه فالتقمه الحوت وذهب به فطاف به البحار كلها. ولما استقر يونس في بطن الحوت، حسب أنه قد مات ثم حرك رأسه ورجليه وأطرافه فإذا هو حي، فقام يصلي في بطن الحوت، وكان من جملة دعائه: "يا رب، اتخذت لك مسجدا في موضع لم يبلغه أحد من الناس" واختلفوا في مقدار ما لبث في بطن الحوت، فقيل: ثلاثة أيام، قاله قتادة. وقيل جمعة قاله جعفر الصادق. وقيل: أربعين يوما، قاله أبو مالك. وقال مجالد ، عن الشعبي: التقمه ضحى، وقذفه عشية. والله أعلم بمقدار ذلك. وفي شعر أمية بن أبي الصلت: وأنت بفضل منك نجيت يونسا وقد بات في أضعاف حوت لياليا

Section V07/P038–V07/P039İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P038–V07/P039)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} ، قيل: لولا ما تقدم له من العمل في الرخاء. قاله الضحاك بن قيس، وأبو العالية، ووهب بن منبه، وقتادة، وغير واحد. واختاره ابن جرير. وقد ورد في الحديث الذي سنورده ما يدل على ذلك إن صح الخبر. وفي حديث عن ابن عباس: " تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" وقال ابن عباس، وسعيد بن جبير، والضحاك، وعطاء بن السائب، والسدي، والحسن، وقتادة: {فلولا أنه كان من المسبحين} يعني: المصلين. وصرح بعضهم بأنه كان من المصلين قبل ذلك. وقال بعضهم: كان من المسبحين في جوف أبويه. وقيل: المراد: {فلولا أنه كان من المسبحين} هو قوله: {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين} [الأنبياء:87، 88] قاله سعيد بن جبير وغيره. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثنا عمي حدثنا أبو صخر : أن يزيد الرقاشي حدثه: أنه سمع أنس بن مالك -ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم-"أن يونس النبي صلى الله عليه وسلم حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات، وهو في بطن الحوت، فقال: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين. فأقبلت الدعوة تحف بالعرش، قالت الملائكة: يا رب، هذا صوت ضعيف معروف من بلاد بعيدة غريبة؟ فقال: أما تعرفون ذلك؟ قالوا: يا رب، ومن هو؟ قال: عبدي يونس. قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل، ودعوة مستجابة؟ قالوا: يا رب، أو لا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه في البلاء؟ قال: بلى. فأمر الحوت فطرحه بالعراء". ورواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وهب، به زاد ابن أبي حاتم: قال أبو صخر حميد بن زياد: فأخبرني ابن قسيط وأنا أحدثه هذا الحديث: أنه سمع أبا هريرة يقول: طرح بالعراء، وأنبت الله عليه اليقطينة. قلنا: يا أبا هريرة، وما اليقطينة، قال: شجرة الدباء. قال أبو هريرة: وهيأ الله له أروية وحشية تأكل من خشاش الأرض -أو قال: هشاش الأرض-قال: فتتفشح عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت. وقال أمية بن أبي الصلت في ذلك بيتا من شعره: فأنبت يقطينا عليه برحمة من الله لولا الله ألفي ضاحيا وقد تقدم حديث أبي هريرة مسندا مرفوعا في تفسير سورة "الأنبياء" . ولهذا قال تعالى: {فنبذناه} أي: ألقيناه {بالعراء} قال ابن عباس، وغيره: وهي الأرض التي ليس بها نبت ولا بناء. قيل: على جانب دجلة. وقيل: بأرض اليمن. فالله أعلم. {وهو سقيم} أي: ضعيف البدن. قال ابن مسعود، رضي الله عنه: كهيئة الفرخ ليس عليه ريش. وقال السدي: كهيئة الصبي: حين يولد، وهو المنفوس. وقاله ابن عباس، وابن زيد أيضا. {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} قال ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ووهب بن منبه، وهلال بن يساف وعبد الله بن طاوس، والسدي، وقتادة، والضحاك، وعطاء الخراساني وغير واحد قالوا كلهم: اليقطين هو القرع. وقال هشيم، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير: كل شجرة لا ساق لها فهي من اليقطين. وفي رواية عنه: كل شجرة تهلك من عامها فهي من اليقطين. وذكر بعضهم في القرع فوائد، منها: سرعة نباته، وتظليل ورقه لكبره، ونعومته، وأنه لا يقربها الذباب، وجودة أغذية ثمره، وأنه يؤكل نيئا ومطبوخا بلبه وقشره أيضا. وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الدباء، ويتتبعه من حواشي الصحفة . وقوله تعالى: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} روى شهر بن حوشب، عن ابن عباس أنه قال: إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت. رواه ابن جرير: حدثني الحارث قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا أبو هلال عن شهر، به. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} ، قيل: لولا ما تقدم له من العمل في الرخاء. قاله الضحاك بن قيس، وأبو العالية، ووهب بن منبه، وقتادة، وغير واحد. واختاره ابن جرير. وقد ورد في الحديث الذي سنورده ما يدل على ذلك إن صح الخبر. وفي حديث عن ابن عباس: " تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" وقال ابن عباس، وسعيد بن جبير، والضحاك، وعطاء بن السائب، والسدي، والحسن، وقتادة: {فلولا أنه كان من المسبحين} يعني: المصلين. وصرح بعضهم بأنه كان من المصلين قبل ذلك. وقال بعضهم: كان من المسبحين في جوف أبويه. وقيل: المراد: {فلولا أنه كان من المسبحين} هو قوله: {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين} [الأنبياء:87، 88] قاله سعيد بن جبير وغيره. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثنا عمي حدثنا أبو صخر : أن يزيد الرقاشي حدثه: أنه سمع أنس بن مالك -ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم-"أن يونس النبي صلى الله عليه وسلم حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات، وهو في بطن الحوت، فقال: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين. فأقبلت الدعوة تحف بالعرش، قالت الملائكة: يا رب، هذا صوت ضعيف معروف من بلاد بعيدة غريبة؟ فقال: أما تعرفون ذلك؟ قالوا: يا رب، ومن هو؟ قال: عبدي يونس. قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل، ودعوة مستجابة؟ قالوا: يا رب، أو لا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه في البلاء؟ قال: بلى. فأمر الحوت فطرحه بالعراء". ورواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وهب، به زاد ابن أبي حاتم: قال أبو صخر حميد بن زياد: فأخبرني ابن قسيط وأنا أحدثه هذا الحديث: أنه سمع أبا هريرة يقول: طرح بالعراء، وأنبت الله عليه اليقطينة. قلنا: يا أبا هريرة، وما اليقطينة، قال: شجرة الدباء. قال أبو هريرة: وهيأ الله له أروية وحشية تأكل من خشاش الأرض -أو قال: هشاش الأرض-قال: فتتفشح عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت. وقال أمية بن أبي الصلت في ذلك بيتا من شعره: فأنبت يقطينا عليه برحمة من الله لولا الله ألفي ضاحيا وقد تقدم حديث أبي هريرة مسندا مرفوعا في تفسير سورة "الأنبياء" . ولهذا قال تعالى: {فنبذناه} أي: ألقيناه {بالعراء} قال ابن عباس، وغيره: وهي الأرض التي ليس بها نبت ولا بناء. قيل: على جانب دجلة. وقيل: بأرض اليمن. فالله أعلم. {وهو سقيم} أي: ضعيف البدن. قال ابن مسعود، رضي الله عنه: كهيئة الفرخ ليس عليه ريش. وقال السدي: كهيئة الصبي: حين يولد، وهو المنفوس. وقاله ابن عباس، وابن زيد أيضا. {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} قال ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ووهب بن منبه، وهلال بن يساف وعبد الله بن طاوس، والسدي، وقتادة، والضحاك، وعطاء الخراساني وغير واحد قالوا كلهم: اليقطين هو القرع. وقال هشيم، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير: كل شجرة لا ساق لها فهي من اليقطين. وفي رواية عنه: كل شجرة تهلك من عامها فهي من اليقطين. وذكر بعضهم في القرع فوائد، منها: سرعة نباته، وتظليل ورقه لكبره، ونعومته، وأنه لا يقربها الذباب، وجودة أغذية ثمره، وأنه يؤكل نيئا ومطبوخا بلبه وقشره أيضا. وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الدباء، ويتتبعه من حواشي الصحفة . وقوله تعالى: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} روى شهر بن حوشب، عن ابن عباس أنه قال: إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت. رواه ابن جرير: حدثني الحارث قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا أبو هلال عن شهر، به. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت.

Section V07/P039–V07/P041İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P039–V07/P041)
Orijinal Metin (AR)

قلت: ولا مانع أن يكون الذين أرسل إليهم أولا أمر بالعود إليهم بعد خروجه من الحوت، فصدقوه كلهم وآمنوا به. وحكى البغوي أنه أرسل إلى أمة أخرى بعد خروجه من الحوت، كانوا مائة ألف أو يزيدون. وقوله: {أو يزيدون} قال ابن عباس -في رواية عنه-: بل يزيدون، وكانوا مائة وثلاثين ألفا. وعنه: مائة ألف وبضعة وثلاثين ألفا. وعنه: مائة ألف وبضعة وأربعين ألفا. وقال سعيد بن جبير: يزيدون سبعين ألفا. وقال مكحول: كانوا مائة ألف وعشرة آلاف. رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البرقي ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال: سمعت زهيرا عمن سمع أبا العالية قال: حدثني أبي بن كعب: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} ، قال: "يزيدون عشرين ألفا" . ورواه الترمذي عن علي بن حجر، عن الوليد بن مسلم، عن زهير، عن رجل، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، به، وقال: غريب. ورواه ابن أبي حاتم من حديث زهير، به . قال ابن جرير: وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في ذلك: معناه إلى المائة الألف ، أو كانوا يزيدون عندكم، يقول: كذلك كانوا عندكم. وهكذا سلك ابن جرير هاهنا ما سلكه عند قوله تعالى: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة:74] ، وقوله {إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية} [النساء:77] ، وقوله: {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم:9] أن المراد ليس أنقص من ذلك، بل أزيد. وقوله: {فآمنوا} أي: فآمن هؤلاء القوم الذين أرسل إليهم يونس، عليه السلام، جميعهم. {فمتعناهم إلى حين} أي: إلى وقت آجالهم، كقوله: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس:98] . {فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين } {ما لكم كيف تحكمون أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين } يقول تعالى منكرا على هؤلاء المشركين في جعلهم لله البنات، سبحانه، ولهم ما يشتهون، أي: من الذكور، أي: يودون لأنفسهم الجيد. {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم} [النحل:58] أي: يسوءه ذلك، ولا يختار لنفسه إلا البنين. يقول تعالى: فكيف نسبوا إلى الله [تعالى] القسم الذي لا يختارونه لأنفسهم؟ ولهذا قال: {فاستفتهم} أي: سلهم على سبيل الإنكار عليهم: {ألربك البنات ولهم البنون} كقوله: {ألكم الذكر وله الأنثى. تلك إذا قسمة ضيزى} [النجم:21، 22] . وقوله: {أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون} أي: كيف حكموا على الملائكة أنهم إناث وما شاهدوا خلقهم؟ كقوله: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون} [الزخرف:19] أي: يسألون عن ذلك يوم القيامة. وقوله: {ألا إنهم من إفكهم} أي: من كذبهم {ليقولون. ولد الله} أي: صدر منه الولد {وإنهم لكاذبون} فذكر الله عنهم في الملائكة ثلاثة أقوال في غاية الكفر والكذب، فأولا جعلوهم بنات الله، فجعلوا لله ولدا. وجعلوا ذلك الولد أنثى، ثم عبدوهم من دون الله. وكل منها كاف في التخليد في نار جهنم. ثم قال منكرا عليهم: {أصطفى البنات على البنين} أي: أي شيء يحمله عن أن يختار البنات دون البنين؟ كقوله: {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما} [الإسراء:40] ؛ ولهذا قال: {ما لكم كيف تحكمون} أي: ما لكم عقول تتدبرون بها ما تقولون؟ . {أفلا تذكرون. أم لكم سلطان مبين} أي: حجة على ما تقولونه.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلت: ولا مانع أن يكون الذين أرسل إليهم أولا أمر بالعود إليهم بعد خروجه من الحوت، فصدقوه كلهم وآمنوا به. وحكى البغوي أنه أرسل إلى أمة أخرى بعد خروجه من الحوت، كانوا مائة ألف أو يزيدون. وقوله: {أو يزيدون} قال ابن عباس -في رواية عنه-: بل يزيدون، وكانوا مائة وثلاثين ألفا. وعنه: مائة ألف وبضعة وثلاثين ألفا. وعنه: مائة ألف وبضعة وأربعين ألفا. وقال سعيد بن جبير: يزيدون سبعين ألفا. وقال مكحول: كانوا مائة ألف وعشرة آلاف. رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البرقي ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال: سمعت زهيرا عمن سمع أبا العالية قال: حدثني أبي بن كعب: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} ، قال: "يزيدون عشرين ألفا" . ورواه الترمذي عن علي بن حجر، عن الوليد بن مسلم، عن زهير، عن رجل، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، به، وقال: غريب. ورواه ابن أبي حاتم من حديث زهير، به . قال ابن جرير: وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في ذلك: معناه إلى المائة الألف ، أو كانوا يزيدون عندكم، يقول: كذلك كانوا عندكم. وهكذا سلك ابن جرير هاهنا ما سلكه عند قوله تعالى: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة:74] ، وقوله {إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية} [النساء:77] ، وقوله: {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم:9] أن المراد ليس أنقص من ذلك، بل أزيد. وقوله: {فآمنوا} أي: فآمن هؤلاء القوم الذين أرسل إليهم يونس، عليه السلام، جميعهم. {فمتعناهم إلى حين} أي: إلى وقت آجالهم، كقوله: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس:98] . {فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين } {ما لكم كيف تحكمون أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين } يقول تعالى منكرا على هؤلاء المشركين في جعلهم لله البنات، سبحانه، ولهم ما يشتهون، أي: من الذكور، أي: يودون لأنفسهم الجيد. {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم} [النحل:58] أي: يسوءه ذلك، ولا يختار لنفسه إلا البنين. يقول تعالى: فكيف نسبوا إلى الله [تعالى] القسم الذي لا يختارونه لأنفسهم؟ ولهذا قال: {فاستفتهم} أي: سلهم على سبيل الإنكار عليهم: {ألربك البنات ولهم البنون} كقوله: {ألكم الذكر وله الأنثى. تلك إذا قسمة ضيزى} [النجم:21، 22] . وقوله: {أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون} أي: كيف حكموا على الملائكة أنهم إناث وما شاهدوا خلقهم؟ كقوله: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون} [الزخرف:19] أي: يسألون عن ذلك يوم القيامة. وقوله: {ألا إنهم من إفكهم} أي: من كذبهم {ليقولون. ولد الله} أي: صدر منه الولد {وإنهم لكاذبون} فذكر الله عنهم في الملائكة ثلاثة أقوال في غاية الكفر والكذب، فأولا جعلوهم بنات الله، فجعلوا لله ولدا. وجعلوا ذلك الولد أنثى، ثم عبدوهم من دون الله. وكل منها كاف في التخليد في نار جهنم. ثم قال منكرا عليهم: {أصطفى البنات على البنين} أي: أي شيء يحمله عن أن يختار البنات دون البنين؟ كقوله: {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما} [الإسراء:40] ؛ ولهذا قال: {ما لكم كيف تحكمون} أي: ما لكم عقول تتدبرون بها ما تقولون؟ . {أفلا تذكرون. أم لكم سلطان مبين} أي: حجة على ما تقولونه.

Section V07/P041–V07/P043İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P041–V07/P043)
Orijinal Metin (AR)

{فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين} أي: هاتوا برهانا على ذلك يكون مستندا إلى كتاب منزل من السماء عن الله: أنه اتخذ ما تقولونه، فإن ما تقولونه لا يمكن استناده إلى عقل، بل لا يجوزه العقل بالكلية. وقوله: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} قال مجاهد: قال المشركون: الملائكة بنات الله. فسأل أبو بكر، رضي الله عنه: فمن أمهاتهن؟ قالوا: بنات سروات الجن. وكذا قال قتادة، وابن زيد، ولهذا قال تعالى: {ولقد علمت الجنة} أي: الذين نسبوا إليهم ذلك: {إنهم لمحضرون} أي: إن الذين قالوا ذلك لمحضرون في العذاب يوم الحساب لكذبهم في ذلك وافترائهم، وقولهم الباطل بلا علم. وقال العوفي: عن ابن عباس في قوله: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} قال: زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى هو وإبليس أخوان. حكاه ابن جرير . وقوله: {سبحان الله عما يصفون} أي: تعالى وتقدس وتنزه عن أن يكون له ولد، وعما يصفه به الظالمون الملحدون علوا كبيرا. وقوله: {إلا عباد الله المخلصين} استثناء منقطع، وهو من مثبت، إلا أن يكون الضمير في قوله: {عما يصفون} عائدا إلى جميع الناس ثم استثنى منهم المخلصين، وهم المتبعون للحق المنزل على كل نبي ومرسل. وجعل ابن جرير هذا الاستثناء من قوله: {إنهم لمحضرون. إلا عباد الله المخلصين} ، وفي هذا الذي قاله نظر. { فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين فكفروا به فسوف يعلمون } يقول تعالى مخاطبا للمشركين {فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين. إلا من هو صال الجحيم} أي: ما ينقاد لمقالكم وما أنتم عليه من الضلالة والعبادة الباطلة من هو أضل منكم ممن ذري للنار. {لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} [الأعراف:179] . فهذا الضرب من الناس هو الذي ينقاد لدين الشرك والكفر والضلالة، كما قال تعالى: {إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك} [الذاريات:8، 9] أي: إنما يضل به من هو مأفوك ومبطل. ثم قال تعالى منزها للملائكة مما نسبوا إليهم من الكفر بهم والكذب عليهم أنهم بنات الله: {وما منا إلا له مقام معلوم} أي: له موضع مخصوص في السماوات ومقامات العبادة لا يتجاوزه ولا يتعداه . وقال ابن عساكر في ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبد الرحمن بن العلاء بن سعد ، عن أبيه -وكان ممن بايع يوم الفتح-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لجلسائه: "أطت السماء وحق لها أن تئط، ليس فيها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد". ثم قرأ: {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون} . وقال الضحاك في تفسيره: {وما منا إلا له مقام معلوم} قال: كان مسروق يروي عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم". فذلك قوله: {وما منا إلا له مقام معلوم} . وقال الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مسروق: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن في السماوات لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، ثم قرأ عبد الله: {وما منا إلا له مقام معلوم} وكذا قال سعيد بن جبير. وقال قتادة: كانوا يصلون الرجال والنساء جميعا، حتى نزلت: {وما منا إلا له مقام معلوم} ، فتقدم الرجال وتأخر النساء. {وإنا لنحن الصافون} أي: نقف صفوفا في الطاعة، كما تقدم عند قوله: {والصافات صفا} . قال ابن جريج، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال: كانوا لا يصفون في الصلاة حتى نزلت: {وإنا لنحن الصافون} ، فصفوا.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين} أي: هاتوا برهانا على ذلك يكون مستندا إلى كتاب منزل من السماء عن الله: أنه اتخذ ما تقولونه، فإن ما تقولونه لا يمكن استناده إلى عقل، بل لا يجوزه العقل بالكلية. وقوله: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} قال مجاهد: قال المشركون: الملائكة بنات الله. فسأل أبو بكر، رضي الله عنه: فمن أمهاتهن؟ قالوا: بنات سروات الجن. وكذا قال قتادة، وابن زيد، ولهذا قال تعالى: {ولقد علمت الجنة} أي: الذين نسبوا إليهم ذلك: {إنهم لمحضرون} أي: إن الذين قالوا ذلك لمحضرون في العذاب يوم الحساب لكذبهم في ذلك وافترائهم، وقولهم الباطل بلا علم. وقال العوفي: عن ابن عباس في قوله: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} قال: زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى هو وإبليس أخوان. حكاه ابن جرير . وقوله: {سبحان الله عما يصفون} أي: تعالى وتقدس وتنزه عن أن يكون له ولد، وعما يصفه به الظالمون الملحدون علوا كبيرا. وقوله: {إلا عباد الله المخلصين} استثناء منقطع، وهو من مثبت، إلا أن يكون الضمير في قوله: {عما يصفون} عائدا إلى جميع الناس ثم استثنى منهم المخلصين، وهم المتبعون للحق المنزل على كل نبي ومرسل. وجعل ابن جرير هذا الاستثناء من قوله: {إنهم لمحضرون. إلا عباد الله المخلصين} ، وفي هذا الذي قاله نظر. { فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين فكفروا به فسوف يعلمون } يقول تعالى مخاطبا للمشركين {فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين. إلا من هو صال الجحيم} أي: ما ينقاد لمقالكم وما أنتم عليه من الضلالة والعبادة الباطلة من هو أضل منكم ممن ذري للنار. {لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} [الأعراف:179] . فهذا الضرب من الناس هو الذي ينقاد لدين الشرك والكفر والضلالة، كما قال تعالى: {إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك} [الذاريات:8، 9] أي: إنما يضل به من هو مأفوك ومبطل. ثم قال تعالى منزها للملائكة مما نسبوا إليهم من الكفر بهم والكذب عليهم أنهم بنات الله: {وما منا إلا له مقام معلوم} أي: له موضع مخصوص في السماوات ومقامات العبادة لا يتجاوزه ولا يتعداه . وقال ابن عساكر في ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبد الرحمن بن العلاء بن سعد ، عن أبيه -وكان ممن بايع يوم الفتح-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لجلسائه: "أطت السماء وحق لها أن تئط، ليس فيها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد". ثم قرأ: {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون} . وقال الضحاك في تفسيره: {وما منا إلا له مقام معلوم} قال: كان مسروق يروي عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم". فذلك قوله: {وما منا إلا له مقام معلوم} . وقال الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مسروق: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن في السماوات لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، ثم قرأ عبد الله: {وما منا إلا له مقام معلوم} وكذا قال سعيد بن جبير. وقال قتادة: كانوا يصلون الرجال والنساء جميعا، حتى نزلت: {وما منا إلا له مقام معلوم} ، فتقدم الرجال وتأخر النساء. {وإنا لنحن الصافون} أي: نقف صفوفا في الطاعة، كما تقدم عند قوله: {والصافات صفا} . قال ابن جريج، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال: كانوا لا يصفون في الصلاة حتى نزلت: {وإنا لنحن الصافون} ، فصفوا.

%0
10 Bölüm

Questions