Qur'an&Sunnahالقرآن

Ibn Kathir - Tafsir al-Qur'an al-Azim (Tafsir Ibn Kathir)

Imad al-Din Isma'il ibn Umar Ibn Kathir · AR

Section V08/P459–V08/P461İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P459–V08/P461)
Orijinal Metin (AR)

وقال مسلم في صحيحه: حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا" . وقوله: {وقال الإنسان ما لها} أي: استنكر أمرها بعد ما كانت قارة ساكنة ثابتة، وهو مستقر على ظهرها، أي: تقلبت الحال، فصارت متحركة مضطربة، قد جاءها من أمر الله ما قد أعد لها من الزلزال الذي لا محيد لها عنه، ثم ألقت ما في بطنها من الأموات من الأولين والآخرين، وحينئذ استنكر الناس أمرها وتبدلت الأرض غير الأرض والسموات، وبرزوا لله الواحد القهار. وقوله: {يومئذ تحدث أخبارها} أي: تحدث بما عمل العاملون على ظهرها. قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن المبارك -وقال الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائي، واللفظ له: حدثنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله -هو ابن المبارك-عن سعيد بن أبي أيوب، عن يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {يومئذ تحدث أخبارها} قال: "أتدرون ما أخبارها؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل كذا وكذا، يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها" . ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وفي معجم الطبراني من حديث ابن لهيعة: حدثني الحارث بن يزيد -سمع ربيعة الجرشي-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تحفظوا من الأرض، فإنها أمكم، وإنه ليس من أحد عامل عليها خيرا أو شرا، إلا وهي مخبرة" . وقوله: {بأن ربك أوحى لها} قال البخاري: أوحى لها وأوحى إليها، ووحى لها ووحى إليها: واحد وكذا قال ابن عباس: {أوحى لها} أي: أوحى إليها. والظاهر أن هذا مضمن [بمعنى] أذن لها. وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: {يومئذ تحدث أخبارها} قال: قال لها ربها: قولي، فقالت. وقال مجاهد: {أوحى لها} أي: أمرها. وقال القرظي: أمرها أن تنشق عنهم. وقوله: {يومئذ يصدر الناس أشتاتا} أي: يرجعون عن مواقف الحساب، {أشتاتا} أي: أنواعا وأصنافا، ما بين شقي وسعيد، مأمور به إلى الجنة، ومأمور به إلى النار. قال ابن جريج: يتصدعون أشتاتا فلا يجتمعون آخر ما عليهم. وقال السدي: {أشتاتا} فرقا. وقوله تعالى: {ليروا أعمالهم} أي: ليعملوا ويجازوا بما عملوه في الدنيا، من خير وشر. ولهذا قال: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني مالك عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر؛ فأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله فأطال طيلها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك في المرج والروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين، كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقى به كان ذلك حسنات له، وهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تغنيا وتعففا، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر. ورجل ربطها فخرا ورئاء ونواء، فهي على ذلك وزر". فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر، فقال: "ما أنزل الله فيها شيئا إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} . ورواه مسلم، من حديث زيد بن أسلم، به .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال مسلم في صحيحه: حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا" . وقوله: {وقال الإنسان ما لها} أي: استنكر أمرها بعد ما كانت قارة ساكنة ثابتة، وهو مستقر على ظهرها، أي: تقلبت الحال، فصارت متحركة مضطربة، قد جاءها من أمر الله ما قد أعد لها من الزلزال الذي لا محيد لها عنه، ثم ألقت ما في بطنها من الأموات من الأولين والآخرين، وحينئذ استنكر الناس أمرها وتبدلت الأرض غير الأرض والسموات، وبرزوا لله الواحد القهار. وقوله: {يومئذ تحدث أخبارها} أي: تحدث بما عمل العاملون على ظهرها. قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن المبارك -وقال الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائي، واللفظ له: حدثنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله -هو ابن المبارك-عن سعيد بن أبي أيوب، عن يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {يومئذ تحدث أخبارها} قال: "أتدرون ما أخبارها؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل كذا وكذا، يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها" . ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وفي معجم الطبراني من حديث ابن لهيعة: حدثني الحارث بن يزيد -سمع ربيعة الجرشي-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تحفظوا من الأرض، فإنها أمكم، وإنه ليس من أحد عامل عليها خيرا أو شرا، إلا وهي مخبرة" . وقوله: {بأن ربك أوحى لها} قال البخاري: أوحى لها وأوحى إليها، ووحى لها ووحى إليها: واحد وكذا قال ابن عباس: {أوحى لها} أي: أوحى إليها. والظاهر أن هذا مضمن [بمعنى] أذن لها. وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: {يومئذ تحدث أخبارها} قال: قال لها ربها: قولي، فقالت. وقال مجاهد: {أوحى لها} أي: أمرها. وقال القرظي: أمرها أن تنشق عنهم. وقوله: {يومئذ يصدر الناس أشتاتا} أي: يرجعون عن مواقف الحساب، {أشتاتا} أي: أنواعا وأصنافا، ما بين شقي وسعيد، مأمور به إلى الجنة، ومأمور به إلى النار. قال ابن جريج: يتصدعون أشتاتا فلا يجتمعون آخر ما عليهم. وقال السدي: {أشتاتا} فرقا. وقوله تعالى: {ليروا أعمالهم} أي: ليعملوا ويجازوا بما عملوه في الدنيا، من خير وشر. ولهذا قال: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني مالك عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر؛ فأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله فأطال طيلها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك في المرج والروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين، كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقى به كان ذلك حسنات له، وهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تغنيا وتعففا، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر. ورجل ربطها فخرا ورئاء ونواء، فهي على ذلك وزر". فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر، فقال: "ما أنزل الله فيها شيئا إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} . ورواه مسلم، من حديث زيد بن أسلم، به .

Section V08/P461–V08/P462İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P461–V08/P462)
Orijinal Metin (AR)

وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، حدثنا الحسن، عن صعصعة بن معاوية -عم الفرزدق-: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} قال: حسبي! لا أبالي ألا أسمع غيرها . وهكذا رواه النسائي في التفسير، عن إبراهيم بن يونس بن محمد المؤدب، عن أبيه، عن جرير ابن حازم، عن الحسن البصري قال: حدثنا صعصعة عم الفرزدق، فذكره . وفي صحيح البخاري، عن عدي مرفوعا: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة" وفي الصحيح: "لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط" وفي الصحيح أيضا: "يا نساء المؤمنات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة" يعني: ظلفها. وفي الحديث الآخر: "ردوا السائل ولو بظلف محرق" . وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا عائشة، استتري من النار ولو بشق تمرة، فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان". تفرد به أحمد . وروي عن عائشة أنها تصدقت بعنبة، وقالت: كم فيها من مثقال ذرة . وقال أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا سعيد بن مسلم، سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير: حدثني عوف بن الحارث بن الطفيل: أن عائشة أخبرته: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "يا عائشة، إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالبا". ورواه النسائي وابن ماجه، من حديث سعيد بن مسلم بن بانك، به . وقال ابن جرير: حدثني أبو الخطاب الحساني، حدثنا الهيثم بن الربيع، حدثنا سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: كان أبو بكر يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} فرفع أبو بكر يده وقال: يا رسول الله، إني أجزى بما عملت من مثقال ذرة من شر؟ فقال: "يا أبا بكر، ما رأيت في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر الشر ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير حتى توفاه يوم القيامة" . ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه [عن] أبي الخطاب، به. ثم قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب قال: في كتاب أبي قلابة، عن أبي إدريس: أن أبا بكر كان يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره . ورواه أيضا عن يعقوب، عن ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة: أن أبا بكر، وذكره. طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني حيي ابن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: لما نزلت: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} وأبو بكر الصديق، رضي الله عنه، قاعد، فبكى حين أنزلت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يبكيك يا أبا بكر؟ ". قال: يبكيني هذه السورة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أنكم تخطئون وتذنبون، فيغفر الله لكم، لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم" .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، حدثنا الحسن، عن صعصعة بن معاوية -عم الفرزدق-: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} قال: حسبي! لا أبالي ألا أسمع غيرها . وهكذا رواه النسائي في التفسير، عن إبراهيم بن يونس بن محمد المؤدب، عن أبيه، عن جرير ابن حازم، عن الحسن البصري قال: حدثنا صعصعة عم الفرزدق، فذكره . وفي صحيح البخاري، عن عدي مرفوعا: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة" وفي الصحيح: "لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط" وفي الصحيح أيضا: "يا نساء المؤمنات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة" يعني: ظلفها. وفي الحديث الآخر: "ردوا السائل ولو بظلف محرق" . وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا عائشة، استتري من النار ولو بشق تمرة، فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان". تفرد به أحمد . وروي عن عائشة أنها تصدقت بعنبة، وقالت: كم فيها من مثقال ذرة . وقال أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا سعيد بن مسلم، سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير: حدثني عوف بن الحارث بن الطفيل: أن عائشة أخبرته: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "يا عائشة، إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالبا". ورواه النسائي وابن ماجه، من حديث سعيد بن مسلم بن بانك، به . وقال ابن جرير: حدثني أبو الخطاب الحساني، حدثنا الهيثم بن الربيع، حدثنا سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: كان أبو بكر يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} فرفع أبو بكر يده وقال: يا رسول الله، إني أجزى بما عملت من مثقال ذرة من شر؟ فقال: "يا أبا بكر، ما رأيت في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر الشر ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير حتى توفاه يوم القيامة" . ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه [عن] أبي الخطاب، به. ثم قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب قال: في كتاب أبي قلابة، عن أبي إدريس: أن أبا بكر كان يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره . ورواه أيضا عن يعقوب، عن ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة: أن أبا بكر، وذكره. طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني حيي ابن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: لما نزلت: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} وأبو بكر الصديق، رضي الله عنه، قاعد، فبكى حين أنزلت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يبكيك يا أبا بكر؟ ". قال: يبكيني هذه السورة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أنكم تخطئون وتذنبون، فيغفر الله لكم، لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم" .

Section V08/P462–V08/P464İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P462–V08/P464)
Orijinal Metin (AR)

حديث آخر: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة وعلي بن عبد الرحمن بن [محمد بن] المغيرة -المعروف بعلان المصري-قالا حدثنا عمرو بن خالد الحراني، حدثنا ابن لهيعة، أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: لما أنزلت: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} قلت: يا رسول الله، إني لراء عملي؟ قال: "نعم". قلت: تلك الكبار الكبار؟ قال: "نعم". قلت: الصغار الصغار؟ قال: "نعم". قلت: واثكل أمي. قال: "أبشر يا أبا سعيد؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها -يعني إلى سبعمائة ضعف -ويضاعف الله لمن يشاء، والسيئة بمثلها أو يغفر الله، ولن ينجو أحد منكم بعمله". قلت: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة" قال أبو زرعة: لم يرو هذا غير ابن لهيعة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} وذلك لما نزلت هذه الآية: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] ، كان المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء القليل الذي أعطوه، فيجيء المسكين إلى أبوابهم فيستقلون أن يعطوه التمرة والكسرة والجوزة ونحو ذلك، فيردونه ويقولون: ما هذا بشيء. إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه. وكان آخرون يرون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير: الكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك، يقولون: إنما وعد الله النار على الكبائر. فرغبهم في القليل من الخير أن يعملوه، فإنه يوشك أن يكثر، وحذرهم اليسير من الشر، فإنه يوشك أن يكثر، فنزلت: {فمن يعمل مثقال ذرة} يعني: وزن أصغر النمل {خيرا يره} يعني: في كتابه، ويسره ذلك. قال: يكتب لكل بر وفاجر بكل سيئة سيئة واحدة. وبكل حسنة عشر حسنات، فإذا كان يوم القيامة ضاعف الله حسنات المؤمنين أيضا، بكل واحدة عشر، ويمحو عنه بكل حسنة عشر سيئات، فمن زادت حسناته على سيئاته مثقال ذرة، دخل الجنة. وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عمران، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عبد الله بن مسعود؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه". وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلا كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادا، وأججوا نارا، وأنضجوا ما قذفوا فيها . [آخر تفسير سورة "إذا زلزلت"] [ولله الحمد والمنة] تفسير سورة العاديات وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور } {وحصل ما في الصدور إن ربهم بهم يومئذ لخبير } يقسم تعالى بالخيل إذا أجريت في سبيله فعدت وضبحت، وهو: الصوت الذي يسمع من الفرس حين تعدو. {فالموريات قدحا} يعني: اصطكاك نعالها للصخر فتقدح منه النار. {فالمغيرات صبحا} يعني: الإغارة وقت الصباح، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير صباحا ويتسمع أذانا، فإن سمع وإلا أغار. [وقوله] {فأثرن به نقعا} يعني: غبارا في [مكان] معترك الخيول. {فوسطن به جمعا} أي: توسطن ذلك المكان كلهن جمع. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله: {والعاديات ضبحا} قال: الإبل. وقال علي: هي الإبل. وقال ابن عباس: هي الخيل. فبلغ عليا قول ابن عباس، فقال: ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس: إنما كان ذلك في سرية بعثت.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حديث آخر: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة وعلي بن عبد الرحمن بن [محمد بن] المغيرة -المعروف بعلان المصري-قالا حدثنا عمرو بن خالد الحراني، حدثنا ابن لهيعة، أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: لما أنزلت: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} قلت: يا رسول الله، إني لراء عملي؟ قال: "نعم". قلت: تلك الكبار الكبار؟ قال: "نعم". قلت: الصغار الصغار؟ قال: "نعم". قلت: واثكل أمي. قال: "أبشر يا أبا سعيد؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها -يعني إلى سبعمائة ضعف -ويضاعف الله لمن يشاء، والسيئة بمثلها أو يغفر الله، ولن ينجو أحد منكم بعمله". قلت: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة" قال أبو زرعة: لم يرو هذا غير ابن لهيعة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} وذلك لما نزلت هذه الآية: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] ، كان المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء القليل الذي أعطوه، فيجيء المسكين إلى أبوابهم فيستقلون أن يعطوه التمرة والكسرة والجوزة ونحو ذلك، فيردونه ويقولون: ما هذا بشيء. إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه. وكان آخرون يرون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير: الكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك، يقولون: إنما وعد الله النار على الكبائر. فرغبهم في القليل من الخير أن يعملوه، فإنه يوشك أن يكثر، وحذرهم اليسير من الشر، فإنه يوشك أن يكثر، فنزلت: {فمن يعمل مثقال ذرة} يعني: وزن أصغر النمل {خيرا يره} يعني: في كتابه، ويسره ذلك. قال: يكتب لكل بر وفاجر بكل سيئة سيئة واحدة. وبكل حسنة عشر حسنات، فإذا كان يوم القيامة ضاعف الله حسنات المؤمنين أيضا، بكل واحدة عشر، ويمحو عنه بكل حسنة عشر سيئات، فمن زادت حسناته على سيئاته مثقال ذرة، دخل الجنة. وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عمران، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عبد الله بن مسعود؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه". وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلا كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادا، وأججوا نارا، وأنضجوا ما قذفوا فيها . [آخر تفسير سورة "إذا زلزلت"] [ولله الحمد والمنة] تفسير سورة العاديات وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور } {وحصل ما في الصدور إن ربهم بهم يومئذ لخبير } يقسم تعالى بالخيل إذا أجريت في سبيله فعدت وضبحت، وهو: الصوت الذي يسمع من الفرس حين تعدو. {فالموريات قدحا} يعني: اصطكاك نعالها للصخر فتقدح منه النار. {فالمغيرات صبحا} يعني: الإغارة وقت الصباح، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير صباحا ويتسمع أذانا، فإن سمع وإلا أغار. [وقوله] {فأثرن به نقعا} يعني: غبارا في [مكان] معترك الخيول. {فوسطن به جمعا} أي: توسطن ذلك المكان كلهن جمع. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله: {والعاديات ضبحا} قال: الإبل. وقال علي: هي الإبل. وقال ابن عباس: هي الخيل. فبلغ عليا قول ابن عباس، فقال: ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس: إنما كان ذلك في سرية بعثت.

Section V08/P464–V08/P466İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P464–V08/P466)
Orijinal Metin (AR)

قال ابن أبي حاتم وابن جرير: حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حدثه، قال: بينا أنا في الحجر جالسا، جاءني رجل فسألني عن: {والعاديات ضبحا} فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عني فذهب إلى علي، رضي الله عنه، وهو عند سقاية زمزم فسأله عن {والعاديات ضبحا} فقال: سألت عنها أحدا قبلي؟ قال: نعم، سألت ابن عباس فقال: الخيل حين تغير في سبيل الله. قال: اذهب فادعه لي. فلما وقف على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك، والله لئن كان أول غزوة في الإسلام بدر، وما كان معنا إلا فرسان: فرس للزبير وفرس للمقداد، فكيف تكون العاديات ضبحا؟ إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى. قال ابن عباس: فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي، رضي الله عنه . وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال: قال علي: إنما {والعاديات ضبحا} من عرفة إلى المزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أوروا النيران. وقال العوفي عن ابن عباس: هي الخيل. وقد قال بقول علي: إنها الإبل جماعة. منهم: إبراهيم، وعبيد بن عمير وبقول ابن عباس آخرون، منهم: مجاهد وعكرمة، وعطاء وقتادة، والضحاك. واختاره ابن جرير. قال ابن عباس، وعطاء: ما ضبحت دابة قط إلا فرس أو كلب. وقال ابن جريج عن عطاء سمعت ابن عباس يصف الضبح: أح أح. وقال أكثر هؤلاء في قوله: {فالموريات قدحا} يعني: بحوافرها. وقيل: أسعرن الحرب بين ركبانهن. قاله قتادة. وعن ابن عباس ومجاهد: {فالموريات قدحا} يعني: مكر الرجال. وقيل: هو إيقاد النار إذا رجعوا إلى منازلهم من الليل. وقيل: المراد بذلك: نيران القبائل. وقال من فسرها بالخيل: هو إيقاد النار بالمزدلفة. وقال ابن جرير: والصواب الأول؛ أنها الخيل حين تقدح بحوافرها. وقوله {فالمغيرات صبحا} قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: يعني إغارة الخيل صبحا في سبيل الله. وقال من فسرها بالإبل: هو الدفع صبحا من المزدلفة إلى منى. وقالوا كلهم في قوله: {فأثرن به نقعا} هو: المكان الذي إذا حلت فيه أثارت به الغبار، إما في حج أو غزو. وقوله: {فوسطن به جمعا} قال العوفى، عن ابن عباس، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والضحاك: يعني جمع الكفار من العدو. ويحتمل أن يكون: فوسطن بذلك المكان جميعهن، ويكون {جمعا} منصوبا على الحال المؤكدة. وقد روى أبو بكر البزار هاهنا حديثا [غريبا جدا] فقال: حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جميع، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا فأشهرت شهرا لا يأتيه منها خبر، فنزلت: {والعاديات ضبحا} ضبحت بأرجلها، {فالموريات قدحا} قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارا، {فالمغيرات صبحا} صبحت القوم بغارة، {فأثرن به نقعا} أثارت بحوافرها التراب، {فوسطن به جمعا} قال: صبحت القوم جميعا . وقوله: {إن الإنسان لربه لكنود} هذا هو المقسم عليه، بمعنى: أنه لنعم ربه لجحود كفور. قال ابن عباس، ومجاهد وإبراهيم النخعي، وأبو الجوزاء، وأبو العالية، وأبو الضحى، وسعيد بن جبير، ومحمد بن قيس، والضحاك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، وابن زيد: الكنود: الكفور. قال الحسن: هو الذي يعد المصائب، وينسى نعم ربه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الإنسان لربه لكنود} قال: "الكفور الذي يأكل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رفده" . ورواه ابن أبي حاتم، من طريق جعفر بن الزبير -وهو متروك-فهذا إسناد ضعيف. وقد رواه ابن جرير أيضا من حديث حريز بن عثمان، عن حمزة بن هانئ، عن أبي أمامة موقوفا .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال ابن أبي حاتم وابن جرير: حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حدثه، قال: بينا أنا في الحجر جالسا، جاءني رجل فسألني عن: {والعاديات ضبحا} فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عني فذهب إلى علي، رضي الله عنه، وهو عند سقاية زمزم فسأله عن {والعاديات ضبحا} فقال: سألت عنها أحدا قبلي؟ قال: نعم، سألت ابن عباس فقال: الخيل حين تغير في سبيل الله. قال: اذهب فادعه لي. فلما وقف على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك، والله لئن كان أول غزوة في الإسلام بدر، وما كان معنا إلا فرسان: فرس للزبير وفرس للمقداد، فكيف تكون العاديات ضبحا؟ إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى. قال ابن عباس: فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي، رضي الله عنه . وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال: قال علي: إنما {والعاديات ضبحا} من عرفة إلى المزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أوروا النيران. وقال العوفي عن ابن عباس: هي الخيل. وقد قال بقول علي: إنها الإبل جماعة. منهم: إبراهيم، وعبيد بن عمير وبقول ابن عباس آخرون، منهم: مجاهد وعكرمة، وعطاء وقتادة، والضحاك. واختاره ابن جرير. قال ابن عباس، وعطاء: ما ضبحت دابة قط إلا فرس أو كلب. وقال ابن جريج عن عطاء سمعت ابن عباس يصف الضبح: أح أح. وقال أكثر هؤلاء في قوله: {فالموريات قدحا} يعني: بحوافرها. وقيل: أسعرن الحرب بين ركبانهن. قاله قتادة. وعن ابن عباس ومجاهد: {فالموريات قدحا} يعني: مكر الرجال. وقيل: هو إيقاد النار إذا رجعوا إلى منازلهم من الليل. وقيل: المراد بذلك: نيران القبائل. وقال من فسرها بالخيل: هو إيقاد النار بالمزدلفة. وقال ابن جرير: والصواب الأول؛ أنها الخيل حين تقدح بحوافرها. وقوله {فالمغيرات صبحا} قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: يعني إغارة الخيل صبحا في سبيل الله. وقال من فسرها بالإبل: هو الدفع صبحا من المزدلفة إلى منى. وقالوا كلهم في قوله: {فأثرن به نقعا} هو: المكان الذي إذا حلت فيه أثارت به الغبار، إما في حج أو غزو. وقوله: {فوسطن به جمعا} قال العوفى، عن ابن عباس، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والضحاك: يعني جمع الكفار من العدو. ويحتمل أن يكون: فوسطن بذلك المكان جميعهن، ويكون {جمعا} منصوبا على الحال المؤكدة. وقد روى أبو بكر البزار هاهنا حديثا [غريبا جدا] فقال: حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جميع، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا فأشهرت شهرا لا يأتيه منها خبر، فنزلت: {والعاديات ضبحا} ضبحت بأرجلها، {فالموريات قدحا} قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارا، {فالمغيرات صبحا} صبحت القوم بغارة، {فأثرن به نقعا} أثارت بحوافرها التراب، {فوسطن به جمعا} قال: صبحت القوم جميعا . وقوله: {إن الإنسان لربه لكنود} هذا هو المقسم عليه، بمعنى: أنه لنعم ربه لجحود كفور. قال ابن عباس، ومجاهد وإبراهيم النخعي، وأبو الجوزاء، وأبو العالية، وأبو الضحى، وسعيد بن جبير، ومحمد بن قيس، والضحاك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، وابن زيد: الكنود: الكفور. قال الحسن: هو الذي يعد المصائب، وينسى نعم ربه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الإنسان لربه لكنود} قال: "الكفور الذي يأكل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رفده" . ورواه ابن أبي حاتم، من طريق جعفر بن الزبير -وهو متروك-فهذا إسناد ضعيف. وقد رواه ابن جرير أيضا من حديث حريز بن عثمان، عن حمزة بن هانئ، عن أبي أمامة موقوفا .

Section V08/P466–V08/P468İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P466–V08/P468)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {وإنه على ذلك لشهيد} قال قتادة وسفيان الثوري: وإن الله على ذلك لشهيد. ويحتمل أن يعود الضمير على الإنسان، قاله محمد بن كعب القرظي، فيكون تقديره: وإن الإنسان على كونه كنودا لشهيد، أي: بلسان حاله، أي: ظاهر ذلك عليه في أقواله وأفعاله، كما قال تعالى: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر} [التوبة: 17] وقوله: {وإنه لحب الخير لشديد} أي: وإنه لحب الخير -وهو: المال-لشديد. وفيه مذهبان: أحدهما: أن المعنى: وإنه لشديد المحبة للمال. والثاني: وإنه لحريص بخيل؛ من محبة المال. وكلاهما صحيح. ثم قال تعالى مزهدا في الدنيا، ومرغبا في الآخرة، ومنبها على ما هو كائن بعد هذه الحال، وما يستقبله الإنسان من الأهوال: {أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور} أي: أخرج ما فيها من الأموات، {وحصل ما في الصدور} قال ابن عباس وغيره: يعني أبرز وأظهر ما كانوا يسرون في نفوسهم، {إن ربهم بهم يومئذ لخبير} أي: لعالم بجميع ما كانوا يصنعون ويعملون، مجازيهم عليه أوفر الجزاء، ولا يظلم مثقال ذرة. آخر [تفسير] سورة "والعاديات" ولله الحمد [والمنة، وحسبنا الله] تفسير سورة القارعة وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هيه نار حامية } {القارعة} من أسماء يوم القيامة، كالحاقة، والطامة، والصاخة، والغاشية، وغير ذلك. ثم قال معظما أمرها ومهولا لشأنها: {وما أدراك ما القارعة} ؟ ثم فسر ذلك بقوله: {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} أي: في انتشارهم وتفرقهم، وذهابهم ومجيئهم، من حيرتهم مما هم فيه، كأنهم فراش مبثوث كما قال في الآية الأخرى: {كأنهم جراد منتشر} وقوله: {وتكون الجبال كالعهن المنفوش} يعني: قد صارت كأنها الصوف المنفوش، الذي قد شرع في الذهاب والتمزق. قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني، والضحاك، والسدي: " العهن" الصوف. ثم أخبر تعالى عما يئول إليه عمل العاملين، وما يصيرون إليه من الكرامة أو الإهانة، بحسب أعمالهم، فقال: {فأما من ثقلت موازينه} أي: رجحت حسناته على سيئاته، {فهو في عيشة راضية} يعني: في الجنة. {وأما من خفت موازينه} أي: رجحت سيئاته على حسناته. وقوله: {فأمه هاوية} قيل: معناه: فهو ساقط هاو بأم رأسه في نار جهنم. وعبر عنه بأمه-يعني دماغه-روي نحو هذا عن ابن عباس، وعكرمة، وأبي صالح، وقتادة -قال قتادة: يهوي في النار على رأسه وكذا قال أبو صالح: يهوون في النار على رءوسهم. وقيل: معناه: {فأمه} التي يرجع إليها، ويصير في المعاد إليها {هاوية} وهي اسم من أسماء النار. قال ابن جرير: وإنما قيل: للهاوية أمه؛ لأنه لا مأوى له غيرها . وقال ابن زيد: الهاوية: النار، هي أمه ومأواه التي يرجع إليها ويأوي إليها، وقرأ: {ومأواهم النار} [آل عمران: 151] . قال ابن أبي حاتم: وروي عن قتادة أنه قال: هي النار، وهي مأواهم. ولهذا قال تعالى مفسرا للهاوية: {وما أدراك ما هيه نار حامية} قال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الأشعث بن عبد الله الأعمى قال: إذا مات المؤمن ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين، فيقولون: روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا. قال: ويسألونه: وما فعل فلان ؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون: ذهب به إلى أمه الهاوية وقد رواه ابن مردويه من طريق أنس بن مالك مرفوعا، بأبسط من هذا. وقد أوردناه في كتاب صفة النار، أجارنا الله منها بمنه وكرمه . وقوله: {نار حامية} أي: حارة شديدة الحر، قوية اللهيب والسعير. قال أبو مصعب، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزء من نار جهنم". قالوا: يا رسول الله، إن كانت لكافية. فقال: "إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا" .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {وإنه على ذلك لشهيد} قال قتادة وسفيان الثوري: وإن الله على ذلك لشهيد. ويحتمل أن يعود الضمير على الإنسان، قاله محمد بن كعب القرظي، فيكون تقديره: وإن الإنسان على كونه كنودا لشهيد، أي: بلسان حاله، أي: ظاهر ذلك عليه في أقواله وأفعاله، كما قال تعالى: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر} [التوبة: 17] وقوله: {وإنه لحب الخير لشديد} أي: وإنه لحب الخير -وهو: المال-لشديد. وفيه مذهبان: أحدهما: أن المعنى: وإنه لشديد المحبة للمال. والثاني: وإنه لحريص بخيل؛ من محبة المال. وكلاهما صحيح. ثم قال تعالى مزهدا في الدنيا، ومرغبا في الآخرة، ومنبها على ما هو كائن بعد هذه الحال، وما يستقبله الإنسان من الأهوال: {أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور} أي: أخرج ما فيها من الأموات، {وحصل ما في الصدور} قال ابن عباس وغيره: يعني أبرز وأظهر ما كانوا يسرون في نفوسهم، {إن ربهم بهم يومئذ لخبير} أي: لعالم بجميع ما كانوا يصنعون ويعملون، مجازيهم عليه أوفر الجزاء، ولا يظلم مثقال ذرة. آخر [تفسير] سورة "والعاديات" ولله الحمد [والمنة، وحسبنا الله] تفسير سورة القارعة وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هيه نار حامية } {القارعة} من أسماء يوم القيامة، كالحاقة، والطامة، والصاخة، والغاشية، وغير ذلك. ثم قال معظما أمرها ومهولا لشأنها: {وما أدراك ما القارعة} ؟ ثم فسر ذلك بقوله: {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} أي: في انتشارهم وتفرقهم، وذهابهم ومجيئهم، من حيرتهم مما هم فيه، كأنهم فراش مبثوث كما قال في الآية الأخرى: {كأنهم جراد منتشر} وقوله: {وتكون الجبال كالعهن المنفوش} يعني: قد صارت كأنها الصوف المنفوش، الذي قد شرع في الذهاب والتمزق. قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني، والضحاك، والسدي: " العهن" الصوف. ثم أخبر تعالى عما يئول إليه عمل العاملين، وما يصيرون إليه من الكرامة أو الإهانة، بحسب أعمالهم، فقال: {فأما من ثقلت موازينه} أي: رجحت حسناته على سيئاته، {فهو في عيشة راضية} يعني: في الجنة. {وأما من خفت موازينه} أي: رجحت سيئاته على حسناته. وقوله: {فأمه هاوية} قيل: معناه: فهو ساقط هاو بأم رأسه في نار جهنم. وعبر عنه بأمه-يعني دماغه-روي نحو هذا عن ابن عباس، وعكرمة، وأبي صالح، وقتادة -قال قتادة: يهوي في النار على رأسه وكذا قال أبو صالح: يهوون في النار على رءوسهم. وقيل: معناه: {فأمه} التي يرجع إليها، ويصير في المعاد إليها {هاوية} وهي اسم من أسماء النار. قال ابن جرير: وإنما قيل: للهاوية أمه؛ لأنه لا مأوى له غيرها . وقال ابن زيد: الهاوية: النار، هي أمه ومأواه التي يرجع إليها ويأوي إليها، وقرأ: {ومأواهم النار} [آل عمران: 151] . قال ابن أبي حاتم: وروي عن قتادة أنه قال: هي النار، وهي مأواهم. ولهذا قال تعالى مفسرا للهاوية: {وما أدراك ما هيه نار حامية} قال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الأشعث بن عبد الله الأعمى قال: إذا مات المؤمن ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين، فيقولون: روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا. قال: ويسألونه: وما فعل فلان ؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون: ذهب به إلى أمه الهاوية وقد رواه ابن مردويه من طريق أنس بن مالك مرفوعا، بأبسط من هذا. وقد أوردناه في كتاب صفة النار، أجارنا الله منها بمنه وكرمه . وقوله: {نار حامية} أي: حارة شديدة الحر، قوية اللهيب والسعير. قال أبو مصعب، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزء من نار جهنم". قالوا: يا رسول الله، إن كانت لكافية. فقال: "إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا" .

Section V08/P468–V08/P471İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P468–V08/P471)
Orijinal Metin (AR)

ورواه البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك. ورواه مسلم عن قتيبة، عن المغيرة ابن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، به وفي بعض ألفاظه: "أنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا، كلهن مثل حرها". وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد -وهو ابن سلمة-عن محمد بن زياد-سمع أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: " نار بني آدم التي توقدون، جزء من سبعين جزءا من نار جهنم". فقال رجل: إن كانت لكافية. فقال: "لقد فضلت عليها بتسعة وستين جزءا حرا فحرا" . تفرد به أحمد من هذا الوجه، وهو على شرط مسلم. وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا سفيان، عن أبي الزياد عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم -وعمرو، عن يحيى بن جعدة-: "إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد" . وهذا على شرط الصحة ولم يخرجوه من هذا الوجه، وقد رواه مسلم في صحيحه من طريق [ابن أبي الزناد] . ورواه البزار من حديث عبد الله بن مسعود، وأبي سعيد الخدري: "ناركم هذه جزء من سبعين جزءا" . وقد قال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز -هو ابن محمد الدراوردي-عن سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم" . تفرد به أيضا من هذا الوجه، وهو على شرط مسلم أيضا. وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا معن بن عيسى القزاز، عن مالك، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم؟ لهي أشد سوادا من دخان ناركم هذه بسبعين ضعفا" . وقد رواه أبو مصعب، عن مالك، ولم يرفعه. وروى الترمذي وابن ماجه، عن عباس الدوري، عن يحيى ابن أبي بكير: حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة" . وقد روي هذا من حديث أنس وعمر بن الخطاب. وجاء في الحديث -عند الإمام أحمد-من طريق أبي عثمان النهدي، عن أنس -وأبي نضرة العبدي، عن أبي سعيد وعجلان مولى المشمعل، عن أبي هريرة -عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان يغلي منهما دماغه" . وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف. فأشد ما تجدون في الشتاء من بردها، وأشد ما تجدون في الصيف من حرها" . وفي الصحيحين: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم" . آخر تفسير سورة "القارعة" تفسير سورة التكاثر وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } يقول تعالى: شغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر، وصرتم من أهلها؟! قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا زكريا بن يحيى الوقار المصري، حدثنا خالد بن عبد الدايم، عن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {ألهاكم التكاثر} عن الطاعة، {حتى زرتم المقابر} حتى يأتيكم الموت" . وقال الحسن البصري: {ألهاكم التكاثر} في الأموال والأولاد.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ورواه البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك. ورواه مسلم عن قتيبة، عن المغيرة ابن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، به وفي بعض ألفاظه: "أنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا، كلهن مثل حرها". وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد -وهو ابن سلمة-عن محمد بن زياد-سمع أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: " نار بني آدم التي توقدون، جزء من سبعين جزءا من نار جهنم". فقال رجل: إن كانت لكافية. فقال: "لقد فضلت عليها بتسعة وستين جزءا حرا فحرا" . تفرد به أحمد من هذا الوجه، وهو على شرط مسلم. وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا سفيان، عن أبي الزياد عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم -وعمرو، عن يحيى بن جعدة-: "إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد" . وهذا على شرط الصحة ولم يخرجوه من هذا الوجه، وقد رواه مسلم في صحيحه من طريق [ابن أبي الزناد] . ورواه البزار من حديث عبد الله بن مسعود، وأبي سعيد الخدري: "ناركم هذه جزء من سبعين جزءا" . وقد قال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز -هو ابن محمد الدراوردي-عن سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم" . تفرد به أيضا من هذا الوجه، وهو على شرط مسلم أيضا. وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا معن بن عيسى القزاز، عن مالك، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم؟ لهي أشد سوادا من دخان ناركم هذه بسبعين ضعفا" . وقد رواه أبو مصعب، عن مالك، ولم يرفعه. وروى الترمذي وابن ماجه، عن عباس الدوري، عن يحيى ابن أبي بكير: حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة" . وقد روي هذا من حديث أنس وعمر بن الخطاب. وجاء في الحديث -عند الإمام أحمد-من طريق أبي عثمان النهدي، عن أنس -وأبي نضرة العبدي، عن أبي سعيد وعجلان مولى المشمعل، عن أبي هريرة -عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان يغلي منهما دماغه" . وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف. فأشد ما تجدون في الشتاء من بردها، وأشد ما تجدون في الصيف من حرها" . وفي الصحيحين: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم" . آخر تفسير سورة "القارعة" تفسير سورة التكاثر وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } يقول تعالى: شغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر، وصرتم من أهلها؟! قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا زكريا بن يحيى الوقار المصري، حدثنا خالد بن عبد الدايم، عن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {ألهاكم التكاثر} عن الطاعة، {حتى زرتم المقابر} حتى يأتيكم الموت" . وقال الحسن البصري: {ألهاكم التكاثر} في الأموال والأولاد.

Section V08/P471–V08/P473İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P471–V08/P473)
Orijinal Metin (AR)

وفي صحيح البخاري، في "الرقاق" منه: وقال لنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، عن أبي بن كعب قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت: {ألهاكم التكاثر} يعني: "لو كان لابن آدم واد من ذهب". وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة: سمعت قتادة يحدث عن مطرف -يعني ابن عبد الله بن الشخير-عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: " {ألهاكم التكاثر} يقول ابن آدم: مالي مالي. وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟ ". ورواه مسلم والترمذي والنسائي، من طريق شعبة، به . وقال مسلم في صحيحه: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول العبد: مالي مالي؟ وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدق فاقتنى وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس". تفرد به مسلم . وقال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد: يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله". وكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي، من حديث سفيان بن عيينة، به . وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يهرم ابن آدم وتبقى منه اثنتان: الحرص والأمل". أخرجاه في الصحيحين . وذكر الحافظ ابن عساكر، في ترجمة الأحنف بن قيس -واسمه الضحاك-أنه رأى في يد رجل درهما فقال: لمن هذا الدرهم؟ فقال الرجل: لي. فقال: إنما هو لك إذا أنفقته في أجر أو ابتغاء شكر. ثم أنشد الأحنف متمثلا قول الشاعر: أنت للمال إذا أمسكته فإذا أنفقته فالمال لك وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة قال: صالح بن حيان حدثني عن ابن بريدة في قوله: {ألهاكم التكاثر} قال: نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار، في بني حارثة وبني الحارث، تفاخروا وتكاثروا، فقالت إحداهما: فيكم مثل فلان بن فلان، وفلان؟ وقال الآخرون مثل ذلك، تفاخروا بالأحياء، ثم قالوا: انطلقوا بنا إلى القبور. فجعلت إحدى الطائفتين تقول: فيكم مثل فلان؟ يشيرون إلى القبر -ومثل فلان؟ وفعل الآخرون مثل ذلك، فأنزل الله: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} لقد كان لكم فيما رأيتم عبرة وشغل. وقال قتادة: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} كانوا يقولون نحن أكثر من بني فلان ونحن أعد من بني فلان، وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم. والصحيح أن المراد بقوله: {زرتم المقابر} أي: صرتم إليها ودفنتم فيها، كما جاء في الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأعراب يعوده، فقال: "لا بأس، طهور إن شاء الله". فقال: قلت: طهور؟! بل هي حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور! قال: "فنعم إذا" . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، أخبرنا حكام بن سلم الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج، عن المنهال، عن زر بن حبيش، عن علي قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} ورواه الترمذي عن أبي كريب، عن حكام بن سلم [به] وقال: غريب . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سلمة بن داود العرضي حدثنا أبو المليح الرقي، عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز، فقرأ: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} فلبث هنيهة فقال: يا ميمون، ما أرى المقابر إلا زيارة، وما للزائر بد من أن يرجع إلى منزله.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي صحيح البخاري، في "الرقاق" منه: وقال لنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، عن أبي بن كعب قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت: {ألهاكم التكاثر} يعني: "لو كان لابن آدم واد من ذهب". وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة: سمعت قتادة يحدث عن مطرف -يعني ابن عبد الله بن الشخير-عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: " {ألهاكم التكاثر} يقول ابن آدم: مالي مالي. وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟ ". ورواه مسلم والترمذي والنسائي، من طريق شعبة، به . وقال مسلم في صحيحه: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول العبد: مالي مالي؟ وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدق فاقتنى وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس". تفرد به مسلم . وقال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد: يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله". وكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي، من حديث سفيان بن عيينة، به . وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يهرم ابن آدم وتبقى منه اثنتان: الحرص والأمل". أخرجاه في الصحيحين . وذكر الحافظ ابن عساكر، في ترجمة الأحنف بن قيس -واسمه الضحاك-أنه رأى في يد رجل درهما فقال: لمن هذا الدرهم؟ فقال الرجل: لي. فقال: إنما هو لك إذا أنفقته في أجر أو ابتغاء شكر. ثم أنشد الأحنف متمثلا قول الشاعر: أنت للمال إذا أمسكته فإذا أنفقته فالمال لك وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة قال: صالح بن حيان حدثني عن ابن بريدة في قوله: {ألهاكم التكاثر} قال: نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار، في بني حارثة وبني الحارث، تفاخروا وتكاثروا، فقالت إحداهما: فيكم مثل فلان بن فلان، وفلان؟ وقال الآخرون مثل ذلك، تفاخروا بالأحياء، ثم قالوا: انطلقوا بنا إلى القبور. فجعلت إحدى الطائفتين تقول: فيكم مثل فلان؟ يشيرون إلى القبر -ومثل فلان؟ وفعل الآخرون مثل ذلك، فأنزل الله: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} لقد كان لكم فيما رأيتم عبرة وشغل. وقال قتادة: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} كانوا يقولون نحن أكثر من بني فلان ونحن أعد من بني فلان، وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم. والصحيح أن المراد بقوله: {زرتم المقابر} أي: صرتم إليها ودفنتم فيها، كما جاء في الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأعراب يعوده، فقال: "لا بأس، طهور إن شاء الله". فقال: قلت: طهور؟! بل هي حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور! قال: "فنعم إذا" . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، أخبرنا حكام بن سلم الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج، عن المنهال، عن زر بن حبيش، عن علي قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} ورواه الترمذي عن أبي كريب، عن حكام بن سلم [به] وقال: غريب . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سلمة بن داود العرضي حدثنا أبو المليح الرقي، عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز، فقرأ: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} فلبث هنيهة فقال: يا ميمون، ما أرى المقابر إلا زيارة، وما للزائر بد من أن يرجع إلى منزله.

Section V08/P473–V08/P474İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P473–V08/P474)
Orijinal Metin (AR)

قال أبو محمد: يعني أن يرجع إلى منزله -إلى جنة أو نار. وهكذا ذكر أن بعض الأعراب سمع رجلا يتلو هذه الآية: {حتى زرتم المقابر} فقال: بعث اليوم ورب الكعبة. أي: إن الزائر سيرحل من مقامه ذلك إلى غيره. وقوله: {كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون} قال الحسن البصري: هذا وعيد بعد وعيد. وقال الضحاك: {كلا سوف تعلمون} يعني: الكفار، {ثم كلا سوف تعلمون} يعني: أيها المؤمنون. وقوله: {كلا لو تعلمون علم اليقين} أي: لو علمتم حق العلم، لما ألهاكم التكاثر عن طلب الدار الآخرة، حتى صرتم إلى المقابر. ثم قال: {لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين} هذا تفسير الوعيد المتقدم، وهو قوله: {كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون} توعدهم بهذا الحال، وهي رؤية النار التي إذا زفرت زفرة خر كل ملك مقرب، ونبي مرسل على ركبتيه، من المهابة والعظمة ومعاينة الأهوال، على ما جاء به الأثر المروي في ذلك. وقوله: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} أي: ثم لتسألن يومئذ عن شكر ما أنعم الله به عليكم، من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك. ما إذا قابلتم به نعمه من شكره وعبادته. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا زكريا بن يحيى الخزاز المقري، حدثنا عبد الله ابن عيسى أبو خالد الخزاز، حدثنا يونس بن عبيد، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الظهيرة، فوجد أبا بكر في المسجد فقال: "ما أخرجك هذه الساعة؟ " قال: أخرجني الذي أخرجك يا رسول الله. قال: وجاء عمر بن الخطاب فقال: "ما أخرجك يا ابن الخطاب؟ " قال أخرجني الذي أخرجكما. قال: فقعد عمر، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثهما، ثم قال: "هل بكما من قوة، تنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان طعاما وشرابا وظلا؟ " قلنا: نعم. قال: "مروا بنا إلى منزل ابن التيهان أبي الهيثم الأنصاري". قال: فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيدينا، فسلم واستأذن -ثلاث مرات-وأم الهيثم من وراء الباب تسمع الكلام، تريد أن يزيدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من السلام، فلما أراد أن ينصرف خرجت أم الهيثم تسعى خلفهم، فقالت: يا رسول الله، قد -والله-سمعت تسليمك، ولكن أردت أن تزيدنا من سلامك. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيرا". ثم قال: "أين أبو الهيثم؟ لا أراه". قالت: يا رسول الله، هو قريب ذهب يستعذب الماء، ادخلوا فإنه يأتي الساعة إن شاء الله، فبسطت -بساطا تحت شجرة، فجاء أبو الهيثم ففرح بهم وقرت عيناه بهم، فصعد على نخلة فصرم لهم أعذاقا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حسبك يا أبا الهيثم". قال: يا رسول الله، تأكلون من بسره، ومن رطبه، ومن تذنوبه، ثم أتاهم بماء فشربوا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا من النعيم الذي تسألون عنه" هذا غريب من هذا الوجه. وقال ابن جرير: حدثني الحسين بن علي الصدائي، حدثنا الوليد بن القاسم، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: بينما أبو بكر وعمر جالسان، إذ جاءهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما أجلسكما هاهنا؟ " قالا والذي بعثك بالحق ما أخرجنا من بيوتنا إلا الجوع. قال: "والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره". فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار، فاستقبلتهم المرأة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "أين فلان؟ " فقالت: ذهب يستعذب لنا ماء. فجاء صاحبهم يحمل قربته فقال: مرحبا، ما زار العباد شيء أفضل من شيء زارني اليوم. فعلق قربته بكرب نخلة وانطلق فجاءهم بعذق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا كنت اجتنيت"؟ فقال: أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم. ثم أخذ الشفرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إياك والحلوب؟ " فذبح لهم يومئذ، فأكلوا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لتسألن عن هذا يوم القيامة. أخرجكم من بيوتكم الجوع، فلم ترجعوا حتى أصبتم هذا، فهذا من النعيم" .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أبو محمد: يعني أن يرجع إلى منزله -إلى جنة أو نار. وهكذا ذكر أن بعض الأعراب سمع رجلا يتلو هذه الآية: {حتى زرتم المقابر} فقال: بعث اليوم ورب الكعبة. أي: إن الزائر سيرحل من مقامه ذلك إلى غيره. وقوله: {كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون} قال الحسن البصري: هذا وعيد بعد وعيد. وقال الضحاك: {كلا سوف تعلمون} يعني: الكفار، {ثم كلا سوف تعلمون} يعني: أيها المؤمنون. وقوله: {كلا لو تعلمون علم اليقين} أي: لو علمتم حق العلم، لما ألهاكم التكاثر عن طلب الدار الآخرة، حتى صرتم إلى المقابر. ثم قال: {لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين} هذا تفسير الوعيد المتقدم، وهو قوله: {كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون} توعدهم بهذا الحال، وهي رؤية النار التي إذا زفرت زفرة خر كل ملك مقرب، ونبي مرسل على ركبتيه، من المهابة والعظمة ومعاينة الأهوال، على ما جاء به الأثر المروي في ذلك. وقوله: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} أي: ثم لتسألن يومئذ عن شكر ما أنعم الله به عليكم، من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك. ما إذا قابلتم به نعمه من شكره وعبادته. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا زكريا بن يحيى الخزاز المقري، حدثنا عبد الله ابن عيسى أبو خالد الخزاز، حدثنا يونس بن عبيد، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الظهيرة، فوجد أبا بكر في المسجد فقال: "ما أخرجك هذه الساعة؟ " قال: أخرجني الذي أخرجك يا رسول الله. قال: وجاء عمر بن الخطاب فقال: "ما أخرجك يا ابن الخطاب؟ " قال أخرجني الذي أخرجكما. قال: فقعد عمر، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثهما، ثم قال: "هل بكما من قوة، تنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان طعاما وشرابا وظلا؟ " قلنا: نعم. قال: "مروا بنا إلى منزل ابن التيهان أبي الهيثم الأنصاري". قال: فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيدينا، فسلم واستأذن -ثلاث مرات-وأم الهيثم من وراء الباب تسمع الكلام، تريد أن يزيدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من السلام، فلما أراد أن ينصرف خرجت أم الهيثم تسعى خلفهم، فقالت: يا رسول الله، قد -والله-سمعت تسليمك، ولكن أردت أن تزيدنا من سلامك. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيرا". ثم قال: "أين أبو الهيثم؟ لا أراه". قالت: يا رسول الله، هو قريب ذهب يستعذب الماء، ادخلوا فإنه يأتي الساعة إن شاء الله، فبسطت -بساطا تحت شجرة، فجاء أبو الهيثم ففرح بهم وقرت عيناه بهم، فصعد على نخلة فصرم لهم أعذاقا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حسبك يا أبا الهيثم". قال: يا رسول الله، تأكلون من بسره، ومن رطبه، ومن تذنوبه، ثم أتاهم بماء فشربوا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا من النعيم الذي تسألون عنه" هذا غريب من هذا الوجه. وقال ابن جرير: حدثني الحسين بن علي الصدائي، حدثنا الوليد بن القاسم، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: بينما أبو بكر وعمر جالسان، إذ جاءهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما أجلسكما هاهنا؟ " قالا والذي بعثك بالحق ما أخرجنا من بيوتنا إلا الجوع. قال: "والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره". فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار، فاستقبلتهم المرأة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "أين فلان؟ " فقالت: ذهب يستعذب لنا ماء. فجاء صاحبهم يحمل قربته فقال: مرحبا، ما زار العباد شيء أفضل من شيء زارني اليوم. فعلق قربته بكرب نخلة وانطلق فجاءهم بعذق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا كنت اجتنيت"؟ فقال: أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم. ثم أخذ الشفرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إياك والحلوب؟ " فذبح لهم يومئذ، فأكلوا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لتسألن عن هذا يوم القيامة. أخرجكم من بيوتكم الجوع، فلم ترجعوا حتى أصبتم هذا، فهذا من النعيم" .

Section V08/P474–V08/P476İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P474–V08/P476)
Orijinal Metin (AR)

ورواه مسلم من حديث يزيد بن كيسان، به ورواه أبو يعلى وابن ماجه، من حديث المحاربي، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بكر الصديق، به وقد رواه أهل السنن الأربعة، من حديث عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بنحو من هذا السياق وهذه القصة . وقال الإمام أحمد: حدثنا سريج، حدثنا حشرج، عن أبي نصرة، عن أبي عسيب -يعني مولى رسول الله -قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا فمر بي، فدعاني فخرجت إليه، ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج إليه، ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه، فانطلق حتى أتى حائطا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: "أطعمنا". فجاء بعذق فوضعه، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم دعا بماء بارد فشرب، وقال: "لتسألن عن هذا يوم القيامة". قال: فأخذ عمر العذق فضرب به الأرض، حتى تناثر البسر قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا رسول الله، إنا لمسئول عن هذا يوم القيامة؟ قال: "نعم، إلا من ثلاثة: خرقة لف بها الرجل عورته، أو كسرة سد بها جوعته، أو جحر تدخل فيه من الحر والقر" تفرد به أحمد. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، حدثنا عمار، سمعت جابر بن عبد الله يقول: أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رطبا، وشربوا ماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا من النعيم الذي تسألون عنه". ورواه النسائي، من حديث حماد بن سلمة [عن عمار بن أبي عمار عن جابر] به . وقال الإمام أحمد: حدثنا أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا محمد بن عمرو، عن صفوان بن سليم، عن محمود بن الربيع قال: لما نزلت: {ألهاكم التكاثر} فقرأ حتى بلغ: {لتسألن يومئذ عن النعيم} قالوا: يا رسول الله، عن أي نعيم نسأل؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا، والعدو حاضر، فعن أي نعيم نسأل؟ قال أما إن ذلك سيكون" . وقال أحمد: حدثنا أبو عامر، عبد الملك بن عمرو، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن أبيه، عن عمه قال: كنا في مجلس فطلع علينا النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه أثر ماء، فقلنا: يا رسول الله، نراك طيب النفس. قال: "أجل". قال: ثم خاض الناس في ذكر الغنى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا بأس بالغنى لمن اتقى الله، والصحة لمن اتقى الله خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم". ورواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن خالد بن مخلد، عن عبد الله بن سليمان، به . وقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا شبابة، عن عبد الله بن العلاء، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزم الأشعري قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما يسأل عنه -يعني يوم القيامة-العبد من النعيم أن يقال له: ألم نصح لك جسمك، ونروك من الماء البارد؟ ". تفرد به الترمذي. ورواه ابن حبان في صحيحه، من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زير، به . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير قال: قال الزبير: لما نزلت: { [ثم] لتسألن يومئذ عن النعيم} قالوا: يا رسول الله، لأي نعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماء؟ قال: "إن ذلك سيكون". وكذا رواه الترمذي وابن ماجه، من حديث سفيان -هو ابن عيينة-به ورواه أحمد عنه وقال الترمذي: حسن.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ورواه مسلم من حديث يزيد بن كيسان، به ورواه أبو يعلى وابن ماجه، من حديث المحاربي، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بكر الصديق، به وقد رواه أهل السنن الأربعة، من حديث عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بنحو من هذا السياق وهذه القصة . وقال الإمام أحمد: حدثنا سريج، حدثنا حشرج، عن أبي نصرة، عن أبي عسيب -يعني مولى رسول الله -قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا فمر بي، فدعاني فخرجت إليه، ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج إليه، ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه، فانطلق حتى أتى حائطا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: "أطعمنا". فجاء بعذق فوضعه، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم دعا بماء بارد فشرب، وقال: "لتسألن عن هذا يوم القيامة". قال: فأخذ عمر العذق فضرب به الأرض، حتى تناثر البسر قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا رسول الله، إنا لمسئول عن هذا يوم القيامة؟ قال: "نعم، إلا من ثلاثة: خرقة لف بها الرجل عورته، أو كسرة سد بها جوعته، أو جحر تدخل فيه من الحر والقر" تفرد به أحمد. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، حدثنا عمار، سمعت جابر بن عبد الله يقول: أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رطبا، وشربوا ماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا من النعيم الذي تسألون عنه". ورواه النسائي، من حديث حماد بن سلمة [عن عمار بن أبي عمار عن جابر] به . وقال الإمام أحمد: حدثنا أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا محمد بن عمرو، عن صفوان بن سليم، عن محمود بن الربيع قال: لما نزلت: {ألهاكم التكاثر} فقرأ حتى بلغ: {لتسألن يومئذ عن النعيم} قالوا: يا رسول الله، عن أي نعيم نسأل؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا، والعدو حاضر، فعن أي نعيم نسأل؟ قال أما إن ذلك سيكون" . وقال أحمد: حدثنا أبو عامر، عبد الملك بن عمرو، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن أبيه، عن عمه قال: كنا في مجلس فطلع علينا النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه أثر ماء، فقلنا: يا رسول الله، نراك طيب النفس. قال: "أجل". قال: ثم خاض الناس في ذكر الغنى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا بأس بالغنى لمن اتقى الله، والصحة لمن اتقى الله خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم". ورواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن خالد بن مخلد، عن عبد الله بن سليمان، به . وقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا شبابة، عن عبد الله بن العلاء، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزم الأشعري قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما يسأل عنه -يعني يوم القيامة-العبد من النعيم أن يقال له: ألم نصح لك جسمك، ونروك من الماء البارد؟ ". تفرد به الترمذي. ورواه ابن حبان في صحيحه، من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زير، به . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير قال: قال الزبير: لما نزلت: { [ثم] لتسألن يومئذ عن النعيم} قالوا: يا رسول الله، لأي نعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماء؟ قال: "إن ذلك سيكون". وكذا رواه الترمذي وابن ماجه، من حديث سفيان -هو ابن عيينة-به ورواه أحمد عنه وقال الترمذي: حسن.

Section V08/P476–V08/P478İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P476–V08/P478)
Orijinal Metin (AR)

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الظهراني، حدثنا حفص بن عمر العدني، عن الحكم ابن أبان، عن عكرمة قال: لما نزلت هذه الآية: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} قالت الصحابة: يا رسول الله، وأي نعيم نحن فيه، وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير؟ فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم: أليس تحتذون النعال، وتشربون الماء البارد؟ فهذا من النعيم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن ابن أبي ليلى -أظنه عن عامر-عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: { [ثم] لتسألن يومئذ عن النعيم} قال: "الأمن والصحة" . وقال زيد بن أسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} يعني: شبع البطون، وبارد الشراب، وظلال المساكن، واعتدال الخلق، ولذة النوم. رواه ابن أبي حاتم بإسناده المتقدم، عنه في أول السورة. وقال سعيد بن جبير: حتى عن شربة عسل. وقال مجاهد: عن كل لذة من لذات الدنيا. وقال الحسن البصري: نعيم الغداء والعشاء، وقال أبو قلابة: من النعيم أكل العسل والسمن بالخبز النقي. وقول مجاهد هذا أشمل هذه الأقوال. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} قال: النعيم: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل الله العباد فيما استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله تعالى: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] . وثبت في صحيح البخاري، وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجه، من حديث عبد الله بن سعيد ابن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ" . ومعنى هذا: أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين، لا يقومون بواجبهما، ومن لا يقوم بحق ما وجب عليه، فهو مغبون. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا القاسم بن محمد بن يحيى المروزي، حدثنا علي بن الحسن ابن شقيق، حدثنا أبو حمزة، عن ليث، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما فوق الإزار، وظل الحائط، وخبز، يحاسب به العبد يوم القيامة، أو يسأل عنه" ثم قال: لا نعرفه إلا بهذا الإسناد. وقال الإمام أحمد: حدثنا بهز وعفان قالا حدثنا حماد -قال عفان في حديثه: قال إسحاق ابن عبد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله، عز وجل -قال عفان: يوم القيامة-: يا بن آدم، حملتك على الخيل والإبل، وزوجتك النساء، وجعلتك تربع وترأس، فأين شكر ذلك؟ " تفرد به من هذا الوجه. آخر تفسير سورة "التكاثر" [ولله الحمد والمنة] تفسير سورة العصر وهي مكية. ذكروا أن عمرو بن العاص وفد على مسيلمة الكذاب [لعنه الله] وذلك بعد ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل أن يسلم عمرو، فقال له مسيلمة: ماذا أنزل على صاحبكم في هذه المدة؟ قال لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة. فقال: وما هي؟ فقال: " والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " ففكر مسيلمة هنيهة ثم قال: وقد أنزل علي مثلها. فقال له عمرو: وما هو؟ فقال: يا وبر يا وبر، إنما أنت أذنان وصدر، وسائرك حفز نقز. ثم قال: كيف ترى يا عمرو؟ فقال له عمرو: والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب وقد رأيت أبا بكر الخرائطي أسند في كتابه المعروف ب "مساوي الأخلاق"، في الجزء الثاني منه، شيئا من هذا أو قريبا منه . والوبر: دويبة تشبه الهر، أعظم شيء فيه أذناه، وصدره وباقيه دميم. فأراد مسيلمة أن يركب من هذا الهذيان ما يعارض به القرآن، فلم يرج ذلك على عابد الأوثان في ذلك الزمان.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الظهراني، حدثنا حفص بن عمر العدني، عن الحكم ابن أبان، عن عكرمة قال: لما نزلت هذه الآية: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} قالت الصحابة: يا رسول الله، وأي نعيم نحن فيه، وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير؟ فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم: أليس تحتذون النعال، وتشربون الماء البارد؟ فهذا من النعيم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن ابن أبي ليلى -أظنه عن عامر-عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: { [ثم] لتسألن يومئذ عن النعيم} قال: "الأمن والصحة" . وقال زيد بن أسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} يعني: شبع البطون، وبارد الشراب، وظلال المساكن، واعتدال الخلق، ولذة النوم. رواه ابن أبي حاتم بإسناده المتقدم، عنه في أول السورة. وقال سعيد بن جبير: حتى عن شربة عسل. وقال مجاهد: عن كل لذة من لذات الدنيا. وقال الحسن البصري: نعيم الغداء والعشاء، وقال أبو قلابة: من النعيم أكل العسل والسمن بالخبز النقي. وقول مجاهد هذا أشمل هذه الأقوال. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} قال: النعيم: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل الله العباد فيما استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله تعالى: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] . وثبت في صحيح البخاري، وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجه، من حديث عبد الله بن سعيد ابن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ" . ومعنى هذا: أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين، لا يقومون بواجبهما، ومن لا يقوم بحق ما وجب عليه، فهو مغبون. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا القاسم بن محمد بن يحيى المروزي، حدثنا علي بن الحسن ابن شقيق، حدثنا أبو حمزة، عن ليث، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما فوق الإزار، وظل الحائط، وخبز، يحاسب به العبد يوم القيامة، أو يسأل عنه" ثم قال: لا نعرفه إلا بهذا الإسناد. وقال الإمام أحمد: حدثنا بهز وعفان قالا حدثنا حماد -قال عفان في حديثه: قال إسحاق ابن عبد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله، عز وجل -قال عفان: يوم القيامة-: يا بن آدم، حملتك على الخيل والإبل، وزوجتك النساء، وجعلتك تربع وترأس، فأين شكر ذلك؟ " تفرد به من هذا الوجه. آخر تفسير سورة "التكاثر" [ولله الحمد والمنة] تفسير سورة العصر وهي مكية. ذكروا أن عمرو بن العاص وفد على مسيلمة الكذاب [لعنه الله] وذلك بعد ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل أن يسلم عمرو، فقال له مسيلمة: ماذا أنزل على صاحبكم في هذه المدة؟ قال لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة. فقال: وما هي؟ فقال: " والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " ففكر مسيلمة هنيهة ثم قال: وقد أنزل علي مثلها. فقال له عمرو: وما هو؟ فقال: يا وبر يا وبر، إنما أنت أذنان وصدر، وسائرك حفز نقز. ثم قال: كيف ترى يا عمرو؟ فقال له عمرو: والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب وقد رأيت أبا بكر الخرائطي أسند في كتابه المعروف ب "مساوي الأخلاق"، في الجزء الثاني منه، شيئا من هذا أو قريبا منه . والوبر: دويبة تشبه الهر، أعظم شيء فيه أذناه، وصدره وباقيه دميم. فأراد مسيلمة أن يركب من هذا الهذيان ما يعارض به القرآن، فلم يرج ذلك على عابد الأوثان في ذلك الزمان.

%0
10 Section

Questions