Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ) · AR

Section V02/P095–V02/P096İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P095–V02/P096)
Orijinal Metin (AR)

حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن ابن مسعود قال: أكثرنا الحديث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، ثم غدونا إليه فقال: "عرضت علي الأنبياء الليلة بأممها، فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة، والنبي ومعه العصابة، والنبي ومعه النفر، والنبي ليس معه أحد، حتى مر علي موسى، عليه السلام، ومعه كبكبة من بني إسرائيل، فأعجبوني، فقلت: من هؤلاء؟ فقيل لي: هذا أخوك موسى، معه بنو إسرائيل". قال: "قلت: فأين أمتي؟ فقيل: انظر عن يمينك. فنظرت فإذا الظراب قد سد بوجوه الرجال ثم قيل لي انظر عن يسارك فنظرت فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال فقيل لي: قد رضيت؟ فقلت "رضيت يا رب، [رضيت يا رب] " قال: "فقيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فداكم أبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفا فافعلوا فإن قصرتم فكونوا من أهل الظراب فإن قصرتم فكونوا من أهل الأفق، فإني قد رأيت ثم أناسا يتهاوشون". فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم. أي من السبعين، فدعا له. فقام رجل آخر فقال: ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم فقال: "قد سبقك بها عكاشة". قال: ثم تحدثنا فقلنا: لمن ترون هؤلاء السبعين الألف؟ قوم ولدوا في الإسلام لم يشركوا بالله شيئا حتى ماتوا. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون" . هكذا رواه أحمد بهذا السند وهذا السياق، ورواه أيضا عن عبد الصمد، عن هشام، عن قتادة، بإسناده مثله، وزاد بعد قوله: "رضيت يا رب رضيت يا رب" قال رضيت؟ قلت: "نعم". قال: انظر عن يسارك قال: "فنظرت فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال ". فقال: رضيت؟ قلت: "رضيت". وهذا إسناد صحيح من هذا الوجه، تفرد به أحمد ولم يخرجوه . حديث آخر: قال أحمد بن منيع: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز، حدثنا حماد، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عرضت علي الأمم بالموسم فراثت علي أمتي، ثم رأيتهم فأعجبتني كثرتهم وهيئاتهم، قد ملؤوا السهل والجبل"، فقال: أرضيت يا محمد؟ فقلت: "نعم". قال: فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، وهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون ". فقام عكاشة فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم فقال:"أنت منهم" فقام رجل آخر فقال: [ادع الله أن يجعلني منهم فقال] سبقك بها عكاشة". رواه الحافظ الضياء المقدسي، قال: هذا عندي على شرط مسلم . حديث آخر: قال الطبراني: حدثنا محمد بن محمد الجذوعي القاضي، حدثنا عقبة بن مكرم. حدثنا محمد بن أبي عدي عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب". قيل: من هم؟ قال: "هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون". رواه مسلم من طريق هشام بن حسان، وعنده ذكر عكاشة . حديث آخر: ثبت في الصحيحين من رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة حدثه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يدخل الجنة من أمتي زمرة وهم سبعون ألفا، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر". فقال أبو هريرة: فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع،نمرة عليه فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اجعله منهم". ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "سبقك بها عكاشة" .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن ابن مسعود قال: أكثرنا الحديث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، ثم غدونا إليه فقال: "عرضت علي الأنبياء الليلة بأممها، فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة، والنبي ومعه العصابة، والنبي ومعه النفر، والنبي ليس معه أحد، حتى مر علي موسى، عليه السلام، ومعه كبكبة من بني إسرائيل، فأعجبوني، فقلت: من هؤلاء؟ فقيل لي: هذا أخوك موسى، معه بنو إسرائيل". قال: "قلت: فأين أمتي؟ فقيل: انظر عن يمينك. فنظرت فإذا الظراب قد سد بوجوه الرجال ثم قيل لي انظر عن يسارك فنظرت فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال فقيل لي: قد رضيت؟ فقلت "رضيت يا رب، [رضيت يا رب] " قال: "فقيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فداكم أبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفا فافعلوا فإن قصرتم فكونوا من أهل الظراب فإن قصرتم فكونوا من أهل الأفق، فإني قد رأيت ثم أناسا يتهاوشون". فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم. أي من السبعين، فدعا له. فقام رجل آخر فقال: ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم فقال: "قد سبقك بها عكاشة". قال: ثم تحدثنا فقلنا: لمن ترون هؤلاء السبعين الألف؟ قوم ولدوا في الإسلام لم يشركوا بالله شيئا حتى ماتوا. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون" . هكذا رواه أحمد بهذا السند وهذا السياق، ورواه أيضا عن عبد الصمد، عن هشام، عن قتادة، بإسناده مثله، وزاد بعد قوله: "رضيت يا رب رضيت يا رب" قال رضيت؟ قلت: "نعم". قال: انظر عن يسارك قال: "فنظرت فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال ". فقال: رضيت؟ قلت: "رضيت". وهذا إسناد صحيح من هذا الوجه، تفرد به أحمد ولم يخرجوه . حديث آخر: قال أحمد بن منيع: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز، حدثنا حماد، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عرضت علي الأمم بالموسم فراثت علي أمتي، ثم رأيتهم فأعجبتني كثرتهم وهيئاتهم، قد ملؤوا السهل والجبل"، فقال: أرضيت يا محمد؟ فقلت: "نعم". قال: فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، وهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون ". فقام عكاشة فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم فقال:"أنت منهم" فقام رجل آخر فقال: [ادع الله أن يجعلني منهم فقال] سبقك بها عكاشة". رواه الحافظ الضياء المقدسي، قال: هذا عندي على شرط مسلم . حديث آخر: قال الطبراني: حدثنا محمد بن محمد الجذوعي القاضي، حدثنا عقبة بن مكرم. حدثنا محمد بن أبي عدي عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب". قيل: من هم؟ قال: "هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون". رواه مسلم من طريق هشام بن حسان، وعنده ذكر عكاشة . حديث آخر: ثبت في الصحيحين من رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة حدثه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يدخل الجنة من أمتي زمرة وهم سبعون ألفا، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر". فقال أبو هريرة: فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع،نمرة عليه فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اجعله منهم". ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "سبقك بها عكاشة" .

Section V02/P096–V02/P098İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P096–V02/P098)
Orijinal Metin (AR)

حديث آخر: قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليدخلن من أمتي سبعون ألفا -أو سبعمائة ألف-آخذ بعضهم ببعض، حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة، ووجوههم على صورة القمر ليلة البدر". أخرجه البخاري ومسلم جميعا، عن قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل به . حديث آخر: قال مسلم بن الحجاج في صحيحه: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت: أنا. ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة، ولكني لدغت: قال: فما صنعت؟ قلت: استرقيت. قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي. قال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة. فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق. فنظرت، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، ولا عذاب". ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما الذي تخوضون فيه؟ " فأخبروه، فقال: "هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون". فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم قال: "أنت منهم". ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: "سبقك بها عكاشة". وأخرجه البخاري عن أسيد بن زيد، عن هشيم وليس عنده، "لا يرقون" . حديث آخر: قال أحمد: حدثنا روح بن عبادة. حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر حديثا، وفيه: "فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفا، لا يحاسبون ثم الذين يلونهم، كأضوإ نجم في السماء ثم كذلك". وذكر بقيته، رواه مسلم من حديث روح، غير أنه لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم . حديث آخر: قال الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب السنن له: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد، سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا، لا حساب عليهم ولا عذاب. وثلاث حثيات من حثيات ربي عز وجل". وكذا رواه الطبراني من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، به، وهذا إسناد جيد . طريق أخرى عن أبي أمامة: قال ابن أبي عاصم: حدثنا دحيم، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، عن أبي اليمان الهوزني -واسمه عامر بن عبد الله بن لحي، عن أبي أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب". قال يزيد بن الأخنس: والله ما أولئك في أمتك يا رسول الله إلا مثل الذباب الأصهب في الذباب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإن الله وعدني سبعين ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا، وزادني ثلاث حثيات". وهذا أيضا إسناد حسن .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حديث آخر: قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليدخلن من أمتي سبعون ألفا -أو سبعمائة ألف-آخذ بعضهم ببعض، حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة، ووجوههم على صورة القمر ليلة البدر". أخرجه البخاري ومسلم جميعا، عن قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل به . حديث آخر: قال مسلم بن الحجاج في صحيحه: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت: أنا. ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة، ولكني لدغت: قال: فما صنعت؟ قلت: استرقيت. قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي. قال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة. فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق. فنظرت، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، ولا عذاب". ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما الذي تخوضون فيه؟ " فأخبروه، فقال: "هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون". فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم قال: "أنت منهم". ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: "سبقك بها عكاشة". وأخرجه البخاري عن أسيد بن زيد، عن هشيم وليس عنده، "لا يرقون" . حديث آخر: قال أحمد: حدثنا روح بن عبادة. حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر حديثا، وفيه: "فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفا، لا يحاسبون ثم الذين يلونهم، كأضوإ نجم في السماء ثم كذلك". وذكر بقيته، رواه مسلم من حديث روح، غير أنه لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم . حديث آخر: قال الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب السنن له: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد، سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا، لا حساب عليهم ولا عذاب. وثلاث حثيات من حثيات ربي عز وجل". وكذا رواه الطبراني من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، به، وهذا إسناد جيد . طريق أخرى عن أبي أمامة: قال ابن أبي عاصم: حدثنا دحيم، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، عن أبي اليمان الهوزني -واسمه عامر بن عبد الله بن لحي، عن أبي أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب". قال يزيد بن الأخنس: والله ما أولئك في أمتك يا رسول الله إلا مثل الذباب الأصهب في الذباب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإن الله وعدني سبعين ألفا، مع كل ألف سبعون ألفا، وزادني ثلاث حثيات". وهذا أيضا إسناد حسن .

Section V02/P098–V02/P099İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P098–V02/P099)
Orijinal Metin (AR)

حديث آخر: قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن خليد، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ربي عز وجل وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب، ثم يشفع كل ألف لسبعين ألفا، ثم يحثي ربي، عز وجل، بكفيه ثلاث حثيات". فكبر عمر وقال: إن السبعين الأول يشفعهم الله في آبائهم وأبنائهم وعشائرهم، وأرجو أن يجعلني الله في إحدى الحثيات الأواخر. قال الحافظ الضياء المقدسي في كتابه صفة الجنة: لا أعلم لهذا الإسناد علة. والله أعلم . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام -يعني الدستوائي-حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، حدثنا عطاء بن يسار أن رفاعة الجهني حدثه قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بالكديد -أو قال بقديد-فذكر حديثا، وفيه: ثم قال: وعدني ربي، عز وجل، أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب، وإني لأرجو ألا يدخلوها حتى تبوؤوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة". قال الضياء [المقدسي] وهذا عندي على شرط مسلم . حديث آخر: قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف". قال أبو بكر: زدنا يا رسول الله. قال: والله هكذا فقال عمر: حسبك يا أبا بكر. فقال أبو بكر: دعني، وما عليك أن يدخلنا الله الجنة كلنا فقال عمر: إن شاء الله أدخل خلقه الجنة بكف واحد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدق عمر". هذا الحديث بهذا الإسناد انفرد به عبد الرزاق قاله الضياء. وقد رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا أبو هلال، عن قتادة، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي مائة ألف". فقال أبو بكر: يا رسول الله، زدنا قال: "وهكذا" -وأشار سليمان بن حرب بيده كذلك-قلت يا رسول الله، زدنا. فقال عمر: إن الله قادر أن يدخل الناس الجنة بحفنة واحدة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدق عمر". هذا حديث غريب من هذا الوجه وأبو هلال اسمه: محمد بن سليم الراسبي، بصري . طريق أخرى عن أنس: قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي، حدثنا حميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا". قالوا: زدنا يا رسول الله. قال: "لكل رجل سبعون ألفا" قالوا: زدنا -وكان على كثيب -فقال: هكذا، وحثا بيده. قالوا: يا رسول الله، أبعد الله من دخل النار بعد هذا، وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات، ما عدا عبد القاهر بن السري، وقد سئل عنه ابن معين، فقال: صالح . حديث آخر: روى الطبراني من حديث قتادة، عن أبي بكر بن أنس، عن أبي بكر بن عمير عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله وعدني أن يدخل من أمتي ثلاثمائة ألف الجنة". فقال عمير: يا رسول الله، زدنا. فقال هكذا بيده. فقال عمير يا رسول الله، زدنا. فقال عمر: حسبك، إن الله إن شاء أدخل الناس الجنة بحفنة -أو بحثية-واحدة. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "صدق عمر" .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حديث آخر: قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن خليد، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ربي عز وجل وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب، ثم يشفع كل ألف لسبعين ألفا، ثم يحثي ربي، عز وجل، بكفيه ثلاث حثيات". فكبر عمر وقال: إن السبعين الأول يشفعهم الله في آبائهم وأبنائهم وعشائرهم، وأرجو أن يجعلني الله في إحدى الحثيات الأواخر. قال الحافظ الضياء المقدسي في كتابه صفة الجنة: لا أعلم لهذا الإسناد علة. والله أعلم . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام -يعني الدستوائي-حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، حدثنا عطاء بن يسار أن رفاعة الجهني حدثه قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بالكديد -أو قال بقديد-فذكر حديثا، وفيه: ثم قال: وعدني ربي، عز وجل، أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب، وإني لأرجو ألا يدخلوها حتى تبوؤوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة". قال الضياء [المقدسي] وهذا عندي على شرط مسلم . حديث آخر: قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف". قال أبو بكر: زدنا يا رسول الله. قال: والله هكذا فقال عمر: حسبك يا أبا بكر. فقال أبو بكر: دعني، وما عليك أن يدخلنا الله الجنة كلنا فقال عمر: إن شاء الله أدخل خلقه الجنة بكف واحد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدق عمر". هذا الحديث بهذا الإسناد انفرد به عبد الرزاق قاله الضياء. وقد رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا أبو هلال، عن قتادة، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي مائة ألف". فقال أبو بكر: يا رسول الله، زدنا قال: "وهكذا" -وأشار سليمان بن حرب بيده كذلك-قلت يا رسول الله، زدنا. فقال عمر: إن الله قادر أن يدخل الناس الجنة بحفنة واحدة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدق عمر". هذا حديث غريب من هذا الوجه وأبو هلال اسمه: محمد بن سليم الراسبي، بصري . طريق أخرى عن أنس: قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي، حدثنا حميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا". قالوا: زدنا يا رسول الله. قال: "لكل رجل سبعون ألفا" قالوا: زدنا -وكان على كثيب -فقال: هكذا، وحثا بيده. قالوا: يا رسول الله، أبعد الله من دخل النار بعد هذا، وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات، ما عدا عبد القاهر بن السري، وقد سئل عنه ابن معين، فقال: صالح . حديث آخر: روى الطبراني من حديث قتادة، عن أبي بكر بن أنس، عن أبي بكر بن عمير عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله وعدني أن يدخل من أمتي ثلاثمائة ألف الجنة". فقال عمير: يا رسول الله، زدنا. فقال هكذا بيده. فقال عمير يا رسول الله، زدنا. فقال عمر: حسبك، إن الله إن شاء أدخل الناس الجنة بحفنة -أو بحثية-واحدة. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "صدق عمر" .

Section V02/P099–V02/P101İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P099–V02/P101)
Orijinal Metin (AR)

حديث آخر: قال الطبراني: حدثنا أحمد بن خليد، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن عامر، أن قيسا الكندي حدث أن أبا سعيد الأنماري حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن ربي عز وجل وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب، ويشفع كل ألف لسبعين ألفا، ثم يحثي ربي ثلاث حثيات بكفيه". كذا قال قيس، فقلت لأبي سعيد: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، بأذني، ووعاه قلبي. قال أبو سعيد: فقال -يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم-: "وذلك إن شاء الله، عز وجل، يستوعب مهاجري أمتي، ويوفي الله بقيته من أعرابنا". وقد روى هذا الحديث محمد بن سهل بن عسكر، عن أبي توبة الربيع بن نافع بإسناده، مثله. وزاد: قال أبو سعيد: فحسب ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ أربعمائة ألف ألف وتسعين ألف ألف. حديث آخر: قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما والذي نفس محمد بيده ليبعثن منكم يوم القيامة إلى الجنة مثل الليل الأسود، زمرة جميعها يخبطون الأرض، تقول الملائكة: لم جاء مع محمد أكثر مما جاء مع الأنبياء؟ ". وهذا إسناد حسن . نوع آخر من الأحاديث الدالة على فضيلة هذه الأمة وشرفها بكرامتها على الله، وأنها خير الأمم في الدنيا والآخرة. قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إني لأرجو أن يكون من يتبعني من أمتي يوم القيامة ربع الجنة". قال: فكبرنا. ثم قال: "أرجو أن يكونوا ثلث الناس". قال: فكبرنا. ثم قال: "أرجو أن تكونوا الشطر". وهكذا رواه عن روح، عن ابن جريج، به. وهو على شرط مسلم . وثبت في الصحيحين من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ " فكبرنا. ثم قال: "أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ " فكبرنا. ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة" . طريق أخرى عن ابن مسعود: قال الطبراني: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثني الحارث بن حصيرة، حدثني القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف أنتم وربع الجنة لكم ولسائر الناس ثلاثة أرباعها؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "كيف أنتم وثلثها؟ " قالوا: ذاك أكثر. قال: "كيف أنتم والشطر لكم؟ " قالوا: ذاك أكثر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، لكم منها ثمانون صفا". قال الطبراني: تفرد به الحارث بن حصيرة . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا ضرار بن مرة أبو سنان الشيباني، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، هذه الأمة من ذلك ثمانون صفا". وكذلك رواه عن عفان، عن عبد العزيز، به. وأخرجه الترمذي من حديث أبي سنان، به وقال: هذا حديث حسن. ورواه ابن ماجه من حديث سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، به . حديث آخر: روى الطبراني من حديث سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا خالد بن يزيد البجلي، حدثنا سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من أمتي".

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حديث آخر: قال الطبراني: حدثنا أحمد بن خليد، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن عامر، أن قيسا الكندي حدث أن أبا سعيد الأنماري حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن ربي عز وجل وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب، ويشفع كل ألف لسبعين ألفا، ثم يحثي ربي ثلاث حثيات بكفيه". كذا قال قيس، فقلت لأبي سعيد: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، بأذني، ووعاه قلبي. قال أبو سعيد: فقال -يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم-: "وذلك إن شاء الله، عز وجل، يستوعب مهاجري أمتي، ويوفي الله بقيته من أعرابنا". وقد روى هذا الحديث محمد بن سهل بن عسكر، عن أبي توبة الربيع بن نافع بإسناده، مثله. وزاد: قال أبو سعيد: فحسب ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ أربعمائة ألف ألف وتسعين ألف ألف. حديث آخر: قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما والذي نفس محمد بيده ليبعثن منكم يوم القيامة إلى الجنة مثل الليل الأسود، زمرة جميعها يخبطون الأرض، تقول الملائكة: لم جاء مع محمد أكثر مما جاء مع الأنبياء؟ ". وهذا إسناد حسن . نوع آخر من الأحاديث الدالة على فضيلة هذه الأمة وشرفها بكرامتها على الله، وأنها خير الأمم في الدنيا والآخرة. قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إني لأرجو أن يكون من يتبعني من أمتي يوم القيامة ربع الجنة". قال: فكبرنا. ثم قال: "أرجو أن يكونوا ثلث الناس". قال: فكبرنا. ثم قال: "أرجو أن تكونوا الشطر". وهكذا رواه عن روح، عن ابن جريج، به. وهو على شرط مسلم . وثبت في الصحيحين من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ " فكبرنا. ثم قال: "أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ " فكبرنا. ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة" . طريق أخرى عن ابن مسعود: قال الطبراني: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثني الحارث بن حصيرة، حدثني القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف أنتم وربع الجنة لكم ولسائر الناس ثلاثة أرباعها؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "كيف أنتم وثلثها؟ " قالوا: ذاك أكثر. قال: "كيف أنتم والشطر لكم؟ " قالوا: ذاك أكثر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، لكم منها ثمانون صفا". قال الطبراني: تفرد به الحارث بن حصيرة . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا ضرار بن مرة أبو سنان الشيباني، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، هذه الأمة من ذلك ثمانون صفا". وكذلك رواه عن عفان، عن عبد العزيز، به. وأخرجه الترمذي من حديث أبي سنان، به وقال: هذا حديث حسن. ورواه ابن ماجه من حديث سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، به . حديث آخر: روى الطبراني من حديث سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا خالد بن يزيد البجلي، حدثنا سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من أمتي".

Section V02/P101–V02/P102İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P101–V02/P102)
Orijinal Metin (AR)

تفرد به خالد بن يزيد البجلي، وقد تكلم فيه ابن عدي . حديث آخر: قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا موسى بن غيلان، حدثنا هاشم بن مخلد، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن أبي عمرو، عن أبيه عن أبي هريرة قال: لما نزلت {ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين [الواقعة: 38، 39] } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنتم ربع أهل الجنة، أنتم ثلث أهل الجنة، أنتم نصف أهل الجنة، أنتم ثلثا أهل الجنة" . وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولا الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، الناس لنا فيه تبع غدا لليهود [و] للنصارى بعد غد". رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا بنحوه ورواه مسلم أيضا عن طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة". وذكر تمام الحديث . حديث آخر: روى الدارقطني في الأفراد من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي". ثم قال: تفرد به ابن عقيل، عن الزهري، ولم يرو عنه سواه. وتفرد به زهير بن محمد، عن ابن عقيل، وتفرد به عمرو بن أبي سلمة، عن زهير. وقد رواه أبو أحمد بن عدي الحافظ فقال: حدثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق، حدثنا أبو بكر الأعين محمد بن أبي عتاب، حدثنا أبو حفص التنيسي -يعني عمرو بن أبي سلمة-حدثنا صدقة الدمشقي. عن زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الزهري. ورواه الثعلبي: حدثنا أبو عباس المخلدي، أخبرنا أبو نعم عبد الملك بن محمد، أخبرنا أحمد بن عيسى التنيسي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا صدقة بن عبد الله، عن زهير بن محمد، عن ابن عقيل، به . فهذه الأحاديث في معنى قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في هذا الثناء عليهم والمدح لهم، كما قال قتادة: بلغنا أن عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] في حجة حجها رأى من الناس سرعة فقرأ هذه الآية: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} ثم قال: من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله فيها. رواه ابن جرير. ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه [لبئس ما كانوا يفعلون] [المائدة:79] } ولهذا لما مدح [الله] تعالى هذه الأمة على هذه الصفات شرع في ذم أهل الكتاب وتأنيبهم، فقال: {ولو آمن أهل الكتاب} أي: بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم {لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون} أي: قليل منهم من يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم، وأكثرهم على الضلالة والكفر والفسق والعصيان.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

تفرد به خالد بن يزيد البجلي، وقد تكلم فيه ابن عدي . حديث آخر: قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا موسى بن غيلان، حدثنا هاشم بن مخلد، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن أبي عمرو، عن أبيه عن أبي هريرة قال: لما نزلت {ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين [الواقعة: 38، 39] } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنتم ربع أهل الجنة، أنتم ثلث أهل الجنة، أنتم نصف أهل الجنة، أنتم ثلثا أهل الجنة" . وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولا الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، الناس لنا فيه تبع غدا لليهود [و] للنصارى بعد غد". رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا بنحوه ورواه مسلم أيضا عن طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة". وذكر تمام الحديث . حديث آخر: روى الدارقطني في الأفراد من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي". ثم قال: تفرد به ابن عقيل، عن الزهري، ولم يرو عنه سواه. وتفرد به زهير بن محمد، عن ابن عقيل، وتفرد به عمرو بن أبي سلمة، عن زهير. وقد رواه أبو أحمد بن عدي الحافظ فقال: حدثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق، حدثنا أبو بكر الأعين محمد بن أبي عتاب، حدثنا أبو حفص التنيسي -يعني عمرو بن أبي سلمة-حدثنا صدقة الدمشقي. عن زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الزهري. ورواه الثعلبي: حدثنا أبو عباس المخلدي، أخبرنا أبو نعم عبد الملك بن محمد، أخبرنا أحمد بن عيسى التنيسي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا صدقة بن عبد الله، عن زهير بن محمد، عن ابن عقيل، به . فهذه الأحاديث في معنى قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في هذا الثناء عليهم والمدح لهم، كما قال قتادة: بلغنا أن عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] في حجة حجها رأى من الناس سرعة فقرأ هذه الآية: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} ثم قال: من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله فيها. رواه ابن جرير. ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه [لبئس ما كانوا يفعلون] [المائدة:79] } ولهذا لما مدح [الله] تعالى هذه الأمة على هذه الصفات شرع في ذم أهل الكتاب وتأنيبهم، فقال: {ولو آمن أهل الكتاب} أي: بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم {لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون} أي: قليل منهم من يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم، وأكثرهم على الضلالة والكفر والفسق والعصيان.

Section V02/P102–V02/P104İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P102–V02/P104)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى مخبرا عباده المؤمنين ومبشرا لهم أن النصر والظفر لهم على أهل الكتاب الكفرة الملحدين، فقال: {لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون} وهكذا وقع، فإنهم يوم خيبر أذلهم الله وأرغم آنافهم وكذلك من قبلهم من يهود المدينة بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة كلهم أذلهم الله، وكذلك النصارى بالشام كسرهم الصحابة في غير ما موطن، وسلبوهم ملك الشام أبد الآبدين ودهر الداهرين، ولا تزال عصابة الإسلام قائمة بالشام حتى ينزل عيسى ابن مريم [عليه السلام] وهم كذلك، ويحكم، عليه السلام بشرع محمد عليه أفضل الصلاة والسلام فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام. ثم قال تعالى: {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس} أي: ألزمهم الله الذلة والصغار أينما كانوا فلا يأمنون {إلا بحبل من الله} أي: بذمة من الله، وهو عقد الذمة لهم وضرب الجزية عليهم، وإلزامهم أحكام الملة {وحبل من الناس} أي: أمان منهم ولهم، كما في المهادن والمعاهد والأسير إذا أمنه واحد من المسلمين ولو امرأة، وكذا عبد، على أحد قولي العلماء. قال ابن عباس: {إلا بحبل من الله وحبل من الناس} أي: بعهد من الله وعهد من الناس، [و] هكذا قال مجاهد، وعكرمة، وعطاء، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي، والربيع بن أنس. وقوله: {وباءوا بغضب من الله} أي: ألزموا فالتزموا بغضب من الله، وهم يستحقونه {وضربت عليهم} أي: ألزموها قدرا وشرعا. ولهذا قال: {ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق} أي: وإنما حملهم على ذلك الكبر والبغي والحسد، فأعقبهم ذلك الذلة والصغار والمسكنة أبدا، متصلا بذلة الآخرة، ثم قال تعالى: {ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} أي: إنما حملهم على الكفر بآيات الله وقتل رسل الله وقيضوا لذلك أنهم كانوا يكثرون العصيان لأوامر الله، عز وجل، والغشيان لمعاصي الله، والاعتداء في شرع الله، فعياذا بالله من ذلك، والله المستعان. قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر الأزدي، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبي، ثم يقوم سوق بقلهم في آخر النهار. {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين } {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون } قال ابن أبي نجيح: زعم الحسن بن يزيد العجلي، عن ابن مسعود في قوله تعالى: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة} قال لا يستوي أهل الكتاب وأمة محمد صلى الله عليه وسلم. وهكذا قال السدي، ويؤيد هذا القول الحديث الذي رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده. حدثنا أبو النضر وحسن بن موسى قالا حدثنا شيبان، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة: فقال: "أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم". قال: وأنزلت هذه الآيات: {ليسوا سواء من أهل الكتاب [أمة قائمة] } إلى قوله {والله عليم بالمتقين} .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى مخبرا عباده المؤمنين ومبشرا لهم أن النصر والظفر لهم على أهل الكتاب الكفرة الملحدين، فقال: {لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون} وهكذا وقع، فإنهم يوم خيبر أذلهم الله وأرغم آنافهم وكذلك من قبلهم من يهود المدينة بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة كلهم أذلهم الله، وكذلك النصارى بالشام كسرهم الصحابة في غير ما موطن، وسلبوهم ملك الشام أبد الآبدين ودهر الداهرين، ولا تزال عصابة الإسلام قائمة بالشام حتى ينزل عيسى ابن مريم [عليه السلام] وهم كذلك، ويحكم، عليه السلام بشرع محمد عليه أفضل الصلاة والسلام فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام. ثم قال تعالى: {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس} أي: ألزمهم الله الذلة والصغار أينما كانوا فلا يأمنون {إلا بحبل من الله} أي: بذمة من الله، وهو عقد الذمة لهم وضرب الجزية عليهم، وإلزامهم أحكام الملة {وحبل من الناس} أي: أمان منهم ولهم، كما في المهادن والمعاهد والأسير إذا أمنه واحد من المسلمين ولو امرأة، وكذا عبد، على أحد قولي العلماء. قال ابن عباس: {إلا بحبل من الله وحبل من الناس} أي: بعهد من الله وعهد من الناس، [و] هكذا قال مجاهد، وعكرمة، وعطاء، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي، والربيع بن أنس. وقوله: {وباءوا بغضب من الله} أي: ألزموا فالتزموا بغضب من الله، وهم يستحقونه {وضربت عليهم} أي: ألزموها قدرا وشرعا. ولهذا قال: {ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق} أي: وإنما حملهم على ذلك الكبر والبغي والحسد، فأعقبهم ذلك الذلة والصغار والمسكنة أبدا، متصلا بذلة الآخرة، ثم قال تعالى: {ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} أي: إنما حملهم على الكفر بآيات الله وقتل رسل الله وقيضوا لذلك أنهم كانوا يكثرون العصيان لأوامر الله، عز وجل، والغشيان لمعاصي الله، والاعتداء في شرع الله، فعياذا بالله من ذلك، والله المستعان. قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر الأزدي، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبي، ثم يقوم سوق بقلهم في آخر النهار. {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين } {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون } قال ابن أبي نجيح: زعم الحسن بن يزيد العجلي، عن ابن مسعود في قوله تعالى: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة} قال لا يستوي أهل الكتاب وأمة محمد صلى الله عليه وسلم. وهكذا قال السدي، ويؤيد هذا القول الحديث الذي رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده. حدثنا أبو النضر وحسن بن موسى قالا حدثنا شيبان، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة: فقال: "أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم". قال: وأنزلت هذه الآيات: {ليسوا سواء من أهل الكتاب [أمة قائمة] } إلى قوله {والله عليم بالمتقين} .

Section V02/P104–V02/P105İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P104–V02/P105)
Orijinal Metin (AR)

والمشهور عن كثير من المفسرين -كما ذكره محمد بن إسحاق وغيره، ورواه العوفي عن ابن عباس-أن هذه الآيات نزلت فيمن آمن من أحبار أهل الكتاب، كعبد الله بن سلام وأسد بن عبيد وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وغيرهم، أي: لا يستوي من تقدم ذكرهم بالذم من أهل الكتاب [وهؤلاء الذين أسلموا، ولهذا قال تعالى: {ليسوا سواء} أي: ليسوا كلهم على حد سواء، بل منهم المؤمن ومنهم المجرم، ولهذا قال تعالى: {من أهل الكتاب] أمة قائمة} أي: قائمة بأمر الله، مطيعة لشرعه متبعة نبي الله، [فهي] {قائمة} يعني مستقيمة {يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} أي: يقومون الليل، ويكثرون التهجد، ويتلون القرآن في صلواتهم {يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين} وهؤلاء هم المذكورون في آخر السورة: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله [لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب] } [الآية199] وهكذا قال هاهنا: {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} أي: لا يضيع عند الله بل يجزيكم به أوفر الجزاء. {والله عليم بالمتقين} أي: لا يخفى عليه عمل عامل، ولا يضيع لديه أجر من أحسن عملا. ثم قال تعالى مخبرا عن الكفرة المشركين بأنه {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا} أي لا يرد عنهم بأس الله ولا عذابه إذا أراده بهم {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} ثم ضرب مثلا لما ينفقه الكفار في هذه الدار، قاله مجاهد والحسن، والسدي، فقال تعالى: {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر} أي: برد شديد، قاله ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير وقتادة والحسن، والضحاك، والربيع بن أنس، وغيرهم. وقال عطاء: برد وجليد. وعن ابن عباس أيضا ومجاهد {فيها صر} أي: نار. وهو يرجع إلى الأول، فإن البرد الشديد -سيما الجليد -يحرق الزروع والثمار، كما يحرق الشيء بالنار {أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته} أي: أحرقته، يعني بذلك السفعة إذا نزلت على حرث قد آن جداده أو حصاده فدمرته وأعدمت ما فيه من ثمر أو زرع، فذهبت به وأفسدته، فعدمه صاحبه أحوج ما كان إليه. فكذلك الكفار يمحق الله ثواب أعمالهم في هذه الدنيا وثمرتها كما أذهب ثمرة هذا الحرث بذنوب صاحبه. وكذلك هؤلاء بنوها على غير أصل وعلى غير أساس {وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون} {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط } يقول تبارك وتعالى ناهيا عباده المؤمنين عن اتخاذ المنافقين بطانة، أي: يطلعونهم على سرائرهم وما يضمرونه لأعدائهم، والمنافقون بجهدهم وطاقتهم لا يألون المؤمنين خبالا أي: يسعون في مخالفتهم وما يضرهم بكل ممكن، وبما يستطيعونه من المكر والخديعة، ويودون ما يعنت المؤمنين ويخرجهم ويشق عليهم. وقوله: {لا تتخذوا بطانة من دونكم} أي: من غيركم من أهل الأديان، وبطانة الرجل: هم خاصة أهله الذين يطلعون على داخل أمره. وقد روى البخاري، والنسائي، وغيرهما، من حديث جماعة، منهم: يونس، ويحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وابن أبي عتيق -عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالسوء وتحضه عليه، والمعصوم من عصم الله " .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والمشهور عن كثير من المفسرين -كما ذكره محمد بن إسحاق وغيره، ورواه العوفي عن ابن عباس-أن هذه الآيات نزلت فيمن آمن من أحبار أهل الكتاب، كعبد الله بن سلام وأسد بن عبيد وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وغيرهم، أي: لا يستوي من تقدم ذكرهم بالذم من أهل الكتاب [وهؤلاء الذين أسلموا، ولهذا قال تعالى: {ليسوا سواء} أي: ليسوا كلهم على حد سواء، بل منهم المؤمن ومنهم المجرم، ولهذا قال تعالى: {من أهل الكتاب] أمة قائمة} أي: قائمة بأمر الله، مطيعة لشرعه متبعة نبي الله، [فهي] {قائمة} يعني مستقيمة {يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} أي: يقومون الليل، ويكثرون التهجد، ويتلون القرآن في صلواتهم {يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين} وهؤلاء هم المذكورون في آخر السورة: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله [لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب] } [الآية199] وهكذا قال هاهنا: {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} أي: لا يضيع عند الله بل يجزيكم به أوفر الجزاء. {والله عليم بالمتقين} أي: لا يخفى عليه عمل عامل، ولا يضيع لديه أجر من أحسن عملا. ثم قال تعالى مخبرا عن الكفرة المشركين بأنه {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا} أي لا يرد عنهم بأس الله ولا عذابه إذا أراده بهم {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} ثم ضرب مثلا لما ينفقه الكفار في هذه الدار، قاله مجاهد والحسن، والسدي، فقال تعالى: {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر} أي: برد شديد، قاله ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير وقتادة والحسن، والضحاك، والربيع بن أنس، وغيرهم. وقال عطاء: برد وجليد. وعن ابن عباس أيضا ومجاهد {فيها صر} أي: نار. وهو يرجع إلى الأول، فإن البرد الشديد -سيما الجليد -يحرق الزروع والثمار، كما يحرق الشيء بالنار {أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته} أي: أحرقته، يعني بذلك السفعة إذا نزلت على حرث قد آن جداده أو حصاده فدمرته وأعدمت ما فيه من ثمر أو زرع، فذهبت به وأفسدته، فعدمه صاحبه أحوج ما كان إليه. فكذلك الكفار يمحق الله ثواب أعمالهم في هذه الدنيا وثمرتها كما أذهب ثمرة هذا الحرث بذنوب صاحبه. وكذلك هؤلاء بنوها على غير أصل وعلى غير أساس {وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون} {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط } يقول تبارك وتعالى ناهيا عباده المؤمنين عن اتخاذ المنافقين بطانة، أي: يطلعونهم على سرائرهم وما يضمرونه لأعدائهم، والمنافقون بجهدهم وطاقتهم لا يألون المؤمنين خبالا أي: يسعون في مخالفتهم وما يضرهم بكل ممكن، وبما يستطيعونه من المكر والخديعة، ويودون ما يعنت المؤمنين ويخرجهم ويشق عليهم. وقوله: {لا تتخذوا بطانة من دونكم} أي: من غيركم من أهل الأديان، وبطانة الرجل: هم خاصة أهله الذين يطلعون على داخل أمره. وقد روى البخاري، والنسائي، وغيرهما، من حديث جماعة، منهم: يونس، ويحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وابن أبي عتيق -عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالسوء وتحضه عليه، والمعصوم من عصم الله " .

Section V02/P105–V02/P107İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P105–V02/P107)
Orijinal Metin (AR)

وقد رواه الأوزاعي ومعاوية بن سلام، عن الزهري، عن أبي سلمة [عن أبي هريرة مرفوعا بنحوه فيحتمل أنه عند الزهري عن أبي سلمة] عنهما. وأخرجه النسائي عن الزهري أيضا وعلقه البخاري في صحيحه فقال: وقال عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب الأنصاري، فذكره. فيحتمل أنه عند أبي سلمة عن ثلاثة من الصحابة والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو أيوب محمد بن الوزان، حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي حيان التيمي عن أبي الزنباع، عن ابن أبي الدهقانة قال: قيل لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه: إن هاهنا غلاما من أهل الحيرة، حافظ كاتب، فلو اتخذته كاتبا؟ فقال: قد اتخذت إذا بطانة من دون المؤمنين . ففي هذا الأثر مع هذه الآية دلالة على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة، التي فيها استطالة على المسلمين واطلاع على دواخل أمورهم التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب؛ ولهذا قال تعالى: {لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم} . وقد قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا إسحاق بن إسرائيل، حدثنا هشيم، حدثنا العوام، عن الأزهر بن راشد قال: كانوا يأتون أنسا، فإذا حدثهم بحديث لا يدرون ما هو، أتوا الحسن -يعني البصري-فيفسره لهم. قال: فحدث ذات يوم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تستضيؤوا بنار المشركين، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا فلم يدروا ما هو، فأتوا الحسن فقالوا له: إن أنسا حدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تستضيؤوا بنار الشرك ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا فقال الحسن: أما قوله: "ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا : محمد صلى الله عليه وسلم. وأما قوله: "لا تستضيؤوا بنار الشرك" يقول: لا تستشيروا المشركين في أموركم. ثم قال الحسن: تصديق ذلك في كتاب الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} . هكذا رواه الحافظ أبو يعلى، رحمه الله، وقد رواه النسائي عن مجاهد بن موسى، عن هشيم. ورواه الإمام أحمد، عن هشيم بإسناده مثله، من غير ذكر تفسير الحسن البصري . وهذا التفسير فيه نظر، ومعناه ظاهر: "لا تنقشوا في خواتيمكم عربيا أي: بخط عربي، لئلا يشابه نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان نقشه محمد رسول الله؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح أنه نهى أن ينقش أحد على نقشه. وأما الاستضاءة بنار المشركين، فمعناه: لا تقاربوهم في المنازل بحيث تكونون معهم في بلادهم، بل تباعدوا منهم وهاجروا من بلادهم؛ ولهذا روى أبو داود [رحمه الله] لا تتراءى ناراهما" وفي الحديث الآخر: "من جامع المشرك أو سكن معه، فهو مثله"؛ فحمل الحديث على ما قاله الحسن، رحمه الله، والاستشهاد عليه بالآية فيه نظر، والله أعلم. ثم قال تعالى: {قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر} أي: قد لاح على صفحات وجوههم، وفلتات ألسنتهم من العداوة، مع ما هم مشتملون عليه في صدورهم من البغضاء للإسلام وأهله، ما لا يخفى مثله على لبيب عاقل؛ ولهذا قال: {قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون} . وقوله تعالى: {ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله} أي: أنتم -أيها المؤمنون-تحبون المنافقين مما يظهرون لكم من الإيمان، فتحبونهم على ذلك وهم لا يحبونكم، لا باطنا ولا ظاهرا {وتؤمنون بالكتاب كله} أي: ليس عندكم في شيء منه شك ولا ريب، وهم عندهم الشك والريب والحيرة. وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وتؤمنون بالكتاب كله} أي: بكتابكم وكتابهم، وبما مضى من الكتب قبل ذلك، وهم يكفرون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم، منهم لكم. رواه ابن جرير. {وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} والأنامل: أطراف الأصابع، قاله قتادة. وقال الشاعر: أود كما ما بل حلقي ريقتى وما حملت كفاي أنملي العشرا وقال ابن مسعود، والسدي، والربيع بن أنس: {الأنامل} الأصابع.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد رواه الأوزاعي ومعاوية بن سلام، عن الزهري، عن أبي سلمة [عن أبي هريرة مرفوعا بنحوه فيحتمل أنه عند الزهري عن أبي سلمة] عنهما. وأخرجه النسائي عن الزهري أيضا وعلقه البخاري في صحيحه فقال: وقال عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب الأنصاري، فذكره. فيحتمل أنه عند أبي سلمة عن ثلاثة من الصحابة والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو أيوب محمد بن الوزان، حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي حيان التيمي عن أبي الزنباع، عن ابن أبي الدهقانة قال: قيل لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه: إن هاهنا غلاما من أهل الحيرة، حافظ كاتب، فلو اتخذته كاتبا؟ فقال: قد اتخذت إذا بطانة من دون المؤمنين . ففي هذا الأثر مع هذه الآية دلالة على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة، التي فيها استطالة على المسلمين واطلاع على دواخل أمورهم التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب؛ ولهذا قال تعالى: {لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم} . وقد قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا إسحاق بن إسرائيل، حدثنا هشيم، حدثنا العوام، عن الأزهر بن راشد قال: كانوا يأتون أنسا، فإذا حدثهم بحديث لا يدرون ما هو، أتوا الحسن -يعني البصري-فيفسره لهم. قال: فحدث ذات يوم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تستضيؤوا بنار المشركين، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا فلم يدروا ما هو، فأتوا الحسن فقالوا له: إن أنسا حدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تستضيؤوا بنار الشرك ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا فقال الحسن: أما قوله: "ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا : محمد صلى الله عليه وسلم. وأما قوله: "لا تستضيؤوا بنار الشرك" يقول: لا تستشيروا المشركين في أموركم. ثم قال الحسن: تصديق ذلك في كتاب الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} . هكذا رواه الحافظ أبو يعلى، رحمه الله، وقد رواه النسائي عن مجاهد بن موسى، عن هشيم. ورواه الإمام أحمد، عن هشيم بإسناده مثله، من غير ذكر تفسير الحسن البصري . وهذا التفسير فيه نظر، ومعناه ظاهر: "لا تنقشوا في خواتيمكم عربيا أي: بخط عربي، لئلا يشابه نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان نقشه محمد رسول الله؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح أنه نهى أن ينقش أحد على نقشه. وأما الاستضاءة بنار المشركين، فمعناه: لا تقاربوهم في المنازل بحيث تكونون معهم في بلادهم، بل تباعدوا منهم وهاجروا من بلادهم؛ ولهذا روى أبو داود [رحمه الله] لا تتراءى ناراهما" وفي الحديث الآخر: "من جامع المشرك أو سكن معه، فهو مثله"؛ فحمل الحديث على ما قاله الحسن، رحمه الله، والاستشهاد عليه بالآية فيه نظر، والله أعلم. ثم قال تعالى: {قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر} أي: قد لاح على صفحات وجوههم، وفلتات ألسنتهم من العداوة، مع ما هم مشتملون عليه في صدورهم من البغضاء للإسلام وأهله، ما لا يخفى مثله على لبيب عاقل؛ ولهذا قال: {قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون} . وقوله تعالى: {ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله} أي: أنتم -أيها المؤمنون-تحبون المنافقين مما يظهرون لكم من الإيمان، فتحبونهم على ذلك وهم لا يحبونكم، لا باطنا ولا ظاهرا {وتؤمنون بالكتاب كله} أي: ليس عندكم في شيء منه شك ولا ريب، وهم عندهم الشك والريب والحيرة. وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وتؤمنون بالكتاب كله} أي: بكتابكم وكتابهم، وبما مضى من الكتب قبل ذلك، وهم يكفرون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم، منهم لكم. رواه ابن جرير. {وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} والأنامل: أطراف الأصابع، قاله قتادة. وقال الشاعر: أود كما ما بل حلقي ريقتى وما حملت كفاي أنملي العشرا وقال ابن مسعود، والسدي، والربيع بن أنس: {الأنامل} الأصابع.

Section V02/P107–V02/P109İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P107–V02/P109)
Orijinal Metin (AR)

وهذا شأن المنافقين يظهرون للمؤمنين الإيمان والمودة، وهم في الباطن بخلاف ذلك من كل وجه، كما قال تعالى: {وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} وذلك أشد الغيظ والحنق، قال الله تعالى: {قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور} أي: مهما كنتم تحسدون عليه المؤمنين ويغيظكم ذلك منهم، فاعلموا أن الله متم نعمته على عباده المؤمنين ومكمل دينه، ومعل كلمته ومظهر دينه، فموتوا أنتم بغيظكم {إن الله عليم بذات الصدور} أي: هو عليم بما تنطوي عليه ضمائركم، وتكنه سرائركم من البغضاء والحسد والغل للمؤمنين، وهو مجازيكم عليه في الدنيا بأن يريكم خلاف ما تؤملون، وفي الآخرة بالعذاب الشديد في النار التي أنتم خالدون فيها، فلا خروج لكم منها. ثم قال: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها} وهذه الحال دالة على شدة العداوة منهم للمؤمنين وهو أنه إذا أصاب المؤمنين خصب، ونصر وتأييد، وكثروا وعز أنصارهم، ساء ذلك المنافقين، وإن أصاب المسلمين سنة -أي: جدب-أو أديل عليهم الأعداء، لما لله في ذلك من الحكمة، كما جرى يوم أحد، فرح المنافقون بذلك، قال الله تعالى مخاطبا عباده المؤمنين: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا [إن الله بما يعملون محيط] } يرشدهم تعالى إلى السلامة من شر الأشرار وكيد الفجار، باستعمال الصبر والتقوى، والتوكل على الله الذي هو محيط بأعدائهم، فلا حول ولا قوة لهم إلا به، وهو الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن. ولا يقع في الوجود شيء إلا بتقديره ومشيئته، ومن توكل عليه كفاه. ثم شرع تعالى في ذكر قصة أحد، وما كان فيها من الاختبار لعباده المؤمنين، والتمييز بين المؤمنين والمنافقين، وبيان صبر الصابرين، فقال تعالى: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم } {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون } المراد بهذه الوقعة يوم أحد عند الجمهور، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد. وعن الحسن البصري: المراد بذلك يوم الأحزاب. رواه ابن جرير، وهو غريب لا يعول عليه. وكانت وقعة أحد يوم السبت من شوال سنة ثلاث من الهجرة. قال [قتادة] لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال. وقال عكرمة: يوم السبت للنصف من شوال، فالله أعلم. وكان سببها أن المشركين حين قتل من قتل من أشرافهم يوم بدر، وسلمت العير بما فيها من التجارة التي كانت مع أبي سفيان، فلما رجع قفلهم إلى مكة قال أبناء من قتل، ورؤساء من بقي لأبي سفيان: ارصد هذه الأموال لقتال محمد، فأنفقوها في ذلك، وجمعوا الجموع والأحابيش وأقبلوا في قريب من ثلاثة آلاف، حتى نزلوا قريبا من أحد تلقاء المدينة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، فلما فرغ منها صلى على رجل من بني النجار، يقال له: مالك بن عمرو، واستشار الناس: أيخرج إليهم أم يمكث بالمدينة؟ فأشار عبد الله بن أبي بالمقام بالمدينة، فإن أقاموا أقاموا بشر محبس وإن دخلوها قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين. وأشار آخرون من الصحابة ممن لم يشهد بدرا بالخروج إليهم، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لأمته وخرج عليهم، وقد ندم بعضهم وقالوا: لعلنا استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إن شئت أن نمكث؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يرجع حتى يحكم الله له". فسار، عليه السلام في ألف من أصحابه، فلما كان بالشوط رجع عبد الله بن أبي في ثلث الجيش مغضبا؛ لكونه لم يرجع إلى قوله، وقال هو وأصحابه: لو نعلم اليوم قتالا لاتبعناكم، ولكنا لا نراكم تقاتلون اليوم. واستمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرا حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي. وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال: "لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال".

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذا شأن المنافقين يظهرون للمؤمنين الإيمان والمودة، وهم في الباطن بخلاف ذلك من كل وجه، كما قال تعالى: {وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} وذلك أشد الغيظ والحنق، قال الله تعالى: {قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور} أي: مهما كنتم تحسدون عليه المؤمنين ويغيظكم ذلك منهم، فاعلموا أن الله متم نعمته على عباده المؤمنين ومكمل دينه، ومعل كلمته ومظهر دينه، فموتوا أنتم بغيظكم {إن الله عليم بذات الصدور} أي: هو عليم بما تنطوي عليه ضمائركم، وتكنه سرائركم من البغضاء والحسد والغل للمؤمنين، وهو مجازيكم عليه في الدنيا بأن يريكم خلاف ما تؤملون، وفي الآخرة بالعذاب الشديد في النار التي أنتم خالدون فيها، فلا خروج لكم منها. ثم قال: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها} وهذه الحال دالة على شدة العداوة منهم للمؤمنين وهو أنه إذا أصاب المؤمنين خصب، ونصر وتأييد، وكثروا وعز أنصارهم، ساء ذلك المنافقين، وإن أصاب المسلمين سنة -أي: جدب-أو أديل عليهم الأعداء، لما لله في ذلك من الحكمة، كما جرى يوم أحد، فرح المنافقون بذلك، قال الله تعالى مخاطبا عباده المؤمنين: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا [إن الله بما يعملون محيط] } يرشدهم تعالى إلى السلامة من شر الأشرار وكيد الفجار، باستعمال الصبر والتقوى، والتوكل على الله الذي هو محيط بأعدائهم، فلا حول ولا قوة لهم إلا به، وهو الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن. ولا يقع في الوجود شيء إلا بتقديره ومشيئته، ومن توكل عليه كفاه. ثم شرع تعالى في ذكر قصة أحد، وما كان فيها من الاختبار لعباده المؤمنين، والتمييز بين المؤمنين والمنافقين، وبيان صبر الصابرين، فقال تعالى: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم } {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون } المراد بهذه الوقعة يوم أحد عند الجمهور، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد. وعن الحسن البصري: المراد بذلك يوم الأحزاب. رواه ابن جرير، وهو غريب لا يعول عليه. وكانت وقعة أحد يوم السبت من شوال سنة ثلاث من الهجرة. قال [قتادة] لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال. وقال عكرمة: يوم السبت للنصف من شوال، فالله أعلم. وكان سببها أن المشركين حين قتل من قتل من أشرافهم يوم بدر، وسلمت العير بما فيها من التجارة التي كانت مع أبي سفيان، فلما رجع قفلهم إلى مكة قال أبناء من قتل، ورؤساء من بقي لأبي سفيان: ارصد هذه الأموال لقتال محمد، فأنفقوها في ذلك، وجمعوا الجموع والأحابيش وأقبلوا في قريب من ثلاثة آلاف، حتى نزلوا قريبا من أحد تلقاء المدينة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، فلما فرغ منها صلى على رجل من بني النجار، يقال له: مالك بن عمرو، واستشار الناس: أيخرج إليهم أم يمكث بالمدينة؟ فأشار عبد الله بن أبي بالمقام بالمدينة، فإن أقاموا أقاموا بشر محبس وإن دخلوها قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين. وأشار آخرون من الصحابة ممن لم يشهد بدرا بالخروج إليهم، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لأمته وخرج عليهم، وقد ندم بعضهم وقالوا: لعلنا استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إن شئت أن نمكث؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يرجع حتى يحكم الله له". فسار، عليه السلام في ألف من أصحابه، فلما كان بالشوط رجع عبد الله بن أبي في ثلث الجيش مغضبا؛ لكونه لم يرجع إلى قوله، وقال هو وأصحابه: لو نعلم اليوم قتالا لاتبعناكم، ولكنا لا نراكم تقاتلون اليوم. واستمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرا حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي. وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال: "لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال".

Section V02/P109–V02/P110İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P109–V02/P110)
Orijinal Metin (AR)

وتهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال وهو في سبعمائة من أصحابه، وأمر على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، والرماة يومئذ خمسون رجلا فقال لهم: "انضحوا الخيل عنا، ولا نؤتين من قبلكم. والزموا مكانكم إن كانت النوبة لنا أوعلينا، وإن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم". وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين، وأعطى اللواء مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار. وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الغلمان يومئذ وأرجأ آخرين، حتى أمضاهم يوم الخندق بعد هذا اليوم بقريب من سنتين. وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فرس قد جنبوها فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد: وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، ودفعوا إلى بني عبد الدار اللواء. ثم كان بين الفريقين ما سيأتي تفصيله في مواضعه عند هذه الآيات، إن شاء الله تعالى. ولهذا قال تعالى: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} أي: بين لهم منازلهم ونجعلهم ميمنة وميسرة وحيث أمرتهم {والله سميع عليم} أي: سميع لما تقولون، عليم بضمائركم. وقد أورد ابن جرير هاهنا سؤالا حاصله: كيف يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم سار إلى أحد يوم الجمعة بعد الصلاة، وقد قال الله [تعالى] {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} ؟ ثم كان جوابه عنه: أن غدوه ليبوئهم مقاعد، إنما كان يوم السبت أول النهار. وقوله: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا [والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون] } قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فينا نزلت: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا [والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون] } قال: نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سلمة، وما نحب -وقال سفيان مرة: وما يسرني-أنها لم تنزل، لقول الله تعالى: {والله وليهما} . وكذا رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة به. وكذا قال غير واحد من السلف: إنهم بنو حارثة وبنو سلمة. وقوله: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون} أي: يوم بدر، وكان في جمعة وافق السابع عشر من رمضان، من سنة اثنتين من الهجرة، وهو يوم الفرقان الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله، ودمغ فيه الشرك وخرب محله، [هذا] مع قلة عدد المسلمين يومئذ، فإنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فيهم فرسان وسبعون بعيرا، والباقون مشاة، ليس معهم من العدد جميع ما يحتاجون إليه، وكان العدو يومئذ ما بين التسعمائة إلى الألف في سوابغ الحديد والبيض، والعدة الكاملة والخيول المسومة والحلي الزائد، فأعز الله رسوله، وأظهر وحيه وتنزيله، وبيض وجه النبي وقبيله، وأخزى الشيطان وجيله ولهذا قال تعالى -ممتنا على عباده المؤمنين وحزبه المتقين: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} أي: قليل عددكم ليعلموا أن النصر إنما هو من عند الله، لا بكثرة العدد والعدد؛ ولهذا قال في الآية الأخرى: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا [وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين. ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين. ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء] والله غفور رحيم} [التوبة: 25 -27] .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وتهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال وهو في سبعمائة من أصحابه، وأمر على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، والرماة يومئذ خمسون رجلا فقال لهم: "انضحوا الخيل عنا، ولا نؤتين من قبلكم. والزموا مكانكم إن كانت النوبة لنا أوعلينا، وإن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم". وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين، وأعطى اللواء مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار. وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الغلمان يومئذ وأرجأ آخرين، حتى أمضاهم يوم الخندق بعد هذا اليوم بقريب من سنتين. وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فرس قد جنبوها فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد: وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، ودفعوا إلى بني عبد الدار اللواء. ثم كان بين الفريقين ما سيأتي تفصيله في مواضعه عند هذه الآيات، إن شاء الله تعالى. ولهذا قال تعالى: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} أي: بين لهم منازلهم ونجعلهم ميمنة وميسرة وحيث أمرتهم {والله سميع عليم} أي: سميع لما تقولون، عليم بضمائركم. وقد أورد ابن جرير هاهنا سؤالا حاصله: كيف يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم سار إلى أحد يوم الجمعة بعد الصلاة، وقد قال الله [تعالى] {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} ؟ ثم كان جوابه عنه: أن غدوه ليبوئهم مقاعد، إنما كان يوم السبت أول النهار. وقوله: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا [والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون] } قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فينا نزلت: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا [والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون] } قال: نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سلمة، وما نحب -وقال سفيان مرة: وما يسرني-أنها لم تنزل، لقول الله تعالى: {والله وليهما} . وكذا رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة به. وكذا قال غير واحد من السلف: إنهم بنو حارثة وبنو سلمة. وقوله: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون} أي: يوم بدر، وكان في جمعة وافق السابع عشر من رمضان، من سنة اثنتين من الهجرة، وهو يوم الفرقان الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله، ودمغ فيه الشرك وخرب محله، [هذا] مع قلة عدد المسلمين يومئذ، فإنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فيهم فرسان وسبعون بعيرا، والباقون مشاة، ليس معهم من العدد جميع ما يحتاجون إليه، وكان العدو يومئذ ما بين التسعمائة إلى الألف في سوابغ الحديد والبيض، والعدة الكاملة والخيول المسومة والحلي الزائد، فأعز الله رسوله، وأظهر وحيه وتنزيله، وبيض وجه النبي وقبيله، وأخزى الشيطان وجيله ولهذا قال تعالى -ممتنا على عباده المؤمنين وحزبه المتقين: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} أي: قليل عددكم ليعلموا أن النصر إنما هو من عند الله، لا بكثرة العدد والعدد؛ ولهذا قال في الآية الأخرى: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا [وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين. ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين. ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء] والله غفور رحيم} [التوبة: 25 -27] .

%0
10 Bölüm

Questions