Qur'an&Sunnahالقرآن

Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh)

محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي أبو بكر · AR

Section V01/P129–V01/P131Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P129–V01/P131)
Orijinal Metin (AR)

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ما تناوله هذا الخاص فهو غاية لما وضع اللفظ له وهو عقد الزوج الثاني فإن النكاح وإن كان حقيقة للوطء فقد يطلق بمعنى العقد والمراد العقد هنا بدليل الإضافة إلى المرأة وإنما يضاف إليها العقد لتحقق مباشرته منها ولا يضاف إليها الوطء حقيقة لأنها محل الفعل لا مباشرة للوطء فأما شرط الدخول فأثبتناه بحديث مشهور وهو ما روي أن امرأة رفاعة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن رفاعة طلقني فبت طلاقي فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير فلم أجد معه إلا مثل هذه وأشارت إلى هدبة ثوبها كانت تتهمه بالعنة فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة فقالت نعم فقال لا حتى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك ففي اشتراط الوطء للعود إشارة إلى السبب الموجب للحل وقال عليه السلام لعن الله المحلل والمحلل له ولا خلاف بين العلماء أن الوطء من الزوج الثاني شرط لحل العود إلى الأول بهذه الآثار فنحن عملنا بما هو موجب أصل هذا الدليل بصفته فجعلناه موجبا للحل وهم أسقطوا اعتبار هذا الوصف من هذا الدليل استدلالا بنص ليس فيه بيان أصل هذا الشرط ولا صفته فيكون هذا ترك العمل بالدليل الموجب له لا عملا بكل خاص فيما هو موضوع له لغة ومن ذلك قولنا في قوله تعالى فإن طلقها فلا تحل له لأن الفاء موضوع لغة للوصل والتعقيب فذكره بعد الخلع المذكور في قوله تعالى فيما افتدت به يكون بيانا خاصا أن إيقاع التطليقتين بعد الخلع متصلا به يكون عاملا موجبا حرمة المحل بخلاف ما يقوله الخصم إن المختلعة لا يلحقها الطلاق ومن ذلك قوله تعالى الطلاق مرتان إلى قوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به ففي الإضافة إليها ثم تخصيص جانبها بالذكر بيان أن الذي يكون من جانب الزوج في الخلع عين ما تناوله أول الآية وهو الطلاق لا غيره وهو الفسخ فجعل الخلع فسخا يكون ترك العمل بهذا الخاص وجعله طلاقا كما هو موجب هذا الخاص يكون عملا بالمنصوص هذا بيان الطريق فيما يكون من هذا الجنس فصل في بيان حكم العام قال بعض المتأخرين ممن لا سلف لهم في القرون الثلاثة حكمه الوقف فيه حتى يتبين المراد منه بمنزلة المشترك أو المجمل ويسمى هؤلاء الواقفية إلا أن طائفة منهم يقولون يثبت به أخص الخصوص وفيما وراء ذلك الحكم هو الوقف حتى يتبين المراد بالدليل وقال الشافعي هو مجرى على عمومه موجب للحكم فيما تناوله مع ضرب شبهة فيه لاحتمال أن يكون المراد به الخصوص فلا يوجب الحكم قطعا بل على تجوز أن يظهر معنى الخصوص فيه لقيام الدليل بمنزلة القياس فإنه يجب العمل به في الأحكام الشرعية لا على أن يكون مقطوعا به بل مع تجوز احتمال الخطأ فيه أو الغلط ولهذا جوز تخصيص العام بالقياس ابتداء وبخبر الواحد فقد جعل القياس وخبر الواحد الذي لا يوجب العلم قطعا مقدما على موجب العام حتى جوز التخصيص بهما وجعل الخاص أولى بالمصير إليه من العام على هذا دلت مسائله فإنه رجح خبر العرايا على عموم قوله عليه السلام التمر بالتمر كيلا بكيل في حكم العمل به وجعل هذا قولا واحدا له فيما يحتمل العموم وفيما لا يحتمل العموم لانعدام محله فقال يجب العمل فيهما بقدر الإمكان حتى يقوم دليل التخصيص على الوجه الذي ذكرنا والمذهب عندنا أن العام موجب للحكم فيما يتناوله قطعا بمنزلة الخاص موجب للحكم فيما تناوله يستوي في ذلك الأمر والنهي والخبر إلا فيما لا يمكن اعتبار العموم فيه لانعدام محله فحينئذ يجب التوقف إلى أن يتبين ما هو المراد به ببيان ظاهر بمنزلة المجمل فعلى هذا دلت مسائل علمائنا رحمهم الله

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ما تناوله هذا الخاص فهو غاية لما وضع اللفظ له وهو عقد الزوج الثاني فإن النكاح وإن كان حقيقة للوطء فقد يطلق بمعنى العقد والمراد العقد هنا بدليل الإضافة إلى المرأة وإنما يضاف إليها العقد لتحقق مباشرته منها ولا يضاف إليها الوطء حقيقة لأنها محل الفعل لا مباشرة للوطء فأما شرط الدخول فأثبتناه بحديث مشهور وهو ما روي أن امرأة رفاعة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن رفاعة طلقني فبت طلاقي فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير فلم أجد معه إلا مثل هذه وأشارت إلى هدبة ثوبها كانت تتهمه بالعنة فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة فقالت نعم فقال لا حتى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك ففي اشتراط الوطء للعود إشارة إلى السبب الموجب للحل وقال عليه السلام لعن الله المحلل والمحلل له ولا خلاف بين العلماء أن الوطء من الزوج الثاني شرط لحل العود إلى الأول بهذه الآثار فنحن عملنا بما هو موجب أصل هذا الدليل بصفته فجعلناه موجبا للحل وهم أسقطوا اعتبار هذا الوصف من هذا الدليل استدلالا بنص ليس فيه بيان أصل هذا الشرط ولا صفته فيكون هذا ترك العمل بالدليل الموجب له لا عملا بكل خاص فيما هو موضوع له لغة ومن ذلك قولنا في قوله تعالى فإن طلقها فلا تحل له لأن الفاء موضوع لغة للوصل والتعقيب فذكره بعد الخلع المذكور في قوله تعالى فيما افتدت به يكون بيانا خاصا أن إيقاع التطليقتين بعد الخلع متصلا به يكون عاملا موجبا حرمة المحل بخلاف ما يقوله الخصم إن المختلعة لا يلحقها الطلاق ومن ذلك قوله تعالى الطلاق مرتان إلى قوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به ففي الإضافة إليها ثم تخصيص جانبها بالذكر بيان أن الذي يكون من جانب الزوج في الخلع عين ما تناوله أول الآية وهو الطلاق لا غيره وهو الفسخ فجعل الخلع فسخا يكون ترك العمل بهذا الخاص وجعله طلاقا كما هو موجب هذا الخاص يكون عملا بالمنصوص هذا بيان الطريق فيما يكون من هذا الجنس فصل في بيان حكم العام قال بعض المتأخرين ممن لا سلف لهم في القرون الثلاثة حكمه الوقف فيه حتى يتبين المراد منه بمنزلة المشترك أو المجمل ويسمى هؤلاء الواقفية إلا أن طائفة منهم يقولون يثبت به أخص الخصوص وفيما وراء ذلك الحكم هو الوقف حتى يتبين المراد بالدليل وقال الشافعي هو مجرى على عمومه موجب للحكم فيما تناوله مع ضرب شبهة فيه لاحتمال أن يكون المراد به الخصوص فلا يوجب الحكم قطعا بل على تجوز أن يظهر معنى الخصوص فيه لقيام الدليل بمنزلة القياس فإنه يجب العمل به في الأحكام الشرعية لا على أن يكون مقطوعا به بل مع تجوز احتمال الخطأ فيه أو الغلط ولهذا جوز تخصيص العام بالقياس ابتداء وبخبر الواحد فقد جعل القياس وخبر الواحد الذي لا يوجب العلم قطعا مقدما على موجب العام حتى جوز التخصيص بهما وجعل الخاص أولى بالمصير إليه من العام على هذا دلت مسائله فإنه رجح خبر العرايا على عموم قوله عليه السلام التمر بالتمر كيلا بكيل في حكم العمل به وجعل هذا قولا واحدا له فيما يحتمل العموم وفيما لا يحتمل العموم لانعدام محله فقال يجب العمل فيهما بقدر الإمكان حتى يقوم دليل التخصيص على الوجه الذي ذكرنا والمذهب عندنا أن العام موجب للحكم فيما يتناوله قطعا بمنزلة الخاص موجب للحكم فيما تناوله يستوي في ذلك الأمر والنهي والخبر إلا فيما لا يمكن اعتبار العموم فيه لانعدام محله فحينئذ يجب التوقف إلى أن يتبين ما هو المراد به ببيان ظاهر بمنزلة المجمل فعلى هذا دلت مسائل علمائنا رحمهم الله

Section V01/P131–V01/P133Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P131–V01/P133)
Orijinal Metin (AR)

قال محمد رحمه الله في الزيادات إذا أوصى بخاتم لرجل ثم أوصى بفصه لآخر بعد ذلك في كلام مقطوع فالحلقة للموصى له بالخاتم والفص بينهما نصفان لأن الإيجاب الثاني في عين ما أوجبه للأول لا يكون رجوعا عن الأول فيجتمع في الفص وصيتان إحداهما بإيجاب عام والأخرى بإيجاب خاص ثم إذا ثبت المساواة بينهما في الحكم يجعل الفص بينهما نصفين وقال في الوصايا لو كانت الوصيتان بهذه الصفة في كلام موصول كان الفص للموصى له خاصة لأنه إذا كان الكلام موصولا كان آخره بيانا لأوله فيظهر به أن مراده بالإيجاب العام الحلقة دون الفص وقال في المضاربة إذا اختلف المضارب ورب المال في العموم والخصوص فالقول قول من يدعي العموم أيهما كان فلولا المساواة بين الخاص والعام حكما فيما يتناوله لم يصر إلى الترجيح بمقتضى العقد قال وإذا أقاما جميعا البينة وأرخ كل منهما آخرهما تاريخا أولى سواء كان مبينا للعموم أو الخصوص فقد جعل العام المتأخر رافعا للخاص المتقدم كما جعل الخاص المتأخر مخصصا للعام المتقدم ولا يكون ذلك إلا بعد المساواة وظهر من مذهب أبي حنيفة رحمه الله ترجيح العام على الخاص في العمل به نحو حفر بئر الناضح فإنه رجح قوله عليه السلام من حفر بئرا فله مما حولها أربعون ذراعا على الخاص الوارد في بئر الناضح أنه ستون ذراعا فرجح قوله عليه السلام ما أخرجت الأرض ففيه العشر على الخاص الوارد بقوله عليه السلام ليس في الخضراوات صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ونسخ الخاص بالعام أيضا كما فعله في بول ما يؤكل لحمه فإنه جعل الخاص من حديث العرنيين فيه منسوخا بالعام وهو قوله عليه السلام استنزهوا عن البول فإن عامة عذاب القبر منه وأكثر مشايخنا رحمهم الله يقولون أيضا إن العام الذي لم يثبت خصوصه بدليل لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد ولا بالقياس فزعموا أن المذهب هذا فإن قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب لا يكون موجبا تخصيص العموم في قوله تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن حتى لا تتعين قراءة الفاتحة فرضا وكذلك قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه عام لم تخفيفا عليه فلا يجوز تخصيصه بخبر الواحد ولا بالقياس ( وكذلك قوله ومن دخله كان آمنا عام لم يثبت تخصيصه ولا يجوز تخصيصه بخبر الواحد يثبت خصومه فإن الناسي جعل ذاكرا حكما بطريقة إقامة ملته مقام التسمية ولا بالقياس ) حتى يثبت الأمن بسبب الحرم المباح الدم باعتبار العموم ومتى ثبت التخصيص في العام بدليله فحينئذ يجوز تخصيصه بخبر الواحد والقياس على ما نبينه إن شاء الله تعالى أما الواقفون استدلوا بالاشتراك في الاستعمال فقد يستعمل لفظ العام والمراد به الخاص قال تعالى الذين قال لهم الناس والمراد به رجل واحد وقد يستعمل لفظة الجماعة للفرد قال تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وقال رب ارجعون وهذا في كلام الخطباء ونظم الشعراء معروف فعند الإطلاق يشترك فيه احتمال العموم واحتمال الخصوص فيكون بمنزلة المشترك يجب الوقف فيه حتى يتبين المراد أو نقول لفظ العام مجمل في معرفة المراد به حقيقة لاحتمال أن يكون المراد بعض ما تناوله وذلك البعض لا يمكن معرفته بالتأمل في صيغة اللفظ ألا ترى أنه يستقيم أن يقرن به على وجه البيان والتفسير ( مطلق هذا اللفظ ) ما هو المراد به من العموم بأن نقول جاءني القوم كلهم أو أجمعون ولو كان العموم موجب مطلق هذا اللفظ لم يستقم تفسيره بلفظ آخر كالخاص فإنه لا يستقيم أن يقرن به ما يكون ثابتا بموجبه بأن يقول جاءني زيد كله أو جميعه ولما استقام ذلك في العام عرفنا أنه غير موجب للإحاطة بنفسه والبعض الذي هو مراد منه غير معلوم فيكون بمنزلة المجمل

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال محمد رحمه الله في الزيادات إذا أوصى بخاتم لرجل ثم أوصى بفصه لآخر بعد ذلك في كلام مقطوع فالحلقة للموصى له بالخاتم والفص بينهما نصفان لأن الإيجاب الثاني في عين ما أوجبه للأول لا يكون رجوعا عن الأول فيجتمع في الفص وصيتان إحداهما بإيجاب عام والأخرى بإيجاب خاص ثم إذا ثبت المساواة بينهما في الحكم يجعل الفص بينهما نصفين وقال في الوصايا لو كانت الوصيتان بهذه الصفة في كلام موصول كان الفص للموصى له خاصة لأنه إذا كان الكلام موصولا كان آخره بيانا لأوله فيظهر به أن مراده بالإيجاب العام الحلقة دون الفص وقال في المضاربة إذا اختلف المضارب ورب المال في العموم والخصوص فالقول قول من يدعي العموم أيهما كان فلولا المساواة بين الخاص والعام حكما فيما يتناوله لم يصر إلى الترجيح بمقتضى العقد قال وإذا أقاما جميعا البينة وأرخ كل منهما آخرهما تاريخا أولى سواء كان مبينا للعموم أو الخصوص فقد جعل العام المتأخر رافعا للخاص المتقدم كما جعل الخاص المتأخر مخصصا للعام المتقدم ولا يكون ذلك إلا بعد المساواة وظهر من مذهب أبي حنيفة رحمه الله ترجيح العام على الخاص في العمل به نحو حفر بئر الناضح فإنه رجح قوله عليه السلام من حفر بئرا فله مما حولها أربعون ذراعا على الخاص الوارد في بئر الناضح أنه ستون ذراعا فرجح قوله عليه السلام ما أخرجت الأرض ففيه العشر على الخاص الوارد بقوله عليه السلام ليس في الخضراوات صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ونسخ الخاص بالعام أيضا كما فعله في بول ما يؤكل لحمه فإنه جعل الخاص من حديث العرنيين فيه منسوخا بالعام وهو قوله عليه السلام استنزهوا عن البول فإن عامة عذاب القبر منه وأكثر مشايخنا رحمهم الله يقولون أيضا إن العام الذي لم يثبت خصوصه بدليل لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد ولا بالقياس فزعموا أن المذهب هذا فإن قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب لا يكون موجبا تخصيص العموم في قوله تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن حتى لا تتعين قراءة الفاتحة فرضا وكذلك قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه عام لم تخفيفا عليه فلا يجوز تخصيصه بخبر الواحد ولا بالقياس ( وكذلك قوله ومن دخله كان آمنا عام لم يثبت تخصيصه ولا يجوز تخصيصه بخبر الواحد يثبت خصومه فإن الناسي جعل ذاكرا حكما بطريقة إقامة ملته مقام التسمية ولا بالقياس ) حتى يثبت الأمن بسبب الحرم المباح الدم باعتبار العموم ومتى ثبت التخصيص في العام بدليله فحينئذ يجوز تخصيصه بخبر الواحد والقياس على ما نبينه إن شاء الله تعالى أما الواقفون استدلوا بالاشتراك في الاستعمال فقد يستعمل لفظ العام والمراد به الخاص قال تعالى الذين قال لهم الناس والمراد به رجل واحد وقد يستعمل لفظة الجماعة للفرد قال تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وقال رب ارجعون وهذا في كلام الخطباء ونظم الشعراء معروف فعند الإطلاق يشترك فيه احتمال العموم واحتمال الخصوص فيكون بمنزلة المشترك يجب الوقف فيه حتى يتبين المراد أو نقول لفظ العام مجمل في معرفة المراد به حقيقة لاحتمال أن يكون المراد بعض ما تناوله وذلك البعض لا يمكن معرفته بالتأمل في صيغة اللفظ ألا ترى أنه يستقيم أن يقرن به على وجه البيان والتفسير ( مطلق هذا اللفظ ) ما هو المراد به من العموم بأن نقول جاءني القوم كلهم أو أجمعون ولو كان العموم موجب مطلق هذا اللفظ لم يستقم تفسيره بلفظ آخر كالخاص فإنه لا يستقيم أن يقرن به ما يكون ثابتا بموجبه بأن يقول جاءني زيد كله أو جميعه ولما استقام ذلك في العام عرفنا أنه غير موجب للإحاطة بنفسه والبعض الذي هو مراد منه غير معلوم فيكون بمنزلة المجمل

Section V01/P133–V01/P135Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P133–V01/P135)
Orijinal Metin (AR)

والذين قالوا بأخص الخصوص قالوا ذلك القدر يتيقن بأنه مراد سواء كان المراد الخصوص أو العموم فللتيقن به جعلناه مرادا وإنما الوقف فيما وراء ذلك وبيانه أن إرادة الثلاث من لفظ الجماعة وإرادة الواحد من لفظ الجنس متيقن به فمطلق اللفظ في ذلك بمنزلة الإحاطة عند اقتران البيان باللفظ وذلك موجب الكلام فكذلك أخص الخصوص موجب مطلق لفظ العام اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم والاتباع لفظ خاص في اللغة بمعنى والدليل لعامة الفقهاء على أن العام موجب العمل بعمومه قوله تعالى معلوم وفي المنزل عام وخاص فيجب بهذا الخاص اتباع جميع المنزل والاتباع إنما يكون بالاعتقاد والعمل به وليس في التوقف اتباع للمنزل فعرفنا أن العمل واجب بجميع ما أنزل على ما أوجبه صيغة الكلام إلا ما يظهر نسخه بدليل فقد ظهر الاستدلال بالعموم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم على وجه لا يمكن إنكاره فإن النبي عليه السلام حين دعا أبي بن كعب رضي الله عنه وهو في الصلاة فلم يجبه بين له خطأه فيما صنع بالاستدلال بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول وهذا عام فلو كان موجبه التوقف على ما زعموا لم يكن لاستدلاله عليه به معنى والصحابة رضي الله عنهم في زمن الصديق حين خالفوه في الابتداء في قتال مانعي الزكاة استدلوا عليه بقوله عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وهو عام ثم استدل عليهم بقوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم فرجعوا إلى قوله وهذا عام وحين أراد عمر رضي الله عنه أن يوظف الجزية والخراج على أهل السواد استدل على من خالفه في ذلك بقوله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم وقال أرى لمن بعدكم في هذا الفيء نصيبا ولو قسمته بينكم لم يبق لمن بعدكم فيه نصيب وهذه الآية في هذا الحكم نهاية في العموم ولما هم عثمان رضي الله عنه برجم المرأة التي ولدت لستة أشهر استدل عليه ابن عباس فقال أما إنها لو خاصمتكم بكتاب الله لخصمتكم قال الله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال وفصاله في عامين فإذا ذهب للفصال عامان بقي للحمل ستة أشهر وهذا استدلال بالعام وحين اختلف عثمان وعلي رضي الله عنهما في الجمع بين الأختين وطئا بملك اليمين قال علي رضي الله عنه أحلتهما قوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم وحرمتهما قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين فالأخذ بما يحرم أولى احتياطا فوافقه عثمان في هذا إلا أنه قال عند تعارض الدليلين أرجح الموجب للحل باعتبار الأصل وحين اختلف علي وابن مسعود رضي الله عنهما في المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا فقال علي رضي الله عنه تعتد بأبعد الأجلين واستدل بالآيتين قوله تعالى أربعة أشهر وعشرا وقوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن قال ابن مسعود رضي الله عنه من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة النساء الطولى يعني قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن نزلت بعد قوله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فاستدل بهذا العام على أن عدتها بوضع الحمل لا غير وجعل الخاص في عدة المتوفى عنها زوجها منسوخا بهذا العام في حق الحامل واحتج ابن عمر على ابن الزبير في التحريم بالمصة والمصتين بقوله تعالى وأخواتكم من الرضاعة واحتج ابن عباس على الصحابة رضي الله عنهم في الصرف بعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا ربا إلا في النسيئة واحتجوا عليه بالعموم الموجب لحرمة الربا من الكتاب والسنة فرجع إلى قولهم فبهذا تبين أنهم اعتقدوا وجوب العمل بالعام وإجراءه على عمومه ولا معنى لقول من يقول إنهم عرفوا ذلك بدليل آخر من حال شاهدوه أو ببيان سمعوه لأن المنقول احتجاج بعضهم على بعض بصيغة العموم فقط وفي القول بما قال هذا القائل تعطيل المنقول والإحالة على سبب آخر لم يعرف

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والذين قالوا بأخص الخصوص قالوا ذلك القدر يتيقن بأنه مراد سواء كان المراد الخصوص أو العموم فللتيقن به جعلناه مرادا وإنما الوقف فيما وراء ذلك وبيانه أن إرادة الثلاث من لفظ الجماعة وإرادة الواحد من لفظ الجنس متيقن به فمطلق اللفظ في ذلك بمنزلة الإحاطة عند اقتران البيان باللفظ وذلك موجب الكلام فكذلك أخص الخصوص موجب مطلق لفظ العام اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم والاتباع لفظ خاص في اللغة بمعنى والدليل لعامة الفقهاء على أن العام موجب العمل بعمومه قوله تعالى معلوم وفي المنزل عام وخاص فيجب بهذا الخاص اتباع جميع المنزل والاتباع إنما يكون بالاعتقاد والعمل به وليس في التوقف اتباع للمنزل فعرفنا أن العمل واجب بجميع ما أنزل على ما أوجبه صيغة الكلام إلا ما يظهر نسخه بدليل فقد ظهر الاستدلال بالعموم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم على وجه لا يمكن إنكاره فإن النبي عليه السلام حين دعا أبي بن كعب رضي الله عنه وهو في الصلاة فلم يجبه بين له خطأه فيما صنع بالاستدلال بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول وهذا عام فلو كان موجبه التوقف على ما زعموا لم يكن لاستدلاله عليه به معنى والصحابة رضي الله عنهم في زمن الصديق حين خالفوه في الابتداء في قتال مانعي الزكاة استدلوا عليه بقوله عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وهو عام ثم استدل عليهم بقوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم فرجعوا إلى قوله وهذا عام وحين أراد عمر رضي الله عنه أن يوظف الجزية والخراج على أهل السواد استدل على من خالفه في ذلك بقوله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم وقال أرى لمن بعدكم في هذا الفيء نصيبا ولو قسمته بينكم لم يبق لمن بعدكم فيه نصيب وهذه الآية في هذا الحكم نهاية في العموم ولما هم عثمان رضي الله عنه برجم المرأة التي ولدت لستة أشهر استدل عليه ابن عباس فقال أما إنها لو خاصمتكم بكتاب الله لخصمتكم قال الله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال وفصاله في عامين فإذا ذهب للفصال عامان بقي للحمل ستة أشهر وهذا استدلال بالعام وحين اختلف عثمان وعلي رضي الله عنهما في الجمع بين الأختين وطئا بملك اليمين قال علي رضي الله عنه أحلتهما قوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم وحرمتهما قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين فالأخذ بما يحرم أولى احتياطا فوافقه عثمان في هذا إلا أنه قال عند تعارض الدليلين أرجح الموجب للحل باعتبار الأصل وحين اختلف علي وابن مسعود رضي الله عنهما في المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا فقال علي رضي الله عنه تعتد بأبعد الأجلين واستدل بالآيتين قوله تعالى أربعة أشهر وعشرا وقوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن قال ابن مسعود رضي الله عنه من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة النساء الطولى يعني قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن نزلت بعد قوله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فاستدل بهذا العام على أن عدتها بوضع الحمل لا غير وجعل الخاص في عدة المتوفى عنها زوجها منسوخا بهذا العام في حق الحامل واحتج ابن عمر على ابن الزبير في التحريم بالمصة والمصتين بقوله تعالى وأخواتكم من الرضاعة واحتج ابن عباس على الصحابة رضي الله عنهم في الصرف بعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا ربا إلا في النسيئة واحتجوا عليه بالعموم الموجب لحرمة الربا من الكتاب والسنة فرجع إلى قولهم فبهذا تبين أنهم اعتقدوا وجوب العمل بالعام وإجراءه على عمومه ولا معنى لقول من يقول إنهم عرفوا ذلك بدليل آخر من حال شاهدوه أو ببيان سمعوه لأن المنقول احتجاج بعضهم على بعض بصيغة العموم فقط وفي القول بما قال هذا القائل تعطيل المنقول والإحالة على سبب آخر لم يعرف

Section V01/P135–V01/P137Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P135–V01/P137)
Orijinal Metin (AR)

ثم لزوم العمل بالمنزل حكم ثابت إلى يوم القيامة فلو كان ذلك في حقهم باعتبار دليل آخر ما وسعهم ترك النقل فيه ولو نقلوا ذلك لظهر وانتشر يؤيد ما قلنا حديث أبي بكر رضي الله عنه حين بلغه اختلاف الصحابة في نقل الأخبار جمعهم فقال إنكم إذا اختلفتم فمن بعدكم يكون أشد اختلافا الحديث إلى أن قال فيكم كتاب الله تعالى فأحلوا حلاله وحرموا حرامه ولم يخالف أحد منهم في ذلك فعرفنا أنهم عرفوا المراد بعين ما هو المنقول إلينا لا بدليل آخر غير منقول إلينا ثم العموم معنى مقصود من الكلام عام بمنزلة الخصوص فلا بد أن يكون له لفظ موضوع يعرف المقصود بذلك اللفظ لأن الألفاظ لا تقصر عن المعاني وبيان هذا أن المتكلم باللفظ الخاص له في ذلك مراد لا يحصل باللفظ العام وهو تخصيص الفرد بشيء فكان لتحصيل مراده لفظ موضوع وهو الخاص والمتكلم باللفظ العام بمعنى العام له مراد في العموم لا يحصل ذلك باللفظ الخاص ولا يتيسر عليه التنصيص على كل فرد بما هو مراد باللفظ فإن من أراد عتق جميع عبيده فإنما يتمكن من تحصيل هذا المقصود بقوله عبيدي أحرار وهذا لفظ عام فمن جعل موجبه الوقف فإنه يشق على المتكلم بأن يحصل مقصوده في العموم باستعمال صيغته وما قالوا إنه قد استعمل العام بمعنى الخاص قلنا ويستعمل أيضا بمعنى الإحاطة على وجه لا يحتمل غيره قال تعالى أن الله بكل شيء عليم وقال تعالى إن الله العام فلا بد من أن يكون لمراده لفظ موضوع لغة وذلك صيغة العموم لا يظلم مثقال ذرة وقال تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فهذا الاستعمال يمنعهم عن القول بالتوقف في موجب العموم ثم العموم بهذه الصيغة حقيقة واحتمال إرادة المجاز لا يخرج الحقيقة من أن تكون موجب مطلق الكلام ألا ترى أن بعد تعين الإحاطة فيه بقوله تعالى أجمعون أو كلهم لا ينتفي هذا الاحتمال من كل وجه حتى يستقيم أن يقرن به الاستثناء قال تعالى فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ويقول الرجل جاءني القوم كلهم أجمعون إلا فلانا وفلانا ثم هذا لا يمنع القول بأن موجبه الإحاطة فيما تناوله فكذلك في مطلق اللفظ مع أنا لا نقول إن ما يقرن به يكون تفسيرا ولكن نقول وإن كان موجبه العموم قطعا فهو غير محكم لاحتمال إرادة الخصوص فيه فيصير بما يقرن به محكما إذا أطلق ذلك كما في قوله جاءني القوم كلهم فإنه لا ينفي احتمال الخصوص بعد هذا إذا لم يقرن به استثناء يكون مغيرا له ومثله في الخاص موجود فإن قوله جاءني فلان خاص موجب لما تناوله ولكنه غير محكم فيه لاحتمال المجاز فإذا قال جاءني فلان نفسه يصير محكما وينتفي احتمال المجاز في أن الذي جاءه رسوله أو عبده أو كتابه ثم قال الشافعي رحمه الله أجعل مطلق العام موجبا للعمل فيما تناوله ولكن احتمال الخصوص فيه قائم ومع الاحتمال لا يصير مقطوعا به فلا أجعله موجبا للعمل فيما تناوله قطعا ولكنا نقول المراد بمطلق الكلام ما هو الحقيقة فيه والحقيقة ما كانت الصيغة موضوعة له لغة وهذه الصيغة موضوعة لمقصود العموم فكانت حقيقة فيها وحقيقة الشيء ثابت بثبوته قطعا ما لم يقم الدليل على مجازه كما في لفظ الخاص فإن ما هو حقيقة فيه يكون ثابتا به قطعا حتى يقوم الدليل على صرفه إلى المجاز فإن قال قائل إن الخاص أيضا لا يوجب موجبه قطعا لاحتمال إرادة المجاز منه وإنما يوجب موجبه ظاهرا ما لم يتبين أنه ليس المراد به المجاز بدليل آخر بمنزلة النص في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن بقاء الحكم الثابت بالنص يكون ظاهرا لا مقطوعا به لاحتمال النسخ وإن لم يظهر الناسخ بعد

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم لزوم العمل بالمنزل حكم ثابت إلى يوم القيامة فلو كان ذلك في حقهم باعتبار دليل آخر ما وسعهم ترك النقل فيه ولو نقلوا ذلك لظهر وانتشر يؤيد ما قلنا حديث أبي بكر رضي الله عنه حين بلغه اختلاف الصحابة في نقل الأخبار جمعهم فقال إنكم إذا اختلفتم فمن بعدكم يكون أشد اختلافا الحديث إلى أن قال فيكم كتاب الله تعالى فأحلوا حلاله وحرموا حرامه ولم يخالف أحد منهم في ذلك فعرفنا أنهم عرفوا المراد بعين ما هو المنقول إلينا لا بدليل آخر غير منقول إلينا ثم العموم معنى مقصود من الكلام عام بمنزلة الخصوص فلا بد أن يكون له لفظ موضوع يعرف المقصود بذلك اللفظ لأن الألفاظ لا تقصر عن المعاني وبيان هذا أن المتكلم باللفظ الخاص له في ذلك مراد لا يحصل باللفظ العام وهو تخصيص الفرد بشيء فكان لتحصيل مراده لفظ موضوع وهو الخاص والمتكلم باللفظ العام بمعنى العام له مراد في العموم لا يحصل ذلك باللفظ الخاص ولا يتيسر عليه التنصيص على كل فرد بما هو مراد باللفظ فإن من أراد عتق جميع عبيده فإنما يتمكن من تحصيل هذا المقصود بقوله عبيدي أحرار وهذا لفظ عام فمن جعل موجبه الوقف فإنه يشق على المتكلم بأن يحصل مقصوده في العموم باستعمال صيغته وما قالوا إنه قد استعمل العام بمعنى الخاص قلنا ويستعمل أيضا بمعنى الإحاطة على وجه لا يحتمل غيره قال تعالى أن الله بكل شيء عليم وقال تعالى إن الله العام فلا بد من أن يكون لمراده لفظ موضوع لغة وذلك صيغة العموم لا يظلم مثقال ذرة وقال تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فهذا الاستعمال يمنعهم عن القول بالتوقف في موجب العموم ثم العموم بهذه الصيغة حقيقة واحتمال إرادة المجاز لا يخرج الحقيقة من أن تكون موجب مطلق الكلام ألا ترى أن بعد تعين الإحاطة فيه بقوله تعالى أجمعون أو كلهم لا ينتفي هذا الاحتمال من كل وجه حتى يستقيم أن يقرن به الاستثناء قال تعالى فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ويقول الرجل جاءني القوم كلهم أجمعون إلا فلانا وفلانا ثم هذا لا يمنع القول بأن موجبه الإحاطة فيما تناوله فكذلك في مطلق اللفظ مع أنا لا نقول إن ما يقرن به يكون تفسيرا ولكن نقول وإن كان موجبه العموم قطعا فهو غير محكم لاحتمال إرادة الخصوص فيه فيصير بما يقرن به محكما إذا أطلق ذلك كما في قوله جاءني القوم كلهم فإنه لا ينفي احتمال الخصوص بعد هذا إذا لم يقرن به استثناء يكون مغيرا له ومثله في الخاص موجود فإن قوله جاءني فلان خاص موجب لما تناوله ولكنه غير محكم فيه لاحتمال المجاز فإذا قال جاءني فلان نفسه يصير محكما وينتفي احتمال المجاز في أن الذي جاءه رسوله أو عبده أو كتابه ثم قال الشافعي رحمه الله أجعل مطلق العام موجبا للعمل فيما تناوله ولكن احتمال الخصوص فيه قائم ومع الاحتمال لا يصير مقطوعا به فلا أجعله موجبا للعمل فيما تناوله قطعا ولكنا نقول المراد بمطلق الكلام ما هو الحقيقة فيه والحقيقة ما كانت الصيغة موضوعة له لغة وهذه الصيغة موضوعة لمقصود العموم فكانت حقيقة فيها وحقيقة الشيء ثابت بثبوته قطعا ما لم يقم الدليل على مجازه كما في لفظ الخاص فإن ما هو حقيقة فيه يكون ثابتا به قطعا حتى يقوم الدليل على صرفه إلى المجاز فإن قال قائل إن الخاص أيضا لا يوجب موجبه قطعا لاحتمال إرادة المجاز منه وإنما يوجب موجبه ظاهرا ما لم يتبين أنه ليس المراد به المجاز بدليل آخر بمنزلة النص في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن بقاء الحكم الثابت بالنص يكون ظاهرا لا مقطوعا به لاحتمال النسخ وإن لم يظهر الناسخ بعد

Section V01/P137–V01/P138Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P137–V01/P138)
Orijinal Metin (AR)

قلنا هذا فاسد لأن مراد المتكلم بالكلام ما هو موضوع له حقيقة هذا معلوم وإرادة المجاز موهوم والموهوم لا يعارض المعلوم ولا يؤثر في حكمه وكذلك المجاز لا يعارض الحقيقة بل ثبوت المجاز بإرادة المتكلم لا بصيغة الكلام وهي إرادة ناقلة للكلام عن حقيقته فما لم يظهر الناقل بدليله يثبت حكم الكلام مقطوعا به بمنزلة النص المطلق يوجب الحكم قطعا وإن احتمل التغيير بشرط تعلقه به أو قيد بقيده ولكن ذلك ناقل للكلام عن حقيقته فما لم يظهر كان حكم الكلام ثابتا قطعا بخلاف النص في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن النص يوجب الحكم فأما بقاء الحكم ليس من موجبات النص ولكن ما ثبت فالأصل فيه البقاء حتى يظهر الدليل المزيل فكان بقاؤه لنوع من استصحاب الحال وعدم الناسخ وهذا المعدوم غير مقطوع به فلهذا لا يكون بقاء الحكم مقطوعا به في ذلك الوقت حتى إن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انقطع احتمال النسخ كان الحكم الذي لم يظهر ناسخه باقيا قطعا فإن قيل فكذلك عدم إرادة المتكلم للمجاز ليس بمعلوم قطعا بل هو ثابت بنوع من الظاهر بمنزلة عدم الناسخ في ذلك الوقت بخلاف الشرط والاستثناء فانعدامهما ثابت بالنص لأن الشرط والاستثناء يكون مقارنا للنص فالإطلاق فيه على وجه يكون ساكتا عن ذكر الشرط والاستثناء تنصيص على عدم الشرط والاستثناء قلنا نعم ولكن الإرادة المغيرة للخاص عن حقيقته يكون في باطن المتكلم وهو غيب عنا وليس في وسعنا الوقوف على ذلك وإنما يثبت التكليف شرعا بحسب الوسع فما ليس في وسعنا الوقوف عليه لا يكون معتبرا أصلا إلى أن يظهر بدليله وعند ظهوره بدليله يجعل ثابتا ابتداء فقبل الظهور يكون حكم الخاص ثابتا قطعا وهو بمنزلة خطاب الشرع لا يوجب الحكم في حق المخاطب ما لم يسمع به لأنه ليس في وسعه العمل به قبل السماع وعند السماع يثبت الحكم في حقه ابتداء كأن الخطاب نزل الآن وعلى هذا قلنا إذا قال لامرأته إن كنت تحبينني فأنت طالق أو قال إن كنت تحبين النار فأنت طالق فقالت أنا أحب ذلك يقع الطلاق لأن حقيقة المحبة والبغض في باطنها ولا طريق لنا إلى معرفته فلا يتعلق الطلاق بحقيقته ولكن طريق معرفتنا في الظاهر إخبارها فيجعل الزوج معلقا الطلاق بإخبارها حكما فإذا قالت أحب يقع الطلاق لوجود ما هو الشرط حقيقة وهو الخبر فإن الخبر يحتمل الصدق والكذب وإذا ثبت هذا في الخاص فكذلك في العام فإن احتمال الخصوص باطن وهو غيب عنا ما لم يظهر بدليله فقبل ظهوره يكون موجبا الحكم فيما تناوله قطعا إلا أن الشافعي يقول مع هذا احتمال إرادة الخصوص لم ينعدم ولكن ليس في وسعنا الوقوف عليه عند الخطاب فنجعل العام موجبا الحكم فيما تناوله عملا ولا نجعله موجبا للحكم قطعا فيما يرجع إلى العلم به لبقاء احتمال الخصوص وهكذا أقول في الخاص الإرادة المغيرة فيها احتمال إلا أن ذلك مانع عن ثبوت حكم الحقيقة عملا به فيكون في معنى الناسخ الذي هو مبدل للحكم أصلا والناسخ لا يكون مقترنا بالنص الموجب للحكم بل إنما يرد النسخ على البقاء فكذلك في الخاص أجعل ظهور إرادة المجاز بدليله عاملا ابتداء فقبل ظهوره يكون حكم الخاص ثابتا قطعا وأما إرادة الخصوص لا يكون رافعا للحكم أصلا فيبقى معتبرا مع وجود العمل بالعام فلا يثبت العلم بموجبه قطعا وعلى هذا نقول في قوله إن كنت تحبينني إنه يقع الطلاق إذا أخبرت به لأن ما ليس في وسعه الوقوف عليه وهو حقيقة المحبة والبغض بحال فيسقط اعتباره في حكم العمل ولو قال إن كنت تحبين النار فأنت طالق فقالت أحب لا يقع الطلاق لأن كذبها ههنا معلوم قطعا فإن أحدا ممن له طبع سليم لا يحب النار ويكون هذا بمنزلة العام الذي ليس فيه احتمال الخصوص كقوله تعالى أن الله بكل شيء عليم فإن حقيقة الموجب بمثل هذا العام معلوم قطعا بخلاف العام الذي هو محتمل الخصوص

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلنا هذا فاسد لأن مراد المتكلم بالكلام ما هو موضوع له حقيقة هذا معلوم وإرادة المجاز موهوم والموهوم لا يعارض المعلوم ولا يؤثر في حكمه وكذلك المجاز لا يعارض الحقيقة بل ثبوت المجاز بإرادة المتكلم لا بصيغة الكلام وهي إرادة ناقلة للكلام عن حقيقته فما لم يظهر الناقل بدليله يثبت حكم الكلام مقطوعا به بمنزلة النص المطلق يوجب الحكم قطعا وإن احتمل التغيير بشرط تعلقه به أو قيد بقيده ولكن ذلك ناقل للكلام عن حقيقته فما لم يظهر كان حكم الكلام ثابتا قطعا بخلاف النص في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن النص يوجب الحكم فأما بقاء الحكم ليس من موجبات النص ولكن ما ثبت فالأصل فيه البقاء حتى يظهر الدليل المزيل فكان بقاؤه لنوع من استصحاب الحال وعدم الناسخ وهذا المعدوم غير مقطوع به فلهذا لا يكون بقاء الحكم مقطوعا به في ذلك الوقت حتى إن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انقطع احتمال النسخ كان الحكم الذي لم يظهر ناسخه باقيا قطعا فإن قيل فكذلك عدم إرادة المتكلم للمجاز ليس بمعلوم قطعا بل هو ثابت بنوع من الظاهر بمنزلة عدم الناسخ في ذلك الوقت بخلاف الشرط والاستثناء فانعدامهما ثابت بالنص لأن الشرط والاستثناء يكون مقارنا للنص فالإطلاق فيه على وجه يكون ساكتا عن ذكر الشرط والاستثناء تنصيص على عدم الشرط والاستثناء قلنا نعم ولكن الإرادة المغيرة للخاص عن حقيقته يكون في باطن المتكلم وهو غيب عنا وليس في وسعنا الوقوف على ذلك وإنما يثبت التكليف شرعا بحسب الوسع فما ليس في وسعنا الوقوف عليه لا يكون معتبرا أصلا إلى أن يظهر بدليله وعند ظهوره بدليله يجعل ثابتا ابتداء فقبل الظهور يكون حكم الخاص ثابتا قطعا وهو بمنزلة خطاب الشرع لا يوجب الحكم في حق المخاطب ما لم يسمع به لأنه ليس في وسعه العمل به قبل السماع وعند السماع يثبت الحكم في حقه ابتداء كأن الخطاب نزل الآن وعلى هذا قلنا إذا قال لامرأته إن كنت تحبينني فأنت طالق أو قال إن كنت تحبين النار فأنت طالق فقالت أنا أحب ذلك يقع الطلاق لأن حقيقة المحبة والبغض في باطنها ولا طريق لنا إلى معرفته فلا يتعلق الطلاق بحقيقته ولكن طريق معرفتنا في الظاهر إخبارها فيجعل الزوج معلقا الطلاق بإخبارها حكما فإذا قالت أحب يقع الطلاق لوجود ما هو الشرط حقيقة وهو الخبر فإن الخبر يحتمل الصدق والكذب وإذا ثبت هذا في الخاص فكذلك في العام فإن احتمال الخصوص باطن وهو غيب عنا ما لم يظهر بدليله فقبل ظهوره يكون موجبا الحكم فيما تناوله قطعا إلا أن الشافعي يقول مع هذا احتمال إرادة الخصوص لم ينعدم ولكن ليس في وسعنا الوقوف عليه عند الخطاب فنجعل العام موجبا الحكم فيما تناوله عملا ولا نجعله موجبا للحكم قطعا فيما يرجع إلى العلم به لبقاء احتمال الخصوص وهكذا أقول في الخاص الإرادة المغيرة فيها احتمال إلا أن ذلك مانع عن ثبوت حكم الحقيقة عملا به فيكون في معنى الناسخ الذي هو مبدل للحكم أصلا والناسخ لا يكون مقترنا بالنص الموجب للحكم بل إنما يرد النسخ على البقاء فكذلك في الخاص أجعل ظهور إرادة المجاز بدليله عاملا ابتداء فقبل ظهوره يكون حكم الخاص ثابتا قطعا وأما إرادة الخصوص لا يكون رافعا للحكم أصلا فيبقى معتبرا مع وجود العمل بالعام فلا يثبت العلم بموجبه قطعا وعلى هذا نقول في قوله إن كنت تحبينني إنه يقع الطلاق إذا أخبرت به لأن ما ليس في وسعه الوقوف عليه وهو حقيقة المحبة والبغض بحال فيسقط اعتباره في حكم العمل ولو قال إن كنت تحبين النار فأنت طالق فقالت أحب لا يقع الطلاق لأن كذبها ههنا معلوم قطعا فإن أحدا ممن له طبع سليم لا يحب النار ويكون هذا بمنزلة العام الذي ليس فيه احتمال الخصوص كقوله تعالى أن الله بكل شيء عليم فإن حقيقة الموجب بمثل هذا العام معلوم قطعا بخلاف العام الذي هو محتمل الخصوص

Section V01/P138–V01/P140Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P138–V01/P140)
Orijinal Metin (AR)

ولكن الجواب عنه أن نقول كما أن الله تعالى لم يكلفنا ما ليس في وسعنا فقد أسقط عنا ما فيه حرج علينا كما قال تعالى ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج وفي اعتبار الإرادة الباطنة في العام الذي هو محتمل لها نوع حرج فالتمييز بين ما هو مراد المتكلم وبين ما ليس بمراد له قبل أن يظهر دليله فيه حرج عظيم وسقط اعتباره شرعا ويقام السبب الظاهر الدال على مراده وهو صيغة العموم مقام حقيقة الباطن الذي لا يتوصل إليه إلا بحرج ألا ترى أن خطاب الشرع يتوجه على المرء إذا اعتدل حاله ولكن اعتدال الحال أمر باطن وله سبب ظاهر من حيث العادة وهو البلوغ عن عقل فأقام الشرع هذا السبب الظاهر مقام ذلك المعنى الباطن للتيسير ثم دار الحكم معه وجودا وعدما حتى إنه وإن اعتدل حاله قبل البلوغ يجعل ذلك كالمعدوم حكما في ( حق ) توجه الخطاب عليه ولو لم يعتدل حاله بعد البلوغ عن عقل كان الخطاب متوجها أيضا لهذا المعنى ومن نظر عن إنصاف لا يشكل عليه أن الحرج في التأمل في إرادة المتكلم ليتميز به ما هو مراد له مما ليس بمراد فوق الحرج بالتأمل في أحوال الصبيان ليتوقف على اعتدال حالهم وهذا أصل كبير في الفقه فإن الرخصة بسبب السفر تثبت لدفع المشقة كما قال الله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ثم حقيقة المشقة باطن تختلف فيه أحوال الناس وله سبب ظاهر وهو السير المديد فأقام الشرع هذا السبب مقام حقيقة ذلك المعنى وأسقط وجود حقيقة المشقة في حق المقيم لانعدام السبب الظاهر إلا إذا تحققت الضرورة عند خوف الهلاك على نفسه فذلك أمر وراء المشقة وأثبت الحكم عند وجود السبب الظاهر وإن لم تلحقه المشقة حقيقة وكذلك الاستبراء فإنه يجب التحرز عن خلط المياه المحترمة إلا أن ذلك باطن وله سبب ظاهر وهو استحداث ملك الوطء بملك اليمين لأن زوال ملك اليمين لا يوجب ما يستدل به على براءة الرحم من عدة أو استبراء فأقام الشرع استحداث ملك الوطء بملك اليمين مقام المعنى الباطن وهو اشتغال الرحم بالماء في حق وجوب التحرز عن الخلط بالاستبراء ولهذا قلنا لو اشتراها من صبي أو امرأة أو اشتراها وهي بكر أو حاضت عند البائع بعد الوطء قبل أن يبيعها يجب الاستبراء لاعتبار السبب الظاهر ولهذا قلنا في النكاح لا يجب الاستبراء وإن علم أنها وطئت قبل أن يتزوجها وطئا محرما بأن تزوج أمة كان قد وطئها قبل أن يتزوجها لأن الأصل في النكاح الحرة فإن الرق عارض والازدواج بين الشخصين باعتبار الأصل وباعتبار صفة الحرمة زوال ملك الوطء عن الحرة يعقب عدة موجبة براءة الرحم فلا تقع الحاجة إلى إقامة استحداث ملك الوطء بالنكاح مقام حقيقة اشتغال الرحم في إيجاب الاستبراء للتحرز عن الخلط وعلى هذا قلنا إذا قال لامرأته أنت طالق الساعة إن كان في علم الله أن فلانا يقدم إلى شهر فقدم فلان بعد تمام الشهر يقع الطلاق عليها عند القدوم ابتداء بمنزلة ما لو قال أنت طالق الساعة إن قدم فلان إلى شهر ومعلوم أن بعد قدومه قد تبين أنه كان في علم الله قدومه إلى شهر وأن التعليق كان بشرط موجود حقيقة ولكن لما لم يكن لنا طريق الوقوف عليه إلا بعد القدوم صار القدوم الذي به يتبين لنا شرطا لوقوع الطلاق ( فيقع الطلاق ) عنده ابتداء بخلاف ما لو قال أنت طالق الساعة إن كان زيد في الدار ثم علم بعد شهر أن زيدا في الدار يومئذ فإنه يكون الطلاق واقعا من حين تكلم به لأنه كان لنا طريق إلى الوقوف على ما جعله شرطا حقيقة فلا يقام ظهوره عندنا مقام حقيقته ولكن تبين عند ظهوره أن الطلاق كان واقعا لأنه علقه بشرط موجود والذي تحقق ما ذكرنا أن صاحب الشرع خاطبنا بلسان العرب فإنما يفهم من خطاب الشرع ما يفهم من مخاطبات الناس فيما بينهم ومن يقول لعبده أعط هذه المائة الدرهم هؤلاء بالسوية وهم مائة نفر نعلم قطعا أن مراده إعطاء كل واحد منهم درهما بمنزلة ما لو قال أعط كل واحد منهم درهما وكذلك يفهم من الخاص والعام في مخاطبات الشرع الحكم قطعا فيما تناوله كل واحد منهما

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولكن الجواب عنه أن نقول كما أن الله تعالى لم يكلفنا ما ليس في وسعنا فقد أسقط عنا ما فيه حرج علينا كما قال تعالى ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج وفي اعتبار الإرادة الباطنة في العام الذي هو محتمل لها نوع حرج فالتمييز بين ما هو مراد المتكلم وبين ما ليس بمراد له قبل أن يظهر دليله فيه حرج عظيم وسقط اعتباره شرعا ويقام السبب الظاهر الدال على مراده وهو صيغة العموم مقام حقيقة الباطن الذي لا يتوصل إليه إلا بحرج ألا ترى أن خطاب الشرع يتوجه على المرء إذا اعتدل حاله ولكن اعتدال الحال أمر باطن وله سبب ظاهر من حيث العادة وهو البلوغ عن عقل فأقام الشرع هذا السبب الظاهر مقام ذلك المعنى الباطن للتيسير ثم دار الحكم معه وجودا وعدما حتى إنه وإن اعتدل حاله قبل البلوغ يجعل ذلك كالمعدوم حكما في ( حق ) توجه الخطاب عليه ولو لم يعتدل حاله بعد البلوغ عن عقل كان الخطاب متوجها أيضا لهذا المعنى ومن نظر عن إنصاف لا يشكل عليه أن الحرج في التأمل في إرادة المتكلم ليتميز به ما هو مراد له مما ليس بمراد فوق الحرج بالتأمل في أحوال الصبيان ليتوقف على اعتدال حالهم وهذا أصل كبير في الفقه فإن الرخصة بسبب السفر تثبت لدفع المشقة كما قال الله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ثم حقيقة المشقة باطن تختلف فيه أحوال الناس وله سبب ظاهر وهو السير المديد فأقام الشرع هذا السبب مقام حقيقة ذلك المعنى وأسقط وجود حقيقة المشقة في حق المقيم لانعدام السبب الظاهر إلا إذا تحققت الضرورة عند خوف الهلاك على نفسه فذلك أمر وراء المشقة وأثبت الحكم عند وجود السبب الظاهر وإن لم تلحقه المشقة حقيقة وكذلك الاستبراء فإنه يجب التحرز عن خلط المياه المحترمة إلا أن ذلك باطن وله سبب ظاهر وهو استحداث ملك الوطء بملك اليمين لأن زوال ملك اليمين لا يوجب ما يستدل به على براءة الرحم من عدة أو استبراء فأقام الشرع استحداث ملك الوطء بملك اليمين مقام المعنى الباطن وهو اشتغال الرحم بالماء في حق وجوب التحرز عن الخلط بالاستبراء ولهذا قلنا لو اشتراها من صبي أو امرأة أو اشتراها وهي بكر أو حاضت عند البائع بعد الوطء قبل أن يبيعها يجب الاستبراء لاعتبار السبب الظاهر ولهذا قلنا في النكاح لا يجب الاستبراء وإن علم أنها وطئت قبل أن يتزوجها وطئا محرما بأن تزوج أمة كان قد وطئها قبل أن يتزوجها لأن الأصل في النكاح الحرة فإن الرق عارض والازدواج بين الشخصين باعتبار الأصل وباعتبار صفة الحرمة زوال ملك الوطء عن الحرة يعقب عدة موجبة براءة الرحم فلا تقع الحاجة إلى إقامة استحداث ملك الوطء بالنكاح مقام حقيقة اشتغال الرحم في إيجاب الاستبراء للتحرز عن الخلط وعلى هذا قلنا إذا قال لامرأته أنت طالق الساعة إن كان في علم الله أن فلانا يقدم إلى شهر فقدم فلان بعد تمام الشهر يقع الطلاق عليها عند القدوم ابتداء بمنزلة ما لو قال أنت طالق الساعة إن قدم فلان إلى شهر ومعلوم أن بعد قدومه قد تبين أنه كان في علم الله قدومه إلى شهر وأن التعليق كان بشرط موجود حقيقة ولكن لما لم يكن لنا طريق الوقوف عليه إلا بعد القدوم صار القدوم الذي به يتبين لنا شرطا لوقوع الطلاق ( فيقع الطلاق ) عنده ابتداء بخلاف ما لو قال أنت طالق الساعة إن كان زيد في الدار ثم علم بعد شهر أن زيدا في الدار يومئذ فإنه يكون الطلاق واقعا من حين تكلم به لأنه كان لنا طريق إلى الوقوف على ما جعله شرطا حقيقة فلا يقام ظهوره عندنا مقام حقيقته ولكن تبين عند ظهوره أن الطلاق كان واقعا لأنه علقه بشرط موجود والذي تحقق ما ذكرنا أن صاحب الشرع خاطبنا بلسان العرب فإنما يفهم من خطاب الشرع ما يفهم من مخاطبات الناس فيما بينهم ومن يقول لعبده أعط هذه المائة الدرهم هؤلاء بالسوية وهم مائة نفر نعلم قطعا أن مراده إعطاء كل واحد منهم درهما بمنزلة ما لو قال أعط كل واحد منهم درهما وكذلك يفهم من الخاص والعام في مخاطبات الشرع الحكم قطعا فيما تناوله كل واحد منهما

Section V01/P140–V01/P142Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P140–V01/P142)
Orijinal Metin (AR)

ومن قال لغيره لا تعتق عبدي سالما ثم قال أعتق البيض من عبيدي وسالم بهذه الصفة فإنه يكون له أن يعتقه وبإعتاقه يكون ممتثلا للأمر لا مرتكبا للنهي فكذلك نقول في العام المتأخر في خطاب الشرع إنه يكون قاضيا فيما تناوله على الخاص فإذا كان حكم الخاص ثابتا قطعا فيما تناوله فلا بد من أن يكون العام كذلك ليكون قاضيا عليه فإن قيل أليس أن تخصيص العام بالقياس وخبر الواحد جائز ومعلوم أن القياس وخبر الواحد لا يوجب العلم قطعا فكيف يكون رافعا للحكم الثابت قطعا بصيغة العموم إذا كانت هذه الصيغة توجب موجبها قطعا قلنا مثل هذا يلزمك في الخاص فإن صرفه عن الحقيقة إلى المجاز بالقياس وخبر الواحد جائز ثم الجواب على ما اختاره أكثر مشايخنا رحمهم الله أن تخصيص العام الذي لم يثبت خصوصه ابتداء لا يجوز بالقياس ( وخبر الواحد ) وإنما يجوز ذلك في العام الذي ثبت خصوصه بدليل موجب من الحكم مثل ما يوجبه العام وهو خبر متأيد بالاستفاضة أو مشهور فيما بين السلف أو إجماع فعند وجود ذلك يتبين بالقياس وخبر الواحد ما هو المراد بصيغة العام بعد أن خرج من أن يكون موجبا للحكم فيما يتناوله قطعا على ما نبينه في فصل العام إذا دخله خصوص وهذا لأن ما أوجبه القياس أو خبر الواحد يحتمل أن يكون في جملة ما تناوله دليل الخصوص ويحتمل أن يكون في جملة ما تناوله صيغة العام فإنما يرجح بالقياس وخبر الواحد أحد الاحتمالين فإن قيل ما ذهبت إليه أولى فإن الأصل هو وجوب العمل بالأدلة الشرعية ما أمكن وذلك في ترتيب العام على الخاص كما قلت لا في رفع الخاص بالعام كما قلتم فإن من أثبت التعارض بين الخاص والعام ترك العمل بالخاص أصلا وببعض ما تناوله العام ومن قال بترتيب العام على الخاص هو عامل بحقيقة الخاص وبالعام أيضا فيما تناوله بحسب الإمكان فيكون هذا أولى بالمصير إليه قلنا هذا إنما يستقيم بعد ثبوت الإمكان وبعد ما قررنا أن كل واحد منهما موجب فيما تناوله الحكم قطعا لا إمكان أرأيت لو قال قائل أنا أعمل بالعام في كل ما تناوله وأحمل الخاص على المجاز فأعمل به وبهذا الطريق يكون هذا عملا منه بالدليلين لا فكذلك قولك أنا أعمل بالخاص وأترك موجب العام فيما تناوله ( لا يكون ) عملا بهما مع أن موجب الدليل ليس كله العمل به بل العمل به والمدافعة به عند التعارض بمنزلة الشهادات في الخصومات بين العباد فإثبات المدافعة عند المعارضة بين الخاص والعام على ما اقتضاه موجب كل واحد منهما لا يكون تركا للعمل بأحدهما ثم سوى الشافعي رحمه الله فيما أثبته من حكم العموم بين ما يحتمل العموم وبين ما لا يحتمله لعدم محله فيما هو المحتمل فجعل كل واحد منهما حجة لإثبات الحكم مع ضرب شبهة وبيان هذا في قوله تعالى لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة وقال تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون وقال تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون فإن نفي المساواة بينهما على العموم غير محتمل لعلمنا بالمساواة بينهما في حكم الوجود والإنسانية والبشرية والصورة فقال مع هذا العلم يكون هذا العام حجة فيما هو الممكن حتى لا يسوى بين الكافر والمؤمن في حكم القصاص وفي حكم شراء العبد المسلم ولا يشاكله لأن العمل بالدليل الشرعي واجب بحسب الإمكان وانعدام الإمكان فيما لا يحتمله بمنزلة دليل الخصوص شرعا فكما أن دليل الخصوص فيما يحتمل العموم لا يخرج العام بصيغة العام من الحكم فيما يثبت من أن يكون حجة فيما وراء ذلك فكذلك عدم احتمال العموم حسا لا يخرج العام من أن يكون حجة فيما يحتمله

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن قال لغيره لا تعتق عبدي سالما ثم قال أعتق البيض من عبيدي وسالم بهذه الصفة فإنه يكون له أن يعتقه وبإعتاقه يكون ممتثلا للأمر لا مرتكبا للنهي فكذلك نقول في العام المتأخر في خطاب الشرع إنه يكون قاضيا فيما تناوله على الخاص فإذا كان حكم الخاص ثابتا قطعا فيما تناوله فلا بد من أن يكون العام كذلك ليكون قاضيا عليه فإن قيل أليس أن تخصيص العام بالقياس وخبر الواحد جائز ومعلوم أن القياس وخبر الواحد لا يوجب العلم قطعا فكيف يكون رافعا للحكم الثابت قطعا بصيغة العموم إذا كانت هذه الصيغة توجب موجبها قطعا قلنا مثل هذا يلزمك في الخاص فإن صرفه عن الحقيقة إلى المجاز بالقياس وخبر الواحد جائز ثم الجواب على ما اختاره أكثر مشايخنا رحمهم الله أن تخصيص العام الذي لم يثبت خصوصه ابتداء لا يجوز بالقياس ( وخبر الواحد ) وإنما يجوز ذلك في العام الذي ثبت خصوصه بدليل موجب من الحكم مثل ما يوجبه العام وهو خبر متأيد بالاستفاضة أو مشهور فيما بين السلف أو إجماع فعند وجود ذلك يتبين بالقياس وخبر الواحد ما هو المراد بصيغة العام بعد أن خرج من أن يكون موجبا للحكم فيما يتناوله قطعا على ما نبينه في فصل العام إذا دخله خصوص وهذا لأن ما أوجبه القياس أو خبر الواحد يحتمل أن يكون في جملة ما تناوله دليل الخصوص ويحتمل أن يكون في جملة ما تناوله صيغة العام فإنما يرجح بالقياس وخبر الواحد أحد الاحتمالين فإن قيل ما ذهبت إليه أولى فإن الأصل هو وجوب العمل بالأدلة الشرعية ما أمكن وذلك في ترتيب العام على الخاص كما قلت لا في رفع الخاص بالعام كما قلتم فإن من أثبت التعارض بين الخاص والعام ترك العمل بالخاص أصلا وببعض ما تناوله العام ومن قال بترتيب العام على الخاص هو عامل بحقيقة الخاص وبالعام أيضا فيما تناوله بحسب الإمكان فيكون هذا أولى بالمصير إليه قلنا هذا إنما يستقيم بعد ثبوت الإمكان وبعد ما قررنا أن كل واحد منهما موجب فيما تناوله الحكم قطعا لا إمكان أرأيت لو قال قائل أنا أعمل بالعام في كل ما تناوله وأحمل الخاص على المجاز فأعمل به وبهذا الطريق يكون هذا عملا منه بالدليلين لا فكذلك قولك أنا أعمل بالخاص وأترك موجب العام فيما تناوله ( لا يكون ) عملا بهما مع أن موجب الدليل ليس كله العمل به بل العمل به والمدافعة به عند التعارض بمنزلة الشهادات في الخصومات بين العباد فإثبات المدافعة عند المعارضة بين الخاص والعام على ما اقتضاه موجب كل واحد منهما لا يكون تركا للعمل بأحدهما ثم سوى الشافعي رحمه الله فيما أثبته من حكم العموم بين ما يحتمل العموم وبين ما لا يحتمله لعدم محله فيما هو المحتمل فجعل كل واحد منهما حجة لإثبات الحكم مع ضرب شبهة وبيان هذا في قوله تعالى لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة وقال تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون وقال تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون فإن نفي المساواة بينهما على العموم غير محتمل لعلمنا بالمساواة بينهما في حكم الوجود والإنسانية والبشرية والصورة فقال مع هذا العلم يكون هذا العام حجة فيما هو الممكن حتى لا يسوى بين الكافر والمؤمن في حكم القصاص وفي حكم شراء العبد المسلم ولا يشاكله لأن العمل بالدليل الشرعي واجب بحسب الإمكان وانعدام الإمكان فيما لا يحتمله بمنزلة دليل الخصوص شرعا فكما أن دليل الخصوص فيما يحتمل العموم لا يخرج العام بصيغة العام من الحكم فيما يثبت من أن يكون حجة فيما وراء ذلك فكذلك عدم احتمال العموم حسا لا يخرج العام من أن يكون حجة فيما يحتمله

Section V01/P142–V01/P144Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P142–V01/P144)
Orijinal Metin (AR)

وحاصل مذهبه أنه يسوي بين محتمل الحال وبين محتمل اللفظ فيما يثبت بصيغة العام من الحكم وفيما يثبت من الشبهة المانعة من العلم به قطعا ونحن نقول فيما ذهب إليه تحقق الحرج الذي هو مدفوع وهو الوقوف على مراد المتكلم ليعمل به فيما يحتمل العموم واعتبار الإرادة المغيرة للعموم عن حقيقتها فيما يحتمل العموم حتى لا يكون موجبا قطعا فيما تناوله وقد بينا أن ذلك لا يجوز شرعا وبه تبين فساد التسوية بين محتمل الحال وبين محتمل اللفظ وتبين أن موجب العموم لا يثبت فيما لا يمكن العمل بعمومه لانعدام محل العموم وسنقرر هذا في الفصل الذي يأتي وهو العام إذا خصص منه شيء وإنما سوينا في موجب العام بين الخبر والأمر والنهي لأن ذلك حكم صيغة العموم وهذه الصيغة متحققة في الأخبار كما في الأمر والنهي والله أعلم بالصواب فصل في بيان حكم العام إذا خصص منه شيء قال رضي الله عنه ( وعن والديه كان أبو الحسن الكرخي رحمه الله يقول من عند نفسه لا على سبيل الحكاية عن السلف العام إذا لحقه خصوص لا يبقى حجة بل يجب التوقف فيه إلى البيان سواء كان دليل الخصوص معلوما أو مجهولا إلا أنه يجب به أخص الخصوص إذا كان معلوما وقال بعضهم إذا خص منه شيء مجهول فكذلك الجواب وإن خص منه شيء معلوم فإنه يبقى موجبا الحكم فيما وراء المخصوص قطعا وقال بعضهم هكذا فيما إذا خص شيء معلوم وإن خص منه شيء مجهول يسقط دليل الخصوص ويبقى العام موجبا حكمه كما كان قبل دليل الخصوص قال رضي الله عنه والصحيح عندي أن المذهب عند علمائنا رحمهم الله في العام إذا لحقه خصوص يبقى حجة فيما وراء المخصوص سواء كان المخصوص مجهولا أو معلوما إلا أن فيه شبهة حتى لا يكون موجبا قطعا ويقينا بمنزلة ما قال الشافعي رحمه الله في موجب العام قبل الخصوص والدليل على أن المذهب هذا أن أبا حنيفة رضي الله عنه استدل على فساد البيع بالشرط بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط وهذا عام دخله خصوص واحتج على استحقاق الشفعة بالجوار إذا كان عن ملاصقة بقول النبي عليه السلام الجار أحق بصقبه وهذا عام قد دخله خصوص واستدل محمد على فساد بيع العقار قبل القبض بنهيه عليه السلام عن بيع ما لم يقبض وهو عام لحقه خصوص وأبو حنيفة رحمه الله خص هذا العام بالقياس فعرفنا أنه حجة للعمل من غير أن يكون موجبا قطعا لأن القياس لا يكون موجبا قطعا فكيف يصلح أن يكون معارضا لما يكون موجبا قطعا وتبين أن هذا العام دون الخبر الواحد لأن القياس لا يصلح معارضا للخبر الواحد عندنا ولهذا أخذنا بالخبر الواحد الموجب للوضوء عند القهقهة في الصلاة وتركنا القياس به وأبو حنيفة أخذ بخبر الواحد في الوضوء بنبيذ التمر وترك القياس به ثم إن خبر الواحد لا يوجب العلم قطعا فما هو دونه أولى

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحاصل مذهبه أنه يسوي بين محتمل الحال وبين محتمل اللفظ فيما يثبت بصيغة العام من الحكم وفيما يثبت من الشبهة المانعة من العلم به قطعا ونحن نقول فيما ذهب إليه تحقق الحرج الذي هو مدفوع وهو الوقوف على مراد المتكلم ليعمل به فيما يحتمل العموم واعتبار الإرادة المغيرة للعموم عن حقيقتها فيما يحتمل العموم حتى لا يكون موجبا قطعا فيما تناوله وقد بينا أن ذلك لا يجوز شرعا وبه تبين فساد التسوية بين محتمل الحال وبين محتمل اللفظ وتبين أن موجب العموم لا يثبت فيما لا يمكن العمل بعمومه لانعدام محل العموم وسنقرر هذا في الفصل الذي يأتي وهو العام إذا خصص منه شيء وإنما سوينا في موجب العام بين الخبر والأمر والنهي لأن ذلك حكم صيغة العموم وهذه الصيغة متحققة في الأخبار كما في الأمر والنهي والله أعلم بالصواب فصل في بيان حكم العام إذا خصص منه شيء قال رضي الله عنه ( وعن والديه كان أبو الحسن الكرخي رحمه الله يقول من عند نفسه لا على سبيل الحكاية عن السلف العام إذا لحقه خصوص لا يبقى حجة بل يجب التوقف فيه إلى البيان سواء كان دليل الخصوص معلوما أو مجهولا إلا أنه يجب به أخص الخصوص إذا كان معلوما وقال بعضهم إذا خص منه شيء مجهول فكذلك الجواب وإن خص منه شيء معلوم فإنه يبقى موجبا الحكم فيما وراء المخصوص قطعا وقال بعضهم هكذا فيما إذا خص شيء معلوم وإن خص منه شيء مجهول يسقط دليل الخصوص ويبقى العام موجبا حكمه كما كان قبل دليل الخصوص قال رضي الله عنه والصحيح عندي أن المذهب عند علمائنا رحمهم الله في العام إذا لحقه خصوص يبقى حجة فيما وراء المخصوص سواء كان المخصوص مجهولا أو معلوما إلا أن فيه شبهة حتى لا يكون موجبا قطعا ويقينا بمنزلة ما قال الشافعي رحمه الله في موجب العام قبل الخصوص والدليل على أن المذهب هذا أن أبا حنيفة رضي الله عنه استدل على فساد البيع بالشرط بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط وهذا عام دخله خصوص واحتج على استحقاق الشفعة بالجوار إذا كان عن ملاصقة بقول النبي عليه السلام الجار أحق بصقبه وهذا عام قد دخله خصوص واستدل محمد على فساد بيع العقار قبل القبض بنهيه عليه السلام عن بيع ما لم يقبض وهو عام لحقه خصوص وأبو حنيفة رحمه الله خص هذا العام بالقياس فعرفنا أنه حجة للعمل من غير أن يكون موجبا قطعا لأن القياس لا يكون موجبا قطعا فكيف يصلح أن يكون معارضا لما يكون موجبا قطعا وتبين أن هذا العام دون الخبر الواحد لأن القياس لا يصلح معارضا للخبر الواحد عندنا ولهذا أخذنا بالخبر الواحد الموجب للوضوء عند القهقهة في الصلاة وتركنا القياس به وأبو حنيفة أخذ بخبر الواحد في الوضوء بنبيذ التمر وترك القياس به ثم إن خبر الواحد لا يوجب العلم قطعا فما هو دونه أولى

Section V01/P144–V01/P146Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P144–V01/P146)
Orijinal Metin (AR)

وأما الكرخي احتج وقال الخصوص الذي يلحق العام يسلب حقيقته فيصير مجازا ومجازه في مراد المتكلم وذلك لا يتبين إلا ببيان من جهته فصار مجملا يجب التوقف فيه إلى البيان بمنزلة صيغة العموم فيما لا يحتمل العموم نحو قوله تعالى وما يستوي الأعمى والبصير فإنه لما انتفى حقيقة العموم فيه لم يكن حجة بدون البيان فكذلك هذا وهذا لأنه لو بقي حجة فيما وراء المخصوص كان حقيقة ولا وجه للجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد إلا أن يكون أخص الخصوص منه معلوما فيكون ثابتا به لكونه متيقنا كالذي يقوم فيه دليل البيان فيما لا يمكن العمل فيه بحقيقة العموم ولأن دليل الخصوص بمنزلة الاستثناء فإنه يتبين به أن المخصوص لم يكن داخلا فيما هو المراد بالكلام كما يتبين بالاستثناء أن الكلام عبارة عما وراءه ولهذا لا يكون دليل الخصوص إلا مقارنا فأما ما يكون طارئا فهو دليل النسخ لا دليل الخصوص وإن كان المستثنى مجهولا يصير ما وراءه بجهالته مجهولا كما أن المستثنى إذا تمكن فيه شك يصير ما وراءه مشكوكا فيه حتى إذا قال مماليكي أحرار إلا سالما وبزيغا لم يعتق واحد منهما وإن كان المستثنى أحدهما لأنه مشكوك فيه فيثبت حكم الشك فيهما وإذا صار ما بقي مجهولا لم يصلح حجة بنفسه بل يجب الوقف فيه كما في قوله تعالى وما يستوي الأعمى والبصير وكذلك إن كان دليل الخصوص معلوما لأنه يجوز أن يكون معلولا وهو الظاهر فإن دليل الخصوص نص على حدة فيكون قابلا للتعليل ما لم يمنع مانع من ذلك وبالتعليل لا ندري أن حكم الخصوص إلى أي مقدار يتعدى فيبقى ما وراءه مجهولا أيضا وعلى ما قاله الكرخي يسقط الاحتجاج بأكثر العمومات لأن أكثر العمومات قد خص منها شيء وهذا خلاف ما حكينا من مذهب السلف في الصدر الأول فإنهم احتجوا بالعمومات التي يلحقها ( خصوص كما احتجوا بالعمومات التي لم يلحقها خصوص ودعواه أنه يصير به مجازا كلام لا ) معنى له فإن الحقيقة ما يكون مستعملا في موضوعه والمجاز ما يكون معدولا به عن موضوعه وإذا كان صيغة العموم يتناول الثلاثة حقيقة كما يتناول المائة والألف وأكثر من ذلك فإذا خص البعض من هذه الصيغة كيف يكون مجازا فيما وراءه وهو حقيقة فيه فإن قيل البعض غير الكل من هذه الصيغة وإذا كان حقيقة هذه الصيغة للكل فإذا أريد به البعض كان مجازا فيه ثم هذا إنما يستقيم على ما يقوله بعض أصحاب الشافعي رحمه الله أنه لا يجوز التخصيص من العموم إلى أن يبقى منه ما دون الثلاث فأما على أصلكم فيجوز التخصيص إلى أن لا يبقى منه أكثر من واحد ولا شك أن صيغة الجمع لا تتناول الواحد حقيقة قلنا نعم ولكن ما وراء المخصوص يتناوله موجب الكلام على أنه كل لا بعض بمنزلة الاستثناء فإن الكلام يصير عبارة عما وراء المستثنى بطريق أنه كل لا بعض ولهذا إذا لم يبق شيء بعد دليل الخصوص كان نسخا لا تخصيصا كما في الاستثناء فإنه إذا لم يبق شيء بعد الاستثناء بحال لا يكون ذلك استثناء صحيحا وإذا كان الباقي منه دون الثلاث فهو كل أيضا وإن كانا بصيغة العموم لأنه لا يحتمل أن يكون الباقي أكثر من ذلك على وجه يكون الباقي جمعا حقيقة فبهذا الطريق صححنا التخصيص كما يصح استثناء الكل بهذا الطريق فإنه لو قال مماليكي أحرار إلا فلانا وفلانا وليس له سواهما كان الاستثناء صحيحا لاحتمال أن يكون المستثنى بعضا إذا كان له سواهما بخلاف ما لو قال مماليكي أحرار إلا مماليكي وأما وجه القول الثاني ما بينا أن دليل الخصوص بمنزلة الاستثناء فإذا كان المخصوص مجهولا كان ما وراءه مجهولا أيضا والمجهول لا يكون دليلا موجبا وأما إذا كان معلوما فما وراءه يكون معلوما أيضا وكما أن الكلام المقيد بالاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى ويكون مقطوعا به إذا كان المستثنى معلوما فكذلك العام إذا لحقه خصوص معلوم يصير عبارة عما وراءه ويكون موجبا فيه ما هو حكم العام لأن دليل الخصوص لا يتعرض لما وراءه فيبقى العام فيما وراءه حجة موجبة قطعا ولا معنى لما قال الكرخي رحمه الله إنه يحتمل التعليل لأنه إذا كان بمنزلة الاستثناء لا يحتمل التعليل فإن المستثنى معدوم على معنى أنه لم يكن مرادا بالكلام أصلا والعدم لا يعلل وعلى هذا القول يسقط الاحتجاج بآية السرقة لأنه لحقها خصوص مجهول وهو ثمن المجن على ما روي كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما دون ثمن المجن وكذلك بآية البيع فإنه لحقها خصوص مجهول وهو حرمة الربا وكذلك بالعمومات الموجبة للعقوبة وقد لحقها خصوص مجهول وهو السقوط باعتبار تمكن الشبهة على ما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ادرؤوا الحدود بالشبهات

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الكرخي احتج وقال الخصوص الذي يلحق العام يسلب حقيقته فيصير مجازا ومجازه في مراد المتكلم وذلك لا يتبين إلا ببيان من جهته فصار مجملا يجب التوقف فيه إلى البيان بمنزلة صيغة العموم فيما لا يحتمل العموم نحو قوله تعالى وما يستوي الأعمى والبصير فإنه لما انتفى حقيقة العموم فيه لم يكن حجة بدون البيان فكذلك هذا وهذا لأنه لو بقي حجة فيما وراء المخصوص كان حقيقة ولا وجه للجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد إلا أن يكون أخص الخصوص منه معلوما فيكون ثابتا به لكونه متيقنا كالذي يقوم فيه دليل البيان فيما لا يمكن العمل فيه بحقيقة العموم ولأن دليل الخصوص بمنزلة الاستثناء فإنه يتبين به أن المخصوص لم يكن داخلا فيما هو المراد بالكلام كما يتبين بالاستثناء أن الكلام عبارة عما وراءه ولهذا لا يكون دليل الخصوص إلا مقارنا فأما ما يكون طارئا فهو دليل النسخ لا دليل الخصوص وإن كان المستثنى مجهولا يصير ما وراءه بجهالته مجهولا كما أن المستثنى إذا تمكن فيه شك يصير ما وراءه مشكوكا فيه حتى إذا قال مماليكي أحرار إلا سالما وبزيغا لم يعتق واحد منهما وإن كان المستثنى أحدهما لأنه مشكوك فيه فيثبت حكم الشك فيهما وإذا صار ما بقي مجهولا لم يصلح حجة بنفسه بل يجب الوقف فيه كما في قوله تعالى وما يستوي الأعمى والبصير وكذلك إن كان دليل الخصوص معلوما لأنه يجوز أن يكون معلولا وهو الظاهر فإن دليل الخصوص نص على حدة فيكون قابلا للتعليل ما لم يمنع مانع من ذلك وبالتعليل لا ندري أن حكم الخصوص إلى أي مقدار يتعدى فيبقى ما وراءه مجهولا أيضا وعلى ما قاله الكرخي يسقط الاحتجاج بأكثر العمومات لأن أكثر العمومات قد خص منها شيء وهذا خلاف ما حكينا من مذهب السلف في الصدر الأول فإنهم احتجوا بالعمومات التي يلحقها ( خصوص كما احتجوا بالعمومات التي لم يلحقها خصوص ودعواه أنه يصير به مجازا كلام لا ) معنى له فإن الحقيقة ما يكون مستعملا في موضوعه والمجاز ما يكون معدولا به عن موضوعه وإذا كان صيغة العموم يتناول الثلاثة حقيقة كما يتناول المائة والألف وأكثر من ذلك فإذا خص البعض من هذه الصيغة كيف يكون مجازا فيما وراءه وهو حقيقة فيه فإن قيل البعض غير الكل من هذه الصيغة وإذا كان حقيقة هذه الصيغة للكل فإذا أريد به البعض كان مجازا فيه ثم هذا إنما يستقيم على ما يقوله بعض أصحاب الشافعي رحمه الله أنه لا يجوز التخصيص من العموم إلى أن يبقى منه ما دون الثلاث فأما على أصلكم فيجوز التخصيص إلى أن لا يبقى منه أكثر من واحد ولا شك أن صيغة الجمع لا تتناول الواحد حقيقة قلنا نعم ولكن ما وراء المخصوص يتناوله موجب الكلام على أنه كل لا بعض بمنزلة الاستثناء فإن الكلام يصير عبارة عما وراء المستثنى بطريق أنه كل لا بعض ولهذا إذا لم يبق شيء بعد دليل الخصوص كان نسخا لا تخصيصا كما في الاستثناء فإنه إذا لم يبق شيء بعد الاستثناء بحال لا يكون ذلك استثناء صحيحا وإذا كان الباقي منه دون الثلاث فهو كل أيضا وإن كانا بصيغة العموم لأنه لا يحتمل أن يكون الباقي أكثر من ذلك على وجه يكون الباقي جمعا حقيقة فبهذا الطريق صححنا التخصيص كما يصح استثناء الكل بهذا الطريق فإنه لو قال مماليكي أحرار إلا فلانا وفلانا وليس له سواهما كان الاستثناء صحيحا لاحتمال أن يكون المستثنى بعضا إذا كان له سواهما بخلاف ما لو قال مماليكي أحرار إلا مماليكي وأما وجه القول الثاني ما بينا أن دليل الخصوص بمنزلة الاستثناء فإذا كان المخصوص مجهولا كان ما وراءه مجهولا أيضا والمجهول لا يكون دليلا موجبا وأما إذا كان معلوما فما وراءه يكون معلوما أيضا وكما أن الكلام المقيد بالاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى ويكون مقطوعا به إذا كان المستثنى معلوما فكذلك العام إذا لحقه خصوص معلوم يصير عبارة عما وراءه ويكون موجبا فيه ما هو حكم العام لأن دليل الخصوص لا يتعرض لما وراءه فيبقى العام فيما وراءه حجة موجبة قطعا ولا معنى لما قال الكرخي رحمه الله إنه يحتمل التعليل لأنه إذا كان بمنزلة الاستثناء لا يحتمل التعليل فإن المستثنى معدوم على معنى أنه لم يكن مرادا بالكلام أصلا والعدم لا يعلل وعلى هذا القول يسقط الاحتجاج بآية السرقة لأنه لحقها خصوص مجهول وهو ثمن المجن على ما روي كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما دون ثمن المجن وكذلك بآية البيع فإنه لحقها خصوص مجهول وهو حرمة الربا وكذلك بالعمومات الموجبة للعقوبة وقد لحقها خصوص مجهول وهو السقوط باعتبار تمكن الشبهة على ما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ادرؤوا الحدود بالشبهات

Section V01/P146–V01/P147Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P146–V01/P147)
Orijinal Metin (AR)

ووجه القول الثالث أن التخصيص إنما يكون بكلام مبتدأ بصيغة على حدة تتناول بعض ما تناوله العام على خلاف موجبه مما لو كان طارئا كان رافعا على وجه النسخ فإذا كان مقارنا كان ثابتا ومثل هذا لا يصلح مغيرا صفة الكلام الأول فكيف يصلح مغيرا له وهو غير متصل بتلك الصيغة فبقي الكلام الأول صادرا من أهله في محله فيكون موجبا حكمه وحكم العام أنه كان موجبا قطعا فإذا كان المخصوص معلوما بقي العام فيما وراءه موجبا قطعا ولا يكون موجبا في موضع الخصوص لتحقق المعارضة بين دليل الخصوص والعموم فيه فإذا كان مجهولا في نفسه فالمجهول لا يصلح معارضا للمعلوم وقد بينا أن العام موجب للحكم فيما تناوله قطعا بمنزلة الخاص فيما تناوله فإذا لم تستقم المعارضة بكون المعارض مجهولا سقط دليل الخصوص وبقي حكم العام على ما كان في جميع ما تناوله وهذا بخلاف الاستثناء فإنه داخل على صيغة الكلام ألا ترى أنه لا يستقيم بدون أصل الكلام فإن قول القائل إلا زيدا لا يكون مفيدا شيئا فإذا دخل على صيغة الكلام كان مغيرا لها فيكون أصل الكلام عبارة عما وراء المستثنى وذلك مجهول عند جهالة المستثنى والجهالة في المستثنى لا تمنع صحة الاستثناء لأنه يبين أن صيغة الكلام لم تتناول المستثنى أصلا وما لم يتناوله الكلام فلا أثر للجهالة فيه وهذا بخلاف صيغة العام فيما لا يحتمله العموم لأن الكلام إنما يكون مفيدا حكمه إذا صدر من أهله في محله فإن البيع كما لا يصح من المجنون لانعدام الأهلية لا يصح في الحر لانعدام المحلية فكذلك صيغة العموم في محل لا يقبل العموم بمنزلة الصادر من غير أهله فلا يكون موجبا حكم العموم وإذا لم ينعقد موجبا حكم العام وليس وراءه شيء معلوم يمكن أن يجعل الكلام عبارة عنه بقي مجملا فيما هو المراد فأما إذا صدر من أهله في محله كان موجبا حكمه إلا أن يمنع منه مانع والمجهول لا يصلح أن يكون مانعا فبقي أصل الكلام معتبرا في موجبه ألا ترى أن البائع بعد تمام البيع إذا أجل المشتري في الثمن أجلا مجهولا من غير أن يشترط ذلك في أصل البيع يبقى البيع موجبا حالا للثمن لأنه انعقد موجبا لذلك وهذا المانع وهو الأجل لا يصلح أن يكون مؤخرا للمطالبة فيبقى الحكم الأول على حاله

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ووجه القول الثالث أن التخصيص إنما يكون بكلام مبتدأ بصيغة على حدة تتناول بعض ما تناوله العام على خلاف موجبه مما لو كان طارئا كان رافعا على وجه النسخ فإذا كان مقارنا كان ثابتا ومثل هذا لا يصلح مغيرا صفة الكلام الأول فكيف يصلح مغيرا له وهو غير متصل بتلك الصيغة فبقي الكلام الأول صادرا من أهله في محله فيكون موجبا حكمه وحكم العام أنه كان موجبا قطعا فإذا كان المخصوص معلوما بقي العام فيما وراءه موجبا قطعا ولا يكون موجبا في موضع الخصوص لتحقق المعارضة بين دليل الخصوص والعموم فيه فإذا كان مجهولا في نفسه فالمجهول لا يصلح معارضا للمعلوم وقد بينا أن العام موجب للحكم فيما تناوله قطعا بمنزلة الخاص فيما تناوله فإذا لم تستقم المعارضة بكون المعارض مجهولا سقط دليل الخصوص وبقي حكم العام على ما كان في جميع ما تناوله وهذا بخلاف الاستثناء فإنه داخل على صيغة الكلام ألا ترى أنه لا يستقيم بدون أصل الكلام فإن قول القائل إلا زيدا لا يكون مفيدا شيئا فإذا دخل على صيغة الكلام كان مغيرا لها فيكون أصل الكلام عبارة عما وراء المستثنى وذلك مجهول عند جهالة المستثنى والجهالة في المستثنى لا تمنع صحة الاستثناء لأنه يبين أن صيغة الكلام لم تتناول المستثنى أصلا وما لم يتناوله الكلام فلا أثر للجهالة فيه وهذا بخلاف صيغة العام فيما لا يحتمله العموم لأن الكلام إنما يكون مفيدا حكمه إذا صدر من أهله في محله فإن البيع كما لا يصح من المجنون لانعدام الأهلية لا يصح في الحر لانعدام المحلية فكذلك صيغة العموم في محل لا يقبل العموم بمنزلة الصادر من غير أهله فلا يكون موجبا حكم العموم وإذا لم ينعقد موجبا حكم العام وليس وراءه شيء معلوم يمكن أن يجعل الكلام عبارة عنه بقي مجملا فيما هو المراد فأما إذا صدر من أهله في محله كان موجبا حكمه إلا أن يمنع منه مانع والمجهول لا يصلح أن يكون مانعا فبقي أصل الكلام معتبرا في موجبه ألا ترى أن البائع بعد تمام البيع إذا أجل المشتري في الثمن أجلا مجهولا من غير أن يشترط ذلك في أصل البيع يبقى البيع موجبا حالا للثمن لأنه انعقد موجبا لذلك وهذا المانع وهو الأجل لا يصلح أن يكون مؤخرا للمطالبة فيبقى الحكم الأول على حاله

%0
10 Bölüm