Qur'an&Sunnahالقرآن

Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh)

محمد بن محمد الغزالي أبو حامد · AR

Section V01/P207–V01/P208Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P207–V01/P208)
Orijinal Metin (AR)

الشبهة الثانية التمسك بقوله عليه السلام إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا ففوض الأمر إلى استطاعتنا ومشيئتنا وجزم في النهي طلب الانتهاء قلنا هذا اعتراف بأنه من جهة اللغة والوضع ليس للندب واستدلال بالشرع ولا يثبت مثل ذلك بخبر الواحد لو صحت دلالته كيف ولا دلالة له إذ لم يقل فافعلوا ما شئتم بل قال ما استطعتم كما قال فاتقوا الله ما استطعتم وكل إيجاب مشروط بالاستطاعة وأما قوله فانتهوا كيف دل على وجوب الانتهاء وقوله فانتهوا صيغة أمر وهو محتمل للندب شبه الصائرين إلى أنه للوجوب وجميع ما ذكرناه في إبطال مذهب الندب جار هاهنا وزيادة وهو أن الندب داخل تحت الأمر حقيقة كما قدمناه ولو حمل على الوجوب لكان مجازا في الندب وكيف يكون مجازا فيه مع وجود حقيقته إذ حقيقة الأمر ما يكون ممتثله مطيعا والممتثل مطيع بفعل الندب ولذلك إذا قيل أمرنا بكذا حسن أن يستفهم فيقال أمر إيجاب أو أمر استحباب وندب ولو قال رأيت أسدا لم يحسن أن يقال أردت سبعا أو شجاعا لأنه موضوع للسبع ويصرف إلى الشجاع بقرينة وشبههم سبع الأولى قولهم إن المأمور في اللغة والشرع جميعا يفهم وجوب المأمور به حتى لا يسبعد الذم والعقاب عند المخالفة ولا الوصف بالعصيان وهم اسم ذم ولذلك فهمت الأمة وجوب الصلاة والعبادات ووجوب السجود لآدم بقوله إسجدوا وبه يفهم العبد والولد وجوب أمر السيد والوالد قلنا هذا كله نفس الدعوى وحكاية المذهب وليس شيء من ذلك مسلما وكل ذلك علم بالقرائن فقد تكون للآمر عادة مع المأمور وعهد وتقترن به أحوال وأسباب بها يفهم الشاهد الوجوب واسم العصيان لا يسلم إطلاقه على وجه الذم إلا بعد قرينة الوجوب لكن قد يطلق لا على وجه الذم كما يقال أشرت عليك فعصيتني وخالفتني الشبهة الثانية أن الإيجاب من المهمات في المحاورات فإن لم يكن قولهم إفعل عبارة عنه فلا يبقى له اسم ومحال إهمال العرب ذلك قلنا هذا يقابله أن الندب أمر مهم فليكن إفعل عبارة عنه فإن زعموا أن دلالته قولهم ندبت وأرشدت ورغبت فدلالة الوجوب قولهم أوجبت وحتمت وفرضت وألزمت فإن زعموا أنه صيغة إخبار أو صيغة إرشاد فأين صيغة الإنشاء عورضوا بمثله في الندب ثم يبطل عليهم بالبيع والإجارة والنكاح إذ ليس لها إلا صيغة الأخبار كقولهم بعت وزوجت وقد جعله الشرع إنشاء إذ ليس لإنشائه لفظ الشبهة الثالثة أن قوله إفهل إما أن يفيد المنع أو التخيير أو الدعاء فإذا بطل التخيير والمنع تعين الدعاء والإيجاب قلنا بل يبقى قسم رابع وهو أن لا يفيد واحدا من الأقسام إلا بقرينة كالألفاظ المشتركة فإن قيل أليس قوله لا تفعل أفاد التحريم فقوله إفعل ينبغي أن يفيد الإيجاب قلنا هذا قد نقل عن الشافعي والمختار أن قوله لا تفعل متردد بين التنزيه والتحريم كقوله إفعل ولو صح ذلك في النهي لما جاز قياس الأمر عليه فإن اللغة تثبت نقلا لا قياسا فهذه شبههم اللغوية والعقلية

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الشبهة الثانية التمسك بقوله عليه السلام إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا ففوض الأمر إلى استطاعتنا ومشيئتنا وجزم في النهي طلب الانتهاء قلنا هذا اعتراف بأنه من جهة اللغة والوضع ليس للندب واستدلال بالشرع ولا يثبت مثل ذلك بخبر الواحد لو صحت دلالته كيف ولا دلالة له إذ لم يقل فافعلوا ما شئتم بل قال ما استطعتم كما قال فاتقوا الله ما استطعتم وكل إيجاب مشروط بالاستطاعة وأما قوله فانتهوا كيف دل على وجوب الانتهاء وقوله فانتهوا صيغة أمر وهو محتمل للندب شبه الصائرين إلى أنه للوجوب وجميع ما ذكرناه في إبطال مذهب الندب جار هاهنا وزيادة وهو أن الندب داخل تحت الأمر حقيقة كما قدمناه ولو حمل على الوجوب لكان مجازا في الندب وكيف يكون مجازا فيه مع وجود حقيقته إذ حقيقة الأمر ما يكون ممتثله مطيعا والممتثل مطيع بفعل الندب ولذلك إذا قيل أمرنا بكذا حسن أن يستفهم فيقال أمر إيجاب أو أمر استحباب وندب ولو قال رأيت أسدا لم يحسن أن يقال أردت سبعا أو شجاعا لأنه موضوع للسبع ويصرف إلى الشجاع بقرينة وشبههم سبع الأولى قولهم إن المأمور في اللغة والشرع جميعا يفهم وجوب المأمور به حتى لا يسبعد الذم والعقاب عند المخالفة ولا الوصف بالعصيان وهم اسم ذم ولذلك فهمت الأمة وجوب الصلاة والعبادات ووجوب السجود لآدم بقوله إسجدوا وبه يفهم العبد والولد وجوب أمر السيد والوالد قلنا هذا كله نفس الدعوى وحكاية المذهب وليس شيء من ذلك مسلما وكل ذلك علم بالقرائن فقد تكون للآمر عادة مع المأمور وعهد وتقترن به أحوال وأسباب بها يفهم الشاهد الوجوب واسم العصيان لا يسلم إطلاقه على وجه الذم إلا بعد قرينة الوجوب لكن قد يطلق لا على وجه الذم كما يقال أشرت عليك فعصيتني وخالفتني الشبهة الثانية أن الإيجاب من المهمات في المحاورات فإن لم يكن قولهم إفعل عبارة عنه فلا يبقى له اسم ومحال إهمال العرب ذلك قلنا هذا يقابله أن الندب أمر مهم فليكن إفعل عبارة عنه فإن زعموا أن دلالته قولهم ندبت وأرشدت ورغبت فدلالة الوجوب قولهم أوجبت وحتمت وفرضت وألزمت فإن زعموا أنه صيغة إخبار أو صيغة إرشاد فأين صيغة الإنشاء عورضوا بمثله في الندب ثم يبطل عليهم بالبيع والإجارة والنكاح إذ ليس لها إلا صيغة الأخبار كقولهم بعت وزوجت وقد جعله الشرع إنشاء إذ ليس لإنشائه لفظ الشبهة الثالثة أن قوله إفهل إما أن يفيد المنع أو التخيير أو الدعاء فإذا بطل التخيير والمنع تعين الدعاء والإيجاب قلنا بل يبقى قسم رابع وهو أن لا يفيد واحدا من الأقسام إلا بقرينة كالألفاظ المشتركة فإن قيل أليس قوله لا تفعل أفاد التحريم فقوله إفعل ينبغي أن يفيد الإيجاب قلنا هذا قد نقل عن الشافعي والمختار أن قوله لا تفعل متردد بين التنزيه والتحريم كقوله إفعل ولو صح ذلك في النهي لما جاز قياس الأمر عليه فإن اللغة تثبت نقلا لا قياسا فهذه شبههم اللغوية والعقلية

Section V01/P208Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P208)
Orijinal Metin (AR)

أما الشبهة الشرعية فهي أقرب فإنه لو دل دليل الشرع على أن الأمر للوجوب لحملناه على الوجوب لكن لا دليل عليه وإنما الشبهة الأولى قولهم نسلم أن اللغة والعقل لا يدل على تخصيص الأمر بالوجوب لكن يدل عليه من جهة الكتاب قوله تعال الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا النساء 59 ثم قال فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم النور وهذا لا حجة فيه لأن الخلاف في قوله النساء قائم أنه للندب أو الوجوب وقوله عليه ما حمل وعليكم ما حملتم النور 54 أي كل واحد عليه ما حمل من التبليغ والقبول وهذا إن كان معناه التهديد والنسبة إلى الأعراض عن الرسول عليه السلام فهو دليل على أنه أراد به الطاعة في أصل الإيمان وهو على الوجوب بالاتفاق وغاية هذا اللفظ عموم فنخصه بالأوامر التي هي على الوجوب وكل ما يتمسك به من الآيات من هذا الجنس فهي صيغ أمر يقع النزاع في أنه للندب أم لا فإن اقترن بذكر وعيد فيكون قرينة دالة على وجوب ذلك الأمر خاصة فإن كان أمرا عاما يحمل على الأمر بأصل الدين وما عرف بالدليل أنه على الوجوب وبه يعرف الجواب عن قوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه الحشر 7 وقوله تعالى وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون المرسلات 48 وقوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم النساء 65 فكل ذلك أمر بتصديقه ونهى عن الشك في قوله وأمر بالانقياد في الإتيان بما أوجبه الشبهة الثانية تمسكهم بقوله فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم النور 63 قلنا تدعون أنه نص في كل أمر أو عام ولا سبيل إلى دعوى النص وإن ادعيتم العموم فقد لا نقول بالعموم ونتوقف في صيغته كما نتوقف في صيغة الأمر أو نخصصه بالأمر بالدخول في دينه بدليل أن ندبه أيضا أمره ومن خالف عن أمره في قوله تعالى فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا النور 33 وقوله واستشهدوا شهيدين البقرة 282 وأمثاله لا يتعرض للعقاب ثم نقول هذا نهي عن المخالفة وأمر بالموافقة أي يؤتى به على وجهه إن كان واجبا فواجبا وإن كان ندبا فندبا والكلام في صيغة الإيجاب لا في الموافقة والمخالفة ثم لا تدل الآية إلا على وجوب أمر الرسول عليه السلام فأين الدليل على وجوب أمر الله تعالى

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما الشبهة الشرعية فهي أقرب فإنه لو دل دليل الشرع على أن الأمر للوجوب لحملناه على الوجوب لكن لا دليل عليه وإنما الشبهة الأولى قولهم نسلم أن اللغة والعقل لا يدل على تخصيص الأمر بالوجوب لكن يدل عليه من جهة الكتاب قوله تعال الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا النساء 59 ثم قال فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم النور وهذا لا حجة فيه لأن الخلاف في قوله النساء قائم أنه للندب أو الوجوب وقوله عليه ما حمل وعليكم ما حملتم النور 54 أي كل واحد عليه ما حمل من التبليغ والقبول وهذا إن كان معناه التهديد والنسبة إلى الأعراض عن الرسول عليه السلام فهو دليل على أنه أراد به الطاعة في أصل الإيمان وهو على الوجوب بالاتفاق وغاية هذا اللفظ عموم فنخصه بالأوامر التي هي على الوجوب وكل ما يتمسك به من الآيات من هذا الجنس فهي صيغ أمر يقع النزاع في أنه للندب أم لا فإن اقترن بذكر وعيد فيكون قرينة دالة على وجوب ذلك الأمر خاصة فإن كان أمرا عاما يحمل على الأمر بأصل الدين وما عرف بالدليل أنه على الوجوب وبه يعرف الجواب عن قوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه الحشر 7 وقوله تعالى وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون المرسلات 48 وقوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم النساء 65 فكل ذلك أمر بتصديقه ونهى عن الشك في قوله وأمر بالانقياد في الإتيان بما أوجبه الشبهة الثانية تمسكهم بقوله فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم النور 63 قلنا تدعون أنه نص في كل أمر أو عام ولا سبيل إلى دعوى النص وإن ادعيتم العموم فقد لا نقول بالعموم ونتوقف في صيغته كما نتوقف في صيغة الأمر أو نخصصه بالأمر بالدخول في دينه بدليل أن ندبه أيضا أمره ومن خالف عن أمره في قوله تعالى فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا النور 33 وقوله واستشهدوا شهيدين البقرة 282 وأمثاله لا يتعرض للعقاب ثم نقول هذا نهي عن المخالفة وأمر بالموافقة أي يؤتى به على وجهه إن كان واجبا فواجبا وإن كان ندبا فندبا والكلام في صيغة الإيجاب لا في الموافقة والمخالفة ثم لا تدل الآية إلا على وجوب أمر الرسول عليه السلام فأين الدليل على وجوب أمر الله تعالى

Section V01/P208–V01/P209Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P208–V01/P209)
Orijinal Metin (AR)

الشبهة الثالثة تمسكهم من جهة السنة بأخبار آحاد لو كانت صريحة صحيحة لم يثبت بها مثل هذا الأصل وليس شيء منها صريحا فمنها قوله عليه السلام لبريرة وقد عتقت تحت عبد وكرهته لو راجعتيه فقالت بأمرك يا رسول الله فقال لا إنما أنا شافع فقالت لا حاجة لي فيه فقد علمت أنه لو كان أمرا لوجب وكذلك عقلت الأمة قلنا هذا وضع على بريرة وتوهم فليس في قولها إلا استفهام أنه أمر شرعي من جهة الله تعالى حتى تطيع طلبا للثواب أو شفاعة لسبب الزوج حتى تؤثر غرض نفسها عليه فإن قيل شفاعة الرسول عليه السلام أيضا مندوب إلى إجابتها وفيها ثواب قلنا وكيف قالت لا حاجة لي فيه والمسلم يحتاج إلى الثواب فلا يقول ذلك لكنها اعتقدت أن الثواب في طاعته في الأمر الصادر عن الله تعالى وفيما هو لله لا فيما يتعلق بالاغراض الدنيوية أو علمت أن ذلك في الدرجة دون ما ندبت إليه فاستفهمت أو أفهمت بالقرينة أنها شكت في الوجوب فعبرت بالأمر عن الوجوب فأفهمت ومنها قوله عليه السلام لولا أني أخاف أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة فدل على أنه للوجوب وإلا فهو مندوب قلنا لما كان حثهم على السواك ندبا قبل ذلك أفهم أنه أراد بالأمر ما هو شاق أو كان قد أوحي إليه أنك لو أمرتهم بقولك استاكوا لأوجبنا ذلك عليهم فعلمنا أن ذلك يجب بإيجاب الله تعالى عند إطلاقه صيغة الأمر ومنها قوله عليه السلام لأبي سعيد الخدري لما دعاه وهو في الصلاة فلم يجبه أما سمعت الله تعالى يقول استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم الأنفال 24 فكان هذا التوبيخ على مخالفة أمره قلنا لم يصدر منه أمر بل مجرد نداء وكان قد عرفهم بالقرائن تفهيما ضروريا وجوب التعظيم له وأن ترك جواب النداء تهاون وتحقير بأمره بدليل أنه كان في الصلاة وإتمام الصلاة واجب ومجرد النداء لا يدل على ترك واجب بل يجب تركه بما هو أوجب منه كما يجب ترك الصلاة لانقاذ الغرقى ومجرد النداء لا يدل عليه ومنها قول الأقرع بن حابس أحجنا هذا لعامنا هذا أم للأبد فقال عليه السلام للأبد ولو قلت نعم لوجب فدل على أن جميع أوامره للإيجاب قلنا قد كان عرف وجوب الحج بقوله تعالى ولله على الناس حج البيت آل عمران 97 وبأمور أخر صريحة لكن شك في أن الأمر للتكرار أو للمرة الواحدة فإنه متردد بينهما ولو عين الرسول عليه السلام أحدهما لتعين وصار متعينا في حقنا ببيانه فمعنى قوله لو قلت نعم لوجب أي لو عينت لتعين

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الشبهة الثالثة تمسكهم من جهة السنة بأخبار آحاد لو كانت صريحة صحيحة لم يثبت بها مثل هذا الأصل وليس شيء منها صريحا فمنها قوله عليه السلام لبريرة وقد عتقت تحت عبد وكرهته لو راجعتيه فقالت بأمرك يا رسول الله فقال لا إنما أنا شافع فقالت لا حاجة لي فيه فقد علمت أنه لو كان أمرا لوجب وكذلك عقلت الأمة قلنا هذا وضع على بريرة وتوهم فليس في قولها إلا استفهام أنه أمر شرعي من جهة الله تعالى حتى تطيع طلبا للثواب أو شفاعة لسبب الزوج حتى تؤثر غرض نفسها عليه فإن قيل شفاعة الرسول عليه السلام أيضا مندوب إلى إجابتها وفيها ثواب قلنا وكيف قالت لا حاجة لي فيه والمسلم يحتاج إلى الثواب فلا يقول ذلك لكنها اعتقدت أن الثواب في طاعته في الأمر الصادر عن الله تعالى وفيما هو لله لا فيما يتعلق بالاغراض الدنيوية أو علمت أن ذلك في الدرجة دون ما ندبت إليه فاستفهمت أو أفهمت بالقرينة أنها شكت في الوجوب فعبرت بالأمر عن الوجوب فأفهمت ومنها قوله عليه السلام لولا أني أخاف أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة فدل على أنه للوجوب وإلا فهو مندوب قلنا لما كان حثهم على السواك ندبا قبل ذلك أفهم أنه أراد بالأمر ما هو شاق أو كان قد أوحي إليه أنك لو أمرتهم بقولك استاكوا لأوجبنا ذلك عليهم فعلمنا أن ذلك يجب بإيجاب الله تعالى عند إطلاقه صيغة الأمر ومنها قوله عليه السلام لأبي سعيد الخدري لما دعاه وهو في الصلاة فلم يجبه أما سمعت الله تعالى يقول استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم الأنفال 24 فكان هذا التوبيخ على مخالفة أمره قلنا لم يصدر منه أمر بل مجرد نداء وكان قد عرفهم بالقرائن تفهيما ضروريا وجوب التعظيم له وأن ترك جواب النداء تهاون وتحقير بأمره بدليل أنه كان في الصلاة وإتمام الصلاة واجب ومجرد النداء لا يدل على ترك واجب بل يجب تركه بما هو أوجب منه كما يجب ترك الصلاة لانقاذ الغرقى ومجرد النداء لا يدل عليه ومنها قول الأقرع بن حابس أحجنا هذا لعامنا هذا أم للأبد فقال عليه السلام للأبد ولو قلت نعم لوجب فدل على أن جميع أوامره للإيجاب قلنا قد كان عرف وجوب الحج بقوله تعالى ولله على الناس حج البيت آل عمران 97 وبأمور أخر صريحة لكن شك في أن الأمر للتكرار أو للمرة الواحدة فإنه متردد بينهما ولو عين الرسول عليه السلام أحدهما لتعين وصار متعينا في حقنا ببيانه فمعنى قوله لو قلت نعم لوجب أي لو عينت لتعين

Section V01/P209–V01/P210Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P209–V01/P210)
Orijinal Metin (AR)

الشبهة الرابعة من جهة الاجماع زعموا أن الأمة لم تزل في جميع الأعصار ترجع في إيجاب العبادات وتحريم المحظورات إلى الأوامر والنواهي كقوله وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة البقرة 43 وقاتلوا المشركين كافة التوبة 36 وقوله ذلك الإسراء 32 لا تأكلوا الربا آل عمران 130 ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم النساء 2 ولا تقتلوا أنفسكم النساء 29 ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم النساء 22 وأمثاله والجواب أن هذا وضع وتقول على الأمة ونسبه لهم إلى الخطأ ويجب تنزيههم عنه نعم يجوز أن يصدر ذلك من طائفة ظنوا أن ظاهر الأمر للوجوب وإنما فهم المحصلون وهم الأقلون ذلك من القرائن والأدلة بدليل أنهم قطعوا بوجوب الصلاة وتحريم الزنا والأمر محتمل للندب وإن لم يكن موضوعا له والنهي يحتمل التنزيه وكيف قطعوا مع الاحتمال لولا أدلة قاطعة وما قولهم إلا كقول من يقول الأمر للندب بالاجماع لأنهم حكموا بالندب في الكتابة والاستشهاد وأمثاله لصيغة الأمر والأوامر التي حملتها الأمة على الندب أكثر فإن النوافل والسنن والآداب أكثر من الفرائض إذا ما من فريضة إلا ويتعلق بها وبإتمامها وبآدابها سنن كثيرة أو نقول هي للإباحة بدليل حكمهم بالإباحة في قوله فاصطادوا المائدة 2 وقوله فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض الجمعة 10 وإن كان ذلك للقرائن فكذلك الوجوب فإن قيل وما تلك القرائن قلنا أما في الصلاة فمثل قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا النساء 103 وما ورد من التهديدات في ترك الصلاة وما ورد من تكليف الصلاة في حال شدة الخوف والمرض إلى غير ذلك وأما الزكاة فقد اقترن بقوله تعالى وآتوا الزكاة البقرة 43 وقوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله التوبة 34 إلى قوله فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم التوبة 35 وأما الصوم فقوله كتب عليكم الصيام البقرة 183 وقوله أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى لذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون البقرة 184 وإيجاب تداركه على الحائض وكذلك الزنا والقتل ورد فيهما تهديدات ودلالات تواردت على طول مدة النبوة لا تحصى فلذلك قطعوا به لا بمجرد الأمر الذي منتهاه أن يكون ظاهرا فيتطرق إليه الاحتمال مسألة ( هل بعد انتهاء الخطر فيه إباحة ) فإن قال قائل قوله افعل بعد الحظر ما موجبه وهل لتقدم الحظر تأثير قلنا قال قوم لا تأثير لتقدم الحظر أصلا وقال قوم هي قرينة تصرفها إلى الإباحة والمختار أنه ينتظر فإن كان الحظر السابق عارضا لعلة وعلقت صيغة افعل بزواله كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا المائدة 2 فعرف الاستعمال يدل على أنه لرفع الذم فقط حتى يرجع حكمه إلى ما قبله وإن احتمل أن يكون رفع هذا الحظر بندب وإباحة لكن الأغلب ما ذكرناه كقوله فانتشروا الجمعة 10 وكقوله عليه السلام كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فادخروا أما إذا لم يكن الحظر عارضا لعلة ولا صيغة افعل علق بزوالها فيبقى موجب الصيغة على أصل التردد بين الندب والإباحة ونزيح هاهنا احتمال الإباحة ويكون هذا قرينة تزيح هذا الاحتمال وإن لم تعينه إذ لا يمكن دعوى عرف الاستعمال في هذه الصيغة حتى يغلب العرف الوضع أما إذا لم ترد صيغة افعل لكن قال وإذا حللتم المائدة 2 فأنتم مأمورون بالاصطياد فهذا يحتمل الوجوب والندب ولا يحتمل الإباحة لأنه عرف في هذه الصورة وقوله أمرتكم بكذا يضاهي قوله افعل في جميع المواضع إلا في هذه الصورة وما يقرب منها النظر الثالث في موجب الأمر ومقتضاه في موجب الأمر ومقتضاه بالإضافة إلى الفور والتراخي والتكرار وغيره ولا يتعلق هذا النظر بصيغة مخصوصة بل يجري في قوله افعل كان للندب أو للوجوب وفي قوله أمرتكم وأنتم مأمورون وفي كل دليل يدل على الأمر بالشيء إشارة كانت أو لفظا أو قرينة أخرى لكنا نتكلم في مقتضى قوله افعل ليقاس عليه غيره ونرسم فيه مسائل مسألة ( أحكام الأمر )

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الشبهة الرابعة من جهة الاجماع زعموا أن الأمة لم تزل في جميع الأعصار ترجع في إيجاب العبادات وتحريم المحظورات إلى الأوامر والنواهي كقوله وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة البقرة 43 وقاتلوا المشركين كافة التوبة 36 وقوله ذلك الإسراء 32 لا تأكلوا الربا آل عمران 130 ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم النساء 2 ولا تقتلوا أنفسكم النساء 29 ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم النساء 22 وأمثاله والجواب أن هذا وضع وتقول على الأمة ونسبه لهم إلى الخطأ ويجب تنزيههم عنه نعم يجوز أن يصدر ذلك من طائفة ظنوا أن ظاهر الأمر للوجوب وإنما فهم المحصلون وهم الأقلون ذلك من القرائن والأدلة بدليل أنهم قطعوا بوجوب الصلاة وتحريم الزنا والأمر محتمل للندب وإن لم يكن موضوعا له والنهي يحتمل التنزيه وكيف قطعوا مع الاحتمال لولا أدلة قاطعة وما قولهم إلا كقول من يقول الأمر للندب بالاجماع لأنهم حكموا بالندب في الكتابة والاستشهاد وأمثاله لصيغة الأمر والأوامر التي حملتها الأمة على الندب أكثر فإن النوافل والسنن والآداب أكثر من الفرائض إذا ما من فريضة إلا ويتعلق بها وبإتمامها وبآدابها سنن كثيرة أو نقول هي للإباحة بدليل حكمهم بالإباحة في قوله فاصطادوا المائدة 2 وقوله فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض الجمعة 10 وإن كان ذلك للقرائن فكذلك الوجوب فإن قيل وما تلك القرائن قلنا أما في الصلاة فمثل قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا النساء 103 وما ورد من التهديدات في ترك الصلاة وما ورد من تكليف الصلاة في حال شدة الخوف والمرض إلى غير ذلك وأما الزكاة فقد اقترن بقوله تعالى وآتوا الزكاة البقرة 43 وقوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله التوبة 34 إلى قوله فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم التوبة 35 وأما الصوم فقوله كتب عليكم الصيام البقرة 183 وقوله أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى لذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون البقرة 184 وإيجاب تداركه على الحائض وكذلك الزنا والقتل ورد فيهما تهديدات ودلالات تواردت على طول مدة النبوة لا تحصى فلذلك قطعوا به لا بمجرد الأمر الذي منتهاه أن يكون ظاهرا فيتطرق إليه الاحتمال مسألة ( هل بعد انتهاء الخطر فيه إباحة ) فإن قال قائل قوله افعل بعد الحظر ما موجبه وهل لتقدم الحظر تأثير قلنا قال قوم لا تأثير لتقدم الحظر أصلا وقال قوم هي قرينة تصرفها إلى الإباحة والمختار أنه ينتظر فإن كان الحظر السابق عارضا لعلة وعلقت صيغة افعل بزواله كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا المائدة 2 فعرف الاستعمال يدل على أنه لرفع الذم فقط حتى يرجع حكمه إلى ما قبله وإن احتمل أن يكون رفع هذا الحظر بندب وإباحة لكن الأغلب ما ذكرناه كقوله فانتشروا الجمعة 10 وكقوله عليه السلام كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فادخروا أما إذا لم يكن الحظر عارضا لعلة ولا صيغة افعل علق بزوالها فيبقى موجب الصيغة على أصل التردد بين الندب والإباحة ونزيح هاهنا احتمال الإباحة ويكون هذا قرينة تزيح هذا الاحتمال وإن لم تعينه إذ لا يمكن دعوى عرف الاستعمال في هذه الصيغة حتى يغلب العرف الوضع أما إذا لم ترد صيغة افعل لكن قال وإذا حللتم المائدة 2 فأنتم مأمورون بالاصطياد فهذا يحتمل الوجوب والندب ولا يحتمل الإباحة لأنه عرف في هذه الصورة وقوله أمرتكم بكذا يضاهي قوله افعل في جميع المواضع إلا في هذه الصورة وما يقرب منها النظر الثالث في موجب الأمر ومقتضاه في موجب الأمر ومقتضاه بالإضافة إلى الفور والتراخي والتكرار وغيره ولا يتعلق هذا النظر بصيغة مخصوصة بل يجري في قوله افعل كان للندب أو للوجوب وفي قوله أمرتكم وأنتم مأمورون وفي كل دليل يدل على الأمر بالشيء إشارة كانت أو لفظا أو قرينة أخرى لكنا نتكلم في مقتضى قوله افعل ليقاس عليه غيره ونرسم فيه مسائل مسألة ( أحكام الأمر )

Section V01/P210–V01/P211Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P210–V01/P211)
Orijinal Metin (AR)

قوله صم كما أنه في نفسه يتردد بين الوجوب والندب فهو بالإضافة إلى الزمان يتردد بين الفور والتراخي وبالإضافة إلى المقدار يتردد بين المرة الواحدة واستغراق العمر وقد قال قوم هو للمرة ويحتمل التكرار وقال قوم هو للتكرار والمختار أن المرة الواحدة معلومة وحصول براءة الذمة بمجردها مختلف فيه واللفظ بوضعه ليس فيه دلالة على نفي الزيادة ولا على إثباتها وقياس مذهب الواقفية التوقف فيه لتردد اللفظ كتردده بين الوجوب والندب لكني أقول ليس هذا ترددا في نفس اللفظ على نحو تردد المشترك بل اللفظ خال عن التعرض لكمية المأمور به لكن يحتمل الإتمام ببيان الكمية كما أنه يحتمل أن نتممه بسبع مرات أو خمس وليس في نفس اللفظ تعرض للعدد ولا هو موضوع لآحاد الأعداد وضع اللفظ المشترك وكما أن قوله أقتل إذا لم يقل أقتل زيدا أو عمرا فهو دون زيادة كلام ناقص فإتمامه بلفظ دال على تلك الزيادة لا بمعنى البيان فإن قيل بين مسألتنا وبين القتل فرق فإن قوله اقتل كلام ناقص لا يمكن امتثاله وقوله صم كلام تام مفهوم يمكن امتثاله قلنا يحتمل أن يقال يصير ممتثلا بقتل أي شخص كان بمجرد قوله أقتل كما يصير ممتثلا بصوم أي يوم كان إذا قال صم يوما بلا فرق ويكون قوله أقتل كقوله أقتل شخصا لأن الشخص القتيل من ضرورة القتل وإن لم يذكر كما أن اليوم من ضرورة الصوم وإن لم يصرح به فيتحصل من هذا أنه تبرأ ذمته بالمرة الواحدة لأن وجوبها معلوم والزيادة لا دليل على وجوبها إذ لم يتعرض اللفظ لها فصار كما قبل قوله صم وكنا لا نشك في نفي الوجوب بل نقطع بانتفائه وقوله صم دال على القطع في يوم واحد فبقي الزائد على ما كان هذا هو الظاهر من مطلق اللفظ المجرد عن الكمية ويعتضد هذا باليمين فإنه لو قال والله لأصومن لبر بيوم واحد ولو قال لله علي صوم لتفصى عن عهدة النذر بيوم واحد لأن الزائد لم يتعرض له فإن قيل فلو فسر التكرار بصوم العمر فقد فسره بمحتمل أو كان ذلك الحاق زيادة كما لو قال أردت بقولي اقتل أي أقتل زيدا وبقولي صم أي صم يوم السبت خاصة فإن هذا تفسير بما لا يحتمله اللفظ بل ليس تفسيرا إنما ذكر زيادة لم يذكرها ولم يوضع اللفظ المذكور لها لا بالإشتراك ولا بالتجوز ولا بالتنصيص

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله صم كما أنه في نفسه يتردد بين الوجوب والندب فهو بالإضافة إلى الزمان يتردد بين الفور والتراخي وبالإضافة إلى المقدار يتردد بين المرة الواحدة واستغراق العمر وقد قال قوم هو للمرة ويحتمل التكرار وقال قوم هو للتكرار والمختار أن المرة الواحدة معلومة وحصول براءة الذمة بمجردها مختلف فيه واللفظ بوضعه ليس فيه دلالة على نفي الزيادة ولا على إثباتها وقياس مذهب الواقفية التوقف فيه لتردد اللفظ كتردده بين الوجوب والندب لكني أقول ليس هذا ترددا في نفس اللفظ على نحو تردد المشترك بل اللفظ خال عن التعرض لكمية المأمور به لكن يحتمل الإتمام ببيان الكمية كما أنه يحتمل أن نتممه بسبع مرات أو خمس وليس في نفس اللفظ تعرض للعدد ولا هو موضوع لآحاد الأعداد وضع اللفظ المشترك وكما أن قوله أقتل إذا لم يقل أقتل زيدا أو عمرا فهو دون زيادة كلام ناقص فإتمامه بلفظ دال على تلك الزيادة لا بمعنى البيان فإن قيل بين مسألتنا وبين القتل فرق فإن قوله اقتل كلام ناقص لا يمكن امتثاله وقوله صم كلام تام مفهوم يمكن امتثاله قلنا يحتمل أن يقال يصير ممتثلا بقتل أي شخص كان بمجرد قوله أقتل كما يصير ممتثلا بصوم أي يوم كان إذا قال صم يوما بلا فرق ويكون قوله أقتل كقوله أقتل شخصا لأن الشخص القتيل من ضرورة القتل وإن لم يذكر كما أن اليوم من ضرورة الصوم وإن لم يصرح به فيتحصل من هذا أنه تبرأ ذمته بالمرة الواحدة لأن وجوبها معلوم والزيادة لا دليل على وجوبها إذ لم يتعرض اللفظ لها فصار كما قبل قوله صم وكنا لا نشك في نفي الوجوب بل نقطع بانتفائه وقوله صم دال على القطع في يوم واحد فبقي الزائد على ما كان هذا هو الظاهر من مطلق اللفظ المجرد عن الكمية ويعتضد هذا باليمين فإنه لو قال والله لأصومن لبر بيوم واحد ولو قال لله علي صوم لتفصى عن عهدة النذر بيوم واحد لأن الزائد لم يتعرض له فإن قيل فلو فسر التكرار بصوم العمر فقد فسره بمحتمل أو كان ذلك الحاق زيادة كما لو قال أردت بقولي اقتل أي أقتل زيدا وبقولي صم أي صم يوم السبت خاصة فإن هذا تفسير بما لا يحتمله اللفظ بل ليس تفسيرا إنما ذكر زيادة لم يذكرها ولم يوضع اللفظ المذكور لها لا بالإشتراك ولا بالتجوز ولا بالتنصيص

Section V01/P211–V01/P212Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P211–V01/P212)
Orijinal Metin (AR)

قلنا هذا فيه نظر والأظهر عندنا أنه إن فسره بعدد مخصوص كتسعة أو عشرة فهو إتمام بزيادة وليس بتفسير إذ اللفظ لا يصلح للدلالة على تكرر وعدد وإن أراد إستغراق العمر فقد أراد كلية الصوم في حقه وكأن كلية الصوم شيء فرد أذله حد واحد وحقيقة واحدة فهو واحد بالنوع كما أن اليوم الواحد واحد بالعدد واللفظ يحتمله ويكون ذلك بيانا للمراد لا استئناف زيادة ولهذا لو قال أنت طالق ولم يخطر بباله عدد كانت الطلقة الواحدة ضرورة لفظه فيقتصر عليها ولو نوى الثلاثة بعد لأنه كلية الطلاق فهو كالواحد بالجنس أو النوع ولو نوى طلقتين فالأغوص ما قاله أبو حنيفة وهو أنه لا يحتمله ووجه مذهب الشافعي قد تكلفناه في كتاب المبادىء والغايات فإن قيل الزيادة التي هي كالمتممة لا تبعد إرادتها في اللفظ فلو قال طلقت زوجتي وله أربع نسوة وقال أردت زينب بنيتي وقع الطلاق من وقت اللفظ ولولا احتماله لوقع من وقت التعيين قلنا الفرق أغوص لأن قوله زوجتي مشترك بين الأربع يصلح لكل واحدة فهو كإدارة إحدى المسميات بالمشترك أما الطلاق فموضوع لمعنى لا يتعرض للعدد والصوم موضوع لمعنى لا يتعرض للسبعة والعشرة وليست الأعداد موجودات فيكون اسم الصوم مشتركا بينهما اشتراك اسم الزوجة بين النسوة الزوجات شبه المخالفين ثلاث الشبهة الأولى قولهم قوله فاقتلوا المشركين التوبة 5 يعم قتل كل مشرك فقوله صم وصل ينبغي أن يعم كل زمان لأن إضافته إلى جميع الأزمان واحد كإضافة لفظ المشترك إلى جميع الأشخاص قلنا إن سلمنا صيغة العموم فليس هذا نظيرا له بل نظيره أن يقال صم الأيام وصل في الأوقات أما مجرد قوله صم فلا يتعرض للزمان لا بعموم ولا بخصوص لكن الزمان من ضرورته كالمكان ولا يجب عموم الأماكن بالفعل وإن كان نسبة الفعل إلى كل مكان على وتيرة واحدة وكذلك الزمان الشبة الثانية قولهم إن قوله صم كقوله لا تصم وموجب النهي ترك الصوم أبدا فليكن موجب الأمر فعل الصوم أبدا وتحقيقه أن الأمر بالشيء نهي عن ضده فقوله قم وقوله لا تقعد واحد وقوله تحرك وقوله لا تسكن واحد ولو قال لا تسكن لزمت الحركة دائما فقوله تحرك تضمن قوله لا تسكن قلنا أما قولكم أن الأمر بالشيء نهي عن ضده فقد أبطلناه في القطب الأول وإن سلمنا فعموم النهي الذي هو ضمن بحسب الأمر المتضمن لأنه تابع له فلو قال تحرك مرة واحدة كان السكون المنهي عنه مقصورا على المرة وقوله تحرك كقوله تحرك مرة واحدة كما سبق تقريره وأما قياسهم الأمر على النهي فباطل من خمسة أوجه الأول أن القياس باطل في اللغات لأنها تثبت توقيفا الثاني أنا لا نسلم في النهي لزوم الانتهاء مطلقا بمجرد اللفظ بل لو قيل للصائم لا تصم يجوز أن تقول نهاني عن صوم هذا اليوم أو عن الصوم أبدا فيستفسر بل التصريح أن يقول لا تصم أبدا ولا تصم يوما واحدا فإذا اقتصر على قوله لا تصم فانتهى يوما واحدا جاز أن يقال قضى حق النهي ولا يغنيهم عن هذا الاسترواح إلى المناهي الشرعية والعرفية وحملها على الدوام فإن هذا القائل يقول عرفت ذلك بأدلة أفادت علما ضروريا بأن الشرع يريد عدم الزنا والسرقة وسائر الفواحش مطلقا وفي كل حال لا بمجرد صيغة النهي وهذا كما أنا نوجب الأيمان دائما لا بمجرد قوله آمنوا لكن الأدلة دلت على أن دوام الأيمان مقصود الثالث أنا نفرق ولعله الأصح فنقول إن الأمر يدل على أن المأمور ينبغي أن يوجد مطلقا والنهي يدل على أنه ينبغي أن لا يوجد مطلقا والنفي المطلق يعم والوجود المطلق لا يعم فكل ما وجد مرة فقد وجد مطلقا وما انتفى مرة فما انتفى مطلقا ولذلك إذا قال في اليمين لأفعلن بر بمرة ولو قال لا أفعل حنث بمرة ومن قال لأصومن صدق وعده بمرة ومن قال لا أصوم كان كاذبا مهما صام مرة

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلنا هذا فيه نظر والأظهر عندنا أنه إن فسره بعدد مخصوص كتسعة أو عشرة فهو إتمام بزيادة وليس بتفسير إذ اللفظ لا يصلح للدلالة على تكرر وعدد وإن أراد إستغراق العمر فقد أراد كلية الصوم في حقه وكأن كلية الصوم شيء فرد أذله حد واحد وحقيقة واحدة فهو واحد بالنوع كما أن اليوم الواحد واحد بالعدد واللفظ يحتمله ويكون ذلك بيانا للمراد لا استئناف زيادة ولهذا لو قال أنت طالق ولم يخطر بباله عدد كانت الطلقة الواحدة ضرورة لفظه فيقتصر عليها ولو نوى الثلاثة بعد لأنه كلية الطلاق فهو كالواحد بالجنس أو النوع ولو نوى طلقتين فالأغوص ما قاله أبو حنيفة وهو أنه لا يحتمله ووجه مذهب الشافعي قد تكلفناه في كتاب المبادىء والغايات فإن قيل الزيادة التي هي كالمتممة لا تبعد إرادتها في اللفظ فلو قال طلقت زوجتي وله أربع نسوة وقال أردت زينب بنيتي وقع الطلاق من وقت اللفظ ولولا احتماله لوقع من وقت التعيين قلنا الفرق أغوص لأن قوله زوجتي مشترك بين الأربع يصلح لكل واحدة فهو كإدارة إحدى المسميات بالمشترك أما الطلاق فموضوع لمعنى لا يتعرض للعدد والصوم موضوع لمعنى لا يتعرض للسبعة والعشرة وليست الأعداد موجودات فيكون اسم الصوم مشتركا بينهما اشتراك اسم الزوجة بين النسوة الزوجات شبه المخالفين ثلاث الشبهة الأولى قولهم قوله فاقتلوا المشركين التوبة 5 يعم قتل كل مشرك فقوله صم وصل ينبغي أن يعم كل زمان لأن إضافته إلى جميع الأزمان واحد كإضافة لفظ المشترك إلى جميع الأشخاص قلنا إن سلمنا صيغة العموم فليس هذا نظيرا له بل نظيره أن يقال صم الأيام وصل في الأوقات أما مجرد قوله صم فلا يتعرض للزمان لا بعموم ولا بخصوص لكن الزمان من ضرورته كالمكان ولا يجب عموم الأماكن بالفعل وإن كان نسبة الفعل إلى كل مكان على وتيرة واحدة وكذلك الزمان الشبة الثانية قولهم إن قوله صم كقوله لا تصم وموجب النهي ترك الصوم أبدا فليكن موجب الأمر فعل الصوم أبدا وتحقيقه أن الأمر بالشيء نهي عن ضده فقوله قم وقوله لا تقعد واحد وقوله تحرك وقوله لا تسكن واحد ولو قال لا تسكن لزمت الحركة دائما فقوله تحرك تضمن قوله لا تسكن قلنا أما قولكم أن الأمر بالشيء نهي عن ضده فقد أبطلناه في القطب الأول وإن سلمنا فعموم النهي الذي هو ضمن بحسب الأمر المتضمن لأنه تابع له فلو قال تحرك مرة واحدة كان السكون المنهي عنه مقصورا على المرة وقوله تحرك كقوله تحرك مرة واحدة كما سبق تقريره وأما قياسهم الأمر على النهي فباطل من خمسة أوجه الأول أن القياس باطل في اللغات لأنها تثبت توقيفا الثاني أنا لا نسلم في النهي لزوم الانتهاء مطلقا بمجرد اللفظ بل لو قيل للصائم لا تصم يجوز أن تقول نهاني عن صوم هذا اليوم أو عن الصوم أبدا فيستفسر بل التصريح أن يقول لا تصم أبدا ولا تصم يوما واحدا فإذا اقتصر على قوله لا تصم فانتهى يوما واحدا جاز أن يقال قضى حق النهي ولا يغنيهم عن هذا الاسترواح إلى المناهي الشرعية والعرفية وحملها على الدوام فإن هذا القائل يقول عرفت ذلك بأدلة أفادت علما ضروريا بأن الشرع يريد عدم الزنا والسرقة وسائر الفواحش مطلقا وفي كل حال لا بمجرد صيغة النهي وهذا كما أنا نوجب الأيمان دائما لا بمجرد قوله آمنوا لكن الأدلة دلت على أن دوام الأيمان مقصود الثالث أنا نفرق ولعله الأصح فنقول إن الأمر يدل على أن المأمور ينبغي أن يوجد مطلقا والنهي يدل على أنه ينبغي أن لا يوجد مطلقا والنفي المطلق يعم والوجود المطلق لا يعم فكل ما وجد مرة فقد وجد مطلقا وما انتفى مرة فما انتفى مطلقا ولذلك إذا قال في اليمين لأفعلن بر بمرة ولو قال لا أفعل حنث بمرة ومن قال لأصومن صدق وعده بمرة ومن قال لا أصوم كان كاذبا مهما صام مرة

Section V01/P212–V01/P214Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P212–V01/P214)
Orijinal Metin (AR)

الرابع أنه لو حمل الأمر على التكرار لتعطلت الأشغال كلها وحمل النهي على التكرار لا يفضي إليه إذ يمكن الانتهاء في حال واحدة عن أشياء كثيرة مع الإشتغال بشغل ليس ضد المنهي عنه وهذا فاسد لأنه تفسير للغة بما يرجع إلى المشقة والتعذر ولو قال افعل دائما لم يتغير موجب اللفظ بتعذره وإن كان التعذر هو المانع فليقتصر على ما يطاق ويشق دون ما يتيسر الخامس أن النهي يقتضي قبح المنهي عنه ويجب الكف عن القبيح كله والأمر يقتضي الحسن ولا يجب الإتيان بالحسن كله وهذا أيضا فاسد فإن الأمر والنهي لا يدلان على الحسن والقبح فإن الأمر بالقبيح تسميه العرب أمرا فتقول أمر بالقبيح وما كان ينبغي أن يأمر به وأما الأمر الشرعي فقد ثبت أنه لا يدل على الحسن ولا النهي على القبح فإنه لا معنى للحسن والقبح بالإضافة إلى ذوات الأشياء بل الحسن ما أمر به والقبيح ما نهى عنه فيكون الحسن والقبح تابعا للأمر والنهي لا علة ولا متبوعا الشبهة الثالثة أن أوامر الشرع في الصوم والصلاة والزكاة حملت على التكرار فتدل على أنه موضوع له قلنا وقد حمل في الحج على الاتحاد فليدل على أنه موضوع له فإن كان ذلك بدليل فكذلك هذا بدليل وقرائن بل بصرائح سوى مجرد الأمر وقد أجاب قوم عن هذا بأن القرينة فيه إضافتها إلى أسباب وشروط وكل ما أضيف إلى شر وتكرر الشرط تكرر الوجوب وسنبين ذلك في المسألة الثانية مسألة ( تكرار الأمر المضاف لشرط ) اختلف الصائرون إلى أن الأمر ليس للتكرار في الأمر المضاف إلى شرط فقال قوم لا أثر للإضافة وقال قوم يتكرر بتكرر الشرط والمختار أنه لا أثر للشرط لأن قوله اضربه أمر ليس يقتضي التكرار فقوله اضربه إن كان قائما أو إذا كان قائما لا يقتضيه أيضا بل لا يريد إلا اختصاص الضرب الذي يقتضيه الإطلاق بحالة للقيام وهو كقوله لوكيله طلق زوجتي إن دخلت الدار لا يقتضي التكرار بتكرر الدخول بل لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق لم يتكرر بتكرر الدخول إلا أن يقول كلما دخلت الدار وكذلك قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه البقرة 185 وإذا زالت الشمس فصل قوله لزوجاته فمن شهد منكن الشهر فهي طالق ومن زالت عليها الشمس فهي طالق ولهم شبهتان الأولى أن الحكم يتكرر بتكرر العلة والشرط كالعلة فإن علل الشرع علامات قلنا العلة إن كانت عقلية فهي موجبة لذاتها ولا يعقل وجود ذاتها دون المعلول وإن كانت شرعية فلسنا نسلم تكرر الحكم بمجرد إضافة الحكم إلى العلة ما لم تقترن به قرينة أخرى وهو التعبد بالقياس ومعنى التعبد بالقياس الأمر باتباع العلة وكأن الشرع يقول الحكم يثبت بها فاتبعوها الشبهة الثانية إن أوامر الشرع إنما تتكرر بتكرر الأسباب كقوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا المائدة 6 و إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا المائدة 6 قلنا ليس ذلك بموجب اللغة ومجرد الإضافة بل بدليل شرعي في كل شرط فقد قال تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا آل عمران 97 ولا يتكرر الوجوب بتكرر الاستطاعة فإن أحالوا ذلك على الدليل أحلنا ما يتكرر أيضا على الدليل كيف ومن قام إلى الصلاة غير محدث فلا يتكرر عليه ومن كان جنبا فليس عليه أن يتطهر إذا لم يرد الصلاة فلم يتكرر مطلقا لكن اتبع فيه موجب الدليل مسألة ( هل الأمر على الفور أم لا )

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الرابع أنه لو حمل الأمر على التكرار لتعطلت الأشغال كلها وحمل النهي على التكرار لا يفضي إليه إذ يمكن الانتهاء في حال واحدة عن أشياء كثيرة مع الإشتغال بشغل ليس ضد المنهي عنه وهذا فاسد لأنه تفسير للغة بما يرجع إلى المشقة والتعذر ولو قال افعل دائما لم يتغير موجب اللفظ بتعذره وإن كان التعذر هو المانع فليقتصر على ما يطاق ويشق دون ما يتيسر الخامس أن النهي يقتضي قبح المنهي عنه ويجب الكف عن القبيح كله والأمر يقتضي الحسن ولا يجب الإتيان بالحسن كله وهذا أيضا فاسد فإن الأمر والنهي لا يدلان على الحسن والقبح فإن الأمر بالقبيح تسميه العرب أمرا فتقول أمر بالقبيح وما كان ينبغي أن يأمر به وأما الأمر الشرعي فقد ثبت أنه لا يدل على الحسن ولا النهي على القبح فإنه لا معنى للحسن والقبح بالإضافة إلى ذوات الأشياء بل الحسن ما أمر به والقبيح ما نهى عنه فيكون الحسن والقبح تابعا للأمر والنهي لا علة ولا متبوعا الشبهة الثالثة أن أوامر الشرع في الصوم والصلاة والزكاة حملت على التكرار فتدل على أنه موضوع له قلنا وقد حمل في الحج على الاتحاد فليدل على أنه موضوع له فإن كان ذلك بدليل فكذلك هذا بدليل وقرائن بل بصرائح سوى مجرد الأمر وقد أجاب قوم عن هذا بأن القرينة فيه إضافتها إلى أسباب وشروط وكل ما أضيف إلى شر وتكرر الشرط تكرر الوجوب وسنبين ذلك في المسألة الثانية مسألة ( تكرار الأمر المضاف لشرط ) اختلف الصائرون إلى أن الأمر ليس للتكرار في الأمر المضاف إلى شرط فقال قوم لا أثر للإضافة وقال قوم يتكرر بتكرر الشرط والمختار أنه لا أثر للشرط لأن قوله اضربه أمر ليس يقتضي التكرار فقوله اضربه إن كان قائما أو إذا كان قائما لا يقتضيه أيضا بل لا يريد إلا اختصاص الضرب الذي يقتضيه الإطلاق بحالة للقيام وهو كقوله لوكيله طلق زوجتي إن دخلت الدار لا يقتضي التكرار بتكرر الدخول بل لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق لم يتكرر بتكرر الدخول إلا أن يقول كلما دخلت الدار وكذلك قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه البقرة 185 وإذا زالت الشمس فصل قوله لزوجاته فمن شهد منكن الشهر فهي طالق ومن زالت عليها الشمس فهي طالق ولهم شبهتان الأولى أن الحكم يتكرر بتكرر العلة والشرط كالعلة فإن علل الشرع علامات قلنا العلة إن كانت عقلية فهي موجبة لذاتها ولا يعقل وجود ذاتها دون المعلول وإن كانت شرعية فلسنا نسلم تكرر الحكم بمجرد إضافة الحكم إلى العلة ما لم تقترن به قرينة أخرى وهو التعبد بالقياس ومعنى التعبد بالقياس الأمر باتباع العلة وكأن الشرع يقول الحكم يثبت بها فاتبعوها الشبهة الثانية إن أوامر الشرع إنما تتكرر بتكرر الأسباب كقوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا المائدة 6 و إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا المائدة 6 قلنا ليس ذلك بموجب اللغة ومجرد الإضافة بل بدليل شرعي في كل شرط فقد قال تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا آل عمران 97 ولا يتكرر الوجوب بتكرر الاستطاعة فإن أحالوا ذلك على الدليل أحلنا ما يتكرر أيضا على الدليل كيف ومن قام إلى الصلاة غير محدث فلا يتكرر عليه ومن كان جنبا فليس عليه أن يتطهر إذا لم يرد الصلاة فلم يتكرر مطلقا لكن اتبع فيه موجب الدليل مسألة ( هل الأمر على الفور أم لا )

Section V01/P214–V01/P215Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P214–V01/P215)
Orijinal Metin (AR)

مطلق الأمر يقتضي الفور عند قوم ولا يقتضيه عند قوم وتوقف فيه من الواقفية قوم ثم منهم من قال التوقف في المؤخر هل هو ممتثل أم لا أما المبادر فممتثل قطعا ومنهم من غلا وقال يتوقف في المبادر أيضا والمختار أنه لا يقتضي إلا الامتثال ويستوي فيه البدار والتأخير وندل على بطلان الوقف أولا فنقول للمتوقف المبادر ممتثل أم لا فإن توقفت فقد خالفت إجماع الأمة قبلك فإنهم متفقون على أن المسارع إلى الامتثال مبالغ في الطاعة مستوجب جميل الثناء والمأمور إذا قيل له قم فقام يعلم نفسه ممتثلا ولا يعد به مخطئا باتفاق أهل اللغة قبل ورود الشرع وقد أثنى الله تعالى على المسارعين فقال عز من قائل وسارعوا إلى مغفرة من ربكم آل عمران 133 وقال أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون المؤمنون وإذا بطل هذا التوقف فنقول لا معنى للتوقف في المؤخر لأن قوله اغسل هذا الثوب مثلا لا يقتضي إلا طلب الغسل والزمان من ضرورة الغسل كالمكان وكالشخص في القتل والضرب والسوط والسيف في الضرب ثم لا يقتضي الأمر بالضرب مضروبا مخصوصا ولا سوطا ولا مكانا للأمر فكذلك الزمان لأن اللافظ ساكت عن التعرض للزمان والمكان فهما سيان ويعتضد هذا بطريق ضرب المثال لا بطريق القياس بصدق الوعد إذا قال أغسل وأقتل فإنه صادق بادر أو أخر ولو حلف لأدخلن الدار لم يلزمه البدار وتحقيقه أن مدعي الفور متحكم وهو محتاج إلى أن ينقل عن أهل اللغة أن قولهم افعل للبدار ولا سبيل إلى نقل ذلك لا تواترا ولا آحادا ولهم شبهتان الأولى أن الأمر للوجوب وفي تجويز التأخير ما ينافي الوجوب إما بالتوسع وإما بالتخيير في فعل لا بعينه من جملة الأفعال الواقعة في الأوقات والتوسع والتخيير كلاهما يناقض الوجوب قلنا قد بينا في القطب الأول أن الواجب المخير والموسع جائز ويدل عليه أنه لو صرح وقال اغسل الثوب أي وقت شئت فقد أوجبته عليك لم يتناقض ثم لا نسلم أن الأمر للوجوب ولو كان للوجوب أما بنفسه أو بقرينة فالتوسع لا ينافيه كما سبق الشبهة الثانية أن الأمر يقتضي وجوب الفعل واعتقاد الوجوب والعزم على الامتثال ثم وجوب الإعتقاد والعزم على الفور فليكن كذلك الفعل قلنا القياس باطل في اللغات ثم هو منقوض بقوله افعل أي وقت شئت فإن الإعتقاد والعزم فيه على الفور دون الفعل ثم نقول وجوب الفور في العزم والاعتقاد معلوم بقرينة وأدلة دلت على التصديق للشارع والعزم على الانقياد له ولم يحصل ذلك بمجرد الصيغة مسألة ( قضاء العبادات ) مذهب بعض الفقهاء أن وجوب القضاء لا يفتقر إلى أمر مجدد ومذهب المحصلين أن الأمر بعبادة في وقت لا يقتضي القضاء لأن تخصيص العبادة بوقت الزوال أو شهر رمضان كتخصيص الحج بعرفات وتخصيص الزكاة بالمساكين وتخصيص الضرب والقتل بشخص وتخصيص الصلاة بالقبلة فلا فرق بين الزمان والمكان والشخص فإن جميع ذلك تقييد للمأمور بصفة والعاري عن تلك الصفة لا يتناوله اللفظ بل يبقى على ما كان قبل الأمر فإن قيل الوقت للعبادة كالأجل للدين فكما لا يسقط الدين بانقضاء الأجل لا تسقط الصلاة الواجبة في الذمة بانقضاء المدة قلنا مثال الأجل الحول في الزكاة لا جرم لا تسقط الزكاة بانقضائه لأن الأجل مهلة لتأخير المطالبة حتى ينجز بعد المدة وأما الوقت فقد صار وصفا للواجب كالمكان والشخص ومن أوجب عليه شيء بصفة فإذا أتى به لا على تلك الصفة لم يكن ممتثلا نعم يجب القضاء في الشرع إما بنص كقوله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها أو بقياس فإنا نقيس الصوم إذا نسيه على الصلاة إذا نسيها ونراه في معناها ولا نقيس عليه الجمعة ولا الأضحية فإنهما لا يقضيان في غير وقتهما وفي رمي الجمار تردد أنه بأي الأصلين أشبه ولا نقيس صلاة الحائض على صومها في القضاء لفرق النص ولا نقيس صلاة الكافر وزكاته على صلاة المرتد وإن تساويا في أصل الأمر والوجوب عندها مسألة ( في موضوع القضاء أيضا )

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

مطلق الأمر يقتضي الفور عند قوم ولا يقتضيه عند قوم وتوقف فيه من الواقفية قوم ثم منهم من قال التوقف في المؤخر هل هو ممتثل أم لا أما المبادر فممتثل قطعا ومنهم من غلا وقال يتوقف في المبادر أيضا والمختار أنه لا يقتضي إلا الامتثال ويستوي فيه البدار والتأخير وندل على بطلان الوقف أولا فنقول للمتوقف المبادر ممتثل أم لا فإن توقفت فقد خالفت إجماع الأمة قبلك فإنهم متفقون على أن المسارع إلى الامتثال مبالغ في الطاعة مستوجب جميل الثناء والمأمور إذا قيل له قم فقام يعلم نفسه ممتثلا ولا يعد به مخطئا باتفاق أهل اللغة قبل ورود الشرع وقد أثنى الله تعالى على المسارعين فقال عز من قائل وسارعوا إلى مغفرة من ربكم آل عمران 133 وقال أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون المؤمنون وإذا بطل هذا التوقف فنقول لا معنى للتوقف في المؤخر لأن قوله اغسل هذا الثوب مثلا لا يقتضي إلا طلب الغسل والزمان من ضرورة الغسل كالمكان وكالشخص في القتل والضرب والسوط والسيف في الضرب ثم لا يقتضي الأمر بالضرب مضروبا مخصوصا ولا سوطا ولا مكانا للأمر فكذلك الزمان لأن اللافظ ساكت عن التعرض للزمان والمكان فهما سيان ويعتضد هذا بطريق ضرب المثال لا بطريق القياس بصدق الوعد إذا قال أغسل وأقتل فإنه صادق بادر أو أخر ولو حلف لأدخلن الدار لم يلزمه البدار وتحقيقه أن مدعي الفور متحكم وهو محتاج إلى أن ينقل عن أهل اللغة أن قولهم افعل للبدار ولا سبيل إلى نقل ذلك لا تواترا ولا آحادا ولهم شبهتان الأولى أن الأمر للوجوب وفي تجويز التأخير ما ينافي الوجوب إما بالتوسع وإما بالتخيير في فعل لا بعينه من جملة الأفعال الواقعة في الأوقات والتوسع والتخيير كلاهما يناقض الوجوب قلنا قد بينا في القطب الأول أن الواجب المخير والموسع جائز ويدل عليه أنه لو صرح وقال اغسل الثوب أي وقت شئت فقد أوجبته عليك لم يتناقض ثم لا نسلم أن الأمر للوجوب ولو كان للوجوب أما بنفسه أو بقرينة فالتوسع لا ينافيه كما سبق الشبهة الثانية أن الأمر يقتضي وجوب الفعل واعتقاد الوجوب والعزم على الامتثال ثم وجوب الإعتقاد والعزم على الفور فليكن كذلك الفعل قلنا القياس باطل في اللغات ثم هو منقوض بقوله افعل أي وقت شئت فإن الإعتقاد والعزم فيه على الفور دون الفعل ثم نقول وجوب الفور في العزم والاعتقاد معلوم بقرينة وأدلة دلت على التصديق للشارع والعزم على الانقياد له ولم يحصل ذلك بمجرد الصيغة مسألة ( قضاء العبادات ) مذهب بعض الفقهاء أن وجوب القضاء لا يفتقر إلى أمر مجدد ومذهب المحصلين أن الأمر بعبادة في وقت لا يقتضي القضاء لأن تخصيص العبادة بوقت الزوال أو شهر رمضان كتخصيص الحج بعرفات وتخصيص الزكاة بالمساكين وتخصيص الضرب والقتل بشخص وتخصيص الصلاة بالقبلة فلا فرق بين الزمان والمكان والشخص فإن جميع ذلك تقييد للمأمور بصفة والعاري عن تلك الصفة لا يتناوله اللفظ بل يبقى على ما كان قبل الأمر فإن قيل الوقت للعبادة كالأجل للدين فكما لا يسقط الدين بانقضاء الأجل لا تسقط الصلاة الواجبة في الذمة بانقضاء المدة قلنا مثال الأجل الحول في الزكاة لا جرم لا تسقط الزكاة بانقضائه لأن الأجل مهلة لتأخير المطالبة حتى ينجز بعد المدة وأما الوقت فقد صار وصفا للواجب كالمكان والشخص ومن أوجب عليه شيء بصفة فإذا أتى به لا على تلك الصفة لم يكن ممتثلا نعم يجب القضاء في الشرع إما بنص كقوله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها أو بقياس فإنا نقيس الصوم إذا نسيه على الصلاة إذا نسيها ونراه في معناها ولا نقيس عليه الجمعة ولا الأضحية فإنهما لا يقضيان في غير وقتهما وفي رمي الجمار تردد أنه بأي الأصلين أشبه ولا نقيس صلاة الحائض على صومها في القضاء لفرق النص ولا نقيس صلاة الكافر وزكاته على صلاة المرتد وإن تساويا في أصل الأمر والوجوب عندها مسألة ( في موضوع القضاء أيضا )

Section V01/P215–V01/P216Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P215–V01/P216)
Orijinal Metin (AR)

ذهب بعض الفقهاء إلى أن الأمر يقتضي وقوع الأجزاء بالمأمور به إذا امتثل وقال بعض المتكلمين لا يدل على الأجزاء لا بمعنى أنه لا يدل على كونه طاعة وقربة وسبب ثواب وامتثالا لكن بمعنى أنه لا يمنع الامتثال من وجوب القضاء ولا يلزم حصول الأجزاء بالأداء بدليل أن من أفسد حجه فهو مأمور بالإتمام ولا يجزئه بل يلزمه القضاء ومن ظن أنه متطهر فهو مأمور بالصلاة وممتثل إذا صلى ومطيع ومتقرب ويلزمه القضاء فلا يمكن إنكار كونه مأمورا ولا إنكار كونه ممتثلا حتى يسقط العقاب ولا إنكار كونه مأمورا بالقضاء فهذه أمور مقطوع بها والصواب عندنا أن نفصل ونقول إذا ثبت أن القضاء يجب بأمر متجدد وأنه مثل الواجب الأول فالأمر بالشىء لا يمنع إيجاب مثله بعد الامتثال وهذا لا شك فيه ولكن ذلك المثل إنما يسمى قضاء إذا كان فيه تدارك لفائت من أصل العبادة أو وصفها وإن لم يكن فوات وخلل استحال تسميته قضاء فنقول الأمر يدل على أجزاء المأمور إذا أدى بكمال وصفه وشرطه من غير خلل وإن تطرق إليه خلل كما في الحج الفاسد والصلاة على غير الطهارة فلا يدل الأمر على أجزائه بمعنى منع إيجاب القضاء فإن قيل فالذي ظن أنه متطهر مأمور بالصلاة على تلك الحالة أو مأمور بالطهارة فإن كان مأمور بالطهارة مع تنجز الصلاة فينبغي أن يكون عاصيا وإن كان مأمورا بالصلاة على حالته فقد امتثل من غير خلل فبم عقل إيجاب القضاء وكذلك المأمور بإتمام الحج الفاسد أتم كما أمر قلنا هذا مأمور بالصلاة مع الخلل بضرورة نسيانه فقد أتى بصلاة مختلة فاقدة شرطها لضرورة حاله فعقل الأمر لتدارك الخلل أما إذا لم يكن الخلل لا عن قصد ولا عن نسيان فلا تدارك فيه فلا يعقل إيجاب قضائه وهو المعني بأجزائه وكذلك مفسد الحج مأمور بحج خال عن فساد وقد فوت على نفسه ذلك فيقضيه مسألة ( دليل الأمر ) الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بالشيء ما لم يدل عليه دليل مثاله قوله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام خذ من أموالهم صدقة تطهرهم التوبة 103 لا يدل على وجوب الأداء بمجرده على الأمة وربما ظن ظان أنه يدل على الوجوب وليس الأمر كذلك لكن دل الشرع على أن أمر النبي عليه الصلاة والسلام واجب الطاعة وأنهم لو كانوا مأذونين في المنع لكان ذلك تحقيرا للنبي عليه السلام وتنفيرا للأمة عنه وذلك يغض من قدره ويشوش مقصود الشرع وإلا فلا يستحيل أن يقال للزوج الشافعي إذا قال لزوجته أنت بائن علي نية الطلاق راجعها وطالبها بالوطء ويقال للحنفية التي ترى أنها بائنة يجب عليك المنع ويقال للولي الذي يرى أن لطفله على طل غيره شيئا أطلبه ويقال للمدعي عليه إذا عرف أنه لا شيء على طفله لا تعطه ومانعه ويقول السيد لأحد العبدين أوجبت عليك أن تأمر العبد الآخر ويقول للآخر أوجبت عليك العصيان له وبهذا تعرف أن قوله عليه السلام مروهم بالصلاة لسبع ليس خطابا من الشرع مع الصبي ولا إيجابا عليه مع أن الأمر واجب على الولي فإن قيل فلو قال للنبي أوجبت عليك أن توجب على الأمة وقال للأمة أوجبت عليكم خلافه قلنا ذلك يدل على أن الواجب على النبي أن يقول أوجبت لا على حقيقة الإيجاب فإن أراد حقيقة الإيجاب فهو متناقض بخلاف قوله 9 خذ من أموالهم صدقة التوبة 103 فإن ذلك لا يناقضه أمرهم بالمنع فإن قيل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والتسلم لا يتم إلا بالتسليم قلنا لا يجب التسلم بل يجب الطلب فقط ثم إن وجب التسلم فذلك يتم بالتسليم المحرم وإنما يناقض التسلم أنتفاء التسليم في نفسه لانتفاء علته وحكمه وبالجملة كما أن من أمر زيدا بضرب عمرو فلا يطلب من عمرو شيئا فكذلك إذا أمره يأمر عمرا فلا يطلب من عمرو شيئا مسألة ( خطاب الجماعة بالأمر )

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذهب بعض الفقهاء إلى أن الأمر يقتضي وقوع الأجزاء بالمأمور به إذا امتثل وقال بعض المتكلمين لا يدل على الأجزاء لا بمعنى أنه لا يدل على كونه طاعة وقربة وسبب ثواب وامتثالا لكن بمعنى أنه لا يمنع الامتثال من وجوب القضاء ولا يلزم حصول الأجزاء بالأداء بدليل أن من أفسد حجه فهو مأمور بالإتمام ولا يجزئه بل يلزمه القضاء ومن ظن أنه متطهر فهو مأمور بالصلاة وممتثل إذا صلى ومطيع ومتقرب ويلزمه القضاء فلا يمكن إنكار كونه مأمورا ولا إنكار كونه ممتثلا حتى يسقط العقاب ولا إنكار كونه مأمورا بالقضاء فهذه أمور مقطوع بها والصواب عندنا أن نفصل ونقول إذا ثبت أن القضاء يجب بأمر متجدد وأنه مثل الواجب الأول فالأمر بالشىء لا يمنع إيجاب مثله بعد الامتثال وهذا لا شك فيه ولكن ذلك المثل إنما يسمى قضاء إذا كان فيه تدارك لفائت من أصل العبادة أو وصفها وإن لم يكن فوات وخلل استحال تسميته قضاء فنقول الأمر يدل على أجزاء المأمور إذا أدى بكمال وصفه وشرطه من غير خلل وإن تطرق إليه خلل كما في الحج الفاسد والصلاة على غير الطهارة فلا يدل الأمر على أجزائه بمعنى منع إيجاب القضاء فإن قيل فالذي ظن أنه متطهر مأمور بالصلاة على تلك الحالة أو مأمور بالطهارة فإن كان مأمور بالطهارة مع تنجز الصلاة فينبغي أن يكون عاصيا وإن كان مأمورا بالصلاة على حالته فقد امتثل من غير خلل فبم عقل إيجاب القضاء وكذلك المأمور بإتمام الحج الفاسد أتم كما أمر قلنا هذا مأمور بالصلاة مع الخلل بضرورة نسيانه فقد أتى بصلاة مختلة فاقدة شرطها لضرورة حاله فعقل الأمر لتدارك الخلل أما إذا لم يكن الخلل لا عن قصد ولا عن نسيان فلا تدارك فيه فلا يعقل إيجاب قضائه وهو المعني بأجزائه وكذلك مفسد الحج مأمور بحج خال عن فساد وقد فوت على نفسه ذلك فيقضيه مسألة ( دليل الأمر ) الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بالشيء ما لم يدل عليه دليل مثاله قوله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام خذ من أموالهم صدقة تطهرهم التوبة 103 لا يدل على وجوب الأداء بمجرده على الأمة وربما ظن ظان أنه يدل على الوجوب وليس الأمر كذلك لكن دل الشرع على أن أمر النبي عليه الصلاة والسلام واجب الطاعة وأنهم لو كانوا مأذونين في المنع لكان ذلك تحقيرا للنبي عليه السلام وتنفيرا للأمة عنه وذلك يغض من قدره ويشوش مقصود الشرع وإلا فلا يستحيل أن يقال للزوج الشافعي إذا قال لزوجته أنت بائن علي نية الطلاق راجعها وطالبها بالوطء ويقال للحنفية التي ترى أنها بائنة يجب عليك المنع ويقال للولي الذي يرى أن لطفله على طل غيره شيئا أطلبه ويقال للمدعي عليه إذا عرف أنه لا شيء على طفله لا تعطه ومانعه ويقول السيد لأحد العبدين أوجبت عليك أن تأمر العبد الآخر ويقول للآخر أوجبت عليك العصيان له وبهذا تعرف أن قوله عليه السلام مروهم بالصلاة لسبع ليس خطابا من الشرع مع الصبي ولا إيجابا عليه مع أن الأمر واجب على الولي فإن قيل فلو قال للنبي أوجبت عليك أن توجب على الأمة وقال للأمة أوجبت عليكم خلافه قلنا ذلك يدل على أن الواجب على النبي أن يقول أوجبت لا على حقيقة الإيجاب فإن أراد حقيقة الإيجاب فهو متناقض بخلاف قوله 9 خذ من أموالهم صدقة التوبة 103 فإن ذلك لا يناقضه أمرهم بالمنع فإن قيل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والتسلم لا يتم إلا بالتسليم قلنا لا يجب التسلم بل يجب الطلب فقط ثم إن وجب التسلم فذلك يتم بالتسليم المحرم وإنما يناقض التسلم أنتفاء التسليم في نفسه لانتفاء علته وحكمه وبالجملة كما أن من أمر زيدا بضرب عمرو فلا يطلب من عمرو شيئا فكذلك إذا أمره يأمر عمرا فلا يطلب من عمرو شيئا مسألة ( خطاب الجماعة بالأمر )

Section V01/P216–V01/P217Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P216–V01/P217)
Orijinal Metin (AR)

ظاهر الخطاب مع جماعة بالأمر يقتضي وجوبه على كل واحد إلا أن يدل دليل على سقوط الفرض عن الجميع بفعل واحد أو يرد الخطاب بلفظ لا يعم الجميع كقوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر آل عمران 104 كقوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين التوبة 122 فإن هذا لا يدل على الوجوب في حق كل واحد على التعيين فإن قيل فما حقيقة فرض الكفاية أهو فرض على الجميع ثم يسقط الفرض بفعل البعض أو هو فرض على واحد لا بعينه أي واحد كان كالواجب المخير في خصال الكفارة أو هو واجب على من حضر وتعين أعني حضر الجنازة أو المنكر أما من لم يتعين فهو ندب في حقه قلنا الصحيح من هذه الأقسام الأول وهو عموم الفرضية فإن سقوط الفرض دون الأداء يمكن إما بالنسخ أو بسبب آخر ويدل عليه أنهم لو فعلوا بأجمعهم نال كل واحد منهم ثواب الفرض وإن امتنعوا عم الحرج الجميع ولو خلا بعضهم عن الوجوب لا نفك عن الإثم أما الإيجاب على واحد لا بعينه فمحال لأن المكلف ينبغي أن يعلم أنه مكلف وإذا أبهم الوجوب تعذر الامتثال كما حققناه في بيان الواجب المخير مسألة ( متى يعلم الأمر والامتثال ) ذهبت المعتزلة إلى أن المأمور لا يعلم كونه مأمورا قبل التمكن من الامتثال وذهب القاضي وجماهير أهل الحق إلى أنه يعلم ذلك وفي تفهيم حقيقة المسألة غموض وسبيل كشف الغطاء عنه أن نقول إنما يعلم المأمور كونه مأمورا مهما كان مأمورا لأن العلم يتبع المعلوم وإنما يكون مأمورا إذا توجه الأمر عليه ولا خلاف أنه يتصور أن يقول السيد لعبده صم غدا وأن هذا أمر محقق ناجز في الحال وإن كان مشروطا ببقاء العبد إلى غد ولكن اتفقت المعتزلة على أن الأمر المقيد بالشرط أمر حاصل ناجز في الحال لكن يشترط أن يكون تحقق الشرط مجهولا عند الآمر والمأمور أما إذا كان معلوما فلا فإنه لو قال صم إن صعدت إلى السماء أو إن عشت ألف سنة فليس هذا بأمر أي هذه الصيغة ليست عبارة عن حقيقة المعنى الذي يقوم بالنفس ويسمى أمرا أي هذه الصيغة ليست عبارة عن حقيقة المعنى الذي يقوم بالنفس ويسمى أمرا ولو قال صم إن كان العالم مخلوقا أو كان الله موجودا فهذا أمر ولكن ليس بمقيد بشرط وليس هذا من الشرط في شيء فإن الشرط هو الذي يمكن أن يوجد ولا يوجد فلما كان العلم بوجود الشرط أو عدمه منافيا وجود الأمر المقيد بالشرط زعموا أن الله عالم بعواقب الأمر فالشرط في أمره محال ونحن نسلم أن جهل المأمور شرط أما جهل الآمر فليس بشرط حتى لو علم السيد بقول نبي صادق أن عبده يموت قبل رمضان فيتصور أن يأمره بصوم رمضان مهما جهل العبد ذلك وربما كان له فيه لطف يدعوه إلى الطاعات ويزجره عن المعاصي وربما كان لطفا لغير المأمور بحث أو زجر وربما كان امتحانا له ليشتغل بالاستعداد فيثاب على العزم على الامتثال ويعاقب على العزم على الترك والمعتزلة أحالوا ذلك وقالوا إذا شهد العبد هلال رمضان توجه عليه الأمر بحكم قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه البقرة 185 لكن ذلك بناء على ظن البقاء ودوام القدرة فإن الحياة والقدرة شرط في التكليف فإذا مات في منتصف الشهر تبينا أنه كان مأمورا بالنصف الأول وأنه لم يكن مأمورا بالنصف الثاني ويدلك على بطلان مذهبهم مسالك المسلك الأول أن الأمة مجمعة قبل ظهور المعتزلة أن الصبي كما يبلغ يجب عليه أن يعلم ويعتقد كونه مأمورا بشرائع الإسلام منهيا عن الزنا والسرقة والقتل في الحال وإن لم يحضره وقت صلاة ولا زكاة ولا حضر من يمكن قتله والزنا به ولا حضر مال تمكن سرقته ولكن يعلم نفسه مأمورا منهيا بشرط التمكن لأنه جاهل بعواقب أمره وعلمه بأن الله تعالى عالم بها لا يدفع عنه وجوب هذا الإعتقاد

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ظاهر الخطاب مع جماعة بالأمر يقتضي وجوبه على كل واحد إلا أن يدل دليل على سقوط الفرض عن الجميع بفعل واحد أو يرد الخطاب بلفظ لا يعم الجميع كقوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر آل عمران 104 كقوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين التوبة 122 فإن هذا لا يدل على الوجوب في حق كل واحد على التعيين فإن قيل فما حقيقة فرض الكفاية أهو فرض على الجميع ثم يسقط الفرض بفعل البعض أو هو فرض على واحد لا بعينه أي واحد كان كالواجب المخير في خصال الكفارة أو هو واجب على من حضر وتعين أعني حضر الجنازة أو المنكر أما من لم يتعين فهو ندب في حقه قلنا الصحيح من هذه الأقسام الأول وهو عموم الفرضية فإن سقوط الفرض دون الأداء يمكن إما بالنسخ أو بسبب آخر ويدل عليه أنهم لو فعلوا بأجمعهم نال كل واحد منهم ثواب الفرض وإن امتنعوا عم الحرج الجميع ولو خلا بعضهم عن الوجوب لا نفك عن الإثم أما الإيجاب على واحد لا بعينه فمحال لأن المكلف ينبغي أن يعلم أنه مكلف وإذا أبهم الوجوب تعذر الامتثال كما حققناه في بيان الواجب المخير مسألة ( متى يعلم الأمر والامتثال ) ذهبت المعتزلة إلى أن المأمور لا يعلم كونه مأمورا قبل التمكن من الامتثال وذهب القاضي وجماهير أهل الحق إلى أنه يعلم ذلك وفي تفهيم حقيقة المسألة غموض وسبيل كشف الغطاء عنه أن نقول إنما يعلم المأمور كونه مأمورا مهما كان مأمورا لأن العلم يتبع المعلوم وإنما يكون مأمورا إذا توجه الأمر عليه ولا خلاف أنه يتصور أن يقول السيد لعبده صم غدا وأن هذا أمر محقق ناجز في الحال وإن كان مشروطا ببقاء العبد إلى غد ولكن اتفقت المعتزلة على أن الأمر المقيد بالشرط أمر حاصل ناجز في الحال لكن يشترط أن يكون تحقق الشرط مجهولا عند الآمر والمأمور أما إذا كان معلوما فلا فإنه لو قال صم إن صعدت إلى السماء أو إن عشت ألف سنة فليس هذا بأمر أي هذه الصيغة ليست عبارة عن حقيقة المعنى الذي يقوم بالنفس ويسمى أمرا أي هذه الصيغة ليست عبارة عن حقيقة المعنى الذي يقوم بالنفس ويسمى أمرا ولو قال صم إن كان العالم مخلوقا أو كان الله موجودا فهذا أمر ولكن ليس بمقيد بشرط وليس هذا من الشرط في شيء فإن الشرط هو الذي يمكن أن يوجد ولا يوجد فلما كان العلم بوجود الشرط أو عدمه منافيا وجود الأمر المقيد بالشرط زعموا أن الله عالم بعواقب الأمر فالشرط في أمره محال ونحن نسلم أن جهل المأمور شرط أما جهل الآمر فليس بشرط حتى لو علم السيد بقول نبي صادق أن عبده يموت قبل رمضان فيتصور أن يأمره بصوم رمضان مهما جهل العبد ذلك وربما كان له فيه لطف يدعوه إلى الطاعات ويزجره عن المعاصي وربما كان لطفا لغير المأمور بحث أو زجر وربما كان امتحانا له ليشتغل بالاستعداد فيثاب على العزم على الامتثال ويعاقب على العزم على الترك والمعتزلة أحالوا ذلك وقالوا إذا شهد العبد هلال رمضان توجه عليه الأمر بحكم قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه البقرة 185 لكن ذلك بناء على ظن البقاء ودوام القدرة فإن الحياة والقدرة شرط في التكليف فإذا مات في منتصف الشهر تبينا أنه كان مأمورا بالنصف الأول وأنه لم يكن مأمورا بالنصف الثاني ويدلك على بطلان مذهبهم مسالك المسلك الأول أن الأمة مجمعة قبل ظهور المعتزلة أن الصبي كما يبلغ يجب عليه أن يعلم ويعتقد كونه مأمورا بشرائع الإسلام منهيا عن الزنا والسرقة والقتل في الحال وإن لم يحضره وقت صلاة ولا زكاة ولا حضر من يمكن قتله والزنا به ولا حضر مال تمكن سرقته ولكن يعلم نفسه مأمورا منهيا بشرط التمكن لأنه جاهل بعواقب أمره وعلمه بأن الله تعالى عالم بها لا يدفع عنه وجوب هذا الإعتقاد

%0
10 Bölüm