Qur'an&Sunnahالقرآن

Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh)

محمد بن محمد الغزالي أبو حامد · AR

Section V01/P252–V01/P253Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P252–V01/P253)
Orijinal Metin (AR)

المرتبة الثانية وهي قريبة من الأولى أن يكون اللفظ المؤول قويا في الظهور بعيدا عن التأويل لا ينقدح تأويله إلا بقرينة فكلام القاضي فيه أوجه ومثاله قوله عليه السلام إنما الربا في النسيئة كما رواه ابن عباس فإنه كالصريح في نفي ربا الفضل ورواية عبادة بن الصامت في قوله الحنطة بالحنطة مثلا بمثل صريح في إثبات ربا الفضل فيمكن أن يكون أحدهما ناسخا للآخر ويمكن أن يكون قوله إنما الربا في النسيئة أي في مختلفي الجنس ويكون قد خرج على سؤال خاص عن المختلفين أو حاجة خاصة حتى ينقدح الاحتمال والجمع بهذا التقدير ممكن والمختار أنه وإن بعد أولى من تقدير النسخ وللقاضي أن يقول قطعكم بأنه أراد به الجنسين تحكم لا يدل عليه قاطع ويخالف ظاهر اللفظ المفيد للظن والتحكم بتقدير ليس يعضده دليل قطعي ولا ظني لا وجه له قلنا يحملنا عليه ضرورة الاحتراز عن النسخ فيقول فما المانع من تقدير النسخ وليس في إثباته اتركاب محال ولا مخالفة دليل قطعي ولا ظني وفيما ذكرتم مخالفة صيغة العموم ودلالة اللفظ وهو دليل ظني فما هو الخوف والحذر من النسخ وإمكانه كإمكان البيان فليس أحدهما بأولى من الآخر فإن قلنا البيان أغلب على عادة الرسول عليه السلام من النسخ وهو أكثر وقوعا فله أن يقول وما الدليل على جواز الأخذ بالاحتمال الأكثر وإذا اشتبهت رضيعة بعشر نسوة فالأكثر حلال وإذا اشتبه إناء نجس بعشر أوان طاهرة فلا ترجيح للأكثر بل لا بد من الاجتهاد والدليل ولا يجوز أن يأخذوا واحدا ويقدر حله أو طهارته لأن جنسه أكثر لكنا نقول الظن عبارة عن أغلب الاحتمالين ولكن لا يجوز إتباعه إلا بدليل فخبر الواحد لا يورث إلا غلبة الظن من حيث إن صدق العدل أكثر وأغلب من كذبه وصيغة العموم تتبع لأن إرادة ما يدل عليه الظاهر أغلب وأكثر من وقوع غيره والفرق بين الفرع والأصل ممكن غير مقطوع ببطلائه في الأقيسة الظنية لكن الجمع أغلب على الظن واتباع الظن في هذه الأصول لا لكونه ظنا لكن لعمل الصحابة به واتفاقاتهم عليه فكذا نعلم من سيرة الصحابة إنهم ما اعتقدوا كون غير القرآن منسوخا من أوله إلى آخره ولم يبق فيه عام لم يخصص إلا قوله تعالى وهو بكل شيء عليم البقرة 29 وألفاظ نادرة بل قدروا جملة ذلك بيانا وورد العام والخاص في الأخبار ولا يتطرق النسخ إلى الخبر كقوله تعالى فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون القلم 30 وتخصيصا لقوله تعالى هذا يوم لا ينطقون المرسلات 35 وتخصيص قوله تعالى وأوتيت من كل شيء النمل 23 و تدمر كل شيء بأمر ربها الأحقاف 25 و فلله القصص 57 وكانوا لا ينسخون إلا بنص وضرورة أما بالتوهم فلا ولعل السبب أن في جعلهما متضادين إسقاطهما ذا لم يظهر التاريخ وفي جعله بيانا استعمالها وإذا تخيرنا بين الاستعمال والإسقاط فالاستعمال هو الأصل ولا يجوز الإسقاط إلا لضرورة تنبيه أعلم أن القاضي أيضا إنما يقدر النسخ بشرط أن لا يظهر دلالة على إرادة البيان مثاله قوله لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب عام يعارضه خصوص قوله صلى الله عليه وسلم أيما إهاب دبغ فقد طهر لكن القاضي يقدره نسخا بشرطين أحدهما أن لا ينبت في اللسان اختصاص اسم الإهاب بغير المدبوغ فقد قيل ما لم يدبغ الجلد يسمى إهابا فإذا دبغ فأديم وصرم وغيره فإن صح هذا فلا تعارض بين اللفظين الثاني أنه روي عن ابن عباس أنه عليه السلام مر بشاة لميمونة ميتة فقال ألا أخذوا إهابها فدبغوه وانتفعوا به وكانوا قد تركوها لكونها ميتة ثم كتب لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب فساق الحديث سياقا يشعر بأنه جرى متصلا فيكون بيانا ناسخا لأن شرط النسخ التراخي

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المرتبة الثانية وهي قريبة من الأولى أن يكون اللفظ المؤول قويا في الظهور بعيدا عن التأويل لا ينقدح تأويله إلا بقرينة فكلام القاضي فيه أوجه ومثاله قوله عليه السلام إنما الربا في النسيئة كما رواه ابن عباس فإنه كالصريح في نفي ربا الفضل ورواية عبادة بن الصامت في قوله الحنطة بالحنطة مثلا بمثل صريح في إثبات ربا الفضل فيمكن أن يكون أحدهما ناسخا للآخر ويمكن أن يكون قوله إنما الربا في النسيئة أي في مختلفي الجنس ويكون قد خرج على سؤال خاص عن المختلفين أو حاجة خاصة حتى ينقدح الاحتمال والجمع بهذا التقدير ممكن والمختار أنه وإن بعد أولى من تقدير النسخ وللقاضي أن يقول قطعكم بأنه أراد به الجنسين تحكم لا يدل عليه قاطع ويخالف ظاهر اللفظ المفيد للظن والتحكم بتقدير ليس يعضده دليل قطعي ولا ظني لا وجه له قلنا يحملنا عليه ضرورة الاحتراز عن النسخ فيقول فما المانع من تقدير النسخ وليس في إثباته اتركاب محال ولا مخالفة دليل قطعي ولا ظني وفيما ذكرتم مخالفة صيغة العموم ودلالة اللفظ وهو دليل ظني فما هو الخوف والحذر من النسخ وإمكانه كإمكان البيان فليس أحدهما بأولى من الآخر فإن قلنا البيان أغلب على عادة الرسول عليه السلام من النسخ وهو أكثر وقوعا فله أن يقول وما الدليل على جواز الأخذ بالاحتمال الأكثر وإذا اشتبهت رضيعة بعشر نسوة فالأكثر حلال وإذا اشتبه إناء نجس بعشر أوان طاهرة فلا ترجيح للأكثر بل لا بد من الاجتهاد والدليل ولا يجوز أن يأخذوا واحدا ويقدر حله أو طهارته لأن جنسه أكثر لكنا نقول الظن عبارة عن أغلب الاحتمالين ولكن لا يجوز إتباعه إلا بدليل فخبر الواحد لا يورث إلا غلبة الظن من حيث إن صدق العدل أكثر وأغلب من كذبه وصيغة العموم تتبع لأن إرادة ما يدل عليه الظاهر أغلب وأكثر من وقوع غيره والفرق بين الفرع والأصل ممكن غير مقطوع ببطلائه في الأقيسة الظنية لكن الجمع أغلب على الظن واتباع الظن في هذه الأصول لا لكونه ظنا لكن لعمل الصحابة به واتفاقاتهم عليه فكذا نعلم من سيرة الصحابة إنهم ما اعتقدوا كون غير القرآن منسوخا من أوله إلى آخره ولم يبق فيه عام لم يخصص إلا قوله تعالى وهو بكل شيء عليم البقرة 29 وألفاظ نادرة بل قدروا جملة ذلك بيانا وورد العام والخاص في الأخبار ولا يتطرق النسخ إلى الخبر كقوله تعالى فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون القلم 30 وتخصيصا لقوله تعالى هذا يوم لا ينطقون المرسلات 35 وتخصيص قوله تعالى وأوتيت من كل شيء النمل 23 و تدمر كل شيء بأمر ربها الأحقاف 25 و فلله القصص 57 وكانوا لا ينسخون إلا بنص وضرورة أما بالتوهم فلا ولعل السبب أن في جعلهما متضادين إسقاطهما ذا لم يظهر التاريخ وفي جعله بيانا استعمالها وإذا تخيرنا بين الاستعمال والإسقاط فالاستعمال هو الأصل ولا يجوز الإسقاط إلا لضرورة تنبيه أعلم أن القاضي أيضا إنما يقدر النسخ بشرط أن لا يظهر دلالة على إرادة البيان مثاله قوله لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب عام يعارضه خصوص قوله صلى الله عليه وسلم أيما إهاب دبغ فقد طهر لكن القاضي يقدره نسخا بشرطين أحدهما أن لا ينبت في اللسان اختصاص اسم الإهاب بغير المدبوغ فقد قيل ما لم يدبغ الجلد يسمى إهابا فإذا دبغ فأديم وصرم وغيره فإن صح هذا فلا تعارض بين اللفظين الثاني أنه روي عن ابن عباس أنه عليه السلام مر بشاة لميمونة ميتة فقال ألا أخذوا إهابها فدبغوه وانتفعوا به وكانوا قد تركوها لكونها ميتة ثم كتب لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب فساق الحديث سياقا يشعر بأنه جرى متصلا فيكون بيانا ناسخا لأن شرط النسخ التراخي

Section V01/P253–V01/P254Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P253–V01/P254)
Orijinal Metin (AR)

المرتبة الثالثة من التعارض أن يتعارض عمومان فيزيد أحدهما على الآخر من وجه وينقص عنه من وجه مثاله قوله عليه السلام من بدل دينه فاقتلوه فإنه يعم النساء مع قوله نهيت عن قتل النساء فإنه يعم المرتدات وكذلك قوله نهيت عن الصلاة بعد العصر فإنه يعم الفائتة أيضا مع قوله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإنه يعم المستيقظ بعد العصر وكذلك قوله تعلمون النساء 23 فإنه يشمل جمع الأختين في ملك اليمين أيضا مع قوله أو ما ملكت أيمانكم النساء 3 فإنه يحل الجمع بين الأختين بعمومه فيمكن أن يخصص قوله وأن تجمعوا بين الأختين النساء 23 بجمع الأختين في النكاح دون ملك اليمين لعموم قوله أو ما ملكت أيمانكم فهو على مذهب القاضي تعارض وتدافع بتقدير النسخ ويشهد له قول علي وعثمان رضي الله عنهما لما سئلا عن هذه المسألة أعني جمع أختين في ملك اليمين فقالا حرمتهما آية وحللتهما آية أما على مذهبنا في حمله على البيان ما أمكن ليس أيضا أحدهما بأولى من الآخر ما لم يظهر ترجيح وقد ظهر فنقول حفظ عموم قوله وأن تجمعوا بين الأختين أولى لمعنيين أحدهما إنه عموم لم يتطرق إليه تخصيص متفق عليه فهو أقوى من عموم تطرق إليه التخصيص بالإتفاق إذ قد استثنى عن تحليل ملك اليمن المشتركة والمستبرأة والمجوسية والأخت من الرضاع والنسب وسائر المحرمات أما الجمع بين الأختين فحرام على العموم الثاني أن قوله وأن تجمعوا بين الأختين النساء 23 سيق بعد ذكر المحرمات وعدها على الاستقصاء إلحاق لمحرمات تعم الحرائر والإماء وقوله أو ما ملكت أيمانكم النساء 3 ما سيق لبيان المحللات قصدا بل في معرض الثناء على أهل التقوى الحافظين فروجهم عن غير الزوجات والسراري فلا يظهر منه قصد البيان فإن قيل هل يجوز أن يتعارض عمومان ويخلوا عن دليل الترجيح قلنا قال قوم لا يجوز ذلك لأنه يؤدي إلى التهمة ووقوع الشبهة لتناقض الكلامين وهو منفر عن الطاعة والإتباع والتصديق وهذا فاسد بل ذلك جائز ويكون ذلك مبينا لأهل العصر الأول وإنما خفي علينا لطول المدة واندراس القرائن والأدلة ويكون ذلك محنة وتكليفا علينا لنطلب الدليل من وجه آخر من ترجيح أو نتخير ولا تكليف في حقنا إلا بما بلغنا فليس فيه محال وأما ما ذكروه من التنفير والتهمة فباطل فإن ذلك قد نفر طائفة من الكفار في ورود النسخ حتى قال تعالى وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر النحل 101 الآية ثم ذلك لم يدل على استحالة النسخ

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المرتبة الثالثة من التعارض أن يتعارض عمومان فيزيد أحدهما على الآخر من وجه وينقص عنه من وجه مثاله قوله عليه السلام من بدل دينه فاقتلوه فإنه يعم النساء مع قوله نهيت عن قتل النساء فإنه يعم المرتدات وكذلك قوله نهيت عن الصلاة بعد العصر فإنه يعم الفائتة أيضا مع قوله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإنه يعم المستيقظ بعد العصر وكذلك قوله تعلمون النساء 23 فإنه يشمل جمع الأختين في ملك اليمين أيضا مع قوله أو ما ملكت أيمانكم النساء 3 فإنه يحل الجمع بين الأختين بعمومه فيمكن أن يخصص قوله وأن تجمعوا بين الأختين النساء 23 بجمع الأختين في النكاح دون ملك اليمين لعموم قوله أو ما ملكت أيمانكم فهو على مذهب القاضي تعارض وتدافع بتقدير النسخ ويشهد له قول علي وعثمان رضي الله عنهما لما سئلا عن هذه المسألة أعني جمع أختين في ملك اليمين فقالا حرمتهما آية وحللتهما آية أما على مذهبنا في حمله على البيان ما أمكن ليس أيضا أحدهما بأولى من الآخر ما لم يظهر ترجيح وقد ظهر فنقول حفظ عموم قوله وأن تجمعوا بين الأختين أولى لمعنيين أحدهما إنه عموم لم يتطرق إليه تخصيص متفق عليه فهو أقوى من عموم تطرق إليه التخصيص بالإتفاق إذ قد استثنى عن تحليل ملك اليمن المشتركة والمستبرأة والمجوسية والأخت من الرضاع والنسب وسائر المحرمات أما الجمع بين الأختين فحرام على العموم الثاني أن قوله وأن تجمعوا بين الأختين النساء 23 سيق بعد ذكر المحرمات وعدها على الاستقصاء إلحاق لمحرمات تعم الحرائر والإماء وقوله أو ما ملكت أيمانكم النساء 3 ما سيق لبيان المحللات قصدا بل في معرض الثناء على أهل التقوى الحافظين فروجهم عن غير الزوجات والسراري فلا يظهر منه قصد البيان فإن قيل هل يجوز أن يتعارض عمومان ويخلوا عن دليل الترجيح قلنا قال قوم لا يجوز ذلك لأنه يؤدي إلى التهمة ووقوع الشبهة لتناقض الكلامين وهو منفر عن الطاعة والإتباع والتصديق وهذا فاسد بل ذلك جائز ويكون ذلك مبينا لأهل العصر الأول وإنما خفي علينا لطول المدة واندراس القرائن والأدلة ويكون ذلك محنة وتكليفا علينا لنطلب الدليل من وجه آخر من ترجيح أو نتخير ولا تكليف في حقنا إلا بما بلغنا فليس فيه محال وأما ما ذكروه من التنفير والتهمة فباطل فإن ذلك قد نفر طائفة من الكفار في ورود النسخ حتى قال تعالى وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر النحل 101 الآية ثم ذلك لم يدل على استحالة النسخ

Section V01/P254–V01/P255Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P254–V01/P255)
Orijinal Metin (AR)

الفصل الثاني في جواز إسماع العموم من لم يسمع الخصوص وقد اختلفوا في جوازه فقيل لا يجوز ذلك لأن فيه الباسا وتجهيلا ونحن نقول يجب على الشارع أن يذكر دليل الخصوص إما مقترنا وإما متراخيا على ما ذكرناه من تأخير البيان وليس من ضرورة كل مجتهد بلغه العموم أن يبلغه دليل الخصوص بل يجوز أن يغفل عنه ويكون حكم الله عليه والعمل بالعموم وهذا القدر الذي بلغه لا يكلف ما لم يبلغه ودليل جوازه وقوعه بالإجماع فإن من الأدلة المخصصة ما هي عقلية غامضة عجز عنها الأكثرون إلا الراسخون في العلم وغلطوا فيها فالألفاظ المتشابهة في القرآن الموهمة للتشبيه بلغت الجميع والأدلة العقلية الغامضة لم ينتبه لها الجميع ولم يرد الشرع صريحا بنفي التشبيه وقطع الوهم وذلك سبب للجهل والدليل عليه وقوع الجهل للمشبهة فإن قيل العقل الذي يدل على التخصيص عتيد لكل عاقل فالحوالة عليه ليس بتجهيل قلنا وأي شيء ينفع كونه عتيدا ولم يزل به جهل الأكثرين وكان يزول بالتصريح والنص الذي لا يوهم التشبيه أصلا احتجوا بشبهتين الأولى إنه لو جاز ذلك لجاز أن يسمعهم المنسوخ دون الناسخ والمستثنى دون الاستثناء قلنا ذلك جائز في النسخ وعليه العمل بالمنسوخ إلى أن يبلغه الناسخ وليس عليه إلا تجويز النسخ والتصفح عن دليله فإذا لم يبلغه فلا تكليف عليه بما لم يبلغه كما إذا عجز من معرفة التخصيص بعد البحث عمل بالعموم وأما الاستثناء فيشترط إتصاله فكيف لا يبلغه نعم يجوز أن يسمعه الأول فينزعج عن المكان لعارض قبل سماع الاستثناء فلا يسمعه فلا يكون مكلفا بما لم يبلغه الشبهة الثانية قولهم تبليغ العام دون دليل الخصوص تجهيل فإنه يعتقد العموم وهو جهل قلنا جهل من جهته إن اعتقد جزما عمومه بل ينبغي أن يعتقد أن ظاهره العموم وهو محتمل للخصوص ومكلف بطلب دليل الخصوص إلى أن يبلغه أو يظهر له انتفاؤه لأنه إن اعتقد أنه عام قطعا أو خاص قطعا أو لا عام ولا خاص أو هو عام وخاص معا فكل ذلك جهل فإذا بطل الكل لم يبق إلا اعتقاد أنه ظاهر في العموم محتمل للخصوص وبهذا يتبين بطلان مذهب أبي حنيفة حيث قال قوله فتحرير رقبة المجادلة 3 يجب أن يعتقد عمومه قطعا حتى يكون إخراج الكافرة نسخا وقوله وليطوفوا بالبيت العتيق الحج 29 يجب اعتقاد إجزائه قطعا حتى يكون اشتراط الطهارة بدليل آخر نسخا وهو خطأ بل يعتقده ظاهرا محتملا أو يتوقف عن القطع والجزم نفيا وإثباتا فإنه ليس بقاطع

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفصل الثاني في جواز إسماع العموم من لم يسمع الخصوص وقد اختلفوا في جوازه فقيل لا يجوز ذلك لأن فيه الباسا وتجهيلا ونحن نقول يجب على الشارع أن يذكر دليل الخصوص إما مقترنا وإما متراخيا على ما ذكرناه من تأخير البيان وليس من ضرورة كل مجتهد بلغه العموم أن يبلغه دليل الخصوص بل يجوز أن يغفل عنه ويكون حكم الله عليه والعمل بالعموم وهذا القدر الذي بلغه لا يكلف ما لم يبلغه ودليل جوازه وقوعه بالإجماع فإن من الأدلة المخصصة ما هي عقلية غامضة عجز عنها الأكثرون إلا الراسخون في العلم وغلطوا فيها فالألفاظ المتشابهة في القرآن الموهمة للتشبيه بلغت الجميع والأدلة العقلية الغامضة لم ينتبه لها الجميع ولم يرد الشرع صريحا بنفي التشبيه وقطع الوهم وذلك سبب للجهل والدليل عليه وقوع الجهل للمشبهة فإن قيل العقل الذي يدل على التخصيص عتيد لكل عاقل فالحوالة عليه ليس بتجهيل قلنا وأي شيء ينفع كونه عتيدا ولم يزل به جهل الأكثرين وكان يزول بالتصريح والنص الذي لا يوهم التشبيه أصلا احتجوا بشبهتين الأولى إنه لو جاز ذلك لجاز أن يسمعهم المنسوخ دون الناسخ والمستثنى دون الاستثناء قلنا ذلك جائز في النسخ وعليه العمل بالمنسوخ إلى أن يبلغه الناسخ وليس عليه إلا تجويز النسخ والتصفح عن دليله فإذا لم يبلغه فلا تكليف عليه بما لم يبلغه كما إذا عجز من معرفة التخصيص بعد البحث عمل بالعموم وأما الاستثناء فيشترط إتصاله فكيف لا يبلغه نعم يجوز أن يسمعه الأول فينزعج عن المكان لعارض قبل سماع الاستثناء فلا يسمعه فلا يكون مكلفا بما لم يبلغه الشبهة الثانية قولهم تبليغ العام دون دليل الخصوص تجهيل فإنه يعتقد العموم وهو جهل قلنا جهل من جهته إن اعتقد جزما عمومه بل ينبغي أن يعتقد أن ظاهره العموم وهو محتمل للخصوص ومكلف بطلب دليل الخصوص إلى أن يبلغه أو يظهر له انتفاؤه لأنه إن اعتقد أنه عام قطعا أو خاص قطعا أو لا عام ولا خاص أو هو عام وخاص معا فكل ذلك جهل فإذا بطل الكل لم يبق إلا اعتقاد أنه ظاهر في العموم محتمل للخصوص وبهذا يتبين بطلان مذهب أبي حنيفة حيث قال قوله فتحرير رقبة المجادلة 3 يجب أن يعتقد عمومه قطعا حتى يكون إخراج الكافرة نسخا وقوله وليطوفوا بالبيت العتيق الحج 29 يجب اعتقاد إجزائه قطعا حتى يكون اشتراط الطهارة بدليل آخر نسخا وهو خطأ بل يعتقده ظاهرا محتملا أو يتوقف عن القطع والجزم نفيا وإثباتا فإنه ليس بقاطع

Section V01/P255–V01/P256Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P255–V01/P256)
Orijinal Metin (AR)

الفصل الثالث في الوقت الذي يجوز للمجتهد الحكم بالعموم فيه فإن قال قائل إذا لم يجز الحكم بالعموم ما لم يتبين انتفاء دليل الخصوص فمتى يتبين له ذلك وهل يشترط أن يعلم انتفاء المخصص قطعا أو يظنه ظنا قلنا لا خلاف في أنه لا يجوز المبادرة إلى الحكم بالعموم قبل البحث عن الأدلة العشرة التي أوردناها في المخصصات لأن العموم دليل بشرط انتفاء المخصص والشرط بعد لم يظهر وكذلك كل دليل يمكن أن يعارضه دليل فهو دليل بشرط السلامة عن المعارضة فلا بد من معرفة الشرط وكذلك الجمع بعلة مخيلة بين الفرع والأصل دليل بشرط أن لا ينقدح فرق فعليه أن يبحث عن الفوارق جهده أو ينفيها ثم يحكم بالقياس وهذا الشرط لا يحصل إلا بالبحث ولكن المشكل أنه إلى متى يجب البحث فإن المجتهد وإن استقصى أمكن أن يشذ عنه دليل لم يعثر عليه فكيف يحكم مع إمكانه أو كيف ينحسم سبيل إمكانه وقد انقسم الناس في هذا على ثلاثة مذاهب فقال قوم يكفيه أن يحصل غلبة الظن بالإنتفاء عند الاستقصاء في البحث كالذي يبحث عن متاع في بيت فيه أمتعة كثيرة فلا يجده فيغلب على ظنه عدمه وقائل يقول لا بد من اعتقاد جازم وسكون نفس بأنه لا دليل أما إذا كان يشعر بجواز دليل يشذ عنه ويحيك في صدره إمكانه فكيف يحكم بدليل يجوز أن يكون الحكم به حراما نعم إذا اعتقد جزما وسكنت نفسه إلى الدليل جاز له الحكم كان مخطئا عند الله أو مصيبا كما لو سكنت نفسه إلى القبلة فصلى إليها وقال قوم لا بد أن يقطع بانتفاء الأدلة وإليه ذهب القاضي لأن الإعتقاد الجزم من غير دليل قاطع سلامة قلب وجهل بل العالم الكامل يشعر نفسه بالاحتمال حيث لا قاطع ولا تسكن نفسه والمشكل على هذا طريق تحصيل القطع بالنفي وقد ذكر فيه القاضي مسلكين أحدهما إنه إذا بحث في مسألة قتل المسلم بالذمي عن مخصصات قوله لا يقتل مؤمن بكافر مثلا فقال هذه مسألة طال فيها خوض العلماء وكثر بحثهم فيستحيل في العادة أن يشذ عن جميعهم مدركها وهذه المدارك المنقولة عنهم علمت بطلانها فأقطع بأن لا مخصص لها وهذا فاسد من وجهين أحدهما إنه حجر على الصحابة أن يتمسكوا بالعموم في كل واقعة لم يكثر الخوض فيها ولم يطل البحث عنها ولا شك في عملهم مع جواز التخصيص بل مع جواز نسخ لم يبلغهم كما حكموا بصحة المخابرة بدليل عموم إحلال البيع حتى روى رافع بن خديج النهي عنها الثاني أنه بعد طول الخوض لا يحصل اليقين بل إن سلم إنه لا يشذ المخصص عن جميع العلماء فمن أين لقي جميع العلماء ومن أين عرف أنه بلغه كلام جميعهم فلعل منهم من تنبه لدليله وما كتبه في تصنيفه ولا نقل عنه وإن أورده في تصنيفه فلعله لم يبلغه وعلى الجملة لا يظن بالصحابة فعل المخابرة مع اليقين بانتفاء النهي وكان النهي حاصلا ولم يبلغهم بل كان الحاصل إما ظنا وإما سكون نفس

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفصل الثالث في الوقت الذي يجوز للمجتهد الحكم بالعموم فيه فإن قال قائل إذا لم يجز الحكم بالعموم ما لم يتبين انتفاء دليل الخصوص فمتى يتبين له ذلك وهل يشترط أن يعلم انتفاء المخصص قطعا أو يظنه ظنا قلنا لا خلاف في أنه لا يجوز المبادرة إلى الحكم بالعموم قبل البحث عن الأدلة العشرة التي أوردناها في المخصصات لأن العموم دليل بشرط انتفاء المخصص والشرط بعد لم يظهر وكذلك كل دليل يمكن أن يعارضه دليل فهو دليل بشرط السلامة عن المعارضة فلا بد من معرفة الشرط وكذلك الجمع بعلة مخيلة بين الفرع والأصل دليل بشرط أن لا ينقدح فرق فعليه أن يبحث عن الفوارق جهده أو ينفيها ثم يحكم بالقياس وهذا الشرط لا يحصل إلا بالبحث ولكن المشكل أنه إلى متى يجب البحث فإن المجتهد وإن استقصى أمكن أن يشذ عنه دليل لم يعثر عليه فكيف يحكم مع إمكانه أو كيف ينحسم سبيل إمكانه وقد انقسم الناس في هذا على ثلاثة مذاهب فقال قوم يكفيه أن يحصل غلبة الظن بالإنتفاء عند الاستقصاء في البحث كالذي يبحث عن متاع في بيت فيه أمتعة كثيرة فلا يجده فيغلب على ظنه عدمه وقائل يقول لا بد من اعتقاد جازم وسكون نفس بأنه لا دليل أما إذا كان يشعر بجواز دليل يشذ عنه ويحيك في صدره إمكانه فكيف يحكم بدليل يجوز أن يكون الحكم به حراما نعم إذا اعتقد جزما وسكنت نفسه إلى الدليل جاز له الحكم كان مخطئا عند الله أو مصيبا كما لو سكنت نفسه إلى القبلة فصلى إليها وقال قوم لا بد أن يقطع بانتفاء الأدلة وإليه ذهب القاضي لأن الإعتقاد الجزم من غير دليل قاطع سلامة قلب وجهل بل العالم الكامل يشعر نفسه بالاحتمال حيث لا قاطع ولا تسكن نفسه والمشكل على هذا طريق تحصيل القطع بالنفي وقد ذكر فيه القاضي مسلكين أحدهما إنه إذا بحث في مسألة قتل المسلم بالذمي عن مخصصات قوله لا يقتل مؤمن بكافر مثلا فقال هذه مسألة طال فيها خوض العلماء وكثر بحثهم فيستحيل في العادة أن يشذ عن جميعهم مدركها وهذه المدارك المنقولة عنهم علمت بطلانها فأقطع بأن لا مخصص لها وهذا فاسد من وجهين أحدهما إنه حجر على الصحابة أن يتمسكوا بالعموم في كل واقعة لم يكثر الخوض فيها ولم يطل البحث عنها ولا شك في عملهم مع جواز التخصيص بل مع جواز نسخ لم يبلغهم كما حكموا بصحة المخابرة بدليل عموم إحلال البيع حتى روى رافع بن خديج النهي عنها الثاني أنه بعد طول الخوض لا يحصل اليقين بل إن سلم إنه لا يشذ المخصص عن جميع العلماء فمن أين لقي جميع العلماء ومن أين عرف أنه بلغه كلام جميعهم فلعل منهم من تنبه لدليله وما كتبه في تصنيفه ولا نقل عنه وإن أورده في تصنيفه فلعله لم يبلغه وعلى الجملة لا يظن بالصحابة فعل المخابرة مع اليقين بانتفاء النهي وكان النهي حاصلا ولم يبلغهم بل كان الحاصل إما ظنا وإما سكون نفس

Section V01/P256–V01/P257Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P256–V01/P257)
Orijinal Metin (AR)

المسلك الثاني قال القاضي لا يبعد أن يدعي المجتهد اليقين وإن لم يدع الإحاطة بجميع المدارك إذ يقول لو كان الحكم خاصا لنصب الله تعالى عليه دليلا للمكلفين ولبلغهم ذلك وما خفي عليهم وهذا أيضا من الطراز الأول فإنه لو اجتمعت الأمة على شيء أمكن القطع بأن لا دليل يخالفه إذ يستحيل إجماعهم على الخطأ أما في مسألة الخلاف كيف يتصور ذلك والمختار عندنا أن تيقن الإنتفاء إلى هذا الحد لا يشترط وأن المبادرة قبل البحث لا تجوز بل عليه تحصيل علم وظن باستقصاء البحث أما الظن فبانتفاء الدليل في نفسه وأما القطع فبانتفائه في حقه بتحقق عجز نفسه عن الوصول إليه بعد بذل غاية وسعه فيأتي بالبحث الممكن إلى حد يعلم أن بحثه بعد ذلك سعي ضائع ويحس من نفسه بالعجز يقينا فيكون العجز عن العثور على الدليل في حقه يقينا وانتفاء الدليل في نفسه مظنون وهو الظن بالصحابة في المخابرة ونظائرها وكذلك الواجب في القياس والاستصحاب وكل ما هو مشروط بنفي دليل آخر الباب الخامس في الاستثناء والشرط والتقييد بعد الإطلاق الكلام في الاستثناء والنظر في حقيقته وحده ثم في شرطه ثم في تعقب الجمل المترادفة فهذه ثلاثة فصول الفصل الأول في حقيقة الاستثناء وصيغه معرفة وهي إلا وعدا وحاشا وسوى وما جرى مجراها وأم الباب لا وحده أنه قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دال على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول ففيه احتراز عن أدلة التخصيص لأنها قد لا تكون قولا وتكون فعلا وقرينة ودليل عقل فإن كان قولا فلا تنحصر صيغه واحترزنا بقولنا ذو صيغ محصورة عن قوله رأيت المؤمنين ولم أر زيدا فإن العرب لا تسميه استثناء وإن أفاد ما يفيده قوله إلا زيدا ويفارق الاستثناء التخصيص في أنه يشترط اتصاله وأنه يتطرق إلى الظاهر والنص جميعا إذ يجوز أن يقول عشرة إلا ثلاثة كما يقول اقتلوا المشركين إلا زيدا والتخصيص لا يتطرق إلى النص أصلا وفيه احتراز عن النسخ إذ هو رفع وقطع وفرق بين النسخ والاستثناء والتخصيص أن النسخ رفع لما دخل تحت اللفظ والاستثناء يدخل على الكلام فيمنع أن يدخل تحت اللفظ ما كان يدخل لولاه والتخصيص يبين كون اللفظ قاصرا عن البعض فالنسخ قطع ورفع والاستثناء رفع والتخصيص بيان وسيأتي لهذا مزيد تحقيق في فصل الشرط إن شاء الله الفصل الثاني في الشروط وهي ثلاثة الأول الاتصال فمن قال اضرب المشركين ثم قال بعد ساعة إلا زيدا لم يعد هذا كلاما بخلاف ما لو قال أردت بالمشركين قوما ما دون قوم ونقل عن ابن عباس أنه جوز تأخير الاستثناء ولعله لا يصح عنه النقل إذ لا يليق ذلك بمنصبه وأن صح فلعله أراد به إذا نوى الاستثناء أولا ثم أظهر نيته بعده فيدين بينه وبين الله فيما نواه ومذهبه أن ما يدين فيه العبد فيقبل ظاهرا أيضا فهذا له وجه أما تجويز التأخير لو أجيز عليه دون هذا التأويل فيرد عليه اتفاق أهل اللغة على خلافه لأنه جزء من الكلام يحصل به الاتمام فإذا انفصل لم يكن إتماما كالشرط وخبر المبتدأ فإنه لو قال اضرب زيدا إذا قام فهذا شرط فلو أخر ثم قال بعد شهر إذا قام لم يفهم هذا الكلام فضلا عن أن يصير شرطا وكذلك قوله إلا زيدا بعد شهر لا يفهم وكذلك لو قال زيد ثم قال بعد شهر قام لم يعد هذا خبرا أصلا ومن ههنا قال قوم يجوز التأخير لكن بشرط أن يذكر عند قوله إلا زيدا أني أريد الاستثناء حتى يفهم وهذا أيضا لا يغني فإن هذا لا يسمى استثناء احتجوا بجواز تأخير النسخ وأدلة التخصيص وتأخير البيان فنقول إن جاز القياس في اللغة فينبغي أن يقاس عليه الشرط والخبر ولا ذاهب إليه لأنه لا قياس في اللغات وكيف يشبه بأدلة التخصيص وقوله إلا زيدا يخرج عن كونه مفهوما فضلا عن أن يكون إتماما للكلام الأول

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسلك الثاني قال القاضي لا يبعد أن يدعي المجتهد اليقين وإن لم يدع الإحاطة بجميع المدارك إذ يقول لو كان الحكم خاصا لنصب الله تعالى عليه دليلا للمكلفين ولبلغهم ذلك وما خفي عليهم وهذا أيضا من الطراز الأول فإنه لو اجتمعت الأمة على شيء أمكن القطع بأن لا دليل يخالفه إذ يستحيل إجماعهم على الخطأ أما في مسألة الخلاف كيف يتصور ذلك والمختار عندنا أن تيقن الإنتفاء إلى هذا الحد لا يشترط وأن المبادرة قبل البحث لا تجوز بل عليه تحصيل علم وظن باستقصاء البحث أما الظن فبانتفاء الدليل في نفسه وأما القطع فبانتفائه في حقه بتحقق عجز نفسه عن الوصول إليه بعد بذل غاية وسعه فيأتي بالبحث الممكن إلى حد يعلم أن بحثه بعد ذلك سعي ضائع ويحس من نفسه بالعجز يقينا فيكون العجز عن العثور على الدليل في حقه يقينا وانتفاء الدليل في نفسه مظنون وهو الظن بالصحابة في المخابرة ونظائرها وكذلك الواجب في القياس والاستصحاب وكل ما هو مشروط بنفي دليل آخر الباب الخامس في الاستثناء والشرط والتقييد بعد الإطلاق الكلام في الاستثناء والنظر في حقيقته وحده ثم في شرطه ثم في تعقب الجمل المترادفة فهذه ثلاثة فصول الفصل الأول في حقيقة الاستثناء وصيغه معرفة وهي إلا وعدا وحاشا وسوى وما جرى مجراها وأم الباب لا وحده أنه قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دال على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول ففيه احتراز عن أدلة التخصيص لأنها قد لا تكون قولا وتكون فعلا وقرينة ودليل عقل فإن كان قولا فلا تنحصر صيغه واحترزنا بقولنا ذو صيغ محصورة عن قوله رأيت المؤمنين ولم أر زيدا فإن العرب لا تسميه استثناء وإن أفاد ما يفيده قوله إلا زيدا ويفارق الاستثناء التخصيص في أنه يشترط اتصاله وأنه يتطرق إلى الظاهر والنص جميعا إذ يجوز أن يقول عشرة إلا ثلاثة كما يقول اقتلوا المشركين إلا زيدا والتخصيص لا يتطرق إلى النص أصلا وفيه احتراز عن النسخ إذ هو رفع وقطع وفرق بين النسخ والاستثناء والتخصيص أن النسخ رفع لما دخل تحت اللفظ والاستثناء يدخل على الكلام فيمنع أن يدخل تحت اللفظ ما كان يدخل لولاه والتخصيص يبين كون اللفظ قاصرا عن البعض فالنسخ قطع ورفع والاستثناء رفع والتخصيص بيان وسيأتي لهذا مزيد تحقيق في فصل الشرط إن شاء الله الفصل الثاني في الشروط وهي ثلاثة الأول الاتصال فمن قال اضرب المشركين ثم قال بعد ساعة إلا زيدا لم يعد هذا كلاما بخلاف ما لو قال أردت بالمشركين قوما ما دون قوم ونقل عن ابن عباس أنه جوز تأخير الاستثناء ولعله لا يصح عنه النقل إذ لا يليق ذلك بمنصبه وأن صح فلعله أراد به إذا نوى الاستثناء أولا ثم أظهر نيته بعده فيدين بينه وبين الله فيما نواه ومذهبه أن ما يدين فيه العبد فيقبل ظاهرا أيضا فهذا له وجه أما تجويز التأخير لو أجيز عليه دون هذا التأويل فيرد عليه اتفاق أهل اللغة على خلافه لأنه جزء من الكلام يحصل به الاتمام فإذا انفصل لم يكن إتماما كالشرط وخبر المبتدأ فإنه لو قال اضرب زيدا إذا قام فهذا شرط فلو أخر ثم قال بعد شهر إذا قام لم يفهم هذا الكلام فضلا عن أن يصير شرطا وكذلك قوله إلا زيدا بعد شهر لا يفهم وكذلك لو قال زيد ثم قال بعد شهر قام لم يعد هذا خبرا أصلا ومن ههنا قال قوم يجوز التأخير لكن بشرط أن يذكر عند قوله إلا زيدا أني أريد الاستثناء حتى يفهم وهذا أيضا لا يغني فإن هذا لا يسمى استثناء احتجوا بجواز تأخير النسخ وأدلة التخصيص وتأخير البيان فنقول إن جاز القياس في اللغة فينبغي أن يقاس عليه الشرط والخبر ولا ذاهب إليه لأنه لا قياس في اللغات وكيف يشبه بأدلة التخصيص وقوله إلا زيدا يخرج عن كونه مفهوما فضلا عن أن يكون إتماما للكلام الأول

Section V01/P257–V01/P258Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P257–V01/P258)
Orijinal Metin (AR)

والشرط الثاني أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه كقوله رأيت الناس إلا زيدا ولا تقول رأيت الناس إلا حمارا أو تستثنى جزءا مما دخل تحت اللفظ كقوله رأيت الدار إلا بابها ورأيت زيدا إلا وجهه وهذا استثناء من غير الجنس لأن اسم الدار لا ينطلق على الباب ولا اسم زيد على وجهه بخلاف قوله مائة ثوب إلا ثوبا وعن هذا قال قوم ليس من شرط الاستثناء أن يكون من الجنس قال الشافعي لو قال علي مائة درهم إلا ثوبا صح ويكون معناه إلا قيمة ثوب ولكن إذا رد إلى القيمة فكأنه تكلف رده إلى الجنس وقد ورد الاستثناء من غير الجنس كقوله تعالى فسجد الملائكة كلهم أجمعون كيف الحجر 30 31 ولم يكن من الملائكة فإنه قال إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه الكهف 50 وقال تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ النساء 92 استثنى الخطأ من العمد وقال تعالى فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الشعراء 77 وقال لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة النساء وقال تعالى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى الليل 19 20 وهذا الاستثناء ليس فيه معنى التخصيص والإخراج إذ المستثنى ما كان ليدخل تحت اللفظ أصلا ومن معتاد كلام العرب ما في الدار رجل إلا امرأة وما له ابن إلا ابنة وما رأيت أحدا إلا ثورا وقال شاعرهم وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس وقال آخر ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب وقد تكلف قوم عن هذا كله جوابا فقالوا ليس هذا استثناء حقيقة بل هو مجاز وهذا خلاف اللغة فإن إلا في اللغة للاستثناء والعرب تسمى هذا استثناء ولكن تقول هو استثناء من غير الجنس وأبو جنيفة رحمه الله جوز استثناء المكيل من الموزون وعكسه ولم يجوز استثناء غير المكيل والموزون منهما في الأقارير وجوزه الشافعي رحمه الله والأولى التجويز في الأقارير لأنه إذا صار معتادا في كلام العرب وجب قبوله لانتظامه نعم اسم الاستثناء عليه مجاز أو حقيقة وهذا فيه نظر واختار القاضي رحمه الله أنه حقيقة والأظهر عندي أنه مجاز لأن الاستثناء من الثني تقول ثنيت زيدا عن رأيه وثنيت العنان فيشعر الاستثناء بصرف الكلام عن صوبه الذي كان يقتضيه سياقه فإذا ذكر ما لا دخول له في الكلام الأول لولا الاستثناء أيضا فما صرف الكلام ولا ثناه عن وجه استرساله فتسميته استثناء تجوز باللفظ عن موضعه فتكون إلا في هذا الموضع بمعنى لكن الشرط الثالث أن لا يكون مستغرقا فلو قال لفلان علي عشرة إلا عشرة لزمته العشرة لأنه رفع الإقرار والإقرار لا يجوز رفعه وكذلك كل منطوق به لا يرفع ولكن يتمم بما يجري مجرى الجزء من الكلام وكما أن الشرط جزء من الكلام فالاستثناء جزء وإنما لا يكون رفعا بشرط أن يبقى للكلام معنى أما استثناء الأكثر فقد اختلفوا فيه والأكثرون على جوازه

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والشرط الثاني أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه كقوله رأيت الناس إلا زيدا ولا تقول رأيت الناس إلا حمارا أو تستثنى جزءا مما دخل تحت اللفظ كقوله رأيت الدار إلا بابها ورأيت زيدا إلا وجهه وهذا استثناء من غير الجنس لأن اسم الدار لا ينطلق على الباب ولا اسم زيد على وجهه بخلاف قوله مائة ثوب إلا ثوبا وعن هذا قال قوم ليس من شرط الاستثناء أن يكون من الجنس قال الشافعي لو قال علي مائة درهم إلا ثوبا صح ويكون معناه إلا قيمة ثوب ولكن إذا رد إلى القيمة فكأنه تكلف رده إلى الجنس وقد ورد الاستثناء من غير الجنس كقوله تعالى فسجد الملائكة كلهم أجمعون كيف الحجر 30 31 ولم يكن من الملائكة فإنه قال إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه الكهف 50 وقال تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ النساء 92 استثنى الخطأ من العمد وقال تعالى فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الشعراء 77 وقال لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة النساء وقال تعالى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى الليل 19 20 وهذا الاستثناء ليس فيه معنى التخصيص والإخراج إذ المستثنى ما كان ليدخل تحت اللفظ أصلا ومن معتاد كلام العرب ما في الدار رجل إلا امرأة وما له ابن إلا ابنة وما رأيت أحدا إلا ثورا وقال شاعرهم وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس وقال آخر ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب وقد تكلف قوم عن هذا كله جوابا فقالوا ليس هذا استثناء حقيقة بل هو مجاز وهذا خلاف اللغة فإن إلا في اللغة للاستثناء والعرب تسمى هذا استثناء ولكن تقول هو استثناء من غير الجنس وأبو جنيفة رحمه الله جوز استثناء المكيل من الموزون وعكسه ولم يجوز استثناء غير المكيل والموزون منهما في الأقارير وجوزه الشافعي رحمه الله والأولى التجويز في الأقارير لأنه إذا صار معتادا في كلام العرب وجب قبوله لانتظامه نعم اسم الاستثناء عليه مجاز أو حقيقة وهذا فيه نظر واختار القاضي رحمه الله أنه حقيقة والأظهر عندي أنه مجاز لأن الاستثناء من الثني تقول ثنيت زيدا عن رأيه وثنيت العنان فيشعر الاستثناء بصرف الكلام عن صوبه الذي كان يقتضيه سياقه فإذا ذكر ما لا دخول له في الكلام الأول لولا الاستثناء أيضا فما صرف الكلام ولا ثناه عن وجه استرساله فتسميته استثناء تجوز باللفظ عن موضعه فتكون إلا في هذا الموضع بمعنى لكن الشرط الثالث أن لا يكون مستغرقا فلو قال لفلان علي عشرة إلا عشرة لزمته العشرة لأنه رفع الإقرار والإقرار لا يجوز رفعه وكذلك كل منطوق به لا يرفع ولكن يتمم بما يجري مجرى الجزء من الكلام وكما أن الشرط جزء من الكلام فالاستثناء جزء وإنما لا يكون رفعا بشرط أن يبقى للكلام معنى أما استثناء الأكثر فقد اختلفوا فيه والأكثرون على جوازه

Section V01/P258–V01/P259Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P258–V01/P259)
Orijinal Metin (AR)

قال القاضي رحمه الله وقد نظرنا في مواضع جوازه والأشبه أن لا يجوز لأن العرب تستقبح استثناء الأكثر وتستمحق قول القائل رأيت ألفا إلا تسعمائة وتسعة وتسعين بل قال كثير من أهل اللغة لا يستحسن استثناء عقد صحيح بأن يقول عندي مائة إلا عشرة أو عشرة إلا درهم بل مائة إلا خمسة وعشرة إلا دانقا كما قال تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما العنكبوت 14 فلو بلغ المائة لقال فلبث فيهم تسعمائة ولكن لما كان كسرا استثناه قال ولا وجه لقول من قال لا ندري استقباحهم أطراح لهذا الكلام عن لغتهم أو هو كراهة واستثقال لأنه إذا ثبت كراهتهم وإنكارهم ثبت أنه ليس من لغتهم ولو جاز في هذا لجاز في كل ما أنكروه وقبحوه من كلامهم احتجوا بأنه لما جاز استثناء الأقل جاز استثناء الأكثر وهذا قياس فاسد كقول القائل إذا جاز استثناء البعض جاز استثناء الكل ولا قياس في اللغة ثم كيف يقاس ما كرهوه وأنكروه على استحسنوه واحتجوا بقوله تعالى قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا فلملقيات المزمل ولا فرق بين استثناء النصف والأكثر فإنه ليس بأقل وقال الشاعر أدوا التي نقصت تسعين من مائة ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا والجواب أن قوله تعالى قم الليل إلا قليلا نصفه أي قم نصفه وليس باستثناء وقول الشاعر ليس باستثناء إذ يجوز أن تقول أسقطت تسعين من جملة المائة هذا ما ذكره القاضي والأولى عندنا أن هذا استثناء صحيح وإن كان مستكرها فإذا قال علي عشرة إلا تسعة فلا يلزمه باتفاق الفقهاء إلا درهم ولا سبب له إلا أنه استثناء صحيح وإن كان قبيحا كقوله علي عشرة إلا تسع سدس ربع درهم فإن هذا قبيح لكن يصح وإنما المستحسن استثناء الكسر وأما قوله عشرة إلا أربعة فليس بمستحسن بل ربما يستنكر أيضا لكن الاستنكار على الأكثر أشد وكلما ازداد قلة ازداد حسنا الفصل الثالث في تعقب الجمل بالاستثناء فإذا قال القائل من قذف زيدا فأضر به وأرد شهادته واحكم بفسقه إلا أن يتوب أو إلا الذين تابوا ومن دخل الدار وأفحش الكلام وأكل الطعام عاقبه إلا من تاب فقال قوم يرجع إلى الجميع وقال قوم يقصر على الأخير وقال قوم يحتمل كليهما فيجب التوقف إلى قيام دليل وحجج القائلين بالشمول ثلاث الأولى أنه لا فرق بين أن يقول اضرب الجماعة التي منها قتلة وسراق وزناة إلا من تاب وبين قوله عاقب من قتل وزنى وسرق إلا من تاب في رجوع الاستثناء إلى الجميع الاعتراض أن هذا قياس ولا مجال للقياس في اللغة فلم قلتم أن اللفظ المتفاضل المتعدد كاللفظ المتحد الثانية قولهم أهل اللغة مطبقون على أن تكرار الاستثناء عقيب كل جملة نوع من العي واللكنة كقوله إن دخل الدار فأضربه إلا أن يتوب وإن أكل فاضربه إلا أن يتوب وإن تكلم فاضربه إلا أن يتوب وهذا ما لا يستنكر الخصم استقباحه بل يقول ذلك واجب لتعرف شمول الاستثناء الثالثة أنه لو قال والله لا أكلت الطعام ولا دخلت الدار ولا كلمت زيدا إن شاء الله تعالى يرجع الاستثناء إلى الجميع وكذلك الشرط عقيب الجمل يرجع إليها كقوله أعط العلوية والعلماء إن كانوا فقراء وهذا مما لا تسلمه الواقفية بل يقولون هو متردد بين الشمول والاقتصار والشك كاف في استصحاب الأصل من براءة الذمة في اليمن ومنع الاعطاء إلا عند الأذن المستيقن ومن سلم من المخصصة ذلك فهو مشكل عليه إلا أن يجيب بإظهار دليل فقهي يقضي في الشرط خاصة دون الاستثناء وحجة المخصصة اثنتان الأولى قولهم أن المعممين عمموا لأن كل جملة غير مستقلة فصارت جملة واحدة بالواو والعاطفة ونحن إذا خصصنا بالأخير جعلناها مستقلة وهذا تقرير علة للخصم واعتراض عليهم ولعلهم لا يعللون بذلك ثم علة عدم الاستقلال أنه لو اقتصر عليه لم يغد وهذا لا يندفع بتخصيص الاستثناء به

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال القاضي رحمه الله وقد نظرنا في مواضع جوازه والأشبه أن لا يجوز لأن العرب تستقبح استثناء الأكثر وتستمحق قول القائل رأيت ألفا إلا تسعمائة وتسعة وتسعين بل قال كثير من أهل اللغة لا يستحسن استثناء عقد صحيح بأن يقول عندي مائة إلا عشرة أو عشرة إلا درهم بل مائة إلا خمسة وعشرة إلا دانقا كما قال تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما العنكبوت 14 فلو بلغ المائة لقال فلبث فيهم تسعمائة ولكن لما كان كسرا استثناه قال ولا وجه لقول من قال لا ندري استقباحهم أطراح لهذا الكلام عن لغتهم أو هو كراهة واستثقال لأنه إذا ثبت كراهتهم وإنكارهم ثبت أنه ليس من لغتهم ولو جاز في هذا لجاز في كل ما أنكروه وقبحوه من كلامهم احتجوا بأنه لما جاز استثناء الأقل جاز استثناء الأكثر وهذا قياس فاسد كقول القائل إذا جاز استثناء البعض جاز استثناء الكل ولا قياس في اللغة ثم كيف يقاس ما كرهوه وأنكروه على استحسنوه واحتجوا بقوله تعالى قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا فلملقيات المزمل ولا فرق بين استثناء النصف والأكثر فإنه ليس بأقل وقال الشاعر أدوا التي نقصت تسعين من مائة ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا والجواب أن قوله تعالى قم الليل إلا قليلا نصفه أي قم نصفه وليس باستثناء وقول الشاعر ليس باستثناء إذ يجوز أن تقول أسقطت تسعين من جملة المائة هذا ما ذكره القاضي والأولى عندنا أن هذا استثناء صحيح وإن كان مستكرها فإذا قال علي عشرة إلا تسعة فلا يلزمه باتفاق الفقهاء إلا درهم ولا سبب له إلا أنه استثناء صحيح وإن كان قبيحا كقوله علي عشرة إلا تسع سدس ربع درهم فإن هذا قبيح لكن يصح وإنما المستحسن استثناء الكسر وأما قوله عشرة إلا أربعة فليس بمستحسن بل ربما يستنكر أيضا لكن الاستنكار على الأكثر أشد وكلما ازداد قلة ازداد حسنا الفصل الثالث في تعقب الجمل بالاستثناء فإذا قال القائل من قذف زيدا فأضر به وأرد شهادته واحكم بفسقه إلا أن يتوب أو إلا الذين تابوا ومن دخل الدار وأفحش الكلام وأكل الطعام عاقبه إلا من تاب فقال قوم يرجع إلى الجميع وقال قوم يقصر على الأخير وقال قوم يحتمل كليهما فيجب التوقف إلى قيام دليل وحجج القائلين بالشمول ثلاث الأولى أنه لا فرق بين أن يقول اضرب الجماعة التي منها قتلة وسراق وزناة إلا من تاب وبين قوله عاقب من قتل وزنى وسرق إلا من تاب في رجوع الاستثناء إلى الجميع الاعتراض أن هذا قياس ولا مجال للقياس في اللغة فلم قلتم أن اللفظ المتفاضل المتعدد كاللفظ المتحد الثانية قولهم أهل اللغة مطبقون على أن تكرار الاستثناء عقيب كل جملة نوع من العي واللكنة كقوله إن دخل الدار فأضربه إلا أن يتوب وإن أكل فاضربه إلا أن يتوب وإن تكلم فاضربه إلا أن يتوب وهذا ما لا يستنكر الخصم استقباحه بل يقول ذلك واجب لتعرف شمول الاستثناء الثالثة أنه لو قال والله لا أكلت الطعام ولا دخلت الدار ولا كلمت زيدا إن شاء الله تعالى يرجع الاستثناء إلى الجميع وكذلك الشرط عقيب الجمل يرجع إليها كقوله أعط العلوية والعلماء إن كانوا فقراء وهذا مما لا تسلمه الواقفية بل يقولون هو متردد بين الشمول والاقتصار والشك كاف في استصحاب الأصل من براءة الذمة في اليمن ومنع الاعطاء إلا عند الأذن المستيقن ومن سلم من المخصصة ذلك فهو مشكل عليه إلا أن يجيب بإظهار دليل فقهي يقضي في الشرط خاصة دون الاستثناء وحجة المخصصة اثنتان الأولى قولهم أن المعممين عمموا لأن كل جملة غير مستقلة فصارت جملة واحدة بالواو والعاطفة ونحن إذا خصصنا بالأخير جعلناها مستقلة وهذا تقرير علة للخصم واعتراض عليهم ولعلهم لا يعللون بذلك ثم علة عدم الاستقلال أنه لو اقتصر عليه لم يغد وهذا لا يندفع بتخصيص الاستثناء به

Section V01/P259–V01/P260Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P259–V01/P260)
Orijinal Metin (AR)

الثانية قولهم إطلاق الكلام الأول معلوم ودخوله تحت الاستثناء مشكوك فيه فلا ينبغي أن يخرج منه ما دخل فيه إلا بيقين وهذا فاسد من أوجه الأول أنا لا نسلم إطلاق الأول قبل تمام الكلام وما تم الكلام حتى أردف باستثناء يرجع إليه عند المعمم ويحتمل الرجوع إليه عند المتوقف الثاني أنه لا يتعين رجوعه إلى الأخير بل يجوز رجوعه إلى الأول فقط فكيف نسلم اليقين الثالث أنه لا يسلم ما ذكروه في الشرط والصفة ويسلم أكثرهم عموم ذلك ويلزمهم قصر لفظ الجمع على الاثنين أو الثلاثة لأنه المستيقن حجة الواقفية أنه إذا بطل التعميم والتخصيص لأن كل واحد تحكم ورأينا العرب تستعمل كل واحد منهما لا يمكن الحكم بأن أحدهما حقيقة والآخر مجاز فيجب التوقف لا محالة إلا أن يثبت نقل متواتر من أهل اللغة أنه حقيقة في أحدهما مجاز في الآخرة وهذا هو الأحق وإن لم يكن بد من رفع التوقف فمذهب المعممين أولى لأن الواو ظاهرة في العطف وذلك يوجب نوعا من الاتحاديين بين المعطوف والمعطوف عليه لكن الواو محتمل أيضا للابتداء كقوله تعالى يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج الحج 5 وقوله عز وجل فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل الشورى 24 والذي يدل على أن التوقف أولى أنه ورد في القرآن الأقسام كلها من الشمول والاقتصار على الأخير والرجوع إلى بعض الجمل السابقة كقوله تعالى في النور 4 فقوله تعالى إلا الذين تابوا النور 5 لا يرجع إلى الجلد ويرجع إلى الفسق وهل يرجع إلى الشهادة فيه خلاف وقوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا النساء 92 يرجع إلى الأخير وهو الدية لأن التصدق لا يؤثر في الإعتاق وقوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون المائدة 89 فقوله فمن لم يجد يرجع إلى الخصال الثلاثة وقوله تعالى وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه إلى قوله إلا قليلا النساء 83 فهذا يبعد حمله على الذي يليه لأنه يؤذي إلى أن لا يتبع الشيطان بعض من لم يشمله فضل الله ورحمته فقيل أنه محمول على قوله لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا منهم لتقصير وإهمال وغلط وقيل إنه يرجع إلى قوله أذاعوا به ولا يبعد أن يرجع إلى الأخير ومعناه ولولا فصل الله عليكم ورحمته ببعثة محمد عليه السلام لأتبعتم الشيطان إلا قليلا قد كان تفضل عليهم بالعصمة من الكفر قبل البعثة كأويس القرني وزيد بن عمرو بن نفيل وقس بن ساعدة وغيرهم ممن تفضل الله عليهم بتوحيده واتباع رسوله قبله القول في دخول الشرط على الكلام اعلم أن الشرط عبارة عما لا يوجد المشروط مع عدمه لكن لا يلزم أن يوجد عند وجوده وبه يفارق العلة إذ العلة يلزم وجودها وجود المعلول والشرط يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجوده والشرط عقلي وشرعي ولغوي والعقلي كالحياة للعلم والعلم للإرادة والمحل للحياة إذ الحياة تنتفي بانتفاء المحل فإنه لا بد لها من محل ولا يلزم وجودها بوجود المحل والشرعي كالطهارة للصلاة والإحصان للرجم

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثانية قولهم إطلاق الكلام الأول معلوم ودخوله تحت الاستثناء مشكوك فيه فلا ينبغي أن يخرج منه ما دخل فيه إلا بيقين وهذا فاسد من أوجه الأول أنا لا نسلم إطلاق الأول قبل تمام الكلام وما تم الكلام حتى أردف باستثناء يرجع إليه عند المعمم ويحتمل الرجوع إليه عند المتوقف الثاني أنه لا يتعين رجوعه إلى الأخير بل يجوز رجوعه إلى الأول فقط فكيف نسلم اليقين الثالث أنه لا يسلم ما ذكروه في الشرط والصفة ويسلم أكثرهم عموم ذلك ويلزمهم قصر لفظ الجمع على الاثنين أو الثلاثة لأنه المستيقن حجة الواقفية أنه إذا بطل التعميم والتخصيص لأن كل واحد تحكم ورأينا العرب تستعمل كل واحد منهما لا يمكن الحكم بأن أحدهما حقيقة والآخر مجاز فيجب التوقف لا محالة إلا أن يثبت نقل متواتر من أهل اللغة أنه حقيقة في أحدهما مجاز في الآخرة وهذا هو الأحق وإن لم يكن بد من رفع التوقف فمذهب المعممين أولى لأن الواو ظاهرة في العطف وذلك يوجب نوعا من الاتحاديين بين المعطوف والمعطوف عليه لكن الواو محتمل أيضا للابتداء كقوله تعالى يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج الحج 5 وقوله عز وجل فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل الشورى 24 والذي يدل على أن التوقف أولى أنه ورد في القرآن الأقسام كلها من الشمول والاقتصار على الأخير والرجوع إلى بعض الجمل السابقة كقوله تعالى في النور 4 فقوله تعالى إلا الذين تابوا النور 5 لا يرجع إلى الجلد ويرجع إلى الفسق وهل يرجع إلى الشهادة فيه خلاف وقوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا النساء 92 يرجع إلى الأخير وهو الدية لأن التصدق لا يؤثر في الإعتاق وقوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون المائدة 89 فقوله فمن لم يجد يرجع إلى الخصال الثلاثة وقوله تعالى وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه إلى قوله إلا قليلا النساء 83 فهذا يبعد حمله على الذي يليه لأنه يؤذي إلى أن لا يتبع الشيطان بعض من لم يشمله فضل الله ورحمته فقيل أنه محمول على قوله لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا منهم لتقصير وإهمال وغلط وقيل إنه يرجع إلى قوله أذاعوا به ولا يبعد أن يرجع إلى الأخير ومعناه ولولا فصل الله عليكم ورحمته ببعثة محمد عليه السلام لأتبعتم الشيطان إلا قليلا قد كان تفضل عليهم بالعصمة من الكفر قبل البعثة كأويس القرني وزيد بن عمرو بن نفيل وقس بن ساعدة وغيرهم ممن تفضل الله عليهم بتوحيده واتباع رسوله قبله القول في دخول الشرط على الكلام اعلم أن الشرط عبارة عما لا يوجد المشروط مع عدمه لكن لا يلزم أن يوجد عند وجوده وبه يفارق العلة إذ العلة يلزم وجودها وجود المعلول والشرط يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجوده والشرط عقلي وشرعي ولغوي والعقلي كالحياة للعلم والعلم للإرادة والمحل للحياة إذ الحياة تنتفي بانتفاء المحل فإنه لا بد لها من محل ولا يلزم وجودها بوجود المحل والشرعي كالطهارة للصلاة والإحصان للرجم

Section V01/P260–V01/P261Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P260–V01/P261)
Orijinal Metin (AR)

واللغوي كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق وإن جئتني أكرمتك فإن مقتضاه في اللسان باتفاق أهل اللغة اختصاص الإكرام بالمجيء فإنه إن كان يكرمه دون المجيء لم يكن كلامه اشتراطا فنزل الشرط منزلة تخصيص العموم ومنزلة الاستثناء إذ لا فرق بين قوله فاقتلوا المشركين التوبة 5 إلا أن يكونوا أهل عهد وبين أن يقول اقتلوا المشركين إن كانوا حربيين وكل واحد من الشرط والاستثناء يدخل على الكلام فيغيره عما كان يقتضيه لولا الشرط والاستثناء حتى يجعله متكلما بالباقي لا إنه مخرج من كلامه ما دخل فيه فإنه لو دخل فيه لما خرج نعم كان يقبل القطع في الدوام بطريق النسخ فأما رفع ما سبق دخوله في الكلام فمحال فإذا قال أنت طالق إن دخلت الدار فمعناه أنك عند الدخول طالق فكأنه لم يتكلم بالطلاق إلا بالإضافة إلى حال الدخول أما أن نقول تكلم بالطلاق عاما مطلقا دخل أو لم يدخل ثم أخرج ما قبل الدخول فليس هذا بصحيح فإن قيل قوله فاقتلوا المشركين إلا أهل الذمة أو إن لم يكونوا ذميين فلفظ المشركين متناول للجميع ولأهل الذمة لكن خرج أهل الذمة بإخراجه بالشرط والاستثناء قلنا هو كذلك لو اقتصر عليه ولذلك يمتنع الإخراج بالشرط والاستثناء منفصلا ولو قدر على الإخراج لم يفرق بين المنفصل والمتصل ولكن إذا لم يقتصر وألحق به ما هو جزء منه وإتمام له غير موضوع الكلام فجعله كالناطق بالباقي ودفع دخول البعض ومعنى الدفع أنه كان يدخل لولا الشرط والاستثناء فإذا لحقا قبل الوقوف دفعا فقوله تعالى فويل للمصلين الماعون 4 لا حكم له قبل إتمام الكلام فإذا تم الكلام كان الويل مقصورا على من وجد فيه شرط السهو والرياء لا أنه دخل فيه كل مصل ثم خرج البعض فهكذا ينبغي أن يفهم حقيقة الاستثناء والشرط فاعلموه ترشدوا القول في المطلق والمقيد اعلم أن التقييد اشتراط والمطلق محمول على المقيد إن اتحد الموجب والموجب كما لو قال لا نكاح إلا بولي وشهود وقال لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فيحمل المطلق على المقيد فلو قال في كفارة القتل فتحرير رقبة ثم قال فيها مرة أخرى فتحرير رقبة النساء 92 فيكون هذا اشتراطا ينزل عليه الاطلاق وهذا صحيح ولكن على مذهب من لا يرى بين الخاص والعام تقابل الناسخ والمنسوخ كما نقلناه عن القاضي والقاضي مع مصيره إلى التعارض نقل الإتفاق عن العلماء على تنزيل المطلق على المقيد عند اتحاد الحكم أما إذا اختلف الحكم كالظهار والقتل فقال قوم يحمل المطلق على المقيد من غير حاجة إلى دليل كما لو اتحدت الواقعة وهذا تحكم محض يخالف وضع اللغة إذ لا يتعرض القتل للظهار فكيف يرفع الإطلاق الذي فيه والأسباب المختلفة تختلف في الأكثر شروط واجباتها كيف ويلزم من هذا تناقض فإن الصوم مقيد بالتتابع في الظهار والتفريق في الحج حيث قال تعالى ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم البقرة 196 ومطلق في اليمين فليت شعري على أي المقيدين يحمل فقال قوم لا يحمل على المقيد أصلا وإن قام دليل القياس لأنه نسخ ولا سبيل إلى نسخ الكتاب بالقياس وإلى هذا ذهب أبو حنيفة إذا جعل الزيادة على النص نسخا وقد بينا فساد هذا في كتاب النسخ وأن قوله تعالى فتحرير رقبة المجادلة 3 ليس هو نصا في أجزاء الكافرة بل هو عام يعتقد ظهوره مع تجويز قيام الدليل على خصوصه أما أن يعتقد عمومه قطعا فهذا خطأ في اللغة وقال الشافعي رحمه الله إن قام دليل حمل عليه ولم يكن فيه إلا تخصيص العموم وهذا هو الطريق الصحيح فإن قيل إنما يطلب بالقياس حكم مما ليس منطوقا به في كفارة الظهار ومقتضاها أجزاء الكافرة قلنا بينا أن كون الكافرة منطوقا بها مشكوك فيه إذ ليس تناول عموم الرقبة له كالتنصيص على الكافرة وقد كشفنا الغطاء في مسألة تخصيص عموم القرآن بالقياس

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واللغوي كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق وإن جئتني أكرمتك فإن مقتضاه في اللسان باتفاق أهل اللغة اختصاص الإكرام بالمجيء فإنه إن كان يكرمه دون المجيء لم يكن كلامه اشتراطا فنزل الشرط منزلة تخصيص العموم ومنزلة الاستثناء إذ لا فرق بين قوله فاقتلوا المشركين التوبة 5 إلا أن يكونوا أهل عهد وبين أن يقول اقتلوا المشركين إن كانوا حربيين وكل واحد من الشرط والاستثناء يدخل على الكلام فيغيره عما كان يقتضيه لولا الشرط والاستثناء حتى يجعله متكلما بالباقي لا إنه مخرج من كلامه ما دخل فيه فإنه لو دخل فيه لما خرج نعم كان يقبل القطع في الدوام بطريق النسخ فأما رفع ما سبق دخوله في الكلام فمحال فإذا قال أنت طالق إن دخلت الدار فمعناه أنك عند الدخول طالق فكأنه لم يتكلم بالطلاق إلا بالإضافة إلى حال الدخول أما أن نقول تكلم بالطلاق عاما مطلقا دخل أو لم يدخل ثم أخرج ما قبل الدخول فليس هذا بصحيح فإن قيل قوله فاقتلوا المشركين إلا أهل الذمة أو إن لم يكونوا ذميين فلفظ المشركين متناول للجميع ولأهل الذمة لكن خرج أهل الذمة بإخراجه بالشرط والاستثناء قلنا هو كذلك لو اقتصر عليه ولذلك يمتنع الإخراج بالشرط والاستثناء منفصلا ولو قدر على الإخراج لم يفرق بين المنفصل والمتصل ولكن إذا لم يقتصر وألحق به ما هو جزء منه وإتمام له غير موضوع الكلام فجعله كالناطق بالباقي ودفع دخول البعض ومعنى الدفع أنه كان يدخل لولا الشرط والاستثناء فإذا لحقا قبل الوقوف دفعا فقوله تعالى فويل للمصلين الماعون 4 لا حكم له قبل إتمام الكلام فإذا تم الكلام كان الويل مقصورا على من وجد فيه شرط السهو والرياء لا أنه دخل فيه كل مصل ثم خرج البعض فهكذا ينبغي أن يفهم حقيقة الاستثناء والشرط فاعلموه ترشدوا القول في المطلق والمقيد اعلم أن التقييد اشتراط والمطلق محمول على المقيد إن اتحد الموجب والموجب كما لو قال لا نكاح إلا بولي وشهود وقال لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فيحمل المطلق على المقيد فلو قال في كفارة القتل فتحرير رقبة ثم قال فيها مرة أخرى فتحرير رقبة النساء 92 فيكون هذا اشتراطا ينزل عليه الاطلاق وهذا صحيح ولكن على مذهب من لا يرى بين الخاص والعام تقابل الناسخ والمنسوخ كما نقلناه عن القاضي والقاضي مع مصيره إلى التعارض نقل الإتفاق عن العلماء على تنزيل المطلق على المقيد عند اتحاد الحكم أما إذا اختلف الحكم كالظهار والقتل فقال قوم يحمل المطلق على المقيد من غير حاجة إلى دليل كما لو اتحدت الواقعة وهذا تحكم محض يخالف وضع اللغة إذ لا يتعرض القتل للظهار فكيف يرفع الإطلاق الذي فيه والأسباب المختلفة تختلف في الأكثر شروط واجباتها كيف ويلزم من هذا تناقض فإن الصوم مقيد بالتتابع في الظهار والتفريق في الحج حيث قال تعالى ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم البقرة 196 ومطلق في اليمين فليت شعري على أي المقيدين يحمل فقال قوم لا يحمل على المقيد أصلا وإن قام دليل القياس لأنه نسخ ولا سبيل إلى نسخ الكتاب بالقياس وإلى هذا ذهب أبو حنيفة إذا جعل الزيادة على النص نسخا وقد بينا فساد هذا في كتاب النسخ وأن قوله تعالى فتحرير رقبة المجادلة 3 ليس هو نصا في أجزاء الكافرة بل هو عام يعتقد ظهوره مع تجويز قيام الدليل على خصوصه أما أن يعتقد عمومه قطعا فهذا خطأ في اللغة وقال الشافعي رحمه الله إن قام دليل حمل عليه ولم يكن فيه إلا تخصيص العموم وهذا هو الطريق الصحيح فإن قيل إنما يطلب بالقياس حكم مما ليس منطوقا به في كفارة الظهار ومقتضاها أجزاء الكافرة قلنا بينا أن كون الكافرة منطوقا بها مشكوك فيه إذ ليس تناول عموم الرقبة له كالتنصيص على الكافرة وقد كشفنا الغطاء في مسألة تخصيص عموم القرآن بالقياس

Section V01/P261–V01/P262Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P261–V01/P262)
Orijinal Metin (AR)

هذا تمام القول في العموم والخصوص ولواحقه من الاستثناء والشرط والتقييد وبه تم الكلام في الفن الأول وهو دلالة اللفظ على معناه من حيث الصيغة والوضع الفن الثاني فيما يقتبس من الألفاظ لا من حيث صيغتها بل من حيث فحواها وإشارتها وهي خمسة أضرب الضرب الأول ما يسمى اقتضاء وهو الذي لا يدل عليه اللفظ ولا يكون منطوقا به ولكن يكون من ضرورة اللفظ إما من حيث لا يمكن كون المتكلم صادقا إلا به أو من حيث يمتنع وجود الملفوظ شرعا إلا به أو من حيث يمتنع نبوته عقلا إلا به أما المقتضى الذي هو ضرورة صدق المتكلم فكقوله عليه السلام لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل فإنه نفى الصوم والصوم لا ينتفي بصورته فمعناه لا صيام صحيح أو كامل فيكون حكم الصوم هو المنفي لا نفسه والحكم غير منطوق به لكن لا بد منه لتحقيق صدق الكلام فعن هذا قلنا لا عموم له لأنه ثبت اقتضاء لا لفظا وهذا يصح على مذهب من ينكر الأسماء الشرعية ويقول لفظ الصوم باق على مقتضى اللغة فيفتقر فيه إلى إضمار الحكم أما من جعله عبارة عن الصوم الشرعي فيكون انتفاؤه بطريق النطق لا بطريق الاقتضاء بل مثاله لا عمل إلا بنية ورفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما سبقت أمثلته في باب المجمل وأما مثال ما ثبت اقتضاء لتصور المنطوق به شرعا فقول القائل أعتق عبدك عني فإنه يتضمن الملك ويقتضيه ولم ينطق به لكن العتق المنطوق به شرط نفوذه شرعا تقدم الملك فكان ذلك مقتضى اللفظ وكذلك لو أشار إلى عبد الغير وقال والله لأعتقن هذا العبد يلزمه تحصيل الملك فيه إن أراد البرد وإن لم يتعرض له لضرورة الملتزم وأما مثال ما ثبت اقتضاء لتصور المنطوق به عقلا فقوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم النساء 23 فإنه يقتضي إضمار الوطء أي حرم عليكم وطء أمهاتكم لأن الأمهات عبارة عن الأعيان والأحكام لا تتعلق بالأعيان بل لا يعقل تعلقها إلا بأفعال المكلفين فاقتضى اللفظ فعلا وصار ذلك هو الوطء من بين سائر الأفعال بعرف الاستعمال وكذلك قوله حرمت عليكم الميتة والدم المائدة 3 أحلت لكم بهيمة الأنعام المائدة 1 أي الأكل ويقرب منه واسأل القرية يوسف 82 أي أهل القرية لأنه لا بد من الأهل حتى يعقل السؤال فلا بد من إضماره ويجوز أن يلقب هذا بالإضمار دون الاقتضاء والقول في هذا قريب الضرب الثاني ما يؤخذ من إشارة اللفظ لا من اللفظ ونعني به ما يتسع اللفظ من غير تجريد قصد إليه فكما أن المتكلم قد يفهم بإشارته وحركته في أثناء كلامه ما لا يدل عليه نفس اللفظ فيسمى إشارة فكذلك قد يتبع اللفظ ما لم يقصد به ويبني عليه ومثال ذلك تمسك العلماء في تقدير أقل الطهر وأكثر الحيض بخمسة عشر يوما بقوله عليه السلام إنهن ناقصات عقل ودين فقيل ما نقصان دينهن فقال تقعد إحداهن في قعر بيتها شطر دهرها لا تصلي ولا تصوم فهذا إنما سيق لبيان نقصان الدين وما وقع المنطق قصدا إلا به لكن حصل به إشارة إلى أكثر الحيض وأقل الطهر وأنه لا يكون فوق شطر الدهر وهو خمسة عشر يوما من الشهر إذ لو تصور الزيادة لتعرض لها عند قصد المبالغة في نقصان دينها ومثاله استدلال الشافعي رحمه الله في تنجس الماء القليل بنجاسة لا تغيره بقوله عليه السلام إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في لإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده إذ قال لولا أن يقين النجاسة ينجس لكان توهمها لا يوجب الاستحباب

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هذا تمام القول في العموم والخصوص ولواحقه من الاستثناء والشرط والتقييد وبه تم الكلام في الفن الأول وهو دلالة اللفظ على معناه من حيث الصيغة والوضع الفن الثاني فيما يقتبس من الألفاظ لا من حيث صيغتها بل من حيث فحواها وإشارتها وهي خمسة أضرب الضرب الأول ما يسمى اقتضاء وهو الذي لا يدل عليه اللفظ ولا يكون منطوقا به ولكن يكون من ضرورة اللفظ إما من حيث لا يمكن كون المتكلم صادقا إلا به أو من حيث يمتنع وجود الملفوظ شرعا إلا به أو من حيث يمتنع نبوته عقلا إلا به أما المقتضى الذي هو ضرورة صدق المتكلم فكقوله عليه السلام لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل فإنه نفى الصوم والصوم لا ينتفي بصورته فمعناه لا صيام صحيح أو كامل فيكون حكم الصوم هو المنفي لا نفسه والحكم غير منطوق به لكن لا بد منه لتحقيق صدق الكلام فعن هذا قلنا لا عموم له لأنه ثبت اقتضاء لا لفظا وهذا يصح على مذهب من ينكر الأسماء الشرعية ويقول لفظ الصوم باق على مقتضى اللغة فيفتقر فيه إلى إضمار الحكم أما من جعله عبارة عن الصوم الشرعي فيكون انتفاؤه بطريق النطق لا بطريق الاقتضاء بل مثاله لا عمل إلا بنية ورفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما سبقت أمثلته في باب المجمل وأما مثال ما ثبت اقتضاء لتصور المنطوق به شرعا فقول القائل أعتق عبدك عني فإنه يتضمن الملك ويقتضيه ولم ينطق به لكن العتق المنطوق به شرط نفوذه شرعا تقدم الملك فكان ذلك مقتضى اللفظ وكذلك لو أشار إلى عبد الغير وقال والله لأعتقن هذا العبد يلزمه تحصيل الملك فيه إن أراد البرد وإن لم يتعرض له لضرورة الملتزم وأما مثال ما ثبت اقتضاء لتصور المنطوق به عقلا فقوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم النساء 23 فإنه يقتضي إضمار الوطء أي حرم عليكم وطء أمهاتكم لأن الأمهات عبارة عن الأعيان والأحكام لا تتعلق بالأعيان بل لا يعقل تعلقها إلا بأفعال المكلفين فاقتضى اللفظ فعلا وصار ذلك هو الوطء من بين سائر الأفعال بعرف الاستعمال وكذلك قوله حرمت عليكم الميتة والدم المائدة 3 أحلت لكم بهيمة الأنعام المائدة 1 أي الأكل ويقرب منه واسأل القرية يوسف 82 أي أهل القرية لأنه لا بد من الأهل حتى يعقل السؤال فلا بد من إضماره ويجوز أن يلقب هذا بالإضمار دون الاقتضاء والقول في هذا قريب الضرب الثاني ما يؤخذ من إشارة اللفظ لا من اللفظ ونعني به ما يتسع اللفظ من غير تجريد قصد إليه فكما أن المتكلم قد يفهم بإشارته وحركته في أثناء كلامه ما لا يدل عليه نفس اللفظ فيسمى إشارة فكذلك قد يتبع اللفظ ما لم يقصد به ويبني عليه ومثال ذلك تمسك العلماء في تقدير أقل الطهر وأكثر الحيض بخمسة عشر يوما بقوله عليه السلام إنهن ناقصات عقل ودين فقيل ما نقصان دينهن فقال تقعد إحداهن في قعر بيتها شطر دهرها لا تصلي ولا تصوم فهذا إنما سيق لبيان نقصان الدين وما وقع المنطق قصدا إلا به لكن حصل به إشارة إلى أكثر الحيض وأقل الطهر وأنه لا يكون فوق شطر الدهر وهو خمسة عشر يوما من الشهر إذ لو تصور الزيادة لتعرض لها عند قصد المبالغة في نقصان دينها ومثاله استدلال الشافعي رحمه الله في تنجس الماء القليل بنجاسة لا تغيره بقوله عليه السلام إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في لإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده إذ قال لولا أن يقين النجاسة ينجس لكان توهمها لا يوجب الاستحباب

%0
10 Bölüm