Qur'an&Sunnahالقرآن

Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam)

سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني · AR

खंड V01/P374–V02/P001Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P374–V02/P001)
Orijinal Metin (AR)

يريد أن المزاج الثاني ليس كالأول في بقاء الأجزاء أعني البسائط العنصرية على صورها النوعية بل المراد المركبة كالزئبق والكبريت المتكون منهما الذهب لا تبقى على صورها لكونها تابعة للمزاج المتقدم عند تصغر الأجزاء جدا فالتركيب المفضي إلى حصول المزاج التابع لتصغر الأجزاء لا كتركيب الشخص من الأعضاء لا يكون عند التحقيق إلا من البسائط العنصرية ولهذا لا يكون حجم الذهب ووزنه بين حجم الزئبق والكبريت ووزنيهما على ما هو قياس المركب من الأجسام المختلفة في الثقل الباقية على صورها بل حجمه أقل منها بكثير ووزنه أكثر على ما سيأتي ( قال خاتمة 4 ) هذا بحث شريف يتفرع عليه أحكام كثيرة في باب الفلزات والأحجار ومعرفة مقدار كل منهما في المركب مع بقاء التركيب وفي عمل الموازين القريبة جعله خاتمة بحث المعدنيات لأن أمره فيها أظهر واحتياجها إليه أكثر وقد سبقت إشارة إلى أن اختلاف الأجسام في الخفة والثقل عائد إلى اختلافها في الصور والاستعدادات لا إلى كثرة الأجزاء وقلتها مع تخلل الخلاء وبحسب تفاوتها في الخفة والثقل تتفاوت فيما يتبع ذلك من الحجم والحيز والطفو على الماء والرسوب فيه ومن اختلاف أوزانها في الماء بعد التساوي في الهواء مثلا حجم الأخف يكون أعظم من حجم الأثقل مع التساوي في الوزن كمائة مثقال من الفضة ومائة من الذهب وحيز الأخف يكون إلى صوب المحيط والأثقل إلى صوب المركز وإن تساويا وزنا أو حجما والأخف قد يعلو الماء وإلا ثقل يرسب فيه كالخشب والحديد وإن كان وزن الخشب أضعاف وزن الحديد وإذا كان في إحدى كفتي الميزان مائة مثقال من الحجر وفي الأخرى مائة مثقال من الذهب أو الفضة أو غيرهما من الأجساد التي جوهرها أثقل من جوهر الحجر ولا محالة يقوم الميزان مستويا في الهواء فإذا أرسلنا الكفتين في الماء لم يبق الاستواء بل يميل العمود إلى جانب الجوهر الأثقل وكلما كان من جوهر أثقل كان الميل أكثر ويفتقر الاستواء إلى زيادة في الحجر حسب زيادة الثقل مع أن وزن الجوهر ليس إلا مائة مثقال مثلا وذلك لأن الأثقل أقدر على خرق القوام الأغلظ وأما إذا أرسلنا أحدهما فقط في الماء فالعمود يميل إلى جانب الهواء لكونه أرق قواما وقد حاول أبو ريحان تعيين مقدار تفاوت ما بين الفلزات وبعض الأحجار في الحجم وفي الخفة والثقل بأن عمل إناء على شكل الطبرزد مركبا على عنقه شبه ميزات منحني كما يكون حال الأباريق وملأ ماء وأرسل فيه مائة مثقال من الذهب مثلا وجعل تحت رأس الميزاب كفة الميزان الذي يريد به معرفة مقدار الماء الذي يخرج من الإناء وهكذا كل من الفلزات والأحجار بعد ما يلغ في تنقية الفلزات من الغش وفي تصفية الماء وكان ذلك من ماء جيحون في خوارزم في فصل الخريف ولا شك أن الحكم يختلف باختلاف المياه واختلاف أحوالها بحسب البلدان والفصول فتحصل معرفة مقدار الماء الذي يخرج من الإناء بمائة مثقال من كل من الفلزات والأحجار وعرف بذلك مقدار تفاوتها في الحجم والثقل فإن ما يكون ماؤه أكثر يكون حجمه أكبر وثقله أقل بنسبة تفاوت المائتين وإذا أسقط ماء كل من وزنه في الهواء كان الباقي وزنه في الماء مثلا لما كان ماء مائة مثقال من الذهب خمسة مثاقيل وربع مثقال كان وزنه في الماء أربعة وتسعين مثقالا وثلاثة أرباع مثقال والماء الذي يخرج من الإناء بإلقاء الجسم فيه إن كان أقل من وزن الجسم فالجسم يرسب في الماء وإن كان أكثر منه فيطفو وإن كان مساويا له فالجسم ينزل في الماء بحيث يماس أعلاه سطح الماء وقد وضع أبو ريحان ومن تبعه جدولا جامعا لمقدار الماء الذي يخرج من الإناء بمائة مثقال من الذهب والفضة وغيرهما ولمقدار أوزانهما عند كون الفلزات التسعة في حجم مائة مثقال من الذهب والجواهر في حجم مائة مثقال من الياقوت الاسمانجوني ولمقدار أوزانها في الماء بعد ما يكون مائة مثقال في الهواء وهو هذا الجدول والله أعلم 2 بسم الله الرحمن الرحيم

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يريد أن المزاج الثاني ليس كالأول في بقاء الأجزاء أعني البسائط العنصرية على صورها النوعية بل المراد المركبة كالزئبق والكبريت المتكون منهما الذهب لا تبقى على صورها لكونها تابعة للمزاج المتقدم عند تصغر الأجزاء جدا فالتركيب المفضي إلى حصول المزاج التابع لتصغر الأجزاء لا كتركيب الشخص من الأعضاء لا يكون عند التحقيق إلا من البسائط العنصرية ولهذا لا يكون حجم الذهب ووزنه بين حجم الزئبق والكبريت ووزنيهما على ما هو قياس المركب من الأجسام المختلفة في الثقل الباقية على صورها بل حجمه أقل منها بكثير ووزنه أكثر على ما سيأتي ( قال خاتمة 4 ) هذا بحث شريف يتفرع عليه أحكام كثيرة في باب الفلزات والأحجار ومعرفة مقدار كل منهما في المركب مع بقاء التركيب وفي عمل الموازين القريبة جعله خاتمة بحث المعدنيات لأن أمره فيها أظهر واحتياجها إليه أكثر وقد سبقت إشارة إلى أن اختلاف الأجسام في الخفة والثقل عائد إلى اختلافها في الصور والاستعدادات لا إلى كثرة الأجزاء وقلتها مع تخلل الخلاء وبحسب تفاوتها في الخفة والثقل تتفاوت فيما يتبع ذلك من الحجم والحيز والطفو على الماء والرسوب فيه ومن اختلاف أوزانها في الماء بعد التساوي في الهواء مثلا حجم الأخف يكون أعظم من حجم الأثقل مع التساوي في الوزن كمائة مثقال من الفضة ومائة من الذهب وحيز الأخف يكون إلى صوب المحيط والأثقل إلى صوب المركز وإن تساويا وزنا أو حجما والأخف قد يعلو الماء وإلا ثقل يرسب فيه كالخشب والحديد وإن كان وزن الخشب أضعاف وزن الحديد وإذا كان في إحدى كفتي الميزان مائة مثقال من الحجر وفي الأخرى مائة مثقال من الذهب أو الفضة أو غيرهما من الأجساد التي جوهرها أثقل من جوهر الحجر ولا محالة يقوم الميزان مستويا في الهواء فإذا أرسلنا الكفتين في الماء لم يبق الاستواء بل يميل العمود إلى جانب الجوهر الأثقل وكلما كان من جوهر أثقل كان الميل أكثر ويفتقر الاستواء إلى زيادة في الحجر حسب زيادة الثقل مع أن وزن الجوهر ليس إلا مائة مثقال مثلا وذلك لأن الأثقل أقدر على خرق القوام الأغلظ وأما إذا أرسلنا أحدهما فقط في الماء فالعمود يميل إلى جانب الهواء لكونه أرق قواما وقد حاول أبو ريحان تعيين مقدار تفاوت ما بين الفلزات وبعض الأحجار في الحجم وفي الخفة والثقل بأن عمل إناء على شكل الطبرزد مركبا على عنقه شبه ميزات منحني كما يكون حال الأباريق وملأ ماء وأرسل فيه مائة مثقال من الذهب مثلا وجعل تحت رأس الميزاب كفة الميزان الذي يريد به معرفة مقدار الماء الذي يخرج من الإناء وهكذا كل من الفلزات والأحجار بعد ما يلغ في تنقية الفلزات من الغش وفي تصفية الماء وكان ذلك من ماء جيحون في خوارزم في فصل الخريف ولا شك أن الحكم يختلف باختلاف المياه واختلاف أحوالها بحسب البلدان والفصول فتحصل معرفة مقدار الماء الذي يخرج من الإناء بمائة مثقال من كل من الفلزات والأحجار وعرف بذلك مقدار تفاوتها في الحجم والثقل فإن ما يكون ماؤه أكثر يكون حجمه أكبر وثقله أقل بنسبة تفاوت المائتين وإذا أسقط ماء كل من وزنه في الهواء كان الباقي وزنه في الماء مثلا لما كان ماء مائة مثقال من الذهب خمسة مثاقيل وربع مثقال كان وزنه في الماء أربعة وتسعين مثقالا وثلاثة أرباع مثقال والماء الذي يخرج من الإناء بإلقاء الجسم فيه إن كان أقل من وزن الجسم فالجسم يرسب في الماء وإن كان أكثر منه فيطفو وإن كان مساويا له فالجسم ينزل في الماء بحيث يماس أعلاه سطح الماء وقد وضع أبو ريحان ومن تبعه جدولا جامعا لمقدار الماء الذي يخرج من الإناء بمائة مثقال من الذهب والفضة وغيرهما ولمقدار أوزانهما عند كون الفلزات التسعة في حجم مائة مثقال من الذهب والجواهر في حجم مائة مثقال من الياقوت الاسمانجوني ولمقدار أوزانها في الماء بعد ما يكون مائة مثقال في الهواء وهو هذا الجدول والله أعلم 2 بسم الله الرحمن الرحيم

खंड V02/P001Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P001)
Orijinal Metin (AR)

قال المبحث الثاني بعد الفراغ من المعادن شرع في النبات ترقيا إلى الأكمل فالأكمل والأعدل فالأعدل ولاختصاص النبات بزيادة اعتدال لا يوجد في المعدني وتقارب ما يوجد في الحيوان صار له شبه بالحيوان في بعض الأعضاء والقوى وذلك أن له مواضع تقوم مقام الرحم والذكر كعقد الأغصان والزرع وفي البزور مواضع متميزة منها تتولد الأغصان وله عروق بها يتغذى ولحاء به يستحفظ وأجزاء كمالية بمنزلة الشعر والظفر كالورق والزهر وله فصول تدر كالصموغ والألبان وله قوى لحفظ الشخص كالغاذية وحوادمها ولتكميل المقدار كالنامية ولتحصيل المثل إبقاء للنوع كالمولدة قال فمنها الغاذية المحققون على أنها قوة مغايرة للجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة وإن كان ظاهر كلام البعض يشعر بأنها نفس الهاضمة والبعض بأنها عبارة عن مجموع الأربع وحاصل الفرق أن الهاضمة هي التي تتصرف فيما يرد على البدن من حين المضغ إلى أن يحصل له كمال الاستعداد لصيرورته جزأ من المغتذي وهذا معنى إحالة الغذاء إلى ما يليق بجوهر المغتذي والغاذية هي التي تتصرف فيما حصل له كمال الاستعداد إلى أن تجعله جزأ بالفعل وهذا معنى إحالة الغذاء إلى مشاكلة المغتذي ففي تفسير الهاضمة أريد بالغذاء ما هو بالقوة كاللحم والخبز وبالإحالة التغير في الكيف كتغير الطعام إلى الكيلوس أو في الجوهر كتغيير الكيلوس إلى الدم والدم إلى اللحم وفي تفسير الغاذية أريد بالغذاء ما هو بالفعل أعني حين ما يصير جزأ من العضو وبالإحالة التغيير في الجوهر ومن المشاكلة المماثلة في الجوهر واللون والقوام واللصوق ثم ههنا مقامان أحدهما بيان وجود هذه القوى

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المبحث الثاني بعد الفراغ من المعادن شرع في النبات ترقيا إلى الأكمل فالأكمل والأعدل فالأعدل ولاختصاص النبات بزيادة اعتدال لا يوجد في المعدني وتقارب ما يوجد في الحيوان صار له شبه بالحيوان في بعض الأعضاء والقوى وذلك أن له مواضع تقوم مقام الرحم والذكر كعقد الأغصان والزرع وفي البزور مواضع متميزة منها تتولد الأغصان وله عروق بها يتغذى ولحاء به يستحفظ وأجزاء كمالية بمنزلة الشعر والظفر كالورق والزهر وله فصول تدر كالصموغ والألبان وله قوى لحفظ الشخص كالغاذية وحوادمها ولتكميل المقدار كالنامية ولتحصيل المثل إبقاء للنوع كالمولدة قال فمنها الغاذية المحققون على أنها قوة مغايرة للجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة وإن كان ظاهر كلام البعض يشعر بأنها نفس الهاضمة والبعض بأنها عبارة عن مجموع الأربع وحاصل الفرق أن الهاضمة هي التي تتصرف فيما يرد على البدن من حين المضغ إلى أن يحصل له كمال الاستعداد لصيرورته جزأ من المغتذي وهذا معنى إحالة الغذاء إلى ما يليق بجوهر المغتذي والغاذية هي التي تتصرف فيما حصل له كمال الاستعداد إلى أن تجعله جزأ بالفعل وهذا معنى إحالة الغذاء إلى مشاكلة المغتذي ففي تفسير الهاضمة أريد بالغذاء ما هو بالقوة كاللحم والخبز وبالإحالة التغير في الكيف كتغير الطعام إلى الكيلوس أو في الجوهر كتغيير الكيلوس إلى الدم والدم إلى اللحم وفي تفسير الغاذية أريد بالغذاء ما هو بالفعل أعني حين ما يصير جزأ من العضو وبالإحالة التغيير في الجوهر ومن المشاكلة المماثلة في الجوهر واللون والقوام واللصوق ثم ههنا مقامان أحدهما بيان وجود هذه القوى

खंड V02/P001–V02/P005Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P001–V02/P005)
Orijinal Metin (AR)

وثانيهما بيان تغايرهما أما الأول فيدل على وجود الجاذبة في المعدة حركة الغذاء من الفم إليها حركة صاعدة كما في البهائم والإنسان المعلق برجليه فإنها قسرية لكونها على خلاف الطبع وعدم الشعور من المتحرك أعني الغذاء وليس القاسر أمرا من خارج للقطع بانتفائه ولا إرادة من الحيوان لوقوعها حيث لا إرادة بل مع إرادة المنع كما إذا كان في الغذاء شعرة أو عظم مثلا فينقلب إلى المعدة لفرط شوقها إليه وإن كنت تريد إخراجه من الفم وأيضا قد ترى المعدة عند شدة شوقها إلى الطعام تصعد وتجذبه ويظهر ذلك بينا في الحيوان الواسع الفم القصير الرقبة كالتمساح فتعين كونها بقوة من المعدة وما ذكر في المواقف من أن هذه الحركة ليست إرادية أما من الغذاء فلعدم شعوره وإما من المغتذي فلوقوعها بلا إرادته فمبني على أنه أراد بالإرادية ما ينسب إلى الإرادة على ما يعم الواقعة بإرادة المتحرك والتابعة لإرادة القاسر نفيا للقسمين بأخصر عبارة ويدل على وجودها في الرحم أنه إذا كان خاليا عن الفضول بعيد العهد بالجماع يشتد شوقه إلى المني حتى يحس المجامع بأنه يجذب الإحليل إلى داخل جذب المحجمة للدم وفي باقي الأعضاء أن الكبد يتولد فيه مع الدم الصفراء والسوداء ثم تجد كل واحد منها يتميز عن صاحبه وينصب إلى عضو مخصوص ويجري الدم في طريق العروق إلى جميع الأعضاء ولا يتصور ذلك إلا بما فيها من الجواذب ويدل على وجود الماسكة أن الغذاء وإن كان في غاية الرقة والسيلان يبقى في المعدة إلى الانهضام والمني مع اقتضائه الحركة إلى أسفل يبقى في الرحم وكذا الدم في سائر الأعضاء وعلى وجود الدافعة أنا نجد المعدة عند القيء ودفع ما فيها تتحرك إلى فوق بحيث يحس بتزعزعها وبحركة الأحشاء تبعا لها وكذا الأمعاء عند دفع ما فيها بالإسهال والرحم عند دفع الجنين وأما في سائر الأعضاء فلا شك أن الدم الوارد عليها مخلوط بغيره من الأخلاط فلو لم يكن فيها ما يدفع غير الملائم لما حصل الاغتذاء على ما ينبغي ويدل على الهاضمة تغير الغذاء في المعدة وظهور طعم الحموضة في الأحشاء ثم تمام الاستحالة ثم تبدل الصورة إلى صورة الأخلاط وأما الثاني وهو بيان تغاير هذه القوى فمبني على ما تقرر عندهم من استحالة صدور الأفعال المختلفة عن قوة واحدة طبيعية ولهذا ترى بعض الأعضاء ضعيفا في بعض هذه الأفعال وقويا في الباقي ولا يخفى أنه لا يدل على تعدد القوى بالذات لجواز أن يكون الاختلاف عائدا إلى اختلاف الآلات والاستعدادات قال وتوجد الأربع يعني الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة في كل عضو لأنه يفتقر في البقاء إلى الاغتذاء المفتقر إلى الأفعال المستندة إلى القوى الأربع وقد يتضاعف في بعض الأعضاء أعني التي هي آلات الغذاء كالمعدة فإن فيها جاذبة للغذاء من الفم وماسكة له فيها ومغيرة إلى ما يصلح أن يصير دما في الكبد ودافعة للفضلات إلى الأمعاء ثم جاذبة للدم التي يصير غذاء لجوهر المعدة كسائر الأعضاء وماسكة له ريثما يغير إلى مشاكلة جوهر المعدة وهاضمة تفعل ذلك ودافعة لما يخالط ذلك من غير الملائم وكذا الكبد والعروق قال ولاحصر لمراتب الهضم يعني أن الغذاء من ابتداء المضغ إلى حين تصير جزأ من العضو يعرض له في كل آن تغير واستحالة من غير أن يكون ذلك محصورا في عدد إلا أنهم نظروا إلى أعضاء الغذاء والعضو المغتذي وإلى ظهور التغيرات في الغاية فقالوا هضم الغذاء إما أن لا يلزمه خلع صورته وذلك هو الذي به يتغير إلى أن يصير كيلوسا وهو هضم المعدة وابتداؤه من الفم أو يلزمه خلع صورته فأما أن يلزم من كمال ذلك النضج حصول الصورة العضوية وهو الهضم الرابع ويكون في كل عضو أو لا يلزمه حصول الصورة العضوية فإما أن يلزمه حصول التشبه بها في المزاج وذلك هو الذي به يصير رطوبة ثانية وهو أن يكون في العروق أو لا يلزمه ذلك وهو الذي به تصير خلطا ويكون هذا في الكبد ويستدل على كون ابتداء الهضم المغذي في الفم بأن الحنطة الممضوغة تفعل في إنضاج الدماميل مالا تفعل المدقوقة المبلولة بالماء أو المطبوخة فيه وبأن ما يبقى من الطعام بين الأسنان يتغير وتنتن رائحته ويصير له كيفية مثل كيفية لحم الفم والسبب في ذلك أن سطح الفم متصل بسطح المعدة بل كأنهما سطح واحد بشهادة التشريح ولذلك يجعل ما في الفم والمعدة هضما واحدا لا كما سبق إلى بعض الأوهام من أن أول الهضوم في الفم والثاني في المعدة والثالث في الكبد والرابع في العروق حطا لما هو العمدة والغاية في الهضم أعني التغيير إلى جوهر العضو عن درجة الاعتبار وأما جعل الهضم الكبدي واحدا مع أن ابتداءه في الماساريقا أعني العروق الدقيقة الصلبة الواصلة بين الكبد وبين أواخر المعدة وجميع الأمعاء وليس لها اتحاد بالكبد فلأنه لا يظهر فيها للطيف الكيلوس المنجذب إليها تغيير يعتد به وحالة متميزة عن الكيلوسية التي حصلت في المعدة والخلطية التي تحصل في الكبد ثم لكل من هذه الهضوم فضل تندفع ضرورة أن الهاضمة لا يمكنها إحالة جميع ما يرد إليها من الغذاء إما لكثرته وإما لأن من أجزائه مالا يصلح أن يصير جزأ من المغتذي فالهضم الأول له فضل كثير لأنه يفعل في الغذاء وهو باق على طبيعته وأجزائه الصالحة وغير الصالحة وعلى كثرته الواردة على المعدة باختيار من الحيوان سيما الإنسان المفتقر باعتدال مزاجه إلى تنويع الأغذية وتكثيرها بالتركيب وغيره لا بمجرد انجذاب طبيعي للنافع وحده كما في باقي الهضوم وكما في غذاء النبات فلذا احتاج إلى منفذ يسع كثرة الفضلات وهو المخرج والهضم الثاني تكون فضلاته قليلة لطيفة لأن الغذاء يرد إليه بجذب طبيعي ومن منافذ ضيقة جدا فيخرج أكثرها بالبول والباقي من طريق الطحال والمرارة وأما الهضم الثالث والرابع فاندفاع فضولهما إما إن يكون خروجا طبيعيا أو لا والثاني إما أن يكون باقيا على خلطيته من غير تصرف للهضم الثالث كدم البواسير والدم الفاسد الخارج بالرعاف وغيره وإما أن يكون قد استحال استحالة غير تامة كالصديد والقيح أو تامة إما إلى حالة تصلح للتغذية كالثقل النضيج الخارج في البول في حالة الصحة مما فات القوة الغاذية أو لا كالمدة الخارجة من الأورام المنفجرة والأول وهو ما يكون خروجه طبيعيا إما أن يجمع إلى منفعة الانتقاص منفعة أخرى أو لا فالأول إما أن يكون تلك المنفعة توليد جسم متصل بالبدن من جنس الأعضاء وهو مادة الظفر أو لا وهو مادة الشعر أو غير متصل وهو مادة الولد أعني المني أو يكون غير توليد جسم آخر وحينئذ فتلك المنفعة قد تتعلق بالمني كالودي الحافظ لرطوبة المني المسهل لخروجه وقد يتعلق بالجنين حال تكونه كالطمث أو حال خروجه كالرطوبات الكائنة حالة الولادة أو بعد ذلك كاللبن وقد لا تتعلق بهما أو ذلك إما لدفع ضرر شيء يخرج من البدن كالودي الكاسر بلعابيته لحدة البول أو يدخل فيه كوسخ الأذن القاتل بمرارته لما يدخل فيها من الذباب ونحوه وإما لا لدفع ضرر شيء كاللعاب المعين على الكلام بترطيبه اللسان والثاني وهو مالا يجمع إلى منفعة الانتقاص منفعة أخرى إما أن يتكون عنه جسم آخر منفصل كمادة القمل أو غير منفصل كمادة الحصا وإما أن لا يتكون وهو إما أن لا يكون محسوسا البتة كالبخار المتحلل أو يكون محسوسا أحيانا كوسخ البدن الكائن من فضل خذائه فإنه لا يحس إلا أن يجمع أو دائما وخروجه إما أن يكون من منفذ محسوس كالمخاط أو غير محسوس كالعرق قال فتصير الأخلاط الأربعة يعني الدم والبلغم والصفراء والسوداء وذلك بحكم الاستقراء فإن الحيوان سواء كان صحيحا أو مريضا يجد دمه مخالطا لشيء كالرغوة وهو الصفراء أو لشيء كالرسوب وهو السوداء أو لشيء كبياض البيض وهو البلغم وما عدا هذه الثلاثة فهو الدم وقد يقال أن الكيلوس إذا انطبخ فإن كان معتدلا فالدم وإن كان قاصرا فالبلغم والسوداء وإن كان مفرطا فالصفراء وأيضا فإن الأخلاط تتكون من الأغذية المركبة من الأسطقسات الأربعة فبحسب غلبة قوة واحد واحد منها يوجد خلط خلط وايضا الغذاء شبيه بالمغتذي وإن في البدن عضوا باردا يابسا كالعظم وباردا رطبا كالدماغ وحارا رطبا كالكبد وحارا يابسا كالقلب فيجب أن تكون الأخلاط كذلك ليغتذي كل عضو بما يناسبه هذا والحق أن الغازية بالحقيقة هو الدم وباقي الأخلاط كالأبازير المصلحة ولهذا كان أفضل الأخلاط وأعدلها مزاجا وقواما وألذها طعما وفسروا الخلط بأنه جسم رطب سيال يستحيل إليه الغذاء أو لا واحترز بالرطب أي سهل القبول للتشكل عند عدم مانع من خارج عن مثل العظم والغضروف وبالسيال أي ما من شأنه أن ينبسط أجزاء متسفلة بالطبع حيث لا مانع عن مثل اللحم والشحم إن قلنا بكونهما رطبين والمراد بالاستحالة التغير في الجوهر بحرارة البدن وتصرف الغاذية بقرينة التعدية بإلى إذ يقال في العرف استحال الماء إلى الهواء وقلما يقال استحال الماء الحار إلى البارد بل باردا وبه احترز عن الكيلوس الذي يستحيل إليه الغذاء أو لا في كيفيته والمراد بالغذاء ما هو المتعارف من مثل اللحم والخبز وسائر ما يرد على البدن فيغذوه واحترز بقيد الأولية عن الرطوبات الثانية وعن المني فإن الغذاء إنما يستحيل إليهما بعد الاستحالة إلى الخلط وقد يرد عليه إشكال بالخلط المتولد من الخلط كالدم من البلغم ويدفع بأن المراد استحالة الغذاء أو لا في الجملة وكل خلط فرض فإن من شأنه أن الغذاء يستحيل إليه أو لا ثم لا خفاء في أن مثل اللحم والعظم وجميع ما عدا الخلط يخرج بهذا القيد فذكر الرطب والسيال يكون مستدركا بل مخلا بالانعكاس إذ يخرج البلغم الحصى والسوداء الرمادية فإنهما غير سيالين بحكم المشاهدة والقول بأن عدم السيلان لمانع ليس بقادح ضعيف قال ثم يتشبه به أي يصير ما يليق بالعضو ويرشح عليه شبيها به في المزاج والقوام واللون والالتصاق أعني صيرورته جزأ من العضو على النسبة الطبيعية من غير أن يبقى متميزا عنه مترهلا كما في الاستسقاء اللحمي فإن ذلك إخلال بفعل الالتصاق كما أن البرص والبهق إخلال بالتشبه في اللون وأما الذبول فإخلال بتحصيل جوهر الغذاء ومن الإخلال بالفعل ما وقع في المواقف أن الاستسقاء اللحمي إخلال بالقوام والذبول إخلال بالالتصاق ولا أدري كيف يقع مثله لمثله واعلم أنه إذا لم يكمل القوام فهي رطوبة رذاذية طلية قد التصقت بالعضو وانعقدت واستحالت إليه من جهة المزاج لكن لقرب عهدها بالانعقاد لم تصلب بعد ولم يحصل لها قوام العضو واعترض بأنها حينئذ لا تكون على مزاج العضو لما فيها من زيادة مائية لا بد من تحللها ورد بأنه يجوز أن تكون الاستحالة إلى قوام العضو لا بتحلل المائية بل بمجرد الانعقاد كاللحم يتولد من منتن الدم ويعقده الحر والشحم من مائيته ودسميه ويعقده البرر قال والمشاكلة المعتبرة بين الغذاء والمغتذى فيه إشارة إلى أمرين

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وثانيهما بيان تغايرهما أما الأول فيدل على وجود الجاذبة في المعدة حركة الغذاء من الفم إليها حركة صاعدة كما في البهائم والإنسان المعلق برجليه فإنها قسرية لكونها على خلاف الطبع وعدم الشعور من المتحرك أعني الغذاء وليس القاسر أمرا من خارج للقطع بانتفائه ولا إرادة من الحيوان لوقوعها حيث لا إرادة بل مع إرادة المنع كما إذا كان في الغذاء شعرة أو عظم مثلا فينقلب إلى المعدة لفرط شوقها إليه وإن كنت تريد إخراجه من الفم وأيضا قد ترى المعدة عند شدة شوقها إلى الطعام تصعد وتجذبه ويظهر ذلك بينا في الحيوان الواسع الفم القصير الرقبة كالتمساح فتعين كونها بقوة من المعدة وما ذكر في المواقف من أن هذه الحركة ليست إرادية أما من الغذاء فلعدم شعوره وإما من المغتذي فلوقوعها بلا إرادته فمبني على أنه أراد بالإرادية ما ينسب إلى الإرادة على ما يعم الواقعة بإرادة المتحرك والتابعة لإرادة القاسر نفيا للقسمين بأخصر عبارة ويدل على وجودها في الرحم أنه إذا كان خاليا عن الفضول بعيد العهد بالجماع يشتد شوقه إلى المني حتى يحس المجامع بأنه يجذب الإحليل إلى داخل جذب المحجمة للدم وفي باقي الأعضاء أن الكبد يتولد فيه مع الدم الصفراء والسوداء ثم تجد كل واحد منها يتميز عن صاحبه وينصب إلى عضو مخصوص ويجري الدم في طريق العروق إلى جميع الأعضاء ولا يتصور ذلك إلا بما فيها من الجواذب ويدل على وجود الماسكة أن الغذاء وإن كان في غاية الرقة والسيلان يبقى في المعدة إلى الانهضام والمني مع اقتضائه الحركة إلى أسفل يبقى في الرحم وكذا الدم في سائر الأعضاء وعلى وجود الدافعة أنا نجد المعدة عند القيء ودفع ما فيها تتحرك إلى فوق بحيث يحس بتزعزعها وبحركة الأحشاء تبعا لها وكذا الأمعاء عند دفع ما فيها بالإسهال والرحم عند دفع الجنين وأما في سائر الأعضاء فلا شك أن الدم الوارد عليها مخلوط بغيره من الأخلاط فلو لم يكن فيها ما يدفع غير الملائم لما حصل الاغتذاء على ما ينبغي ويدل على الهاضمة تغير الغذاء في المعدة وظهور طعم الحموضة في الأحشاء ثم تمام الاستحالة ثم تبدل الصورة إلى صورة الأخلاط وأما الثاني وهو بيان تغاير هذه القوى فمبني على ما تقرر عندهم من استحالة صدور الأفعال المختلفة عن قوة واحدة طبيعية ولهذا ترى بعض الأعضاء ضعيفا في بعض هذه الأفعال وقويا في الباقي ولا يخفى أنه لا يدل على تعدد القوى بالذات لجواز أن يكون الاختلاف عائدا إلى اختلاف الآلات والاستعدادات قال وتوجد الأربع يعني الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة في كل عضو لأنه يفتقر في البقاء إلى الاغتذاء المفتقر إلى الأفعال المستندة إلى القوى الأربع وقد يتضاعف في بعض الأعضاء أعني التي هي آلات الغذاء كالمعدة فإن فيها جاذبة للغذاء من الفم وماسكة له فيها ومغيرة إلى ما يصلح أن يصير دما في الكبد ودافعة للفضلات إلى الأمعاء ثم جاذبة للدم التي يصير غذاء لجوهر المعدة كسائر الأعضاء وماسكة له ريثما يغير إلى مشاكلة جوهر المعدة وهاضمة تفعل ذلك ودافعة لما يخالط ذلك من غير الملائم وكذا الكبد والعروق قال ولاحصر لمراتب الهضم يعني أن الغذاء من ابتداء المضغ إلى حين تصير جزأ من العضو يعرض له في كل آن تغير واستحالة من غير أن يكون ذلك محصورا في عدد إلا أنهم نظروا إلى أعضاء الغذاء والعضو المغتذي وإلى ظهور التغيرات في الغاية فقالوا هضم الغذاء إما أن لا يلزمه خلع صورته وذلك هو الذي به يتغير إلى أن يصير كيلوسا وهو هضم المعدة وابتداؤه من الفم أو يلزمه خلع صورته فأما أن يلزم من كمال ذلك النضج حصول الصورة العضوية وهو الهضم الرابع ويكون في كل عضو أو لا يلزمه حصول الصورة العضوية فإما أن يلزمه حصول التشبه بها في المزاج وذلك هو الذي به يصير رطوبة ثانية وهو أن يكون في العروق أو لا يلزمه ذلك وهو الذي به تصير خلطا ويكون هذا في الكبد ويستدل على كون ابتداء الهضم المغذي في الفم بأن الحنطة الممضوغة تفعل في إنضاج الدماميل مالا تفعل المدقوقة المبلولة بالماء أو المطبوخة فيه وبأن ما يبقى من الطعام بين الأسنان يتغير وتنتن رائحته ويصير له كيفية مثل كيفية لحم الفم والسبب في ذلك أن سطح الفم متصل بسطح المعدة بل كأنهما سطح واحد بشهادة التشريح ولذلك يجعل ما في الفم والمعدة هضما واحدا لا كما سبق إلى بعض الأوهام من أن أول الهضوم في الفم والثاني في المعدة والثالث في الكبد والرابع في العروق حطا لما هو العمدة والغاية في الهضم أعني التغيير إلى جوهر العضو عن درجة الاعتبار وأما جعل الهضم الكبدي واحدا مع أن ابتداءه في الماساريقا أعني العروق الدقيقة الصلبة الواصلة بين الكبد وبين أواخر المعدة وجميع الأمعاء وليس لها اتحاد بالكبد فلأنه لا يظهر فيها للطيف الكيلوس المنجذب إليها تغيير يعتد به وحالة متميزة عن الكيلوسية التي حصلت في المعدة والخلطية التي تحصل في الكبد ثم لكل من هذه الهضوم فضل تندفع ضرورة أن الهاضمة لا يمكنها إحالة جميع ما يرد إليها من الغذاء إما لكثرته وإما لأن من أجزائه مالا يصلح أن يصير جزأ من المغتذي فالهضم الأول له فضل كثير لأنه يفعل في الغذاء وهو باق على طبيعته وأجزائه الصالحة وغير الصالحة وعلى كثرته الواردة على المعدة باختيار من الحيوان سيما الإنسان المفتقر باعتدال مزاجه إلى تنويع الأغذية وتكثيرها بالتركيب وغيره لا بمجرد انجذاب طبيعي للنافع وحده كما في باقي الهضوم وكما في غذاء النبات فلذا احتاج إلى منفذ يسع كثرة الفضلات وهو المخرج والهضم الثاني تكون فضلاته قليلة لطيفة لأن الغذاء يرد إليه بجذب طبيعي ومن منافذ ضيقة جدا فيخرج أكثرها بالبول والباقي من طريق الطحال والمرارة وأما الهضم الثالث والرابع فاندفاع فضولهما إما إن يكون خروجا طبيعيا أو لا والثاني إما أن يكون باقيا على خلطيته من غير تصرف للهضم الثالث كدم البواسير والدم الفاسد الخارج بالرعاف وغيره وإما أن يكون قد استحال استحالة غير تامة كالصديد والقيح أو تامة إما إلى حالة تصلح للتغذية كالثقل النضيج الخارج في البول في حالة الصحة مما فات القوة الغاذية أو لا كالمدة الخارجة من الأورام المنفجرة والأول وهو ما يكون خروجه طبيعيا إما أن يجمع إلى منفعة الانتقاص منفعة أخرى أو لا فالأول إما أن يكون تلك المنفعة توليد جسم متصل بالبدن من جنس الأعضاء وهو مادة الظفر أو لا وهو مادة الشعر أو غير متصل وهو مادة الولد أعني المني أو يكون غير توليد جسم آخر وحينئذ فتلك المنفعة قد تتعلق بالمني كالودي الحافظ لرطوبة المني المسهل لخروجه وقد يتعلق بالجنين حال تكونه كالطمث أو حال خروجه كالرطوبات الكائنة حالة الولادة أو بعد ذلك كاللبن وقد لا تتعلق بهما أو ذلك إما لدفع ضرر شيء يخرج من البدن كالودي الكاسر بلعابيته لحدة البول أو يدخل فيه كوسخ الأذن القاتل بمرارته لما يدخل فيها من الذباب ونحوه وإما لا لدفع ضرر شيء كاللعاب المعين على الكلام بترطيبه اللسان والثاني وهو مالا يجمع إلى منفعة الانتقاص منفعة أخرى إما أن يتكون عنه جسم آخر منفصل كمادة القمل أو غير منفصل كمادة الحصا وإما أن لا يتكون وهو إما أن لا يكون محسوسا البتة كالبخار المتحلل أو يكون محسوسا أحيانا كوسخ البدن الكائن من فضل خذائه فإنه لا يحس إلا أن يجمع أو دائما وخروجه إما أن يكون من منفذ محسوس كالمخاط أو غير محسوس كالعرق قال فتصير الأخلاط الأربعة يعني الدم والبلغم والصفراء والسوداء وذلك بحكم الاستقراء فإن الحيوان سواء كان صحيحا أو مريضا يجد دمه مخالطا لشيء كالرغوة وهو الصفراء أو لشيء كالرسوب وهو السوداء أو لشيء كبياض البيض وهو البلغم وما عدا هذه الثلاثة فهو الدم وقد يقال أن الكيلوس إذا انطبخ فإن كان معتدلا فالدم وإن كان قاصرا فالبلغم والسوداء وإن كان مفرطا فالصفراء وأيضا فإن الأخلاط تتكون من الأغذية المركبة من الأسطقسات الأربعة فبحسب غلبة قوة واحد واحد منها يوجد خلط خلط وايضا الغذاء شبيه بالمغتذي وإن في البدن عضوا باردا يابسا كالعظم وباردا رطبا كالدماغ وحارا رطبا كالكبد وحارا يابسا كالقلب فيجب أن تكون الأخلاط كذلك ليغتذي كل عضو بما يناسبه هذا والحق أن الغازية بالحقيقة هو الدم وباقي الأخلاط كالأبازير المصلحة ولهذا كان أفضل الأخلاط وأعدلها مزاجا وقواما وألذها طعما وفسروا الخلط بأنه جسم رطب سيال يستحيل إليه الغذاء أو لا واحترز بالرطب أي سهل القبول للتشكل عند عدم مانع من خارج عن مثل العظم والغضروف وبالسيال أي ما من شأنه أن ينبسط أجزاء متسفلة بالطبع حيث لا مانع عن مثل اللحم والشحم إن قلنا بكونهما رطبين والمراد بالاستحالة التغير في الجوهر بحرارة البدن وتصرف الغاذية بقرينة التعدية بإلى إذ يقال في العرف استحال الماء إلى الهواء وقلما يقال استحال الماء الحار إلى البارد بل باردا وبه احترز عن الكيلوس الذي يستحيل إليه الغذاء أو لا في كيفيته والمراد بالغذاء ما هو المتعارف من مثل اللحم والخبز وسائر ما يرد على البدن فيغذوه واحترز بقيد الأولية عن الرطوبات الثانية وعن المني فإن الغذاء إنما يستحيل إليهما بعد الاستحالة إلى الخلط وقد يرد عليه إشكال بالخلط المتولد من الخلط كالدم من البلغم ويدفع بأن المراد استحالة الغذاء أو لا في الجملة وكل خلط فرض فإن من شأنه أن الغذاء يستحيل إليه أو لا ثم لا خفاء في أن مثل اللحم والعظم وجميع ما عدا الخلط يخرج بهذا القيد فذكر الرطب والسيال يكون مستدركا بل مخلا بالانعكاس إذ يخرج البلغم الحصى والسوداء الرمادية فإنهما غير سيالين بحكم المشاهدة والقول بأن عدم السيلان لمانع ليس بقادح ضعيف قال ثم يتشبه به أي يصير ما يليق بالعضو ويرشح عليه شبيها به في المزاج والقوام واللون والالتصاق أعني صيرورته جزأ من العضو على النسبة الطبيعية من غير أن يبقى متميزا عنه مترهلا كما في الاستسقاء اللحمي فإن ذلك إخلال بفعل الالتصاق كما أن البرص والبهق إخلال بالتشبه في اللون وأما الذبول فإخلال بتحصيل جوهر الغذاء ومن الإخلال بالفعل ما وقع في المواقف أن الاستسقاء اللحمي إخلال بالقوام والذبول إخلال بالالتصاق ولا أدري كيف يقع مثله لمثله واعلم أنه إذا لم يكمل القوام فهي رطوبة رذاذية طلية قد التصقت بالعضو وانعقدت واستحالت إليه من جهة المزاج لكن لقرب عهدها بالانعقاد لم تصلب بعد ولم يحصل لها قوام العضو واعترض بأنها حينئذ لا تكون على مزاج العضو لما فيها من زيادة مائية لا بد من تحللها ورد بأنه يجوز أن تكون الاستحالة إلى قوام العضو لا بتحلل المائية بل بمجرد الانعقاد كاللحم يتولد من منتن الدم ويعقده الحر والشحم من مائيته ودسميه ويعقده البرر قال والمشاكلة المعتبرة بين الغذاء والمغتذى فيه إشارة إلى أمرين

खंड V02/P005Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P005)
Orijinal Metin (AR)

أحدهما أن الغذاء قد يطلق على ما هو بالفعل أعني الجسم الذي ورد على البدن واستحال إلى الصورة العضوية وصارت جزأ منه شبيها به لكن لم يحصل له القوام التام الذي للعضو للقطع بأنه لا يقال للأجزاء الكاملة من العضو أنها غذاء له وقد يطلق على ما هو بالقوة البعيدة أعني الجسم الذي من شأنه إذا ورد على البدن وانفعل عن حرارته أن يستحيل إلى الغذاء بالفعل كالخبز واللحم أو القريبة أعني الجسم المعد في البدن لأن يصير غذاء بالفعل كالأخلاط وبعض الرطوبات الثانية أعني التي تستحيل إليها الأخلاط وهل تطلق على الكيلوس منعه بعضهم

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أحدهما أن الغذاء قد يطلق على ما هو بالفعل أعني الجسم الذي ورد على البدن واستحال إلى الصورة العضوية وصارت جزأ منه شبيها به لكن لم يحصل له القوام التام الذي للعضو للقطع بأنه لا يقال للأجزاء الكاملة من العضو أنها غذاء له وقد يطلق على ما هو بالقوة البعيدة أعني الجسم الذي من شأنه إذا ورد على البدن وانفعل عن حرارته أن يستحيل إلى الغذاء بالفعل كالخبز واللحم أو القريبة أعني الجسم المعد في البدن لأن يصير غذاء بالفعل كالأخلاط وبعض الرطوبات الثانية أعني التي تستحيل إليها الأخلاط وهل تطلق على الكيلوس منعه بعضهم

खंड V02/P005–V02/P012Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P005–V02/P012)
Orijinal Metin (AR)

وثانيهما أن المراد بالمشاكلة في قولهم حفظ الصحة تكون بالمشاكل كما أن علاج المريض يكون بالمضاد موافقة مزاج الغذاء حين ما هو غذاء بالفعل لمزاج المغتذي حتى أن غذاء صاحب المزاج الحار ينبغي أن يكون باردا بحيث إذا تصرف فيه طبيعته فصار غذاء بالفعل استحال عن البرد وصار حارا مشاكلا لجوهر بدنه إلا أن يكون حارا مثل مزاجه وإلا لصار عند الهضم أحر مما ينبغي وأسقمه وربما صار من قبيل الأدوية بل السموم وكذا غذاء بارد المزاج ينبغي أن يكون حارا ليصير عند الهضم في بدنه البارد باردا مثله وبهذا يندفع الاعتراض بأنه لو كان حفظ الصحة بالمشاكل لزم أن يكون غذاء من هو حار المزاج جدا بالمسخنات مثل العسل والفلفل وبارد المزاج بالمبردات وبطلانه ظاهر قال ومنها أي ومن القوى الطبيعية النامية وهي القوة التي تزيد في أقطار الجسم أعني الطول والعرض والعمق على التناسب الطبيعي بما تدخل في أجزائه من الغذاء فخرج ما يفيد السمن لأنه لا يكون زيادة في الطول وفيه نظر والورم لأنه لا يكون على التناسب الطبيعي أي النسبة التي تقتضيها طبيعة ذلك الشخص والتخلخل لأنه لا يكون بما يدخل في الجسم بل بانبساط جرمه وأما التخلخل بمعنى الانتفاش أعني مداخلة الأجزاء الهوائية فلو سلم تناول الجنس أعني القوة الطبيعية لما يفيده لخرج بقيد الغذاء لظهور أن الأجزاء الهوائية ليست غذاء للمتنفس والأكثرون على أن قيد مداخلة الغذاء في أجزاء الجسم يخرج السمن أيضا لأنه لا يدخل في جوهر الأعضاء الأصلية المتولدة عن المني بل في الأعضاء المتولدة عن الدم ومائيته كاللحم والشحم والسمن وما ذكره الإمام من أن قيد الأقطار يخرج الزيادات الصناعية كما إذا أخذت شمعة وشكلتها بشكل فإنك متى نقصت من طولها زدت في عرضها كلام قليل الجدوى لأن الكلام في القوى الطبيعية وفي أن تكون الزيادة بمداخلة الغذاء وإلا فلا خفاء في أنك إذا ضممت ومزجت بالشمعة قدرا آخر من الشمع حصلت الزيادة في الأقطار وإنما قدمنا في المتن قيد المداخلة نظرا إلى الوجود وفي الشرح قيد الزيادة نظرا إلى الظهور ولا يخفى أن إطلاق النامية على القوة بالنظر إلى الوضع اللغوي من قبيل سيل مفعم على لفظ اسم المفعول وذلك لأن فعلها إنما هو الإنماء والنامي إنما هو الجسم قبل الزيادة التي بها يحصل النمو ليست في الجسم الأصلي ولا الوارد لأن كلا منهما على حاله فإذن كل منهما كما كان وإنما انضاف جسم إلى جسم فصار المجموع أعظم من كل منهما وهذا المجموع لم يكن قبل ذلك صغيرا ثم عظم فإذن ليس ههنا جسم نام وأجيب بمنع المقدمة الأولى على ما قال ابن سينا أن القوة النامية تفرق أجزاء الجسم بل اتصال العضو وتدخل في تلك المسام الأجزاء الغذائية ولا يلزمه الإيلام لأن ذلك إنما هو في التفريق الغير الطبيعي وبالجملة لما كان معنى النمو صيرورة الجسم أعظم مما كان بالطريق المخصوص كان النامي هو ذلك الجسم الذي ورد عليه الغذاء وهو في أول الأمر الجسم الأصلي ثم الحاصل بالتغذية والتنمية وهكذا إلى أن يبلغ كمال النشو قوله وقد يقال إشارة إلى ما ذكره الإمام من أن فعل النامية إيراد الغذاء إلى العضو وتشبيهه به وإلصاقه كالغاذية إلا أن الغاذية تفعل هذه الأفعال بحيث يكون الوارد مساويا للمتحلل والنامية تفعل أزيد من المتحلل ولا شك أن القادر على الشيء قادر على مثله والجزء الزائد مشابه للأصل فإذا قويت الغاذية على تحصيل الأصل قويت على تحصيل الزايد وتكون هي النامية إلا أنها في الابتداء تكون قوية على إيراد بدل الأصل والزايد معا لشدة القوة على الفعل وكثرة المادة أعني الرطوبة وقلة الحاجة بواسطة صغر العضو وبعد ذلك يعود الأمر إلى النقصان لضعف في القوة وقلة في المادة وعظم في العضو واعترض بأن التغذية والتنمية فعلان مختلفان فلا يستندان إلى مبدأ واحد حتى أن أمر التغذية والتنمية لما كان بإيراد البدل والتشبيه والإلصاق أسندوه إلى قوي ثلاث وهذا ما قال في الشفاء إن شأن الغاذية أن تؤتى كل عضو من الغذاء بقدر عظمه وصغره وتلصق به من الغذاء بمقداره الذي له على السواء وأما النامية فتسلب جانبا من البدن من الغذاء ما يحتاج إليه الزيادة في جهة أخرى فتلصقه بتلك الجهة لتزيد تلك الجهة فوق زيادة جهة أخرى بيان ذلك ان الغاذية إذا انفردت وقوي فعلها وكان ما تورده أكثر مما يتحلل فإنها تزيد في عرض الأعضاء وعمقها زيادة ظاهرة بالتسمين ولا تزيد في الطول زيادة يعتد بها والنامية تزيد في الطول أكثر كثيرا مما تزيد في العرض ( قال ولهذا لما أدى الضعف ) إشارة إلى ما ذكروا في ضرورة الموت من جهة القوى الفاعلية وفسروا الموت بتعطيل القوى عن الأفعال لانطفاء الحرارة الغريزية التي هي آلتها فإن كان ذلك لانتهاء الرطوبة الغريزية إلى حد لا يفي ما يقوم بها من الحرارة الغريزية بأمر القوى وأفعالها فموت طبيعي وإلا فغير طبيعي وحاصل الكلام أن لبطلان الرطوبة الغريزية أسبابا ضرورية فيكون ضروريا فيكون انطفاء الحرارة ضروريا لبطلان مادته فيكون تعطل القوى ضروريا لبطلان آلتها وتلك الأسباب مثل انتشاق الهواء المحيط للرطوبة من الخارج ومعاونة الحرارة الغريزية من الداخل ومعاضدة الحركات البدنية والنفسانية الضرورية في ذلك مع عجز الطبيعة عن مقاومة تلك المخللات بإيراد البدل دائما لما سبق من تناهي القوى الجسمانية على أن هناك أمرا آخر يعين على إطفاء الحرارة الغريزية بطريق الغمر لغلبته في الكم وبطريق القمر لمضادته في الكيف وهو ما يستولي من الرطوبة الغريبة الباردة البلغمية بواسطة قصور الهضم هذا ولو فرضنا فعل الغاذية أعني إيراد البدل دائما غير متناه فليس التحلل دائما على حد واحد بل يزداد يوما فيوما لدوام المؤثر أعني المحللات المذكورة في متأثر واحد هو الرطوبة الغريزية فالبدل لا يقاومه فبالضرورة يتأدى الأمر إلى إفناء التحلل للرطوبة بل لو فرضنا البدل دائما على مقدار المتحلل فلا خفاء في أنه لا يقاومه لقصوره بحسب الكيفية لأن الرطوبة الغريزية تخمرت ونضجت في أوعية الغذاء ثم في أوعية المني ثم في الرحم والبدل لم يتخمر إلا في الأولى فيكون إبراده بدلا منها كإبراد الماء بدلا من الدهن في السراج قال ومنها المولدة وهي قوة شأنها تحصيل البذر وتفصيله إلى أجزاء مختلفة وهيئات مناسبة وذلك بأن تفرز جزأ من الغذاء بعد الهضم التام ليصير مبدأ لشخص آخر من نوع المغتذي أو جنسه ثم تفصل ما فيه من الكيفيات المزاجية فتمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو ثم تفيده بعد الاستحالات الصور والقوى والأعراض الحاصلة للنوع الذي انفصل عنه البذر أو لجنسه كما في البقل والمحققون على أن هذه الأفعال مستندة إلى قوى ثلاث بينوا حالها على ما عرف في الإنسان وكثير من الحيوانات الأولى التي تجذب الدم إلى الأنثيين وتتصرف فيه إلى أن يصير منيا وهي لا تفارق الأنثيين وتخص باسم المحصلة والثانية التي تتصرف في المني فتفصل كيفياتها المزاجية وتمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو فتعين مثلا للعصب مزاجا خاصا وللشريان مزاجا خاصا وللعظم مزاجا خاصا وبالجملة تعد مواد الأعضاء وتخص هذه باسم المفصلة والمغيرة الأولى تمييزا عن المغيرة التي هي من جملة الغاذية أعني التي تغير الغذاء الوارد على البدن إلى مشاكلة أعضائه فإنها إنما تكون بعد تصرف المغيرة الأولى وحصول البدن بأعضائه والثالثة التي تفيد تمييز الأجزاء وتشكيلها على مقاديرها وأوضاع بعضها عند بعض وكيفياتها وسائر ما يتعلق بنهايات مقاديرها وبالجملة تلبس كل عضو صورته الخاصة به فيكمل وجود الأعضاء وهذه تخص باسم المصورة ومحلها المني كالمفصلة وفعلهما إنما يكون في الرحم وكلام القوم متردد في أن المولدة اسم للقوى الثلاث جميعا أو للمحصلة وحدها أولها وللمفصلة معا والأول هو المفهوم من الشفاء والإشارات حيث حصر القوى الطبيعية في الغاذية والنامية والمولدة من غير تعرض للمصورة ولذا قال الشارح الإشارات أن المولدة للمثل تنقسم إلى نوعين مولدة ومصورة والمولدة إلى نوعين محصلة ومفصلة فأراد بالمولدة أو لا المتصرفة لحفظ النوع ليعم الأقسام وثانيا المتصرف لا على وجه التصوير ليكون أخص بل كلام الشفاء صريح فيما ذكرنا لأنه قال المولدة قوة تأخذ من الجسم الذي هي فيه جزأ هو شبيه بالقوة فتفعل فيه باستمداد أجسام أخرى تشبه به من التحليق والتمزيج ما يصيره شبيها به بالفعل وقال للمولدة فعلان أحدهما تخليق البذر وتشكيله وتطبيعه والثاني إفادة أجزائه في الاستحالة الثانية صورها من القوى والمقادير والأعداد والأشكال والخشونة والملاسة وما يتصل بذلك متسخرة تحت قدرة المنفرد بالجبروت عز شأنه والثاني أعني كون المولدة اسما للمحصلة مذهب بعض الأقدمين وبه يشعر ما نقل عن ابن سينا أن القوة المولدة تخدمها القوتان اللتان إحداهما المفصلة والأخرى المصورة والثالث أعني كونها اسما لما يعم المحصلة والمفصلة مذهب الجمهور والمصرح به في القانون حيث قال أن القوة المتصرفة لبقاء النوع تنقسم إلى نوعين إلى المولدة والمصورة والمولدة نوعان نوع يولد المني في الذكر والأنثى ونوع يفصل القوى التي في المني فيمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو قال ونفاها بعضهم إشارة إلى ما ذكره الإمام واختاره بعض الحكماء المتأخرين وهو أن العقل قاطع بامتناع صدور هذه الأفعال المختلفة والتركيبات العجيبة الدالة على غاية القدرة والحكمة على قوة بسيطة ليس لها شعور أصلا مع أنها حالة في جسم متشابه الأجزاء أو متشابه الامتزاج على اختلاف الرأيين إذ عند أرسطو جزء المني كالكل في الاسم والحد من غير اختلاف في الحقيقة لكونه منفصلا عن الأنثيين فقط وعند بقراط أجزاء المني مختلفة بالحقائق متمايزة في نفس الأمر إذ يخرج من اللحم جزء شبيه به ومن العظم جزء شبيه به وكذا سائر الأعضاء غاية الأمر أنها غير متمايزة في الحس وهذا معنى تشابه الامتزاج ولكل من الفريقين احتجاجات مذكورة في موضعها فعلى الأول يلزم أن يكون الشكل الحادث من فعل المصورة في المني هو الكرة على ما هو شأن فعل القوة الغير الشاعرة في المادة المتشابهة وعلى الثاني يلزم أن يكون الحاصل كرات مصمونة بعضها إلى بعض وأن لا يبقى وضع الأعضاء وترتيبها على نسبة واحدة لكون المني رطوبة سيالة لا يحفظ الوضع والترتيب فإن قيل إنما يمتنع اختلاف آثار القوة العديمة الشعور في المادة الواحدة لو لم تفد القوة المفصلة فيها تمييزا أجزاء واختلاف مواد للأعضاء قلنا فيعود الكلام إلى القوة المفصلة فإن اعترفوا بأن القوى في مرتبة الوسائط والآلات لا الفواعل والمؤثرات والمؤثر إنما هو خالقها القادر المختار الفعال لما يشاء فقد اهتدوا ولم يبق سبيل إلى إثبات القوى والحاصل أن ما يدرك بعلم التشريح من الصور والكيفيات والأوضاع في بدن الإنسان يمتنع أن يجعل فعل القوة المصورة في مادة المني إما من جهة الفاعل فلكونه عديم الشعور وإما من جهة القابل فلكونه متشابها وقد يجاب عن الأول بأنه استبعاد وإنما يمتنع لو لم يكن ذلك بإذن خالقها بمعنى أنه خلقها لذلك وأوجدها كذلك وعن الثاني بأنه لو سلم بساطة القوة المصورة وتشابه أجزاء المني فلا خفاء في أنه من أجسام مختلفة الطبائع وحينئذ لا يلزم أن يكون الحيوان كرة أو كرات إذ لا يلزم أن يكون فعل القوة في المركب فعلها في واحد واحد من الأجزاء قال وأما الاعتراض قد يورد ههنا سؤال وهو أن الفلاسفة يجعلون المولدة والمصورة وغيرهما قوى للنفس وآلات لها والنفس حادثة بعد حدوث المزاج وتمام صور الأعضاء فالقول باستناد صور الأعضاء إلى المصورة قول بحدوث الآلة قبل ذي الآلة وفعلها بنفسها من غير مستعمل إياها وهو باطل وجوابه بعد تسليم أن النفس ليست بقديمة كما هو رأي بعض الفلاسفة ولا حادثة قبل حدوث البدن كما هو رأي بعض المليين أن ذلك إنما يرد لو جعلت المصورة من قوى النفس الناطقة للمولود وأما لو جعلت من قوى نفسه النباتية المغايرة بالذات لنفسه الناطقة كما هو رأي البعض أو من قوى النفس الناطقة للأم فلا إشكال إلا أن كلامهم مضطرب في ذلك على يشعر به اضطرابهم في أن الجامع لأجزاء البدن هل هو الحافظ لها أم لا وفي أنه نفس المولود أم غيرها فذكر الإمام أن الجامع لأجزاء النطفة نفس الوالدين ثم أنه يبقى ذلك المزاج في تدبير نفس الأم إلى أن يستعد لقبول نفس ثم أنها تصير بعد حدوثها حافظة له وجامعة لسائر الأجزاء بطريق إيراد الغذاء ونقل عن ابن سينا أن الجامع لأجزاء بدن الجنين نفس الوالدين والحافظة لذلك الاجتماع أو لا القوة المصورة لذلك البدن ثم نفسه الناطقة وتلك القوة ليست واحدة في جميع الأحوال بل هي قوى متعاقبة بحسب الاستعدادات المختلفة لمادة الجنين وذكر في الشفاء أن النفس التي لكل حيوان هي جامعة اسطقسات بدنه ومؤلفتها ومركبتها على نحو يصلح معه أن يكون بدنا لها وهي حافظة لهذا البدن على النظام الذي ينبغي والأشبه بمقتضى قواعدهم ما ذكر في شرح الإشارات وهو أن نفس الأبوين تجمع بالقوة الجاذبة أجزاء غذائية ثم تجعلها أخلاطا وتفرد منها بالقوة المولدة مادة المني وتجعلها مستعدة لقبول قوة من شأنها إعداد المادة لصيرورتها إنسانا فتصير بتلك القوة منيا وتلك القوة تكون صورة حافظة لمزاج المني كالصورة المعدنية ثم إن المني يتزايد كما لاقى الرحم بحسب استعدادات يكتسبها هناك إلى أن يصير مستعد القبول نفس اكمل يصدر عنها مع حفظ المادة الأفعال النباتية فيحدث الغذاء ويضيفها إلى تلك المادة فيتمها وتتكامل المادة بتربيتها إياها فتصير تلك الصورة مصدرا مع ما كان يصدر عنها بهذه الأفاعيل وهكذا إلى أن تصير مستعدة لقبول نفس اكمل يصدر عنها مع جميع ما تقدم الأفعال الحيوانية أيضا فيصدر عنها تلك الأفعال أيضا فيتم البدن ويتكامل إلى أن يصير مستعد القبول نفس ناطقة يصدر عنها مع جميع ما تقدم النطق وتبقى مدبرة في البدن إلى أن يحل الأجل وقد شبهوا تلك القوى في أحوالها من مبدأ حدوثها إلى استكمالها نفسا مجردة بحرارة تحدث في فحم من نار مشتعلة مجاورة ثم تشتد فإن الفحم بتلك الحرارة يستعد لأن يتجمر وبالتجمر يستعد لأن يشتعل نارا شبيهة بالنار المجاورة فمبدأ الحرارة الحادثة في الفحم كتلك الصورة الحافظة واشتدادها كمبدأ الأفعال النباتية وتجمرها كمبدأ الأفعال الحيوانية واشتعالها نارا كالناطقة وظاهر أن كل ما يتأخر يصدر عنه مثل ما صدر عن المتقدم وزيادة فجميع هذه القوى كشيء واحد متوجه من حد ما من النقصان إلى حد ما من الكمال واسم النفس واقع منها على الثلاث الأخيرة فهي على اختلاف مراتبها نفس البدن المولود وتبين من ذلك أن الجامع للأجزاء الغذائية الواقعة في المنيين هو نفس الأبوين وهو غير حافظها والجامع للأجزاء المضافة إليها إلى أن يتم البدن وإلى آخر العمر والحافظ للمزاج هو نفس المولود قال ثم لهم تردد يعني لما كان كلامهم في باب القوى مبنيا على الحدس والتخمين دون القطع واليقين وقع مترددا في عدة مواضع منها أن الغاذية والنامية والمولدة قوى متعددة بحسب الذات أم بمجرد الاعتبار ويكون اختلاف الأفعال والآثار راجعا إلى اختلاف الآلات والاستعدادات مثلا تفعل الغاذية النمو فيما إذا كان الوارد زائدا على المتحلل والتوليد فيما إذا صار صالحا لأن يصير منيا وحاصلا في الأنثيين ويعرض لأفعالها قوة أو ضعف في بعض الأحوال لأسباب عائدة إلى المواد والآلات وزيادة الحرارة الغريزية ونقصانها وكذا تفاوت في الحدوث بأن يحدث التوليد بعد التغذية والتنمية ويبقى اليد دون التنمية وتبقى التغذية دون التنمية والتوليد وما تقرر عندهم من أن أثر الواحد لا يكون إلا واحدا فإنما هو في الواحد بجميع الجهات ومنها أن النفس النباتية اسم لهذه القوى في النبات وكذا الحيوانية في الحيوان أم هي صورة جوهرية مبدأ لهذه القوى في النبات وللحس والحركة أيضا في الحيوان ولإدراك المعقولات ايضا في الإنسان ومنها أن الغاذية هل هي مغايرة بالذات للجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة أم لا بل هي عبارة عنها كما يشعر به كلام جالينوس وغيره وأيضا ذهب بعضهم إلى أن الأربعة واحدة بالذات متغايرة بالاعتبار بمعنى أن هناك قوة واحدة فعلها جذب عند الإدرار إمساك بعد الإدرار هضم بعد الإمساك دفع بعد الانهضام ومنها أن الغاذية على تقدير مغايرتها للبواقي هل هي قوة واحدة فعلها التحصيل والتشبيه والإلصاق أم قوى ثلاث متغايرة بالذات مبادي للأفعال الثلاثة وميل ابن سينا إلى الثاني وهو الظاهر من قواعدهم ثم أنها نفس القوى الثلاث لا قوة أخرى تستخدمها لأنه ليس هناك فعل آخر غير إيراد البدل والتشبيه والإلصاق ومنها أنه كيف تصدر هذه الأفعال المتقنة المحكمة على النظام المخصوص عن القوى التي هي أعراض قائمة بالأعضاء لا يتصور لها قدرة وإرادة أو علم خصوصا إذا تؤمل في الصور العجيبة والأشكال الغريبة والنقوش المؤتلفة والألوان المختلفة الموجودة في أنواع النبات والحيوان فإن العقل لا يكاد يذعن لصدورها عن القوة التي سموها مصورة وإن فرضنا كونها مركبة وكون المواد مختلفة كيف وقد ورد الكتاب الإلهي في عدة مواضع باستناد جميع ذلك إلى الله سبحانه وتعالى وأشار إلى دلالتها على كونه قادرا حكيما وصانعا قديما والفلاسفة أيضا لما رجعوا إلى الفطرة السليمة صرحوا بأن هذه القوى إنما تفعل ذلك بإذن خالقها القدير وموجدها الحكيم الخبير ومنهم من قال نحن نعلم قطعا أن ما في التغذية والتنمية والتوليد من الحركات إلى الجهات المختلفة ومن الإلصاقات ومن التشكيلات لا يصح بدون الإدراك وأن هذا الإدراك ليس للنفس الإنسانية فإن هذه الأفعال دائمة في البدن والنفس غافلة عنها وتحدس حدسا موجبا لليقين أن الحيوانات العجم أيضا لا تدرك أفعال هذه القوى في أبدانها فإذن هو إدراك موجود آخر له اعتبار بهذه الأنواع ( قال خاتمة ) لا خلاف في أن النبات ليس بحيوان لأن المراد به ما علم فيه تحقق الحس والحركة وإنما الخلاف في حياته فقيل هو حي لأن الحياة صفة هي مبدأ التغذية والتنمية وقيل لا إذا الحياة صفة هي مبدأ الحس والحركة الإرادية واعترض بأنا لا نسلم انتفاء ذلك في النبات غاية الأمر انتفاء العلم بتحققه فيه ومنهم من ادعى تحققه فيه مستشهدا بالإمارات على ما سبق ومنهم من بالغ في اتصافه بالإدراك حتى أثبت له إدراك الكليات وهو المعنى بالعقل زعما منه أن ما يشاهد من ميل إناث التخيل إلى بعض الذكور دون البعض وميل عروقها إلى الصوب الذي فيه الماء وانحرافها في صعودها عن الجدار المجاور لا يتأتى بدون ذلك وهذا ينسب إلى جمع من قدماء الحكماء قال المبحث الثالث لا خفاء في اشتراك القوى الطبيعية بين النبات والحيوان وإن كان اشتراكا بمجرد المفهوم دون الحقيقة للقطع بأن غاذية الحيوان تخالف بالنوع غاذية النبات بل صرح ابن سينا بأن غاذية كل عضو تخالف بالنوع غاذية عضو آخر ثم الحيوان يختص بقوى أخرى مدركة ومحركة تسمى نفسانية نسبة إلى النفس الحيوانية أو إلى النفس الناطقة لكونها في الإنسان أكمل منها في سائر الحيوانات وذلك لأن الحيوان لزيادة اعتداله قد يختص بما ينفعه ويلائمه وبما يضره وينافيه فاحتاج إلى طلب للنافع وهرب من الضار وذلك بإدراكهما والاقتدار على الحركة إلى النافع وعن الضار بخلاف النبات فإنه ليس في ذلك الاعتدال ولو كان فإنه مركوز في موضعه لا يمكنه التحرك عن شيء إلى شيء فيكون قوة الإدراك والتحريك فيه ضايعا بل ربما يكون ضائرا ثم كلامهم متردد في أن القوى النفسانية جنس للمدركة والمحركة أو بمنزلة الجنس وكذا في انقسام كل منهما إلى ما له من الأقسام بل في جميع الانقسامات الواقعة في باب القوى وذلك لأن معرفة الأجناس والفصول وتمييز الذاتيات والعرضيات عسيرة جدا في الحقائق المدركة بالعيان فكيف فيما لا يعرف إلا من جهة الآثار ولا يعقل إلا بحسب الإضافات والاعتبارات ككون الشيء مبدأ التغير في آخر قال وقد يثبت يعني أن الأطباء يثبتون جنسا آخر من القوى تسمونها القوة الحيوانية ويجعلونها مبدأ القوى النفسانية حيث يفسرونها بالقوة التي إذا حصلت في الأعضاء هيأتها لقبول الحس والحركة وأفعال الحياة كجعل الغذاء بحيث يصلح لتغذية بدن الحيوان وكحركات الانبساط عند الغضب والفرح والانقباض عند الخوف والغم ويستدلون على ذلك بأن في العضو المفلوج أو الذابل قوة تحفظ عليه الحياة وتمنعه النقض والفساد وليست هي قوة الحس والحركة لفقدها في المفلوج ولا قوة التغذية لفقدها في الذابل فهي التي تسميها القوة الحيوانية واعترض عليه من وجهين

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وثانيهما أن المراد بالمشاكلة في قولهم حفظ الصحة تكون بالمشاكل كما أن علاج المريض يكون بالمضاد موافقة مزاج الغذاء حين ما هو غذاء بالفعل لمزاج المغتذي حتى أن غذاء صاحب المزاج الحار ينبغي أن يكون باردا بحيث إذا تصرف فيه طبيعته فصار غذاء بالفعل استحال عن البرد وصار حارا مشاكلا لجوهر بدنه إلا أن يكون حارا مثل مزاجه وإلا لصار عند الهضم أحر مما ينبغي وأسقمه وربما صار من قبيل الأدوية بل السموم وكذا غذاء بارد المزاج ينبغي أن يكون حارا ليصير عند الهضم في بدنه البارد باردا مثله وبهذا يندفع الاعتراض بأنه لو كان حفظ الصحة بالمشاكل لزم أن يكون غذاء من هو حار المزاج جدا بالمسخنات مثل العسل والفلفل وبارد المزاج بالمبردات وبطلانه ظاهر قال ومنها أي ومن القوى الطبيعية النامية وهي القوة التي تزيد في أقطار الجسم أعني الطول والعرض والعمق على التناسب الطبيعي بما تدخل في أجزائه من الغذاء فخرج ما يفيد السمن لأنه لا يكون زيادة في الطول وفيه نظر والورم لأنه لا يكون على التناسب الطبيعي أي النسبة التي تقتضيها طبيعة ذلك الشخص والتخلخل لأنه لا يكون بما يدخل في الجسم بل بانبساط جرمه وأما التخلخل بمعنى الانتفاش أعني مداخلة الأجزاء الهوائية فلو سلم تناول الجنس أعني القوة الطبيعية لما يفيده لخرج بقيد الغذاء لظهور أن الأجزاء الهوائية ليست غذاء للمتنفس والأكثرون على أن قيد مداخلة الغذاء في أجزاء الجسم يخرج السمن أيضا لأنه لا يدخل في جوهر الأعضاء الأصلية المتولدة عن المني بل في الأعضاء المتولدة عن الدم ومائيته كاللحم والشحم والسمن وما ذكره الإمام من أن قيد الأقطار يخرج الزيادات الصناعية كما إذا أخذت شمعة وشكلتها بشكل فإنك متى نقصت من طولها زدت في عرضها كلام قليل الجدوى لأن الكلام في القوى الطبيعية وفي أن تكون الزيادة بمداخلة الغذاء وإلا فلا خفاء في أنك إذا ضممت ومزجت بالشمعة قدرا آخر من الشمع حصلت الزيادة في الأقطار وإنما قدمنا في المتن قيد المداخلة نظرا إلى الوجود وفي الشرح قيد الزيادة نظرا إلى الظهور ولا يخفى أن إطلاق النامية على القوة بالنظر إلى الوضع اللغوي من قبيل سيل مفعم على لفظ اسم المفعول وذلك لأن فعلها إنما هو الإنماء والنامي إنما هو الجسم قبل الزيادة التي بها يحصل النمو ليست في الجسم الأصلي ولا الوارد لأن كلا منهما على حاله فإذن كل منهما كما كان وإنما انضاف جسم إلى جسم فصار المجموع أعظم من كل منهما وهذا المجموع لم يكن قبل ذلك صغيرا ثم عظم فإذن ليس ههنا جسم نام وأجيب بمنع المقدمة الأولى على ما قال ابن سينا أن القوة النامية تفرق أجزاء الجسم بل اتصال العضو وتدخل في تلك المسام الأجزاء الغذائية ولا يلزمه الإيلام لأن ذلك إنما هو في التفريق الغير الطبيعي وبالجملة لما كان معنى النمو صيرورة الجسم أعظم مما كان بالطريق المخصوص كان النامي هو ذلك الجسم الذي ورد عليه الغذاء وهو في أول الأمر الجسم الأصلي ثم الحاصل بالتغذية والتنمية وهكذا إلى أن يبلغ كمال النشو قوله وقد يقال إشارة إلى ما ذكره الإمام من أن فعل النامية إيراد الغذاء إلى العضو وتشبيهه به وإلصاقه كالغاذية إلا أن الغاذية تفعل هذه الأفعال بحيث يكون الوارد مساويا للمتحلل والنامية تفعل أزيد من المتحلل ولا شك أن القادر على الشيء قادر على مثله والجزء الزائد مشابه للأصل فإذا قويت الغاذية على تحصيل الأصل قويت على تحصيل الزايد وتكون هي النامية إلا أنها في الابتداء تكون قوية على إيراد بدل الأصل والزايد معا لشدة القوة على الفعل وكثرة المادة أعني الرطوبة وقلة الحاجة بواسطة صغر العضو وبعد ذلك يعود الأمر إلى النقصان لضعف في القوة وقلة في المادة وعظم في العضو واعترض بأن التغذية والتنمية فعلان مختلفان فلا يستندان إلى مبدأ واحد حتى أن أمر التغذية والتنمية لما كان بإيراد البدل والتشبيه والإلصاق أسندوه إلى قوي ثلاث وهذا ما قال في الشفاء إن شأن الغاذية أن تؤتى كل عضو من الغذاء بقدر عظمه وصغره وتلصق به من الغذاء بمقداره الذي له على السواء وأما النامية فتسلب جانبا من البدن من الغذاء ما يحتاج إليه الزيادة في جهة أخرى فتلصقه بتلك الجهة لتزيد تلك الجهة فوق زيادة جهة أخرى بيان ذلك ان الغاذية إذا انفردت وقوي فعلها وكان ما تورده أكثر مما يتحلل فإنها تزيد في عرض الأعضاء وعمقها زيادة ظاهرة بالتسمين ولا تزيد في الطول زيادة يعتد بها والنامية تزيد في الطول أكثر كثيرا مما تزيد في العرض ( قال ولهذا لما أدى الضعف ) إشارة إلى ما ذكروا في ضرورة الموت من جهة القوى الفاعلية وفسروا الموت بتعطيل القوى عن الأفعال لانطفاء الحرارة الغريزية التي هي آلتها فإن كان ذلك لانتهاء الرطوبة الغريزية إلى حد لا يفي ما يقوم بها من الحرارة الغريزية بأمر القوى وأفعالها فموت طبيعي وإلا فغير طبيعي وحاصل الكلام أن لبطلان الرطوبة الغريزية أسبابا ضرورية فيكون ضروريا فيكون انطفاء الحرارة ضروريا لبطلان مادته فيكون تعطل القوى ضروريا لبطلان آلتها وتلك الأسباب مثل انتشاق الهواء المحيط للرطوبة من الخارج ومعاونة الحرارة الغريزية من الداخل ومعاضدة الحركات البدنية والنفسانية الضرورية في ذلك مع عجز الطبيعة عن مقاومة تلك المخللات بإيراد البدل دائما لما سبق من تناهي القوى الجسمانية على أن هناك أمرا آخر يعين على إطفاء الحرارة الغريزية بطريق الغمر لغلبته في الكم وبطريق القمر لمضادته في الكيف وهو ما يستولي من الرطوبة الغريبة الباردة البلغمية بواسطة قصور الهضم هذا ولو فرضنا فعل الغاذية أعني إيراد البدل دائما غير متناه فليس التحلل دائما على حد واحد بل يزداد يوما فيوما لدوام المؤثر أعني المحللات المذكورة في متأثر واحد هو الرطوبة الغريزية فالبدل لا يقاومه فبالضرورة يتأدى الأمر إلى إفناء التحلل للرطوبة بل لو فرضنا البدل دائما على مقدار المتحلل فلا خفاء في أنه لا يقاومه لقصوره بحسب الكيفية لأن الرطوبة الغريزية تخمرت ونضجت في أوعية الغذاء ثم في أوعية المني ثم في الرحم والبدل لم يتخمر إلا في الأولى فيكون إبراده بدلا منها كإبراد الماء بدلا من الدهن في السراج قال ومنها المولدة وهي قوة شأنها تحصيل البذر وتفصيله إلى أجزاء مختلفة وهيئات مناسبة وذلك بأن تفرز جزأ من الغذاء بعد الهضم التام ليصير مبدأ لشخص آخر من نوع المغتذي أو جنسه ثم تفصل ما فيه من الكيفيات المزاجية فتمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو ثم تفيده بعد الاستحالات الصور والقوى والأعراض الحاصلة للنوع الذي انفصل عنه البذر أو لجنسه كما في البقل والمحققون على أن هذه الأفعال مستندة إلى قوى ثلاث بينوا حالها على ما عرف في الإنسان وكثير من الحيوانات الأولى التي تجذب الدم إلى الأنثيين وتتصرف فيه إلى أن يصير منيا وهي لا تفارق الأنثيين وتخص باسم المحصلة والثانية التي تتصرف في المني فتفصل كيفياتها المزاجية وتمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو فتعين مثلا للعصب مزاجا خاصا وللشريان مزاجا خاصا وللعظم مزاجا خاصا وبالجملة تعد مواد الأعضاء وتخص هذه باسم المفصلة والمغيرة الأولى تمييزا عن المغيرة التي هي من جملة الغاذية أعني التي تغير الغذاء الوارد على البدن إلى مشاكلة أعضائه فإنها إنما تكون بعد تصرف المغيرة الأولى وحصول البدن بأعضائه والثالثة التي تفيد تمييز الأجزاء وتشكيلها على مقاديرها وأوضاع بعضها عند بعض وكيفياتها وسائر ما يتعلق بنهايات مقاديرها وبالجملة تلبس كل عضو صورته الخاصة به فيكمل وجود الأعضاء وهذه تخص باسم المصورة ومحلها المني كالمفصلة وفعلهما إنما يكون في الرحم وكلام القوم متردد في أن المولدة اسم للقوى الثلاث جميعا أو للمحصلة وحدها أولها وللمفصلة معا والأول هو المفهوم من الشفاء والإشارات حيث حصر القوى الطبيعية في الغاذية والنامية والمولدة من غير تعرض للمصورة ولذا قال الشارح الإشارات أن المولدة للمثل تنقسم إلى نوعين مولدة ومصورة والمولدة إلى نوعين محصلة ومفصلة فأراد بالمولدة أو لا المتصرفة لحفظ النوع ليعم الأقسام وثانيا المتصرف لا على وجه التصوير ليكون أخص بل كلام الشفاء صريح فيما ذكرنا لأنه قال المولدة قوة تأخذ من الجسم الذي هي فيه جزأ هو شبيه بالقوة فتفعل فيه باستمداد أجسام أخرى تشبه به من التحليق والتمزيج ما يصيره شبيها به بالفعل وقال للمولدة فعلان أحدهما تخليق البذر وتشكيله وتطبيعه والثاني إفادة أجزائه في الاستحالة الثانية صورها من القوى والمقادير والأعداد والأشكال والخشونة والملاسة وما يتصل بذلك متسخرة تحت قدرة المنفرد بالجبروت عز شأنه والثاني أعني كون المولدة اسما للمحصلة مذهب بعض الأقدمين وبه يشعر ما نقل عن ابن سينا أن القوة المولدة تخدمها القوتان اللتان إحداهما المفصلة والأخرى المصورة والثالث أعني كونها اسما لما يعم المحصلة والمفصلة مذهب الجمهور والمصرح به في القانون حيث قال أن القوة المتصرفة لبقاء النوع تنقسم إلى نوعين إلى المولدة والمصورة والمولدة نوعان نوع يولد المني في الذكر والأنثى ونوع يفصل القوى التي في المني فيمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو قال ونفاها بعضهم إشارة إلى ما ذكره الإمام واختاره بعض الحكماء المتأخرين وهو أن العقل قاطع بامتناع صدور هذه الأفعال المختلفة والتركيبات العجيبة الدالة على غاية القدرة والحكمة على قوة بسيطة ليس لها شعور أصلا مع أنها حالة في جسم متشابه الأجزاء أو متشابه الامتزاج على اختلاف الرأيين إذ عند أرسطو جزء المني كالكل في الاسم والحد من غير اختلاف في الحقيقة لكونه منفصلا عن الأنثيين فقط وعند بقراط أجزاء المني مختلفة بالحقائق متمايزة في نفس الأمر إذ يخرج من اللحم جزء شبيه به ومن العظم جزء شبيه به وكذا سائر الأعضاء غاية الأمر أنها غير متمايزة في الحس وهذا معنى تشابه الامتزاج ولكل من الفريقين احتجاجات مذكورة في موضعها فعلى الأول يلزم أن يكون الشكل الحادث من فعل المصورة في المني هو الكرة على ما هو شأن فعل القوة الغير الشاعرة في المادة المتشابهة وعلى الثاني يلزم أن يكون الحاصل كرات مصمونة بعضها إلى بعض وأن لا يبقى وضع الأعضاء وترتيبها على نسبة واحدة لكون المني رطوبة سيالة لا يحفظ الوضع والترتيب فإن قيل إنما يمتنع اختلاف آثار القوة العديمة الشعور في المادة الواحدة لو لم تفد القوة المفصلة فيها تمييزا أجزاء واختلاف مواد للأعضاء قلنا فيعود الكلام إلى القوة المفصلة فإن اعترفوا بأن القوى في مرتبة الوسائط والآلات لا الفواعل والمؤثرات والمؤثر إنما هو خالقها القادر المختار الفعال لما يشاء فقد اهتدوا ولم يبق سبيل إلى إثبات القوى والحاصل أن ما يدرك بعلم التشريح من الصور والكيفيات والأوضاع في بدن الإنسان يمتنع أن يجعل فعل القوة المصورة في مادة المني إما من جهة الفاعل فلكونه عديم الشعور وإما من جهة القابل فلكونه متشابها وقد يجاب عن الأول بأنه استبعاد وإنما يمتنع لو لم يكن ذلك بإذن خالقها بمعنى أنه خلقها لذلك وأوجدها كذلك وعن الثاني بأنه لو سلم بساطة القوة المصورة وتشابه أجزاء المني فلا خفاء في أنه من أجسام مختلفة الطبائع وحينئذ لا يلزم أن يكون الحيوان كرة أو كرات إذ لا يلزم أن يكون فعل القوة في المركب فعلها في واحد واحد من الأجزاء قال وأما الاعتراض قد يورد ههنا سؤال وهو أن الفلاسفة يجعلون المولدة والمصورة وغيرهما قوى للنفس وآلات لها والنفس حادثة بعد حدوث المزاج وتمام صور الأعضاء فالقول باستناد صور الأعضاء إلى المصورة قول بحدوث الآلة قبل ذي الآلة وفعلها بنفسها من غير مستعمل إياها وهو باطل وجوابه بعد تسليم أن النفس ليست بقديمة كما هو رأي بعض الفلاسفة ولا حادثة قبل حدوث البدن كما هو رأي بعض المليين أن ذلك إنما يرد لو جعلت المصورة من قوى النفس الناطقة للمولود وأما لو جعلت من قوى نفسه النباتية المغايرة بالذات لنفسه الناطقة كما هو رأي البعض أو من قوى النفس الناطقة للأم فلا إشكال إلا أن كلامهم مضطرب في ذلك على يشعر به اضطرابهم في أن الجامع لأجزاء البدن هل هو الحافظ لها أم لا وفي أنه نفس المولود أم غيرها فذكر الإمام أن الجامع لأجزاء النطفة نفس الوالدين ثم أنه يبقى ذلك المزاج في تدبير نفس الأم إلى أن يستعد لقبول نفس ثم أنها تصير بعد حدوثها حافظة له وجامعة لسائر الأجزاء بطريق إيراد الغذاء ونقل عن ابن سينا أن الجامع لأجزاء بدن الجنين نفس الوالدين والحافظة لذلك الاجتماع أو لا القوة المصورة لذلك البدن ثم نفسه الناطقة وتلك القوة ليست واحدة في جميع الأحوال بل هي قوى متعاقبة بحسب الاستعدادات المختلفة لمادة الجنين وذكر في الشفاء أن النفس التي لكل حيوان هي جامعة اسطقسات بدنه ومؤلفتها ومركبتها على نحو يصلح معه أن يكون بدنا لها وهي حافظة لهذا البدن على النظام الذي ينبغي والأشبه بمقتضى قواعدهم ما ذكر في شرح الإشارات وهو أن نفس الأبوين تجمع بالقوة الجاذبة أجزاء غذائية ثم تجعلها أخلاطا وتفرد منها بالقوة المولدة مادة المني وتجعلها مستعدة لقبول قوة من شأنها إعداد المادة لصيرورتها إنسانا فتصير بتلك القوة منيا وتلك القوة تكون صورة حافظة لمزاج المني كالصورة المعدنية ثم إن المني يتزايد كما لاقى الرحم بحسب استعدادات يكتسبها هناك إلى أن يصير مستعد القبول نفس اكمل يصدر عنها مع حفظ المادة الأفعال النباتية فيحدث الغذاء ويضيفها إلى تلك المادة فيتمها وتتكامل المادة بتربيتها إياها فتصير تلك الصورة مصدرا مع ما كان يصدر عنها بهذه الأفاعيل وهكذا إلى أن تصير مستعدة لقبول نفس اكمل يصدر عنها مع جميع ما تقدم الأفعال الحيوانية أيضا فيصدر عنها تلك الأفعال أيضا فيتم البدن ويتكامل إلى أن يصير مستعد القبول نفس ناطقة يصدر عنها مع جميع ما تقدم النطق وتبقى مدبرة في البدن إلى أن يحل الأجل وقد شبهوا تلك القوى في أحوالها من مبدأ حدوثها إلى استكمالها نفسا مجردة بحرارة تحدث في فحم من نار مشتعلة مجاورة ثم تشتد فإن الفحم بتلك الحرارة يستعد لأن يتجمر وبالتجمر يستعد لأن يشتعل نارا شبيهة بالنار المجاورة فمبدأ الحرارة الحادثة في الفحم كتلك الصورة الحافظة واشتدادها كمبدأ الأفعال النباتية وتجمرها كمبدأ الأفعال الحيوانية واشتعالها نارا كالناطقة وظاهر أن كل ما يتأخر يصدر عنه مثل ما صدر عن المتقدم وزيادة فجميع هذه القوى كشيء واحد متوجه من حد ما من النقصان إلى حد ما من الكمال واسم النفس واقع منها على الثلاث الأخيرة فهي على اختلاف مراتبها نفس البدن المولود وتبين من ذلك أن الجامع للأجزاء الغذائية الواقعة في المنيين هو نفس الأبوين وهو غير حافظها والجامع للأجزاء المضافة إليها إلى أن يتم البدن وإلى آخر العمر والحافظ للمزاج هو نفس المولود قال ثم لهم تردد يعني لما كان كلامهم في باب القوى مبنيا على الحدس والتخمين دون القطع واليقين وقع مترددا في عدة مواضع منها أن الغاذية والنامية والمولدة قوى متعددة بحسب الذات أم بمجرد الاعتبار ويكون اختلاف الأفعال والآثار راجعا إلى اختلاف الآلات والاستعدادات مثلا تفعل الغاذية النمو فيما إذا كان الوارد زائدا على المتحلل والتوليد فيما إذا صار صالحا لأن يصير منيا وحاصلا في الأنثيين ويعرض لأفعالها قوة أو ضعف في بعض الأحوال لأسباب عائدة إلى المواد والآلات وزيادة الحرارة الغريزية ونقصانها وكذا تفاوت في الحدوث بأن يحدث التوليد بعد التغذية والتنمية ويبقى اليد دون التنمية وتبقى التغذية دون التنمية والتوليد وما تقرر عندهم من أن أثر الواحد لا يكون إلا واحدا فإنما هو في الواحد بجميع الجهات ومنها أن النفس النباتية اسم لهذه القوى في النبات وكذا الحيوانية في الحيوان أم هي صورة جوهرية مبدأ لهذه القوى في النبات وللحس والحركة أيضا في الحيوان ولإدراك المعقولات ايضا في الإنسان ومنها أن الغاذية هل هي مغايرة بالذات للجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة أم لا بل هي عبارة عنها كما يشعر به كلام جالينوس وغيره وأيضا ذهب بعضهم إلى أن الأربعة واحدة بالذات متغايرة بالاعتبار بمعنى أن هناك قوة واحدة فعلها جذب عند الإدرار إمساك بعد الإدرار هضم بعد الإمساك دفع بعد الانهضام ومنها أن الغاذية على تقدير مغايرتها للبواقي هل هي قوة واحدة فعلها التحصيل والتشبيه والإلصاق أم قوى ثلاث متغايرة بالذات مبادي للأفعال الثلاثة وميل ابن سينا إلى الثاني وهو الظاهر من قواعدهم ثم أنها نفس القوى الثلاث لا قوة أخرى تستخدمها لأنه ليس هناك فعل آخر غير إيراد البدل والتشبيه والإلصاق ومنها أنه كيف تصدر هذه الأفعال المتقنة المحكمة على النظام المخصوص عن القوى التي هي أعراض قائمة بالأعضاء لا يتصور لها قدرة وإرادة أو علم خصوصا إذا تؤمل في الصور العجيبة والأشكال الغريبة والنقوش المؤتلفة والألوان المختلفة الموجودة في أنواع النبات والحيوان فإن العقل لا يكاد يذعن لصدورها عن القوة التي سموها مصورة وإن فرضنا كونها مركبة وكون المواد مختلفة كيف وقد ورد الكتاب الإلهي في عدة مواضع باستناد جميع ذلك إلى الله سبحانه وتعالى وأشار إلى دلالتها على كونه قادرا حكيما وصانعا قديما والفلاسفة أيضا لما رجعوا إلى الفطرة السليمة صرحوا بأن هذه القوى إنما تفعل ذلك بإذن خالقها القدير وموجدها الحكيم الخبير ومنهم من قال نحن نعلم قطعا أن ما في التغذية والتنمية والتوليد من الحركات إلى الجهات المختلفة ومن الإلصاقات ومن التشكيلات لا يصح بدون الإدراك وأن هذا الإدراك ليس للنفس الإنسانية فإن هذه الأفعال دائمة في البدن والنفس غافلة عنها وتحدس حدسا موجبا لليقين أن الحيوانات العجم أيضا لا تدرك أفعال هذه القوى في أبدانها فإذن هو إدراك موجود آخر له اعتبار بهذه الأنواع ( قال خاتمة ) لا خلاف في أن النبات ليس بحيوان لأن المراد به ما علم فيه تحقق الحس والحركة وإنما الخلاف في حياته فقيل هو حي لأن الحياة صفة هي مبدأ التغذية والتنمية وقيل لا إذا الحياة صفة هي مبدأ الحس والحركة الإرادية واعترض بأنا لا نسلم انتفاء ذلك في النبات غاية الأمر انتفاء العلم بتحققه فيه ومنهم من ادعى تحققه فيه مستشهدا بالإمارات على ما سبق ومنهم من بالغ في اتصافه بالإدراك حتى أثبت له إدراك الكليات وهو المعنى بالعقل زعما منه أن ما يشاهد من ميل إناث التخيل إلى بعض الذكور دون البعض وميل عروقها إلى الصوب الذي فيه الماء وانحرافها في صعودها عن الجدار المجاور لا يتأتى بدون ذلك وهذا ينسب إلى جمع من قدماء الحكماء قال المبحث الثالث لا خفاء في اشتراك القوى الطبيعية بين النبات والحيوان وإن كان اشتراكا بمجرد المفهوم دون الحقيقة للقطع بأن غاذية الحيوان تخالف بالنوع غاذية النبات بل صرح ابن سينا بأن غاذية كل عضو تخالف بالنوع غاذية عضو آخر ثم الحيوان يختص بقوى أخرى مدركة ومحركة تسمى نفسانية نسبة إلى النفس الحيوانية أو إلى النفس الناطقة لكونها في الإنسان أكمل منها في سائر الحيوانات وذلك لأن الحيوان لزيادة اعتداله قد يختص بما ينفعه ويلائمه وبما يضره وينافيه فاحتاج إلى طلب للنافع وهرب من الضار وذلك بإدراكهما والاقتدار على الحركة إلى النافع وعن الضار بخلاف النبات فإنه ليس في ذلك الاعتدال ولو كان فإنه مركوز في موضعه لا يمكنه التحرك عن شيء إلى شيء فيكون قوة الإدراك والتحريك فيه ضايعا بل ربما يكون ضائرا ثم كلامهم متردد في أن القوى النفسانية جنس للمدركة والمحركة أو بمنزلة الجنس وكذا في انقسام كل منهما إلى ما له من الأقسام بل في جميع الانقسامات الواقعة في باب القوى وذلك لأن معرفة الأجناس والفصول وتمييز الذاتيات والعرضيات عسيرة جدا في الحقائق المدركة بالعيان فكيف فيما لا يعرف إلا من جهة الآثار ولا يعقل إلا بحسب الإضافات والاعتبارات ككون الشيء مبدأ التغير في آخر قال وقد يثبت يعني أن الأطباء يثبتون جنسا آخر من القوى تسمونها القوة الحيوانية ويجعلونها مبدأ القوى النفسانية حيث يفسرونها بالقوة التي إذا حصلت في الأعضاء هيأتها لقبول الحس والحركة وأفعال الحياة كجعل الغذاء بحيث يصلح لتغذية بدن الحيوان وكحركات الانبساط عند الغضب والفرح والانقباض عند الخوف والغم ويستدلون على ذلك بأن في العضو المفلوج أو الذابل قوة تحفظ عليه الحياة وتمنعه النقض والفساد وليست هي قوة الحس والحركة لفقدها في المفلوج ولا قوة التغذية لفقدها في الذابل فهي التي تسميها القوة الحيوانية واعترض عليه من وجهين

खंड V02/P012–V02/P014Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P012–V02/P014)
Orijinal Metin (AR)

أحدهما أنا لانم انتفاء قوة الحس والحركة في المفلوج وقوة التغذية في الذابل لجواز أن توجد القوة ولا يترتب عليها الفعل لفقد شرط أو وجود مانع فإن قيل لو انتفى الشرط أو وجد المانع لما ترتب حفظ الحياة قلنا يجوز أن يكون لبعض الشروط والموانع اختصاص ببعض الأفعال دون البعض فإن قيل القوة الواحدة لا تكون مبدأ إلا لفعل واحد قلنا فأي حاجة إلى ما ذكر من المقدمات والجواب أن الفلاسفة معترفون بانتفاء القوتين في المفلوج والذابل وثانيهما أن الحافظ يجوز أن يكون المزاج الخاص أو تعلق النفس بالبدن والجواب أن الكلام فيما يحفظ المزاج الخاص الذي به قوام الحياة في الحيوان الناطق وغيره وفيه نظر لأنهم لا يعنون بالنفس الجوهر المجرد بل مبدأ الحركات والأفاعيل المختلفة أو مبدأ الإدراك والتحريك الإرادي قال أما المدركة فالحواس الظاهرة والباطنه لأن الكلام في القوى التي يشترك فيها الإنسان وغيره من الحيوانات وأما القوة النطقية المدركة للكليات فستأتي في بحث النفس وكل منهما أي من قسمي القوة المدركة جنس أو بمنزلة الجنس لقوى خمسة كما أن المدركة جنس أو بمنزلة الجنس للقسمين وذلك ظاهر في الحواس الظاهرة لما أن كل أحد يجد من نفسه تلك الإدراكات ويعلقها بما يخصها من الآلات وأما الباطنة فتثبت بالبرهان كما سيأتي على التفصيل ثم لا جزم للعقل بامتناع حاسة سادسة من الظاهرة أو الباطنة إذ الممكن قد لا يوجد لانتفاء شرط من شرائط الوجود وما يقال أن الطبيعة لا تنتقل من درجة الحيوان إلى درجة فوقها إلا وقد استكملت جميع ما في تلك الدرجة فلو كان في الإمكان حس آخر لكان حاصلا للإنسان لأنه أعدل ما في هذا العالم ضعيف وكذا ما يقال ان الإدراك كمال للنفس وهي مستعدة لحصول الكمال ولا ضنة من جانب الواهب فلو أمكن وجود قوة أخرى إدراكية لكانت حاصلة للنفس ومنهم من زعم أن مدرك اللذة والألم حاسة أخرى غير العشر فإن من التذ أو تألم يجد من نفسه حالة إدراكية مغايرة لتعقل اللذة والألم وتحيلهما ويشبه أن تكون جميع الوجدانيات من الجوع والعطش والخوف والغضب وغيرهما بهذه المثابة فإنا نجد عند تحقق هذه المعاني حالة إدراكية مغايرة لحالة تعقلها بصورها الكلية أو تخيلها بصورها الجزئية والجواب أن اللذة مثلا من قبيل الإدراكات لأنها إدراك حسي أو عقلي ونيل لما هو عند المدرك كمال وخير لا من قبيل المدركات ليطلب لها حاسة تدركها وفيه نظر وأما المحسوسات المشتركة مثل المقادير والأعداد والأوضاع والحركات والسكنات والأشكال والقرب والبعد والمماسة ونحو ذلك فليست كما يظن أن مدركها حس آخر بل إدراكها إنما هو بالحواس الظاهرة وإن كان بعضها قد يستعين بالبعض أو بضرب من القياس والتعقل قال أما الحواس الظاهرة فمنها اللمس هي قوة تأتي في الأعصاب إلى جميع الجلد وأكثر اللحم والغشاء من شأنها إدراك الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والخشونة والملاسة ونحو ذلك بأن ينفعل عنها العضو اللامس عند المماسة بحكم الاستقراء ولأنها لو أدركت البعيد أيضا لم يحصل التمييز بين ما يجب دفعه ومالا يجب فيفوت الغرض من خلق اللامسة أعني دفع الضارب وجلب النافع واللامسة للحيوان في محل الضرورة كالغاذية للنبات قال ابن سينا أول الحواس الذي يصير به الحيوان حيوانا هو اللمس فإنه كما أنه للنبات قوة غاذية يجوز أن تفقد سائر القوى دونها كذلك حال اللامسة للحيوان لأن مزاجه من الكيفيات الملموسة وفساده باختلافها والحس طليعة للنفس فيجب أن تكون الطليعة الأولى هو ما يدل على ما يقع به الفساد ويحفظ به الصلاح وأن يكون قبل الطلائع التي تدل على أمور تتعلق ببعضها منفعة خارجة عن القوام أو مضرة خارجة عن الفساد والذوق وإن كان دالا على الشيء الذي به تستبقى الحياة من المطعومات فقد يجوز أن يبقى الحيوان بدونه بإرشاد الحواس الآخر على الغذاء الموافق واجتناب المضاد وليس شيء منها يعين على أن الهواء المحيط بالبدن محرق أو مجمد وبالجملة فالجوع شهوة الحار اليابس والعطش شهوة البارد الرطب والغذاء ما يتكيف بهذه الكيفيات اللمسية وأما الطعوم فتطييبات فلذلك كثيرا ما يبطل حس الذوق أو غيره ويبقى الحيوان حيوانا بخلاف اللمس ولشدة الاحتياج إليه كان بمعونة الأعصاب ساريا في جميع الأعضاء إلا ما يكون عدم الحس أنفع له كالكبد والطحال والكلية لئلا يتأذى بما يلاقيها من الحاد اللذاع فإن الكبد مولد للصفراء والسوداء والطحال والكلية معينان لما فيه لذع وكالرئة فإنها دائمة الحركة فتتألم باصطكاك بعضها ببعض ومولد للأبخرة الحادة ومصيب ومصعد للمواد فيتأذى بذلك وكالعظام فإنها أساس البدن ودعامة الحركات بمعنى أنها تجعل الحركات أشد بجعل أعضائها أقوى فلو احست لتألمت بالضغط والمزاجة وبما يرد عليه من المصاكات قال وأثبتها أي القوة اللامسة بعضهم للفلكيات زعما منهم أنها من توابع الحياة وللأملاك حياة لكون حركاتها نفسانية فيكون لها شعور ولمس بالضرورة والقول بأنها إنما تكون بجذب الملائم ودفع المنافي فيكون وجودها في الفلك الممتنع عليه الكون والفساد معطلا مردود بأن ذلك إنما هو في الأرضيات وأما في الفلكيات فيجوز أن توجد لغرض آخر كتلذذها بالملامسة والاصطكاك والجواب منع كونها من لوازم الحياة على الإطلاق وأما ما ذهب إليه البعض من وجود الملامسة للعنصريات بناء على أن الأرض تهرب من العلو إلى السفل على نهج واحد والنار بالعكس وذلك يدل على شعورهما بالملائم وغير الملائم ففي غاية الضعف قال ومال ابن سينا إلى تعددها الجمهور على أن اللامسة قوة واحدة بها تدرك جميع الملموسات كسائر الحواس فإن اختلاف المدركات لا يوجب اختلاف الإدراكات ليستدل بذلك على تعدد مباديها وذكر ابن سينا في القانون أن أكثر المحصلين على أن اللمس قوى كثيرة بل قوى أربع وقال في الشفاء يشبه أن تكون اللامسة عند قوم لا نوعا أخيرا بل جنسا لقوى أربع أو فوقها منبثا معافى الجلد كله

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أحدهما أنا لانم انتفاء قوة الحس والحركة في المفلوج وقوة التغذية في الذابل لجواز أن توجد القوة ولا يترتب عليها الفعل لفقد شرط أو وجود مانع فإن قيل لو انتفى الشرط أو وجد المانع لما ترتب حفظ الحياة قلنا يجوز أن يكون لبعض الشروط والموانع اختصاص ببعض الأفعال دون البعض فإن قيل القوة الواحدة لا تكون مبدأ إلا لفعل واحد قلنا فأي حاجة إلى ما ذكر من المقدمات والجواب أن الفلاسفة معترفون بانتفاء القوتين في المفلوج والذابل وثانيهما أن الحافظ يجوز أن يكون المزاج الخاص أو تعلق النفس بالبدن والجواب أن الكلام فيما يحفظ المزاج الخاص الذي به قوام الحياة في الحيوان الناطق وغيره وفيه نظر لأنهم لا يعنون بالنفس الجوهر المجرد بل مبدأ الحركات والأفاعيل المختلفة أو مبدأ الإدراك والتحريك الإرادي قال أما المدركة فالحواس الظاهرة والباطنه لأن الكلام في القوى التي يشترك فيها الإنسان وغيره من الحيوانات وأما القوة النطقية المدركة للكليات فستأتي في بحث النفس وكل منهما أي من قسمي القوة المدركة جنس أو بمنزلة الجنس لقوى خمسة كما أن المدركة جنس أو بمنزلة الجنس للقسمين وذلك ظاهر في الحواس الظاهرة لما أن كل أحد يجد من نفسه تلك الإدراكات ويعلقها بما يخصها من الآلات وأما الباطنة فتثبت بالبرهان كما سيأتي على التفصيل ثم لا جزم للعقل بامتناع حاسة سادسة من الظاهرة أو الباطنة إذ الممكن قد لا يوجد لانتفاء شرط من شرائط الوجود وما يقال أن الطبيعة لا تنتقل من درجة الحيوان إلى درجة فوقها إلا وقد استكملت جميع ما في تلك الدرجة فلو كان في الإمكان حس آخر لكان حاصلا للإنسان لأنه أعدل ما في هذا العالم ضعيف وكذا ما يقال ان الإدراك كمال للنفس وهي مستعدة لحصول الكمال ولا ضنة من جانب الواهب فلو أمكن وجود قوة أخرى إدراكية لكانت حاصلة للنفس ومنهم من زعم أن مدرك اللذة والألم حاسة أخرى غير العشر فإن من التذ أو تألم يجد من نفسه حالة إدراكية مغايرة لتعقل اللذة والألم وتحيلهما ويشبه أن تكون جميع الوجدانيات من الجوع والعطش والخوف والغضب وغيرهما بهذه المثابة فإنا نجد عند تحقق هذه المعاني حالة إدراكية مغايرة لحالة تعقلها بصورها الكلية أو تخيلها بصورها الجزئية والجواب أن اللذة مثلا من قبيل الإدراكات لأنها إدراك حسي أو عقلي ونيل لما هو عند المدرك كمال وخير لا من قبيل المدركات ليطلب لها حاسة تدركها وفيه نظر وأما المحسوسات المشتركة مثل المقادير والأعداد والأوضاع والحركات والسكنات والأشكال والقرب والبعد والمماسة ونحو ذلك فليست كما يظن أن مدركها حس آخر بل إدراكها إنما هو بالحواس الظاهرة وإن كان بعضها قد يستعين بالبعض أو بضرب من القياس والتعقل قال أما الحواس الظاهرة فمنها اللمس هي قوة تأتي في الأعصاب إلى جميع الجلد وأكثر اللحم والغشاء من شأنها إدراك الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والخشونة والملاسة ونحو ذلك بأن ينفعل عنها العضو اللامس عند المماسة بحكم الاستقراء ولأنها لو أدركت البعيد أيضا لم يحصل التمييز بين ما يجب دفعه ومالا يجب فيفوت الغرض من خلق اللامسة أعني دفع الضارب وجلب النافع واللامسة للحيوان في محل الضرورة كالغاذية للنبات قال ابن سينا أول الحواس الذي يصير به الحيوان حيوانا هو اللمس فإنه كما أنه للنبات قوة غاذية يجوز أن تفقد سائر القوى دونها كذلك حال اللامسة للحيوان لأن مزاجه من الكيفيات الملموسة وفساده باختلافها والحس طليعة للنفس فيجب أن تكون الطليعة الأولى هو ما يدل على ما يقع به الفساد ويحفظ به الصلاح وأن يكون قبل الطلائع التي تدل على أمور تتعلق ببعضها منفعة خارجة عن القوام أو مضرة خارجة عن الفساد والذوق وإن كان دالا على الشيء الذي به تستبقى الحياة من المطعومات فقد يجوز أن يبقى الحيوان بدونه بإرشاد الحواس الآخر على الغذاء الموافق واجتناب المضاد وليس شيء منها يعين على أن الهواء المحيط بالبدن محرق أو مجمد وبالجملة فالجوع شهوة الحار اليابس والعطش شهوة البارد الرطب والغذاء ما يتكيف بهذه الكيفيات اللمسية وأما الطعوم فتطييبات فلذلك كثيرا ما يبطل حس الذوق أو غيره ويبقى الحيوان حيوانا بخلاف اللمس ولشدة الاحتياج إليه كان بمعونة الأعصاب ساريا في جميع الأعضاء إلا ما يكون عدم الحس أنفع له كالكبد والطحال والكلية لئلا يتأذى بما يلاقيها من الحاد اللذاع فإن الكبد مولد للصفراء والسوداء والطحال والكلية معينان لما فيه لذع وكالرئة فإنها دائمة الحركة فتتألم باصطكاك بعضها ببعض ومولد للأبخرة الحادة ومصيب ومصعد للمواد فيتأذى بذلك وكالعظام فإنها أساس البدن ودعامة الحركات بمعنى أنها تجعل الحركات أشد بجعل أعضائها أقوى فلو احست لتألمت بالضغط والمزاجة وبما يرد عليه من المصاكات قال وأثبتها أي القوة اللامسة بعضهم للفلكيات زعما منهم أنها من توابع الحياة وللأملاك حياة لكون حركاتها نفسانية فيكون لها شعور ولمس بالضرورة والقول بأنها إنما تكون بجذب الملائم ودفع المنافي فيكون وجودها في الفلك الممتنع عليه الكون والفساد معطلا مردود بأن ذلك إنما هو في الأرضيات وأما في الفلكيات فيجوز أن توجد لغرض آخر كتلذذها بالملامسة والاصطكاك والجواب منع كونها من لوازم الحياة على الإطلاق وأما ما ذهب إليه البعض من وجود الملامسة للعنصريات بناء على أن الأرض تهرب من العلو إلى السفل على نهج واحد والنار بالعكس وذلك يدل على شعورهما بالملائم وغير الملائم ففي غاية الضعف قال ومال ابن سينا إلى تعددها الجمهور على أن اللامسة قوة واحدة بها تدرك جميع الملموسات كسائر الحواس فإن اختلاف المدركات لا يوجب اختلاف الإدراكات ليستدل بذلك على تعدد مباديها وذكر ابن سينا في القانون أن أكثر المحصلين على أن اللمس قوى كثيرة بل قوى أربع وقال في الشفاء يشبه أن تكون اللامسة عند قوم لا نوعا أخيرا بل جنسا لقوى أربع أو فوقها منبثا معافى الجلد كله

खंड V02/P014Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P014)
Orijinal Metin (AR)

إحداها حاكمة في التضاد الذي بين الحار والبارد والثانية في التضاد الذي بين الرطب واليابس والثالثة في الذي بين الصلب واللين

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إحداها حاكمة في التضاد الذي بين الحار والبارد والثانية في التضاد الذي بين الرطب واليابس والثالثة في الذي بين الصلب واللين

खंड V02/P014–V02/P017Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P014–V02/P017)
Orijinal Metin (AR)

والرابعة في الذي بين الخشن والأملس إلا أن اجتماعها في آلة واحدة يوهم تا حدها في الذات وقال أيضا يشبه أن تكون قوى اللمس قوى كثيرة تختص كل واحدة منها بمضادة فيكون ما يدرك به المضادة التي بين الثقيل والخفيف غير ما يدرك به المضادة التي بين الحار والبارد فإن هذه أفعال أولية للحس يجب أن يكون لكل جنس منها قوة خاصة إلا أن هذه القوى لما انتشرت في جميع الآلات بالسوية ظنت قوة واحدة كما لو كان اللمس والذوق منتشرين في البدن كله انتشارهما في اللسان لظن مبدؤهما قوة واحدة فلما تميزا عرف اختلافهما وليس يجب أن يكون لكل واحدة من هذه القوى آلة تخصها يجوز أن تكون آلة واحدة مشتركة لها ويجوز أن يكون هناك انقسام في الآلات غير محسوس ثم قال فإن قيل فالسمع أيضا يدرك المضادة التي بين الصوت الثقيل والحاد والتي بين الصوت الخافت والجهير وغير ذلك فلم لم تجعل قوى كثيرة فالجواب أن محسوسة الأول هو الصوت وهذه أعراض لها وتوابع بخلاف اللمس فإن كل واحدة من المتضادات تحس لذاتها لا بسبب الآخر ولما كان السؤال في الذوق المدرك للطعوم المتضادة ظاهر أجاب الإمام بأن الطعوم وإن كثرت فبينها مضادة واحدة بخلاف الملموسات فإن بين الحرارة والبرودة نوعا من التضاد غير النوع الذي بين الرطوبة واليبوسة والحكماء أوجبوا أن يكون الحاكم على كل نوع من أنواع التضاد قوة واحدة تسمى بالشعور والتمييز وأنت خبير بأن دعوى تنوع التضاد في الملموسات إن كانت من جهة أن تنوع المعروضات يوجب تنوع الإضافات العارضة فالكل سواء وإن كانت بالنظر إلى نفس التضاد العارض فلا يتم بدون برهان وتفرقة ومن سخيف الكلام ما قيل أن تباين الكيفيات الأول أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة أشد من تباين الكيفيات الثواني الحادثة من تفاعلها كالروائح والألوان والطعوم فلذلك تعددت قوى اللمس دون باقي الحواس وههنا بحث آخر وهو أن المدرك بالحس هو المتضادات كالحرارة والبرودة دون التضاد فإنه من المعاني العقلية فكيف جعلوا مبنى تعدد اللامسة تعدد أنواع التضاد وجوزوا إدراك القوة الواحدة للمدركات المتضادة كالباصرة للسواد والبياض ولم يجعلوا ذلك أفعالا مختلفة من مبدأ واحد بالذات والاعتبار قال ومنها الذوق هو تال للمس في المنفعة بحيث يفعل ما به يتقوم البدن وهو تشهية الغذاء واختياره ويوافقه في الاحتياج إلى الملامسة ويفارقه في أن نفس الملامسة لا تؤدي الطعم كما أن نفس ملامسة الحار تؤدي الحرارة بل لا بد من توسط الرطوبة اللعابية المنبعثة من الآلة المسماة بالملعبة بشرط خلوها عن طعم والألم تؤد الطعم لصحة كما في بعض الأمراض واختلفوا في أن توسطها بأن يخالطها أجزاء ذي الطعم مخالطة ينتشر فيها ثم ينفذ فيغوص في اللسان حتى يخالط اللسان فيحسه أو بأن يستحيل نفس الرطوبة إلى كيفية المطعوم ويقبل الطعم منه من غير مخالطة فعلى الأول تكون الرطوبة واسطة تسهل وصول جوهر المحسوس الحامل للكيفية إلى الخاص ويكون الإحساس بملامسة الحاس للمحسوس بلا واسطة وعلى الثاني يكون المحسوس بالحقيقة هو الرطوبة ويكون بلا واسطة قال وما في اللسان يعني أن المطعومات كما تفيد ذوقا فقد يفيد بعضها لمسا إما مع تميزه في الحس كما في الحلو الحار وإما بدونه وحينئذ يتركب من الكيفية الطعمية ومن التأثير اللمسي شيء واحد يصير كطعم محض مثل الحرافة فإنها طعم مع تفريق وإسخان وكالحموضة فإنها طعم مع تفريق بلا إسخان وكالعفوصة فإنها طعم مع تجفيف أو تكثيف قال ومنها الشم الجمهور على أن إدراك الروائح بوصول الهواء المتكيف بكيفية ذي الرائحة إلى آلة الشم وقيل بتبخر وانفصال أجزاء من ذي الرائحة تخالطه الأجزاء الهوائية فتصل إلى الشامة وقيل بفعل ذي الرائحة في الشامة من غير استحالة في الهواء ولا تبخر وانفصال أجزاء ورد الثاني بأن القليل من المسك يشم على طول الأزمنة وكثرة الأمكنة من غير نقصان في وزنه وحجمه فلو كان الشم بالتبخر وانفصال الأجزاء لما أمكن ذلك والثالث بأن المسك قد يذهب به إلى مسافة بعيدة جدا أو يحرق ويفنى بالكلية مع أن رائحته تدرك في الهواء الأول أزمنة متطاولة تمسك الفريق الثاني بأن الشم لو لم يكن بالتبخر وتحلل الأجزاء اللطيفة وانفصالها من ذي الرائحة لما كانت الحرارة وما يهيجها من الدلك والتبخر تذكي الروائح ولما كان البرد الشديد يخفيها ولما ذبلت التفاحة بكثرة التشمم واللازم باطل بحكم المشاهدة والجواب منع الملازمة لجواز أن يكون ذلك من جهة أن التبخر وتحلل الأجزاء يعين على تكيف الهواء بكيفية ذي الرائحة وكثرة اللمس والتشمم على ذبول التفاحة وتحلل رطوباتها وتمسك الآخرون بأن النار مع شدة إحالتها لما يجاورها لا تسخن لا مسافة قريبة منها فكيف يحيل الجسم ذو الرائحة الهواء على مسافة بعيدة ربما تبلغ مسيرة أيام على ما حكى أرسطو أنه وقع ملحمة ببلاد يونان التي لا رخم فيها فسافرت الرخم إليها لروائح الجيف من مسيرة أيام والجواب أنه استبعاد ولا دليل على الامتناع سلمنا لكن وصول الهواء المتكيف إلى المسافات البعيدة على ما حكي يجوز أن يكون بهبوب رياح قوية ( وقال ومن الفلاسفة ) نقل عن أفلاطون وفيثاغورس وهرمس وغيرهم أن الأفلاك والكواكب لها شم وفيها روائح ورد عليهم المشاؤون بأنه لا هواء هنالك يتكيف ولا بخار يتحلل وأجيب بأن اشتراط ذلك إنما هو في العنصريات ومن كلمات بعض المتأخرين أنا عند اتصالنا بالفلكيات في نوم أو يقظة نشم منها روائح أطيب من المسك والعنبر بل لا نسبة لما عندنا إلى ما هناك ولهذا اتفق أرباب العلوم الروحانية على أن لكل كوكب بخورا مخصوصا ولكل روحاني رائحة معروفة يستنشقونها ويتلذذون بها وبروائح الأطعمة المصنوعة لهم فيفيضون على من يرتب ذلك ما هو مستعد له قال ومنها السمع قد سبق في بحث الصوت ما يغني عن شرح هذا الموضع والمراد بالهواء المتوسط هو المتموج الحامل للصوت سواء كان معلولا للقرع أو للقلع ومعنى توسطه بين القارع والمقروع كونه بين الجزء الذي يفعل للصدم بعد الصدم وبين تجويف الصماخ وهذا ظاهر وإنما الإشكال في عبارة الشفاء وهو أن السامعة قوة مرتبة في العصب المتفرق سطح الصماخ يدرك صورة ما يتأدى إليه من تموج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع مقاوم له انضغاطا بعنف يحدث منه صوت فيتأدى تموجه إلى الهواء المحصور الراكد في تجويف الصماخ ويحركه بشكل حركته حيث اقتصر في سبب الصوت على القرع مع تصريحه بأنه قد يكون بالقلع قال ولا يمتنع إشارة إلى دفع إشكالين

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والرابعة في الذي بين الخشن والأملس إلا أن اجتماعها في آلة واحدة يوهم تا حدها في الذات وقال أيضا يشبه أن تكون قوى اللمس قوى كثيرة تختص كل واحدة منها بمضادة فيكون ما يدرك به المضادة التي بين الثقيل والخفيف غير ما يدرك به المضادة التي بين الحار والبارد فإن هذه أفعال أولية للحس يجب أن يكون لكل جنس منها قوة خاصة إلا أن هذه القوى لما انتشرت في جميع الآلات بالسوية ظنت قوة واحدة كما لو كان اللمس والذوق منتشرين في البدن كله انتشارهما في اللسان لظن مبدؤهما قوة واحدة فلما تميزا عرف اختلافهما وليس يجب أن يكون لكل واحدة من هذه القوى آلة تخصها يجوز أن تكون آلة واحدة مشتركة لها ويجوز أن يكون هناك انقسام في الآلات غير محسوس ثم قال فإن قيل فالسمع أيضا يدرك المضادة التي بين الصوت الثقيل والحاد والتي بين الصوت الخافت والجهير وغير ذلك فلم لم تجعل قوى كثيرة فالجواب أن محسوسة الأول هو الصوت وهذه أعراض لها وتوابع بخلاف اللمس فإن كل واحدة من المتضادات تحس لذاتها لا بسبب الآخر ولما كان السؤال في الذوق المدرك للطعوم المتضادة ظاهر أجاب الإمام بأن الطعوم وإن كثرت فبينها مضادة واحدة بخلاف الملموسات فإن بين الحرارة والبرودة نوعا من التضاد غير النوع الذي بين الرطوبة واليبوسة والحكماء أوجبوا أن يكون الحاكم على كل نوع من أنواع التضاد قوة واحدة تسمى بالشعور والتمييز وأنت خبير بأن دعوى تنوع التضاد في الملموسات إن كانت من جهة أن تنوع المعروضات يوجب تنوع الإضافات العارضة فالكل سواء وإن كانت بالنظر إلى نفس التضاد العارض فلا يتم بدون برهان وتفرقة ومن سخيف الكلام ما قيل أن تباين الكيفيات الأول أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة أشد من تباين الكيفيات الثواني الحادثة من تفاعلها كالروائح والألوان والطعوم فلذلك تعددت قوى اللمس دون باقي الحواس وههنا بحث آخر وهو أن المدرك بالحس هو المتضادات كالحرارة والبرودة دون التضاد فإنه من المعاني العقلية فكيف جعلوا مبنى تعدد اللامسة تعدد أنواع التضاد وجوزوا إدراك القوة الواحدة للمدركات المتضادة كالباصرة للسواد والبياض ولم يجعلوا ذلك أفعالا مختلفة من مبدأ واحد بالذات والاعتبار قال ومنها الذوق هو تال للمس في المنفعة بحيث يفعل ما به يتقوم البدن وهو تشهية الغذاء واختياره ويوافقه في الاحتياج إلى الملامسة ويفارقه في أن نفس الملامسة لا تؤدي الطعم كما أن نفس ملامسة الحار تؤدي الحرارة بل لا بد من توسط الرطوبة اللعابية المنبعثة من الآلة المسماة بالملعبة بشرط خلوها عن طعم والألم تؤد الطعم لصحة كما في بعض الأمراض واختلفوا في أن توسطها بأن يخالطها أجزاء ذي الطعم مخالطة ينتشر فيها ثم ينفذ فيغوص في اللسان حتى يخالط اللسان فيحسه أو بأن يستحيل نفس الرطوبة إلى كيفية المطعوم ويقبل الطعم منه من غير مخالطة فعلى الأول تكون الرطوبة واسطة تسهل وصول جوهر المحسوس الحامل للكيفية إلى الخاص ويكون الإحساس بملامسة الحاس للمحسوس بلا واسطة وعلى الثاني يكون المحسوس بالحقيقة هو الرطوبة ويكون بلا واسطة قال وما في اللسان يعني أن المطعومات كما تفيد ذوقا فقد يفيد بعضها لمسا إما مع تميزه في الحس كما في الحلو الحار وإما بدونه وحينئذ يتركب من الكيفية الطعمية ومن التأثير اللمسي شيء واحد يصير كطعم محض مثل الحرافة فإنها طعم مع تفريق وإسخان وكالحموضة فإنها طعم مع تفريق بلا إسخان وكالعفوصة فإنها طعم مع تجفيف أو تكثيف قال ومنها الشم الجمهور على أن إدراك الروائح بوصول الهواء المتكيف بكيفية ذي الرائحة إلى آلة الشم وقيل بتبخر وانفصال أجزاء من ذي الرائحة تخالطه الأجزاء الهوائية فتصل إلى الشامة وقيل بفعل ذي الرائحة في الشامة من غير استحالة في الهواء ولا تبخر وانفصال أجزاء ورد الثاني بأن القليل من المسك يشم على طول الأزمنة وكثرة الأمكنة من غير نقصان في وزنه وحجمه فلو كان الشم بالتبخر وانفصال الأجزاء لما أمكن ذلك والثالث بأن المسك قد يذهب به إلى مسافة بعيدة جدا أو يحرق ويفنى بالكلية مع أن رائحته تدرك في الهواء الأول أزمنة متطاولة تمسك الفريق الثاني بأن الشم لو لم يكن بالتبخر وتحلل الأجزاء اللطيفة وانفصالها من ذي الرائحة لما كانت الحرارة وما يهيجها من الدلك والتبخر تذكي الروائح ولما كان البرد الشديد يخفيها ولما ذبلت التفاحة بكثرة التشمم واللازم باطل بحكم المشاهدة والجواب منع الملازمة لجواز أن يكون ذلك من جهة أن التبخر وتحلل الأجزاء يعين على تكيف الهواء بكيفية ذي الرائحة وكثرة اللمس والتشمم على ذبول التفاحة وتحلل رطوباتها وتمسك الآخرون بأن النار مع شدة إحالتها لما يجاورها لا تسخن لا مسافة قريبة منها فكيف يحيل الجسم ذو الرائحة الهواء على مسافة بعيدة ربما تبلغ مسيرة أيام على ما حكى أرسطو أنه وقع ملحمة ببلاد يونان التي لا رخم فيها فسافرت الرخم إليها لروائح الجيف من مسيرة أيام والجواب أنه استبعاد ولا دليل على الامتناع سلمنا لكن وصول الهواء المتكيف إلى المسافات البعيدة على ما حكي يجوز أن يكون بهبوب رياح قوية ( وقال ومن الفلاسفة ) نقل عن أفلاطون وفيثاغورس وهرمس وغيرهم أن الأفلاك والكواكب لها شم وفيها روائح ورد عليهم المشاؤون بأنه لا هواء هنالك يتكيف ولا بخار يتحلل وأجيب بأن اشتراط ذلك إنما هو في العنصريات ومن كلمات بعض المتأخرين أنا عند اتصالنا بالفلكيات في نوم أو يقظة نشم منها روائح أطيب من المسك والعنبر بل لا نسبة لما عندنا إلى ما هناك ولهذا اتفق أرباب العلوم الروحانية على أن لكل كوكب بخورا مخصوصا ولكل روحاني رائحة معروفة يستنشقونها ويتلذذون بها وبروائح الأطعمة المصنوعة لهم فيفيضون على من يرتب ذلك ما هو مستعد له قال ومنها السمع قد سبق في بحث الصوت ما يغني عن شرح هذا الموضع والمراد بالهواء المتوسط هو المتموج الحامل للصوت سواء كان معلولا للقرع أو للقلع ومعنى توسطه بين القارع والمقروع كونه بين الجزء الذي يفعل للصدم بعد الصدم وبين تجويف الصماخ وهذا ظاهر وإنما الإشكال في عبارة الشفاء وهو أن السامعة قوة مرتبة في العصب المتفرق سطح الصماخ يدرك صورة ما يتأدى إليه من تموج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع مقاوم له انضغاطا بعنف يحدث منه صوت فيتأدى تموجه إلى الهواء المحصور الراكد في تجويف الصماخ ويحركه بشكل حركته حيث اقتصر في سبب الصوت على القرع مع تصريحه بأنه قد يكون بالقلع قال ولا يمتنع إشارة إلى دفع إشكالين

खंड V02/P017–V02/P019Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P017–V02/P019)
Orijinal Metin (AR)

أحدهما أن الهواء المتموج يمتنع أن يبقى على هيئته من تقطيعات الحروف وتشكيلاتها عند دخوله في المنافذ الضيقة ومصادماته للجدران الصلبة وثانيهما أن الهواء الحامل للصوت إن قام الصوت بمجموعه لزم أن لا يسمعه إلا واحد من الحاضرين لأنه بمجموعه لا يصل إلا إلى صماخ واحد وإن قال بكل جزء منه لزم أن يسمعه كل سامع مرارا بعدد ما يتأدى إليه من أجزاء الهواء المتموج قال فما يحكى يعني إن كان حدوث الصوت وسماعه مشروطين بالهواء لم يكن لتماس الأفلاك صوت ولو فرض لم يكن وصوله إلينا لامتناع النفوذ في جرم الفلك لكن نسب إلى القدماء من الأساطين أنهم يثبتون للفلكيات أصواتا عجيبة ونغمات غريبة يتحير من سماعها العقل وتتعجب منها النفس وحكي عن فيثاغورس أنه عرج بنفسه إلى العالم العلوي فسمع بصفاء جوهر نفسه وذكاء قلبه نغمات الأفلاك وأصوات حركات الكواكب ثم رجع إلى استعمال القوى البدنية ورتب عليها الألحان والنغمات وكمل علم الموسيقى قال ومنها البصر وقد تقرر في علم التشريح أنه يثبت من الدماغ أزواج سبعة من العصب فالزوج الأول مبدؤه من غور البطنين المقدمين من الدماغ عند جواز الزائدتين الشبيهتين بحلمتي الثدي وهو صغير مجوف يتيامن الثابت منهما يسارا ويتياسر الثابت منهما يمينا ثم يلتقيان على تقاطع صليبين ثم ينفذ النابت يمينا إلى الحدقة اليمنى والثابت يسارا إلى الحدقة اليسرى والدليل على كون القوى المدركة في المحال المذكورة هو أن الآفة فيها توجب الآفة في تلك القوى واختلفوا في كيفية الإبصار فقيل إنه بانطباع شبح المرئي في جزء من الرطوبة الجليدية التي تشبه البرد والجمد فإنها مثل مرآة فإذا قابلها متلون مضيء انطبع مثل صورته فيها كما ينطبع صورة الإنسان في المرآة لا بأن ينفصل من المتلون شيء ويمتد إلى العين بل بأن يحدث مثل صورته في المرآة وفي عين الناظر ويكون استعداد حصوله بالمقابلة المخصوصة مع توسط الهواء المشف ولما اعترض على هذا بوجهين أحدهما أن المرئي حينئذ يكون صورة الشيء وشبحه لا نفسه ونحن قاطعون بأنا نرى نفس هذا الملون وثانيهما أن شبح الشيء مساو له في المقدار وإلا لم يكن صورة له ومثالا وحينئذ يلزم أن لا نرى ما هو أعظم من الجليدية لأن امتناع انطباع العظيم في الصغير معلوم بالضرورة أشار إلى الجواب بأنه إذا كان رؤية الشيء بانطباع شبحه كان المرئي هو الذي انطبع شبحه لا نفس الشبح كما مر في العلم وبأن شبح الشيء لا يلزم أن يساويه في المقدار كما يشاهد من صورة الوجه في المرآة الصغيرة إذ المراد به ما يناسب الشيء في الشكل واللون دون المقدار غاية الأمر أنا لا نعرف لمبة إبصار الشيء العظيم وإدرك البعد بينه وبين المرئي بمجرد انطباع صورة صغيرة منه في الجليدية ومادتها بواسطة الروح المصبوب في العصبتين إلى الباصرة وقيل أن الإبصار بخروج شعاع من العين على هيئة مخروطه رأسه عند العين وقاعدته عند المرئي ثم اختلفوا في أن ذلك المخروط مصمت أو مؤتلف من خطوط مجتمعة في الجانب الذي يلي الرأس متفرقة في الجانب الذي يلي القاعدة وقيل لا على هيئة المخروط بل على استواء لكن يثبت طرفه الذي يلي العين ويضطرب طرفه الآخر على المرئي وقيل الشعاع الذي في العين يكيف الهواء يكيفيته ويصير الكل آلة في الإبصار وقيل لا شعاع ولا انطباع وإنما الإبصار بمقابلة المستنير للعضو الباصر الذي فيه رطوبة صقيلة فإذا وجدت هذه الشروط مع زوال الموانع يقع للنفس علم إشراقي حضوري على المبصر فتدركه النفس مشاهدة ظاهرة جلية والحق أن الإبصار بمحض خلق الله تعالى عند فتح العين قال والمشهور من آراء الفلاسفة الانطباع والشعاع أي القول بانطباع شبح المرئي في الرطوبة الجليدية والقول بخروج الشعاع من العين على هيئة المخروط تمسك الأولون بوجوه أحدها وهو العمدة أن العين جسم صقيل نوراني وكل جسم كذلك إذا قابله كثيف ملون انطبع فيه شبحه كالمرآة أما الكبرى فظاهرة وأما الصغرى فلما يشاهد من النور في الظلمة إذا حك المنتبه من النوم عينه وكذا عند إمرار اليد على ظهر الهرة السوداء ولأن الإنسان إذا نظر نحو أنفه قد يرى عليه دائرة من الضياء وإذا انتبه من النوم قد يبصر ما قرب منه زمانا ثم يفقده وذلك لامتلاء العين من النور في ذلك الوقت وإذا غمض إحدى العينين يتسع ثقبة العين الأخرى وما ذاك إلا لأن جوهرا نورانيا يملؤه ولأنه لولا انصباب الأرواح النورانية من الدماغ إلى العين لما جعلت ثقبتا الإبصار مجوفتين وهذا بعد تمامه إنما يفيد انطباع الشبح لا كون الإبصار به وثانيها أن سائر الحواس إنما تدرك بأن يأتي صورة المحسوس إليها لا بأن يخرج منها شيء إلى المحسوس فكذا الإبصار ورد بأنه تمثيل بلا جامع وثالثها أن من نظر إلى الشمس طويلا ثم أعرض عنها تبقى صورتها في عينه زمانا ورد بأن الصورة في خياله لا عينه كما إذا غمض العين ورابعها أن الشيء بعينه إذا قرب من الرائي يرى أكبر مما إذا بعد عنه وذاك إلا لأن الانطباع على مخروط من الهواء المشف رأسه متصل بالحدقة وقاعدته سطح المرئي حتى أنه وتر لزاوية المخروط ومعلوم أن وترا بعينه كلما قرب من الزاوية كان الساق أقصر والزاوية أعظم وكلما بعد فبالعكس والشبح الذي في الزاوية الكبرى أعظم من الذي في الصغرى وهذا إنما يستقيم إذا جعلنا موضع الإبصار هو الزاوية على ما هو رأي الانطباع لا القاعدة على ما هو رأي خروج الشعاع فإنها لا تتفاوت ورد بأنا لا نسلم أنه لا سبب سوى ذلك كيف وأصحاب الشعاع أيضا يثبتون سببه على أن استلزام عظم زاوية الرؤية عظم المرئي وصغرها صغره محل نظر وإلى ما ذكرنا من وجوه الرد أشار بقوله وهو ضعيف تمسك القائلون بالشعاع أيضا بوجوه

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أحدهما أن الهواء المتموج يمتنع أن يبقى على هيئته من تقطيعات الحروف وتشكيلاتها عند دخوله في المنافذ الضيقة ومصادماته للجدران الصلبة وثانيهما أن الهواء الحامل للصوت إن قام الصوت بمجموعه لزم أن لا يسمعه إلا واحد من الحاضرين لأنه بمجموعه لا يصل إلا إلى صماخ واحد وإن قال بكل جزء منه لزم أن يسمعه كل سامع مرارا بعدد ما يتأدى إليه من أجزاء الهواء المتموج قال فما يحكى يعني إن كان حدوث الصوت وسماعه مشروطين بالهواء لم يكن لتماس الأفلاك صوت ولو فرض لم يكن وصوله إلينا لامتناع النفوذ في جرم الفلك لكن نسب إلى القدماء من الأساطين أنهم يثبتون للفلكيات أصواتا عجيبة ونغمات غريبة يتحير من سماعها العقل وتتعجب منها النفس وحكي عن فيثاغورس أنه عرج بنفسه إلى العالم العلوي فسمع بصفاء جوهر نفسه وذكاء قلبه نغمات الأفلاك وأصوات حركات الكواكب ثم رجع إلى استعمال القوى البدنية ورتب عليها الألحان والنغمات وكمل علم الموسيقى قال ومنها البصر وقد تقرر في علم التشريح أنه يثبت من الدماغ أزواج سبعة من العصب فالزوج الأول مبدؤه من غور البطنين المقدمين من الدماغ عند جواز الزائدتين الشبيهتين بحلمتي الثدي وهو صغير مجوف يتيامن الثابت منهما يسارا ويتياسر الثابت منهما يمينا ثم يلتقيان على تقاطع صليبين ثم ينفذ النابت يمينا إلى الحدقة اليمنى والثابت يسارا إلى الحدقة اليسرى والدليل على كون القوى المدركة في المحال المذكورة هو أن الآفة فيها توجب الآفة في تلك القوى واختلفوا في كيفية الإبصار فقيل إنه بانطباع شبح المرئي في جزء من الرطوبة الجليدية التي تشبه البرد والجمد فإنها مثل مرآة فإذا قابلها متلون مضيء انطبع مثل صورته فيها كما ينطبع صورة الإنسان في المرآة لا بأن ينفصل من المتلون شيء ويمتد إلى العين بل بأن يحدث مثل صورته في المرآة وفي عين الناظر ويكون استعداد حصوله بالمقابلة المخصوصة مع توسط الهواء المشف ولما اعترض على هذا بوجهين أحدهما أن المرئي حينئذ يكون صورة الشيء وشبحه لا نفسه ونحن قاطعون بأنا نرى نفس هذا الملون وثانيهما أن شبح الشيء مساو له في المقدار وإلا لم يكن صورة له ومثالا وحينئذ يلزم أن لا نرى ما هو أعظم من الجليدية لأن امتناع انطباع العظيم في الصغير معلوم بالضرورة أشار إلى الجواب بأنه إذا كان رؤية الشيء بانطباع شبحه كان المرئي هو الذي انطبع شبحه لا نفس الشبح كما مر في العلم وبأن شبح الشيء لا يلزم أن يساويه في المقدار كما يشاهد من صورة الوجه في المرآة الصغيرة إذ المراد به ما يناسب الشيء في الشكل واللون دون المقدار غاية الأمر أنا لا نعرف لمبة إبصار الشيء العظيم وإدرك البعد بينه وبين المرئي بمجرد انطباع صورة صغيرة منه في الجليدية ومادتها بواسطة الروح المصبوب في العصبتين إلى الباصرة وقيل أن الإبصار بخروج شعاع من العين على هيئة مخروطه رأسه عند العين وقاعدته عند المرئي ثم اختلفوا في أن ذلك المخروط مصمت أو مؤتلف من خطوط مجتمعة في الجانب الذي يلي الرأس متفرقة في الجانب الذي يلي القاعدة وقيل لا على هيئة المخروط بل على استواء لكن يثبت طرفه الذي يلي العين ويضطرب طرفه الآخر على المرئي وقيل الشعاع الذي في العين يكيف الهواء يكيفيته ويصير الكل آلة في الإبصار وقيل لا شعاع ولا انطباع وإنما الإبصار بمقابلة المستنير للعضو الباصر الذي فيه رطوبة صقيلة فإذا وجدت هذه الشروط مع زوال الموانع يقع للنفس علم إشراقي حضوري على المبصر فتدركه النفس مشاهدة ظاهرة جلية والحق أن الإبصار بمحض خلق الله تعالى عند فتح العين قال والمشهور من آراء الفلاسفة الانطباع والشعاع أي القول بانطباع شبح المرئي في الرطوبة الجليدية والقول بخروج الشعاع من العين على هيئة المخروط تمسك الأولون بوجوه أحدها وهو العمدة أن العين جسم صقيل نوراني وكل جسم كذلك إذا قابله كثيف ملون انطبع فيه شبحه كالمرآة أما الكبرى فظاهرة وأما الصغرى فلما يشاهد من النور في الظلمة إذا حك المنتبه من النوم عينه وكذا عند إمرار اليد على ظهر الهرة السوداء ولأن الإنسان إذا نظر نحو أنفه قد يرى عليه دائرة من الضياء وإذا انتبه من النوم قد يبصر ما قرب منه زمانا ثم يفقده وذلك لامتلاء العين من النور في ذلك الوقت وإذا غمض إحدى العينين يتسع ثقبة العين الأخرى وما ذاك إلا لأن جوهرا نورانيا يملؤه ولأنه لولا انصباب الأرواح النورانية من الدماغ إلى العين لما جعلت ثقبتا الإبصار مجوفتين وهذا بعد تمامه إنما يفيد انطباع الشبح لا كون الإبصار به وثانيها أن سائر الحواس إنما تدرك بأن يأتي صورة المحسوس إليها لا بأن يخرج منها شيء إلى المحسوس فكذا الإبصار ورد بأنه تمثيل بلا جامع وثالثها أن من نظر إلى الشمس طويلا ثم أعرض عنها تبقى صورتها في عينه زمانا ورد بأن الصورة في خياله لا عينه كما إذا غمض العين ورابعها أن الشيء بعينه إذا قرب من الرائي يرى أكبر مما إذا بعد عنه وذاك إلا لأن الانطباع على مخروط من الهواء المشف رأسه متصل بالحدقة وقاعدته سطح المرئي حتى أنه وتر لزاوية المخروط ومعلوم أن وترا بعينه كلما قرب من الزاوية كان الساق أقصر والزاوية أعظم وكلما بعد فبالعكس والشبح الذي في الزاوية الكبرى أعظم من الذي في الصغرى وهذا إنما يستقيم إذا جعلنا موضع الإبصار هو الزاوية على ما هو رأي الانطباع لا القاعدة على ما هو رأي خروج الشعاع فإنها لا تتفاوت ورد بأنا لا نسلم أنه لا سبب سوى ذلك كيف وأصحاب الشعاع أيضا يثبتون سببه على أن استلزام عظم زاوية الرؤية عظم المرئي وصغرها صغره محل نظر وإلى ما ذكرنا من وجوه الرد أشار بقوله وهو ضعيف تمسك القائلون بالشعاع أيضا بوجوه

खंड V02/P019Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P019)
Orijinal Metin (AR)

أحدها أن من قل شعاع بصره كان إدراكه للقريب أصح من إدراكه للبعيد لتفرق الشعاع في البعيد ومن كثر شعاع بصره مع غلظه كان إدراكه للبعيد أصح لأن الحركة في المسافة الطويلة تفيده رقة وصفاء ولو كان الإبصار بالانطباع لما تفاوت الحال وثانيها أن الأجهر يبصر بالليل دون النهار لأن شعاع بصره لقلته يتحلل نهارا بشعاع الشمس فلا يبصر ويجتمع ليلا فيقوى على الإبصار والأعشى بالعكس لأن شعاع بصره لغلظه لا يقوى على الإبصار إلا إذا أفادته الشمس رقة وصفاء وثالثها أن الإنسان إذا نظر إلى ورقة قرأها كلها لم يظهر له منها إلا السطر الذي يحدق نحوه البصر وما ذاك إلا بسبب أن مسقط سهم مخروط الشعاع أصح إدراكا من جوانبه

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أحدها أن من قل شعاع بصره كان إدراكه للقريب أصح من إدراكه للبعيد لتفرق الشعاع في البعيد ومن كثر شعاع بصره مع غلظه كان إدراكه للبعيد أصح لأن الحركة في المسافة الطويلة تفيده رقة وصفاء ولو كان الإبصار بالانطباع لما تفاوت الحال وثانيها أن الأجهر يبصر بالليل دون النهار لأن شعاع بصره لقلته يتحلل نهارا بشعاع الشمس فلا يبصر ويجتمع ليلا فيقوى على الإبصار والأعشى بالعكس لأن شعاع بصره لغلظه لا يقوى على الإبصار إلا إذا أفادته الشمس رقة وصفاء وثالثها أن الإنسان إذا نظر إلى ورقة قرأها كلها لم يظهر له منها إلا السطر الذي يحدق نحوه البصر وما ذاك إلا بسبب أن مسقط سهم مخروط الشعاع أصح إدراكا من جوانبه

%0
10 Bölüm