खंड V01/P059–V01/P060Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P059–V01/P060)
Orijinal Metin (AR)والثاني في بيان المقدار الذي يصير المحل به نجسا شرعا والثالث في بيان ما يقع به تطهير النجس أما أنواع الأنجاس فمنها ما ذكره الكرخي في مختصره أن كل ما يخرج من بدن الإنسان مما يجب بخروجه الوضوء أو الغسل فهو نجس من البول والغائط والودي والمذي والمني ودم الحيض والنفاس والاستحاضة والدم السائل من الجرح والصديد والقيء ملء الفم لأن الواجب بخروج ذلك مسمى بالتطهير قال الله تعالى في آخر آية الوضوء ولكن يريد ليطهركم وقال في الغسل من الجنابة وإن كنتم جنبا فاطهروا وقال في الغسل من الحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة وقال تعالى ويحرم عليهم الخبائث والطباع السليمة تستخبث هذه الأشياء والتحريم لا للاحترام دليل النجاسة ولأن معنى النجاسة موجود في ذلك كله إذ النجس اسم للمستقذر وكل ذلك مما تستقذره الطباع السليمة لاستحالته إلى خبث ونتن رائحة ولا خلاف في هذه الجملة إلا في المني فإن الشافعي زعم أنه طاهر واحتج بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله فركا وهو يصلي فيه والواو واو الحال أي في حال صلاته ولو كان نجسا لما صح شروعه في الصلاة معه فينبغي أن يعيد ولم ينقل إلينا الإعادة وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال المني كالمخاط فأمطه عنك ولو بالإذخر شبهه بالمخاط والمخاط ليس بنجس كذا المني وبه تبين أن الأمر بإماطته لا لنجاسته بل لقذارته ولأنه أصل الآدمي المكرم فيستحيل أن يكون نجسا ولنا ما روي أن عمار بن ياسر رضي الله عنه كان يغسل ثوبه من النخامة فمر عليه رسول الله فقال له ما تصنع يا عمار فأخبره بذلك فقال ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء إنما يغسل الثوب من خمس بول وغائط وقيء ومني ودم أخبر أن الثوب يغسل من هذه الجملة لا محالة وما يغسل الثوب منه لا محالة يكون نجسا فدل أن المني نجس وروي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال لها إذا رأيت المني في ثوبك فإن كان رطبا فاغسليه وإن كان يابسا فحتيه ومطلق الأمر محمول على الوجوب ولا يجب إلا إذا كان نجسا ولأن الواجب بخروج ( ( ( بخروجه ) ) ) أغلظ الطهارتين وهي الاغتسال والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة وغلظ الطهارة يدل على غلظ النجاسة كدم الحيض والنفاس ولأنه يمر بميزاب النجس فينجس بمجاورته وإن لم يكن نجسا بنفسه وكونه أصل الأدمي لا ينفي أن يكون نجسا كالعلقة والمضغة وما روي من الحديث يحتمل أنه كان قليلا ولا عموم له لأنه حكاية حال أو نحمله على ما قلنا توفيقا بين الدلائل وتشبيه ابن عباس رضي الله عنهما إياه بالمخاط يحتمل أنه كان في الصورة لا في الحكم لتصوره بصورة المخاط والأمر بالإماطة بالإذخر لا ينفي الأمر بالإزالة بالماء فيحتمل أنه أمر بتقديم الإماطة كيلا تنتشر النجاسة في الثوب فيتعسر غسله وأما الدم الذي يكون على رأس الجرح والقيء إذا كان أقل من ملء الفم فقد روي عن أبي يوسف أنه ليس بنجس وهو قياس ما ذكره الكرخي لأنه لا يجب بخروجه الوضوء وعند محمد نجس هو يقول أنه جزء من الدم المسفوح والدم المسفوح نجس بجميع أجزائه وأبو يوسف يقول إنه ليس بمسفوح بنفسه والنجس هو الدم المسفوح لقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس والرجس هو النجس فظاهر الآية يقتضي أن لا محرم سواها فيقتضي أن لا نجس سواها إذ لو كان لكان محرما إذ النجس محرم وهذا خلاف ظاهر الآية ووجه آخر من الاستدلال بظاهر الآية أنه نفى حرمة غير المذكور وأثبت حرمة المذكور وعلل لتحريمه بأنه رجس أي نجس ولو كان غير المذكور نجسا لكان محرما لوجود علة التحريم وهذا خلاف النص لأنه يقتضي أن لا محرم سوى المذكور فيه
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والثاني في بيان المقدار الذي يصير المحل به نجسا شرعا والثالث في بيان ما يقع به تطهير النجس أما أنواع الأنجاس فمنها ما ذكره الكرخي في مختصره أن كل ما يخرج من بدن الإنسان مما يجب بخروجه الوضوء أو الغسل فهو نجس من البول والغائط والودي والمذي والمني ودم الحيض والنفاس والاستحاضة والدم السائل من الجرح والصديد والقيء ملء الفم لأن الواجب بخروج ذلك مسمى بالتطهير قال الله تعالى في آخر آية الوضوء ولكن يريد ليطهركم وقال في الغسل من الجنابة وإن كنتم جنبا فاطهروا وقال في الغسل من الحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة وقال تعالى ويحرم عليهم الخبائث والطباع السليمة تستخبث هذه الأشياء والتحريم لا للاحترام دليل النجاسة ولأن معنى النجاسة موجود في ذلك كله إذ النجس اسم للمستقذر وكل ذلك مما تستقذره الطباع السليمة لاستحالته إلى خبث ونتن رائحة ولا خلاف في هذه الجملة إلا في المني فإن الشافعي زعم أنه طاهر واحتج بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله فركا وهو يصلي فيه والواو واو الحال أي في حال صلاته ولو كان نجسا لما صح شروعه في الصلاة معه فينبغي أن يعيد ولم ينقل إلينا الإعادة وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال المني كالمخاط فأمطه عنك ولو بالإذخر شبهه بالمخاط والمخاط ليس بنجس كذا المني وبه تبين أن الأمر بإماطته لا لنجاسته بل لقذارته ولأنه أصل الآدمي المكرم فيستحيل أن يكون نجسا ولنا ما روي أن عمار بن ياسر رضي الله عنه كان يغسل ثوبه من النخامة فمر عليه رسول الله فقال له ما تصنع يا عمار فأخبره بذلك فقال ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء إنما يغسل الثوب من خمس بول وغائط وقيء ومني ودم أخبر أن الثوب يغسل من هذه الجملة لا محالة وما يغسل الثوب منه لا محالة يكون نجسا فدل أن المني نجس وروي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال لها إذا رأيت المني في ثوبك فإن كان رطبا فاغسليه وإن كان يابسا فحتيه ومطلق الأمر محمول على الوجوب ولا يجب إلا إذا كان نجسا ولأن الواجب بخروج ( ( ( بخروجه ) ) ) أغلظ الطهارتين وهي الاغتسال والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة وغلظ الطهارة يدل على غلظ النجاسة كدم الحيض والنفاس ولأنه يمر بميزاب النجس فينجس بمجاورته وإن لم يكن نجسا بنفسه وكونه أصل الأدمي لا ينفي أن يكون نجسا كالعلقة والمضغة وما روي من الحديث يحتمل أنه كان قليلا ولا عموم له لأنه حكاية حال أو نحمله على ما قلنا توفيقا بين الدلائل وتشبيه ابن عباس رضي الله عنهما إياه بالمخاط يحتمل أنه كان في الصورة لا في الحكم لتصوره بصورة المخاط والأمر بالإماطة بالإذخر لا ينفي الأمر بالإزالة بالماء فيحتمل أنه أمر بتقديم الإماطة كيلا تنتشر النجاسة في الثوب فيتعسر غسله وأما الدم الذي يكون على رأس الجرح والقيء إذا كان أقل من ملء الفم فقد روي عن أبي يوسف أنه ليس بنجس وهو قياس ما ذكره الكرخي لأنه لا يجب بخروجه الوضوء وعند محمد نجس هو يقول أنه جزء من الدم المسفوح والدم المسفوح نجس بجميع أجزائه وأبو يوسف يقول إنه ليس بمسفوح بنفسه والنجس هو الدم المسفوح لقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس والرجس هو النجس فظاهر الآية يقتضي أن لا محرم سواها فيقتضي أن لا نجس سواها إذ لو كان لكان محرما إذ النجس محرم وهذا خلاف ظاهر الآية ووجه آخر من الاستدلال بظاهر الآية أنه نفى حرمة غير المذكور وأثبت حرمة المذكور وعلل لتحريمه بأنه رجس أي نجس ولو كان غير المذكور نجسا لكان محرما لوجود علة التحريم وهذا خلاف النص لأنه يقتضي أن لا محرم سوى المذكور فيه
खंड V01/P060–V01/P061Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P060–V01/P061)
Orijinal Metin (AR)ودم البق والبراغيث ليس بنجس عندنا حتى لو وقع في الماء القليل لا ينجسه ولو أصاب الثوب أكثر من قدر الدرهم لا يمنع جواز الصلاة وقال الشافعي هو نجس لكنه معفو عنه في الثوب للضرورة واحتج بقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم من غير فصل بين السائل وغيره والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة ولنا قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما الآية والاستدلال بها من الوجهين اللذين ذكرناهما ولأن صيانة الثياب والأواني عنها متعذرة فلو أعطى لها حكم النجاسة لوقع الناس في الحرج وأنه منفي شرعا بالنص وبهذين الدليلين تبين أن المراد من المطلق المقيد وهو الدم المسفوح ودم الأوزاغ نجس لأنه سائل وكذا الدماء السائلة من سائر الحيوانات لما قلنا بل أولى لأنه لما كان نجسا من الآدمي المكرم فمن غيره أولى وأما دم السمك فقد روي عن أبي يوسف أنه نجس وبه أخذ الشافعي اعتبارا بسائر الدماء وعند أبي حنيفة ومحمد طاهر لإجماع الأمة على إباحة تناوله مع دمه ولو كان نجسا لما أبيح ولأنه ليس بدم حقيقة بل هو ماء تلون بلون الدم لأن الدموي لا يعيش في الماء والدم الذي يبقى في العروق واللحم بعد الذبح طاهر لأنه ليس بمسفوح ولهذا حل تناوله مع اللحم وروي عن أبي يوسف أنه معفو في الأكل غير معفو في الثياب لتعذر الاحتراز عنه في الأكل وإمكانه في الثوب ومنها ما يخرج من أبدان سائر الحيوانات من البهائم من الأبوال والأرواث على الاتفاق والاختلاف أما الأبوال فلا خلاف في أن بول كل ما لا يؤكل لحمه نجس واختلف في بول ما يؤكل لحمه قال أبو حنيفة وأبو يوسف نجس وقال محمد طاهر حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده ويتوضأ منه ما لم يغلب عليه واحتج بما روي عن النبي أنه أباح للعرنيين شرب أبوال إبل الصدقة وألبانها مع قوله إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وقوله ليس في الرجس شفاء فثبت أنه طاهر ولهما حديث عمار إنما يغسل الثوب من خمس وذكر من جملتها البول مطلقا من غير فصل وما روي عن النبي أنه قال استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه من غير فصل وقوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث ومعلوم أن الطباع السليمة تستخبثه وتحريم الشيء لا لاحترامه وكرامته تنجيس له شرعا ولأن معنى النجاسة فيه موجود وهو الاستقذار الطبيعي لاستحالته إلى فساد وهي الرائحة المنتنة فصار كروثة وكبول ما لا يؤكل لحمه وأما الحديث فقد ذكر قتادة أن النبي أمر بشرب ألبانها دون أبوالها فلا يصح التعلق به على أنه يحتمل أن النبي عرف بطريق الوحي شفاءهم فيه والاستشفاء بالحرام جائز عند التيقن لحصول الشفاء فيه كتناول الميتة عند المخمصة والخمر عند العطش وإساغة اللقمة وإنما لا يباح بما لا يستيقن حصول الشفاء به ثم عند أبي يوسف يباح شربه للتداوي لحديث العرنيين وعند أبي حنيفة لا يباح لأن الاستشفاء بالحرام الذي لا يتيقن حصول الشفاء به حرام وكذا بما لا يعقل فيه الشفاء ولا شفاء فيه عند الأطباء والحديث محمول على أنه عرف شفاء أولئك فيه على الخصوص والله تعالى أعلم وأما الأرواث فكلها نجسة عند عامة العلماء وقال زفر روث ما يؤكل لحمه طاهر وهو قول مالك واحتج بما روي أن الشبان من الصحابة في منازلهم وفي السفر كانوا يترامون بالجلة وهي البعرة اليابسة ولو كانت نجسة لما مسوها وعلل مالك بأنه وقود أهل المدينة يستعملونه استعمال الحطب ولنا ما روينا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي طلب منه أحجار الاستنجاء فأتى بحجرين وروثة فأخذ الحجرين ورمى الروثة وقال إنها ركس أي نجس ولأن معنى النجاسة موجود فيها وهو الاستقذار في الطباع السليمة لاستحالتها إلى نتن وخبث رائحة مع إمكان التحرز عنه فكانت نجسة ومنها خرء بعض الطيور من الدجاج والبط وجملة الكلام فيه أن الطيور نوعان نوع لا يذرق في الهواء
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ودم البق والبراغيث ليس بنجس عندنا حتى لو وقع في الماء القليل لا ينجسه ولو أصاب الثوب أكثر من قدر الدرهم لا يمنع جواز الصلاة وقال الشافعي هو نجس لكنه معفو عنه في الثوب للضرورة واحتج بقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم من غير فصل بين السائل وغيره والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة ولنا قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما الآية والاستدلال بها من الوجهين اللذين ذكرناهما ولأن صيانة الثياب والأواني عنها متعذرة فلو أعطى لها حكم النجاسة لوقع الناس في الحرج وأنه منفي شرعا بالنص وبهذين الدليلين تبين أن المراد من المطلق المقيد وهو الدم المسفوح ودم الأوزاغ نجس لأنه سائل وكذا الدماء السائلة من سائر الحيوانات لما قلنا بل أولى لأنه لما كان نجسا من الآدمي المكرم فمن غيره أولى وأما دم السمك فقد روي عن أبي يوسف أنه نجس وبه أخذ الشافعي اعتبارا بسائر الدماء وعند أبي حنيفة ومحمد طاهر لإجماع الأمة على إباحة تناوله مع دمه ولو كان نجسا لما أبيح ولأنه ليس بدم حقيقة بل هو ماء تلون بلون الدم لأن الدموي لا يعيش في الماء والدم الذي يبقى في العروق واللحم بعد الذبح طاهر لأنه ليس بمسفوح ولهذا حل تناوله مع اللحم وروي عن أبي يوسف أنه معفو في الأكل غير معفو في الثياب لتعذر الاحتراز عنه في الأكل وإمكانه في الثوب ومنها ما يخرج من أبدان سائر الحيوانات من البهائم من الأبوال والأرواث على الاتفاق والاختلاف أما الأبوال فلا خلاف في أن بول كل ما لا يؤكل لحمه نجس واختلف في بول ما يؤكل لحمه قال أبو حنيفة وأبو يوسف نجس وقال محمد طاهر حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده ويتوضأ منه ما لم يغلب عليه واحتج بما روي عن النبي أنه أباح للعرنيين شرب أبوال إبل الصدقة وألبانها مع قوله إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وقوله ليس في الرجس شفاء فثبت أنه طاهر ولهما حديث عمار إنما يغسل الثوب من خمس وذكر من جملتها البول مطلقا من غير فصل وما روي عن النبي أنه قال استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه من غير فصل وقوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث ومعلوم أن الطباع السليمة تستخبثه وتحريم الشيء لا لاحترامه وكرامته تنجيس له شرعا ولأن معنى النجاسة فيه موجود وهو الاستقذار الطبيعي لاستحالته إلى فساد وهي الرائحة المنتنة فصار كروثة وكبول ما لا يؤكل لحمه وأما الحديث فقد ذكر قتادة أن النبي أمر بشرب ألبانها دون أبوالها فلا يصح التعلق به على أنه يحتمل أن النبي عرف بطريق الوحي شفاءهم فيه والاستشفاء بالحرام جائز عند التيقن لحصول الشفاء فيه كتناول الميتة عند المخمصة والخمر عند العطش وإساغة اللقمة وإنما لا يباح بما لا يستيقن حصول الشفاء به ثم عند أبي يوسف يباح شربه للتداوي لحديث العرنيين وعند أبي حنيفة لا يباح لأن الاستشفاء بالحرام الذي لا يتيقن حصول الشفاء به حرام وكذا بما لا يعقل فيه الشفاء ولا شفاء فيه عند الأطباء والحديث محمول على أنه عرف شفاء أولئك فيه على الخصوص والله تعالى أعلم وأما الأرواث فكلها نجسة عند عامة العلماء وقال زفر روث ما يؤكل لحمه طاهر وهو قول مالك واحتج بما روي أن الشبان من الصحابة في منازلهم وفي السفر كانوا يترامون بالجلة وهي البعرة اليابسة ولو كانت نجسة لما مسوها وعلل مالك بأنه وقود أهل المدينة يستعملونه استعمال الحطب ولنا ما روينا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي طلب منه أحجار الاستنجاء فأتى بحجرين وروثة فأخذ الحجرين ورمى الروثة وقال إنها ركس أي نجس ولأن معنى النجاسة موجود فيها وهو الاستقذار في الطباع السليمة لاستحالتها إلى نتن وخبث رائحة مع إمكان التحرز عنه فكانت نجسة ومنها خرء بعض الطيور من الدجاج والبط وجملة الكلام فيه أن الطيور نوعان نوع لا يذرق في الهواء
खंड V01/P061–V01/P062Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P061–V01/P062)
Orijinal Metin (AR)ونوع يذرق في الهواء أما ما لا يذرق في الهواء كالدجاج والبط فخرؤهما نجس لوجود معنى النجاسة فيه وهو كونه مستقذرا لتغيره إلى نتن وفساد رائحة فأشبه العذرة وفي الأوز عن أبي حنيفة روايتان روى أبو يوسف عنه أنه ليس بنجس وروى الحسن عنه أنه نجس وما يذرق في الهواء نوعان أيضا ما يؤكل لحمه كالحمام والعصفور والعقعق ونحوها وخرؤها طاهر عندنا وعند الشافعي نجس وجه قوله أن الطبع قد أحاله إلى فساد فوجد معنى النجاسة فأشبه الروث والعذرة ولنا إجماع الأمة فإنهم اعتادوا اقتناء الحمامات في المسجد الحرام والمساجد الجامعة مع علمهم أنها تذرق فيها ولو كان نجسا لما فعلوا ذلك مع الأمر بتطهير المسجد وهو قوله تعالى أن طهرا بيتي للطائفين وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن حمامة ذرقت عليه فمسحه وصلى وعن ابن مسعود رضي الله عنه مثل ذلك في العصفور وبه تبين أن مجرد إحالة الطبع لا يكفي للنجاسة ما لم يكن للمستحيل نتن وخبث رائحة تستخبثه الطباع السليمة وذلك منعدم ههنا على أنا إن سلمنا ذلك لكان التحرز عنه غير ممكن لأنها تذرق في الهواء فلا يمكن صيانة الثياب والأواني عنه فسقط اعتباره للضرورة كدم البق والبراغيث وحكى مالك في هذه المسألة الإجماع على الطهارة ومثله لا يكذب فلئن لم يثبت الإجماع من حيث القول يثبت من حيث الفعل وهو ما بينا وما لا يؤكل لحمه كالصقر والبازي والحدأة وأشباه ذلك خرؤها طاهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد نجس نجاسة غليظة وجه قوله أنه وجد معنى النجاسة فيه لإحالة الطبع إياه إلى خبث ونتن رائحة فأشبه غير المأكول من البهائم ولا ضرورة إلى إسقاط اعتبار نجاسته لعدم المخالطة لأنها تسكن المروج والمفاوز بخلاف الحمام ونحوه ولهما أن الضرورة متحققة لأنها تذرق في الهواء فيتعذر صيانة الثياب والأواني عنها وكذا المخالطة ثابتة بخلاف الدجاج والبط لأنهما لا يذرقان في الهواء فكانت الصيانة ممكنة وخرء الفأرة نجس لاستحالته إلى خبث ونتن رائحة واختلفوا في الثوب الذي أصابه بولها حكي عن بعض مشايخ بلخ أنه قال لو ابتليت به لغسلته فقيل له من لم يغسله وصلى فيه فقال لا آمره بالإعادة وبول الخفافيش وخرؤها ليس بنجس لتعذر صيانة الثياب والأواني عنه لأنها تبول في الهواء وهي فأرة طيارة فلهذا تبول ومنها الميتة التي لها دم سائل وجملة الكلام في الميتات أنها نوعان أحدهما ما ليس له دم سائل والثاني ما له دم سائل أما الذي ليس له دم سائل فالذباب والعقرب والزنبور والسرطان ونحوها وأنه ليس بنجس عندنا وعند الشافعي نجس إلا الذباب والزنبور فله فيهما قولان واحتج بقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة ولنا ما روي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال موت كل حيوان ليس له نفس سائلة في الماء لا يفسد ( ( ( يفسده ) ) ) وهذا نص في الباب وروى أبو سعيد الخدري عن رسول الله أنه قال إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ثم انقلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء وهو يقدم الداء على الدواء ولا شك أن الذباب مع ضعف بنيته إذا مقل في الطعام الحار يموت فلو أوجب التنجيس لكان الأمر بالمقل أمرا بإفساد المال وإضاعته مع نهي النبي عن إضاعة المال وأنه متناقض وحاشا أن يتناقض كلامه ولأنا لو حكمنا بنجاستها لوقع الناس في الحرج لأنه يتعذر صون الأواني عنها فأشبه موت الدودة المتولدة عن الخل فيه وبه تبين أن النص لم يتناول محل الضرورة والحرج مع ما أن السمك والجراد مخصوصان عن النص إذ هما ميتتان بنص النبي والمخصص انعدام الدم المسفوح والدم المسفوح ههنا منعدم وأما الذي له دم سائل فلا خلاف في الأجزاء التي فيها دم من اللحم والشحم والجلد ونحوها أنها نجسة لاحتباس الدم النجس فيها وهو الدم المسفوح
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ونوع يذرق في الهواء أما ما لا يذرق في الهواء كالدجاج والبط فخرؤهما نجس لوجود معنى النجاسة فيه وهو كونه مستقذرا لتغيره إلى نتن وفساد رائحة فأشبه العذرة وفي الأوز عن أبي حنيفة روايتان روى أبو يوسف عنه أنه ليس بنجس وروى الحسن عنه أنه نجس وما يذرق في الهواء نوعان أيضا ما يؤكل لحمه كالحمام والعصفور والعقعق ونحوها وخرؤها طاهر عندنا وعند الشافعي نجس وجه قوله أن الطبع قد أحاله إلى فساد فوجد معنى النجاسة فأشبه الروث والعذرة ولنا إجماع الأمة فإنهم اعتادوا اقتناء الحمامات في المسجد الحرام والمساجد الجامعة مع علمهم أنها تذرق فيها ولو كان نجسا لما فعلوا ذلك مع الأمر بتطهير المسجد وهو قوله تعالى أن طهرا بيتي للطائفين وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن حمامة ذرقت عليه فمسحه وصلى وعن ابن مسعود رضي الله عنه مثل ذلك في العصفور وبه تبين أن مجرد إحالة الطبع لا يكفي للنجاسة ما لم يكن للمستحيل نتن وخبث رائحة تستخبثه الطباع السليمة وذلك منعدم ههنا على أنا إن سلمنا ذلك لكان التحرز عنه غير ممكن لأنها تذرق في الهواء فلا يمكن صيانة الثياب والأواني عنه فسقط اعتباره للضرورة كدم البق والبراغيث وحكى مالك في هذه المسألة الإجماع على الطهارة ومثله لا يكذب فلئن لم يثبت الإجماع من حيث القول يثبت من حيث الفعل وهو ما بينا وما لا يؤكل لحمه كالصقر والبازي والحدأة وأشباه ذلك خرؤها طاهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد نجس نجاسة غليظة وجه قوله أنه وجد معنى النجاسة فيه لإحالة الطبع إياه إلى خبث ونتن رائحة فأشبه غير المأكول من البهائم ولا ضرورة إلى إسقاط اعتبار نجاسته لعدم المخالطة لأنها تسكن المروج والمفاوز بخلاف الحمام ونحوه ولهما أن الضرورة متحققة لأنها تذرق في الهواء فيتعذر صيانة الثياب والأواني عنها وكذا المخالطة ثابتة بخلاف الدجاج والبط لأنهما لا يذرقان في الهواء فكانت الصيانة ممكنة وخرء الفأرة نجس لاستحالته إلى خبث ونتن رائحة واختلفوا في الثوب الذي أصابه بولها حكي عن بعض مشايخ بلخ أنه قال لو ابتليت به لغسلته فقيل له من لم يغسله وصلى فيه فقال لا آمره بالإعادة وبول الخفافيش وخرؤها ليس بنجس لتعذر صيانة الثياب والأواني عنه لأنها تبول في الهواء وهي فأرة طيارة فلهذا تبول ومنها الميتة التي لها دم سائل وجملة الكلام في الميتات أنها نوعان أحدهما ما ليس له دم سائل والثاني ما له دم سائل أما الذي ليس له دم سائل فالذباب والعقرب والزنبور والسرطان ونحوها وأنه ليس بنجس عندنا وعند الشافعي نجس إلا الذباب والزنبور فله فيهما قولان واحتج بقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة ولنا ما روي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال موت كل حيوان ليس له نفس سائلة في الماء لا يفسد ( ( ( يفسده ) ) ) وهذا نص في الباب وروى أبو سعيد الخدري عن رسول الله أنه قال إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ثم انقلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء وهو يقدم الداء على الدواء ولا شك أن الذباب مع ضعف بنيته إذا مقل في الطعام الحار يموت فلو أوجب التنجيس لكان الأمر بالمقل أمرا بإفساد المال وإضاعته مع نهي النبي عن إضاعة المال وأنه متناقض وحاشا أن يتناقض كلامه ولأنا لو حكمنا بنجاستها لوقع الناس في الحرج لأنه يتعذر صون الأواني عنها فأشبه موت الدودة المتولدة عن الخل فيه وبه تبين أن النص لم يتناول محل الضرورة والحرج مع ما أن السمك والجراد مخصوصان عن النص إذ هما ميتتان بنص النبي والمخصص انعدام الدم المسفوح والدم المسفوح ههنا منعدم وأما الذي له دم سائل فلا خلاف في الأجزاء التي فيها دم من اللحم والشحم والجلد ونحوها أنها نجسة لاحتباس الدم النجس فيها وهو الدم المسفوح
खंड V01/P062–V01/P063Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P062–V01/P063)
Orijinal Metin (AR)وأما الأجزاء التي لا دم فيها فإن كانت صلبة كالقرن والعظم والسن والحافر والخف والظلف والشعر والصوف والعصب والأنفحة الصلبة فليست بنجسة عند أصحابنا وقال الشافعي الميتات كلها نجسة لظاهر قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة ولأصحابنا طريقان أحدهما أن هذه الأشياء ليست بميتة لأن الميتة من الحيوان في عرف الشرع اسم لما زالت حياته لا بصنع أحد من العباد أو بصنع غير مشروع ولا حياة في هذه الأشياء فلا تكون ميتة والثاني أن نجاسة الميتات ليست لأعيانها بل لما فيها من الدماء السائلة والرطوبات النجسة ولم توجد في هذه الأشياء وعلى هذا ما أبين من الحي من هذه الأجزاء وإن كان المبان جزأ فيه دم كاليد والأذن والأنف ونحوها فهو نجس بالإجماع وإن لم يكن فيه دم كالشعر والصوف والظفر ونحوها فهو على الاختلاف وأما الأنفحة المائعة واللبن فطاهران عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد نجسان لهما أن اللبن وإن كان طاهرا في نفسه لكنه صار نجسا لمجاورة النجس ولأبي حنيفة قوله تعالى وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين وصف اللبن مطلقا بالخلوص والسيوغ مع خروجه من بين فرث ودم وذا آية الطهارة وكذا الآية خرجت مخرج الامتنان والمنة في موضع النعمة تدل على الطهارة وبه تبين أنه لم يخالطه النجس إذ لا خلوص مع النجاسة ثم ما ذكرنا من الحكم في أجزاء الميتة التي لا دم فيها من غير الآدمي والخنزير فأما حكمها فيهما فأما الأدمي فعن أصحابنا فيه روايتان في رواية نجسة لا يجوز بيعها والصلاة معها إذا كان أكثر من قدر الدرهم وزنا أو عرضا على حسب ما يليق به ولو وقع في الماء القليل يفسده وفي رواية طاهر وهي الصحيحة لأنه لا دم فيها والنجس هو الدم ولأنه يستحيل أن تكون طاهرة من الكلب نجسة من الآدمي المكرم إلا أنه لا يجوز بيعها ويحرم الانتفاع بها احتراما للآدمي كما إذا طحن سن الآدمي مع الحنطة أو عظمه لا يباح تناول الخبز المتخذ من دقيقها لا لكونه نجسا بل تعظيما له كيلا يصير متناولا من أجزاء الآدمي كذا هذا وأما الخنزير فقد روي عن أبي حنيفة أنه نجس العين لأن الله تعالى وصفه بكونه رجسا فيحرم استعمال شعره وسائر أجزائه إلا أنه رخص في شعره للخرازين للضرورة وروي عن أبي يوسف في غير رواية الأصول أنه كره ذلك أيضا نصا ولا يجوز بيعها في الروايات كلها ولو وقع شعره في الماء القليل روي عن أبي يوسف أنه ينجس الماء وعن محمد أنه لا ينجس ما لم يغلب على الماء كشعر غيره وروي عن أصحابنا في غير رواية الأصول أن هذه الأجزاء منه طاهرة لانعدام الدم فيها والصحيح أنها نجسة لأن نجاسة الخنزير ليست لما فيه من الدم والرطوبة بل لعينه وأما الكلب فالكلام فيه بناء على أنه نجس العين أم لا وقد اختلف مشايخنا فيه فمن قال أنه نجس العين فقد ألحقه بالخنازير فكان حكمه حكم الخنزير ومن قال إنه ليس بنجس العين فقد جعله مثل سائر الحيوانات سوى الخنزير وهذا هو الصحيح لما نذكر ومنها سؤر الكلب والخنزير عند عامة العلماء وجملة الكلام في الآسار أنها أربعة أنواع نوع طاهر متفق على طهارته من غير كراهة ونوع مختلف في طهارته ونجاسته ونوع مكروه ونوع مشكوك فيه أما السؤر الطاهر المتفق على طهارته فسؤر الآدمي بكل حال مسلما كان أو مشركا صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى طاهرا أو نجسا حائضا أو جنبا إلا في حال شرب الخمر لما روي عن رسول الله أنه أتي بعس من لبن فشرب بعضه وناول الباقي أعرابيا كان على يمينه فشرب ثم ناوله أبا بكر فشرب
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الأجزاء التي لا دم فيها فإن كانت صلبة كالقرن والعظم والسن والحافر والخف والظلف والشعر والصوف والعصب والأنفحة الصلبة فليست بنجسة عند أصحابنا وقال الشافعي الميتات كلها نجسة لظاهر قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة ولأصحابنا طريقان أحدهما أن هذه الأشياء ليست بميتة لأن الميتة من الحيوان في عرف الشرع اسم لما زالت حياته لا بصنع أحد من العباد أو بصنع غير مشروع ولا حياة في هذه الأشياء فلا تكون ميتة والثاني أن نجاسة الميتات ليست لأعيانها بل لما فيها من الدماء السائلة والرطوبات النجسة ولم توجد في هذه الأشياء وعلى هذا ما أبين من الحي من هذه الأجزاء وإن كان المبان جزأ فيه دم كاليد والأذن والأنف ونحوها فهو نجس بالإجماع وإن لم يكن فيه دم كالشعر والصوف والظفر ونحوها فهو على الاختلاف وأما الأنفحة المائعة واللبن فطاهران عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد نجسان لهما أن اللبن وإن كان طاهرا في نفسه لكنه صار نجسا لمجاورة النجس ولأبي حنيفة قوله تعالى وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين وصف اللبن مطلقا بالخلوص والسيوغ مع خروجه من بين فرث ودم وذا آية الطهارة وكذا الآية خرجت مخرج الامتنان والمنة في موضع النعمة تدل على الطهارة وبه تبين أنه لم يخالطه النجس إذ لا خلوص مع النجاسة ثم ما ذكرنا من الحكم في أجزاء الميتة التي لا دم فيها من غير الآدمي والخنزير فأما حكمها فيهما فأما الأدمي فعن أصحابنا فيه روايتان في رواية نجسة لا يجوز بيعها والصلاة معها إذا كان أكثر من قدر الدرهم وزنا أو عرضا على حسب ما يليق به ولو وقع في الماء القليل يفسده وفي رواية طاهر وهي الصحيحة لأنه لا دم فيها والنجس هو الدم ولأنه يستحيل أن تكون طاهرة من الكلب نجسة من الآدمي المكرم إلا أنه لا يجوز بيعها ويحرم الانتفاع بها احتراما للآدمي كما إذا طحن سن الآدمي مع الحنطة أو عظمه لا يباح تناول الخبز المتخذ من دقيقها لا لكونه نجسا بل تعظيما له كيلا يصير متناولا من أجزاء الآدمي كذا هذا وأما الخنزير فقد روي عن أبي حنيفة أنه نجس العين لأن الله تعالى وصفه بكونه رجسا فيحرم استعمال شعره وسائر أجزائه إلا أنه رخص في شعره للخرازين للضرورة وروي عن أبي يوسف في غير رواية الأصول أنه كره ذلك أيضا نصا ولا يجوز بيعها في الروايات كلها ولو وقع شعره في الماء القليل روي عن أبي يوسف أنه ينجس الماء وعن محمد أنه لا ينجس ما لم يغلب على الماء كشعر غيره وروي عن أصحابنا في غير رواية الأصول أن هذه الأجزاء منه طاهرة لانعدام الدم فيها والصحيح أنها نجسة لأن نجاسة الخنزير ليست لما فيه من الدم والرطوبة بل لعينه وأما الكلب فالكلام فيه بناء على أنه نجس العين أم لا وقد اختلف مشايخنا فيه فمن قال أنه نجس العين فقد ألحقه بالخنازير فكان حكمه حكم الخنزير ومن قال إنه ليس بنجس العين فقد جعله مثل سائر الحيوانات سوى الخنزير وهذا هو الصحيح لما نذكر ومنها سؤر الكلب والخنزير عند عامة العلماء وجملة الكلام في الآسار أنها أربعة أنواع نوع طاهر متفق على طهارته من غير كراهة ونوع مختلف في طهارته ونجاسته ونوع مكروه ونوع مشكوك فيه أما السؤر الطاهر المتفق على طهارته فسؤر الآدمي بكل حال مسلما كان أو مشركا صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى طاهرا أو نجسا حائضا أو جنبا إلا في حال شرب الخمر لما روي عن رسول الله أنه أتي بعس من لبن فشرب بعضه وناول الباقي أعرابيا كان على يمينه فشرب ثم ناوله أبا بكر فشرب
खंड V01/P063Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P063)
Orijinal Metin (AR)وروي أن عائشة رضي الله عنها شربت من إناء في حال حيضها فوضع رسول الله فمه على موضع فمها حبا لها فشرب ولأن سؤره متحلب من لحمه ولحمه طاهر فكان سؤره طاهرا إلا في حال شرب الخمر لنجاسة فمه وقيل هذا إذا شرب الماء من ساعته فأما إذا شرب الماء بعد ساعة معتبرة ابتلع بزاقه فيها ثلاث مرات يكون طاهرا عند أبي حنيفة خلافا لهما بناءا ( ( ( بناء ) ) ) على مسألتين إحداهما إزالة النجاسة الحقيقية عن الثوب والبدن بما سوى الماء من المائعات الطاهرة والثانية إزالة النجاسة الحقيقية بالغسل في الأواني ثلاث مرات وأبو يوسف مع أبي حنيفة في المسألة الأولى ومع محمد في المسألة الثانية لكن اتفق جوابهما في هذه المسألة لأصلين مختلفين أحدهما أن الصب شرط عند أبي يوسف ولم يوجد والثاني أن ما سوى الماء من المائعات ليس بطهور عند محمد وبعض أصحاب الظواهر كرهوا سؤر المشرك لظاهر قوله تعالى إنما المشركون نجس وعندنا هو محمول على نجاسة خبث الاعتقاد بدليل ما روي عن النبي أنه أنزل وفد ثقيف في المسجد وكانوا مشركين ولو كان عينهم نجسا لما فعل مع أمره بتطهير المسجد وإخباره عن انزواء المسجد من النخامة مع طهارتها وكذا سؤر ما يؤكل لحمه من الأنعام والطيور إلا الإبل الجلالة والبقرة الجلالة والدجاجة المخلاة لأن سؤره متولد من لحمه ولحمه طاهر وروي أن النبي توضأ بسؤر بعير أو شاة إلا أنه يكره سؤر الإبل الجلالة والبقرة الجلالة والدجاجة المخلاة لاحتمال نجاسة فمها ومنقارها لأنها تأكل النجاسة حتى لو كانت محبوسة لا يكره وصفة الدجاجة المحبوسة أن لا يصل منقارها إلى ما تحت قدميها فإن كان يصل فهي مخلاة لأن احتمال بحث النجاسة قائم وأما سؤر الفرس فعلى قول أبي يوسف ومحمد طاهر لطهارة لحمه وعن أبي حنيفة روايتان كما في لحمه في رواية الحسن نجس كلحمه وفي ظاهر الرواية طاهر كلحمه وهي رواية أبي يوسف عنه وهو الصحيح لأن كراهة لحمه لا لنجاسته بل لتقليل إرهاب العدو وآلة الكر والفر وذلك منعدم في السؤر والله أعلم وأما السؤر المختلف في طهارته ونجاسته فهو سؤر الخنزير والكلب وسائر سباع الوحش فإنه نجس عند عامة العلماء وقال مالك طاهر وقال الشافعي سؤر السباع كلها طاهر سوى الكلب والخنزير أما الكلام مع مالك فهو يحتج ( ( ( يحج ) ) ) بظاهر قوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا أباح الانتفاع بالأشياء كلها ولا يباح الانتفاع إلا بالطاهر إلا أنه حرم أكل بعض الحيوانات وحرمة الأكل لا تدل على النجاسة كالآدمي وكذا الذباب والعقرب والزنبور ونحوها طاهرة ولا يباح أكلها إلا أنه يجب غسل الإناء من ولوغ الكلب مع طهارته تعبدا ولنا ما روي عن النبي أنه قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه ثلاثا وفي رواية خمسا وفي رواية سبعا والأمر بالغسل لم يكن تعبدا إذ لا قربة تحصل بغسل الأواني ألا ترى أنه لو لم يقصد صب الماء فيه في المستقبل لا يلزمه الغسل فعلم أنه لنجاسته ولأن سؤر هذه الحيوانات متحلب من لحومها ولحومها نجسة ويمكن التحرز عن سؤرها وصيانة الأواني عنها فيكون نجسا ضرورة وأما الكلام مع الشافعي فهو يحتج بما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي سئل فقيل أنتوضأ بما أفضلت الحمر فقال نعم وبما أفضلت السباع كلها وعن جابر بن عبد الله أن النبي سئل عن المياه التي بين مكة والمدينة وما يردها من السباع فقال لها ما حملت في بطونها وما بقي فهو لنا شراب وطهور وهذا نص
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي أن عائشة رضي الله عنها شربت من إناء في حال حيضها فوضع رسول الله فمه على موضع فمها حبا لها فشرب ولأن سؤره متحلب من لحمه ولحمه طاهر فكان سؤره طاهرا إلا في حال شرب الخمر لنجاسة فمه وقيل هذا إذا شرب الماء من ساعته فأما إذا شرب الماء بعد ساعة معتبرة ابتلع بزاقه فيها ثلاث مرات يكون طاهرا عند أبي حنيفة خلافا لهما بناءا ( ( ( بناء ) ) ) على مسألتين إحداهما إزالة النجاسة الحقيقية عن الثوب والبدن بما سوى الماء من المائعات الطاهرة والثانية إزالة النجاسة الحقيقية بالغسل في الأواني ثلاث مرات وأبو يوسف مع أبي حنيفة في المسألة الأولى ومع محمد في المسألة الثانية لكن اتفق جوابهما في هذه المسألة لأصلين مختلفين أحدهما أن الصب شرط عند أبي يوسف ولم يوجد والثاني أن ما سوى الماء من المائعات ليس بطهور عند محمد وبعض أصحاب الظواهر كرهوا سؤر المشرك لظاهر قوله تعالى إنما المشركون نجس وعندنا هو محمول على نجاسة خبث الاعتقاد بدليل ما روي عن النبي أنه أنزل وفد ثقيف في المسجد وكانوا مشركين ولو كان عينهم نجسا لما فعل مع أمره بتطهير المسجد وإخباره عن انزواء المسجد من النخامة مع طهارتها وكذا سؤر ما يؤكل لحمه من الأنعام والطيور إلا الإبل الجلالة والبقرة الجلالة والدجاجة المخلاة لأن سؤره متولد من لحمه ولحمه طاهر وروي أن النبي توضأ بسؤر بعير أو شاة إلا أنه يكره سؤر الإبل الجلالة والبقرة الجلالة والدجاجة المخلاة لاحتمال نجاسة فمها ومنقارها لأنها تأكل النجاسة حتى لو كانت محبوسة لا يكره وصفة الدجاجة المحبوسة أن لا يصل منقارها إلى ما تحت قدميها فإن كان يصل فهي مخلاة لأن احتمال بحث النجاسة قائم وأما سؤر الفرس فعلى قول أبي يوسف ومحمد طاهر لطهارة لحمه وعن أبي حنيفة روايتان كما في لحمه في رواية الحسن نجس كلحمه وفي ظاهر الرواية طاهر كلحمه وهي رواية أبي يوسف عنه وهو الصحيح لأن كراهة لحمه لا لنجاسته بل لتقليل إرهاب العدو وآلة الكر والفر وذلك منعدم في السؤر والله أعلم وأما السؤر المختلف في طهارته ونجاسته فهو سؤر الخنزير والكلب وسائر سباع الوحش فإنه نجس عند عامة العلماء وقال مالك طاهر وقال الشافعي سؤر السباع كلها طاهر سوى الكلب والخنزير أما الكلام مع مالك فهو يحتج ( ( ( يحج ) ) ) بظاهر قوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا أباح الانتفاع بالأشياء كلها ولا يباح الانتفاع إلا بالطاهر إلا أنه حرم أكل بعض الحيوانات وحرمة الأكل لا تدل على النجاسة كالآدمي وكذا الذباب والعقرب والزنبور ونحوها طاهرة ولا يباح أكلها إلا أنه يجب غسل الإناء من ولوغ الكلب مع طهارته تعبدا ولنا ما روي عن النبي أنه قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه ثلاثا وفي رواية خمسا وفي رواية سبعا والأمر بالغسل لم يكن تعبدا إذ لا قربة تحصل بغسل الأواني ألا ترى أنه لو لم يقصد صب الماء فيه في المستقبل لا يلزمه الغسل فعلم أنه لنجاسته ولأن سؤر هذه الحيوانات متحلب من لحومها ولحومها نجسة ويمكن التحرز عن سؤرها وصيانة الأواني عنها فيكون نجسا ضرورة وأما الكلام مع الشافعي فهو يحتج بما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي سئل فقيل أنتوضأ بما أفضلت الحمر فقال نعم وبما أفضلت السباع كلها وعن جابر بن عبد الله أن النبي سئل عن المياه التي بين مكة والمدينة وما يردها من السباع فقال لها ما حملت في بطونها وما بقي فهو لنا شراب وطهور وهذا نص
खंड V01/P063–V01/P064Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P063–V01/P064)
Orijinal Metin (AR)ولنا ما روي عن عمر وعمرو بن العاص أنهما وردا حوضا فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض أترد السباع حوضكم فقال عمر رضي الله عنه يا صاحب الحوض لا تخبرنا ولو لم يتنجس الماء القليل بشربها منه لم يكن للسؤال ولا للنهي معنى ولأن هذا حيوان غير مأكول اللحم ويمكن صون الأواني عنها ويختلط بشربها لعابها بالماء ولعابها نجس لتحلبه من لحمها وهو نجس فكان سؤرها نجسا كسؤر الكلب والخنزير بخلاف الهرة لأن صيانة الأواني عنها غير ممكن وتأويل الحديثين أنه كان قبل تحريم لحم السباع أو السؤال وقع عن المياه الكثيرة وبه نقول أن مثلها لا ينجس وأما السؤر المكروه فهو سؤر سباع الطير كالبازي والصقر والحدأة ونحوها استحسانا والقياس أن يكون نجسا اعتبارا بلحمها كسؤر سباع الوحش وجه الاستحسان أنها تشرب بمنقارها وهو عظم جاف فلم يختلط لعابها بسؤرها بخلاف سؤر سباع الوحش ولأن صيانة الأواني عنها متعذرة لأنها تنقض من الهواء فتشرب بخلاف سباع الوحش إلا أنه يكره لأن الغالب أنها تتناول الجيف والميتات فكان منقارها في معنى منقار الدجاجة المخلاة وكذا سؤر سواكن البيوت كالفأرة والحية والوزغة والعقرب ونحوها وكذا سؤر الهرة في رواية الجامع الصغير وذكر في كتاب الصلاة أحب إلي أن يتوضأ بغيره ولم يذكر الكراهة وعن أبي يوسف والشافعي لا يكره واحتجا بما روي أن النبي كان يصغي لها الإناء فتشرب منه ثم يشرب ويتوضأ به ولأبي حنيفة ما روى أبو هريرة رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله أنه قال الهرة سبع وهذا بيان حكمها وقال النبي يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا ومن ولوغ الهرة مرة والمعنى في كراهته من وجهين أحدهما ما ذكره الطحاوي وهو أن الهرة نجسة لنجاسة لحمها لكن سقطت نجاسة سؤرها لضرورة الطواف فبقيت الكراهة لإمكان التحرز في الجملة والثاني ما ذكره الكرخي وهو أنها ليست بنجسة لأن النبي نفى عنها النجاسة بقوله الهرة ليست بنجسة ولكن الكراهة لتوهم أخذها الفأرة فصار فمها كيد المستيقظ من نومه وما روي من الحديث يحتمل أنه كان قبل تحريم السباع ثم نسخ على مذهب الطحاوي ويحتمل أن النبي علم من طريق الوحي أن تلك الهرة لم يكن على فمها نجاسة على مذهب الكرخي أو يحمل فعله على بيان الجواز وعلى هذا تناول بقية طعام أكلته وتركها لتلحس القدر أن ذلك محمول على تعليم الجواز ولو أكلت الفأرة ثم شربت الماء قال أبو حنيفة إن شربته على الفور تنجس الماء وإن مكثت ثم شربت لا يتنجس وقال أبو يوسف ومحمد يتنجس بناء على ما ذكرنا من الأصلين في سؤر شارب الخمر والله أعلم وأما السؤر المشكوك فيه فهو سؤر الحمار والبغل في جواب ظاهر الرواية وروى الكرخي عن أصحابنا أن سؤرها ( ( ( سؤرهما ) ) ) نجس وقال الشافعي طاهر وجه قوله أن عرقه طاهر لما روي أن النبي كان يركب الحمار معروريا والحر حر الحجاز فقلما يسلم الثوب من عرقه وكان يصلي فيه فإذا كان العرق طاهرا فالسؤر أولى وجه رواية الكرخي أن الأصل في سؤره النجاسة لأن سؤره لا يخلو عن لعابه ولعابه متحلب من لحمه ولحمه نجس فلو سقط اعتبار نجاسته إنما يسقط لضرورة المخالطة والضرورة متعارضة لأنه ليس في المخالطة كالهرة ولا في المجانبة كالكلب فوقع الشك في سقوط حكم الأصل فلا يسقط بالشك
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا ما روي عن عمر وعمرو بن العاص أنهما وردا حوضا فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض أترد السباع حوضكم فقال عمر رضي الله عنه يا صاحب الحوض لا تخبرنا ولو لم يتنجس الماء القليل بشربها منه لم يكن للسؤال ولا للنهي معنى ولأن هذا حيوان غير مأكول اللحم ويمكن صون الأواني عنها ويختلط بشربها لعابها بالماء ولعابها نجس لتحلبه من لحمها وهو نجس فكان سؤرها نجسا كسؤر الكلب والخنزير بخلاف الهرة لأن صيانة الأواني عنها غير ممكن وتأويل الحديثين أنه كان قبل تحريم لحم السباع أو السؤال وقع عن المياه الكثيرة وبه نقول أن مثلها لا ينجس وأما السؤر المكروه فهو سؤر سباع الطير كالبازي والصقر والحدأة ونحوها استحسانا والقياس أن يكون نجسا اعتبارا بلحمها كسؤر سباع الوحش وجه الاستحسان أنها تشرب بمنقارها وهو عظم جاف فلم يختلط لعابها بسؤرها بخلاف سؤر سباع الوحش ولأن صيانة الأواني عنها متعذرة لأنها تنقض من الهواء فتشرب بخلاف سباع الوحش إلا أنه يكره لأن الغالب أنها تتناول الجيف والميتات فكان منقارها في معنى منقار الدجاجة المخلاة وكذا سؤر سواكن البيوت كالفأرة والحية والوزغة والعقرب ونحوها وكذا سؤر الهرة في رواية الجامع الصغير وذكر في كتاب الصلاة أحب إلي أن يتوضأ بغيره ولم يذكر الكراهة وعن أبي يوسف والشافعي لا يكره واحتجا بما روي أن النبي كان يصغي لها الإناء فتشرب منه ثم يشرب ويتوضأ به ولأبي حنيفة ما روى أبو هريرة رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله أنه قال الهرة سبع وهذا بيان حكمها وقال النبي يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا ومن ولوغ الهرة مرة والمعنى في كراهته من وجهين أحدهما ما ذكره الطحاوي وهو أن الهرة نجسة لنجاسة لحمها لكن سقطت نجاسة سؤرها لضرورة الطواف فبقيت الكراهة لإمكان التحرز في الجملة والثاني ما ذكره الكرخي وهو أنها ليست بنجسة لأن النبي نفى عنها النجاسة بقوله الهرة ليست بنجسة ولكن الكراهة لتوهم أخذها الفأرة فصار فمها كيد المستيقظ من نومه وما روي من الحديث يحتمل أنه كان قبل تحريم السباع ثم نسخ على مذهب الطحاوي ويحتمل أن النبي علم من طريق الوحي أن تلك الهرة لم يكن على فمها نجاسة على مذهب الكرخي أو يحمل فعله على بيان الجواز وعلى هذا تناول بقية طعام أكلته وتركها لتلحس القدر أن ذلك محمول على تعليم الجواز ولو أكلت الفأرة ثم شربت الماء قال أبو حنيفة إن شربته على الفور تنجس الماء وإن مكثت ثم شربت لا يتنجس وقال أبو يوسف ومحمد يتنجس بناء على ما ذكرنا من الأصلين في سؤر شارب الخمر والله أعلم وأما السؤر المشكوك فيه فهو سؤر الحمار والبغل في جواب ظاهر الرواية وروى الكرخي عن أصحابنا أن سؤرها ( ( ( سؤرهما ) ) ) نجس وقال الشافعي طاهر وجه قوله أن عرقه طاهر لما روي أن النبي كان يركب الحمار معروريا والحر حر الحجاز فقلما يسلم الثوب من عرقه وكان يصلي فيه فإذا كان العرق طاهرا فالسؤر أولى وجه رواية الكرخي أن الأصل في سؤره النجاسة لأن سؤره لا يخلو عن لعابه ولعابه متحلب من لحمه ولحمه نجس فلو سقط اعتبار نجاسته إنما يسقط لضرورة المخالطة والضرورة متعارضة لأنه ليس في المخالطة كالهرة ولا في المجانبة كالكلب فوقع الشك في سقوط حكم الأصل فلا يسقط بالشك
खंड V01/P064–V01/P065Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P064–V01/P065)
Orijinal Metin (AR)وجه ظاهر الرواية أن الآثار تعارضت في طهارة سؤره ونجاسته عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول الحمار يعتلف القت والتبن فسؤره طاهر وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول أنه رجس وكذا تعارضت الأخبار في أكل لحمه ولبنه روى في بعضها النهي وفي بعضها الإطلاق وكذا اعتبار عرقه يوجب طهارة سؤره واعتبار لحمه ولبنه يوجب نجاسته وكذا تحقق أصل الضرورة لدورانه في صحن الدار وشربه في الإناء يوجب طهارته وتقاعدها عن ضرورة الهرة باعتبار أنه لا يعلو الغرف ولا يدخل المضايق يوجب نجاسته والتوقف في الحكم عند تعارض الأدلة واجب فلذلك كان مشكوكا فيه فأوجبنا الجمع بين التيمم وبين التوضؤ به احتياطا لأن التوضؤ به لو جاز لا يضره التيمم ولو لم يجز التوضؤ به جازت صلاته بالتيمم فلا يحصل الجواز بيقين إلا بالجمع بينهما وأيهما قدم جاز عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يجوز حتى يقدم الوضوء على التيمم ليصير عادما للماء والصحيح قول أصحابنا الثلاثة لما ذكرنا أنه إن كان طاهرا فقد توضأ به قدم أو أخر وإن كان نجسا ففرضه التيمم وقد أتى به فإن قيل في هذا ترك الاحتياط من وجه آخر لأن على تقدير كونه نجسا تتنجس به أعضاؤه وثيابه فالجواب أن الحدث كان ثابتا بيقين فلا تحصل الطهارة بالشك والعضو والثوب كل واحد منهما كان طاهرا بيقين فلا يتنجس بالشك وقال بعضهم الشك في طهوريته ثم من مشايخنا من جعل هذا الجواب في سؤر الأتان وقال في سؤر الفحل أنه نجس لأنه يشم البول فتتنجس شفتاه وهذا غير سديد لأنه أمر موهوم لا يغلب وجوده فلا يؤثر في إزالة الثابت ومن مشايخنا من جعل الأسآر خمسة أقسام أربعة منها ما ذكرنا وجعل الخامس منها السؤر النجس المتفق على نجاسته وهو سؤر الخنزير وليس كذلك لأن في الخنزير خلاف مالك كما في الكلب فانحصرت القسمة على أربعة والله أعلم ومنها الخمر والسكر أما الخمر فلأن الله تعالى سماه رجسا في آية تحريم الخمر فقال رجس من عمل الشيطان والرجس هو النجس ولأن كل واحد منهما حرام والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة ومنها غسالة النجاسة الحقيقية وجملة الكلام أن غسالة النجاسة نوعان غسالة النجاسة الحقيقية وغسالة النجاسة الحكمية وهي الحدث أما غسالة النجاسة الحقيقية وهي ما إذا غسلت النجاسة الحقيقية ثلاث مرات فالمياه الثلاث نجسة لأن النجاسة انتقلت إليها إذ لا يخلو كل ماء عن نجاسة فأوجب تنجيسها وحكم المياه الثلاث في حق المنع من جواز التوضؤ بها والمنع من جواز الصلاة بالثوب الذي أصابته سواء لا يختلف وأما في حق تطهير المحل الذي أصابته فيختلف حكمها حتى قال مشايخنا إن الماء الأول إذا أصاب ثوبا لا يطهر إلا بالعصر والغسل مرتين بعد العصر والماء الثاني يطهر بالغسل مرة بعد العصر والماء الثالث يطهر بالعصر لا غير لأن حكم كل ماء حين كان في الثوب الأول كان هكذا فكذا في الثوب الذي أصابه واعتبروا ذلك بالدلو المنزوح من البئر النجسة إذا صب في بئر طاهرة أن الثانية تطهر بما تطهر به الأولى كذا هذا وهل يجوز الانتفاع بالغسالة فيما سوى الشرب والتطهير من بل الطين وسقي الدواب ونحو ذلك فإن كان قد تغير طعمها أو لونها أو ريحها لا يجوز الانتفاع لأنه لما تغير دل أن النجس غالب فالتحق بالبول وإن لم يتغير شيء من ذلك يجوز لأنه لما لم يتغير دل أن النجس لم يغلب على الطاهر والانتفاع بما ليس بنجس العين مباح في الجملة وعلى هذا إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه أنه إن كان جامدا تلقى الفأرة وما حولها ويؤكل الباقي وإن كان ذائبا لا يؤكل ولكن يستصبح به ويدبغ به الجلد ويجوز بيعه وينبغي للبائع أن يبين عيبه فإن لم يبين وباعه ثم علم به المشتري فهو بالخيار إن شاء رده وإن شاء رضي به
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجه ظاهر الرواية أن الآثار تعارضت في طهارة سؤره ونجاسته عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول الحمار يعتلف القت والتبن فسؤره طاهر وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول أنه رجس وكذا تعارضت الأخبار في أكل لحمه ولبنه روى في بعضها النهي وفي بعضها الإطلاق وكذا اعتبار عرقه يوجب طهارة سؤره واعتبار لحمه ولبنه يوجب نجاسته وكذا تحقق أصل الضرورة لدورانه في صحن الدار وشربه في الإناء يوجب طهارته وتقاعدها عن ضرورة الهرة باعتبار أنه لا يعلو الغرف ولا يدخل المضايق يوجب نجاسته والتوقف في الحكم عند تعارض الأدلة واجب فلذلك كان مشكوكا فيه فأوجبنا الجمع بين التيمم وبين التوضؤ به احتياطا لأن التوضؤ به لو جاز لا يضره التيمم ولو لم يجز التوضؤ به جازت صلاته بالتيمم فلا يحصل الجواز بيقين إلا بالجمع بينهما وأيهما قدم جاز عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يجوز حتى يقدم الوضوء على التيمم ليصير عادما للماء والصحيح قول أصحابنا الثلاثة لما ذكرنا أنه إن كان طاهرا فقد توضأ به قدم أو أخر وإن كان نجسا ففرضه التيمم وقد أتى به فإن قيل في هذا ترك الاحتياط من وجه آخر لأن على تقدير كونه نجسا تتنجس به أعضاؤه وثيابه فالجواب أن الحدث كان ثابتا بيقين فلا تحصل الطهارة بالشك والعضو والثوب كل واحد منهما كان طاهرا بيقين فلا يتنجس بالشك وقال بعضهم الشك في طهوريته ثم من مشايخنا من جعل هذا الجواب في سؤر الأتان وقال في سؤر الفحل أنه نجس لأنه يشم البول فتتنجس شفتاه وهذا غير سديد لأنه أمر موهوم لا يغلب وجوده فلا يؤثر في إزالة الثابت ومن مشايخنا من جعل الأسآر خمسة أقسام أربعة منها ما ذكرنا وجعل الخامس منها السؤر النجس المتفق على نجاسته وهو سؤر الخنزير وليس كذلك لأن في الخنزير خلاف مالك كما في الكلب فانحصرت القسمة على أربعة والله أعلم ومنها الخمر والسكر أما الخمر فلأن الله تعالى سماه رجسا في آية تحريم الخمر فقال رجس من عمل الشيطان والرجس هو النجس ولأن كل واحد منهما حرام والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة ومنها غسالة النجاسة الحقيقية وجملة الكلام أن غسالة النجاسة نوعان غسالة النجاسة الحقيقية وغسالة النجاسة الحكمية وهي الحدث أما غسالة النجاسة الحقيقية وهي ما إذا غسلت النجاسة الحقيقية ثلاث مرات فالمياه الثلاث نجسة لأن النجاسة انتقلت إليها إذ لا يخلو كل ماء عن نجاسة فأوجب تنجيسها وحكم المياه الثلاث في حق المنع من جواز التوضؤ بها والمنع من جواز الصلاة بالثوب الذي أصابته سواء لا يختلف وأما في حق تطهير المحل الذي أصابته فيختلف حكمها حتى قال مشايخنا إن الماء الأول إذا أصاب ثوبا لا يطهر إلا بالعصر والغسل مرتين بعد العصر والماء الثاني يطهر بالغسل مرة بعد العصر والماء الثالث يطهر بالعصر لا غير لأن حكم كل ماء حين كان في الثوب الأول كان هكذا فكذا في الثوب الذي أصابه واعتبروا ذلك بالدلو المنزوح من البئر النجسة إذا صب في بئر طاهرة أن الثانية تطهر بما تطهر به الأولى كذا هذا وهل يجوز الانتفاع بالغسالة فيما سوى الشرب والتطهير من بل الطين وسقي الدواب ونحو ذلك فإن كان قد تغير طعمها أو لونها أو ريحها لا يجوز الانتفاع لأنه لما تغير دل أن النجس غالب فالتحق بالبول وإن لم يتغير شيء من ذلك يجوز لأنه لما لم يتغير دل أن النجس لم يغلب على الطاهر والانتفاع بما ليس بنجس العين مباح في الجملة وعلى هذا إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه أنه إن كان جامدا تلقى الفأرة وما حولها ويؤكل الباقي وإن كان ذائبا لا يؤكل ولكن يستصبح به ويدبغ به الجلد ويجوز بيعه وينبغي للبائع أن يبين عيبه فإن لم يبين وباعه ثم علم به المشتري فهو بالخيار إن شاء رده وإن شاء رضي به
खंड V01/P065–V01/P066Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P065–V01/P066)
Orijinal Metin (AR)وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به واحتج بما روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي سئل عن فأرة ماتت في سمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوا الباقي وإن كان ذائبا فأريقوه ولو جاز الانتفاع به لما أمر بإراقته ولأنه نجس فلا يجوز الانتفاع به ولا بيعه كالخمر ولنا ما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي سئل عن فأرة ماتت في سمن فقال تلقى الفأرة وما حولها ويؤكل الباقي فقيل يا رسول الله أرأيت لو كان السمن ذائبا فقال لا تأكلوا لكن ( ( ( ولكن ) ) ) انتفعوا به وهذا نص في الباب ولأنها في الجامد لا تجاور إلا ما حولها وفي الذائب تجاور الكل فصار الكل نجسا وأكل النجس لا يجوز فأما الانتفاع بما ليس بنجس العين فمباح كالثوب النجس وأمر النبي بإلقاء ما حولها في الجامد وإراقة الذائب في حديث أبي موسى لبيان حرمة الأكل لأن معظم الانتفاع بالسمن هو الأكل والحد الفاصل بين الجامد والذائب أنه إن كان بحال لو قور ذلك الموضع لا يستوي من ساعته فهو جامد وإن كان يستوي من ساعته فهو ذائب وإذا دبغ به الجلد يؤمر بالغسل ثم إن كان ينعصر بالعصر يغسل ويعصر ثلاث مرات وإن كان لا ينعصر لا يطهر عند محمد أبدا وعند أبي يوسف يغسل ثلاث مرات ويجفف في كل مرة وعلى هذا مسائل نذكرها في موضعها إن شاء الله وأما غسالة النجاسة الحكمية وهي الماء المستعمل فالكلام في الماء المستعمل يقع في ثلاثة مواضع أحدها في صفته أنه طاهر أم نجس والثاني في أنه في أي حال يصير مستعملا والثالث في أنه بأي سبب يصير مستعملا أما الأول فقد ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يجوز التوضؤ به ولم يذكر أنه طاهر أم نجس وروى محمد عن أبي حنيفة أنه طاهر غير طهور وبه أخذ الشافعي وهو أظهر أقوال الشافعي وروى أبو يوسف والحسن بن زياد عنه أنه نجس غير أن الحسن روى عنه أنه نجس نجاسة غليظة يقدر فيه بالدرهم وبه أخذ وأبو يوسف روى عنه أنه نجس نجاسة خفيفة يقدر فيه بالكثير الفاحش وبه أخذ وقال زفر إن كان المستعمل متوضأ ( ( ( متوضئا ) ) ) فالماء المستعمل طاهر وطهور وإن كان محدثا فهو طاهر غير طهور وهو أحد أقاويل الشافعي وفي قول له أنه طاهر وطهور بكل حال وهو قول مالك ثم مشايخ بلخ حققوا الخلاف فقالوا الماء المستعمل نجس عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد طاهر غير طهور ومشايخ العراق لم يحققوا الخلاف فقالوا إنه طاهر غير طهور عند أصحابنا حتى روي عن القاضي أبي حازم العراقي أنه كان يقول إنا نرجو أن لا تثبت رواية نجاسة الماء المستعمل عن أبي حنيفة وهو اختيار المحققين من مشايخنا بما وراء النهر وجه قول من قال أنه طهور ما ( ( ( وما ) ) ) روي عن النبي أنه قال الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ولم يوجد التغير بعد الاستعمال ولأن هذا ماء طاهر لاقى عضوا طاهرا فلا يصير نجسا كالماء الطاهر إذا غسل به ثوب طاهر والدليل على أنه لاقى محلا طاهرا إن أعضاء المحدث طاهرة حقيقة وحكما أما الحقيقة فلانعدام النجاسة الحقيقية حسا ومشاهدة وأما الحكم فلما روي أن رسول الله كان يمر في بعض سكك المدينة فاستقبله حذيفة بن اليمان فأراد النبي أن يصافحه فامتنع وقال إني جنب يا رسول الله فقال النبي إن المؤمن لا ينجس وروي أنه قال لعائشة رضي الله عنها ناوليني الخمرة فقالت إني حائض فقال ليست حيضتك في يدك ولهذا جاز صلاة حامل المحدث والجنب وحامل النجاسة لا تجوز صلاته
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به واحتج بما روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي سئل عن فأرة ماتت في سمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوا الباقي وإن كان ذائبا فأريقوه ولو جاز الانتفاع به لما أمر بإراقته ولأنه نجس فلا يجوز الانتفاع به ولا بيعه كالخمر ولنا ما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي سئل عن فأرة ماتت في سمن فقال تلقى الفأرة وما حولها ويؤكل الباقي فقيل يا رسول الله أرأيت لو كان السمن ذائبا فقال لا تأكلوا لكن ( ( ( ولكن ) ) ) انتفعوا به وهذا نص في الباب ولأنها في الجامد لا تجاور إلا ما حولها وفي الذائب تجاور الكل فصار الكل نجسا وأكل النجس لا يجوز فأما الانتفاع بما ليس بنجس العين فمباح كالثوب النجس وأمر النبي بإلقاء ما حولها في الجامد وإراقة الذائب في حديث أبي موسى لبيان حرمة الأكل لأن معظم الانتفاع بالسمن هو الأكل والحد الفاصل بين الجامد والذائب أنه إن كان بحال لو قور ذلك الموضع لا يستوي من ساعته فهو جامد وإن كان يستوي من ساعته فهو ذائب وإذا دبغ به الجلد يؤمر بالغسل ثم إن كان ينعصر بالعصر يغسل ويعصر ثلاث مرات وإن كان لا ينعصر لا يطهر عند محمد أبدا وعند أبي يوسف يغسل ثلاث مرات ويجفف في كل مرة وعلى هذا مسائل نذكرها في موضعها إن شاء الله وأما غسالة النجاسة الحكمية وهي الماء المستعمل فالكلام في الماء المستعمل يقع في ثلاثة مواضع أحدها في صفته أنه طاهر أم نجس والثاني في أنه في أي حال يصير مستعملا والثالث في أنه بأي سبب يصير مستعملا أما الأول فقد ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يجوز التوضؤ به ولم يذكر أنه طاهر أم نجس وروى محمد عن أبي حنيفة أنه طاهر غير طهور وبه أخذ الشافعي وهو أظهر أقوال الشافعي وروى أبو يوسف والحسن بن زياد عنه أنه نجس غير أن الحسن روى عنه أنه نجس نجاسة غليظة يقدر فيه بالدرهم وبه أخذ وأبو يوسف روى عنه أنه نجس نجاسة خفيفة يقدر فيه بالكثير الفاحش وبه أخذ وقال زفر إن كان المستعمل متوضأ ( ( ( متوضئا ) ) ) فالماء المستعمل طاهر وطهور وإن كان محدثا فهو طاهر غير طهور وهو أحد أقاويل الشافعي وفي قول له أنه طاهر وطهور بكل حال وهو قول مالك ثم مشايخ بلخ حققوا الخلاف فقالوا الماء المستعمل نجس عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد طاهر غير طهور ومشايخ العراق لم يحققوا الخلاف فقالوا إنه طاهر غير طهور عند أصحابنا حتى روي عن القاضي أبي حازم العراقي أنه كان يقول إنا نرجو أن لا تثبت رواية نجاسة الماء المستعمل عن أبي حنيفة وهو اختيار المحققين من مشايخنا بما وراء النهر وجه قول من قال أنه طهور ما ( ( ( وما ) ) ) روي عن النبي أنه قال الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ولم يوجد التغير بعد الاستعمال ولأن هذا ماء طاهر لاقى عضوا طاهرا فلا يصير نجسا كالماء الطاهر إذا غسل به ثوب طاهر والدليل على أنه لاقى محلا طاهرا إن أعضاء المحدث طاهرة حقيقة وحكما أما الحقيقة فلانعدام النجاسة الحقيقية حسا ومشاهدة وأما الحكم فلما روي أن رسول الله كان يمر في بعض سكك المدينة فاستقبله حذيفة بن اليمان فأراد النبي أن يصافحه فامتنع وقال إني جنب يا رسول الله فقال النبي إن المؤمن لا ينجس وروي أنه قال لعائشة رضي الله عنها ناوليني الخمرة فقالت إني حائض فقال ليست حيضتك في يدك ولهذا جاز صلاة حامل المحدث والجنب وحامل النجاسة لا تجوز صلاته
खंड V01/P066–V01/P067Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P066–V01/P067)
Orijinal Metin (AR)وكذلك عرقه طاهر وسؤره طاهر وإذا كانت أعضاء المحدث طاهرة كان الماء الذي لاقاها طاهرا ضرورة لأن الطاهر لا يتغير عما كان عليه إلا بانتقال شيء من النجاسة إليه ولا نجاسة في المحل على ما مر فلا يتصور الانتقال فبقي طاهرا وبهذا يحتج محمد رحمه الله تعالى لإثبات الطهارة إلا أنه لا يجوز التوضؤ به لأنا تعبدنا باستعمال الماء عند القيام إلى الصلاة شرعا غير معقول التطهير لأن تطهير الطاهر محال والشرع ورد باستعمال الماء المطلق وهو الذي لا يقوم به خبث ولا معنى يمنع جواز الصلاة وقد قام بالماء المستعمل أحد هذين المعنيين أما على قول محمد فلأنه أقيم به قربة إذا توضأ به لأداء الصلاة لأن الماء إنما يصير مستعملا بقصد التقرب عنده وقد ثبت بالأحاديث أن الوضوء سبب لإزالة الآثام عن المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) للصلاة فينتقل ذلك إلى الماء فيتمكن فيه نوع خبث كالمال الذي تصدق به ولهذا سميت الصدقة غسالة الناس وأما على قول زفر فلأنه قام به معنى مانع من جواز الصلاة وهو الحدث لأن الماء عنده إنما يصير مستعملا بإزالة الحدث وقد انتقل الحدث من البدن إلى الماء ثم الجنابة ( ( ( الخبث ) ) ) والحدث وإن كانا من صفات المحل والصفات لا تحتمل الانتقال لكن ألحق ذلك بالعين النجسة القائمة بالمحل حكما والأعيان الحقيقية قليلة ( ( ( قابلة ) ) ) للانتقال فكذا ما هو ملحق بها شرعا وإذا قام بهذا الماء أحد هذين المعنيين لا يكون في معنى الماء المطلق فيقتصر الحكم عليه على الأصل المعهود أن ما لا يعقل من الأحكام يقتصر على المنصوص عليه ولا يتعدى إلى غيره إلا إذا كان في معناه من كل وجه ولم يوجد وجه ( ( ( أوجه ) ) ) رواية النجاسة ما روي عن رسول الله أنه قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من جنابة حرم الاغتسال في الماء القليل لإجماعنا على أن الاغتسال في الماء الكثير ليس بحرام فلولا أن القليل من الماء ينجس بالاغتسال بنجاسة الغسالة لم يكن للنهي معنى لأن إلقاء الطاهر في الطاهر ليس بحرام أما تنجيس الطاهر فحرام فكان هذا نهيا عن تنجيس الماء الطاهر بالاغتسال وذا يقتضي التنجيس به ولا يقال أنه يحتمل أنه نهي لما فيه من إخراج الماء عن أن يكون مطهرا من غير ضرورة وذلك حرام لأنا نقول الماء القليل إنما يخرج عن كونه مطهرا باختلاط غير المطهر به إذا كان الغير غالبا عليه كماء الورد واللبن ونحو ذلك فأما إذا كان مغلوبا فلا وههنا الماء المستعمل ما يلاقي البدن ولا شك أن ذلك أقل من غير المستعمل فكيف يخرج به من أن يكون مطهرا فأما ملاقاة النجس الطاهر فتوجب تنجيس الطاهر وإن لم يغلب على الطاهر لاختلاطه بالطاهر على وجه لا يمكن التمييز بينهما فيحكم بنجاسة الكل فثبت أن النهي لما قلنا ولا يقال إنه يحتمل أنه نهي لأن أعضاء الجنب لا تخلو عن النجاسة الحقيقية وذا يوجب تنجيس الماء القليل لأنا نقول الحديث مطلق فيجب العمل بإطلاقه ولأن النهي عن الاغتسال ينصرف إلى الاغتسال المسنون لأنه هو المتعارف فيما بين المسلمين والمسنون منه هو إزالة النجاسة الحقيقية عن البدن قبل الاغتسال على أن النهي عن إزالة النجاسة الحقيقية التي على البدن استفيد بالنهي عن البول فيه فوجب حمل النهي عن الاغتسال فيه على ما ذكرنا صيانة لكلام صاحب الشرع عن الإعادة الخالية عن الإفادة ولأن هذا الماء مما تستخبثه الطباع السليمة فكان محرما لقوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة ولأن الأمة أجمعت على أن من كان في السفر ومعه ماء يكفيه لوضوئه وهو بحال يخاف على نفسه العطش يباح له التيمم ولو بقي الماء طاهرا بعد الاستعمال لما أبيح لأنه يمكنه أن يتوضأ ويأخذ الغسالة في إناء نظيف ويمسكها للشرب والمعنى في المسألة من وجهين أحدهما في المحدث خاصة والثاني يعم الفصلين
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكذلك عرقه طاهر وسؤره طاهر وإذا كانت أعضاء المحدث طاهرة كان الماء الذي لاقاها طاهرا ضرورة لأن الطاهر لا يتغير عما كان عليه إلا بانتقال شيء من النجاسة إليه ولا نجاسة في المحل على ما مر فلا يتصور الانتقال فبقي طاهرا وبهذا يحتج محمد رحمه الله تعالى لإثبات الطهارة إلا أنه لا يجوز التوضؤ به لأنا تعبدنا باستعمال الماء عند القيام إلى الصلاة شرعا غير معقول التطهير لأن تطهير الطاهر محال والشرع ورد باستعمال الماء المطلق وهو الذي لا يقوم به خبث ولا معنى يمنع جواز الصلاة وقد قام بالماء المستعمل أحد هذين المعنيين أما على قول محمد فلأنه أقيم به قربة إذا توضأ به لأداء الصلاة لأن الماء إنما يصير مستعملا بقصد التقرب عنده وقد ثبت بالأحاديث أن الوضوء سبب لإزالة الآثام عن المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) للصلاة فينتقل ذلك إلى الماء فيتمكن فيه نوع خبث كالمال الذي تصدق به ولهذا سميت الصدقة غسالة الناس وأما على قول زفر فلأنه قام به معنى مانع من جواز الصلاة وهو الحدث لأن الماء عنده إنما يصير مستعملا بإزالة الحدث وقد انتقل الحدث من البدن إلى الماء ثم الجنابة ( ( ( الخبث ) ) ) والحدث وإن كانا من صفات المحل والصفات لا تحتمل الانتقال لكن ألحق ذلك بالعين النجسة القائمة بالمحل حكما والأعيان الحقيقية قليلة ( ( ( قابلة ) ) ) للانتقال فكذا ما هو ملحق بها شرعا وإذا قام بهذا الماء أحد هذين المعنيين لا يكون في معنى الماء المطلق فيقتصر الحكم عليه على الأصل المعهود أن ما لا يعقل من الأحكام يقتصر على المنصوص عليه ولا يتعدى إلى غيره إلا إذا كان في معناه من كل وجه ولم يوجد وجه ( ( ( أوجه ) ) ) رواية النجاسة ما روي عن رسول الله أنه قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من جنابة حرم الاغتسال في الماء القليل لإجماعنا على أن الاغتسال في الماء الكثير ليس بحرام فلولا أن القليل من الماء ينجس بالاغتسال بنجاسة الغسالة لم يكن للنهي معنى لأن إلقاء الطاهر في الطاهر ليس بحرام أما تنجيس الطاهر فحرام فكان هذا نهيا عن تنجيس الماء الطاهر بالاغتسال وذا يقتضي التنجيس به ولا يقال أنه يحتمل أنه نهي لما فيه من إخراج الماء عن أن يكون مطهرا من غير ضرورة وذلك حرام لأنا نقول الماء القليل إنما يخرج عن كونه مطهرا باختلاط غير المطهر به إذا كان الغير غالبا عليه كماء الورد واللبن ونحو ذلك فأما إذا كان مغلوبا فلا وههنا الماء المستعمل ما يلاقي البدن ولا شك أن ذلك أقل من غير المستعمل فكيف يخرج به من أن يكون مطهرا فأما ملاقاة النجس الطاهر فتوجب تنجيس الطاهر وإن لم يغلب على الطاهر لاختلاطه بالطاهر على وجه لا يمكن التمييز بينهما فيحكم بنجاسة الكل فثبت أن النهي لما قلنا ولا يقال إنه يحتمل أنه نهي لأن أعضاء الجنب لا تخلو عن النجاسة الحقيقية وذا يوجب تنجيس الماء القليل لأنا نقول الحديث مطلق فيجب العمل بإطلاقه ولأن النهي عن الاغتسال ينصرف إلى الاغتسال المسنون لأنه هو المتعارف فيما بين المسلمين والمسنون منه هو إزالة النجاسة الحقيقية عن البدن قبل الاغتسال على أن النهي عن إزالة النجاسة الحقيقية التي على البدن استفيد بالنهي عن البول فيه فوجب حمل النهي عن الاغتسال فيه على ما ذكرنا صيانة لكلام صاحب الشرع عن الإعادة الخالية عن الإفادة ولأن هذا الماء مما تستخبثه الطباع السليمة فكان محرما لقوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث والحرمة لا للاحترام دليل النجاسة ولأن الأمة أجمعت على أن من كان في السفر ومعه ماء يكفيه لوضوئه وهو بحال يخاف على نفسه العطش يباح له التيمم ولو بقي الماء طاهرا بعد الاستعمال لما أبيح لأنه يمكنه أن يتوضأ ويأخذ الغسالة في إناء نظيف ويمسكها للشرب والمعنى في المسألة من وجهين أحدهما في المحدث خاصة والثاني يعم الفصلين
खंड V01/P067Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P067)
Orijinal Metin (AR)أما الأول فلأن الحدث هو خروج شيء نجس من البدن وبه يتنجس بعض البدن حقيقة فيتنجس الباقي تقديرا ولهذا أمرنا بالغسل والوضوء وسمي تطهيرا وتطهير الطاهر لا يعقل فدل تسميتها تطهيرا على النجاسة تقديرا ولهذا لا يجوز له أداء الصلاة التي هي من باب التعظيم ولولا النجاسة المانعة من التعظيم لجازت فثبت أن على أعضاء المحدث نجاسة تقديرية فإذا توضأ انتقلت تلك النجاسة إلى الماء فيصير الماء نجسا تقديرا وحكما والنجس قد يكون حقيقيا وقد يكون حكميا كالخمر والثاني ما ذكرنا أنه يزيل نجاسة الآثام وخبثها فنزل ذلك منزلة خبث الخمر إذا أصاب الماء ينجسه كذا هذا ثم إن أبا يوسف جعل نجاسته خفيفة لعموم البلوى فيه لتعذر صيانة الثياب عنه ولكونه محل الاجتهاد فأوجب ذلك خفة في حكمه والحسن جعل نجاسته غليظة لأنها نجاسة حكمية وأنها أغلظ من الحقيقية ( ( ( الحقيقة ) ) ) ألا ترى أنه عفي عن القليل من الحقيقية دون الحكمية بأن بقي على جسده لمعة يسيرة وعلى هذا الأصل ينبني أن التوضأ في المسجد مكروه عند ( ( ( وعند ) ) ) أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا بأس به إذا لم يكن عليه قذر فمحمد مر على أصله أنه طاهر وأبو يوسف مر على أصله أنه نجس وأما عند أبي حنيفة فعلى رواية النجاسة لا يشكل وأما على رواية الطهارة فلأنه مستقذر طبعا فيجب تنزيه المسجد عنه كما يجب تنزيهه عن المخاط والبلغم ولو اختلط الماء المستعمل بالماء القليل قال بعضهم لا يجوز التوضأ به وإن قل وهذا فاسد أما عند محمد فلأنه طاهر لم يغلب على الماء المطلق فلا يغيره عن صفة الطهورية كاللبن وأما عندهما فلأن القليل مما لا يمكن التحرز عنه يجعل عفوا ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنه حين سئل عن القليل منه لا بأس به وسئل الحسن البصري عن القليل فقال ومن يملك نشر الماء وهو ما تطاير منه عند الوضوء وانتشر أشار إلى تعذر التحرز عن القليل فكان القليل عفوا ولا تعذر في الكثير فلا يكون عفوا ثم الكثير عند محمد ما يغلب على الماء المطلق وعندهما أن يتبين مواقع القطرة في الإناء وأما بيان حال الاستعمال وتفسير الماء المستعمل فقال بعض مشايخنا الماء المستعمل ما زايل البدن واستقر في مكان وذكر في الفتاوى أن الماء إذا زال عن البدن لا ينجس ما لم يستقر على الأرض أو في الإناء وهذا مذهب سفيان الثوري وأما عندنا فما دام على العضو الذي استعمله فيه لا يكون مستعملا وإذا زايله صار مستعملا وإن لم يستقر على الأرض أو في الإناء فإنه ذكر في الأصل إذا مسح رأسه بماء أخذه من لحيته لم يجزه وإن لم يستقر على الأرض وذكر في باب المسح على الخفين أن من مسح على خفيه وبقي في كفه بلل فمسح به رأسه لا يجزيه وعلل بأن هذا ماء قد مسح به مرة أشار إلى صيرورته مستعملا وإن لم يستقر على الأرض أو في الإناء وقالوا فيمن توضأ وبقي على رجله لمعة فغسلها ببلل أخذه من عضو آخر لا يجوز وإن لم يوجد الاستقرار على المكان فدل على أن المذهب ما قلنا أما سفيان فقد استدل بمسائل زعم أنها تدل على صحة ما ذهب إليه منها إذا توضأ أو اغتسل وبقي على يده لمعة فأخذ البلل منها في الوضوء أو من أي عضو كان في الغسل وغسل اللمعة يجوز ومنها إذا توضأ وبقي في كفه بلل فمسح به رأسه يجوز وإن زايل العضو الذي استعمله فيه لعدم الاستقرار في مكان ومنها إذا مسح أعضاءه بالمنديل وابتل حتى صار كثيرا فاحشا أو تقاطر الماء على ثوب مقدار الكثير الفاحش جازت الصلاة معه ولو أعطى له حكم الاستعمال عند المزايلة لما جازت
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما الأول فلأن الحدث هو خروج شيء نجس من البدن وبه يتنجس بعض البدن حقيقة فيتنجس الباقي تقديرا ولهذا أمرنا بالغسل والوضوء وسمي تطهيرا وتطهير الطاهر لا يعقل فدل تسميتها تطهيرا على النجاسة تقديرا ولهذا لا يجوز له أداء الصلاة التي هي من باب التعظيم ولولا النجاسة المانعة من التعظيم لجازت فثبت أن على أعضاء المحدث نجاسة تقديرية فإذا توضأ انتقلت تلك النجاسة إلى الماء فيصير الماء نجسا تقديرا وحكما والنجس قد يكون حقيقيا وقد يكون حكميا كالخمر والثاني ما ذكرنا أنه يزيل نجاسة الآثام وخبثها فنزل ذلك منزلة خبث الخمر إذا أصاب الماء ينجسه كذا هذا ثم إن أبا يوسف جعل نجاسته خفيفة لعموم البلوى فيه لتعذر صيانة الثياب عنه ولكونه محل الاجتهاد فأوجب ذلك خفة في حكمه والحسن جعل نجاسته غليظة لأنها نجاسة حكمية وأنها أغلظ من الحقيقية ( ( ( الحقيقة ) ) ) ألا ترى أنه عفي عن القليل من الحقيقية دون الحكمية بأن بقي على جسده لمعة يسيرة وعلى هذا الأصل ينبني أن التوضأ في المسجد مكروه عند ( ( ( وعند ) ) ) أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا بأس به إذا لم يكن عليه قذر فمحمد مر على أصله أنه طاهر وأبو يوسف مر على أصله أنه نجس وأما عند أبي حنيفة فعلى رواية النجاسة لا يشكل وأما على رواية الطهارة فلأنه مستقذر طبعا فيجب تنزيه المسجد عنه كما يجب تنزيهه عن المخاط والبلغم ولو اختلط الماء المستعمل بالماء القليل قال بعضهم لا يجوز التوضأ به وإن قل وهذا فاسد أما عند محمد فلأنه طاهر لم يغلب على الماء المطلق فلا يغيره عن صفة الطهورية كاللبن وأما عندهما فلأن القليل مما لا يمكن التحرز عنه يجعل عفوا ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنه حين سئل عن القليل منه لا بأس به وسئل الحسن البصري عن القليل فقال ومن يملك نشر الماء وهو ما تطاير منه عند الوضوء وانتشر أشار إلى تعذر التحرز عن القليل فكان القليل عفوا ولا تعذر في الكثير فلا يكون عفوا ثم الكثير عند محمد ما يغلب على الماء المطلق وعندهما أن يتبين مواقع القطرة في الإناء وأما بيان حال الاستعمال وتفسير الماء المستعمل فقال بعض مشايخنا الماء المستعمل ما زايل البدن واستقر في مكان وذكر في الفتاوى أن الماء إذا زال عن البدن لا ينجس ما لم يستقر على الأرض أو في الإناء وهذا مذهب سفيان الثوري وأما عندنا فما دام على العضو الذي استعمله فيه لا يكون مستعملا وإذا زايله صار مستعملا وإن لم يستقر على الأرض أو في الإناء فإنه ذكر في الأصل إذا مسح رأسه بماء أخذه من لحيته لم يجزه وإن لم يستقر على الأرض وذكر في باب المسح على الخفين أن من مسح على خفيه وبقي في كفه بلل فمسح به رأسه لا يجزيه وعلل بأن هذا ماء قد مسح به مرة أشار إلى صيرورته مستعملا وإن لم يستقر على الأرض أو في الإناء وقالوا فيمن توضأ وبقي على رجله لمعة فغسلها ببلل أخذه من عضو آخر لا يجوز وإن لم يوجد الاستقرار على المكان فدل على أن المذهب ما قلنا أما سفيان فقد استدل بمسائل زعم أنها تدل على صحة ما ذهب إليه منها إذا توضأ أو اغتسل وبقي على يده لمعة فأخذ البلل منها في الوضوء أو من أي عضو كان في الغسل وغسل اللمعة يجوز ومنها إذا توضأ وبقي في كفه بلل فمسح به رأسه يجوز وإن زايل العضو الذي استعمله فيه لعدم الاستقرار في مكان ومنها إذا مسح أعضاءه بالمنديل وابتل حتى صار كثيرا فاحشا أو تقاطر الماء على ثوب مقدار الكثير الفاحش جازت الصلاة معه ولو أعطى له حكم الاستعمال عند المزايلة لما جازت