Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد · AR

खंड V01/P025–V01/P026İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P025–V01/P026)
Orijinal Metin (AR)

ولما كانت بعض الهيئات يعرض فيها الاستثقال من النوم أكثر من بعض وكذلك خروج الحدث اختلف الفقهاء في ذلك فقال مالك من نام مضطجعا أو ساجدا فعليه الوضوء طويلا كان النوم أو قصيرا ومن نام جالسا فلا وضوء عليه إلا أن يطول ذلك به واختلف القول في مذهبه في الراكع فمرة قال حكمه حكم القائم ومرة قال حكمه حكم الساجد وأما الشافعي فقال على كل نائم كيفما نام الوضوء إلا على من نام جالسا وقال أبو حنيفة وأصحابه لا وضوء إلا على من نام مضطجعا وأصل اختلافهم في هذه المسألة اختلاف الاثار الواردة في ذلك وذلك أن هاهنا أحاديث يوجب ظاهرها أنه ليس في النوم وضوء أصلا كحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ميمونة فنام عندها حتى سمعنا غطيطه ثم صلى ولم يتوضأ وقوله عليه الصلاة والسلام إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإنه لعله يذهب أن يستغفر ربه فيسب نفسه وما روي أيضا أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ينامون في المسجد حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضأون وكلها آثار ثابتة وها هنا أيضا أحاديث يوجب ظاهرها أن النوم حدث وأبينها في ذلك حديث صفوان بن عسال وذلك أنه قال كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن لا ننزع خفافنا من غائط وبول ونوم ولا ننزعها إلا من جنابة فسوى بين البول والغائط والنوم صححه الترمذي ومنها حديث أبي هريرة المتقدم وهو قوله عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن ظاهره أن النوم يوجب الوضوء قليله وكثيره وكذلك يدل ظاهر آية الوضوء عند من كان عنده المعنى في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة أي إذا قمتم من النوم على ما روي عن زيد بن أسلم وغيره من السلف فلما تعارضت ظواهر هذه الاثار ذهب العلماء فيها مذهبين مذهب الترجيح ومذهب الجمع فمن ذهب مذهب الترجيح إما أسقط وجوب الوضوء من النوم أصلا على ظاهر الأحاديث التي تسقطه وإما أوجبه من قليله وكثيره على ظاهر الأحاديث التي تسقطه أيضا أعني على حسب ما ترجح عنده من الأحاديث الموجبة أو من الأحاديث المسقطة ومن ذهب مذهب الجمع حمل الأحاديث الموجبة للوضوء منه على الكثير والمسقطة للوضوء على القليل وهو كما قلنا مذهب الجمهور والجمع أولى من الترجيح ما أمكن الجمع عند أكثر الأصوليين وأما الشافعي فإنما حملها على أن المستثنى من هيئات النائم الجلوس فقط لأنه قد صح ذلك عن الصحابة أعني أنهم كانوا ينامون جلوسا ولا يتوضأون ويصلون وإنما أوجبه أبو حنيفة في النوم في الاضطجاع فقط لأن ذلك ورد في حديث مرفوع وهو أنه عليه الصلاة والسلام قال إنما الوضوء على من نام مضطجعا والرواية بذلك ثابتة عن عمر وأما مالك فلما كان النوم عنده إنما ينقض الوضوء من حيث كان غالبا سببا للحدث راعى فيه ثلاثة أشياء الاستثقال أو الطول أو الهيئة فلم يشترط في الهيئة التي يكون منها خروج الحدث غالبا لا الطول ولا الاستثقال واشترط ذلك في الهيئات التي لا يكون خروج الحدث منها غالبا المسألة الثالثة اختلف العلماء في إيجاب الوضوء من لمس النساء باليد أو بغير ذلك من الأعضاء الحساسة فذهب قوم إلى أن من لمس امرأة بيده مفضيا إليها ليس بينها وبينه حجاب ولا ستر فعليه الوضوء وكذلك من قبلها لأن القبلة عندهم لمس ما سواء التذ أو لم يلتذ وبهذا القول قال الشافعي وأصحابه إلا أنه مرة فرق بين اللامس والملموس فأوجب الوضوء على اللامس دون الملموس ومرة سوى بينهما ومرة فرق أيضا بين ذوات المحارم والزوجة فأوجب الوضوء على من لمس الزوجة دون ذوات المحارم ومرة سوى بينهما

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولما كانت بعض الهيئات يعرض فيها الاستثقال من النوم أكثر من بعض وكذلك خروج الحدث اختلف الفقهاء في ذلك فقال مالك من نام مضطجعا أو ساجدا فعليه الوضوء طويلا كان النوم أو قصيرا ومن نام جالسا فلا وضوء عليه إلا أن يطول ذلك به واختلف القول في مذهبه في الراكع فمرة قال حكمه حكم القائم ومرة قال حكمه حكم الساجد وأما الشافعي فقال على كل نائم كيفما نام الوضوء إلا على من نام جالسا وقال أبو حنيفة وأصحابه لا وضوء إلا على من نام مضطجعا وأصل اختلافهم في هذه المسألة اختلاف الاثار الواردة في ذلك وذلك أن هاهنا أحاديث يوجب ظاهرها أنه ليس في النوم وضوء أصلا كحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ميمونة فنام عندها حتى سمعنا غطيطه ثم صلى ولم يتوضأ وقوله عليه الصلاة والسلام إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإنه لعله يذهب أن يستغفر ربه فيسب نفسه وما روي أيضا أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ينامون في المسجد حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضأون وكلها آثار ثابتة وها هنا أيضا أحاديث يوجب ظاهرها أن النوم حدث وأبينها في ذلك حديث صفوان بن عسال وذلك أنه قال كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن لا ننزع خفافنا من غائط وبول ونوم ولا ننزعها إلا من جنابة فسوى بين البول والغائط والنوم صححه الترمذي ومنها حديث أبي هريرة المتقدم وهو قوله عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن ظاهره أن النوم يوجب الوضوء قليله وكثيره وكذلك يدل ظاهر آية الوضوء عند من كان عنده المعنى في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة أي إذا قمتم من النوم على ما روي عن زيد بن أسلم وغيره من السلف فلما تعارضت ظواهر هذه الاثار ذهب العلماء فيها مذهبين مذهب الترجيح ومذهب الجمع فمن ذهب مذهب الترجيح إما أسقط وجوب الوضوء من النوم أصلا على ظاهر الأحاديث التي تسقطه وإما أوجبه من قليله وكثيره على ظاهر الأحاديث التي تسقطه أيضا أعني على حسب ما ترجح عنده من الأحاديث الموجبة أو من الأحاديث المسقطة ومن ذهب مذهب الجمع حمل الأحاديث الموجبة للوضوء منه على الكثير والمسقطة للوضوء على القليل وهو كما قلنا مذهب الجمهور والجمع أولى من الترجيح ما أمكن الجمع عند أكثر الأصوليين وأما الشافعي فإنما حملها على أن المستثنى من هيئات النائم الجلوس فقط لأنه قد صح ذلك عن الصحابة أعني أنهم كانوا ينامون جلوسا ولا يتوضأون ويصلون وإنما أوجبه أبو حنيفة في النوم في الاضطجاع فقط لأن ذلك ورد في حديث مرفوع وهو أنه عليه الصلاة والسلام قال إنما الوضوء على من نام مضطجعا والرواية بذلك ثابتة عن عمر وأما مالك فلما كان النوم عنده إنما ينقض الوضوء من حيث كان غالبا سببا للحدث راعى فيه ثلاثة أشياء الاستثقال أو الطول أو الهيئة فلم يشترط في الهيئة التي يكون منها خروج الحدث غالبا لا الطول ولا الاستثقال واشترط ذلك في الهيئات التي لا يكون خروج الحدث منها غالبا المسألة الثالثة اختلف العلماء في إيجاب الوضوء من لمس النساء باليد أو بغير ذلك من الأعضاء الحساسة فذهب قوم إلى أن من لمس امرأة بيده مفضيا إليها ليس بينها وبينه حجاب ولا ستر فعليه الوضوء وكذلك من قبلها لأن القبلة عندهم لمس ما سواء التذ أو لم يلتذ وبهذا القول قال الشافعي وأصحابه إلا أنه مرة فرق بين اللامس والملموس فأوجب الوضوء على اللامس دون الملموس ومرة سوى بينهما ومرة فرق أيضا بين ذوات المحارم والزوجة فأوجب الوضوء على من لمس الزوجة دون ذوات المحارم ومرة سوى بينهما

खंड V01/P026–V01/P027İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P026–V01/P027)
Orijinal Metin (AR)

وذهب آخرون إلى إيجاب الوضوء من اللمس إذا فارقته اللذة أو قصد اللذة في تفصيل لهم في ذلك وقع بحائل أو بغير حائل بأي عضو اتفق ما عدا القبلة فإنهم لم يشترطوا لذة في ذلك وهو مذهب مالك وجمهور أصحابه ونفى قوم إيجاب الوضوء لمن لمس النساء وهو مذهب أبي حنيفة ولكل سلف من الصحابة إلا اشتراط اللذة فإني لا أذكر أحدا من الصحابة اشترطها وسبب اختلافهم في هذه المسألة اشتراك اسم اللمس في كلام العرب فإن العرب تطلقه مرة على اللمس الذي هو باليد ومرة تكني به عن الجماع فذهب قوم إلى أن اللمس الموجب للطهارة في آية الوضوء هو الجماع في قوله تعالى أو لامستم النساء وذهب آخرون إلى أنه اللمس باليد ومن هؤلاء من رآه من باب العام أريد به الخاص فاشترط فيه اللذة ومنهم من رآه من باب العام أريد به العام فلم يشترط اللذة فيه ومن اشترط اللذة فإنما دعاه إلى ذلك ما عارض عموم الاية من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلمس عائشة عند سجوده بيده وربما لمسته وخرج أهل الحديث حديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ فقلت من هي إلا أنت فضحكت قال أبو عمر هذا الحديث وهنه الحجازيون وصححه الكوفيون وإلى تصحيحه مال أبو عمر بن عبد البر قال وروي هذا الحديث أيضا من طريق معبد بن نباتة وقال الشافعي إن ثبت حديث معبد بن نباتة في القبلة لم أر فيها ولا في اللمس وضوءا وقد اجتمع من أوجب الوضوء من اللمس باليد بأن اللمس ينطلق حقيقة على اللمس باليد وينطلق مجازا على الجماع وأنه إذا تردد اللفظ بين الحقيقة والمجاز فالأولى أن يحمل على الحقيقة حتى يدل الدليل على المجاز ولأولئك أن يقولوا إن المجاز إذا كثر استعماله كان أدل على المجاز منه على الحقيقة كالحال في اسم الغائط الذي هو أدل على الحدث الذي هو فيه مجاز منه على المطمئن من الأرض الذي هو فيه حقيقة والذي أعتقده أن اللمس وإن كانت دلالته على المعنيين بالسواء أو قريبا من السواء أنه أظهر عندي في الجماع وإن كان مجازا لأن الله تبارك وتعالى قد كنى بالمباشرة والمس عن الجماع وهما في معنى اللمس وعلى هذا التأويل في الاية يحتج بها في إجازة التيمم للجنب دون تقدير تقديم فيها ولا تأخير على ما سيأتي بعد وترتفع المعارضة التي بين الاثار والاية على التأويل الاخر وأما من فهم من الاية اللمسين معا فضعيف فإن العرب إذا خاطبت بالاسم المشترك إنما تقصد به معنى واحدا من المعاني التي يدل عليها الاسم لا جميع المعاني التي يدل عليها وهذا بين بنفسه في كلامهم المسألة الرابعة مس الذكر اختلف العلماء فيه على ثلاثة مذاهب فمنهم من رأى الوضوء فيه كيفما مسه وهو مذهب الشافعي وأصحابه وأحمد وداود ومنهم من لم ير فيه وضوءا أصلا وهو أبو حنيفة وأصحابه ولكلا الفريقين سلف من الصحابة والتابعين وقوم فرقوا بين أن يمسه بحال أو لا يمسه بتلك الحال وهؤلاء افترقوا فيه فرقا فمنهم من فرق فيه بين أن يلتذ أو لا يلتذ ومنهم من فرق بين أن يمسه بباطن الكف أو لا يمسه فأوجبوا الوضوء مع اللذة ولم يوجبوه مع عدمها وكذلك أوجبه قوم مع المس بباطن الكف ولم يوجبوه مع المس بظاهرها وهذان الاعتباران مرويان عن أصحاب مالك وكأن اعتبار باطن الكف راجع إلى اعتبار سبب اللذة وفرق قوم في ذلك بين العمد والنسيان فأوجبوا الوضوء منه مع العمد ولم يوجبوه مع النسيان وهو مروي عن مالك وهو قول داود وأصحابه ورأى قوم أن الوضوء من مسه سنة لا واجب قال أبو عمر وهذا الذي استقر من مذهب مالك عند أهل المغرب من أصحابه والرواية عنه فيه مضطربة

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذهب آخرون إلى إيجاب الوضوء من اللمس إذا فارقته اللذة أو قصد اللذة في تفصيل لهم في ذلك وقع بحائل أو بغير حائل بأي عضو اتفق ما عدا القبلة فإنهم لم يشترطوا لذة في ذلك وهو مذهب مالك وجمهور أصحابه ونفى قوم إيجاب الوضوء لمن لمس النساء وهو مذهب أبي حنيفة ولكل سلف من الصحابة إلا اشتراط اللذة فإني لا أذكر أحدا من الصحابة اشترطها وسبب اختلافهم في هذه المسألة اشتراك اسم اللمس في كلام العرب فإن العرب تطلقه مرة على اللمس الذي هو باليد ومرة تكني به عن الجماع فذهب قوم إلى أن اللمس الموجب للطهارة في آية الوضوء هو الجماع في قوله تعالى أو لامستم النساء وذهب آخرون إلى أنه اللمس باليد ومن هؤلاء من رآه من باب العام أريد به الخاص فاشترط فيه اللذة ومنهم من رآه من باب العام أريد به العام فلم يشترط اللذة فيه ومن اشترط اللذة فإنما دعاه إلى ذلك ما عارض عموم الاية من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلمس عائشة عند سجوده بيده وربما لمسته وخرج أهل الحديث حديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ فقلت من هي إلا أنت فضحكت قال أبو عمر هذا الحديث وهنه الحجازيون وصححه الكوفيون وإلى تصحيحه مال أبو عمر بن عبد البر قال وروي هذا الحديث أيضا من طريق معبد بن نباتة وقال الشافعي إن ثبت حديث معبد بن نباتة في القبلة لم أر فيها ولا في اللمس وضوءا وقد اجتمع من أوجب الوضوء من اللمس باليد بأن اللمس ينطلق حقيقة على اللمس باليد وينطلق مجازا على الجماع وأنه إذا تردد اللفظ بين الحقيقة والمجاز فالأولى أن يحمل على الحقيقة حتى يدل الدليل على المجاز ولأولئك أن يقولوا إن المجاز إذا كثر استعماله كان أدل على المجاز منه على الحقيقة كالحال في اسم الغائط الذي هو أدل على الحدث الذي هو فيه مجاز منه على المطمئن من الأرض الذي هو فيه حقيقة والذي أعتقده أن اللمس وإن كانت دلالته على المعنيين بالسواء أو قريبا من السواء أنه أظهر عندي في الجماع وإن كان مجازا لأن الله تبارك وتعالى قد كنى بالمباشرة والمس عن الجماع وهما في معنى اللمس وعلى هذا التأويل في الاية يحتج بها في إجازة التيمم للجنب دون تقدير تقديم فيها ولا تأخير على ما سيأتي بعد وترتفع المعارضة التي بين الاثار والاية على التأويل الاخر وأما من فهم من الاية اللمسين معا فضعيف فإن العرب إذا خاطبت بالاسم المشترك إنما تقصد به معنى واحدا من المعاني التي يدل عليها الاسم لا جميع المعاني التي يدل عليها وهذا بين بنفسه في كلامهم المسألة الرابعة مس الذكر اختلف العلماء فيه على ثلاثة مذاهب فمنهم من رأى الوضوء فيه كيفما مسه وهو مذهب الشافعي وأصحابه وأحمد وداود ومنهم من لم ير فيه وضوءا أصلا وهو أبو حنيفة وأصحابه ولكلا الفريقين سلف من الصحابة والتابعين وقوم فرقوا بين أن يمسه بحال أو لا يمسه بتلك الحال وهؤلاء افترقوا فيه فرقا فمنهم من فرق فيه بين أن يلتذ أو لا يلتذ ومنهم من فرق بين أن يمسه بباطن الكف أو لا يمسه فأوجبوا الوضوء مع اللذة ولم يوجبوه مع عدمها وكذلك أوجبه قوم مع المس بباطن الكف ولم يوجبوه مع المس بظاهرها وهذان الاعتباران مرويان عن أصحاب مالك وكأن اعتبار باطن الكف راجع إلى اعتبار سبب اللذة وفرق قوم في ذلك بين العمد والنسيان فأوجبوا الوضوء منه مع العمد ولم يوجبوه مع النسيان وهو مروي عن مالك وهو قول داود وأصحابه ورأى قوم أن الوضوء من مسه سنة لا واجب قال أبو عمر وهذا الذي استقر من مذهب مالك عند أهل المغرب من أصحابه والرواية عنه فيه مضطربة

खंड V01/P027–V01/P029İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P027–V01/P029)
Orijinal Metin (AR)

وسبب اختلافهم في ذلك أن فيه حديثين متعارضين احدهما الحديث الوارد عن طريق بسرة انها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وهو أشهر الأحاديث الواردة في إيجاب الوضوء من مس الذكر خرجه مالك في الموطأ وصححه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وضعفه أهل الكوفة وقد روي أيضا معناه من طريق أم حبيبة وكان أحمد بن حنبل يصححه وقد روي أيضا معناه من طريق أبي هريرة وكان ابن السكن أيضا يصححه ولم يخرجه البخاري ولا مسلم والحديث الثاني المعارض له حديث طلق بن علي قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل كأنه بدوي فقال يا رسول الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعد أن يتوضأ فقال وهل هو إلا بضعة منك خرجه أبو داود والترمذي وصححه كثير من أهل العلم الكوفيون وغيرهم فذهب العلماء في تأويل هذه الأحاديث أحد مذهبين إما مذهب الترجيح أو النسخ وإما مذهب الجمع فمن رجح حديث بسرة أو رآه ناسخا لحديث طلق بن علي قال بإيجاب الوضوء من مس الذكر ومن رجح حديث طلق بن علي أسقط وجوب الوضوء من مسه ومن رام أن يجمع بين الحديثين أوجب الوضوء منه في حال ولم يوجبه في حال أو حمل حديث بسرة على الندب وحديث طلق بن علي على نفي الوجوب والاحتجاجات التي يحتج بها كل واحد من الفريقين في ترجيح الحديث الذي رجحه كثيرة يطول ذكرها وهي موجودة في كتبهم ولكن نكتة اختلافهم هو ما أشرنا إليه المسألة الخامسة اختلف الصدر الأول في إيجاب الوضوء من أكل ما مسته النار لاختلاف الاثار الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واتفق جمهور فقهاء الأمصار بعد الصدر الأول على سقوطه إذ صح عندهم أنه كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار خرجه أبو داود ولكن ذهب قوم من أهل الحديث أحمد وإسحاق وطائفة غيرهم أن الوضوء يجب فقط من أكل لحم الجزور لثبوت الحديث الوارد بذلك عنه عليه الصلاة والسلام المسألة السادسة شذ أبو حنيفة فأوجب الوضوء من الضحك في الصلاة لمرسل أبي العالية وهو أن قوما ضحكوا في الصلاة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الوضوء والصلاة ورد الجمهور هذا الحديث لكونه مرسلا ولمخالفته للأصول وهو أن يكون شيء ما ينقض الطهارة في الصلاة ولا ينقضها في غير الصلاة وهو مرسل صحيح المسألة السابعة وقد شذ قوم فأوجبوا الوضوء من حمل الميت وفيه أثر ضعيف من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ وينبغي أن تعلم أن جمهور العلماء أوجبوا الوضوء من زوال العقل بأي نوع كان من قبل إغماء أو جنون أو سكر وهؤلاء كلهم قاسوه على النوم أعني أنهم رأوا أنه إذا كان النوم يوجب الوضوء في الحالة التي هي سبب للحدث غالبا وهو الاستثقال فأحرى أن يكون ذهاب العقل سببا لذلك فهذه هي مسائل الباب المجمع عليها والمشهورات من المختلف فيها وينبغي أن نصير إلى الباب الخامس الباب الخامس وهو معرفة الأفعال التي تشترط هذه الطهارة في فعلها والأصل في هذا الباب قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الاية وقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول فاتفق المسلمون على أن الطهارة شرط من شروط الصلاة لمكان هذا وإن كانوا اختلفوا هل هي شرط من شروط الصحة أو من شروط الوجوب ولم يختلفوا أن ذلك شرط في جميع الصلوات إلا في صلاة الجنازة وفي السجود أعني سجود التلاوة فإن فيه خلافا شاذا والسبب في ذلك الاحتمال العارض في انطلاق اسم الصلاة على الصلاة على الجنائز وعلى السجود فمن ذهب إلى أن اسم الصلاة ينطلق على صلاة الجنائز وعلى السجود نفسه وهم الجمهور اشترط هذه الطهارة فيهما ومن ذهب إلى أنه لا ينطلق عليهما إذ كانت صلاة الجنائز ليس فيها ركوع ولا سجود وكان السجود أيضا ليس فيه قيام

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسبب اختلافهم في ذلك أن فيه حديثين متعارضين احدهما الحديث الوارد عن طريق بسرة انها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وهو أشهر الأحاديث الواردة في إيجاب الوضوء من مس الذكر خرجه مالك في الموطأ وصححه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وضعفه أهل الكوفة وقد روي أيضا معناه من طريق أم حبيبة وكان أحمد بن حنبل يصححه وقد روي أيضا معناه من طريق أبي هريرة وكان ابن السكن أيضا يصححه ولم يخرجه البخاري ولا مسلم والحديث الثاني المعارض له حديث طلق بن علي قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل كأنه بدوي فقال يا رسول الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعد أن يتوضأ فقال وهل هو إلا بضعة منك خرجه أبو داود والترمذي وصححه كثير من أهل العلم الكوفيون وغيرهم فذهب العلماء في تأويل هذه الأحاديث أحد مذهبين إما مذهب الترجيح أو النسخ وإما مذهب الجمع فمن رجح حديث بسرة أو رآه ناسخا لحديث طلق بن علي قال بإيجاب الوضوء من مس الذكر ومن رجح حديث طلق بن علي أسقط وجوب الوضوء من مسه ومن رام أن يجمع بين الحديثين أوجب الوضوء منه في حال ولم يوجبه في حال أو حمل حديث بسرة على الندب وحديث طلق بن علي على نفي الوجوب والاحتجاجات التي يحتج بها كل واحد من الفريقين في ترجيح الحديث الذي رجحه كثيرة يطول ذكرها وهي موجودة في كتبهم ولكن نكتة اختلافهم هو ما أشرنا إليه المسألة الخامسة اختلف الصدر الأول في إيجاب الوضوء من أكل ما مسته النار لاختلاف الاثار الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واتفق جمهور فقهاء الأمصار بعد الصدر الأول على سقوطه إذ صح عندهم أنه كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار خرجه أبو داود ولكن ذهب قوم من أهل الحديث أحمد وإسحاق وطائفة غيرهم أن الوضوء يجب فقط من أكل لحم الجزور لثبوت الحديث الوارد بذلك عنه عليه الصلاة والسلام المسألة السادسة شذ أبو حنيفة فأوجب الوضوء من الضحك في الصلاة لمرسل أبي العالية وهو أن قوما ضحكوا في الصلاة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الوضوء والصلاة ورد الجمهور هذا الحديث لكونه مرسلا ولمخالفته للأصول وهو أن يكون شيء ما ينقض الطهارة في الصلاة ولا ينقضها في غير الصلاة وهو مرسل صحيح المسألة السابعة وقد شذ قوم فأوجبوا الوضوء من حمل الميت وفيه أثر ضعيف من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ وينبغي أن تعلم أن جمهور العلماء أوجبوا الوضوء من زوال العقل بأي نوع كان من قبل إغماء أو جنون أو سكر وهؤلاء كلهم قاسوه على النوم أعني أنهم رأوا أنه إذا كان النوم يوجب الوضوء في الحالة التي هي سبب للحدث غالبا وهو الاستثقال فأحرى أن يكون ذهاب العقل سببا لذلك فهذه هي مسائل الباب المجمع عليها والمشهورات من المختلف فيها وينبغي أن نصير إلى الباب الخامس الباب الخامس وهو معرفة الأفعال التي تشترط هذه الطهارة في فعلها والأصل في هذا الباب قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الاية وقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول فاتفق المسلمون على أن الطهارة شرط من شروط الصلاة لمكان هذا وإن كانوا اختلفوا هل هي شرط من شروط الصحة أو من شروط الوجوب ولم يختلفوا أن ذلك شرط في جميع الصلوات إلا في صلاة الجنازة وفي السجود أعني سجود التلاوة فإن فيه خلافا شاذا والسبب في ذلك الاحتمال العارض في انطلاق اسم الصلاة على الصلاة على الجنائز وعلى السجود فمن ذهب إلى أن اسم الصلاة ينطلق على صلاة الجنائز وعلى السجود نفسه وهم الجمهور اشترط هذه الطهارة فيهما ومن ذهب إلى أنه لا ينطلق عليهما إذ كانت صلاة الجنائز ليس فيها ركوع ولا سجود وكان السجود أيضا ليس فيه قيام

खंड V01/P029–V01/P030İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P029–V01/P030)
Orijinal Metin (AR)

ولا ركوع لم يشترط هذه الطهارة فيهما ويتعلق بهذا الباب مع هذه المسألة أربع مسائل المسألة الأولى هل هذه الطهارة شرط في مس المصحف أم لا فذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي إلى أنها شرط في مس المصحف وذهب أهل الظاهر إلى أنها ليست بشرط في ذلك والسبب في اختلافهم تردد مفهوم قوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون بين أن يكون المطهرون هم بني آدم وبين أن يكونوا هم الملائكة وبين أن يكون هذا الخبر مفهومه النهي وبين أن يكون خبرا لا نهيا فمن فهم من المطهرون بني آدم وفهم من الخبر النهي قال لا يجوز أن يمس المصحف إلا طاهر ومن فهم منه الخبر فقط وفهم من لفظ المطهرون الملائكة قال إنه ليس في الاية دليل على اشتراط هذه الطهارة في مس المصحف وإذا لم يكن هنالك دليل لا من كتاب ولا من سنة ثابتة بقي الأمر على البراءة الأصلية وهي الإباحة احتج الجمهور لمذهبهم بحديث عمرو بن حزم أن النبي عليه الصلاة والسلام كتب لا يمس القرآن إلا طاهر وأحاديث عمرو بن حزم اختلف الناس في وجوب العمل بها لأنها مصحفة ورأيت ابن المفوز يصححها إذا روتها الثقات لأنها كتاب النبي عليه الصلاة والسلام وكذلك أحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأهل الظاهر يردونها ورخص مالك للصبيان في مس المصحف على غير طهر لأنهم غير مكلفين المسألة الثانية اختلف الناس في إيجاب الوضوء على الجنب في أحوال أحدها إذا أراد أن ينام وهو جنب فذهب الجمهور إلى استحبابه دون وجوبه وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمر أنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه جنابة من الليل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ واغسل ذكرك ثم نم وهو أيضا مروي عنه من طريق عائشة وذهب الجمهور إلى حمل الأمر بذلك على الندب والعدول به عن ظاهره لمكان عدم مناسبته وجوب الطهارة لإرادة النوم أعني المناسبة الشرعية وقد احتجوا أيضا لذلك بأحاديث أثبتها حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء فأتي بطعام فقالوا ألا نأتيك بطهر فقال أأصلي فأتوضأ وفي بعض رواياته فقيل له ألا تتوضأ فقال ما أردت الصلاة فأتوضأ والاستدلال به ضعيف فإنه من باب مفهوم الخطاب من أضعف أنواعه وقد احتجوا بحديث عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان ينام وهو جنب لا يمس الماء إلا أنه حديث ضعيف وكذلك اختلفوا في وجوب الوضوء على الجنب الذي يريد أن يأكل أو يشرب وعلى الذي يريد أن يعاود أهله فقال الجمهور في هذا كله بإسقاط الوجوب لعدم مناسبة الطهارة لهذه الأشياء وذلك أن الطهارة إنما فرضت في الشرع لأحوال التعظيم كالصلاة وأيضا لمكان تعارض الاثار في ذلك وذلك أنه روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر الجنب إذا أراد أن يعاود أهله أن يتوضأ وروي عنه أنه كان يجامع ثم يعاود ولا يتوضأ وكذلك روي عنه منع الأكل والشرب للجنب حتى يتوضأ وروي عنه إباحة ذلك المسألة الثالثة ذهب مالك والشافعي إلى اشتراط الوضوء في الطواف وذهب أبو حنيفة إلى إسقاطه وسبب اختلافهم تردد الطواف بين أن يلحق حكمه بحكم الصلاة أو لا يلحق وذلك أنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم منع الحائض الطواف كما منعها الصلاة فأشبه الصلاة من هذه الجهة وقد جاء في بعض الاثار تسمية الطواف صلاة وحجة أبي حنيفة أنه ليس كل شيء منعه الحيض فالطهارة شرط في فعله إذا ارتفع الحيض كالصوم عند الجمهور المسألة الرابعة ذهب الجمهور إلى أنه يجوز لغير المتوضىء أن يقرأ القرآن ويذكر الله وقال قوم لا يجوز ذلك له إلا أن يتوضأ وسبب الخلاف حديثان متعارضان ثابتان

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا ركوع لم يشترط هذه الطهارة فيهما ويتعلق بهذا الباب مع هذه المسألة أربع مسائل المسألة الأولى هل هذه الطهارة شرط في مس المصحف أم لا فذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي إلى أنها شرط في مس المصحف وذهب أهل الظاهر إلى أنها ليست بشرط في ذلك والسبب في اختلافهم تردد مفهوم قوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون بين أن يكون المطهرون هم بني آدم وبين أن يكونوا هم الملائكة وبين أن يكون هذا الخبر مفهومه النهي وبين أن يكون خبرا لا نهيا فمن فهم من المطهرون بني آدم وفهم من الخبر النهي قال لا يجوز أن يمس المصحف إلا طاهر ومن فهم منه الخبر فقط وفهم من لفظ المطهرون الملائكة قال إنه ليس في الاية دليل على اشتراط هذه الطهارة في مس المصحف وإذا لم يكن هنالك دليل لا من كتاب ولا من سنة ثابتة بقي الأمر على البراءة الأصلية وهي الإباحة احتج الجمهور لمذهبهم بحديث عمرو بن حزم أن النبي عليه الصلاة والسلام كتب لا يمس القرآن إلا طاهر وأحاديث عمرو بن حزم اختلف الناس في وجوب العمل بها لأنها مصحفة ورأيت ابن المفوز يصححها إذا روتها الثقات لأنها كتاب النبي عليه الصلاة والسلام وكذلك أحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأهل الظاهر يردونها ورخص مالك للصبيان في مس المصحف على غير طهر لأنهم غير مكلفين المسألة الثانية اختلف الناس في إيجاب الوضوء على الجنب في أحوال أحدها إذا أراد أن ينام وهو جنب فذهب الجمهور إلى استحبابه دون وجوبه وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمر أنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه جنابة من الليل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ واغسل ذكرك ثم نم وهو أيضا مروي عنه من طريق عائشة وذهب الجمهور إلى حمل الأمر بذلك على الندب والعدول به عن ظاهره لمكان عدم مناسبته وجوب الطهارة لإرادة النوم أعني المناسبة الشرعية وقد احتجوا أيضا لذلك بأحاديث أثبتها حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء فأتي بطعام فقالوا ألا نأتيك بطهر فقال أأصلي فأتوضأ وفي بعض رواياته فقيل له ألا تتوضأ فقال ما أردت الصلاة فأتوضأ والاستدلال به ضعيف فإنه من باب مفهوم الخطاب من أضعف أنواعه وقد احتجوا بحديث عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان ينام وهو جنب لا يمس الماء إلا أنه حديث ضعيف وكذلك اختلفوا في وجوب الوضوء على الجنب الذي يريد أن يأكل أو يشرب وعلى الذي يريد أن يعاود أهله فقال الجمهور في هذا كله بإسقاط الوجوب لعدم مناسبة الطهارة لهذه الأشياء وذلك أن الطهارة إنما فرضت في الشرع لأحوال التعظيم كالصلاة وأيضا لمكان تعارض الاثار في ذلك وذلك أنه روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر الجنب إذا أراد أن يعاود أهله أن يتوضأ وروي عنه أنه كان يجامع ثم يعاود ولا يتوضأ وكذلك روي عنه منع الأكل والشرب للجنب حتى يتوضأ وروي عنه إباحة ذلك المسألة الثالثة ذهب مالك والشافعي إلى اشتراط الوضوء في الطواف وذهب أبو حنيفة إلى إسقاطه وسبب اختلافهم تردد الطواف بين أن يلحق حكمه بحكم الصلاة أو لا يلحق وذلك أنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم منع الحائض الطواف كما منعها الصلاة فأشبه الصلاة من هذه الجهة وقد جاء في بعض الاثار تسمية الطواف صلاة وحجة أبي حنيفة أنه ليس كل شيء منعه الحيض فالطهارة شرط في فعله إذا ارتفع الحيض كالصوم عند الجمهور المسألة الرابعة ذهب الجمهور إلى أنه يجوز لغير المتوضىء أن يقرأ القرآن ويذكر الله وقال قوم لا يجوز ذلك له إلا أن يتوضأ وسبب الخلاف حديثان متعارضان ثابتان

खंड V01/P030–V01/P031İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P030–V01/P031)
Orijinal Metin (AR)

أحدهما حديث أبي جهم قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم إنه رد عليه الصلاة والسلام السلام والحديث الثاني حديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء إلا الجنابة فصار الجمهور إلى أن الحديث الثاني ناسخ للأول وصار من أوجب الوضوء لذكر الله إلى ترجيح الحديث الأول كتاب الغسل والأصل في هذه الطهارة قوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا والكلام المحيط بقواعدها ينحصر بعد المعرفة بوجوبها وعلى من تجب ومعرفة ما به تفعل وهو الماء المطلق في ثلاثة أبواب الباب الأول في معرفة العمل في هذه الطهارة والثاني في معرفة نواقض هذه الطهارة والباب الثالث في معرفة أحكام نواقض هذه الطهارة فأما على من تجب فعلى كل من لزمته الصلاة ولا خلاف في ذلك وكذلك لا خلاف في وجوبها ودلائل ذلك هي دلائل الوضوء بعينها وقد ذكرناها وكذلك أحكام المياه وقد تقدم القول فيها الباب الأول في معرفة العمل في هذه الطهارة وهذا الباب يتعلق به أربع مسائل المسألة الأولى اختلف العلماء هل من شرط هذه الطهارة إمرار اليد على جميع الجسد كالحال في طهارة أعضاء الوضوء أم يكفي فيها إفاضة الماء على جميع الجسد وإن لم يمر يديه على بدنه فأكثر العلماء على أن إفاضة الماء كافية في ذلك وذهب مالك وجل أصحابه و المزني من أصحاب الشافعي إلى أنه إن فات المتطهر موضع واحد من جسده لم يمر يده عليه أن طهره لم يكمل بعد والسبب في اختلافهم اشتراك اسم الغسل ومعارضة ظاهر الأحاديث الواردة في وذلك أن الأحاديث الثابتة التي وردت في صفة غسله عليه الصلاة والسلام من حديث عائشة وميمونة ليس فيها ذكر التدلك وإنما فيها إفاضة الماء فقط ففي حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات ثم يفيض الماء على جلده كله والصفة الواردة في حديث ميمونة قريبة من هذا إلا أنه أخر غسل رجليه من أعضاء الوضوء إلى آخر الطهر وفي حديث أم سلمة أيضا وقد سألته عليه الصلاة والسلام هل تنقض ضفر رأسها لغسل الجنابة فقال عليه الصلاة والسلام إنما يكفيك أن تحثي على رأسك الماء ثلاث حثيات ثم تفيضي عليك الماء فإذا أنت قد طهرت وهو أقوى في إسقاط التدلك من تلك الأحاديث الأخر لأنه لا يمكن هنالك أن يكون الواصف لطهره قد ترك التدلك وأما هاهنا فإنما حصر لها شروط الطهارة ولذلك أجمع العلماء على أن صفة الطهارة الواردة من حديث ميمونة وعائشة هي أكمل صفاتها وأن ما ورد في حديث أم سلمة من ذلك فهو من أركانها الواجبة وأن الوضوء في أول الطهر ليس من شرط الطهر إلا خلافا شاذا روي عن الشافعي وفيه قوة من جهة ظواهر الأحاديث وفي قول الجمهور قوة من جهة النظر لأن الطهارة ظاهر من أمرها أنها شرط في صحة الوضوء لا أن الوضوء شرط في صحتها فهو من باب معارضة القياس الأحاديث على القياس فذهب قوم كما قلنا إلى ظاهر الأحاديث وغلبوا ذلك على قياسها على الوضوء فلم يوجبوا التدلك وغلب آخرون قياس هذه الطهارة على الوضوء على ظاهر هذه الأحاديث فأوجبوا التدلك كالحال في الوضوء فمن رجح القياس صار إلى إيجاب التدلك ومن رجح ظاهر الأحاديث على القياس صار إلى إسقاط التدلك وأعني بالقياس قياس الطهر على الوضوء وأما الاحتجاج من طريق الاسم ففيه ضعف إذ كان اسم الطهر والغسل ينطلق في كلام العرب على المعنيين جميعا على حد سواء

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أحدهما حديث أبي جهم قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم إنه رد عليه الصلاة والسلام السلام والحديث الثاني حديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء إلا الجنابة فصار الجمهور إلى أن الحديث الثاني ناسخ للأول وصار من أوجب الوضوء لذكر الله إلى ترجيح الحديث الأول كتاب الغسل والأصل في هذه الطهارة قوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا والكلام المحيط بقواعدها ينحصر بعد المعرفة بوجوبها وعلى من تجب ومعرفة ما به تفعل وهو الماء المطلق في ثلاثة أبواب الباب الأول في معرفة العمل في هذه الطهارة والثاني في معرفة نواقض هذه الطهارة والباب الثالث في معرفة أحكام نواقض هذه الطهارة فأما على من تجب فعلى كل من لزمته الصلاة ولا خلاف في ذلك وكذلك لا خلاف في وجوبها ودلائل ذلك هي دلائل الوضوء بعينها وقد ذكرناها وكذلك أحكام المياه وقد تقدم القول فيها الباب الأول في معرفة العمل في هذه الطهارة وهذا الباب يتعلق به أربع مسائل المسألة الأولى اختلف العلماء هل من شرط هذه الطهارة إمرار اليد على جميع الجسد كالحال في طهارة أعضاء الوضوء أم يكفي فيها إفاضة الماء على جميع الجسد وإن لم يمر يديه على بدنه فأكثر العلماء على أن إفاضة الماء كافية في ذلك وذهب مالك وجل أصحابه و المزني من أصحاب الشافعي إلى أنه إن فات المتطهر موضع واحد من جسده لم يمر يده عليه أن طهره لم يكمل بعد والسبب في اختلافهم اشتراك اسم الغسل ومعارضة ظاهر الأحاديث الواردة في وذلك أن الأحاديث الثابتة التي وردت في صفة غسله عليه الصلاة والسلام من حديث عائشة وميمونة ليس فيها ذكر التدلك وإنما فيها إفاضة الماء فقط ففي حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات ثم يفيض الماء على جلده كله والصفة الواردة في حديث ميمونة قريبة من هذا إلا أنه أخر غسل رجليه من أعضاء الوضوء إلى آخر الطهر وفي حديث أم سلمة أيضا وقد سألته عليه الصلاة والسلام هل تنقض ضفر رأسها لغسل الجنابة فقال عليه الصلاة والسلام إنما يكفيك أن تحثي على رأسك الماء ثلاث حثيات ثم تفيضي عليك الماء فإذا أنت قد طهرت وهو أقوى في إسقاط التدلك من تلك الأحاديث الأخر لأنه لا يمكن هنالك أن يكون الواصف لطهره قد ترك التدلك وأما هاهنا فإنما حصر لها شروط الطهارة ولذلك أجمع العلماء على أن صفة الطهارة الواردة من حديث ميمونة وعائشة هي أكمل صفاتها وأن ما ورد في حديث أم سلمة من ذلك فهو من أركانها الواجبة وأن الوضوء في أول الطهر ليس من شرط الطهر إلا خلافا شاذا روي عن الشافعي وفيه قوة من جهة ظواهر الأحاديث وفي قول الجمهور قوة من جهة النظر لأن الطهارة ظاهر من أمرها أنها شرط في صحة الوضوء لا أن الوضوء شرط في صحتها فهو من باب معارضة القياس الأحاديث على القياس فذهب قوم كما قلنا إلى ظاهر الأحاديث وغلبوا ذلك على قياسها على الوضوء فلم يوجبوا التدلك وغلب آخرون قياس هذه الطهارة على الوضوء على ظاهر هذه الأحاديث فأوجبوا التدلك كالحال في الوضوء فمن رجح القياس صار إلى إيجاب التدلك ومن رجح ظاهر الأحاديث على القياس صار إلى إسقاط التدلك وأعني بالقياس قياس الطهر على الوضوء وأما الاحتجاج من طريق الاسم ففيه ضعف إذ كان اسم الطهر والغسل ينطلق في كلام العرب على المعنيين جميعا على حد سواء

खंड V01/P031–V01/P033İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P031–V01/P033)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية اختلفوا هل من شروط هذه الطهارة النية أم لا كاختلافهم في الوضوء فذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وداود وأصحابه إلى أن النية من شروطها وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري إلى أنها تجزىء بغير نية كالحال في الوضوء عندهم وسبب اختلافهم في الطهر هو بعينه سبب اختلافهم في الوضوء وقد تقدم ذلك المسألة الثالثة اختلفوا في المضمضة والاستنشاق في هذه الطهارة أيضا كاختلافهم فيهما في الوضوء أعني هل هما واجبان فيها أم لا فذهب قوم إلى أنهما غير واجبين فيها وذهب قوم إلى وجوبهما وممن ذهب إلى عدم وجوبهما مالك والشافعي وممن ذهب إلى وجوبهما أبو حنيفة وأصحابه وسبب اختلافهم معارضة ظاهر حديث أم سلمة للأحاديث التي نقلت من صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام في طهره وذلك أن الأحاديث التي نقلت من صفة وضوئه في الطهر فيها المضمضة والاستنشاق وحديث أم سلمة ليس فيه أمر لا بمضمضة ولا باستنشاق فمن جعل حديث عائشة وميمونة مفسرا لمجمل حديث أم سلمة ولقوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا أوجب المضمضة والاستنشاق ومن جعله معارضا جمع بينهما بأن حمل حديثي عائشة وميمونة على الندب وحديث أم سلمة على الوجوب ولهذا السبب بعينه اختلفوا في تخليل الرأس هل هو واجب في هذه الطهارة أم لا ومذهب مالك أنه مستحب ومذهب غيره أنه واجب وقد عضد مذهبه من أوجب التخليل بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال تحت كل شعرة جنابة فأنقوا البشرة وبلوا الشعر المسألة الرابعة اختلفوا هل من شرط هذه الطهارة الفور والترتيب أم ليسا من شروطها كاختلافهم من ذلك في الوضوء وسبب اختلافهم في ذلك هل فعله عليه الصلاة والسلام محمول على الوجوب أو على الندب فإنه لم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه ما توضأ قط إلا مرتبا متواليا وقد ذهب قوم إلى أن الترتيب في هذه الطهارة أبين منها في الوضوء وذلك بين الرأس وسائر الجسد لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أم سلمة إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي الماء على جسدك وحرف ثم يقتضي الترتيب بلا خلاف بين أهل اللغة الباب الثاني في معرفة نواقض هذه الطهارة والأصل في هذا الباب قوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا وقوله ويسألونك عن المحيض قل هو أذى الاية واتفق العلماء على وجوب الطهارة من حدثين أحدهما خروج المني على وجه الصحة في النوم أو في اليقظة من ذكر كان أو أنثى إلا ما روي عن النخعي من أنه كان لا يرى على المرأة غسلا من الاحتلام وإنما اتفق الجمهور على مساواة المرأة في الاحتلام للرجل لحديث أم سلمة الثابت أنها قالت يا رسول الله المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل هل عليها غسل قال نعم إذا رأت الماء وأما الحديث الثاني الذي اتفقوا أيضا عليه فهو دم الحيض أعني إذا انقطع وذلك أيضا لقوله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى الاية ولتعليمه الغسل من الحيض لعائشة وغيرها من النساء واختلفوا في هذا الباب مما يجري مجرى الأصول في مسألتين مشهورتين المسألة الأولى اختلف الصحابة رضي الله عنهم في سبب إيجاب الطهر من الوطء فمنهم من رأى الطهر واجبا في التقاء الختانين أنزل أو لم ينزل وعليه أكثر فقهاء الأمصار مالك وأصحابه و الشافعي وأصحابه وجماعة من أهل الظاهر وذهب قوم من أهل الظاهر إلى إيجاب الطهر مع الإنزال فقط والسبب في اختلافهم في ذلك تعارض الأحاديث في ذلك لأنه ورد في ذلك حديثان ثابتان اتفق أهل الصحيح على تخريجهما قال القاضي رضي الله عنه ومتى قلت ثابت فإنما أعني به ما أخرجه البخاري أو مسلم أو ما اجتمعا عليه أحدهما حديث أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا قعد بين شعبها الاربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل والحديث الثاني حديث عثمان أنه سئل فقيل له أرأيت الرجل إذا جامع أهله ولم يمن قال عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية اختلفوا هل من شروط هذه الطهارة النية أم لا كاختلافهم في الوضوء فذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وداود وأصحابه إلى أن النية من شروطها وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري إلى أنها تجزىء بغير نية كالحال في الوضوء عندهم وسبب اختلافهم في الطهر هو بعينه سبب اختلافهم في الوضوء وقد تقدم ذلك المسألة الثالثة اختلفوا في المضمضة والاستنشاق في هذه الطهارة أيضا كاختلافهم فيهما في الوضوء أعني هل هما واجبان فيها أم لا فذهب قوم إلى أنهما غير واجبين فيها وذهب قوم إلى وجوبهما وممن ذهب إلى عدم وجوبهما مالك والشافعي وممن ذهب إلى وجوبهما أبو حنيفة وأصحابه وسبب اختلافهم معارضة ظاهر حديث أم سلمة للأحاديث التي نقلت من صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام في طهره وذلك أن الأحاديث التي نقلت من صفة وضوئه في الطهر فيها المضمضة والاستنشاق وحديث أم سلمة ليس فيه أمر لا بمضمضة ولا باستنشاق فمن جعل حديث عائشة وميمونة مفسرا لمجمل حديث أم سلمة ولقوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا أوجب المضمضة والاستنشاق ومن جعله معارضا جمع بينهما بأن حمل حديثي عائشة وميمونة على الندب وحديث أم سلمة على الوجوب ولهذا السبب بعينه اختلفوا في تخليل الرأس هل هو واجب في هذه الطهارة أم لا ومذهب مالك أنه مستحب ومذهب غيره أنه واجب وقد عضد مذهبه من أوجب التخليل بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال تحت كل شعرة جنابة فأنقوا البشرة وبلوا الشعر المسألة الرابعة اختلفوا هل من شرط هذه الطهارة الفور والترتيب أم ليسا من شروطها كاختلافهم من ذلك في الوضوء وسبب اختلافهم في ذلك هل فعله عليه الصلاة والسلام محمول على الوجوب أو على الندب فإنه لم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه ما توضأ قط إلا مرتبا متواليا وقد ذهب قوم إلى أن الترتيب في هذه الطهارة أبين منها في الوضوء وذلك بين الرأس وسائر الجسد لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أم سلمة إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي الماء على جسدك وحرف ثم يقتضي الترتيب بلا خلاف بين أهل اللغة الباب الثاني في معرفة نواقض هذه الطهارة والأصل في هذا الباب قوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا وقوله ويسألونك عن المحيض قل هو أذى الاية واتفق العلماء على وجوب الطهارة من حدثين أحدهما خروج المني على وجه الصحة في النوم أو في اليقظة من ذكر كان أو أنثى إلا ما روي عن النخعي من أنه كان لا يرى على المرأة غسلا من الاحتلام وإنما اتفق الجمهور على مساواة المرأة في الاحتلام للرجل لحديث أم سلمة الثابت أنها قالت يا رسول الله المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل هل عليها غسل قال نعم إذا رأت الماء وأما الحديث الثاني الذي اتفقوا أيضا عليه فهو دم الحيض أعني إذا انقطع وذلك أيضا لقوله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى الاية ولتعليمه الغسل من الحيض لعائشة وغيرها من النساء واختلفوا في هذا الباب مما يجري مجرى الأصول في مسألتين مشهورتين المسألة الأولى اختلف الصحابة رضي الله عنهم في سبب إيجاب الطهر من الوطء فمنهم من رأى الطهر واجبا في التقاء الختانين أنزل أو لم ينزل وعليه أكثر فقهاء الأمصار مالك وأصحابه و الشافعي وأصحابه وجماعة من أهل الظاهر وذهب قوم من أهل الظاهر إلى إيجاب الطهر مع الإنزال فقط والسبب في اختلافهم في ذلك تعارض الأحاديث في ذلك لأنه ورد في ذلك حديثان ثابتان اتفق أهل الصحيح على تخريجهما قال القاضي رضي الله عنه ومتى قلت ثابت فإنما أعني به ما أخرجه البخاري أو مسلم أو ما اجتمعا عليه أحدهما حديث أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا قعد بين شعبها الاربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل والحديث الثاني حديث عثمان أنه سئل فقيل له أرأيت الرجل إذا جامع أهله ولم يمن قال عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم

खंड V01/P033–V01/P034İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P033–V01/P034)
Orijinal Metin (AR)

فذهب العلماء في هذين الحديثين مذهبين أحدهما مذهب النسخ والثاني مذهب الرجوع إلى ما عليه الاتفاق عند التعارض الذي لا يمكن الجمع فيه ولا الترجيح فالجمهور رأوا أن حديث أبي هريرة ناسخ لحديث عثمان ومن الحجة لهم على ذلك ما روى عن أبي بن كعب أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل ذلك رخصة في أول الإسلام ثم أمر بالغسل خرجه أبو داود وأما من رأى أن التعارض بين هذين الحديثين هو مما لا يمكن الجمع فيه بينهما ولا الترجيح فوجب الرجوع عنده إلى ما عليه الاتفاق وهو وجوب الماء من الماء وقد رجح الجمهور حديث أبي هريرة من جهة القياس قالوا وذلك أنه لما وقع الإجماع على أن مجاورة الختانين توجب الحد وجب أن يكون هو الموجب للغسل وحكوا أن هذا القياس مأخوذ عن الخلفاء الأربعة ورجح الجمهور ذلك أيضا من حديث عائشة لإخبارها ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجه مسلم المسألة الثانية اختلف العلماء في الصفة المعتبرة في كون خروج المني موجبا للطهر فذهب مالك إلى اعتبار اللذة في ذلك وذهب الشافعي إلى أن نفس خروجه هو الموجب للطهر سواء أخرج بلذة أو بغير لذة وسبب اختلافهم في ذلك هو شيئان أحدهما هل اسم الجنب ينطلق على الذي أجنب على الجهة الغير المعتادة أم ليس ينطلق عليه فمن رأى أنه إنما ينطلق على الذي أجنب على طريق العادة لم يوجب الطهر في خروجه من غير لذة ومن رأى أنه ينطلق على خروج المني كيفما خرج أوجب منه الطهر وإن لم يخرج من لذة والسبب الثاني تشبيه خروجه بغير لذة بدم الاستحاضة واختلافهم في خروج الدم على جهة الاستحاضة هل يوجب طهرا أم ليس يوجبه فسنذكره في باب الحيض وإن كان من هذا الباب وفي المذهب في هذا الباب فرع وهو إذا انتقل من أصل مجاريه بلذة ثم خرج في وقت آخر بغير لذة مثل أن يخرج من المجامع بعد أن يتطهر هذا النوع من الخروج صحبته اللذة في بعض نقلته ولم تصحبه في بعض فمن غلب حال اللذة قال يجب الطهر ومن غلب حال عدم اللذة قال لا يجب عليه الطهر الباب الثالث في أحكام هذين الحدثين أعني الجنابة والحيض أما أحكام الحدث الذي هو الجنابة ففيه ثلاث مسائل المسألة الأولى اختلف العلماء في دخول المسجد للجنب على ثلاثة أقوال فقوم منعوا ذلك بإطلاق وهو مذهب مالك وأصحابه وقوم منعوا ذلك إلا لعابر فيه لا مقيم ومنهم الشافعي وقوم أباحوا ذلك للجميع ومنهم داود وأصحابه فيما أحسب وسبب اختلاف الشافعي وأهل الظاهر هو تردد قوله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى الاية بين أن يكون في الاية مجاز حتى يكون هناك محذوف مقدر وهو موضع الصلاة أي لا تقربوا موضع الصلاة ويكون عابر السبيل استثناء من النهي عن قرب موضع الصلاة وبين ألا يكون هنالك محذوف أصلا وتكون الاية على حقيقتها ويكون عابر السبيل هو المسافر الذي عدم الماء وهو جنب فمن رأى أن في الاية محذوفا أجاز المرور للجنب في المسجد ومن لم ير ذلك لم يكن عنده في الاية دليل على منع الجنب الإقامة في المسجد وأما من منع العبور في المسجد فلا أعلم له دليلا إلا ظاهر ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ولا أحل المسجد لجنب ولا حائض وهو حديث غير ثابت عند أهل الحديث واختلافهم في الحائض في هذا المعنى هو اختلافهم في الجنب المسألة الثانية مس الجنب المصحف ذهب قوم إلى إجازته وذهب الجمهور إلى منعه وهم الذين منعوا أن يمسه غير متوضىء وسبب اختلافهم هو سبب اختلافهم في منع غير المتوضىء أن يمسه أعني قوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون وقد ذكرنا سبب الاختلاف في الاية فيما تقدم وهو بعينه سبب اختلافهم في منع الحائض مسه المسألة الثالثة قراءة القرآن للجنب اختلف الناس في ذلك فذهب الجمهور إلى منع ذلك وذهب قوم إلى إباحته

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فذهب العلماء في هذين الحديثين مذهبين أحدهما مذهب النسخ والثاني مذهب الرجوع إلى ما عليه الاتفاق عند التعارض الذي لا يمكن الجمع فيه ولا الترجيح فالجمهور رأوا أن حديث أبي هريرة ناسخ لحديث عثمان ومن الحجة لهم على ذلك ما روى عن أبي بن كعب أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل ذلك رخصة في أول الإسلام ثم أمر بالغسل خرجه أبو داود وأما من رأى أن التعارض بين هذين الحديثين هو مما لا يمكن الجمع فيه بينهما ولا الترجيح فوجب الرجوع عنده إلى ما عليه الاتفاق وهو وجوب الماء من الماء وقد رجح الجمهور حديث أبي هريرة من جهة القياس قالوا وذلك أنه لما وقع الإجماع على أن مجاورة الختانين توجب الحد وجب أن يكون هو الموجب للغسل وحكوا أن هذا القياس مأخوذ عن الخلفاء الأربعة ورجح الجمهور ذلك أيضا من حديث عائشة لإخبارها ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجه مسلم المسألة الثانية اختلف العلماء في الصفة المعتبرة في كون خروج المني موجبا للطهر فذهب مالك إلى اعتبار اللذة في ذلك وذهب الشافعي إلى أن نفس خروجه هو الموجب للطهر سواء أخرج بلذة أو بغير لذة وسبب اختلافهم في ذلك هو شيئان أحدهما هل اسم الجنب ينطلق على الذي أجنب على الجهة الغير المعتادة أم ليس ينطلق عليه فمن رأى أنه إنما ينطلق على الذي أجنب على طريق العادة لم يوجب الطهر في خروجه من غير لذة ومن رأى أنه ينطلق على خروج المني كيفما خرج أوجب منه الطهر وإن لم يخرج من لذة والسبب الثاني تشبيه خروجه بغير لذة بدم الاستحاضة واختلافهم في خروج الدم على جهة الاستحاضة هل يوجب طهرا أم ليس يوجبه فسنذكره في باب الحيض وإن كان من هذا الباب وفي المذهب في هذا الباب فرع وهو إذا انتقل من أصل مجاريه بلذة ثم خرج في وقت آخر بغير لذة مثل أن يخرج من المجامع بعد أن يتطهر هذا النوع من الخروج صحبته اللذة في بعض نقلته ولم تصحبه في بعض فمن غلب حال اللذة قال يجب الطهر ومن غلب حال عدم اللذة قال لا يجب عليه الطهر الباب الثالث في أحكام هذين الحدثين أعني الجنابة والحيض أما أحكام الحدث الذي هو الجنابة ففيه ثلاث مسائل المسألة الأولى اختلف العلماء في دخول المسجد للجنب على ثلاثة أقوال فقوم منعوا ذلك بإطلاق وهو مذهب مالك وأصحابه وقوم منعوا ذلك إلا لعابر فيه لا مقيم ومنهم الشافعي وقوم أباحوا ذلك للجميع ومنهم داود وأصحابه فيما أحسب وسبب اختلاف الشافعي وأهل الظاهر هو تردد قوله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى الاية بين أن يكون في الاية مجاز حتى يكون هناك محذوف مقدر وهو موضع الصلاة أي لا تقربوا موضع الصلاة ويكون عابر السبيل استثناء من النهي عن قرب موضع الصلاة وبين ألا يكون هنالك محذوف أصلا وتكون الاية على حقيقتها ويكون عابر السبيل هو المسافر الذي عدم الماء وهو جنب فمن رأى أن في الاية محذوفا أجاز المرور للجنب في المسجد ومن لم ير ذلك لم يكن عنده في الاية دليل على منع الجنب الإقامة في المسجد وأما من منع العبور في المسجد فلا أعلم له دليلا إلا ظاهر ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ولا أحل المسجد لجنب ولا حائض وهو حديث غير ثابت عند أهل الحديث واختلافهم في الحائض في هذا المعنى هو اختلافهم في الجنب المسألة الثانية مس الجنب المصحف ذهب قوم إلى إجازته وذهب الجمهور إلى منعه وهم الذين منعوا أن يمسه غير متوضىء وسبب اختلافهم هو سبب اختلافهم في منع غير المتوضىء أن يمسه أعني قوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون وقد ذكرنا سبب الاختلاف في الاية فيما تقدم وهو بعينه سبب اختلافهم في منع الحائض مسه المسألة الثالثة قراءة القرآن للجنب اختلف الناس في ذلك فذهب الجمهور إلى منع ذلك وذهب قوم إلى إباحته

खंड V01/P034–V01/P035İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P034–V01/P035)
Orijinal Metin (AR)

السبب في ذلك الاحتمال المتطرق إلى حديث على أنه قال كان عليه الصلاة والسلام لا يمنعه من قراءة القرآن شيء إلا الجنابة وذلك أن قوما قالوا إن هذا لا يوجب شيئا لأنه ظن من الراوي ومن أين يعلم أحد أن ترك القراءة كان لموضع الجنابة إلا لو أخبره بذلك والجمهور رأوا أنه لم يكن علي رضي الله عنه ليقول هذا عن توهم ولا ظن وإنما قاله عن تحقق وقوم جعلوا الحائض في هذا الاختلاف بمنزلة الجنب وقوم فرقوا بينهما فأجازوا للحائض القراءة القليلة استحسانا لطول مقامها حائضا وهو مذهب مالك فهذه هي أحكام الجنابة وأما أحكام الدماء الخارجة من الرحم فالكلام المحيط بأصولها ينحصر في ثلاثة أبواب الأول معرفة أنواع الدماء الخارجة من الرحم والثاني معرفة العلامات التي تدل على انتقال الطهر إلى الحيض والحيض إلى الطهر أو الاستحاضة والاستحاضة أيضا إلى الطهر والثالث معرفة أحكام الحيض والاستحاضة أعني موانعهما وموجباتهما ونحن نذكر في كل باب من هذه الأبواب الثلاثة من المسائل ما يجري مجرى القواعد والأصول لجميع ما في هذا الباب على ما قصدنا إليه مما اتفقوا عليه واختلفوا فيه الباب الأول اتفق المسلمون على أن الدماء التي تخرج من الرحم ثلاثة دم حيض وهو الخارج على جهة الصحة ودم استحاضة وهو الخارج على جهة المرض وأنه غير دم الحيض لقوله عليه الصلاة والسلام إنما ذلك عرق وليس بالحيضة ودم نفاس وهو الخارج مع الولد الباب الثاني أما معرفة علامات انتقال هذه الدماء بعضها إلى بعض وانتقال الطهر إلى الحيض والحيض إلى الطهر فإن معرفة ذلك في الأكثر تنبني على معرفة أيام الدماء المعتادة وأيام الأطهار ونحن نذكر منها ما يجري مجرى الأصول وهي سبع مسائل المسألة الأولى اختلف العلماء في أكثر أيام الحيض وأقلها وأقل أيام الطهر فروي عن مالك أن أكثر أيام الحيض خمسة عشر يوما وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة أكثره عشرة أيام وأما أقل أيام الحيض فلا حد لها عند مالك بل قد تكون الدفعة الواحدة عنده حيضا إلا أنه لا يعتد بها في الأقراء في الطلاق وقال الشافعي أقله يوم وليلة وقال أبو حنيفة أقله ثلاثة أيام وأما أقل الطهر فاضطربت فيه الروايات عن مالك فروي عنه عشرة أيام وروي عنه ثمانية أيام وروي خمسة عشر يوما وإلى هذه الرواية مال البغداديون من أصحابه وبها قال الشافعي وأبو حنيفة وقيل سبعة عشر يوما وهو أقصى ما انعقد عليه الإجماع فيما أحسب وأما أكثر الطهر فليس له عندهم حد وإذا كان هذا موضوعا من أقاويلهم فمن كان لأقل الحيض عنده قدر معلوم وجب أن يكون ما كان أقل من ذلك القدر إذا ورد في سن الحيض عنده استحاضة ومن لم يكن لأقل الحيض عنده قدر محدود وجب أن تكون الدفعة عنده حيضا ومن كان أيضا عنده أكثره محدودا وجب أن يكون ما زاد على ذلك القدر عنده استحاضة ومن لم يكن لأقل الحيض عنده قدر محدود وجب أن تكون الدفعة عنده حيضا ومن كان أيضا عنده أكثره محدودا أوجب أن تكون ما زاد على ذلك القدر عنده استحاضة ولكن محصل مذهب مالك في ذلك أن النساء على ضربين مبتدأة ومعتادة فالمبتدأة تترك الصلاة برؤية أول دم تراه إلى تمام خمسة عشر يوما فإن لم ينقطع صلت وكانت مستحاضة وبه قال الشافعي أن مالكا قال تصلي من حين تتيقن الاستحاضة وعند الشافعي أنها تعيد صلاة ما سلف لها من الأيام إلا أقل الحيض عنده وهو يوم وليلة وقيل عن مالك بل تعتد أيام ولادتها ثم تستظهر بثلاثة أيام فإن لم ينقطع الدم فهي مستحاضة وأما المعتادة ففيها روايتان عن مالك إحداهما بناؤها على عادتها وزيادة ثلاثة أيام ما لم تتجاوز أكثر مدة الحيض والثانية جلوسا إلى انقضاء أكثر مدة الحيض أو تعمل على التمييز إن كانت من أهل التمييز وقال الشافعي تعمل على أيام عادتها

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السبب في ذلك الاحتمال المتطرق إلى حديث على أنه قال كان عليه الصلاة والسلام لا يمنعه من قراءة القرآن شيء إلا الجنابة وذلك أن قوما قالوا إن هذا لا يوجب شيئا لأنه ظن من الراوي ومن أين يعلم أحد أن ترك القراءة كان لموضع الجنابة إلا لو أخبره بذلك والجمهور رأوا أنه لم يكن علي رضي الله عنه ليقول هذا عن توهم ولا ظن وإنما قاله عن تحقق وقوم جعلوا الحائض في هذا الاختلاف بمنزلة الجنب وقوم فرقوا بينهما فأجازوا للحائض القراءة القليلة استحسانا لطول مقامها حائضا وهو مذهب مالك فهذه هي أحكام الجنابة وأما أحكام الدماء الخارجة من الرحم فالكلام المحيط بأصولها ينحصر في ثلاثة أبواب الأول معرفة أنواع الدماء الخارجة من الرحم والثاني معرفة العلامات التي تدل على انتقال الطهر إلى الحيض والحيض إلى الطهر أو الاستحاضة والاستحاضة أيضا إلى الطهر والثالث معرفة أحكام الحيض والاستحاضة أعني موانعهما وموجباتهما ونحن نذكر في كل باب من هذه الأبواب الثلاثة من المسائل ما يجري مجرى القواعد والأصول لجميع ما في هذا الباب على ما قصدنا إليه مما اتفقوا عليه واختلفوا فيه الباب الأول اتفق المسلمون على أن الدماء التي تخرج من الرحم ثلاثة دم حيض وهو الخارج على جهة الصحة ودم استحاضة وهو الخارج على جهة المرض وأنه غير دم الحيض لقوله عليه الصلاة والسلام إنما ذلك عرق وليس بالحيضة ودم نفاس وهو الخارج مع الولد الباب الثاني أما معرفة علامات انتقال هذه الدماء بعضها إلى بعض وانتقال الطهر إلى الحيض والحيض إلى الطهر فإن معرفة ذلك في الأكثر تنبني على معرفة أيام الدماء المعتادة وأيام الأطهار ونحن نذكر منها ما يجري مجرى الأصول وهي سبع مسائل المسألة الأولى اختلف العلماء في أكثر أيام الحيض وأقلها وأقل أيام الطهر فروي عن مالك أن أكثر أيام الحيض خمسة عشر يوما وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة أكثره عشرة أيام وأما أقل أيام الحيض فلا حد لها عند مالك بل قد تكون الدفعة الواحدة عنده حيضا إلا أنه لا يعتد بها في الأقراء في الطلاق وقال الشافعي أقله يوم وليلة وقال أبو حنيفة أقله ثلاثة أيام وأما أقل الطهر فاضطربت فيه الروايات عن مالك فروي عنه عشرة أيام وروي عنه ثمانية أيام وروي خمسة عشر يوما وإلى هذه الرواية مال البغداديون من أصحابه وبها قال الشافعي وأبو حنيفة وقيل سبعة عشر يوما وهو أقصى ما انعقد عليه الإجماع فيما أحسب وأما أكثر الطهر فليس له عندهم حد وإذا كان هذا موضوعا من أقاويلهم فمن كان لأقل الحيض عنده قدر معلوم وجب أن يكون ما كان أقل من ذلك القدر إذا ورد في سن الحيض عنده استحاضة ومن لم يكن لأقل الحيض عنده قدر محدود وجب أن تكون الدفعة عنده حيضا ومن كان أيضا عنده أكثره محدودا وجب أن يكون ما زاد على ذلك القدر عنده استحاضة ومن لم يكن لأقل الحيض عنده قدر محدود وجب أن تكون الدفعة عنده حيضا ومن كان أيضا عنده أكثره محدودا أوجب أن تكون ما زاد على ذلك القدر عنده استحاضة ولكن محصل مذهب مالك في ذلك أن النساء على ضربين مبتدأة ومعتادة فالمبتدأة تترك الصلاة برؤية أول دم تراه إلى تمام خمسة عشر يوما فإن لم ينقطع صلت وكانت مستحاضة وبه قال الشافعي أن مالكا قال تصلي من حين تتيقن الاستحاضة وعند الشافعي أنها تعيد صلاة ما سلف لها من الأيام إلا أقل الحيض عنده وهو يوم وليلة وقيل عن مالك بل تعتد أيام ولادتها ثم تستظهر بثلاثة أيام فإن لم ينقطع الدم فهي مستحاضة وأما المعتادة ففيها روايتان عن مالك إحداهما بناؤها على عادتها وزيادة ثلاثة أيام ما لم تتجاوز أكثر مدة الحيض والثانية جلوسا إلى انقضاء أكثر مدة الحيض أو تعمل على التمييز إن كانت من أهل التمييز وقال الشافعي تعمل على أيام عادتها

खंड V01/P035–V01/P037İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P035–V01/P037)
Orijinal Metin (AR)

وهذه الأقاويل كلها المختلف فيها عند الفقهاء في أقل الحيض وأكثره وأقل الطهر لا مستند لها إلا التجربة والعادة وكل إنما قال من ذلك ما ظن أن التجربة أوقفته على ذلك ولاختلاف ذلك في النساء عسر أن يعرف بالتجربة حدود هذه الأشياء في أكثر النساء ووقع في ذلك هذا الخلاف الذي ذكرنا وإنما أجمعوا بالجملة على أن الدم إذا تمادى أكثر من مدة الحيض أنه استحاضة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت لفاطمة بنت أبي حبيش فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي والمتجاوزة لأمد أكثر أيام الحيض قد ذهب عنها قدرها ضرورة وإنما صار الشافعي ومالك رحمه الله في المعتادة في إحدى الروايتين عنه إلى أنها تبني على عادتها لحديث أم سلمة الذي رواه في الموطأ أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي فألحقوا حكم الحائض التي تشك في الاستحاضة بحكم المستحاضة التي تشك في الحيض وإنما رأى أيضا في المبتدأة أن يعتبر أيام ولادتها لأن أيام ولادتها هو شيء انفرد به مالك وأصحابه رحمهم الله وخالفهم في ذلك جميع فقهاء الأمصار ما عدا الأوزاعي إذ لم يكن لذلك ذكر في الأحاديث الثابتة وقد روي في ذلك أثر ضعيف المسألة الثانية ذهب مالك وأصحابه في الحائض التي ينقطع حيضها وذلك بأن تحيض يوما أو يومين وتطهر يوما أو يومين إلى أنها تجمع أيام الدم بعضها إلى بعض وتلغي أيام الطهر وتغتسل في كل يوم ترى فيه الطهر أول ما تراه وتصلي فإنها لا تدري لعل ذلك طهر فإذا اجتمع لها من أيام الدم خمسة عشر يوما فهي مستحاضة وبهذا القول قال الشافعي وروي عن مالك أيضا أنها تلفق أيام الدم وتعتبر بذلك أيام عادتها فإن ساوتها استظهرت بثلاثة أيام فإن انقطع الدم وإلا فهي مستحاضة وجعل الأيام التي لا ترى فيها الدم غير معتبرة في العدد لا معنى له فإنه لا تخلو تلك الأيام أن تكون أيام حيض أو أيام طهر فإن كانت أيام حيض فيجب أن تلفقها إلى أيام الدم وإن كانت أيام طهر فليس يجب أن تلفق أيام الدم إذ كان قد تخللها طهر والذي يجيء على أصوله أنها أيام حيض لا أيام طهر إذ أقل الطهر عنده محدود وهو أكثر من اليوم واليومين فتدبر هذا فإنه بين إن شاء الله تعالى والحق أن دم الحيض ودم النفاس يجري ثم ينقطع يوما أو يومين ثم يعود حتى تنقضي أيام الحيض أو النفاس كما تجري ساعة أو ساعتين من النهار ثم تنقطع المسألة الثالثة اختلفوا في أقل النفاس وأكثره فذهب مالك إلى أنه لا حد لأقله وبه قال الشافعي وذهب أبو حنيفة وقوم إلى أنه محدود فقال أبو حنيفة هو خمسة وعشرون يوما وقال أبو يوسف صاحبه أحد عشر يوما وقال الحسن البصري عشرون يوما وأما أكثره فقال مالك مرة هو ستون يوما ثم رجع عن ذلك فقال يسأل عن ذلك النساء وأصحابه ثابتون على القول الأول وبه قال الشافعي وأكثر أهل العلم من الصحابة على أن أكثره أربعون يوما وبه قال أبو حنيفة وقد قيل تعتبر المرأة في ذلك أيام أشباهها من النساء فإذا جاوزتها فهي مستحاضة وفرق قوم بين ولادة الذكر وولادة الأنثى فقالوا للذكر ثلاثون يوما وللأنثى أربعون يوما وسبب الخلاف عسر الوقوف على ذلك بالتجربة لاختلاف أحوال النساء في ذلك ولأنه ليس هناك سنة يعمل عليها كالحال في اختلافهم في أيام الحيض والطهر

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذه الأقاويل كلها المختلف فيها عند الفقهاء في أقل الحيض وأكثره وأقل الطهر لا مستند لها إلا التجربة والعادة وكل إنما قال من ذلك ما ظن أن التجربة أوقفته على ذلك ولاختلاف ذلك في النساء عسر أن يعرف بالتجربة حدود هذه الأشياء في أكثر النساء ووقع في ذلك هذا الخلاف الذي ذكرنا وإنما أجمعوا بالجملة على أن الدم إذا تمادى أكثر من مدة الحيض أنه استحاضة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت لفاطمة بنت أبي حبيش فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي والمتجاوزة لأمد أكثر أيام الحيض قد ذهب عنها قدرها ضرورة وإنما صار الشافعي ومالك رحمه الله في المعتادة في إحدى الروايتين عنه إلى أنها تبني على عادتها لحديث أم سلمة الذي رواه في الموطأ أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي فألحقوا حكم الحائض التي تشك في الاستحاضة بحكم المستحاضة التي تشك في الحيض وإنما رأى أيضا في المبتدأة أن يعتبر أيام ولادتها لأن أيام ولادتها هو شيء انفرد به مالك وأصحابه رحمهم الله وخالفهم في ذلك جميع فقهاء الأمصار ما عدا الأوزاعي إذ لم يكن لذلك ذكر في الأحاديث الثابتة وقد روي في ذلك أثر ضعيف المسألة الثانية ذهب مالك وأصحابه في الحائض التي ينقطع حيضها وذلك بأن تحيض يوما أو يومين وتطهر يوما أو يومين إلى أنها تجمع أيام الدم بعضها إلى بعض وتلغي أيام الطهر وتغتسل في كل يوم ترى فيه الطهر أول ما تراه وتصلي فإنها لا تدري لعل ذلك طهر فإذا اجتمع لها من أيام الدم خمسة عشر يوما فهي مستحاضة وبهذا القول قال الشافعي وروي عن مالك أيضا أنها تلفق أيام الدم وتعتبر بذلك أيام عادتها فإن ساوتها استظهرت بثلاثة أيام فإن انقطع الدم وإلا فهي مستحاضة وجعل الأيام التي لا ترى فيها الدم غير معتبرة في العدد لا معنى له فإنه لا تخلو تلك الأيام أن تكون أيام حيض أو أيام طهر فإن كانت أيام حيض فيجب أن تلفقها إلى أيام الدم وإن كانت أيام طهر فليس يجب أن تلفق أيام الدم إذ كان قد تخللها طهر والذي يجيء على أصوله أنها أيام حيض لا أيام طهر إذ أقل الطهر عنده محدود وهو أكثر من اليوم واليومين فتدبر هذا فإنه بين إن شاء الله تعالى والحق أن دم الحيض ودم النفاس يجري ثم ينقطع يوما أو يومين ثم يعود حتى تنقضي أيام الحيض أو النفاس كما تجري ساعة أو ساعتين من النهار ثم تنقطع المسألة الثالثة اختلفوا في أقل النفاس وأكثره فذهب مالك إلى أنه لا حد لأقله وبه قال الشافعي وذهب أبو حنيفة وقوم إلى أنه محدود فقال أبو حنيفة هو خمسة وعشرون يوما وقال أبو يوسف صاحبه أحد عشر يوما وقال الحسن البصري عشرون يوما وأما أكثره فقال مالك مرة هو ستون يوما ثم رجع عن ذلك فقال يسأل عن ذلك النساء وأصحابه ثابتون على القول الأول وبه قال الشافعي وأكثر أهل العلم من الصحابة على أن أكثره أربعون يوما وبه قال أبو حنيفة وقد قيل تعتبر المرأة في ذلك أيام أشباهها من النساء فإذا جاوزتها فهي مستحاضة وفرق قوم بين ولادة الذكر وولادة الأنثى فقالوا للذكر ثلاثون يوما وللأنثى أربعون يوما وسبب الخلاف عسر الوقوف على ذلك بالتجربة لاختلاف أحوال النساء في ذلك ولأنه ليس هناك سنة يعمل عليها كالحال في اختلافهم في أيام الحيض والطهر

खंड V01/P037–V01/P038İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P037–V01/P038)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة اختلف الفقهاء قديما وحديثا هل الدم الذي ترى الحامل هو حيض أم استحاضة فذهب مالك والشافعي في أصح قوليه وغيرهما إلى أن الحامل تحيض وذهبأبو حنيفة وأحمد والثوري وغيرهم إلى أن الحامل لا تحيض وأن الدم الظاهر لها دم فساد وعلة إلا أن يصيبها الطلق فإنهم أجمعوا على أنه دم نفاس وأن حكمه حكم الحيض في منعه الصلاة وغير ذلك من أحكامه ولمالك وأصحابه في معرفة انتقال الحائض الحامل إذا تمادى بها الدم من حكم الحيض إلى حكم الاستحاضة أقوال مضطربة أحدها أن حكمها حكم الحائض نفسها أعني إما أن تقعد أكثر أيام الحيض ثم هي مستحاضة وإما أن تستظهر على أيامها المعتادة بثلاثة أيام ما لم يكن مجموع ذلك أكثر من خمسة عشر يوما وقيل إنها تقعد حائضا ضعف أكثر أيام الحيض وقيل إنها تضعف أكثر أيام الحيض بعدد الشهور التي مرت لها ففي الشهر الثاني من حملها تضعف أيام أكثر الحيض مرتين وفي الثالث ثلاث مرات وفي الرابع أربع مرات وكذلك ما زادت الأشهر وسبب اختلافهم في ذلك عسر الوقوف على ذلك بالتجربة واختلاط الأمرين فإنه مرة يكون الدم الذي تراه الحامل دم حيض وذلك إذا كانت قوة المرأة وافرة والجنين صغيرا وبذلك أمكن أن يكون حمل على حمل على ما حكاه بقراط وجالينوس وسائر الأطباء ومرة يكون الدم الذي تراه الحامل لضعف الجنين ومرضه التابع لضعفها ومرضها في الأكثر فيكون دم علة ومرض وهو في الأكثر دم علة المسألة الخامسة اختلف الفقهاء في الصفرة والكدرة هل هي حيض أم لا فرأت جماعة أنها حيض في أيام الحيض وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وروي مثل ذلك عن مالك وفي المدونة عنه أن الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض وفي غير أيام الحيض رأت ذلك مع الدم أو لم تره وقال داود وأبو يوسف إن الصفرة والكدرة لا تكون حيضة إلا بأثر الدم والسبب في اختلافهم مخالفة ظاهر حديث أم عطية لحديث عائشة وذلك أنه روي عن أم عطية أنها قالت كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الغسل شيئا وروى عن عائشة أن النساء كن يبعثن إليها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة والكدرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة فتقول لا تجعلن حتى ترين القصة البيضاء فمن رجح حديث عائشة جعل الصفرة والكدرة حيضا سواء طهرت في أيام الحيض أم في غير أيامه مع الدم أو بلا دم فإن حكم الشيء الواحد في نفسه ليس يختلف ومن رام الجمع بين الحديثين قال إن حديث أم عطية هو بعد انقطاع الدم وحديث عائشة في أثر انقطاعه أو أن حديث عائشة هو في أيام الحيض وحديث أم عطية في أيام الحيض وقد ذهب قوم إلى ظاهر حديث أم عطية ولم يروا الصفرة والكدرة شيئا لا في أيام حيض ولا في غيرها ولا بأثر الدم ولا بعد انقطاعه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم دم الحيض دم أسود يعرف ولأن الصفرة والكدرة ليست بدم وإنما هي من سائر الرطوبات التي ترخيها الرحم وهو مذهب أبي محمد بن حزم المسألة السادسة اختلف الفقهاء في علامة الطهر فرأى قوم أن علامة الطهر رؤية القصة البيضاء أو الجفوف وبه قال ابن حبيب من أصحاب مالك وسواء كانت المرأة ممن عادتها أن تطهر بالقصة البيضاء أو بالجفوف أي ذلك رأت طهرت به وفرق قوم فقالوا إن كانت المرأة ممن ترى القصة البيضاء فلا تطهر حتى تراها وإن كانت ممن لا تراها فطهرها الجفوف وذلك في المدونة عن مالك وسبب اختلافهم أن منهم من راعى العادة ومنهم من راعى انقطاع الدم فقط وقد قيل إن التي عادتها الجفوف تطهر بالقصة البيضاء ولا تطهر التي عادتها القصة البيضاء بالجفوف وقد قيل بعكس هذا وكله لأصحاب مالك

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة اختلف الفقهاء قديما وحديثا هل الدم الذي ترى الحامل هو حيض أم استحاضة فذهب مالك والشافعي في أصح قوليه وغيرهما إلى أن الحامل تحيض وذهبأبو حنيفة وأحمد والثوري وغيرهم إلى أن الحامل لا تحيض وأن الدم الظاهر لها دم فساد وعلة إلا أن يصيبها الطلق فإنهم أجمعوا على أنه دم نفاس وأن حكمه حكم الحيض في منعه الصلاة وغير ذلك من أحكامه ولمالك وأصحابه في معرفة انتقال الحائض الحامل إذا تمادى بها الدم من حكم الحيض إلى حكم الاستحاضة أقوال مضطربة أحدها أن حكمها حكم الحائض نفسها أعني إما أن تقعد أكثر أيام الحيض ثم هي مستحاضة وإما أن تستظهر على أيامها المعتادة بثلاثة أيام ما لم يكن مجموع ذلك أكثر من خمسة عشر يوما وقيل إنها تقعد حائضا ضعف أكثر أيام الحيض وقيل إنها تضعف أكثر أيام الحيض بعدد الشهور التي مرت لها ففي الشهر الثاني من حملها تضعف أيام أكثر الحيض مرتين وفي الثالث ثلاث مرات وفي الرابع أربع مرات وكذلك ما زادت الأشهر وسبب اختلافهم في ذلك عسر الوقوف على ذلك بالتجربة واختلاط الأمرين فإنه مرة يكون الدم الذي تراه الحامل دم حيض وذلك إذا كانت قوة المرأة وافرة والجنين صغيرا وبذلك أمكن أن يكون حمل على حمل على ما حكاه بقراط وجالينوس وسائر الأطباء ومرة يكون الدم الذي تراه الحامل لضعف الجنين ومرضه التابع لضعفها ومرضها في الأكثر فيكون دم علة ومرض وهو في الأكثر دم علة المسألة الخامسة اختلف الفقهاء في الصفرة والكدرة هل هي حيض أم لا فرأت جماعة أنها حيض في أيام الحيض وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وروي مثل ذلك عن مالك وفي المدونة عنه أن الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض وفي غير أيام الحيض رأت ذلك مع الدم أو لم تره وقال داود وأبو يوسف إن الصفرة والكدرة لا تكون حيضة إلا بأثر الدم والسبب في اختلافهم مخالفة ظاهر حديث أم عطية لحديث عائشة وذلك أنه روي عن أم عطية أنها قالت كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الغسل شيئا وروى عن عائشة أن النساء كن يبعثن إليها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة والكدرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة فتقول لا تجعلن حتى ترين القصة البيضاء فمن رجح حديث عائشة جعل الصفرة والكدرة حيضا سواء طهرت في أيام الحيض أم في غير أيامه مع الدم أو بلا دم فإن حكم الشيء الواحد في نفسه ليس يختلف ومن رام الجمع بين الحديثين قال إن حديث أم عطية هو بعد انقطاع الدم وحديث عائشة في أثر انقطاعه أو أن حديث عائشة هو في أيام الحيض وحديث أم عطية في أيام الحيض وقد ذهب قوم إلى ظاهر حديث أم عطية ولم يروا الصفرة والكدرة شيئا لا في أيام حيض ولا في غيرها ولا بأثر الدم ولا بعد انقطاعه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم دم الحيض دم أسود يعرف ولأن الصفرة والكدرة ليست بدم وإنما هي من سائر الرطوبات التي ترخيها الرحم وهو مذهب أبي محمد بن حزم المسألة السادسة اختلف الفقهاء في علامة الطهر فرأى قوم أن علامة الطهر رؤية القصة البيضاء أو الجفوف وبه قال ابن حبيب من أصحاب مالك وسواء كانت المرأة ممن عادتها أن تطهر بالقصة البيضاء أو بالجفوف أي ذلك رأت طهرت به وفرق قوم فقالوا إن كانت المرأة ممن ترى القصة البيضاء فلا تطهر حتى تراها وإن كانت ممن لا تراها فطهرها الجفوف وذلك في المدونة عن مالك وسبب اختلافهم أن منهم من راعى العادة ومنهم من راعى انقطاع الدم فقط وقد قيل إن التي عادتها الجفوف تطهر بالقصة البيضاء ولا تطهر التي عادتها القصة البيضاء بالجفوف وقد قيل بعكس هذا وكله لأصحاب مالك

%0
10 Bölüm