खंड V01/P494–V01/P496Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P494–V01/P496)
Orijinal Metin (AR)فرع : أبي بن كعب الراوي هنا هو أبو المنذر ، ويقال أبو الطفيل ، أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري بالنون شهد العقبة الثانية وبدرا وثبت في الصحيحين : أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليه لم يكن الذين كفروا وقال : أمرني الله أن أقرأ عليك وفي حديث الترمذي أقرؤكم أبي وهو أحد كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ، توفي في خلافة عمر وقيل : عثمان ، وقد أوضحت ذلك في مناقبه في تهذيب الأسماء . فرع : في تكرار مسح الرأس ، مذهبنا المشهور الذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه في كتبه وقطع به جماهير الأصحاب أنه يستحب مسح الرأس ثلاثا كما يستحب تطهير باقي الأعضاء ثلاثا ، وحكى أبو عيسى الترمذي في كتابه عن الشافعي وأكثر العلماء رحمهم الله إن مسح الرأس مرة ، ولا أعلم أحدا من أصحابنا حكى هذا عن الشافعي رضي الله عنه لكن حكى أبو عبد الله الحناطي بالحاء المهملة ثم صاحب البيان والرافعي وغيرهما وجها لبعض أصحابنا أن السنة في مسح الرأس مرة ، وحكاه الحناطي والرافعي في مسح الأذنين أيضا ومال البغوي إلى اختياره في مسح الرأس ، وحكى بعض تلامذته أنه كان يعمل به وأشار أيضا إلى ترجيحه البيهقي كما سأذكره عنه قريبا إن شاء الله تعالى . ومذهب الشافعي وأصحابه رضي الله عنهم استحباب الثلاث وهو مذهب داود ورواية عن أحمد وحكاه ابن المنذر عن أنس بن مالك وسعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة رضي الله عنهم . وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن ابن سيرين أنه قال : يمسح رأسه مرتين ، وقال أكثر العلماء : إنما يسن مسحه واحدة هكذا حكاه عن أكثر العلماء الترمذي وآخرون ، قال ابن المنذر وممن قال به عبد الله بن عمر وطلحة بن مصرف والحكم وحماد والنخعي و مجاهد وسالم بن عبد الله والحسن البصري وأصحاب الرأي وأحمد وأبو ثور رضي الله عنهم ، وحكاه غير ابن المنذر عن غيرهم أيضا وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه واختاره ابن المنذر . فأما ابن سيرين فاحتج له بحديث الربيع بنت معوذ : أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه مرتين وعن عبد الله بن زيد مثله . وأما القائلون بمسحة واحدة فاحتجوا بالأحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما من روايات جماعات من الصحابة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه مسح رأسه مرة واحدة مع غسله بقية الأعضاء ثلاثا ثلاثا منها رواية عثمان وابن عباس وعبد الله بن زيد رضي الله عنهم ، وروي ذلك أيضا من رواية عبد الله بن أبي أوفى وسلمة بن الأكوع والربيع بنت معوذ وغيرهم ، وقد قال أبو داود في سننه وغيره من الأئمة : الصحيح في أحاديث عثمان وغيره مسح الرأس مرة ، وقد سلم لهم البيهقي هذا واعترف به ولم يجب عنه مع أنه المعروف بالانتصار لمذهب الشافعي رضي الله عنه . قالوا : ولأنه مسح واجب فلم يسن تكراره كمسح التيمم والخف ، ولأن تكراره يؤدي إلى أن يصير المسح غسلا ، ولأن الناس أجمعوا قبل الشافعي رضي الله عنه على عدم التكرار فقوله خارق للإجماع .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : أبي بن كعب الراوي هنا هو أبو المنذر ، ويقال أبو الطفيل ، أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري بالنون شهد العقبة الثانية وبدرا وثبت في الصحيحين : أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليه لم يكن الذين كفروا وقال : أمرني الله أن أقرأ عليك وفي حديث الترمذي أقرؤكم أبي وهو أحد كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ، توفي في خلافة عمر وقيل : عثمان ، وقد أوضحت ذلك في مناقبه في تهذيب الأسماء . فرع : في تكرار مسح الرأس ، مذهبنا المشهور الذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه في كتبه وقطع به جماهير الأصحاب أنه يستحب مسح الرأس ثلاثا كما يستحب تطهير باقي الأعضاء ثلاثا ، وحكى أبو عيسى الترمذي في كتابه عن الشافعي وأكثر العلماء رحمهم الله إن مسح الرأس مرة ، ولا أعلم أحدا من أصحابنا حكى هذا عن الشافعي رضي الله عنه لكن حكى أبو عبد الله الحناطي بالحاء المهملة ثم صاحب البيان والرافعي وغيرهما وجها لبعض أصحابنا أن السنة في مسح الرأس مرة ، وحكاه الحناطي والرافعي في مسح الأذنين أيضا ومال البغوي إلى اختياره في مسح الرأس ، وحكى بعض تلامذته أنه كان يعمل به وأشار أيضا إلى ترجيحه البيهقي كما سأذكره عنه قريبا إن شاء الله تعالى . ومذهب الشافعي وأصحابه رضي الله عنهم استحباب الثلاث وهو مذهب داود ورواية عن أحمد وحكاه ابن المنذر عن أنس بن مالك وسعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة رضي الله عنهم . وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن ابن سيرين أنه قال : يمسح رأسه مرتين ، وقال أكثر العلماء : إنما يسن مسحه واحدة هكذا حكاه عن أكثر العلماء الترمذي وآخرون ، قال ابن المنذر وممن قال به عبد الله بن عمر وطلحة بن مصرف والحكم وحماد والنخعي و مجاهد وسالم بن عبد الله والحسن البصري وأصحاب الرأي وأحمد وأبو ثور رضي الله عنهم ، وحكاه غير ابن المنذر عن غيرهم أيضا وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه واختاره ابن المنذر . فأما ابن سيرين فاحتج له بحديث الربيع بنت معوذ : أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه مرتين وعن عبد الله بن زيد مثله . وأما القائلون بمسحة واحدة فاحتجوا بالأحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما من روايات جماعات من الصحابة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه مسح رأسه مرة واحدة مع غسله بقية الأعضاء ثلاثا ثلاثا منها رواية عثمان وابن عباس وعبد الله بن زيد رضي الله عنهم ، وروي ذلك أيضا من رواية عبد الله بن أبي أوفى وسلمة بن الأكوع والربيع بنت معوذ وغيرهم ، وقد قال أبو داود في سننه وغيره من الأئمة : الصحيح في أحاديث عثمان وغيره مسح الرأس مرة ، وقد سلم لهم البيهقي هذا واعترف به ولم يجب عنه مع أنه المعروف بالانتصار لمذهب الشافعي رضي الله عنه . قالوا : ولأنه مسح واجب فلم يسن تكراره كمسح التيمم والخف ، ولأن تكراره يؤدي إلى أن يصير المسح غسلا ، ولأن الناس أجمعوا قبل الشافعي رضي الله عنه على عدم التكرار فقوله خارق للإجماع .
खंड V01/P496–V01/P498Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P496–V01/P498)
Orijinal Metin (AR)واحتج الشافعي والأصحاب رحمهم الله بأحاديث وأقيسة أحدها : وهو الذي اعتمده الشافعي حديث عثمان رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا رواه مسلم ، ووجه الدلالة منه أن قوله : توضأ يشمل المسح والغسل ، وقد منع البيهقي وغيره الدلالة من هذا لأنها رواية مطلقة وجاءت الروايات الثابتة في الصحيح المفسرة مصرحة بأن غسل الأعضاء ثلاثا ثلاثا ومسح الرأس مرة ، فصرحوا بالثلاث في غير الرأس ، وقالوا في الرأس : ومسح برأسه ولم يذكروا عددا ثم قالوا بعده : ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ، وجاء في روايات في الصحيح ثم غسل يديه ثلاثا ثم مسح برأسه مرة ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ، فلم يبق فيه دلالة . الحديث الثاني : عن عثمان رضي الله عنه : أنه توضأ فمسح رأسه ثلاثا وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ هكذا رواه أبو داود بإسناد حسن ، وقد ذكر أيضا الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله أنه حديث حسن ، وربما ارتفع من الحسن إلى الصحة بشواهده وكثرة طرقه ، فإن البيهقي وغيره رووه من طرق كثيرة غير طريق أبي داود . الحديث الثالث : عن علي رضي الله عنه أنه توضأ فمسح رأسه ثلاثا ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل رواه البيهقي من طرق وقال : أكثر الرواة رووه عن علي رضي الله عنه دون ذكر التكرار ، قال : وأحسن ما روي عن علي رضي الله عنه فيه ما رواه عنه ابنه الحسن بن علي رضي الله عنهما فذكره بإسناده عنه وذكر مسح الرأس ثلاثا وقال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ، وإسناده حسن . وروي عن أبي رافع وابن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه مسح رأسه ثلاثا واعتمد الشيخ أبو حامد الاسفرايني حديث أبي بن كعب السابق وقد سبق أنه ضعيف لا يحتج به . وأما الأقيسة فقالوا : أحد أعضاء الطهارة فسن تكراره كغيره ، وقالوا : ولأنه إيراد أصل على أصل فسن تكراره كالوجه وفيه أحتراز من التيمم ومسح الخف ، قال الشيخ أبو حامد : عادة أصحابنا الخراسانيين في هذا أنهم يقولون أصل في الطهارة المبعضة ، يحترزون عن غسل الجنابة فإنه لا يتبعض ، قال : وإنما فعلوا هذا لأنهم لا يعرفون المذهب في غسل الجنابة والمذهب أنه يسن تكرار الغسل فيه . وأما الجواب عما احتج به ابن سيرين من حديث الربيع فمن أوجه أحدها : أنه ضعيف رواه البيهقي وغيره من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل وهو ضعيف عند أكثر أهل الحديث والثاني : لو صح لكان حديث الثلاث مقدما عليه لما فيه من زيادة الثالث : أنه محمول على بيان الجواز وأحاديث الثلاث للاستحباب جمعا بين الأحاديث . وأما حديث عبد الله بن زيد فرواه النسائي بإسناد صحيح والجواب عنه من الوجهين الآخرين وقد أشار البيهقي إلى منع الاحتجاج به من حيث إن سفيان بن عيينة انفرد عن رفقته فرواه مرتين والباقون رووه مرة ، فعلى هذا يجاب عنه بالأوجه الثلاثة . وأما دليل القائلين بمسحة واحدة فأجاب أصحابنا عنها بأجوبة كثيرة من أحسنها أنه نقل عن رواتها المسح ثلاثا وواحدة كما سبق فوجب الجمع بينهما فيقال الواحدة لبيان الجواز والثنتان لبيان الجواز وزيادة الفضيلة على الواحدة ، والثلاث للكمال والفضيلة .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واحتج الشافعي والأصحاب رحمهم الله بأحاديث وأقيسة أحدها : وهو الذي اعتمده الشافعي حديث عثمان رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا رواه مسلم ، ووجه الدلالة منه أن قوله : توضأ يشمل المسح والغسل ، وقد منع البيهقي وغيره الدلالة من هذا لأنها رواية مطلقة وجاءت الروايات الثابتة في الصحيح المفسرة مصرحة بأن غسل الأعضاء ثلاثا ثلاثا ومسح الرأس مرة ، فصرحوا بالثلاث في غير الرأس ، وقالوا في الرأس : ومسح برأسه ولم يذكروا عددا ثم قالوا بعده : ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ، وجاء في روايات في الصحيح ثم غسل يديه ثلاثا ثم مسح برأسه مرة ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ، فلم يبق فيه دلالة . الحديث الثاني : عن عثمان رضي الله عنه : أنه توضأ فمسح رأسه ثلاثا وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ هكذا رواه أبو داود بإسناد حسن ، وقد ذكر أيضا الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله أنه حديث حسن ، وربما ارتفع من الحسن إلى الصحة بشواهده وكثرة طرقه ، فإن البيهقي وغيره رووه من طرق كثيرة غير طريق أبي داود . الحديث الثالث : عن علي رضي الله عنه أنه توضأ فمسح رأسه ثلاثا ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل رواه البيهقي من طرق وقال : أكثر الرواة رووه عن علي رضي الله عنه دون ذكر التكرار ، قال : وأحسن ما روي عن علي رضي الله عنه فيه ما رواه عنه ابنه الحسن بن علي رضي الله عنهما فذكره بإسناده عنه وذكر مسح الرأس ثلاثا وقال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ، وإسناده حسن . وروي عن أبي رافع وابن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه مسح رأسه ثلاثا واعتمد الشيخ أبو حامد الاسفرايني حديث أبي بن كعب السابق وقد سبق أنه ضعيف لا يحتج به . وأما الأقيسة فقالوا : أحد أعضاء الطهارة فسن تكراره كغيره ، وقالوا : ولأنه إيراد أصل على أصل فسن تكراره كالوجه وفيه أحتراز من التيمم ومسح الخف ، قال الشيخ أبو حامد : عادة أصحابنا الخراسانيين في هذا أنهم يقولون أصل في الطهارة المبعضة ، يحترزون عن غسل الجنابة فإنه لا يتبعض ، قال : وإنما فعلوا هذا لأنهم لا يعرفون المذهب في غسل الجنابة والمذهب أنه يسن تكرار الغسل فيه . وأما الجواب عما احتج به ابن سيرين من حديث الربيع فمن أوجه أحدها : أنه ضعيف رواه البيهقي وغيره من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل وهو ضعيف عند أكثر أهل الحديث والثاني : لو صح لكان حديث الثلاث مقدما عليه لما فيه من زيادة الثالث : أنه محمول على بيان الجواز وأحاديث الثلاث للاستحباب جمعا بين الأحاديث . وأما حديث عبد الله بن زيد فرواه النسائي بإسناد صحيح والجواب عنه من الوجهين الآخرين وقد أشار البيهقي إلى منع الاحتجاج به من حيث إن سفيان بن عيينة انفرد عن رفقته فرواه مرتين والباقون رووه مرة ، فعلى هذا يجاب عنه بالأوجه الثلاثة . وأما دليل القائلين بمسحة واحدة فأجاب أصحابنا عنها بأجوبة كثيرة من أحسنها أنه نقل عن رواتها المسح ثلاثا وواحدة كما سبق فوجب الجمع بينهما فيقال الواحدة لبيان الجواز والثنتان لبيان الجواز وزيادة الفضيلة على الواحدة ، والثلاث للكمال والفضيلة .
खंड V01/P498–V01/P499Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P498–V01/P499)
Orijinal Metin (AR)ويؤيد هذا أنه روي الوضوء على أوجه كثيرة فروي على هذه الأوجه المذكورة ، وروى غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وروى على غير ذلك ، وهذا يدل على التوسعة وأنه لا حرج كيف توضأ على أحد هذه الأوجه ، ولم يقل أحد من العلماء يستحب غسل بعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين مع أن حديثه هكذا في الصحيحين ، فعلم بذلك أن القصد بما سوى الثلاث بيان الجواز فإنه لو واظب صلى الله عليه وسلم على الثلاث لظن أنه واجب ، فبين في أوقات الجواز بدون ذلك وكرر بيانه في أوقات وعلى أوجه ليستقر معرفته ولاختلاف الحاضرين الذين لم يحضروا الوقت الآخر . فإن قيل : فإذا كان الثلاث أفضل فكيف تركه في أوقات فالجواب ما قدمناه أنه قصد صلى الله عليه وسلم البيان وهو واجب عليه صلى الله عليه وسلم فثوابه فيه أكثر وكان البيان بالفعل آكد وأقوى في النفوس وأوضح من القول . وأما قول أبي داود وغيره فجوابه من وجهين أحدهما : أنه قال : الأحاديث الصحاح وهذا حديث حسن غير داخل في قوله والثاني : أن عموم إطلاقه مخصوص بما ذكرناه من الأحاديث الحسان وغيرها . وأما الجواب عن قياسهم على التيمم ومسح الخف فهو أنهما رخصة فناسب تخفيفهما والرأس أصل فإلحاقه بباقي أعضاء الوضوء أولى . وأما قولهم : تكراره يؤدي إلى غسله ، فلا نسلمه لأن الغسل جريان الماء على العضو ، وهذا لا يحصل بتكرار المسح ثلاثا . وقد أجمع العلماء على أن الجنب لو مسح بدنه بالماء وكرر ذلك لا ترتفع جنابته بل يشترط جري الماء على الأعضاء . وأما قولهم : خرق الشافعي رضي الله عنه الإجماع فليس بصحيح فقد سبق به أنس بن مالك وعطاء وغيرهما كما قدمناه عن حكاية ابن المنذر ، وابن المنذر هو المرجوع إليه في نقل المذاهب باتفاق الفرق والله أعلم .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ويؤيد هذا أنه روي الوضوء على أوجه كثيرة فروي على هذه الأوجه المذكورة ، وروى غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وروى على غير ذلك ، وهذا يدل على التوسعة وأنه لا حرج كيف توضأ على أحد هذه الأوجه ، ولم يقل أحد من العلماء يستحب غسل بعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين مع أن حديثه هكذا في الصحيحين ، فعلم بذلك أن القصد بما سوى الثلاث بيان الجواز فإنه لو واظب صلى الله عليه وسلم على الثلاث لظن أنه واجب ، فبين في أوقات الجواز بدون ذلك وكرر بيانه في أوقات وعلى أوجه ليستقر معرفته ولاختلاف الحاضرين الذين لم يحضروا الوقت الآخر . فإن قيل : فإذا كان الثلاث أفضل فكيف تركه في أوقات فالجواب ما قدمناه أنه قصد صلى الله عليه وسلم البيان وهو واجب عليه صلى الله عليه وسلم فثوابه فيه أكثر وكان البيان بالفعل آكد وأقوى في النفوس وأوضح من القول . وأما قول أبي داود وغيره فجوابه من وجهين أحدهما : أنه قال : الأحاديث الصحاح وهذا حديث حسن غير داخل في قوله والثاني : أن عموم إطلاقه مخصوص بما ذكرناه من الأحاديث الحسان وغيرها . وأما الجواب عن قياسهم على التيمم ومسح الخف فهو أنهما رخصة فناسب تخفيفهما والرأس أصل فإلحاقه بباقي أعضاء الوضوء أولى . وأما قولهم : تكراره يؤدي إلى غسله ، فلا نسلمه لأن الغسل جريان الماء على العضو ، وهذا لا يحصل بتكرار المسح ثلاثا . وقد أجمع العلماء على أن الجنب لو مسح بدنه بالماء وكرر ذلك لا ترتفع جنابته بل يشترط جري الماء على الأعضاء . وأما قولهم : خرق الشافعي رضي الله عنه الإجماع فليس بصحيح فقد سبق به أنس بن مالك وعطاء وغيرهما كما قدمناه عن حكاية ابن المنذر ، وابن المنذر هو المرجوع إليه في نقل المذاهب باتفاق الفرق والله أعلم .
खंड V01/P499–V01/P501Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P499–V01/P501)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن اقتصر على مرة وأسبغ أجزأه لقوله صلى الله عليه وسلم : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به . + الشرح : أجمع العلماء على أن الواجب مرة واحدة ، وممن نقل الإجماع فيه ابن جرير في كتابه اختلاف العلماء وآخرون وحكى الشيخ أبو حامد وغيره أن بعض الناس أوجب الثلاث ، وحكاه صاحب الإبانة عن ابن أبي ليلى ، وهذا مذهب باطل لا يصح عن أحد العلماء ، ولو صح لكان مردودا بإجماع من قبله والأحاديث الصحيحة منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة ، رواه البخاري وحديث عبد الله بن زيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل بعض أعضائه ثلاثا وبعضها مرتين رواه البخاري ومسلم وفي رواية للبخاري عن عبد الله بن زيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين والأحاديث في هذا كثيرة مشهورة وهو مجمع عليه ولم يثبت عن أحد خلافه . وأما احتجاج المصنف بحديث : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به فباطل لأنه حديث ضعيف سبق بيانه والاعتماد على ما ذكرته من الأحاديث الصحيحة والإجماع . وقوله : وأسبغ أي عمم الأعضاء واستوعبها ، ومنه درع سابغة وثوب سابغ والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : قال خالف بين الأعضاء فغسل بعضها مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا جاز لما روى عبد الله بن زيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين . + الشرح : هذا الحكم مجمع عليه وحديث عبد الله بن زيد هذا رواه البخاري ومسلم من طرق هكذا ، وفيه زيادة حسنة وهي أنه مسح رأسه مرة واحدة ، وهذه الزيادة لائقة هنا ليكون الحديث جامعا لطهارة بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا كما ذكره المصنف ، وعبد الله بن زيد تقدم بيانه في مسح الرأس والله أعلم .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن اقتصر على مرة وأسبغ أجزأه لقوله صلى الله عليه وسلم : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به . + الشرح : أجمع العلماء على أن الواجب مرة واحدة ، وممن نقل الإجماع فيه ابن جرير في كتابه اختلاف العلماء وآخرون وحكى الشيخ أبو حامد وغيره أن بعض الناس أوجب الثلاث ، وحكاه صاحب الإبانة عن ابن أبي ليلى ، وهذا مذهب باطل لا يصح عن أحد العلماء ، ولو صح لكان مردودا بإجماع من قبله والأحاديث الصحيحة منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة ، رواه البخاري وحديث عبد الله بن زيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل بعض أعضائه ثلاثا وبعضها مرتين رواه البخاري ومسلم وفي رواية للبخاري عن عبد الله بن زيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين والأحاديث في هذا كثيرة مشهورة وهو مجمع عليه ولم يثبت عن أحد خلافه . وأما احتجاج المصنف بحديث : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به فباطل لأنه حديث ضعيف سبق بيانه والاعتماد على ما ذكرته من الأحاديث الصحيحة والإجماع . وقوله : وأسبغ أي عمم الأعضاء واستوعبها ، ومنه درع سابغة وثوب سابغ والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : قال خالف بين الأعضاء فغسل بعضها مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا جاز لما روى عبد الله بن زيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين . + الشرح : هذا الحكم مجمع عليه وحديث عبد الله بن زيد هذا رواه البخاري ومسلم من طرق هكذا ، وفيه زيادة حسنة وهي أنه مسح رأسه مرة واحدة ، وهذه الزيادة لائقة هنا ليكون الحديث جامعا لطهارة بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا كما ذكره المصنف ، وعبد الله بن زيد تقدم بيانه في مسح الرأس والله أعلم .
खंड V01/P501–V01/P502Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P501–V01/P502)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإذا زاد على الثلاث كره لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم : توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال : هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم . + الشرح : أما حديث عمرو بن شعيب هذا فصحيح رواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة . وليس في رواية أحد من هؤلاء قوله : أو نقص إلا رواية أبي داود فإنه ثابت فيها ، وليس في رواياتهم تصريح بمسح الرأس ثلاثا ، وقد قدمت في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب أن جمهور المحدثين صححوا الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأن المصنف قطع في كتابه اللمع بأنه لا يحتج به لاحتمال الإرسال وبينت سبب الاختلاف فيه هناك واضحا ، وأن الصحيح جواز الاحتجاج به . واختلف أصحابنا في معنى : أساء وظلم فقيل : أساء في النقص وظلم في الزيادة فإن الظلم مجاوزة الحد ووضع الشيء في غيره موضعه ، وقيل : عكسه لأن الظلم يستعمل بمعنى النقص كقوله تعالى : آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا الكهف : 32 وقيل : أساء وظلم في النقص وأساء وظلم أيضا في الزيادة ، واختاره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح لأنه ظاهر الكلام ويدل عليه رواية الأكثرين فمن زاد فقد أساء وظلم ولم يذكروا النقص . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : إذا زاد على الثلاث كره كراهة تنزيه ولا يحرم . هكذا صرح به الأصحاب ، قال إمام الحرمين : الغسلة الرابعة وإن كانت مكروهة فليست معصية قال : ومعنى أساء ترك الأولى وتعدى حد السنة ، وظلم أي وضع الشيء في غير موضعه . وقال الشيخ أبو حامد في التعليق : قال الشافعي رضي الله عنه في الأم : أحب ألا يتجاوز الثلاث فإن جاوزها لم يضره قال أبو حامد : أراد بقوله : لم يضره أي لا يأثم ، قال : وأصحابنا يقولون : تحرم الزيادة قال : وليس ظاهر المذهب هذا والمراد بالإساءة في الحديث غير التحريم لأنه يستعمل أساء فيما لا إثم فيه ، وذكر الروياني في البحر وجها في تحريم الزيادة قال : وليس بشيء ، وقال الماوردي : الزيادة على الثلاث لا تسن وهل تكره فيه وجهان ، قال أبو حامد الإسفرايني : لا تكره وقال سائر أصحابنا : تكره وهو الأصح ، هذا كلام الماوردي . وأما نص الشافعي رضي الله عنه في الأم فقال : لا أحب الزيادة على ثلاث فإن زاد لم أكرهه أي لم أحرمه ، فحصل ثلاثة أوجه أحدها : تحرم الزيادة والثاني : لا تحرم ولا تكره لكنها خلاف الأولى والثالث : وهو الصحيح بل الصواب تكره كراهة تنزيه ، فهذا هو الموافق للأحاديث وبه قطع جماهير الأصحاب ، وقد أشار الإمام أبو عبد الله البخاري في صحيحه إلى نقل الإجماع على ذلك فإنه قال في أول الكتاب في كتاب الوضوء : بين النبي صلى الله عليه وسلم أن فرض الوضوء مرة ، وتوضأ أيضا مرتين وثلاثا ولم يزد قال : وكره أهل العلم الإسراف فيه ، وأن يجاوز فعل النبي صلى الله عليه وسلم . فرع : المشهور في كتب الفقه وشروح الحديث وغيرها لأصحابنا وغيرهم أن قوله صلى الله عليه وسلم : فمن زاد أو نقص معناه زاد على الثلاث أو نقص منها ولم يذكر أصحابنا وغيرهم مع كثرة كتبهم وحكاياتهم والوجوه الغريبة والمذاهب المشهورة والمهجورة الراجحة والمرجوحة غير هذا المعنى ، وقال البيهقي في كتابه السنن الكبرى : ويحتمل أن المراد بالنقص نقص العضو يعني لم يستوعبه . وهذا تأويل غريب ضعيف مردود .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإذا زاد على الثلاث كره لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم : توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال : هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم . + الشرح : أما حديث عمرو بن شعيب هذا فصحيح رواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة . وليس في رواية أحد من هؤلاء قوله : أو نقص إلا رواية أبي داود فإنه ثابت فيها ، وليس في رواياتهم تصريح بمسح الرأس ثلاثا ، وقد قدمت في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب أن جمهور المحدثين صححوا الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأن المصنف قطع في كتابه اللمع بأنه لا يحتج به لاحتمال الإرسال وبينت سبب الاختلاف فيه هناك واضحا ، وأن الصحيح جواز الاحتجاج به . واختلف أصحابنا في معنى : أساء وظلم فقيل : أساء في النقص وظلم في الزيادة فإن الظلم مجاوزة الحد ووضع الشيء في غيره موضعه ، وقيل : عكسه لأن الظلم يستعمل بمعنى النقص كقوله تعالى : آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا الكهف : 32 وقيل : أساء وظلم في النقص وأساء وظلم أيضا في الزيادة ، واختاره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح لأنه ظاهر الكلام ويدل عليه رواية الأكثرين فمن زاد فقد أساء وظلم ولم يذكروا النقص . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : إذا زاد على الثلاث كره كراهة تنزيه ولا يحرم . هكذا صرح به الأصحاب ، قال إمام الحرمين : الغسلة الرابعة وإن كانت مكروهة فليست معصية قال : ومعنى أساء ترك الأولى وتعدى حد السنة ، وظلم أي وضع الشيء في غير موضعه . وقال الشيخ أبو حامد في التعليق : قال الشافعي رضي الله عنه في الأم : أحب ألا يتجاوز الثلاث فإن جاوزها لم يضره قال أبو حامد : أراد بقوله : لم يضره أي لا يأثم ، قال : وأصحابنا يقولون : تحرم الزيادة قال : وليس ظاهر المذهب هذا والمراد بالإساءة في الحديث غير التحريم لأنه يستعمل أساء فيما لا إثم فيه ، وذكر الروياني في البحر وجها في تحريم الزيادة قال : وليس بشيء ، وقال الماوردي : الزيادة على الثلاث لا تسن وهل تكره فيه وجهان ، قال أبو حامد الإسفرايني : لا تكره وقال سائر أصحابنا : تكره وهو الأصح ، هذا كلام الماوردي . وأما نص الشافعي رضي الله عنه في الأم فقال : لا أحب الزيادة على ثلاث فإن زاد لم أكرهه أي لم أحرمه ، فحصل ثلاثة أوجه أحدها : تحرم الزيادة والثاني : لا تحرم ولا تكره لكنها خلاف الأولى والثالث : وهو الصحيح بل الصواب تكره كراهة تنزيه ، فهذا هو الموافق للأحاديث وبه قطع جماهير الأصحاب ، وقد أشار الإمام أبو عبد الله البخاري في صحيحه إلى نقل الإجماع على ذلك فإنه قال في أول الكتاب في كتاب الوضوء : بين النبي صلى الله عليه وسلم أن فرض الوضوء مرة ، وتوضأ أيضا مرتين وثلاثا ولم يزد قال : وكره أهل العلم الإسراف فيه ، وأن يجاوز فعل النبي صلى الله عليه وسلم . فرع : المشهور في كتب الفقه وشروح الحديث وغيرها لأصحابنا وغيرهم أن قوله صلى الله عليه وسلم : فمن زاد أو نقص معناه زاد على الثلاث أو نقص منها ولم يذكر أصحابنا وغيرهم مع كثرة كتبهم وحكاياتهم والوجوه الغريبة والمذاهب المشهورة والمهجورة الراجحة والمرجوحة غير هذا المعنى ، وقال البيهقي في كتابه السنن الكبرى : ويحتمل أن المراد بالنقص نقص العضو يعني لم يستوعبه . وهذا تأويل غريب ضعيف مردود .
खंड V01/P502–V01/P503Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P502–V01/P503)
Orijinal Metin (AR)ومقتضاه أن تكون الزيادة في العضو وهي غسل ما فوق المرفق والكعب إساءة وظلما ، ولا سبيل إلى ذلك بل هو مستحب كما سبق ، والبيهقي ممن نص على استحبابه وعقد فيه بابين أحدهما : باب استحباب إمرار الماء على العضد والثاني : باب الإشراع في الساق ، وذكر فيهما حديث أبي هريرة والله أعلم . فإن قيل : كيف يكون النقص عن الثلاث إساءة وظلما ومكروها وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله كما سبق في الأحاديث الصحيحة ، قلنا : ذلك الاقتصار كان لبيان الجواز فكان في ذلك الحال أفضل لأن البيان واجب والله أعلم . فرع : إذا زاد على الثلاث فقد ارتكب المكروه ولا يبطل وضوؤه ، وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة وحكى الدارمي في الاستذكار عن قوم أنه يبطل كما لو زاد في الصلاة وهذا خطأ ظاهر . فرع : إذا شك فلم يدر أغسل مرتين أم ثلاثا فمقتضى كلام الجمهور أنه يبني على حكم اليقين وأنهما غسلتان فيأتي بثالثة ، وحكى إمام الحرمين وجهين أحدهما : قول والده الشيخ أبي محمد الجويني رحمه الله أن يقتصر على ما جرى ولا يأتي بأخرى لأنه متردد بين الرابعة وهي بدعة والثالثة وهي سنة ، وترك سنة أولى من اقتحام بدعة بخلاف المصلي يشك في عدد الركعات فإنه يأخذ بالأقل ليتيقن أداء الفرض ، والشك هنا ليس في فرض . والوجه الثاني : يغسل أخرى كالصلاة ، والبدعة إنما هي تعمد غسله رابعة بلا سبب ، مع أن الرابعة وإن كانت مكروهة فليست معصية ، هذا كلام إمام الحرمين ، والصحيح أنه يأتي بأخرى والله أعلم . فرع : قال الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق : لو توضأ فغسل الأعضاء مرة مرة ثم عاد فغسلها مرة مرة ثم عاد كذلك ثالثة لم يجز قال : ولو فعل مثل ذلك في المضمضة والاستنشاق جاز قال : والفرق أن الوجه واليد متباعدان ينفصل حكم أحدهما عن الآخر فينبغي أن يفرغ من أحدهما ثم ينتقل إلى الآخر : وأما الفم والأنف فكعضو فجاز تطهيرهما معا كاليدين والله أعلم .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومقتضاه أن تكون الزيادة في العضو وهي غسل ما فوق المرفق والكعب إساءة وظلما ، ولا سبيل إلى ذلك بل هو مستحب كما سبق ، والبيهقي ممن نص على استحبابه وعقد فيه بابين أحدهما : باب استحباب إمرار الماء على العضد والثاني : باب الإشراع في الساق ، وذكر فيهما حديث أبي هريرة والله أعلم . فإن قيل : كيف يكون النقص عن الثلاث إساءة وظلما ومكروها وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله كما سبق في الأحاديث الصحيحة ، قلنا : ذلك الاقتصار كان لبيان الجواز فكان في ذلك الحال أفضل لأن البيان واجب والله أعلم . فرع : إذا زاد على الثلاث فقد ارتكب المكروه ولا يبطل وضوؤه ، وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة وحكى الدارمي في الاستذكار عن قوم أنه يبطل كما لو زاد في الصلاة وهذا خطأ ظاهر . فرع : إذا شك فلم يدر أغسل مرتين أم ثلاثا فمقتضى كلام الجمهور أنه يبني على حكم اليقين وأنهما غسلتان فيأتي بثالثة ، وحكى إمام الحرمين وجهين أحدهما : قول والده الشيخ أبي محمد الجويني رحمه الله أن يقتصر على ما جرى ولا يأتي بأخرى لأنه متردد بين الرابعة وهي بدعة والثالثة وهي سنة ، وترك سنة أولى من اقتحام بدعة بخلاف المصلي يشك في عدد الركعات فإنه يأخذ بالأقل ليتيقن أداء الفرض ، والشك هنا ليس في فرض . والوجه الثاني : يغسل أخرى كالصلاة ، والبدعة إنما هي تعمد غسله رابعة بلا سبب ، مع أن الرابعة وإن كانت مكروهة فليست معصية ، هذا كلام إمام الحرمين ، والصحيح أنه يأتي بأخرى والله أعلم . فرع : قال الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق : لو توضأ فغسل الأعضاء مرة مرة ثم عاد فغسلها مرة مرة ثم عاد كذلك ثالثة لم يجز قال : ولو فعل مثل ذلك في المضمضة والاستنشاق جاز قال : والفرق أن الوجه واليد متباعدان ينفصل حكم أحدهما عن الآخر فينبغي أن يفرغ من أحدهما ثم ينتقل إلى الآخر : وأما الفم والأنف فكعضو فجاز تطهيرهما معا كاليدين والله أعلم .
खंड V01/P503–V01/P504Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P503–V01/P504)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن يرتب الوضوء فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح برأسه ثم يغسل رجليه ، وحكى أبو العباس بن القاص قولا آخر أنه إن نسي الترتيب جاز والمشهور هو الأول والدليل عليه قوله تعالى : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق المائدة : 6 الآية فأدخل المسح بين الغسلين وقطع حكم النظير عن النظير ، فدل على أنه قصد إيجاب الترتيب ولأنه عبادة يشتمل على أفعال متغايرة يرتبط بعضها ببعض فوجب فيها الترتيب كالصلاة والحج . + الشرح : هذا الذي نقل ابن القاص قول قديم كذا ذكره في كتابه التلخيص ، قال إمام الحرمين : هذا القول إن صح فهو مرجوع عنه فلا يعد من المذهب قال أصحابنا : إن ترك الترتيب عمدا لم يصح وضوؤه بلا خلاف وإن نسيه فطريقان المشهور القطع ببطلان وضوئه والثاني : على قولين : الجديد بطلانه والقديم صحته وسنوضح دليلهما في فرع في مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وقوله : ولأنه عبادة تشتمل على أفعال فيه احتراز من الخطبة فإنها أقوال ولا يشترط ترتيب أركانها عند أصحابنا العراقيين . وقوله : متغايرة يعني فرضا ونفلا وفيه احتراز من الطواف وقيل : قوله : أفعال متغايرة كلاهما احتراز من الغسل ، والأول أصح ، وهو الذي ذكره الشيخ أبو حامد الاسفرايني وغيره . وقوله : يرتبط بعضها ببعض معناه إذا غسل وجهه ويديه لا يستبيح شيئا مما حرم على المحدث ثم يتم وضوءه ، وفيه احتراز من الزكاة فإن كل جزء من المخرج عبادة تحتاج إلى نية عند الدفع ولا تقف صحة بعضها على بعض . وأورد المصنف في تعليقه على هذه العلة ما إذا كان في بعض بدن الجنب جبيرة فإن طهارته تشتمل على أفعال متغايرة مسحا وغسلا ، ولا يجب فيها الترتيب وأجاب عنه بأن الغسل هو الأصل وهو غير مشتمل على أفعال متغايرة . وقوله : فدل على أنه قصد إيجاب الترتيب معنى قصد أراد فأطلق القصد على الإرادة وقد سبق إيضاح هذا وبسط الكلام فيه في باب نية الوضوء والله أعلم . فرع : قد ذكر المصنف رحمه الله قولين في أن نسيان ترتيب الوضوء هل يكون عذرا ويصح الوضوء أم لا والأصح أنه ليس بعذر ، ومثله لو نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم وكذا لو صلى أو صام أو توضأ بالاجتهاد فصادف قبل الوقت ، أو الإناء النجس ، أو تيقن الخطأ في القبلة ، أو صلى بنجاسة ناسيا أو جاهلا أو نسي القراءة في الصلاة أو رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف فبان شجرا ، أو دفع الزكاة إلى من ظنه فقيرا فبان غنيا ، أو مرض وقال أهل الخبرة : أنه معضوب فأحج عن نفسه فبرىء أو غلطوا في الوقوف بعرفة فوقفوا في اليوم الثامن ، أو باعه حيوانا على أنه بغل فبان حمارا أو عكسه . ففي كل هذه المسائل خلاف ، فالأصح أنه لا يعذر في شيء منها . والخلاف في بعضها أقوى منه في بعضها ، والخلاف في كلها قولان إلا مسألة الوقوف والبيع فهو وجهان ، ومثله مسائل منه هذا النوع مختلف فيها لكن الأصح فيها أنه يصح ويعذر . منها : لو نوى الصلاة خلف زيد هذا فكان عمرا أو على هذا الميت زيد فكان عمرا ، أو صلى على هذا الرجل فكان امرأة وعكسه أو باع مال مورثه وهو يظنه حيا فكان ميتا أو شرط في الزوج أو الزوجة نسبا أو وصفا فبان خلافه سواء كان أعلى من المشروط أم لا ، وأشباه هذا كثيرة ، وسنوضحها في مواضعها إن شاء الله تعالى ، ومقصودي بهذا الفرع وشبهه جمع النظائر والتنبيه على الضوابط وبالله التوفيق .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن يرتب الوضوء فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح برأسه ثم يغسل رجليه ، وحكى أبو العباس بن القاص قولا آخر أنه إن نسي الترتيب جاز والمشهور هو الأول والدليل عليه قوله تعالى : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق المائدة : 6 الآية فأدخل المسح بين الغسلين وقطع حكم النظير عن النظير ، فدل على أنه قصد إيجاب الترتيب ولأنه عبادة يشتمل على أفعال متغايرة يرتبط بعضها ببعض فوجب فيها الترتيب كالصلاة والحج . + الشرح : هذا الذي نقل ابن القاص قول قديم كذا ذكره في كتابه التلخيص ، قال إمام الحرمين : هذا القول إن صح فهو مرجوع عنه فلا يعد من المذهب قال أصحابنا : إن ترك الترتيب عمدا لم يصح وضوؤه بلا خلاف وإن نسيه فطريقان المشهور القطع ببطلان وضوئه والثاني : على قولين : الجديد بطلانه والقديم صحته وسنوضح دليلهما في فرع في مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وقوله : ولأنه عبادة تشتمل على أفعال فيه احتراز من الخطبة فإنها أقوال ولا يشترط ترتيب أركانها عند أصحابنا العراقيين . وقوله : متغايرة يعني فرضا ونفلا وفيه احتراز من الطواف وقيل : قوله : أفعال متغايرة كلاهما احتراز من الغسل ، والأول أصح ، وهو الذي ذكره الشيخ أبو حامد الاسفرايني وغيره . وقوله : يرتبط بعضها ببعض معناه إذا غسل وجهه ويديه لا يستبيح شيئا مما حرم على المحدث ثم يتم وضوءه ، وفيه احتراز من الزكاة فإن كل جزء من المخرج عبادة تحتاج إلى نية عند الدفع ولا تقف صحة بعضها على بعض . وأورد المصنف في تعليقه على هذه العلة ما إذا كان في بعض بدن الجنب جبيرة فإن طهارته تشتمل على أفعال متغايرة مسحا وغسلا ، ولا يجب فيها الترتيب وأجاب عنه بأن الغسل هو الأصل وهو غير مشتمل على أفعال متغايرة . وقوله : فدل على أنه قصد إيجاب الترتيب معنى قصد أراد فأطلق القصد على الإرادة وقد سبق إيضاح هذا وبسط الكلام فيه في باب نية الوضوء والله أعلم . فرع : قد ذكر المصنف رحمه الله قولين في أن نسيان ترتيب الوضوء هل يكون عذرا ويصح الوضوء أم لا والأصح أنه ليس بعذر ، ومثله لو نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم وكذا لو صلى أو صام أو توضأ بالاجتهاد فصادف قبل الوقت ، أو الإناء النجس ، أو تيقن الخطأ في القبلة ، أو صلى بنجاسة ناسيا أو جاهلا أو نسي القراءة في الصلاة أو رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف فبان شجرا ، أو دفع الزكاة إلى من ظنه فقيرا فبان غنيا ، أو مرض وقال أهل الخبرة : أنه معضوب فأحج عن نفسه فبرىء أو غلطوا في الوقوف بعرفة فوقفوا في اليوم الثامن ، أو باعه حيوانا على أنه بغل فبان حمارا أو عكسه . ففي كل هذه المسائل خلاف ، فالأصح أنه لا يعذر في شيء منها . والخلاف في بعضها أقوى منه في بعضها ، والخلاف في كلها قولان إلا مسألة الوقوف والبيع فهو وجهان ، ومثله مسائل منه هذا النوع مختلف فيها لكن الأصح فيها أنه يصح ويعذر . منها : لو نوى الصلاة خلف زيد هذا فكان عمرا أو على هذا الميت زيد فكان عمرا ، أو صلى على هذا الرجل فكان امرأة وعكسه أو باع مال مورثه وهو يظنه حيا فكان ميتا أو شرط في الزوج أو الزوجة نسبا أو وصفا فبان خلافه سواء كان أعلى من المشروط أم لا ، وأشباه هذا كثيرة ، وسنوضحها في مواضعها إن شاء الله تعالى ، ومقصودي بهذا الفرع وشبهه جمع النظائر والتنبيه على الضوابط وبالله التوفيق .
खंड V01/P504–V01/P506Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P504–V01/P506)
Orijinal Metin (AR)فرع في مذاهب العلماء في ترتيب الوضوء قد ذكرنا أن مذهبنا أنه واجب حكاه أصحابنا عن عثمان بن عفان وابن عباس ورواية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، وبه قال قتادة وأبو ثور وأبو عبيد و إسحاق بن راهويه وهو المشهور عن أحمد ، وقالت طائفة : لا يجب حكاه البغوي عن أكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعطاء ومكحول و النخعي والزهري وربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة ومالك وأصحابهما والمزني وداود واختاره ابن المنذر ، وقال صاحب البيان : واختاره أبو نصر البندنيجي من أصحابنا ، واحتج لهم بآية الوضوء ، والواو لا تقتضي ترتيبا فكيفما غسل المتوضىء أعضاءه كان ممتثلا للأمر ، قالوا : روى ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثم يديه ثم رجليه ثم مسح رأسه ولأنها طهارة فلم يجب فيها ترتيب كالجنابة وكتقديم اليمين على الشمال والمرفق على الكعب ، ولأنه لو اغتسل المحدث دفعة واحدة ارتفع حدثه فدل على أن الترتيب لا يجب . واحتج أصحابنا بالآية قالوا : وفيها دلالتان : إحداهما التي ذكرها المصنف وهي أن الله تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات ، وعادة العرب إذا ذكرت أشياء متجانسة وغير متجانسة جمعت المتجانسة على نسق ثم عطفت غيرها لا يخالفون ذلك إلا لفائدة ، فلو لم يكن الترتيب واجبا لما قطع النظير عن نظيره . فإن قيل : فائدته استحباب الترتيب فالجواب من وجهين أحدهما : أن الأمر للوجوب على المختار وهو مذهب جمهور الفقهاء والثاني : أن الآية بيان للوضوء الواجب لا للمسنون فليس فيها شيء من سنن الوضوء . الدلالة الثانية : أن مذهب العرب إذا ذكرت أشياء وعطفت بعضها على بعض تبتدىء الأقرب فالأقرب ، لا يخالف ذلك إلا لمقصود ، فلما بدأ سبحانه بالوجه ثم اليدين ثم الرأس ثم الرجلين دل على الأمر بالترتيب وإلا لقال فاغسلوا وجوهكم وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أيديكم وأرجلكم . وذكر أصحابنا من الآية دليلين آخرين ضعيفين لا فائدة في ذكرهما إلا للتنبيه على ضعفهما لئلا يعول عليهما أحدهما : أن الواو للترتيب ونقلوه عن الفراء وثعلب وزعم الماوردي أنه قول أكثر أصحابنا واستشهدوا عليه بأشياء وكلها ضعيفة الدلالة . وكذلك القول بأن الواو للترتيب ضعيف . قال إمام الحرمين في كتابه الأساليب : صار علماؤنا إلى أن الواو للترتيب وتكلفوا نقل ذلك عن بعض أئمة العربية واستشهدوا بأمثلة فاسدة قال : والذي نقطع به أنها لا تقتضي ترتيبا ومن ادعاه فهو مكابر ، فلو اقتضت لما صح قولهم : تقاتل زيد وعمرو . كما لا يصح تقاتل : زيد ثم عمرو . وهذا الذي قاله الإمام هو الصواب المعروف لأهل العربية وغيرهم . الدليل الثاني : نقله أصحابنا عن أبي علي بن أبي هريرة ونقله إمام الحرمين عن علماء أصحابنا أن الله تعالى قال : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم المائدة : 6 فعقب القيام بغسل الوجه بالفاء ، والفاء للترتيب بلا خلاف ، ومتى وجب تقديم الوجه تعين الترتيب إذ لا قائل بالترتيب في البعض ، وهذا استدلال باطل وكأن قائله حصل له ذهول واشتباه فاخترعه وتوبع عليه تقليدا . ووجه بطلانه أن الفاء وإن اقتضت الترتيب لكن المعطوف على ما دخلت عليه الواو مع ما دخلت عليه كشيء واحد كما هو مقتضى الواو ، فمعنى الآية : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا الأعضاء فأفادت الفاء ترتيب غسل الأعضاء على القيام إلى الصلاة لا ترتيب بعضها على بعض ، وهذا مما يعلم بالبديهة ولا شك أن السيد لو قال لعبده إذا دخلت السوق فاشتر خبزا وتمرا لم يلزمه تقديم الخبز بل كيف اشتراهما كان ممتثلا بشرط كون الشراء بعد دخول السوق كما أنه هنا يغسل الأعضاء بعد القيام إلى الصلاة .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع في مذاهب العلماء في ترتيب الوضوء قد ذكرنا أن مذهبنا أنه واجب حكاه أصحابنا عن عثمان بن عفان وابن عباس ورواية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، وبه قال قتادة وأبو ثور وأبو عبيد و إسحاق بن راهويه وهو المشهور عن أحمد ، وقالت طائفة : لا يجب حكاه البغوي عن أكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعطاء ومكحول و النخعي والزهري وربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة ومالك وأصحابهما والمزني وداود واختاره ابن المنذر ، وقال صاحب البيان : واختاره أبو نصر البندنيجي من أصحابنا ، واحتج لهم بآية الوضوء ، والواو لا تقتضي ترتيبا فكيفما غسل المتوضىء أعضاءه كان ممتثلا للأمر ، قالوا : روى ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثم يديه ثم رجليه ثم مسح رأسه ولأنها طهارة فلم يجب فيها ترتيب كالجنابة وكتقديم اليمين على الشمال والمرفق على الكعب ، ولأنه لو اغتسل المحدث دفعة واحدة ارتفع حدثه فدل على أن الترتيب لا يجب . واحتج أصحابنا بالآية قالوا : وفيها دلالتان : إحداهما التي ذكرها المصنف وهي أن الله تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات ، وعادة العرب إذا ذكرت أشياء متجانسة وغير متجانسة جمعت المتجانسة على نسق ثم عطفت غيرها لا يخالفون ذلك إلا لفائدة ، فلو لم يكن الترتيب واجبا لما قطع النظير عن نظيره . فإن قيل : فائدته استحباب الترتيب فالجواب من وجهين أحدهما : أن الأمر للوجوب على المختار وهو مذهب جمهور الفقهاء والثاني : أن الآية بيان للوضوء الواجب لا للمسنون فليس فيها شيء من سنن الوضوء . الدلالة الثانية : أن مذهب العرب إذا ذكرت أشياء وعطفت بعضها على بعض تبتدىء الأقرب فالأقرب ، لا يخالف ذلك إلا لمقصود ، فلما بدأ سبحانه بالوجه ثم اليدين ثم الرأس ثم الرجلين دل على الأمر بالترتيب وإلا لقال فاغسلوا وجوهكم وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أيديكم وأرجلكم . وذكر أصحابنا من الآية دليلين آخرين ضعيفين لا فائدة في ذكرهما إلا للتنبيه على ضعفهما لئلا يعول عليهما أحدهما : أن الواو للترتيب ونقلوه عن الفراء وثعلب وزعم الماوردي أنه قول أكثر أصحابنا واستشهدوا عليه بأشياء وكلها ضعيفة الدلالة . وكذلك القول بأن الواو للترتيب ضعيف . قال إمام الحرمين في كتابه الأساليب : صار علماؤنا إلى أن الواو للترتيب وتكلفوا نقل ذلك عن بعض أئمة العربية واستشهدوا بأمثلة فاسدة قال : والذي نقطع به أنها لا تقتضي ترتيبا ومن ادعاه فهو مكابر ، فلو اقتضت لما صح قولهم : تقاتل زيد وعمرو . كما لا يصح تقاتل : زيد ثم عمرو . وهذا الذي قاله الإمام هو الصواب المعروف لأهل العربية وغيرهم . الدليل الثاني : نقله أصحابنا عن أبي علي بن أبي هريرة ونقله إمام الحرمين عن علماء أصحابنا أن الله تعالى قال : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم المائدة : 6 فعقب القيام بغسل الوجه بالفاء ، والفاء للترتيب بلا خلاف ، ومتى وجب تقديم الوجه تعين الترتيب إذ لا قائل بالترتيب في البعض ، وهذا استدلال باطل وكأن قائله حصل له ذهول واشتباه فاخترعه وتوبع عليه تقليدا . ووجه بطلانه أن الفاء وإن اقتضت الترتيب لكن المعطوف على ما دخلت عليه الواو مع ما دخلت عليه كشيء واحد كما هو مقتضى الواو ، فمعنى الآية : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا الأعضاء فأفادت الفاء ترتيب غسل الأعضاء على القيام إلى الصلاة لا ترتيب بعضها على بعض ، وهذا مما يعلم بالبديهة ولا شك أن السيد لو قال لعبده إذا دخلت السوق فاشتر خبزا وتمرا لم يلزمه تقديم الخبز بل كيف اشتراهما كان ممتثلا بشرط كون الشراء بعد دخول السوق كما أنه هنا يغسل الأعضاء بعد القيام إلى الصلاة .
खंड V01/P506–V01/P508Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P506–V01/P508)
Orijinal Metin (AR)واحتج الأصحاب من السنة بالأحاديث الصحيحة المستفيضة عن جماعات من الصحابة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وكلهم وصفوه مرتبا مع كثرتهم وكثرة المواطن التي رأوه فيها وكثرة اختلافهم في صفاته في مرة ومرتين وثلاث وغير ذلك ، ولم يثبت فيه مع اختلاف أنواعه صفة غير مرتبة وفعله صلى الله عليه وسلم بيان للوضوء المأمور به . ولو جاز ترك الترتيب لتركه في بعض الأحوال لبيان الجواز كما ترك التكرار في أوقات . واحتجوا بحديث فيه ذكر الترتيب صريحا بحرف ثم لكنه ضعيف غير معروف واحتجوا من القياس بما ذكره المصنف رحمه الله : عبادة تشتمل على أفعال متغايرة الخ ولأنه عبادة تشتمل على أفعال يبطلها الحدث فوجب ترتيبها كالصلاة ، وفيه احتراز من الغسل فإن قالوا : الوضوء ليس عبادة فقد سبق تقرير كونه عبادة في أول باب نية الوضوء . وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فهو أنها دليل لنا كما سبق . وعن حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه ضعيف لا يعرف ، وعن قياسهم على غسل الجنابة أن جميع بدن الجنب شيء واحد فلم يجب ترتيبه كالوجه بخلاف أعضاء الوضوء فإنها متغايرة متفاصلة . والدليل على أن بدن الجنب شيء واحد أنه لو جرى الماء من موضع منه إلى غيره أجزأه كالعضو الواحد في الوضوء ، بخلاف الوضوء فإنه لو انتقل من الوجه إلى اليد لم يجزه . وأما الجواب عن تقديم اليمين فمن وجهين أحدهما : أن الله تعالى رتب الأعضاء الأربعة وأطلق الأيدي والأرجل ولو وجب ترتيبهما لقال : وأيمانكم والثاني : أن اليدين كعضو لانطلاق اسم اليد عليهما فلم يجب فيهما ترتيب كالخدين بخلاف الأعضاء الأربعة ، وأما الجواب عن قولهم : المحدث إذا انغمس وارتفع حدثه ، فهو أن من أصحابنا من قال : يرتفع ومن أصحابنا من منع كما سنوضح المسألة قريبا إن شاء الله تعالى ، فإن منعنا فذاك ، وإلا فالتريب يحصل في لحظات لطيفة ، ولأن الغسل يرفع الحدث الأكبر فالأصغر أولى . وذكر إمام الحرمين في الأساليب الأدلة من الطرفين ثم قال الوضوء يغلب فيه التعبد والاتباع لأنا إذا أوجبنا الترتيب في الصلاة للاتباع مع أنا نعلم أن المقصود منها الخشوع والابتهال إلى الله تعالى فلم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه تنكيس الوضوء ولا التخيير فيه ولا التنبيه على جوازه ، ولم يؤثر عن فعل علماء المسلمين وعامتهم إلا الترتيب كما لم ينقل في أركان الصلاة إلا الترتيب وطريقهما الاتباع ، واستثنى منه تقديم اليمين بالإجماع والله أعلم .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واحتج الأصحاب من السنة بالأحاديث الصحيحة المستفيضة عن جماعات من الصحابة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وكلهم وصفوه مرتبا مع كثرتهم وكثرة المواطن التي رأوه فيها وكثرة اختلافهم في صفاته في مرة ومرتين وثلاث وغير ذلك ، ولم يثبت فيه مع اختلاف أنواعه صفة غير مرتبة وفعله صلى الله عليه وسلم بيان للوضوء المأمور به . ولو جاز ترك الترتيب لتركه في بعض الأحوال لبيان الجواز كما ترك التكرار في أوقات . واحتجوا بحديث فيه ذكر الترتيب صريحا بحرف ثم لكنه ضعيف غير معروف واحتجوا من القياس بما ذكره المصنف رحمه الله : عبادة تشتمل على أفعال متغايرة الخ ولأنه عبادة تشتمل على أفعال يبطلها الحدث فوجب ترتيبها كالصلاة ، وفيه احتراز من الغسل فإن قالوا : الوضوء ليس عبادة فقد سبق تقرير كونه عبادة في أول باب نية الوضوء . وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فهو أنها دليل لنا كما سبق . وعن حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه ضعيف لا يعرف ، وعن قياسهم على غسل الجنابة أن جميع بدن الجنب شيء واحد فلم يجب ترتيبه كالوجه بخلاف أعضاء الوضوء فإنها متغايرة متفاصلة . والدليل على أن بدن الجنب شيء واحد أنه لو جرى الماء من موضع منه إلى غيره أجزأه كالعضو الواحد في الوضوء ، بخلاف الوضوء فإنه لو انتقل من الوجه إلى اليد لم يجزه . وأما الجواب عن تقديم اليمين فمن وجهين أحدهما : أن الله تعالى رتب الأعضاء الأربعة وأطلق الأيدي والأرجل ولو وجب ترتيبهما لقال : وأيمانكم والثاني : أن اليدين كعضو لانطلاق اسم اليد عليهما فلم يجب فيهما ترتيب كالخدين بخلاف الأعضاء الأربعة ، وأما الجواب عن قولهم : المحدث إذا انغمس وارتفع حدثه ، فهو أن من أصحابنا من قال : يرتفع ومن أصحابنا من منع كما سنوضح المسألة قريبا إن شاء الله تعالى ، فإن منعنا فذاك ، وإلا فالتريب يحصل في لحظات لطيفة ، ولأن الغسل يرفع الحدث الأكبر فالأصغر أولى . وذكر إمام الحرمين في الأساليب الأدلة من الطرفين ثم قال الوضوء يغلب فيه التعبد والاتباع لأنا إذا أوجبنا الترتيب في الصلاة للاتباع مع أنا نعلم أن المقصود منها الخشوع والابتهال إلى الله تعالى فلم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه تنكيس الوضوء ولا التخيير فيه ولا التنبيه على جوازه ، ولم يؤثر عن فعل علماء المسلمين وعامتهم إلا الترتيب كما لم ينقل في أركان الصلاة إلا الترتيب وطريقهما الاتباع ، واستثنى منه تقديم اليمين بالإجماع والله أعلم .
खंड V01/P508Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P508)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن غسل أربعة أنفس أعضاءه الأربعة دفعة واحدة لم يجزه إلا غسل الوجه لأنه لم يرتب . + الشرح : هذاالذي جزم به المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه أنه يصح وضوؤه حكاه القاضي حسين والمتولي والشاشي ، كما لو استأجر المعضوب رجلين ليحجا عنه حجة الإسلام وحجة نذر في سنة واحدة فحجها فيها فإنه يحصل له الحجتان على الصحيح المنصوص . وفيه وجه مخرج من الوضوء . والفرق على المذهب أن الواجب في الوضوء الترتيب ولم يحصل ، وفي الحج ألا يقدم على حجة الإسلام غيرها ولم يقدم .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن غسل أربعة أنفس أعضاءه الأربعة دفعة واحدة لم يجزه إلا غسل الوجه لأنه لم يرتب . + الشرح : هذاالذي جزم به المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه أنه يصح وضوؤه حكاه القاضي حسين والمتولي والشاشي ، كما لو استأجر المعضوب رجلين ليحجا عنه حجة الإسلام وحجة نذر في سنة واحدة فحجها فيها فإنه يحصل له الحجتان على الصحيح المنصوص . وفيه وجه مخرج من الوضوء . والفرق على المذهب أن الواجب في الوضوء الترتيب ولم يحصل ، وفي الحج ألا يقدم على حجة الإسلام غيرها ولم يقدم .