खंड V02/P164–V02/P166Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P164–V02/P166)
Orijinal Metin (AR)142 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته ) الا حرم الله عليه الجنة ) وفى الرواية الاخرى ( ما من أمير يلى أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح الا لم يدخل معهم الجنة ) أما فقه الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم حرم الله عليه الجنة فيه التأويلان المتقدمان فى نظائره أحدهما أنه محمول على المستحل والثانى حرم عليه دخولها مع الفائزين السابقين ومعنى التحريم هنا المنع قال القاضي عياض رحمه الله معناه بين فى التحذير من غش المسلمين لمن قلده الله تعالى شيئا من أمرهم واسترعاه عليهم ونصبه لمصلحتهم فى دينهم أو دنياهم فاذا خان فيما اؤتمن عليه فلم ينصح فيما قلده اما بتضييعه تعريفهم ما يلزمهم من دينهم وأخذهم به واما بالقيام بما يتعين عليه من حفظ شرائعهم والذب عنها لكل متصد لا دخال داخلة فيها أو تحريف لمعانيها أو اهمال حدودهم أو تضييع حقوقهم أو ترك حماية حوزتهم ومجاهدة عدوهم أو ترك سيرة العدل فيهم فقد غشهم قال القاضي وقد نبه صلى الله عليه وسلم على أن ذلك من الكبائر الموبقة المبعدة عن الجنة والله أعلم وأما قول معقل رضى الله عنه لعبيد الله بن زياد ( لو علمت أن لى حياة ما حدثتك ) وفى الرواية الاخرى ( لولا أنى فى الموت لم أحدثك فقال القاضي عياض رحمه الله انما فعل هذا لأنه علم قبل هذا انه ممن لا ينفعه الوعظ كما ظهر منه مع غيره ثم خاف معقل من كتمان الحديث ورأى تبليغه أو فعله لأنه خافه لو ذكره فى حياته لما يهيج عليه هذا الحديث ويثبته فى قلوب الناس من سوء حاله هذا كلام القاضي والاحتمال الثانى هو الظاهر والأول ضعيف فان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يسقط باحتمال عدم قبوله والله اعلم وأما ألفاظ الباب ففيه شيبان عن أبى الاشهب عن الحسن عن معقل بن يسار رضى الله عنه وهذا الاسناد كله بصريون وفروخ غير مصروف لكونه عجميا تقدم مرات وأبو الاشهب اسمه جعفر بن حيان بالمثناة العطاردى السعدى البصرى وفيه عبيد الله بن زياد هو زياد بن أبيه الذى يقال له زياد بن أبى سفيان وفيه أبو غسان المسمعى وقد تقدم بيانه فى المقدمة وأن غسان يصرف ولا يصرف والمسمعى بكسر الميم الأولى وفتح الثانية منسوب إلى مسمع بن ربيعة واسم أبى غسان مالك بن عبد الواحد وفيه أبو المليح بفتح الميم واسمه عامر وقيل زيد بن أسامة الهذلى البصرى والله اعلم 1 ( باب رفع الامانة والايمان من بعض القلوب ( وعرض الفتن على القلوب ))
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)142 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته ) الا حرم الله عليه الجنة ) وفى الرواية الاخرى ( ما من أمير يلى أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح الا لم يدخل معهم الجنة ) أما فقه الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم حرم الله عليه الجنة فيه التأويلان المتقدمان فى نظائره أحدهما أنه محمول على المستحل والثانى حرم عليه دخولها مع الفائزين السابقين ومعنى التحريم هنا المنع قال القاضي عياض رحمه الله معناه بين فى التحذير من غش المسلمين لمن قلده الله تعالى شيئا من أمرهم واسترعاه عليهم ونصبه لمصلحتهم فى دينهم أو دنياهم فاذا خان فيما اؤتمن عليه فلم ينصح فيما قلده اما بتضييعه تعريفهم ما يلزمهم من دينهم وأخذهم به واما بالقيام بما يتعين عليه من حفظ شرائعهم والذب عنها لكل متصد لا دخال داخلة فيها أو تحريف لمعانيها أو اهمال حدودهم أو تضييع حقوقهم أو ترك حماية حوزتهم ومجاهدة عدوهم أو ترك سيرة العدل فيهم فقد غشهم قال القاضي وقد نبه صلى الله عليه وسلم على أن ذلك من الكبائر الموبقة المبعدة عن الجنة والله أعلم وأما قول معقل رضى الله عنه لعبيد الله بن زياد ( لو علمت أن لى حياة ما حدثتك ) وفى الرواية الاخرى ( لولا أنى فى الموت لم أحدثك فقال القاضي عياض رحمه الله انما فعل هذا لأنه علم قبل هذا انه ممن لا ينفعه الوعظ كما ظهر منه مع غيره ثم خاف معقل من كتمان الحديث ورأى تبليغه أو فعله لأنه خافه لو ذكره فى حياته لما يهيج عليه هذا الحديث ويثبته فى قلوب الناس من سوء حاله هذا كلام القاضي والاحتمال الثانى هو الظاهر والأول ضعيف فان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يسقط باحتمال عدم قبوله والله اعلم وأما ألفاظ الباب ففيه شيبان عن أبى الاشهب عن الحسن عن معقل بن يسار رضى الله عنه وهذا الاسناد كله بصريون وفروخ غير مصروف لكونه عجميا تقدم مرات وأبو الاشهب اسمه جعفر بن حيان بالمثناة العطاردى السعدى البصرى وفيه عبيد الله بن زياد هو زياد بن أبيه الذى يقال له زياد بن أبى سفيان وفيه أبو غسان المسمعى وقد تقدم بيانه فى المقدمة وأن غسان يصرف ولا يصرف والمسمعى بكسر الميم الأولى وفتح الثانية منسوب إلى مسمع بن ربيعة واسم أبى غسان مالك بن عبد الواحد وفيه أبو المليح بفتح الميم واسمه عامر وقيل زيد بن أسامة الهذلى البصرى والله اعلم 1 ( باب رفع الامانة والايمان من بعض القلوب ( وعرض الفتن على القلوب ))
खंड V02/P166–V02/P174Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P166–V02/P174)
Orijinal Metin (AR)143 فيه قول حذيفة رضى الله عنه ( حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر إلى آخره ) وفيه حديث حذيفة الآخر فى عرض الفتن وأنا أذكر شرح لفظهما ومعناهما على ترتيبهما ان شاء تعالى فأما الحديث الأول فقال مسلم ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع قال وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة رضى الله عنه ) هذا الاسناد كله كوفيون وحذيفة مداينى كوفى وقوله عن الأعمش عن زيد والأعمش مدلس وقد قدمنا أن المدلس لا يحتج بروايته اذا قال ) عن وجوابه ما قدمناه مرات فى الفصول وغيرها أنه ثبت سماع الاعمش هذا الحديث من زيد من جهة أخرى فلم يضره بعد هذا قوله فيه عن وأما قول حذيفة رضى الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين فمعناه حدثنا حديثين فى الأمانة والا فروايات حذيفة كثيرة فى الصحيحين وغيرهما قال صاحب التحرير وعنى بأحد الحديثين قوله حدثنا أن الامانة نزلت فى جذر قلوب الرجال وبالثانى قوله ثم حدثنا عن رفع الامانة إلى آخره قوله ( أن الامانة نزلت فى جذر قلوب الرجال ) أما الجذر فهو بفتح الجيم وكسرها لغتان وبالذال المعجمة فيهما وهو الأصل قال القاضي عياض رحمه الله مذهب الأصمعى فى هذا الحديث فتح الجيم وأبو عمرو يكسرها وأما الأمانة فالظاهر أن المراد بها التكليف الذى كلف الله تعالى به عباده والعهد الذى أخذه عليهم قال الامام أبو الحسن الواحدى رحمه الله فى قول الله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال قال بن عباس رضى الله عنهما هي الفرائض التى افترضها الله تعالى على العباد وقال الحسن هو الدين والدين كله أمانة وقال أبو العالية الامانة ما أمروا به وما نهوا عنه وقال مقاتل الأمانة الطاعة قال الواحدى وهذا قول أكثر المفسرين قال فالأمانة فى قول جميعهم الطاعة والفرائض التى يتعلق بأدائها الثواب وبتضييعها العقاب والله اعلم وقال صاحب التحرير الأمانة فى الحديث هي الأمانة المذكورة فى قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة وهي عين الايمان فاذا استمكنت الامانة من قلب العبد قام حينئذ بأداء التكاليف واغتنم ما يرد عليه منها وجد في اقامتها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيظل أثرها مثل الوكت فهو بفتح الواو واسكان الكاف وبالتاء المثناة من فوق وهو الأثر اليسير كذا قاله الهروى وقال غيره هو سواد يسير وقيل هو لون يحدث مخالف للون الذى كان قبله وأما ( المجل ) فبفتح الميم واسكان الجيم وفتحها لغتان حكاهما صاحب التحرير والمشهور الاسكان يقال منه مجلت يده بكسر الجيم تمجل بفتحها مجلا بفتحها أيضا ومجلت بفتح الجيم تمجل بضمها مجلا باسكانها لغتان مشهورتان وأمجلها غيرها قال أهل اللغة والغريب المجل هو التنفط الذى يصير فى اليد من العمل بفأس أو نحوها ويصير كالقبة فيه ماء قليل وأما قوله ( كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء ) فالجمر والدحرجة معروفان ونفط بفتح النون وكسر الفاء ويقال تنفط بمعناه ومنتبرا مرتفعا وأصل هذه اللفظة الارتفاع ومنه المنبر لارتفاعه وارتفاع الخطيب عليه وقوله نفط ولم يقل نفطت مع أن الرجل مؤنثة أما أن يكون ذكر نفط اتباعا للفظ الرجل وأما ان يكون اتباعا لمعنى الرجل وهو العضو وأما قوله ( ثم أخذ حصى فدحرجه ) فهكذا ضبطناه وهو ظاهر ووقع فى أكثر الاصول ثم أخذ حصاة فدحرجه بافراد لفظ الحصاة وهو صحيح أيضا ويكون معناه دحرج ذلك المأخوذ أو الشيء وهو الحصاة والله اعلم قال صاحب التحرير معنى الحديث أن الامانة تزول عن القلوب شيئا فشيئا فاذا زال أول جزء منها زل نورها وخلفته ظلمة كالوكت وهو اعتراض لون مخالف للون الذى قبله فاذا زال شيء آخر صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول الا بعد مدة وهذه الظلمة فوق التى قبلها ثم شبه زوال ذلك النور بعد وقوعه فى القلب وخروجه بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة اياه بجمر يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط وأخذه الحصاة ودحرجته أياها أراد بها زيادة البيان وايضاح المذكور والله اعلم وأما قول حذيفة رضى الله عنه ( ولقد أتى على زمان وما أبالى أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردنه على دينه ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه على ساعيه وأما اليوم فما كنت لأبايع الا فلانا وفلانا ) فمعنى المبايعة هنا البيع والشراء المعروفان ومراده انى كنت أعلم أن الامانة لم ترتفع وأن فى الناس وفاء بالعهود فكنت أقدم على مبايعة من اتفق غير باحث عن حاله وثوقا بالناس وأمانتهم فانه ان كان مسلما فدينه وأمانته تمنعه من الخيانة وتحمله على أداء الأمانة وان كان كافرا فساعيه وهو الوالى عليه كان ايضا يقوم بالأمانة فى ولايته فيستخرج حقى منه وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فما بقى لى وثوق بمن أبايعه ولا بالساعى فى أدائهما الأمانة فما أبايع الا فلانا وفلانا يعنى أفرادا من الناس أعرفهم وأثق بهم قال صاحب التحرير والقاضى عياض رحمهما الله وحمل بعض العلماء المبايعة هنا على بيعة الخلافة وغيرها من المعاقدة والتحالف فى أمور الدين قالا وهذا خطأ من قائله وفى هذا الحديث مواضع تبطل قوله منها قوله ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ومعلوم أن النصرانى واليهودى لا يعاقد على شيء من أمور الدين والله اعلم وأما الحديث الثانى فى عرض الفتن ففى اسناده سليمان بن حيان بالمثناة وربعى بكسر الراء وهو بن حراش بكسر الحاء المهملة 144 وقوله ( فتنة الرجل فى أهله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة ) قال اهل اللغة أصل الفتنة فى كلام العرب الابتلاء والامتحان والاختبار قال القاضي ثم صارت فى عرف الكلام لكل امر كشفه الاختبار عن سوء قال أبو زيد فتن الرجل يفتن فتونا اذا وقع فى الفتنة وتحول من حال حسنة إلى سيئة وفتنة الرجل فى أهله وماله وولده ضروب من فرط محبته لهم وشحه عليهم وشغله بهم عن كثير من الخير كما قال تعالى أنما أموالكم وأولادكم فتنة أو لتفريطه بما يلزم من القيام بحقوقهم وتأديبهم وتعليمهم فانه راع لهم ومسئول عن رعيته وكذلك فتنة الرجل فى جاره من هذا فهذه كلها فتن تقتضى المحاسبة ومنها ذنوب يرجى تكفيرها بالحسنات كما قال تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات وقوله ( التى تموج كما يموج البحر ) أى تضطرب ويدفع بعضها بعضا وشبهها بموج البحر لشدة عظمها وكثرة شيوعها وقوله ( فأسكت القوم ) هو بقطع الهمزة المفتوحة قال جمهور أهل اللغة سكت وأسكت لغتان بمعنى صمت وقال الأصمعى سكت صمت وأسكت أطرق وانما سكت القوم لانهم لم يكونوا يحفظون هذا النوع من الفتنة وانما حفظوا النوع الأول وقوله ( لله أبوك ) كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها فان الاضافة إلى العظيم تشريف ولهذا يقال بيت الله وناقة الله قال صاحب التحرير فاذا وجد من الولد ما يحمد قيل له لله أبوك حيث أتى بمثلك وقوله صلى الله عليه وسلم ( تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا ) هذان الحرفان مما اختلف فى ضبطه على ثلاثة أوجه أظهرها وأشهرها عودا عودا بضم العين وبالدال المهملة والثانى بفتح العين وبالدال المهملة أيضا والثالث بفتح العين وبالذال المعجمة ولم يذكر صاحب التحرير غير الأول وأما القاضي عياض فذكر هذه الأوجه الثلاثة عن أئمتهم واختار الأول ايضا قال واختار شيخنا أبوالحسين بن سراج فتح العين والدال المهملة قال ومعنى تعرض أنها تلصق بعرض القلوب أى جانبها كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها به قال ومعنى عودا عودا أى تعاد وتكرر شيئا بعد شيء قال بن سراج ومن رواه بالذال المعجمة فمعناه سؤال الاستعاذة منها كما يقال غفرا غفرا وغفرانك أى نسألك أن تعيذنا من ذلك وأن تغفر لنا وقال الاستاذ أبو عبد الله بن سليمان معناه تظهر على القلوب أى تظهر لها فتنة بعد أخرى وقوله كالحصير أى كما ينسج الحصير عودا عودا وشظية بعد أخرى قال القاضي وعلى هذا يترجح رواية ضم العين وذلك أن ناسج الحصير عند العرب كلما صنع عودا أخذ آخر ونسجه فشبه عرض الفتن على القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان الحصير على صانعها واحدا بعد واحد قال القاضي وهذا معنى الحديث عندى وهو الذى يدل عليه سياق لفظه وصحة تشبيهه والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فأى قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء واى قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء ) معنى أشربها دخلت فيه دخولا تاما وألزمها وحلت منه محل الشراب ومنه قوله تعالى وأشربوا في قلوبهم العجل أى حب العجل ومنه قولهم ثوب مشرب بحمرة أى خالطته الحمرة مخالطة لا انفكاك لها ومعنى نكت نكتة نقط نقطة وهى بالتاء المثناة فى آخره قال بن دريد وغيره كل نقطة فى شيء بخلاف لونه فهو نكت ومعنى أنكرها ردها والله اعلم وقوله صلى الله عليه وسلم ( حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا الا ما اشرب من هواه ) قال القاضي عياض رحمه الله ليس تشبيهه بالصفا بيانا لبياضه لكن صفة أخرى لشدته على عقد الايمان وسلامته من الخلل وأن الفتن لم تلصق به ولم تؤثر فيه كالصفا وهو الحجر الاملس الذى لا يعلق به شيء وأما قوله مربادا فكذا هو فى روايتنا وأصول بلادنا وهو منصوب على الحال وذكر القاضي عياض رحمه الله خلافا فى ضبطه وأن منهم من ضبطه كما ذكرناه ومنهم من رواه مربئد بهمزة مكسورة بعد الباء قال القاضي وهذه رواية أكثر شيوخنا وأصله أن لا يهمز ويكون مربد مثل مسود ومحمر وكذا ذكره أبو عبيد والهروى وصححه بعض شيوخنا عن أبى مروان بن سراج لانه من اربد الا على لغة من قال احمأر بهمزة بعد الميم لالتقاء الساكنين فيقال اربأد ومربئد والدال مشددة على القولين وسيأتى تفسيره وأما قوله مجخيا فهو بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم خاء معجمة مكسورة معناه مائلا كذا قاله الهروى وغيره وفسره الراوى فى الكتاب بقوله منكوسا وهو قريب من معنى المائل قال القاضي عياض قال لى بن سراج ليس قوله كالكوز مجخيا تشبيها لما تقدم من سواده بل هو وصف آخر من أوصافه بأنه قلب ونكس حتى لا يعلق به خير ولا حكمة ومثله بالكوز المجخى وبينه بقوله لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا قال القاضي رحمه الله شبه القلب الذى لا يعى خيرا بالكوز المنحرف الذى لا يثبت الماء فيه وقال صاحب التحرير معنى الحديث ان الرجل اذا تبع هواه وارتكب المعاصى دخل قلبه بكل معصية يتعاطاها ظلمة واذا صار كذلك افتتن وزال عنه نور الاسلام والقلب مثل الكوز فاذا انكب انصب ما فيه ولم يدخله شيء بعد ذلك وأما قوله فى الكتاب ( قلت لسعد ما أسود مربادا فقال شدة البياض فى سواد ) فقال القاضي عياض رحمه الله كان بعض شيوخنا يقول انه تصحيف وهو قول القاضي أبى الوليد الكنانى قال أرى ان صوابه شبه البياض فى سواد وذلك أن شدة البياض فى سواد لا يسمى ربدة وانما يقال لها بلق اذا كان فى الجسم وحورا اذا كان فى العين والربدة انما هو شيء من بياض يسير يخالط السواد كلون أكثر النعام ومنه قيل للنعامة ربداء فصوابه شبه البياض لا شدة البياض قال أبو عبيد عن ابى عمرو وغيره الربدة لون بين السواد والغبرة وقال بن دريد الربدة لون أكدر وقال غيره هي ان يختلط السواد بكدرة وقال الحربى لون النعام بعضه أسود وبعضه أبيض ومنه اربد لونه اذا تغير ودخله سواد وقال نفطويه المربد الملمع بسواد وبياض ومنه تربد لونه أى تلون والله اعلم قوله حدثته ان بينك وبينها بابا مغلقا يوشك ان يكسر قال عمر رضى الله عنه أكسرا لا أبا لك فلو أنه فتح لعله كان يعاد أما قوله ان بينك وبينها بابا مغلقا فمعناه ان تلك الفتن لا يخرج شيء منها فى حياتك وأما قوله يوشك فبضم الياء وكسر الشين ومعناه يقرب وقوله أكسرا أى أيكسر كسرا فان المكسور لا يمكن اعادته بخلاف المفتوح ولأن الكسر لا يكون غالبا الا عن اكراه وغلبة وخلاف عادة وقوله لا أبا لك قال صاحب التحرير هذه كلمة تذكرها العرب للحث على الشيء ومعناها أن الانسان اذا كان له أب وحزبه أمر ووقع فى شدة عاونه أبوه ورفع عنه بعض الكل فلا يحتاج من الجد والاهتمام إلى ما يحتاج إليه حالة الانفراد وعدم الأب المعاون فاذا قيل لا أبا لك فمعناه جد فى هذا الأمر وشمر وتأهب تأهب من ليس له معاون والله اعلم قوله وحدثته ان ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثا ليس بالأغاليط أما الرجل الذى يقتل فقد جاء مبينا فى الصحيح أنه عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقوله يقتل أو يموت يحتمل أن يكون حذيفة رضى الله عنه سمعه من النبى صلى الله عليه وسلم هكذا على الشك والمراد به الابهام على حذيفة وغيره ويحتمل أن يكون حذيفة علم أنه يقتل ولكنه كره أن يخاطب عمر رضى الله عنه بالقتل فان عمر رضى الله عنه كان يعلم أنه هو الباب كما جاء مبينا فى الصحيح أن عمر كان يعلم من الباب كما يعلم ان قبل غد الليلة فاتى حذيفة رضى الله عنه بكلام يحصل منه الغرض مع أنه ليس اخبارا لعمر بأنه يقتل وأما قوله حديثا ليس بالأغاليط فهي جمع أغلوطة وهى التي يغالط بها فمعناه حدثته حديثا صدقا محققا ليس هو من صحف الكتابيين ولا من اجتهاد ذى رأى بل من حديث النبى صلى الله عليه وسلم والحاصل أن الحائل بين الفتن والاسلام عمر رضى الله عنه وهو الباب فما دام حيا لا تدخل الفتن فاذا مات دخلت الفتن وكذا كان والله اعلم وأما قوله فى الرواية الأخرى عن ربعى قال لما قدم حذيفة من عند عمر رضى الله عنهما جلس فحدثنا فقال ان أمير المؤمنين أمس لما جلست إليه سأل أصحابه أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الفتن إلى آخره فالمراد بقوله أمس الزمان الماضى لا أمس يومه وهو اليوم الذى يلى يوم تحديثه لأن مراده لما قدم حذيفة الكوفة فى انصرافه من المدينة من عند عمر رضى الله عنهما وفى أمس ثلاث لغات قال الجوهرى أمس اسم حرك آخره لالتقاء الساكنين واختلف العرب فيه فأكثرهم يبنيه على الكسر معرفة ومنهم من يعربه معرفة وكلهم يعربه اذا دخلت عليه الألف واللام أو صيره نكرة أو أضافة تقول مضى الأمس المبارك ومضى أمسنا وكل غد صائر أمسا وقال سيبويه جاء فى الشعر مذ أمس بالفتح هذا كلام الجوهرى وقال الأزهرى قال الفراء ومن العرب من يخفض الأمس وأن ادخل عليه الألف واللام والله أعلم
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)143 فيه قول حذيفة رضى الله عنه ( حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر إلى آخره ) وفيه حديث حذيفة الآخر فى عرض الفتن وأنا أذكر شرح لفظهما ومعناهما على ترتيبهما ان شاء تعالى فأما الحديث الأول فقال مسلم ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع قال وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة رضى الله عنه ) هذا الاسناد كله كوفيون وحذيفة مداينى كوفى وقوله عن الأعمش عن زيد والأعمش مدلس وقد قدمنا أن المدلس لا يحتج بروايته اذا قال ) عن وجوابه ما قدمناه مرات فى الفصول وغيرها أنه ثبت سماع الاعمش هذا الحديث من زيد من جهة أخرى فلم يضره بعد هذا قوله فيه عن وأما قول حذيفة رضى الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين فمعناه حدثنا حديثين فى الأمانة والا فروايات حذيفة كثيرة فى الصحيحين وغيرهما قال صاحب التحرير وعنى بأحد الحديثين قوله حدثنا أن الامانة نزلت فى جذر قلوب الرجال وبالثانى قوله ثم حدثنا عن رفع الامانة إلى آخره قوله ( أن الامانة نزلت فى جذر قلوب الرجال ) أما الجذر فهو بفتح الجيم وكسرها لغتان وبالذال المعجمة فيهما وهو الأصل قال القاضي عياض رحمه الله مذهب الأصمعى فى هذا الحديث فتح الجيم وأبو عمرو يكسرها وأما الأمانة فالظاهر أن المراد بها التكليف الذى كلف الله تعالى به عباده والعهد الذى أخذه عليهم قال الامام أبو الحسن الواحدى رحمه الله فى قول الله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال قال بن عباس رضى الله عنهما هي الفرائض التى افترضها الله تعالى على العباد وقال الحسن هو الدين والدين كله أمانة وقال أبو العالية الامانة ما أمروا به وما نهوا عنه وقال مقاتل الأمانة الطاعة قال الواحدى وهذا قول أكثر المفسرين قال فالأمانة فى قول جميعهم الطاعة والفرائض التى يتعلق بأدائها الثواب وبتضييعها العقاب والله اعلم وقال صاحب التحرير الأمانة فى الحديث هي الأمانة المذكورة فى قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة وهي عين الايمان فاذا استمكنت الامانة من قلب العبد قام حينئذ بأداء التكاليف واغتنم ما يرد عليه منها وجد في اقامتها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيظل أثرها مثل الوكت فهو بفتح الواو واسكان الكاف وبالتاء المثناة من فوق وهو الأثر اليسير كذا قاله الهروى وقال غيره هو سواد يسير وقيل هو لون يحدث مخالف للون الذى كان قبله وأما ( المجل ) فبفتح الميم واسكان الجيم وفتحها لغتان حكاهما صاحب التحرير والمشهور الاسكان يقال منه مجلت يده بكسر الجيم تمجل بفتحها مجلا بفتحها أيضا ومجلت بفتح الجيم تمجل بضمها مجلا باسكانها لغتان مشهورتان وأمجلها غيرها قال أهل اللغة والغريب المجل هو التنفط الذى يصير فى اليد من العمل بفأس أو نحوها ويصير كالقبة فيه ماء قليل وأما قوله ( كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء ) فالجمر والدحرجة معروفان ونفط بفتح النون وكسر الفاء ويقال تنفط بمعناه ومنتبرا مرتفعا وأصل هذه اللفظة الارتفاع ومنه المنبر لارتفاعه وارتفاع الخطيب عليه وقوله نفط ولم يقل نفطت مع أن الرجل مؤنثة أما أن يكون ذكر نفط اتباعا للفظ الرجل وأما ان يكون اتباعا لمعنى الرجل وهو العضو وأما قوله ( ثم أخذ حصى فدحرجه ) فهكذا ضبطناه وهو ظاهر ووقع فى أكثر الاصول ثم أخذ حصاة فدحرجه بافراد لفظ الحصاة وهو صحيح أيضا ويكون معناه دحرج ذلك المأخوذ أو الشيء وهو الحصاة والله اعلم قال صاحب التحرير معنى الحديث أن الامانة تزول عن القلوب شيئا فشيئا فاذا زال أول جزء منها زل نورها وخلفته ظلمة كالوكت وهو اعتراض لون مخالف للون الذى قبله فاذا زال شيء آخر صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول الا بعد مدة وهذه الظلمة فوق التى قبلها ثم شبه زوال ذلك النور بعد وقوعه فى القلب وخروجه بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة اياه بجمر يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط وأخذه الحصاة ودحرجته أياها أراد بها زيادة البيان وايضاح المذكور والله اعلم وأما قول حذيفة رضى الله عنه ( ولقد أتى على زمان وما أبالى أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردنه على دينه ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه على ساعيه وأما اليوم فما كنت لأبايع الا فلانا وفلانا ) فمعنى المبايعة هنا البيع والشراء المعروفان ومراده انى كنت أعلم أن الامانة لم ترتفع وأن فى الناس وفاء بالعهود فكنت أقدم على مبايعة من اتفق غير باحث عن حاله وثوقا بالناس وأمانتهم فانه ان كان مسلما فدينه وأمانته تمنعه من الخيانة وتحمله على أداء الأمانة وان كان كافرا فساعيه وهو الوالى عليه كان ايضا يقوم بالأمانة فى ولايته فيستخرج حقى منه وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فما بقى لى وثوق بمن أبايعه ولا بالساعى فى أدائهما الأمانة فما أبايع الا فلانا وفلانا يعنى أفرادا من الناس أعرفهم وأثق بهم قال صاحب التحرير والقاضى عياض رحمهما الله وحمل بعض العلماء المبايعة هنا على بيعة الخلافة وغيرها من المعاقدة والتحالف فى أمور الدين قالا وهذا خطأ من قائله وفى هذا الحديث مواضع تبطل قوله منها قوله ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ومعلوم أن النصرانى واليهودى لا يعاقد على شيء من أمور الدين والله اعلم وأما الحديث الثانى فى عرض الفتن ففى اسناده سليمان بن حيان بالمثناة وربعى بكسر الراء وهو بن حراش بكسر الحاء المهملة 144 وقوله ( فتنة الرجل فى أهله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة ) قال اهل اللغة أصل الفتنة فى كلام العرب الابتلاء والامتحان والاختبار قال القاضي ثم صارت فى عرف الكلام لكل امر كشفه الاختبار عن سوء قال أبو زيد فتن الرجل يفتن فتونا اذا وقع فى الفتنة وتحول من حال حسنة إلى سيئة وفتنة الرجل فى أهله وماله وولده ضروب من فرط محبته لهم وشحه عليهم وشغله بهم عن كثير من الخير كما قال تعالى أنما أموالكم وأولادكم فتنة أو لتفريطه بما يلزم من القيام بحقوقهم وتأديبهم وتعليمهم فانه راع لهم ومسئول عن رعيته وكذلك فتنة الرجل فى جاره من هذا فهذه كلها فتن تقتضى المحاسبة ومنها ذنوب يرجى تكفيرها بالحسنات كما قال تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات وقوله ( التى تموج كما يموج البحر ) أى تضطرب ويدفع بعضها بعضا وشبهها بموج البحر لشدة عظمها وكثرة شيوعها وقوله ( فأسكت القوم ) هو بقطع الهمزة المفتوحة قال جمهور أهل اللغة سكت وأسكت لغتان بمعنى صمت وقال الأصمعى سكت صمت وأسكت أطرق وانما سكت القوم لانهم لم يكونوا يحفظون هذا النوع من الفتنة وانما حفظوا النوع الأول وقوله ( لله أبوك ) كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها فان الاضافة إلى العظيم تشريف ولهذا يقال بيت الله وناقة الله قال صاحب التحرير فاذا وجد من الولد ما يحمد قيل له لله أبوك حيث أتى بمثلك وقوله صلى الله عليه وسلم ( تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا ) هذان الحرفان مما اختلف فى ضبطه على ثلاثة أوجه أظهرها وأشهرها عودا عودا بضم العين وبالدال المهملة والثانى بفتح العين وبالدال المهملة أيضا والثالث بفتح العين وبالذال المعجمة ولم يذكر صاحب التحرير غير الأول وأما القاضي عياض فذكر هذه الأوجه الثلاثة عن أئمتهم واختار الأول ايضا قال واختار شيخنا أبوالحسين بن سراج فتح العين والدال المهملة قال ومعنى تعرض أنها تلصق بعرض القلوب أى جانبها كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها به قال ومعنى عودا عودا أى تعاد وتكرر شيئا بعد شيء قال بن سراج ومن رواه بالذال المعجمة فمعناه سؤال الاستعاذة منها كما يقال غفرا غفرا وغفرانك أى نسألك أن تعيذنا من ذلك وأن تغفر لنا وقال الاستاذ أبو عبد الله بن سليمان معناه تظهر على القلوب أى تظهر لها فتنة بعد أخرى وقوله كالحصير أى كما ينسج الحصير عودا عودا وشظية بعد أخرى قال القاضي وعلى هذا يترجح رواية ضم العين وذلك أن ناسج الحصير عند العرب كلما صنع عودا أخذ آخر ونسجه فشبه عرض الفتن على القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان الحصير على صانعها واحدا بعد واحد قال القاضي وهذا معنى الحديث عندى وهو الذى يدل عليه سياق لفظه وصحة تشبيهه والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فأى قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء واى قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء ) معنى أشربها دخلت فيه دخولا تاما وألزمها وحلت منه محل الشراب ومنه قوله تعالى وأشربوا في قلوبهم العجل أى حب العجل ومنه قولهم ثوب مشرب بحمرة أى خالطته الحمرة مخالطة لا انفكاك لها ومعنى نكت نكتة نقط نقطة وهى بالتاء المثناة فى آخره قال بن دريد وغيره كل نقطة فى شيء بخلاف لونه فهو نكت ومعنى أنكرها ردها والله اعلم وقوله صلى الله عليه وسلم ( حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا الا ما اشرب من هواه ) قال القاضي عياض رحمه الله ليس تشبيهه بالصفا بيانا لبياضه لكن صفة أخرى لشدته على عقد الايمان وسلامته من الخلل وأن الفتن لم تلصق به ولم تؤثر فيه كالصفا وهو الحجر الاملس الذى لا يعلق به شيء وأما قوله مربادا فكذا هو فى روايتنا وأصول بلادنا وهو منصوب على الحال وذكر القاضي عياض رحمه الله خلافا فى ضبطه وأن منهم من ضبطه كما ذكرناه ومنهم من رواه مربئد بهمزة مكسورة بعد الباء قال القاضي وهذه رواية أكثر شيوخنا وأصله أن لا يهمز ويكون مربد مثل مسود ومحمر وكذا ذكره أبو عبيد والهروى وصححه بعض شيوخنا عن أبى مروان بن سراج لانه من اربد الا على لغة من قال احمأر بهمزة بعد الميم لالتقاء الساكنين فيقال اربأد ومربئد والدال مشددة على القولين وسيأتى تفسيره وأما قوله مجخيا فهو بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم خاء معجمة مكسورة معناه مائلا كذا قاله الهروى وغيره وفسره الراوى فى الكتاب بقوله منكوسا وهو قريب من معنى المائل قال القاضي عياض قال لى بن سراج ليس قوله كالكوز مجخيا تشبيها لما تقدم من سواده بل هو وصف آخر من أوصافه بأنه قلب ونكس حتى لا يعلق به خير ولا حكمة ومثله بالكوز المجخى وبينه بقوله لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا قال القاضي رحمه الله شبه القلب الذى لا يعى خيرا بالكوز المنحرف الذى لا يثبت الماء فيه وقال صاحب التحرير معنى الحديث ان الرجل اذا تبع هواه وارتكب المعاصى دخل قلبه بكل معصية يتعاطاها ظلمة واذا صار كذلك افتتن وزال عنه نور الاسلام والقلب مثل الكوز فاذا انكب انصب ما فيه ولم يدخله شيء بعد ذلك وأما قوله فى الكتاب ( قلت لسعد ما أسود مربادا فقال شدة البياض فى سواد ) فقال القاضي عياض رحمه الله كان بعض شيوخنا يقول انه تصحيف وهو قول القاضي أبى الوليد الكنانى قال أرى ان صوابه شبه البياض فى سواد وذلك أن شدة البياض فى سواد لا يسمى ربدة وانما يقال لها بلق اذا كان فى الجسم وحورا اذا كان فى العين والربدة انما هو شيء من بياض يسير يخالط السواد كلون أكثر النعام ومنه قيل للنعامة ربداء فصوابه شبه البياض لا شدة البياض قال أبو عبيد عن ابى عمرو وغيره الربدة لون بين السواد والغبرة وقال بن دريد الربدة لون أكدر وقال غيره هي ان يختلط السواد بكدرة وقال الحربى لون النعام بعضه أسود وبعضه أبيض ومنه اربد لونه اذا تغير ودخله سواد وقال نفطويه المربد الملمع بسواد وبياض ومنه تربد لونه أى تلون والله اعلم قوله حدثته ان بينك وبينها بابا مغلقا يوشك ان يكسر قال عمر رضى الله عنه أكسرا لا أبا لك فلو أنه فتح لعله كان يعاد أما قوله ان بينك وبينها بابا مغلقا فمعناه ان تلك الفتن لا يخرج شيء منها فى حياتك وأما قوله يوشك فبضم الياء وكسر الشين ومعناه يقرب وقوله أكسرا أى أيكسر كسرا فان المكسور لا يمكن اعادته بخلاف المفتوح ولأن الكسر لا يكون غالبا الا عن اكراه وغلبة وخلاف عادة وقوله لا أبا لك قال صاحب التحرير هذه كلمة تذكرها العرب للحث على الشيء ومعناها أن الانسان اذا كان له أب وحزبه أمر ووقع فى شدة عاونه أبوه ورفع عنه بعض الكل فلا يحتاج من الجد والاهتمام إلى ما يحتاج إليه حالة الانفراد وعدم الأب المعاون فاذا قيل لا أبا لك فمعناه جد فى هذا الأمر وشمر وتأهب تأهب من ليس له معاون والله اعلم قوله وحدثته ان ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثا ليس بالأغاليط أما الرجل الذى يقتل فقد جاء مبينا فى الصحيح أنه عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقوله يقتل أو يموت يحتمل أن يكون حذيفة رضى الله عنه سمعه من النبى صلى الله عليه وسلم هكذا على الشك والمراد به الابهام على حذيفة وغيره ويحتمل أن يكون حذيفة علم أنه يقتل ولكنه كره أن يخاطب عمر رضى الله عنه بالقتل فان عمر رضى الله عنه كان يعلم أنه هو الباب كما جاء مبينا فى الصحيح أن عمر كان يعلم من الباب كما يعلم ان قبل غد الليلة فاتى حذيفة رضى الله عنه بكلام يحصل منه الغرض مع أنه ليس اخبارا لعمر بأنه يقتل وأما قوله حديثا ليس بالأغاليط فهي جمع أغلوطة وهى التي يغالط بها فمعناه حدثته حديثا صدقا محققا ليس هو من صحف الكتابيين ولا من اجتهاد ذى رأى بل من حديث النبى صلى الله عليه وسلم والحاصل أن الحائل بين الفتن والاسلام عمر رضى الله عنه وهو الباب فما دام حيا لا تدخل الفتن فاذا مات دخلت الفتن وكذا كان والله اعلم وأما قوله فى الرواية الأخرى عن ربعى قال لما قدم حذيفة من عند عمر رضى الله عنهما جلس فحدثنا فقال ان أمير المؤمنين أمس لما جلست إليه سأل أصحابه أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الفتن إلى آخره فالمراد بقوله أمس الزمان الماضى لا أمس يومه وهو اليوم الذى يلى يوم تحديثه لأن مراده لما قدم حذيفة الكوفة فى انصرافه من المدينة من عند عمر رضى الله عنهما وفى أمس ثلاث لغات قال الجوهرى أمس اسم حرك آخره لالتقاء الساكنين واختلف العرب فيه فأكثرهم يبنيه على الكسر معرفة ومنهم من يعربه معرفة وكلهم يعربه اذا دخلت عليه الألف واللام أو صيره نكرة أو أضافة تقول مضى الأمس المبارك ومضى أمسنا وكل غد صائر أمسا وقال سيبويه جاء فى الشعر مذ أمس بالفتح هذا كلام الجوهرى وقال الأزهرى قال الفراء ومن العرب من يخفض الأمس وأن ادخل عليه الألف واللام والله أعلم
खंड V02/P174–V02/P177Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P174–V02/P177)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب بيان ان الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا ( وأنه يأرز بين المسجدين )) 145 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( بدأ الاسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء ) وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية فى جحرها ) 147 وفى الرواية الاخرى ( ان الايمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ) أما ألفاظ الباب ففيه أبو حازم عن أبى هريرة واسم أبى حازم هذا سلمان الاشجعى مولى عزة الاشجعية وتقدم ان اسم ابى هريرة عبد الرحمن بن صخر على الأصح من نحو ثلاثين قولا وقوله صلى الله عليه وسلم بدأ الاسلام غريبا كذا ضبطناه بدأ بالهمز من الابتداء وطوبى فعلى من الطيب قاله الفراء قال وانما جاءت الواو لضمة الطاء قال وفيها لغتان تقول العرب طوباك وطوبى لك وأما معنى طوبى فاختلف المفسرون فى معنى قوله تعالى طوبى لهم وحسن مآب فروى عن بن عباس رضى الله عنهما أن معناه فرح وقرة عين وقال عكرمة نعم ما لهم وقال الضحاك غبطة لهم وقال قتادة حسنى لهم وعن قتادة ايضا معناه أصابوا خيرا وقال إبراهيم خير لهم وكرامة وقال بن عجلان دوام الخير وقيل الجنة وقيل شجرة فى الجنة وكل هذه الأقوال محتملة فى الحديث والله اعلم وفى الاسناد شبابة بن سوار فشبابة بالشين المعجمة المفتوحة وبالباء الموحدة المكررة وسوار بتشديد الواو وشبابة لقب واسمه مروان وقد تقدم بيانه وفيه عاصم بن محمد العمرى بضم العين وهو عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهم وقوله صلى الله عليه وسلم وهو يأرز بياء مثناة من تحت بعدها همزة ثم راء مكسورة ثم زاى معجمة هذا هو المشهور وحكاه صاحب المطالع مطالع الأنوار عن أكثر الرواة قال وقال أبو الحسين بن سراج ليأرز بضم الراء وحكى القابسى فتح الراء ومعناه ينضم ويجتمع هذا هو المشهور عند أهل اللغة والغريب وقيل فى معناه غير هذا مما لا يظهر وقوله صلى الله عليه وسلم بين المسجدين أى مسجدى مكة والمدينة وفى الاسناد الآخر خبيب بن عبد الرحمن وهو بضم الخاء المعجمة وتقدم بيانه والله أعلم وأما معنى الحديث فقال القاضي عياض رحمه الله فى قوله غريبا روى بن أبى أويس عن مالك رحمه الله أن معناه فى المدينة وأن الاسلام بدأ بها غريبا وسيعود اليها قال القاضي وظاهر الحديث العموم وأن الاسلام بدأ فى آحاد من الناس وقلة ثم انتشر وظهر ثم سيلحقه النقص والاخلال حتى لا يبقى الا فى آحاد وقلة أيضا كما بدأ وجاء فى الحديث تفسير الغرباء وهم النزاع من القبائل قال الهروى أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله تعالى قال القاضي وقوله صلى الله عليه وسلم وهو يأرز إلى المدينة معناه أن الايمان أولا وآخرا بهذه الصفة لأنه فى أول الاسلام كان كل من خلص ايمانه وصح اسلامه أتى المدينة اما مهاجرا مستوطنا واما متشوقا إلى رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتعلما منه ومتقربا ثم بعده هكذا فى زمن الخلفاء كذلك ولأخذ سيرة العدل منهم والاقتداء بجمهور الصحابة رضوان الله عليهم فيها ثم من بعدهم من العلماء الذين كانوا سرج الوقت وأئمة الهدى لأخذ السنن المنتشرة بها عنهم فكان كل ثابت الايمان منشرح الصدر به يرحل اليها ثم بعد ذلك فى كل وقت إلى زماننا لزيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم والتبرك بمشاهده وآثاره وآثار أصحابه الكرام فلا يأتيها الا مؤمن هذا كلام القاضي والله أعلم بالصواب 1 ( باب ذهاب الايمان آخر الزمان )
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب بيان ان الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا ( وأنه يأرز بين المسجدين )) 145 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( بدأ الاسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء ) وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية فى جحرها ) 147 وفى الرواية الاخرى ( ان الايمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ) أما ألفاظ الباب ففيه أبو حازم عن أبى هريرة واسم أبى حازم هذا سلمان الاشجعى مولى عزة الاشجعية وتقدم ان اسم ابى هريرة عبد الرحمن بن صخر على الأصح من نحو ثلاثين قولا وقوله صلى الله عليه وسلم بدأ الاسلام غريبا كذا ضبطناه بدأ بالهمز من الابتداء وطوبى فعلى من الطيب قاله الفراء قال وانما جاءت الواو لضمة الطاء قال وفيها لغتان تقول العرب طوباك وطوبى لك وأما معنى طوبى فاختلف المفسرون فى معنى قوله تعالى طوبى لهم وحسن مآب فروى عن بن عباس رضى الله عنهما أن معناه فرح وقرة عين وقال عكرمة نعم ما لهم وقال الضحاك غبطة لهم وقال قتادة حسنى لهم وعن قتادة ايضا معناه أصابوا خيرا وقال إبراهيم خير لهم وكرامة وقال بن عجلان دوام الخير وقيل الجنة وقيل شجرة فى الجنة وكل هذه الأقوال محتملة فى الحديث والله اعلم وفى الاسناد شبابة بن سوار فشبابة بالشين المعجمة المفتوحة وبالباء الموحدة المكررة وسوار بتشديد الواو وشبابة لقب واسمه مروان وقد تقدم بيانه وفيه عاصم بن محمد العمرى بضم العين وهو عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهم وقوله صلى الله عليه وسلم وهو يأرز بياء مثناة من تحت بعدها همزة ثم راء مكسورة ثم زاى معجمة هذا هو المشهور وحكاه صاحب المطالع مطالع الأنوار عن أكثر الرواة قال وقال أبو الحسين بن سراج ليأرز بضم الراء وحكى القابسى فتح الراء ومعناه ينضم ويجتمع هذا هو المشهور عند أهل اللغة والغريب وقيل فى معناه غير هذا مما لا يظهر وقوله صلى الله عليه وسلم بين المسجدين أى مسجدى مكة والمدينة وفى الاسناد الآخر خبيب بن عبد الرحمن وهو بضم الخاء المعجمة وتقدم بيانه والله أعلم وأما معنى الحديث فقال القاضي عياض رحمه الله فى قوله غريبا روى بن أبى أويس عن مالك رحمه الله أن معناه فى المدينة وأن الاسلام بدأ بها غريبا وسيعود اليها قال القاضي وظاهر الحديث العموم وأن الاسلام بدأ فى آحاد من الناس وقلة ثم انتشر وظهر ثم سيلحقه النقص والاخلال حتى لا يبقى الا فى آحاد وقلة أيضا كما بدأ وجاء فى الحديث تفسير الغرباء وهم النزاع من القبائل قال الهروى أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله تعالى قال القاضي وقوله صلى الله عليه وسلم وهو يأرز إلى المدينة معناه أن الايمان أولا وآخرا بهذه الصفة لأنه فى أول الاسلام كان كل من خلص ايمانه وصح اسلامه أتى المدينة اما مهاجرا مستوطنا واما متشوقا إلى رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتعلما منه ومتقربا ثم بعده هكذا فى زمن الخلفاء كذلك ولأخذ سيرة العدل منهم والاقتداء بجمهور الصحابة رضوان الله عليهم فيها ثم من بعدهم من العلماء الذين كانوا سرج الوقت وأئمة الهدى لأخذ السنن المنتشرة بها عنهم فكان كل ثابت الايمان منشرح الصدر به يرحل اليها ثم بعد ذلك فى كل وقت إلى زماننا لزيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم والتبرك بمشاهده وآثاره وآثار أصحابه الكرام فلا يأتيها الا مؤمن هذا كلام القاضي والله أعلم بالصواب 1 ( باب ذهاب الايمان آخر الزمان )
खंड V02/P177–V02/P179Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P177–V02/P179)
Orijinal Metin (AR)فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الأرض الله الله ) وفى الرواية الأخرى ( لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله ) أما معنى الحديث فهو أن القيامة انما تقوم على شرار الخلق كما جاء فى الرواية الاخرى ( وتأتى الريح من قبل اليمن فتقبض أرواح المؤمنين عند قرب الساعة ) وقد تقدم قريبا فى باب الريح التى تقبض أرواح المؤمنين بيان هذا والجمع بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة ) وأما ألفاظ الباب ففيه عبد بن حميد قيل اسمه عبد الحميد وقد تقدم بيانه وفيه قوله صلى الله عليه وسلم على أحد يقول الله الله هو برفع اسم الله تعالى وقد يغلط فيه بعض الناس فلا يرفعه واعلم أن الروايات كلها متفقة على تكرير اسم الله تعالى فى الروايتين وهكذا هو فى جميع الاصول قال القاضي عياض رحمه الله وفى رواية بن أبى جعفر يقول لا إله الا الله والله سبحانه وتعالى أعلم ) باب جواز الاستسرار بالايمان للخائف) 149 قال مسلم رحمه الله ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب واللفظ لابى كريب قالوا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 ( فقال أحصوا لى كم يلفظ الاسلام فقلنا يا رسول الله أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة قال انكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا قال فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلى الا سرا ) هذا الاسناد كله كوفيون وأما متنه فقوله صلى الله عليه وسلم ( أحصوا ) معناه عدوا وقد جاء فى رواية البخارى اكتبوا وقوله صلى الله عليه وسلم ( كم يلفظ الاسلام ) هو بفتح الياء المثناة من تحت والاسلام منصوب مفعول يلفظ باسقاط حرف الجر أى يلفظ بالاسلام ومعناه كم عدد من يتلفظ بكلمة الاسلام وكم هنا استفهامية ومفسرها محذوف وتقديره كم شخصا يلفظ بالاسلام وفى بعض الاصول تلفظ بتاء مثناة من فوق وفتح اللام والفاء المشددة وفى بعض الروايات للبخارى وغيره اكتبوا من يلفظ بالاسلام فكتبنا وفى رواية النسائى وغيره أحصوا لى من كان يلفظ بالاسلام وفى رواية أبى يعلى الموصلى أحصوا كل من تلفظ بالاسلام وأما قوله ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة فكذا وقع فى مسلم وهو مشكل من جهة العربية وله وجه وهو ان يكون مائة فى الموضعين منصوبا على التمييز على قول بعض أهل العربية وقيل أن مائة فى الموضعين مجرورة على أن تكون الألف واللام زائدتين فلا اعتداد بدخولهما ووقع فى رواية غير مسلم ستمائة إلى سبعمائة وهذا ظاهر لا اشكال فيه من جهة العربية ووقع فى رواية البخارى فكتبنا له ألفا وخمسمائة فقلنا تخاف ونحن ألف وخمسمائة وفى رواية للبخارى أيضا فوجدناهم خمسمائة وقد يقال وجه الجمع بين هذه الالفاظ أن يكون قولهم ألف وخمسمائة المراد به النساء والصبيان والرجال ويكون قولهم ستمائة إلى سبعمائة الرجال خاصة ويكون خمسمائة المراد به المقاتلون ولكن هذا الجواب باطل برواية البخارى فى أواخر كتاب السير فى باب كتابة الامام الناس قال فيها فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل والجواب الصحيح ان شاء الله تعالى أن يقال لعلهم أرادوا بقولهم ما بين الستمائة إلى السبعمائة رجال المدينة خاصة وبقولهم فكتبنا له ألفا وخمسمائة هم مع المسلمين حولهم وأما قوله ابتلينا فجعل الرجل لا يصلى الا سرا فلعله كان فى بعض الفتن التى جرت ) بعد النبى صلى الله عليه وسلم فكان بعضهم يخفى نفسه ويصلى سرا مخافة من الظهور والمشاركة فى الدخول فى الفتنة والحروب والله أعلم 1 ( باب تألف قلب من يخاف على ايمانه لضعفه ( والنهى عن القطع بالايمان من غير دليل قاطع ))
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الأرض الله الله ) وفى الرواية الأخرى ( لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله ) أما معنى الحديث فهو أن القيامة انما تقوم على شرار الخلق كما جاء فى الرواية الاخرى ( وتأتى الريح من قبل اليمن فتقبض أرواح المؤمنين عند قرب الساعة ) وقد تقدم قريبا فى باب الريح التى تقبض أرواح المؤمنين بيان هذا والجمع بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة ) وأما ألفاظ الباب ففيه عبد بن حميد قيل اسمه عبد الحميد وقد تقدم بيانه وفيه قوله صلى الله عليه وسلم على أحد يقول الله الله هو برفع اسم الله تعالى وقد يغلط فيه بعض الناس فلا يرفعه واعلم أن الروايات كلها متفقة على تكرير اسم الله تعالى فى الروايتين وهكذا هو فى جميع الاصول قال القاضي عياض رحمه الله وفى رواية بن أبى جعفر يقول لا إله الا الله والله سبحانه وتعالى أعلم ) باب جواز الاستسرار بالايمان للخائف) 149 قال مسلم رحمه الله ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب واللفظ لابى كريب قالوا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 ( فقال أحصوا لى كم يلفظ الاسلام فقلنا يا رسول الله أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة قال انكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا قال فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلى الا سرا ) هذا الاسناد كله كوفيون وأما متنه فقوله صلى الله عليه وسلم ( أحصوا ) معناه عدوا وقد جاء فى رواية البخارى اكتبوا وقوله صلى الله عليه وسلم ( كم يلفظ الاسلام ) هو بفتح الياء المثناة من تحت والاسلام منصوب مفعول يلفظ باسقاط حرف الجر أى يلفظ بالاسلام ومعناه كم عدد من يتلفظ بكلمة الاسلام وكم هنا استفهامية ومفسرها محذوف وتقديره كم شخصا يلفظ بالاسلام وفى بعض الاصول تلفظ بتاء مثناة من فوق وفتح اللام والفاء المشددة وفى بعض الروايات للبخارى وغيره اكتبوا من يلفظ بالاسلام فكتبنا وفى رواية النسائى وغيره أحصوا لى من كان يلفظ بالاسلام وفى رواية أبى يعلى الموصلى أحصوا كل من تلفظ بالاسلام وأما قوله ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة فكذا وقع فى مسلم وهو مشكل من جهة العربية وله وجه وهو ان يكون مائة فى الموضعين منصوبا على التمييز على قول بعض أهل العربية وقيل أن مائة فى الموضعين مجرورة على أن تكون الألف واللام زائدتين فلا اعتداد بدخولهما ووقع فى رواية غير مسلم ستمائة إلى سبعمائة وهذا ظاهر لا اشكال فيه من جهة العربية ووقع فى رواية البخارى فكتبنا له ألفا وخمسمائة فقلنا تخاف ونحن ألف وخمسمائة وفى رواية للبخارى أيضا فوجدناهم خمسمائة وقد يقال وجه الجمع بين هذه الالفاظ أن يكون قولهم ألف وخمسمائة المراد به النساء والصبيان والرجال ويكون قولهم ستمائة إلى سبعمائة الرجال خاصة ويكون خمسمائة المراد به المقاتلون ولكن هذا الجواب باطل برواية البخارى فى أواخر كتاب السير فى باب كتابة الامام الناس قال فيها فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل والجواب الصحيح ان شاء الله تعالى أن يقال لعلهم أرادوا بقولهم ما بين الستمائة إلى السبعمائة رجال المدينة خاصة وبقولهم فكتبنا له ألفا وخمسمائة هم مع المسلمين حولهم وأما قوله ابتلينا فجعل الرجل لا يصلى الا سرا فلعله كان فى بعض الفتن التى جرت ) بعد النبى صلى الله عليه وسلم فكان بعضهم يخفى نفسه ويصلى سرا مخافة من الظهور والمشاركة فى الدخول فى الفتنة والحروب والله أعلم 1 ( باب تألف قلب من يخاف على ايمانه لضعفه ( والنهى عن القطع بالايمان من غير دليل قاطع ))
खंड V02/P179–V02/P182Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P179–V02/P182)
Orijinal Metin (AR)150 فيه حديث سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أما ألفاظه فقوله ( قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما ) هو بفتح القاف وقوله صلى الله عليه وسلم ( أو مسلم ) هو باسكان الواو وقوله صلى الله عليه وسلم ( مخافة أن يكبه الله فى النار ) يكبه بفتح الياء يقال أكب الرجل وكبه الله وهذا بناء غريب فان العادة أن يكون الفعل اللازم بغير همزة فيعدى بالهمزة وهنا عكسه والضمير فى يكبه يعود على المعطى أى أتألف قلبه بالاعطاء مخافة من كفره اذا لم يعط وقوله ( أعطى رهطا ) أى جماعة وأصله الجماعة دون العشرة وقوله ( وهو أعجبهم إلى ) أى أفضلهم وأصلحهم فى اعتقادى وقوله ( انى لأراه ) مؤمنا ) هو بفتح الهمزة من لأراه أى لأعلمه ولا يجوز ضمها فانه قال غلبنى ما أعلم منه ولأنه راجع النبى صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ولو لم يكن جازما باعتقاده لما كرر المراجعة وقوله عن صالح عن بن شهاب قال حدثنى عامر بن سعد هؤلاء ثلاثة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهو من رواية الاكابر عن الأصاغر فان صالحا أكبر من الزهري وأما فقهه ومعانية ففيه الفرق بين الاسلام والايمان وفى هذه المسألة خلاف وكلام طويل وقد تقدم بيان هذه المسألة وايضاح شرحها فى أول كتاب الايمان وفيه دلالة لمذهب أهل الحق فى قولهم ان الاقرار باللسان لا ينفع الا اذا اقترن به الإعتقاد بالقلب خلافا للكرامية وغلاة المرجئة فى قولهم يكفى الاقرار وهذا خطأ ظاهر يراه اجماع المسلمين والنصوص فى اكفار المنافقين وهذه صفتهم وفيه الشفاعة إلى ولاة الامور فيما ليس بمحرم وفيه مراجعة المسئول فى الأمر الواحد وفيه تنبيه المفضول الفاضل على ما يراه مصلحة وفيه ان الفاضل لا يقبل ما يشار عليه به مطلقا بل يتأمله فان لم تظهر مصلحته لم يعمل به وفيه الأمر بالتثبت وترك القطع بما لا يعلم القطع فيه وفيه أن الامام يصرف المال فى مصالح المسلمين الأهم فالأهم وفيه أنه لا يقطع لأحد بالجنة على التعيين الا من ثبت فيه نص كالعشرة وأشباههم وهذا مجمع عليه عند أهل السنة وأما قوله صلى الله عليه وسلم أو مسلما فليس فيه انكار كونه مؤمنا بل معناه النهى عن القطع بالايمان وان لفظة الاسلام أولى به فان الاسلام معلوم بحكم الظاهر وأما الايمان فباطن لا يعلمه الا الله تعالى وقد زعم صاحب التحرير أن فى هذا الحديث اشارة إلى أن الرجل لم يكن مؤمنا وليس كما زعم بل فيه اشارة إلى ايمانه فان النبى صلى الله عليه وسلم قال فى جواب سعد ( انى لاعطى الرجل وغيره احب إلى منه ) معناه أعطى من اخاف عليه لضعف ايمانه ان يكفر وأدع غيره ممن هو أحب إلى منه لما أعلمه من طمأنينة قلبه وصلابة أيمانه وأما قول مسلم رحمه الله فى أول الباب ( حدثنا أبن أبى عمر قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عامر ) فقال أبوعلى الغسانى قال الحافظ أبو مسعود الدمشقى هذا الحديث انما يرويه سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري باسناده وهذا هو المحفوظ عن سفيان وكذلك قال أبو الحسن الدار قطنى فى كتابه الاستدراكات قلت وهذا الذى قاله هؤلاء فى هذا الاسناد قد يقال لا ينبغى أن يوافقوا عليه لأنه يحتمل أن سفيان سمعه من الزهري مرة وسمعه من معمر عن الزهري مرة فرواه على الوجهين فلا يقدح أحدهما فى الآخر ولكن انضمت أمور اقتضت ما ذكروه منها أن سفيان مدلس وقد قال عن ومنها أن أكثر أصحابه رووه عن معمر وقد يجاب عن هذا بما قدمناه من أن مسلما رحمه الله لا يروى عن مدلس قال عن الا أن يثبت انه سمعه ممن عنعن عنه وكيف كان فهذا الكلام فى الاسناد لا يؤثر فى المتن فانه صحيح على كل تقدير متصل والله اعلم 1 ( باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة)
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)150 فيه حديث سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أما ألفاظه فقوله ( قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما ) هو بفتح القاف وقوله صلى الله عليه وسلم ( أو مسلم ) هو باسكان الواو وقوله صلى الله عليه وسلم ( مخافة أن يكبه الله فى النار ) يكبه بفتح الياء يقال أكب الرجل وكبه الله وهذا بناء غريب فان العادة أن يكون الفعل اللازم بغير همزة فيعدى بالهمزة وهنا عكسه والضمير فى يكبه يعود على المعطى أى أتألف قلبه بالاعطاء مخافة من كفره اذا لم يعط وقوله ( أعطى رهطا ) أى جماعة وأصله الجماعة دون العشرة وقوله ( وهو أعجبهم إلى ) أى أفضلهم وأصلحهم فى اعتقادى وقوله ( انى لأراه ) مؤمنا ) هو بفتح الهمزة من لأراه أى لأعلمه ولا يجوز ضمها فانه قال غلبنى ما أعلم منه ولأنه راجع النبى صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ولو لم يكن جازما باعتقاده لما كرر المراجعة وقوله عن صالح عن بن شهاب قال حدثنى عامر بن سعد هؤلاء ثلاثة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهو من رواية الاكابر عن الأصاغر فان صالحا أكبر من الزهري وأما فقهه ومعانية ففيه الفرق بين الاسلام والايمان وفى هذه المسألة خلاف وكلام طويل وقد تقدم بيان هذه المسألة وايضاح شرحها فى أول كتاب الايمان وفيه دلالة لمذهب أهل الحق فى قولهم ان الاقرار باللسان لا ينفع الا اذا اقترن به الإعتقاد بالقلب خلافا للكرامية وغلاة المرجئة فى قولهم يكفى الاقرار وهذا خطأ ظاهر يراه اجماع المسلمين والنصوص فى اكفار المنافقين وهذه صفتهم وفيه الشفاعة إلى ولاة الامور فيما ليس بمحرم وفيه مراجعة المسئول فى الأمر الواحد وفيه تنبيه المفضول الفاضل على ما يراه مصلحة وفيه ان الفاضل لا يقبل ما يشار عليه به مطلقا بل يتأمله فان لم تظهر مصلحته لم يعمل به وفيه الأمر بالتثبت وترك القطع بما لا يعلم القطع فيه وفيه أن الامام يصرف المال فى مصالح المسلمين الأهم فالأهم وفيه أنه لا يقطع لأحد بالجنة على التعيين الا من ثبت فيه نص كالعشرة وأشباههم وهذا مجمع عليه عند أهل السنة وأما قوله صلى الله عليه وسلم أو مسلما فليس فيه انكار كونه مؤمنا بل معناه النهى عن القطع بالايمان وان لفظة الاسلام أولى به فان الاسلام معلوم بحكم الظاهر وأما الايمان فباطن لا يعلمه الا الله تعالى وقد زعم صاحب التحرير أن فى هذا الحديث اشارة إلى أن الرجل لم يكن مؤمنا وليس كما زعم بل فيه اشارة إلى ايمانه فان النبى صلى الله عليه وسلم قال فى جواب سعد ( انى لاعطى الرجل وغيره احب إلى منه ) معناه أعطى من اخاف عليه لضعف ايمانه ان يكفر وأدع غيره ممن هو أحب إلى منه لما أعلمه من طمأنينة قلبه وصلابة أيمانه وأما قول مسلم رحمه الله فى أول الباب ( حدثنا أبن أبى عمر قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عامر ) فقال أبوعلى الغسانى قال الحافظ أبو مسعود الدمشقى هذا الحديث انما يرويه سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري باسناده وهذا هو المحفوظ عن سفيان وكذلك قال أبو الحسن الدار قطنى فى كتابه الاستدراكات قلت وهذا الذى قاله هؤلاء فى هذا الاسناد قد يقال لا ينبغى أن يوافقوا عليه لأنه يحتمل أن سفيان سمعه من الزهري مرة وسمعه من معمر عن الزهري مرة فرواه على الوجهين فلا يقدح أحدهما فى الآخر ولكن انضمت أمور اقتضت ما ذكروه منها أن سفيان مدلس وقد قال عن ومنها أن أكثر أصحابه رووه عن معمر وقد يجاب عن هذا بما قدمناه من أن مسلما رحمه الله لا يروى عن مدلس قال عن الا أن يثبت انه سمعه ممن عنعن عنه وكيف كان فهذا الكلام فى الاسناد لا يؤثر فى المتن فانه صحيح على كل تقدير متصل والله اعلم 1 ( باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة)
खंड V02/P182–V02/P185Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P182–V02/P185)
Orijinal Metin (AR)فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( نحن أحق بالشك من إبراهيم صلى الله عليه وسلم اذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال ويرحم الله لوطا لقد كان يأوى إلى ركن شديد ولو لبثت فى السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعى ) اختلف العلماء فى معنى نحن أحق بالشك من إبراهيم على أقوال كثيرة أحسنها وأصحها ما قاله الامام أبو إبراهيم المزنى صاحب الشافعى وجماعات من العلماء معناه ان الشك مستحيل فى حق إبراهيم فان الشك فى احياء الموتى لو كان متطرقا إلى الانبياء لكنت أنا أحق به من إبراهيم وقد علمتم أنى لم أشك فاعلموا ان إبراهيم عليه السلام لم يشك وانما خص إبراهيم صلى الله عليه وسلم لكون الآية قد يسبق إلى بعض الاذهان الفاسدة منها احتمال الشك وانما رجح إبراهيم على نفسه صلى الله عليه وسلم تواضعا وأدبا أو قبل أن يعلم صلى الله عليه وسلم أنه خير ولد آدم قال صاحب التحرير قال جماعة من العلماء لما نزل قول الله تعالى أو لم تؤمن قالت طائفة شك إبراهيم ولم يشك نبينا فقال النبى صلى الله عليه وسلم نحن أحق بالشك منه فذكر نحو ما قدمته ثم قال ويقع لى فيه معنيان أحدهما أنه خرج مخرج العادة فى الخطاب فان من أراد المدافعة عن انسان قال للمتكلم فيه ما كنت قائلا لفلان أو فاعلا معه من مكروه فقله لى وافعله معى ومقصودة لا تقل ذلك فيه والثانى أن معناه أن هذا الذى تظنونه شكا أنا أولى به فانه ليس بشك وانما هو طلب لمزيد اليقين وقيل غير هذا من الاقوال ) فنقتصر على هذه لكونها أصحها وأوضحها والله أعلم وأما سؤال إبراهيم صلى الله عليه وسلم فذكر العلماء فى سببه أوجها أظهرها أنه أراد الطمأنينة بعلم كيفية الاحياء مشاهدة بعد العلم بها استدلالا فان علم الاستدلال قد تتطرق إليه الشكوك فى الجملة بخلاف علم المعاينة فانه ضرورى وهذا مذهب الامام أبى منصور الازهرى وغيره والثانى أراد اختبار منزلته عند ربه فى اجابة دعائه وعلى هذا قالوا معنى قوله تعالى أو لم تؤمن أي تصدق بعظم منزلتك عندى واصطفائك وخلتك والثالث سأل زيادة يقين وان لم يكن الاول شكا فسأل الترقى من علم اليقين إلى عين اليقين فان بين العلمين تفاوتا قال سهل بن عبد الله التسترى رضى الله عنه سأل كشف غطاء العيان ليزداد بنور اليقين تمكنا الرابع انه لما احتج على المشركين بأن ربه سبحانه وتعالى يحيي ويميت طلب ذلك منه سبحانه وتعالى ليظهر دليله عيانا وقيل أقوال أخر كثيرة ليست بظاهرة قال الامام أبو الحسن الواحدى رحمه الله اختلفوا فى سبب سؤاله فالاكثرون على أنه رأى جيفة بساحل البحر يتناولها السباع والطير ودواب البحر فتفكر كيف يجتمع ما تفرق من تلك الجيفة وتطلعت نفسه إلى مشاهدة ميت يحييه ربه ولم يكن شاكا فى إحياء الموتى ولكن أحب رؤية ذلك كما أن المؤمنين يحبون أن يروا النبى صلى الله عليه وسلم والجنة ويحبون رؤية الله تعالى مع الايمان بكل ذلك وزوال الشكوك عنه قال العلماء والهمزة فى قوله تعالى أو لم تؤمن همزة اثبات كقول جرير ألستم خير من ركب المطايا والله اعلم وأما قول النبى صلى الله عليه وسلم ويرحم الله لوطا لقد كان يأوى إلى ركن شديد فالمراد بالركن الشديد هو الله سبحانه وتعالى فانه أشد الأركان واقواها وأمنعها ومعنى الحديث والله اعلم أن لوطا صلى الله عليه وسلم لما خاف على أضيافه ولم يكن له عشيرة تمنعهم من الظالمين ضاق ذرعه واشتد حزنه عليهم فغلب ذلك عليه فقال فى ذلك الحال لو أن لى بكم قوة فى الدفع بنفسى أو آوى إلى عشيرة تمنع لمنعتكم وقصد لوط صلى الله عليه وسلم اظهار العذر عند أضيافه وانه لو استطاع دفع المكروه عنهم بطريق ما لفعله وأنه بذل وسعه فى اكرامهم والمدافعة عنهم ولم يكن ذلك اعراضا منه صلى الله عليه وسلم عن الاعتماد على الله تعالى وانما كان لما ذكرناه من تطيب قلوب الاضياف ويجوز ان يكون نسى الالتجاء إلى الله تعالى فى حمايتهم ويجوز أن يكون التجأ فيما بينه وبين الله تعالى وأظهر للأضياف التألم وضيق الصدر والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولو لبثت فى السجن طول لبث يوسف لاجبت الداعى ) فهو ثناء على يوسف عليه السلام وبيان لصبره وتأنيه والمراد بالداعى رسول الملك الذى أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قال ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن فلم يخرج يوسف صلى الله عليه وسلم مبادرا إلى الراحة ومفارقة السجن الطويل بل تثبت وتوقر وراسل الملك فى كشف أمره الذى سجن بسببه ولتظهر براءته عند الملك وغيره ويلقاه مع اعتقاده براءته مما نسب إليه ولا خجل من يوسف ولا غيره فبين نبينا صلى الله عليه وسلم فضيلة يوسف فى هذا وقوة نفسه فى الخير وكمال صبره وحسن نظره وقال النبى صلى الله عليه وسلم عن نفسه ما قاله تواضعا وايثارا للابلاغ فى بيان كمال فضيلة يوسف صلى الله عليه وسلم والله اعلم وأما ما يتعلق بأسانيد الباب ففيه مما تقدم بيانه المسيب والد سعيد وهو بفتح الياء على المشهور الذى قاله الجمهور ومنهم من يكسرها وهو قول أهل المدينة وفيه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف واسمه عبد الله على المشهور وقيل اسمه إسماعيل وقيل لا يعرف اسمه وفيه قول مسلم رحمه الله وحدثنى به ان شاء الله تعالى عبد الله بن اسماء هذا مما قد ينكره على مسلم من لا علم عنده ولا خبرة لديه لكون مسلم رحمه الله قال وحدثنى به ان شاء الله تعالى فيقول كيف يحتج بشيء يشك فيه وهذا خيال باطل من قائله فان مسلما رحمه الله لم يحتج بهذا الاسناد وانما ذكره متابعة واستشهادا وقد قدمنا أنهم يحتملون فى المتابعات والشواهد مالا يحتملون فى الأصول والله تعالى أعلم وفيه أبو عبيد عن أبى هريرة واسم أبى عبيد هذا سعد بن عبيد المدنى مولى عبد الرحمن بن أزهر ويقال مولى عبد الرحمن بن عوف وفيه أبو أويس واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبى عامر الاصبحى المدنى ومن ألفاظ الباب قوله قرأ الآية حتى جازها وفى الرواية الأخرى أنجزها معنى جازها فرغ منها ومعنى أنجزها أتمها وفيه يوسف وفيه ست لغات ضم السين وكسرها وفتحها مع الهمز فيهن وتركه والله أعلم
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( نحن أحق بالشك من إبراهيم صلى الله عليه وسلم اذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال ويرحم الله لوطا لقد كان يأوى إلى ركن شديد ولو لبثت فى السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعى ) اختلف العلماء فى معنى نحن أحق بالشك من إبراهيم على أقوال كثيرة أحسنها وأصحها ما قاله الامام أبو إبراهيم المزنى صاحب الشافعى وجماعات من العلماء معناه ان الشك مستحيل فى حق إبراهيم فان الشك فى احياء الموتى لو كان متطرقا إلى الانبياء لكنت أنا أحق به من إبراهيم وقد علمتم أنى لم أشك فاعلموا ان إبراهيم عليه السلام لم يشك وانما خص إبراهيم صلى الله عليه وسلم لكون الآية قد يسبق إلى بعض الاذهان الفاسدة منها احتمال الشك وانما رجح إبراهيم على نفسه صلى الله عليه وسلم تواضعا وأدبا أو قبل أن يعلم صلى الله عليه وسلم أنه خير ولد آدم قال صاحب التحرير قال جماعة من العلماء لما نزل قول الله تعالى أو لم تؤمن قالت طائفة شك إبراهيم ولم يشك نبينا فقال النبى صلى الله عليه وسلم نحن أحق بالشك منه فذكر نحو ما قدمته ثم قال ويقع لى فيه معنيان أحدهما أنه خرج مخرج العادة فى الخطاب فان من أراد المدافعة عن انسان قال للمتكلم فيه ما كنت قائلا لفلان أو فاعلا معه من مكروه فقله لى وافعله معى ومقصودة لا تقل ذلك فيه والثانى أن معناه أن هذا الذى تظنونه شكا أنا أولى به فانه ليس بشك وانما هو طلب لمزيد اليقين وقيل غير هذا من الاقوال ) فنقتصر على هذه لكونها أصحها وأوضحها والله أعلم وأما سؤال إبراهيم صلى الله عليه وسلم فذكر العلماء فى سببه أوجها أظهرها أنه أراد الطمأنينة بعلم كيفية الاحياء مشاهدة بعد العلم بها استدلالا فان علم الاستدلال قد تتطرق إليه الشكوك فى الجملة بخلاف علم المعاينة فانه ضرورى وهذا مذهب الامام أبى منصور الازهرى وغيره والثانى أراد اختبار منزلته عند ربه فى اجابة دعائه وعلى هذا قالوا معنى قوله تعالى أو لم تؤمن أي تصدق بعظم منزلتك عندى واصطفائك وخلتك والثالث سأل زيادة يقين وان لم يكن الاول شكا فسأل الترقى من علم اليقين إلى عين اليقين فان بين العلمين تفاوتا قال سهل بن عبد الله التسترى رضى الله عنه سأل كشف غطاء العيان ليزداد بنور اليقين تمكنا الرابع انه لما احتج على المشركين بأن ربه سبحانه وتعالى يحيي ويميت طلب ذلك منه سبحانه وتعالى ليظهر دليله عيانا وقيل أقوال أخر كثيرة ليست بظاهرة قال الامام أبو الحسن الواحدى رحمه الله اختلفوا فى سبب سؤاله فالاكثرون على أنه رأى جيفة بساحل البحر يتناولها السباع والطير ودواب البحر فتفكر كيف يجتمع ما تفرق من تلك الجيفة وتطلعت نفسه إلى مشاهدة ميت يحييه ربه ولم يكن شاكا فى إحياء الموتى ولكن أحب رؤية ذلك كما أن المؤمنين يحبون أن يروا النبى صلى الله عليه وسلم والجنة ويحبون رؤية الله تعالى مع الايمان بكل ذلك وزوال الشكوك عنه قال العلماء والهمزة فى قوله تعالى أو لم تؤمن همزة اثبات كقول جرير ألستم خير من ركب المطايا والله اعلم وأما قول النبى صلى الله عليه وسلم ويرحم الله لوطا لقد كان يأوى إلى ركن شديد فالمراد بالركن الشديد هو الله سبحانه وتعالى فانه أشد الأركان واقواها وأمنعها ومعنى الحديث والله اعلم أن لوطا صلى الله عليه وسلم لما خاف على أضيافه ولم يكن له عشيرة تمنعهم من الظالمين ضاق ذرعه واشتد حزنه عليهم فغلب ذلك عليه فقال فى ذلك الحال لو أن لى بكم قوة فى الدفع بنفسى أو آوى إلى عشيرة تمنع لمنعتكم وقصد لوط صلى الله عليه وسلم اظهار العذر عند أضيافه وانه لو استطاع دفع المكروه عنهم بطريق ما لفعله وأنه بذل وسعه فى اكرامهم والمدافعة عنهم ولم يكن ذلك اعراضا منه صلى الله عليه وسلم عن الاعتماد على الله تعالى وانما كان لما ذكرناه من تطيب قلوب الاضياف ويجوز ان يكون نسى الالتجاء إلى الله تعالى فى حمايتهم ويجوز أن يكون التجأ فيما بينه وبين الله تعالى وأظهر للأضياف التألم وضيق الصدر والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولو لبثت فى السجن طول لبث يوسف لاجبت الداعى ) فهو ثناء على يوسف عليه السلام وبيان لصبره وتأنيه والمراد بالداعى رسول الملك الذى أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قال ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن فلم يخرج يوسف صلى الله عليه وسلم مبادرا إلى الراحة ومفارقة السجن الطويل بل تثبت وتوقر وراسل الملك فى كشف أمره الذى سجن بسببه ولتظهر براءته عند الملك وغيره ويلقاه مع اعتقاده براءته مما نسب إليه ولا خجل من يوسف ولا غيره فبين نبينا صلى الله عليه وسلم فضيلة يوسف فى هذا وقوة نفسه فى الخير وكمال صبره وحسن نظره وقال النبى صلى الله عليه وسلم عن نفسه ما قاله تواضعا وايثارا للابلاغ فى بيان كمال فضيلة يوسف صلى الله عليه وسلم والله اعلم وأما ما يتعلق بأسانيد الباب ففيه مما تقدم بيانه المسيب والد سعيد وهو بفتح الياء على المشهور الذى قاله الجمهور ومنهم من يكسرها وهو قول أهل المدينة وفيه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف واسمه عبد الله على المشهور وقيل اسمه إسماعيل وقيل لا يعرف اسمه وفيه قول مسلم رحمه الله وحدثنى به ان شاء الله تعالى عبد الله بن اسماء هذا مما قد ينكره على مسلم من لا علم عنده ولا خبرة لديه لكون مسلم رحمه الله قال وحدثنى به ان شاء الله تعالى فيقول كيف يحتج بشيء يشك فيه وهذا خيال باطل من قائله فان مسلما رحمه الله لم يحتج بهذا الاسناد وانما ذكره متابعة واستشهادا وقد قدمنا أنهم يحتملون فى المتابعات والشواهد مالا يحتملون فى الأصول والله تعالى أعلم وفيه أبو عبيد عن أبى هريرة واسم أبى عبيد هذا سعد بن عبيد المدنى مولى عبد الرحمن بن أزهر ويقال مولى عبد الرحمن بن عوف وفيه أبو أويس واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبى عامر الاصبحى المدنى ومن ألفاظ الباب قوله قرأ الآية حتى جازها وفى الرواية الأخرى أنجزها معنى جازها فرغ منها ومعنى أنجزها أتمها وفيه يوسف وفيه ست لغات ضم السين وكسرها وفتحها مع الهمز فيهن وتركه والله أعلم
खंड V02/P185Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P185)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب وجوب الايمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ( إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته ))
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب وجوب الايمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ( إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته ))
खंड V02/P185–V02/P188Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P185–V02/P188)
Orijinal Metin (AR)152 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من نبى من الانبياء الا قد أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وانما كان الذى أوتيته وحيا أوحى الله إلي فارجو أن أكون اكثرهم تابعا يوم القيامة ) 153 وفى الرواية الأخرى ( والذى نفس محمد بيده لا يسمع بى أحد من هذه الأمة يهودى ولا نصرانى ثم يموت ولم يؤمن بالذى أرسلت به الا كان من اصحاب النار ) وفيه حديث ( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ) أما ألفاظ الباب فقوله صلى الله عليه وسلم ما مثله آمن عليه البشر ) آمن بالمد وفتح الميم ومثله مرفوع وفيه قول مسلم حدثنى يونس قال حدثنا بن وهب قال وأخبرنى عمرو أن أبا يونس حدثه فقوله وأخبرنى عمرو هو بالواو فى أول وأخبرنى وهى واو حسنة فيها دقيقة نفيسة وفائدة لطيفة وذلك أن يونس سمع من بن وهب أحاديث من جملتها هذا الحديث وليس هو أولها فقال بن وهب فى روايته الحديث الاول أخبرنى عمرو بكذا ثم قال وأخبرنى عمرو بكذا وأخبرنى عمرو بكذا إلى آخر تلك الأحاديث فاذا روى يونس عن بن وهب غير الحديث الأول فينبغى أن يقول قال بن وهب وأخبرنى عمرو فيأتى بالواو لانه سمعه هكذا ولو حذفها لجاز ولكن الأولى الاتيان بها ليكون راويا كما سمع والله أعلم وأما أبو يونس فاسمه سليم بن جبير 154 وفيه ( هشيم عن صالح بن صالح الهمدانى عن الشعبى قال رأيت رجلا من أهل خراسان سألى الشعبى فقال يا أبا عمرو ) أما هشيم فبضم الهاء وهو مدلس وقد قال عن صالح وقد قدمنا أن مثل هذا اذا كان الصحيح محمول على أن هشيما ثبت سماعه لهذا الحديث من صالح وأما صالح فهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان ولقب حيان حى قاله أبو على الغسانى وغيره وأما الهمدانى فباسكان الميم وبالدال المهملة وأما الشعبى بفتح الشين فاسمه عامر وفى هذا الاسناد لطيفة يتكرر مثلها وقد تقدم بيانها وهو أنه قال عن صالح عن الشعبى قال رأيت رجلا سأل الشعبى وهذا الكلام ليس منتظما في الظاهر ولكن تقديره حدثنا صالح عن الشعبي قال رأيت رجلا سأل الشعبي بحديث وقصة طويلة قال فيها صالح رأيت رجلا سأل الشعبى والله أعلم وفيه أبو بردة عن أبى موسى اسم ابى بردة عامر وقيل الحرث واسم أبى موسى عبد الله بن قيس وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ( فغذاها فأحسن غذاءها ) أما الأول فبتخفيف الذال وأما الثانى فبالمد أما معانى الحديث فالحديث الأول اختلف فيه على أقوال احدها أن كل نبى أعطى من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر وأما معجزتى العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذى لم يعط أحد مثله فلهذا قال أنا أكثرهم تابعا والثانى معناه أن الذى أوتيته لا يتطرق إليه تخييل بسحر وشبهة بخلاف معجزة غيرى فانه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورتها كما خيلت السحرة فى صورة عصا موسى صلى الله عليه وسلم والخيال قد يروج على بعض العوام والفرق بين المعجزة والسحر والتخييل يحتاج إلى فكر ونظر وقد يخطىء الناظر فيعتقدهما سواء والثالث معناه ان معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ولم يشاهدها الا من حضرها بحضرتهم ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم القرآن المستمر إلى يوم القيامة مع خرق العادة فى اسلوبه وبلاغته واخباره بالمغيبات وعجز الجن والانس عن أن يأتوا بسورة من مثله مجتمعين أومتفرقين فى جميع الأعصار مع اعتنائهم بمعارضته فلم يقدروا وهم أفصح القرون مع غير ذلك من وجوه اعجازه المعروفة والله اعلم وقوله صلى الله عليه وسلم فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا علم من أعلام النبوة فانه أخبر عليه السلام بهذا فى زمن قلة المسلمين ثم من الله تعالى وفتح على المسلمين البلاد وبارك فيهم حتى انتهى الامر واتسع الاسلام فى المسلمين إلى هذه الغاية المعروفة ولله الحمد على هذه النعمة وسائر نعمه التى لا تحصى والله أعلم وأما الحديث الثانى ففيه نسخ المللم كلها برسالة نبينا صلى الله عليه وسلم وفى مفهومه دلالة على أن من لم تبلغه دعوة الإسلام فهو معذور وهذا جار على ما تقدم في الأصول أنه لا حكم قبل ورود الشرع على الصحيح والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم لا يسمع بى أحد من هذه الامة أي من هو موجود فى زمنى وبعدى إلى يوم القيامة فكلهم يجب عليهم الدخول فى طاعته وانما ذكر اليهودى والنصرانى تنبيها على من سواهما وذلك لأن اليهود النصارى لهم كتاب فاذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتابا فغيرهم ممن لا كتاب له أولى والله أعلم وأما الحديث الثالث ففيه فضيلة من آمن من أهل الكتاب بنبينا صلى الله عليه وسلم وأن له أجرين لايمانه بنبيه قبل النسخ والثانى لا يمانه بنبينا صلى الله عليه وسلم وفيه فضيلة العبد المملوك القائم بحقوق الله تعالى وحقوق سيدة وفضيلة من أعتق مملوكته وتزوجها وليس هذا من الرجوع فى الصدقة فى شيء بل هو احسان اليها بعد احسان وقول الشعبى ( خذ هذا الحديث بغير شيء فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة ) ففيه جواز قول العالم مثل هذا تحريضا للسامع على حفظ ما قاله وفيه بيان ما كان السلف رحمهم الله عليه من الرحلة إلى البلدان البعيدة فى حديث واحد أو مسألة واحدة والله أعلم
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)152 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من نبى من الانبياء الا قد أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وانما كان الذى أوتيته وحيا أوحى الله إلي فارجو أن أكون اكثرهم تابعا يوم القيامة ) 153 وفى الرواية الأخرى ( والذى نفس محمد بيده لا يسمع بى أحد من هذه الأمة يهودى ولا نصرانى ثم يموت ولم يؤمن بالذى أرسلت به الا كان من اصحاب النار ) وفيه حديث ( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ) أما ألفاظ الباب فقوله صلى الله عليه وسلم ما مثله آمن عليه البشر ) آمن بالمد وفتح الميم ومثله مرفوع وفيه قول مسلم حدثنى يونس قال حدثنا بن وهب قال وأخبرنى عمرو أن أبا يونس حدثه فقوله وأخبرنى عمرو هو بالواو فى أول وأخبرنى وهى واو حسنة فيها دقيقة نفيسة وفائدة لطيفة وذلك أن يونس سمع من بن وهب أحاديث من جملتها هذا الحديث وليس هو أولها فقال بن وهب فى روايته الحديث الاول أخبرنى عمرو بكذا ثم قال وأخبرنى عمرو بكذا وأخبرنى عمرو بكذا إلى آخر تلك الأحاديث فاذا روى يونس عن بن وهب غير الحديث الأول فينبغى أن يقول قال بن وهب وأخبرنى عمرو فيأتى بالواو لانه سمعه هكذا ولو حذفها لجاز ولكن الأولى الاتيان بها ليكون راويا كما سمع والله أعلم وأما أبو يونس فاسمه سليم بن جبير 154 وفيه ( هشيم عن صالح بن صالح الهمدانى عن الشعبى قال رأيت رجلا من أهل خراسان سألى الشعبى فقال يا أبا عمرو ) أما هشيم فبضم الهاء وهو مدلس وقد قال عن صالح وقد قدمنا أن مثل هذا اذا كان الصحيح محمول على أن هشيما ثبت سماعه لهذا الحديث من صالح وأما صالح فهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان ولقب حيان حى قاله أبو على الغسانى وغيره وأما الهمدانى فباسكان الميم وبالدال المهملة وأما الشعبى بفتح الشين فاسمه عامر وفى هذا الاسناد لطيفة يتكرر مثلها وقد تقدم بيانها وهو أنه قال عن صالح عن الشعبى قال رأيت رجلا سأل الشعبى وهذا الكلام ليس منتظما في الظاهر ولكن تقديره حدثنا صالح عن الشعبي قال رأيت رجلا سأل الشعبي بحديث وقصة طويلة قال فيها صالح رأيت رجلا سأل الشعبى والله أعلم وفيه أبو بردة عن أبى موسى اسم ابى بردة عامر وقيل الحرث واسم أبى موسى عبد الله بن قيس وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ( فغذاها فأحسن غذاءها ) أما الأول فبتخفيف الذال وأما الثانى فبالمد أما معانى الحديث فالحديث الأول اختلف فيه على أقوال احدها أن كل نبى أعطى من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر وأما معجزتى العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذى لم يعط أحد مثله فلهذا قال أنا أكثرهم تابعا والثانى معناه أن الذى أوتيته لا يتطرق إليه تخييل بسحر وشبهة بخلاف معجزة غيرى فانه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورتها كما خيلت السحرة فى صورة عصا موسى صلى الله عليه وسلم والخيال قد يروج على بعض العوام والفرق بين المعجزة والسحر والتخييل يحتاج إلى فكر ونظر وقد يخطىء الناظر فيعتقدهما سواء والثالث معناه ان معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ولم يشاهدها الا من حضرها بحضرتهم ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم القرآن المستمر إلى يوم القيامة مع خرق العادة فى اسلوبه وبلاغته واخباره بالمغيبات وعجز الجن والانس عن أن يأتوا بسورة من مثله مجتمعين أومتفرقين فى جميع الأعصار مع اعتنائهم بمعارضته فلم يقدروا وهم أفصح القرون مع غير ذلك من وجوه اعجازه المعروفة والله اعلم وقوله صلى الله عليه وسلم فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا علم من أعلام النبوة فانه أخبر عليه السلام بهذا فى زمن قلة المسلمين ثم من الله تعالى وفتح على المسلمين البلاد وبارك فيهم حتى انتهى الامر واتسع الاسلام فى المسلمين إلى هذه الغاية المعروفة ولله الحمد على هذه النعمة وسائر نعمه التى لا تحصى والله أعلم وأما الحديث الثانى ففيه نسخ المللم كلها برسالة نبينا صلى الله عليه وسلم وفى مفهومه دلالة على أن من لم تبلغه دعوة الإسلام فهو معذور وهذا جار على ما تقدم في الأصول أنه لا حكم قبل ورود الشرع على الصحيح والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم لا يسمع بى أحد من هذه الامة أي من هو موجود فى زمنى وبعدى إلى يوم القيامة فكلهم يجب عليهم الدخول فى طاعته وانما ذكر اليهودى والنصرانى تنبيها على من سواهما وذلك لأن اليهود النصارى لهم كتاب فاذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتابا فغيرهم ممن لا كتاب له أولى والله أعلم وأما الحديث الثالث ففيه فضيلة من آمن من أهل الكتاب بنبينا صلى الله عليه وسلم وأن له أجرين لايمانه بنبيه قبل النسخ والثانى لا يمانه بنبينا صلى الله عليه وسلم وفيه فضيلة العبد المملوك القائم بحقوق الله تعالى وحقوق سيدة وفضيلة من أعتق مملوكته وتزوجها وليس هذا من الرجوع فى الصدقة فى شيء بل هو احسان اليها بعد احسان وقول الشعبى ( خذ هذا الحديث بغير شيء فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة ) ففيه جواز قول العالم مثل هذا تحريضا للسامع على حفظ ما قاله وفيه بيان ما كان السلف رحمهم الله عليه من الرحلة إلى البلدان البعيدة فى حديث واحد أو مسألة واحدة والله أعلم
खंड V02/P188Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P188)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب بيان نزول عيسى بن مريم حاكما ( بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ))
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب بيان نزول عيسى بن مريم حاكما ( بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ))
खंड V02/P188–V02/P193Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P188–V02/P193)
Orijinal Metin (AR)( واكرام الله تعالى هذه الامة زادها الله شرفا وبيان الدليل على أن هذه الملة لا تنسخ ) ( وانه لا تزال طائفة منها ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة ) 155 فيه الاحاديث المشهورة فنذكر ألفاظها ومعانيها وأحكامها على ترتيبها فقوله صلى الله عليه وسلم ( ليوشكن أن ينزل فيكم عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم حكما مقسطا فيكسر ) الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ) أما ليوشكن فهو بضم الياء وكسر الشين ومعناه ليقربن وقوله فيكم أى فى هذه الأمة وان كان خطابا لبعضها ممن لا يدرك نزوله وقوله صلى الله عليه وسلم ( حكما ) أى ينزل حاكما بهذه الشريعة لا ينزل نبيا برسالة مستقلة وشريعة ناسخة بل هو حاكم من حكام هذه الامة والمقسط العادل يقال أقسط يقسط اقساطا فهو مقسط اذا عدل والقسط بكسر القاف العدل وقسط يقسط قسطا بفتح القاف فهو قاسط اذا جار وقوله صلى الله عليه وسلم ( فيكسر الصليب ) معناه يكسره حقيقة ويبطل ما يزعمه النصارى من تعظيمه وفيه دليل على تغيير المنكرات والآت الباطل وقتل الخنزير من هذا القبيل وفيه دليل للمختار من مذهبنا ومذهب الجمهور أنا اذا وجدنا الخنزير فى دار الكفر أوغيرها وتمكنا من قتله قتلناه وابطال لقول من شذ من أصحابنا وغيرهم فقال يترك اذا لم يكن فيه ضراوة وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ويضع الجزية ) فالصواب فى معناه أنه لا يقبلها ولا يقبل من الكفار الا الاسلام ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها بل لا يقبل الا الاسلام أو القتل هكذا قاله الامام أبو سليمان الخطابى وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى وحكى القاضي عياض رحمه الله عن بعض العلماء معنى هذا ثم قال وقد يكون فيض المال هنا من وضع الجزية وهو ضربها على جميع الكفرة فانه لا يقاتله أحد فتضع الحرب أوزارها وانقياد جميع الناس له اما بالاسلام واما بالقاء يد فيضع عليه الجزية ويضربها وهذا كلام القاضي وليس بمقبول والصواب ما قدمناه وهو أنه لا يقبل منه الا الاسلام فعلى هذا قد يقال هذا خلاف حكم الشرع اليوم فان الكتابى اذا بذل الجزية وجب قبولها ولم يجز قتله ولا اكراهه على الاسلام وجوابه ان هذا الحكم ليس بمستمر إلى يوم القيامة بل هو مقيد بما قبل عيسى عليه السلام وقد أخبرنا النبى صلى الله عليه وسلم فى هذه الأحاديث الصحيحة بنسخة وليس عيسى عليه السلام هو الناسخ بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو المبين للنسخ فان عيسى يحكم بشرعنا فدل على أن الامتناع من قبول الجزية فى ذلك الوقت هو شرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ويفيض المال ) فهو بفتح الياء ومعناه يكثر وتنزل البركات وتكثر الخيرات بسبب العدل وعدم التظالم وتقىء الأرض أفلاذ كبدها كما جاء فى الحديث الآخر وتقل أيضا الرغبات لقصر الآمال وعلمهم بقرب الساعة فان عيسى صلى الله عليه وسلم علم من أعلام الساعة والله اعلم وأما قوله فى الرواية الأخرى ( حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ) فمعناه والله اعلم أن الناس تكثر رغبتهم فى الصلاة وسائر الطاعات لقصر آمالهم وعلمهم بقرب القيامة وقلة رغبتهم فى الدنيا لعدم الحاجة اليها وهذا هو الظاهر من معنى الحديث وقال القاضي عياض رحمه الله معناه أن أجرها خير لمصليها من صدقته بالدنيا وما فيها لفيض المال حينئذ وهوانه وقلة الشح وقلة الحاجة إليه للنفقة فى الجهاد قال والسجدة هي السجدة بعينها أو تكون عبارة عن الصلاة والله اعلم واما قوله ( ثم يقول أبو هريرة اقرؤوا ان شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) ففيه دلالة ظاهرة على أن مذهب أبى هريرة فى الآية أن الضمير فى موته يعود على عيسى عليه السلام ومعناها وما من أهل الكتاب يكون فى زمن عيسى عليه السلام الا من آمن به وعلم أنه عبد الله وبن أمته وهذا مذهب جماعة من المفسرين وذهب كثيرون أو الاكثرون إلى ان الضمير يعود على الكتابى ومعناها وما من أهل الكتاب أحد يحضره الموت الا آمن عند الموت قبل خروج روحه بعيسى صلى الله عليه وسلم وانه عبد الله وبن امته ولكن لا ينفعه هذا الايمان لأنه فى حضرة الموت وحالة النزع وتلك الحالة لا حكم لما يفعل أو يقال فيها فلا يصح فيها اسلام ولا كفر ولا وصية ولا بيع ولا عتق ولا غير ذلك من الأقوال لقول الله تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن وهذا المذهب أظهر فان الأول يخص الكتابى وظاهر القرآن عمومه لكل كتابى فى زمن عيسى وقبل نزله ويؤيد هذا قراءه من قرأ / < قبل موتهم > / وقيل ان الهاء فى به يعود على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والهاء فى موته تعود على الكتابى والله أعلم قوله فى الاسناد ( عن عطاء بن ميناء ) هو بكسر الميم بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ثم نون ثم ألف ممدودة هذا هو المشهور وقال صاحب المطالع يمد ويقصر والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( وليتركن القلاص فلا يسعى عليها ) فالقلاص بكسر القاف جمع قلوص بفتحها وهى من الابل كالفتاة من النساء والحدث من الرجال ومعناه أن يزهد فيها ولا يرغب فى اقتنائها لكثرة الأموال وقلة الآمال وعدم الحاجة والعلم بقرب القيامة وانما ذكرت القلاص لكونها أشرف الابل التى هي أنفس الأموال عند العرب وهو شبيه بمعنى قول الله عز وجل وإذا العشار عطلت ومعنى لا يسعى عليها لا يعتنى بها أى يتساهل أهلها فيها ولا يعتنون بها هذا هو الظاهر وقال القاضي عياض وصاحب المطالع رحمهما الله معنى لا يسعى عليها أى لا تطلب زكاتها اذ لا يوجد من يقبلها وهذا تأويل باطل من وجوه كثيرة تفهم من هذا الحديث وغيره بل الصواب ما قدمناه والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولتذهبن الشحناء ) فالمراد به العداوة وقوله صلى الله عليه وسلم ( وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد ) هو بضم العين وفتح الواو وتشديد النون وانما لا يقبله أحد لما ذكرنا من كثرة الأموال وقصر الآمال وعدم الحاجة وقلة الرغبة للعلم بقرب الساعة 156 وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ) فقد قدمنا بيانه والجمع بينه وبين حديث لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله وقوله ( تكرمة الله هذه الامة ) هو بنصب تكرمة على المصدر أو على أنه مفعول له والله أعلم
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)( واكرام الله تعالى هذه الامة زادها الله شرفا وبيان الدليل على أن هذه الملة لا تنسخ ) ( وانه لا تزال طائفة منها ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة ) 155 فيه الاحاديث المشهورة فنذكر ألفاظها ومعانيها وأحكامها على ترتيبها فقوله صلى الله عليه وسلم ( ليوشكن أن ينزل فيكم عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم حكما مقسطا فيكسر ) الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ) أما ليوشكن فهو بضم الياء وكسر الشين ومعناه ليقربن وقوله فيكم أى فى هذه الأمة وان كان خطابا لبعضها ممن لا يدرك نزوله وقوله صلى الله عليه وسلم ( حكما ) أى ينزل حاكما بهذه الشريعة لا ينزل نبيا برسالة مستقلة وشريعة ناسخة بل هو حاكم من حكام هذه الامة والمقسط العادل يقال أقسط يقسط اقساطا فهو مقسط اذا عدل والقسط بكسر القاف العدل وقسط يقسط قسطا بفتح القاف فهو قاسط اذا جار وقوله صلى الله عليه وسلم ( فيكسر الصليب ) معناه يكسره حقيقة ويبطل ما يزعمه النصارى من تعظيمه وفيه دليل على تغيير المنكرات والآت الباطل وقتل الخنزير من هذا القبيل وفيه دليل للمختار من مذهبنا ومذهب الجمهور أنا اذا وجدنا الخنزير فى دار الكفر أوغيرها وتمكنا من قتله قتلناه وابطال لقول من شذ من أصحابنا وغيرهم فقال يترك اذا لم يكن فيه ضراوة وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ويضع الجزية ) فالصواب فى معناه أنه لا يقبلها ولا يقبل من الكفار الا الاسلام ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها بل لا يقبل الا الاسلام أو القتل هكذا قاله الامام أبو سليمان الخطابى وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى وحكى القاضي عياض رحمه الله عن بعض العلماء معنى هذا ثم قال وقد يكون فيض المال هنا من وضع الجزية وهو ضربها على جميع الكفرة فانه لا يقاتله أحد فتضع الحرب أوزارها وانقياد جميع الناس له اما بالاسلام واما بالقاء يد فيضع عليه الجزية ويضربها وهذا كلام القاضي وليس بمقبول والصواب ما قدمناه وهو أنه لا يقبل منه الا الاسلام فعلى هذا قد يقال هذا خلاف حكم الشرع اليوم فان الكتابى اذا بذل الجزية وجب قبولها ولم يجز قتله ولا اكراهه على الاسلام وجوابه ان هذا الحكم ليس بمستمر إلى يوم القيامة بل هو مقيد بما قبل عيسى عليه السلام وقد أخبرنا النبى صلى الله عليه وسلم فى هذه الأحاديث الصحيحة بنسخة وليس عيسى عليه السلام هو الناسخ بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو المبين للنسخ فان عيسى يحكم بشرعنا فدل على أن الامتناع من قبول الجزية فى ذلك الوقت هو شرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ويفيض المال ) فهو بفتح الياء ومعناه يكثر وتنزل البركات وتكثر الخيرات بسبب العدل وعدم التظالم وتقىء الأرض أفلاذ كبدها كما جاء فى الحديث الآخر وتقل أيضا الرغبات لقصر الآمال وعلمهم بقرب الساعة فان عيسى صلى الله عليه وسلم علم من أعلام الساعة والله اعلم وأما قوله فى الرواية الأخرى ( حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ) فمعناه والله اعلم أن الناس تكثر رغبتهم فى الصلاة وسائر الطاعات لقصر آمالهم وعلمهم بقرب القيامة وقلة رغبتهم فى الدنيا لعدم الحاجة اليها وهذا هو الظاهر من معنى الحديث وقال القاضي عياض رحمه الله معناه أن أجرها خير لمصليها من صدقته بالدنيا وما فيها لفيض المال حينئذ وهوانه وقلة الشح وقلة الحاجة إليه للنفقة فى الجهاد قال والسجدة هي السجدة بعينها أو تكون عبارة عن الصلاة والله اعلم واما قوله ( ثم يقول أبو هريرة اقرؤوا ان شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) ففيه دلالة ظاهرة على أن مذهب أبى هريرة فى الآية أن الضمير فى موته يعود على عيسى عليه السلام ومعناها وما من أهل الكتاب يكون فى زمن عيسى عليه السلام الا من آمن به وعلم أنه عبد الله وبن أمته وهذا مذهب جماعة من المفسرين وذهب كثيرون أو الاكثرون إلى ان الضمير يعود على الكتابى ومعناها وما من أهل الكتاب أحد يحضره الموت الا آمن عند الموت قبل خروج روحه بعيسى صلى الله عليه وسلم وانه عبد الله وبن امته ولكن لا ينفعه هذا الايمان لأنه فى حضرة الموت وحالة النزع وتلك الحالة لا حكم لما يفعل أو يقال فيها فلا يصح فيها اسلام ولا كفر ولا وصية ولا بيع ولا عتق ولا غير ذلك من الأقوال لقول الله تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن وهذا المذهب أظهر فان الأول يخص الكتابى وظاهر القرآن عمومه لكل كتابى فى زمن عيسى وقبل نزله ويؤيد هذا قراءه من قرأ / < قبل موتهم > / وقيل ان الهاء فى به يعود على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والهاء فى موته تعود على الكتابى والله أعلم قوله فى الاسناد ( عن عطاء بن ميناء ) هو بكسر الميم بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ثم نون ثم ألف ممدودة هذا هو المشهور وقال صاحب المطالع يمد ويقصر والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( وليتركن القلاص فلا يسعى عليها ) فالقلاص بكسر القاف جمع قلوص بفتحها وهى من الابل كالفتاة من النساء والحدث من الرجال ومعناه أن يزهد فيها ولا يرغب فى اقتنائها لكثرة الأموال وقلة الآمال وعدم الحاجة والعلم بقرب القيامة وانما ذكرت القلاص لكونها أشرف الابل التى هي أنفس الأموال عند العرب وهو شبيه بمعنى قول الله عز وجل وإذا العشار عطلت ومعنى لا يسعى عليها لا يعتنى بها أى يتساهل أهلها فيها ولا يعتنون بها هذا هو الظاهر وقال القاضي عياض وصاحب المطالع رحمهما الله معنى لا يسعى عليها أى لا تطلب زكاتها اذ لا يوجد من يقبلها وهذا تأويل باطل من وجوه كثيرة تفهم من هذا الحديث وغيره بل الصواب ما قدمناه والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولتذهبن الشحناء ) فالمراد به العداوة وقوله صلى الله عليه وسلم ( وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد ) هو بضم العين وفتح الواو وتشديد النون وانما لا يقبله أحد لما ذكرنا من كثرة الأموال وقصر الآمال وعدم الحاجة وقلة الرغبة للعلم بقرب الساعة 156 وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ) فقد قدمنا بيانه والجمع بينه وبين حديث لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله وقوله ( تكرمة الله هذه الامة ) هو بنصب تكرمة على المصدر أو على أنه مفعول له والله أعلم