खंड V11/P082–V11/P085Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V11/P082–V11/P085)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت ) 1630 قوله ( إن أبي مات وترك مالا ولم يوص فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه قال نعم ) وفي رواية أن أمي افتلتت ) نفسها وإني أظنها لو تكلمت تصدقت فلى أجر أن أتصدق عنها قال نعم قوله ( افتلتت ) بالفاء وضم التاء أي ماتت بغتة وفجأة والفلتة والافتلات ما كان بغتة وقوله نفسها برفع السين ونصبها هكذا ضبطوه وهما صحيحان الرفع على مالم يسم فاعله والنصب على المفعول الثاني وأما قوله أظنها لو تكلمت تصدقت معناه لما علمه من حرصها على الخير أو لما علمه من رغبتها في الوصية وفي هذا الحديث 1 جواز الصدقة عن الميت 2 واستحبابها 3 وأن ثوابها يصله وينفعه 4 وينفع المتصدق أيضا وهذا كله أجمع عليه المسلمون وسبقت المسألة في أول هذا الشرح في شرح مقدمة صحيح مسلم 5 وهذه الأحاديث مخصصة لعموم قوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأجمع المسلمون على أنه لا يجب على الوارث التصدق عن ميته صدقة التطوع بل هي مستحبة وأما الحقوق المالية الثابتة على الميت فإن كان له تركة وجب قضاؤها منها سواء أوصى بها الميت أم لا ويكون ذلك من رأس المال سواء ديون الله تعالى كالزكاة والحج والنذر والكفارة وبدل الصوم ونحو ذلك ودين الآدمي فإن لم يكن للميت تركة لم يلزم الوارث قضاء دينه لكن يستحب له ولغيره قضاؤه قوله فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه أي هل تكفر صدقتي عنه سيئاته والله أعلم 1 ( باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته ) 1631 قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) قال العلماء معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة لكونه كان سببها فإن الولد من كسبه وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف وكذلك الصدقة الجارية وهي الوقف وفيه فضيلة الزواج لرجاء ولد صالح وقد سبق بيان اختلاف أحوال الناس فيه وأوضحنا ذلك في كتاب النكاح وفيه دليل لصحة أصل الوقف وعظيم ثوابه وبيان فضيلة العلم والحث على الاستكثار منه والترغيب في توريثه بالتعليم والتصنيف والإيضاح وأنه ينبغي أن يختار من العلوم الأنفع فالأنفع وفيه أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذلك الصدقة وهما مجمع عليهما وكذلك قضاء الدين كما سبق وأما الحج فيجزي عن الميت عند الشافعي وموافقيه وهذا داخل في قضاء الدين إن كان حجا واجبا وأن كان تطوعا وصى به فهو من باب الوصايا وأما إذا مات وعليه صيام فالصحيح أن الولي يصوم عنه وسبقت المسألة في كتاب الصيام وأما قراءة القرآن وجعل ثوابها للميت والصلاة عنه ونحوهما فمذهب الشافعي والجمهور أنها لا تلحق الميت وفيها خلاف وسبق إيضاحه في أول هذا الشرح في شرح مقدمة صحيح مسلم ) 1 ( باب الوقف )
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت ) 1630 قوله ( إن أبي مات وترك مالا ولم يوص فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه قال نعم ) وفي رواية أن أمي افتلتت ) نفسها وإني أظنها لو تكلمت تصدقت فلى أجر أن أتصدق عنها قال نعم قوله ( افتلتت ) بالفاء وضم التاء أي ماتت بغتة وفجأة والفلتة والافتلات ما كان بغتة وقوله نفسها برفع السين ونصبها هكذا ضبطوه وهما صحيحان الرفع على مالم يسم فاعله والنصب على المفعول الثاني وأما قوله أظنها لو تكلمت تصدقت معناه لما علمه من حرصها على الخير أو لما علمه من رغبتها في الوصية وفي هذا الحديث 1 جواز الصدقة عن الميت 2 واستحبابها 3 وأن ثوابها يصله وينفعه 4 وينفع المتصدق أيضا وهذا كله أجمع عليه المسلمون وسبقت المسألة في أول هذا الشرح في شرح مقدمة صحيح مسلم 5 وهذه الأحاديث مخصصة لعموم قوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأجمع المسلمون على أنه لا يجب على الوارث التصدق عن ميته صدقة التطوع بل هي مستحبة وأما الحقوق المالية الثابتة على الميت فإن كان له تركة وجب قضاؤها منها سواء أوصى بها الميت أم لا ويكون ذلك من رأس المال سواء ديون الله تعالى كالزكاة والحج والنذر والكفارة وبدل الصوم ونحو ذلك ودين الآدمي فإن لم يكن للميت تركة لم يلزم الوارث قضاء دينه لكن يستحب له ولغيره قضاؤه قوله فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه أي هل تكفر صدقتي عنه سيئاته والله أعلم 1 ( باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته ) 1631 قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) قال العلماء معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة لكونه كان سببها فإن الولد من كسبه وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف وكذلك الصدقة الجارية وهي الوقف وفيه فضيلة الزواج لرجاء ولد صالح وقد سبق بيان اختلاف أحوال الناس فيه وأوضحنا ذلك في كتاب النكاح وفيه دليل لصحة أصل الوقف وعظيم ثوابه وبيان فضيلة العلم والحث على الاستكثار منه والترغيب في توريثه بالتعليم والتصنيف والإيضاح وأنه ينبغي أن يختار من العلوم الأنفع فالأنفع وفيه أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذلك الصدقة وهما مجمع عليهما وكذلك قضاء الدين كما سبق وأما الحج فيجزي عن الميت عند الشافعي وموافقيه وهذا داخل في قضاء الدين إن كان حجا واجبا وأن كان تطوعا وصى به فهو من باب الوصايا وأما إذا مات وعليه صيام فالصحيح أن الولي يصوم عنه وسبقت المسألة في كتاب الصيام وأما قراءة القرآن وجعل ثوابها للميت والصلاة عنه ونحوهما فمذهب الشافعي والجمهور أنها لا تلحق الميت وفيها خلاف وسبق إيضاحه في أول هذا الشرح في شرح مقدمة صحيح مسلم ) 1 ( باب الوقف )
खंड V11/P085–V11/P086Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V11/P085–V11/P086)
Orijinal Metin (AR)1632 قوله ( اصاب عمر أرضا بخيبر فأتي النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني به قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب قال فتصدق عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وبن السبيل والضعيف لاجناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه ) وفي رواية غير متأثل مالا أما قوله هو أنفس فمعناه أجود والنفيس الجيد وقد نفس بفتح النون وضم الفاء نفاسة وإسم هذا المال الذي وقفه عمر ثمغ بثاء مثلثة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم غين معجمة وأما قوله غير متأثل فمعناه غير جامع وكل شيء له أصل قديم أو جمع حتى يصير له اصل فهو مؤثل ومنه مجد مؤثل أي قديم واثلة الشيء أصله وفي هذا الحديث دليل على صحة أصل الوقف وأنه مخالف لشوائب الجاهلية وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير ويدل عليه أيضا اجماع المسلمين على صحة وقف المساجد والسقايات وفيه أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث إنما يتبع فيه شرط الواقف وفيه صحة شروط الواقف وفيه فضيلة الوقف وهي الصدقة الجارية وفيه فضيلة الانفاق مما يحب وفيه فضيلة ظاهرة لعمر رضي الله عنه وفيه مشاورة أهل الفضل والصلاح في الأمور وطرق الخير وفيه أن خيبر فتحت ) عنوة وأن الغانمين ملكوها واقتسموها واستقرت أملاكهم على حصصهم ونفذت تصرفاتهم فيها وفيه فضيلة صلة الأرحام والوقف عليهم وأما قوله يأكل منها بالمعروف فمعناه يأكل المعتاد ولا يتجاوزه والله أعلم 1 ( باب ترك الوصية لمن ليس له شئ يوصى فيه )
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1632 قوله ( اصاب عمر أرضا بخيبر فأتي النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني به قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب قال فتصدق عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وبن السبيل والضعيف لاجناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه ) وفي رواية غير متأثل مالا أما قوله هو أنفس فمعناه أجود والنفيس الجيد وقد نفس بفتح النون وضم الفاء نفاسة وإسم هذا المال الذي وقفه عمر ثمغ بثاء مثلثة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم غين معجمة وأما قوله غير متأثل فمعناه غير جامع وكل شيء له أصل قديم أو جمع حتى يصير له اصل فهو مؤثل ومنه مجد مؤثل أي قديم واثلة الشيء أصله وفي هذا الحديث دليل على صحة أصل الوقف وأنه مخالف لشوائب الجاهلية وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير ويدل عليه أيضا اجماع المسلمين على صحة وقف المساجد والسقايات وفيه أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث إنما يتبع فيه شرط الواقف وفيه صحة شروط الواقف وفيه فضيلة الوقف وهي الصدقة الجارية وفيه فضيلة الانفاق مما يحب وفيه فضيلة ظاهرة لعمر رضي الله عنه وفيه مشاورة أهل الفضل والصلاح في الأمور وطرق الخير وفيه أن خيبر فتحت ) عنوة وأن الغانمين ملكوها واقتسموها واستقرت أملاكهم على حصصهم ونفذت تصرفاتهم فيها وفيه فضيلة صلة الأرحام والوقف عليهم وأما قوله يأكل منها بالمعروف فمعناه يأكل المعتاد ولا يتجاوزه والله أعلم 1 ( باب ترك الوصية لمن ليس له شئ يوصى فيه )
खंड V11/P086–V11/P095Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V11/P086–V11/P095)
Orijinal Metin (AR)قوله ( عن طلحة بن مصرف ) هو بضم الميم وفتح الصاد وكسر الراء المشددة وحكى فتح الراء 1634 والصواب المشهور كسرها قوله ( سألت عبد الله بن أبي أوفى هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فقال لا قلت فلم كتب على المسلمين الوصية أو فلم أمروا بالوصية قال أوصى بكتاب الله تعالى ) 1635 وفي رواية عائشة رضي الله عنها ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى به وفي رواية قال ذكروا عند عائشة رضي الله عنها أن عليا رضي الله 1636 عنه كان وصيا فقالت متى أوصى إليه فقد كنت مسندته إلى صدري أو قالت حجرى فدعا بالطست فلقد انخنث في حجرى وما شعرت أنه مات فمتى أوصى أما قولها انخنث فمعناه مال وسقط وأما حجر الإنسان وهو حجر ثوبه فبفتح الحاء وكسرها وأما قوله لم يوص فمعناه لم يوص بثلث ماله ولا غيره إذ لم يكن له مال ولا أوصى إلى علي رضي الله عنه ولا إلى غيره بخلاف ما يزعمه الشيعة وأما الأرض التي كانت له صلى الله عليه وسلم بخيبر وفدك فقد سلبها صلى الله عليه وسلم في حياته ونجز الصدقة بها على المسلمين وأما الأحاديث الصحيحة في وصيته صلى الله عليه وسلم بكتاب الله ووصيته بأهل بيته ووصيته باخراج المشركين من جزيرة العرب وباجازة الوفد فليست مرادة بقوله لم يوص إنما المراد به ما قدمناه وهو مقصود السائل عن الوصية فلا مناقضة بين الأحاديث وقوله أوصى بكتاب الله أي بالعمل بما فيه وقد قال الله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء ومعناه أن من الأشياء ما يعلم منه نصا ومنها ما يحصل بالاستنباط وأما قول السائل فلم كتب على المسلمين الوصية فمراده قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية وهذه الآية منسوخة عند الجمهور ويحتمل أن السائل أراد بكتب الوصية الندب إليها والله أعلم قوله 1637 ( عن بن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس ) معناه تفخيم أمره في الشدة والمكروه فيما يعتقده بن عباس وهو امتناع الكتاب ولهذا قال بن عباس الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب هذا الكتاب هذا مراد بن عباس وإن كان الصواب ترك الكتاب كما سنذكره إن شاء الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم حين اشتد وجعه ( ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يهجر ) وفي رواية فقال عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا ثم ذكر أن بعضهم أراد الكتاب وبعضهم وافق عمر وأنه لما أكثروا اللغو والاختلاف قال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الكذب ومن تغيير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته وحال مرضه ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه وليس معصوما من الأمراض والاسقام العارضة للأجسام ونحوها مما لا نقص فيه لمنزلته ولا فساد لما تمهد من شريعته وقد سحر صلى الله عليه وسلم حتى صار يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن فعله ولم يصدر منه صلى الله عليه وسلم وفي هذا الحال كلام في الأحكام مخالف لما سبق من الأحكام التي قررها فإذا علمت ما ذكرناه فقد اختلف العلماء في الكتاب الذي هم النبي صلى الله عليه وسلم به فقيل أراد أن ينص على الخلافة في إنسان معين لئلا يقع نزاع وفتن وقيل أراد كتابا يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة ليرتفع النزاع فيها ويحصل الاتفاق على المنصوص عليه وكان النبي صلى الله عليه وسلم هم بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة أو أوحى إليه بذلك ثم ظهر أن المصلحة تركه أو أوحى إليه بذلك ونسخ ذلك الأمر الأول وأما كلام عمر رضي الله عنه فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره لأنه خشى أن يكتب صلى الله عليه وسلم أمورا ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها فقال عمر حسبنا كتاب الله لقوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء وقوله اليوم أكملت لكم دينكم فعلم أن الله تعالى أكمل دينه فأمن الضلال على الأمة وأراد الترفيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان عمر أفقه من بن عباس وموافقيه قال الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في أواخر كتابه دلائل النبوة إنما قصد عمر التخفيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غلبه الوجع ولو كان مراده صلى الله عليه وسلم أن يكتب مالا يستغنون عنه لم يتركه لاختلافهم ولا لغيره لقوله تعالى بلغ ما أنزل إليك كما لم يترك تبليغ غير ذلك لمخالفة من خالفه ومعاداة من عاداه وكما أمر في ذلك الحال باخراج اليهود من جزيرة العرب وغير ذلك مما ذكره في الحديث قال البيهقي وقد حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب استخلاف أبي بكر رضي الله عنه ثم ترك ذلك اعتمادا على ما علمه من تقدير الله تعالى ذلك كما هم بالكتاب في أول مرضه حين قال وارأساه ثم ترك الكتاب وقال يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ثم نبه أمته على استخلاف أبي بكر بتقديمه إياه في الصلاة قال البيهقي وإن كان المراد بيان أحكام الدين ورفع الخلاف فيها فقد علم عمر حصول ذلك لقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وعلم أنه لا تقع واقعة إلى يوم القيامة إلا وفي الكتاب أو السنة بيانها نصا أو دلالة وفي تكلف النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه مع شدة وجعه كتابة ذلك مشقة ورأى عمر الاقتصار على ما سبق بيانه إياه نصا أو دلالة تخفيفا عليه ولئلا ينسد باب الاجتهاد على أهل العلم والاستنباط والحاق الفروع بالأصول وقد كان سبق قوله صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر وهذا دليل على أنه وكل بعض الأحكام إلى اجتهاد العلماء وجعل لهم الأجر على الإجتهاد فرأى عمر الصواب تركهم على هذه الجملة لما فيه من فضيلة العلماء بالاجتهاد مع التخفيف عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي تركه صلى الله عليه وسلم الانكار على عمر دليل على استصوابه قال الخطابي ولا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ظن به غير ذلك مما لا يليق به بحال لكنه لما رأى ما غلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوجع وقرب الوفاة مع ما اعتراه من الكرب خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه فتجد المنافقون بذلك سبيلا إلى الكلام في الدين وقد كان أصحابه صلى الله عليه وسلم يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتيم كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه فيه أحد منهم قال وأكثر العلماء على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه وقد أجمعوا كلهم على أنه لا يقر عليه قال ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم وإن كان الله تعالى قد رفع درجته فوق الخلق كلهم فلم ينزهه عن سمات الحدث والعوارض البشرية وقد سهى في الصلاة فلا ينكر أن يظن به حدوث بعض هذه الأمور في مرضه فيتوقف في مثل هذا الحال حتى تتبين حقيقته فلهذه المعاني وشبهها راجعه عمر رضي الله عنه قال الخطابي وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اختلاف أمتي رحمة فاستصوب عمر ما قاله قال وقد اعترض على حديث اختلاف أمتي رحمة رجلان أحدهما مغموض عليه في دينه وهو عمرو بن بحر الجاحظ والآخر معروف بالسخف والخلاعة وهو إسحاق بن إبراهيم الموصلي فإنه لما وضع كتابه في الأغاني وأمكن في تلك الأباطيل لم يرض بما تزود من اثمها حتى صدر كتابه بذم أصحاب الحديث وزعم أنهم يروون مالا يدرون وقال هو والجاحظ لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا ثم زعم أنه إنما كان اختلاف الأمة رحمة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة فإذا اختلفوا سألوه فبين لهم والجواب عن هذا الاعتراض الفاسد أنه لا يلزم من كون الشيء رحمة أن يكون ضده عذابا ولا يلتزم هذا ويذكره الا جاهل أو متجاهل وقد قال الله تعالى ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه فسمى الليل رحمة ولم يلزم من ذلك أن يكون النهار عذابا وهو ظاهر لا شك فيه قال الخطابي والاختلاف في الدين ثلاثة أقسام أحدها في اثبات الصانع ووحدانيته وانكار ذلك كفر والثاني في صفاته ومشيئته وانكارها بدعة والثالث في أحكام الفروع المحتملة وجوها فهذا جعله الله تعالى رحمة وكرامة للعلماء وهو المراد بحديث اختلاف أمتي رحمة هذا آخر كلام الخطابي رحمة الله وقال المازري أن قيل كيف جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع قوله صلى الله عليه وسلم ائتوني أكتب وكيف عصوه في أمره فالجواب أنه لا خلاف أن الأوامر تقارنها قرائن تنقلها من الندب إلى الوجوب عند من قال أصلها للندب ومن الوجوب إلى الندب عند من قال أصلها للوجوب وتنقل القرائن أيضا صيغة أفعل إلى الإباحة وإلى التخيير وإلى غير ذلك من ضروب المعاني فلعله ظهر منه صلى الله عليه وسلم من القرائن مادل على أنه لم يوجب عليهم بل جعله إلى اختيارهم فاختلف اختيارهم بحسب اجتهادهم وهو دليل على رجوعهم إلى الاجتهاد في الشرعيات فإدى عمر رضي الله عنه اجتهاده إلى الامتناع من هذا ولعله اعتقد أن ذلك صدرمنه صلى الله عليه وسلم من غير قصد جازم وهو المراد بقولهم هجر وبقول عمر غلب عليه الوجع وما قارنه من القرائن الدالة على ذلك على نحو ما يعهدونه من أصوله صلى الله عليه وسلم في تبليغ الشريعة وأنه يجري مجرى غيره من طرق التبليغ المعتادة منه صلى الله عليه وسلم فظهر ذلك لعمر دون غيره فخالفوه ولعل عمر خاف أن المنافقين قد يتطرقون إلى القدح فيما اشتهر من قواعد الإسلام وبلغه صلى الله عليه وسلم الناس بكتاب يكتب في خلوة وآحاد ويضيفون إليه شيئا لشبهوا به على الذين في قلوبهم مرض ولهذا قال عندكم القرآن حسبنا كتاب الله وقال القاضي عياض وقوله أهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا هو في صحيح مسلم وغيره أهجر على الاستفهام وهو أصح من رواية من روى هجر ويهجر لأن هذا كله لا يصح منه صلى الله عليه وسلم لأن معنى هجر هذي وإنما جاء هذا من قائلة استفهاما للإنكار على من قال لا تكتبوا أي لا تتركوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجعلوه كأمر من هجر في كلامه لأنه صلى الله عليه وسلم لا يهجر وإن صحت الروايات الأخرى كانت خطأ من قائلها قالها بغير تحقيق بل لما أصابه من الحيرة والدهشة لعظيم ما شاهده من النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الحالة الدالة على وفاته وعظيم المصاب به وخوف الفتن والضلال بعده وأجرى الهجر مجرى شدة الوجع وقول عمر رضي الله عنه حسبنا كتاب الله رد على من نازعه لا على أمر النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( دعوني فالذي أنا فيه خير ) معناه دعوني من النزاع واللغط الذي شرعتم فيه فالذي أنا فيه من مراقبة الله تعالى والتأهب للقائه والفكر في ذلك ونحوه أفضل مما أنتم فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) قال أبو عبيد قال الأصمعي جزيرة العرب ما بين أقصى عدن اليمن إلى ريف العراق في الطول وأما في العرض فمن جدة وما والاها إلى أطراف الشام وقال أبو عبيدة هي ما بين حفر أبي موسى إلى اقصى اليمن في الطول وأما في العرض فما بين رمل يرين إلى منقطع السماوة وقوله حفر أبي موسى هو بفتح الحاء المهملة وفتح الفاء أيضا قالوا وسميت جزيرة لاحاطة البحار بها من نواحيها وانقطاعها عن المياه العظيمة وأصل الجزر في اللغة القطع وأضيفت إلى العرب لأنها الأرض التي كانت بأيديهم قبل الإسلام وديارهم التي هي أوطانهم وأوطان أسلافهم وحكى الهروي عن مالك أن جزيرة العرب هي المجينة والصحيح المعروف عن مالك أنها مكة والمدينة واليمامة واليمامة واليمن وأخذ بهذا الحديث مالك والشافعي وغيرهما من العلماء فأوجبوا إخراج الكفار من جزيرة العرب وقالوا لا يجوز تمكينهم من سكناها ولكن الشافعي خص هذا الحكم ببعض جزيرة العرب وهو الحجاز وهو عنده مكة والمدينة والميامة واعمالها دون اليمن وغيره مما هو من جزيرة العرب بدليل آخر مشهور في كتبه وكتب أصحابه قال العلماء ولا يمنع الكفار من التردد مسافرين في الحجاز ولا يمكنون من الاقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام قال الشافعي وموافقوه إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخوله بحال فإن دخله في خفية وجب إخراجه فإن مات ودفن فيه نبش وأخرج مالم يتغير هذا مذهب الشافعي وجماهير الفقهاء وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم وحجة الجماهير قول الله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ) قال العلماء هذا أمر منه صلى الله عليه وسلم بإجازة لوعود وضيافتهم واكرامهم تطبيبا لنفوسهم وترغيبا لغيرهم من المؤلفة قلوبهم ونحوهم وإعانة على سفرهم قال القاضي عياض قال العلماء سواء كان الوفد مسلمين أو كفارا لأن الكافر إنما يفد غالبا فيما يتعلق بمصالحنا ومصالحهم قوله ( وسكت عن الثالثة أو قالها فأنسيتها ) الساكت بن عباس والناسي سعيد بن جبير قال المهلب الثالثة هي تجهيز جيش أسامة رضي الله عنه قال القاضي عياض ويحتمل أنها قوله صلى الله عليه وسلم لا تتخذوا قبري وثنا يعبد فقد ذكر مالك في الموطأ معناه مع إجلاء اليهود من حديث عمر رضي الله عنه وفي هذا الحديث فوائد سوى ما ذكرناه منها جواز كتابة العلم وقد سبق بيان هذه المسألة مرات وذكرنا أنه جاء فيها حديثان مختلفان فإن السلف اختلفوا فيها ثم أجمع من بعدهم على جوازها وبينا تأويل حديث المنع ومنها جواز استعمال المجاز لقوله صلى الله عليه وسلم أكتب لكم أي آمر بالكتابة ومنها أن الأمراض ونحوها لا تنافي النبوة ولا تدل على سوء الحال قوله ( قال أبو إسحاق إبراهيم حدثنا الحسن بن بشر حدثنا سفيان بهذا الحديث ) معناه أن أبا إسحاق صاحب مسلم ساوى مسلما في رواية هذا الحديث عن واحد عن سفيان بن عيينة فعلا هذا الحديث لأبي إسحاق برجل قوله ( من اختلافهم ولغطهم ) هو بفتح الغين المعجمة واسكانها والله أعلم
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله ( عن طلحة بن مصرف ) هو بضم الميم وفتح الصاد وكسر الراء المشددة وحكى فتح الراء 1634 والصواب المشهور كسرها قوله ( سألت عبد الله بن أبي أوفى هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فقال لا قلت فلم كتب على المسلمين الوصية أو فلم أمروا بالوصية قال أوصى بكتاب الله تعالى ) 1635 وفي رواية عائشة رضي الله عنها ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى به وفي رواية قال ذكروا عند عائشة رضي الله عنها أن عليا رضي الله 1636 عنه كان وصيا فقالت متى أوصى إليه فقد كنت مسندته إلى صدري أو قالت حجرى فدعا بالطست فلقد انخنث في حجرى وما شعرت أنه مات فمتى أوصى أما قولها انخنث فمعناه مال وسقط وأما حجر الإنسان وهو حجر ثوبه فبفتح الحاء وكسرها وأما قوله لم يوص فمعناه لم يوص بثلث ماله ولا غيره إذ لم يكن له مال ولا أوصى إلى علي رضي الله عنه ولا إلى غيره بخلاف ما يزعمه الشيعة وأما الأرض التي كانت له صلى الله عليه وسلم بخيبر وفدك فقد سلبها صلى الله عليه وسلم في حياته ونجز الصدقة بها على المسلمين وأما الأحاديث الصحيحة في وصيته صلى الله عليه وسلم بكتاب الله ووصيته بأهل بيته ووصيته باخراج المشركين من جزيرة العرب وباجازة الوفد فليست مرادة بقوله لم يوص إنما المراد به ما قدمناه وهو مقصود السائل عن الوصية فلا مناقضة بين الأحاديث وقوله أوصى بكتاب الله أي بالعمل بما فيه وقد قال الله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء ومعناه أن من الأشياء ما يعلم منه نصا ومنها ما يحصل بالاستنباط وأما قول السائل فلم كتب على المسلمين الوصية فمراده قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية وهذه الآية منسوخة عند الجمهور ويحتمل أن السائل أراد بكتب الوصية الندب إليها والله أعلم قوله 1637 ( عن بن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس ) معناه تفخيم أمره في الشدة والمكروه فيما يعتقده بن عباس وهو امتناع الكتاب ولهذا قال بن عباس الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب هذا الكتاب هذا مراد بن عباس وإن كان الصواب ترك الكتاب كما سنذكره إن شاء الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم حين اشتد وجعه ( ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يهجر ) وفي رواية فقال عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا ثم ذكر أن بعضهم أراد الكتاب وبعضهم وافق عمر وأنه لما أكثروا اللغو والاختلاف قال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الكذب ومن تغيير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته وحال مرضه ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه وليس معصوما من الأمراض والاسقام العارضة للأجسام ونحوها مما لا نقص فيه لمنزلته ولا فساد لما تمهد من شريعته وقد سحر صلى الله عليه وسلم حتى صار يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن فعله ولم يصدر منه صلى الله عليه وسلم وفي هذا الحال كلام في الأحكام مخالف لما سبق من الأحكام التي قررها فإذا علمت ما ذكرناه فقد اختلف العلماء في الكتاب الذي هم النبي صلى الله عليه وسلم به فقيل أراد أن ينص على الخلافة في إنسان معين لئلا يقع نزاع وفتن وقيل أراد كتابا يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة ليرتفع النزاع فيها ويحصل الاتفاق على المنصوص عليه وكان النبي صلى الله عليه وسلم هم بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة أو أوحى إليه بذلك ثم ظهر أن المصلحة تركه أو أوحى إليه بذلك ونسخ ذلك الأمر الأول وأما كلام عمر رضي الله عنه فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره لأنه خشى أن يكتب صلى الله عليه وسلم أمورا ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها فقال عمر حسبنا كتاب الله لقوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء وقوله اليوم أكملت لكم دينكم فعلم أن الله تعالى أكمل دينه فأمن الضلال على الأمة وأراد الترفيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان عمر أفقه من بن عباس وموافقيه قال الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في أواخر كتابه دلائل النبوة إنما قصد عمر التخفيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غلبه الوجع ولو كان مراده صلى الله عليه وسلم أن يكتب مالا يستغنون عنه لم يتركه لاختلافهم ولا لغيره لقوله تعالى بلغ ما أنزل إليك كما لم يترك تبليغ غير ذلك لمخالفة من خالفه ومعاداة من عاداه وكما أمر في ذلك الحال باخراج اليهود من جزيرة العرب وغير ذلك مما ذكره في الحديث قال البيهقي وقد حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب استخلاف أبي بكر رضي الله عنه ثم ترك ذلك اعتمادا على ما علمه من تقدير الله تعالى ذلك كما هم بالكتاب في أول مرضه حين قال وارأساه ثم ترك الكتاب وقال يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ثم نبه أمته على استخلاف أبي بكر بتقديمه إياه في الصلاة قال البيهقي وإن كان المراد بيان أحكام الدين ورفع الخلاف فيها فقد علم عمر حصول ذلك لقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وعلم أنه لا تقع واقعة إلى يوم القيامة إلا وفي الكتاب أو السنة بيانها نصا أو دلالة وفي تكلف النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه مع شدة وجعه كتابة ذلك مشقة ورأى عمر الاقتصار على ما سبق بيانه إياه نصا أو دلالة تخفيفا عليه ولئلا ينسد باب الاجتهاد على أهل العلم والاستنباط والحاق الفروع بالأصول وقد كان سبق قوله صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر وهذا دليل على أنه وكل بعض الأحكام إلى اجتهاد العلماء وجعل لهم الأجر على الإجتهاد فرأى عمر الصواب تركهم على هذه الجملة لما فيه من فضيلة العلماء بالاجتهاد مع التخفيف عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي تركه صلى الله عليه وسلم الانكار على عمر دليل على استصوابه قال الخطابي ولا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ظن به غير ذلك مما لا يليق به بحال لكنه لما رأى ما غلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوجع وقرب الوفاة مع ما اعتراه من الكرب خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه فتجد المنافقون بذلك سبيلا إلى الكلام في الدين وقد كان أصحابه صلى الله عليه وسلم يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتيم كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه فيه أحد منهم قال وأكثر العلماء على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه وقد أجمعوا كلهم على أنه لا يقر عليه قال ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم وإن كان الله تعالى قد رفع درجته فوق الخلق كلهم فلم ينزهه عن سمات الحدث والعوارض البشرية وقد سهى في الصلاة فلا ينكر أن يظن به حدوث بعض هذه الأمور في مرضه فيتوقف في مثل هذا الحال حتى تتبين حقيقته فلهذه المعاني وشبهها راجعه عمر رضي الله عنه قال الخطابي وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اختلاف أمتي رحمة فاستصوب عمر ما قاله قال وقد اعترض على حديث اختلاف أمتي رحمة رجلان أحدهما مغموض عليه في دينه وهو عمرو بن بحر الجاحظ والآخر معروف بالسخف والخلاعة وهو إسحاق بن إبراهيم الموصلي فإنه لما وضع كتابه في الأغاني وأمكن في تلك الأباطيل لم يرض بما تزود من اثمها حتى صدر كتابه بذم أصحاب الحديث وزعم أنهم يروون مالا يدرون وقال هو والجاحظ لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا ثم زعم أنه إنما كان اختلاف الأمة رحمة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة فإذا اختلفوا سألوه فبين لهم والجواب عن هذا الاعتراض الفاسد أنه لا يلزم من كون الشيء رحمة أن يكون ضده عذابا ولا يلتزم هذا ويذكره الا جاهل أو متجاهل وقد قال الله تعالى ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه فسمى الليل رحمة ولم يلزم من ذلك أن يكون النهار عذابا وهو ظاهر لا شك فيه قال الخطابي والاختلاف في الدين ثلاثة أقسام أحدها في اثبات الصانع ووحدانيته وانكار ذلك كفر والثاني في صفاته ومشيئته وانكارها بدعة والثالث في أحكام الفروع المحتملة وجوها فهذا جعله الله تعالى رحمة وكرامة للعلماء وهو المراد بحديث اختلاف أمتي رحمة هذا آخر كلام الخطابي رحمة الله وقال المازري أن قيل كيف جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع قوله صلى الله عليه وسلم ائتوني أكتب وكيف عصوه في أمره فالجواب أنه لا خلاف أن الأوامر تقارنها قرائن تنقلها من الندب إلى الوجوب عند من قال أصلها للندب ومن الوجوب إلى الندب عند من قال أصلها للوجوب وتنقل القرائن أيضا صيغة أفعل إلى الإباحة وإلى التخيير وإلى غير ذلك من ضروب المعاني فلعله ظهر منه صلى الله عليه وسلم من القرائن مادل على أنه لم يوجب عليهم بل جعله إلى اختيارهم فاختلف اختيارهم بحسب اجتهادهم وهو دليل على رجوعهم إلى الاجتهاد في الشرعيات فإدى عمر رضي الله عنه اجتهاده إلى الامتناع من هذا ولعله اعتقد أن ذلك صدرمنه صلى الله عليه وسلم من غير قصد جازم وهو المراد بقولهم هجر وبقول عمر غلب عليه الوجع وما قارنه من القرائن الدالة على ذلك على نحو ما يعهدونه من أصوله صلى الله عليه وسلم في تبليغ الشريعة وأنه يجري مجرى غيره من طرق التبليغ المعتادة منه صلى الله عليه وسلم فظهر ذلك لعمر دون غيره فخالفوه ولعل عمر خاف أن المنافقين قد يتطرقون إلى القدح فيما اشتهر من قواعد الإسلام وبلغه صلى الله عليه وسلم الناس بكتاب يكتب في خلوة وآحاد ويضيفون إليه شيئا لشبهوا به على الذين في قلوبهم مرض ولهذا قال عندكم القرآن حسبنا كتاب الله وقال القاضي عياض وقوله أهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا هو في صحيح مسلم وغيره أهجر على الاستفهام وهو أصح من رواية من روى هجر ويهجر لأن هذا كله لا يصح منه صلى الله عليه وسلم لأن معنى هجر هذي وإنما جاء هذا من قائلة استفهاما للإنكار على من قال لا تكتبوا أي لا تتركوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجعلوه كأمر من هجر في كلامه لأنه صلى الله عليه وسلم لا يهجر وإن صحت الروايات الأخرى كانت خطأ من قائلها قالها بغير تحقيق بل لما أصابه من الحيرة والدهشة لعظيم ما شاهده من النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الحالة الدالة على وفاته وعظيم المصاب به وخوف الفتن والضلال بعده وأجرى الهجر مجرى شدة الوجع وقول عمر رضي الله عنه حسبنا كتاب الله رد على من نازعه لا على أمر النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( دعوني فالذي أنا فيه خير ) معناه دعوني من النزاع واللغط الذي شرعتم فيه فالذي أنا فيه من مراقبة الله تعالى والتأهب للقائه والفكر في ذلك ونحوه أفضل مما أنتم فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) قال أبو عبيد قال الأصمعي جزيرة العرب ما بين أقصى عدن اليمن إلى ريف العراق في الطول وأما في العرض فمن جدة وما والاها إلى أطراف الشام وقال أبو عبيدة هي ما بين حفر أبي موسى إلى اقصى اليمن في الطول وأما في العرض فما بين رمل يرين إلى منقطع السماوة وقوله حفر أبي موسى هو بفتح الحاء المهملة وفتح الفاء أيضا قالوا وسميت جزيرة لاحاطة البحار بها من نواحيها وانقطاعها عن المياه العظيمة وأصل الجزر في اللغة القطع وأضيفت إلى العرب لأنها الأرض التي كانت بأيديهم قبل الإسلام وديارهم التي هي أوطانهم وأوطان أسلافهم وحكى الهروي عن مالك أن جزيرة العرب هي المجينة والصحيح المعروف عن مالك أنها مكة والمدينة واليمامة واليمامة واليمن وأخذ بهذا الحديث مالك والشافعي وغيرهما من العلماء فأوجبوا إخراج الكفار من جزيرة العرب وقالوا لا يجوز تمكينهم من سكناها ولكن الشافعي خص هذا الحكم ببعض جزيرة العرب وهو الحجاز وهو عنده مكة والمدينة والميامة واعمالها دون اليمن وغيره مما هو من جزيرة العرب بدليل آخر مشهور في كتبه وكتب أصحابه قال العلماء ولا يمنع الكفار من التردد مسافرين في الحجاز ولا يمكنون من الاقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام قال الشافعي وموافقوه إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخوله بحال فإن دخله في خفية وجب إخراجه فإن مات ودفن فيه نبش وأخرج مالم يتغير هذا مذهب الشافعي وجماهير الفقهاء وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم وحجة الجماهير قول الله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ) قال العلماء هذا أمر منه صلى الله عليه وسلم بإجازة لوعود وضيافتهم واكرامهم تطبيبا لنفوسهم وترغيبا لغيرهم من المؤلفة قلوبهم ونحوهم وإعانة على سفرهم قال القاضي عياض قال العلماء سواء كان الوفد مسلمين أو كفارا لأن الكافر إنما يفد غالبا فيما يتعلق بمصالحنا ومصالحهم قوله ( وسكت عن الثالثة أو قالها فأنسيتها ) الساكت بن عباس والناسي سعيد بن جبير قال المهلب الثالثة هي تجهيز جيش أسامة رضي الله عنه قال القاضي عياض ويحتمل أنها قوله صلى الله عليه وسلم لا تتخذوا قبري وثنا يعبد فقد ذكر مالك في الموطأ معناه مع إجلاء اليهود من حديث عمر رضي الله عنه وفي هذا الحديث فوائد سوى ما ذكرناه منها جواز كتابة العلم وقد سبق بيان هذه المسألة مرات وذكرنا أنه جاء فيها حديثان مختلفان فإن السلف اختلفوا فيها ثم أجمع من بعدهم على جوازها وبينا تأويل حديث المنع ومنها جواز استعمال المجاز لقوله صلى الله عليه وسلم أكتب لكم أي آمر بالكتابة ومنها أن الأمراض ونحوها لا تنافي النبوة ولا تدل على سوء الحال قوله ( قال أبو إسحاق إبراهيم حدثنا الحسن بن بشر حدثنا سفيان بهذا الحديث ) معناه أن أبا إسحاق صاحب مسلم ساوى مسلما في رواية هذا الحديث عن واحد عن سفيان بن عيينة فعلا هذا الحديث لأبي إسحاق برجل قوله ( من اختلافهم ولغطهم ) هو بفتح الغين المعجمة واسكانها والله أعلم
खंड V11/P095Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V11/P095)
Orijinal Metin (AR)1 ( كتاب النذر )
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( كتاب النذر )
खंड V11/P095–V11/P103Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V11/P095–V11/P103)
Orijinal Metin (AR)1638 قوله ( استفتى سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقضه عنها ) أجمع المسلمون على صحة النذر ووجوب الوفاء به إذا كان الملتزم طاعة فإن نذر معصية أو مباحا كدخول السوق لم ينعقد نذره ولا كفارة عليه عندنا وبه قال جمهور العلماء وقال أحمد وطائفة فيه كفارة يمين وقوله صلى الله عليه وسلم فاقضه عنها دليل لقضاء الحقوق الواجبة على الميت فأما الحقوق المالية فمجمع عليها وأما البدنية ففيها خلاف قدمناه في مواضع من هذا الكتاب ثم مذهب الشافعي وطائفة أن الحقوق المالية ) الواجبة على الميت من زكاة وكفارة ونذر يجب قضاؤها سواء أوصى بها أم لا كديون الآدمي وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما لا يجب قضاء شيء من ذلك إلا أن يوصى به ولأصحاب مالك خلاف في الزكاة إذا لم يوص بها والله أعلم قال القاضي عياض واختلفوا في نذر أم سعد هذا فقيل كان نذرا مطلقا وقيل كان صوما وقيل كان عتقا وقيل صدقة واستدل كل قائل بأحاديث جاءت في قصة أم سعد قال القاضي ويحتمل أن النذر كان غير ماورد في تلك الأحاديث قال والأظهر أنه كان نذرا في المال أو نذرا مبهما ويعضده ما رواه الدارقطني من حديث مالك فقال له يعني النبي صلى الله عليه وسلم اسق عنها الماء وأما أحاديث الصوم عنها فقد علله أهل الصنعة للاختلاف بين رواته في سنده ومتنه وكثرة اضطرابه وأما رواية من روى أفأعتق عنها فموافقة أيضا لأن العتق من الأموال وليس فيه قطع بأنه كان عليها عتق والله أعلم وأعلم أن مذهبنا ومذهب الجمهور أن الوارث لا يلزمه قضاء النذر الواجب على الميت إذا كان غير مالي ولا إذا كان ماليا ولم يخلف تركة لكن يستحب له ذلك وقال أهل الظاهر يلزمه ذلك لحديث سعد هذا ودليلنا أن الوارث لم يلتزمه فلا يلزم وحديث سعد يحتمل أنه قضاه من تركتها أو تبرع به وليس في الحديث تصريح بالزامه ذلك والله أعلم قوله ( أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ينهانا عن 1639 النذر ويقول أنه لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من الشحيح ) وفي رواية عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال أنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل وفي رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر 1640 شيئا وإنما يستخرج به من البخيل وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال أنه لا يرد من القدر شيئا قال المازري يحتمل أن يكون سبب النهي عن كون النذر يصير ملتزما له فيأتي به تكلفا بغير نشاط قال ويحتمل أن يكون سببه كونه يأتي بالقربة التي التزمها في نذره على صورة المعاوضة للأمر الذي طلبه فينقص أجره وشأن العبادة أن تكون متمحضة لله تعالى قال القاضي عياض ويحتمل أن النهي لكونه قد يظن بعض الجهلة أن النذر يرد القدر ويمنع من حصول المقدر فنهى عنه خوفا من جاهل يعتقد ذلك وسياق الحديث يؤيد هذا والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم أنه لا يأتي بخير فمعناه أنه لا يرد شيئا من القدر كما بينه في الروايات الباقية وأما قوله صلى الله عليه وسلم يستخرج به من البخيل فمعناه أنه لا يأتي بهذه القربة تطوعا محضا مبتدأ وإنما يأتي بها في مقابلة شفاء المريض وغيره مما تعلق النذر عليه ويقال نذر ينذر وينذر بكسر الذال في المضارع وضمها لغتان قوله ( عن أبي المهلب ) 1641 هو بضم الميم وفتح الهاء واللام المشددة اسمه عبد الرحمن بن عمرو وقيل معاوية بن عمرو وقيل عمرو بن معاوية وقيل النضر بن عمرو الحرمي البصرى والله أعلم قوله ( سابقة الحاج ) يعني ناقته العضباء وسبق في كتاب الحج بيان العضباء والقصوى والجدعاء وهل هن ثلاث أم واحدة قوله صلى الله عليه وسلم ( أخذتك بجريرة حلفائك ) أي بجنايتهم قوله صلى الله عليه وسلم للأسير حين قال إني مسلم ( لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ) إلى قوله ففدى بالرجلين معناه لو قلت كلمة الاسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك أفلحت كل الفلاح لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر ومن اغتنام مالك وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمن والفداء وفي هذا جواز المفاداة وأن إسلام الأسير لا يسقط حق الغانمين منه بخلاف ما لو أسلم قبل الأسر وليس في هذا الحديث أنه حين أسلم وفادى به رجع إلى دار الكفر ولو ثبت رجوعه إلى دارهم وهو قادر على إظهار دينه لقوة شوكة عشيرته أو نحو ذلك لم يحرم ذلك فلا اشكال في الحديث وقد استشكله المازري وقال كيف يرد المسلم إلى دار الكفر وهذا الاشكال باطل مردود بما ذكرته قوله ( وأسرت امرأة من الأنصار ) هي امرأة أبي ذر رضي الله عنه قوله ( ناقة منوقة ) هي بضم الميم وفتح النون والواو المشددة أي مذللة قوله ( ونذروا بها ) هو بفتح النون وكسر الذال أي علموا قوله صلى الله عليه وسلم ( لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملك العبد ) وفي رواية لا نذر في معصية الله تعالى في هذا دليل على أن من نذر معصية كشرب الخمر ونحو ذلك فنذره باطل لا ينعقد ولا تلزمه كفارة يمين ولا غيرها وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وداود وجمهور العلماء وقال أحمد تجب فيه كفارة اليمين بالحديث المروي عن عمر أن بن الحصين وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين واحتج الجمهور بحديث عمران بن حصين المذكور في الكتاب وأما حديث كفارته كفارة يمين فضعيف باتفاق المحدثين وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا فيما لا يملك العبد فهو محمول على ما إذا أضاف النذر إلى معين لا يملكه بأن قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبد فلان أو أتصدق بثوبه أو بداره أو نحو ذلك فأما إذا التزم في الذمة شيئا لا يملكه فيصح نذره مثاله قال إن شفى الله مريضي فلله علي عتق رقبة وهو في ذلك الحال لا يملك رقبة ولا قيمتها فيصح نذره وان شفي المريض ثبت العتق في ذمته قوله ( ناقة ذلول مجرسة ) وفي رواية مدربة إما المجرسة فبضم الميم وفتح الجيم والراء المشددة وأما المدربة فبفتح الدال المهملة وبالباء الموحدة والمجرسة والمدربة والمنوقة والذلول كله بمعنى واحد وفي هذا الحديث جواز سفر المرأة وحدها بلا زوج ولا محرم ولا غيرهما إذا كان سفر ضرورة كالهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام وكالهرب ممن يريد منها فاحشة ونحو ذلك والنهي عن سفرها وحدها محمول على غير الضرورة وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن الكفار إذا غنموا مالا للمسلم لا يملكونه وقال أبو حنيفة وآخرون يملكونه إذا حازوه إلى دار الحرب وحجة الشافعي وموافقيه هذا الحديث وموضع الدلالة منه ظاهر والله أعلم قوله ( أن النبي 1642 صلى الله عليه وسلم رأى شيخا يهادي بين ابنيه فقال ما بال هذا قالوا نذر أن يمشي قال إن الله عز وجل عن تعذيب هذا نفسه لغني وأمره أن يركب ) وفي رواية يمشي بين ابنيه متوكئا عليهما 1643 وهو معنى يهادي وفي حديث عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية فأمرتني 1644 أن استفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فقال لتمش ولتركب أما الحديث الأول فمحمول على العاجز عن المشي فله الركوب وعليه دم وأما حديث أخت عقبة فمعناه تمشي في وقت قدرتها على المشي وتركب إذا عجزت عن المشي أو لحقتها مشقة ظاهرة فتركب وعليها دم وهذا الذي ذكرناه من وجوب الدم في الصورتين هو راجح القولين للشافعي وبه قال جماعة والقول الثاني لا دم عليه بل يستحب الدم وأما المشي حافيا فلا يلزمه الحفاء بل له لبس النعلين وقد جاء حديث أخت عقبة في سنن أبي داود مبينا أنها ركبت للعجز قال إن أختي نذرت أن تحج ماشية وأنها لا تطيق ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله غني عن مشي أختك فلتركب ولتهد بدنة 1645 قوله صلى الله عليه وسلم ( كفارة النذر كفارة اليمين ) اختلف العلماء في المراد به فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج وهو أن يقول انسان يريد الامتناع من كلام زيد مثلا إن كلمت زيدا مثلا فلله علي حجة أو غيرها فيكلمه فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ما التزمه هذا هو الصحيح في مذهبنا وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر المطلق كقوله على نذر وحمله أحمد وبعض أصحابنا على نذر المعصية كمن نذر أن يشرب الخمر وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر وقالوا هو مخير في جميع النذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة يمين والله أعلم
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1638 قوله ( استفتى سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقضه عنها ) أجمع المسلمون على صحة النذر ووجوب الوفاء به إذا كان الملتزم طاعة فإن نذر معصية أو مباحا كدخول السوق لم ينعقد نذره ولا كفارة عليه عندنا وبه قال جمهور العلماء وقال أحمد وطائفة فيه كفارة يمين وقوله صلى الله عليه وسلم فاقضه عنها دليل لقضاء الحقوق الواجبة على الميت فأما الحقوق المالية فمجمع عليها وأما البدنية ففيها خلاف قدمناه في مواضع من هذا الكتاب ثم مذهب الشافعي وطائفة أن الحقوق المالية ) الواجبة على الميت من زكاة وكفارة ونذر يجب قضاؤها سواء أوصى بها أم لا كديون الآدمي وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما لا يجب قضاء شيء من ذلك إلا أن يوصى به ولأصحاب مالك خلاف في الزكاة إذا لم يوص بها والله أعلم قال القاضي عياض واختلفوا في نذر أم سعد هذا فقيل كان نذرا مطلقا وقيل كان صوما وقيل كان عتقا وقيل صدقة واستدل كل قائل بأحاديث جاءت في قصة أم سعد قال القاضي ويحتمل أن النذر كان غير ماورد في تلك الأحاديث قال والأظهر أنه كان نذرا في المال أو نذرا مبهما ويعضده ما رواه الدارقطني من حديث مالك فقال له يعني النبي صلى الله عليه وسلم اسق عنها الماء وأما أحاديث الصوم عنها فقد علله أهل الصنعة للاختلاف بين رواته في سنده ومتنه وكثرة اضطرابه وأما رواية من روى أفأعتق عنها فموافقة أيضا لأن العتق من الأموال وليس فيه قطع بأنه كان عليها عتق والله أعلم وأعلم أن مذهبنا ومذهب الجمهور أن الوارث لا يلزمه قضاء النذر الواجب على الميت إذا كان غير مالي ولا إذا كان ماليا ولم يخلف تركة لكن يستحب له ذلك وقال أهل الظاهر يلزمه ذلك لحديث سعد هذا ودليلنا أن الوارث لم يلتزمه فلا يلزم وحديث سعد يحتمل أنه قضاه من تركتها أو تبرع به وليس في الحديث تصريح بالزامه ذلك والله أعلم قوله ( أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ينهانا عن 1639 النذر ويقول أنه لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من الشحيح ) وفي رواية عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال أنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل وفي رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر 1640 شيئا وإنما يستخرج به من البخيل وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال أنه لا يرد من القدر شيئا قال المازري يحتمل أن يكون سبب النهي عن كون النذر يصير ملتزما له فيأتي به تكلفا بغير نشاط قال ويحتمل أن يكون سببه كونه يأتي بالقربة التي التزمها في نذره على صورة المعاوضة للأمر الذي طلبه فينقص أجره وشأن العبادة أن تكون متمحضة لله تعالى قال القاضي عياض ويحتمل أن النهي لكونه قد يظن بعض الجهلة أن النذر يرد القدر ويمنع من حصول المقدر فنهى عنه خوفا من جاهل يعتقد ذلك وسياق الحديث يؤيد هذا والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم أنه لا يأتي بخير فمعناه أنه لا يرد شيئا من القدر كما بينه في الروايات الباقية وأما قوله صلى الله عليه وسلم يستخرج به من البخيل فمعناه أنه لا يأتي بهذه القربة تطوعا محضا مبتدأ وإنما يأتي بها في مقابلة شفاء المريض وغيره مما تعلق النذر عليه ويقال نذر ينذر وينذر بكسر الذال في المضارع وضمها لغتان قوله ( عن أبي المهلب ) 1641 هو بضم الميم وفتح الهاء واللام المشددة اسمه عبد الرحمن بن عمرو وقيل معاوية بن عمرو وقيل عمرو بن معاوية وقيل النضر بن عمرو الحرمي البصرى والله أعلم قوله ( سابقة الحاج ) يعني ناقته العضباء وسبق في كتاب الحج بيان العضباء والقصوى والجدعاء وهل هن ثلاث أم واحدة قوله صلى الله عليه وسلم ( أخذتك بجريرة حلفائك ) أي بجنايتهم قوله صلى الله عليه وسلم للأسير حين قال إني مسلم ( لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ) إلى قوله ففدى بالرجلين معناه لو قلت كلمة الاسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك أفلحت كل الفلاح لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر ومن اغتنام مالك وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمن والفداء وفي هذا جواز المفاداة وأن إسلام الأسير لا يسقط حق الغانمين منه بخلاف ما لو أسلم قبل الأسر وليس في هذا الحديث أنه حين أسلم وفادى به رجع إلى دار الكفر ولو ثبت رجوعه إلى دارهم وهو قادر على إظهار دينه لقوة شوكة عشيرته أو نحو ذلك لم يحرم ذلك فلا اشكال في الحديث وقد استشكله المازري وقال كيف يرد المسلم إلى دار الكفر وهذا الاشكال باطل مردود بما ذكرته قوله ( وأسرت امرأة من الأنصار ) هي امرأة أبي ذر رضي الله عنه قوله ( ناقة منوقة ) هي بضم الميم وفتح النون والواو المشددة أي مذللة قوله ( ونذروا بها ) هو بفتح النون وكسر الذال أي علموا قوله صلى الله عليه وسلم ( لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملك العبد ) وفي رواية لا نذر في معصية الله تعالى في هذا دليل على أن من نذر معصية كشرب الخمر ونحو ذلك فنذره باطل لا ينعقد ولا تلزمه كفارة يمين ولا غيرها وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وداود وجمهور العلماء وقال أحمد تجب فيه كفارة اليمين بالحديث المروي عن عمر أن بن الحصين وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين واحتج الجمهور بحديث عمران بن حصين المذكور في الكتاب وأما حديث كفارته كفارة يمين فضعيف باتفاق المحدثين وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا فيما لا يملك العبد فهو محمول على ما إذا أضاف النذر إلى معين لا يملكه بأن قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبد فلان أو أتصدق بثوبه أو بداره أو نحو ذلك فأما إذا التزم في الذمة شيئا لا يملكه فيصح نذره مثاله قال إن شفى الله مريضي فلله علي عتق رقبة وهو في ذلك الحال لا يملك رقبة ولا قيمتها فيصح نذره وان شفي المريض ثبت العتق في ذمته قوله ( ناقة ذلول مجرسة ) وفي رواية مدربة إما المجرسة فبضم الميم وفتح الجيم والراء المشددة وأما المدربة فبفتح الدال المهملة وبالباء الموحدة والمجرسة والمدربة والمنوقة والذلول كله بمعنى واحد وفي هذا الحديث جواز سفر المرأة وحدها بلا زوج ولا محرم ولا غيرهما إذا كان سفر ضرورة كالهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام وكالهرب ممن يريد منها فاحشة ونحو ذلك والنهي عن سفرها وحدها محمول على غير الضرورة وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن الكفار إذا غنموا مالا للمسلم لا يملكونه وقال أبو حنيفة وآخرون يملكونه إذا حازوه إلى دار الحرب وحجة الشافعي وموافقيه هذا الحديث وموضع الدلالة منه ظاهر والله أعلم قوله ( أن النبي 1642 صلى الله عليه وسلم رأى شيخا يهادي بين ابنيه فقال ما بال هذا قالوا نذر أن يمشي قال إن الله عز وجل عن تعذيب هذا نفسه لغني وأمره أن يركب ) وفي رواية يمشي بين ابنيه متوكئا عليهما 1643 وهو معنى يهادي وفي حديث عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية فأمرتني 1644 أن استفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فقال لتمش ولتركب أما الحديث الأول فمحمول على العاجز عن المشي فله الركوب وعليه دم وأما حديث أخت عقبة فمعناه تمشي في وقت قدرتها على المشي وتركب إذا عجزت عن المشي أو لحقتها مشقة ظاهرة فتركب وعليها دم وهذا الذي ذكرناه من وجوب الدم في الصورتين هو راجح القولين للشافعي وبه قال جماعة والقول الثاني لا دم عليه بل يستحب الدم وأما المشي حافيا فلا يلزمه الحفاء بل له لبس النعلين وقد جاء حديث أخت عقبة في سنن أبي داود مبينا أنها ركبت للعجز قال إن أختي نذرت أن تحج ماشية وأنها لا تطيق ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله غني عن مشي أختك فلتركب ولتهد بدنة 1645 قوله صلى الله عليه وسلم ( كفارة النذر كفارة اليمين ) اختلف العلماء في المراد به فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج وهو أن يقول انسان يريد الامتناع من كلام زيد مثلا إن كلمت زيدا مثلا فلله علي حجة أو غيرها فيكلمه فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ما التزمه هذا هو الصحيح في مذهبنا وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر المطلق كقوله على نذر وحمله أحمد وبعض أصحابنا على نذر المعصية كمن نذر أن يشرب الخمر وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر وقالوا هو مخير في جميع النذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة يمين والله أعلم
खंड V11/P103–V11/P107Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V11/P103–V11/P107)
Orijinal Metin (AR)1 ( كتاب الأيمان ) 1 ( باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى ) 1646 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله ) أو ليصمت ) وفي رواية لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم قال العلماء الحكمة في النهي عن الحلف بغيرالله تعالى أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضاهي به غيره وقد جاء عن بن عباس لأن أحلف بالله مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فأبر فإن قيل الحديث مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم أفلح وأبيه إن صدق فجوابه أن هذه كلمة تجري على اللسان لا تقصد بها اليمين فإن قيل فقد أقسم الله تعالى بمخلوقاته كقوله تعالى والصافات والذاريات والطور والنجم فالجواب أن الله تعالى يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيها على شرفه قوله ( ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا ) معنى ذاكرا قائلا لها من قبل نفسي ولا آثرا بالمد أي حالفا عن غيري وفي هذا الحديث إباحة الحلف بالله تعالى وصفاته كلها وهذا مجمع عليه وفيه النهي عن الحلف بغير أسمائه سبحانه وتعالى وصفاته وهو عند أصحابنا مكروه ليس بحرام قوله صلى الله عليه وسلم ( من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله 1647 إلا الله ) إنما أمر بقول لا إله إلا الله لأنه تعاطى تعظيم صورة الأصنام حين حلف بها قال أصحابنا إذا حلف باللات والعزى وغيرهما من الأصنام أو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام أو بريء من النبي صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك لم تنعقد يمينه بل عليه أن يستغفرالله تعالى ويقول لا إله إلا الله ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا هذا مذهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة تجب الكفارة في كل ذلك إلا في قوله أنا مبتدع أو بريء من النبي صلى الله عليه وسلم أو واليهودية واحتج بأن الله تعالى أوجب على المظاهر الكفارة لأنه منكر من القول وزور والحلف بهذه الأشياء منكر وزور واحتج أصحابنا والجمهور بظاهر هذا الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم إنما أمره يقول لا إله إلا الله ولم يذكر كفارة ولأن الأصل عدمها حتى يثبت فيها شرع وأما قياسهم على الظهار فينتقض بما استثنوه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق ) قال العلماء أمر بالصدقة تكفيرا لخطيئته في كلامه بهذه المعصية قال الخطابي معناه فليتصدق بمقدار ما أمر أن يقامر به والصواب الذي عليه المحققون وهو ظاهر الحديث أنه لا يختص بذلك المقدار بل يتصدق بما تيسر مما ينطلق عليه إسم الصدقة ويؤيده رواية معمر التي ذكرها مسلم فليتصدق بشيء قال القاضي ففي هذا الحديث دلالة لمذهب الجمهور أن العزم على المعصية إذا استقر في القلب كان ذنبا يكتب عليه بخلاف الخاطر الذي لا يستقر في القلب وقد سبقت المسألة واضحة في أول الكتاب قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم ) 1648 هذا الحديث مثل الحديث السابق في النهي عن الحلف باللات والعزى قال أهل اللغة والغريب الطواغي هي الاصنام واحدها طاغية ومنه هذه طاغية دوس أي صنمهم ومعبودهم سمى بإسم المصدر لطغيان الكفار بعبادته لأنه سبب طغيانهم وكفرهم وكل ما جاوز الحد في تعظيم أو غيره فقد طغى فالطغيان المجاوزة للحد ومنه قوله تعالى لما طغى الماء أي جاوز الحد وقيل يجوز أن يكون المراد بالطواغي هنا من طغى من الكفار وجاوز القدر المعتاد في الشر وهم عظماؤهم وروى هذا الحديث في غير مسلم لا تحلفوا بالطواغيت وهو جمع طاغوت وهو الصنم ويطلق على الشيطان أيضا ويكون الطاغوت واحدا وجمعا ومذكرا ومؤنثا قال الله تعالى اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وقال تعالى يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت الآية يكفروا به
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( كتاب الأيمان ) 1 ( باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى ) 1646 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله ) أو ليصمت ) وفي رواية لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم قال العلماء الحكمة في النهي عن الحلف بغيرالله تعالى أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضاهي به غيره وقد جاء عن بن عباس لأن أحلف بالله مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فأبر فإن قيل الحديث مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم أفلح وأبيه إن صدق فجوابه أن هذه كلمة تجري على اللسان لا تقصد بها اليمين فإن قيل فقد أقسم الله تعالى بمخلوقاته كقوله تعالى والصافات والذاريات والطور والنجم فالجواب أن الله تعالى يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيها على شرفه قوله ( ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا ) معنى ذاكرا قائلا لها من قبل نفسي ولا آثرا بالمد أي حالفا عن غيري وفي هذا الحديث إباحة الحلف بالله تعالى وصفاته كلها وهذا مجمع عليه وفيه النهي عن الحلف بغير أسمائه سبحانه وتعالى وصفاته وهو عند أصحابنا مكروه ليس بحرام قوله صلى الله عليه وسلم ( من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله 1647 إلا الله ) إنما أمر بقول لا إله إلا الله لأنه تعاطى تعظيم صورة الأصنام حين حلف بها قال أصحابنا إذا حلف باللات والعزى وغيرهما من الأصنام أو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام أو بريء من النبي صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك لم تنعقد يمينه بل عليه أن يستغفرالله تعالى ويقول لا إله إلا الله ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا هذا مذهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة تجب الكفارة في كل ذلك إلا في قوله أنا مبتدع أو بريء من النبي صلى الله عليه وسلم أو واليهودية واحتج بأن الله تعالى أوجب على المظاهر الكفارة لأنه منكر من القول وزور والحلف بهذه الأشياء منكر وزور واحتج أصحابنا والجمهور بظاهر هذا الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم إنما أمره يقول لا إله إلا الله ولم يذكر كفارة ولأن الأصل عدمها حتى يثبت فيها شرع وأما قياسهم على الظهار فينتقض بما استثنوه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق ) قال العلماء أمر بالصدقة تكفيرا لخطيئته في كلامه بهذه المعصية قال الخطابي معناه فليتصدق بمقدار ما أمر أن يقامر به والصواب الذي عليه المحققون وهو ظاهر الحديث أنه لا يختص بذلك المقدار بل يتصدق بما تيسر مما ينطلق عليه إسم الصدقة ويؤيده رواية معمر التي ذكرها مسلم فليتصدق بشيء قال القاضي ففي هذا الحديث دلالة لمذهب الجمهور أن العزم على المعصية إذا استقر في القلب كان ذنبا يكتب عليه بخلاف الخاطر الذي لا يستقر في القلب وقد سبقت المسألة واضحة في أول الكتاب قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم ) 1648 هذا الحديث مثل الحديث السابق في النهي عن الحلف باللات والعزى قال أهل اللغة والغريب الطواغي هي الاصنام واحدها طاغية ومنه هذه طاغية دوس أي صنمهم ومعبودهم سمى بإسم المصدر لطغيان الكفار بعبادته لأنه سبب طغيانهم وكفرهم وكل ما جاوز الحد في تعظيم أو غيره فقد طغى فالطغيان المجاوزة للحد ومنه قوله تعالى لما طغى الماء أي جاوز الحد وقيل يجوز أن يكون المراد بالطواغي هنا من طغى من الكفار وجاوز القدر المعتاد في الشر وهم عظماؤهم وروى هذا الحديث في غير مسلم لا تحلفوا بالطواغيت وهو جمع طاغوت وهو الصنم ويطلق على الشيطان أيضا ويكون الطاغوت واحدا وجمعا ومذكرا ومؤنثا قال الله تعالى اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وقال تعالى يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت الآية يكفروا به
खंड V11/P107Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V11/P107)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب ندب من حلف يمينا فرأي غيرها خيرا منها أن يأتي ( الذي هو خير ويكفر عن يمينه ) )
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب ندب من حلف يمينا فرأي غيرها خيرا منها أن يأتي ( الذي هو خير ويكفر عن يمينه ) )
खंड V11/P107–V11/P116Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V11/P107–V11/P116)
Orijinal Metin (AR)قوله صلى الله عليه وسلم ( إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين ثم ارى خيرا منها إلا كفرت 1649 عن يميني وأتيت الذي هو خير ) وفي الحديث الآخر من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه وفي رواية إذا حلف أحدكم على اليمين فرأي خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير في هذه الأحاديث دلالة على من حلف على فعل شيء أو تركه وكان الحنث خيرا من التمادي على اليمين استحب له الحنث وتلزمه الكفارة وهذا ) متفق عليه وأجمعوا على أنه لا تجب عليه الكفارة قبل الحنث وعلى أنه يجوز تأخيرها عن الحنث وعلى أنه لا يجوز تقديمها على اليمين واختلفوا في جوازها بعد اليمين وقبل الحنث فجوزها مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأربعة عشر صحابيا وجماعات من التابعين وهو قول جماهير العلماء لكن قالوا يستحب كونها بعد الحنث واستثنى الشافعي التكفير بالصوم فقال لا يجوز قبل الحنث لأنه عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة وصوم رمضان وأما التكفير بالمال فيجوز تقديمه كما يجوز تعجيل الزكاة واستثنى بعض أصحابنا حنث المعصية فقال لا يجوز تقديم كفارته لأن فيه إعانة على المعصية والجمهور على اجزائها كغير المعصية وقال أبو حنيفة وأصحابه وأشهب المالكي لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث بكل حال ودليل الجمهور ظواهر هذه الأحاديث والقياس على تعجيل الزكاة قوله ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين نستحمله ) أي نطلب منه ما يحملنا من الابل ويحمل أثقالنا قوله فأمر لنا بثلاث ذود غر الذري وفي رواية بخمس ذود وفي رواية بثلاثة ذود بقع الذري أما الذري فبضم الذال وكسرها وفتح الراء المخففة جمع ذروة بكسر الذال وضمها وذروة كل شيء أعلاه والمراد هنا الأسنمة وأما الغر فهي البيض وكذلك البقع المراد بها البيض وأصلها ما كان فيه بياض وسواد ومعناه أمر لنا بإبل بيض الأسنمة وأما قوله بثلاث ذود فهو من إضافة الشئ إلى نفسه وقد يحتج به من يطلق الذود على الواحد وسبق إيضاحه في كتاب الزكاة وأما قوله بثلاث وفي رواية بخمس فلا منافاة بينهما إذ ليس في ذكر الثلاث نفي للخمس والزيادة مقبولة ووقع في الرواية الأخيرة بثلاثة ذود بإثبات الهاء وهو صحيح يعود إلى معنى الإبل وهو إلا بعرة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم ) ترجم البخاري لهذا الحديث قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون وأراد أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وهذا مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة وقال الماوردي معناه أن الله تعالى آتاني ما حملتكم عليه ولولا ذلك لم يكن عندي ما أحملكم عليه قال القاضي ويجوز أن يكون أوحى إليه أن يحملهم أو يكون المراد دخولهم في عموم من أمر الله تعالى بالقسم فيهم والله أعلم قوله ( أسأله لهم الحملان ) بضم الحاء أي الحمل قوله صلى الله عليه وسلم ( خذ هذين القرينين ) أي البعيرين المقرون أحدهما بصاحبه قوله ( عن زهدم الجرمي ) هو بزاي مفتوحة ثم هاء ساكنة ثم دال مهملة مفتوحة قوله ( في لحم الدجاج رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منه ) فيه إباحة لحم الدجاج وملاذ الأطعمة ويقع إسم الدجاج على الذكور والإناث وهو بكسر الدال وفتحها قوله ( بنهب إبل ) قال أهل اللغة النهب الغنيمة وهو بفتح النون وجمعه نهاب بكسرها ونهوب بضمها وهو مصدر بمعنى المنهوب كالخلق بمعنى المخلوق قوله ( أغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه ) هو بإسكان اللام أي جعلناه غافلا معناه كنا سبب غفلته عن يمينه ونسيانه إياها وما ذكرناه إياها أي أخذنا منه ما أخذنا وهو ذاهل عن يمينه قوله ( حدثنا الصعق يعني بن حزن قال حدثنا مطر الوراق عن زهدم ) هو الصعق بفتح الصاد وبكسر العين وإسكانها والكسر أشهر قال الدار قطني الصعق ومطر ليساقويين ولم يسمعه مطر من زهدم وإنما رواه عن القاسم عنه فاستدركه الدارقطني على مسلم وهذا الاستدلال فاسد لأن مسلما لم يذكره متاصلا وإنما ذكره متابعة للطرق الصحيحة السابقة وقد سبق أن المتابعات يحتمل فيها الضعف لأن الاعتماد على ما قبلها وقد سبق ذكر مسلم لهذه المسألة في أول خطبة كتابه وشرحناه هناك وأنه يذكر بعض الأحاديث الضعيفة متابعة للصحيحة وأما قوله إنهما ليساقويين فقد خالفه الأكثرون فقال يحي بن معين وأبو زرعة هو ثقة في الصعق وقال أبو حاتم مابه بأس وقال هؤلاء الثلاث في مطر الوراق هو صالح وإنما ضعفوا روايته عن عطاء خاصة قوله ( عن ضريب بن نقير ) أما ضريب فبضاد معجمة مصغر ونقير بضم النون وفتح القاف وآخره راء هذا هوالمشهور المعروف عن أكثر الرواة في كتب الأسماء ورواه بعضهم بالفاء وقيل نفيل بالفاء وآخره لام قوله ( حدثنا أبو السليل ) هو بفتح السين المهملة @ 115 وكسر اللام وهو ضريب بن نفير المذكور في الرواية الأولى قوله صلى الله عليه وسلم ( من حلف على 1651 يمين ثم رأى أتقى لله فليأت التقوى ) هو بمعنى الروايات السابقة فرأى خيرا منها فليأت الذي هو خير قوله صلى الله عليه وسلم 1652 ( يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ) هكذا هو في أكثر النسخ وكلت إليها وفي بعضها أكلت إليها بالهمزة وفي هذا الحديث فوائد منها كراهة سؤال الولاية سواء ولاية الإمارة والقضاء والحسبة وغيرها ومنها بيان أن من سأل الولاية لا يكون معه إعانة من الله تعالى ولا تكون فيه كفاية لذلك العمل فينبغي أن لا يولى ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لا نولي عملنا من طلبه أو حرص عليه قوله ( حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير إلى آخره ) وقع في بعض النسخ في آخر هذا الحديث قال أبو أحمد الجلودي حدئنا أبو العباس الماسرجسي قال حدثنا شيبان بهذا ومراده أنه علا برجل
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله صلى الله عليه وسلم ( إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين ثم ارى خيرا منها إلا كفرت 1649 عن يميني وأتيت الذي هو خير ) وفي الحديث الآخر من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه وفي رواية إذا حلف أحدكم على اليمين فرأي خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير في هذه الأحاديث دلالة على من حلف على فعل شيء أو تركه وكان الحنث خيرا من التمادي على اليمين استحب له الحنث وتلزمه الكفارة وهذا ) متفق عليه وأجمعوا على أنه لا تجب عليه الكفارة قبل الحنث وعلى أنه يجوز تأخيرها عن الحنث وعلى أنه لا يجوز تقديمها على اليمين واختلفوا في جوازها بعد اليمين وقبل الحنث فجوزها مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأربعة عشر صحابيا وجماعات من التابعين وهو قول جماهير العلماء لكن قالوا يستحب كونها بعد الحنث واستثنى الشافعي التكفير بالصوم فقال لا يجوز قبل الحنث لأنه عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة وصوم رمضان وأما التكفير بالمال فيجوز تقديمه كما يجوز تعجيل الزكاة واستثنى بعض أصحابنا حنث المعصية فقال لا يجوز تقديم كفارته لأن فيه إعانة على المعصية والجمهور على اجزائها كغير المعصية وقال أبو حنيفة وأصحابه وأشهب المالكي لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث بكل حال ودليل الجمهور ظواهر هذه الأحاديث والقياس على تعجيل الزكاة قوله ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين نستحمله ) أي نطلب منه ما يحملنا من الابل ويحمل أثقالنا قوله فأمر لنا بثلاث ذود غر الذري وفي رواية بخمس ذود وفي رواية بثلاثة ذود بقع الذري أما الذري فبضم الذال وكسرها وفتح الراء المخففة جمع ذروة بكسر الذال وضمها وذروة كل شيء أعلاه والمراد هنا الأسنمة وأما الغر فهي البيض وكذلك البقع المراد بها البيض وأصلها ما كان فيه بياض وسواد ومعناه أمر لنا بإبل بيض الأسنمة وأما قوله بثلاث ذود فهو من إضافة الشئ إلى نفسه وقد يحتج به من يطلق الذود على الواحد وسبق إيضاحه في كتاب الزكاة وأما قوله بثلاث وفي رواية بخمس فلا منافاة بينهما إذ ليس في ذكر الثلاث نفي للخمس والزيادة مقبولة ووقع في الرواية الأخيرة بثلاثة ذود بإثبات الهاء وهو صحيح يعود إلى معنى الإبل وهو إلا بعرة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم ) ترجم البخاري لهذا الحديث قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون وأراد أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وهذا مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة وقال الماوردي معناه أن الله تعالى آتاني ما حملتكم عليه ولولا ذلك لم يكن عندي ما أحملكم عليه قال القاضي ويجوز أن يكون أوحى إليه أن يحملهم أو يكون المراد دخولهم في عموم من أمر الله تعالى بالقسم فيهم والله أعلم قوله ( أسأله لهم الحملان ) بضم الحاء أي الحمل قوله صلى الله عليه وسلم ( خذ هذين القرينين ) أي البعيرين المقرون أحدهما بصاحبه قوله ( عن زهدم الجرمي ) هو بزاي مفتوحة ثم هاء ساكنة ثم دال مهملة مفتوحة قوله ( في لحم الدجاج رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منه ) فيه إباحة لحم الدجاج وملاذ الأطعمة ويقع إسم الدجاج على الذكور والإناث وهو بكسر الدال وفتحها قوله ( بنهب إبل ) قال أهل اللغة النهب الغنيمة وهو بفتح النون وجمعه نهاب بكسرها ونهوب بضمها وهو مصدر بمعنى المنهوب كالخلق بمعنى المخلوق قوله ( أغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه ) هو بإسكان اللام أي جعلناه غافلا معناه كنا سبب غفلته عن يمينه ونسيانه إياها وما ذكرناه إياها أي أخذنا منه ما أخذنا وهو ذاهل عن يمينه قوله ( حدثنا الصعق يعني بن حزن قال حدثنا مطر الوراق عن زهدم ) هو الصعق بفتح الصاد وبكسر العين وإسكانها والكسر أشهر قال الدار قطني الصعق ومطر ليساقويين ولم يسمعه مطر من زهدم وإنما رواه عن القاسم عنه فاستدركه الدارقطني على مسلم وهذا الاستدلال فاسد لأن مسلما لم يذكره متاصلا وإنما ذكره متابعة للطرق الصحيحة السابقة وقد سبق أن المتابعات يحتمل فيها الضعف لأن الاعتماد على ما قبلها وقد سبق ذكر مسلم لهذه المسألة في أول خطبة كتابه وشرحناه هناك وأنه يذكر بعض الأحاديث الضعيفة متابعة للصحيحة وأما قوله إنهما ليساقويين فقد خالفه الأكثرون فقال يحي بن معين وأبو زرعة هو ثقة في الصعق وقال أبو حاتم مابه بأس وقال هؤلاء الثلاث في مطر الوراق هو صالح وإنما ضعفوا روايته عن عطاء خاصة قوله ( عن ضريب بن نقير ) أما ضريب فبضاد معجمة مصغر ونقير بضم النون وفتح القاف وآخره راء هذا هوالمشهور المعروف عن أكثر الرواة في كتب الأسماء ورواه بعضهم بالفاء وقيل نفيل بالفاء وآخره لام قوله ( حدثنا أبو السليل ) هو بفتح السين المهملة @ 115 وكسر اللام وهو ضريب بن نفير المذكور في الرواية الأولى قوله صلى الله عليه وسلم ( من حلف على 1651 يمين ثم رأى أتقى لله فليأت التقوى ) هو بمعنى الروايات السابقة فرأى خيرا منها فليأت الذي هو خير قوله صلى الله عليه وسلم 1652 ( يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ) هكذا هو في أكثر النسخ وكلت إليها وفي بعضها أكلت إليها بالهمزة وفي هذا الحديث فوائد منها كراهة سؤال الولاية سواء ولاية الإمارة والقضاء والحسبة وغيرها ومنها بيان أن من سأل الولاية لا يكون معه إعانة من الله تعالى ولا تكون فيه كفاية لذلك العمل فينبغي أن لا يولى ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لا نولي عملنا من طلبه أو حرص عليه قوله ( حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير إلى آخره ) وقع في بعض النسخ في آخر هذا الحديث قال أبو أحمد الجلودي حدئنا أبو العباس الماسرجسي قال حدثنا شيبان بهذا ومراده أنه علا برجل
खंड V11/P116–V11/P117Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V11/P116–V11/P117)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب اليمين على نية المستحلف ) 1653 قوله صلى الله عليه وسلم ( يمينك على ما يصادقك عليه صاحبك ) وفي رواية اليمين على نية المستحلف المستحلف بكسر اللام وهذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي فإذا ادعى رجل على رجل حقا فحلفه القاضي فحلف وورى فنوى غير مانوى القاضي انعقدت يمينه على ما نواه القاضي ولا تنفعه التورية وهذا مجمع عليه ودليله هذا الحديث والإجماع فأما إذا حلف بغير استحلاف القاضي وورى تنفعه التورية ولا يحنث سواء حلف ابتداء من غير تحليف أو حلفه غير القاضي وغير نائبه في ذلك ولا اعتبار بنية المستحلف غير القاضي وحاصله أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه فتكون على نية المستحلف وهو مراد الحديث أما إذا حلف عند القاضي من غير إستحلاف القاضي في دعوى فالإعتبار بنية الحالف وسواء في هذا كله اليمين بالله تعالى أو بالطلاق والعتاق إلا أنه إذا حلفه القاضي بالطلاق أو بالعتاق تنفعه التورية ويكون الإعتبار بنية الحالف لأن القاضي ليس له التحليف بالطلاق والعتاق وإنما يستحلف بالله تعالى وأعلم أن التورية وإن كان لا يحنث بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق مستحق وهذا مجمع عليه هذا تفصيل مذهب الشافعي وأصحابه ونقل القاضي عياض عن مالك وأصحابه في ذلك إختلافا وتفصيلا فقال لا خلاف بين العلماء أن الحالف من غير إستحلاف ومن غير تعلق حق بيمينه له نيته ويقبل قوله وأما إذا حلف لغيره في حق أو وثيقة متبرعا أو بقضاء عليه فلا خلاف أنه يحكم عليه بظاهر يمينه سواء حلف ) متبرعا باليمين أو بإستحلاف وأما فيما بينه وبين الله تعالى فقيل اليمين على نية المحلوف له وقيل على نية الحالف وقيل أن كان مستحلفا فعلى نية المحلوف له وإن كان متبرعا باليمين فعلى نية الحالف وهذا قول عبد الملك وسحنون وهو ظاهرقول مالك وبن القاسم وقيل عكسه وهي رواية يحيى عن بن القاسم وقيل تنفعه نيته فيما لا يقضي به عليه ويفترق التبرع وغيره فيما يقضي به عليه وهذا مروي عن بن القاسم أيضا وحكى عن مالك أن ما كان من ذلك على وجه المكر والخديعة فهو فيه آثم حانث وما كان على وجه العذر فلا بأس به وقال بن حبيب عن مالك ما كان على وجه المكر والخديعة فله نيته وما كان في حق فهو على نية المحلوف له قال القاضي ولا خلاف في إثم الحالف بما يقع به حق غيره وإن ورى والله أعلم 1 ( باب الاستثناء في اليمين وغيرها )
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب اليمين على نية المستحلف ) 1653 قوله صلى الله عليه وسلم ( يمينك على ما يصادقك عليه صاحبك ) وفي رواية اليمين على نية المستحلف المستحلف بكسر اللام وهذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي فإذا ادعى رجل على رجل حقا فحلفه القاضي فحلف وورى فنوى غير مانوى القاضي انعقدت يمينه على ما نواه القاضي ولا تنفعه التورية وهذا مجمع عليه ودليله هذا الحديث والإجماع فأما إذا حلف بغير استحلاف القاضي وورى تنفعه التورية ولا يحنث سواء حلف ابتداء من غير تحليف أو حلفه غير القاضي وغير نائبه في ذلك ولا اعتبار بنية المستحلف غير القاضي وحاصله أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه فتكون على نية المستحلف وهو مراد الحديث أما إذا حلف عند القاضي من غير إستحلاف القاضي في دعوى فالإعتبار بنية الحالف وسواء في هذا كله اليمين بالله تعالى أو بالطلاق والعتاق إلا أنه إذا حلفه القاضي بالطلاق أو بالعتاق تنفعه التورية ويكون الإعتبار بنية الحالف لأن القاضي ليس له التحليف بالطلاق والعتاق وإنما يستحلف بالله تعالى وأعلم أن التورية وإن كان لا يحنث بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق مستحق وهذا مجمع عليه هذا تفصيل مذهب الشافعي وأصحابه ونقل القاضي عياض عن مالك وأصحابه في ذلك إختلافا وتفصيلا فقال لا خلاف بين العلماء أن الحالف من غير إستحلاف ومن غير تعلق حق بيمينه له نيته ويقبل قوله وأما إذا حلف لغيره في حق أو وثيقة متبرعا أو بقضاء عليه فلا خلاف أنه يحكم عليه بظاهر يمينه سواء حلف ) متبرعا باليمين أو بإستحلاف وأما فيما بينه وبين الله تعالى فقيل اليمين على نية المحلوف له وقيل على نية الحالف وقيل أن كان مستحلفا فعلى نية المحلوف له وإن كان متبرعا باليمين فعلى نية الحالف وهذا قول عبد الملك وسحنون وهو ظاهرقول مالك وبن القاسم وقيل عكسه وهي رواية يحيى عن بن القاسم وقيل تنفعه نيته فيما لا يقضي به عليه ويفترق التبرع وغيره فيما يقضي به عليه وهذا مروي عن بن القاسم أيضا وحكى عن مالك أن ما كان من ذلك على وجه المكر والخديعة فهو فيه آثم حانث وما كان على وجه العذر فلا بأس به وقال بن حبيب عن مالك ما كان على وجه المكر والخديعة فله نيته وما كان في حق فهو على نية المحلوف له قال القاضي ولا خلاف في إثم الحالف بما يقع به حق غيره وإن ورى والله أعلم 1 ( باب الاستثناء في اليمين وغيرها )
खंड V11/P117–V11/P122Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V11/P117–V11/P122)
Orijinal Metin (AR)1654 ذكر في الباب حديث سليمان بن داود عليه السلام وفيه فوائد منها أنه يستحب للإنسان إذا قال سأفعل كذا أن يقول إن شاء الله تعالى لقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ولهذا الحديث ومنها أنه إذا حلف وقال متصلا بيمينه إن شاء الله تعالى لم يحنث بفعله المحلوف عليه وإن الإستثناء يمنع إنعقاد اليمين لقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لو ) قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته ويشترط لصحة هذا الإستثناء شرطان أحدهما أن يقوله متصلا باليمين والثاني أن يكون نوى قبل فراغ اليمين أن يقول إن شاء الله تعالى قال القاضي أجمع المسلمون على أن قوله إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا قال ولو جاز منفصلا كما روى عن بعض السلف لم يحنث أحد قط في يمين ولم يحتج إلى كفارة قال واختلفوا في الإتصال فقال مالك والأوزاعي والشافعي والجمهور هو أن يكون قوله إن شاء الله متصلا باليمين من غير سكوت بينهما ولا تضر سكتة النفس وعن طاوس والحسن وجماعة من التابعين أن له الإستثناء مالم يقم من مجلسه وقال قتادة مالم يقم أو يتكلم وقال عطاء قدر حلبة ناقة وقال سعيد بن جبير بعد أربعة أشهر وعن بن عباس له الإستثناء أبدا متى تذكره وتأول بعضهم هذا المنقول عن هؤلاء على أن مرادهم أنه يستحب له قول إن شاء الله تبركا قال تعالى واذكر ربك إذا نسيت ولم يريدوا به حل اليمين ومنع الحنث أما إذا استثنى في الطلاق والعتق وغير ذلك سوى اليمين بالله تعالى فقال أنت طالق إن شاء الله تعالى أو أنت حر إن شاء الله تعالى أو أنت علي كظهر أمي إن شاء الله تعالى أو لزيد في ذمتي ألف درهم إن شاء الله أو إن شفى مريضي فلله علي صوم شهر إن شاء الله أو ما أشبه ذلك فمذهب الشافعي والكوفيين وابي ثور وغيرهم صحة الإستثناء في جميع الأشياء كما أجمعوا عليها في اليمين بالله تعالى فلا يحنث في طلاق ولا عتق ولا ينعقد ظهاره ولا نذره ولا إقراره ولا غير ذلك مما يتصل به قوله إن شاء الله وقال مالك والأوزاعي لا يصح الإستثناء في شيء من ذلك إلا اليمين بالله تعالى وقوله صلى الله عليه وسلم لو قال إن شاء الله لم يحنث فيه إشارة إلى أن الإستثناء يكون بالقول ولا تكفي فيه النية وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد والعلماء كافة إلا ما حكى عن بعض المالكية أن قياس قول مالك صحة الإستثناء بالنية من غير لفظ قوله صلى الله عليه وسلم ( فقال له صاحبه قل إن شاء الله ) قد يحتج به من يقول بجواز انفصال الإستثناء واجاب الجمهور عنه بأنه يحتمل أن يكون صاحبه قال له ذلك وهو بعد في أثناء اليمين أو أن الذي جرى منه ليس بيمين فإنه ليس في الحديث تصريح بيمين والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لأطوفن ) وفي بعض النسخ لا طيفن الليلة هما لغتان فصيحتان طاف بالشئ وأطاف به إذا دار حوله وتكرر عليه فهو طائف ومطيف وهو هنا كناية عن الجماع قوله صلى الله عليه وسلم ( كان لسليمان ستون امرأة ) وفي رواية سبعون وفي رواية تسعون وفي غير صحيح مسلم تسع وتسعون وفي رواية مائة هذا كله ليس بمتعارض لأنه ليس في ذكر القليل نفي الكثير وقد سبق بيان هذا مرات وهو من مفهوم العدد ولا يعمل به عند جماهير الأصوليين وفي هذا بيان ما خص به الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم من القوة على اطاقة هذا في ليلة واحدة وكان نبيا صلى الله عليه وسلم يطوف على إحدى عشرة امرأة له في الساعة الواحدة كما ثبت في الصحيح وهذا كله من زيادة القوة والله أعلم قوله ( فتحمل كل واحدة منهن فتلد كل واحدة منهن غلاما فارسا يقاتل في سبيل الله ) هذا قاله على سبيل التمني للخير وقصد به الآخرة والجهاد في سبيل الله تعالى لا لغرض الدنيا قوله صلى الله عليه وسلم ( فلم تحمل منهن إلا واحدة فولدت نصف إنسان ) وفي رواية جاءت بشق غلام قيل هو الجسد الذي ذكره الله تعالى أنه ألقى على كرسيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لو كان استثنى لولدت كل واحدة منهن غلاما فارسا يقاتل في سبيل الله تعالى ) هذا محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحى إليه بذلك في حق سليمان لا أن كل من فعل هذا يحصل له هذا قوله صلى الله عليه وسلم ( فقال له صاحبه أو الملك قل إن شاء الله فلم يقل ونسى ) قيل المراد بصاحبه الملك وهو الظاهر من لفظه وقيل القرين وقيل صاحب له آدمي وقوله نسى ضبطه بعض الأئمة بضم النون وتشديد السين وهو ظاهر حسن والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وكان دركا له في حاجته ) هو بفتح الإدراك إسم من الإدارك أي لحاقا قال الله تعالى لا تخاف دركا قوله صلى الله عليه وسلم ( وايم الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله ) فيه جواز اليمين بهذا اللفظ وهو ايم الله وايمن الله واختلف العلماء في ذلك فقال مالك وأبو حنيفة هو يمين وقال أصحابنا أن نوى به اليمين فهو يمين وإلا فلا قوله صلى الله عليه وسلم ( لو قال إن شاء الله لجاهدوا ) فيه جواز قول لو ولولا قال القاضي عياض هذا يستدل به على جواز قول لو ولولا قال وقد جاء في القرآن كثيرا وفي كلام الصحابة والسلف وترجم البخاري على هذا باب ما يجوز من اللو وأدخل فيه قول لوط صلى الله عليه وسلم لو أن لي بكم قوة وقول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما بغير بينة لرجمت هذه ولو مدلى الشهر لواصلت ولولا حدثان قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار وأمثال هذا قال والذي ينفهم من ترجمة البخاري وما ذكره في الباب من القرآن والآثار أنه يجوز استعمال لو ولولا فيما يكون للإستقبال مما امتنع من فعله لإمتناع غيره وهو من باب الممتنع من فعله لوجود غيره وهو من باب لولا لأنه لم يدخل في الباب سوى ماهو للإستقبال أو ماهو حق صحيح متيقن كحديث لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار دون الماضي والمنقضي أو مافيه اعتراض على الغيب والقدر السابق وقد ثبت في الحديث الآخر في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل قال القاضي قال بعض العلماء هذا إذا قاله على جهة الحتم والقطع بالغيب أنه لو كان كذا لكان كذا من غير ذكر مشيئة الله تعالى والنظر إلى سابق قدره وخفى علمه علينا فأما من قاله على التسليم ورد الأمر إلى المشيئة فلا كراهة فيه قال القاضي وأشار بعضهم إلى أن لولا بخلاف لو قال القاضي والذي عندي أنهما سواء إذا استعملتا فيما لم يحط به الإنسان علما ولا هو داخل تحت مقدور قائلهما مما هو تحكم على الغيب واعتراض على القدر كما نبه عليه في الحديث ومثل قول المنافقين لو أطاعونا ما قتلوا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ولو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا فرد الله تعالى عليهم باطلهم فقال فادرؤا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين فمثل هذا هو المنهي عنه وأما هذا الحديث الذي نحن فيه فإنما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيه عن يقين نفسه أن سليمان لو قال إن شاء الله لجاهدوا إذ ليس هذا مما يدرك بالظن والإجتهاد وإنما أخبر عن حقيقة أعلمه الله تعالى بها وهو نحو قوله صلى الله عليه وسلم لولا بنو اسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن امرأة زوجها فلا معارضة بين هذا وبين حديث النهي عن لو وقد قال الله تعالى قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وكذلك ما جاء من لولا كقوله تعالى لولا كتاب من الله سبق لمسكم ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا ولولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه لأن الله تعالى مخبر في كل ذلك عما مضى أو يأتي عن علم خبرا قطعيا وكل ما يكون من لو ولولا مما يخبر به الإنسان عن علة امتناعه من فعله مما يكون فعله في قدرته فلا كراهة فيه لأنه اخبار حقيقة عن امتناع شيء لسبب شيء وحصول شيء لامتناع شيء وتأتي لو غالبا لبيان السبب الموجب أو النافي فلا كراهة في كل ما كان من هذا إلا أن يكون كاذبا في ذلك كقول المنافقين لو نعلم قتالا لاتبعناكم والله أعلم
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1654 ذكر في الباب حديث سليمان بن داود عليه السلام وفيه فوائد منها أنه يستحب للإنسان إذا قال سأفعل كذا أن يقول إن شاء الله تعالى لقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ولهذا الحديث ومنها أنه إذا حلف وقال متصلا بيمينه إن شاء الله تعالى لم يحنث بفعله المحلوف عليه وإن الإستثناء يمنع إنعقاد اليمين لقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لو ) قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته ويشترط لصحة هذا الإستثناء شرطان أحدهما أن يقوله متصلا باليمين والثاني أن يكون نوى قبل فراغ اليمين أن يقول إن شاء الله تعالى قال القاضي أجمع المسلمون على أن قوله إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا قال ولو جاز منفصلا كما روى عن بعض السلف لم يحنث أحد قط في يمين ولم يحتج إلى كفارة قال واختلفوا في الإتصال فقال مالك والأوزاعي والشافعي والجمهور هو أن يكون قوله إن شاء الله متصلا باليمين من غير سكوت بينهما ولا تضر سكتة النفس وعن طاوس والحسن وجماعة من التابعين أن له الإستثناء مالم يقم من مجلسه وقال قتادة مالم يقم أو يتكلم وقال عطاء قدر حلبة ناقة وقال سعيد بن جبير بعد أربعة أشهر وعن بن عباس له الإستثناء أبدا متى تذكره وتأول بعضهم هذا المنقول عن هؤلاء على أن مرادهم أنه يستحب له قول إن شاء الله تبركا قال تعالى واذكر ربك إذا نسيت ولم يريدوا به حل اليمين ومنع الحنث أما إذا استثنى في الطلاق والعتق وغير ذلك سوى اليمين بالله تعالى فقال أنت طالق إن شاء الله تعالى أو أنت حر إن شاء الله تعالى أو أنت علي كظهر أمي إن شاء الله تعالى أو لزيد في ذمتي ألف درهم إن شاء الله أو إن شفى مريضي فلله علي صوم شهر إن شاء الله أو ما أشبه ذلك فمذهب الشافعي والكوفيين وابي ثور وغيرهم صحة الإستثناء في جميع الأشياء كما أجمعوا عليها في اليمين بالله تعالى فلا يحنث في طلاق ولا عتق ولا ينعقد ظهاره ولا نذره ولا إقراره ولا غير ذلك مما يتصل به قوله إن شاء الله وقال مالك والأوزاعي لا يصح الإستثناء في شيء من ذلك إلا اليمين بالله تعالى وقوله صلى الله عليه وسلم لو قال إن شاء الله لم يحنث فيه إشارة إلى أن الإستثناء يكون بالقول ولا تكفي فيه النية وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد والعلماء كافة إلا ما حكى عن بعض المالكية أن قياس قول مالك صحة الإستثناء بالنية من غير لفظ قوله صلى الله عليه وسلم ( فقال له صاحبه قل إن شاء الله ) قد يحتج به من يقول بجواز انفصال الإستثناء واجاب الجمهور عنه بأنه يحتمل أن يكون صاحبه قال له ذلك وهو بعد في أثناء اليمين أو أن الذي جرى منه ليس بيمين فإنه ليس في الحديث تصريح بيمين والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لأطوفن ) وفي بعض النسخ لا طيفن الليلة هما لغتان فصيحتان طاف بالشئ وأطاف به إذا دار حوله وتكرر عليه فهو طائف ومطيف وهو هنا كناية عن الجماع قوله صلى الله عليه وسلم ( كان لسليمان ستون امرأة ) وفي رواية سبعون وفي رواية تسعون وفي غير صحيح مسلم تسع وتسعون وفي رواية مائة هذا كله ليس بمتعارض لأنه ليس في ذكر القليل نفي الكثير وقد سبق بيان هذا مرات وهو من مفهوم العدد ولا يعمل به عند جماهير الأصوليين وفي هذا بيان ما خص به الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم من القوة على اطاقة هذا في ليلة واحدة وكان نبيا صلى الله عليه وسلم يطوف على إحدى عشرة امرأة له في الساعة الواحدة كما ثبت في الصحيح وهذا كله من زيادة القوة والله أعلم قوله ( فتحمل كل واحدة منهن فتلد كل واحدة منهن غلاما فارسا يقاتل في سبيل الله ) هذا قاله على سبيل التمني للخير وقصد به الآخرة والجهاد في سبيل الله تعالى لا لغرض الدنيا قوله صلى الله عليه وسلم ( فلم تحمل منهن إلا واحدة فولدت نصف إنسان ) وفي رواية جاءت بشق غلام قيل هو الجسد الذي ذكره الله تعالى أنه ألقى على كرسيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لو كان استثنى لولدت كل واحدة منهن غلاما فارسا يقاتل في سبيل الله تعالى ) هذا محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحى إليه بذلك في حق سليمان لا أن كل من فعل هذا يحصل له هذا قوله صلى الله عليه وسلم ( فقال له صاحبه أو الملك قل إن شاء الله فلم يقل ونسى ) قيل المراد بصاحبه الملك وهو الظاهر من لفظه وقيل القرين وقيل صاحب له آدمي وقوله نسى ضبطه بعض الأئمة بضم النون وتشديد السين وهو ظاهر حسن والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وكان دركا له في حاجته ) هو بفتح الإدراك إسم من الإدارك أي لحاقا قال الله تعالى لا تخاف دركا قوله صلى الله عليه وسلم ( وايم الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله ) فيه جواز اليمين بهذا اللفظ وهو ايم الله وايمن الله واختلف العلماء في ذلك فقال مالك وأبو حنيفة هو يمين وقال أصحابنا أن نوى به اليمين فهو يمين وإلا فلا قوله صلى الله عليه وسلم ( لو قال إن شاء الله لجاهدوا ) فيه جواز قول لو ولولا قال القاضي عياض هذا يستدل به على جواز قول لو ولولا قال وقد جاء في القرآن كثيرا وفي كلام الصحابة والسلف وترجم البخاري على هذا باب ما يجوز من اللو وأدخل فيه قول لوط صلى الله عليه وسلم لو أن لي بكم قوة وقول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما بغير بينة لرجمت هذه ولو مدلى الشهر لواصلت ولولا حدثان قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار وأمثال هذا قال والذي ينفهم من ترجمة البخاري وما ذكره في الباب من القرآن والآثار أنه يجوز استعمال لو ولولا فيما يكون للإستقبال مما امتنع من فعله لإمتناع غيره وهو من باب الممتنع من فعله لوجود غيره وهو من باب لولا لأنه لم يدخل في الباب سوى ماهو للإستقبال أو ماهو حق صحيح متيقن كحديث لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار دون الماضي والمنقضي أو مافيه اعتراض على الغيب والقدر السابق وقد ثبت في الحديث الآخر في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل قال القاضي قال بعض العلماء هذا إذا قاله على جهة الحتم والقطع بالغيب أنه لو كان كذا لكان كذا من غير ذكر مشيئة الله تعالى والنظر إلى سابق قدره وخفى علمه علينا فأما من قاله على التسليم ورد الأمر إلى المشيئة فلا كراهة فيه قال القاضي وأشار بعضهم إلى أن لولا بخلاف لو قال القاضي والذي عندي أنهما سواء إذا استعملتا فيما لم يحط به الإنسان علما ولا هو داخل تحت مقدور قائلهما مما هو تحكم على الغيب واعتراض على القدر كما نبه عليه في الحديث ومثل قول المنافقين لو أطاعونا ما قتلوا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ولو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا فرد الله تعالى عليهم باطلهم فقال فادرؤا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين فمثل هذا هو المنهي عنه وأما هذا الحديث الذي نحن فيه فإنما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيه عن يقين نفسه أن سليمان لو قال إن شاء الله لجاهدوا إذ ليس هذا مما يدرك بالظن والإجتهاد وإنما أخبر عن حقيقة أعلمه الله تعالى بها وهو نحو قوله صلى الله عليه وسلم لولا بنو اسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن امرأة زوجها فلا معارضة بين هذا وبين حديث النهي عن لو وقد قال الله تعالى قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وكذلك ما جاء من لولا كقوله تعالى لولا كتاب من الله سبق لمسكم ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا ولولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه لأن الله تعالى مخبر في كل ذلك عما مضى أو يأتي عن علم خبرا قطعيا وكل ما يكون من لو ولولا مما يخبر به الإنسان عن علة امتناعه من فعله مما يكون فعله في قدرته فلا كراهة فيه لأنه اخبار حقيقة عن امتناع شيء لسبب شيء وحصول شيء لامتناع شيء وتأتي لو غالبا لبيان السبب الموجب أو النافي فلا كراهة في كل ما كان من هذا إلا أن يكون كاذبا في ذلك كقول المنافقين لو نعلم قتالا لاتبعناكم والله أعلم