खंड V02/P004–V02/P005Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P004–V02/P005)
Orijinal Metin (AR)فعندها لم يحمد خلقا ولم يذمه ولم يمدحه لأجل أنه منعه أو أنه أعطاه إن كان الله هو الأول المعطي ، ولم يشكره إلا لأن مولاه مدحه وأمره بالشكر له تخلقا بأخلاقه ، واتباعا لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن ذمه أو مقته فلأجل مخالفته لمولاه بموافقته هواه ، لأنه تعالى قد مدح المنفقين وذم الباخلين ، والفرق بين الحمد والشكر : أن الحمد مفرد لا ينبغي إلا وهو الاعتراف بأن النعمة من الله عز وجل ، وحسن المعاملة بها لوجه الله لاشريك له فيه ، ولذلك قال : الحمد لله رب العالمين ، أي الحمد كله لا يكون ولا ينبغي إلا ، لأنه رب العالمين ، وفي الخبر : الحمد رداء الرحمن عز وجل ، والشكر إظهار الثناء ، وأسرار الدعاء للأواسط ، فهذا مشترك يدخل فيه الوالدان ، وهو أيضا مخصوص لمن هو أهل أن يشكر من الناس ، حدثونا عن يوسف بن أسباط قال : قال لي الثوري : لا تشكر إلا من عرف موضع الشكر ، قلت : وكيف ذاك ؟ قال : إذا أوليتك معروفا ، فكنت به أسر منك ، وكنت منك أشد استحياء فاشكر وإلا فلا ، وسأل إبراهيم رجلا من أصحابه درهمين فلم يكن معه ، فأخرج فتى في مجلسه كيسا فيه مائتا درهم ، فعرضه عليه فلم يقبله وقال : أو كل من بذل لنا شيئا قبلناه منه ؟ لا نقبل إلا ممن نرى نعمة الله عليه فيما أعطى أعظم من نعمته علينا فيما نأخذ ، وحدثونا عن الحسن في قصة طويلة أن رجلا بذل له جملة من المال فرده ، فلما انصرف قال له هاشم الأوقص : عجبت منك يا أبا سعيد رددت على الرجل كرامته ، فانصرف حزينا ، وأنت تأخذ من مالك بن دينار ومحمد بن واسع الشيء بعد الشيء ، فقال له الحسن : ويحك إن مالكا وابن واسع ينظران إلى الله فيما نأخذ منهما ، فعلينا أن نقبل ، وإن هذا المسكين ينظر إلينا فيما يعطي ، فرددنا عليه صلته ، وعندها لاتذم أحدا ولا تبغضه لأجل أنه كان سببا لمنعه إذ كان الله هو المانع الأول ، وإذ له في المنع من الحكمة مثل ما له من العطاء من النعمة ، ولكن نذمه وننقصه ونبغضه إن كان استوجب ذلك من مولاه ، فيكون موافقا له ، والله تعالى يشهد يده في العطاء ، ويمدح المنفقين نهاية في كرمه ، ويشهد في المنع والمكروه مشيئته ، ويذم الباخلين والعاصين قدرة من حكمته وحكما من تقديره لإظهار الأحكام وتفصيل الحلال والحرام وعود الثواب والعقاب على الأنام ، فقد أظهر الأمر واستأثر بسر القدر فعمل المؤمن بما أمر وسلم له ما استأثر .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فعندها لم يحمد خلقا ولم يذمه ولم يمدحه لأجل أنه منعه أو أنه أعطاه إن كان الله هو الأول المعطي ، ولم يشكره إلا لأن مولاه مدحه وأمره بالشكر له تخلقا بأخلاقه ، واتباعا لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن ذمه أو مقته فلأجل مخالفته لمولاه بموافقته هواه ، لأنه تعالى قد مدح المنفقين وذم الباخلين ، والفرق بين الحمد والشكر : أن الحمد مفرد لا ينبغي إلا وهو الاعتراف بأن النعمة من الله عز وجل ، وحسن المعاملة بها لوجه الله لاشريك له فيه ، ولذلك قال : الحمد لله رب العالمين ، أي الحمد كله لا يكون ولا ينبغي إلا ، لأنه رب العالمين ، وفي الخبر : الحمد رداء الرحمن عز وجل ، والشكر إظهار الثناء ، وأسرار الدعاء للأواسط ، فهذا مشترك يدخل فيه الوالدان ، وهو أيضا مخصوص لمن هو أهل أن يشكر من الناس ، حدثونا عن يوسف بن أسباط قال : قال لي الثوري : لا تشكر إلا من عرف موضع الشكر ، قلت : وكيف ذاك ؟ قال : إذا أوليتك معروفا ، فكنت به أسر منك ، وكنت منك أشد استحياء فاشكر وإلا فلا ، وسأل إبراهيم رجلا من أصحابه درهمين فلم يكن معه ، فأخرج فتى في مجلسه كيسا فيه مائتا درهم ، فعرضه عليه فلم يقبله وقال : أو كل من بذل لنا شيئا قبلناه منه ؟ لا نقبل إلا ممن نرى نعمة الله عليه فيما أعطى أعظم من نعمته علينا فيما نأخذ ، وحدثونا عن الحسن في قصة طويلة أن رجلا بذل له جملة من المال فرده ، فلما انصرف قال له هاشم الأوقص : عجبت منك يا أبا سعيد رددت على الرجل كرامته ، فانصرف حزينا ، وأنت تأخذ من مالك بن دينار ومحمد بن واسع الشيء بعد الشيء ، فقال له الحسن : ويحك إن مالكا وابن واسع ينظران إلى الله فيما نأخذ منهما ، فعلينا أن نقبل ، وإن هذا المسكين ينظر إلينا فيما يعطي ، فرددنا عليه صلته ، وعندها لاتذم أحدا ولا تبغضه لأجل أنه كان سببا لمنعه إذ كان الله هو المانع الأول ، وإذ له في المنع من الحكمة مثل ما له من العطاء من النعمة ، ولكن نذمه وننقصه ونبغضه إن كان استوجب ذلك من مولاه ، فيكون موافقا له ، والله تعالى يشهد يده في العطاء ، ويمدح المنفقين نهاية في كرمه ، ويشهد في المنع والمكروه مشيئته ، ويذم الباخلين والعاصين قدرة من حكمته وحكما من تقديره لإظهار الأحكام وتفصيل الحلال والحرام وعود الثواب والعقاب على الأنام ، فقد أظهر الأمر واستأثر بسر القدر فعمل المؤمن بما أمر وسلم له ما استأثر .
खंड V02/P005–V02/P006Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P005–V02/P006)
Orijinal Metin (AR)وروى بعض العلماء عن الله تعالى : لو أن ابن آدم لم يخف غيري ماأخفته من غيري ، ولو أن ابن آدم لم يرج غيري ما وكلته إلى غيري ، وروى أعظم من هذا قال : وضع العبد في قبره مثل له كل شيء كان يخافه من دون الله عز وجل يفزعه في قبره إلى يوم القيامة ، وقال الفضيل بن عياض : من خاف الله خاف منه كل شيء ، ويقال : إن الخوف من المخلوقات عقوبة نقصان الخوف من الخالق ، وإن ذلك من قلة الفقه عن الله تعالى وقد قال الله أحسن القائلين في معناه : ( لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ) الحشر : 13 فكان العبد إذا تم خوفه من الله تعالى ، أزال ذلك الخوف خوف المخلوقين عن قلبه ، وحول ذلك في قلوب المخلوقات فصارت هي تخافه إن لم يخفها هو ، كما إذا كملت مشاهدة العبد وقام بشهادته وغيبت تلك المشاهدة وجود الكون مع الله عز وجل فلم يرها ، وقام له القيوم بنصيبه من الملك لما تفرغ قلبه لمعاينة الملك ، وقال سنيد عن يحيى بن أبي كثير : مكتوب في التوراة ملعون من ثقته مخلوق مثله ، وقال سنيد : يعني أن يقول : لولا فلان هلكت ، ولولا كذا ما كان كذا ، ويقال : إن قول العبد لولا كذا ماكان كذا من الشرك ، وقال في الخبر : إياكم ولو فإنه يفتح عمل الشيطان . وقال بعض العلماء : سوف جند من جنود إبليس ، وقد جاء في تفسير قوله تعالى : ( فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) العنكبوت : 65 قالوا : كان الملاح فارها ، ومثله في قوله تعالى : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) يوسف 106 ، قيل قالوا : لولا نباح الكلاب وزقاء الديكة لأخذنا السرق ، وروينا عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : من اعتز بالعبيد أذله الله ، وقد جاء في الخبر : لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ، ولزالت بدعائكم الجبال ، وقد كان عيسى عليه السلام يقول : انظروا إلى الطير لا تزرع ولا تحصد ولا تدخر والله يرزقها يوما بيوم ، فإن قلتم نحن أكبر بطونا من الطير فانظروا إلى الأنعام كيف قيض الله لها هذا الخلق ، ويقال : لا يدخر من الدواب إلا ثلاثة : النملة والفأرة وابن آدم ، وقال أبو يعقوب السوسي : المتوكلون على الله تجري أرزاقهم بعلم الله واختياره على يد خصوص عباده بلا شغل ولا تعب ، وغيرهم مكدودون مشغولون ، وقال أيضا : المتوكل إذا رأى السبب أو ذم أو مدح فهو مدع لا يصح له التوكل ، وأول التوكل ترك الاختيار والمتوكل على صحة قد رفع أذاه عن الخلق ، لا يشكو ما به إليهم ، ولا يذم أحدا منهم لأنه يرى المنع والعطاء من واحد ، فقد شغله عما سواه ، وقيل لسهل : ما أدنى التوكل ؟ قال : ترك الأماني ، وأوسطه ترك الاختيار ، قيل : فما أعلاه ؟ قال : لا يعرفه إلا من توسط التوكل وترك الاختيار ، أعطى فذكر كلاما طويلا .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروى بعض العلماء عن الله تعالى : لو أن ابن آدم لم يخف غيري ماأخفته من غيري ، ولو أن ابن آدم لم يرج غيري ما وكلته إلى غيري ، وروى أعظم من هذا قال : وضع العبد في قبره مثل له كل شيء كان يخافه من دون الله عز وجل يفزعه في قبره إلى يوم القيامة ، وقال الفضيل بن عياض : من خاف الله خاف منه كل شيء ، ويقال : إن الخوف من المخلوقات عقوبة نقصان الخوف من الخالق ، وإن ذلك من قلة الفقه عن الله تعالى وقد قال الله أحسن القائلين في معناه : ( لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون ) الحشر : 13 فكان العبد إذا تم خوفه من الله تعالى ، أزال ذلك الخوف خوف المخلوقين عن قلبه ، وحول ذلك في قلوب المخلوقات فصارت هي تخافه إن لم يخفها هو ، كما إذا كملت مشاهدة العبد وقام بشهادته وغيبت تلك المشاهدة وجود الكون مع الله عز وجل فلم يرها ، وقام له القيوم بنصيبه من الملك لما تفرغ قلبه لمعاينة الملك ، وقال سنيد عن يحيى بن أبي كثير : مكتوب في التوراة ملعون من ثقته مخلوق مثله ، وقال سنيد : يعني أن يقول : لولا فلان هلكت ، ولولا كذا ما كان كذا ، ويقال : إن قول العبد لولا كذا ماكان كذا من الشرك ، وقال في الخبر : إياكم ولو فإنه يفتح عمل الشيطان . وقال بعض العلماء : سوف جند من جنود إبليس ، وقد جاء في تفسير قوله تعالى : ( فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) العنكبوت : 65 قالوا : كان الملاح فارها ، ومثله في قوله تعالى : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) يوسف 106 ، قيل قالوا : لولا نباح الكلاب وزقاء الديكة لأخذنا السرق ، وروينا عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : من اعتز بالعبيد أذله الله ، وقد جاء في الخبر : لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ، ولزالت بدعائكم الجبال ، وقد كان عيسى عليه السلام يقول : انظروا إلى الطير لا تزرع ولا تحصد ولا تدخر والله يرزقها يوما بيوم ، فإن قلتم نحن أكبر بطونا من الطير فانظروا إلى الأنعام كيف قيض الله لها هذا الخلق ، ويقال : لا يدخر من الدواب إلا ثلاثة : النملة والفأرة وابن آدم ، وقال أبو يعقوب السوسي : المتوكلون على الله تجري أرزاقهم بعلم الله واختياره على يد خصوص عباده بلا شغل ولا تعب ، وغيرهم مكدودون مشغولون ، وقال أيضا : المتوكل إذا رأى السبب أو ذم أو مدح فهو مدع لا يصح له التوكل ، وأول التوكل ترك الاختيار والمتوكل على صحة قد رفع أذاه عن الخلق ، لا يشكو ما به إليهم ، ولا يذم أحدا منهم لأنه يرى المنع والعطاء من واحد ، فقد شغله عما سواه ، وقيل لسهل : ما أدنى التوكل ؟ قال : ترك الأماني ، وأوسطه ترك الاختيار ، قيل : فما أعلاه ؟ قال : لا يعرفه إلا من توسط التوكل وترك الاختيار ، أعطى فذكر كلاما طويلا .
खंड V02/P006–V02/P007Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P006–V02/P007)
Orijinal Metin (AR)وقال بعض هذه الطائفة : العبيد كلهم يأكلون أرزاقهم من المولى ، ثم يفترقون في المشاهدات ، فمنهم من يأكل رزقه بذل ، ومنهم من يأكل رزقه بامتهان ، ومنهم من يأكل رزقه بانتظار ، ومنهم من يأكل رزقه بعز لا مهنة ولا انتظار ولا ذلة ، فأما الذي يأكلون أرزاقهم بذل ، فالسؤال يشهدون أيد الخلق فيذلون لهم ، والذين يأكلون بامتهان ، فالصناع يأكل أحدهم رزقه بمهنة وكره ، والذين يأكلون أرزاقهم بانتظار ، فالتجار ينتظر أحدهم نفاق سلعته فهو متعوب القلب معذب بانتظاره ، والذين يأكلون أرزاقهم بعز من غير مهنة ولا انتظار ولا ذل فالصوفية ، يشهدون العزيز فيأخذون قسمهم من يده بعزة ، فأما الذين يأكلون من أرباب السلاطين فباعوا أرواحهم فتلك قسمة خاسرة وقعوا في الذل الواضح . وسئل بعض العلماء عن معنى الخبر المأثور : الخلق عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله فقال : هذا مخصوص وعيال الله خاصته ، قيل : كيف ؟ قال : لأن الناس أربعة أقسام : تجار وتجارة وصناع وزراعة ، فمن لم يكن منهم فهو من عيال الله ، فأحب الخلق إلى الله أنفعهم لهؤلاء ، وهذا كما قال : لأن الله سبحانه وتعالى أوجب الحقوق وفرض الزكاة في الأموال لهؤلاء لأنه جعل من عياله من لا تجارة له ولا صنعة فجعل معاشهم على التجار والصناع ، ألا ترى أن الزكاة لا تجوز على تاجر ولا صانع لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب ، فأقام الاكتساب مقام الغني . وقال الله تعالى : ( وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ) الحجر 20 فكان من تدبر الخطاب أن من ليسوا له برازقين هو من ليس له فيها معيشة في الأرض ، وقال عامر بن عبد الله : قرأت ثلاث آيات من كتاب الله عز وجل استعنت بهن على ما أنا فيه فاستعنت قوله تعالى : ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) يونس : 107 فقلت : إن أراد أن يضرني لم يقدر أحد أن ينفعني ، وإن أعطاني لم يقدر أحد أن يمنعني ، وقوله : ( فاذكروني أذكركم ) البقرة : 152 فاشتغلت بذكره عن ذكر من سواه ، وقوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) هود : 6 ، فوالله ما اهتممت برزقي منذ قرأتها فاسترحت ، وقد كان سهل بن عبد الله يقول : المتوكل إذا رأى السبب فهو مدع ، وقال : ليس مع الإيمان أسباب ، إنما الأسباب في الإسلام ؛ معناه ليس في حقيقة الإيمان رؤية الأسباب والسكون إليها ، إنما رؤيتها والطمع في الخلق يوجد في مقام الإسلام .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال بعض هذه الطائفة : العبيد كلهم يأكلون أرزاقهم من المولى ، ثم يفترقون في المشاهدات ، فمنهم من يأكل رزقه بذل ، ومنهم من يأكل رزقه بامتهان ، ومنهم من يأكل رزقه بانتظار ، ومنهم من يأكل رزقه بعز لا مهنة ولا انتظار ولا ذلة ، فأما الذي يأكلون أرزاقهم بذل ، فالسؤال يشهدون أيد الخلق فيذلون لهم ، والذين يأكلون بامتهان ، فالصناع يأكل أحدهم رزقه بمهنة وكره ، والذين يأكلون أرزاقهم بانتظار ، فالتجار ينتظر أحدهم نفاق سلعته فهو متعوب القلب معذب بانتظاره ، والذين يأكلون أرزاقهم بعز من غير مهنة ولا انتظار ولا ذل فالصوفية ، يشهدون العزيز فيأخذون قسمهم من يده بعزة ، فأما الذين يأكلون من أرباب السلاطين فباعوا أرواحهم فتلك قسمة خاسرة وقعوا في الذل الواضح . وسئل بعض العلماء عن معنى الخبر المأثور : الخلق عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله فقال : هذا مخصوص وعيال الله خاصته ، قيل : كيف ؟ قال : لأن الناس أربعة أقسام : تجار وتجارة وصناع وزراعة ، فمن لم يكن منهم فهو من عيال الله ، فأحب الخلق إلى الله أنفعهم لهؤلاء ، وهذا كما قال : لأن الله سبحانه وتعالى أوجب الحقوق وفرض الزكاة في الأموال لهؤلاء لأنه جعل من عياله من لا تجارة له ولا صنعة فجعل معاشهم على التجار والصناع ، ألا ترى أن الزكاة لا تجوز على تاجر ولا صانع لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب ، فأقام الاكتساب مقام الغني . وقال الله تعالى : ( وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ) الحجر 20 فكان من تدبر الخطاب أن من ليسوا له برازقين هو من ليس له فيها معيشة في الأرض ، وقال عامر بن عبد الله : قرأت ثلاث آيات من كتاب الله عز وجل استعنت بهن على ما أنا فيه فاستعنت قوله تعالى : ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) يونس : 107 فقلت : إن أراد أن يضرني لم يقدر أحد أن ينفعني ، وإن أعطاني لم يقدر أحد أن يمنعني ، وقوله : ( فاذكروني أذكركم ) البقرة : 152 فاشتغلت بذكره عن ذكر من سواه ، وقوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) هود : 6 ، فوالله ما اهتممت برزقي منذ قرأتها فاسترحت ، وقد كان سهل بن عبد الله يقول : المتوكل إذا رأى السبب فهو مدع ، وقال : ليس مع الإيمان أسباب ، إنما الأسباب في الإسلام ؛ معناه ليس في حقيقة الإيمان رؤية الأسباب والسكون إليها ، إنما رؤيتها والطمع في الخلق يوجد في مقام الإسلام .
खंड V02/P007–V02/P008Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P007–V02/P008)
Orijinal Metin (AR)ومن ذلك ما قال لقمان لابنه : للإيمان أربعة أركان : لا يصلح إلا بهن كما لا يصلح الجسد إلا باليدين والرجلين : التوكل على الله ، والتسليم لقضائه ، والتفويض إلى الله ، والرضا بقدر الله ، فحال المتوكل سكون القلب عن الاستشراف إلى العبيد والتطلع وقطع الهم عن الفكرة فيما بأيديهم من التطمع ، عاكف القلب علي المقلب المدبر ، مشغول الفكر بقدرة المصرف المقدر ، لا يحمله عدم الأسباب على ماحظره العلم عليه وذمه ، ولا يمنعه أن يقول الحق وأن يعمل به أو يوالي في الله ويعادي فيه جريان الأسباب على أيدي الخلق ، فيترك الحق حياء منهم أو طمعا فيهم أو خشية قطع المنافع المعتادة ، ولا تدخله نوازل الحاجات وطوارق الفاقات في الانحطاط في أهواء الناس والميل إلى الباطل أو الصمت عن حق لزمه ، أو يوالي في الله عدوا أو يعادي وليا ، ليرب بذلك حاله عندهم ، أو يشكر بذلك ما أسدوه إليه بالكف عنهم ، ولا يرب الصنعة التي قد عرف بها لنظره إلى الصانع ، ولا يتصنع لمصنوع دخله لعلمه بسبق الصنع لدوام مشاهدته ، ولا يسكن إلى عادة من خلق ، ولا يثق بمعتاد من مخلوق ؛ إذ قد أيقن برزقه ونفعه وضره من واحد ، فهذه المعاني من فرض التوكل ، فإن وجدت في عبد خرج بها عن حد التوكل دون فضائله وتدخله في ضعف اليقين ، وقد كان الأقوياء إذا دخل عليهم شيء من هذه الأهواء المفسدة لتوكلهم ، قطعوا تلك الاسباب ، وحسموا أصولها واعتقدوا تركها ، وعملوا في مفارقة الأمصار والتغرب عن الأوطان وترك الآلاف والإيلاف ، فأخرجوا ذلك من حيث دخل عليهم ، ووضعوا عليه دواءه وضده من حيث تطرق إليهم ، حتى ربما فارقوا ظاهر العلم وخالفوا علم أهل الظاهر إلى علوم الباطن وحكم مشاهدتهم وقيامهم بحق أحوالهم ، إذ ليس أهل الظاهر حجة عليهم في شيء إلا وهم عليه حجة في مثله ، لأن الإيمان ظاهر وباطن ، والعلم محكم ومتشابه ، ولأن أهل الحق أقرب إلى التوفيق وأوفق لإصابة الحقيقة ، كل ذلك رعاية لصحة توكلهم ووفاء بحسن عهدهم وعملا بأحكام حالهم لئلا تسكن قلوبهم لغير الله ، ولا تقف هممهم مع سوى الله ، ولا تطمئن نفوسهم إلى غيره ، ولا يتخذوا سكنا سواه ، ولا يسكنوا إلى أهواء النفوس وينخدعوا لسكونها عن سكون القلب ، فيسيء ذلك يقينهم ويوهن إيمانهم الذي هو الأصل ، ويستأسر قلوبهم التي هي المكان للكشف والشهادة ، فيخسروا رأس المال فتفوتهم حقيقة الحال ، فماذا يرتجون وبأي شيء يقومون ؟ وهذا لا يفطن له إلا العاقلون ولا تشهده العيون . وقد قال بعض المقربين في حقيقة التوكل لما سئل عنه فقال : هو الفرار من التوكل يعني ترك السكون إلى المقام من التوكل ؛ أي يتوكل ولا ينظر إلى توكلهم إنه لأجله يكفى أو يعافى أو يوقى ، فجعل نظره إلى توكله علة في توكله يلزمه الفرار منها حتى يدوم نظره إلى الوكيل وحده بلا خلل ، ويقوم له بشهادة منه بلا ملل ، فلا يكون بينه وبين الوكيل شيء ينظر إليه ، أو يعول عليه ، أو يدل به ، حتى التوكل أيضا الذي هو طريقه .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومن ذلك ما قال لقمان لابنه : للإيمان أربعة أركان : لا يصلح إلا بهن كما لا يصلح الجسد إلا باليدين والرجلين : التوكل على الله ، والتسليم لقضائه ، والتفويض إلى الله ، والرضا بقدر الله ، فحال المتوكل سكون القلب عن الاستشراف إلى العبيد والتطلع وقطع الهم عن الفكرة فيما بأيديهم من التطمع ، عاكف القلب علي المقلب المدبر ، مشغول الفكر بقدرة المصرف المقدر ، لا يحمله عدم الأسباب على ماحظره العلم عليه وذمه ، ولا يمنعه أن يقول الحق وأن يعمل به أو يوالي في الله ويعادي فيه جريان الأسباب على أيدي الخلق ، فيترك الحق حياء منهم أو طمعا فيهم أو خشية قطع المنافع المعتادة ، ولا تدخله نوازل الحاجات وطوارق الفاقات في الانحطاط في أهواء الناس والميل إلى الباطل أو الصمت عن حق لزمه ، أو يوالي في الله عدوا أو يعادي وليا ، ليرب بذلك حاله عندهم ، أو يشكر بذلك ما أسدوه إليه بالكف عنهم ، ولا يرب الصنعة التي قد عرف بها لنظره إلى الصانع ، ولا يتصنع لمصنوع دخله لعلمه بسبق الصنع لدوام مشاهدته ، ولا يسكن إلى عادة من خلق ، ولا يثق بمعتاد من مخلوق ؛ إذ قد أيقن برزقه ونفعه وضره من واحد ، فهذه المعاني من فرض التوكل ، فإن وجدت في عبد خرج بها عن حد التوكل دون فضائله وتدخله في ضعف اليقين ، وقد كان الأقوياء إذا دخل عليهم شيء من هذه الأهواء المفسدة لتوكلهم ، قطعوا تلك الاسباب ، وحسموا أصولها واعتقدوا تركها ، وعملوا في مفارقة الأمصار والتغرب عن الأوطان وترك الآلاف والإيلاف ، فأخرجوا ذلك من حيث دخل عليهم ، ووضعوا عليه دواءه وضده من حيث تطرق إليهم ، حتى ربما فارقوا ظاهر العلم وخالفوا علم أهل الظاهر إلى علوم الباطن وحكم مشاهدتهم وقيامهم بحق أحوالهم ، إذ ليس أهل الظاهر حجة عليهم في شيء إلا وهم عليه حجة في مثله ، لأن الإيمان ظاهر وباطن ، والعلم محكم ومتشابه ، ولأن أهل الحق أقرب إلى التوفيق وأوفق لإصابة الحقيقة ، كل ذلك رعاية لصحة توكلهم ووفاء بحسن عهدهم وعملا بأحكام حالهم لئلا تسكن قلوبهم لغير الله ، ولا تقف هممهم مع سوى الله ، ولا تطمئن نفوسهم إلى غيره ، ولا يتخذوا سكنا سواه ، ولا يسكنوا إلى أهواء النفوس وينخدعوا لسكونها عن سكون القلب ، فيسيء ذلك يقينهم ويوهن إيمانهم الذي هو الأصل ، ويستأسر قلوبهم التي هي المكان للكشف والشهادة ، فيخسروا رأس المال فتفوتهم حقيقة الحال ، فماذا يرتجون وبأي شيء يقومون ؟ وهذا لا يفطن له إلا العاقلون ولا تشهده العيون . وقد قال بعض المقربين في حقيقة التوكل لما سئل عنه فقال : هو الفرار من التوكل يعني ترك السكون إلى المقام من التوكل ؛ أي يتوكل ولا ينظر إلى توكلهم إنه لأجله يكفى أو يعافى أو يوقى ، فجعل نظره إلى توكله علة في توكله يلزمه الفرار منها حتى يدوم نظره إلى الوكيل وحده بلا خلل ، ويقوم له بشهادة منه بلا ملل ، فلا يكون بينه وبين الوكيل شيء ينظر إليه ، أو يعول عليه ، أو يدل به ، حتى التوكل أيضا الذي هو طريقه .
खंड V02/P008–V02/P009Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P008–V02/P009)
Orijinal Metin (AR)وكذلك قال قبله بعض العارفين في معنى قوله عز وجل : ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ) النمل : 26 ، فقال : المضطر الذي يقف بين يدي مولاه فيرفع إليه يديه بالمسألة فلا يرى بينه وبين الله حسنة يستحق بها شيئا ، فيقول : هب لي مولاي بلا شيء فتكون بضاعته عند مولاه الإفلاس ، ويصير حاله مع كل الأعمال الإفلاس ، فهذا هو المضطر ، فهؤلاء القوم من الذين وصفهم الله عز وجل بالتقوى والمخافة ، وجعلهم أهلا للدعوة والنذارة ، وأخبر أنهم لا يرون بينه وبينهم سببا يليهم ولا شفاعة فقال تعالى يأمر رسوله بإنذارهم بكلامه فجعلهم وجهة لخلقه ومكانا لكلمه ، كما جعل رسوله وجهة لهم ومكانا لتكليمهم ، فقال تعالى : ( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون ) الانعام : 51 ثم قال تعالى في وصف أمثالنا من أهل اللعب واللهو والغرة والسهوة متهددا لنا متوعدا : ( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا ) الانعام : 70 وقيل لبعض علمائنا : ماالتوكل ؟ قال : التبري من الحول والقوة ؛ والحول أشد من القوة ، يعني بالحول الحركة ، والقوة الثبات على الحركة ، وهو أول الفعل ، يعني بهذا لا ينظر إلى حركتك مع المحرك إذ هو الأول ولا إلى ثباتك أيضا بعد الحركة في تثبيته إذ هو المثبت الآخر فتكون الأولية والآخرية حقيقة شهادتك له به أنه الأول الآخر بعين اليقين ؛ أي فعندها صح توكلك بشهادة الوكيل ، وقال مرة : التوكل ترك التدبير ، وأصل كل تدبير من الرغبة ، وأصل كل رغبة من طول الأمل ، وطول الأمل من حب البقاء ؛ وهذا هو الشرك يعني أنك شاركت الربوبية في وصف البقاء ، وقال : الله سبحانه خلق الخلق ولم يحجبهم عن نفسه ، وإنما جعل حجابهم تدبيرهم ، وقد كثر قوله رحمه الله في ترك التدبير ، وينبغي أن يعرف مامعناه ، ليس يعني بترك التدبير ترك التصرف فيما وجه العبد فيه وأبيح له ، كيف وهو يقول : من طعن على التكسب فقد طعن على السنة ، ومن طعن في ترك التكسب فقد طعن على التوحيد ، إنما يعني بترك التدبير ترك الأماني ، وقوله : لم كان كذا ؟ إذا وقع ولم لا يكون كذا ؟ أو لو كان كذا فيما لايقع ، لأن ذلك اعتراض وجهل بسبق العلم ، وذهاب عن نفاذ القدرة وشهادة الحكمة ، وغفلة عن رؤية المشيئة وجريان الحكم بها ، ويعني ترك التدبير فيما بقي وما يأتي بعد أي لا تشتغل بالفكر فيه بعقلك وعلمك فيقطعك عن حالك في الوقت الذي هو ألزم لك وأوجب عليك حتى قطعك فيما يأتي من الأحكام . والتصريف في ترك التدبير والتقدير لها بالزيادة والنقصان ، أو نقلها من وقت إلى غيره أو من عبد أي آخر ، بالتقديم والتأخير ، تكون في ذلك كما كنت فيما قد مضى ، ألا ترى أن الإنسان لا يدبر ما قد مضى ؟
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكذلك قال قبله بعض العارفين في معنى قوله عز وجل : ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ) النمل : 26 ، فقال : المضطر الذي يقف بين يدي مولاه فيرفع إليه يديه بالمسألة فلا يرى بينه وبين الله حسنة يستحق بها شيئا ، فيقول : هب لي مولاي بلا شيء فتكون بضاعته عند مولاه الإفلاس ، ويصير حاله مع كل الأعمال الإفلاس ، فهذا هو المضطر ، فهؤلاء القوم من الذين وصفهم الله عز وجل بالتقوى والمخافة ، وجعلهم أهلا للدعوة والنذارة ، وأخبر أنهم لا يرون بينه وبينهم سببا يليهم ولا شفاعة فقال تعالى يأمر رسوله بإنذارهم بكلامه فجعلهم وجهة لخلقه ومكانا لكلمه ، كما جعل رسوله وجهة لهم ومكانا لتكليمهم ، فقال تعالى : ( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون ) الانعام : 51 ثم قال تعالى في وصف أمثالنا من أهل اللعب واللهو والغرة والسهوة متهددا لنا متوعدا : ( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا ) الانعام : 70 وقيل لبعض علمائنا : ماالتوكل ؟ قال : التبري من الحول والقوة ؛ والحول أشد من القوة ، يعني بالحول الحركة ، والقوة الثبات على الحركة ، وهو أول الفعل ، يعني بهذا لا ينظر إلى حركتك مع المحرك إذ هو الأول ولا إلى ثباتك أيضا بعد الحركة في تثبيته إذ هو المثبت الآخر فتكون الأولية والآخرية حقيقة شهادتك له به أنه الأول الآخر بعين اليقين ؛ أي فعندها صح توكلك بشهادة الوكيل ، وقال مرة : التوكل ترك التدبير ، وأصل كل تدبير من الرغبة ، وأصل كل رغبة من طول الأمل ، وطول الأمل من حب البقاء ؛ وهذا هو الشرك يعني أنك شاركت الربوبية في وصف البقاء ، وقال : الله سبحانه خلق الخلق ولم يحجبهم عن نفسه ، وإنما جعل حجابهم تدبيرهم ، وقد كثر قوله رحمه الله في ترك التدبير ، وينبغي أن يعرف مامعناه ، ليس يعني بترك التدبير ترك التصرف فيما وجه العبد فيه وأبيح له ، كيف وهو يقول : من طعن على التكسب فقد طعن على السنة ، ومن طعن في ترك التكسب فقد طعن على التوحيد ، إنما يعني بترك التدبير ترك الأماني ، وقوله : لم كان كذا ؟ إذا وقع ولم لا يكون كذا ؟ أو لو كان كذا فيما لايقع ، لأن ذلك اعتراض وجهل بسبق العلم ، وذهاب عن نفاذ القدرة وشهادة الحكمة ، وغفلة عن رؤية المشيئة وجريان الحكم بها ، ويعني ترك التدبير فيما بقي وما يأتي بعد أي لا تشتغل بالفكر فيه بعقلك وعلمك فيقطعك عن حالك في الوقت الذي هو ألزم لك وأوجب عليك حتى قطعك فيما يأتي من الأحكام . والتصريف في ترك التدبير والتقدير لها بالزيادة والنقصان ، أو نقلها من وقت إلى غيره أو من عبد أي آخر ، بالتقديم والتأخير ، تكون في ذلك كما كنت فيما قد مضى ، ألا ترى أن الإنسان لا يدبر ما قد مضى ؟
खंड V02/P009–V02/P010Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P009–V02/P010)
Orijinal Metin (AR)قال : فينبغي أن يكون فيما يستقبل تاركا للتدبير له ، تاركا للأماني فيه بمعاني ما ذكرناه ، كتركه إياه فيما مضى ، فيستوي عنده الحالان ، لأن الله أحكم الحاكمين ، ولأن العبد مسلم للأحكام والأفعال ، راض عن مولاه في الأقدار ، مع جهله بعواقب المآل ، وترك التدبير بهذه المعاني هو اليقين ، واليقين هو مكان المعرفة ، إذ جعل الله تعالى قلب الموقن مكانا يمكن فيه على قدر المكان ما يليق به ، وكان يقول : يا مسكين كان ولم تكن ويكون ولا تكون ، فلما كنت اليوم قلت أنا وأنا كن فيما أنت الآن كما لم تكن ، فإنه هو اليوم كما كان ، وكان يقول أيضا : الزهد إنما هو ترك التدبير ، فهذا يعني به ترك الأسباب التي توجب التدبير ، وإخراج السبب الذي يجب تدبيره لا أنه يكون مسببا متيقنا للأسباب وهو ترك تدبيرها ، لأن التدبير في هذا الموضع إنما هو التمييز والقيام بالأحكام ووضع الأشياء مواضعها ، فكيف لا يكون العبد كذلك مع وجود الأشياء وهو عاقل مميز متعبد بالعلم مطالب بالأحكام ؟ وإنما يقول : اترك الأشياء المدبرة وازهد في الأسباب المميزة حتى يسقط عنك التدبير والتقدير ، فيكون بتركها تاركا للتدبير بسقوط أحكامها عنك ، واستراحتك من القيام بها ، والنظر فيها ؛ فهذا هو تفصيل جملة قوله في ترك التدبير ، وهذا هو حال المتوكلين ، والمتوكل لا يهتم بما قد كفي كما لا يهتم الصحيح بالدواء إذا عوفي ، ولكن قد يحتمي قبل النزال كما يحتمي المعافى قبل ورود العلل . قال الله سبحانه : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) هود : 6 ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم ) العنكبوت : 60 فالمتوكل قد علم بيقينه ، إذ كل ما يناله من العطاء من ذرة فما فوقها ، أن ذلك رزقه من خالقه ، وأن رزقه هو له وأن ما له واصل إليه لامحالة على أي حال كان ، وإن ما له لا يكون لغيره أبدا ، وكذلك ما لغيره من القسم والعطاء لا يكون لهذا أبدا ، فقد نظر إلى قسمه ونصيبه من مولاه بعين يقينه الذي به تولاه من إحدى ثلاث مشاهدات ، وإن دنت مشاهدته نظر إلى قسمه من العطاء في الصحيفة التي كتبت له عند تصوير خلقه ، فكتب فيها رزقه وأجله وأثره ، وشقي أو سعيد ، فكما لايقدر أحد من الخلق أن يجعله سعيدا إن كان قسمه شقيا ، فلا يقدر أحد أن يجعله شقيا إن كان قسمه سعيدا ، كذلك لا يقدر أحد أن يمنعه ما أعطاه مولاه من القسم ، فيجعله محروما ، ولا يعطيه ما منعه من الحكم فيجعله مرزوقا ، لأن ذلك قد كتب كتبا واحدا وجعل مجعلا سواء ، فإن ارتفعت مشاهدته نظر إلى هذا في اللوح المحفوظ مفروغا له منه ، وهو أم الكتاب الذي استنسخ منه هذه الصحيفة ، فكان يقينه يكتب رزقه في اللوح ، وأنه لا يزاد فيه بحول ولا حيلة ولا ينقص منه لعجز ولا سكينة ، كيقينه بما كتب فيه من أنه من أهل الجنة فهو داخلها لامحالة ، وإن عمل أي عمل بعد أن يكون قد كتب اسمه في اللوح وجعل له فيها أثر كقوله تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) الأنبياء : 105 فقد كتبت الآثار والأرزاق من كل شيء كتبا واحدا في ثلاث مواضع ، توكيدا للعلم وتسكينا للقلب في القسم ، كتب ذلك في الذكر الأول وهو اللوح المحفوظ ثم في الزبر الأولى وهي الصحف ، ثم أنزل ذلك في كتابنا هذا الذي به عرفنا ما سلف من ذلك ، وإن علت مشاهدة كل عبد عن مقامه ومن معبوده ومن مكانه في دنوه وعلوه يشهد هذا الذي ذكرناه معلوما في علم الله تعالى قبل خلق اللوح ، فسكن قلبه واطمأن إلى علم الله سبحانه وتعالى وما سبق له منه ، ولهذا جاء في الأثر أن الزهد في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك ، وأن يكون ثواب المصيبة أرغب منك فيها لو أنها بقيت لك ، أي فيقل حرصك لنفاذ شهادتك ويذهب في الخلق طمعك ؛ فهذا هو الرضا والزهد ، فقد جمع التوكل المقامين معا ، فما في يد الله سبحانه وتعالى هو رزقك الواصل إليك ، لا شك فيه على أي حال ، وهو الذي لك عند الله ، وهو معلوم علم الله تعالى الذي لا ينقلب ، وذلك أحد ثلاثة أشياء : ماأكلت فأفنيت أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت ، فهذا هو الذي لك في الدنيا والآخرة .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال : فينبغي أن يكون فيما يستقبل تاركا للتدبير له ، تاركا للأماني فيه بمعاني ما ذكرناه ، كتركه إياه فيما مضى ، فيستوي عنده الحالان ، لأن الله أحكم الحاكمين ، ولأن العبد مسلم للأحكام والأفعال ، راض عن مولاه في الأقدار ، مع جهله بعواقب المآل ، وترك التدبير بهذه المعاني هو اليقين ، واليقين هو مكان المعرفة ، إذ جعل الله تعالى قلب الموقن مكانا يمكن فيه على قدر المكان ما يليق به ، وكان يقول : يا مسكين كان ولم تكن ويكون ولا تكون ، فلما كنت اليوم قلت أنا وأنا كن فيما أنت الآن كما لم تكن ، فإنه هو اليوم كما كان ، وكان يقول أيضا : الزهد إنما هو ترك التدبير ، فهذا يعني به ترك الأسباب التي توجب التدبير ، وإخراج السبب الذي يجب تدبيره لا أنه يكون مسببا متيقنا للأسباب وهو ترك تدبيرها ، لأن التدبير في هذا الموضع إنما هو التمييز والقيام بالأحكام ووضع الأشياء مواضعها ، فكيف لا يكون العبد كذلك مع وجود الأشياء وهو عاقل مميز متعبد بالعلم مطالب بالأحكام ؟ وإنما يقول : اترك الأشياء المدبرة وازهد في الأسباب المميزة حتى يسقط عنك التدبير والتقدير ، فيكون بتركها تاركا للتدبير بسقوط أحكامها عنك ، واستراحتك من القيام بها ، والنظر فيها ؛ فهذا هو تفصيل جملة قوله في ترك التدبير ، وهذا هو حال المتوكلين ، والمتوكل لا يهتم بما قد كفي كما لا يهتم الصحيح بالدواء إذا عوفي ، ولكن قد يحتمي قبل النزال كما يحتمي المعافى قبل ورود العلل . قال الله سبحانه : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) هود : 6 ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم ) العنكبوت : 60 فالمتوكل قد علم بيقينه ، إذ كل ما يناله من العطاء من ذرة فما فوقها ، أن ذلك رزقه من خالقه ، وأن رزقه هو له وأن ما له واصل إليه لامحالة على أي حال كان ، وإن ما له لا يكون لغيره أبدا ، وكذلك ما لغيره من القسم والعطاء لا يكون لهذا أبدا ، فقد نظر إلى قسمه ونصيبه من مولاه بعين يقينه الذي به تولاه من إحدى ثلاث مشاهدات ، وإن دنت مشاهدته نظر إلى قسمه من العطاء في الصحيفة التي كتبت له عند تصوير خلقه ، فكتب فيها رزقه وأجله وأثره ، وشقي أو سعيد ، فكما لايقدر أحد من الخلق أن يجعله سعيدا إن كان قسمه شقيا ، فلا يقدر أحد أن يجعله شقيا إن كان قسمه سعيدا ، كذلك لا يقدر أحد أن يمنعه ما أعطاه مولاه من القسم ، فيجعله محروما ، ولا يعطيه ما منعه من الحكم فيجعله مرزوقا ، لأن ذلك قد كتب كتبا واحدا وجعل مجعلا سواء ، فإن ارتفعت مشاهدته نظر إلى هذا في اللوح المحفوظ مفروغا له منه ، وهو أم الكتاب الذي استنسخ منه هذه الصحيفة ، فكان يقينه يكتب رزقه في اللوح ، وأنه لا يزاد فيه بحول ولا حيلة ولا ينقص منه لعجز ولا سكينة ، كيقينه بما كتب فيه من أنه من أهل الجنة فهو داخلها لامحالة ، وإن عمل أي عمل بعد أن يكون قد كتب اسمه في اللوح وجعل له فيها أثر كقوله تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) الأنبياء : 105 فقد كتبت الآثار والأرزاق من كل شيء كتبا واحدا في ثلاث مواضع ، توكيدا للعلم وتسكينا للقلب في القسم ، كتب ذلك في الذكر الأول وهو اللوح المحفوظ ثم في الزبر الأولى وهي الصحف ، ثم أنزل ذلك في كتابنا هذا الذي به عرفنا ما سلف من ذلك ، وإن علت مشاهدة كل عبد عن مقامه ومن معبوده ومن مكانه في دنوه وعلوه يشهد هذا الذي ذكرناه معلوما في علم الله تعالى قبل خلق اللوح ، فسكن قلبه واطمأن إلى علم الله سبحانه وتعالى وما سبق له منه ، ولهذا جاء في الأثر أن الزهد في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك ، وأن يكون ثواب المصيبة أرغب منك فيها لو أنها بقيت لك ، أي فيقل حرصك لنفاذ شهادتك ويذهب في الخلق طمعك ؛ فهذا هو الرضا والزهد ، فقد جمع التوكل المقامين معا ، فما في يد الله سبحانه وتعالى هو رزقك الواصل إليك ، لا شك فيه على أي حال ، وهو الذي لك عند الله ، وهو معلوم علم الله تعالى الذي لا ينقلب ، وذلك أحد ثلاثة أشياء : ماأكلت فأفنيت أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت ، فهذا هو الذي لك في الدنيا والآخرة .
खंड V02/P010–V02/P011Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P010–V02/P011)
Orijinal Metin (AR)ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : يقول ابن آدم مالي تعجب من جهل ابن آدم وغفلته ، ثم قال : إنما لك من مالك ، فذكر هذه الثلاث واشترط مع كل واحدة آخر غايتها فقال : ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت ، فاشترط الإفناء والإبلاء والإمضاء ، ثم قال بعد ذلك : وما سوى ذلك فهو مال الوارث ، فهذه الثلاث على هذه الأوصاف هي رزق العبد ، وهي التي في يد الله عز وجل له ، الواصلة إليه ، فأما ما جعله في يد العبد فقد لا لايكون له ، وإنما هو مستودع إياه ومستخلف فيه ، وإن تملكه وحازه خمسين سنة وإنما للعبد ما فرغ منه العبد وهو الذي فرغ له منه لما سبق له به ، فإن تملك سوى هذا وادعاه لأجل أنه في خزانته ، أو قبض يده فذلك لجهله بالله تعالى وقلة فقهه عن الله سبحانه وغفلته عن حكمة الله تعالى في أرضه ، يودعها من يشاء إلى الوقت الذي يشاء ، حتى يستقر إلى كيف يشاء ، فقد قال تعالى : ( فمستقر ومستودع ) الأنعام : 98 وقال : ( لكل نبإ مستقر ) الأنعام : 67 وقال سبحانه : ( وخزائن السموات والأرض ) الأنعام : 7 وهكذا روينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم أن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله ، وقال صلى الله عليه وسلم : وإن لكل عبد رزقا هو آتيه لا محالة ، فمن قنع به ورضي بورك له فيه ، ومن لم يقنع به ولم يرض لم يبارك له فيه ولم يسعه . ويقال : لو هرب العبد من رزقه كما لو هرب من الموت لأدركه ، وفي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس : إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الخلائق لو جهدوا أن ينفعوك بما لم يكتبه الله لك ما قدروا على ذلك ، ولو جهدوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله سبحانه لك لم يقدروا على ذلك ، طويت الصحف وجفت الأقلام ، فمن كانت هذه مشاهدته في القسم المعلوم سقط عنه جملة من الهموم واستراح من النظر إلى الخلق واستراح الخلق ، ومن أذاه ، وشغل عنهم بخدمة مولاه ، وكان قد فهم شيئا من الخطاب ، وممن أقبل على الله الكريم بصالح ما دعاه إليه واستجاب ، كما روي أن رجلا لزم باب عمر بن الخطاب رضي الله عنه كل غداة فشهد عمر منه مجيئه لأجل الطلب فقال له : ياهذا هاجرت إلى عمر ، أو إلى الله ، إذهب فتعلم القرآن ، فإنه سيغنيك عن باب عمر ، فذهب الرجل فغاب زمانا حتى افتقده عمر ، فسأل عنه فدل عليه فأتاه ، فإذا هو قد اعتزل الناس وأقبل على العبادة فقال له عمر رضي الله عنه : إني قد افتقدتك حتى اشتقت إليك ، فما الذي شغلك عنا ؟ فقال : إني قد قرأت القرآن فأغناني عن عمر وعن آل عمر ، فقال له عمر : رحمك الله فما الذي وجدت فيه ؟ فقال : وجدت فيه وفي السماء رزقكم وما توعدون فقلت : رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض ، فبكى عمر ، وكانت موعظة له منه ، فكان عمر بعد ذلك يشابه في الأحايين فيجلس إليه ويستمع منه . وجاء رجل إلى بشر بن الحارث فقال : إني قد عزمت على سفر إلى الشام وليس عندي زاد فما ترى ؟ فقال : ياهذا أخرج فيما قصدت له ، فإن لم يعطك ما ليس لك لم يمنعك ما لك ، وشكا رجل إلى فضيل حاله فقال ياهذا مدبر غير الله تريد ؟
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : يقول ابن آدم مالي تعجب من جهل ابن آدم وغفلته ، ثم قال : إنما لك من مالك ، فذكر هذه الثلاث واشترط مع كل واحدة آخر غايتها فقال : ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت ، فاشترط الإفناء والإبلاء والإمضاء ، ثم قال بعد ذلك : وما سوى ذلك فهو مال الوارث ، فهذه الثلاث على هذه الأوصاف هي رزق العبد ، وهي التي في يد الله عز وجل له ، الواصلة إليه ، فأما ما جعله في يد العبد فقد لا لايكون له ، وإنما هو مستودع إياه ومستخلف فيه ، وإن تملكه وحازه خمسين سنة وإنما للعبد ما فرغ منه العبد وهو الذي فرغ له منه لما سبق له به ، فإن تملك سوى هذا وادعاه لأجل أنه في خزانته ، أو قبض يده فذلك لجهله بالله تعالى وقلة فقهه عن الله سبحانه وغفلته عن حكمة الله تعالى في أرضه ، يودعها من يشاء إلى الوقت الذي يشاء ، حتى يستقر إلى كيف يشاء ، فقد قال تعالى : ( فمستقر ومستودع ) الأنعام : 98 وقال : ( لكل نبإ مستقر ) الأنعام : 67 وقال سبحانه : ( وخزائن السموات والأرض ) الأنعام : 7 وهكذا روينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم أن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله ، وقال صلى الله عليه وسلم : وإن لكل عبد رزقا هو آتيه لا محالة ، فمن قنع به ورضي بورك له فيه ، ومن لم يقنع به ولم يرض لم يبارك له فيه ولم يسعه . ويقال : لو هرب العبد من رزقه كما لو هرب من الموت لأدركه ، وفي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس : إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الخلائق لو جهدوا أن ينفعوك بما لم يكتبه الله لك ما قدروا على ذلك ، ولو جهدوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله سبحانه لك لم يقدروا على ذلك ، طويت الصحف وجفت الأقلام ، فمن كانت هذه مشاهدته في القسم المعلوم سقط عنه جملة من الهموم واستراح من النظر إلى الخلق واستراح الخلق ، ومن أذاه ، وشغل عنهم بخدمة مولاه ، وكان قد فهم شيئا من الخطاب ، وممن أقبل على الله الكريم بصالح ما دعاه إليه واستجاب ، كما روي أن رجلا لزم باب عمر بن الخطاب رضي الله عنه كل غداة فشهد عمر منه مجيئه لأجل الطلب فقال له : ياهذا هاجرت إلى عمر ، أو إلى الله ، إذهب فتعلم القرآن ، فإنه سيغنيك عن باب عمر ، فذهب الرجل فغاب زمانا حتى افتقده عمر ، فسأل عنه فدل عليه فأتاه ، فإذا هو قد اعتزل الناس وأقبل على العبادة فقال له عمر رضي الله عنه : إني قد افتقدتك حتى اشتقت إليك ، فما الذي شغلك عنا ؟ فقال : إني قد قرأت القرآن فأغناني عن عمر وعن آل عمر ، فقال له عمر : رحمك الله فما الذي وجدت فيه ؟ فقال : وجدت فيه وفي السماء رزقكم وما توعدون فقلت : رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض ، فبكى عمر ، وكانت موعظة له منه ، فكان عمر بعد ذلك يشابه في الأحايين فيجلس إليه ويستمع منه . وجاء رجل إلى بشر بن الحارث فقال : إني قد عزمت على سفر إلى الشام وليس عندي زاد فما ترى ؟ فقال : ياهذا أخرج فيما قصدت له ، فإن لم يعطك ما ليس لك لم يمنعك ما لك ، وشكا رجل إلى فضيل حاله فقال ياهذا مدبر غير الله تريد ؟
खंड V02/P011–V02/P012Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P011–V02/P012)
Orijinal Metin (AR)وكان الحسن يقول : التوكل هو الرضا ، وفي تفسير قوله عز وجل : ( وقدر فيها أقواتها ) فصلت : 10 قال : خلق الأرزاق قبل الأجسام بألفي عام فالمتوكل لا يطالب مولاه برزق غد كما لا يطالبه مولاه بعمل غد ، فأما المتوكل في المضمون من الرزق المعلوم من القسم فهو توكل العموم يستحي الخصوص من ذكره ، ويتكرمون عن نشره إذا كان الله تعالى قد أقسم بنفسه أن الرزق في السماء حق ، كما أقسم بنفسه أن كلامه حق ، فجمع بينهما في الحقيقة بالقسم بالذات دون سائر الأفعال لتسكن بذلك نفوس الخليقة عن النظر إلى الأدوات ، ليرتفع الشك فيهما ويحصل اليقين بحقيقتهما ، فقال سبحانه : ( فورب السماء والأرض إنه لحق ) الذاريات : 23 كما قال تعالى : ( ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق ) يونس : 53 وليس في القرآن قسم بالذات فيما سبرناه إلا خمسة : القسم الذي في سورة النساء على تسليم الأحكام ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) النساء : 65 الآية ، وفي سورة التغابن على بعث الكافرين وأبنائهم ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ) التغابن : 7 وفي سورة المعارج من ( سأل سائل ) المعارج : 1 في تبديل الخلق خلقا خيرا منهم ( فلا أقسم برب المشارق والمغارب ) المعارج : 40 إلى قوله : ( بمسبوقين ) المعارج : 41 وهذان القسمان المتقدمان وسائر الأقسام بالأفعال ، ولأن العبد قد وكل برزقه من يقوم له به من الخلق ، فإن لم يرزق من كسبه وعن يده رزق من كسب غيره ويده ، ولكن شغل الخصوص بأعمال الآخرة ، وما يفوتهم من القربات إلى الله عز وجل ، وبالخدمة للمولى الذي وكل إليهم ، فإن لم يقوموا به لم يقم به غيرهم لهم ، ولم ينب غيره من الدنيا منابه ، لقوله تعالى : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) النجم : 93 ، وقوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناعمة ) ( لسعيها راضية ) الغاشية : 8 - 9 ولقوله تعالى : ( والآخرة خير وأبقى ) الأعلى : 71 ، وقوله تعالى : ( والله يريد الآخرة ) الانفال : 76 ولقوله تعالى : ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ) الشورى : ، 2 ، ولم يقل هذا في أرزاق الدنيا ، ومعنى الزيادة أن لا يحاسبه على مايعطيه من الدنيا إذ لا زيادة في القسم .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكان الحسن يقول : التوكل هو الرضا ، وفي تفسير قوله عز وجل : ( وقدر فيها أقواتها ) فصلت : 10 قال : خلق الأرزاق قبل الأجسام بألفي عام فالمتوكل لا يطالب مولاه برزق غد كما لا يطالبه مولاه بعمل غد ، فأما المتوكل في المضمون من الرزق المعلوم من القسم فهو توكل العموم يستحي الخصوص من ذكره ، ويتكرمون عن نشره إذا كان الله تعالى قد أقسم بنفسه أن الرزق في السماء حق ، كما أقسم بنفسه أن كلامه حق ، فجمع بينهما في الحقيقة بالقسم بالذات دون سائر الأفعال لتسكن بذلك نفوس الخليقة عن النظر إلى الأدوات ، ليرتفع الشك فيهما ويحصل اليقين بحقيقتهما ، فقال سبحانه : ( فورب السماء والأرض إنه لحق ) الذاريات : 23 كما قال تعالى : ( ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق ) يونس : 53 وليس في القرآن قسم بالذات فيما سبرناه إلا خمسة : القسم الذي في سورة النساء على تسليم الأحكام ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) النساء : 65 الآية ، وفي سورة التغابن على بعث الكافرين وأبنائهم ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ) التغابن : 7 وفي سورة المعارج من ( سأل سائل ) المعارج : 1 في تبديل الخلق خلقا خيرا منهم ( فلا أقسم برب المشارق والمغارب ) المعارج : 40 إلى قوله : ( بمسبوقين ) المعارج : 41 وهذان القسمان المتقدمان وسائر الأقسام بالأفعال ، ولأن العبد قد وكل برزقه من يقوم له به من الخلق ، فإن لم يرزق من كسبه وعن يده رزق من كسب غيره ويده ، ولكن شغل الخصوص بأعمال الآخرة ، وما يفوتهم من القربات إلى الله عز وجل ، وبالخدمة للمولى الذي وكل إليهم ، فإن لم يقوموا به لم يقم به غيرهم لهم ، ولم ينب غيره من الدنيا منابه ، لقوله تعالى : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) النجم : 93 ، وقوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناعمة ) ( لسعيها راضية ) الغاشية : 8 - 9 ولقوله تعالى : ( والآخرة خير وأبقى ) الأعلى : 71 ، وقوله تعالى : ( والله يريد الآخرة ) الانفال : 76 ولقوله تعالى : ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ) الشورى : ، 2 ، ولم يقل هذا في أرزاق الدنيا ، ومعنى الزيادة أن لا يحاسبه على مايعطيه من الدنيا إذ لا زيادة في القسم .
खंड V02/P012–V02/P013Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P012–V02/P013)
Orijinal Metin (AR)وقد قيل : إن الله تعالى يعطي الدنيا على نية الآخرة ولا يعطي الآخرة على نية الدنيا ، وهذا لعلو الآخرة ودناءة الدنيا ، وكان علي رضي الله عنه يقول : إلا أن حرث الدنيا المال ، وحرث الآخرة العمل الصالح ، وقد قيل : إن الزيادة في الآخرة رفعة الدرجات لمن كانت نيته وقصده ولها يعمل ، فشغل الخصوص بما وكل إليهم وبما لا يعمله غيرهم لهم عما تكفل به لهم ، فأقيم غيرهم فيه مقامهم وناب أيضا عنه مثله من أسباب دنياهم ، كما روي في أخبار داود عليه السلام : إني خلقت محمدا لأجلي ، وخلق آدم لأجل محمد ، وخلقت ما خلقت لأجل آدم ، فمن اشتغل منهم بما خلقته لأجله حجبته عني ، ومن اشتغل منهم بي سقت إليه ماخلقته لأجله ، وتوكل الخصوص أيضا في الصبر على الأذى من القول والفعل ، إذ كان أمر بذلك الرسول في قوله تعالى : ( فاتخذه وكيلا ) ( واصبر على ما يقولون ) المزمل : 9 - 1 مع قول الرسل عليهم السلام : ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ، وكذلك أمر نبيه عليه السلام لما قال تعالى : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) الأنعام : 90 فأمره باتباعهم وقال : ( ودع أذاهم وتوكل على الله ) إلى قوله : ( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ) الاحقاف 35 . وقال بعض العارفين : لا يثبت لأحد مقام في التوكل حتى يستوي عنده المدح والذم من الخلق فيسقطان ، وحتى يؤذى فيصبر على الأذى ، يستخرج بذلك منه رفع السكون إلى الخلق ، والنظر إلى علم الخالق الذي سبق ، ثم التوكل في الصبر على حسن المعاملة ، وترك الطلب للمعارضة حياء من الله وإجلالا له وتخوفا منه وحبا له ، فقد وصفهم بذلك ظاهرا وباطنا ، فالظاهر قوله تعالى : ( نعم أجر العاملين ) ( الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) العنكبوت : 58 - 59 ، فلما علموا صبروا على علمهم ، ثم توكلوا عليه في جميع ذلك ، فأنعم أجرهم وأجزل ذخرهم ، والباطن فيما أخبر عنهم إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا فقطعهم الخوف عن الطلب ، ففي قوله : منكم ، وجه حسن غريب ، وهو باطن الآية قد يكون بمعنى لا نريد بدلا منكم ، كقوله تعالى : ( ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ) الزخرف : 60 ليس أنه جعل من البشر ومنكم ملائكة ، ولكن المعنى بدلا ، هذا أحد الوجهين في الآية وهو أعلاهما ، والوجه الظاهر أن يكون الكاف والميم أسماء المطعمين أي لا نريد من عندكم جزاء أي مكافأة ولا شكورا أي حسن ثناء ، فلما لم يطلبوا العوض من أجلهم ولا المكافأة من عندهم وقالوا : إنا نخاف من ربنا ، جزاهم أفضل الجزء ، وأحسن لهم غاية العطاء فقال تعالى : ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) ( إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ) الدهر : 21 - 22 ، إذ لم يطلبوا جزاء ولا شكورا جعل جزاءهم شرابا طهورا ، وجعل سعيهم لديه مشكورا ، ثم التوكل عليه في تسليم الحكم والرضا به ، ومنه قول يعقوب عليه السلام حين سلم الحكم توكلا على الوكيل الحاكم : إن الحكم إلا لله ، عليه توكلت ، لأن العبد إذا كان مريد المراد نفسه من الأشياء قد لا يوجد في كل شيء إرادته ، ثم هو على يقين من إرادة مولاه لكل شيء ، وأن كل شيء مراد لوكيله فينبغي أن يريد ما يريد مولاه إذا لم يتفق له مايريد بل ينبغي أن يكون مراد مولاه أحب إليه وأبر عنده لأن ما أراده مولاه مما لاعقوبة على العبد فيه ، ولا مسخطة لمولاه فإنه محبوب لله مختار له ، فلتكن محبة الله عز وجل مقدمة لديه على محبته هو واختياره ، إذ لله عاقبة الأمور وقد شرف المتقين ونزههم عن أمور العاجلة الدنية بقوله عز وجل : ( والعاقبة للمتقين ) القصص : 83 ، وكما روي في أخبار موسى عليه السلام إذا لم يكن ما تريد فرد ما يكون ، فإن أبيت إلا ما تريد أتعبتك فيما تريد ولا يكون إلا ما أريد .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد قيل : إن الله تعالى يعطي الدنيا على نية الآخرة ولا يعطي الآخرة على نية الدنيا ، وهذا لعلو الآخرة ودناءة الدنيا ، وكان علي رضي الله عنه يقول : إلا أن حرث الدنيا المال ، وحرث الآخرة العمل الصالح ، وقد قيل : إن الزيادة في الآخرة رفعة الدرجات لمن كانت نيته وقصده ولها يعمل ، فشغل الخصوص بما وكل إليهم وبما لا يعمله غيرهم لهم عما تكفل به لهم ، فأقيم غيرهم فيه مقامهم وناب أيضا عنه مثله من أسباب دنياهم ، كما روي في أخبار داود عليه السلام : إني خلقت محمدا لأجلي ، وخلق آدم لأجل محمد ، وخلقت ما خلقت لأجل آدم ، فمن اشتغل منهم بما خلقته لأجله حجبته عني ، ومن اشتغل منهم بي سقت إليه ماخلقته لأجله ، وتوكل الخصوص أيضا في الصبر على الأذى من القول والفعل ، إذ كان أمر بذلك الرسول في قوله تعالى : ( فاتخذه وكيلا ) ( واصبر على ما يقولون ) المزمل : 9 - 1 مع قول الرسل عليهم السلام : ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ، وكذلك أمر نبيه عليه السلام لما قال تعالى : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) الأنعام : 90 فأمره باتباعهم وقال : ( ودع أذاهم وتوكل على الله ) إلى قوله : ( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ) الاحقاف 35 . وقال بعض العارفين : لا يثبت لأحد مقام في التوكل حتى يستوي عنده المدح والذم من الخلق فيسقطان ، وحتى يؤذى فيصبر على الأذى ، يستخرج بذلك منه رفع السكون إلى الخلق ، والنظر إلى علم الخالق الذي سبق ، ثم التوكل في الصبر على حسن المعاملة ، وترك الطلب للمعارضة حياء من الله وإجلالا له وتخوفا منه وحبا له ، فقد وصفهم بذلك ظاهرا وباطنا ، فالظاهر قوله تعالى : ( نعم أجر العاملين ) ( الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) العنكبوت : 58 - 59 ، فلما علموا صبروا على علمهم ، ثم توكلوا عليه في جميع ذلك ، فأنعم أجرهم وأجزل ذخرهم ، والباطن فيما أخبر عنهم إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا فقطعهم الخوف عن الطلب ، ففي قوله : منكم ، وجه حسن غريب ، وهو باطن الآية قد يكون بمعنى لا نريد بدلا منكم ، كقوله تعالى : ( ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ) الزخرف : 60 ليس أنه جعل من البشر ومنكم ملائكة ، ولكن المعنى بدلا ، هذا أحد الوجهين في الآية وهو أعلاهما ، والوجه الظاهر أن يكون الكاف والميم أسماء المطعمين أي لا نريد من عندكم جزاء أي مكافأة ولا شكورا أي حسن ثناء ، فلما لم يطلبوا العوض من أجلهم ولا المكافأة من عندهم وقالوا : إنا نخاف من ربنا ، جزاهم أفضل الجزء ، وأحسن لهم غاية العطاء فقال تعالى : ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) ( إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ) الدهر : 21 - 22 ، إذ لم يطلبوا جزاء ولا شكورا جعل جزاءهم شرابا طهورا ، وجعل سعيهم لديه مشكورا ، ثم التوكل عليه في تسليم الحكم والرضا به ، ومنه قول يعقوب عليه السلام حين سلم الحكم توكلا على الوكيل الحاكم : إن الحكم إلا لله ، عليه توكلت ، لأن العبد إذا كان مريد المراد نفسه من الأشياء قد لا يوجد في كل شيء إرادته ، ثم هو على يقين من إرادة مولاه لكل شيء ، وأن كل شيء مراد لوكيله فينبغي أن يريد ما يريد مولاه إذا لم يتفق له مايريد بل ينبغي أن يكون مراد مولاه أحب إليه وأبر عنده لأن ما أراده مولاه مما لاعقوبة على العبد فيه ، ولا مسخطة لمولاه فإنه محبوب لله مختار له ، فلتكن محبة الله عز وجل مقدمة لديه على محبته هو واختياره ، إذ لله عاقبة الأمور وقد شرف المتقين ونزههم عن أمور العاجلة الدنية بقوله عز وجل : ( والعاقبة للمتقين ) القصص : 83 ، وكما روي في أخبار موسى عليه السلام إذا لم يكن ما تريد فرد ما يكون ، فإن أبيت إلا ما تريد أتعبتك فيما تريد ولا يكون إلا ما أريد .
खंड V02/P013–V02/P014Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P013–V02/P014)
Orijinal Metin (AR)وروي عن الحسن : وددت أن أهل البصرة في عيالي وأن حبة بدينار ، وهذا من نهاية التوكل ، وليس ذلك إلا في تسليم الأحكام والرضا بها كيف جرت بهم ، لأن هذا كلام قد جاوز المعقول ، وقد كان وهيب بن الورد المكي يقول : لو كانت السماء نحاسا ، والأرض رصاصا ، ثم اهتممت برزقي لظننت أني مشرك ، ويقال : من اهتم برزق غد وعنده اليوم قوت غد فهي خطيئة تكتب عليه ، وقال سفيان : الصائم إذا اهتم في أول النهار بعشائه كتب عليه خطيئة ، وكان سهل يقول : إن ذلك ينقص من صومه ، وقال أعرف في البصرة مقبرة عظيمة يغدو على موتاهم برزقهم من الجنة بكرة وعشية يرون منازلهم من الجنان وعليهم من الغموم والكروب ما لو قسم على أهل البصرة لماتوا أجمعين ، قيل : ولم ؟ قال : كانوا إذا تغدوا قالوا بأي شيء نتعشى ؟ وإذا تعشوا قالوا بأي شيء نتغدى ؟ وقال مرة أخرى : لم يكن لهم من التوكل نصيب ، وهذه المقامات من فضائل التوكل وفوقها ما لا يصلح رسمه في كتاب من مكاشفات الصديقين ومشاهدات العارفين ، منها أنه أعطاهم كن بإطلاعه إياهم على الاسم فزهدوا في كون كن لأجل كان ، توكلا عليه وحياء منه أن يعارضوه في قدرته ، ويرغبوا عن تقديره ، أو يضاهوه في تكوينه ، لأن تدبيره عندهم أحكم وأيقن ، وهم بالعواقب أعلم ، وأخبروهم له أشد إجلالا وإعظاما مما نقدر نحن ونعلم ، فأما التوكل عليه في القوت فإنه عندهم فرض التوكل يستحيون من ذكره مع الوكيل ، وكذلك التوكل عليه في تسليم الأقدار حلوها ومرها خيرها وشرها من الله حكمة وعدلا ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس ، وكما قال : تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وكذلك قال الله عز وجل : ( وكل صغير وكبير مستطر ) القمر : 53 ، فالعلم بهذه الأشياء ، وطمأنينة القلب بها ، و سكينة العقل عند ورودها ، وأن لا يضطرب بالرأي والمعقول ، ولا ينازع بالتشبيه والتمثيل ، فإن هذا عندهم من فرائض الإيمان ، لا يصح إيمان عبد حتى يسلم ذلك كله ، وليس هذا من التوكل في شيء ، ومنه قول ابن عباس : القدر نظام التوحيد فمن وحد الله وكذب بالقدر كان تكذيبه بالقدر نقصا لتوحيده ، فجعل الإيبمان بالأقدار كلها أنها من الله مشيئة وحكما بمنزلة الخيط الذي ينتظم عليه الحب ، وأن التوحيد منتظم فيه ، يقول : إذا انقطع الخيط سقط الحب ، قال : كذلك إذا كذب بالقدر ذهب الإيمان ، فالتوكل فرض وفضل ، ففرضه منوط بالإيمان وهو تسليم الأقدار كلها للقادر واعتقاد أن جميعها قضاؤه وقدره ، ألم تر إلى ربك كيف أقسم بنفسه في نفي الإيمان عمن لم يحكم الرسول فيما اختلف عليه من حاله فقال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) النساء : 65 ، فكيف بالحاكم الأول والقاضي الأجل ؟ فأما فضل التوكل فإنه يكون عن مشاهدة الوكيل فإنه في مقام المعرفة ينظر عين اليقين ، كما قال العبد الصالح : فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ، فظهرت منه قوة عظيمة بقوي ، وأخبر عن عزيز بعز فكأنه قيل : ولم ذاك وأنت بشر مثلنا ضعيف ؟
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي عن الحسن : وددت أن أهل البصرة في عيالي وأن حبة بدينار ، وهذا من نهاية التوكل ، وليس ذلك إلا في تسليم الأحكام والرضا بها كيف جرت بهم ، لأن هذا كلام قد جاوز المعقول ، وقد كان وهيب بن الورد المكي يقول : لو كانت السماء نحاسا ، والأرض رصاصا ، ثم اهتممت برزقي لظننت أني مشرك ، ويقال : من اهتم برزق غد وعنده اليوم قوت غد فهي خطيئة تكتب عليه ، وقال سفيان : الصائم إذا اهتم في أول النهار بعشائه كتب عليه خطيئة ، وكان سهل يقول : إن ذلك ينقص من صومه ، وقال أعرف في البصرة مقبرة عظيمة يغدو على موتاهم برزقهم من الجنة بكرة وعشية يرون منازلهم من الجنان وعليهم من الغموم والكروب ما لو قسم على أهل البصرة لماتوا أجمعين ، قيل : ولم ؟ قال : كانوا إذا تغدوا قالوا بأي شيء نتعشى ؟ وإذا تعشوا قالوا بأي شيء نتغدى ؟ وقال مرة أخرى : لم يكن لهم من التوكل نصيب ، وهذه المقامات من فضائل التوكل وفوقها ما لا يصلح رسمه في كتاب من مكاشفات الصديقين ومشاهدات العارفين ، منها أنه أعطاهم كن بإطلاعه إياهم على الاسم فزهدوا في كون كن لأجل كان ، توكلا عليه وحياء منه أن يعارضوه في قدرته ، ويرغبوا عن تقديره ، أو يضاهوه في تكوينه ، لأن تدبيره عندهم أحكم وأيقن ، وهم بالعواقب أعلم ، وأخبروهم له أشد إجلالا وإعظاما مما نقدر نحن ونعلم ، فأما التوكل عليه في القوت فإنه عندهم فرض التوكل يستحيون من ذكره مع الوكيل ، وكذلك التوكل عليه في تسليم الأقدار حلوها ومرها خيرها وشرها من الله حكمة وعدلا ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس ، وكما قال : تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وكذلك قال الله عز وجل : ( وكل صغير وكبير مستطر ) القمر : 53 ، فالعلم بهذه الأشياء ، وطمأنينة القلب بها ، و سكينة العقل عند ورودها ، وأن لا يضطرب بالرأي والمعقول ، ولا ينازع بالتشبيه والتمثيل ، فإن هذا عندهم من فرائض الإيمان ، لا يصح إيمان عبد حتى يسلم ذلك كله ، وليس هذا من التوكل في شيء ، ومنه قول ابن عباس : القدر نظام التوحيد فمن وحد الله وكذب بالقدر كان تكذيبه بالقدر نقصا لتوحيده ، فجعل الإيبمان بالأقدار كلها أنها من الله مشيئة وحكما بمنزلة الخيط الذي ينتظم عليه الحب ، وأن التوحيد منتظم فيه ، يقول : إذا انقطع الخيط سقط الحب ، قال : كذلك إذا كذب بالقدر ذهب الإيمان ، فالتوكل فرض وفضل ، ففرضه منوط بالإيمان وهو تسليم الأقدار كلها للقادر واعتقاد أن جميعها قضاؤه وقدره ، ألم تر إلى ربك كيف أقسم بنفسه في نفي الإيمان عمن لم يحكم الرسول فيما اختلف عليه من حاله فقال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) النساء : 65 ، فكيف بالحاكم الأول والقاضي الأجل ؟ فأما فضل التوكل فإنه يكون عن مشاهدة الوكيل فإنه في مقام المعرفة ينظر عين اليقين ، كما قال العبد الصالح : فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ، فظهرت منه قوة عظيمة بقوي ، وأخبر عن عزيز بعز فكأنه قيل : ولم ذاك وأنت بشر مثلنا ضعيف ؟