खंड V00/P238–V00/P240Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P238–V00/P240)
Orijinal Metin (AR)فيهب له على ذلك ألف دينار؛ لما وقع من الملك موقع الرضا، فصار ما قيمته حبة بألف دينار، فإذا لم يرضه الملك ورده عليه. . رجع إلى قيمته الخسيسة من حبة أو داني، فكذلك ما نحن فيه، فتنبه وأبصر منة الله تعالى، وصن فعلك عما يشينه عند الله عز وجل: والأصل الثاني : ما تعلم أن الملك في الدنيا إذا أجرى على أحد جراية ؛ من طعام أو كسوق، آو دراهم آو دنانير معدودة فانيةآ. فإنه يستخدمآه بضروب الخدمة آناء الليل والنهار ، مع ما في ذلك من ألذل والصغار، ويقوم على رأسه حتى تخدر رجلاه، ويسعى بين يديه إذا ركب ، وربما يحتاج أن يكون على بابه طول الليل حارسا، وربآما يبدو له عدؤ ، فيحتاج أن يقاتل عدوه ، فيبذل روحه التي لا خلف عنها لأجله، ويحتمل كل هذذه الخدمة والكلفة والخطر والضرر لأجل تلك المنفعة النكدة الحقيرة ، مع أنها بالحقيقة من الله تعالى ، وإنما هو بمنزلة سبب في ذلك، فربك الذي خلقك ولم تك شيئا ، ثم رياك فأحسن التربية، ثم أنعم عليك من النعم الظاهرة والباطنة في دينك ونفسك ودنياك ما لا يبلغ كنهها فهمك ووهمك ، قال عز من قائل : { وإن تعدوا تعمت الله لا تحضوها}، ثم إنك تصلي ركعتين مع ما فيهما من المعايب والافات، ومع ما وعد عليهما في المستقبل من حسن الثواب وضروب الكرامات، حتى تستعظم ذلك وتعجب به، فليس هذا من شأن عاقل إذا نظرت، فهذه هلذه . والأصل الثالث : أن الملك الذي من شأنه أن تخدمه الملوك والأمراء ، ============================================================ وتقوم على رأسه السادات والعظماء، ويتولى خدمته الألباء والحكماء، ويطلب مدحته العقلاء والعلماء ، ويمشي بين يديه الأكابر والرؤساء.. إذا أذن لسوقي أو قروي بمقتضى رأفة وعناية له في بابه حتى زاحم أولئك الملوك والسادات والأكابر والفضلاء في خدمته ومدحته، وجعل له مقاما من حضرته معلوما، ونظر إلى خدمته بعين الوضا وإن كانت مشوشة معيوبة.. أليس يقال له : لقد كبرت على هلذا الحقير المنة من الملك ، وعظمت عنايثه به، فإن أخذ هذذا الحقير يمن على الملك بتلك الخدمة المعيوبة، ويستعظم ذلك ويعجب به.. ألا يقال : إن ذلك لسفيهآ جدا، ومجنون لا يعقل شيئا؟! ولما تقرر هذا.. فإن إلهنا سبحانه هو الملك الذي يسبع له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ، وإن من شيء إلا يسبع بحمده ، والمعبود الذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعا وكرها . فمن الخدم على بابه : جبريل الأمين، وميكائيل ، وإسرافيل، وعزرائيل، وحملة العرش ، والكرويئون ، والروحانيون ، وسائر الملائكة المقربين ، الذين لا يحصي عددهم إلا الله رث العالمين في منازلهم الرفيعة، وأنفسهم الطاهرة، وعباداتهم العظيمة. ثم من خدامه الذين على بابه : آدم، ونوخ، وابراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد خير العالمين، مع سائر الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، في مراتبهم المنيفة، ومناقبهم العزيزة الشريفة، ومقاماتهم الكريمة، وعباداتهم الجليلة الخطيرة ثم من العلماء : الأئمة الأبرار والزهاد في مراتبهم العظيمة الفاخرة، وأبدانهم النقية الطاهرة، وعباداتهم الكثيرة الخالصة المتظاهرة وأذك الخدم على بابه : ملوك الذنيا وجبابرتها، يخرون له على الأذقان ساجدين صاغرين، ويعفرون الوجوة في الثراب خاضعين، ويرفعون إليه حوائجهم باكين ضارعين، ويعترفون له بالعبودية ولأنفسهم بالنقص ساجدين 24 ============================================================ صاغرين، حتى ربما ينظر إليهم نظرة، ويقضي لهم بفضله حاجة، أو يتجاوز عنهم بكرمه زلة، فمع هلذه العظمة والجلال ، والملك والكمال قد أذن لك في حقارتك وعيوبك، وأنت الذي لو أستأذنت على رئيس بلدك.. فربما لا يأذن لك، وإن كلمت أمير ناحيتك.. فربما لا يكلمك، وإن سجدت لسلطان بلدك بالأرض..
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فيهب له على ذلك ألف دينار؛ لما وقع من الملك موقع الرضا، فصار ما قيمته حبة بألف دينار، فإذا لم يرضه الملك ورده عليه. . رجع إلى قيمته الخسيسة من حبة أو داني، فكذلك ما نحن فيه، فتنبه وأبصر منة الله تعالى، وصن فعلك عما يشينه عند الله عز وجل: والأصل الثاني : ما تعلم أن الملك في الدنيا إذا أجرى على أحد جراية ؛ من طعام أو كسوق، آو دراهم آو دنانير معدودة فانيةآ. فإنه يستخدمآه بضروب الخدمة آناء الليل والنهار ، مع ما في ذلك من ألذل والصغار، ويقوم على رأسه حتى تخدر رجلاه، ويسعى بين يديه إذا ركب ، وربما يحتاج أن يكون على بابه طول الليل حارسا، وربآما يبدو له عدؤ ، فيحتاج أن يقاتل عدوه ، فيبذل روحه التي لا خلف عنها لأجله، ويحتمل كل هذذه الخدمة والكلفة والخطر والضرر لأجل تلك المنفعة النكدة الحقيرة ، مع أنها بالحقيقة من الله تعالى ، وإنما هو بمنزلة سبب في ذلك، فربك الذي خلقك ولم تك شيئا ، ثم رياك فأحسن التربية، ثم أنعم عليك من النعم الظاهرة والباطنة في دينك ونفسك ودنياك ما لا يبلغ كنهها فهمك ووهمك ، قال عز من قائل : { وإن تعدوا تعمت الله لا تحضوها}، ثم إنك تصلي ركعتين مع ما فيهما من المعايب والافات، ومع ما وعد عليهما في المستقبل من حسن الثواب وضروب الكرامات، حتى تستعظم ذلك وتعجب به، فليس هذا من شأن عاقل إذا نظرت، فهذه هلذه . والأصل الثالث : أن الملك الذي من شأنه أن تخدمه الملوك والأمراء ، ============================================================ وتقوم على رأسه السادات والعظماء، ويتولى خدمته الألباء والحكماء، ويطلب مدحته العقلاء والعلماء ، ويمشي بين يديه الأكابر والرؤساء.. إذا أذن لسوقي أو قروي بمقتضى رأفة وعناية له في بابه حتى زاحم أولئك الملوك والسادات والأكابر والفضلاء في خدمته ومدحته، وجعل له مقاما من حضرته معلوما، ونظر إلى خدمته بعين الوضا وإن كانت مشوشة معيوبة.. أليس يقال له : لقد كبرت على هلذا الحقير المنة من الملك ، وعظمت عنايثه به، فإن أخذ هذذا الحقير يمن على الملك بتلك الخدمة المعيوبة، ويستعظم ذلك ويعجب به.. ألا يقال : إن ذلك لسفيهآ جدا، ومجنون لا يعقل شيئا؟! ولما تقرر هذا.. فإن إلهنا سبحانه هو الملك الذي يسبع له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ، وإن من شيء إلا يسبع بحمده ، والمعبود الذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعا وكرها . فمن الخدم على بابه : جبريل الأمين، وميكائيل ، وإسرافيل، وعزرائيل، وحملة العرش ، والكرويئون ، والروحانيون ، وسائر الملائكة المقربين ، الذين لا يحصي عددهم إلا الله رث العالمين في منازلهم الرفيعة، وأنفسهم الطاهرة، وعباداتهم العظيمة. ثم من خدامه الذين على بابه : آدم، ونوخ، وابراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد خير العالمين، مع سائر الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، في مراتبهم المنيفة، ومناقبهم العزيزة الشريفة، ومقاماتهم الكريمة، وعباداتهم الجليلة الخطيرة ثم من العلماء : الأئمة الأبرار والزهاد في مراتبهم العظيمة الفاخرة، وأبدانهم النقية الطاهرة، وعباداتهم الكثيرة الخالصة المتظاهرة وأذك الخدم على بابه : ملوك الذنيا وجبابرتها، يخرون له على الأذقان ساجدين صاغرين، ويعفرون الوجوة في الثراب خاضعين، ويرفعون إليه حوائجهم باكين ضارعين، ويعترفون له بالعبودية ولأنفسهم بالنقص ساجدين 24 ============================================================ صاغرين، حتى ربما ينظر إليهم نظرة، ويقضي لهم بفضله حاجة، أو يتجاوز عنهم بكرمه زلة، فمع هلذه العظمة والجلال ، والملك والكمال قد أذن لك في حقارتك وعيوبك، وأنت الذي لو أستأذنت على رئيس بلدك.. فربما لا يأذن لك، وإن كلمت أمير ناحيتك.. فربما لا يكلمك، وإن سجدت لسلطان بلدك بالأرض..
खंड V00/P240–V00/P242Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P240–V00/P242)
Orijinal Metin (AR)فربما لا يلتفت إليك، أذن لك جل جلاله حتى تعبده وتثني عليه وتخاطبه ، بل تدل عليه بالمسألة وتباسطه، فتستقضيه حاجاتك، وتستكفيه مهماتك، ثم إنه يرضى ركعتيك في معايبهما ، بل يعدآ لك عليهما من الثواب ما لا يخطر بقلب بشر، وأنت مع ذلك تعجب بهاتين الركعتين ، وتستكثر ذلك وتستعظمه، ولا ترى منة الله عليك في ذلك، فما أسوأك من عبد ! وما أجهلك من إنسان ! والله تعالى المستعان، وإليه المشتكى من هلذه النفس الجاهلة وعليه الثكلان، فهاذه هلذه . فتاق (في ضرب مثال تتضح به حقيقة المعجب بعمله] وعلى وجه آخر: الملك العظيم إذا أذن بإدخال الهدايا إليه ، فيدخل بحضرته الأمراء، والكبراء والرؤساء، والنبلاء والأغنياء بأنواع الهدايا؛ من الجواهر الثمينة، والذخائر النفيسة، والأموال الجليلة. . فإن جاء بقال بباقة بقل ، أو قروي بسلة عنب تساوي دانقا أو حبة، فيدخل في حضرته ويزاحم أولئك الأكابر والأغنياء بهداياهم الكثيرة الشريفة ، وهذا الملك يقبل من هلذا الفقير هديته، وينظر إليه بنظر القبول والرضا، ويأمر له بأنفس خلعة وكرامة.. ألا يكون منه ذلك غاية الفضل والكرم ؟ فإن أخذ هذا الفقير يمن بذلك على الملك ويعجب به، ويستعظمه وينسى ذكر منة الملك. . الا يقال: هلذا مجنون مضطرب العقل ، أو سفيهآ سيىءآ الأدب، عظيم الجهل؟ فالآن إنك إذا قمت لله ليلة وصليت له ركعتين؛ فإذا فرغت.. فتفكر كم قام لله سبحانه في هلذه الليلة من الخدم في أقطار الأرض برها وبحرها ، وجبالها 24 ============================================================ وبلادها، من أصناف المستقيمين والصديقين، والخائفين والمشتاقين، والمجتهدين والمتضرعين، وكم حضرث في هلذه الشاعة بباب الله سبحانه من عبادة صافية، وخدمة خالصة، عن أنفس خاشعة، وألسن طاهرة، وعيون باكية، وقلوب عامرة، وصدور نقية، وأركان تقية، وصلاتك إن كنت بذلت المجهود في تحسينها وإحكامها واخلاصها.. فلا تكاذ تصلح بحضرة هذا الملك العظيم ، ولا تتبين في جنب تلك العبادات التي تعرض هنالك، كيف وقد كانت منك عن قلب غافل مختلط بأنواع العيوب ، وبدن نجسي بأقذار الذنوب ، لولسان متلطخ بأنواع المعصية والفضول ؟! فكيف يصلح هلذا أن يحمل إلى تلك د الحضرة ؟! وكيف يستأهل أن يهدى إلى رب العزة ؟! قال شيخنا رحمه الله : أنظر أيها الغافل، هل وجهت قط صلاة من صلواتك إلى السماء كمائدة بعثتها إلى بيوت الأغنياء ؟ وكان أبو بكر الوراق يقول : ما فرغت قط من صلاة إلأ استحييت منها حين فرغت منها أشد حياء من أمرأة فرغت من الزنا : ثم إن الرب الكريم سبحانه بمحض كرمه وفضله عظم قدر هاتين الركعتين، ووعد عليهما من جزيل الثواب ما وعد، وأنت عبده وفي جرايته، وعملت ما عملت بتوفيقه وتيسيره، ثم مع ذلك تعجب بذلك وتنسى منة الله عليك، هذا والله أعجب العجب ، لا يكاد يصدر مثله إلأ عن جاهل لا فكر له، وغافل لا ذهن له، وقلب ميت خاو لا خير فيه، فهلذه هذه، نسال الله حسن الكفاية بمنه وفضله فشتا (افي بيان دقة عقبة القوادح، وشدة غبنها، وعظيم خطرها] ثم أقول بعد هلذه الجملة : تيقظ من رقدتك أيها الرجل في هلذه العقية ، وإلا .. كنت من الخاسرين؛ فإن هذذه العقبة أشد وأشق وأمر وأضر عقبة 242 ============================================================ أستقبلئك في هلذه الطريق؛ إذ إليها تنتهي ثمرة كل ما مضى من العقبات ، فإن سلمت.. غنمت وربحت، وإن كانت الأخرى.. فقد ضاع الشعي كله، وخاب الأمل، وبطل العمر. ثم الشأن كله : أنه قد أجتمع في هلذه العقبة هلهنا ثلاثة أمور : الأول : أن الأمر دقيق جدا، والغبن شديذك، والخطر عظيم. أما دقة الأمر : فإن مجاري الرياء والعجب في الأعمال دقيقة خفية بالغاية، فلا يكاد يتنبه لذلك إلأ كل نحرير في أمر الدين ، بصير يقظان القلب متحرز ، وأنى يطلع عليه الجاهل اللعوب، والغافل النؤوم ؟!
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فربما لا يلتفت إليك، أذن لك جل جلاله حتى تعبده وتثني عليه وتخاطبه ، بل تدل عليه بالمسألة وتباسطه، فتستقضيه حاجاتك، وتستكفيه مهماتك، ثم إنه يرضى ركعتيك في معايبهما ، بل يعدآ لك عليهما من الثواب ما لا يخطر بقلب بشر، وأنت مع ذلك تعجب بهاتين الركعتين ، وتستكثر ذلك وتستعظمه، ولا ترى منة الله عليك في ذلك، فما أسوأك من عبد ! وما أجهلك من إنسان ! والله تعالى المستعان، وإليه المشتكى من هلذه النفس الجاهلة وعليه الثكلان، فهاذه هلذه . فتاق (في ضرب مثال تتضح به حقيقة المعجب بعمله] وعلى وجه آخر: الملك العظيم إذا أذن بإدخال الهدايا إليه ، فيدخل بحضرته الأمراء، والكبراء والرؤساء، والنبلاء والأغنياء بأنواع الهدايا؛ من الجواهر الثمينة، والذخائر النفيسة، والأموال الجليلة. . فإن جاء بقال بباقة بقل ، أو قروي بسلة عنب تساوي دانقا أو حبة، فيدخل في حضرته ويزاحم أولئك الأكابر والأغنياء بهداياهم الكثيرة الشريفة ، وهذا الملك يقبل من هلذا الفقير هديته، وينظر إليه بنظر القبول والرضا، ويأمر له بأنفس خلعة وكرامة.. ألا يكون منه ذلك غاية الفضل والكرم ؟ فإن أخذ هذا الفقير يمن بذلك على الملك ويعجب به، ويستعظمه وينسى ذكر منة الملك. . الا يقال: هلذا مجنون مضطرب العقل ، أو سفيهآ سيىءآ الأدب، عظيم الجهل؟ فالآن إنك إذا قمت لله ليلة وصليت له ركعتين؛ فإذا فرغت.. فتفكر كم قام لله سبحانه في هلذه الليلة من الخدم في أقطار الأرض برها وبحرها ، وجبالها 24 ============================================================ وبلادها، من أصناف المستقيمين والصديقين، والخائفين والمشتاقين، والمجتهدين والمتضرعين، وكم حضرث في هلذه الشاعة بباب الله سبحانه من عبادة صافية، وخدمة خالصة، عن أنفس خاشعة، وألسن طاهرة، وعيون باكية، وقلوب عامرة، وصدور نقية، وأركان تقية، وصلاتك إن كنت بذلت المجهود في تحسينها وإحكامها واخلاصها.. فلا تكاذ تصلح بحضرة هذا الملك العظيم ، ولا تتبين في جنب تلك العبادات التي تعرض هنالك، كيف وقد كانت منك عن قلب غافل مختلط بأنواع العيوب ، وبدن نجسي بأقذار الذنوب ، لولسان متلطخ بأنواع المعصية والفضول ؟! فكيف يصلح هلذا أن يحمل إلى تلك د الحضرة ؟! وكيف يستأهل أن يهدى إلى رب العزة ؟! قال شيخنا رحمه الله : أنظر أيها الغافل، هل وجهت قط صلاة من صلواتك إلى السماء كمائدة بعثتها إلى بيوت الأغنياء ؟ وكان أبو بكر الوراق يقول : ما فرغت قط من صلاة إلأ استحييت منها حين فرغت منها أشد حياء من أمرأة فرغت من الزنا : ثم إن الرب الكريم سبحانه بمحض كرمه وفضله عظم قدر هاتين الركعتين، ووعد عليهما من جزيل الثواب ما وعد، وأنت عبده وفي جرايته، وعملت ما عملت بتوفيقه وتيسيره، ثم مع ذلك تعجب بذلك وتنسى منة الله عليك، هذا والله أعجب العجب ، لا يكاد يصدر مثله إلأ عن جاهل لا فكر له، وغافل لا ذهن له، وقلب ميت خاو لا خير فيه، فهلذه هذه، نسال الله حسن الكفاية بمنه وفضله فشتا (افي بيان دقة عقبة القوادح، وشدة غبنها، وعظيم خطرها] ثم أقول بعد هلذه الجملة : تيقظ من رقدتك أيها الرجل في هلذه العقية ، وإلا .. كنت من الخاسرين؛ فإن هذذه العقبة أشد وأشق وأمر وأضر عقبة 242 ============================================================ أستقبلئك في هلذه الطريق؛ إذ إليها تنتهي ثمرة كل ما مضى من العقبات ، فإن سلمت.. غنمت وربحت، وإن كانت الأخرى.. فقد ضاع الشعي كله، وخاب الأمل، وبطل العمر. ثم الشأن كله : أنه قد أجتمع في هلذه العقبة هلهنا ثلاثة أمور : الأول : أن الأمر دقيق جدا، والغبن شديذك، والخطر عظيم. أما دقة الأمر : فإن مجاري الرياء والعجب في الأعمال دقيقة خفية بالغاية، فلا يكاد يتنبه لذلك إلأ كل نحرير في أمر الدين ، بصير يقظان القلب متحرز ، وأنى يطلع عليه الجاهل اللعوب، والغافل النؤوم ؟!
खंड V00/P242–V00/P243Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P242–V00/P243)
Orijinal Metin (AR)ولقد سمعث بعض علمائنا رحمهم الله بنيسابور يحكي أن عطاء السليمي رحمه الله تسج ثوبا فأحكمه وحسنه جذا ، ثم حمله إلى الشوق فعرضه فاسترخصه البزاز وقال : إن فيه عيوبا كيت وكيت، فأخذه عطاءآ وجلس يبكي بكاء شديدا ، فندم الرجل على ذلك ، وجعل يعتذر إليه ، ويبذل له في ثمنه ما يريذ، فقال له عطاءآ : ليس ذلك ما تظن، إنما أنا عامل في هلذه الصناعة ، وقد أجتهدت في احكام هلذا الثوب واصلاحه وتحسينه حتى لا يوجد به عيث، فلما غرض على البصير بعيويه.. أظهر فيه عيوبا كنث عنها غافلا، فكيف أعمالنا هلذه إذا عرضت غدا على الله الخبير البصير، كم يبدو فيها من العيوب والنقصان الذي نحن اليوم عنه غافلون ؟1 وعن بعض الصالحين قال : كنت ليلة في وقت السحر في غرفة لي شارعة أقرأ (سورة طه) ، فلما أن ختمثها.. غفوت غفوة، فرأيت شخصا نزل من السماء بيده صحيفة، فنشرها بين يدي ، فإذا فيها (سورة طه)، وإذا تحت كل كلمة عشر حسنات مثبتة إلآ كلمة واحدة، فإني رأيت مكانها محوا ولم أر تحتها ============================================================ شيئا ، فقلت : والله؛ لقد قرأت هلذه الكلمة ولا أرى لها ثوابا ولا أراها أثبتث، فقال الشخص : صدقت، قد قرأتها وكتبناها، إلأ أنا سمعنا مناديا ينادي من قبل العرش : أمحوها وأسقطوا ثوابها، فمحوناها، قال : فبكيث في منامي وقلت : لم فعلتم ذلك ؟ قالوا : مر رجل فرفعت بها صوتك لأجله فذهب ثوابها، فهذه هلذه وأما شدة الغين : فلأن الرياء والعجب آفهآ عظيمة تقع في لحظة ، فربما تفسد عليك عبادة سبعين سنة وحكي أن رجلا أضاف سفيان الثوري - رحمه اللهآ - وأصحابه، فقال لأهله : هاتوا الطبق الذي أتيت به في الحجة الأولى ، بل الذي أتيث به في الحجة الثانية ، فنظر إليه سفيان وقال : مسكينآ، قد أفسد عليه بهذا حجتيه ووجهآ آخر في الغبن : أن أقل طاعة سلمت عن هلذا الرياء والعجب يكون لها من الله عز وجل من القيمة ما لا نهاية له ، وأكبر طاعة إذا أصابتها هذذه الآفة.. بقيت لا قيمة لها إلا أن يتداركها الله تعالى ، على ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : (لا يقل عمل مقبول ألبتة ، وكيف يقل عمل مقبول؟1) . وسيل النخعي عن عمل كذا وكذا ما ثوابآه؟ فقال : إذا قبل. . لا يحصى ثوائه. وعن وهب قال : كان فيمن كان قبلكم رجل عبد الله سبعين عاما صائما، يفطرو من سبت إلى سبت ، فطلب إلى الله تعالى حاجة فلم تقض له ، فأقبل على نفسه يلومآها وقال : من قبلك أتيث، لو كان عندك خير.. لقضيت حاجتك، فأنزل الله تعالى ملكا فقال : يا بن آدم ؛ ساعتك التي أزريت بنفسك خير من عبادتك التي مضت.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولقد سمعث بعض علمائنا رحمهم الله بنيسابور يحكي أن عطاء السليمي رحمه الله تسج ثوبا فأحكمه وحسنه جذا ، ثم حمله إلى الشوق فعرضه فاسترخصه البزاز وقال : إن فيه عيوبا كيت وكيت، فأخذه عطاءآ وجلس يبكي بكاء شديدا ، فندم الرجل على ذلك ، وجعل يعتذر إليه ، ويبذل له في ثمنه ما يريذ، فقال له عطاءآ : ليس ذلك ما تظن، إنما أنا عامل في هلذه الصناعة ، وقد أجتهدت في احكام هلذا الثوب واصلاحه وتحسينه حتى لا يوجد به عيث، فلما غرض على البصير بعيويه.. أظهر فيه عيوبا كنث عنها غافلا، فكيف أعمالنا هلذه إذا عرضت غدا على الله الخبير البصير، كم يبدو فيها من العيوب والنقصان الذي نحن اليوم عنه غافلون ؟1 وعن بعض الصالحين قال : كنت ليلة في وقت السحر في غرفة لي شارعة أقرأ (سورة طه) ، فلما أن ختمثها.. غفوت غفوة، فرأيت شخصا نزل من السماء بيده صحيفة، فنشرها بين يدي ، فإذا فيها (سورة طه)، وإذا تحت كل كلمة عشر حسنات مثبتة إلآ كلمة واحدة، فإني رأيت مكانها محوا ولم أر تحتها ============================================================ شيئا ، فقلت : والله؛ لقد قرأت هلذه الكلمة ولا أرى لها ثوابا ولا أراها أثبتث، فقال الشخص : صدقت، قد قرأتها وكتبناها، إلأ أنا سمعنا مناديا ينادي من قبل العرش : أمحوها وأسقطوا ثوابها، فمحوناها، قال : فبكيث في منامي وقلت : لم فعلتم ذلك ؟ قالوا : مر رجل فرفعت بها صوتك لأجله فذهب ثوابها، فهذه هلذه وأما شدة الغين : فلأن الرياء والعجب آفهآ عظيمة تقع في لحظة ، فربما تفسد عليك عبادة سبعين سنة وحكي أن رجلا أضاف سفيان الثوري - رحمه اللهآ - وأصحابه، فقال لأهله : هاتوا الطبق الذي أتيت به في الحجة الأولى ، بل الذي أتيث به في الحجة الثانية ، فنظر إليه سفيان وقال : مسكينآ، قد أفسد عليه بهذا حجتيه ووجهآ آخر في الغبن : أن أقل طاعة سلمت عن هلذا الرياء والعجب يكون لها من الله عز وجل من القيمة ما لا نهاية له ، وأكبر طاعة إذا أصابتها هذذه الآفة.. بقيت لا قيمة لها إلا أن يتداركها الله تعالى ، على ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : (لا يقل عمل مقبول ألبتة ، وكيف يقل عمل مقبول؟1) . وسيل النخعي عن عمل كذا وكذا ما ثوابآه؟ فقال : إذا قبل. . لا يحصى ثوائه. وعن وهب قال : كان فيمن كان قبلكم رجل عبد الله سبعين عاما صائما، يفطرو من سبت إلى سبت ، فطلب إلى الله تعالى حاجة فلم تقض له ، فأقبل على نفسه يلومآها وقال : من قبلك أتيث، لو كان عندك خير.. لقضيت حاجتك، فأنزل الله تعالى ملكا فقال : يا بن آدم ؛ ساعتك التي أزريت بنفسك خير من عبادتك التي مضت.
खंड V00/P243–V00/P246Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P243–V00/P246)
Orijinal Metin (AR)قلث : فلينظر العاقل إلى هلذا الكلام ، أليس من الغبن أن واحدا يكدح ============================================================ ويتعب سبعين سنة، وآخر يتفكر ساعة واحدة، فيكون فكره ساعة أفضل من سبعين سنة وخيرا؟ أليس من الغبن العظيم أنك متمكن من ساعة خير من سبعين سنة وتترك ذلك من غير حاجة ؟1 بلى والله إنه لأعظم الغبن ، وإن إغفاله لأشد خسرانا، وإن الخصلة التي لها هلذه القيمة والخطر يجب أن تحذر وتجتنب، ل ولمثل هلذا المعنى إنما وقع نظر أولي الأبصار من العباد في مثل هلذه الدقائق ، وأهتئوا لمثل هلذه الأسرار بمعرفتها أولا ، ثم رعايتها والتحفظ عنها ثانيا، ولم تغنهم كثرة الأعمال بالظاهر، وقالوا : الشأن في الصفوة لا في الكثرة ، وقالوا : جوهرة واحدة خير من ألف خرزة: وأما الذين قل علمهم، وكل في هذذا الباب نظرهم ، فجهلوا المعاني، وأغفلوا ما في القلوب من العيوب، وأشتغلوا بإتعاب النفوس في الوكوع والشجود، والإمساك عن الطعام والشراب ونحوه. . فغرهم العدذ والكثرة، ولم ينظروا ما فيها من المخ والصفوة ، وما يغني عدد الجوز ولا لب فيها ؟! وما ينفع رفع الشقوف ولم تحكم مبانيها ؟! وما يعقل هلذه الحقائق إلا العالمون بالله المكاشفون ، والله تعالى ولي الهداية والتوفيق بفضله. وأما عظم الخطر : فمن وجوه : -أحذها : أن المعبود ملك لا نهاية لجلاله وعظمته . -وله عليك نعم لا تعد ولا تحصى: ولك بدن معيوت بعيوب خفية، مؤوف بآفات كثيرة - وأمور مخوفة إن وقع زلل مع تسارع النفس إليه ، فتحتاج أن تستخرج عملا صالحا صافيا سالما من بدن معيوب، ونفس ميالة إلى الشر، أمارة بالشوء ، على وجه يصلح لرب العالمين في جلاله وعظمته ، وكثرة أياديه ومنته ، ويقع منه موقع ألوضا والقبول، وإلا.. فيفوتك الربح العظيم الذي لا تسمع النفس بفوته ، بل ربما يصييك فيه مصيبةآ لا طاقة لك بها، وهذا وآلله شأن عظيم ، وخطب جسيم. 245 ============================================================ وأما جلال الملك وعظمئه : بحيث إن الملائكة المقربين الأبرار قائمون له بالخدمة آناء الليل والنهار، حتى إن منهم من هو منذ خلقه الله تعالى في قيام ، ومنهم من هو في ركوع، ومنهم من هو في سجود، ومنهم من هو في تسبيح وتهليل، فلا يتم القائم قيامه، ولا الراكع ركوعه، ولا الساجذ سجوده، ولا المسبح تسبيحه، ولا المهال تهليله، مادا به صوته إلى نفخة الضور، ثم لما فرغوا من هذذه الخدمة العظيمة.. نادوا بأجمعهم : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك وهذذا سيد المرسلين وخير العالمين أعلم الخلق وأفضلهم محيد صلى الله عليه وسلم يقول : "لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك " ، يقول : أنا لا أقدر أن أثني عليك ثناء أنت له أهل، فضلا عن أن أعبدك كما أنت له أهل. وهو الذي يقول : " ليس أحد يدخل الجنة بعمله" ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : " ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله برحمته " . وأما النعم والأيادي : فكما قال الله تعالى : { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها) وعلى ما روي : " أنه يحشر الناس على ثلاثة دواوين : ديوان الحسنات، وديوان السيئات، وديوان النعم، فتقابل الحسنات بالنعم، فلا يؤتى بحسنة الأ وئؤتى بنعمة، حتى تعم الحسنات النعم ، وتبقى المييات وألذنوب، فلله تعالى فيها المشيئة " . ============================================================ وأما عيوب النفس وآفاتها : فقد قدمناها في بابها. والأمر المخوف : أن العبد يكدح ويدأب سبعين سنة غافلا عن عيوبه وآفاته، فربما لا يكون واحد منها مقبولا، وربما يتعب أعواما فتفسد بساعة واحدة، وأعظم خطرا من ذلك كله : أنه ربما ينظر الله تعالى إلى العبد وهو يرائي الناس بعبادته وخدمته؛ حيث جعل ظاهره لله، وقلبه وباطنه للخلق، فيطرده طردا لا مرد له، والعياذ بالله.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قلث : فلينظر العاقل إلى هلذا الكلام ، أليس من الغبن أن واحدا يكدح ============================================================ ويتعب سبعين سنة، وآخر يتفكر ساعة واحدة، فيكون فكره ساعة أفضل من سبعين سنة وخيرا؟ أليس من الغبن العظيم أنك متمكن من ساعة خير من سبعين سنة وتترك ذلك من غير حاجة ؟1 بلى والله إنه لأعظم الغبن ، وإن إغفاله لأشد خسرانا، وإن الخصلة التي لها هلذه القيمة والخطر يجب أن تحذر وتجتنب، ل ولمثل هلذا المعنى إنما وقع نظر أولي الأبصار من العباد في مثل هلذه الدقائق ، وأهتئوا لمثل هلذه الأسرار بمعرفتها أولا ، ثم رعايتها والتحفظ عنها ثانيا، ولم تغنهم كثرة الأعمال بالظاهر، وقالوا : الشأن في الصفوة لا في الكثرة ، وقالوا : جوهرة واحدة خير من ألف خرزة: وأما الذين قل علمهم، وكل في هذذا الباب نظرهم ، فجهلوا المعاني، وأغفلوا ما في القلوب من العيوب، وأشتغلوا بإتعاب النفوس في الوكوع والشجود، والإمساك عن الطعام والشراب ونحوه. . فغرهم العدذ والكثرة، ولم ينظروا ما فيها من المخ والصفوة ، وما يغني عدد الجوز ولا لب فيها ؟! وما ينفع رفع الشقوف ولم تحكم مبانيها ؟! وما يعقل هلذه الحقائق إلا العالمون بالله المكاشفون ، والله تعالى ولي الهداية والتوفيق بفضله. وأما عظم الخطر : فمن وجوه : -أحذها : أن المعبود ملك لا نهاية لجلاله وعظمته . -وله عليك نعم لا تعد ولا تحصى: ولك بدن معيوت بعيوب خفية، مؤوف بآفات كثيرة - وأمور مخوفة إن وقع زلل مع تسارع النفس إليه ، فتحتاج أن تستخرج عملا صالحا صافيا سالما من بدن معيوب، ونفس ميالة إلى الشر، أمارة بالشوء ، على وجه يصلح لرب العالمين في جلاله وعظمته ، وكثرة أياديه ومنته ، ويقع منه موقع ألوضا والقبول، وإلا.. فيفوتك الربح العظيم الذي لا تسمع النفس بفوته ، بل ربما يصييك فيه مصيبةآ لا طاقة لك بها، وهذا وآلله شأن عظيم ، وخطب جسيم. 245 ============================================================ وأما جلال الملك وعظمئه : بحيث إن الملائكة المقربين الأبرار قائمون له بالخدمة آناء الليل والنهار، حتى إن منهم من هو منذ خلقه الله تعالى في قيام ، ومنهم من هو في ركوع، ومنهم من هو في سجود، ومنهم من هو في تسبيح وتهليل، فلا يتم القائم قيامه، ولا الراكع ركوعه، ولا الساجذ سجوده، ولا المسبح تسبيحه، ولا المهال تهليله، مادا به صوته إلى نفخة الضور، ثم لما فرغوا من هذذه الخدمة العظيمة.. نادوا بأجمعهم : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك وهذذا سيد المرسلين وخير العالمين أعلم الخلق وأفضلهم محيد صلى الله عليه وسلم يقول : "لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك " ، يقول : أنا لا أقدر أن أثني عليك ثناء أنت له أهل، فضلا عن أن أعبدك كما أنت له أهل. وهو الذي يقول : " ليس أحد يدخل الجنة بعمله" ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : " ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله برحمته " . وأما النعم والأيادي : فكما قال الله تعالى : { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها) وعلى ما روي : " أنه يحشر الناس على ثلاثة دواوين : ديوان الحسنات، وديوان السيئات، وديوان النعم، فتقابل الحسنات بالنعم، فلا يؤتى بحسنة الأ وئؤتى بنعمة، حتى تعم الحسنات النعم ، وتبقى المييات وألذنوب، فلله تعالى فيها المشيئة " . ============================================================ وأما عيوب النفس وآفاتها : فقد قدمناها في بابها. والأمر المخوف : أن العبد يكدح ويدأب سبعين سنة غافلا عن عيوبه وآفاته، فربما لا يكون واحد منها مقبولا، وربما يتعب أعواما فتفسد بساعة واحدة، وأعظم خطرا من ذلك كله : أنه ربما ينظر الله تعالى إلى العبد وهو يرائي الناس بعبادته وخدمته؛ حيث جعل ظاهره لله، وقلبه وباطنه للخلق، فيطرده طردا لا مرد له، والعياذ بالله.
खंड V00/P246–V00/P248Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P246–V00/P248)
Orijinal Metin (AR)ولقد سمعث بعض العلماء يحكي عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه رثي في المنام بعد موته، فسئل عن حاله، فقال : أقامني الله تعالى بين يديه وقال : يا حسن؛ أتذكو يوم كنت تصلي في المسجد إذ رمقك الناس بأبصارهم فزدت حسنا لصلاتك ؟ فلولا أن أول صلاتك كان لي خالصا. . لطردتك اليوم عن بابي ، ولقطعتك عني مرة واحدة : ولما كان الأمر في الجملة من الدقة والصعوبة إلى حد عظيم.. نظر أولو الأبصار فيه فخافوا على أنفسهم، حتى إن منهم من لا يلتفت إلى جميع ما يظهر للناس من أعماله ، حتى حكي عن رابعة أنها قالت : ما ظهر من أعمالي لا أعده شيئا . وقال آخر: اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك. وآخر يقول : إن أمكنك أن تجعل لك خبيا من الخير. . فافعل . ولقد حكي : أنه قيل لرابعة : بم تربحين اكثر ما ترتجين؟ فقالت : بيأسي من جل عملي: وحكي : (أنه أجتمع محمد بن واسع ومالك بن دينار، فقال مالك : إما الطاعة وإما النار، فقال محمد بن واسع : إما رحمة الله أو النار، فقال مالك : ما أحوجني إلى معلم مثلك!) . 1) البه بفتح الخاء ويكسر-: ما خبىء وغاب، سمي بالمصدر أخرجه أبو نعيم في الحلية "(349/2) ، وأحمد في الزهد" . 247 ============================================================ وعن أبي يزيد البسطامي رحمه الله قال : (كابدت العبادة ثلاثين سنة، فرأيث قائلا يقول لي : يا أبا يزيد؛ خزائنه مملوءة من العبادة ، فإن أردت الوصول إليه.. فعليك بالذلة والافتقار) . وسمعت الأستاذ أبا الحسن يحكي عن الأستاذ أبي الفضل رحمهما ألله : أنه كان يقول : إني أعلم أن ما أعمله من الطاعات غير مقبولة عند الله تعالى، فقيل له في ذلك، فأجاب : إني أعلم ما يحتاج إليه الفعل حتى يكون مقبولا، وأعلم أني لست أقوم بذلك ، فعلمت أنها غير مقبولة ، قيل له : فلم تفعلها؟ قال : عسل أن يصلحني الله تعالى يوما فتكون النفس متعودة لعمل الخير ، فلا أحتاج الى أن أعودها ذلك من ألرأس ؟ فهاذه حال هؤلاء الأعلام، وذوي المجاهدات والأقدار، فكنت أنت كما قال الشاعر : (امن الكامل] فاطلب لنفسك صحبة مع غيرهم وقع الإياس وخابت الآمال هيهات تدرك بالتواني سادة كذوا النفوس وساعد الإقبال ثم رأيت أني أثبت هلهنا الخبر المأثور عن الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه، وقد ذكرناه في غير كتاب . روي عن أبن المبارك رحمه الله عن رجل أنه قال لمعاذ : حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى اللهآ عليه وسلم ، حفظته وذكرته في كل يوم من شدته ودقته، قال: نعم، ثم بكن بكاه طويلا ، ثم قال : واشوقاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى لقائه، ثم قال : بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ركب وأردفني، ثم سرنا فرفع بصره إلى السماء وقال : 8 الحمد لله الذي يقضي في خلقه ما يشاءآ، يا معاذ" ============================================================ قلث : لبيك يا سيد المرسلين. قال : " أحدثك بحديث؛ إن آنت حفظته.. نفعك، وإن ضيعته.. أنقطعت حجتك عند الله عز وجل، يا معاذ ؛ إن الله تعالى خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السماوات والأرض، لكل سماء ملك، وجعل على كل باب من أبواب السماوات ملكا بؤابا على قذر الباب وجلالته. فتصعد الحفظة بعمل العبد وله نور وشعاع كالشمس، حتى إذا بلغ السماء الذنيا والحفظة تستكثر عمله وتزكيه؛ فإذا آنتهى إلى الباب.. قال الملك للحفظة : أضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا صاحب الغيبة، أمرني رئي ألا أدع عمل من يغتاب الناس يتجاوزني إلى غيري.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولقد سمعث بعض العلماء يحكي عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه رثي في المنام بعد موته، فسئل عن حاله، فقال : أقامني الله تعالى بين يديه وقال : يا حسن؛ أتذكو يوم كنت تصلي في المسجد إذ رمقك الناس بأبصارهم فزدت حسنا لصلاتك ؟ فلولا أن أول صلاتك كان لي خالصا. . لطردتك اليوم عن بابي ، ولقطعتك عني مرة واحدة : ولما كان الأمر في الجملة من الدقة والصعوبة إلى حد عظيم.. نظر أولو الأبصار فيه فخافوا على أنفسهم، حتى إن منهم من لا يلتفت إلى جميع ما يظهر للناس من أعماله ، حتى حكي عن رابعة أنها قالت : ما ظهر من أعمالي لا أعده شيئا . وقال آخر: اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك. وآخر يقول : إن أمكنك أن تجعل لك خبيا من الخير. . فافعل . ولقد حكي : أنه قيل لرابعة : بم تربحين اكثر ما ترتجين؟ فقالت : بيأسي من جل عملي: وحكي : (أنه أجتمع محمد بن واسع ومالك بن دينار، فقال مالك : إما الطاعة وإما النار، فقال محمد بن واسع : إما رحمة الله أو النار، فقال مالك : ما أحوجني إلى معلم مثلك!) . 1) البه بفتح الخاء ويكسر-: ما خبىء وغاب، سمي بالمصدر أخرجه أبو نعيم في الحلية "(349/2) ، وأحمد في الزهد" . 247 ============================================================ وعن أبي يزيد البسطامي رحمه الله قال : (كابدت العبادة ثلاثين سنة، فرأيث قائلا يقول لي : يا أبا يزيد؛ خزائنه مملوءة من العبادة ، فإن أردت الوصول إليه.. فعليك بالذلة والافتقار) . وسمعت الأستاذ أبا الحسن يحكي عن الأستاذ أبي الفضل رحمهما ألله : أنه كان يقول : إني أعلم أن ما أعمله من الطاعات غير مقبولة عند الله تعالى، فقيل له في ذلك، فأجاب : إني أعلم ما يحتاج إليه الفعل حتى يكون مقبولا، وأعلم أني لست أقوم بذلك ، فعلمت أنها غير مقبولة ، قيل له : فلم تفعلها؟ قال : عسل أن يصلحني الله تعالى يوما فتكون النفس متعودة لعمل الخير ، فلا أحتاج الى أن أعودها ذلك من ألرأس ؟ فهاذه حال هؤلاء الأعلام، وذوي المجاهدات والأقدار، فكنت أنت كما قال الشاعر : (امن الكامل] فاطلب لنفسك صحبة مع غيرهم وقع الإياس وخابت الآمال هيهات تدرك بالتواني سادة كذوا النفوس وساعد الإقبال ثم رأيت أني أثبت هلهنا الخبر المأثور عن الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه، وقد ذكرناه في غير كتاب . روي عن أبن المبارك رحمه الله عن رجل أنه قال لمعاذ : حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى اللهآ عليه وسلم ، حفظته وذكرته في كل يوم من شدته ودقته، قال: نعم، ثم بكن بكاه طويلا ، ثم قال : واشوقاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى لقائه، ثم قال : بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ركب وأردفني، ثم سرنا فرفع بصره إلى السماء وقال : 8 الحمد لله الذي يقضي في خلقه ما يشاءآ، يا معاذ" ============================================================ قلث : لبيك يا سيد المرسلين. قال : " أحدثك بحديث؛ إن آنت حفظته.. نفعك، وإن ضيعته.. أنقطعت حجتك عند الله عز وجل، يا معاذ ؛ إن الله تعالى خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السماوات والأرض، لكل سماء ملك، وجعل على كل باب من أبواب السماوات ملكا بؤابا على قذر الباب وجلالته. فتصعد الحفظة بعمل العبد وله نور وشعاع كالشمس، حتى إذا بلغ السماء الذنيا والحفظة تستكثر عمله وتزكيه؛ فإذا آنتهى إلى الباب.. قال الملك للحفظة : أضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا صاحب الغيبة، أمرني رئي ألا أدع عمل من يغتاب الناس يتجاوزني إلى غيري.
खंड V00/P248–V00/P250Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P248–V00/P250)
Orijinal Metin (AR)ثم تجيء الحفظة من الغد معهم عمل صالخ له نور، تستكثره الحفظة وتزكيه ، حتى إذا أنتهوا به إلى السماء الثانية. . قال الملك : قفوا وأضربوا بهذا العمل وجه صاحبه؛ فإنه أراد به عرض الدنيا، وأمرني ربآي ألأ أدع عمله يتجاوزني إلى غيري ، فتلعنه الملائكة حتى يمسي. وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به، فيه صدقة وصيام وكثير من البر، فتستكثره الحفظة وتزكيه ، فإذا أنتهوا به إلى السباء الثالثة. . قال الملك البواب : قفوا وأضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا الملك صاحث الكبر ، أمرني رئي ألآ ادع عمله يتجاوزني إلى غيري؛ إنه كان يتكبر على الناس في مجالسهم . وتصعد الحفظة بعمل العبد وهو يزهر كما تزهر النجوم والكوكب الدري، له دوي وتسبيخ بصوم وصلاة وحج وعمرة، فإذا أنتهوا به إلى السماء الرابعة.. قال الملك الموكل بها : قفوا وأضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا الملك صاحث الإعجاب ، أمرني ربآي الأ أدع عمله يتجاوزني إلى غيري ؛ إنه كان إذا عمل عملا أدخل العجب فيه. وتصعذ الحفظة بعمل العبد يزف كما تزف العروس إلى أهلها، حتى إذا آنتهوا إلى السماء الخامسة بذلك العمل الحسن من جهاد وحج، له ضوءآ كضوء 249 ============================================================ الشمس.. فيقول الملك الموكل : أنا الملك صاحب الحسد ، إنه كان يحسد الناس على ما آتاهم ألله من فضله ، فقد سخط ما رضي الله، أمرني ربآي ألأ أدع عمله يجاوزني إلى غيري وتصعذ الحفظة بعمل العبد بوضوء تام، وصلاة كثيرة، وصيام وحج وعمرة ، فيتجاوزون به إلى السماء السادسة، فيقول الملك الموكل بالباب : أنا صاحب الرحمة، أضربوا بهاذا العمل وجه صاحبه؛ إنه كان لا يرحم إنسانا قط، وإن أصيب عبد.. شمت به، أمرني ربآي الأ أدع عمله يتجاوزني إلى غيري وتصعذ الحفظة بعمل العيد؛ بنفقة كثيرة، وصوم وصلاة وحج، واجتهاد وورع، له صوث كصوت الرعد ، وضوء كضوء البرق ، فإذا أنتهوا به إلى السماء السابعة.. يقول الملك الموكل بالسماء : أنا صاحب ألذكر، إن صاحب هلذا العمل أراد به الذكر في المجالس ، والوفعة عند القراء ، والجاه عند الكبراء، أمرني رئي ألا أدع عمله يجاوزني الى غيري، وكل عمل لم يكن لله تعالى خالصا فهو رياء ، ولا يقبل الله تعالى عمل المرائي وتصعذ الحفظة بعمل العبد؛ من صلاة وزكاة وصيام، وحج وعمرة، وخلق حسن، وصمت وذكر لله تعالى ، وتشيعآه ملائكة الشماوات الستبع ، حتى تقطع الحجب كلها إلى الله تعالى ، فيقفون بين يدي الرب جل جلاله، ويشهدون له بالعمل الصالح المخلص ، فيقول الله تعالى : أنتم الحفظة على عمل عبدي، وأنا الرقيث على ما في نفسه، إنه لم يرذني بهذا العمل ولا أخلصه لي، وأنا أعلم بما أراده بعمله، عليه لعنتي، غر الآدميين وغركم ولم يغرني وأنا علام الغيوب، المطلع على ما في القلوب، لا تخفى علي خافية، ولا تعزب عني عازبة، علمي بما كان كعلمي بما لم يكن، وعلمي بما مضى كعلمي بما بقي، وعلمي بالأولين كعلمي بالاخرين ، أعلم السر وأخفى، فكيف يغرني عبدي بعمله ؟! إنما يغر المخلوقين الذين لا يعلمون، وأنا علام الغيوب، عليه لعنتي ، وتقول الملائكة السبعة والثلاثة الآلاف المشيعون : ============================================================ يا ربنا؛ عليه لعنتك ولعنثنا، فيقول أهل السماوات : عليه لعنة الله ولعنة اللآعنين". ثم بكى معاذ رحمه الله وأنتحب أنتحابا شديدا ، وقال : يا رسول الله كيف النجاة مما ذكرت ؟ قال : " يا معاذ ؛ أقتد بنبيك في اليقين " . قلت : أنت رسول الله ، وأنا معاذ بن جبل ، كيف لي بالنجاة والخلاص؟
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم تجيء الحفظة من الغد معهم عمل صالخ له نور، تستكثره الحفظة وتزكيه ، حتى إذا أنتهوا به إلى السماء الثانية. . قال الملك : قفوا وأضربوا بهذا العمل وجه صاحبه؛ فإنه أراد به عرض الدنيا، وأمرني ربآي ألأ أدع عمله يتجاوزني إلى غيري ، فتلعنه الملائكة حتى يمسي. وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به، فيه صدقة وصيام وكثير من البر، فتستكثره الحفظة وتزكيه ، فإذا أنتهوا به إلى السباء الثالثة. . قال الملك البواب : قفوا وأضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا الملك صاحث الكبر ، أمرني رئي ألآ ادع عمله يتجاوزني إلى غيري؛ إنه كان يتكبر على الناس في مجالسهم . وتصعد الحفظة بعمل العبد وهو يزهر كما تزهر النجوم والكوكب الدري، له دوي وتسبيخ بصوم وصلاة وحج وعمرة، فإذا أنتهوا به إلى السماء الرابعة.. قال الملك الموكل بها : قفوا وأضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا الملك صاحث الإعجاب ، أمرني ربآي الأ أدع عمله يتجاوزني إلى غيري ؛ إنه كان إذا عمل عملا أدخل العجب فيه. وتصعذ الحفظة بعمل العبد يزف كما تزف العروس إلى أهلها، حتى إذا آنتهوا إلى السماء الخامسة بذلك العمل الحسن من جهاد وحج، له ضوءآ كضوء 249 ============================================================ الشمس.. فيقول الملك الموكل : أنا الملك صاحب الحسد ، إنه كان يحسد الناس على ما آتاهم ألله من فضله ، فقد سخط ما رضي الله، أمرني ربآي ألأ أدع عمله يجاوزني إلى غيري وتصعذ الحفظة بعمل العبد بوضوء تام، وصلاة كثيرة، وصيام وحج وعمرة ، فيتجاوزون به إلى السماء السادسة، فيقول الملك الموكل بالباب : أنا صاحب الرحمة، أضربوا بهاذا العمل وجه صاحبه؛ إنه كان لا يرحم إنسانا قط، وإن أصيب عبد.. شمت به، أمرني ربآي الأ أدع عمله يتجاوزني إلى غيري وتصعذ الحفظة بعمل العيد؛ بنفقة كثيرة، وصوم وصلاة وحج، واجتهاد وورع، له صوث كصوت الرعد ، وضوء كضوء البرق ، فإذا أنتهوا به إلى السماء السابعة.. يقول الملك الموكل بالسماء : أنا صاحب ألذكر، إن صاحب هلذا العمل أراد به الذكر في المجالس ، والوفعة عند القراء ، والجاه عند الكبراء، أمرني رئي ألا أدع عمله يجاوزني الى غيري، وكل عمل لم يكن لله تعالى خالصا فهو رياء ، ولا يقبل الله تعالى عمل المرائي وتصعذ الحفظة بعمل العبد؛ من صلاة وزكاة وصيام، وحج وعمرة، وخلق حسن، وصمت وذكر لله تعالى ، وتشيعآه ملائكة الشماوات الستبع ، حتى تقطع الحجب كلها إلى الله تعالى ، فيقفون بين يدي الرب جل جلاله، ويشهدون له بالعمل الصالح المخلص ، فيقول الله تعالى : أنتم الحفظة على عمل عبدي، وأنا الرقيث على ما في نفسه، إنه لم يرذني بهذا العمل ولا أخلصه لي، وأنا أعلم بما أراده بعمله، عليه لعنتي، غر الآدميين وغركم ولم يغرني وأنا علام الغيوب، المطلع على ما في القلوب، لا تخفى علي خافية، ولا تعزب عني عازبة، علمي بما كان كعلمي بما لم يكن، وعلمي بما مضى كعلمي بما بقي، وعلمي بالأولين كعلمي بالاخرين ، أعلم السر وأخفى، فكيف يغرني عبدي بعمله ؟! إنما يغر المخلوقين الذين لا يعلمون، وأنا علام الغيوب، عليه لعنتي ، وتقول الملائكة السبعة والثلاثة الآلاف المشيعون : ============================================================ يا ربنا؛ عليه لعنتك ولعنثنا، فيقول أهل السماوات : عليه لعنة الله ولعنة اللآعنين". ثم بكى معاذ رحمه الله وأنتحب أنتحابا شديدا ، وقال : يا رسول الله كيف النجاة مما ذكرت ؟ قال : " يا معاذ ؛ أقتد بنبيك في اليقين " . قلت : أنت رسول الله ، وأنا معاذ بن جبل ، كيف لي بالنجاة والخلاص؟
खंड V00/P250–V00/P252Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P250–V00/P252)
Orijinal Metin (AR)قال : " نعم يا معاذ، إن كان في عملك تقصير . . فاقطع لسانك عن الوقيعة في الناس، وعن إخوانك من حملة القرآن خاصة ، وليردك عن الوقيعة في الناس ما تعلمه من عيب نفسك، ولا تزك نفسك بذم إخوانك ، ولا ترفع نفسك بوضع اخوانك، ولا تراء بعملك كي تعرف في الناس، ولا تدخل في الدنيا دخولا ينسيك أمر الآخرة، ولا تناج رجلا وعندك آخر، ولا تتعظم على الناس فتنقطع عنك خيرات الدنيا والآخرة، ولا تفحش في مجلسك حتى يحذروك من سوء خلقك، ولا تمزق الناس بلسانك فتمزقك كلاب جهنم ، وهو قوله تعالى : والتشطلت نشطا} - يقول - تنزع اللحم عن العظام " . قلت : يا رسول الله؛ ومن يطيق هذه الخصال ؟ قال : ل يا معاذ ؛ إن الذي وصفت لك ليسير على من يسره الله تعالى عليه، إنما يكفيك من ذلك أن تحب للناس ما تحث لنفسك، وتكره لهم ما تكرهآ لنفسك، فإذن آنت قد سلمت " قال خالد بن معدان : وكان معاذ لا يكثر من تلاوة القرآن كما يكثر من تلاوة هلذا الحديث وذكره في مجلسه . ============================================================ ولما سمعت أيها الرجل بهلذا الحديث العظيم نبؤه ، الكبير خطره، الأليم أثره، الذي تطير له القلوب، وتحير له العقول، وتضيق عن حمله الصدور ، وتجزع من هوله النفوس.. فاعتصم بمولاك إله العالمين ، والزم الباب بالتضؤع والابتهال والبكاء آناء الليل وأطراف النهار مع المتضرعين المبتهلين؛ فإنه لا نجاة من هذا الأمر إلا برحمته، ولا سلامة من هذا البحر إلا بنظره وتوفيقه وعنايته، فتنبه من رقدة الغافلين ، واعقل الأمر حقه، وجاهذ نفسك في هلذه العقبة المخوفة لعلك لا تهلك مع الهالكين، والمستعان بالله تعالى على كل حال، فإنه خير معين، وهو تعالى أرحم الراحمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فتا (في بيان ما يصرف الإنسان عن الالتفات إلى الخلق والنفس) وجملة الأمر : أنك إذا أحسنت النظر ، فرأيت قذر طاعة الله تعالى ، ورأيت عجز الخلق وضعفهم وجهلهم.. فلا تلتفت إليهم بقلبك، وكن زاهدا في ثنائهم ومدجهم وتعظيمهم الذي لا فائدة تحته، فلا ترد بطاعتك شيئا من ذلك: وإذا رأيت خسة الدنيا وحقارتها وسرعة زوالها. . فلا ترذها أيضا بطاعتك من الله تعالى ، وقل : يا نفس؛، أثناء رب العالمين وشكره وإعزازه خير أم ثناء المخلوقين العاجزين الجاهلين ، الذين لا يعرفون قذر عملك بالحقيقة، وما تحملت فيه، وما يبلغون حقك فيما عملت وتحملت؟ بل ربما يفضلون عليك من هو أدون حالا منك بألف درجة، ويضيعونك في أحوج الأوقات وينسونك، وإن لم يفعلوا ذلك.. فماذا عسى أن يكون بأيديهم ؟ وإلى ماذا تبلغ قدرتهم؟ ثم هم في قبضة الله تعالى يصرفهم كيف يشاءآ، وإلى ما يشاءآ، فاعقلي أيتها النفس ولا تضيعي طاعتك العزيزة بهم ، ولا يفوتك ثناء من ثناؤه كل فخر ، وعطاء من عطاؤه كل ذخر ، ولقد صدق القائل: (من الكامل] سهر العيون لغير وجهك باطل وبكاؤهن لغير قطعك ضائع 252 ============================================================ وقل : يا نفس؛ أجنة الخلد خير أم لطخة من حرام الدنيا وحطامها النكد الفاني وأنت متمكنة من أن يحصل لك بطاعتك هلذا النعيم المقيم؟ فلا تكوني حسيسة الهمة، رديئة الإرادة، دنيئة الأفعال ، أما ترين الحمام إذا كان سماويا كيف تغلو قيمثه ، ويزداد قذره؟ فارفعي همتك كلها إلى السماء، وجردي قلبك لله تعالى الواحد، الذي بيده الأمر كله، ولا تضيعي ما ظفرت به من طاعتك بلا شيء وكذلك إذا أحسنت التايل، فرأيت أيادي الله تعالى ومننه العظام عليك في هلذه الطاعة ؛ بأن أمكنك منها ، وأعطاك الآلة أولا ، ثم أزاح عنك العوائق حتى تفرغت لهلذه الطاعة ثانيا، ثم خصك بالتوفيق والتأييد، ويسرها عليك، وزئنها في قلبك حثى عملتها ثالثا، ثم مع جلاله وعظمته، واستغنائه عنك وعن طاعتك، وكثرة نعمه عليك أعد لك على هلذا العمل اليسير الثناء الجزيل، والثواب العظيم الذي لا تستحقينه رابعا، ثم شكرك على ذلك، وأثنى عليك، وأحبك بذلك خامسا. . فهلذه كلها بفضله العظيم لا غير، وإلا.. فأي أستحقاق لك ؟! وأي قذر لعملك الحقير المعيوب ؟!
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال : " نعم يا معاذ، إن كان في عملك تقصير . . فاقطع لسانك عن الوقيعة في الناس، وعن إخوانك من حملة القرآن خاصة ، وليردك عن الوقيعة في الناس ما تعلمه من عيب نفسك، ولا تزك نفسك بذم إخوانك ، ولا ترفع نفسك بوضع اخوانك، ولا تراء بعملك كي تعرف في الناس، ولا تدخل في الدنيا دخولا ينسيك أمر الآخرة، ولا تناج رجلا وعندك آخر، ولا تتعظم على الناس فتنقطع عنك خيرات الدنيا والآخرة، ولا تفحش في مجلسك حتى يحذروك من سوء خلقك، ولا تمزق الناس بلسانك فتمزقك كلاب جهنم ، وهو قوله تعالى : والتشطلت نشطا} - يقول - تنزع اللحم عن العظام " . قلت : يا رسول الله؛ ومن يطيق هذه الخصال ؟ قال : ل يا معاذ ؛ إن الذي وصفت لك ليسير على من يسره الله تعالى عليه، إنما يكفيك من ذلك أن تحب للناس ما تحث لنفسك، وتكره لهم ما تكرهآ لنفسك، فإذن آنت قد سلمت " قال خالد بن معدان : وكان معاذ لا يكثر من تلاوة القرآن كما يكثر من تلاوة هلذا الحديث وذكره في مجلسه . ============================================================ ولما سمعت أيها الرجل بهلذا الحديث العظيم نبؤه ، الكبير خطره، الأليم أثره، الذي تطير له القلوب، وتحير له العقول، وتضيق عن حمله الصدور ، وتجزع من هوله النفوس.. فاعتصم بمولاك إله العالمين ، والزم الباب بالتضؤع والابتهال والبكاء آناء الليل وأطراف النهار مع المتضرعين المبتهلين؛ فإنه لا نجاة من هذا الأمر إلا برحمته، ولا سلامة من هذا البحر إلا بنظره وتوفيقه وعنايته، فتنبه من رقدة الغافلين ، واعقل الأمر حقه، وجاهذ نفسك في هلذه العقبة المخوفة لعلك لا تهلك مع الهالكين، والمستعان بالله تعالى على كل حال، فإنه خير معين، وهو تعالى أرحم الراحمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فتا (في بيان ما يصرف الإنسان عن الالتفات إلى الخلق والنفس) وجملة الأمر : أنك إذا أحسنت النظر ، فرأيت قذر طاعة الله تعالى ، ورأيت عجز الخلق وضعفهم وجهلهم.. فلا تلتفت إليهم بقلبك، وكن زاهدا في ثنائهم ومدجهم وتعظيمهم الذي لا فائدة تحته، فلا ترد بطاعتك شيئا من ذلك: وإذا رأيت خسة الدنيا وحقارتها وسرعة زوالها. . فلا ترذها أيضا بطاعتك من الله تعالى ، وقل : يا نفس؛، أثناء رب العالمين وشكره وإعزازه خير أم ثناء المخلوقين العاجزين الجاهلين ، الذين لا يعرفون قذر عملك بالحقيقة، وما تحملت فيه، وما يبلغون حقك فيما عملت وتحملت؟ بل ربما يفضلون عليك من هو أدون حالا منك بألف درجة، ويضيعونك في أحوج الأوقات وينسونك، وإن لم يفعلوا ذلك.. فماذا عسى أن يكون بأيديهم ؟ وإلى ماذا تبلغ قدرتهم؟ ثم هم في قبضة الله تعالى يصرفهم كيف يشاءآ، وإلى ما يشاءآ، فاعقلي أيتها النفس ولا تضيعي طاعتك العزيزة بهم ، ولا يفوتك ثناء من ثناؤه كل فخر ، وعطاء من عطاؤه كل ذخر ، ولقد صدق القائل: (من الكامل] سهر العيون لغير وجهك باطل وبكاؤهن لغير قطعك ضائع 252 ============================================================ وقل : يا نفس؛ أجنة الخلد خير أم لطخة من حرام الدنيا وحطامها النكد الفاني وأنت متمكنة من أن يحصل لك بطاعتك هلذا النعيم المقيم؟ فلا تكوني حسيسة الهمة، رديئة الإرادة، دنيئة الأفعال ، أما ترين الحمام إذا كان سماويا كيف تغلو قيمثه ، ويزداد قذره؟ فارفعي همتك كلها إلى السماء، وجردي قلبك لله تعالى الواحد، الذي بيده الأمر كله، ولا تضيعي ما ظفرت به من طاعتك بلا شيء وكذلك إذا أحسنت التايل، فرأيت أيادي الله تعالى ومننه العظام عليك في هلذه الطاعة ؛ بأن أمكنك منها ، وأعطاك الآلة أولا ، ثم أزاح عنك العوائق حتى تفرغت لهلذه الطاعة ثانيا، ثم خصك بالتوفيق والتأييد، ويسرها عليك، وزئنها في قلبك حثى عملتها ثالثا، ثم مع جلاله وعظمته، واستغنائه عنك وعن طاعتك، وكثرة نعمه عليك أعد لك على هلذا العمل اليسير الثناء الجزيل، والثواب العظيم الذي لا تستحقينه رابعا، ثم شكرك على ذلك، وأثنى عليك، وأحبك بذلك خامسا. . فهلذه كلها بفضله العظيم لا غير، وإلا.. فأي أستحقاق لك ؟! وأي قذر لعملك الحقير المعيوب ؟!
खंड V00/P252–V00/P255Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P252–V00/P255)
Orijinal Metin (AR)فأذكري أيتها النفس منة ربك الكريم الرحيم سبحانه فيما أحسن إليك في هذذه الطاعة ، وأستحيي من أن تلتفتي إلى عملي ، بل الفضل والمنة لله تعالى عليك وعلينا بكل حال ، ولا يكون لك شغل بعد حصول هلذه الطاعة إلأ التضؤع والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى بأن يتقبلها، أما تسمعين قول خليله إبراهيم عليه السلام لما فرغ من خدمته في بناء بيته كيف أبتهل إلى الله تعالى في أن يتفضل عليه بالقبول فقال : رتنا تقبل منا إنك أنت السميع العليي} ، ولما فرغ من دعائه قال : ربناوتقبل دعاه)؟ فلئن من عليك بقبول هلذه البضاعة المزجاة. . فلقد أكمل المنة، وأعظم النعمة، فيا لها من سعادة ودولة، وعز ورفعة، وكم ترين في ذلك من خلعة ============================================================ ونعمة، وذخر وكرامة، وإن تكن الأخرى.. فيا له من خسران وغبن وحرمان، فاهتمي وأشتغلي بهذا الشأن . فإذا واظبت على مثل هذذا وكررته على قلبك عند الفراغ من طاعتك، وأستعنت بالله عز وجل.. صرفك عن الالتفات إلى الخلق والنفس، وشغلك عن مراءاة وإعجاب، وبعثك على محض الإخلاص لله تعالى في الطاعات، والتمشك بذكر منة الله تعالى عليك في جميع الحالات، ويحصل لك أرجى طاعات طاهرة لا عيب فيها، وخيرات خالصة لا شوب فيها، وعبادات مقبولة لا نقص فيها، بل مثل هلذه الطاعة وإن حصلت في العمر مثلا مرة واحدة لا غير.. فإنها بالحقيقة لكثيرة، ولعمري؛ إنها وإن قل عددها.. لقد كثر معناها، وعظم قدرها، وكثر نفعها، وطابت عقباها، وإن التوفيق لمثلها لعزيز، والفضل به لله تعالى على العبد لكثير، فأي هدية أجل من هدية يقبلها رث العالمين ؟! وأي سعي اكرم من سعي يشكره ويثني عليه رت العالمين ؟1 وأيي بضاعة أعز من بضاعة أختارها ورضيها رث العالمين ؟! فتأمل أيها المسكين ، وإياك أن تكون من المغبونين ، وإذا جرى الأمر على هذذه الجملة. . كنت من المخلصين لله تعالى الخالصين، الذاكرين لمننه المرضيين، وكنت قد خلفت هذه العقبة المخوفة وراءك، وسلمت من آفاتها، وسبقت بخيراتها وثمراتها فائزا على الأبد بكراماتها وسعاداتها، واللهآ سبحانه ولي التوفيق والعصمة بمنه وكرمه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 254 ============================================================ العقبة الشابعة وهي عقبة الحمد والشكر ثم عليك - وفقك الله وإيانا بحسن توفيقه - بعد قطع هلذه العقبات، والظفر بالمقصود من هذذه العبادات السالمة من الأفات بالحمد والشكر لله سبحانه وتعالى على هلذه النعمة العظيمة ، والمنة الكريمة، وإنما يلزمك ذلك لأمرين : أحذهما: لدوام النعمة. والثاني : لحصول الزيادة. فأما دوام النعمة : فلأن الشكر قيد النعمة ، به تدوم وتبقى ، وبتركه تزول وتحول، قال الله سبحانه وتعالى : { إب الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسم. وقال جل من قائل : { فكفرت بأنعو الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بماكانوا يضنعوت وقال سبحانه : ما يفعل الله يعذايكم إن شكرتر وه امنتم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن للنعم أوابد كأوابد الوحش ، فقيدوها بالشكر " . وأما حصول الزيادة : فلما كان الشكر هو قيد النعمة. . فهو ثمن الزيادة، ============================================================ قال الله تعالى : { لين شكرتو لأزيدنكم}، والنين أهتدوا زادهر هدى} الآية، والزين جنهدوا فينالنهدينهم شبآلنا) فالسيد الحكيم إذا راى العبد قد قام بحق نعمة.. يمن عليه بأخرى ، ويراه أهلا لها، وإلا.. فيقطع ذلك عنه. ثم النعم قسمان : دنيوئة، ودينيةآ. فالدنيوئة ضربان : نعمةآ نفع، ونعمة دفع: فنعمة النفع : أن أعطاك المصالح والمنافع ، وهي ضربان : الخلقة الشوية في سلامتها وعافيتها والملاذ الشهية من المطعم والمشرب والملبس والمنكح وغيرها من فوائدها ونعمة الدفع : أن صرف عنك المفاسد والمضار، وهي ضريان : أحدهما : في النفس؛ بأن سلمك من زمانتها وسائر آفاتها وعللها.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأذكري أيتها النفس منة ربك الكريم الرحيم سبحانه فيما أحسن إليك في هذذه الطاعة ، وأستحيي من أن تلتفتي إلى عملي ، بل الفضل والمنة لله تعالى عليك وعلينا بكل حال ، ولا يكون لك شغل بعد حصول هلذه الطاعة إلأ التضؤع والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى بأن يتقبلها، أما تسمعين قول خليله إبراهيم عليه السلام لما فرغ من خدمته في بناء بيته كيف أبتهل إلى الله تعالى في أن يتفضل عليه بالقبول فقال : رتنا تقبل منا إنك أنت السميع العليي} ، ولما فرغ من دعائه قال : ربناوتقبل دعاه)؟ فلئن من عليك بقبول هلذه البضاعة المزجاة. . فلقد أكمل المنة، وأعظم النعمة، فيا لها من سعادة ودولة، وعز ورفعة، وكم ترين في ذلك من خلعة ============================================================ ونعمة، وذخر وكرامة، وإن تكن الأخرى.. فيا له من خسران وغبن وحرمان، فاهتمي وأشتغلي بهذا الشأن . فإذا واظبت على مثل هذذا وكررته على قلبك عند الفراغ من طاعتك، وأستعنت بالله عز وجل.. صرفك عن الالتفات إلى الخلق والنفس، وشغلك عن مراءاة وإعجاب، وبعثك على محض الإخلاص لله تعالى في الطاعات، والتمشك بذكر منة الله تعالى عليك في جميع الحالات، ويحصل لك أرجى طاعات طاهرة لا عيب فيها، وخيرات خالصة لا شوب فيها، وعبادات مقبولة لا نقص فيها، بل مثل هلذه الطاعة وإن حصلت في العمر مثلا مرة واحدة لا غير.. فإنها بالحقيقة لكثيرة، ولعمري؛ إنها وإن قل عددها.. لقد كثر معناها، وعظم قدرها، وكثر نفعها، وطابت عقباها، وإن التوفيق لمثلها لعزيز، والفضل به لله تعالى على العبد لكثير، فأي هدية أجل من هدية يقبلها رث العالمين ؟! وأي سعي اكرم من سعي يشكره ويثني عليه رت العالمين ؟1 وأيي بضاعة أعز من بضاعة أختارها ورضيها رث العالمين ؟! فتأمل أيها المسكين ، وإياك أن تكون من المغبونين ، وإذا جرى الأمر على هذذه الجملة. . كنت من المخلصين لله تعالى الخالصين، الذاكرين لمننه المرضيين، وكنت قد خلفت هذه العقبة المخوفة وراءك، وسلمت من آفاتها، وسبقت بخيراتها وثمراتها فائزا على الأبد بكراماتها وسعاداتها، واللهآ سبحانه ولي التوفيق والعصمة بمنه وكرمه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 254 ============================================================ العقبة الشابعة وهي عقبة الحمد والشكر ثم عليك - وفقك الله وإيانا بحسن توفيقه - بعد قطع هلذه العقبات، والظفر بالمقصود من هذذه العبادات السالمة من الأفات بالحمد والشكر لله سبحانه وتعالى على هلذه النعمة العظيمة ، والمنة الكريمة، وإنما يلزمك ذلك لأمرين : أحذهما: لدوام النعمة. والثاني : لحصول الزيادة. فأما دوام النعمة : فلأن الشكر قيد النعمة ، به تدوم وتبقى ، وبتركه تزول وتحول، قال الله سبحانه وتعالى : { إب الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسم. وقال جل من قائل : { فكفرت بأنعو الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بماكانوا يضنعوت وقال سبحانه : ما يفعل الله يعذايكم إن شكرتر وه امنتم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن للنعم أوابد كأوابد الوحش ، فقيدوها بالشكر " . وأما حصول الزيادة : فلما كان الشكر هو قيد النعمة. . فهو ثمن الزيادة، ============================================================ قال الله تعالى : { لين شكرتو لأزيدنكم}، والنين أهتدوا زادهر هدى} الآية، والزين جنهدوا فينالنهدينهم شبآلنا) فالسيد الحكيم إذا راى العبد قد قام بحق نعمة.. يمن عليه بأخرى ، ويراه أهلا لها، وإلا.. فيقطع ذلك عنه. ثم النعم قسمان : دنيوئة، ودينيةآ. فالدنيوئة ضربان : نعمةآ نفع، ونعمة دفع: فنعمة النفع : أن أعطاك المصالح والمنافع ، وهي ضربان : الخلقة الشوية في سلامتها وعافيتها والملاذ الشهية من المطعم والمشرب والملبس والمنكح وغيرها من فوائدها ونعمة الدفع : أن صرف عنك المفاسد والمضار، وهي ضريان : أحدهما : في النفس؛ بأن سلمك من زمانتها وسائر آفاتها وعللها.
खंड V00/P255–V00/P257Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P255–V00/P257)
Orijinal Metin (AR)والثاني : دفع ما يلحقك به من ضرر من أنواع العوائق، أو يقصدك بسوء من انس أوجن، أو سباع أو هوام أو نحوها: وأئا الثعم الدينية فضربان : نعمة التوفيق ، ونعمة العصمة. فنعمة التوفيق : أن وفقك الله أؤلا للإسلام ، ثم للشنة ، ثم للطاعة . ونعمة العصمة : أن عصمك أولا عن الكفر والشرك، ثم عن البدعة والضلالة، ثم سائر المعاصي: وتفصيل ذلك لا يحصيه إلأ السيذ العالم الذي أنعم عليك، كما قال جل وعلا : { وإن تعد وانعمت الله لا تحصوها) وإن دوام هذه النعم كلها بعد أن من عليك بها ، والزيادة عليها من كل باب منها مما لا يحصيه ولا يبلغه وهمك.. كلها متعلق بشيء واحد ، وهو الشكر 256 ============================================================ والحمذ لله، وإن خصلة تكون لها كل هلذه القيمة ، وتكون فيها كل هلذه الفائدة لحقيق أن يتمسك بها من غير إغفال بحال ؛ فإنه جوهر ثمين ، وكيمياء عزيزة ، واللهولي التوفيق بفضله ورحمته: فإن قيل : فما حقيقة الحمد والشكر؟ وما معناهما وحكمهما؟ فاعلم : أن العلماء فرقوا بين الحمد والشكر عند التحصيل؛ بأن الحمد من أشكال التسبيح والتهليل ، فيكون من المساعي الظاهرة ، والشكر من أشكال الصبر والتفويض ، فيكون من المساعي الباطنة ولأن الشكر يقابل الكفران ، والحمد يقابل اللوم ، ولأن الحمد أعم وأكثر ، والشكر أقل وأخص. . قال الله تعالى : وقليل من عبارى الشكور) فثبت آنهما معنيان متميزان. ثم الحمذ هو : الثناء على أحد بالفعل الحسن ، هذذا مقتضى كلام شيخنا رحمه اللهتعالى: وأما الشكر : فتكلموا في معناه وأكثروا . فعن آبن عباس رضي الله عنهما أنه قال : (الشكر : هو الطاعة بجميع الجوارح لرب الخلائق في السر والعلانية) وإلى نحوه ذهب بعض مشايخنا فقال : الشكر : هو أداء الطاعات في الظاهر والباطن ، ثم رجع إلى أنه أجتناب المعاصي ظاهرا وباطنا وقال غيره : الشكر : الاحتراس عن أختيار معاصي الله تعالى، تحترسن على قلبك ولسانك وأركانك حتى لا تعصي الله تعالى بشيء من هلذه الثلاثة بوجه من الوجوه: والفرق بين قوله وبين قول الشيخ الأول : أنه رحمه الله جعل الاحتراس معنى مثبتا زائدا على الاجتناب عن المعاصي، وأما الاجتناب عن المعصية ما هو إلا الأ يفعل المعصية عند دواعيها ، ولا يكون في نفسه معنى محصلا يكون العبد به مشتغلا، وعن الكفران معتصما. 26 ============================================================ وقال شيخنا رحمه الله تعالى : إن الشكر : تعظيم المنعم على مقابلة نعمته على حد يمنغه عن جفاء المنعم وكفرانه، ولو قلت : تعظيم المحسن على مقابلة إحسانه ؛ ليصح أن يكون من الله تعالى الشكر للعبد.. فحسن : وفيه تفاصيل قد شرحناها في كتاب " إحياء علوم الدين" وغيره، وللكن التحصيل : أن الشكر من العبد تعظيم يمنع من جفاء من أحسن إليه، وذلك بتذكر إحسانه وحسن حال الشاكر في شكره ، وقبح حال الكافر في كفرانه. قلث : إن أقل ما يستوجبه المنعم بنعمته ألا يتوصل بها إلى معصية، وما أقبح حال من جعل نعمة المنعم سلاحا على عصيانه فعلى العبد إذن من فرض الشكر في حقيقته أن يكون له من تعظيم الله سبحانه ما يحول بينه وبين معاصيه على حسب تذكر نعمه، فإذا أتى بذلك.. فقد أتى بما هو الأصل فيه، ثم يقابل ذلك بجد في الطاعة، وجه في القيام بالخدمة؛ إذهو من حقوق النعمة ، فلا بد من الاحتراس عن المعصية، وبالله التوفيق. فإن قلت : فما موضع الشكر؟ فاعلم : أن موضعه النعم الدينية والدنيوية على أقدارهما وأما الشدائد والمصائب في الدنيا ؛ في نفس أو أهل أو مالي : فتكلموا في ذلك هل يلزم العبد الشكر عليها ؟
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والثاني : دفع ما يلحقك به من ضرر من أنواع العوائق، أو يقصدك بسوء من انس أوجن، أو سباع أو هوام أو نحوها: وأئا الثعم الدينية فضربان : نعمة التوفيق ، ونعمة العصمة. فنعمة التوفيق : أن وفقك الله أؤلا للإسلام ، ثم للشنة ، ثم للطاعة . ونعمة العصمة : أن عصمك أولا عن الكفر والشرك، ثم عن البدعة والضلالة، ثم سائر المعاصي: وتفصيل ذلك لا يحصيه إلأ السيذ العالم الذي أنعم عليك، كما قال جل وعلا : { وإن تعد وانعمت الله لا تحصوها) وإن دوام هذه النعم كلها بعد أن من عليك بها ، والزيادة عليها من كل باب منها مما لا يحصيه ولا يبلغه وهمك.. كلها متعلق بشيء واحد ، وهو الشكر 256 ============================================================ والحمذ لله، وإن خصلة تكون لها كل هلذه القيمة ، وتكون فيها كل هلذه الفائدة لحقيق أن يتمسك بها من غير إغفال بحال ؛ فإنه جوهر ثمين ، وكيمياء عزيزة ، واللهولي التوفيق بفضله ورحمته: فإن قيل : فما حقيقة الحمد والشكر؟ وما معناهما وحكمهما؟ فاعلم : أن العلماء فرقوا بين الحمد والشكر عند التحصيل؛ بأن الحمد من أشكال التسبيح والتهليل ، فيكون من المساعي الظاهرة ، والشكر من أشكال الصبر والتفويض ، فيكون من المساعي الباطنة ولأن الشكر يقابل الكفران ، والحمد يقابل اللوم ، ولأن الحمد أعم وأكثر ، والشكر أقل وأخص. . قال الله تعالى : وقليل من عبارى الشكور) فثبت آنهما معنيان متميزان. ثم الحمذ هو : الثناء على أحد بالفعل الحسن ، هذذا مقتضى كلام شيخنا رحمه اللهتعالى: وأما الشكر : فتكلموا في معناه وأكثروا . فعن آبن عباس رضي الله عنهما أنه قال : (الشكر : هو الطاعة بجميع الجوارح لرب الخلائق في السر والعلانية) وإلى نحوه ذهب بعض مشايخنا فقال : الشكر : هو أداء الطاعات في الظاهر والباطن ، ثم رجع إلى أنه أجتناب المعاصي ظاهرا وباطنا وقال غيره : الشكر : الاحتراس عن أختيار معاصي الله تعالى، تحترسن على قلبك ولسانك وأركانك حتى لا تعصي الله تعالى بشيء من هلذه الثلاثة بوجه من الوجوه: والفرق بين قوله وبين قول الشيخ الأول : أنه رحمه الله جعل الاحتراس معنى مثبتا زائدا على الاجتناب عن المعاصي، وأما الاجتناب عن المعصية ما هو إلا الأ يفعل المعصية عند دواعيها ، ولا يكون في نفسه معنى محصلا يكون العبد به مشتغلا، وعن الكفران معتصما. 26 ============================================================ وقال شيخنا رحمه الله تعالى : إن الشكر : تعظيم المنعم على مقابلة نعمته على حد يمنغه عن جفاء المنعم وكفرانه، ولو قلت : تعظيم المحسن على مقابلة إحسانه ؛ ليصح أن يكون من الله تعالى الشكر للعبد.. فحسن : وفيه تفاصيل قد شرحناها في كتاب " إحياء علوم الدين" وغيره، وللكن التحصيل : أن الشكر من العبد تعظيم يمنع من جفاء من أحسن إليه، وذلك بتذكر إحسانه وحسن حال الشاكر في شكره ، وقبح حال الكافر في كفرانه. قلث : إن أقل ما يستوجبه المنعم بنعمته ألا يتوصل بها إلى معصية، وما أقبح حال من جعل نعمة المنعم سلاحا على عصيانه فعلى العبد إذن من فرض الشكر في حقيقته أن يكون له من تعظيم الله سبحانه ما يحول بينه وبين معاصيه على حسب تذكر نعمه، فإذا أتى بذلك.. فقد أتى بما هو الأصل فيه، ثم يقابل ذلك بجد في الطاعة، وجه في القيام بالخدمة؛ إذهو من حقوق النعمة ، فلا بد من الاحتراس عن المعصية، وبالله التوفيق. فإن قلت : فما موضع الشكر؟ فاعلم : أن موضعه النعم الدينية والدنيوية على أقدارهما وأما الشدائد والمصائب في الدنيا ؛ في نفس أو أهل أو مالي : فتكلموا في ذلك هل يلزم العبد الشكر عليها ؟
खंड V00/P257–V00/P259Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P257–V00/P259)
Orijinal Metin (AR)قال بعضهم : لا يلزم العبد الشكر عليها من حيث هي ، وإنما يجب فيها الصبر، وأما الشكر : فهو على النعمة لا غير ، قالوا : ولا شدة إلأ وفي جنبها نعم الله تعالى ، فيلزم الشكر على تلك النعم المقترنة بها دون نفس الشدة ، وتلك النعم ما قاله ابن عمر رضي الله عنهما : (ما أبتليت ببلية إلأ كان لله تعالى علي فيها أربع نعم : إذ لم تكن في ديني، وإذ لم تكن أعظم، وإذ لم أحرم الرضا بها، وإذ رجوث الثواب عليها) وقد قيل أيضا : من تلك النعم : أن تلك الشدة زائلة غير دائمة، وأنها 258 ============================================================ من الله تعالى دون غيره ، وإن كانت بسبب مخلوقي. . فإنها لك عليه لا له عليك. فإذن يلزم العبد الشكر على النعم المقترنة بالشدة . وقال آخرون - وهو الأولى عند شيخنا رحمه الله تعالى - : إن شدائد الدنيا مما يلزم العبد الشكر عليها ؛ لأن تلك الشدائد نعم بالحقيقة ، بدليل أنها تعرض العبد لمنافع عظيمة ، ومثوبات جزيلة، وأعواض كريمة في العاقية، تتلاشى في جنبها مشقة هلذه الشدائد ، وأيي نعمة تكون أكبر من هلذه ؟! ومثال ذلك : من يسقيك دواء كريها مرا لداء شديد، أو يفصذك أو يحجمك لعلة عظيمة مخوفة الخطر، فيؤدي ذلك إلى صحة النفس، وسلامة البدن، وصفوة العيش. . فيكون إيلامه إتاك بمرارة الدواء، أو جراحة الفصد والحجامة نعمة بالغة بالحقيقة، ومنة ظاهرة، وإن كان في صورته مكروها، ينفر عنه الطبع، وتستوحش منه النفس، وأنت تحمد الذي تولى منك هلذا ، بل تحسن إليه ما أمكنك : فكذلك حكم هلذه الشدائد ، أما ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كيف حمد الله تعالى وشكره على الشدائد شكره على المسار حيث قال : 8 الحمد لله عليى ما ساء وسر"؟ أما ترى كيف يقول جل جلاله : فعسى أن تكرهوا شيعا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}؟ وما سماه الله تعالى خيرا فهو أكثر مما يبلغه وهمك، يؤكذ هلذا القول أن النعمة ليست خبرا عن اللذة وما تشتهيه النفس بمقتضى الطبع ، وإنما هو ما يزيد في رفعة الدرجة ، ولذلك تسمى نعمة في معنى الزيادة، وإذا كانت الشدة مما تصير سببأ في زيادة شرف العيد ورفعة درجته.. فتكون نعما بالحقيقة وإن كانت تعد في الشدائد والمحن بظاهرها ، فاعلم ذلك موفقا . فإن قلت : فالشاكر أفضل أم الصابر ؟ فاعلم : أنه قيل : إن الشاكر أفضل، بدليل قوله تعالى : { وقليل من عبادى الشكور)، فجعلهم أخص الخواص: 259 ============================================================ وقال في نوح عليه السلام : إنه كا عبدا شكورا) وقال في إيراهيم صلى الله عليه وسلم : { شاكرا لأنصمه ولأنه في منزلة الإنعام والعافية ، ولذلك قيل : لأن أنعم فأشكر أحث إلي من أن أبتلى فأصبر. وقيل : بل الصابر أفضل؛ لأنه أعظم مشقة ، فيكون أعظم ثوابا وأرفع منزلة ، قال الله تعالى : { إنا وجدنله صابرا نعم العبد : وقال : إنما يوفى الصبرون أجرهم بغير حساب) . وقال تعالى : والله يحب الصدبرين} قلث أنا : الشاكر بالحقيقة لا يكون إلأ صابرا ، والصابر بالحقيقة لا يكون إلأ شاكرا ؛ لأن الشاكر في دار المحنة لا يخلو من محنة يصبر عليها لا محالة ولا يجزع؛ فإن الشكر تعظيم المنعم على حد يمنع من عصيانه ، والجزع عصيان، والصابر لا يخلو من نعمة ، كما ذكرنا أن الشدائد نعم بالحقيقة على المعنى المتقدم، فإنه شكر بالحقيقة إذ صبر؛ لأنه حبس نفسه عن الجزع تعظيما لله تعالى ، وهذا هو الشكر بعينه؛ إذهو تعظيم يمنع عن العصيان: ولأن الشاكر يمنع نفسه عن الكفران فصبر عن المعصية، وحمل نفسه على الشكر، وصبر على الطاعة، فصار صابرا على الحقيقة، والصابر عظم الله تعالى، حتى منعه تعظيمآه عن الجزع فيما أصابه، وحمله على الصبر، فقد شكر الله تعالى، فصار شاكرا بالحقيقة.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال بعضهم : لا يلزم العبد الشكر عليها من حيث هي ، وإنما يجب فيها الصبر، وأما الشكر : فهو على النعمة لا غير ، قالوا : ولا شدة إلأ وفي جنبها نعم الله تعالى ، فيلزم الشكر على تلك النعم المقترنة بها دون نفس الشدة ، وتلك النعم ما قاله ابن عمر رضي الله عنهما : (ما أبتليت ببلية إلأ كان لله تعالى علي فيها أربع نعم : إذ لم تكن في ديني، وإذ لم تكن أعظم، وإذ لم أحرم الرضا بها، وإذ رجوث الثواب عليها) وقد قيل أيضا : من تلك النعم : أن تلك الشدة زائلة غير دائمة، وأنها 258 ============================================================ من الله تعالى دون غيره ، وإن كانت بسبب مخلوقي. . فإنها لك عليه لا له عليك. فإذن يلزم العبد الشكر على النعم المقترنة بالشدة . وقال آخرون - وهو الأولى عند شيخنا رحمه الله تعالى - : إن شدائد الدنيا مما يلزم العبد الشكر عليها ؛ لأن تلك الشدائد نعم بالحقيقة ، بدليل أنها تعرض العبد لمنافع عظيمة ، ومثوبات جزيلة، وأعواض كريمة في العاقية، تتلاشى في جنبها مشقة هلذه الشدائد ، وأيي نعمة تكون أكبر من هلذه ؟! ومثال ذلك : من يسقيك دواء كريها مرا لداء شديد، أو يفصذك أو يحجمك لعلة عظيمة مخوفة الخطر، فيؤدي ذلك إلى صحة النفس، وسلامة البدن، وصفوة العيش. . فيكون إيلامه إتاك بمرارة الدواء، أو جراحة الفصد والحجامة نعمة بالغة بالحقيقة، ومنة ظاهرة، وإن كان في صورته مكروها، ينفر عنه الطبع، وتستوحش منه النفس، وأنت تحمد الذي تولى منك هلذا ، بل تحسن إليه ما أمكنك : فكذلك حكم هلذه الشدائد ، أما ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كيف حمد الله تعالى وشكره على الشدائد شكره على المسار حيث قال : 8 الحمد لله عليى ما ساء وسر"؟ أما ترى كيف يقول جل جلاله : فعسى أن تكرهوا شيعا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}؟ وما سماه الله تعالى خيرا فهو أكثر مما يبلغه وهمك، يؤكذ هلذا القول أن النعمة ليست خبرا عن اللذة وما تشتهيه النفس بمقتضى الطبع ، وإنما هو ما يزيد في رفعة الدرجة ، ولذلك تسمى نعمة في معنى الزيادة، وإذا كانت الشدة مما تصير سببأ في زيادة شرف العيد ورفعة درجته.. فتكون نعما بالحقيقة وإن كانت تعد في الشدائد والمحن بظاهرها ، فاعلم ذلك موفقا . فإن قلت : فالشاكر أفضل أم الصابر ؟ فاعلم : أنه قيل : إن الشاكر أفضل، بدليل قوله تعالى : { وقليل من عبادى الشكور)، فجعلهم أخص الخواص: 259 ============================================================ وقال في نوح عليه السلام : إنه كا عبدا شكورا) وقال في إيراهيم صلى الله عليه وسلم : { شاكرا لأنصمه ولأنه في منزلة الإنعام والعافية ، ولذلك قيل : لأن أنعم فأشكر أحث إلي من أن أبتلى فأصبر. وقيل : بل الصابر أفضل؛ لأنه أعظم مشقة ، فيكون أعظم ثوابا وأرفع منزلة ، قال الله تعالى : { إنا وجدنله صابرا نعم العبد : وقال : إنما يوفى الصبرون أجرهم بغير حساب) . وقال تعالى : والله يحب الصدبرين} قلث أنا : الشاكر بالحقيقة لا يكون إلأ صابرا ، والصابر بالحقيقة لا يكون إلأ شاكرا ؛ لأن الشاكر في دار المحنة لا يخلو من محنة يصبر عليها لا محالة ولا يجزع؛ فإن الشكر تعظيم المنعم على حد يمنع من عصيانه ، والجزع عصيان، والصابر لا يخلو من نعمة ، كما ذكرنا أن الشدائد نعم بالحقيقة على المعنى المتقدم، فإنه شكر بالحقيقة إذ صبر؛ لأنه حبس نفسه عن الجزع تعظيما لله تعالى ، وهذا هو الشكر بعينه؛ إذهو تعظيم يمنع عن العصيان: ولأن الشاكر يمنع نفسه عن الكفران فصبر عن المعصية، وحمل نفسه على الشكر، وصبر على الطاعة، فصار صابرا على الحقيقة، والصابر عظم الله تعالى، حتى منعه تعظيمآه عن الجزع فيما أصابه، وحمله على الصبر، فقد شكر الله تعالى، فصار شاكرا بالحقيقة.