Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn

محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله · AR

खंड V02/P231–V02/P233İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P231–V02/P233)
Orijinal Metin (AR)

لا يفزع الأرنب أهوالها ولا ترى الضب بها ينجحر أي ليس بها أرنب فتفزع لهولها ولا ضب فينجحر وقال الفراء : نفى الإلحاف عنهم وهو يريد نفي جميع السؤال فصل و المسألة في الأصل حرام وإنما أبيحت للحاجة والضرورة لأنها ظلم في حق الربوبية وظلم في حق المسئول وظلم في حق السائل أما الأول : فلأنه بذل سؤاله وفقره وذله واستعطاءه لغير الله وذلك نوع عبودية فوضع المسألة في غير موضعها وأنزلها بغير أهلها وظلم توحيده وإخلاصه وفقره إلى الله وتوكله عليه ورضاه بقسمه واستغنى بسؤال الناس عن مسألة رب الناس وذلك كله يهضم من حق التوحيد ويطفىء نوره ويضعف قوته وأما ظلمه للمسئول : فلأنه سأله ما ليس عنده فأوجب له بسؤاله عليه حقا لم يكن له عليه وعرضه لمشقة البذل أو لوم المنع فإن أعطاه أعطاه على كراهة وإن منعه منعه على استحياء وإغماض هذا إذا سأله ما ليس عليه وأما إذا سأله حقا هو له عنده : فلم يدخل في ذلك ولم يظلمه بسؤاله وأما ظلمه لنفسه : فإنه أراق ماء وجهه وذل لغير خالقه وأنزل نفسه أدنى المنزلتين ورضي لها بأبخس الحالتين ورضي بإسقاط شرف نفسه وعزة تعففه وراحة قناعته وباع صبره ورضاه وتوكله وقناعته بما قسم له واستغناءه عن الناس بسؤالهم وهذا عين ظلمه لنفسه إذ وضعها في غير موضعها وأخمل شرفها ووضع قدرها وأذهب عزها وصغرها وحقرها ورضي أن تكون نفسه تحت نفس المسئول ويده تحت يده ولولا الضرورة لم يبح ذلك في الشرع وقد ثبت في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله : من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله قال : والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره فيتصدق به على الناس : خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه وفي صحيح مسلم عنه أيضا قال : قال رسول الله : لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق به ويستغني به عن الناس : خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه ذلك بأن اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول زاد الإمام أحمد : ولأن يأخذ ترابا فيجعله في فيه : خير له من أن يجعل في فيه ما حرم الله عليه وفي صحيح البخاري عن الزبير بن العوام رضي الله عنه عن النبي قال : لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه : خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه وفى الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه : أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده : ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف والمسألة : اليد العليا خير من اليد السفلى فاليد العليا : هي المنفقة واليد السفلى : هي السائلة رواه البخارى ومسلم

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لا يفزع الأرنب أهوالها ولا ترى الضب بها ينجحر أي ليس بها أرنب فتفزع لهولها ولا ضب فينجحر وقال الفراء : نفى الإلحاف عنهم وهو يريد نفي جميع السؤال فصل و المسألة في الأصل حرام وإنما أبيحت للحاجة والضرورة لأنها ظلم في حق الربوبية وظلم في حق المسئول وظلم في حق السائل أما الأول : فلأنه بذل سؤاله وفقره وذله واستعطاءه لغير الله وذلك نوع عبودية فوضع المسألة في غير موضعها وأنزلها بغير أهلها وظلم توحيده وإخلاصه وفقره إلى الله وتوكله عليه ورضاه بقسمه واستغنى بسؤال الناس عن مسألة رب الناس وذلك كله يهضم من حق التوحيد ويطفىء نوره ويضعف قوته وأما ظلمه للمسئول : فلأنه سأله ما ليس عنده فأوجب له بسؤاله عليه حقا لم يكن له عليه وعرضه لمشقة البذل أو لوم المنع فإن أعطاه أعطاه على كراهة وإن منعه منعه على استحياء وإغماض هذا إذا سأله ما ليس عليه وأما إذا سأله حقا هو له عنده : فلم يدخل في ذلك ولم يظلمه بسؤاله وأما ظلمه لنفسه : فإنه أراق ماء وجهه وذل لغير خالقه وأنزل نفسه أدنى المنزلتين ورضي لها بأبخس الحالتين ورضي بإسقاط شرف نفسه وعزة تعففه وراحة قناعته وباع صبره ورضاه وتوكله وقناعته بما قسم له واستغناءه عن الناس بسؤالهم وهذا عين ظلمه لنفسه إذ وضعها في غير موضعها وأخمل شرفها ووضع قدرها وأذهب عزها وصغرها وحقرها ورضي أن تكون نفسه تحت نفس المسئول ويده تحت يده ولولا الضرورة لم يبح ذلك في الشرع وقد ثبت في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله : من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله قال : والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره فيتصدق به على الناس : خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه وفي صحيح مسلم عنه أيضا قال : قال رسول الله : لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق به ويستغني به عن الناس : خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه ذلك بأن اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول زاد الإمام أحمد : ولأن يأخذ ترابا فيجعله في فيه : خير له من أن يجعل في فيه ما حرم الله عليه وفي صحيح البخاري عن الزبير بن العوام رضي الله عنه عن النبي قال : لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه : خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه وفى الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه : أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده : ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف والمسألة : اليد العليا خير من اليد السفلى فاليد العليا : هي المنفقة واليد السفلى : هي السائلة رواه البخارى ومسلم

खंड V02/P233–V02/P235İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P233–V02/P235)
Orijinal Metin (AR)

وعن حكيم بن حزام رضى الله عنه قال : سألت رسول الله فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال : يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى قال حكيم : فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا وكان أبو بكر رضي الله عنه يدعو حكيما إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه ثم إن عمر رضي الله عنه دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئا فقال عمر : إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم : أني أعرض عليه حقه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه فلم يرزأ حكيم رضي الله عنه أحدا من الناس بعد رسول الله حتى توفي + متفق على صحته + وروي عن الشعبى قال : حدثني كاتب المغيرة بن شعبة قال : كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة : أن اكتب إلي شيئا سمعته من رسول الله فكتب إليه : سمعت النبي يقول : إن الله كره لكم ثلاثا قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال رواه البخاري ومسلم وعن معاوية رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لا تلحفوا فى المسألة فوالله لا يسألني أحد منكم شيئا فتخرج له مسألته مني شيئا وأنا له كاره فيبارك له فيما أعطيته وفي لفظ : إنما أنا خازن فمن أعطيته عن طيب نفس فيبارك له فيه ومن أعطيته عن مسألة وشره كان كالذي يأكل ولا يشبع رواه مسلم وعن أبي مسلم الخولاني رضي الله عنه قال : حدثنى الحبيب الأمين أما هو : فحبيب إلي وأما هو عندي : فأمين عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال : كنا عند رسول الله تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال : ألا تبايعون رسول الله وكنا حديثي عهد ببيعته فقلنا : قد بايعناك يا رسول الله ثم قال : ألا تبايعون رسول الله فقلنا : قد بايعناك يا رسول الله ثم قال : ألا تبايعون رسول الله قال : فبسطنا أيدينا وقلنا : قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك قال : أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا والصلوات الخمس وتطيعوا الله وأسر كلمة خفية ولا تسألوا الناس شيئا فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله إياه رواه مسلم وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن المسئلة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في أمر لا بد منه رواه الترمذى وقال : + حديث حسن صحيح + وفى مسند الإمام أحمد عن زيد بن عقبة الفزاري قال : دخلت على الحجاج ابن يوسف الثقفي فقلت : أصلح الله الأمير ألا أحدثك حديثا سمعته من سمرة بن جندب عن رسول الله قال : بلى قال سمعته يقول : المسائل كد يكد بها الرجل وجهه فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك إلا أن يسأل رجل ذا سلطان أو يسأل في أمر لابد منه وعن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من يتقبل لى بواحدة وأتقبل له بالجنة قال : قلت : أنا قال : لا تسأل الناس شيئا فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد : ناولنيه حتى ينزل هو فيتناوله رواه الإمام أحمد و أهل السنن وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من أصابته فاقة فأنزلها بالناس : لم تسد فاقته ومن أنزلها بالله : أوشك الله له بالغنى : إما بموت عاجل أو غنى عاجل رواه أبو داود والترمذي وقال : + حديث حسن صحيح +

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن حكيم بن حزام رضى الله عنه قال : سألت رسول الله فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال : يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى قال حكيم : فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا وكان أبو بكر رضي الله عنه يدعو حكيما إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه ثم إن عمر رضي الله عنه دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئا فقال عمر : إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم : أني أعرض عليه حقه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه فلم يرزأ حكيم رضي الله عنه أحدا من الناس بعد رسول الله حتى توفي + متفق على صحته + وروي عن الشعبى قال : حدثني كاتب المغيرة بن شعبة قال : كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة : أن اكتب إلي شيئا سمعته من رسول الله فكتب إليه : سمعت النبي يقول : إن الله كره لكم ثلاثا قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال رواه البخاري ومسلم وعن معاوية رضي الله عنه قال : قال رسول الله : لا تلحفوا فى المسألة فوالله لا يسألني أحد منكم شيئا فتخرج له مسألته مني شيئا وأنا له كاره فيبارك له فيما أعطيته وفي لفظ : إنما أنا خازن فمن أعطيته عن طيب نفس فيبارك له فيه ومن أعطيته عن مسألة وشره كان كالذي يأكل ولا يشبع رواه مسلم وعن أبي مسلم الخولاني رضي الله عنه قال : حدثنى الحبيب الأمين أما هو : فحبيب إلي وأما هو عندي : فأمين عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال : كنا عند رسول الله تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال : ألا تبايعون رسول الله وكنا حديثي عهد ببيعته فقلنا : قد بايعناك يا رسول الله ثم قال : ألا تبايعون رسول الله فقلنا : قد بايعناك يا رسول الله ثم قال : ألا تبايعون رسول الله قال : فبسطنا أيدينا وقلنا : قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك قال : أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا والصلوات الخمس وتطيعوا الله وأسر كلمة خفية ولا تسألوا الناس شيئا فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله إياه رواه مسلم وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن المسئلة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في أمر لا بد منه رواه الترمذى وقال : + حديث حسن صحيح + وفى مسند الإمام أحمد عن زيد بن عقبة الفزاري قال : دخلت على الحجاج ابن يوسف الثقفي فقلت : أصلح الله الأمير ألا أحدثك حديثا سمعته من سمرة بن جندب عن رسول الله قال : بلى قال سمعته يقول : المسائل كد يكد بها الرجل وجهه فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك إلا أن يسأل رجل ذا سلطان أو يسأل في أمر لابد منه وعن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من يتقبل لى بواحدة وأتقبل له بالجنة قال : قلت : أنا قال : لا تسأل الناس شيئا فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد : ناولنيه حتى ينزل هو فيتناوله رواه الإمام أحمد و أهل السنن وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من أصابته فاقة فأنزلها بالناس : لم تسد فاقته ومن أنزلها بالله : أوشك الله له بالغنى : إما بموت عاجل أو غنى عاجل رواه أبو داود والترمذي وقال : + حديث حسن صحيح +

खंड V02/P235–V02/P237İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P235–V02/P237)
Orijinal Metin (AR)

وعن سهل بن الحنظلية قال : قال : قدم على رسول الله عيينة ابن حصن والأقرع بن حابس فسألاه فأمر لهما بما سألاه وأمر معاوية فكتب لهما بما سألا فأما الأقرع : فأخذ كتابه فلفه في عمامته وانطلق وأما عيينة : فأخذ كتابه فأتى النبي بكتابه فقال : يا محمد أراني حاملا إلى قومي كتابا لا أدري ما فيه كصحيفة المتلمس فأخبر معاوية بقوله رسول الله فقال رسول الله : من سأل وعنده ما يغنيه : فإنما يستكثر من النار وفي لفظ : من جمر جهنم قالوا : يا رسول الله وما يغنيه وفي لفظ : وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة قال : قدر ما يغديه وما يعشيه وفي لفظ : أن يكون له شبع يوم وليلة رواه أبو داود والإمام أحمد وعن ابن الفراسي أن الفراسي قال لرسول الله : أسأل يا رسول الله قال : لا وإن كنت سائلا لا بد فسل الصالحين رواه النسائي وعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال : تحملت حمالة فأتيت النبي أسأله فقال : أقم حتى تأتينا الصدقة فآمر لك بها ثم قال : يا قبيضة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال : سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال : سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا رواه مسلم وعن عائذ بن عمرو رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي فسأله فأعطاه فلما وضع رجله على أسكفة الباب قال رسول الله : لو يعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئا رواه النسائى وعن مالك بن نضلة رضي الله عنه قال : قال رسول الله الأيدي ثلاثة فيد الله : العليا ويد المعطي : التي تليها ويد السائل : السفلى فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك رواه الإمام أحمد وأبو داود وعن ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله قال : من سأل مسألة وهو عنها غني كانت شينا في وجهه يوم القيامة رواه الإمام أحمد وعن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله قال ثلاث والذي نفس محمد بيده إن كنت لحالفا عليهن : لا ينقص مال من صدقة فتصدقوا ولا يعفو عبد عن مظلمة يبتغي بها وجه الله إلا رفعه الله بها ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر رواه الإمام أحمد وعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال : سرحتني أمى إلى رسول الله أسأله فأتيته فقعدت قال : فاستقبلني فقال : من استغنى أغناه الله ومن استعف أعفه الله ومن استكفى كفاه الله ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف فقلت : ناقتي هي خير من أوقية ولم أسأله رواه الإمام أحمد وأبو داود

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن سهل بن الحنظلية قال : قال : قدم على رسول الله عيينة ابن حصن والأقرع بن حابس فسألاه فأمر لهما بما سألاه وأمر معاوية فكتب لهما بما سألا فأما الأقرع : فأخذ كتابه فلفه في عمامته وانطلق وأما عيينة : فأخذ كتابه فأتى النبي بكتابه فقال : يا محمد أراني حاملا إلى قومي كتابا لا أدري ما فيه كصحيفة المتلمس فأخبر معاوية بقوله رسول الله فقال رسول الله : من سأل وعنده ما يغنيه : فإنما يستكثر من النار وفي لفظ : من جمر جهنم قالوا : يا رسول الله وما يغنيه وفي لفظ : وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة قال : قدر ما يغديه وما يعشيه وفي لفظ : أن يكون له شبع يوم وليلة رواه أبو داود والإمام أحمد وعن ابن الفراسي أن الفراسي قال لرسول الله : أسأل يا رسول الله قال : لا وإن كنت سائلا لا بد فسل الصالحين رواه النسائي وعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال : تحملت حمالة فأتيت النبي أسأله فقال : أقم حتى تأتينا الصدقة فآمر لك بها ثم قال : يا قبيضة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال : سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال : سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا رواه مسلم وعن عائذ بن عمرو رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي فسأله فأعطاه فلما وضع رجله على أسكفة الباب قال رسول الله : لو يعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئا رواه النسائى وعن مالك بن نضلة رضي الله عنه قال : قال رسول الله الأيدي ثلاثة فيد الله : العليا ويد المعطي : التي تليها ويد السائل : السفلى فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك رواه الإمام أحمد وأبو داود وعن ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله قال : من سأل مسألة وهو عنها غني كانت شينا في وجهه يوم القيامة رواه الإمام أحمد وعن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله قال ثلاث والذي نفس محمد بيده إن كنت لحالفا عليهن : لا ينقص مال من صدقة فتصدقوا ولا يعفو عبد عن مظلمة يبتغي بها وجه الله إلا رفعه الله بها ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر رواه الإمام أحمد وعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال : سرحتني أمى إلى رسول الله أسأله فأتيته فقعدت قال : فاستقبلني فقال : من استغنى أغناه الله ومن استعف أعفه الله ومن استكفى كفاه الله ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف فقلت : ناقتي هي خير من أوقية ولم أسأله رواه الإمام أحمد وأبو داود

खंड V02/P237–V02/P239İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P237–V02/P239)
Orijinal Metin (AR)

وعن خالد بن عدي الجهني رضي الله عنه عن رسول الله قال من جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألة فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله إليه رواه الإمام أحمد فهذا أحد المعنيين في قوله : إن من شرط الرضى : ترك الإلحاح في المسألة وهو أليق المعنيين وأولاهما لأنه قرنه بترك الخصومة مع الخلق فلا يخاصمهم في حقه ولا يطلب منهم حقوقه والمعنى الثاني أنه لا يلح في الدعاء ولا يبالغ فيه فإن ذلك يقدح في رضاه وهذا يصح في وجه دون وجه فيصح إذا كان الداعي يلح في الدعاء بأغراضه وحظوظه العاجلة وأما إذا ألح على الله في سؤاله بما فيه رضاه والقرب منه : فإن ذلك لا يقدح في مقام الرضى أصلا وفي الأثر : إن الله يحب الملحين فى الدعاء وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوم بدر للنبي يا رسول الله قد ألححت على ربك كفاك بعض مناشدتك لربك فهذا الإلحاح عين العبودية وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من لم يسأل الله يغضب عليه فإذا كان سؤاله يرضيه لم يكن الإلحاح فيه منافيا لرضاه وحقيقة الرضى : موافقته سبحانه فى رضاه بل الذي ينافي الرضى : أن يلح عليه متحكما عليه متخيرا عليه ما لم يعلم : هل يرضيه أم لا كمن يلح على ربه في ولاية شخص أو إغنائه أو قضاء حاجته فهذا ينافي الرضى لأنه ليس على يقين أن مرضاة الرب في ذلك فإن قيل : فقد يكون للعبد حاجة يباح له سؤاله إياها فيلح على ربه في طلبها حتى يفتح له من لذيذ مناجاته وسؤاله والذل بين يديه وتملقه والتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده وتفريغ القلب له وعدم تعلقه في حاجته بغيره : ما لم يحصل له بدون الإلحاح فهل يكره له هذا الإلحاح وإن كان المطلوب حظا من حظوظه قيل : ها هنا ثلاثة أمور أحدها : أن يفنى بمطلوبه وحاجته عن مراده ورضاه ويجعل الرب تعالى وسيلة إلى مطلوبه بحيث يكون أهم إليه منه فهذا ينافي كمال الرضى به وعنه الثاني : أن يفتح على قلبه حال السؤال من معرفة الله ومحبته والذل له والخضوع والتملق : ما ينسيه حاجته ويكون ما فتح له من ذلك أحب إليه من حاجته بحيث يحب أن تدوم له تلك الحال وتكون آثر عنده من حاجته وفرحه بها أعظم من فرحه بحاجته لو عجلت له وفاته ذلك فهذا لا ينافي رضاه وقال بعض العارفين : إنه لتكون لي حاجة إلى الله فأسأله إياها فيفتح علي من مناجاته ومعرفته والتذلل له والتملق بين يديه : ما أحب معه أن يؤخر عني قضاءها وتدوم لي تلك الحال وفي أثر : إن العبد ليدعو ربه عز وجل فيقول الله عز وجل لملائكته : اقضوا حاجة عبدي وأخروها فإني أحب أن أسمع دعاءه ويدعوه آخر فيقول الله لملائكته اقضوا حاجته وعجلوها فإني أكره صوته وقد روى الترمذي وغيره عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن الله يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج وروي أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر من الدعاء في الرخاء وروى أيضا من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله قال : ليسأل أحدكم ربه حاجته حتى يسأله الملح وحتى يسأله شسع نعله إذا انقطع وفيه أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ما سئل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية وإن الدعاء لينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن خالد بن عدي الجهني رضي الله عنه عن رسول الله قال من جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألة فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله إليه رواه الإمام أحمد فهذا أحد المعنيين في قوله : إن من شرط الرضى : ترك الإلحاح في المسألة وهو أليق المعنيين وأولاهما لأنه قرنه بترك الخصومة مع الخلق فلا يخاصمهم في حقه ولا يطلب منهم حقوقه والمعنى الثاني أنه لا يلح في الدعاء ولا يبالغ فيه فإن ذلك يقدح في رضاه وهذا يصح في وجه دون وجه فيصح إذا كان الداعي يلح في الدعاء بأغراضه وحظوظه العاجلة وأما إذا ألح على الله في سؤاله بما فيه رضاه والقرب منه : فإن ذلك لا يقدح في مقام الرضى أصلا وفي الأثر : إن الله يحب الملحين فى الدعاء وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوم بدر للنبي يا رسول الله قد ألححت على ربك كفاك بعض مناشدتك لربك فهذا الإلحاح عين العبودية وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من لم يسأل الله يغضب عليه فإذا كان سؤاله يرضيه لم يكن الإلحاح فيه منافيا لرضاه وحقيقة الرضى : موافقته سبحانه فى رضاه بل الذي ينافي الرضى : أن يلح عليه متحكما عليه متخيرا عليه ما لم يعلم : هل يرضيه أم لا كمن يلح على ربه في ولاية شخص أو إغنائه أو قضاء حاجته فهذا ينافي الرضى لأنه ليس على يقين أن مرضاة الرب في ذلك فإن قيل : فقد يكون للعبد حاجة يباح له سؤاله إياها فيلح على ربه في طلبها حتى يفتح له من لذيذ مناجاته وسؤاله والذل بين يديه وتملقه والتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده وتفريغ القلب له وعدم تعلقه في حاجته بغيره : ما لم يحصل له بدون الإلحاح فهل يكره له هذا الإلحاح وإن كان المطلوب حظا من حظوظه قيل : ها هنا ثلاثة أمور أحدها : أن يفنى بمطلوبه وحاجته عن مراده ورضاه ويجعل الرب تعالى وسيلة إلى مطلوبه بحيث يكون أهم إليه منه فهذا ينافي كمال الرضى به وعنه الثاني : أن يفتح على قلبه حال السؤال من معرفة الله ومحبته والذل له والخضوع والتملق : ما ينسيه حاجته ويكون ما فتح له من ذلك أحب إليه من حاجته بحيث يحب أن تدوم له تلك الحال وتكون آثر عنده من حاجته وفرحه بها أعظم من فرحه بحاجته لو عجلت له وفاته ذلك فهذا لا ينافي رضاه وقال بعض العارفين : إنه لتكون لي حاجة إلى الله فأسأله إياها فيفتح علي من مناجاته ومعرفته والتذلل له والتملق بين يديه : ما أحب معه أن يؤخر عني قضاءها وتدوم لي تلك الحال وفي أثر : إن العبد ليدعو ربه عز وجل فيقول الله عز وجل لملائكته : اقضوا حاجة عبدي وأخروها فإني أحب أن أسمع دعاءه ويدعوه آخر فيقول الله لملائكته اقضوا حاجته وعجلوها فإني أكره صوته وقد روى الترمذي وغيره عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله : إن الله يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج وروي أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر من الدعاء في الرخاء وروى أيضا من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله قال : ليسأل أحدكم ربه حاجته حتى يسأله الملح وحتى يسأله شسع نعله إذا انقطع وفيه أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : ما سئل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية وإن الدعاء لينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء

खंड V02/P239–V02/P241İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P239–V02/P241)
Orijinal Metin (AR)

وإذا كان هذا محبة الرب تعالى للدعاء فلا ينافي الإلحاح فيه الرضى الثالث : أن ينقطع طمعه من الخلق ويتعلق بربه في طلب حاجته وقد أفرده بالطلب ولا يلوي على ما وراء ذلك فهذا قد تنشأ له المصلحة من نفس الطلب وإفراد الرب بالقصد والفرق بينه وبين الذي قبله : أن ذلك قد فتح عليه بما هو أحب إليه من حاجته فهو لا يبالي بفواتها بعد ظفره بما فتح عليه وبالله التوفيق فصل قال : الدرجة الثالثة : الرضى برضى الله فلا يرى العبد لنفسه سخطا ولا رضى فيبعثه على ترك التحكم وحسم الاختيار وإسقاط التمييز ولو أدخل النار إنما كانت هذه الدرجة أعلى مما قبلها من الدرجات عنده : لأنها درجة صاحب الجمع الفاني بربه عن نفسه وعما منها قد غيبه شاهد رضى الله بالأشياء في وقوعها على مقتضى مشيئته عن شاهد رضاه هو فيشهد الرضى لله ومنه حقيقة ويرى نفسه فانيا ذاهبا مفقودا فهو يستوحش من نفسه ومن صفاتها ومن رضاها ومن سخطها فهو عامل على التغيب عن وجوده وعما منه مترام إلى العدم المحض قد تلاشى وجوده ونفسه وصفاتها في وجود مولاه الملك الحق وصفاته وأفعاله كما يتلاشى ضوء السراج الضعيف في جرم الشمس فغاب برضى ربه عن رضاه هو وعن ربه في أقضيته وأقداره وغاب بصفات ربه عن صفاته وبأفعاله عن أفعاله فتلاشي وجوده وصفاته وأفعاله في جنب وجود ربه وصفاته بحيث صار كالعدم المحض وفي هذا المقام لا يرى لنفسه رضى ولا سخطا فيوجب له هذا الفناء : ترك التحكم على الله بأمر من الأمور وترك التخير عليه فتذهب مادة التحكم وتفنى وتنحسم مادة الاختيار وتتلاشى وعند ذلك يسقط تمييز العبد ويتلاشى هذا تقدير كلامه وبعد فههنا أمران : أحدهما : أن هذا حال يعرض لا مقام يطلب ويشمر إليه فإن هذه الحال متى عرضت له وارت عنه تمييزه ولا يمكن أن يدوم له ذلك بل يقصر زمنه ويطول ثم يرجع إلى تمييزه وعقله وصاحب هذه الحال مغلوب : إما سكران بحاله وإما فان عن وجوده والكمال وراء ذلك وهو أن يكون فانيا عن إرادته بإرادة ربه منه فيكون باقيا بوجود آخر غير وجوده الطبيعي وهو وجود مطهر كائن بالله ولله ومع الله وصاحب هذا في مقام : فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش قد فني عن وجوده الطبيعي والنفسي وبقي بهذا الوجود العلوي القدسي فيعود عليه تمييزه وفرقانه ورضاه عن ربه تعالى ومقامات إيمانه وهذا أكمل وأعلى من فنائه عنها كالسكران فإن قلت : فهل يمكن وصوله إلى هذا المقام من غير درب الفناء وعبوره إليه على غير جسره قلت : اختلف في ذلك فطائفة ظنت أنه لا يصل إلى البقاء وإلى هذا الوجود المطهر إلا بعد عبوره على جسر الفناء فعدوه لازما من لوازم السير إلى الله وقالت طائفة : بل يمكن الوصول إلى البقاء على غير درب الفناء والفناء عندهم عارض من عوارض الطريق لا لازم وسببه : قوة الوارد وضعف المحل واستجلابه بتعاطي أسبابه والتحقيق : أنه لا يصل إلى هذا المقام إلا بعد عبوره على جسر الفناء عن مراده بمراد سيده فما دام لم يحصل له هذا الفناء فلا سبيل له إلى ذلك البقاء وأما فناؤه عن وجوده : فليس شرطا لذلك البقاء ولا هو من لوازمه وصاحب هذا المقام : هو في رضاه عن ربه بربه لا بنفسه كما هو في توكله وتفويضه وتسليمه وإخلاصه ومحبته وغير ذلك من أحواله بربه لا بنفسه فيرى ذلك كله من عين المنة والفضل مستعملا فيه قد أقيم فيه لا أنه قد قام هو به فهو واقف بين مشهد لمن شاء منكم أن يستقيم [ التكوير : 28 ] ومشهد وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين [ التكوير : 29 ] والله المستعان فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الشكر وهي من أعلى المنازل وهي فوق منزلة الرضى وزيادة فالرضى مندرج في الشكر إذ يستحيل وجود الشكر بدونه

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإذا كان هذا محبة الرب تعالى للدعاء فلا ينافي الإلحاح فيه الرضى الثالث : أن ينقطع طمعه من الخلق ويتعلق بربه في طلب حاجته وقد أفرده بالطلب ولا يلوي على ما وراء ذلك فهذا قد تنشأ له المصلحة من نفس الطلب وإفراد الرب بالقصد والفرق بينه وبين الذي قبله : أن ذلك قد فتح عليه بما هو أحب إليه من حاجته فهو لا يبالي بفواتها بعد ظفره بما فتح عليه وبالله التوفيق فصل قال : الدرجة الثالثة : الرضى برضى الله فلا يرى العبد لنفسه سخطا ولا رضى فيبعثه على ترك التحكم وحسم الاختيار وإسقاط التمييز ولو أدخل النار إنما كانت هذه الدرجة أعلى مما قبلها من الدرجات عنده : لأنها درجة صاحب الجمع الفاني بربه عن نفسه وعما منها قد غيبه شاهد رضى الله بالأشياء في وقوعها على مقتضى مشيئته عن شاهد رضاه هو فيشهد الرضى لله ومنه حقيقة ويرى نفسه فانيا ذاهبا مفقودا فهو يستوحش من نفسه ومن صفاتها ومن رضاها ومن سخطها فهو عامل على التغيب عن وجوده وعما منه مترام إلى العدم المحض قد تلاشى وجوده ونفسه وصفاتها في وجود مولاه الملك الحق وصفاته وأفعاله كما يتلاشى ضوء السراج الضعيف في جرم الشمس فغاب برضى ربه عن رضاه هو وعن ربه في أقضيته وأقداره وغاب بصفات ربه عن صفاته وبأفعاله عن أفعاله فتلاشي وجوده وصفاته وأفعاله في جنب وجود ربه وصفاته بحيث صار كالعدم المحض وفي هذا المقام لا يرى لنفسه رضى ولا سخطا فيوجب له هذا الفناء : ترك التحكم على الله بأمر من الأمور وترك التخير عليه فتذهب مادة التحكم وتفنى وتنحسم مادة الاختيار وتتلاشى وعند ذلك يسقط تمييز العبد ويتلاشى هذا تقدير كلامه وبعد فههنا أمران : أحدهما : أن هذا حال يعرض لا مقام يطلب ويشمر إليه فإن هذه الحال متى عرضت له وارت عنه تمييزه ولا يمكن أن يدوم له ذلك بل يقصر زمنه ويطول ثم يرجع إلى تمييزه وعقله وصاحب هذه الحال مغلوب : إما سكران بحاله وإما فان عن وجوده والكمال وراء ذلك وهو أن يكون فانيا عن إرادته بإرادة ربه منه فيكون باقيا بوجود آخر غير وجوده الطبيعي وهو وجود مطهر كائن بالله ولله ومع الله وصاحب هذا في مقام : فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش قد فني عن وجوده الطبيعي والنفسي وبقي بهذا الوجود العلوي القدسي فيعود عليه تمييزه وفرقانه ورضاه عن ربه تعالى ومقامات إيمانه وهذا أكمل وأعلى من فنائه عنها كالسكران فإن قلت : فهل يمكن وصوله إلى هذا المقام من غير درب الفناء وعبوره إليه على غير جسره قلت : اختلف في ذلك فطائفة ظنت أنه لا يصل إلى البقاء وإلى هذا الوجود المطهر إلا بعد عبوره على جسر الفناء فعدوه لازما من لوازم السير إلى الله وقالت طائفة : بل يمكن الوصول إلى البقاء على غير درب الفناء والفناء عندهم عارض من عوارض الطريق لا لازم وسببه : قوة الوارد وضعف المحل واستجلابه بتعاطي أسبابه والتحقيق : أنه لا يصل إلى هذا المقام إلا بعد عبوره على جسر الفناء عن مراده بمراد سيده فما دام لم يحصل له هذا الفناء فلا سبيل له إلى ذلك البقاء وأما فناؤه عن وجوده : فليس شرطا لذلك البقاء ولا هو من لوازمه وصاحب هذا المقام : هو في رضاه عن ربه بربه لا بنفسه كما هو في توكله وتفويضه وتسليمه وإخلاصه ومحبته وغير ذلك من أحواله بربه لا بنفسه فيرى ذلك كله من عين المنة والفضل مستعملا فيه قد أقيم فيه لا أنه قد قام هو به فهو واقف بين مشهد لمن شاء منكم أن يستقيم [ التكوير : 28 ] ومشهد وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين [ التكوير : 29 ] والله المستعان فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الشكر وهي من أعلى المنازل وهي فوق منزلة الرضى وزيادة فالرضى مندرج في الشكر إذ يستحيل وجود الشكر بدونه

खंड V02/P241–V02/P243İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P241–V02/P243)
Orijinal Metin (AR)

وهو نصف الإيمان كما تقدم والإيمان نصفان : نصف شكر ونصف صبر وقد أمر الله به ونهى عن ضده وأثنى على أهله ووصف به خواص خلقه وجعله غاية خلقه وأمره ووعد أهله بأحسن جزائه وجعله سببا للمزيد من فضله وحارسا وحافظا لنعمته وأخبر أن أهله هم المنتفعون بآياته واشتق لهم اسما من أسمائه فإنه سبحانه هو الشكور وهو يوصل الشاكر إلى مشكوره بل يعيد الشاكر مشكورا وهو غاية الرب من عبده وأهله هم القليل من عباده قال الله تعالى : واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون [ البقرة : 172 ] وقال : واشكروا لي ولا تكفرون [ البقرة : 152 ] وقال عن خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه [ النحل : 120121 ] وقال عن نوح عليه السلام : إنه كان عبداشكورا [ الإسراء : 3 ] وقال تعالى والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون [ النحل : 78 ] وقال تعالى : واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون [ العنكبوت : 17 ] وقال تعالى : وسيجزي الله الشاكرين [ آل عمران : 144 ] وقال تعالى : وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد [ إبراهيم : وقال تعالى : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور [ لقمان : 31 ] وسمى نفسه شاكرا وشكورا وسمى الشاكرين بهذين الاسمين فأعطاهم من وصفه وسماهم باسمه وحسبك بهذا محبة للشاكرين وفضلا وإعادته للشاكر مشكورا كقوله : إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا [ الإنسان : 22 ] ورضى الرب عن عبده به كقوله : وإن تشكروا يرضه لكم [ الزمر : 7 ] وقلة أهله في العالمين تدل على أنهم هم خواصه كقوله : وقليل من عبادي الشكور [ سبأ : 13 ] وفي الصحيحين عن النبي : أنه قام حتى تورمت قدماه فقيل له : تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال : أفلا أكون عبدا شكورا وقال لمعاذ : والله يا معاذ إني لأحبك فلا تنس أن تقول في دبر كل صلاة : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وفي المسند و الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله : كان يدعو بهؤلاء الكلمات : اللهم أعني ولا تعن علي وانصرنى ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر بي واهدني ويسر الهدى لي وانصرني على من بغى علي رب اجعلني لك شكارا لك ذكارا لكرهابا لك مطاوعا لك مخبتا إليك أواها منيبا رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي واهد قلبي وسدد لساني واسلل سخيمة صدري فصل وأصل الشكر في وضع اللسان : ظهور أثر الغذاء في أبدان الحيوان ظهورا بينا يقال : شكرت الدابة تشكر شكرا على وزن سمنت تسمن سمنا : إذا ظهر عليها أثر العلف ودابة شكور : إذا ظهر عليها من السمن فوق ما تأكل وتعطى من العلف

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهو نصف الإيمان كما تقدم والإيمان نصفان : نصف شكر ونصف صبر وقد أمر الله به ونهى عن ضده وأثنى على أهله ووصف به خواص خلقه وجعله غاية خلقه وأمره ووعد أهله بأحسن جزائه وجعله سببا للمزيد من فضله وحارسا وحافظا لنعمته وأخبر أن أهله هم المنتفعون بآياته واشتق لهم اسما من أسمائه فإنه سبحانه هو الشكور وهو يوصل الشاكر إلى مشكوره بل يعيد الشاكر مشكورا وهو غاية الرب من عبده وأهله هم القليل من عباده قال الله تعالى : واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون [ البقرة : 172 ] وقال : واشكروا لي ولا تكفرون [ البقرة : 152 ] وقال عن خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه [ النحل : 120121 ] وقال عن نوح عليه السلام : إنه كان عبداشكورا [ الإسراء : 3 ] وقال تعالى والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون [ النحل : 78 ] وقال تعالى : واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون [ العنكبوت : 17 ] وقال تعالى : وسيجزي الله الشاكرين [ آل عمران : 144 ] وقال تعالى : وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد [ إبراهيم : وقال تعالى : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور [ لقمان : 31 ] وسمى نفسه شاكرا وشكورا وسمى الشاكرين بهذين الاسمين فأعطاهم من وصفه وسماهم باسمه وحسبك بهذا محبة للشاكرين وفضلا وإعادته للشاكر مشكورا كقوله : إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا [ الإنسان : 22 ] ورضى الرب عن عبده به كقوله : وإن تشكروا يرضه لكم [ الزمر : 7 ] وقلة أهله في العالمين تدل على أنهم هم خواصه كقوله : وقليل من عبادي الشكور [ سبأ : 13 ] وفي الصحيحين عن النبي : أنه قام حتى تورمت قدماه فقيل له : تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال : أفلا أكون عبدا شكورا وقال لمعاذ : والله يا معاذ إني لأحبك فلا تنس أن تقول في دبر كل صلاة : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وفي المسند و الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله : كان يدعو بهؤلاء الكلمات : اللهم أعني ولا تعن علي وانصرنى ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر بي واهدني ويسر الهدى لي وانصرني على من بغى علي رب اجعلني لك شكارا لك ذكارا لكرهابا لك مطاوعا لك مخبتا إليك أواها منيبا رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي واهد قلبي وسدد لساني واسلل سخيمة صدري فصل وأصل الشكر في وضع اللسان : ظهور أثر الغذاء في أبدان الحيوان ظهورا بينا يقال : شكرت الدابة تشكر شكرا على وزن سمنت تسمن سمنا : إذا ظهر عليها أثر العلف ودابة شكور : إذا ظهر عليها من السمن فوق ما تأكل وتعطى من العلف

खंड V02/P243–V02/P245İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P243–V02/P245)
Orijinal Metin (AR)

وفي صحيح مسلم : حتى إن الدواب لتشكر من لحومهم أي لتسمن من كثرة ما تأكل منها وكذلك حقيقته في العبودية وهو ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده : ثناء واعترافا وعلى قلبه : شهودا ومحبة وعلى جوارحه : انقيادا وطاعة و الشكر مبني على خمس قواعد : خضوع الشاكر للمشكور وحبه له واعترافه بنعمته وثناؤه عليه بها وأن لا يستعملها فيما يكره فهذه الخمس : هي أساس الشكر وبناؤه عليها فمتى عدم منها واحدة : اختل من قواعد الشكر قاعدة وكل من تكلم في الشكر وحده فكلامه إليها يرجع وعليها يدور فقيل : حده الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع وقيل : الثناء على المحسن بذكر إحسانه وقيل : هو عكوف القلب على محبة المنعم والجوارح على طاعته وجريان اللسان بذكره والثناء عليه وقيل : هو مشاهدة المنة وحفظ الحرمة وما ألطف ما قال حمدون القصار : شكر النعمة أن ترى نفسك فيها طفيليا وقال أبو عثمان : الشكر معرفة العجز عن الشكر وقيل : الشكر إضافة النعم إلى موليها بنعت الاستكانة له وقال الجنيد : الشكر أن لا ترى نفسك أهلا للنعمة هذا معنى قول حمدون : أن يرى نفسه فيها طفيليا وقال رويم : الشكر استفراغ الطاقة وقال الشبلي : الشكر رؤية المنعم لا رؤية النعمة قلت : يحتمل كلامه أمرين أحدهما : أن يفنى برؤية المنعم لا رؤية نعمه والثاني : أن لا تحجبه رؤية نعمه ومشاهدتها عن رؤية المنعم بها وهذا أكمل والأول أقوى عندهم والكمال : أن تشهد النعمة والمنعم لأن شكره بحسب شهود النعمة فكلما كان أتم كان الشكر أكمل والله يحب من عبده : أن يشهد نعمه ويعترف له بها ويثني عليه بها ويحبه عليها لا أن يفنى عنها ويغيب عن شهودها وقيل : الشكر قيد النعم الموجوده وصيد النعم المفقودة وشكر العامة : على المطعم والمشرب والملبس وقوت الأبدان وشكر الخاصة : على التوحيد والإيمان وقوت القلوب وقال داود عليه السلام : يا رب كيف أشكرك وشكري لك نعمة على من عندك تستوجب بها شكرا فقال : الآن شكرتني يا داود وفي أثر آخر إسرائيلي : أن موسى قال : يارب خلقت آدم بيدك ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك وعلمته أسماء كل شيء وفعلت وفعلت فكيف أطاق شكرك قال الله عز وجل : علم أن ذلك مني فكانت معرفته بذلك شكرا لي وقيل : الشكر التلذذ بثنائه على ما لم تستوجب من عطائه وقال الجنيد وقد سأله سري عن الشكر وهو صبي الشكر : أن لا يستعان بشيء من نعم الله على معاصيه فقال : من أين لك هذا قال : من مجالستك وقيل : من قصرت يداه عن المكافآت فليطل لسانه بالشكر والشكر معه المزيد أبدا لقوله تعالى : لئن شكرتم لأزيدنكم [ إبراهيم : 7 ] فمتى لم تر حالك في مزيد فاستقبل الشكر وفي أثر إلهي : يقول الله عز وجل : أهل ذكري أهل مجالستي وأهل شكري أهل زيادتي وأهل طاعتي أهل كرامتي وأهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب وقيل : من كتم النعمة فقد كفرها ومن أظهرها ونشرها فقد شكرها وهذا مأخوذ من قوله : إن الله إذا أنعم على عبد بنعمة أحب أن يرى أثر نعمته على عبده وفي هذا قيل : ومن الرزية : أن شكري صامت عما فعلت وأن برك ناطق وأرى الصنيعة منك ثم أسرها إني إذا لندى الكريم لسارق فصل وتكلم الناس في الفرق بين الحمد و الشكر أيهما أعلى وأفضل وفي الحديث : الحمد رأس الشكر فمن لم يحمد الله لم يشكره والفرق بينهما : أن الشكر أعم من جهة أنواعه وأسبابه وأخص من جهة متعلقاته و الحمد أعم من جهة المتعلقات وأخص من جهة الأسباب

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي صحيح مسلم : حتى إن الدواب لتشكر من لحومهم أي لتسمن من كثرة ما تأكل منها وكذلك حقيقته في العبودية وهو ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده : ثناء واعترافا وعلى قلبه : شهودا ومحبة وعلى جوارحه : انقيادا وطاعة و الشكر مبني على خمس قواعد : خضوع الشاكر للمشكور وحبه له واعترافه بنعمته وثناؤه عليه بها وأن لا يستعملها فيما يكره فهذه الخمس : هي أساس الشكر وبناؤه عليها فمتى عدم منها واحدة : اختل من قواعد الشكر قاعدة وكل من تكلم في الشكر وحده فكلامه إليها يرجع وعليها يدور فقيل : حده الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع وقيل : الثناء على المحسن بذكر إحسانه وقيل : هو عكوف القلب على محبة المنعم والجوارح على طاعته وجريان اللسان بذكره والثناء عليه وقيل : هو مشاهدة المنة وحفظ الحرمة وما ألطف ما قال حمدون القصار : شكر النعمة أن ترى نفسك فيها طفيليا وقال أبو عثمان : الشكر معرفة العجز عن الشكر وقيل : الشكر إضافة النعم إلى موليها بنعت الاستكانة له وقال الجنيد : الشكر أن لا ترى نفسك أهلا للنعمة هذا معنى قول حمدون : أن يرى نفسه فيها طفيليا وقال رويم : الشكر استفراغ الطاقة وقال الشبلي : الشكر رؤية المنعم لا رؤية النعمة قلت : يحتمل كلامه أمرين أحدهما : أن يفنى برؤية المنعم لا رؤية نعمه والثاني : أن لا تحجبه رؤية نعمه ومشاهدتها عن رؤية المنعم بها وهذا أكمل والأول أقوى عندهم والكمال : أن تشهد النعمة والمنعم لأن شكره بحسب شهود النعمة فكلما كان أتم كان الشكر أكمل والله يحب من عبده : أن يشهد نعمه ويعترف له بها ويثني عليه بها ويحبه عليها لا أن يفنى عنها ويغيب عن شهودها وقيل : الشكر قيد النعم الموجوده وصيد النعم المفقودة وشكر العامة : على المطعم والمشرب والملبس وقوت الأبدان وشكر الخاصة : على التوحيد والإيمان وقوت القلوب وقال داود عليه السلام : يا رب كيف أشكرك وشكري لك نعمة على من عندك تستوجب بها شكرا فقال : الآن شكرتني يا داود وفي أثر آخر إسرائيلي : أن موسى قال : يارب خلقت آدم بيدك ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك وعلمته أسماء كل شيء وفعلت وفعلت فكيف أطاق شكرك قال الله عز وجل : علم أن ذلك مني فكانت معرفته بذلك شكرا لي وقيل : الشكر التلذذ بثنائه على ما لم تستوجب من عطائه وقال الجنيد وقد سأله سري عن الشكر وهو صبي الشكر : أن لا يستعان بشيء من نعم الله على معاصيه فقال : من أين لك هذا قال : من مجالستك وقيل : من قصرت يداه عن المكافآت فليطل لسانه بالشكر والشكر معه المزيد أبدا لقوله تعالى : لئن شكرتم لأزيدنكم [ إبراهيم : 7 ] فمتى لم تر حالك في مزيد فاستقبل الشكر وفي أثر إلهي : يقول الله عز وجل : أهل ذكري أهل مجالستي وأهل شكري أهل زيادتي وأهل طاعتي أهل كرامتي وأهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب وقيل : من كتم النعمة فقد كفرها ومن أظهرها ونشرها فقد شكرها وهذا مأخوذ من قوله : إن الله إذا أنعم على عبد بنعمة أحب أن يرى أثر نعمته على عبده وفي هذا قيل : ومن الرزية : أن شكري صامت عما فعلت وأن برك ناطق وأرى الصنيعة منك ثم أسرها إني إذا لندى الكريم لسارق فصل وتكلم الناس في الفرق بين الحمد و الشكر أيهما أعلى وأفضل وفي الحديث : الحمد رأس الشكر فمن لم يحمد الله لم يشكره والفرق بينهما : أن الشكر أعم من جهة أنواعه وأسبابه وأخص من جهة متعلقاته و الحمد أعم من جهة المتعلقات وأخص من جهة الأسباب

खंड V02/P245–V02/P248İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P245–V02/P248)
Orijinal Metin (AR)

ومعنى هذا : أن الشكر يكون : بالقلب خضوعا واستكانة وباللسان ثناء واعترافا وبالجوارح طاعة وانقيادا ومتعلقه : النعم دون الأوصاف الذاتية فلا يقال : شكرنا الله على حياته وسمعه وبصره وعلمه وهو المحمود عليها كما هو محمود على إحسانه وعدله والشكر يكون على الإحسان والنعم فكل ما يتعلق به الشكر يتعلق به الحمد من غير عكس وكل ما يقع به الحمد يقع به الشكر من غير عكس فإن الشكر يقع بالجوارح والحمد يقع بالقلب واللسان فصل قال صاحب المنازل : الشكر : اسم لمعرفة النعمة لأنها السبيل إلى معرفة المنعم ولهذا سمى الله تعالى الإسلام والإيمان في القرآن : شكرا فمعرفة النعمة : ركن من أركان الشكر لا أنها جملة الشكر كما تقدم : أنه الاعتراف بها والثناء عليه بها والخضوع له ومحبته والعمل بما يرضيه فيها لكن لما كان معرفتها ركن الشكر الأعظم الذي يستحيل وجود الشكر بدونه : جعل أحدهما اسما للآخر قوله : لأنه السبيل إلى معرفة المنعم يعني أنه إذا عرف النعمة توصل بمعرفتها إلى معرفة المنعم بها وهذا من جهة معرفة كونها نعمة لا من أي جهة عرفها بها ومتى عرف المنعم أحبه وجد في طلبه فإن من عرف الله أحبه لا محالة ومن عرف الدنيا أبغضها لا محالة وعلى هذا : يكون قوله : الشكر اسم لمعرفة النعمة مستلزما لمعرفة المنعم ومعرفته تستلزم محبته ومحبته تستلزم شكره فيكون قد ذكر بعض أقسام الشكر باللفظ ونبه على سائرها باللزوم وهذا من أحسن اختصاره وكمال معرفته وتصوره قدس الله روحه قال : ومعاني الشكر ثلاثة أشياء : معرفة النعمة ثم قبول النعمة ثم الثناء بها وهو أيضا من سبل العامة أما معرفتها : فهو إحضارها في الذهن ومشاهدتها وتمييزها فمعرفتها : تحصيلها ذهنا كما حصلت له خارجا إذ كثير من الناس تحسن إليه وهو لا يدري فلا يصح من هذا الشكر قوله : ثم قبول النعمة قبولها : هو تلقيها من المنعم بإظهار الفقر والفاقة إليها وأن وصولها إليه بغير استحقاق منه ولا بذل ثمن بل يرى نفسه فيها كالطفيلي فإن هذا شاهد بقبولها حقيقة قوله : ثم الثناء بها الثناء على المنعم المتعلق بالنعمة نوعان : عام وخاص فالعام : وصفه بالجود والكرم والبر والإحسان وسعة العطاء ونحو ذلك والخاص : التحدث بنعمته والإخبار بوصولها إليه من جهته كما قال تعالى : وأما بنعمة ربك فحدث [ الضحى : 11 ] وفي هذا التحديث المأمور به قولان أحدهما : أنه ذكر النعمة والإخبار بها وقوله : أنعم الله علي بكذا وكذا قال مقاتل : يعني اشكر ما ذكر من النعم عليك في هذه السورة : من جبر اليتيموالهدى بعد الضلال والإغناء بعد العيلة والتحدث بنعمة الله شكر كما في حديث جابر مرفوعا : من صنع إليه معروف فليجز به فإن لم يجد ما يجزي به فليثن فإنه إذا أثنى عليه فقد شكره وإن كتمه فقد كفره ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور فذكر أقسام الخلق الثلاثة : شاكر النعمة المثني بها والجاحد لها والكاتم لها والمظهر أنه من أهلها وليس من أهلها فهو متحل بما لم يعطه وفي أثر آخر مرفوع : من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله والتحدث بنعمة الله شكر وتركه كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب والقول الثاني : أن التحدث بالنعمة المأمور به في هذه الآية : هو الدعوة إلى الله وتبليغ رسالته وتعليم الأمة قال مجاهد : هي النبوة قال الزجاج : أي بلغ ما أرسلت به وحدث بالنبوة التي آتاك الله وقال الكلبي : هو القرآن أمره أن يقرأه والصواب : أنه يعم النوعين إذ كل منهما نعمة مأمور بشكرها والتحدث بها وإظهارها من شكرها قوله : وهو أيضا من سبل العامة يا ليت الشيخ صان كتابه عن هذا التعليل إذ جعل نصف الإسلام والإيمان من أضعف السبل

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومعنى هذا : أن الشكر يكون : بالقلب خضوعا واستكانة وباللسان ثناء واعترافا وبالجوارح طاعة وانقيادا ومتعلقه : النعم دون الأوصاف الذاتية فلا يقال : شكرنا الله على حياته وسمعه وبصره وعلمه وهو المحمود عليها كما هو محمود على إحسانه وعدله والشكر يكون على الإحسان والنعم فكل ما يتعلق به الشكر يتعلق به الحمد من غير عكس وكل ما يقع به الحمد يقع به الشكر من غير عكس فإن الشكر يقع بالجوارح والحمد يقع بالقلب واللسان فصل قال صاحب المنازل : الشكر : اسم لمعرفة النعمة لأنها السبيل إلى معرفة المنعم ولهذا سمى الله تعالى الإسلام والإيمان في القرآن : شكرا فمعرفة النعمة : ركن من أركان الشكر لا أنها جملة الشكر كما تقدم : أنه الاعتراف بها والثناء عليه بها والخضوع له ومحبته والعمل بما يرضيه فيها لكن لما كان معرفتها ركن الشكر الأعظم الذي يستحيل وجود الشكر بدونه : جعل أحدهما اسما للآخر قوله : لأنه السبيل إلى معرفة المنعم يعني أنه إذا عرف النعمة توصل بمعرفتها إلى معرفة المنعم بها وهذا من جهة معرفة كونها نعمة لا من أي جهة عرفها بها ومتى عرف المنعم أحبه وجد في طلبه فإن من عرف الله أحبه لا محالة ومن عرف الدنيا أبغضها لا محالة وعلى هذا : يكون قوله : الشكر اسم لمعرفة النعمة مستلزما لمعرفة المنعم ومعرفته تستلزم محبته ومحبته تستلزم شكره فيكون قد ذكر بعض أقسام الشكر باللفظ ونبه على سائرها باللزوم وهذا من أحسن اختصاره وكمال معرفته وتصوره قدس الله روحه قال : ومعاني الشكر ثلاثة أشياء : معرفة النعمة ثم قبول النعمة ثم الثناء بها وهو أيضا من سبل العامة أما معرفتها : فهو إحضارها في الذهن ومشاهدتها وتمييزها فمعرفتها : تحصيلها ذهنا كما حصلت له خارجا إذ كثير من الناس تحسن إليه وهو لا يدري فلا يصح من هذا الشكر قوله : ثم قبول النعمة قبولها : هو تلقيها من المنعم بإظهار الفقر والفاقة إليها وأن وصولها إليه بغير استحقاق منه ولا بذل ثمن بل يرى نفسه فيها كالطفيلي فإن هذا شاهد بقبولها حقيقة قوله : ثم الثناء بها الثناء على المنعم المتعلق بالنعمة نوعان : عام وخاص فالعام : وصفه بالجود والكرم والبر والإحسان وسعة العطاء ونحو ذلك والخاص : التحدث بنعمته والإخبار بوصولها إليه من جهته كما قال تعالى : وأما بنعمة ربك فحدث [ الضحى : 11 ] وفي هذا التحديث المأمور به قولان أحدهما : أنه ذكر النعمة والإخبار بها وقوله : أنعم الله علي بكذا وكذا قال مقاتل : يعني اشكر ما ذكر من النعم عليك في هذه السورة : من جبر اليتيموالهدى بعد الضلال والإغناء بعد العيلة والتحدث بنعمة الله شكر كما في حديث جابر مرفوعا : من صنع إليه معروف فليجز به فإن لم يجد ما يجزي به فليثن فإنه إذا أثنى عليه فقد شكره وإن كتمه فقد كفره ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور فذكر أقسام الخلق الثلاثة : شاكر النعمة المثني بها والجاحد لها والكاتم لها والمظهر أنه من أهلها وليس من أهلها فهو متحل بما لم يعطه وفي أثر آخر مرفوع : من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله والتحدث بنعمة الله شكر وتركه كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب والقول الثاني : أن التحدث بالنعمة المأمور به في هذه الآية : هو الدعوة إلى الله وتبليغ رسالته وتعليم الأمة قال مجاهد : هي النبوة قال الزجاج : أي بلغ ما أرسلت به وحدث بالنبوة التي آتاك الله وقال الكلبي : هو القرآن أمره أن يقرأه والصواب : أنه يعم النوعين إذ كل منهما نعمة مأمور بشكرها والتحدث بها وإظهارها من شكرها قوله : وهو أيضا من سبل العامة يا ليت الشيخ صان كتابه عن هذا التعليل إذ جعل نصف الإسلام والإيمان من أضعف السبل

खंड V02/P248–V02/P250İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P248–V02/P250)
Orijinal Metin (AR)

بل الشكر سبيل رسل الله وأنبيائه صلى الله عليهم وسلم أجمعين أخص خلقه وأقربهم إليه ويا عجبا أي مقام أرفع من الشكر الذي يندرج فيه جميع مقامات الإيمان حتى المحبة والرضى والتوكل وغيرها فإن الشكر لا يصح إلا بعد حصولها وتالله ليس لخواص أولياء الله وأهل القرب منه سبيل أرفع من الشكر ولا أعلى ولكن الشيخ وأصحاب الفناء كلهم يرون أن فوق هذا مقاما أجل منه وأعلى لأن الشكر عندهم يتضمن نوع دعوى وأنه شكر الحق على إنعامه ففي الشاكر بقية من بقايا رسمه لم يتخلص عنها ويفرغ منها فلو فني عنها بتحققه أن الحق سبحانه هو الذي شكر نفسه بنفسه وأن من لم يكن كيف يشكر من لم يزل علم أن الشكر من منازل العامة ولو أن السلطان كسا عبدا من عبيده ثوبا من ثيابه فأخذ يشكر السلطان على ذلك : لعد مخطئا مسيئا للأدب فإنه مدع بذلك مكافأة السلطان بشكره فإن الشكر مكافأة والعبد أصغر قدرا من المكافأة والشهود للحقيقة يقتضي اتحاد نسبة الأخذ والعطاء ورجوعها إلى وصف المعطي وقوته فالخاصة يسقط عندهم الشكر بالشهود وفي حقهم ما هو أعلى منه هذا غاية تقرير كلامهم وكسوته أحسن عبارة لئلا يتعدى عليهم بسوء التعبير الموجب للتنفير ونحن معنا العصمة النافعة : أن كل أحد غير المعصوم فمأخوذ من قوله ومتروك وكل سبيل لا يوافق سبيله فمهجور غير مسلوك فأما تضمن الشكر لنوع دعوى فإن أريد بهذه الدعوى إضافة البعد الفعل إلى نفسه وأنه كان به وغاب بذلك عن كونه بحول الله وقوته ومنته على عبده : فلعمر الله هذه علة مؤثرة ودعوى باطلة كاذبة وإن أريد : أن شهوده لشكره شهوده لنعمة الله عليه به وتوفيقه له فيه وإذنه له به ومشيئته عليه ومنته فشهد عبوديته وقيامه بها وكونها بالله فأي دعوى في هذا وأي علة نعم غايته : أنه لا يجامع الفناء ولا يخوض تياره فكان ماذا فأنتم جعلتم الفناء غاية فأوجب لكم ما أوجب وقدمتموه على ما قدمه الله ورسوله فتضمن ذلك تقديم ما أخر وتأخير ما قدم وإلغاء ما اعتبر واعتبار ما ألغى ولولا منة الله على الصادقين منكم بتحكيم الرسالة والتقيد بالشرع لكان أمرا غير هذا كما جرى لغير واحد من السالكين على هذه الطريق الخطرة فلا إله إلا الله كم فيها من قتيل وسليب وجريح وأسير وطريد وأما قولكم : إن الشاكر فيه بقية من بقايا رسمه فيقال : إذا كانت هذه البقية محض العبودية ومركبها والحاملة لها : فأي نقص في هذا فإن العبودية لا تقوم بنفسها وإنما تقوم بهذا الرسم فلا نقص في حمل العبودية عليه والسير به إلى الله عز وجل نعم النقص كل النقص : في حمل النفس والشهوة والحظ المخالف لمراد الرب تعالى الديني بني على هذا الرسم والسير به إلى النفس ولعل العامل على الفناء بهذه المثابة وهو ملبوس عليه فالعارف يستقصى التفتيش عن كمائن النفس

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

بل الشكر سبيل رسل الله وأنبيائه صلى الله عليهم وسلم أجمعين أخص خلقه وأقربهم إليه ويا عجبا أي مقام أرفع من الشكر الذي يندرج فيه جميع مقامات الإيمان حتى المحبة والرضى والتوكل وغيرها فإن الشكر لا يصح إلا بعد حصولها وتالله ليس لخواص أولياء الله وأهل القرب منه سبيل أرفع من الشكر ولا أعلى ولكن الشيخ وأصحاب الفناء كلهم يرون أن فوق هذا مقاما أجل منه وأعلى لأن الشكر عندهم يتضمن نوع دعوى وأنه شكر الحق على إنعامه ففي الشاكر بقية من بقايا رسمه لم يتخلص عنها ويفرغ منها فلو فني عنها بتحققه أن الحق سبحانه هو الذي شكر نفسه بنفسه وأن من لم يكن كيف يشكر من لم يزل علم أن الشكر من منازل العامة ولو أن السلطان كسا عبدا من عبيده ثوبا من ثيابه فأخذ يشكر السلطان على ذلك : لعد مخطئا مسيئا للأدب فإنه مدع بذلك مكافأة السلطان بشكره فإن الشكر مكافأة والعبد أصغر قدرا من المكافأة والشهود للحقيقة يقتضي اتحاد نسبة الأخذ والعطاء ورجوعها إلى وصف المعطي وقوته فالخاصة يسقط عندهم الشكر بالشهود وفي حقهم ما هو أعلى منه هذا غاية تقرير كلامهم وكسوته أحسن عبارة لئلا يتعدى عليهم بسوء التعبير الموجب للتنفير ونحن معنا العصمة النافعة : أن كل أحد غير المعصوم فمأخوذ من قوله ومتروك وكل سبيل لا يوافق سبيله فمهجور غير مسلوك فأما تضمن الشكر لنوع دعوى فإن أريد بهذه الدعوى إضافة البعد الفعل إلى نفسه وأنه كان به وغاب بذلك عن كونه بحول الله وقوته ومنته على عبده : فلعمر الله هذه علة مؤثرة ودعوى باطلة كاذبة وإن أريد : أن شهوده لشكره شهوده لنعمة الله عليه به وتوفيقه له فيه وإذنه له به ومشيئته عليه ومنته فشهد عبوديته وقيامه بها وكونها بالله فأي دعوى في هذا وأي علة نعم غايته : أنه لا يجامع الفناء ولا يخوض تياره فكان ماذا فأنتم جعلتم الفناء غاية فأوجب لكم ما أوجب وقدمتموه على ما قدمه الله ورسوله فتضمن ذلك تقديم ما أخر وتأخير ما قدم وإلغاء ما اعتبر واعتبار ما ألغى ولولا منة الله على الصادقين منكم بتحكيم الرسالة والتقيد بالشرع لكان أمرا غير هذا كما جرى لغير واحد من السالكين على هذه الطريق الخطرة فلا إله إلا الله كم فيها من قتيل وسليب وجريح وأسير وطريد وأما قولكم : إن الشاكر فيه بقية من بقايا رسمه فيقال : إذا كانت هذه البقية محض العبودية ومركبها والحاملة لها : فأي نقص في هذا فإن العبودية لا تقوم بنفسها وإنما تقوم بهذا الرسم فلا نقص في حمل العبودية عليه والسير به إلى الله عز وجل نعم النقص كل النقص : في حمل النفس والشهوة والحظ المخالف لمراد الرب تعالى الديني بني على هذا الرسم والسير به إلى النفس ولعل العامل على الفناء بهذه المثابة وهو ملبوس عليه فالعارف يستقصى التفتيش عن كمائن النفس

खंड V02/P250–V02/P252İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P250–V02/P252)
Orijinal Metin (AR)

وأما قولكم : من لم يكن كيف يشكر من لم يزل فهذا بالشطح أليق منه بالمعرفة فإن من لم يزل إذا أمر من لم يكن بالشكر ورضيه منه وأحبه وأثنى عليه به واستدعاه واقتضاه منه وأوجب له به المزيد وأضافه إليه واشتق منه له الاسم وأوقع عليه به الحكم وأخبر أنه غاية رضاه منه وأمره مع ذلك أن يشهد أن شكره به وبإذنه ومشيئته وتوفيقه : فهذا شكر من لم يكن لمن يزل وهو محض العبودية وأما ضربكم مثل كسوة السلطان لعبده وأخذه في الشكر له مكافأة : فهذا من أبطل الأمثلة عقلا ونقلا وفطرة وهو الحجاب الذي أوجب لمن قال : إن شكر المنعم لا يجب عقلا ما قال ذلك حتى زعم أن شكره قبيح عقلا ولولا الشرع لما حسن الإقدام عليه وضرب هذا المثل الذي ضربتموه بعينه وهذا من القياس الفاسد المتضمن قياس الخالق على المخلوق وبمثله عبدت الشمس والقمر والأوثان إذ قال المشركون : جناب العظيم لا يهجم عليه بغير وسائل ووسائط وسرت هاتان الرقيقتان فيمن فسد من أهل التعبد وأهل النظر والبحث والمعصوم من عصمه الله فيقال : الفرق من وجوه كثيرة جدا تفوت الحصر منها : أن الملك محتاج فقير إلى من أنعم عليه لا يقوم ملكه إلا به فهو محتاج إلى معاوضة بتلك الكسوة مثلا خدمة له وحفظا له وذبا عنه وسعيا في تحصيل مصالحه فكسوته له من باب المعاوضة والمعاونة فإذا أخذ في شكره فكأنه جعل ذلك ثمنا لنعمته وليس بثمن لها وأما إنعام الرب تعالى على عبده : فإحسان إليه وتفضل عليه ومجرد امتنان لا لحاجة منه إليه ولا لمعاوضة ولا لاستعانة به ولا ليتكثر به من قلة ولا ليتعزر به من ذلة ولا ليقوى به من ضعف سبحانه وبحمده وأمره له بالشكر أيضا : إنعام آخر عليه وإحسان منه إليه إذ منفعة الشكر ترجع إلى العبد دنيا وآخرة لا إلى الله والعبد هو الذي ينتفع بشكره كما قال تعالى : ومن شكر فإنما يشكر لنفسه [ لقمان : 12 ] فشكر العبد إحسان منه إلى نفسه دنيا وأخرى فلا يذم ما أتى به من ذلك وإن كان لا يحسن مقابلة المنعم به ولا يستطيع شكره فإنه إنما هو محسن إلى نفسه بالشكر لا أنه مكافىء به لنعم الرب فالرب تعالى لا يستطيع أحد أن يكافىء نعمه أبدا ولا أقلها ولا أدنى نعمة من نعمه فإنه تعالى هو المنعم المتفضل الخالق للشكر والشاكر وما يشكر عليه فلا يستطيع أحد أن يحصى ثناء عليه فإنه هو المحسن إلى عبده بنعمه وأحسن إليه بأن أوزعه شكرها فشكره نعمة من الله أنعم بها عليه تحتاج إلى شكر آخر وهلم جرا ومن تمام نعمته سبحانه وعظيم بره وكرمه وجوده : محبته له على هذا الشكر ورضاه منه به وثناؤه عليه به ومنفعته وفائدته مختصة بالعبد لا تعود منفعته على اللهوهذا غاية الكرم الذى لا كرم فوقه ينعم عليك ثم يوزعك شكر النعمة ويرضى عنك بذلك ثم يعيد إليك منفعة شكرك ويجعله سببا لتوالي نعمه واتصالها إليك والزيادة على ذلك منها وهذا الوجه وحده يكفي اللبيب ليتنبه به على ما بعده وأما كون الشهود يسقط الشكر : فلعمر الله إنه إسقاط لحق المشكور بحظ الشاهد نعم بحظ عظيم متعلق بالحق عز وجل لا حظ سفلي متعلق بالكائنات ولكن صاحبه قد سار من حرم إلى حرم وكان يقع لي هذا القدر منذ أزمان ولا أتجرأ على التصريح به لأن أصحابه يرون من ذكرهم به بعين الفرق الأول فلا يصغون إليهم ألبتة لا سيما وقد ذاقوا حلاوته ولذته ورأوا تخبيط أهل الفرق الأول وتلوثهم بنفوسهم وعوالمها وانضاف إلى ذلك : أن جعلوه غاية فتركب من هذه الأمور ما تركب وإذا لاحت الحقائق فليقل القائل ما شاء فصل قال : وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى : الشكر على المحاب

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قولكم : من لم يكن كيف يشكر من لم يزل فهذا بالشطح أليق منه بالمعرفة فإن من لم يزل إذا أمر من لم يكن بالشكر ورضيه منه وأحبه وأثنى عليه به واستدعاه واقتضاه منه وأوجب له به المزيد وأضافه إليه واشتق منه له الاسم وأوقع عليه به الحكم وأخبر أنه غاية رضاه منه وأمره مع ذلك أن يشهد أن شكره به وبإذنه ومشيئته وتوفيقه : فهذا شكر من لم يكن لمن يزل وهو محض العبودية وأما ضربكم مثل كسوة السلطان لعبده وأخذه في الشكر له مكافأة : فهذا من أبطل الأمثلة عقلا ونقلا وفطرة وهو الحجاب الذي أوجب لمن قال : إن شكر المنعم لا يجب عقلا ما قال ذلك حتى زعم أن شكره قبيح عقلا ولولا الشرع لما حسن الإقدام عليه وضرب هذا المثل الذي ضربتموه بعينه وهذا من القياس الفاسد المتضمن قياس الخالق على المخلوق وبمثله عبدت الشمس والقمر والأوثان إذ قال المشركون : جناب العظيم لا يهجم عليه بغير وسائل ووسائط وسرت هاتان الرقيقتان فيمن فسد من أهل التعبد وأهل النظر والبحث والمعصوم من عصمه الله فيقال : الفرق من وجوه كثيرة جدا تفوت الحصر منها : أن الملك محتاج فقير إلى من أنعم عليه لا يقوم ملكه إلا به فهو محتاج إلى معاوضة بتلك الكسوة مثلا خدمة له وحفظا له وذبا عنه وسعيا في تحصيل مصالحه فكسوته له من باب المعاوضة والمعاونة فإذا أخذ في شكره فكأنه جعل ذلك ثمنا لنعمته وليس بثمن لها وأما إنعام الرب تعالى على عبده : فإحسان إليه وتفضل عليه ومجرد امتنان لا لحاجة منه إليه ولا لمعاوضة ولا لاستعانة به ولا ليتكثر به من قلة ولا ليتعزر به من ذلة ولا ليقوى به من ضعف سبحانه وبحمده وأمره له بالشكر أيضا : إنعام آخر عليه وإحسان منه إليه إذ منفعة الشكر ترجع إلى العبد دنيا وآخرة لا إلى الله والعبد هو الذي ينتفع بشكره كما قال تعالى : ومن شكر فإنما يشكر لنفسه [ لقمان : 12 ] فشكر العبد إحسان منه إلى نفسه دنيا وأخرى فلا يذم ما أتى به من ذلك وإن كان لا يحسن مقابلة المنعم به ولا يستطيع شكره فإنه إنما هو محسن إلى نفسه بالشكر لا أنه مكافىء به لنعم الرب فالرب تعالى لا يستطيع أحد أن يكافىء نعمه أبدا ولا أقلها ولا أدنى نعمة من نعمه فإنه تعالى هو المنعم المتفضل الخالق للشكر والشاكر وما يشكر عليه فلا يستطيع أحد أن يحصى ثناء عليه فإنه هو المحسن إلى عبده بنعمه وأحسن إليه بأن أوزعه شكرها فشكره نعمة من الله أنعم بها عليه تحتاج إلى شكر آخر وهلم جرا ومن تمام نعمته سبحانه وعظيم بره وكرمه وجوده : محبته له على هذا الشكر ورضاه منه به وثناؤه عليه به ومنفعته وفائدته مختصة بالعبد لا تعود منفعته على اللهوهذا غاية الكرم الذى لا كرم فوقه ينعم عليك ثم يوزعك شكر النعمة ويرضى عنك بذلك ثم يعيد إليك منفعة شكرك ويجعله سببا لتوالي نعمه واتصالها إليك والزيادة على ذلك منها وهذا الوجه وحده يكفي اللبيب ليتنبه به على ما بعده وأما كون الشهود يسقط الشكر : فلعمر الله إنه إسقاط لحق المشكور بحظ الشاهد نعم بحظ عظيم متعلق بالحق عز وجل لا حظ سفلي متعلق بالكائنات ولكن صاحبه قد سار من حرم إلى حرم وكان يقع لي هذا القدر منذ أزمان ولا أتجرأ على التصريح به لأن أصحابه يرون من ذكرهم به بعين الفرق الأول فلا يصغون إليهم ألبتة لا سيما وقد ذاقوا حلاوته ولذته ورأوا تخبيط أهل الفرق الأول وتلوثهم بنفوسهم وعوالمها وانضاف إلى ذلك : أن جعلوه غاية فتركب من هذه الأمور ما تركب وإذا لاحت الحقائق فليقل القائل ما شاء فصل قال : وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى : الشكر على المحاب

%0
10 Bölüm