खंड V01/P083–V01/P085Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P083–V01/P085)
Orijinal Metin (AR)فمن أسباب الحرمان، ومبادئ ضعف الإيمان، وفقدان الإيقان، وكيف يهجر عمل بدأ الله فيه بنفسه، وثنى بملائكته وخاطب به جميع العالم من المؤمنين والمسلمين، فقال جل وعلا: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} (¬2) قال العلماء (ض): فهذه الخاصية لا توجد في عمل سواها، ولذلك ورد أن كل الأعمال فيها مقبول ومردود إلا الصلاة عليه (¬3) (ص). وجاء في الصحيح: "أن من صلى عليه مرة صلى الله عليه وملائكته عشرا" (¬4) الحديث، قال ابن عطاء الله (ض): ومن صلى الله عليه صلاة واحدة كفاه هم الدنيا والآخرة، فكيف بمن صلى عليه عشرا، وقد أشار (ص) # لذلك في حديث أبي (ض) حيث قال: "أجعل صلاتي كلها عليك، قال: إذا تكفى همك ويغفر ذنبك" (¬1) الحديث، وقد أمر سبحانه بتعزيره (ص)، وتوقيره مقرونا بتسبيحه تعالى، فدل على عظم ذلك وأنه في الخاصية مساو له أو قريب منه (¬2) وقال (ص): "الصلاة علي نور في القلب، ونور في القبر، ونور على الصراط" (¬3)، هذه الأنوار هي مطالب العقلاء فضلا عن المريدين، فإلى أين يعدلون عنها، والله، لا يعدل عنها إلا مخذول، لا عبرة به ولا همة له، وقد قال شيخنا أبو العباس الخضرمي (ض) في وصيته التي كتب لي بها يوم وداعه الأول: وعليك بدوام الذكر وكثرة الصلاة على رسول الله (ص)، وهي سلم ومعراج وسلوك إلى الله تعالى إذا لم يلق الطالب شيخا مرشدا، فقد سمعت في سنة ست وأربعين وثماني مائة بالحرم الشريف بعض الصالحين روى في ذلك عن بعض أهل الصدق مع الله تعالى، وكلاهما معروفان رأيتهما، والله أعلم، ثم أنشد: فيا عطشي والما زلال أخوضه ... ويا وحشتي والمونسون كثير وذكر بعض من عرف بطرق الشاذلية (ض)، أنه مبني على الصلاة على رسول الله (ص)، وهو طريق جليل، واضح الأنوار والبراهين والفائدة الحالية # والعلمية، ونبه عليه ابن عطاء الله في كتابه (مفتاح الفلاح)، وكان بعض مشايخ المغرب ممن أدركناه يتصرف بها تصرفا عجيبا (¬1)، وكذلك أدركنا بيننا (¬2) من الفقهاء لم يكن لهم تصرف غيرها، وكان لهم من سني الحالة وعظيم المنزلة ومواقع الهداية ونفع العباد ما لا مزيد عليه، فاعرف ذلك، وسر ذلك أنها تنزلت في حقنا منزلة السجود لآدم، لأنها عبودية تعلقت صورتها بواسطة، فمن آثرها كان محققا في العبودية ممكنا في القرب، ومن أباها كان شبيها بإبليس في إبائه، ومن منع منها كذلك، وإن كان لا يبلغ رتبة الشيطان لاختلاف قصده، فله فيه نسبة، فافهم، وإذا لم تكن الصلاة لحبيب الله (ص) هداية وفتحا ونورا، فأي شيء يكون؟ أو الثناء على المشايخ ولعن الطاعن عليهم والمنتقد لهم؟ أعاذنا الله من البلاء بمنه وكرمه. ... 22 - فصل فإن قالوا: نحن لا نهجر العلم رأسا ولا نترك التلاوة جملة ولا ندع الصلاة على رسول الله (ص) بتا ، ومدعي ذلك علينا ظالم لنا، كيف وعندنا حزب الملام وفيه من التسليم على أنبياء الله وأوليائه وموالاتهم ومعادات من عاداهم، ما ينفي وجود هذه الدعوى عنا، وكذلك ما نفعله دبر كل صلاة وعند ختم المجالس، من الصلاة والتسليم عليه (ص)، ولنا في كل يوم حزب من القرآن معلوم كأول سورة البقرة يوم السبت، فما بعده مما هو معلوم عندهم، وعند أكابرنا من شواهد علوم القوم ما لا يخفى على مخالطهم.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فمن أسباب الحرمان، ومبادئ ضعف الإيمان، وفقدان الإيقان، وكيف يهجر عمل بدأ الله فيه بنفسه، وثنى بملائكته وخاطب به جميع العالم من المؤمنين والمسلمين، فقال جل وعلا: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} (¬2) قال العلماء (ض): فهذه الخاصية لا توجد في عمل سواها، ولذلك ورد أن كل الأعمال فيها مقبول ومردود إلا الصلاة عليه (¬3) (ص). وجاء في الصحيح: "أن من صلى عليه مرة صلى الله عليه وملائكته عشرا" (¬4) الحديث، قال ابن عطاء الله (ض): ومن صلى الله عليه صلاة واحدة كفاه هم الدنيا والآخرة، فكيف بمن صلى عليه عشرا، وقد أشار (ص) # لذلك في حديث أبي (ض) حيث قال: "أجعل صلاتي كلها عليك، قال: إذا تكفى همك ويغفر ذنبك" (¬1) الحديث، وقد أمر سبحانه بتعزيره (ص)، وتوقيره مقرونا بتسبيحه تعالى، فدل على عظم ذلك وأنه في الخاصية مساو له أو قريب منه (¬2) وقال (ص): "الصلاة علي نور في القلب، ونور في القبر، ونور على الصراط" (¬3)، هذه الأنوار هي مطالب العقلاء فضلا عن المريدين، فإلى أين يعدلون عنها، والله، لا يعدل عنها إلا مخذول، لا عبرة به ولا همة له، وقد قال شيخنا أبو العباس الخضرمي (ض) في وصيته التي كتب لي بها يوم وداعه الأول: وعليك بدوام الذكر وكثرة الصلاة على رسول الله (ص)، وهي سلم ومعراج وسلوك إلى الله تعالى إذا لم يلق الطالب شيخا مرشدا، فقد سمعت في سنة ست وأربعين وثماني مائة بالحرم الشريف بعض الصالحين روى في ذلك عن بعض أهل الصدق مع الله تعالى، وكلاهما معروفان رأيتهما، والله أعلم، ثم أنشد: فيا عطشي والما زلال أخوضه ... ويا وحشتي والمونسون كثير وذكر بعض من عرف بطرق الشاذلية (ض)، أنه مبني على الصلاة على رسول الله (ص)، وهو طريق جليل، واضح الأنوار والبراهين والفائدة الحالية # والعلمية، ونبه عليه ابن عطاء الله في كتابه (مفتاح الفلاح)، وكان بعض مشايخ المغرب ممن أدركناه يتصرف بها تصرفا عجيبا (¬1)، وكذلك أدركنا بيننا (¬2) من الفقهاء لم يكن لهم تصرف غيرها، وكان لهم من سني الحالة وعظيم المنزلة ومواقع الهداية ونفع العباد ما لا مزيد عليه، فاعرف ذلك، وسر ذلك أنها تنزلت في حقنا منزلة السجود لآدم، لأنها عبودية تعلقت صورتها بواسطة، فمن آثرها كان محققا في العبودية ممكنا في القرب، ومن أباها كان شبيها بإبليس في إبائه، ومن منع منها كذلك، وإن كان لا يبلغ رتبة الشيطان لاختلاف قصده، فله فيه نسبة، فافهم، وإذا لم تكن الصلاة لحبيب الله (ص) هداية وفتحا ونورا، فأي شيء يكون؟ أو الثناء على المشايخ ولعن الطاعن عليهم والمنتقد لهم؟ أعاذنا الله من البلاء بمنه وكرمه. ... 22 - فصل فإن قالوا: نحن لا نهجر العلم رأسا ولا نترك التلاوة جملة ولا ندع الصلاة على رسول الله (ص) بتا ، ومدعي ذلك علينا ظالم لنا، كيف وعندنا حزب الملام وفيه من التسليم على أنبياء الله وأوليائه وموالاتهم ومعادات من عاداهم، ما ينفي وجود هذه الدعوى عنا، وكذلك ما نفعله دبر كل صلاة وعند ختم المجالس، من الصلاة والتسليم عليه (ص)، ولنا في كل يوم حزب من القرآن معلوم كأول سورة البقرة يوم السبت، فما بعده مما هو معلوم عندهم، وعند أكابرنا من شواهد علوم القوم ما لا يخفى على مخالطهم.
खंड V01/P085–V01/P088Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P085–V01/P088)
Orijinal Metin (AR)قلنا: إنما نرد عليكم التحجير في العموم، وتأكيد الأمر حيث لا يصلح، والاستظهار بالأمور الشنيعة في المقاصد التي تنحونها مما يوجب احتقار غير ما تدعون إليه، لا سيما ما يظهر عليكم في ذلك من ادعاء الأفضلية في الحال والخصوصية في الأعمال، وتعميم الحكم في المقال، # وإدخاله على العامة والجهاد، وقد قال رسول الله (ص): "لا تجعلوني كقدح الراكب، فإن الراكب يملأ قدحه، فإن احتاج إلى وضوء توضأ أو إلى شراب شرب، وإلا أراقه، ولكن اجعلوني في أول صلاتكم ووسطها وآخرها" (¬1) الحديث، وهذا الذي نهى عنه هو حالكم، إذ تأبون أن يكون لكم منها ورد وتمنعون من ذلك من أتاكم، وتشددون عليه فيه غاية الشديد، بل ربما كان محبا لكم فتطرحونه لتمسكه بذلك، وهذا شيء في غاية القبح، وأقل ما في بابه الكراهة المثقلة، وهو أمر لا خفاء به عند كل ذي فطرة إيمانية. فأما تلاوة القرآن على الوجه الذي تعتمدونه فلا أصل له في سلف ولا سنة، وإنما هو أمر مركب على الخاصية، موقوف على الاختيارات النفسية، وقد سمع رسول الله (ص) بلالا يقرأ من مواضع متفرقة فقال: "ما هذا يا بلال؟ "، قال: يا رسول الله أنتقي طيبه، قال: "اقرأه متصلا فإن كلام ربنا كله طيب" (¬2) وقال (ص): "مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعلقة، إن تعاهدها وجدها، وإن تركها تفصمت واحدة واحدة حتى لا تبقى منها واحدة" (¬3) قد أخبرت عن بعضهم أنهم يقرأون القرآن بالنهار ويتجنبونه بالليل، وهو عكس السنة والكتاب، إذ أثنى الله تعالى على قرآن الفجر، وجاء في الخبر الحض على القيام به بالليل والعمل فيه بالنهار، ومن لم يقم به بالليل ويعمل به في النهار فقد ضيعه، وقيل في قوله تعالى: {كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} (¬4) إنها في الرجل يحفظ القرآن ثم ينساه، وفي الخبر: "عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم # عند الله ممن (¬1) حفظ آية من كتاب الله ثم نسيها، أو قال: ضيعها" (¬2) الحديث، وهذا أمر قد وقع لجماعة، ممن خالط هؤلاء الناس لسبب نهيهم له عن التلاوة، ويرون ذلك كمالا وإنما هو نقص وضلال، وأغرب ما سمعته في ذلك عن أستاذهم، أن شيخه دخل عليه وهو يتلو، فقال: خل عنك يا فلان ما وصل الرجال إلا بالذكر، وهذه كلمة سوء تؤذن باحتقار كتاب الله، وأن الذكر أفضل منه، والأحاديث تدل على خلاف ذلك (¬3) أعاذنا الله من البلاء، ثم ما ذكره الإمام الغزالي وغيره في ذلك، من أن من كان حضوره بالذكر أتم فهو في حقه أفضل، معتبر بالأحوال والأشخاص بعد تسليم أن القرآن أفضل وأنفع، وأنه لا ينتقل عنه إلا للضعف عن حمل أنواره، أو لما ورد نصا في محله، وأنتم قد أتيتم بالأمر عموما، فلا يصح لكم ذلك، والله أعلم. وأما العلم فما عند الأكابر لا ينفع الأصاغر إلا بتعليمه، ولا تعليم إلا من حيث صورة ما أنتم عليه، بل كافة أصحابكم جهال بأحكام العبادات # وأنتم تنهونهم عن التعلم وطلب العلم، فيرحم الله من قال من المشايخ: ذهب الإسلام من أربعة: لا يعملون بما يعلمون، ويعملون بما لا يعلمون، ولا يتعلمون ما لا يعلمون، ويمنعون الناس من التعليم، انتهى. وذكره في رسالة القشيري وهو شاهد الحال في حق من ذكرنا، فإن قالوا: "ما اتخذ الله وليا جاهلا، وإن اتخذه علمه" (¬1)، و"من عمل بما علم ورثه الله علم ما لا يعلم" (¬2) قلنا: أنتم لا تعلمونه ما يعمل به، وقولهم: إذا اتخذه علمه، يعني (الواجب طلبه) (¬3) والموهوب بمنته، وأصل الكل العلم، لقوله (ص): "إنما العلم بالتعلم" (¬4) فثم ما لا يوصل إليه إلا بالتعلم وهو الأصول، وثم ما لا يوصل إليه إلا بالمنة وهى الحقائق وما يتبعها، وبالله سبحانه التوفيق. ... 23 - فصل في اقتصارهم على كلمة الشهادة دون تمامها إلا تبعا، والأوقات المعينة لها عندهم وذكر ما في ذلك.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قلنا: إنما نرد عليكم التحجير في العموم، وتأكيد الأمر حيث لا يصلح، والاستظهار بالأمور الشنيعة في المقاصد التي تنحونها مما يوجب احتقار غير ما تدعون إليه، لا سيما ما يظهر عليكم في ذلك من ادعاء الأفضلية في الحال والخصوصية في الأعمال، وتعميم الحكم في المقال، # وإدخاله على العامة والجهاد، وقد قال رسول الله (ص): "لا تجعلوني كقدح الراكب، فإن الراكب يملأ قدحه، فإن احتاج إلى وضوء توضأ أو إلى شراب شرب، وإلا أراقه، ولكن اجعلوني في أول صلاتكم ووسطها وآخرها" (¬1) الحديث، وهذا الذي نهى عنه هو حالكم، إذ تأبون أن يكون لكم منها ورد وتمنعون من ذلك من أتاكم، وتشددون عليه فيه غاية الشديد، بل ربما كان محبا لكم فتطرحونه لتمسكه بذلك، وهذا شيء في غاية القبح، وأقل ما في بابه الكراهة المثقلة، وهو أمر لا خفاء به عند كل ذي فطرة إيمانية. فأما تلاوة القرآن على الوجه الذي تعتمدونه فلا أصل له في سلف ولا سنة، وإنما هو أمر مركب على الخاصية، موقوف على الاختيارات النفسية، وقد سمع رسول الله (ص) بلالا يقرأ من مواضع متفرقة فقال: "ما هذا يا بلال؟ "، قال: يا رسول الله أنتقي طيبه، قال: "اقرأه متصلا فإن كلام ربنا كله طيب" (¬2) وقال (ص): "مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعلقة، إن تعاهدها وجدها، وإن تركها تفصمت واحدة واحدة حتى لا تبقى منها واحدة" (¬3) قد أخبرت عن بعضهم أنهم يقرأون القرآن بالنهار ويتجنبونه بالليل، وهو عكس السنة والكتاب، إذ أثنى الله تعالى على قرآن الفجر، وجاء في الخبر الحض على القيام به بالليل والعمل فيه بالنهار، ومن لم يقم به بالليل ويعمل به في النهار فقد ضيعه، وقيل في قوله تعالى: {كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} (¬4) إنها في الرجل يحفظ القرآن ثم ينساه، وفي الخبر: "عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم # عند الله ممن (¬1) حفظ آية من كتاب الله ثم نسيها، أو قال: ضيعها" (¬2) الحديث، وهذا أمر قد وقع لجماعة، ممن خالط هؤلاء الناس لسبب نهيهم له عن التلاوة، ويرون ذلك كمالا وإنما هو نقص وضلال، وأغرب ما سمعته في ذلك عن أستاذهم، أن شيخه دخل عليه وهو يتلو، فقال: خل عنك يا فلان ما وصل الرجال إلا بالذكر، وهذه كلمة سوء تؤذن باحتقار كتاب الله، وأن الذكر أفضل منه، والأحاديث تدل على خلاف ذلك (¬3) أعاذنا الله من البلاء، ثم ما ذكره الإمام الغزالي وغيره في ذلك، من أن من كان حضوره بالذكر أتم فهو في حقه أفضل، معتبر بالأحوال والأشخاص بعد تسليم أن القرآن أفضل وأنفع، وأنه لا ينتقل عنه إلا للضعف عن حمل أنواره، أو لما ورد نصا في محله، وأنتم قد أتيتم بالأمر عموما، فلا يصح لكم ذلك، والله أعلم. وأما العلم فما عند الأكابر لا ينفع الأصاغر إلا بتعليمه، ولا تعليم إلا من حيث صورة ما أنتم عليه، بل كافة أصحابكم جهال بأحكام العبادات # وأنتم تنهونهم عن التعلم وطلب العلم، فيرحم الله من قال من المشايخ: ذهب الإسلام من أربعة: لا يعملون بما يعلمون، ويعملون بما لا يعلمون، ولا يتعلمون ما لا يعلمون، ويمنعون الناس من التعليم، انتهى. وذكره في رسالة القشيري وهو شاهد الحال في حق من ذكرنا، فإن قالوا: "ما اتخذ الله وليا جاهلا، وإن اتخذه علمه" (¬1)، و"من عمل بما علم ورثه الله علم ما لا يعلم" (¬2) قلنا: أنتم لا تعلمونه ما يعمل به، وقولهم: إذا اتخذه علمه، يعني (الواجب طلبه) (¬3) والموهوب بمنته، وأصل الكل العلم، لقوله (ص): "إنما العلم بالتعلم" (¬4) فثم ما لا يوصل إليه إلا بالتعلم وهو الأصول، وثم ما لا يوصل إليه إلا بالمنة وهى الحقائق وما يتبعها، وبالله سبحانه التوفيق. ... 23 - فصل في اقتصارهم على كلمة الشهادة دون تمامها إلا تبعا، والأوقات المعينة لها عندهم وذكر ما في ذلك.
खंड V01/P088–V01/P091Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P088–V01/P091)
Orijinal Metin (AR)أما هجرانهم لكل ذكر سوى الشهادة وتحجير الأمر في ذلك فهو مخالف لنفس الحق من حيث هجران ما هجروا، لا من حيث إيثار ما # أثاروا، لأن السنة قد وردت بأذكار في الغداة والعشي، فرفضوها باختيارهم الاقتصار على ما ذكر، وأثنى الله سبحانه على المتضرعين والمستغفرين بالأسحار فلم يعرجوا على ذلك، بل جعلوا الكل هذه الكلمة المباركة، وهي لا تصح في الأصل إلا بإضافة شهادة الرسول (ص) لها، فلا تجزئ في الفرع إلا مع العمل بسنته (ص) والصلاة عليه، لاشتراك الفرع والأصل في أصل العلة التي هي وجوب الإيمان به (ص)، مع تعزيره وتوقيره المقرونين بتسبيح الحق وتحميده، في قوله تعالى: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا} فافهم، فالمقتصر على جهة واحدة ينظر بعين واحدة، هذا ما يتعلق بها من حيث الحكم. فأما من حيث الحكمة والخاصية المدركة بالذوق والملابسة، فالكلمة المباركة متصاعدة الأنوار، فهي لإحراق الخبيث من العبد، الكفر فما بعده، ولهذا كانت نافعة للعام والخاص من أهل البدايات والنهايات، لكن مع إضافة ما يميل بها إلى الاعتدال من شهادة الرسول (ص) واتباع ما جاء به، فأخذها مفردة كأخذ المتطبب الحبة السوداء للمداواة من كل داء، مجردة عن تدبيرها، فإن ذلك لا يصح عند كل ذي نظر سديد، مع القطع بما ورد في أنها شفاء من كل داء إلا السام (¬1)، لكن بعد تلطيف أو ترطيب أو تقوية أو تحليل أو تركيب، وطب القلوب محاذ لطب الأبدان في قياسه وعمله، وإن كان مخالفا له في قصده ومأخذه، وقد علم أن السكنجبير شراب الأطباء النافع لكل ذي علة في كل وقت وسن وحال، لكن الطبيب الحاذق يسقيه كل أحد على حسب ما يليق به، ويزيد فيه وينقص منه، بحسب ما يراه تقتضيه أصول العلم عنده. وهذه طريقة سادتنا من العجم في التسليك بهذه الكلمة، يأمرون بها كل أحد من المتوجهين ويراعون حاله، فيزيدون وينقصون له بحسب ما يرونه صالحا له، ويدخلون عليه من الأعمال ما يرونه لائقا به، فجاء هؤلاء المساكين وأخذوا بذلك في العموم، وجعلوه كسائر الرسوم، دون مراعاة أصل ولا فرع، فكان قبيحا منهم، أعني تعميم ما هو خاص في وجهه أو # حكمه، لا سيما والمقصود بذلك، أعني إفراد الذكر والوجه إنما هو المريد المشرف على الحقيقة، الذي قد تهيأ للفتح حتى تنصبغ حقيقته بما أشرف عليه، فهو المأمور عند القوم باعتزال كل شيء بعد الواجبات والسنن المؤكدة، سوى الذكر اللائق به في حاله، فهو حكم خاص لمخصوصين، لا لعوام المتوجهين، لأنهم إن كانوا في البداية احتاجوا لأشغال حقيقتهم بما ينفي ما دخلها من المختلفات الهوائية، وإن كانوا في النهاية، كان ذلك زيادة في أنوارهم وفتحهم على نسبته، وتعميم الحكم جهل، وإرساله لغير نهاية كذلك، لكن حقهم في التربية عدم الإشعار بالمقاصد المتوجه إليها، والأفراد دون الفوائد والغايات، ليكمل الاستعداد للأخذ، وتنجمع الهمة في التوجه والغايات، فلا يعترض عليهم ذلك. وقد قال ابن عطاء الله (ض): واعلموا أن الله تعالى أودع أنوار الملكوت في أنواع الطاعات، فأي من فاته من الطاعات صنف، أو أعوزه من الموافقات جنس، فقد من النور بقدر ذلك، فلا تهملوا شيئا من الطاعات، ولا تستغنوا عن الأوراد بالواردات، ولا ترضوا لأنفسكم بما رضي به المدعون، بجري الحقائق على ألسنتهم وخلو أنوارها من قلوبهم، فذلك حال الجاهلين الذين لم يفقهوا عن الله، ولا واجههم المدد من الله، انتهى. وفيه تنبيه على أن التقيد غير معتبر، وذكره في لطائف المنن وهو من أعجب شيء في الباب، والله الموفق للصواب. ... 24 - فصل في ذكر الأوقات المعدة عندهم للذكر. وهي ثلاثة: بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة المغرب، وعند السحر، وفي كل حركة مستأنفة أو معتادة غير ضيقة.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما هجرانهم لكل ذكر سوى الشهادة وتحجير الأمر في ذلك فهو مخالف لنفس الحق من حيث هجران ما هجروا، لا من حيث إيثار ما # أثاروا، لأن السنة قد وردت بأذكار في الغداة والعشي، فرفضوها باختيارهم الاقتصار على ما ذكر، وأثنى الله سبحانه على المتضرعين والمستغفرين بالأسحار فلم يعرجوا على ذلك، بل جعلوا الكل هذه الكلمة المباركة، وهي لا تصح في الأصل إلا بإضافة شهادة الرسول (ص) لها، فلا تجزئ في الفرع إلا مع العمل بسنته (ص) والصلاة عليه، لاشتراك الفرع والأصل في أصل العلة التي هي وجوب الإيمان به (ص)، مع تعزيره وتوقيره المقرونين بتسبيح الحق وتحميده، في قوله تعالى: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا} فافهم، فالمقتصر على جهة واحدة ينظر بعين واحدة، هذا ما يتعلق بها من حيث الحكم. فأما من حيث الحكمة والخاصية المدركة بالذوق والملابسة، فالكلمة المباركة متصاعدة الأنوار، فهي لإحراق الخبيث من العبد، الكفر فما بعده، ولهذا كانت نافعة للعام والخاص من أهل البدايات والنهايات، لكن مع إضافة ما يميل بها إلى الاعتدال من شهادة الرسول (ص) واتباع ما جاء به، فأخذها مفردة كأخذ المتطبب الحبة السوداء للمداواة من كل داء، مجردة عن تدبيرها، فإن ذلك لا يصح عند كل ذي نظر سديد، مع القطع بما ورد في أنها شفاء من كل داء إلا السام (¬1)، لكن بعد تلطيف أو ترطيب أو تقوية أو تحليل أو تركيب، وطب القلوب محاذ لطب الأبدان في قياسه وعمله، وإن كان مخالفا له في قصده ومأخذه، وقد علم أن السكنجبير شراب الأطباء النافع لكل ذي علة في كل وقت وسن وحال، لكن الطبيب الحاذق يسقيه كل أحد على حسب ما يليق به، ويزيد فيه وينقص منه، بحسب ما يراه تقتضيه أصول العلم عنده. وهذه طريقة سادتنا من العجم في التسليك بهذه الكلمة، يأمرون بها كل أحد من المتوجهين ويراعون حاله، فيزيدون وينقصون له بحسب ما يرونه صالحا له، ويدخلون عليه من الأعمال ما يرونه لائقا به، فجاء هؤلاء المساكين وأخذوا بذلك في العموم، وجعلوه كسائر الرسوم، دون مراعاة أصل ولا فرع، فكان قبيحا منهم، أعني تعميم ما هو خاص في وجهه أو # حكمه، لا سيما والمقصود بذلك، أعني إفراد الذكر والوجه إنما هو المريد المشرف على الحقيقة، الذي قد تهيأ للفتح حتى تنصبغ حقيقته بما أشرف عليه، فهو المأمور عند القوم باعتزال كل شيء بعد الواجبات والسنن المؤكدة، سوى الذكر اللائق به في حاله، فهو حكم خاص لمخصوصين، لا لعوام المتوجهين، لأنهم إن كانوا في البداية احتاجوا لأشغال حقيقتهم بما ينفي ما دخلها من المختلفات الهوائية، وإن كانوا في النهاية، كان ذلك زيادة في أنوارهم وفتحهم على نسبته، وتعميم الحكم جهل، وإرساله لغير نهاية كذلك، لكن حقهم في التربية عدم الإشعار بالمقاصد المتوجه إليها، والأفراد دون الفوائد والغايات، ليكمل الاستعداد للأخذ، وتنجمع الهمة في التوجه والغايات، فلا يعترض عليهم ذلك. وقد قال ابن عطاء الله (ض): واعلموا أن الله تعالى أودع أنوار الملكوت في أنواع الطاعات، فأي من فاته من الطاعات صنف، أو أعوزه من الموافقات جنس، فقد من النور بقدر ذلك، فلا تهملوا شيئا من الطاعات، ولا تستغنوا عن الأوراد بالواردات، ولا ترضوا لأنفسكم بما رضي به المدعون، بجري الحقائق على ألسنتهم وخلو أنوارها من قلوبهم، فذلك حال الجاهلين الذين لم يفقهوا عن الله، ولا واجههم المدد من الله، انتهى. وفيه تنبيه على أن التقيد غير معتبر، وذكره في لطائف المنن وهو من أعجب شيء في الباب، والله الموفق للصواب. ... 24 - فصل في ذكر الأوقات المعدة عندهم للذكر. وهي ثلاثة: بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة المغرب، وعند السحر، وفي كل حركة مستأنفة أو معتادة غير ضيقة.
खंड V01/P091–V01/P094Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P091–V01/P094)
Orijinal Metin (AR)قلت: فأما بعد صلاة الصبح فهو وقت لذلك شرعا، وحقه أن يتوزع بين تلاوة وذكر ودعاء وفكر، حسبما دلت عليه نصوص الشريعة، ونص عليه الأئمة كأبي طالب المكي والغزالي وغيرهما، فإقصاره على ما تقصرونه عليه تعد على الشارع، إلا أن يكون في حق مريد خاص، مداواة لعلة قلبه عند إشرافه حتى تتمكن الحقيقة من نفسه فلا بأس به لضرورة التداوي، فإن الضرورات لها أحكام تخصها لا يصح أن تتعدى إلى غيرها في كل فن وباب، والله أعلم. ثم ما تريدونه في ذلك من حزب السلام وقراءة الواحد وسماع الجميع مخالف أيضا، إلا أن تدعوا أنه من باب التذكير، لأن السماع المجرد أدعى للتأثير، ولكن ليس بعلم حتى يكون لكم في سماعه وإسماعه مستند، وإنما هو ذكر والذكر مطلوب من كل أحد، وهذا إن سلم مما فيه من التعريض بالمنكرين، والله أعلم. نعم وكون الذكر بالجمع والجهر على وزن معلوم عندكم لا يليق، لما فيه من الخلاف والدخول في الشبهة لغير ضرورة شرعية، فإن قلتم: من باب التعاون والوعظ، قلنا: قد يسوغ، ولكن الاسترسال في العجلة آخر المجلس والبلوغ في الأمر إلى حد تحتل معه حروف الكلمة في الذكر أو يختل نظمها لا يفيد شيئا من ذلك، بل يبعد عنه، بل قال بعض العلماء: إن التسكين في هاء (إله) تؤذن بانقطاع الاستثناء وهو كفر بالصورة، وإن لم يكن بالحقيقة والعياذ بالله، فأما ما بعد المغرب فالمطلوب إحياؤه بالصلاة (¬1) ولكن الذكر فيه غير ضار لعدم تبديل ما جاء في الشريعة أو شيء منها فيه، لأن هذا الوقت لم يخصصه الشارع # بأذكار ولا غيرها، إذ ذكر العشي إنما الوارد فيه بعد العصر مطلقا، أو المغرب (¬1) بأذكار خاصة معلوم ورودها عند أئمة الإسلام، ففي الخبر يقول الله تعالى: "ابن آدم اذكرني ساعة بعد الصبح وساعة بعد العصر أكفك ما بينهما" (¬2) إلى غير ذلك. وقد أهملوا ذكر ما بعد العصر أظنه لوجود الشغل لأنهم أبدلوه بما بعد المغرب، فيكون مخالفة للوارد والله أعلم، فأما آخر الليل فسنته التضرع والابتهال ووجود الدعاء والاستغفار، فهو وقت المناجاة كما أشارت إليه آيات الكتاب العزيز والسنة المطهرة، في قوله تعالى: {تتجافى جنوبهم عن الضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا} (¬3) وقوله تعالى: {والمستغفرين بالأسحار} (¬4) {وبالأسحار هم يستغفرون} (¬5) إلى غير ذلك، وقال (ص): "ينزل ربنا إلى سماء الدنيا، هل من داع فأستجيب له هل من مستغفر فأغفر له هل من تائب فأتوب عليه" (¬6) الحديث. وقال إبراهيم الخواص (¬1) (ض): دواء القلب ثلاثة (¬2)،: خلاء البطن، وتلاوة القرآن بالتدبر، والتضرع عند السحر وقيل: يا رسول الله أي الدعاء أسمع، قال: "أدبار المكتوبة، وجوف الليل الآخر" (¬3) لكن قد يقال: عملنا بقوله (ص): "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" (¬4) وهي شبهة قائمة ولكن نصوص الشريعة ومقاصد الشارع معتبرة في العموم، ويرجع بغيرها إلى خواص الأشخاص والأوقات. فأما التعرض بها للأغراض والحوائج والتجاهي بها والتمييز بذكرها، فمن حيث صورته لا يليق، ومن حيث حقيقته معتبر بالنية ولكل شيء وجه، ولكن السنة خير كلها والسلف خير منا وأحرص على الخير، وقد كانوا (عمال) (¬5) أنفسهم (¬6) ولم يكن عندهم شيء من ذلك مع احتياج الوقت لله، من جهة مناصات الكفار، والتبكيت عليهم، وإشاعة أمر الدين، ولكنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك، وهم # القادة، وأئمة الهدى، ويرحم الله مالكا كان يقول في مجالسه كثيرا: وخير أمور الدين ما كان سنة ... وشر الأمور المحدثات البدائع أعاذنا الله من كل فتنة وشر، بمنه وكرمه. ... 25 - فصل فيما أفادهم هذا الأمر من الفوائد المعتبرة، وهي خمس في الجملة :
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قلت: فأما بعد صلاة الصبح فهو وقت لذلك شرعا، وحقه أن يتوزع بين تلاوة وذكر ودعاء وفكر، حسبما دلت عليه نصوص الشريعة، ونص عليه الأئمة كأبي طالب المكي والغزالي وغيرهما، فإقصاره على ما تقصرونه عليه تعد على الشارع، إلا أن يكون في حق مريد خاص، مداواة لعلة قلبه عند إشرافه حتى تتمكن الحقيقة من نفسه فلا بأس به لضرورة التداوي، فإن الضرورات لها أحكام تخصها لا يصح أن تتعدى إلى غيرها في كل فن وباب، والله أعلم. ثم ما تريدونه في ذلك من حزب السلام وقراءة الواحد وسماع الجميع مخالف أيضا، إلا أن تدعوا أنه من باب التذكير، لأن السماع المجرد أدعى للتأثير، ولكن ليس بعلم حتى يكون لكم في سماعه وإسماعه مستند، وإنما هو ذكر والذكر مطلوب من كل أحد، وهذا إن سلم مما فيه من التعريض بالمنكرين، والله أعلم. نعم وكون الذكر بالجمع والجهر على وزن معلوم عندكم لا يليق، لما فيه من الخلاف والدخول في الشبهة لغير ضرورة شرعية، فإن قلتم: من باب التعاون والوعظ، قلنا: قد يسوغ، ولكن الاسترسال في العجلة آخر المجلس والبلوغ في الأمر إلى حد تحتل معه حروف الكلمة في الذكر أو يختل نظمها لا يفيد شيئا من ذلك، بل يبعد عنه، بل قال بعض العلماء: إن التسكين في هاء (إله) تؤذن بانقطاع الاستثناء وهو كفر بالصورة، وإن لم يكن بالحقيقة والعياذ بالله، فأما ما بعد المغرب فالمطلوب إحياؤه بالصلاة (¬1) ولكن الذكر فيه غير ضار لعدم تبديل ما جاء في الشريعة أو شيء منها فيه، لأن هذا الوقت لم يخصصه الشارع # بأذكار ولا غيرها، إذ ذكر العشي إنما الوارد فيه بعد العصر مطلقا، أو المغرب (¬1) بأذكار خاصة معلوم ورودها عند أئمة الإسلام، ففي الخبر يقول الله تعالى: "ابن آدم اذكرني ساعة بعد الصبح وساعة بعد العصر أكفك ما بينهما" (¬2) إلى غير ذلك. وقد أهملوا ذكر ما بعد العصر أظنه لوجود الشغل لأنهم أبدلوه بما بعد المغرب، فيكون مخالفة للوارد والله أعلم، فأما آخر الليل فسنته التضرع والابتهال ووجود الدعاء والاستغفار، فهو وقت المناجاة كما أشارت إليه آيات الكتاب العزيز والسنة المطهرة، في قوله تعالى: {تتجافى جنوبهم عن الضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا} (¬3) وقوله تعالى: {والمستغفرين بالأسحار} (¬4) {وبالأسحار هم يستغفرون} (¬5) إلى غير ذلك، وقال (ص): "ينزل ربنا إلى سماء الدنيا، هل من داع فأستجيب له هل من مستغفر فأغفر له هل من تائب فأتوب عليه" (¬6) الحديث. وقال إبراهيم الخواص (¬1) (ض): دواء القلب ثلاثة (¬2)،: خلاء البطن، وتلاوة القرآن بالتدبر، والتضرع عند السحر وقيل: يا رسول الله أي الدعاء أسمع، قال: "أدبار المكتوبة، وجوف الليل الآخر" (¬3) لكن قد يقال: عملنا بقوله (ص): "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" (¬4) وهي شبهة قائمة ولكن نصوص الشريعة ومقاصد الشارع معتبرة في العموم، ويرجع بغيرها إلى خواص الأشخاص والأوقات. فأما التعرض بها للأغراض والحوائج والتجاهي بها والتمييز بذكرها، فمن حيث صورته لا يليق، ومن حيث حقيقته معتبر بالنية ولكل شيء وجه، ولكن السنة خير كلها والسلف خير منا وأحرص على الخير، وقد كانوا (عمال) (¬5) أنفسهم (¬6) ولم يكن عندهم شيء من ذلك مع احتياج الوقت لله، من جهة مناصات الكفار، والتبكيت عليهم، وإشاعة أمر الدين، ولكنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك، وهم # القادة، وأئمة الهدى، ويرحم الله مالكا كان يقول في مجالسه كثيرا: وخير أمور الدين ما كان سنة ... وشر الأمور المحدثات البدائع أعاذنا الله من كل فتنة وشر، بمنه وكرمه. ... 25 - فصل فيما أفادهم هذا الأمر من الفوائد المعتبرة، وهي خمس في الجملة :
खंड V01/P094–V01/P097Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P094–V01/P097)
Orijinal Metin (AR)أولها: اتساع الدنيا من طريق الأسباب والعوائد، وذلك محل كل تكلف وفتنة، إلا القليل من الناس، ولذلك كان السلف إذا أقبلت الدنيا قالوا: ذنب عجلت عقوبته، وإذا أقبل الفقر قالوا: مرحبا بشعار الصالحين، فهو (¬1) لا يعده فتحا إلا من عظمت الدنيا في عينه، ولا يراه منة من حيث هو، إلا من لا يعرف قدر الدنيا في فتنتها وإضرارها، فافهم. الثانية: كثرة الأتباع والخدام، وهو فرع ما قبله، ونتيجة (تمسك) (¬2) بما هو محبوب كل مؤمن (أعني الكلمة المباركة، مع وجود) (¬3) محبوب الطباع الذي هو الاتساع في الدنيا، وذلك كله خير لو سلم مما اقترن به، أو بدت نتائجه على وجود المتلبس به، ولكن الكثرة قل أن يكون معها إنتاج، وإلى ذلك أشار الشاعر حيث قال: بغات الطير أكثرها فراخا ... وأم الصقر مقلات (¬1) نزور وقد قال بعض المشايخ رحمهم الله: وليس مرادا أن يكثر في هذه الطريقة الزحام، إنما المراد أن يكون واحد من الأنام، لأنها سلطنة، والملك لا يكون إلا واحد انتهى، وأدلته واسعة فلا نطول بها. الثالثة: النصرة على الأعداء، بحيث يحصل الأمر منهم (¬2) بعدم التشفي ونيل الغرض وضده، وهذا من خاصية الكلمة المباركة، فقد ورد أن الله تعالى يقول: "لا إله إلا الله حصني، فمن دخله أمن من عذابي" (¬3)، وهي موضوعة لذلك في الأصل والفرع، لحديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" (¬4) الحديث، وما تضمنه من حقن الدماء والأموال والأعراض إلى غير ذلك، فهم في بركة أمنها كسائر المسلمين بزيادة فائدة لوجود الملازمة، وإن فاتهم نور الافتداء والمتابعة، فافهم. الرابعة: التصرف في أبشار الناس وأموالهم مع وجود الرضى منهم (¬1) دون توقف، أعني أصحابهم ومن يعتقدهم، وهذا أمر مباح أفاده التعظيم والاعتقاد، والأنس والمودة، ولكنه محل الغلط في التصرف على وجه لا يسوغ شرعا، وإن ساغ فلا يؤمن اختلال شرطه مع التكرار، وربما يحصل له بذلك ضرر، فلا يصح كونه فائدة، ولا زيادة إلا بالصورة، والله أعلم. الخامسة: وجود التعزز ونفوذ الكلمة، بطريق العادة، بل على سبيل الصولة وكمال رفع الهمة، إذ لا تجد أحدا منهم يتعرض للسلطان ولا غيره لينال من دنياه، ولكن مشغولا بسبب، أو مكتف بما عنده من أسباب الدنيا، وهذه كلها مصيبات وابتلاءات لا كرامات، فقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي (¬2) (ض): إنما هما كرامتان جامعتان محيطتان: كرامة الإيمان بمزيد الإيقان وشهود العيان، وكرامة الاقتداء والمتابعة وترك الدعوى والمخادعة، فمن أعطيهما ثم جعل يشتاق إلى غيرهما فهو عبد مفتر كذاب، وذو خطأ في العلم والعمل بالصواب، كمن أكرم بشهود الملك على نعت ارضى، فجعل يشتاق إلى سياسة الدواب، وخلع المرضى، قال: وكل كرامة لا يصحبها الرضى عن الله، فصاحبها مستدرج مغرور، أو ناقص أو هالك مثبور، انتهى. والكلام في هذا يطول ويخرج عن الغرض، وكل فائدة كان مظهرها عالم الملك فلا عبرة بها، إذ الكائن في الكون لم تفتح له ميادين الغيوب، مسجون بمحيطاته، ومحصور في هيكل ذاته كما قال في (الحكم) وللعاقل إشارة، وبالله التوفيق. ... 26 - فصل فيما أفادهم مخالفة الجماعة من الأمور المضرة : أولها: العلاسة، ولا تكاد تجد منهم رجلا منورا بنور الطبع كسائر العوام، ولا بنور القلب كجملة الخواص، بل غالب وجوههم عليها نور مكسوف يدركه كل من له أدنى فطنة، فيميزهم به من غيرهم وإن كان لا يعرفهم، وذلك من اختلاط الحق بالباطل في فعلهم، فإن كل حقيقة لها نور على نسبتها، فافهم. الثاني: عدم التأثر والتأثير بأذكارهم وعباداتهم، حتى لا يخشع لها قلب ولا يهتاج لها لب، ولا يوجد لها ذوق غير لذة الاعتياد والامتياز، ولذلك لا ترى منهم صاحب وجد ولا حال، ولا من يفهم ذلك من حيث التحقق والذوق، يعرف ذلك من تأمله فيهم. الثالث: وجود القساوة والجفاء والغلظة والتعصب، حتى أداهم ذلك لإباحة عرض من خالفهم ورؤية إضرارهم حسب إمكانهم، وذلك أحد الوجوه الناشئة عن شؤم البدعة، وحب الرئاسة والصولة على الخلق.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أولها: اتساع الدنيا من طريق الأسباب والعوائد، وذلك محل كل تكلف وفتنة، إلا القليل من الناس، ولذلك كان السلف إذا أقبلت الدنيا قالوا: ذنب عجلت عقوبته، وإذا أقبل الفقر قالوا: مرحبا بشعار الصالحين، فهو (¬1) لا يعده فتحا إلا من عظمت الدنيا في عينه، ولا يراه منة من حيث هو، إلا من لا يعرف قدر الدنيا في فتنتها وإضرارها، فافهم. الثانية: كثرة الأتباع والخدام، وهو فرع ما قبله، ونتيجة (تمسك) (¬2) بما هو محبوب كل مؤمن (أعني الكلمة المباركة، مع وجود) (¬3) محبوب الطباع الذي هو الاتساع في الدنيا، وذلك كله خير لو سلم مما اقترن به، أو بدت نتائجه على وجود المتلبس به، ولكن الكثرة قل أن يكون معها إنتاج، وإلى ذلك أشار الشاعر حيث قال: بغات الطير أكثرها فراخا ... وأم الصقر مقلات (¬1) نزور وقد قال بعض المشايخ رحمهم الله: وليس مرادا أن يكثر في هذه الطريقة الزحام، إنما المراد أن يكون واحد من الأنام، لأنها سلطنة، والملك لا يكون إلا واحد انتهى، وأدلته واسعة فلا نطول بها. الثالثة: النصرة على الأعداء، بحيث يحصل الأمر منهم (¬2) بعدم التشفي ونيل الغرض وضده، وهذا من خاصية الكلمة المباركة، فقد ورد أن الله تعالى يقول: "لا إله إلا الله حصني، فمن دخله أمن من عذابي" (¬3)، وهي موضوعة لذلك في الأصل والفرع، لحديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" (¬4) الحديث، وما تضمنه من حقن الدماء والأموال والأعراض إلى غير ذلك، فهم في بركة أمنها كسائر المسلمين بزيادة فائدة لوجود الملازمة، وإن فاتهم نور الافتداء والمتابعة، فافهم. الرابعة: التصرف في أبشار الناس وأموالهم مع وجود الرضى منهم (¬1) دون توقف، أعني أصحابهم ومن يعتقدهم، وهذا أمر مباح أفاده التعظيم والاعتقاد، والأنس والمودة، ولكنه محل الغلط في التصرف على وجه لا يسوغ شرعا، وإن ساغ فلا يؤمن اختلال شرطه مع التكرار، وربما يحصل له بذلك ضرر، فلا يصح كونه فائدة، ولا زيادة إلا بالصورة، والله أعلم. الخامسة: وجود التعزز ونفوذ الكلمة، بطريق العادة، بل على سبيل الصولة وكمال رفع الهمة، إذ لا تجد أحدا منهم يتعرض للسلطان ولا غيره لينال من دنياه، ولكن مشغولا بسبب، أو مكتف بما عنده من أسباب الدنيا، وهذه كلها مصيبات وابتلاءات لا كرامات، فقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي (¬2) (ض): إنما هما كرامتان جامعتان محيطتان: كرامة الإيمان بمزيد الإيقان وشهود العيان، وكرامة الاقتداء والمتابعة وترك الدعوى والمخادعة، فمن أعطيهما ثم جعل يشتاق إلى غيرهما فهو عبد مفتر كذاب، وذو خطأ في العلم والعمل بالصواب، كمن أكرم بشهود الملك على نعت ارضى، فجعل يشتاق إلى سياسة الدواب، وخلع المرضى، قال: وكل كرامة لا يصحبها الرضى عن الله، فصاحبها مستدرج مغرور، أو ناقص أو هالك مثبور، انتهى. والكلام في هذا يطول ويخرج عن الغرض، وكل فائدة كان مظهرها عالم الملك فلا عبرة بها، إذ الكائن في الكون لم تفتح له ميادين الغيوب، مسجون بمحيطاته، ومحصور في هيكل ذاته كما قال في (الحكم) وللعاقل إشارة، وبالله التوفيق. ... 26 - فصل فيما أفادهم مخالفة الجماعة من الأمور المضرة : أولها: العلاسة، ولا تكاد تجد منهم رجلا منورا بنور الطبع كسائر العوام، ولا بنور القلب كجملة الخواص، بل غالب وجوههم عليها نور مكسوف يدركه كل من له أدنى فطنة، فيميزهم به من غيرهم وإن كان لا يعرفهم، وذلك من اختلاط الحق بالباطل في فعلهم، فإن كل حقيقة لها نور على نسبتها، فافهم. الثاني: عدم التأثر والتأثير بأذكارهم وعباداتهم، حتى لا يخشع لها قلب ولا يهتاج لها لب، ولا يوجد لها ذوق غير لذة الاعتياد والامتياز، ولذلك لا ترى منهم صاحب وجد ولا حال، ولا من يفهم ذلك من حيث التحقق والذوق، يعرف ذلك من تأمله فيهم. الثالث: وجود القساوة والجفاء والغلظة والتعصب، حتى أداهم ذلك لإباحة عرض من خالفهم ورؤية إضرارهم حسب إمكانهم، وذلك أحد الوجوه الناشئة عن شؤم البدعة، وحب الرئاسة والصولة على الخلق.
खंड V01/P097–V01/P100Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P097–V01/P100)
Orijinal Metin (AR)الرابع: وجوه الحرص على الاستتباع حتى انجر بهم إلى أن صاروا يبعثون أصحابهم في البلاد، فيدعون الناس لاتباعهم ويراودونهم بإعطاء الدراهم وقهرهم بما أمكن، حتى صرعوا رجلا وجعلوا أيديهم في يده، وقالوا: أخذت علينا، حدثني بذلك العامل والمعمول به ذلك، وهذه مصيبة في الدين، وفضيحة في الآخرة، وضحكة في الدنيا عند كل ذي عقل سليم، أعاذنا الله مما ابتلاهم به. الخامس: استحسان أحوالهم، والرضى عن نفوسهم، ورؤية الفضل لها على من سواهم، والاكتفاء بأحوالهم وعلومهم ومشايخهم، وهذه من أصول الجهل، وقواعد الضلال، فقد قال المشايخ (ض): لا يكون العاقل عاقلا حتى يفتقر بعقله إلى كل عقل، ولا يكون عالما حتى يفتقر بعلمه لكل علم، ولا يكون مريدا حنى لا تبقى له إرادة، وقال في الحكم: أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضى عن النفس، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضى منك # عنها، ولأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه، خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه، فأي علم لعالم يرض عن نفسه، وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه، وقال المشايخ (ض)؛ فقد حلاوة العمل من فقد إخلاصه أو فقد السنة فيه، وكل حلاوة لا تثمر أدبا فهي آيلة لوجود الاغترار ولا حقيقة لها في نفسها، فاعرف ما أشرنا إليه وتأمله تجد ما قلناه عيانا، وبالله التوفيق. 27 - فصل في رد تعصبهم لطريقتهم واعتقادهم أن كل طريق سواه باطل أو ناقص، وهذا لا يخلو اعتبارهم له من وجوه. أحدها: أن يكون عندهم نص في ذلك من الشارع، استندوا إليه، لا تصح لهم مخالفته ولا رده، وهذا باطل لفقدان ذلك، بل لفقدان صورة طريقهم في الأصل، وإن كان لبعضها مستندات تؤذن بالإباحة فلا تؤذن بالأفضلية بحال، والله أعلم. الثاني: أن يكون ذلك قد أخذوه عن ظاهر واستنباط كسائر الأحكام، وهذا شيء لم ندركه فعليهم بيانه ببرهانه، وإلا فالدعاوى المجردة لا تقبل، وقولهم: هذا طريق التسليم مع ادعاء أفضليته لا يصح، لظهورهم بأمور تحتاج لنصوص الشارع ونحوها، فافهم. الثالث: أن يكون معتمدهم في ذلك، اعتبار ما احتوى عليه من مقاصد وأفعال وعلوم وأحوال، وأنها ليست إلا أفضل ما علم، وقد علم عند التفصيل ما ترخصوا فيه أو شددوا، وليس بأفضل إجماعا أو قريبا من الإجماع. الرابع: أن يكون معتمدهم في ذلك ما يجدونه من فتحهم ونورهم على زعمهم، وهذا لا يعم إدراكه (¬1) فلا يكون حجة، والأذواق لا تنحصر، وادعاء الأفضلية ها باطل، لا سيما وقد تكون معلولة، فلا يصح أن تكون دليلا. الخامس: تقليد مشايخهم من غير دليل واضح، ولا برهان لائح، ولا علامة فيهم، إلا ما يرونه من اتبع الدنيا، وكثرة الاتباع، وصورة ما هم عليه مما هو مخالفا لفوائد الخلق، وهذا من باب معرفة الحق بالرجال، ومن عرف الحق بالرجال أصبح في غاية الضلال، اعرف الحق تعرف أهله، وأهل الحق هم الذين أنصفوا الخلق في مراتبهم، وجعلوا الأفضلية حيث جعلها الله تعالى من كمال التقى، إذ قال تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (¬1) وقال جل وعلا: {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن أتقى} (¬2) وقال (ص): "التقوى هاهنا"، وأشار إلى صدره (¬3)، وقال (ص) في أبي بكر: "لم يفتكم بكثرة صلاة ولا صيام، إنما فاتكم بشيء وقر في صدره" (¬4) فحقائق ما يقع به التفضيل مغيبة عنا إلا من حيث الدلالة، وهي غير قطعية، فلا وجه للقطع، وإنما هو الظن، وجملة الطرق غير منحصرة حتى يتميز الأفضل والفاضل، ومن ادعى ذلك فهو شغول بباطل، هذا مع أنا لا نمنع الأرجحية في النفس، لأنها التي توجب الإيثار، وعليها مبنى الاقتداء والاتباع، إذ لا سبيل في ذلك سواه، فافهم، ونستعظم ما يذكر عنهم من بعض من طعن عليهم، وسبه واستباحة عرضه وماله، وربما انتهى بعضهم لاستباحة دمه، وهو يكاد أن يكون كفرا، نسأل الله العافية بمنه وكرمه. ... 28 - فصل في هجرانهم ما ورد عن الشارع من الأذكار واستبدالها بغيرها في محلها. فمن ذلك التسبيح بالغداة والعشي قد ورد التحضيض عليه بص القرآن والسنة المطهرة.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الرابع: وجوه الحرص على الاستتباع حتى انجر بهم إلى أن صاروا يبعثون أصحابهم في البلاد، فيدعون الناس لاتباعهم ويراودونهم بإعطاء الدراهم وقهرهم بما أمكن، حتى صرعوا رجلا وجعلوا أيديهم في يده، وقالوا: أخذت علينا، حدثني بذلك العامل والمعمول به ذلك، وهذه مصيبة في الدين، وفضيحة في الآخرة، وضحكة في الدنيا عند كل ذي عقل سليم، أعاذنا الله مما ابتلاهم به. الخامس: استحسان أحوالهم، والرضى عن نفوسهم، ورؤية الفضل لها على من سواهم، والاكتفاء بأحوالهم وعلومهم ومشايخهم، وهذه من أصول الجهل، وقواعد الضلال، فقد قال المشايخ (ض): لا يكون العاقل عاقلا حتى يفتقر بعقله إلى كل عقل، ولا يكون عالما حتى يفتقر بعلمه لكل علم، ولا يكون مريدا حنى لا تبقى له إرادة، وقال في الحكم: أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضى عن النفس، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضى منك # عنها، ولأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه، خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه، فأي علم لعالم يرض عن نفسه، وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه، وقال المشايخ (ض)؛ فقد حلاوة العمل من فقد إخلاصه أو فقد السنة فيه، وكل حلاوة لا تثمر أدبا فهي آيلة لوجود الاغترار ولا حقيقة لها في نفسها، فاعرف ما أشرنا إليه وتأمله تجد ما قلناه عيانا، وبالله التوفيق. 27 - فصل في رد تعصبهم لطريقتهم واعتقادهم أن كل طريق سواه باطل أو ناقص، وهذا لا يخلو اعتبارهم له من وجوه. أحدها: أن يكون عندهم نص في ذلك من الشارع، استندوا إليه، لا تصح لهم مخالفته ولا رده، وهذا باطل لفقدان ذلك، بل لفقدان صورة طريقهم في الأصل، وإن كان لبعضها مستندات تؤذن بالإباحة فلا تؤذن بالأفضلية بحال، والله أعلم. الثاني: أن يكون ذلك قد أخذوه عن ظاهر واستنباط كسائر الأحكام، وهذا شيء لم ندركه فعليهم بيانه ببرهانه، وإلا فالدعاوى المجردة لا تقبل، وقولهم: هذا طريق التسليم مع ادعاء أفضليته لا يصح، لظهورهم بأمور تحتاج لنصوص الشارع ونحوها، فافهم. الثالث: أن يكون معتمدهم في ذلك، اعتبار ما احتوى عليه من مقاصد وأفعال وعلوم وأحوال، وأنها ليست إلا أفضل ما علم، وقد علم عند التفصيل ما ترخصوا فيه أو شددوا، وليس بأفضل إجماعا أو قريبا من الإجماع. الرابع: أن يكون معتمدهم في ذلك ما يجدونه من فتحهم ونورهم على زعمهم، وهذا لا يعم إدراكه (¬1) فلا يكون حجة، والأذواق لا تنحصر، وادعاء الأفضلية ها باطل، لا سيما وقد تكون معلولة، فلا يصح أن تكون دليلا. الخامس: تقليد مشايخهم من غير دليل واضح، ولا برهان لائح، ولا علامة فيهم، إلا ما يرونه من اتبع الدنيا، وكثرة الاتباع، وصورة ما هم عليه مما هو مخالفا لفوائد الخلق، وهذا من باب معرفة الحق بالرجال، ومن عرف الحق بالرجال أصبح في غاية الضلال، اعرف الحق تعرف أهله، وأهل الحق هم الذين أنصفوا الخلق في مراتبهم، وجعلوا الأفضلية حيث جعلها الله تعالى من كمال التقى، إذ قال تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (¬1) وقال جل وعلا: {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن أتقى} (¬2) وقال (ص): "التقوى هاهنا"، وأشار إلى صدره (¬3)، وقال (ص) في أبي بكر: "لم يفتكم بكثرة صلاة ولا صيام، إنما فاتكم بشيء وقر في صدره" (¬4) فحقائق ما يقع به التفضيل مغيبة عنا إلا من حيث الدلالة، وهي غير قطعية، فلا وجه للقطع، وإنما هو الظن، وجملة الطرق غير منحصرة حتى يتميز الأفضل والفاضل، ومن ادعى ذلك فهو شغول بباطل، هذا مع أنا لا نمنع الأرجحية في النفس، لأنها التي توجب الإيثار، وعليها مبنى الاقتداء والاتباع، إذ لا سبيل في ذلك سواه، فافهم، ونستعظم ما يذكر عنهم من بعض من طعن عليهم، وسبه واستباحة عرضه وماله، وربما انتهى بعضهم لاستباحة دمه، وهو يكاد أن يكون كفرا، نسأل الله العافية بمنه وكرمه. ... 28 - فصل في هجرانهم ما ورد عن الشارع من الأذكار واستبدالها بغيرها في محلها. فمن ذلك التسبيح بالغداة والعشي قد ورد التحضيض عليه بص القرآن والسنة المطهرة.
खंड V01/P100–V01/P104Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P100–V01/P104)
Orijinal Metin (AR)وصحت أذكار مثل قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة (¬1) وقول: سبحان الله وبحمده مائة" (¬2) المتفق عليهما الاثنين بصيغة من قال كذا ونحو ذلك، ومن ذلك تبديل الأذكار التي بعد الصلاة من التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين، والختم بلا إله إلا الله وحده لا شريك إلخ (¬3)، وغيره من الأذكار الواردة شرعا والأدعية المنصوصة عن الشارع حقا، فبدلوا كل ذلك بأذكار عندهم استنبطوها، لم يرد منها شيء في نصوص الشريعة إلا آية الكرسي (¬4) ونحوها في ما أظن، فكان ذلك منهم ابتداعا صريحا بالاستبدال المذكور لا بغيره، # لأن الترك في ذلك من باب إهمال الأولى لا عتب على أحد فيه، لكن لما استبدلوه صار بدعة، من حيث إثبات ما أثبتوه في محل أثبت الشارع فيه خلافه. فإن قالوا: لم نستبدله إلا بما هو أعظم خاصية منه، وأكبر أثرا في نظر الشارع، وهو كلمة الشهادة، التي قال فيها (ص): "أفضل ما قلته أنا والنبيؤون من قبلي لا إله إلا الله" (¬1)، وما ورد فيها من غير ذلك. قلنا: قد نص العلماء على أن الذكر المقيد (¬2)، أفضل من المطلق لقصد الشارع (ص) بالتخصيص الخاص، فافهم. وسئل النووي وغيره عما بعد صلاة الصبح هل الذكر أفضل فيه أو التلاوة؟ فقال: قراءة القرآن أفضل في عموم الأوقات، والسنة لم ترد في هذا الوقت إلا بالذكر فهو أفضل في وقته، وسئل مالك عن صلاة النفل وحضور مجلس العلم، فقال مرة: مجلس المسلم أفضل، وقال مرة: الصلاة أفضل (¬3) وفي بعض رواياته: ما له يصلي، لقد كانت صلاة القوم بالهاجرة والليل، فقال الشيوخ: مقتضى كلامه أن كل شيء في محله أفضل وهو الذي نص # عليه سحنون (¬1) رضي الله عنه، وذكره في البيان (¬2)، فانظره، وقد جعل الحق سبحانه ما بعد صلاة الصبح للتحصيل، وما بعد صلاة العصر للتفصيل، ووقت السحر للمناجات، كما ورد في الأخبار (¬3)، ويذكر بعد إن شاء الله تعالى، فلا ينبغي أن يتعدى بشيء محله، فإن لكل شيء وجه، وبالله التوفيق. ... 29 - فصل في تقييدهم في الدعاء بنوع خاص غير ثابت من الشارع وإن كان واضح المعنى صحيح المبنى ، فقد نهى رسول الله (ص) عن الاعتداء في الدعا (¬4)، ومنه هجران ما جاء عنه، والتقيد بخلافه. وقد كره مالك رحمه الله الاقتصار على دعاء خاص في الصلاة وغيرها، وسئل عن قول القائل: يا الله يا رحمان، فقال: يا رحمن اللهم، قيل له: فلعلك تريد دعاء الأنبياء ربنا ربنا (¬5) قال: نعم، وسمع عبد الله بن مغفل الصحابي (ض) ولده يقول: اللهم إني أسألك الجنة وحورها وقصورها # وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا، فنهاه وقال: إنه من الاعتداء في الدعاء، ولكن اسأل الله الجنة واستعذ به من النار، فإذا أعطاك الجنة أعطاك ما فيها، وإذا أعاذك من النار أعاذك مما فيها انتهى، بمعناه خرجه أبو داود وغيره. وأفضل الدعاء ما كان عن حضور واضطرار، ولا حضور مع تكلف، ولا اضطرار مع تقيد، ونهى أيضا (ص) عن السجع في الدعاء (¬1) للتكلف، ولم يرد عن أحد من السلف التقيد في الدعاء، نعم الإيثار لدعاء واحد والإكثار منه بحسب الحاجة لا يقدح، ودعاء المرء بما يفتح له أو يفتح لغيره، جائز شرعا، إن صح مبناه واتضح معناه، وبالله التوفيق. ... 30 - فصل في تقييدهم القراءة في الصلاة بحيث لا يقرأ في الركعة الأولى من كل صلاة بعد الفاتحة إلا بسورة مخصوصة، (كالشمس وضحاها) في الصبح، و (إذا زلزلت) في صلاة الظهر، و (لإيلاف قريش) في العصر، و (إنا أنزلناه) في صلاة العشاء، إلى غير ذلك مع اقتصارهم على سورة الإخلاص في الثانية أبدا، وهذه بدعة صريحة لأن السنة جاءت بالإطلاق، ولم يرد عن أحد من السلف التقييد بذلك ولا غيره، وإن ورد عنه الإكثار فإحداث التقييد المذكور، والتعلق به قبيح من وجوه ثلاثة.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وصحت أذكار مثل قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة (¬1) وقول: سبحان الله وبحمده مائة" (¬2) المتفق عليهما الاثنين بصيغة من قال كذا ونحو ذلك، ومن ذلك تبديل الأذكار التي بعد الصلاة من التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين، والختم بلا إله إلا الله وحده لا شريك إلخ (¬3)، وغيره من الأذكار الواردة شرعا والأدعية المنصوصة عن الشارع حقا، فبدلوا كل ذلك بأذكار عندهم استنبطوها، لم يرد منها شيء في نصوص الشريعة إلا آية الكرسي (¬4) ونحوها في ما أظن، فكان ذلك منهم ابتداعا صريحا بالاستبدال المذكور لا بغيره، # لأن الترك في ذلك من باب إهمال الأولى لا عتب على أحد فيه، لكن لما استبدلوه صار بدعة، من حيث إثبات ما أثبتوه في محل أثبت الشارع فيه خلافه. فإن قالوا: لم نستبدله إلا بما هو أعظم خاصية منه، وأكبر أثرا في نظر الشارع، وهو كلمة الشهادة، التي قال فيها (ص): "أفضل ما قلته أنا والنبيؤون من قبلي لا إله إلا الله" (¬1)، وما ورد فيها من غير ذلك. قلنا: قد نص العلماء على أن الذكر المقيد (¬2)، أفضل من المطلق لقصد الشارع (ص) بالتخصيص الخاص، فافهم. وسئل النووي وغيره عما بعد صلاة الصبح هل الذكر أفضل فيه أو التلاوة؟ فقال: قراءة القرآن أفضل في عموم الأوقات، والسنة لم ترد في هذا الوقت إلا بالذكر فهو أفضل في وقته، وسئل مالك عن صلاة النفل وحضور مجلس العلم، فقال مرة: مجلس المسلم أفضل، وقال مرة: الصلاة أفضل (¬3) وفي بعض رواياته: ما له يصلي، لقد كانت صلاة القوم بالهاجرة والليل، فقال الشيوخ: مقتضى كلامه أن كل شيء في محله أفضل وهو الذي نص # عليه سحنون (¬1) رضي الله عنه، وذكره في البيان (¬2)، فانظره، وقد جعل الحق سبحانه ما بعد صلاة الصبح للتحصيل، وما بعد صلاة العصر للتفصيل، ووقت السحر للمناجات، كما ورد في الأخبار (¬3)، ويذكر بعد إن شاء الله تعالى، فلا ينبغي أن يتعدى بشيء محله، فإن لكل شيء وجه، وبالله التوفيق. ... 29 - فصل في تقييدهم في الدعاء بنوع خاص غير ثابت من الشارع وإن كان واضح المعنى صحيح المبنى ، فقد نهى رسول الله (ص) عن الاعتداء في الدعا (¬4)، ومنه هجران ما جاء عنه، والتقيد بخلافه. وقد كره مالك رحمه الله الاقتصار على دعاء خاص في الصلاة وغيرها، وسئل عن قول القائل: يا الله يا رحمان، فقال: يا رحمن اللهم، قيل له: فلعلك تريد دعاء الأنبياء ربنا ربنا (¬5) قال: نعم، وسمع عبد الله بن مغفل الصحابي (ض) ولده يقول: اللهم إني أسألك الجنة وحورها وقصورها # وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا، فنهاه وقال: إنه من الاعتداء في الدعاء، ولكن اسأل الله الجنة واستعذ به من النار، فإذا أعطاك الجنة أعطاك ما فيها، وإذا أعاذك من النار أعاذك مما فيها انتهى، بمعناه خرجه أبو داود وغيره. وأفضل الدعاء ما كان عن حضور واضطرار، ولا حضور مع تكلف، ولا اضطرار مع تقيد، ونهى أيضا (ص) عن السجع في الدعاء (¬1) للتكلف، ولم يرد عن أحد من السلف التقيد في الدعاء، نعم الإيثار لدعاء واحد والإكثار منه بحسب الحاجة لا يقدح، ودعاء المرء بما يفتح له أو يفتح لغيره، جائز شرعا، إن صح مبناه واتضح معناه، وبالله التوفيق. ... 30 - فصل في تقييدهم القراءة في الصلاة بحيث لا يقرأ في الركعة الأولى من كل صلاة بعد الفاتحة إلا بسورة مخصوصة، (كالشمس وضحاها) في الصبح، و (إذا زلزلت) في صلاة الظهر، و (لإيلاف قريش) في العصر، و (إنا أنزلناه) في صلاة العشاء، إلى غير ذلك مع اقتصارهم على سورة الإخلاص في الثانية أبدا، وهذه بدعة صريحة لأن السنة جاءت بالإطلاق، ولم يرد عن أحد من السلف التقييد بذلك ولا غيره، وإن ورد عنه الإكثار فإحداث التقييد المذكور، والتعلق به قبيح من وجوه ثلاثة.
खंड V01/P104–V01/P107Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P104–V01/P107)
Orijinal Metin (AR)أحدها: الافتيات على الشارع صلوات الله عليه في تقييد ما أطلقه، وعمل به مطلقا مدة حياته هو وجملة الخلفاء الراشدين، وأئمة المسلمين بعده، ولن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما أتى به أولها. الثاني: ما فيه من فوت مقصود التلاوة في الصلاة الذي هو التفهم على حسب الوارد (¬1) ومعرفة حقيقة ما انطوى عليه القلب من المعارف، فإن الفاتحة جامعة وفتوحها متنوع أبدأ لجمعها، وأنواع السور مذكرة وتابعة لذلك عند أرباب القلوب، والتقيد يمنع من ذلك. الثالث: مما في ذلك من الإخلال بسنة التطويل في محله والاقتصار في موضعه، إذ السنة في الظهر والصبح طوال المفصل، وأنتم هجرتموه، وفي العشاء أواسطه، وأنتم تركتموه، وفي الثانية من الركعات على نسبة الأولى وإن كانت أقصر، وهذا شيء بدلتموه بما تقرؤونه من سورة الإخلاص، تم تعلقكم بحديث الرجل الذي كان يقرأ بها في كل صلاة (¬2) لا يدعها، لا يصح، لأن الحامل له على ذلك إنما هو حبها، فهو صاحب حال فيها، يسلم له ولا يقتدى به، ولو كان للاقتداء به محل لكان السلف أولى به، ولم يرد عن أحد منهم التزامه، نم حاله بخلاف حالكم من خمسة أوجه: أحدها: أنه لم يخص بها ركعة من الركعات، بل يقرأها في صلاته فقط، وأنتم تقيدونها بالثانية أبدا. الثاني: أنه كان يضيفها إلى غيرها فيأتي بسنة الصلاة من تطويل أو تقصير ثم يزيدها كما ورد في رواية من الحديث (¬1)، وأنتم لا تضيفون لها شيئا بل تقرؤونها مجردة. الثالث: أنه لم يتعرض بها لإشاعة ولا أمر بها أحدا، بل أخذ بها في نفسه، وقد يسمح للشخص في نفسه بما لا يسمح له به في العموم، وشواهد ذلك من الشريعة كثيرة، وهذا خلاف ما أنتم عليه. الرابع: أنه استند في فعله لغلبة الحال، فقال لرسول الله (ص) لما سأله في ذلك: إنها صفة الرحمان وإني أحبها، فقال: "حبك إياها أدخلك الجنة"، فأحاله على الحال، لا على الفعل في الثواب، فافهم. الخامس: أن القوم لما عزلوه عاد إلى الإنصاف، وما عزلوه إلا لأن ذلك عندهم لا يسوغ، حتى إذا تبين عذره وأقره الشارع على ذلك سلموا له، وإلا فهم منكرون لفعله من حيث هو، لكونه لم يوافق ما عليه جمهور الإسلام في ذلك، ولولا عذر الشارع (ص) له ما سلموا له حاله، والله أعلم. ... 31 - فصل في ذكر شبههم فيما آثروه وهجروه مما تقدم ذكره. أما تقيدهم في قراءة الصلاة، فسمعت من بعضهم ما يدل على أنهم قصدوا به مناسبة أعداد الصلاة، وحركات الفلك، فأتوا لكل وقت بما # يناسبه، وجعلوا الركعة الأولى فرقا، والثانية جمعا (¬1)، وهو شيء يشبه الفلسفة، فدخوله في الشرعيات لا عبرة به، واعتبار ذلك من حيث الخاصية (¬2) أيضا خارج عن الحق، هذه سورة البروج قد نص المشايخ على أن مداومتها في صلاة العصر تنفع من الدماميل، وهي مجربة، ولكن العبادة لا ينبغي أن تدخل بالعادة، فأبدلناها بعد الصلاة فانتفعنا بها، واحترام الشريعة لا يأتي إلا بخير، فإن قيل: فالرسول (ص) قد كان يصلي صبح يوم الجمعة بالسجدة وهل أتى (¬3) وصلاة الجمعة بالجمعة والغاشية (¬4) والعيد بسبح والشمس وضحاها (¬5) والخسوف بالأول الأربع الطوال (¬6) والفجر بالكافرون والإخلاص (¬7)، والوتر بالإخلاص والمعوذتين (¬8) ومغرب ليلة الجمعة بالكافرون والإخلاص (¬9) إلى غير ذلك وهذه كلها تقيدات.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أحدها: الافتيات على الشارع صلوات الله عليه في تقييد ما أطلقه، وعمل به مطلقا مدة حياته هو وجملة الخلفاء الراشدين، وأئمة المسلمين بعده، ولن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما أتى به أولها. الثاني: ما فيه من فوت مقصود التلاوة في الصلاة الذي هو التفهم على حسب الوارد (¬1) ومعرفة حقيقة ما انطوى عليه القلب من المعارف، فإن الفاتحة جامعة وفتوحها متنوع أبدأ لجمعها، وأنواع السور مذكرة وتابعة لذلك عند أرباب القلوب، والتقيد يمنع من ذلك. الثالث: مما في ذلك من الإخلال بسنة التطويل في محله والاقتصار في موضعه، إذ السنة في الظهر والصبح طوال المفصل، وأنتم هجرتموه، وفي العشاء أواسطه، وأنتم تركتموه، وفي الثانية من الركعات على نسبة الأولى وإن كانت أقصر، وهذا شيء بدلتموه بما تقرؤونه من سورة الإخلاص، تم تعلقكم بحديث الرجل الذي كان يقرأ بها في كل صلاة (¬2) لا يدعها، لا يصح، لأن الحامل له على ذلك إنما هو حبها، فهو صاحب حال فيها، يسلم له ولا يقتدى به، ولو كان للاقتداء به محل لكان السلف أولى به، ولم يرد عن أحد منهم التزامه، نم حاله بخلاف حالكم من خمسة أوجه: أحدها: أنه لم يخص بها ركعة من الركعات، بل يقرأها في صلاته فقط، وأنتم تقيدونها بالثانية أبدا. الثاني: أنه كان يضيفها إلى غيرها فيأتي بسنة الصلاة من تطويل أو تقصير ثم يزيدها كما ورد في رواية من الحديث (¬1)، وأنتم لا تضيفون لها شيئا بل تقرؤونها مجردة. الثالث: أنه لم يتعرض بها لإشاعة ولا أمر بها أحدا، بل أخذ بها في نفسه، وقد يسمح للشخص في نفسه بما لا يسمح له به في العموم، وشواهد ذلك من الشريعة كثيرة، وهذا خلاف ما أنتم عليه. الرابع: أنه استند في فعله لغلبة الحال، فقال لرسول الله (ص) لما سأله في ذلك: إنها صفة الرحمان وإني أحبها، فقال: "حبك إياها أدخلك الجنة"، فأحاله على الحال، لا على الفعل في الثواب، فافهم. الخامس: أن القوم لما عزلوه عاد إلى الإنصاف، وما عزلوه إلا لأن ذلك عندهم لا يسوغ، حتى إذا تبين عذره وأقره الشارع على ذلك سلموا له، وإلا فهم منكرون لفعله من حيث هو، لكونه لم يوافق ما عليه جمهور الإسلام في ذلك، ولولا عذر الشارع (ص) له ما سلموا له حاله، والله أعلم. ... 31 - فصل في ذكر شبههم فيما آثروه وهجروه مما تقدم ذكره. أما تقيدهم في قراءة الصلاة، فسمعت من بعضهم ما يدل على أنهم قصدوا به مناسبة أعداد الصلاة، وحركات الفلك، فأتوا لكل وقت بما # يناسبه، وجعلوا الركعة الأولى فرقا، والثانية جمعا (¬1)، وهو شيء يشبه الفلسفة، فدخوله في الشرعيات لا عبرة به، واعتبار ذلك من حيث الخاصية (¬2) أيضا خارج عن الحق، هذه سورة البروج قد نص المشايخ على أن مداومتها في صلاة العصر تنفع من الدماميل، وهي مجربة، ولكن العبادة لا ينبغي أن تدخل بالعادة، فأبدلناها بعد الصلاة فانتفعنا بها، واحترام الشريعة لا يأتي إلا بخير، فإن قيل: فالرسول (ص) قد كان يصلي صبح يوم الجمعة بالسجدة وهل أتى (¬3) وصلاة الجمعة بالجمعة والغاشية (¬4) والعيد بسبح والشمس وضحاها (¬5) والخسوف بالأول الأربع الطوال (¬6) والفجر بالكافرون والإخلاص (¬7)، والوتر بالإخلاص والمعوذتين (¬8) ومغرب ليلة الجمعة بالكافرون والإخلاص (¬9) إلى غير ذلك وهذه كلها تقيدات.
खंड V01/P107–V01/P109Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P107–V01/P109)
Orijinal Metin (AR)قلنا: الشارع لا يعترض عليه في نظره، ولا يتعدى ما أتى به فحيث أطلق تعين الإطلاق، وحيث قيد تعين التقييد، {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (¬1) وقال (ص): "ما تركته لكم فهو عفو} (¬2) وهذا ليس من المتروك، بل حمله مالك على الإيثار والإكثار، لا على التقييد، أعني ما وقع في صبح الجمعة ومغربها (¬3)، ولولا ذلك لم يكرهه، ولا يصح التحديد إلا منه، فارتكابه افتيات عليه، هذا مع ما أضيف لما ذكر من أمور أخر تقتضي وجود النكير، وقد نص العلماء على أنه لا يجوز لأحد أن يتعبد بمثل صلاة العيد، ولا الخسوف ونحوه، وذكره ابن الحاج في آخر مدخله، هذا مع أنه أثبته الشارع، لكن في محل خاص، فوجب أن لا يتعدى لغيره، والله أعلم. وأما شبههم في التقييد بالدعاء ونحوه من الأذكار، فعمدتهم في ذلك ترك المألوفات وطلب التأثير بوجود المستغربات، وذلك توهم باطل من وجوه ثلاثة: أحدها: أن العادة جارية بإلف المستغرب عند تكراره، حتى يصير في معد المألوفات، فلا يبقى له أثر غير استشعار الاختصاص، وهو مضر بصاحبه، إذ يثير له رؤية نفسه، فافهم. الثاني: أن التأثير الحقيقي هو الذي ينتج حالا أو عملا على وفق الحق والبصيرة وقد عرف أن الاصطلاح في العبادة لا يثير شيئا من ذلك، وهو مشاهد عند من له أدنى فهم. الثالث: أن وازع الحقيقة لا يتوقف على نمط واحد، فالتقييد بالكيفيات حرمان من وجوه المعارف وإن أثار لذة نفسانية، فلا يؤثر حقيقة إيمانية، ولا نكتة عرفانية، وبالله سبحانه التوفيق. ... 32 - فصل فيما يذكر عنهم من ترك قضاء الفوائت، وتفويت الصلاة إذا كان أحدهم في شغل الفقراء حتى يقضيه، وإن فات الوقت، وهما مصيبتان عظيمتان. أما الفوائت، فأول الواجبات بعد التوبة عند القوم قضاؤها إجماعا منهم، وإن كان بعض الفقهاء قد قال بسقوطها بناء على تكفير تارك الصلاة، وهو يقول مع ذلك بانفساخ نكاحه، وتجديد سائر عقوده الإسلامية، وهو مذهب بعيد، لا يصح الأخذ به في هذه البلاد، لعدم تحقيقه من علمائه، وإن كان حقا في نفسه فليس معولا عليه، ولا معمولا به عند القوم، فالعمل به تلاعب بالدين، ورجوع إلى الرخص بغير ضرورة ملجأة، وليس ذلك من شأن القوم، ثم النوافل لا تسد مسد الفرض، وقد أنكر مالك على من يرى ذلك، وقال: ليس ذلك من السنة في شيء، وإن كان قد روى عنه قول بالسقوط، فقد أنكره عياض (¬1) وغيره من شيوخ المذهب، وشأن الفقير الصادق إنما هو الأخذ بالأوثق، وحمل النفس على الأشق، إلا في محل ضرورة أو أمر لا بد فيه من الترخص، لندب من الشارع ونحوه ألحقه (¬2) نفلا، بل قال المشايخ: متى بقيت على المريد بقية من الحقوق الواجبة على توبته كان ذلك نقصا في حاله عند فتحه، وهو مشاهد معلوم.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قلنا: الشارع لا يعترض عليه في نظره، ولا يتعدى ما أتى به فحيث أطلق تعين الإطلاق، وحيث قيد تعين التقييد، {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (¬1) وقال (ص): "ما تركته لكم فهو عفو} (¬2) وهذا ليس من المتروك، بل حمله مالك على الإيثار والإكثار، لا على التقييد، أعني ما وقع في صبح الجمعة ومغربها (¬3)، ولولا ذلك لم يكرهه، ولا يصح التحديد إلا منه، فارتكابه افتيات عليه، هذا مع ما أضيف لما ذكر من أمور أخر تقتضي وجود النكير، وقد نص العلماء على أنه لا يجوز لأحد أن يتعبد بمثل صلاة العيد، ولا الخسوف ونحوه، وذكره ابن الحاج في آخر مدخله، هذا مع أنه أثبته الشارع، لكن في محل خاص، فوجب أن لا يتعدى لغيره، والله أعلم. وأما شبههم في التقييد بالدعاء ونحوه من الأذكار، فعمدتهم في ذلك ترك المألوفات وطلب التأثير بوجود المستغربات، وذلك توهم باطل من وجوه ثلاثة: أحدها: أن العادة جارية بإلف المستغرب عند تكراره، حتى يصير في معد المألوفات، فلا يبقى له أثر غير استشعار الاختصاص، وهو مضر بصاحبه، إذ يثير له رؤية نفسه، فافهم. الثاني: أن التأثير الحقيقي هو الذي ينتج حالا أو عملا على وفق الحق والبصيرة وقد عرف أن الاصطلاح في العبادة لا يثير شيئا من ذلك، وهو مشاهد عند من له أدنى فهم. الثالث: أن وازع الحقيقة لا يتوقف على نمط واحد، فالتقييد بالكيفيات حرمان من وجوه المعارف وإن أثار لذة نفسانية، فلا يؤثر حقيقة إيمانية، ولا نكتة عرفانية، وبالله سبحانه التوفيق. ... 32 - فصل فيما يذكر عنهم من ترك قضاء الفوائت، وتفويت الصلاة إذا كان أحدهم في شغل الفقراء حتى يقضيه، وإن فات الوقت، وهما مصيبتان عظيمتان. أما الفوائت، فأول الواجبات بعد التوبة عند القوم قضاؤها إجماعا منهم، وإن كان بعض الفقهاء قد قال بسقوطها بناء على تكفير تارك الصلاة، وهو يقول مع ذلك بانفساخ نكاحه، وتجديد سائر عقوده الإسلامية، وهو مذهب بعيد، لا يصح الأخذ به في هذه البلاد، لعدم تحقيقه من علمائه، وإن كان حقا في نفسه فليس معولا عليه، ولا معمولا به عند القوم، فالعمل به تلاعب بالدين، ورجوع إلى الرخص بغير ضرورة ملجأة، وليس ذلك من شأن القوم، ثم النوافل لا تسد مسد الفرض، وقد أنكر مالك على من يرى ذلك، وقال: ليس ذلك من السنة في شيء، وإن كان قد روى عنه قول بالسقوط، فقد أنكره عياض (¬1) وغيره من شيوخ المذهب، وشأن الفقير الصادق إنما هو الأخذ بالأوثق، وحمل النفس على الأشق، إلا في محل ضرورة أو أمر لا بد فيه من الترخص، لندب من الشارع ونحوه ألحقه (¬2) نفلا، بل قال المشايخ: متى بقيت على المريد بقية من الحقوق الواجبة على توبته كان ذلك نقصا في حاله عند فتحه، وهو مشاهد معلوم.
खंड V01/P109–V01/P111Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P109–V01/P111)
Orijinal Metin (AR)وأما تفويت الصلاة لخدمة الإخوان فحرام إجماعا، ولا بارك الله في شغل أشغل عن الصلاة، لأنها عماد الدين، وأصل كل خير وتمكين، ولقد اختلف العلماء في تعارض الوقوف بعرفة وصلاة العشاء أيهما يقدم، لقوة الواجبين وفواتهما، فما ظنك بغير ذلك مما هو من حيز المندوب المخير، إن صح كونه مندوبا، فاعرف ذلك، وهذا أبو حفص الحداد (¬1) أحد الرجال الأكابر (ض)، كان إذا سمع النداء، وقد رفع المطرقة، ألقاها من خلفه خشية أن يعمل شيئا قبل إجابة داعي الحق، وكتب عمر (ض) إلى بعض عماله: إن أهم أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها فهو لما سواها أحفظ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع (¬2) وقال بعض السلف في قوله تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} (¬3) يعني أخروها عن وقتها، إذ لو تركوها لكان كفرا، وقال الشيخ محيي الدين بن عربي رحمه الله: إن أردت الأولياء فاطلبهم في الخلوات وذكر مواضع، ثم قال: وإن أردت أن تكون منهم فلا يدخل عليك الوقت إلا وأنت في المسجد، فأما إن فاتتك تكبيرة الإحرام أو ركعة فأنت من العامة المطعون في إيمانهم، يعني بالنقص، ولا حديث عليك، وبالجملة فهذه مسألة بينة الغي ظاهرة الباطل، فلا يعمل بها إلا جاهل، ولا يقر عليها إلا مضل، ولا يأمر بها إلا من لا خير فيه، والسلام. ... 33 - فصل في استئذانهم في الواجبات والضروريات الدينية والدنيوية والإلزام بذلك. وهو شيء بنوه على أن المريد يتعين عليه أن لا يتنفس نفسا إن أمكنه إلا بإذن أستاذه، ليكون أجمع لقلبه وأقرب لتأدبه، وأثبت في خروجه عن نفسه، وأنفى لعلله، وذلك لا يجري في الواجبات ولا في الضروريات، لأن الشيخ معزول عن النظر فيها بوجوبها، والمريد ممنوع عن الاختيار فيها بلزومها له على كل حال، فاستئذانه جهل، واشتراطه ضلال، لوجوه ثلاثة: أحدها: أنه مخالف للسنة في التضييق، وما كان الصحابة يستشيرونه (ص) إلا في الأمور المهمة المتجددة الوقوع، لا اللازمة بكل حال، مع أن بعضهم كان لا يفارقه بحال، ومع ذلك لم يثبت عنهم شيء من ذلك، بل ثبت عنهم خلافه، كحديث جابر (ض) في التزويج (¬1) وعبد الرحمن بن عوف إذ رأى عليه أثر صفرة، إلى غير ذلك، وهم كانوا أعظم الناس احتراما له (ص)، وأقواهم أدبا في حقه (ص)، وهو أحق من يتأدب معه، فإن قالوا: الآداب أمور عاديات، والعاديات جارية بحسب عرف كل قوم، وهذه آداب الأعجام، فلا تنكر عليهم، لأنه (ص) لم ينه قوما عن زيهم (¬2) قلنا: إن صح كونها عادية دخلها الابتداع من حيث إضافتها للدين، باشتراكها في أصل الديانة، مع ما يجرى من الخلاف في العاديات، هل يدخلها الابتداع أم لا، وقد مر أنه لا ينبغي أن يختلف فيما رسم من ذلك برسم الديانة، والله أعلم. فأما استنادهم إلى قوله تعالى: {وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} (¬1) الآية، فلا يصح لوقوعه على خاص في أمر خاص، ففي الآية تصريح أنه في الذهاب، وهو مباح، وذلك لعلة الذين يتسللون لواذا من المنافقين، حتى لا يتوصل أحدهم لمراده من المخالفة في الأمور الجمهورية، والتوصل للتخبيب، وإدخال الضرر في الحال، ولأنه مقام تجاذب الآراء، وتنازع النفوس الخبيثة، فقد يقوم أحدهم بحظه لما يسمع، أو يكون ممن يدخل الخبال في المسلمين، أو يستظهر بمخالفة الكلمة، وأيضا فالاحترام عند الحضور يقضي بالإعلام (¬2) ولئلا تعرض حاجة أو تكون في النفس، ولا محل لها، فيقتضي وجود القيام والحصر والتشويش على القاعد، كحال التناجي، وما يجري منه، إلى غير ذلك، فهو خاص في خاص لخاص، لا يصح أن يكون دليلا في مطلق الاستئذان، والله أعلم.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما تفويت الصلاة لخدمة الإخوان فحرام إجماعا، ولا بارك الله في شغل أشغل عن الصلاة، لأنها عماد الدين، وأصل كل خير وتمكين، ولقد اختلف العلماء في تعارض الوقوف بعرفة وصلاة العشاء أيهما يقدم، لقوة الواجبين وفواتهما، فما ظنك بغير ذلك مما هو من حيز المندوب المخير، إن صح كونه مندوبا، فاعرف ذلك، وهذا أبو حفص الحداد (¬1) أحد الرجال الأكابر (ض)، كان إذا سمع النداء، وقد رفع المطرقة، ألقاها من خلفه خشية أن يعمل شيئا قبل إجابة داعي الحق، وكتب عمر (ض) إلى بعض عماله: إن أهم أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها فهو لما سواها أحفظ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع (¬2) وقال بعض السلف في قوله تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} (¬3) يعني أخروها عن وقتها، إذ لو تركوها لكان كفرا، وقال الشيخ محيي الدين بن عربي رحمه الله: إن أردت الأولياء فاطلبهم في الخلوات وذكر مواضع، ثم قال: وإن أردت أن تكون منهم فلا يدخل عليك الوقت إلا وأنت في المسجد، فأما إن فاتتك تكبيرة الإحرام أو ركعة فأنت من العامة المطعون في إيمانهم، يعني بالنقص، ولا حديث عليك، وبالجملة فهذه مسألة بينة الغي ظاهرة الباطل، فلا يعمل بها إلا جاهل، ولا يقر عليها إلا مضل، ولا يأمر بها إلا من لا خير فيه، والسلام. ... 33 - فصل في استئذانهم في الواجبات والضروريات الدينية والدنيوية والإلزام بذلك. وهو شيء بنوه على أن المريد يتعين عليه أن لا يتنفس نفسا إن أمكنه إلا بإذن أستاذه، ليكون أجمع لقلبه وأقرب لتأدبه، وأثبت في خروجه عن نفسه، وأنفى لعلله، وذلك لا يجري في الواجبات ولا في الضروريات، لأن الشيخ معزول عن النظر فيها بوجوبها، والمريد ممنوع عن الاختيار فيها بلزومها له على كل حال، فاستئذانه جهل، واشتراطه ضلال، لوجوه ثلاثة: أحدها: أنه مخالف للسنة في التضييق، وما كان الصحابة يستشيرونه (ص) إلا في الأمور المهمة المتجددة الوقوع، لا اللازمة بكل حال، مع أن بعضهم كان لا يفارقه بحال، ومع ذلك لم يثبت عنهم شيء من ذلك، بل ثبت عنهم خلافه، كحديث جابر (ض) في التزويج (¬1) وعبد الرحمن بن عوف إذ رأى عليه أثر صفرة، إلى غير ذلك، وهم كانوا أعظم الناس احتراما له (ص)، وأقواهم أدبا في حقه (ص)، وهو أحق من يتأدب معه، فإن قالوا: الآداب أمور عاديات، والعاديات جارية بحسب عرف كل قوم، وهذه آداب الأعجام، فلا تنكر عليهم، لأنه (ص) لم ينه قوما عن زيهم (¬2) قلنا: إن صح كونها عادية دخلها الابتداع من حيث إضافتها للدين، باشتراكها في أصل الديانة، مع ما يجرى من الخلاف في العاديات، هل يدخلها الابتداع أم لا، وقد مر أنه لا ينبغي أن يختلف فيما رسم من ذلك برسم الديانة، والله أعلم. فأما استنادهم إلى قوله تعالى: {وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} (¬1) الآية، فلا يصح لوقوعه على خاص في أمر خاص، ففي الآية تصريح أنه في الذهاب، وهو مباح، وذلك لعلة الذين يتسللون لواذا من المنافقين، حتى لا يتوصل أحدهم لمراده من المخالفة في الأمور الجمهورية، والتوصل للتخبيب، وإدخال الضرر في الحال، ولأنه مقام تجاذب الآراء، وتنازع النفوس الخبيثة، فقد يقوم أحدهم بحظه لما يسمع، أو يكون ممن يدخل الخبال في المسلمين، أو يستظهر بمخالفة الكلمة، وأيضا فالاحترام عند الحضور يقضي بالإعلام (¬2) ولئلا تعرض حاجة أو تكون في النفس، ولا محل لها، فيقتضي وجود القيام والحصر والتشويش على القاعد، كحال التناجي، وما يجري منه، إلى غير ذلك، فهو خاص في خاص لخاص، لا يصح أن يكون دليلا في مطلق الاستئذان، والله أعلم.