Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)

Muhammed b. İbrâhîm İbn Abbâd en-Nefzî er-Rundî · AR

Orijinal Metin (AR)

66 « 52 » ظهر له منها لا يسكن إليه ولا يعوّل عليه ؛ فإن ذلك من المعايب القادحة في عبوديته » ولهذا قالرا : ,ك5 طابا اتستقامة : ولا تكن طالبا للكر امة ؛ فإ نفيك تحر ك وتطلب الكرامة ومولاك يطالبك بالاستقامة » ولأن تكون بحقّ مولاك أولى بك من أن تكون بحظّ نفسك » . ومن الحكايات في هذا المعنى الذي ذكرناه ما روى في الإسرائيليات عن « وهب بن منبّه » « 1 » رضي الله تعالى عنه : « أن رجلا من بني إسرائيل صام سبعين سنة يفطر في كل سنة ستة أيام » فسأل الله تبارك وتعالى أن يريه كيف تقوى الشياطين على الناس » فلما طال ذلك عليه ولم قال : لو اطّلعت على خطيئتي وذنبي بيني وبين ربّي لكان خيرا لي من هذا الأمر الذي طلبته فأرسل الله ملكا فقال له : إن الله تعالى أرسلني إليك وهو يقول لك إن كلامك هذا الذي تكلّمت به أحبّ إليّ مما مضى من عبادتك » وقد فتح الله بصرك فانظر » فإذا جنود إبليس قد أحاطت بالأرض ٠‏ وإذا ليس أحد من الناس إلا والشياطين حوله كالذباب » فقال : أي ربي من ينجو من هذا ؟ قال : الورع الليّن » . وسيأتي بيان أن الكرامات غير مطلوبة التحصيل ولا مغتبط بوجودها لدى كل عالم نبيل ؛ عند قوله : ( ليس كل من ثبت تخصيصه كمل تخليصه ) . 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الحق ليس بمحجوب , وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه » إذ لو حجبه شيء لستره ما حجبه ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر . وكل حاصر لشيء فهو له قاهر وهو القاهر فوق عباده ) . لحك ل 0 فيه » والحجاب على العبد واجب من حيث ذاته ؛ إذ هو عدم كما تقدّم » ولا نسبة بين العدم والوجود » فإن أراد الله تعالى رفع هذا الحجاب عمّن شاء كيف شاء متى شاء رأى من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير » وهذا مما يجب اعتقاد . 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( اخرج من أوصاف بشريتك عن كل وصف مناقض لعبوديتك لتكون لنداء الحق مجيبا » ومن حضرته قريبا ) . (1 ) وهب بن منبّه الأنباري الصنعاني الذماري ( 34 - 144 ٠‏ - 654 - 732 م ) أبو عبد لله مؤرخ » كثير الإخبار عن الكتب القديمة » عالم بأساطين الأولين ولا سيما الإسرائيليات يعد في التابعين . أصله من أبناء الفرس الذي بعث بهم كسرى إلى اليمن . ولد ومات في صنعاء وولاه عمر بن ا لوا ا عر ا صر ست ل ل ارت لي كير وأخبارهم وقصصهم وقبورهم وأشعارهم » وله « قصص الأنبياء » وغير ذلك . 67 68 » 53 « أوضاف البشرية المتعلقة بأمر الدين نوعان : أحدهما : ما يتعلّق بظاهر العبد وجوارحه وهي الأعمال . والثاني : ما يتعلّق بباطنه وقلبه » وهي العقود . فأمًا ما يتعّق بظاهره وجوارحه فينقسم قسمين : أحدهما : ما وافق الأمر » ويسمى « طاعة » . والثاني : ما خالفه » ويسمى « معصية » . وأخايها يسنان كته وق يشم يضما إن فيسين:: أحدهما : ما وافق الحقيقة » ويسمى « إيمانا » وعلما . والثاني : ما خالفها » ويسمى « نفاقا » وجهلادا . والنظر فيما يتعلّق بظاهر العبد يسمى في الاصطلاح « تفقّها » » والنظر فيما يتعلّق بباطنه . يسمى في الاصطلاح « تصوفا » . فهذان الأمران هما كلّية العبد » وظاهره تابع لباطنه بالضرورة ء لأن القلب هو الملك » والجوارح جنوده ورعيته » ومن شأن الرعية طاعة الملك فيما يأمر به وينهى عنه .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

66 « 52 » ظهر له منها لا يسكن إليه ولا يعوّل عليه ؛ فإن ذلك من المعايب القادحة في عبوديته » ولهذا قالرا : ,ك5 طابا اتستقامة : ولا تكن طالبا للكر امة ؛ فإ نفيك تحر ك وتطلب الكرامة ومولاك يطالبك بالاستقامة » ولأن تكون بحقّ مولاك أولى بك من أن تكون بحظّ نفسك » . ومن الحكايات في هذا المعنى الذي ذكرناه ما روى في الإسرائيليات عن « وهب بن منبّه » « 1 » رضي الله تعالى عنه : « أن رجلا من بني إسرائيل صام سبعين سنة يفطر في كل سنة ستة أيام » فسأل الله تبارك وتعالى أن يريه كيف تقوى الشياطين على الناس » فلما طال ذلك عليه ولم قال : لو اطّلعت على خطيئتي وذنبي بيني وبين ربّي لكان خيرا لي من هذا الأمر الذي طلبته فأرسل الله ملكا فقال له : إن الله تعالى أرسلني إليك وهو يقول لك إن كلامك هذا الذي تكلّمت به أحبّ إليّ مما مضى من عبادتك » وقد فتح الله بصرك فانظر » فإذا جنود إبليس قد أحاطت بالأرض ٠‏ وإذا ليس أحد من الناس إلا والشياطين حوله كالذباب » فقال : أي ربي من ينجو من هذا ؟ قال : الورع الليّن » . وسيأتي بيان أن الكرامات غير مطلوبة التحصيل ولا مغتبط بوجودها لدى كل عالم نبيل ؛ عند قوله : ( ليس كل من ثبت تخصيصه كمل تخليصه ) . 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الحق ليس بمحجوب , وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه » إذ لو حجبه شيء لستره ما حجبه ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر . وكل حاصر لشيء فهو له قاهر وهو القاهر فوق عباده ) . لحك ل 0 فيه » والحجاب على العبد واجب من حيث ذاته ؛ إذ هو عدم كما تقدّم » ولا نسبة بين العدم والوجود » فإن أراد الله تعالى رفع هذا الحجاب عمّن شاء كيف شاء متى شاء رأى من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير » وهذا مما يجب اعتقاد . 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( اخرج من أوصاف بشريتك عن كل وصف مناقض لعبوديتك لتكون لنداء الحق مجيبا » ومن حضرته قريبا ) . (1 ) وهب بن منبّه الأنباري الصنعاني الذماري ( 34 - 144 ٠‏ - 654 - 732 م ) أبو عبد لله مؤرخ » كثير الإخبار عن الكتب القديمة » عالم بأساطين الأولين ولا سيما الإسرائيليات يعد في التابعين . أصله من أبناء الفرس الذي بعث بهم كسرى إلى اليمن . ولد ومات في صنعاء وولاه عمر بن ا لوا ا عر ا صر ست ل ل ارت لي كير وأخبارهم وقصصهم وقبورهم وأشعارهم » وله « قصص الأنبياء » وغير ذلك . 67 68 » 53 « أوضاف البشرية المتعلقة بأمر الدين نوعان : أحدهما : ما يتعلّق بظاهر العبد وجوارحه وهي الأعمال . والثاني : ما يتعلّق بباطنه وقلبه » وهي العقود . فأمًا ما يتعّق بظاهره وجوارحه فينقسم قسمين : أحدهما : ما وافق الأمر » ويسمى « طاعة » . والثاني : ما خالفه » ويسمى « معصية » . وأخايها يسنان كته وق يشم يضما إن فيسين:: أحدهما : ما وافق الحقيقة » ويسمى « إيمانا » وعلما . والثاني : ما خالفها » ويسمى « نفاقا » وجهلادا . والنظر فيما يتعلّق بظاهر العبد يسمى في الاصطلاح « تفقّها » » والنظر فيما يتعلّق بباطنه . يسمى في الاصطلاح « تصوفا » . فهذان الأمران هما كلّية العبد » وظاهره تابع لباطنه بالضرورة ء لأن القلب هو الملك » والجوارح جنوده ورعيته » ومن شأن الرعية طاعة الملك فيما يأمر به وينهى عنه .

Orijinal Metin (AR)

وقد نبّه على هذا المعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : « إِنْ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه » وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » «1». وصلاح القلب إنما يكون بطهارته عن الصفات المذمومة كلها دقيقها وجليلها » وهذه هي الصفات المتافحية للحيونية من أوضاف البشرية القن أشار إليها المؤلف»» رحعه اند تعالى "4 و هى القن تسم صاحبها بسمة النفاق والفسوق »0 ا وهي كثيرة » مثل : الكبرء والعجب » والرياء » والسمعة » والحقد » والحسد » وحب المال والجاه » ويتفرع عن هذه الأصول فروع خبيثة من العداوة والبغضاء » والتذلل للأغنياء » واستحقار الفقراء » وترك الثقة بمجيء الرزق » وخوف سقوط المنزلة من قلوب الخلق » والشح والبخل » وطول الأمل » والأشر والبطر « 2 » ٠»‏ والغلٌ والغثنٌ » والمباهاة والتصنع » والمداهنة والقسوة » والفظاظة والغلظة والغفلة والجفاء والطيش والعجلة » والحدّة والحمية » وضيق الصدر » وقلّة الرحمة » وقلّة الحياء وترك القناعة » وحبٌ الرياسة وطلب العلوٌ والانتصار (1 ) أخرجه البخاري ( إيمان » 39 ) » ومسلم ( مساقاة » 107 ) » وابن ماجة ( فتن » 14 ) » والدارمي ( بيوع 1١‏ ) . ْ (2 ) الأشر : البطر ء البطر : النشاط أو قلة احتمال النعمة والطغيان بها وشدة المرح . 69 » 54 « للنفس إذا نالها الذلّ وذهاب ملك النفس إذا رذ عليه قوله . . . إلى غير ذلك من النعوت الذميمة والأخلاق اللئيمة » وأصل فروعها وعنصر ينابيعها » إنما هو رؤية النفس والرضا عنها وتعظيم قدرها وترفيع أمرها » فبهذه الأمور كفر من كفر ونافق من نافق » وعصى من عصى » وبها خلع من عنقه ربقة « 1 » العبودية لربّه عز وجل من خلع حسبما يقوله المؤلف رحمه الله باثر هذا ور وشان الصوفي إننا هو النظر فيما يطهرها ويزكيها من أنواع الرياضبات و التجاهذات » وقد بيّنوا طرق ذلك في كتبهم » قال الشيخ أبو طالب » رضي الله عنه : « فلا يكون المريد بدلا حتى يبدل بمعاني صفات الربوبية صفات العبودية » وأخلاق الشياطين بأوصاف المؤمنين » وطبائع البهائم بأوصاف الروحانيين من الأذكار والعلوم » فعندها يكون بدلا مقرّبا » . قال : « والطريق إلى هذا بأن يملك نفسه » فبملكها تسخّر له ويسلّط عليها ؛ إن أردت أن تملك نفسك فلا تملكها » وضيّق عليها ولا توسّع لها » فإن ملّكتها ملكتك » وإن لم تضيّق عليها اتسعت عليك ٠‏ وإذا أردت الظفر بها فلا تعرّضها لهواها » واحبسها عن معتاد ملائمها » فإن لم تمسكها انطلقت بك » وإن أردت أن تقوى عليها فاضعفها بقطع أسبابها وحبس موادّها وإِلّا قويت عليك فصرعتك » انتهى . فإذا قام بذلك المريد على الوجه الذي رسموه له » والتزم الوظائف التي أمروه بها طهر قلبه وتزكّت نفسه » واتصفت بمحاسن الصفات التي تزيّنه بين العباد » وينال بها من قرب ربّه غاية المراد » فيظهر حينئذ عليه آثار حميدة من التواضع لله والخشوع بين يديه » والتعظيم لأمره , والحفظ لحدوده » والهيبة له » والخوف منه » والتذلل لربوبيته » والإخلاص في عبوديته ٠‏ والرضا بقضائه » ورؤية المنّة له عليه في منعه وإعطائه » ويتصف فيما بين خلقه بالرأفة و الرحمة و اللين و الرفق وسبعة الخد » والكلم » والاحتمال + والحيانة »و التراهة > وانامانة : والققةة والعطفه 6« الكلنى . و الوقال »© و السشا + والحرد »و الحياء :2 البشاشة » و النضيحة + وسلامة الصدر » إلى غير ذلك من أخلاق الإيمان التي ينال بها العبد غاية السعادة والحسنى والزيادة .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد نبّه على هذا المعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : « إِنْ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه » وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » «1». وصلاح القلب إنما يكون بطهارته عن الصفات المذمومة كلها دقيقها وجليلها » وهذه هي الصفات المتافحية للحيونية من أوضاف البشرية القن أشار إليها المؤلف»» رحعه اند تعالى "4 و هى القن تسم صاحبها بسمة النفاق والفسوق »0 ا وهي كثيرة » مثل : الكبرء والعجب » والرياء » والسمعة » والحقد » والحسد » وحب المال والجاه » ويتفرع عن هذه الأصول فروع خبيثة من العداوة والبغضاء » والتذلل للأغنياء » واستحقار الفقراء » وترك الثقة بمجيء الرزق » وخوف سقوط المنزلة من قلوب الخلق » والشح والبخل » وطول الأمل » والأشر والبطر « 2 » ٠»‏ والغلٌ والغثنٌ » والمباهاة والتصنع » والمداهنة والقسوة » والفظاظة والغلظة والغفلة والجفاء والطيش والعجلة » والحدّة والحمية » وضيق الصدر » وقلّة الرحمة » وقلّة الحياء وترك القناعة » وحبٌ الرياسة وطلب العلوٌ والانتصار (1 ) أخرجه البخاري ( إيمان » 39 ) » ومسلم ( مساقاة » 107 ) » وابن ماجة ( فتن » 14 ) » والدارمي ( بيوع 1١‏ ) . ْ (2 ) الأشر : البطر ء البطر : النشاط أو قلة احتمال النعمة والطغيان بها وشدة المرح . 69 » 54 « للنفس إذا نالها الذلّ وذهاب ملك النفس إذا رذ عليه قوله . . . إلى غير ذلك من النعوت الذميمة والأخلاق اللئيمة » وأصل فروعها وعنصر ينابيعها » إنما هو رؤية النفس والرضا عنها وتعظيم قدرها وترفيع أمرها » فبهذه الأمور كفر من كفر ونافق من نافق » وعصى من عصى » وبها خلع من عنقه ربقة « 1 » العبودية لربّه عز وجل من خلع حسبما يقوله المؤلف رحمه الله باثر هذا ور وشان الصوفي إننا هو النظر فيما يطهرها ويزكيها من أنواع الرياضبات و التجاهذات » وقد بيّنوا طرق ذلك في كتبهم » قال الشيخ أبو طالب » رضي الله عنه : « فلا يكون المريد بدلا حتى يبدل بمعاني صفات الربوبية صفات العبودية » وأخلاق الشياطين بأوصاف المؤمنين » وطبائع البهائم بأوصاف الروحانيين من الأذكار والعلوم » فعندها يكون بدلا مقرّبا » . قال : « والطريق إلى هذا بأن يملك نفسه » فبملكها تسخّر له ويسلّط عليها ؛ إن أردت أن تملك نفسك فلا تملكها » وضيّق عليها ولا توسّع لها » فإن ملّكتها ملكتك » وإن لم تضيّق عليها اتسعت عليك ٠‏ وإذا أردت الظفر بها فلا تعرّضها لهواها » واحبسها عن معتاد ملائمها » فإن لم تمسكها انطلقت بك » وإن أردت أن تقوى عليها فاضعفها بقطع أسبابها وحبس موادّها وإِلّا قويت عليك فصرعتك » انتهى . فإذا قام بذلك المريد على الوجه الذي رسموه له » والتزم الوظائف التي أمروه بها طهر قلبه وتزكّت نفسه » واتصفت بمحاسن الصفات التي تزيّنه بين العباد » وينال بها من قرب ربّه غاية المراد » فيظهر حينئذ عليه آثار حميدة من التواضع لله والخشوع بين يديه » والتعظيم لأمره , والحفظ لحدوده » والهيبة له » والخوف منه » والتذلل لربوبيته » والإخلاص في عبوديته ٠‏ والرضا بقضائه » ورؤية المنّة له عليه في منعه وإعطائه » ويتصف فيما بين خلقه بالرأفة و الرحمة و اللين و الرفق وسبعة الخد » والكلم » والاحتمال + والحيانة »و التراهة > وانامانة : والققةة والعطفه 6« الكلنى . و الوقال »© و السشا + والحرد »و الحياء :2 البشاشة » و النضيحة + وسلامة الصدر » إلى غير ذلك من أخلاق الإيمان التي ينال بها العبد غاية السعادة والحسنى والزيادة .

Orijinal Metin (AR)

ْ قلت : وهذان المعنيان هما اللذان يعبّر عنهما أئمة الصوفية » رضي الله عنهم » بالتخلّي والتحلّي ٠‏ أي : التخلّي عن الصفات المذمومة » والتحلي بالصفات المحمودة » ويعبّرون عنهما أيضا ب « التزكية والتحلية » وهما حقيقة السلوك الذي يعبّرون عنه أيضا ء وستأتي الإشارة إلى كيفية ذلك عند قوله ( لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين ) . فإذا صحّ للمريد هذا السفر وانقلب منه إلى أفضل مستقر تحققت عبوديته لربّه (1 ) الرّبقة : العروة . يقال : حل ربقته أي فرّجٍ كربته . 00 » 55 « عز وجل فلم يملكه غيره » ولم يسترقه سواه » وارتقى في القرب من ربه إلى أشرف محل فيكون هناك منزله ومثواه » فيكون حينئذ كما قال المؤلف . رحمه الله تعالى » لنداء الحق مجيبا » لأنه إذا ذاك يناديه باسم العبد » فيقول له : يا عبدي » فيجيب حينئذ مولاه باسم الربٌ ٠‏ فيقول له : لبيك يا رب فيكون صادقا في إجابته متحققا في نسبته » ويكون أيضا من حضرته قريبا لوجود بعده عن نفسه التي من شأنها النفور عنها والفرار منها » فإذا أقامه الحق تعالى مقام العبودية وحاز مرتبة القرب من حضرة الربوبية كان محفوظا من اقتحام الأوزار » ميسرا عليه أعمال الأخيار » متحليا في الظاهر والباطن بأشرف الحلى محتظيا بفضيلة التشبه بالملا الأعلى . قال الله ع وجل : وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبرُونَ عَنْ عِبِادَتَهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ » يُسَبّحُونَ اللَيْلَ وَالَهِارَ لا يَفْدْرُونَ [ الأنبياء 7 20]؛ وقد قال اللّه تعالى : إِنَّ الّذِينَ عِنْدَ رَبْكَ لا يَسْتَكْبرُونَ عَنْ عِبِادَتِهِ وَيُسَبْحُونَهُ وَلَهُ يَسْجدُونَ [ الأعراف : 206 ] » ”0 َ وقال عز من قائل : لا يَعصونَ الله ما أَمَرَهُمْ وَيَفعَلونَ ما يُؤْمَرُونَ [ التحريم : 9 ] . فمرتبة العبودية أنالتهم هذه الخصوصية » وكذلك من تشبّه بهم في محاسن صفاتهم من الصفوة الصوفية . إِلَا أنّ هؤلاء محفوظون ؛ لا معصومون ؛ على ما اصطلحوا عليه من الفرق بين الحفظ والعصمة ٠‏ والفرق بينهما هو ما قاله الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الله عنه : أن المعصوم ل يلم بذنب البتة » والمحفوظ قد تحصل منه همات » وقد يكون له في الندرة زلات » ولكن لا يكون له إصرار » أولتك الذين يتوبون إلى الله من قريب . وقد وصف الله تعالى عباده ذوي التخصيص أولي التطهير والتمحيص في آيات كريمة بصفات جليلة عظيمة » وأعدّ لهم على ذلك خيرات جسيمة » فقال تعالى : وَعِبِادُ الرّحْمن الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضٍ هَوناً وَإِذا خاطَّبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً . . . إلى قوله : خَالِدِينَ فيها حَسُنَتْ مُسْتَفَرًا وَمُقاماً [ الفرقان : 76 ] . وعليكك النظر فيما قاله فيها أهل التفسين ». وما استنيطه متها ارياب الأقنار اتاو التذكير: » ولمًا من عدا هؤلاء فهم عبيد نفوسهم الشهوانية » ومسترقو حظوظهم الدنيوية . قال الله تعالى : أ فَرَأَيْتَ مَنِ انّخَدَ إِلهَهُ واه [ الجاثية : 23 ] » وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه : « تعس عبد الدينار . . . تعس عبد الدرهم . لحك ع وحرد ع ف ون عي افد المتتير بقوله عرّ وجل : إنْ كُلُ مَنْ فِي السّماوات وَالْأَرْضٍ إِلَّا آتِي الرَّحْمنٍ عَبْداً لََذ أَخصاهُم وَعَذَّهُمْ عَذَا وَكُلْهُمْ آنيه يَوْمَ الْقِيامَةِ ردأ [ مريم : 94 ]. (1 ) أخرجه البخاري ( جهاد ء 70 ) » ( رقاق » 10 ) » وابن ماجة ( زهد » 8 ) .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ْ قلت : وهذان المعنيان هما اللذان يعبّر عنهما أئمة الصوفية » رضي الله عنهم » بالتخلّي والتحلّي ٠‏ أي : التخلّي عن الصفات المذمومة » والتحلي بالصفات المحمودة » ويعبّرون عنهما أيضا ب « التزكية والتحلية » وهما حقيقة السلوك الذي يعبّرون عنه أيضا ء وستأتي الإشارة إلى كيفية ذلك عند قوله ( لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين ) . فإذا صحّ للمريد هذا السفر وانقلب منه إلى أفضل مستقر تحققت عبوديته لربّه (1 ) الرّبقة : العروة . يقال : حل ربقته أي فرّجٍ كربته . 00 » 55 « عز وجل فلم يملكه غيره » ولم يسترقه سواه » وارتقى في القرب من ربه إلى أشرف محل فيكون هناك منزله ومثواه » فيكون حينئذ كما قال المؤلف . رحمه الله تعالى » لنداء الحق مجيبا » لأنه إذا ذاك يناديه باسم العبد » فيقول له : يا عبدي » فيجيب حينئذ مولاه باسم الربٌ ٠‏ فيقول له : لبيك يا رب فيكون صادقا في إجابته متحققا في نسبته » ويكون أيضا من حضرته قريبا لوجود بعده عن نفسه التي من شأنها النفور عنها والفرار منها » فإذا أقامه الحق تعالى مقام العبودية وحاز مرتبة القرب من حضرة الربوبية كان محفوظا من اقتحام الأوزار » ميسرا عليه أعمال الأخيار » متحليا في الظاهر والباطن بأشرف الحلى محتظيا بفضيلة التشبه بالملا الأعلى . قال الله ع وجل : وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبرُونَ عَنْ عِبِادَتَهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ » يُسَبّحُونَ اللَيْلَ وَالَهِارَ لا يَفْدْرُونَ [ الأنبياء 7 20]؛ وقد قال اللّه تعالى : إِنَّ الّذِينَ عِنْدَ رَبْكَ لا يَسْتَكْبرُونَ عَنْ عِبِادَتِهِ وَيُسَبْحُونَهُ وَلَهُ يَسْجدُونَ [ الأعراف : 206 ] » ”0 َ وقال عز من قائل : لا يَعصونَ الله ما أَمَرَهُمْ وَيَفعَلونَ ما يُؤْمَرُونَ [ التحريم : 9 ] . فمرتبة العبودية أنالتهم هذه الخصوصية » وكذلك من تشبّه بهم في محاسن صفاتهم من الصفوة الصوفية . إِلَا أنّ هؤلاء محفوظون ؛ لا معصومون ؛ على ما اصطلحوا عليه من الفرق بين الحفظ والعصمة ٠‏ والفرق بينهما هو ما قاله الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الله عنه : أن المعصوم ل يلم بذنب البتة » والمحفوظ قد تحصل منه همات » وقد يكون له في الندرة زلات » ولكن لا يكون له إصرار » أولتك الذين يتوبون إلى الله من قريب . وقد وصف الله تعالى عباده ذوي التخصيص أولي التطهير والتمحيص في آيات كريمة بصفات جليلة عظيمة » وأعدّ لهم على ذلك خيرات جسيمة » فقال تعالى : وَعِبِادُ الرّحْمن الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضٍ هَوناً وَإِذا خاطَّبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً . . . إلى قوله : خَالِدِينَ فيها حَسُنَتْ مُسْتَفَرًا وَمُقاماً [ الفرقان : 76 ] . وعليكك النظر فيما قاله فيها أهل التفسين ». وما استنيطه متها ارياب الأقنار اتاو التذكير: » ولمًا من عدا هؤلاء فهم عبيد نفوسهم الشهوانية » ومسترقو حظوظهم الدنيوية . قال الله تعالى : أ فَرَأَيْتَ مَنِ انّخَدَ إِلهَهُ واه [ الجاثية : 23 ] » وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه : « تعس عبد الدينار . . . تعس عبد الدرهم . لحك ع وحرد ع ف ون عي افد المتتير بقوله عرّ وجل : إنْ كُلُ مَنْ فِي السّماوات وَالْأَرْضٍ إِلَّا آتِي الرَّحْمنٍ عَبْداً لََذ أَخصاهُم وَعَذَّهُمْ عَذَا وَكُلْهُمْ آنيه يَوْمَ الْقِيامَةِ ردأ [ مريم : 94 ]. (1 ) أخرجه البخاري ( جهاد ء 70 ) » ( رقاق » 10 ) » وابن ماجة ( زهد » 8 ) .

Orijinal Metin (AR)

/1 » 56 « واعلم أنه لا يتهيّأ هذا السلوك إلى حضرة ملك الملوك إلا لمن وفقه الله تعالى لمعرفة نفسه » وما ركبت عليه من مذام الصفات » ومن عرف ذلك من نفسه لا يزال متهما لها مسيئا ظنه بها » آخذا حذره منها » وإِلّا وقع في المعاصي والذنوب من حيث لا يشعر » وقد نبّه المؤلف » رحمه الله تعالى » على هذا بقوله ٠‏ 3 - قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس , وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا منك عنها ). الرضا عن النفس أصل جميع الصفات المذمومة » وعدم الرضا عنها أصل الصفات المحمودة . وقد اتفق على هذا جميع العارفين وأرباب القلوب ؛ وذلك لأن الرضا عن النفس يوجب تغطية عيوبها ومساويها » ويصير قبيحها حسنا » كما قيل : وعين الرضا عن كل عيب كليلة وعدم الرضا عن النفس على عكس هذا ؛ لأن العبد إذ ذاك يتّهم نفسه » ويتطلب عيوبها » ولا يغتر بما يظهر من الطاعة والانقياد » كما قيل في الشطر الأخير : كه أن بقن الستفط دق السسناونا ْ شن رصي : نان ننيكة المتكيق كانها وتكن لبها ريمن استكيين يكال فنمة وين بها ادر لت عليه العفرة 6 وب الغفلة يتضيررف قلبه عن التنقد. و المراعاة لخر اطرة؛ فتترو هينتة ذواهئ الشدهوة على العبد » وليس عنده من المراقبة والتذكير ما يدفعها به ويقهرها » فتصير الشهوة غالبة له بسبب ذلك » ومن غلبته شهوته وقع في المعاصي لا محالة » وأصل ذلك كله رضاه عن نفسه » ومن لم يرض عن نفسه لم يستحسن حالها ولم يسكن إليها » ومن كان بهذا الوصف كان متيقّظا متنبها للطوارق والعوارض ٠‏ وبالتيقظ والتنبه يتمكن من تفقد خواطره ومراعاتها » وعند ذلك تخمد نيران الشهوة فلا يكون لها عليه غلبة ولا قوة » فيتصف العبد حينئذ بصفة العفّة ؛ فإذا صار عفيفا كان مجتنبا لكل ما نهاه الله عنه » محافظا على جميع ما أمره به » وهذا هو معنى الطاعة لله عر وجل » وأصل هذا كله عدم رضاه عن نفسه . فإذن لا شيء أوجب على العبد من معرفة نفسه » ويلزم من ذلك عدم الرضا عنها » وبقدر تحقق العبد في معرفة نفسه يصلح له حاله ويعلو مقامه ‏ وقد ورد عن الكبار والأئمة الأخيار من الكلمات المتضمنة لعيبهم لنفوسهم » والتهمة منهم لها » وعدم رضاهم عنها أكثر من أن يحصى . 12 » 5/7 « ولذلك قال أبو حفص . رضي الله عنه : « من لم ينّهم نفسه على دوام الأوقات » ولم يخالفها في جميع الأحوال » ولم يجرّها إلى مكروهها في سائر أيامه كان مغرورا » ومن نظر إليها باستحسان شيء منها فقد أهلكها » وكيف يصح لعاقل الرضا عن نفسه , والكريم ابن الكريم ابن الكريم يقول : ( وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ) » . وقال أيضا أبو حفص » رضي الله عنه رف بل مد ماني فى لفسسي ناه يعر رك نظر السخط وأعمالى تدل ذلك » . وقال الجنيد رضي الله تعالى عنه : « لا تسكن إلى نفسك وإن دامت طاعتها لك في طاعة ربك » وقال أبو سليمان الداراني » رضي الله تعالى عنه : « ما رضيت عن نفسي طرفة عين » . ويحكى عن سريّ السقطي « 1 » » رضي الله عنه » أنه قال : « إني لأنظر إلى وجهي في اليوم كذا كذا مرة مخافة أن يكون قد اسودٌ لما أخافه من العقوبة » . وقال أيضا : « من الناس ناس لو مات نصف أحدهم ما انزجر النصف الآخر » ولا أحسبني إلا منهم » . إلى غير هذا من العبارات الصادرة من المشايخ رضي الله عنهم في هذا المعنى .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/1 » 56 « واعلم أنه لا يتهيّأ هذا السلوك إلى حضرة ملك الملوك إلا لمن وفقه الله تعالى لمعرفة نفسه » وما ركبت عليه من مذام الصفات » ومن عرف ذلك من نفسه لا يزال متهما لها مسيئا ظنه بها » آخذا حذره منها » وإِلّا وقع في المعاصي والذنوب من حيث لا يشعر » وقد نبّه المؤلف » رحمه الله تعالى » على هذا بقوله ٠‏ 3 - قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس , وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا منك عنها ). الرضا عن النفس أصل جميع الصفات المذمومة » وعدم الرضا عنها أصل الصفات المحمودة . وقد اتفق على هذا جميع العارفين وأرباب القلوب ؛ وذلك لأن الرضا عن النفس يوجب تغطية عيوبها ومساويها » ويصير قبيحها حسنا » كما قيل : وعين الرضا عن كل عيب كليلة وعدم الرضا عن النفس على عكس هذا ؛ لأن العبد إذ ذاك يتّهم نفسه » ويتطلب عيوبها » ولا يغتر بما يظهر من الطاعة والانقياد » كما قيل في الشطر الأخير : كه أن بقن الستفط دق السسناونا ْ شن رصي : نان ننيكة المتكيق كانها وتكن لبها ريمن استكيين يكال فنمة وين بها ادر لت عليه العفرة 6 وب الغفلة يتضيررف قلبه عن التنقد. و المراعاة لخر اطرة؛ فتترو هينتة ذواهئ الشدهوة على العبد » وليس عنده من المراقبة والتذكير ما يدفعها به ويقهرها » فتصير الشهوة غالبة له بسبب ذلك » ومن غلبته شهوته وقع في المعاصي لا محالة » وأصل ذلك كله رضاه عن نفسه » ومن لم يرض عن نفسه لم يستحسن حالها ولم يسكن إليها » ومن كان بهذا الوصف كان متيقّظا متنبها للطوارق والعوارض ٠‏ وبالتيقظ والتنبه يتمكن من تفقد خواطره ومراعاتها » وعند ذلك تخمد نيران الشهوة فلا يكون لها عليه غلبة ولا قوة » فيتصف العبد حينئذ بصفة العفّة ؛ فإذا صار عفيفا كان مجتنبا لكل ما نهاه الله عنه » محافظا على جميع ما أمره به » وهذا هو معنى الطاعة لله عر وجل » وأصل هذا كله عدم رضاه عن نفسه . فإذن لا شيء أوجب على العبد من معرفة نفسه » ويلزم من ذلك عدم الرضا عنها » وبقدر تحقق العبد في معرفة نفسه يصلح له حاله ويعلو مقامه ‏ وقد ورد عن الكبار والأئمة الأخيار من الكلمات المتضمنة لعيبهم لنفوسهم » والتهمة منهم لها » وعدم رضاهم عنها أكثر من أن يحصى . 12 » 5/7 « ولذلك قال أبو حفص . رضي الله عنه : « من لم ينّهم نفسه على دوام الأوقات » ولم يخالفها في جميع الأحوال » ولم يجرّها إلى مكروهها في سائر أيامه كان مغرورا » ومن نظر إليها باستحسان شيء منها فقد أهلكها » وكيف يصح لعاقل الرضا عن نفسه , والكريم ابن الكريم ابن الكريم يقول : ( وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ) » . وقال أيضا أبو حفص » رضي الله عنه رف بل مد ماني فى لفسسي ناه يعر رك نظر السخط وأعمالى تدل ذلك » . وقال الجنيد رضي الله تعالى عنه : « لا تسكن إلى نفسك وإن دامت طاعتها لك في طاعة ربك » وقال أبو سليمان الداراني » رضي الله تعالى عنه : « ما رضيت عن نفسي طرفة عين » . ويحكى عن سريّ السقطي « 1 » » رضي الله عنه » أنه قال : « إني لأنظر إلى وجهي في اليوم كذا كذا مرة مخافة أن يكون قد اسودٌ لما أخافه من العقوبة » . وقال أيضا : « من الناس ناس لو مات نصف أحدهم ما انزجر النصف الآخر » ولا أحسبني إلا منهم » . إلى غير هذا من العبارات الصادرة من المشايخ رضي الله عنهم في هذا المعنى .

Orijinal Metin (AR)

وقد ألّف الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي » رضي الله تعالى عنه جزءا صغير الجرم » عظيم الفوائد في عيوب النفس وكيفية مداواتها » فلينظر فيه المريد . وكذلك ألّف قبله الإمام أبو عبد الله الحارث المحاسبي « 2 » كتابا سماه « النصائح » جمع فيه من معايب النفس وخدعها » وغرورها وشرورها » جملة شافية » ونبّه فيه على سنن دراسة عافية » مما كان عليه سلفنا الصالح » رضوان الله تعالى عليهم » من التفتيش (1 ) السريّ السقطي ( توفي سنة 253 ه - 867 م ) سري بن المفلس السقطي » أبو الحسن من كبار المتصوفة بغدادي المولد والوفاة » وهو أول من تكلم في بغداد بلسان التوحيد وأحوال الصوفية » وكان إمام البغداديين وشيخهم في وقته » وهو خال الجنيد وأستاذه » من كلامه « من عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز » . ( الأعلام 3 / 82 » الرسالة القشيرية ص 7» وطبقات الشعراني 1 / 63 » وحلية الأولياء 10 / 116 » ووفيات الأعيان 2 / 357 - 9 ). (2 ) الحارث بن أسد المحاسبي أبو عبد الله من أكابر الصوفية ( توفي 243 ٠ه‏ - 857 م ) كان عالما بالأصول والمعاملات واعظا مبكيا » ولد ونشأ بالبصرة ومات ببغداد من كتبه ( آداب النفوس ) وغيره ء ( الأعلام 2 / 153 » وفيات الأعيان 2 / 57 - 58 ) » تهذيب الكمال 4 / 8 » والرسالة القشيرية ص 429 . /3 » 58 « والتفقّد والنظر فيما يصلح به أعمالهم وأحوالهم وأنفسهم » والمحافظة على تطهير الأسرار والقلوب » والمبالغة في الحذر من محقرات الذنوب . وقد نقل الإمام أبو حامد الغزالي » قدّس الله سره » منه فصلا في كتابه » واعتمد فيه ذكره بلفظه اا ل ا ا « والمحاسبي . رحمه الله تعالى » حبر « 1 » الأمة في علم المعاملة » وله السبق على جميع الباحثين عن عيوب النفس وآفات الأعمال وأغوار العبادات » . وكلامه جدير بأن يحكى على وجهه » ثم ذكره » وقد كان أوحد زمانه علما وعبادة » ونخبة أوانه ورعا وزهادة » سيدي الحاج أبو العباس بن عامر » رحمة الله تعالى عليه ورضوانه » يكثر من السمرفس. ! حل شيط الج زلف نكن نمزو العمل مهلا اتحعد ادن دق وك أ © د طقن سوفته ذات يوم يقول : لا يعمل بما فيه إِلّا وليّ » أو كلاما هذا معناه ! فليتخذ المريد مطالعته وردا » وليحرص على العمل بما تضمنه » مستعينا بالله تعالى » وسائلا منه توفيقا ورشدا » لينصح لمولاه في مراعاة إصلاح باطنه » والقيام على قدم التصديق في مواطنه » وليجعل هجيراه « 2 » مطالعة كتب التصوّف وموالاة أهله بالتألف والتعرّف ٠‏ فبذلك تتقوى أنوار إيمانه ويقينه » وتنتفي عنه الغرّة في عمله بوظائف دينه » ولا يقدّم على ذلك إلا فرض العين وما يستجمّ به نفسه من مكابدة التعب والأين « 3 » » ولا يشغل نفسه بعلم يغبّر على وجه مقصوده » ويوجب له انتكاث « 4 » مواثيقه وعهوده وهو ما أكبّ الناس عليه اليوم » وحادوا به عن سنن القوم حتى تطرق لهم سيف ذلك من رذائل الصيناك: + ويعظاتم الآفاث ما صان يهم الى الهلاك والشفاء. » و أعنيهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم اللقاء » وسجّل عليهم بالكذب في دعواهم أنهم قاصدون بعلمهم رضا مولاهم » فإياك وإياهم . وأنشد لفك أسمحعت إذ انيت حرا ولكن' لا حياة لمن اننادي لذلك قال المؤلف : 4 - قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ولآن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه » فأي لفك ل ع ليد 0 وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه ؟

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد ألّف الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي » رضي الله تعالى عنه جزءا صغير الجرم » عظيم الفوائد في عيوب النفس وكيفية مداواتها » فلينظر فيه المريد . وكذلك ألّف قبله الإمام أبو عبد الله الحارث المحاسبي « 2 » كتابا سماه « النصائح » جمع فيه من معايب النفس وخدعها » وغرورها وشرورها » جملة شافية » ونبّه فيه على سنن دراسة عافية » مما كان عليه سلفنا الصالح » رضوان الله تعالى عليهم » من التفتيش (1 ) السريّ السقطي ( توفي سنة 253 ه - 867 م ) سري بن المفلس السقطي » أبو الحسن من كبار المتصوفة بغدادي المولد والوفاة » وهو أول من تكلم في بغداد بلسان التوحيد وأحوال الصوفية » وكان إمام البغداديين وشيخهم في وقته » وهو خال الجنيد وأستاذه » من كلامه « من عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز » . ( الأعلام 3 / 82 » الرسالة القشيرية ص 7» وطبقات الشعراني 1 / 63 » وحلية الأولياء 10 / 116 » ووفيات الأعيان 2 / 357 - 9 ). (2 ) الحارث بن أسد المحاسبي أبو عبد الله من أكابر الصوفية ( توفي 243 ٠ه‏ - 857 م ) كان عالما بالأصول والمعاملات واعظا مبكيا » ولد ونشأ بالبصرة ومات ببغداد من كتبه ( آداب النفوس ) وغيره ء ( الأعلام 2 / 153 » وفيات الأعيان 2 / 57 - 58 ) » تهذيب الكمال 4 / 8 » والرسالة القشيرية ص 429 . /3 » 58 « والتفقّد والنظر فيما يصلح به أعمالهم وأحوالهم وأنفسهم » والمحافظة على تطهير الأسرار والقلوب » والمبالغة في الحذر من محقرات الذنوب . وقد نقل الإمام أبو حامد الغزالي » قدّس الله سره » منه فصلا في كتابه » واعتمد فيه ذكره بلفظه اا ل ا ا « والمحاسبي . رحمه الله تعالى » حبر « 1 » الأمة في علم المعاملة » وله السبق على جميع الباحثين عن عيوب النفس وآفات الأعمال وأغوار العبادات » . وكلامه جدير بأن يحكى على وجهه » ثم ذكره » وقد كان أوحد زمانه علما وعبادة » ونخبة أوانه ورعا وزهادة » سيدي الحاج أبو العباس بن عامر » رحمة الله تعالى عليه ورضوانه » يكثر من السمرفس. ! حل شيط الج زلف نكن نمزو العمل مهلا اتحعد ادن دق وك أ © د طقن سوفته ذات يوم يقول : لا يعمل بما فيه إِلّا وليّ » أو كلاما هذا معناه ! فليتخذ المريد مطالعته وردا » وليحرص على العمل بما تضمنه » مستعينا بالله تعالى » وسائلا منه توفيقا ورشدا » لينصح لمولاه في مراعاة إصلاح باطنه » والقيام على قدم التصديق في مواطنه » وليجعل هجيراه « 2 » مطالعة كتب التصوّف وموالاة أهله بالتألف والتعرّف ٠‏ فبذلك تتقوى أنوار إيمانه ويقينه » وتنتفي عنه الغرّة في عمله بوظائف دينه » ولا يقدّم على ذلك إلا فرض العين وما يستجمّ به نفسه من مكابدة التعب والأين « 3 » » ولا يشغل نفسه بعلم يغبّر على وجه مقصوده » ويوجب له انتكاث « 4 » مواثيقه وعهوده وهو ما أكبّ الناس عليه اليوم » وحادوا به عن سنن القوم حتى تطرق لهم سيف ذلك من رذائل الصيناك: + ويعظاتم الآفاث ما صان يهم الى الهلاك والشفاء. » و أعنيهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم اللقاء » وسجّل عليهم بالكذب في دعواهم أنهم قاصدون بعلمهم رضا مولاهم » فإياك وإياهم . وأنشد لفك أسمحعت إذ انيت حرا ولكن' لا حياة لمن اننادي لذلك قال المؤلف : 4 - قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ولآن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه » فأي لفك ل ع ليد 0 وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه ؟

Orijinal Metin (AR)

(1 ) الحبر : العالم الصالح ( ج ) أحبار . (2 ) هجيراه : أي دابه وعادته وما يولع بذكره . الأين : الكد والتعب . ( 4 ) انتكث العهد : بطل أو أخل به ولم يعمل بموجبه . /4 » 59 « فائدة الصحبة إنما هي الزيادة في الحال وعدم النقصان فيها » حسبما يأتي الكلام عليه عند قوله : ( لا تصحب من لا ينهضك حاله » ولا يدلك على الله مقاله ) . فصحبة من يرضى عن نفسه » وإن كان عالما » شر محض » ولا فائدة فيها » لأن علمه غير نافع له » وجهله الذي أوجب رضاه عن نفسه صار غاية الضرر » وكأنه إذ فاته هذا العلم الذي يريد عيبه حتى لا يرضى عن نفسه لا علم عنده . وصحبة من لا يرضى عن نفسه » وإن كان جاهلا » خير محض »ء وفيه كل الفائدة » لأن جهله غير ضار » وعلمه الذي أوجب له عدم رضاه عن نفسه نافع غاية النفع » وكأنه إذا حصل له هذا العلم لا جهل عنده . 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( شعاع البصيرة يشهدك قربه منك . وعين البصيرة يشهدك عدمك لوجوده » وحق البصيرة يشهدك وجوده لا عدمك ولا وجودك ) . شعاع البصيرة نور العقل » وعين البصيرة نور العلم » وحق البصيرة نور الحق . فالطادء نور ريه شهدر ا التسهم و ندا هدوا رسيم قينا نيه ان بلطم و الإحاطة] والعلماء بنور علمهم شهدوا أنفسهم عدما في وجود ربهم » والمتحققون بنور الحق شاهدوا الحق ولم يشاهدوا معه سواه . 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه ( كان الله ولا شيء معه . وهو الآن على ما عليه كان ). الأزمنة هاهنا أمور وهمية لا وجود لها على التحقيق ٠‏ والمقصود أن الله لا شيء معه ؛ لثبوت أحديته . فلم يبق إلا الحق لم يبق كائن فما ثمَ موصول وما ثمّ بائن بذا جاء برهان العيان فما أرى بعيني إلا عينه إذ أعاين وسيأتي من كلام المؤلف رحمه الله تعالى : ( الأكوان ثابتة بإثباته ممحوّة بأحدية ذاته ) . 0 7 - قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا تتعد نية همتك إلى غيره » فالكريم لا تتخطاه الآمال » و لا ترفعن إلى غيره حاجة هو موردها عليك؛ فكيف يرفع غيره ما كان هو له واضعاء من كان لا يستطيع أن يرفع حاجة عن نفسه فكيف يكون لها عن غيره رافعا ). الهمّة العلية تأذف من رفع حوائجها إلى غير كريم » ولا كريم على الحقيقة سوى الله تعالى » قال الجنيد رضي الله تعالى عنه : « الكريم الذي لا يحوجك إلى مسألة » .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(1 ) الحبر : العالم الصالح ( ج ) أحبار . (2 ) هجيراه : أي دابه وعادته وما يولع بذكره . الأين : الكد والتعب . ( 4 ) انتكث العهد : بطل أو أخل به ولم يعمل بموجبه . /4 » 59 « فائدة الصحبة إنما هي الزيادة في الحال وعدم النقصان فيها » حسبما يأتي الكلام عليه عند قوله : ( لا تصحب من لا ينهضك حاله » ولا يدلك على الله مقاله ) . فصحبة من يرضى عن نفسه » وإن كان عالما » شر محض » ولا فائدة فيها » لأن علمه غير نافع له » وجهله الذي أوجب رضاه عن نفسه صار غاية الضرر » وكأنه إذ فاته هذا العلم الذي يريد عيبه حتى لا يرضى عن نفسه لا علم عنده . وصحبة من لا يرضى عن نفسه » وإن كان جاهلا » خير محض »ء وفيه كل الفائدة » لأن جهله غير ضار » وعلمه الذي أوجب له عدم رضاه عن نفسه نافع غاية النفع » وكأنه إذا حصل له هذا العلم لا جهل عنده . 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( شعاع البصيرة يشهدك قربه منك . وعين البصيرة يشهدك عدمك لوجوده » وحق البصيرة يشهدك وجوده لا عدمك ولا وجودك ) . شعاع البصيرة نور العقل » وعين البصيرة نور العلم » وحق البصيرة نور الحق . فالطادء نور ريه شهدر ا التسهم و ندا هدوا رسيم قينا نيه ان بلطم و الإحاطة] والعلماء بنور علمهم شهدوا أنفسهم عدما في وجود ربهم » والمتحققون بنور الحق شاهدوا الحق ولم يشاهدوا معه سواه . 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه ( كان الله ولا شيء معه . وهو الآن على ما عليه كان ). الأزمنة هاهنا أمور وهمية لا وجود لها على التحقيق ٠‏ والمقصود أن الله لا شيء معه ؛ لثبوت أحديته . فلم يبق إلا الحق لم يبق كائن فما ثمَ موصول وما ثمّ بائن بذا جاء برهان العيان فما أرى بعيني إلا عينه إذ أعاين وسيأتي من كلام المؤلف رحمه الله تعالى : ( الأكوان ثابتة بإثباته ممحوّة بأحدية ذاته ) . 0 7 - قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا تتعد نية همتك إلى غيره » فالكريم لا تتخطاه الآمال » و لا ترفعن إلى غيره حاجة هو موردها عليك؛ فكيف يرفع غيره ما كان هو له واضعاء من كان لا يستطيع أن يرفع حاجة عن نفسه فكيف يكون لها عن غيره رافعا ). الهمّة العلية تأذف من رفع حوائجها إلى غير كريم » ولا كريم على الحقيقة سوى الله تعالى » قال الجنيد رضي الله تعالى عنه : « الكريم الذي لا يحوجك إلى مسألة » .

Orijinal Metin (AR)

795 /6 » 60 « وقيل : « الكريم الذي لا يخيّب رجاء المؤمّلين » وأجمع العبارات في معنى وصف الكريم ما تبن ١‏ ند لكريم الذي ذا قد لعفا 111 وعد فى ؛ وذ اعطلى اذ على التي الرحا ا يي كم أعطى » ولا لمن أعطى » وإن رفعت حاجة إلى غيره لا يرضى » وإذا جفي عاتب وما استقصى » ولا يضيع من لاذبه والتجأ » ويغنيه عن الوسائل والشفعا » فإذا كانت هذه الصفات لا يستحقها أحد سوى الله تعالى فينبغي إذن أن لا تتخطاه آمال المؤمّلين إلى غيره » كما قال يعضهم ١‏ حرام على من وحّد الله ربّه وأفرده أن يجتدى أحدا رفدا « 1 » ويا صاحبي قف بي مع الحق وقفة أموت بها وجدا وأحيا بها وجدا « 2 » وقل لملوك الأرض تجهد جهدها فذا الملك ملك لا يباع ولا يهدى لا ترفعن إلى غيره حاجة هو موردها عليك » فكيف يرفع غيره ما كان هو له واضعا » من لا يستطيع أن يرفع حاجة عن نفسه فكيف يستطيع أن يكون لها عن غيره رافعا ؟ ! ١‏ إذا أورد الله تعالى عليك حاجة أو أنزل بك نازلة » فاعلم أنه لا رافع لها سواه » إذ يستحيل أن يرفع غيره ما كان هو له واضعا لثبوت توحيده في أن لا فاعل سواه ؛ إذ هو غالب على أمره » لا يغالبه أحد . ويستحيل أيضا أن يرفعها عن نفسه لو نزلت به لثبوت عجزه وضعفه » ومن المحال تعلّقك في حاجتك بمن هو محتاج مثلك . قال بعضهم : « من اعتمد على غير الله فهو في غرور مما لا يدوم » ولا يدوم شيء سواه » وهو الدائم القديم الذي لم يزل ولا يزال » وعطاؤه وفضله دائمان » فلا تعتمد إلا على من يدوم عليك منه الفضل والعطاء في كل نفس وحين وأوان وزمان » . قال عطاء الخراساني « 3 » » رضي الله عنه : « لقيت وهب بن منبه في الطريق » فقلت : حدّثني حديثا أحفظه عنك في مقامي وأوجز ء قال : أوحى الله تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام : يا داود أما وعزتي وجلالي لا يستنصر بي عبد من عبادي دون خلقي أعلم ذلك من نيّته » فتكيده السماوات السبع ومن فيهن » والأرضون السبع ومن فيهن إلا جعلت له منهن فرجا ومخرجا ء أما وعزتي وجلالي وعظمتي لا يستعصم عبد من عبادي بمخلوق دوني أعلم ذلك من نيّته إلا قطعت أسباب السماوات السبع من يده وأسخت الأرض من (1 ) اجتدى فلانا : طلب جدواه أي الفناء والنقع والعطاء . والرفد : العطاء والصلة . (2 ) الوجد : الحب الشديد . ( 3 ) عطاء بن مسلم بن ميسرة الخراساني ( 50 - 135 ٠ه‏ - 6/70 - 752 م ) نزيل بيت المقدس . مفسر كان يغزو ويكثر من التهجد في الليل . من تصنيفه « التفسير » و « الناسخ والمنسوخ » وغيرهما . ( الأعلام 4 / 235 » وشذرات الذهب 1 / 192 ). 77 « 61 » تحته » ولا أبالي في أيّ واد هلك » . قال محمد بن الحسين بن حمدان : « كنت في مجلس يزيد بن هارون » وكان إلى جانبي رجل قلت له : ما اسمك ؟ فقال : سعيد » فقلت : ما كنيتك ؟ قال : أبو عثمان » فسألته عن قصّته وخبره » فقال : نفدت نفقتى ! ! فقلت : ومن تؤمّل لما قد نزل بك ؟ ْ فقال : يزيد » فقلت : إذن لا يسعفك بحاجتك ولا ينجح طلبك ولا يبلغك أملك ! ! فال + وها علمك بهذا حبك ار ؟

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

795 /6 » 60 « وقيل : « الكريم الذي لا يخيّب رجاء المؤمّلين » وأجمع العبارات في معنى وصف الكريم ما تبن ١‏ ند لكريم الذي ذا قد لعفا 111 وعد فى ؛ وذ اعطلى اذ على التي الرحا ا يي كم أعطى » ولا لمن أعطى » وإن رفعت حاجة إلى غيره لا يرضى » وإذا جفي عاتب وما استقصى » ولا يضيع من لاذبه والتجأ » ويغنيه عن الوسائل والشفعا » فإذا كانت هذه الصفات لا يستحقها أحد سوى الله تعالى فينبغي إذن أن لا تتخطاه آمال المؤمّلين إلى غيره » كما قال يعضهم ١‏ حرام على من وحّد الله ربّه وأفرده أن يجتدى أحدا رفدا « 1 » ويا صاحبي قف بي مع الحق وقفة أموت بها وجدا وأحيا بها وجدا « 2 » وقل لملوك الأرض تجهد جهدها فذا الملك ملك لا يباع ولا يهدى لا ترفعن إلى غيره حاجة هو موردها عليك » فكيف يرفع غيره ما كان هو له واضعا » من لا يستطيع أن يرفع حاجة عن نفسه فكيف يستطيع أن يكون لها عن غيره رافعا ؟ ! ١‏ إذا أورد الله تعالى عليك حاجة أو أنزل بك نازلة » فاعلم أنه لا رافع لها سواه » إذ يستحيل أن يرفع غيره ما كان هو له واضعا لثبوت توحيده في أن لا فاعل سواه ؛ إذ هو غالب على أمره » لا يغالبه أحد . ويستحيل أيضا أن يرفعها عن نفسه لو نزلت به لثبوت عجزه وضعفه » ومن المحال تعلّقك في حاجتك بمن هو محتاج مثلك . قال بعضهم : « من اعتمد على غير الله فهو في غرور مما لا يدوم » ولا يدوم شيء سواه » وهو الدائم القديم الذي لم يزل ولا يزال » وعطاؤه وفضله دائمان » فلا تعتمد إلا على من يدوم عليك منه الفضل والعطاء في كل نفس وحين وأوان وزمان » . قال عطاء الخراساني « 3 » » رضي الله عنه : « لقيت وهب بن منبه في الطريق » فقلت : حدّثني حديثا أحفظه عنك في مقامي وأوجز ء قال : أوحى الله تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام : يا داود أما وعزتي وجلالي لا يستنصر بي عبد من عبادي دون خلقي أعلم ذلك من نيّته » فتكيده السماوات السبع ومن فيهن » والأرضون السبع ومن فيهن إلا جعلت له منهن فرجا ومخرجا ء أما وعزتي وجلالي وعظمتي لا يستعصم عبد من عبادي بمخلوق دوني أعلم ذلك من نيّته إلا قطعت أسباب السماوات السبع من يده وأسخت الأرض من (1 ) اجتدى فلانا : طلب جدواه أي الفناء والنقع والعطاء . والرفد : العطاء والصلة . (2 ) الوجد : الحب الشديد . ( 3 ) عطاء بن مسلم بن ميسرة الخراساني ( 50 - 135 ٠ه‏ - 6/70 - 752 م ) نزيل بيت المقدس . مفسر كان يغزو ويكثر من التهجد في الليل . من تصنيفه « التفسير » و « الناسخ والمنسوخ » وغيرهما . ( الأعلام 4 / 235 » وشذرات الذهب 1 / 192 ). 77 « 61 » تحته » ولا أبالي في أيّ واد هلك » . قال محمد بن الحسين بن حمدان : « كنت في مجلس يزيد بن هارون » وكان إلى جانبي رجل قلت له : ما اسمك ؟ فقال : سعيد » فقلت : ما كنيتك ؟ قال : أبو عثمان » فسألته عن قصّته وخبره » فقال : نفدت نفقتى ! ! فقلت : ومن تؤمّل لما قد نزل بك ؟ ْ فقال : يزيد » فقلت : إذن لا يسعفك بحاجتك ولا ينجح طلبك ولا يبلغك أملك ! ! فال + وها علمك بهذا حبك ار ؟

Orijinal Metin (AR)

١‏ قلت : إني قرأت في بعض الكتب أن الله عرّ وجل يقول : وعزتي وجلالي وجودي وكرمي وارتفاعي فوق عرشي في علوٌ مكاني لأقطعن أمل كل مؤمّل لغيري بالإياس » ولاكسونه ثوب المذلة عند الناس » ولانحينه من قربي ولاقطعنه من وصلي » أيؤمّل غيري في النوائب والشدائد بيدي ء وأنا أبخي ويرجّي غيري » وتطرق الفكر أبواب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب » وهي مغلقة » وبابي مفتوح لمن دعاني » فمن ذا الذي أمّلني لنائبة فقطعت به دونها » ومن ذا الذي رجاني لعظيم جرمه فقطعت رجاءه مني ! ! من ذا الذي قرع فلم أفتحه له » جعلت آمال خلقي بيني وبينهم متصلة » فتعلّقت بغيري وجعلت رجاءهم مدخّرا لهم عندي » فلم يرضوا بحفظي ؛ وملأت سماواتي ممن لا يملّون تسبيحي من ملائكتي » وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلمن يثقوا بقولي » ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري » فما لي أراه بآماله معرضا عني » وما لي أراه لاهيا بسواي ٠‏ أعطيته بجودي ما لم يسألني » ثم انتزعته منه فلم يسألني ردّه » وسأل غيري » أفتراني أبدأ بالعطية قبل المسألة ثم أسأل فلا أجيب سائلي ! ! أبخيل أنا فيبخّلني عبدي » أليس الدنيا والآخرة لي ٠‏ أوليس الرحمة والفضل بيدي » أوليس الجود والكرم لي » أوليس أنا محل الآمال » فمن ذا الذي يقطعها دوني » وما عسى أن يؤمّل المؤمّلون لو قلت لأهل سماواتي وأهل أرضي أمّلوني ثم أعطيت كل واحد منهم من الفكر مثل ما أعطيت الجميع ما نقص ذلك من ملكي عضو ذرّة » كيف ينقص ملك كامل أنا قيمه » فيا بؤس القانطين من رحمتي » ويا بؤس من عصاني ولم يراقبني » وثبت على محارمي ولم يستح مني » . قال : رحمك الله أمل هذا الحديث عليّ » فكتبته ثم قال : واللّه لا أكتب حديثا بعده . قلت : والأصل الذي ينبني عليه هذا المعنى هو تحقّق العبد في مقام حسن الظن باللّه تعالى ؛ ولذلك أخذ المؤلف رحمه الله تعالى في ذكره بأثره فقال : 8 - قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إن لم تحسن ظنك به لأجل حسن وصفه فحسن ظنك به لوجود معاملته معك فهل عودك إلا /8 » 62 « حنتن الظن زان :قدالي: اك مقامات اليقيق 6و النايى فية على تسفين #"نقاضة #وعافنة ؛ فالخاضة حننوا الخ يه لما هر :عليه م التعو تك السنية + و الضذاتك العلية ؛ و العامة حسنوا الظن يه لها ار 0 ا الود 1 ادي اليقين » به اطمأنت قلوبهم وسكنت نفوسهم فلم يبق فيهم متسع لوجود تهمة ولا مجال لسوء ظن . وأرباب المقام الثاني لم يرتقوا عن نظرهم إلى الأفعال » وهي متلوّنة عليهم في كل حال » وعند وقوع بعض ما لا يلائمهم منها » فهم ربما تضعف عن تحمل مكارهها قوى قلوبهم » فلا تحصل لهم البراءة من خواطر سوء الظنّ بالله تعالى وتحدّث النفس بما يقتضى وجود هلع وجزع . » فليكن العبد عند ذلك مشاهدا معنى قوله عر وجل وَعَسى أن نَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [ البقرة : 216 ] وما أشبهه » وليقس النادر على الغالب . قال أبو محمد عبد العزيز المهدوي » رضي الله عنه : « حسن الظنّ عبارة عن قطع الوهم أن يكون أو لا يكون ؛ لآن الوهم قاتل وهو لوقت ثان » فمتى أعطيت أذنك للوهم هلكت وحدك . وكذّلك الأضغاء بالآذن إلى الشيطان والثفين حنس واحد »> انتمى.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

١‏ قلت : إني قرأت في بعض الكتب أن الله عرّ وجل يقول : وعزتي وجلالي وجودي وكرمي وارتفاعي فوق عرشي في علوٌ مكاني لأقطعن أمل كل مؤمّل لغيري بالإياس » ولاكسونه ثوب المذلة عند الناس » ولانحينه من قربي ولاقطعنه من وصلي » أيؤمّل غيري في النوائب والشدائد بيدي ء وأنا أبخي ويرجّي غيري » وتطرق الفكر أبواب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب » وهي مغلقة » وبابي مفتوح لمن دعاني » فمن ذا الذي أمّلني لنائبة فقطعت به دونها » ومن ذا الذي رجاني لعظيم جرمه فقطعت رجاءه مني ! ! من ذا الذي قرع فلم أفتحه له » جعلت آمال خلقي بيني وبينهم متصلة » فتعلّقت بغيري وجعلت رجاءهم مدخّرا لهم عندي » فلم يرضوا بحفظي ؛ وملأت سماواتي ممن لا يملّون تسبيحي من ملائكتي » وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلمن يثقوا بقولي » ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري » فما لي أراه بآماله معرضا عني » وما لي أراه لاهيا بسواي ٠‏ أعطيته بجودي ما لم يسألني » ثم انتزعته منه فلم يسألني ردّه » وسأل غيري » أفتراني أبدأ بالعطية قبل المسألة ثم أسأل فلا أجيب سائلي ! ! أبخيل أنا فيبخّلني عبدي » أليس الدنيا والآخرة لي ٠‏ أوليس الرحمة والفضل بيدي » أوليس الجود والكرم لي » أوليس أنا محل الآمال » فمن ذا الذي يقطعها دوني » وما عسى أن يؤمّل المؤمّلون لو قلت لأهل سماواتي وأهل أرضي أمّلوني ثم أعطيت كل واحد منهم من الفكر مثل ما أعطيت الجميع ما نقص ذلك من ملكي عضو ذرّة » كيف ينقص ملك كامل أنا قيمه » فيا بؤس القانطين من رحمتي » ويا بؤس من عصاني ولم يراقبني » وثبت على محارمي ولم يستح مني » . قال : رحمك الله أمل هذا الحديث عليّ » فكتبته ثم قال : واللّه لا أكتب حديثا بعده . قلت : والأصل الذي ينبني عليه هذا المعنى هو تحقّق العبد في مقام حسن الظن باللّه تعالى ؛ ولذلك أخذ المؤلف رحمه الله تعالى في ذكره بأثره فقال : 8 - قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إن لم تحسن ظنك به لأجل حسن وصفه فحسن ظنك به لوجود معاملته معك فهل عودك إلا /8 » 62 « حنتن الظن زان :قدالي: اك مقامات اليقيق 6و النايى فية على تسفين #"نقاضة #وعافنة ؛ فالخاضة حننوا الخ يه لما هر :عليه م التعو تك السنية + و الضذاتك العلية ؛ و العامة حسنوا الظن يه لها ار 0 ا الود 1 ادي اليقين » به اطمأنت قلوبهم وسكنت نفوسهم فلم يبق فيهم متسع لوجود تهمة ولا مجال لسوء ظن . وأرباب المقام الثاني لم يرتقوا عن نظرهم إلى الأفعال » وهي متلوّنة عليهم في كل حال » وعند وقوع بعض ما لا يلائمهم منها » فهم ربما تضعف عن تحمل مكارهها قوى قلوبهم » فلا تحصل لهم البراءة من خواطر سوء الظنّ بالله تعالى وتحدّث النفس بما يقتضى وجود هلع وجزع . » فليكن العبد عند ذلك مشاهدا معنى قوله عر وجل وَعَسى أن نَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [ البقرة : 216 ] وما أشبهه » وليقس النادر على الغالب . قال أبو محمد عبد العزيز المهدوي » رضي الله عنه : « حسن الظنّ عبارة عن قطع الوهم أن يكون أو لا يكون ؛ لآن الوهم قاتل وهو لوقت ثان » فمتى أعطيت أذنك للوهم هلكت وحدك . وكذّلك الأضغاء بالآذن إلى الشيطان والثفين حنس واحد »> انتمى.

Orijinal Metin (AR)

قلت : وحسن الظن يطلب من العبد في أمر دنياه وفي أمر آخرته ؛ أمّا أمر دنياه : فأن يكون واثقا باللّه تعالى في إيصال المنافع والمرافق إليه من غير كدّ ولا سعى فيها » أو سعي خفيف مأذون فيه ومأجور عليه بحيث لا يفوّته ذلك شيئا من نفل ولا فرض » فيوجب له ذلك سكونا وراحة في قلبه وبدنه » فلا يستفزه طلب ولا يزعجه سبب . أما أمر آخرته : فأن يكون قويّ الرجاء في قبول أعماله الصالحة وتوفية أجوره عليها في دار الثواب والجزاء » فيوجب له ذلك المبادرة لامتثال الأمر والتكثير في أعمال البرّ بوجود حلاوة واغتباط » ولذاذة » ونشاط . وقد قال يحيى بن معاذ « 2 » رضي الله عنه : « أوثق الرجاء رجاء العبد لربّه » وأصدق الظنون حسن الظن باللّه تعالى » . (1 ) الحظوة : المكانة والمنزلة عند الناس . (2 ) يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي ( توفي سنة 258 ه - 872 م ) أبو زكريا » واعظ ‏ سائرة منها : « من خان الله في السر » هتك الله ستره في العلانية » . ( الأعلام 8 / 172 » والرسالة القشيرية ص 414 » ووفيات الأعيان 6 / 165 - 168 ) . /9 « 63 » ومن مواطن حسن الظن باللّه تعالى التي لا ينبغي للعبد أن يفارقه فيها : أوقات الشدائد والمحن » وحلول المصائب في الأهل والمال والبدن ٠‏ لئلا يقع بسبب عدم ذلك في الجزع والسخط . وسيأتي هذا المعنى في كلام المؤلف » رحمه الله » وهو قوله : « من ظنّ انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره » . ومن أعظم مواطن حسن الظن بالله تعالى حالة الموت ٠‏ وقد جاء في الخبر : « لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظنّ باللّه تعالى » « 1 » وفي حديث جابر « من استطاع منكم أن لا يموت إلا وهو يحسن الظنٌ باللَّه تعالى فليفعل » ثم تلا هذه الآية : وَذَلِكُمْ ظَنْكُمْ الذي ظَبَنْتُمْ بِرَبَكُمْ أَزداكُم [ فصلت : 23 ] ولأنه تعالى قال فيما روى عنه : ( أنا عن ظنّ عبدي بي » فليظنَ بي ما شاء ) « 2 » قال أبو طالب المكيّ رضي الله عنه : « وكان ابن مسعود يحلف بالله ما أحسن عبد ظنه بالله تعالى إلا أعظاء اله عر وجل ذلك ؛ لأن الخين كله بيده قاذ! أعظاه حيين :الطن يه فق أعطاءءها يظنه؟ لأن الذي حسّن ظنه به هو الذي أراد أن يحققه له » انتهى . وقد روى عن أبي النضر بن حيان قال : « خرجت عائدا ليزيد بن الأسود فلقيت « واثلة بن الأسقع » « 3 » وهو يريد عيادته » فدخلنا عليه وهو في فراشه » فلما رأى واثلة بسط يده وطفق يشير إليه » فأقبل واثلة حتى جلس على الفراش ٠‏ وأخذ يزيد بن الأسود بكفيّ واثلة حتى جعلهما على وجهه » فقال له واثلة : أسألك عن شيء تخبرينه ؟ قال ؛ لآ تسالتى عن شيع أعلمة الآ أخبرتك يه :قال لدو اثلة ؟ كيف ظنك باهر ,وحل ؟ قال : ظني والله بالله حسن , قال : فأبشر ؛ فإني سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول : « قال الله تبارك وتعالى ( أنا عند ظن عبدي بي إن ظنْ بي خيرا وإن ظن بي شرا ) » « 4 » . (1 ) أخرجه مسلم بن الحجاج في ( صحيح مسلم 2205 ٠‏ 2206 ) » وأحمد بن حنبل في ( المسند 1 / 325 » 330 ٠‏ 3 / 293 ) » وابن كثير في ( البداية والنهاية 5 / 238 ٠‏ 334 » 0 ) »ء وابن أبي الدنيا في ( حسن الظن 1 » 3 » 4 ) .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلت : وحسن الظن يطلب من العبد في أمر دنياه وفي أمر آخرته ؛ أمّا أمر دنياه : فأن يكون واثقا باللّه تعالى في إيصال المنافع والمرافق إليه من غير كدّ ولا سعى فيها » أو سعي خفيف مأذون فيه ومأجور عليه بحيث لا يفوّته ذلك شيئا من نفل ولا فرض » فيوجب له ذلك سكونا وراحة في قلبه وبدنه » فلا يستفزه طلب ولا يزعجه سبب . أما أمر آخرته : فأن يكون قويّ الرجاء في قبول أعماله الصالحة وتوفية أجوره عليها في دار الثواب والجزاء » فيوجب له ذلك المبادرة لامتثال الأمر والتكثير في أعمال البرّ بوجود حلاوة واغتباط » ولذاذة » ونشاط . وقد قال يحيى بن معاذ « 2 » رضي الله عنه : « أوثق الرجاء رجاء العبد لربّه » وأصدق الظنون حسن الظن باللّه تعالى » . (1 ) الحظوة : المكانة والمنزلة عند الناس . (2 ) يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي ( توفي سنة 258 ه - 872 م ) أبو زكريا » واعظ ‏ سائرة منها : « من خان الله في السر » هتك الله ستره في العلانية » . ( الأعلام 8 / 172 » والرسالة القشيرية ص 414 » ووفيات الأعيان 6 / 165 - 168 ) . /9 « 63 » ومن مواطن حسن الظن باللّه تعالى التي لا ينبغي للعبد أن يفارقه فيها : أوقات الشدائد والمحن » وحلول المصائب في الأهل والمال والبدن ٠‏ لئلا يقع بسبب عدم ذلك في الجزع والسخط . وسيأتي هذا المعنى في كلام المؤلف » رحمه الله » وهو قوله : « من ظنّ انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره » . ومن أعظم مواطن حسن الظن بالله تعالى حالة الموت ٠‏ وقد جاء في الخبر : « لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظنّ باللّه تعالى » « 1 » وفي حديث جابر « من استطاع منكم أن لا يموت إلا وهو يحسن الظنٌ باللَّه تعالى فليفعل » ثم تلا هذه الآية : وَذَلِكُمْ ظَنْكُمْ الذي ظَبَنْتُمْ بِرَبَكُمْ أَزداكُم [ فصلت : 23 ] ولأنه تعالى قال فيما روى عنه : ( أنا عن ظنّ عبدي بي » فليظنَ بي ما شاء ) « 2 » قال أبو طالب المكيّ رضي الله عنه : « وكان ابن مسعود يحلف بالله ما أحسن عبد ظنه بالله تعالى إلا أعظاء اله عر وجل ذلك ؛ لأن الخين كله بيده قاذ! أعظاه حيين :الطن يه فق أعطاءءها يظنه؟ لأن الذي حسّن ظنه به هو الذي أراد أن يحققه له » انتهى . وقد روى عن أبي النضر بن حيان قال : « خرجت عائدا ليزيد بن الأسود فلقيت « واثلة بن الأسقع » « 3 » وهو يريد عيادته » فدخلنا عليه وهو في فراشه » فلما رأى واثلة بسط يده وطفق يشير إليه » فأقبل واثلة حتى جلس على الفراش ٠‏ وأخذ يزيد بن الأسود بكفيّ واثلة حتى جعلهما على وجهه » فقال له واثلة : أسألك عن شيء تخبرينه ؟ قال ؛ لآ تسالتى عن شيع أعلمة الآ أخبرتك يه :قال لدو اثلة ؟ كيف ظنك باهر ,وحل ؟ قال : ظني والله بالله حسن , قال : فأبشر ؛ فإني سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول : « قال الله تبارك وتعالى ( أنا عند ظن عبدي بي إن ظنْ بي خيرا وإن ظن بي شرا ) » « 4 » . (1 ) أخرجه مسلم بن الحجاج في ( صحيح مسلم 2205 ٠‏ 2206 ) » وأحمد بن حنبل في ( المسند 1 / 325 » 330 ٠‏ 3 / 293 ) » وابن كثير في ( البداية والنهاية 5 / 238 ٠‏ 334 » 0 ) »ء وابن أبي الدنيا في ( حسن الظن 1 » 3 » 4 ) .

Orijinal Metin (AR)

(2 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 9 / 169 ٠ ) 277 / 10 ٠ 221 ٠‏ وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق 5 / 22 ) . ( 3 ) واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل الليثي الكناني ( 22 ق ه - 83 ه - 601 - 2 م ) صحابي من أهل الصفّة » كان قبل إسلامه ينزل ناحية المدينة ودخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح فرآه وسأله حاجته فقال له : أريد أن أبايع وحصل ذلك فشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك » وقيل : خدم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين . وشهد فتح دمشق ثم تحول إلى بيت المقدس فأقام » وكف بصره وعاش ( 105 ) سنين وقيل : 8 وهو آخر الصحابة موتا في دمشق له ( 76 ) حديثا » ووفاته بالقدس أو بدمشق . ( الأعلام 8 . » وأنسد الغابة 5 / 77 ) . 60 ( 4 ) أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 2 / 315 ٠»‏ 4 / 106 ) » والمنذري في ( الترغيب والترهيب 2 / 393 ٠» 477 ٠‏ 4 / 269 ) » والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 5 - 6 » 7 681 » 64 « وروى عن أبي سعيد الخدري » 1 » رضي الله عنه قال : « عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم مريضا ء فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف ظنْك بربك ؟ قال : يا رسول الله حسن الظنّ . قال : فظنّ به ما شئت ؛ فإن الله تبارك وتعالى عند ظنّ المؤمن به » . ل 1 وروى أبو هريرة رضي الله عنه » أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إِنَ حسن الظن بالله من حسن عبادة الله » « 2 » . قلت : والأخبار والآثار في الرجاء وحسن الظن باللّه وسعة رحمته أكثر من أن تحصى » ومطالعتها مما يزيد المريد قوة في هذا المقام » فمن أراد الشفاء في ذلك فعليه بمطالعة كتاب « الرجاء » من قوت القلوب » وكتاب « الإحياء » قال بعضهم : ما زلت أرجو الله حتى كأنني أرى بجميل الصنع ما هو صانع ثم بيّن رحمه الله تعالى الحالة التي بمنازلتها يتحقق العبد في مقام حسن الظن باللّه تعالى » وهو : عكوف العبد بباب الله وتعلّق قلبه بوحدانيته » وأشار إلى أن ذلك هو غاية النعيم » ومنتهى الأماني هذا من عمى القلب ومما يستحق أن يتعجب منه كل ذي لب فقال : 9 - قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (العجب كل العجب ممن يهرب مما لا انفكاك له عنه » ويطلب ما لا بقاء له معه ‏ فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور ). هرب العبد من مولاه بإقباله على شهواته ومتابعة هواه » وذلك نتيجة عمى قلبه ووجود جهله بربه ؛ لأنه استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير » وآثر الفاني الذي لا بقاء له على الباقي الذي لا انفكاك له عنه » ولو كانت له بصيرة لآثر الباقي على الفاني » ولفعل ما فعله سحرة فرعون لما آمنوا بربّهم إذ لم يحفلوا بما وعدهم به فرعون من الإحسان والإنعام والتقريب والإكرام » ولم يكترثوا بما توعّدهم به من العذاب والقتل والصلب على - 9 / 169 - 221 ء 10 / 277 ) » وابن أبي الدنيا في ( حسن الظن ٠‏ 3 ) » والبيهقي ( الأسماء والصفات 208 ) » والسهمي في ( تاريخ جرجان 506 ) .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(2 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 9 / 169 ٠ ) 277 / 10 ٠ 221 ٠‏ وابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق 5 / 22 ) . ( 3 ) واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل الليثي الكناني ( 22 ق ه - 83 ه - 601 - 2 م ) صحابي من أهل الصفّة » كان قبل إسلامه ينزل ناحية المدينة ودخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح فرآه وسأله حاجته فقال له : أريد أن أبايع وحصل ذلك فشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك » وقيل : خدم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين . وشهد فتح دمشق ثم تحول إلى بيت المقدس فأقام » وكف بصره وعاش ( 105 ) سنين وقيل : 8 وهو آخر الصحابة موتا في دمشق له ( 76 ) حديثا » ووفاته بالقدس أو بدمشق . ( الأعلام 8 . » وأنسد الغابة 5 / 77 ) . 60 ( 4 ) أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 2 / 315 ٠»‏ 4 / 106 ) » والمنذري في ( الترغيب والترهيب 2 / 393 ٠» 477 ٠‏ 4 / 269 ) » والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 5 - 6 » 7 681 » 64 « وروى عن أبي سعيد الخدري » 1 » رضي الله عنه قال : « عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم مريضا ء فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف ظنْك بربك ؟ قال : يا رسول الله حسن الظنّ . قال : فظنّ به ما شئت ؛ فإن الله تبارك وتعالى عند ظنّ المؤمن به » . ل 1 وروى أبو هريرة رضي الله عنه » أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إِنَ حسن الظن بالله من حسن عبادة الله » « 2 » . قلت : والأخبار والآثار في الرجاء وحسن الظن باللّه وسعة رحمته أكثر من أن تحصى » ومطالعتها مما يزيد المريد قوة في هذا المقام » فمن أراد الشفاء في ذلك فعليه بمطالعة كتاب « الرجاء » من قوت القلوب » وكتاب « الإحياء » قال بعضهم : ما زلت أرجو الله حتى كأنني أرى بجميل الصنع ما هو صانع ثم بيّن رحمه الله تعالى الحالة التي بمنازلتها يتحقق العبد في مقام حسن الظن باللّه تعالى » وهو : عكوف العبد بباب الله وتعلّق قلبه بوحدانيته » وأشار إلى أن ذلك هو غاية النعيم » ومنتهى الأماني هذا من عمى القلب ومما يستحق أن يتعجب منه كل ذي لب فقال : 9 - قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (العجب كل العجب ممن يهرب مما لا انفكاك له عنه » ويطلب ما لا بقاء له معه ‏ فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور ). هرب العبد من مولاه بإقباله على شهواته ومتابعة هواه » وذلك نتيجة عمى قلبه ووجود جهله بربه ؛ لأنه استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير » وآثر الفاني الذي لا بقاء له على الباقي الذي لا انفكاك له عنه » ولو كانت له بصيرة لآثر الباقي على الفاني » ولفعل ما فعله سحرة فرعون لما آمنوا بربّهم إذ لم يحفلوا بما وعدهم به فرعون من الإحسان والإنعام والتقريب والإكرام » ولم يكترثوا بما توعّدهم به من العذاب والقتل والصلب على - 9 / 169 - 221 ء 10 / 277 ) » وابن أبي الدنيا في ( حسن الظن ٠‏ 3 ) » والبيهقي ( الأسماء والصفات 208 ) » والسهمي في ( تاريخ جرجان 506 ) .

%0
10 Bölüm