Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Ahmed b. Abdülehad es-Sirhindî (İmam Rabbânî) · AR

खंड V01/P345–V01/P346İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P345–V01/P346)
Orijinal Metin (AR)

وقوم من هذه الطّائفة يطعنون في الشّيخ يخطّئونه في جميع علومه، وجماعة أخرى من هذه الطّائفة يختارون تقليد الشّيخ ويعتقدون أنّه مصيب في جميع علومه ويثبتون حقّيّتها بالدّلائل والشّواهد ولا شكّ أنّ كلا هذين الفريقين اختاروا جانب التّفريط والإفراط في حقّه وفارقوا توسّط الأحوال وبعدوا عنه كيف يردّ الشّيخ الّذي هو من الأولياء المقبولين بسبب الخطأ الكشفيّ وكيف تقبل علومه البعيدة عن الصّواب المخالفة لآراء أهل الحقّ بمحض التّقليد فالحقّ هو التّوسّط الّذي وفّقني الله سبحانه له بمنّه وكرمه نعم إنّ الجمّ الغفير من هذه الطّائفة مشاركون للشّيخ في مسألة وحدة الوجود وإن كان للشّيخ في هذه المسألة طرز خاصّ أيضا ولكنّهم يشاركونه في أصل الكلام وهذه المسألة وإن كانت أيضا مخالفة لمعتقدات أهل الحقّ ولكنّها قابلة للتّوجيه وصالحة للجمع بها وقد طبّق هذا الفقير بعناية الله تعالى في شرح رباعيّات حضرة شيخنا هذه المسألة على معتقدات أهل الحقّ وجمع بينهما وأعاد نزاع الفريقين إلى اللّفظ وحلّ شكوك الطّرفين وشبهاتهما على نهج لم يبق فيها محلّ ريب واشتباه أصلا كما لا يخفى على النّاظر فيه. (ينبغي) أن يعلم أنّ الممكنات بأسرها جواهرها وأعراضها وأجسامها وعقولها ونفوسها وأفلاكها وعناصرها مستندة إلى إيجاد القادر المختار الّذي أخرجها من كتم العدم إلى عرصة الوجود وكما أنّها محتاجة إليه تعالى في الوجود كذلك هي محتاجة إليه سبحانه في البقاء أيضا. وإنّما جعل الله سبحانه وجود الأسباب والوسائط نقابا لوجه فعله وجعل الحكمة قبابا لقدرته لا بل جعل الأسباب دلائل لثبوت فعله والحكمة وسيلة إلى وجود قدرته فإنّ أرباب الفطانة الّذين بصائرهم مكتحلة بكحل متابعة الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام يعلمون أنّ الأسباب والوسائل الّتي هي محتاجة في الوجود إليه تعالى ولها ثبوت وقيام منه ومعه تعالى وتقدّس في الحقيقة جمادات محضة كيف تؤثّر في شيء آخر مثلها وتحدّثه وتخترعه بل وراء تلك الأسباب قادر يوجد ذلك الشّيء ويعطيه الكمالات اللّائقة به ألا ترى أنّ العقلاء إذا رأوا فعلا من جماد محض مثلا ينتقل منه ذهنهم إلى فاعله ومحرّكه لأنّهم يعلمون يقينا أنّ هذا الفعل ليس في حوصلة حاله بل وراءه فاعل موجد لهذا الفعل فلم يكن فعل الجماد عند العقلاء نقابا لوجه فعل الفاعل الحقيقيّ بل كان ذلك الفعل نظرا إلى جماديّة مصدره دليلا على وجود الفاعل الحقيقيّ فكذا هذا. نعم إنّ فعل الجماد نقاب لوجه فعل الفاعل الحقيقيّ في نظر الأبله حيث يزعم الجماد المحض من كمال غباوته بواسطة صدور ذلك الفعل عنه صاحب قدرة ويكفر بالفاعل الحقيقيّ يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا وهذه المعرفة مقتبسة من مشكاة النّبوّة لا يدركها فهم كلّ أحد ولهذا ترى طائفة يعتقدون الكمال في رفع الأسباب ودفعها وينسبون الأشياء إلى الحقّ سبحانه ابتداء من غير توسّط الأسباب ولا يدرون أنّ رفع الأسباب رفع الحكمة الّتي في ضمنها مصالح لا تحصى ربّنا ما خلقت هذا باطلا كيف والأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام كانوا يراعون الأسباب ومع تلك المراعاة كانوا يفوّضون أمورهم إلى الحقّ سبحانه وتعالى كما قال يعقوب على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وصيّة لبنيه ملاحظا لإصابة العين (يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرّقة) الآية. ومع وجود هذه المراعاة قال تفويضا أمره إلى الله تعالى (وما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ الله مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلّا لله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) واستصوب سبحانه هذه المعرفة منه واستحسنها ونسبها إلى نفسه حيث قال بعد ذلك (وإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ) الآية. وأشار الحقّ سبحانه في القرآن المجيد فيما خاطب به نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم إلى توسّط الأسباب وقال (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ الله ومَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوم من هذه الطّائفة يطعنون في الشّيخ يخطّئونه في جميع علومه، وجماعة أخرى من هذه الطّائفة يختارون تقليد الشّيخ ويعتقدون أنّه مصيب في جميع علومه ويثبتون حقّيّتها بالدّلائل والشّواهد ولا شكّ أنّ كلا هذين الفريقين اختاروا جانب التّفريط والإفراط في حقّه وفارقوا توسّط الأحوال وبعدوا عنه كيف يردّ الشّيخ الّذي هو من الأولياء المقبولين بسبب الخطأ الكشفيّ وكيف تقبل علومه البعيدة عن الصّواب المخالفة لآراء أهل الحقّ بمحض التّقليد فالحقّ هو التّوسّط الّذي وفّقني الله سبحانه له بمنّه وكرمه نعم إنّ الجمّ الغفير من هذه الطّائفة مشاركون للشّيخ في مسألة وحدة الوجود وإن كان للشّيخ في هذه المسألة طرز خاصّ أيضا ولكنّهم يشاركونه في أصل الكلام وهذه المسألة وإن كانت أيضا مخالفة لمعتقدات أهل الحقّ ولكنّها قابلة للتّوجيه وصالحة للجمع بها وقد طبّق هذا الفقير بعناية الله تعالى في شرح رباعيّات حضرة شيخنا هذه المسألة على معتقدات أهل الحقّ وجمع بينهما وأعاد نزاع الفريقين إلى اللّفظ وحلّ شكوك الطّرفين وشبهاتهما على نهج لم يبق فيها محلّ ريب واشتباه أصلا كما لا يخفى على النّاظر فيه. (ينبغي) أن يعلم أنّ الممكنات بأسرها جواهرها وأعراضها وأجسامها وعقولها ونفوسها وأفلاكها وعناصرها مستندة إلى إيجاد القادر المختار الّذي أخرجها من كتم العدم إلى عرصة الوجود وكما أنّها محتاجة إليه تعالى في الوجود كذلك هي محتاجة إليه سبحانه في البقاء أيضا. وإنّما جعل الله سبحانه وجود الأسباب والوسائط نقابا لوجه فعله وجعل الحكمة قبابا لقدرته لا بل جعل الأسباب دلائل لثبوت فعله والحكمة وسيلة إلى وجود قدرته فإنّ أرباب الفطانة الّذين بصائرهم مكتحلة بكحل متابعة الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام يعلمون أنّ الأسباب والوسائل الّتي هي محتاجة في الوجود إليه تعالى ولها ثبوت وقيام منه ومعه تعالى وتقدّس في الحقيقة جمادات محضة كيف تؤثّر في شيء آخر مثلها وتحدّثه وتخترعه بل وراء تلك الأسباب قادر يوجد ذلك الشّيء ويعطيه الكمالات اللّائقة به ألا ترى أنّ العقلاء إذا رأوا فعلا من جماد محض مثلا ينتقل منه ذهنهم إلى فاعله ومحرّكه لأنّهم يعلمون يقينا أنّ هذا الفعل ليس في حوصلة حاله بل وراءه فاعل موجد لهذا الفعل فلم يكن فعل الجماد عند العقلاء نقابا لوجه فعل الفاعل الحقيقيّ بل كان ذلك الفعل نظرا إلى جماديّة مصدره دليلا على وجود الفاعل الحقيقيّ فكذا هذا. نعم إنّ فعل الجماد نقاب لوجه فعل الفاعل الحقيقيّ في نظر الأبله حيث يزعم الجماد المحض من كمال غباوته بواسطة صدور ذلك الفعل عنه صاحب قدرة ويكفر بالفاعل الحقيقيّ يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا وهذه المعرفة مقتبسة من مشكاة النّبوّة لا يدركها فهم كلّ أحد ولهذا ترى طائفة يعتقدون الكمال في رفع الأسباب ودفعها وينسبون الأشياء إلى الحقّ سبحانه ابتداء من غير توسّط الأسباب ولا يدرون أنّ رفع الأسباب رفع الحكمة الّتي في ضمنها مصالح لا تحصى ربّنا ما خلقت هذا باطلا كيف والأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام كانوا يراعون الأسباب ومع تلك المراعاة كانوا يفوّضون أمورهم إلى الحقّ سبحانه وتعالى كما قال يعقوب على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وصيّة لبنيه ملاحظا لإصابة العين (يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرّقة) الآية. ومع وجود هذه المراعاة قال تفويضا أمره إلى الله تعالى (وما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ الله مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلّا لله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) واستصوب سبحانه هذه المعرفة منه واستحسنها ونسبها إلى نفسه حيث قال بعد ذلك (وإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ) الآية. وأشار الحقّ سبحانه في القرآن المجيد فيما خاطب به نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم إلى توسّط الأسباب وقال (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ الله ومَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).

खंड V01/P346–V01/P348İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P346–V01/P348)
Orijinal Metin (AR)

(بقي) الكلام في تأثير الأسباب ويجوز أن يخلق الله سبحانه في بعض الأوقات تأثيرا في الأسباب فتكون مؤثّرة ويجوز أن لا يخلق التّأثير فيها في بعض الأوقات فلا يترتّب عليها أثر أصلا بالضّرورة كما أنّا نشاهد هذا المعنى فإنّ بعض الأسباب يترتّب عليها وجود المسبّبات أحيانا وفي بعض الأوقات لا يظهر منها أثر ما أصلا فالإنكار على تأثير الأسباب مطلقا مكابرة ينبغي أن يقول بالتّأثير وينبغي أن يعتقد أنّ وجود ذلك التّأثير كوجود نفس السّبب بإيجاد الله سبحانه هذا هو رأي الفقير في هذه المسألة والله سبحانه أعلم. (فلاح) من هذا البيان أنّ التّمسّك بالأسباب ليس بمناف للتّوكّل كما ظنّ النّاقصون بل في التّمسّك بالأسباب كمال التّوكّل فإنّ يعقوب عليه السّلام أطلق التّوكّل على مراعاة الأسباب مع تفويض الأمر إلى الحقّ جلّ وعلا حيث قال: عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ. وأنّه تعالى مريد الخير والشّرّ وخالق كلّ منهما ولكنّه راض بالخير وغير راض بالشّرّ وبين الرّضا والإرادة فرق دقيق هدى الله سبحانه أهل السّنّة إلى هذا الفرق وبقي سائر الفرق في الضّلالة لعدم اهتدائهم إلى هذا الفرق ومن ههنا قالت المعتزلة: إنّ العبد خالق لأفعاله ونسبوا إيجاد الكفر والمعاصي إليه ويفهم من كلام الشّيخ محيي الدّين واتباعه أنّ الإيمان مرضيّ الإسم الهادي وكذا الأعمال الصّالحة والكفر مرضيّ الإسم المضلّ وكذا المعاصي. وهذا الكلام أيضا مخالف لما عليه أهل الحقّ وفيه ميل إلى الإيجاب لكونه منشأ للرّضا كما يقال: الإشراق مرضيّ الشّمس يعني لازمها. (وقد أعطى) الحقّ سبحانه عباده قدرة وإرادة يكتسبون بهما الأفعال باختيارهم فخلق الأفعال منسوب إلى الله سبحانه وكسبها إلى العباد وعادة الله سبحانه جارية على أنّ العبد إذا قصد فعل شيء من أفعاله وتشبّث بأسبابه يتعلّق بذلك الفعل خلقه سبحانه وتعالى فإذا كان صدور الفعل من العبد بقصده واختياره يكون متعلّق المدح والذّمّ والثّواب والعقاب بالضّرورة وما قيل إنّ اختيار العبد ضعيف فإن كان المراد به أنّه ضعيف بالنّسبة إلى إرادة الله تعالى فمسلّم وإن كان أنّه غير كاف في أداء الفعل المأمور به فغير صحيح فإنّ الله سبحانه لا يكلّف العبد بما ليس في وسعه بل يريد اليسر ولا يريد العسر غاية ما في الباب أنّ حكمة الجزاء المخلّد على الفعل الموقّت مفوّضة إلى تقدير الحقّ وعلمه تعالى وقد قال في حقّ الجزاء المخلّد على الكفر الموقّت (جزاء وفاقا) وجعل التّلذّذات الدّائمة مسبّبة من الإيمان الموقّت ومترتّبة عليه ذلك تقدير العزيز العليم ولكن نعرف بتوفيق الله سبحانه أنّ اختيار الكفر بالنّسبة إلى الحقّ سبحانه وتعالى الّذي هو مولى النّعم الظّاهرة والباطنة وموجد السّموات والأرض وما من عظمة وكمال الّا هو ثابت له تعالى يقتضي أن يكون جزاء ذلك الكفر من أشدّ العقوبات وهو الخلود في عذاب النّار وكذلك الإيمان بالغيب بمثل هذا المنعم العظيم الشّأن وتصديقه مع وجود مزاحمة النّفس والشّيطان وممانعة سائر الأكوان يستدعي أن يكون جزاؤه من أفضل الجزاء وهو الخلود في التّنعّمات والتّلذّذات في الجنان. قال بعض المشائخ: إنّ دخول الجنّة مربوط في الحقيقة بفضل الحقّ سبحانه وإنّما جعل منوطا بالإيمان بناء على أنّ كلّما يكون جزاء الأعمال يكون ألذّ وعند الفقير أنّ دخول الجنّة في الحقيقة مربوط بالإيمان ولكنّ الإيمان فضل من المنّان وعطيّة من ذي الجود والإحسان ودخول النّار مربوط بالكفر والكفر ناش من هوى النّفس والطّغيان ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيّئة فمن نفسك.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(بقي) الكلام في تأثير الأسباب ويجوز أن يخلق الله سبحانه في بعض الأوقات تأثيرا في الأسباب فتكون مؤثّرة ويجوز أن لا يخلق التّأثير فيها في بعض الأوقات فلا يترتّب عليها أثر أصلا بالضّرورة كما أنّا نشاهد هذا المعنى فإنّ بعض الأسباب يترتّب عليها وجود المسبّبات أحيانا وفي بعض الأوقات لا يظهر منها أثر ما أصلا فالإنكار على تأثير الأسباب مطلقا مكابرة ينبغي أن يقول بالتّأثير وينبغي أن يعتقد أنّ وجود ذلك التّأثير كوجود نفس السّبب بإيجاد الله سبحانه هذا هو رأي الفقير في هذه المسألة والله سبحانه أعلم. (فلاح) من هذا البيان أنّ التّمسّك بالأسباب ليس بمناف للتّوكّل كما ظنّ النّاقصون بل في التّمسّك بالأسباب كمال التّوكّل فإنّ يعقوب عليه السّلام أطلق التّوكّل على مراعاة الأسباب مع تفويض الأمر إلى الحقّ جلّ وعلا حيث قال: عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ. وأنّه تعالى مريد الخير والشّرّ وخالق كلّ منهما ولكنّه راض بالخير وغير راض بالشّرّ وبين الرّضا والإرادة فرق دقيق هدى الله سبحانه أهل السّنّة إلى هذا الفرق وبقي سائر الفرق في الضّلالة لعدم اهتدائهم إلى هذا الفرق ومن ههنا قالت المعتزلة: إنّ العبد خالق لأفعاله ونسبوا إيجاد الكفر والمعاصي إليه ويفهم من كلام الشّيخ محيي الدّين واتباعه أنّ الإيمان مرضيّ الإسم الهادي وكذا الأعمال الصّالحة والكفر مرضيّ الإسم المضلّ وكذا المعاصي. وهذا الكلام أيضا مخالف لما عليه أهل الحقّ وفيه ميل إلى الإيجاب لكونه منشأ للرّضا كما يقال: الإشراق مرضيّ الشّمس يعني لازمها. (وقد أعطى) الحقّ سبحانه عباده قدرة وإرادة يكتسبون بهما الأفعال باختيارهم فخلق الأفعال منسوب إلى الله سبحانه وكسبها إلى العباد وعادة الله سبحانه جارية على أنّ العبد إذا قصد فعل شيء من أفعاله وتشبّث بأسبابه يتعلّق بذلك الفعل خلقه سبحانه وتعالى فإذا كان صدور الفعل من العبد بقصده واختياره يكون متعلّق المدح والذّمّ والثّواب والعقاب بالضّرورة وما قيل إنّ اختيار العبد ضعيف فإن كان المراد به أنّه ضعيف بالنّسبة إلى إرادة الله تعالى فمسلّم وإن كان أنّه غير كاف في أداء الفعل المأمور به فغير صحيح فإنّ الله سبحانه لا يكلّف العبد بما ليس في وسعه بل يريد اليسر ولا يريد العسر غاية ما في الباب أنّ حكمة الجزاء المخلّد على الفعل الموقّت مفوّضة إلى تقدير الحقّ وعلمه تعالى وقد قال في حقّ الجزاء المخلّد على الكفر الموقّت (جزاء وفاقا) وجعل التّلذّذات الدّائمة مسبّبة من الإيمان الموقّت ومترتّبة عليه ذلك تقدير العزيز العليم ولكن نعرف بتوفيق الله سبحانه أنّ اختيار الكفر بالنّسبة إلى الحقّ سبحانه وتعالى الّذي هو مولى النّعم الظّاهرة والباطنة وموجد السّموات والأرض وما من عظمة وكمال الّا هو ثابت له تعالى يقتضي أن يكون جزاء ذلك الكفر من أشدّ العقوبات وهو الخلود في عذاب النّار وكذلك الإيمان بالغيب بمثل هذا المنعم العظيم الشّأن وتصديقه مع وجود مزاحمة النّفس والشّيطان وممانعة سائر الأكوان يستدعي أن يكون جزاؤه من أفضل الجزاء وهو الخلود في التّنعّمات والتّلذّذات في الجنان. قال بعض المشائخ: إنّ دخول الجنّة مربوط في الحقيقة بفضل الحقّ سبحانه وإنّما جعل منوطا بالإيمان بناء على أنّ كلّما يكون جزاء الأعمال يكون ألذّ وعند الفقير أنّ دخول الجنّة في الحقيقة مربوط بالإيمان ولكنّ الإيمان فضل من المنّان وعطيّة من ذي الجود والإحسان ودخول النّار مربوط بالكفر والكفر ناش من هوى النّفس والطّغيان ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيّئة فمن نفسك.

खंड V01/P348–V01/P349İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P348–V01/P349)
Orijinal Metin (AR)

(ينبغي أن يعلم) أنّ جعل دخول الجنّة مربوطا بالإيمان في الحقيقة تعظيم الإيمان بل تعظيم المؤمن به حيث ترتّب عليه مثل هذا الأجر العظيم القدر وكذلك جعل دخول النّار مربوطا بالكفر تحقير للكفر وتنقيص لمن وقع هذا الكفر بالنّسبة إليه (فترتّب) مثل هذه العقوبة الدّائمة عليه بخلاف ما قال به بعض المشائخ فإنّه خال عن هذه الدّقيقة وأيضا إنّ هذا الوجه لا يتمشّى في دخول النّار الّذي هو عديله فإنّ دخول النّار في الحقيقة مربوط بالكفر والله سبحانه الملهم للصّواب هذا (ويرى) المؤمنون الحقّ سبحانه في الآخرة في الجنّة من غير جهة ولا كيف ولا شبه ولا مثال وأنكر على ذلك جميع الفرق مليّهم وغير مليّهم خلا أهل السّنّة فإنّهم لا يجوّزون الرّؤية بلا جهة ولا كيف حتّى إنّ نسخ الشّيخ محيي الدّين بن عربيّ تنزّل الرّؤية الاخرويّة إلى التّجلّي الصّوريّ ولا يجوّز غير التّجلّي. نقل حضرة شيخنا يوما عن الشّيخ أنّه قال: إنّ المعتزلة لو لم يقيّدوا الرّؤية بمرتبة التّنزيه وقالوا بالتّشبيه أيضا وتصوّروا الرّؤية عين هذا التّجلّي لما أنكروا الرّؤية أصلا ولما استحالوها يعني أنّ إنكارهم عليها إنّما هو من حيثيّة كونها بلا جهة ولا كيف ممّا هو مخصوص بمرتبة التّنزيه بخلاف هذا التّجلّي فإنّ الجهة والكيف ملحوظان فيه. (لا يخفى) أنّ تنزيل الرّؤية الاخرويّة إلى التّجلّي الصّوريّ إنكار عليها في الحقيقة فإنّ ذلك التّجلّي الصّوريّ وإن كان مغايرا للتّجلّيات الصّوريّة الدّنيويّة ليس هو رؤية الحقّ تعالى، (نظم): يراه المؤمنون بغير كيف . وإدراك وضرب من مثال وبعثة الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام رحمة للعالمين فلو لم تكن وساطة هؤلاء الكبراء من كان يدلّنا على معرفة ذات واجب الوجود وصفاته؟ ومن كان يميّز لنا مرضيّات مولانا جلّ شأنه عن غير مرضيّاته؟ فإنّ عقولنا النّاقصة بمعزل عن هذا المعنى بدون تأييد نور دعوتهم وأفهامنا القاصرة مخبولة في هذه المعاملة من غير تقليد هؤلاء الأكابر نعم إنّ العقل وإن كان حجّة ولكنّه غير تامّ في الحجّيّة وغير بالغ مرتبة البلوغ والحجّة البالغة إنّما هي بعثة الأنبياء عليهم السّلام والعذاب والثّواب الاخرويّان منوطان بها. فإن قيل: إذا كان العذاب الدّائميّ الاخرويّ منوطا بالبعثة فبأيّ معنى تكون البعثة رحمة للعالمين؟ (أجيب) أنّ البعثة عين الرّحمة لأنّها سبب لمعرفة ذات واجب الوجود وصفاته تعالى وتقدّس وهي متضمنّة لسعادة دنيويّة وأخرويّة وبدولة البعثة امتاز ما هو اللّائق بجناب قدسه تعالى عمّا هو غير لائق به فإنّ عقولنا العرجى العميى الّتي هي متّسمة بسمة الإمكان والحدوث كيف تعرف وكيف تدرك ما هو مناسب لحضرة الوجوب الّذي من لوازمه القدم من الأسماء والصّفات وما لا يناسبه منها حتّى يطلق عليه ذاك ويجتنب من هذا بل هو كثيرا ما يزعم من نقصه الكمال نقصانا والنّقص كمالا وهذا التّمييز عند الفقير فوق جميع النّعم الظّاهرة والباطنة وأشدّ المحرومين من السّعادة من ينسب إلى جناب قدسه تعالى أمورا غير مناسبة وأشياء غير لائقة به تعالى والّذي ميّز الحقّ عن الباطل هو البعثة والّذي فرّق بين المستحقّ للعبادة وبين غير المستحقّ لها هو البعثة وبواسطتها يدعي العباد إلى طريق الحقّ جلّ وعلا وبها يصلون إلى سعادة قرب المولى ووصله جلّ سلطانه وبسبب البعثة يتيسّر الإطّلاع على مرضيّات المولى جلّ شأنه كما مرّ وبها يتميّز جواز التّصرّف في ملكه تعالى عن عدم جوازه وأمثال هذه الفوائد في البعثة كثيرة فتقرّر أنّ البعثة رحمة ومن كان منقادا للنّفس وأنكر البعثة تبعا لحكم الشّيطان اللّعين ولم يعمل بمقتضى حكم البعثة فما ذنب البعثة فيه وكيف لا تكون البعثة رحمة بسبب خذلانه. فإن قيل: سلّمنا أنّ العقل ناقص غير تامّ في حدّ ذاته في حقّ معرفة الأحكام الإلهيّة جلّ شأنه ولكن لم لا يجوز أن يحصل للعقل بعد حصول التّصفية والتّزكية له مناسبة واتّصال بلا كيف بمرتبة الوجوب تعالت وتقدّست فيأخذ الأحكام من هناك بتلك المناسبة والإتّصال فلا يحتاج حينئذ إلى البعثة الّتي هي بواسطة الملك.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(ينبغي أن يعلم) أنّ جعل دخول الجنّة مربوطا بالإيمان في الحقيقة تعظيم الإيمان بل تعظيم المؤمن به حيث ترتّب عليه مثل هذا الأجر العظيم القدر وكذلك جعل دخول النّار مربوطا بالكفر تحقير للكفر وتنقيص لمن وقع هذا الكفر بالنّسبة إليه (فترتّب) مثل هذه العقوبة الدّائمة عليه بخلاف ما قال به بعض المشائخ فإنّه خال عن هذه الدّقيقة وأيضا إنّ هذا الوجه لا يتمشّى في دخول النّار الّذي هو عديله فإنّ دخول النّار في الحقيقة مربوط بالكفر والله سبحانه الملهم للصّواب هذا (ويرى) المؤمنون الحقّ سبحانه في الآخرة في الجنّة من غير جهة ولا كيف ولا شبه ولا مثال وأنكر على ذلك جميع الفرق مليّهم وغير مليّهم خلا أهل السّنّة فإنّهم لا يجوّزون الرّؤية بلا جهة ولا كيف حتّى إنّ نسخ الشّيخ محيي الدّين بن عربيّ تنزّل الرّؤية الاخرويّة إلى التّجلّي الصّوريّ ولا يجوّز غير التّجلّي. نقل حضرة شيخنا يوما عن الشّيخ أنّه قال: إنّ المعتزلة لو لم يقيّدوا الرّؤية بمرتبة التّنزيه وقالوا بالتّشبيه أيضا وتصوّروا الرّؤية عين هذا التّجلّي لما أنكروا الرّؤية أصلا ولما استحالوها يعني أنّ إنكارهم عليها إنّما هو من حيثيّة كونها بلا جهة ولا كيف ممّا هو مخصوص بمرتبة التّنزيه بخلاف هذا التّجلّي فإنّ الجهة والكيف ملحوظان فيه. (لا يخفى) أنّ تنزيل الرّؤية الاخرويّة إلى التّجلّي الصّوريّ إنكار عليها في الحقيقة فإنّ ذلك التّجلّي الصّوريّ وإن كان مغايرا للتّجلّيات الصّوريّة الدّنيويّة ليس هو رؤية الحقّ تعالى، (نظم): يراه المؤمنون بغير كيف . وإدراك وضرب من مثال وبعثة الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام رحمة للعالمين فلو لم تكن وساطة هؤلاء الكبراء من كان يدلّنا على معرفة ذات واجب الوجود وصفاته؟ ومن كان يميّز لنا مرضيّات مولانا جلّ شأنه عن غير مرضيّاته؟ فإنّ عقولنا النّاقصة بمعزل عن هذا المعنى بدون تأييد نور دعوتهم وأفهامنا القاصرة مخبولة في هذه المعاملة من غير تقليد هؤلاء الأكابر نعم إنّ العقل وإن كان حجّة ولكنّه غير تامّ في الحجّيّة وغير بالغ مرتبة البلوغ والحجّة البالغة إنّما هي بعثة الأنبياء عليهم السّلام والعذاب والثّواب الاخرويّان منوطان بها. فإن قيل: إذا كان العذاب الدّائميّ الاخرويّ منوطا بالبعثة فبأيّ معنى تكون البعثة رحمة للعالمين؟ (أجيب) أنّ البعثة عين الرّحمة لأنّها سبب لمعرفة ذات واجب الوجود وصفاته تعالى وتقدّس وهي متضمنّة لسعادة دنيويّة وأخرويّة وبدولة البعثة امتاز ما هو اللّائق بجناب قدسه تعالى عمّا هو غير لائق به فإنّ عقولنا العرجى العميى الّتي هي متّسمة بسمة الإمكان والحدوث كيف تعرف وكيف تدرك ما هو مناسب لحضرة الوجوب الّذي من لوازمه القدم من الأسماء والصّفات وما لا يناسبه منها حتّى يطلق عليه ذاك ويجتنب من هذا بل هو كثيرا ما يزعم من نقصه الكمال نقصانا والنّقص كمالا وهذا التّمييز عند الفقير فوق جميع النّعم الظّاهرة والباطنة وأشدّ المحرومين من السّعادة من ينسب إلى جناب قدسه تعالى أمورا غير مناسبة وأشياء غير لائقة به تعالى والّذي ميّز الحقّ عن الباطل هو البعثة والّذي فرّق بين المستحقّ للعبادة وبين غير المستحقّ لها هو البعثة وبواسطتها يدعي العباد إلى طريق الحقّ جلّ وعلا وبها يصلون إلى سعادة قرب المولى ووصله جلّ سلطانه وبسبب البعثة يتيسّر الإطّلاع على مرضيّات المولى جلّ شأنه كما مرّ وبها يتميّز جواز التّصرّف في ملكه تعالى عن عدم جوازه وأمثال هذه الفوائد في البعثة كثيرة فتقرّر أنّ البعثة رحمة ومن كان منقادا للنّفس وأنكر البعثة تبعا لحكم الشّيطان اللّعين ولم يعمل بمقتضى حكم البعثة فما ذنب البعثة فيه وكيف لا تكون البعثة رحمة بسبب خذلانه. فإن قيل: سلّمنا أنّ العقل ناقص غير تامّ في حدّ ذاته في حقّ معرفة الأحكام الإلهيّة جلّ شأنه ولكن لم لا يجوز أن يحصل للعقل بعد حصول التّصفية والتّزكية له مناسبة واتّصال بلا كيف بمرتبة الوجوب تعالت وتقدّست فيأخذ الأحكام من هناك بتلك المناسبة والإتّصال فلا يحتاج حينئذ إلى البعثة الّتي هي بواسطة الملك.

खंड V01/P349–V01/P350İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P349–V01/P350)
Orijinal Metin (AR)

(أجيب) أنّ العقل وإن حصل له تلك المناسبة والإتّصال ولكن لا يزول عنه التّعلّق بهذا الجسم الهيولانيّ بالكلّيّة ولا يحصل له التّجرّد التّامّ فتكون القوّة الوهميّة في عقبه دائما ولا تترك القوّة المتخيّلة ذيل خياله أصلا وتكون القوّة الغضبيّة والشّهويّة مصاحبتين له في جميع الأزمان وتكون رذيلة الحرص والشّره نديميه في كلّ أوان ولا ينفكّ عنه السّهو والنّسيان اللّذان هما من لوازم نوع الإنسان دائما ولا يفارقه الخطأ والغلط اللّذان هما من خواصّ هذه النّشأة أبدا فلا يكون العقل إذا حقيقا وحريّا بالإعتماد ولا تكون الأحكام المأخوذة بواسطته مصونة من سلطان الوهم وتصرّف الخيال ولا محفوظة من شائبة الخطأ ومظنّة النّسيان بخلاف الملك فإنّه منزّه عن هذه الأوصاف مبرّأ عن هذه الرّذائل فيكون مستحقا للاعتماد وتكون الأحكام المتلقّاة منه مصونة من شائبة الوهم والخيال ومظنّة الخطأ والنّسيان وقد يحسّ في بعض الأوقات أنّ الأحكام المأخوذة بلقاء الرّوحانيّين والمعارف المتلقّاة منهم ينضمّ إليها في أثناء تبليغها بالقوى والحواسّ بعض المقدّمات المسلّمة غير الصّادقة الحاصلة من طريق الوهم والخيال أو غيرهما بلا اختيار بحيث لا يمكن تمييزها في ذلك الوقت عن تلك الأحكام وربّما يحصل ذلك التّمييز في وقت آخر وربّما لا يحصل فلا جرم يعرض لهذه العلوم بواسطة مخالطة تلك المقدّمات هيئة الكذب فتخرج به عن أن تكون معتمدا عليها. (أو نقول) إنّ حصول التّزكية والتّصفية منوط بإتيان الأعمال الصّالحة الّتي هي مرضيّات الحقّ سبحانه وتعالى ومعرفة ذلك موقوفة على البعثة كما مرّ فلا يتيسّر حصول حقيقة التّصفية والتّزكية بدون البعثة والصّفاء الحاصل للكفّار والفسّاق هو صفاء النّفس لا صفاء القلب وصفاء النّفس لا يزيد شيئا غير الضّلالة ولا يورث شيئا غير الخسارة وكشف بعض الامور الغيبيّة الّذي يحصل للكفّار والفسّاق وقت صفاء نفوسهم استدراج في حقّهم يقصد به هلاكهم وخسارتهم نجّانا الله سبحانه من هذه البليّة بحرمة سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلاة والسّلام. (واتّضح) من هذا التّحقيق أنّ التّكاليف الشّرعيّة الثّابتة من طريق البعثة أيضا رحمة لا كما زعمه المنكرون عليها من الملاحدة والزّنادقة من اعتقادها كلفة وغير معقولة حتّى قالوا: أيّ شفقة في تكليف العباد بأمور شاقّة ثمّ يقال لهم: من عمل بمقتضى هذا التّكليف يدخل الجنّة ومن ارتكب خلافه يدخل النّار كيف لا يكلّفون بل يتركون يأكلون وينامون ويمشون على طور عقولهم ومقتضى طبائعهم أما يعلم هؤلاء الخبثاء الخائبون أنّ شكر المنعم واجب عقلا وهذه التّكليفات الشّرعيّة بيان كيفيّة أداء ذلك الشّكر فيكون التّكليف واجبا بالعقل وأيضا إنّ نظام هذا العالم وانتظام أمره منوط بهذا التّكليف فإنّه إذا ترك كلّ أحد على طوره وخلّى على طبعه لا يظهر فيه غير الشّرّ والفساد ويعتدي كلّ مهوّس على نفس الآخر وماله ويتغلّب عليه بالخبث والفساد فيضيّع نفسه عند عدم الزّواجر الشّرعيّة وموانعها ويضيّع غيره عياذا بالله سبحانه وتعالى ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب، شعر: لو لا الأمير الّذي نخشى بوادره . لقاءت الزّنج في بحبوحة الحرم (أو نقول) إنّ الله تعالى مالك على الإطلاق والعباد كلّهم مماليكه سبحانه فكلّ حكم وتصرّف يجريه عليهم فهو عين الخير والصّلاح لهم وهو منزّه ومبرّأ عن شائبة الظّلم والفساد في ذلك لا يسأل عمّا يفعل (شعر): من ذا الّذي في فعله يتكلّم . دون الرّضا يا صاح والتّسليم فإن أدخل الجميع إلى النّار وعذّبهم بالعذاب الأبديّ فليس ذلك منه بمحلّ الإعتراض وليس تصرّفا في ملك الغير حتّى تكون فيه شائبة الجور بخلاف تصرّفنا في أملاكنا الّتي كلّها أملاكه تعالى في الحقيقة. وجميع التّصرّفات منّا فيها عين الظّلم فإنّ صاحب الشّرع إنّما نسب هذه الأملاك إلينا بسبب بعض المصالح والّا فهي في الحقيقة أملاكه تعالى فجواز تصرّفنا فيها مقصور على القدر الّذي جوّزه لنا المالك على الإطلاق وأباحه.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(أجيب) أنّ العقل وإن حصل له تلك المناسبة والإتّصال ولكن لا يزول عنه التّعلّق بهذا الجسم الهيولانيّ بالكلّيّة ولا يحصل له التّجرّد التّامّ فتكون القوّة الوهميّة في عقبه دائما ولا تترك القوّة المتخيّلة ذيل خياله أصلا وتكون القوّة الغضبيّة والشّهويّة مصاحبتين له في جميع الأزمان وتكون رذيلة الحرص والشّره نديميه في كلّ أوان ولا ينفكّ عنه السّهو والنّسيان اللّذان هما من لوازم نوع الإنسان دائما ولا يفارقه الخطأ والغلط اللّذان هما من خواصّ هذه النّشأة أبدا فلا يكون العقل إذا حقيقا وحريّا بالإعتماد ولا تكون الأحكام المأخوذة بواسطته مصونة من سلطان الوهم وتصرّف الخيال ولا محفوظة من شائبة الخطأ ومظنّة النّسيان بخلاف الملك فإنّه منزّه عن هذه الأوصاف مبرّأ عن هذه الرّذائل فيكون مستحقا للاعتماد وتكون الأحكام المتلقّاة منه مصونة من شائبة الوهم والخيال ومظنّة الخطأ والنّسيان وقد يحسّ في بعض الأوقات أنّ الأحكام المأخوذة بلقاء الرّوحانيّين والمعارف المتلقّاة منهم ينضمّ إليها في أثناء تبليغها بالقوى والحواسّ بعض المقدّمات المسلّمة غير الصّادقة الحاصلة من طريق الوهم والخيال أو غيرهما بلا اختيار بحيث لا يمكن تمييزها في ذلك الوقت عن تلك الأحكام وربّما يحصل ذلك التّمييز في وقت آخر وربّما لا يحصل فلا جرم يعرض لهذه العلوم بواسطة مخالطة تلك المقدّمات هيئة الكذب فتخرج به عن أن تكون معتمدا عليها. (أو نقول) إنّ حصول التّزكية والتّصفية منوط بإتيان الأعمال الصّالحة الّتي هي مرضيّات الحقّ سبحانه وتعالى ومعرفة ذلك موقوفة على البعثة كما مرّ فلا يتيسّر حصول حقيقة التّصفية والتّزكية بدون البعثة والصّفاء الحاصل للكفّار والفسّاق هو صفاء النّفس لا صفاء القلب وصفاء النّفس لا يزيد شيئا غير الضّلالة ولا يورث شيئا غير الخسارة وكشف بعض الامور الغيبيّة الّذي يحصل للكفّار والفسّاق وقت صفاء نفوسهم استدراج في حقّهم يقصد به هلاكهم وخسارتهم نجّانا الله سبحانه من هذه البليّة بحرمة سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلاة والسّلام. (واتّضح) من هذا التّحقيق أنّ التّكاليف الشّرعيّة الثّابتة من طريق البعثة أيضا رحمة لا كما زعمه المنكرون عليها من الملاحدة والزّنادقة من اعتقادها كلفة وغير معقولة حتّى قالوا: أيّ شفقة في تكليف العباد بأمور شاقّة ثمّ يقال لهم: من عمل بمقتضى هذا التّكليف يدخل الجنّة ومن ارتكب خلافه يدخل النّار كيف لا يكلّفون بل يتركون يأكلون وينامون ويمشون على طور عقولهم ومقتضى طبائعهم أما يعلم هؤلاء الخبثاء الخائبون أنّ شكر المنعم واجب عقلا وهذه التّكليفات الشّرعيّة بيان كيفيّة أداء ذلك الشّكر فيكون التّكليف واجبا بالعقل وأيضا إنّ نظام هذا العالم وانتظام أمره منوط بهذا التّكليف فإنّه إذا ترك كلّ أحد على طوره وخلّى على طبعه لا يظهر فيه غير الشّرّ والفساد ويعتدي كلّ مهوّس على نفس الآخر وماله ويتغلّب عليه بالخبث والفساد فيضيّع نفسه عند عدم الزّواجر الشّرعيّة وموانعها ويضيّع غيره عياذا بالله سبحانه وتعالى ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب، شعر: لو لا الأمير الّذي نخشى بوادره . لقاءت الزّنج في بحبوحة الحرم (أو نقول) إنّ الله تعالى مالك على الإطلاق والعباد كلّهم مماليكه سبحانه فكلّ حكم وتصرّف يجريه عليهم فهو عين الخير والصّلاح لهم وهو منزّه ومبرّأ عن شائبة الظّلم والفساد في ذلك لا يسأل عمّا يفعل (شعر): من ذا الّذي في فعله يتكلّم . دون الرّضا يا صاح والتّسليم فإن أدخل الجميع إلى النّار وعذّبهم بالعذاب الأبديّ فليس ذلك منه بمحلّ الإعتراض وليس تصرّفا في ملك الغير حتّى تكون فيه شائبة الجور بخلاف تصرّفنا في أملاكنا الّتي كلّها أملاكه تعالى في الحقيقة. وجميع التّصرّفات منّا فيها عين الظّلم فإنّ صاحب الشّرع إنّما نسب هذه الأملاك إلينا بسبب بعض المصالح والّا فهي في الحقيقة أملاكه تعالى فجواز تصرّفنا فيها مقصور على القدر الّذي جوّزه لنا المالك على الإطلاق وأباحه.

खंड V01/P350–V01/P352İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P350–V01/P352)
Orijinal Metin (AR)

(وجميع) ما أخبر به هؤلاء الأكابر عليهم الصّلاة والسّلام باعلام الحقّ جلّ وعلا وما بيّنوا من الأحكام كلّها صادقة ومطابقة للواقع وإن جوّز العلماء الخطأ في أحكامهم الإجتهاديّة ولكنّهم لم يجوّزوا تقريرهم على الخطأ بل قالوا: إنّهم ينبّهون عليه بلا تأخير فيتدار كونه بالصّواب فلا اعتداد بذلك الخطأ. (وعذاب القبر) للكافرين ولبعض عصاة المؤمنين حقّ قد أخبر به المخبر الصّادق (وسؤال منكر ونكير) للمؤمنين والكافرين في القبر أيضا حقّ والقبر برزخ بين الدّنيا والآخرة وعذابه أيضا من وجه مناسب لعذاب الدّنيا فيقبل الإنقطاع ومن وجه مناسب لعذاب الآخرة بل هو من عذاب الآخرة في الحقيقة وقوله تعالى (النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا) نزل في عذاب القبر وكذلك راحة القبر لها جهتان والسّعيد من يغفر زلّاته ومعاصيه بكمال الكرم والرّأفة ولا يؤاخذ فإن يؤاخذ إنّما يؤاخذ بآلام الدّنيا ومحنها ويكون ذلك كفّارة لذنوبه من كمال الرّحمة فإن بقيت منها بقيّة تكفّر بضطغة القبر والمحن المهيّأة لذلك الموطن حتّى يبعث في المحشر طاهرا ومطهّرا ومن لم يعامل به هذه المعاملة بل أخّرت مؤاخذته إلى الآخرة فهو عين العدل ولكن ويل للعاصين والخاطئين وأمّا من كان من أهل الإسلام فمآله إلى الرّحمة ومحفوظ من العذاب الأبديّ وذلك أيضا نعمة عظيمة ربّنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنّك على كلّ شيء قدير بحرمة سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلاة والسّلام. (ويوم القيامة) حقّ وتكون السّموات والكواكب والأرض والجبال والبحار والحيوانات والنّباتات والمعادن معدومة ومتلاشية ويومئذ تنشقّ السّموات وتنتثر الكواكب ويكون الأرض والجبال هباء منثورا وهذا الإعدام والإفناء يتعلّق بالنّفخة الاولى وبالنّفخة الثّانية يقوم الخلائق من قبورهم ويذهبون إلى المحشر. والفلاسفة لا يجوّزون إعدام السّموات والكواكب والفناء والفساد لها ويقولون بأزليّتها وأبديّتها ومع ذلك يجعل المتأخّرون منهم أنفسهم من زمرة أهل الإسلام ويأتون ببعض أحكام الإسلام يعني يعملون بها والعجب من بعض أهل الإسلام أنّه كيف يصدّق منهم هذا المعنى ويعتقدهم مسلمين من غير تحاش. وأعجب من ذلك أنّ بعض المسلمين يعتقد إسلام بعض من هذه الجماعة كاملا ويظنّ طعنهم وتشنيعهم منكرا والحال أنّهم منكرون على النّصوص القطعيّة وإجماع الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام قال الله تعالى (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإِذَا النُّجُومُ اِنْكَدَرَتْ) وقال تعالى (إِذَا السَّماءُ اِنْشَقَّتْ وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ) وقال تعالى (وفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْوابًا) أي شقّت وأمثال ذلك في القرآن كثيرة أولا يعلمون أنّ مجرّد التّفوّه بكلمة الشّهادة غير كاف في الإسلام بل لا بدّ من تصديق جميع ما علم مجيئه من الدّين بالضّرورة والتّبرّي من الكفر ولوازمه أيضا حتّى يتصوّر الإسلام وبدونه خرط القتاد. (والصّراط) حقّ والميزان حقّ والحساب حقّ قد أخبر بكلّ منها المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. واستبعاد بعض الجاهلين بطور النّبوّة وجود هذه الامور ساقط عن حيّز الإعتبار فإنّ طور النّبوّة وراء طور العقل وتطبيق جميع أخبار الأنبياء الصّادقة على نظر العقل والتّوفيق بينهما إنكار في الحقيقة على طور النّبوّة والمعاملة هناك إنّما هي بالتّقليد ألم يعلموا أنّ طور النّبوّة مخالف لطور العقل بل لا يقدر العقل أن يهتدي إلى تلك المطالب العالية بدون تأييد تقليد الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام والمخالفة غير عدم الإدراك فإنّ المخالفة إنّما تتصوّر بعد الإدراك.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(وجميع) ما أخبر به هؤلاء الأكابر عليهم الصّلاة والسّلام باعلام الحقّ جلّ وعلا وما بيّنوا من الأحكام كلّها صادقة ومطابقة للواقع وإن جوّز العلماء الخطأ في أحكامهم الإجتهاديّة ولكنّهم لم يجوّزوا تقريرهم على الخطأ بل قالوا: إنّهم ينبّهون عليه بلا تأخير فيتدار كونه بالصّواب فلا اعتداد بذلك الخطأ. (وعذاب القبر) للكافرين ولبعض عصاة المؤمنين حقّ قد أخبر به المخبر الصّادق (وسؤال منكر ونكير) للمؤمنين والكافرين في القبر أيضا حقّ والقبر برزخ بين الدّنيا والآخرة وعذابه أيضا من وجه مناسب لعذاب الدّنيا فيقبل الإنقطاع ومن وجه مناسب لعذاب الآخرة بل هو من عذاب الآخرة في الحقيقة وقوله تعالى (النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا) نزل في عذاب القبر وكذلك راحة القبر لها جهتان والسّعيد من يغفر زلّاته ومعاصيه بكمال الكرم والرّأفة ولا يؤاخذ فإن يؤاخذ إنّما يؤاخذ بآلام الدّنيا ومحنها ويكون ذلك كفّارة لذنوبه من كمال الرّحمة فإن بقيت منها بقيّة تكفّر بضطغة القبر والمحن المهيّأة لذلك الموطن حتّى يبعث في المحشر طاهرا ومطهّرا ومن لم يعامل به هذه المعاملة بل أخّرت مؤاخذته إلى الآخرة فهو عين العدل ولكن ويل للعاصين والخاطئين وأمّا من كان من أهل الإسلام فمآله إلى الرّحمة ومحفوظ من العذاب الأبديّ وذلك أيضا نعمة عظيمة ربّنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنّك على كلّ شيء قدير بحرمة سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلاة والسّلام. (ويوم القيامة) حقّ وتكون السّموات والكواكب والأرض والجبال والبحار والحيوانات والنّباتات والمعادن معدومة ومتلاشية ويومئذ تنشقّ السّموات وتنتثر الكواكب ويكون الأرض والجبال هباء منثورا وهذا الإعدام والإفناء يتعلّق بالنّفخة الاولى وبالنّفخة الثّانية يقوم الخلائق من قبورهم ويذهبون إلى المحشر. والفلاسفة لا يجوّزون إعدام السّموات والكواكب والفناء والفساد لها ويقولون بأزليّتها وأبديّتها ومع ذلك يجعل المتأخّرون منهم أنفسهم من زمرة أهل الإسلام ويأتون ببعض أحكام الإسلام يعني يعملون بها والعجب من بعض أهل الإسلام أنّه كيف يصدّق منهم هذا المعنى ويعتقدهم مسلمين من غير تحاش. وأعجب من ذلك أنّ بعض المسلمين يعتقد إسلام بعض من هذه الجماعة كاملا ويظنّ طعنهم وتشنيعهم منكرا والحال أنّهم منكرون على النّصوص القطعيّة وإجماع الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام قال الله تعالى (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإِذَا النُّجُومُ اِنْكَدَرَتْ) وقال تعالى (إِذَا السَّماءُ اِنْشَقَّتْ وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ) وقال تعالى (وفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْوابًا) أي شقّت وأمثال ذلك في القرآن كثيرة أولا يعلمون أنّ مجرّد التّفوّه بكلمة الشّهادة غير كاف في الإسلام بل لا بدّ من تصديق جميع ما علم مجيئه من الدّين بالضّرورة والتّبرّي من الكفر ولوازمه أيضا حتّى يتصوّر الإسلام وبدونه خرط القتاد. (والصّراط) حقّ والميزان حقّ والحساب حقّ قد أخبر بكلّ منها المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. واستبعاد بعض الجاهلين بطور النّبوّة وجود هذه الامور ساقط عن حيّز الإعتبار فإنّ طور النّبوّة وراء طور العقل وتطبيق جميع أخبار الأنبياء الصّادقة على نظر العقل والتّوفيق بينهما إنكار في الحقيقة على طور النّبوّة والمعاملة هناك إنّما هي بالتّقليد ألم يعلموا أنّ طور النّبوّة مخالف لطور العقل بل لا يقدر العقل أن يهتدي إلى تلك المطالب العالية بدون تأييد تقليد الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام والمخالفة غير عدم الإدراك فإنّ المخالفة إنّما تتصوّر بعد الإدراك.

खंड V01/P352–V01/P353İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P352–V01/P353)
Orijinal Metin (AR)

(والجنّة والنّار) موجودتان تدخل طائفة الجنّة بعد المحاسبة يوم القيامة وطائفة تدخل النّار وثواب اهل الجنّة وعقاب أهل النّار أبديّان لا ينقطعان كما دلّت عليه النّصوص القطعيّة المؤكّدة قال صاحب الفصوص: مآل الكلّ إلى الرّحمة إنّ رحمتي وسعت كلّ شيء وثبت العذاب للكفّار إلى ثلاثة احقاب ويقول ثمّ تصير النّار في حقّهم بردا وسلاما كما كانت للخليل على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام ويجوز الخلف في وعيده سبحانه ويقول: لم يذهب أحد من أرباب القلوب إلى خلود الكفّار في عذاب النّار وهو قد وقع في هذه المسألة أيضا بعيدا عن الصّواب لم يدر أنّ سعة الرّحمة وعمومها في حقّ المؤمنين والكافرين مخصوصة بالدّنيا وأمّا في الآخرة فلا تصل رائحة الرّحمة إلى مشامّ الكفّار كما قال الله تعالى (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ الله إِلّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) وقال تعالى بعد قوله سبحانه (ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ والَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ) وكأنّ الشّيخ قرأ أوّل الآية وترك آخرها وليس في قوله تعالى (فَلا تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) دلالة على خصوصيّة عدم الجواز بخلف الوعد لأنّه لا يجوز الإقتصار هنا على عدم خلف الوعد بناء على أنّ المراد من الوعد هنا الوعد بتصرّف الرّسل وتسلّطهم على الكفّار وغلبتهم عليهم وهو متضمّن للوعد والوعيد جميعا وعد للرّسل ووعيد للكفّار فدلّت هذه الآية على انتفاء خلف الوعد وخلف الوعيد جميعا فالآية مستشهد بها عليه لا له وأيضا أنّ الخلف في الوعيد كالخلف في الوعد مستلزم للكذب وما لا يليق به سبحانه لأنّ حقيقة هذا القول أنّ الله تعالى علم في الأزل أنّه لا يخلّد الكفّار في عذاب النّار ومع ذلك أخبر بخلاف علمه رعاية لمصلحة وقال: أعذّبهم بالعذاب المخلّد وفي تجويز هذا المعنى شناعة تامّة سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين. إجماع أرباب القلوب على عدم خلود الكفّار في عذاب النّار من كشفيّات الشّيخ ومجال الخطأ في الكشف كثير فلا اعتداد به مع كونه مخالفا لإجماع المسلمين. (والملائكة) عباد الله سبحانه معصومون من العصيان ومحفوظون من الخطأ والنّسيان لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون لا يأكلون ولا يشربون لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة فهم مبرّؤن عنهما ومنزّهون وتذكير الضّمائر الرّاجعة إليهم في القرآن المجيد إنّما هو باعتبار شرف صنف الذّكور بالنّسبة إلى صنف الإناث كما أورد الحقّ سبحانه الضّمائر الرّاجعة إلى نفسه مذكّرة وقد اصطفى الحقّ سبحانه بعضهم للرّسالة كما شرّف بعض الإنسان بهذه الدّولة الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن النّاس. وجمهور علماء أهل الحقّ على أنّ خواصّ البشر أفضل من خواصّ الملائكة وقال الإمام الغزاليّ وإمام الحرمين وصاحب الفتوحات المكّيّة بأفضليّة خواصّ الملائكة من خواصّ البشر وما ظهر لهذا الفقير أنّ ولاية الملك أفضل من ولاية الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ولكن في النّبوّة والرّسالة درجة للأنبياء لم يبلغها ملك قطّ وهذه الدّرجة ناشئة من جهة العنصر التّرابيّ الّذي هو مخصوص بالبشر وظهر أيضا لهذا الفقير أنّ كمالات الولاية لا اعتداد بها بالنّسبة إلى كمالات النّبوّة وليت لها حكم القطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط فالمزيّة النّاشئة من طريق النّبوّة تكون زائدة بأضعاف مضاعفة على المزيّة النّاشئة من طريق الولاية فالأفضليّة على الإطلاق ثابتة للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام والفضل الجزئيّ للملائكة الكرام عليهم السّلام فالصّواب ما قاله الجمهور من العلماء الأعلام شكر الله سعيهم يوم القيام. (فلاح) من هذا التّحقيق أنّه لا يبلغ وليّ قطّ درجة نبيّ من الأنبياء عليهم السّلام بل يكون رأس الوليّ تحت قدم نبيّ على الدّوام (ينبغي) أن يعلم أنّه ما من مسألة اختلف فيها العلماء والصّوفيّة الّا إذا لوحظ فيها حقّ الملاحظة يوجد الحقّ فيها في جانب العلماء وسرّ ذلك أنّ نظر العلماء بواسطة متابعة الأنبياء عليهم السّلام نافذ إلى كمالات النّبوّة وعلومها، ونظر الصّوفيّة مقصور على كمالات الولاية ومعارفها فلا جرم يكون العلم المأخوذ من مشكاة النّبوّة أصوب وأصحّ من العلم المأخوذ من مرتبة الولاية.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(والجنّة والنّار) موجودتان تدخل طائفة الجنّة بعد المحاسبة يوم القيامة وطائفة تدخل النّار وثواب اهل الجنّة وعقاب أهل النّار أبديّان لا ينقطعان كما دلّت عليه النّصوص القطعيّة المؤكّدة قال صاحب الفصوص: مآل الكلّ إلى الرّحمة إنّ رحمتي وسعت كلّ شيء وثبت العذاب للكفّار إلى ثلاثة احقاب ويقول ثمّ تصير النّار في حقّهم بردا وسلاما كما كانت للخليل على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام ويجوز الخلف في وعيده سبحانه ويقول: لم يذهب أحد من أرباب القلوب إلى خلود الكفّار في عذاب النّار وهو قد وقع في هذه المسألة أيضا بعيدا عن الصّواب لم يدر أنّ سعة الرّحمة وعمومها في حقّ المؤمنين والكافرين مخصوصة بالدّنيا وأمّا في الآخرة فلا تصل رائحة الرّحمة إلى مشامّ الكفّار كما قال الله تعالى (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ الله إِلّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) وقال تعالى بعد قوله سبحانه (ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ والَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ) وكأنّ الشّيخ قرأ أوّل الآية وترك آخرها وليس في قوله تعالى (فَلا تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) دلالة على خصوصيّة عدم الجواز بخلف الوعد لأنّه لا يجوز الإقتصار هنا على عدم خلف الوعد بناء على أنّ المراد من الوعد هنا الوعد بتصرّف الرّسل وتسلّطهم على الكفّار وغلبتهم عليهم وهو متضمّن للوعد والوعيد جميعا وعد للرّسل ووعيد للكفّار فدلّت هذه الآية على انتفاء خلف الوعد وخلف الوعيد جميعا فالآية مستشهد بها عليه لا له وأيضا أنّ الخلف في الوعيد كالخلف في الوعد مستلزم للكذب وما لا يليق به سبحانه لأنّ حقيقة هذا القول أنّ الله تعالى علم في الأزل أنّه لا يخلّد الكفّار في عذاب النّار ومع ذلك أخبر بخلاف علمه رعاية لمصلحة وقال: أعذّبهم بالعذاب المخلّد وفي تجويز هذا المعنى شناعة تامّة سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين. إجماع أرباب القلوب على عدم خلود الكفّار في عذاب النّار من كشفيّات الشّيخ ومجال الخطأ في الكشف كثير فلا اعتداد به مع كونه مخالفا لإجماع المسلمين. (والملائكة) عباد الله سبحانه معصومون من العصيان ومحفوظون من الخطأ والنّسيان لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون لا يأكلون ولا يشربون لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة فهم مبرّؤن عنهما ومنزّهون وتذكير الضّمائر الرّاجعة إليهم في القرآن المجيد إنّما هو باعتبار شرف صنف الذّكور بالنّسبة إلى صنف الإناث كما أورد الحقّ سبحانه الضّمائر الرّاجعة إلى نفسه مذكّرة وقد اصطفى الحقّ سبحانه بعضهم للرّسالة كما شرّف بعض الإنسان بهذه الدّولة الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن النّاس. وجمهور علماء أهل الحقّ على أنّ خواصّ البشر أفضل من خواصّ الملائكة وقال الإمام الغزاليّ وإمام الحرمين وصاحب الفتوحات المكّيّة بأفضليّة خواصّ الملائكة من خواصّ البشر وما ظهر لهذا الفقير أنّ ولاية الملك أفضل من ولاية الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ولكن في النّبوّة والرّسالة درجة للأنبياء لم يبلغها ملك قطّ وهذه الدّرجة ناشئة من جهة العنصر التّرابيّ الّذي هو مخصوص بالبشر وظهر أيضا لهذا الفقير أنّ كمالات الولاية لا اعتداد بها بالنّسبة إلى كمالات النّبوّة وليت لها حكم القطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط فالمزيّة النّاشئة من طريق النّبوّة تكون زائدة بأضعاف مضاعفة على المزيّة النّاشئة من طريق الولاية فالأفضليّة على الإطلاق ثابتة للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام والفضل الجزئيّ للملائكة الكرام عليهم السّلام فالصّواب ما قاله الجمهور من العلماء الأعلام شكر الله سعيهم يوم القيام. (فلاح) من هذا التّحقيق أنّه لا يبلغ وليّ قطّ درجة نبيّ من الأنبياء عليهم السّلام بل يكون رأس الوليّ تحت قدم نبيّ على الدّوام (ينبغي) أن يعلم أنّه ما من مسألة اختلف فيها العلماء والصّوفيّة الّا إذا لوحظ فيها حقّ الملاحظة يوجد الحقّ فيها في جانب العلماء وسرّ ذلك أنّ نظر العلماء بواسطة متابعة الأنبياء عليهم السّلام نافذ إلى كمالات النّبوّة وعلومها، ونظر الصّوفيّة مقصور على كمالات الولاية ومعارفها فلا جرم يكون العلم المأخوذ من مشكاة النّبوّة أصوب وأصحّ من العلم المأخوذ من مرتبة الولاية.

खंड V01/P353–V01/P354İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P353–V01/P354)
Orijinal Metin (AR)

وتحقيق بعض هذه المعارف مندرج في المكتوب المسطور باسم ولدي الأرشد فإن بقي هنا شيء من الخفاء فليراجع هناك. والإيمان عبارة عن تصديق قلبيّ بما بلغنا من الدّين بطريق الضّرورة والتّواتر وقالوا: الإقرار اللّسانيّ أيضا ركن من الإيمان محتمل للسّقوط وعلامة هذا التّصديق التّبرّي من الكفر والتّجنّب عن لوازمه وخصائصه وكلّما هو من فعل الكفّار كشدّ الزّنّار وأمثاله فإن لم يتبرّأ من الكفر عياذا بالله سبحانه مع دعوى التّصديق ظهر أنّه متّسم بسمة الإرتداد وحكمه في الحقيقة حكم المنافق لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فلا بدّ إذا في تحقّق الإيمان من التّبرّي من الكفر وأدنى هذا التّبرّي قلبيّ وأعلاه التّبرّي بحسب القلب والقالب. والتّبرّي عبارة عن معاداة أعداء الحقّ جلّ وعلا سواء كانت هذه المعاداة بالقلب فقط كما إذا خيف من ضررهم أو بالقلب والقالب معا إذا لم يكن ضرر الخوف وقوله تعالى (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ والْمُنافِقِينَ واُغْلُظْ عَلَيْهِمْ) مؤيّد لهذا المعنى فإنّ محبّة الحقّ سبحانه ومحبّة رسوله عليه الصّلاة والسّلام لا تتصوّر بدون معاداة أعداء الله ورسوله، (ع): وليس محبّي من يحبّ أعاديا وإجراء الشّيعة الشّنيعة هذه القضيّة في موالاة أهل البيت وجعلهم التّبرّي من الخلفاء الثّلاثة وغيرهم من الصّحابة شرطا لها غير مناسب فإنّ التّبرّي الّذي هو من شرط موالاة الأحباب هو التّبرّي من الأعداء لا مطلق التّبرّي عمّن سواهم لا يجوّز عاقل منصف كون أصحاب النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام أعداء فإنّ هؤلاء الأكابر بذلوا أموالهم وأنفسهم في محبّته عليه الصّلاة والسّلام وتركوا الجاه والرّياسة فكيف يجوز نسبة عداوة أهل البيت إليهم ولزوم محبّة أهل بيته عليه الصّلاة والسّلام ثابت بالنّصّ القطعيّ وجعلت محبّتهم أجرة الدّعوة (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ومَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا) وإبراهيم الخليل على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام إنّما نال من الدّرجة القصوى وصار أصل شجرة النّبوّة بواسطة تبرّيه من أعدائه تعالى قال الله تعالى (قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ ومِمّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله كَفَرْنا بِكُمْ وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ والْبَغْضاءُ أَبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِالله وَحْدَهُ) ولا عمل من الأعمال في نظر هذا الفقير أفضل من هذا التّبرّي في حصول رضا الحقّ جلّ وعلا وإنّ للحقّ سبحانه وتعالى عداوة ذاتيّة مع الكفر والكفرة والآلهة الباطلة الآفاقيّة مثل اللّات والعزّى، وعبدتها أعداء الحقّ سبحانه بالذّات والخلود في النّار جزاء هذا العمل الشّنيع وهذه الحالة مفقودة في الآلهة الباطلة الأنفسيّة وسائر الأعمال السّيّئة فإنّ العداوة والغضب بالنّسبة إلى هذه المذكورات ليست بذاتيّة فإن كان هناك غضب فهو راجع إلى الصّفات وإن كان عقاب أو عتاب فهو راجع إلى الأفعال ولهذا لم يكن الخلود في النّار جزاء هذه السّيّئات بل جعل الحقّ سبحانه مغفرتهم منوطة بمشيئته. (ينبغي) أن يعلم أنّه لمّا تحقّق العداوة الذّاتيّة في حقّ الكفر والكفّار امتنع أن تشمل الرّحمة والرّأفة اللّتان هما من صفات الجمال في الآخرة الكفّار وأن ترفع صفة الرّحمة العداوة الذّاتيّة فإنّ المتعلّق بالذّات اقوى وارفع ممّا هو متعلّق بالصّفة فمقتضى الصّفات لا يقدر أن يبدّل ويغيّر مقتضى الذّات وما ورد في الحديث القدسيّ سبقت رحمتي غضبي فالمراد بالغضب فيه ينبغي أن يكون الغضب الصّفاتيّ الّذي هو مقصور على عصاة المؤمنين لا الغضب المخصوص بالمشركين. (فإن قيل) إنّ للكفّار نصيبا من الرّحمة في الدّنيا كما حقّقته فيما سبق فكيف تكون صفة الرّحمة في الدّنيا رافعة للعداوة الذّاتيّة؟ (أجيب) أنّ حصول الرّحمة للكافرين في الدّنيا إنّما هو باعتبار الظّاهر والصّورة وأمّا في الحقيقة فهو استدراج ومكيدة في حقّهم وقوله تعالى (أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ) وقوله تعالى (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) شاهد لهذا المعنى فليفهم. (فائدة جليلة) إنّ عذاب النّار الأبديّ جزاء الكفر.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وتحقيق بعض هذه المعارف مندرج في المكتوب المسطور باسم ولدي الأرشد فإن بقي هنا شيء من الخفاء فليراجع هناك. والإيمان عبارة عن تصديق قلبيّ بما بلغنا من الدّين بطريق الضّرورة والتّواتر وقالوا: الإقرار اللّسانيّ أيضا ركن من الإيمان محتمل للسّقوط وعلامة هذا التّصديق التّبرّي من الكفر والتّجنّب عن لوازمه وخصائصه وكلّما هو من فعل الكفّار كشدّ الزّنّار وأمثاله فإن لم يتبرّأ من الكفر عياذا بالله سبحانه مع دعوى التّصديق ظهر أنّه متّسم بسمة الإرتداد وحكمه في الحقيقة حكم المنافق لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فلا بدّ إذا في تحقّق الإيمان من التّبرّي من الكفر وأدنى هذا التّبرّي قلبيّ وأعلاه التّبرّي بحسب القلب والقالب. والتّبرّي عبارة عن معاداة أعداء الحقّ جلّ وعلا سواء كانت هذه المعاداة بالقلب فقط كما إذا خيف من ضررهم أو بالقلب والقالب معا إذا لم يكن ضرر الخوف وقوله تعالى (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ والْمُنافِقِينَ واُغْلُظْ عَلَيْهِمْ) مؤيّد لهذا المعنى فإنّ محبّة الحقّ سبحانه ومحبّة رسوله عليه الصّلاة والسّلام لا تتصوّر بدون معاداة أعداء الله ورسوله، (ع): وليس محبّي من يحبّ أعاديا وإجراء الشّيعة الشّنيعة هذه القضيّة في موالاة أهل البيت وجعلهم التّبرّي من الخلفاء الثّلاثة وغيرهم من الصّحابة شرطا لها غير مناسب فإنّ التّبرّي الّذي هو من شرط موالاة الأحباب هو التّبرّي من الأعداء لا مطلق التّبرّي عمّن سواهم لا يجوّز عاقل منصف كون أصحاب النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام أعداء فإنّ هؤلاء الأكابر بذلوا أموالهم وأنفسهم في محبّته عليه الصّلاة والسّلام وتركوا الجاه والرّياسة فكيف يجوز نسبة عداوة أهل البيت إليهم ولزوم محبّة أهل بيته عليه الصّلاة والسّلام ثابت بالنّصّ القطعيّ وجعلت محبّتهم أجرة الدّعوة (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ومَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا) وإبراهيم الخليل على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام إنّما نال من الدّرجة القصوى وصار أصل شجرة النّبوّة بواسطة تبرّيه من أعدائه تعالى قال الله تعالى (قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ ومِمّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله كَفَرْنا بِكُمْ وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ والْبَغْضاءُ أَبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِالله وَحْدَهُ) ولا عمل من الأعمال في نظر هذا الفقير أفضل من هذا التّبرّي في حصول رضا الحقّ جلّ وعلا وإنّ للحقّ سبحانه وتعالى عداوة ذاتيّة مع الكفر والكفرة والآلهة الباطلة الآفاقيّة مثل اللّات والعزّى، وعبدتها أعداء الحقّ سبحانه بالذّات والخلود في النّار جزاء هذا العمل الشّنيع وهذه الحالة مفقودة في الآلهة الباطلة الأنفسيّة وسائر الأعمال السّيّئة فإنّ العداوة والغضب بالنّسبة إلى هذه المذكورات ليست بذاتيّة فإن كان هناك غضب فهو راجع إلى الصّفات وإن كان عقاب أو عتاب فهو راجع إلى الأفعال ولهذا لم يكن الخلود في النّار جزاء هذه السّيّئات بل جعل الحقّ سبحانه مغفرتهم منوطة بمشيئته. (ينبغي) أن يعلم أنّه لمّا تحقّق العداوة الذّاتيّة في حقّ الكفر والكفّار امتنع أن تشمل الرّحمة والرّأفة اللّتان هما من صفات الجمال في الآخرة الكفّار وأن ترفع صفة الرّحمة العداوة الذّاتيّة فإنّ المتعلّق بالذّات اقوى وارفع ممّا هو متعلّق بالصّفة فمقتضى الصّفات لا يقدر أن يبدّل ويغيّر مقتضى الذّات وما ورد في الحديث القدسيّ سبقت رحمتي غضبي فالمراد بالغضب فيه ينبغي أن يكون الغضب الصّفاتيّ الّذي هو مقصور على عصاة المؤمنين لا الغضب المخصوص بالمشركين. (فإن قيل) إنّ للكفّار نصيبا من الرّحمة في الدّنيا كما حقّقته فيما سبق فكيف تكون صفة الرّحمة في الدّنيا رافعة للعداوة الذّاتيّة؟ (أجيب) أنّ حصول الرّحمة للكافرين في الدّنيا إنّما هو باعتبار الظّاهر والصّورة وأمّا في الحقيقة فهو استدراج ومكيدة في حقّهم وقوله تعالى (أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ) وقوله تعالى (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) شاهد لهذا المعنى فليفهم. (فائدة جليلة) إنّ عذاب النّار الأبديّ جزاء الكفر.

खंड V01/P354–V01/P356İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P354–V01/P356)
Orijinal Metin (AR)

فإن قيل: إنّ شخصا مع وجود الإيمان يجري رسوم الكفر ويعظّم مراسم أهل الكفر ويحكم العلماء بكفره ويعدّونه من أهل الإرتداد بفعله كما أنّ أكثر مسلمي الهنود مبتلون بهذه البليّة فيلزم أن يكون الشّخص معذّبا في الآخرة بالعذاب الأبديّ بمقتضى فتوى العلماء والحال أنّه قد ورد في الأخبار الصّحاح أنّ من كان في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان يخرج من النّيران ولا يخلّد في العذاب فما تحقيق هذه المسألة عندك؟ (اقول) إن كان كافرا محضا فنصيبه العذاب المخلّد أعاذنا الله سبحانه منه وإن كان فيه مقدار ذرّة من الإيمان مع وجود إتيان مراسم الكفر يعذّب في النّار ولكنّ المرجوّ خلاصه من الخلود في النّار ببركة تلك الذّرّة من الإيمان ونجاته من دوام الإستقرار في عذاب النّيران وقد ذهبت مرّة لعيادة شخص قد قرب من الإحتضار ولمّا كنت متوجّها إلى حاله رأيت قلبه في ظلمات شديدة وكلّما كنت متوجّها لرفع تلك الظّلمات لم ترتفع فعلم بعد توجّه كثير أنّ تلك الظّلمات ناشئة من صفة الكفر الّتي هي مكنونة فيه ومنشأ تلك الكدورات هو موالاته أهل الكفر وبان لي أنّه لا ينبغي التّوجّه لدفع تلك الظّلمات فإنّ تنقيته منها مربوطة بعذاب النّار الّذي هو جزاء الكفر. وعلم أيضا أنّ فيه مقدار ذرّة من الإيمان وأنّه يتخلّص من الخلود في عذاب النّيران ببركة ذلك المقدار من الايمان ولمّا شاهدت فيه هذا الحال وقع في خاطري أنّه هل يجوز أن يصلّى عليه أو لا؟ فظهر بعد التّوجّه أنّه ينبغي أن يصلّى عليه فالمسلمون الّذين يجرون رسوم أهل الكفر مع وجود الإيمان ويعظّمون أيّامهم ينبغي أن يصلّى عليهم ولا ينبغي إلحاقهم بالكفّار كما هو عمل اليوم وينبغي أن يرجى نجاتهم من العذاب الأبديّ آخر الأمر فعلم ممّا ذكرنا أنّه لا عفو عن أهل الكفر ولا مغفرة لهم (إنّ الله لا يغفر أن يشرك به) فإن كان كافرا صرفا فجزاء كفره العذاب الأبديّ وإن كان فيه مع فجوره مقدار ذرّة من الإيمان أيضا فجزاؤه العذاب الموقّت وفي سائر الكبائر إن شاء الله تعالى غفره وإن شاء عذّبه وعند الفقير انّ عذاب النّار مخصوص بالكفر وصفات الكفر سواء كان ذلك العذاب مؤقّتا أو مخلّدا أو مؤبّدا كما سيجيء تحقيقه. وأمّا أهل الكبائر الّذين لم يوفّقوا للتّوبة فيغفر بها ذنوبهم ولم ينالوا الشّفاعة ومجرّد العفو والإحسان ولم تكفّر كبائرهم أيضا بآلام الدّنيويّة ومحنها أو بشدائد سكرات الموت فالمرجوّ أن يكتفي في تعذيب طائفة منهم بعذاب القبر وفي أخرى منهم مع وجود محن القبر بأهوال يوم القيامة وشدائدها وأن لا تبقى ذنوبهم حتّى يحتاج إلى عذاب النّار وقوله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ) الآية، مؤيّد لهذا المعنى فإنّ المراد بالظّلم هنا الشّرك والله سبحانه أعلم بحقائق الامور كلّها. (فإن قيل) قد ورد الوعيد بعذاب النّار في جزاء بعض السّيّئات غير الكفر كما قال تعالى (ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها) وورد في الأخبار من قضى صلاة واحدة متعمّدا بقي في النّار حقبا فلم يكن عذاب النّار مخصوصا بالكفّار. (أقول) امّا ورد في القاتل فهو مخصوص بمستحلّ القتل ومستحلّ القتل كافر كما ذكره المفسّرون وما ورد في السّيّئات غير الكفر من الوعيد بعذاب النّار فلا تخلوا تلك السّيّئات من شائبة صفة الكفر مثل استخفاف تلك السّيّئة واستصغارها وعدم المبالاة بإتيانها واستحقار الأوامر الشّرعيّة ونواهيها وقد ورد في الخبر: شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي. وقال في حديث آخر: أمّتي أمّة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة. وقوله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ) الآية، مؤيّد لهذا المعنى كما مرّ وأحوال أطفال المشركين ومن نشأ في شاهق الجبل ومشركي زمن الفترة مسطورة في المكتوب الّذي كتبته لولدي محمّد سعيد بالتّفصيل فليراجع هناك. (وفي) زيادة الإيمان ونقصانه وعدمهما اختلاف بين العلماء قال الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه: الإيمان لا يزيد ولا ينقص. وقال الإمام الشّافعيّ رضي الله عنه: يزيد وينقص.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قيل: إنّ شخصا مع وجود الإيمان يجري رسوم الكفر ويعظّم مراسم أهل الكفر ويحكم العلماء بكفره ويعدّونه من أهل الإرتداد بفعله كما أنّ أكثر مسلمي الهنود مبتلون بهذه البليّة فيلزم أن يكون الشّخص معذّبا في الآخرة بالعذاب الأبديّ بمقتضى فتوى العلماء والحال أنّه قد ورد في الأخبار الصّحاح أنّ من كان في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان يخرج من النّيران ولا يخلّد في العذاب فما تحقيق هذه المسألة عندك؟ (اقول) إن كان كافرا محضا فنصيبه العذاب المخلّد أعاذنا الله سبحانه منه وإن كان فيه مقدار ذرّة من الإيمان مع وجود إتيان مراسم الكفر يعذّب في النّار ولكنّ المرجوّ خلاصه من الخلود في النّار ببركة تلك الذّرّة من الإيمان ونجاته من دوام الإستقرار في عذاب النّيران وقد ذهبت مرّة لعيادة شخص قد قرب من الإحتضار ولمّا كنت متوجّها إلى حاله رأيت قلبه في ظلمات شديدة وكلّما كنت متوجّها لرفع تلك الظّلمات لم ترتفع فعلم بعد توجّه كثير أنّ تلك الظّلمات ناشئة من صفة الكفر الّتي هي مكنونة فيه ومنشأ تلك الكدورات هو موالاته أهل الكفر وبان لي أنّه لا ينبغي التّوجّه لدفع تلك الظّلمات فإنّ تنقيته منها مربوطة بعذاب النّار الّذي هو جزاء الكفر. وعلم أيضا أنّ فيه مقدار ذرّة من الإيمان وأنّه يتخلّص من الخلود في عذاب النّيران ببركة ذلك المقدار من الايمان ولمّا شاهدت فيه هذا الحال وقع في خاطري أنّه هل يجوز أن يصلّى عليه أو لا؟ فظهر بعد التّوجّه أنّه ينبغي أن يصلّى عليه فالمسلمون الّذين يجرون رسوم أهل الكفر مع وجود الإيمان ويعظّمون أيّامهم ينبغي أن يصلّى عليهم ولا ينبغي إلحاقهم بالكفّار كما هو عمل اليوم وينبغي أن يرجى نجاتهم من العذاب الأبديّ آخر الأمر فعلم ممّا ذكرنا أنّه لا عفو عن أهل الكفر ولا مغفرة لهم (إنّ الله لا يغفر أن يشرك به) فإن كان كافرا صرفا فجزاء كفره العذاب الأبديّ وإن كان فيه مع فجوره مقدار ذرّة من الإيمان أيضا فجزاؤه العذاب الموقّت وفي سائر الكبائر إن شاء الله تعالى غفره وإن شاء عذّبه وعند الفقير انّ عذاب النّار مخصوص بالكفر وصفات الكفر سواء كان ذلك العذاب مؤقّتا أو مخلّدا أو مؤبّدا كما سيجيء تحقيقه. وأمّا أهل الكبائر الّذين لم يوفّقوا للتّوبة فيغفر بها ذنوبهم ولم ينالوا الشّفاعة ومجرّد العفو والإحسان ولم تكفّر كبائرهم أيضا بآلام الدّنيويّة ومحنها أو بشدائد سكرات الموت فالمرجوّ أن يكتفي في تعذيب طائفة منهم بعذاب القبر وفي أخرى منهم مع وجود محن القبر بأهوال يوم القيامة وشدائدها وأن لا تبقى ذنوبهم حتّى يحتاج إلى عذاب النّار وقوله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ) الآية، مؤيّد لهذا المعنى فإنّ المراد بالظّلم هنا الشّرك والله سبحانه أعلم بحقائق الامور كلّها. (فإن قيل) قد ورد الوعيد بعذاب النّار في جزاء بعض السّيّئات غير الكفر كما قال تعالى (ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها) وورد في الأخبار من قضى صلاة واحدة متعمّدا بقي في النّار حقبا فلم يكن عذاب النّار مخصوصا بالكفّار. (أقول) امّا ورد في القاتل فهو مخصوص بمستحلّ القتل ومستحلّ القتل كافر كما ذكره المفسّرون وما ورد في السّيّئات غير الكفر من الوعيد بعذاب النّار فلا تخلوا تلك السّيّئات من شائبة صفة الكفر مثل استخفاف تلك السّيّئة واستصغارها وعدم المبالاة بإتيانها واستحقار الأوامر الشّرعيّة ونواهيها وقد ورد في الخبر: شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي. وقال في حديث آخر: أمّتي أمّة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة. وقوله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ) الآية، مؤيّد لهذا المعنى كما مرّ وأحوال أطفال المشركين ومن نشأ في شاهق الجبل ومشركي زمن الفترة مسطورة في المكتوب الّذي كتبته لولدي محمّد سعيد بالتّفصيل فليراجع هناك. (وفي) زيادة الإيمان ونقصانه وعدمهما اختلاف بين العلماء قال الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه: الإيمان لا يزيد ولا ينقص. وقال الإمام الشّافعيّ رضي الله عنه: يزيد وينقص.

खंड V01/P356–V01/P357İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P356–V01/P357)
Orijinal Metin (AR)

ولا شكّ أنّ الإيمان عبارة عن تصديق ويقين قلبيّ ولا يتصوّر فيه الزّيادة والنّقصان والّذي يقبل الزّيادة والنّقصان فهو داخل في دائرة الظّنّ لا اليقين. (غاية ما في الباب) أنّ إتيان الأعمال الصّالحة يورث جلاء ذلك اليقين وصفاءه وإتيان الأعمال غير المرضيّة يكدّره ويظلم ضياءه فالزّيادة والنّقصان بحسب إتيان الأعمال الصّالحة وضدّها راجعان إلى جلاء اليقين لا إلى النّفس اليقين ولمّا وجد طائفة جلاء وصفاء في يقينهم قالوا بزيادته بالنّسبة إلى يقين ليس فيه ذلك الجلاء والصّفاء وكأنّهم لم يروا اليقين الّذي لا جلاء فيه يقينا بل اعتقدوا أنّ اليقين هو اليقين الّذي له جلاء فقط دون غيره فقالوا لذاك ناقصا. (وأمّا) الّذين فيهم حدّة النّظر فلمّا رأوا أنّ تلك الزّيادة والنّقصان راجعان إلى وصف اليقين لا إلى نفس اليقين لم يقولوا بزيادة اليقين ونقصانه بالضّرورة ومثل ذلك كمثل المرآتين المساويتين في الصّغر والكبر المتفاوتتين بحسب الجلاء والنّورانيّة فرآهما شخص وقال للّتي جلاؤها أكثر إنّها أزيد وأكبر من الاخرى الّتي ليس فيها ذلك الجلاء وقال شخص آخر: المرآتان متساويتان لا زيادة لأحديهما على الاخرى ولا نقصان والتّفاوت إنّما هو في الجلاء والإراءة اللّذين هما من صفات المرآة فنظر الشّخص الثّاني صائب ونافذ إلى حقيقة الشّيء ونظر الأوّل مقصور على الظّاهر لم يجاوز من الصّفة إلى الذّات (يرفع الله الّذين آمنوا منكم والّذين أوتوا العلم درجات) وبهذا التّحقيق الّذي وفّق هذا الفقير لإظهاره اندفع اعتراضات المخالفين على القول بعدم زيادة الإيمان ونقصانه ولم يلزم كون إيمان عامّة المؤمنين مماثلا ومساويا لإيمان الأنبياء عليهم السّلام من جميع الوجوه فإنّ إيمان الأنبياء عليهم السّلام له جلاء تامّ ونورانيّة وله ثمرات ونتائج زائدة بأضعاف مضاعفة على إيمان عامّة المؤمنين الّذي فيه ظلمات وكدورات على تفاوت درجاتهم. وكذا ينبغي أن يكون المراد بزيادة إيمان أبي بكر رضي الله عنه في الوزن على إيمان هذه الامّة زيادته باعتبار الجلاء والنّورانيّة بإرجاع الزّيادة إلى الصّفة الكاملة ألا ترى أنّ الأنبياء عليهم السّلام وعامّة النّاس متساوون في نفس الإنسانيّة والكلّ متّحدون في الحقيقة والذّات. والتّفاضل فيما بينهم إنّما هو باعتبار الصّفات الكاملة والّذي ليس له صفة كاملة كأنّه خارج من نوع الإنسان ومحروم من فضائله ومع وجود هذا التّفاوت لم يتطرّق الزّيادة والنّقصان إلى نفس الإنسانيّة ولا يصحّ أن يقال: إنّ الإنسانيّة في أفراد الإنسان قابلة للزّيادة والنّقصان والله سبحانه الملهم للصّواب. (وأيضا) إنّهم قالوا إنّ التّصديق الإيمانيّ عند البعض هو التّصديق المنطقيّ الّذي هو شامل للظّنّ واليقين فعلى هذا التّقدير يمكن الزّيادة والنّقصان في نفس الإيمان لكنّ الصّحيح أنّ المراد بالتّصديق هنا اليقين والإذعان القلبيّ لا المعنى العامّ الشّامل للظّنّ والوهم. قال الإمام الأعظم: أنا مؤمن حقّا وقال الإمام الشّافعيّ: أنا مؤمن إن شاء الله. ونزاعهما في الحقيقة لفظيّ مذهب الأوّل باعتبار الزّمان الحال ومذهب الثّاني باعتبار المآل وعاقبة الأحوال ولكنّ التّحاشي من صورة الإستثناء أولى وأحوط كما لا يخفى على المنصف. (وكرامات أولياء الله تعالى حقّ) ومن كثرة وقوع خوارق العادات منهم صار هذا المعنى عادة مستمرّة لهم ومنكرها منكر على العلم العاديّ والضّروريّ ولا اشتباه بينها وبين معجزة النّبيّ فإنّ معجزة النّبيّ مقرونة بدعوى النّبوّة، وكرامات الوليّ خالية عن هذا المعنى بل هي مقرونة بالإقرار والإعتراف بمتابعة نبيّ فأنّى الإشتباه بينهما كما زعمه المنكرون. (وترتيب) الأفضليّة بين الخلفاء الرّاشدين على ترتيب خلافتهم ولكن أفضليّة الشّيخين ثابتة بإجماع الصّحابة والتّابعين كما نقلته جماعة من أكابر أئمّة الدّين أحدهم الإمام الشّافعيّ رضي الله عنه قال الشّيخ الإمام أبو الحسن الأشعريّ: إنّ فضل أبي بكر ثمّ عمر على بقيّة الامّة قطعيّ قال الذّهبيّ: وقد تواتر عن عليّ في خلافته وكرسيّ مملكته، وبيّن الجمّ الغفير من شيعته أنّ أبا بكر وعمر أفضل الامّة.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا شكّ أنّ الإيمان عبارة عن تصديق ويقين قلبيّ ولا يتصوّر فيه الزّيادة والنّقصان والّذي يقبل الزّيادة والنّقصان فهو داخل في دائرة الظّنّ لا اليقين. (غاية ما في الباب) أنّ إتيان الأعمال الصّالحة يورث جلاء ذلك اليقين وصفاءه وإتيان الأعمال غير المرضيّة يكدّره ويظلم ضياءه فالزّيادة والنّقصان بحسب إتيان الأعمال الصّالحة وضدّها راجعان إلى جلاء اليقين لا إلى النّفس اليقين ولمّا وجد طائفة جلاء وصفاء في يقينهم قالوا بزيادته بالنّسبة إلى يقين ليس فيه ذلك الجلاء والصّفاء وكأنّهم لم يروا اليقين الّذي لا جلاء فيه يقينا بل اعتقدوا أنّ اليقين هو اليقين الّذي له جلاء فقط دون غيره فقالوا لذاك ناقصا. (وأمّا) الّذين فيهم حدّة النّظر فلمّا رأوا أنّ تلك الزّيادة والنّقصان راجعان إلى وصف اليقين لا إلى نفس اليقين لم يقولوا بزيادة اليقين ونقصانه بالضّرورة ومثل ذلك كمثل المرآتين المساويتين في الصّغر والكبر المتفاوتتين بحسب الجلاء والنّورانيّة فرآهما شخص وقال للّتي جلاؤها أكثر إنّها أزيد وأكبر من الاخرى الّتي ليس فيها ذلك الجلاء وقال شخص آخر: المرآتان متساويتان لا زيادة لأحديهما على الاخرى ولا نقصان والتّفاوت إنّما هو في الجلاء والإراءة اللّذين هما من صفات المرآة فنظر الشّخص الثّاني صائب ونافذ إلى حقيقة الشّيء ونظر الأوّل مقصور على الظّاهر لم يجاوز من الصّفة إلى الذّات (يرفع الله الّذين آمنوا منكم والّذين أوتوا العلم درجات) وبهذا التّحقيق الّذي وفّق هذا الفقير لإظهاره اندفع اعتراضات المخالفين على القول بعدم زيادة الإيمان ونقصانه ولم يلزم كون إيمان عامّة المؤمنين مماثلا ومساويا لإيمان الأنبياء عليهم السّلام من جميع الوجوه فإنّ إيمان الأنبياء عليهم السّلام له جلاء تامّ ونورانيّة وله ثمرات ونتائج زائدة بأضعاف مضاعفة على إيمان عامّة المؤمنين الّذي فيه ظلمات وكدورات على تفاوت درجاتهم. وكذا ينبغي أن يكون المراد بزيادة إيمان أبي بكر رضي الله عنه في الوزن على إيمان هذه الامّة زيادته باعتبار الجلاء والنّورانيّة بإرجاع الزّيادة إلى الصّفة الكاملة ألا ترى أنّ الأنبياء عليهم السّلام وعامّة النّاس متساوون في نفس الإنسانيّة والكلّ متّحدون في الحقيقة والذّات. والتّفاضل فيما بينهم إنّما هو باعتبار الصّفات الكاملة والّذي ليس له صفة كاملة كأنّه خارج من نوع الإنسان ومحروم من فضائله ومع وجود هذا التّفاوت لم يتطرّق الزّيادة والنّقصان إلى نفس الإنسانيّة ولا يصحّ أن يقال: إنّ الإنسانيّة في أفراد الإنسان قابلة للزّيادة والنّقصان والله سبحانه الملهم للصّواب. (وأيضا) إنّهم قالوا إنّ التّصديق الإيمانيّ عند البعض هو التّصديق المنطقيّ الّذي هو شامل للظّنّ واليقين فعلى هذا التّقدير يمكن الزّيادة والنّقصان في نفس الإيمان لكنّ الصّحيح أنّ المراد بالتّصديق هنا اليقين والإذعان القلبيّ لا المعنى العامّ الشّامل للظّنّ والوهم. قال الإمام الأعظم: أنا مؤمن حقّا وقال الإمام الشّافعيّ: أنا مؤمن إن شاء الله. ونزاعهما في الحقيقة لفظيّ مذهب الأوّل باعتبار الزّمان الحال ومذهب الثّاني باعتبار المآل وعاقبة الأحوال ولكنّ التّحاشي من صورة الإستثناء أولى وأحوط كما لا يخفى على المنصف. (وكرامات أولياء الله تعالى حقّ) ومن كثرة وقوع خوارق العادات منهم صار هذا المعنى عادة مستمرّة لهم ومنكرها منكر على العلم العاديّ والضّروريّ ولا اشتباه بينها وبين معجزة النّبيّ فإنّ معجزة النّبيّ مقرونة بدعوى النّبوّة، وكرامات الوليّ خالية عن هذا المعنى بل هي مقرونة بالإقرار والإعتراف بمتابعة نبيّ فأنّى الإشتباه بينهما كما زعمه المنكرون. (وترتيب) الأفضليّة بين الخلفاء الرّاشدين على ترتيب خلافتهم ولكن أفضليّة الشّيخين ثابتة بإجماع الصّحابة والتّابعين كما نقلته جماعة من أكابر أئمّة الدّين أحدهم الإمام الشّافعيّ رضي الله عنه قال الشّيخ الإمام أبو الحسن الأشعريّ: إنّ فضل أبي بكر ثمّ عمر على بقيّة الامّة قطعيّ قال الذّهبيّ: وقد تواتر عن عليّ في خلافته وكرسيّ مملكته، وبيّن الجمّ الغفير من شيعته أنّ أبا بكر وعمر أفضل الامّة.

खंड V01/P357–V01/P358İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P357–V01/P358)
Orijinal Metin (AR)

ثمّ قال ورواه عن عليّ كرّم الله وجهه نيّف وثمانون نفسا وعدّ منهم جماعة ثمّ قال: فقبّح الله الرّوافض ما أجهلهم وروى البخاريّ عنه أنّه قال: خير النّاس بعد النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام أبو بكر ثمّ عمر ثمّ رجل آخر فقال ابنه محمّد ابن الحنفيّة ثمّ أنت فقال إنّما أنا رجل من المسلمين وصحّح الذّهبيّ وغيره عن عليّ أنّه قال: ألا وإنّه بلغني أنّ رجالا يفضّلونني عليهما ومن وجدته يفضّلني عليهما فهو مفتر عليه ما على المفتري. وأمثال ذلك منه ومن غيره من الصّحابة متواترة بحيث لا مجال فيها لإنكار أحد حتّى قال عبد الرّزّاق عن أكابر الشّيعة: أفضّل الشّيخين لتفضيل عليّ إيّاهما على نفسه والّا لما فضّلتهما كفى بي وزرا أن أحبّه ثمّ أخالفه كلّ ذلك مستفاد من الصّواعق وأمّا تفضيل عثمان على عليّ رضي الله عنهما فأكثر علماء أهل السّنّة على أنّ الأفضل بعد الشّيخين عثمان ثمّ عليّ ومذهب الأئمّة الأربعة المجتهدين أيضا هو هذا والتّوقّف المنقول عن الإمام مالك في افضليّة عثمان على عليّ فقد قال القاضي عياض: إنّه رجع عن هذا التّوقّف إلى تفضيل عثمان وقال القرطبيّ: وهو الأصحّ إن شاء الله تعالى وكذلك التّوقّف المفهوم من عبارة الإمام الأعظم أعني قوله: من علامة أهل السّنّة والجماعة تفضيل الشّيخين ومحيّة الختنين ولإختياره هذه العبارة عند الفقير محمل آخر وهو أنّه لمّا كثر ظهور الفتن والإختلال في أمور النّاس في زمن خلافة الختنين وحدوث الكدورات من هذه الجهة في قلوب النّاس اختار الإمام لفظ المحبّة في حقّهما ملاحظا لهذا المعنى وجعل محبّتهما من علامات أهل السّنّة والجماعة من غير أن يلاحظ فيها شائبة التّوقّف كيف وكتب الحنفيّة مشحونة بأنّ أفضليّتهم على ترتيب خلافتهم وبالجملة انّ أفضليّة الشّيخين يقينيّة وأفضليّة عثمان دونهما ولكنّ الأحوط أن لا نكفّر منكر افضليّة عثمان بل أفضليّة الشّيخين بل نقول: إنّه مبتدع وضالّ فإنّ للعلماء اختلافا في تكفيره وفي قطعيّة هذا الإجماع قيل وقال وذلك المنكر قرين يزيد الخائب المخذول وقد توقّفوا في لعنه احتياطا والإيذاء الّذي يصيب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من جهة إيذاء الخلفاء الرّاشدين كالإيذاء الّذي أصابه صلّى الله عليه وسلّم من جهة إيذاء سبطيه قال عليه الصّلاة والسّلام: الله الله في أصحابي لا تتّخذوهم غرضا من بعدي فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله ورسوله فيوشك ان يؤخذ وقال الله عزّ وجلّ انّ الّذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدّنيا والآخرة. وما عدّه مولانا سعد الدّين التّفتازانيّ في شرح عقائد النّسفيّ إنصافا في هذه الأفضليّة بعيد عن الإنصاف والتّرديد الّذي ذكره فيه لا حاصل فيه لأنّ المقرّر عند العلماء أنّ المراد بالأفضليّة هنا باعتبار كثرة الثّواب عند الله جلّ وعلا لا الأفضليّة الّتي هي بمعنى كثرة ظهور المناقب والفضائل فانّه لا اعتبار لها عند العقلاء فانّ السّلف من الصّحابة والتّابعين قد نقلوا عن علىّ من المناقب والفضائل ما لم ينقل مثله عن صحابيّ غيره حتّى قال الإمام أحمد: ما جاء لأحد من الصّحابة من الفضائل ما جاء لعليّ ومع ذلك حكم هو بأفضليّة الخلفاء الثّلاث فعلم من هذا أنّ وجه الأفضليّة شيء آخر وراء هذه الفضائل والمناقب والإطّلاع عليها إنّما يتيسّر لمن أدركوا زمان الوحي وشاهدوه حتّى علموها بالتّصريح أو بالقرائن وهم أصحاب النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام فما قال شارح العقائد النّسفيّة إنّه لو كان المراد بالأفضليّة كثرة الثّواب فللتّوقّف جهة ساقط عن الإعتبار لأنّه إنّما يكون للتّوقّف مجال لو لم يعلم الأفضليّة من قبل صاحب الشّرع صراحة أو دلالة وحيث علم فعلى ما يتوقّف وإن لم يعلم فلم يحكم بالأفضليّة والّذي يرى الكلّ متساوية ويزعم تفضيل أحدهم على الآخر فضولا فهو فضوليّ أيّ فضوليّ حيث يزعم إجماع أهل الحقّ فضولا ولعلّ لفظ الفضل هو الّذي أورده في موارد الفضوليّ.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثمّ قال ورواه عن عليّ كرّم الله وجهه نيّف وثمانون نفسا وعدّ منهم جماعة ثمّ قال: فقبّح الله الرّوافض ما أجهلهم وروى البخاريّ عنه أنّه قال: خير النّاس بعد النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام أبو بكر ثمّ عمر ثمّ رجل آخر فقال ابنه محمّد ابن الحنفيّة ثمّ أنت فقال إنّما أنا رجل من المسلمين وصحّح الذّهبيّ وغيره عن عليّ أنّه قال: ألا وإنّه بلغني أنّ رجالا يفضّلونني عليهما ومن وجدته يفضّلني عليهما فهو مفتر عليه ما على المفتري. وأمثال ذلك منه ومن غيره من الصّحابة متواترة بحيث لا مجال فيها لإنكار أحد حتّى قال عبد الرّزّاق عن أكابر الشّيعة: أفضّل الشّيخين لتفضيل عليّ إيّاهما على نفسه والّا لما فضّلتهما كفى بي وزرا أن أحبّه ثمّ أخالفه كلّ ذلك مستفاد من الصّواعق وأمّا تفضيل عثمان على عليّ رضي الله عنهما فأكثر علماء أهل السّنّة على أنّ الأفضل بعد الشّيخين عثمان ثمّ عليّ ومذهب الأئمّة الأربعة المجتهدين أيضا هو هذا والتّوقّف المنقول عن الإمام مالك في افضليّة عثمان على عليّ فقد قال القاضي عياض: إنّه رجع عن هذا التّوقّف إلى تفضيل عثمان وقال القرطبيّ: وهو الأصحّ إن شاء الله تعالى وكذلك التّوقّف المفهوم من عبارة الإمام الأعظم أعني قوله: من علامة أهل السّنّة والجماعة تفضيل الشّيخين ومحيّة الختنين ولإختياره هذه العبارة عند الفقير محمل آخر وهو أنّه لمّا كثر ظهور الفتن والإختلال في أمور النّاس في زمن خلافة الختنين وحدوث الكدورات من هذه الجهة في قلوب النّاس اختار الإمام لفظ المحبّة في حقّهما ملاحظا لهذا المعنى وجعل محبّتهما من علامات أهل السّنّة والجماعة من غير أن يلاحظ فيها شائبة التّوقّف كيف وكتب الحنفيّة مشحونة بأنّ أفضليّتهم على ترتيب خلافتهم وبالجملة انّ أفضليّة الشّيخين يقينيّة وأفضليّة عثمان دونهما ولكنّ الأحوط أن لا نكفّر منكر افضليّة عثمان بل أفضليّة الشّيخين بل نقول: إنّه مبتدع وضالّ فإنّ للعلماء اختلافا في تكفيره وفي قطعيّة هذا الإجماع قيل وقال وذلك المنكر قرين يزيد الخائب المخذول وقد توقّفوا في لعنه احتياطا والإيذاء الّذي يصيب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من جهة إيذاء الخلفاء الرّاشدين كالإيذاء الّذي أصابه صلّى الله عليه وسلّم من جهة إيذاء سبطيه قال عليه الصّلاة والسّلام: الله الله في أصحابي لا تتّخذوهم غرضا من بعدي فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله ورسوله فيوشك ان يؤخذ وقال الله عزّ وجلّ انّ الّذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدّنيا والآخرة. وما عدّه مولانا سعد الدّين التّفتازانيّ في شرح عقائد النّسفيّ إنصافا في هذه الأفضليّة بعيد عن الإنصاف والتّرديد الّذي ذكره فيه لا حاصل فيه لأنّ المقرّر عند العلماء أنّ المراد بالأفضليّة هنا باعتبار كثرة الثّواب عند الله جلّ وعلا لا الأفضليّة الّتي هي بمعنى كثرة ظهور المناقب والفضائل فانّه لا اعتبار لها عند العقلاء فانّ السّلف من الصّحابة والتّابعين قد نقلوا عن علىّ من المناقب والفضائل ما لم ينقل مثله عن صحابيّ غيره حتّى قال الإمام أحمد: ما جاء لأحد من الصّحابة من الفضائل ما جاء لعليّ ومع ذلك حكم هو بأفضليّة الخلفاء الثّلاث فعلم من هذا أنّ وجه الأفضليّة شيء آخر وراء هذه الفضائل والمناقب والإطّلاع عليها إنّما يتيسّر لمن أدركوا زمان الوحي وشاهدوه حتّى علموها بالتّصريح أو بالقرائن وهم أصحاب النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام فما قال شارح العقائد النّسفيّة إنّه لو كان المراد بالأفضليّة كثرة الثّواب فللتّوقّف جهة ساقط عن الإعتبار لأنّه إنّما يكون للتّوقّف مجال لو لم يعلم الأفضليّة من قبل صاحب الشّرع صراحة أو دلالة وحيث علم فعلى ما يتوقّف وإن لم يعلم فلم يحكم بالأفضليّة والّذي يرى الكلّ متساوية ويزعم تفضيل أحدهم على الآخر فضولا فهو فضوليّ أيّ فضوليّ حيث يزعم إجماع أهل الحقّ فضولا ولعلّ لفظ الفضل هو الّذي أورده في موارد الفضوليّ.

%0
10 Bölüm