Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Ahmed b. Abdülehad es-Sirhindî (İmam Rabbânî) · AR

खंड V01/P413–V01/P414İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P413–V01/P414)
Orijinal Metin (AR)

معرفة: إذا وصل السّالك من طريق سلوك غير متعارف إلى مرتبة من مراتب فوق اسم هو ربّه وصار فانيا ومستهلكا في تلك المرتبة من غير أن يصل إلى ذلك الإسم فإطلاق الفناء في الله في هذه الصّورة أيضا جائز وكذلك البقاء بتلك المرتبة فتخصيص الفناء في الله بذلك الإسم اعتباريّ لكونه أوّل مرتبة من مراتب الفناء. معرفة: إنّ السّلوك على أنواع فسلوك البعض من غير تقدّم الجذبة وفي البعض الجذبة مقدّمة على سلوكهم وجماعة تحصل لهم الجذبة في أثناء قطع منازل السّلوك وطائفة يتيسّر لهم طيّ منازل البسّلوك ولكنّهم لا يصلون إلى حدّ الجذبة فتقدّم الجذبة للمحبوبين وباقي الأقسام متعلّقة بالمحبّين وسلوك المحبّين عبارة عن طىّ المقامات العشرة المشهورة بالتّرتيب والتّفصيل وفى سلوك المحبّين تحصل خلاصة المقامات العشرة لا حاجة لهم إلى التّرتيب والتّفصيل، والعلم بوحدة الوجود من الإحاطة والسّريان والمعيّة الذّاتيّة كلّ ذلك مربوط بالجذبة المتقدّمة أو المتوسّطة وليس للسّلوك الخاصّ وجذبة المنتهين مناسبة بأمثال هذه العلوم ولا مناسبة أيضا بين حقّ اليقين المخصوص بالمنتهين وبين العلوم المناسبة بالتّوحيد الوجوديّ ففى كلّ موضع بيّن فيه حقّ اليقين المخصوص بمقام المجذوبين مناسبا لمقام أرباب التّوحيد الوجوديّ فهو حقّ اليقين المخصوص بالمجذوب المبتدي أو المتوسّط. معرفة: قال بعض المشائخ: إذا بلغ شغل الطّالب الجذبة فدليله بعد ذلك هو تلك الجذبة فحسب يعني أنّه لا يحتاج إلى توسّط دليل آخر بل تلك الجذبة كافية له فإن أراد بهذه الجذبة جذبة السّير في الله فنعم إنّها كافية ولكن لفظ الدّليل مناف لهذه الإرادة لأنّه لا مسافة بعد السّير في الله حتّى يحتاج في قطعها إلى دليل وكذلك الجذبة المتقدّمة يعني على السّلوك أيضا ليست بمرادة هنا كما هو معلوم من العبارة فيكون المراد بها بالضّرورة جذبة المتوسّط وكفايتها في الوصول إلى المطلوب ليس بمعلوم فإنّ كثيرا من المتوسّطين قد توقّفوا وتقاعدوا من العروج إلى فوق عند حصول هذه الجذبة وزعموا تلك الجذبة جذبة النّهاية فإن كانت كافية لما كانت تتركهم في أثناء الطّريق نعم إذا كانت الجذبة المتقدّمة المتعلّقة بالمحبوبين كافية فلها مجال يمكن أن تجرّ المحبوبين بسلسلة العناية ولا تتركهم في أثناء الطّريق ولكن كون هذه الكفاية في حقّ جميع الجذبات المتقدّمة ممنوع أيضا بل الجذبة إذا آل أمرها إلى السّلوك فكافية والّا فمجذوب أبتر وليس من المحبوبين. (الخاتمة) قالت طائفة من المشائخ قدّس الله أسرارهم: إنّ التّجلّي الذّاتيّ مزيل للشّعور ومعطّل للحسّ وقد أخبر بعضهم عن حاله بأنّه سقط ووقع على الأرض عند ظهور هذا التّجلّي الذّاتي وبقي مدّة مديدة من غير حسّ وحركة حتّى ظنّ النّاس أنّه قد مات، وبعضهم منع الكلام وغيره في التّجلّي الذّاتيّ وحقيقة هذا الكلام أنّ التّجلّي هو في حجاب اسم من الأسماء وبقاء الحجاب بواسطة بقايا أثر وجود صاحب التّجلّي يعني المتجلّى له وعدم الشّعور أيضا بواسطة تلك البقيّة فإن كان فانيا بالتّمام وشرّف بالبقاء بالله لا يسلب التّجلّي عنه الشّعور أصلا، شعر: يحرق بالنّار من يمسّ بها . ومن هو النّار كيف يحترق بل أقول: إنّ التّجلّي الّذي في الحجاب ليس هو تجلّيا ذاتيّا بل داخل في التّجلّي الصّفاتيّ والتّجلّي المخصوص به صلّى الله عليه وسلّم بلا حجاب. وعلامة وجود الحجاب فقدان الشّعور وفقدان الشّعور من البعد وعلامة عدم الحجاب وجود الشّعور والشّعور في كمال الحضور. وقد أخبر واحد من الأكابر عليه الرّحمة والغفران عن حال صاحب هذا التّجلّي بالأصالة والإستقلال حيث قال (شعر). وأغمي موسى من تجلّي صفاته . وأنت ترى ذات الاله وتبسّم و هذا التّجلّي الذّاتيّ الّذي لا حجاب فيه دائميّ للمحبوبين وبرقيّ للمحبّين فإنّ أبدان المحبوبين أخذت حكم أرواحهم وسرت تلك النّسبة في كلّيّتهم وهذه السّراية في المحبّين على سبيل النّدرة وما وقع في الحديث النّبويّ من قوله عليه الصّلاة والسّلام لي مع الله وقت.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

معرفة: إذا وصل السّالك من طريق سلوك غير متعارف إلى مرتبة من مراتب فوق اسم هو ربّه وصار فانيا ومستهلكا في تلك المرتبة من غير أن يصل إلى ذلك الإسم فإطلاق الفناء في الله في هذه الصّورة أيضا جائز وكذلك البقاء بتلك المرتبة فتخصيص الفناء في الله بذلك الإسم اعتباريّ لكونه أوّل مرتبة من مراتب الفناء. معرفة: إنّ السّلوك على أنواع فسلوك البعض من غير تقدّم الجذبة وفي البعض الجذبة مقدّمة على سلوكهم وجماعة تحصل لهم الجذبة في أثناء قطع منازل السّلوك وطائفة يتيسّر لهم طيّ منازل البسّلوك ولكنّهم لا يصلون إلى حدّ الجذبة فتقدّم الجذبة للمحبوبين وباقي الأقسام متعلّقة بالمحبّين وسلوك المحبّين عبارة عن طىّ المقامات العشرة المشهورة بالتّرتيب والتّفصيل وفى سلوك المحبّين تحصل خلاصة المقامات العشرة لا حاجة لهم إلى التّرتيب والتّفصيل، والعلم بوحدة الوجود من الإحاطة والسّريان والمعيّة الذّاتيّة كلّ ذلك مربوط بالجذبة المتقدّمة أو المتوسّطة وليس للسّلوك الخاصّ وجذبة المنتهين مناسبة بأمثال هذه العلوم ولا مناسبة أيضا بين حقّ اليقين المخصوص بالمنتهين وبين العلوم المناسبة بالتّوحيد الوجوديّ ففى كلّ موضع بيّن فيه حقّ اليقين المخصوص بمقام المجذوبين مناسبا لمقام أرباب التّوحيد الوجوديّ فهو حقّ اليقين المخصوص بالمجذوب المبتدي أو المتوسّط. معرفة: قال بعض المشائخ: إذا بلغ شغل الطّالب الجذبة فدليله بعد ذلك هو تلك الجذبة فحسب يعني أنّه لا يحتاج إلى توسّط دليل آخر بل تلك الجذبة كافية له فإن أراد بهذه الجذبة جذبة السّير في الله فنعم إنّها كافية ولكن لفظ الدّليل مناف لهذه الإرادة لأنّه لا مسافة بعد السّير في الله حتّى يحتاج في قطعها إلى دليل وكذلك الجذبة المتقدّمة يعني على السّلوك أيضا ليست بمرادة هنا كما هو معلوم من العبارة فيكون المراد بها بالضّرورة جذبة المتوسّط وكفايتها في الوصول إلى المطلوب ليس بمعلوم فإنّ كثيرا من المتوسّطين قد توقّفوا وتقاعدوا من العروج إلى فوق عند حصول هذه الجذبة وزعموا تلك الجذبة جذبة النّهاية فإن كانت كافية لما كانت تتركهم في أثناء الطّريق نعم إذا كانت الجذبة المتقدّمة المتعلّقة بالمحبوبين كافية فلها مجال يمكن أن تجرّ المحبوبين بسلسلة العناية ولا تتركهم في أثناء الطّريق ولكن كون هذه الكفاية في حقّ جميع الجذبات المتقدّمة ممنوع أيضا بل الجذبة إذا آل أمرها إلى السّلوك فكافية والّا فمجذوب أبتر وليس من المحبوبين. (الخاتمة) قالت طائفة من المشائخ قدّس الله أسرارهم: إنّ التّجلّي الذّاتيّ مزيل للشّعور ومعطّل للحسّ وقد أخبر بعضهم عن حاله بأنّه سقط ووقع على الأرض عند ظهور هذا التّجلّي الذّاتي وبقي مدّة مديدة من غير حسّ وحركة حتّى ظنّ النّاس أنّه قد مات، وبعضهم منع الكلام وغيره في التّجلّي الذّاتيّ وحقيقة هذا الكلام أنّ التّجلّي هو في حجاب اسم من الأسماء وبقاء الحجاب بواسطة بقايا أثر وجود صاحب التّجلّي يعني المتجلّى له وعدم الشّعور أيضا بواسطة تلك البقيّة فإن كان فانيا بالتّمام وشرّف بالبقاء بالله لا يسلب التّجلّي عنه الشّعور أصلا، شعر: يحرق بالنّار من يمسّ بها . ومن هو النّار كيف يحترق بل أقول: إنّ التّجلّي الّذي في الحجاب ليس هو تجلّيا ذاتيّا بل داخل في التّجلّي الصّفاتيّ والتّجلّي المخصوص به صلّى الله عليه وسلّم بلا حجاب. وعلامة وجود الحجاب فقدان الشّعور وفقدان الشّعور من البعد وعلامة عدم الحجاب وجود الشّعور والشّعور في كمال الحضور. وقد أخبر واحد من الأكابر عليه الرّحمة والغفران عن حال صاحب هذا التّجلّي بالأصالة والإستقلال حيث قال (شعر). وأغمي موسى من تجلّي صفاته . وأنت ترى ذات الاله وتبسّم و هذا التّجلّي الذّاتيّ الّذي لا حجاب فيه دائميّ للمحبوبين وبرقيّ للمحبّين فإنّ أبدان المحبوبين أخذت حكم أرواحهم وسرت تلك النّسبة في كلّيّتهم وهذه السّراية في المحبّين على سبيل النّدرة وما وقع في الحديث النّبويّ من قوله عليه الصّلاة والسّلام لي مع الله وقت.

खंड V01/P414–V01/P415İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P414–V01/P415)
Orijinal Metin (AR)

ليس المراد بالوقت هذا التّجلّي البرقيّ فإنّ هذا التّجلّي في حقّه عليه الصّلاة والسّلام الّذي هو رئيس المرادين دائميّ بل هو نوع من خصوصيّات هذا التّجلّي الدّائميّ واقع على سبيل النّدرة والقلّة كما لا يخفى على أربابه. معرفة: إنّ المشائخ قدّس الله أسرارهم في حديث لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل على قسمين فطائفة أرادوا بالوقت الوقت المستمرّ وطائفة أخرى قالوا بندرة الوقت والحقّ أنّ الوقت النّادر مع وجود استمرار الوقت متحقّق أيضا كما مرّت الإشارة إليه آنفا وتحقّق هذا الوقت النّادر عند هذا الحقير هو في حين أداء الصّلاة وكأنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أشار بقوله وقرّة عيني في الصّلاة. إلى ذلك وأيضا قال صلّى الله عليه وسلّم: «أقرب ما يكون العبد من الرّبّ في الصّلاة " وقال تبارك وتعالى (واُسْجُدْ واِقْتَرِبْ). وكلّ وقت فيه القرب الإلهيّ أزيد فمجال الغير فيه أشدّ انتفاء وما قال بعض المشائخ قدّس الله أسرارهم مخبرا عن حاله ووقته واستمراره " حالي في الصّلاة كحالى قبل الصّلاة " ينافي الأحاديث المذكورة بل النّصّ المذكور ينفي المساواة والإستمرار. ينبغي أن يعلم أنّ استمرار الوقت متحقّق والكلام إنّما هو في أنّ الحالة النّادرة مع وجود استمرار الوقت هل هي متحقّقة أو لا والّذي لم يطّلعوا على ندرة الوقت قالوا بنفيها والّذين لهم حظّ من ذلك المقام اعترفوا بها. والحقّ أنّ الّذين أعطوا الجمعيّة في الصّلاة بتبعيّته عليه الصّلاة والسّلام واحتظّوا بدولة قرب ذلك الشّرب أقلّ قليل رزقنا الله سبحانه بكمال كرمه نصيبا من هذا المقام بحرمة محمّد عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. معرفة: إنّ المنتهين من أرباب الصّفات قريبون من المجذوبين في العلوم والمعارف وكلا الطّائفتين على وصف واحد في الشّهود فإنّ كليهما من أرباب القلوب غاية ما في الباب أنّ أرباب الصّفات مطّلعون على التّفاصيل بخلاف المجذوبين وأيضا إنّ أرباب الصّفات فيهم بواسطة السّلوك والعروج إلى فوق زيادة قرب بالنّسبة إلى المجذوبين الّذين لا عروج لهم ولكنّ محبّة الأصل آخذة بيد المجذوبين وإن كان في البين حجب ولا عجب لو اعتبر في المجذوبين بحكم المرء مع من أحبّ قرب الأصل ومعيّته فالمجذوبون لهم مناسبة بالمحبوبين في المحبّة فإنّ الحبّ الذّاتيّ ولو مع الحجب متحقّق في المجذوبين أيضا. معرفة: قد وقع في عبارة البعض من هذه الطّائفة أنّ للأقطاب تجلّي الصّفات وللأفراد تجلّي الذّات وفي هذا الكلام مجال للتّأمّل فإنّ القطب محمّديّ المشرب والمحمّديّون لهم التّجلّي الذّاتيّ نعم إنّ في هذا التّجلّي أيضا تفاوتا كثيرا فإنّ القرب الّذي للأفراد ليس للأقطاب ولكن لكليهما نصيب من التّجلّي الذّاتيّ الّا أن نقول: إنّه يمكن أن يكون مراده من القطب قطب الأوتاد الّذي هو على قدم إسرافيل عليه السّلام لا على قدم محمّد صلّى الله عليه وسلّم. معرفة: إنّ الله خلق آدم على صورته والله تعالى منزّه عن الشّبه والمثال وخلق روح آدم الّتي هي خلاصته على صورة لا شبهيّة ولا مثليّة فكما أنّ الحقّ سبحانه لا مكانيّ كانت الرّوح أيضا لا مكانيّة ونسبة الرّوح إلى البدن كنسبته تعالى وتقدّس إلى العالم لا داخلة فيه ولا خارجة عنه ولا متّصلة به ولا منفصلة عنه لا نفهم فيها نسبة سوى القيّوميّة ومقوّم كلّ ذرّة من ذرّات البدن هو الرّوح كما أنّ الله تبارك وتعالى قيّوم العالم وقيّوميّته تعالى للبدن بواسطة الرّوح وكلّ فيض يرد منه سبحانه على البدن فمحلّ وروده ابتداء هو الرّوح ثمّ يصل ذلك الفيض بواسطة الرّوح إلى البدن ولمّا كانت الرّوح مخلوقة على صورة لا شبهيّة ولا مثليّة لا جرم كان فيها مجال للّاشّبهيّ واللّامثاليّ الحقيقيّ لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكنّ يسعني قلب عبدي المؤمن فإنّ الأرض والسّماء لمّا كانا مع وجود الوسعة فيهما داخلين في دائرة المكان ومتّسمين بسمة الشّبه والمثال ليس فيهما مجال اللّامكانيّ المقدّس عن الشّبه والمثال فإنّ اللّامكانيّ لا يسعه المكانيّ واللّا مثاليّ لا يتمكّن في المثاليّ فلا جرم تحقّق السّعة والمجال في قلب عبده المؤمن الّذي هو لا مكانىّ ومنزّه عن الشّبه والمثال.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ليس المراد بالوقت هذا التّجلّي البرقيّ فإنّ هذا التّجلّي في حقّه عليه الصّلاة والسّلام الّذي هو رئيس المرادين دائميّ بل هو نوع من خصوصيّات هذا التّجلّي الدّائميّ واقع على سبيل النّدرة والقلّة كما لا يخفى على أربابه. معرفة: إنّ المشائخ قدّس الله أسرارهم في حديث لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل على قسمين فطائفة أرادوا بالوقت الوقت المستمرّ وطائفة أخرى قالوا بندرة الوقت والحقّ أنّ الوقت النّادر مع وجود استمرار الوقت متحقّق أيضا كما مرّت الإشارة إليه آنفا وتحقّق هذا الوقت النّادر عند هذا الحقير هو في حين أداء الصّلاة وكأنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أشار بقوله وقرّة عيني في الصّلاة. إلى ذلك وأيضا قال صلّى الله عليه وسلّم: «أقرب ما يكون العبد من الرّبّ في الصّلاة " وقال تبارك وتعالى (واُسْجُدْ واِقْتَرِبْ). وكلّ وقت فيه القرب الإلهيّ أزيد فمجال الغير فيه أشدّ انتفاء وما قال بعض المشائخ قدّس الله أسرارهم مخبرا عن حاله ووقته واستمراره " حالي في الصّلاة كحالى قبل الصّلاة " ينافي الأحاديث المذكورة بل النّصّ المذكور ينفي المساواة والإستمرار. ينبغي أن يعلم أنّ استمرار الوقت متحقّق والكلام إنّما هو في أنّ الحالة النّادرة مع وجود استمرار الوقت هل هي متحقّقة أو لا والّذي لم يطّلعوا على ندرة الوقت قالوا بنفيها والّذين لهم حظّ من ذلك المقام اعترفوا بها. والحقّ أنّ الّذين أعطوا الجمعيّة في الصّلاة بتبعيّته عليه الصّلاة والسّلام واحتظّوا بدولة قرب ذلك الشّرب أقلّ قليل رزقنا الله سبحانه بكمال كرمه نصيبا من هذا المقام بحرمة محمّد عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. معرفة: إنّ المنتهين من أرباب الصّفات قريبون من المجذوبين في العلوم والمعارف وكلا الطّائفتين على وصف واحد في الشّهود فإنّ كليهما من أرباب القلوب غاية ما في الباب أنّ أرباب الصّفات مطّلعون على التّفاصيل بخلاف المجذوبين وأيضا إنّ أرباب الصّفات فيهم بواسطة السّلوك والعروج إلى فوق زيادة قرب بالنّسبة إلى المجذوبين الّذين لا عروج لهم ولكنّ محبّة الأصل آخذة بيد المجذوبين وإن كان في البين حجب ولا عجب لو اعتبر في المجذوبين بحكم المرء مع من أحبّ قرب الأصل ومعيّته فالمجذوبون لهم مناسبة بالمحبوبين في المحبّة فإنّ الحبّ الذّاتيّ ولو مع الحجب متحقّق في المجذوبين أيضا. معرفة: قد وقع في عبارة البعض من هذه الطّائفة أنّ للأقطاب تجلّي الصّفات وللأفراد تجلّي الذّات وفي هذا الكلام مجال للتّأمّل فإنّ القطب محمّديّ المشرب والمحمّديّون لهم التّجلّي الذّاتيّ نعم إنّ في هذا التّجلّي أيضا تفاوتا كثيرا فإنّ القرب الّذي للأفراد ليس للأقطاب ولكن لكليهما نصيب من التّجلّي الذّاتيّ الّا أن نقول: إنّه يمكن أن يكون مراده من القطب قطب الأوتاد الّذي هو على قدم إسرافيل عليه السّلام لا على قدم محمّد صلّى الله عليه وسلّم. معرفة: إنّ الله خلق آدم على صورته والله تعالى منزّه عن الشّبه والمثال وخلق روح آدم الّتي هي خلاصته على صورة لا شبهيّة ولا مثليّة فكما أنّ الحقّ سبحانه لا مكانيّ كانت الرّوح أيضا لا مكانيّة ونسبة الرّوح إلى البدن كنسبته تعالى وتقدّس إلى العالم لا داخلة فيه ولا خارجة عنه ولا متّصلة به ولا منفصلة عنه لا نفهم فيها نسبة سوى القيّوميّة ومقوّم كلّ ذرّة من ذرّات البدن هو الرّوح كما أنّ الله تبارك وتعالى قيّوم العالم وقيّوميّته تعالى للبدن بواسطة الرّوح وكلّ فيض يرد منه سبحانه على البدن فمحلّ وروده ابتداء هو الرّوح ثمّ يصل ذلك الفيض بواسطة الرّوح إلى البدن ولمّا كانت الرّوح مخلوقة على صورة لا شبهيّة ولا مثليّة لا جرم كان فيها مجال للّاشّبهيّ واللّامثاليّ الحقيقيّ لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكنّ يسعني قلب عبدي المؤمن فإنّ الأرض والسّماء لمّا كانا مع وجود الوسعة فيهما داخلين في دائرة المكان ومتّسمين بسمة الشّبه والمثال ليس فيهما مجال اللّامكانيّ المقدّس عن الشّبه والمثال فإنّ اللّامكانيّ لا يسعه المكانيّ واللّا مثاليّ لا يتمكّن في المثاليّ فلا جرم تحقّق السّعة والمجال في قلب عبده المؤمن الّذي هو لا مكانىّ ومنزّه عن الشّبه والمثال.

खंड V01/P415–V01/P417İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P415–V01/P417)
Orijinal Metin (AR)

والتّخصيص بقلب المؤمن مبنيّ على أنّ قلب غير المؤمن هابط عن أوج اللّامكانيّ ومأسور للشّبهيّ والمثاليّ وآخذ حكمه ولمّا كان داخلا في دائرة المكانيّ بسبب ذلك النّزول والأسر واكتسب المثاليّة ضيّع تلك القابليّة أولئك كالأنعام بل هم أضلّ وكلّ من أخبر عن وسعة قلبه من المشائخ فمراده لا مكانيّة القلب فإنّ المكانيّ وإن كان وسيعا ضيّق ألا ترى أنّ العرش مع وجود عظمته ووسعته لمّا كان مكانيّا كان حكمه في جنب اللّامكانيّ الّذي هو الرّوح كحكم الخردلة بل أقلّ بل أقول: إنّ هذا القلب لمّا كان محلّ تجلّي أنوار القدم بل وجد بقاء بالقدم لو وقع فيه العرش وما فيه لصار مضمحلّا ومتلاشيا بحيث لا يبقى منه أثر كما قال سيّد الطّائفة في هذا المقام: إنّ المحدث إذا قورن بالقديم لم يبق له أثر وهذا لباس متفرّد مخيط على قدر قدّ الرّوح خاصّة وليست هذه الخصوصيّة للملائكة أيضا فإنّهم داخلون في دائرة المكانيّ ومتّصفون بالمثاليّ فلا جرم كان الإنسان خليفة الرّحمن ولا عجب فيه فإنّ صورة الشّيء خليفة الشّيء وما لم يخلق على صورة شيء لا يليق بخلافة الشّيء وما لم يكن لائقا بالخلافة لا يقدر أن يتحمّل ثقل أمانة أصله لا يحمل عطايا الملك الّا مطاياه قال تبارك وتعالى (إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والْأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا) كثير الظّلم على نفسه بحيث لا يبقي من وجوده ولا من توابع وجوده أثرا ولا حكما كثير الجهل حتّى لا يكون له إدراك يتعلّق بالمقصود ولا علم له نسبة إلى المطلوب بل العجز عن الادراك في ذلك الموطن ادراك والإعتراف بالجهل معرفة. أكثرهم معرفة بالله أكثرهم تحيّرا فيه. تنبيه: فإن وقع في بعض العبارات لفظ موهم بالظّرفيّة والمظروفيّة في شأنه تعالى وتقدّس ينبغي أن يحمله على ضيق ميدان العبارة وأن يجعل المراد والمقصود من الكلام مطابقا لآراء أهل السّنّة. معرفة: إنّ العالم صغيرة وكبيره مظاهر الأسماء والصّفات الإلهيّة جلّ شأنه ومرايا الشّئونات والكمالات الذّاتيّة وهو سبحانه كان كنزا مكنونا وسرّا مخزونا فأراد أن يعرض نفسه من الخلاء إلى الملأ وأن يورد الإجمال على التّفصيل فخلق العالم ليدلّ على أصله وليكون علامة لحقيقته ولا نسبة بين العالم والصّانع سوى أنّ العالم مخلوقه ودليل على كمالاته المخزونة تعالى وتقدّس وكلّ حكم وراء ذلك من جنس الإتّحاد والعينيّة والإحاطة والمعيّة من السّكر وغلبة الحال والأكابر المستقيمو الأحوال الّذين ذاقوا شرابا من قدح الصّحو والوصال يتبرّءون من هذه العلوم ويستغفرون من مثل هذا الحال وإن حصل لبعضهم هذه العلوم في أثناء الطّريق ولكنّهم يجاوزونها بالاخرى ويمنحون علوما أزليّة مطابقة لعلوم الشّريعة. (ولنبيّن) لتحقيق هذا المبحث مثالا انّ العالم النّحرير ذا فنون مثلا أراد أن يبرز كمالاته المخزونة إلى عرصة الظّهور وأن يجلّي فنونه المكنونة إلى الملأ فأوجد الحروف والأصوات ليظهر في حجب تلك الحروف والأصوات كمالاته المخزونة وفنونه المكنونة ففى هذه الصّورة لا مناسبة بين تلك الحروف والأصوات وبين المعاني المخزونة بل بين العالم الموجد لها أصلا الّا أنّ العالم موجدها وهي دالّة على كمالاته المخزونة ولا معنى في القول بأنّ تلك الحروف والأصوات عين ذلك العالم الموجد أو عين تلك المعاني وكذلك الحكم بالإحاطة والمعيّة غير واقع في تلك الحادثة بل المعاني على صرافتها المخزونة نعم حيث تحقّق بين المعاني وصاحبها وبين الحروف والأصوات مناسبة الدّاليّة والمدلوليّة ربّما يحدث في التّخيّل بعض المعاني الزّائدة والأوهام الغير الواقعة والعالم ومعانيه والمخزونة منزّهان ومبرّآن بالحقيقة عن تلك النّسبة الزّائدة وهذه الحروف والأصوات موجودة في الخارج لا إنّ العالم والمعاني موجود فقط والحروف والأصوات أوهام وخيالات فكذلك العالم الّذي هو عبارة عمّا سواه تعالى موجود في الخارج بالوجود الظّلّيّ والكون الطّبيعيّ لا إنّه أوهام وخيالات فإنّ هذا المذهب هو عين مذهب السّوفسطائيّ حيث يقولون: إنّ العالم أوهام وخيالات وإثبات الحقيقة للعالم لا يخرجه عن أن يكون أوهاما وخيالات بل تكون الحقيقة موجودة لا العالم فإنّ العالم وراء تلك الحقيقة المفروضة.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والتّخصيص بقلب المؤمن مبنيّ على أنّ قلب غير المؤمن هابط عن أوج اللّامكانيّ ومأسور للشّبهيّ والمثاليّ وآخذ حكمه ولمّا كان داخلا في دائرة المكانيّ بسبب ذلك النّزول والأسر واكتسب المثاليّة ضيّع تلك القابليّة أولئك كالأنعام بل هم أضلّ وكلّ من أخبر عن وسعة قلبه من المشائخ فمراده لا مكانيّة القلب فإنّ المكانيّ وإن كان وسيعا ضيّق ألا ترى أنّ العرش مع وجود عظمته ووسعته لمّا كان مكانيّا كان حكمه في جنب اللّامكانيّ الّذي هو الرّوح كحكم الخردلة بل أقلّ بل أقول: إنّ هذا القلب لمّا كان محلّ تجلّي أنوار القدم بل وجد بقاء بالقدم لو وقع فيه العرش وما فيه لصار مضمحلّا ومتلاشيا بحيث لا يبقى منه أثر كما قال سيّد الطّائفة في هذا المقام: إنّ المحدث إذا قورن بالقديم لم يبق له أثر وهذا لباس متفرّد مخيط على قدر قدّ الرّوح خاصّة وليست هذه الخصوصيّة للملائكة أيضا فإنّهم داخلون في دائرة المكانيّ ومتّصفون بالمثاليّ فلا جرم كان الإنسان خليفة الرّحمن ولا عجب فيه فإنّ صورة الشّيء خليفة الشّيء وما لم يخلق على صورة شيء لا يليق بخلافة الشّيء وما لم يكن لائقا بالخلافة لا يقدر أن يتحمّل ثقل أمانة أصله لا يحمل عطايا الملك الّا مطاياه قال تبارك وتعالى (إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والْأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا) كثير الظّلم على نفسه بحيث لا يبقي من وجوده ولا من توابع وجوده أثرا ولا حكما كثير الجهل حتّى لا يكون له إدراك يتعلّق بالمقصود ولا علم له نسبة إلى المطلوب بل العجز عن الادراك في ذلك الموطن ادراك والإعتراف بالجهل معرفة. أكثرهم معرفة بالله أكثرهم تحيّرا فيه. تنبيه: فإن وقع في بعض العبارات لفظ موهم بالظّرفيّة والمظروفيّة في شأنه تعالى وتقدّس ينبغي أن يحمله على ضيق ميدان العبارة وأن يجعل المراد والمقصود من الكلام مطابقا لآراء أهل السّنّة. معرفة: إنّ العالم صغيرة وكبيره مظاهر الأسماء والصّفات الإلهيّة جلّ شأنه ومرايا الشّئونات والكمالات الذّاتيّة وهو سبحانه كان كنزا مكنونا وسرّا مخزونا فأراد أن يعرض نفسه من الخلاء إلى الملأ وأن يورد الإجمال على التّفصيل فخلق العالم ليدلّ على أصله وليكون علامة لحقيقته ولا نسبة بين العالم والصّانع سوى أنّ العالم مخلوقه ودليل على كمالاته المخزونة تعالى وتقدّس وكلّ حكم وراء ذلك من جنس الإتّحاد والعينيّة والإحاطة والمعيّة من السّكر وغلبة الحال والأكابر المستقيمو الأحوال الّذين ذاقوا شرابا من قدح الصّحو والوصال يتبرّءون من هذه العلوم ويستغفرون من مثل هذا الحال وإن حصل لبعضهم هذه العلوم في أثناء الطّريق ولكنّهم يجاوزونها بالاخرى ويمنحون علوما أزليّة مطابقة لعلوم الشّريعة. (ولنبيّن) لتحقيق هذا المبحث مثالا انّ العالم النّحرير ذا فنون مثلا أراد أن يبرز كمالاته المخزونة إلى عرصة الظّهور وأن يجلّي فنونه المكنونة إلى الملأ فأوجد الحروف والأصوات ليظهر في حجب تلك الحروف والأصوات كمالاته المخزونة وفنونه المكنونة ففى هذه الصّورة لا مناسبة بين تلك الحروف والأصوات وبين المعاني المخزونة بل بين العالم الموجد لها أصلا الّا أنّ العالم موجدها وهي دالّة على كمالاته المخزونة ولا معنى في القول بأنّ تلك الحروف والأصوات عين ذلك العالم الموجد أو عين تلك المعاني وكذلك الحكم بالإحاطة والمعيّة غير واقع في تلك الحادثة بل المعاني على صرافتها المخزونة نعم حيث تحقّق بين المعاني وصاحبها وبين الحروف والأصوات مناسبة الدّاليّة والمدلوليّة ربّما يحدث في التّخيّل بعض المعاني الزّائدة والأوهام الغير الواقعة والعالم ومعانيه والمخزونة منزّهان ومبرّآن بالحقيقة عن تلك النّسبة الزّائدة وهذه الحروف والأصوات موجودة في الخارج لا إنّ العالم والمعاني موجود فقط والحروف والأصوات أوهام وخيالات فكذلك العالم الّذي هو عبارة عمّا سواه تعالى موجود في الخارج بالوجود الظّلّيّ والكون الطّبيعيّ لا إنّه أوهام وخيالات فإنّ هذا المذهب هو عين مذهب السّوفسطائيّ حيث يقولون: إنّ العالم أوهام وخيالات وإثبات الحقيقة للعالم لا يخرجه عن أن يكون أوهاما وخيالات بل تكون الحقيقة موجودة لا العالم فإنّ العالم وراء تلك الحقيقة المفروضة.

खंड V01/P417–V01/P418İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P417–V01/P418)
Orijinal Metin (AR)

تنبيه: إنّ المراد بمظهريّة العالم ومرآتيّته للأسماء والصّفات كونه مظهرا ومرآءة لصور الأسماء والصّفات لا لأعيان الأسماء والصّفات فإنّ الإسم كالمسمّى لا يكون محاطا بالمرآة أصلا والصّفة كالموصوف لا تكون مقيّدة بمظهر قطعا، شعر: وجلّ اسمه سبحانه مثل ذاته . كذا وصفه من أن يحاطا بمظهر معرفة: إنّ كمّل أتباعه صلّى الله عليه وسلّم وإن كان لهم بواسطة اتّباعه صلّى الله عليه وسلّم نصيب من التّجلّي الذّاتيّ الّذي هو من خصائصه صلّى الله عليه وسلّم بالأصالة ولسائر الأنبياء عليهم السّلام تجلّي الصّفات وتجلّي الذّات أشرف من تجلّي الصّفات ولكن ينبغي أن يعلم أنّ للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام في تجلّي الصّفات من مراتب القرب ما ليس لكمّل التّابعين من هذه الامّة مع وجود تجلّي الذّات بطريق التّبعيّة وهذا كما أنّ شخصا مثلا إذا وصل إلى الشّمس بطيّ مدارج العروج محبّة لجمالها حتّى لم يبق بينه وبين الشّمس غير حائل رقيق وشخص آخر مع وجود محبّته لذات الشّمس عاجز عن العروج إلى تلك المراتب وإن لم يكن بينه وبين الشّمس حائل أصلا فلا شكّ أنّ الشّخص الأوّل أقرب إلى الشّمس وأعلم بكمالاتها الدّقيقة فكلّ من فيه القرب أزيد ومعرفته أكثر فهو أفضل وكماله أوفر فلا يبلغ وليّ من أولياء هذه الامّة الّتي هي خير الامم مع وجود أفضليّة نبيّهم مرتبة نبيّ من الأنبياء وإن حصل بمتابعة نبيّه نصيب من مقام به الأفضليّة والفضل الكلّيّ إنّما هو للأنبياء عليهم السّلام والأولياء طفيليّون. وليكن هذا آخر الكلام والحمد لله سبحانه على ذلك وعلى جميع نعمائه والصّلاة والسّلام على أفضل أنبيائه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين وعلى الصّدّيقين والشّهداء والصّالحين. المكتوب الثّامن والثّمانون والمائتان إلى السّيّد أنبياء المانك? وريّ في المنع عن أداء صلاة النّقل بالجماعة كصلاة ليلة العاشوراء والبراءة وغيرها وما يناسب ذلك الحمد لله الّذي شرّفنا بمتابعة سيّد المرسلين وجنّبنا عن ارتكاب المبتدعات في الدّين، والصّلاة والسّلام على من قمع بنيان الضّلالة ورفع أعلام الهداية وعلى آله الأبرار وصحبه الأخيار ينبغي أن يعلم أنّ لأكثر النّاس في هذا الزّمان من الخواصّ والعوامّ اهتماما تامّا في أداء النّوافل ولكنّهم يتساهلون في أداء المكتوبات ولا يراعون فيها السّنن والمستحبّات الّا قليلا يرون النّوافل عزيزة والفرائض حقيرة وذليلة قلّما يؤدّون الفرائض في أوقاتها المستحبّة لا يهتمّون لإدراك تكبير التّحريمة مع الجماعة بل لا يبالون بفوت نفس الجماعة أيضا وإنّما يغتنمون أداء نفس الفرائض بالتّكاسل والتّساهل ويؤدّون النّوافل بالجمعيّة التّامّة ورعاية كمال الإهتمام في يوم عاشوراء وليلة البراءة واللّيلة السّابعة والعشرين من رجب وليلة أوّل جمعة منه وهي الّتي يسمّونها ليلة الرّغائب ويظنّون فعلهم هذا حسنا ومستحسنا ولا يدرون أنّه من تسويلات الشّيطان الّذي يرى السّيّئات في صورة الحسنات. قال شيخ الإسلام مولانا عاصم الدّين الهروىّ في حاشية شرح الوقاية: إنّ التّطوّع بالجماعة وترك الفرض بالجماعة من تسويلات الشّيطان. (ينبغي) أن يعلم أنّ أداء النّوافل بالجماعة من البدع المذمومة والمكروهة ومن جملة البدع الّتي قال خاتم الرّسالة عليه الصّلاة والسّلام في شأنها " من أحدث في ديننا هذا فهو ردّ».

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

تنبيه: إنّ المراد بمظهريّة العالم ومرآتيّته للأسماء والصّفات كونه مظهرا ومرآءة لصور الأسماء والصّفات لا لأعيان الأسماء والصّفات فإنّ الإسم كالمسمّى لا يكون محاطا بالمرآة أصلا والصّفة كالموصوف لا تكون مقيّدة بمظهر قطعا، شعر: وجلّ اسمه سبحانه مثل ذاته . كذا وصفه من أن يحاطا بمظهر معرفة: إنّ كمّل أتباعه صلّى الله عليه وسلّم وإن كان لهم بواسطة اتّباعه صلّى الله عليه وسلّم نصيب من التّجلّي الذّاتيّ الّذي هو من خصائصه صلّى الله عليه وسلّم بالأصالة ولسائر الأنبياء عليهم السّلام تجلّي الصّفات وتجلّي الذّات أشرف من تجلّي الصّفات ولكن ينبغي أن يعلم أنّ للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام في تجلّي الصّفات من مراتب القرب ما ليس لكمّل التّابعين من هذه الامّة مع وجود تجلّي الذّات بطريق التّبعيّة وهذا كما أنّ شخصا مثلا إذا وصل إلى الشّمس بطيّ مدارج العروج محبّة لجمالها حتّى لم يبق بينه وبين الشّمس غير حائل رقيق وشخص آخر مع وجود محبّته لذات الشّمس عاجز عن العروج إلى تلك المراتب وإن لم يكن بينه وبين الشّمس حائل أصلا فلا شكّ أنّ الشّخص الأوّل أقرب إلى الشّمس وأعلم بكمالاتها الدّقيقة فكلّ من فيه القرب أزيد ومعرفته أكثر فهو أفضل وكماله أوفر فلا يبلغ وليّ من أولياء هذه الامّة الّتي هي خير الامم مع وجود أفضليّة نبيّهم مرتبة نبيّ من الأنبياء وإن حصل بمتابعة نبيّه نصيب من مقام به الأفضليّة والفضل الكلّيّ إنّما هو للأنبياء عليهم السّلام والأولياء طفيليّون. وليكن هذا آخر الكلام والحمد لله سبحانه على ذلك وعلى جميع نعمائه والصّلاة والسّلام على أفضل أنبيائه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين وعلى الصّدّيقين والشّهداء والصّالحين. المكتوب الثّامن والثّمانون والمائتان إلى السّيّد أنبياء المانك? وريّ في المنع عن أداء صلاة النّقل بالجماعة كصلاة ليلة العاشوراء والبراءة وغيرها وما يناسب ذلك الحمد لله الّذي شرّفنا بمتابعة سيّد المرسلين وجنّبنا عن ارتكاب المبتدعات في الدّين، والصّلاة والسّلام على من قمع بنيان الضّلالة ورفع أعلام الهداية وعلى آله الأبرار وصحبه الأخيار ينبغي أن يعلم أنّ لأكثر النّاس في هذا الزّمان من الخواصّ والعوامّ اهتماما تامّا في أداء النّوافل ولكنّهم يتساهلون في أداء المكتوبات ولا يراعون فيها السّنن والمستحبّات الّا قليلا يرون النّوافل عزيزة والفرائض حقيرة وذليلة قلّما يؤدّون الفرائض في أوقاتها المستحبّة لا يهتمّون لإدراك تكبير التّحريمة مع الجماعة بل لا يبالون بفوت نفس الجماعة أيضا وإنّما يغتنمون أداء نفس الفرائض بالتّكاسل والتّساهل ويؤدّون النّوافل بالجمعيّة التّامّة ورعاية كمال الإهتمام في يوم عاشوراء وليلة البراءة واللّيلة السّابعة والعشرين من رجب وليلة أوّل جمعة منه وهي الّتي يسمّونها ليلة الرّغائب ويظنّون فعلهم هذا حسنا ومستحسنا ولا يدرون أنّه من تسويلات الشّيطان الّذي يرى السّيّئات في صورة الحسنات. قال شيخ الإسلام مولانا عاصم الدّين الهروىّ في حاشية شرح الوقاية: إنّ التّطوّع بالجماعة وترك الفرض بالجماعة من تسويلات الشّيطان. (ينبغي) أن يعلم أنّ أداء النّوافل بالجماعة من البدع المذمومة والمكروهة ومن جملة البدع الّتي قال خاتم الرّسالة عليه الصّلاة والسّلام في شأنها " من أحدث في ديننا هذا فهو ردّ».

खंड V01/P418–V01/P419İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P418–V01/P419)
Orijinal Metin (AR)

(واعلم) أنّ أداء النّوافل بالجماعة مكروه مطلقا في بعض الرّوايات الفقهيّة وفي بعض آخر الكراهة مشروطة بالتّداعي والجمعيّة فعلى هذا لو صلّى اثنان النّفل في ناحية المسجد من غير تداع يجوز بلا كراهة وفي الثّلاثة اختلاف المشايخ والأربعة مكروهة بالإتّفاق في بعض الرّوايات وفي البعض الآخر الأصحّ أنّها مكروهة في الفتاوى السّراجيّة كره التّطوّع بالجماعة بخلاف التّراويح وصلاة الكسوف وفي الفتاوى الغياثيّة قال الشّيخ الإمام السّرخسيّ رحمه الله: التّطوّع بجماعة خارج رمضان إنّما يكره إذا كان على سبيل التّداعي أمّا إذا اقتدى واحد أو اثنان لا يكره وفي الثّلاث اختلاف وفي الأربع يكره بلا خلاف وذكر في الخلاصة أنّ التّطوّع بجماعة إذا كان على سبيل التّداعي يكره وأمّا إذا صلّوا بجماعة بغير أذان وإقامة في ناحية المسجد لا يكره وقال شمس الأئمّة الحلوانيّ: إذا كان سوى الإمام ثلاثة لا يكره بالإتّفاق وفي الأربع اختلاف والأصحّ أنّه يكره وفي الفتاوى الشّافية: ولا يصلّي التّطوّع بالجماعة الّا في شهر رمضان وذلك إنّما يكره إذا كان على سبيل التّداعي يعني بأذان وإقامة امّا لو اقتدى واحد او اثنان لا على سبيل التّداعي فلا يكره وإذا اقتدى ثلاثة اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى وإن اقتدى أربعة كره اتّفاقا وأمثال هذه الرّوايات كثيرة والكتب الفقهيّة بها مملوءة فإن وجدت رواية مجوّزة لأداء النّفل بالجماعة مطلقا ساكتة عن ذكر العدد ينبغي حملها على المقيّد الواقع في رواية أخرى وأن يراد بالمطلق المقيّد وأن يقصر الجواز على اثنين أو ثلاث لأنّ العلماء الحنفيّة وإن كانوا يجرون المطلق على إطلاقه في الاصول ولا يحملونه على المقيّد ولكنّهم جوّزوا حمل المطلق على المقيّد في الرّوايات بل عدّوه لازما فإن لم يحمل على طريق فرض المحال ويجرى على إطلاقه لكان هذا المطلق معارضا على ذلك المقيّد إذا تساويا في القوّة. والمساواة في القوّة ممنوعة فإنّ رواية الكراهة مع وجود كثرتها مختارة ومفتى بها بخلاف رواية الإباحة ولو سلّم مساواتها أقول: إنّ التّرجيح على تقدير تعارض أدلّة الكراهة وأدلّة الإباحة في جانب الكراهة فإنّ فيه رعاية الإحتياط كما هو مقرّر عند أهل أصول الفقه فالّذين يصلّون صلاة النّفل يوم عاشوراء وليلة البراءة وليلة الرّغائب بجماعة عظيمة بحيث يجتمع في المساجد مائتان أو ثلثمائة رجل ويستحسنون تلك الصّلاة بمثل ذلك الإجتماع والجماعة مرتكبون أمرا مكروها باتّفاق الفقهاء، واستحسان القبائح من أعظم القبايح فإنّ اعتقاد الحرام مباحا منجرّ إلى الكفر وظنّ المكروه حسنا أقلّ منه بمرتبة واحدة فينبغي ملاحظة شناعة هذا الفعل كمال الملاحظة واعتمادهم في دفع الكراهة على عدم التّداعي نعم إنّ عدم التّداعي يدفع الكراهة على بعض الرّوايات ولكنّه مخصوص بمقتد واحد واثنين وهو أيضا مشروط بكونه في ناحية المسجد وبدونه خرط القتاد مع أنّ التّداعي عبارة عن إعلام بعض بعضا آخر لأداء صلاة النّفل وهذا المعنى متحقّق في تلك الجماعة فإنّهم يعلّمون بعضهم بعضا قبيلة قبيلة في يوم عاشوراء وغيره ويقولون ينبغي أن نذهب إلى مسجد الشّيخ الفلانيّ أو العالم الفلانيّ وأنّ نؤدّي الصّلاة هناك بالجمعيّة وهم قد اعتبروا هذا الفعل فمثل هذا الإعلام أبلغ من الأذان والإقامة فثبت التّداعي أيضا وإذا جعلنا التّداعي مخصوصا بالأذان والإقامة كما وقع في بعض الرّوايات وأردنا بهما حقيقة الأذان والإقامة فالجواب هو ما مرّ آنفا من أنّ عدم الكراهة مخصوص بواحد واثنين مع شرط آخر على ما مرّ ذكره.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(واعلم) أنّ أداء النّوافل بالجماعة مكروه مطلقا في بعض الرّوايات الفقهيّة وفي بعض آخر الكراهة مشروطة بالتّداعي والجمعيّة فعلى هذا لو صلّى اثنان النّفل في ناحية المسجد من غير تداع يجوز بلا كراهة وفي الثّلاثة اختلاف المشايخ والأربعة مكروهة بالإتّفاق في بعض الرّوايات وفي البعض الآخر الأصحّ أنّها مكروهة في الفتاوى السّراجيّة كره التّطوّع بالجماعة بخلاف التّراويح وصلاة الكسوف وفي الفتاوى الغياثيّة قال الشّيخ الإمام السّرخسيّ رحمه الله: التّطوّع بجماعة خارج رمضان إنّما يكره إذا كان على سبيل التّداعي أمّا إذا اقتدى واحد أو اثنان لا يكره وفي الثّلاث اختلاف وفي الأربع يكره بلا خلاف وذكر في الخلاصة أنّ التّطوّع بجماعة إذا كان على سبيل التّداعي يكره وأمّا إذا صلّوا بجماعة بغير أذان وإقامة في ناحية المسجد لا يكره وقال شمس الأئمّة الحلوانيّ: إذا كان سوى الإمام ثلاثة لا يكره بالإتّفاق وفي الأربع اختلاف والأصحّ أنّه يكره وفي الفتاوى الشّافية: ولا يصلّي التّطوّع بالجماعة الّا في شهر رمضان وذلك إنّما يكره إذا كان على سبيل التّداعي يعني بأذان وإقامة امّا لو اقتدى واحد او اثنان لا على سبيل التّداعي فلا يكره وإذا اقتدى ثلاثة اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى وإن اقتدى أربعة كره اتّفاقا وأمثال هذه الرّوايات كثيرة والكتب الفقهيّة بها مملوءة فإن وجدت رواية مجوّزة لأداء النّفل بالجماعة مطلقا ساكتة عن ذكر العدد ينبغي حملها على المقيّد الواقع في رواية أخرى وأن يراد بالمطلق المقيّد وأن يقصر الجواز على اثنين أو ثلاث لأنّ العلماء الحنفيّة وإن كانوا يجرون المطلق على إطلاقه في الاصول ولا يحملونه على المقيّد ولكنّهم جوّزوا حمل المطلق على المقيّد في الرّوايات بل عدّوه لازما فإن لم يحمل على طريق فرض المحال ويجرى على إطلاقه لكان هذا المطلق معارضا على ذلك المقيّد إذا تساويا في القوّة. والمساواة في القوّة ممنوعة فإنّ رواية الكراهة مع وجود كثرتها مختارة ومفتى بها بخلاف رواية الإباحة ولو سلّم مساواتها أقول: إنّ التّرجيح على تقدير تعارض أدلّة الكراهة وأدلّة الإباحة في جانب الكراهة فإنّ فيه رعاية الإحتياط كما هو مقرّر عند أهل أصول الفقه فالّذين يصلّون صلاة النّفل يوم عاشوراء وليلة البراءة وليلة الرّغائب بجماعة عظيمة بحيث يجتمع في المساجد مائتان أو ثلثمائة رجل ويستحسنون تلك الصّلاة بمثل ذلك الإجتماع والجماعة مرتكبون أمرا مكروها باتّفاق الفقهاء، واستحسان القبائح من أعظم القبايح فإنّ اعتقاد الحرام مباحا منجرّ إلى الكفر وظنّ المكروه حسنا أقلّ منه بمرتبة واحدة فينبغي ملاحظة شناعة هذا الفعل كمال الملاحظة واعتمادهم في دفع الكراهة على عدم التّداعي نعم إنّ عدم التّداعي يدفع الكراهة على بعض الرّوايات ولكنّه مخصوص بمقتد واحد واثنين وهو أيضا مشروط بكونه في ناحية المسجد وبدونه خرط القتاد مع أنّ التّداعي عبارة عن إعلام بعض بعضا آخر لأداء صلاة النّفل وهذا المعنى متحقّق في تلك الجماعة فإنّهم يعلّمون بعضهم بعضا قبيلة قبيلة في يوم عاشوراء وغيره ويقولون ينبغي أن نذهب إلى مسجد الشّيخ الفلانيّ أو العالم الفلانيّ وأنّ نؤدّي الصّلاة هناك بالجمعيّة وهم قد اعتبروا هذا الفعل فمثل هذا الإعلام أبلغ من الأذان والإقامة فثبت التّداعي أيضا وإذا جعلنا التّداعي مخصوصا بالأذان والإقامة كما وقع في بعض الرّوايات وأردنا بهما حقيقة الأذان والإقامة فالجواب هو ما مرّ آنفا من أنّ عدم الكراهة مخصوص بواحد واثنين مع شرط آخر على ما مرّ ذكره.

खंड V01/P419–V01/P420İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P419–V01/P420)
Orijinal Metin (AR)

(ينبغي) أن يعلم أنّ بناء أداء النّفل على الإخفاء والسّتر لكونه مظنّة رياء وسمعة والجماعة منافية له والمطلوب في أداء الفرض الإظهار والإعلان لأنّه مبرّأ عن شائبة الرّياء والسّمعة فيكون المناسب أن يؤدّى بالجماعة أو نقول: إنّ كثرة الإجتماع مظنّة حدوث الفتنة ولهذا اشترطوا في أداء صلاة الجمعة حضور السّلطان أو نائبه حتّى يتحقّق الأمن من حدوث الفتنة وفي تلك الجماعات المكروهات احتمال إيقاظ الفتنة القويّة أيضا فلا يكون هذا الإجتماع معروفا بل يكون منكرا وفي الحديث النّبويّ عليه الصّلاة والسّلام «الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها " فاللّازم لولاة الامور وقضاة الإسلام وأهل الإحتساب منع هذا الإجتماع ومراعاة الزّجر بأبلغ الوجوه في هذا الباب حتّى يتحقّق استيصال هذه البدعة المنجرّة إلى الفتنة والله يحقّ الحقّ وهو يهدي السّبيل. المكتوب التّاسع والثّمانون والمائتان إلى مولانا بدر الدّين في بيان أسرار القضاء والقدر وما يناسب ذلك بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الّذي كشف سرّ القضاء والقدر على الخواصّ من عباده وستر عن العوامّ لمكان الضّلال عن سواء السّبيل واقتصاده والصّلاة والسّلام على من أكمل به الحجّة البالغة وقطع به إعذار العصاة الهالكة وعلى آله وأصحابه البررة الأتقياء الّذين آمنوا بالقدر ورضوا بالقضاء والقدر ممّا قد كثر فيه الحيرة والضّلال غلب على أكثر ناظريها باطل الوهم والخيال حتّى قال بعضهم بمحض الجبر فيما يصدر عن العبد بالإختيار ونفى بعضهم نسبته إلى الواحد القهّار وأخذ طائفة بطرف الإقتصاد في الإعتقاد الّذي هو الصّراط المستقيم والمنهج القويم ولقد وفّق لهذا الطّريق الفرقة النّاجية الّذين هم أهل السّنّة والجماعة رضي الله عنهم وعن أسلافهم وأخلافهم فتركوا الإفراط والتّفريط واختاروا الوسط والبين روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنّه سأل جعفر الصّادق رضي الله عنه فقال: يا ابن رسول الله هل فوّض الله الأمر إلى العباد فقال: الله تعالى أجلّ من أن يفوّض الرّبوبيّة إلى العباد فقال له هل جبرهم على ذلك فقال: الله تعالى أعدل من أن يجبرهم على ذلك ثمّ يعذّبهم فقال وكيف ذلك فقال بين بين لا جبر ولا تفويض ولا كره ولا تسليط لهذا قال أهل السّنّة: إنّ الأفعال الإختياريّة للعباد مقدورة الله تعالى من حيث الخلق والإيجاد ومقدورة العباد على وجه آخر من تعلّق يعبّر عنه بالإكتساب فحركة العبد باعتبار نسبتها إلى قدرته تعالى تسمّى خلقا وباعتبار نسبتها إلى قدرة العبد كسبا له غير أنّ الأشعريّ منهم ذهب إلى أن لا مدخل لإختيار العباد في أفعالهم أصلا الّا أنّ الله سبحانه أوجد الأشياء عقيب اختيارهم بطريق جري العادة إذ لا تأثير للقدرة الحادثة عنده وهذا المذهب مائل إلى الجبر ولهذا يسمّى بالجبر المتوسّط قال الاستاذ أبو إسحاق الإسفرائينيّ بتأثير القدرة الحادثة في أصل الفعل وحصول الفعل بمجموع القدرتين وقد جوّز اجتماع المؤثّرين على أثر واحد بجهتين مختلفتين وقال القاضي أبو بكر الباقلّانيّ بتأثير القدرة الحادثة في وصف الفعل بأن تجعل الفعل موصوفا بمثل كونه طاعة ومعصية والمختار عند العبد الضّعيف تأثير القدرة الحادثة في أصل الفعل وفي وصفه معا إذ لا معنى للتّأثير في الوصف بدون التّأثير في الأصل إذ الوصف أثره المتفرّع عليه لكنّه محتاج إلى تأثير زائد على تأثير أصل الفعل إذ وجود الوصف زائد على وجود الأصل ولا محذور في القول بالتّأثير وإن كبر ذلك على الأشعريّ إذ التّأثير في القدرة أيضا بإيجاد الله سبحانه كما أنّ نفس القدرة بإيجاده تعالى. والقول بتأثير القدرة هو الأقرب إلى الصّواب ومذهب الأشعريّ داخل في دائرة الجبر في الحقيقة إذ لا اختبار عنده حقيقة ولا تأثير للقدرة الحادثة عنده أصلا الّا أنّ الفعل الاختياريّ عند الجبريّة لا ينسب إلى الفاعل حقيقة بل مجازا وعند الأشعريّ ينسب إلى الفاعل حقيقة وإن لم يكن الإختيار ثابتا له حقيقة لأنّ الفعل ينسب إلى قدرة العبد حقيقة سواء كانت القدرة مؤثّرة ولو في الجملة كما هو مذهب غير الأشعريّ من أهل السّنّة أو مدارا محضا كما هو مذهبه وبهذا يتميّز مذهب أهل الحقّ عن مذهب أهل الباطل.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(ينبغي) أن يعلم أنّ بناء أداء النّفل على الإخفاء والسّتر لكونه مظنّة رياء وسمعة والجماعة منافية له والمطلوب في أداء الفرض الإظهار والإعلان لأنّه مبرّأ عن شائبة الرّياء والسّمعة فيكون المناسب أن يؤدّى بالجماعة أو نقول: إنّ كثرة الإجتماع مظنّة حدوث الفتنة ولهذا اشترطوا في أداء صلاة الجمعة حضور السّلطان أو نائبه حتّى يتحقّق الأمن من حدوث الفتنة وفي تلك الجماعات المكروهات احتمال إيقاظ الفتنة القويّة أيضا فلا يكون هذا الإجتماع معروفا بل يكون منكرا وفي الحديث النّبويّ عليه الصّلاة والسّلام «الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها " فاللّازم لولاة الامور وقضاة الإسلام وأهل الإحتساب منع هذا الإجتماع ومراعاة الزّجر بأبلغ الوجوه في هذا الباب حتّى يتحقّق استيصال هذه البدعة المنجرّة إلى الفتنة والله يحقّ الحقّ وهو يهدي السّبيل. المكتوب التّاسع والثّمانون والمائتان إلى مولانا بدر الدّين في بيان أسرار القضاء والقدر وما يناسب ذلك بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الّذي كشف سرّ القضاء والقدر على الخواصّ من عباده وستر عن العوامّ لمكان الضّلال عن سواء السّبيل واقتصاده والصّلاة والسّلام على من أكمل به الحجّة البالغة وقطع به إعذار العصاة الهالكة وعلى آله وأصحابه البررة الأتقياء الّذين آمنوا بالقدر ورضوا بالقضاء والقدر ممّا قد كثر فيه الحيرة والضّلال غلب على أكثر ناظريها باطل الوهم والخيال حتّى قال بعضهم بمحض الجبر فيما يصدر عن العبد بالإختيار ونفى بعضهم نسبته إلى الواحد القهّار وأخذ طائفة بطرف الإقتصاد في الإعتقاد الّذي هو الصّراط المستقيم والمنهج القويم ولقد وفّق لهذا الطّريق الفرقة النّاجية الّذين هم أهل السّنّة والجماعة رضي الله عنهم وعن أسلافهم وأخلافهم فتركوا الإفراط والتّفريط واختاروا الوسط والبين روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنّه سأل جعفر الصّادق رضي الله عنه فقال: يا ابن رسول الله هل فوّض الله الأمر إلى العباد فقال: الله تعالى أجلّ من أن يفوّض الرّبوبيّة إلى العباد فقال له هل جبرهم على ذلك فقال: الله تعالى أعدل من أن يجبرهم على ذلك ثمّ يعذّبهم فقال وكيف ذلك فقال بين بين لا جبر ولا تفويض ولا كره ولا تسليط لهذا قال أهل السّنّة: إنّ الأفعال الإختياريّة للعباد مقدورة الله تعالى من حيث الخلق والإيجاد ومقدورة العباد على وجه آخر من تعلّق يعبّر عنه بالإكتساب فحركة العبد باعتبار نسبتها إلى قدرته تعالى تسمّى خلقا وباعتبار نسبتها إلى قدرة العبد كسبا له غير أنّ الأشعريّ منهم ذهب إلى أن لا مدخل لإختيار العباد في أفعالهم أصلا الّا أنّ الله سبحانه أوجد الأشياء عقيب اختيارهم بطريق جري العادة إذ لا تأثير للقدرة الحادثة عنده وهذا المذهب مائل إلى الجبر ولهذا يسمّى بالجبر المتوسّط قال الاستاذ أبو إسحاق الإسفرائينيّ بتأثير القدرة الحادثة في أصل الفعل وحصول الفعل بمجموع القدرتين وقد جوّز اجتماع المؤثّرين على أثر واحد بجهتين مختلفتين وقال القاضي أبو بكر الباقلّانيّ بتأثير القدرة الحادثة في وصف الفعل بأن تجعل الفعل موصوفا بمثل كونه طاعة ومعصية والمختار عند العبد الضّعيف تأثير القدرة الحادثة في أصل الفعل وفي وصفه معا إذ لا معنى للتّأثير في الوصف بدون التّأثير في الأصل إذ الوصف أثره المتفرّع عليه لكنّه محتاج إلى تأثير زائد على تأثير أصل الفعل إذ وجود الوصف زائد على وجود الأصل ولا محذور في القول بالتّأثير وإن كبر ذلك على الأشعريّ إذ التّأثير في القدرة أيضا بإيجاد الله سبحانه كما أنّ نفس القدرة بإيجاده تعالى. والقول بتأثير القدرة هو الأقرب إلى الصّواب ومذهب الأشعريّ داخل في دائرة الجبر في الحقيقة إذ لا اختبار عنده حقيقة ولا تأثير للقدرة الحادثة عنده أصلا الّا أنّ الفعل الاختياريّ عند الجبريّة لا ينسب إلى الفاعل حقيقة بل مجازا وعند الأشعريّ ينسب إلى الفاعل حقيقة وإن لم يكن الإختيار ثابتا له حقيقة لأنّ الفعل ينسب إلى قدرة العبد حقيقة سواء كانت القدرة مؤثّرة ولو في الجملة كما هو مذهب غير الأشعريّ من أهل السّنّة أو مدارا محضا كما هو مذهبه وبهذا يتميّز مذهب أهل الحقّ عن مذهب أهل الباطل.

खंड V01/P420–V01/P421İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P420–V01/P421)
Orijinal Metin (AR)

ونفي الفعل عن الفاعل حقيقة وإثباته له مجازا كما هو مذهب الجبريّة كفر محض وإنكار على الضّروريّ قال صاحب التّمهيد: ومن الجبريّة من قال بأنّ الفعل من العبد ظاهرا ومجازا إمّا في الحقيقة لا استطاعة له والعبد كالشّجرة إذا حرّكتها الرّيح تحرّكت فكذلك العبد مجبور كالشّجرة وهذا كفر ومن اعتقد هذا يصير كافرا وقال أيضا في مذهب الجبريّة: قولهم أن ليس للعبد أفعال على الحقيقة لا في الخير ولا في الشّرّ وما يفعله العبد فالفاعل هو الله سبحانه وهذا كفر. فإن قلت: إذا لم يكن لقدرة العبد تأثير في الأفعال ولم يكن الإختيار له حقيقة فما معنى نسبة الأفعال إلى العبد حقيقة عند الأشعريّ قلت: إنّ القدرة وإن لم يكن لها تأثير في الأفعال الّا أنّه سبحانه جعلها مدارا لوجود الأفعال بأن يخلق الله تعالى الأفعال عقب صرف قدرتهم واختيارهم إلى الأفعال بطريق جري العادة وكأنّ القدرة علّة عادية لوجود الأفعال فيكون للقدرة مدخل في صدور الأفعال عادة لأنّها لم توجد بدونها عادة وإن لم يكن لها تأثير في الأفعال فباعتبار العلّة العادية تنسب إلى العباد أفعالهم حقيقة هذا هو النّهاية في تصحيح مذهب الأشعريّ والكلام بعد محلّ تأمّل (اعلم) أنّ أهل السّنّة والجماعة آمنوا بالقدر بأنّ القدر خيره وشرّه وحلوه ومرّه من الله سبحانه لأنّ معنى القدر هو الإحداث والإيجاد ومعلوم أن لا محدث ولا موجد الّا الله سبحانه لا إله الّا هو خالق كلّ شيء فاعبدوه والمعتزلة والقدريّة أنكروا القضاء والقدر وزعموا أنّ أفعال العباد حاصلة بقدرة العبد وحدها قالوا: لو قضى الله الشّرّ ثمّ عذّبهم على ذلك لكان ذلك جورا منه سبحانه وهذا جهل منهم لأنّ القضاء لا يسلب القدرة والإختيار عن العبد لأنّه قضى بأنّ العبد يفعله أو يتركه باختياره. (غاية ما في الباب) أنّه يوجب الإختيار وهو محقّق للاختيار لا مناف له وأيضا إنّه منقوض بأفعال الباري تعالى لأنّ فعله سبحانه بالنّظر إلى القضاء إمّا واجب أو ممتنع لأنّه إن تعلّق القضاء بالوجود فيجب أو بالعدم فيمتنع فإن كان وجوب الفعل بالإختيار منافيا له لم يكن الباري تعالى مختارا وهذا كفر ولا يخفى أنّ القول باستقلال قدرة العبد في إيجاد أفعاله مع كمال ضعفه في غاية السّخافة ومنشأ نهاية السّفاهة ولهذا بالغ مشائخ ما وراء النّهر شكر الله تعالى سعيهم في تضليلهم في هذه المسألة حتّى قالوا: إنّ المجوس أسعد حالا منهم حيث لم يثبتوا الّا شريكا واحدا. والمعتزلة أثبتوا شركاء لا تحصى وزعمت الجبريّة أنّه لا فعل للعبد أصلا وأنّ حركاته بمنزلة حركات الجمادات لا قدرة لهم أصلا ولا اختيار وزعموا أنّ العباد لا يثابون بالخير ولا يعاقبون بالشّرّ. والكفّار والعصاة معذورون غير مسئولين لأنّ الأفعال كلّها من الله تعالى والعبد مجبور في ذلك وهذا كفر وهؤلاء المرجئة الملعونون الّذين يقولون بأنّ المعصية لا تضرّ والعاصي لا يعاقب وروي عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال " لعنت المرجئة على لسان سبعين نبيّا " ومذهبهم باطل بالضّرورة للفرق الظّاهر بين حركة البطش وحركة الإرتعاش ونعلم قطعا أنّ الأوّل باختياره دون الثّاني والنّصوص القطعيّة تنفي هذا المذهب أيضا كقوله تعالى جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وقوله سبحانه فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إلى غير ذلك.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ونفي الفعل عن الفاعل حقيقة وإثباته له مجازا كما هو مذهب الجبريّة كفر محض وإنكار على الضّروريّ قال صاحب التّمهيد: ومن الجبريّة من قال بأنّ الفعل من العبد ظاهرا ومجازا إمّا في الحقيقة لا استطاعة له والعبد كالشّجرة إذا حرّكتها الرّيح تحرّكت فكذلك العبد مجبور كالشّجرة وهذا كفر ومن اعتقد هذا يصير كافرا وقال أيضا في مذهب الجبريّة: قولهم أن ليس للعبد أفعال على الحقيقة لا في الخير ولا في الشّرّ وما يفعله العبد فالفاعل هو الله سبحانه وهذا كفر. فإن قلت: إذا لم يكن لقدرة العبد تأثير في الأفعال ولم يكن الإختيار له حقيقة فما معنى نسبة الأفعال إلى العبد حقيقة عند الأشعريّ قلت: إنّ القدرة وإن لم يكن لها تأثير في الأفعال الّا أنّه سبحانه جعلها مدارا لوجود الأفعال بأن يخلق الله تعالى الأفعال عقب صرف قدرتهم واختيارهم إلى الأفعال بطريق جري العادة وكأنّ القدرة علّة عادية لوجود الأفعال فيكون للقدرة مدخل في صدور الأفعال عادة لأنّها لم توجد بدونها عادة وإن لم يكن لها تأثير في الأفعال فباعتبار العلّة العادية تنسب إلى العباد أفعالهم حقيقة هذا هو النّهاية في تصحيح مذهب الأشعريّ والكلام بعد محلّ تأمّل (اعلم) أنّ أهل السّنّة والجماعة آمنوا بالقدر بأنّ القدر خيره وشرّه وحلوه ومرّه من الله سبحانه لأنّ معنى القدر هو الإحداث والإيجاد ومعلوم أن لا محدث ولا موجد الّا الله سبحانه لا إله الّا هو خالق كلّ شيء فاعبدوه والمعتزلة والقدريّة أنكروا القضاء والقدر وزعموا أنّ أفعال العباد حاصلة بقدرة العبد وحدها قالوا: لو قضى الله الشّرّ ثمّ عذّبهم على ذلك لكان ذلك جورا منه سبحانه وهذا جهل منهم لأنّ القضاء لا يسلب القدرة والإختيار عن العبد لأنّه قضى بأنّ العبد يفعله أو يتركه باختياره. (غاية ما في الباب) أنّه يوجب الإختيار وهو محقّق للاختيار لا مناف له وأيضا إنّه منقوض بأفعال الباري تعالى لأنّ فعله سبحانه بالنّظر إلى القضاء إمّا واجب أو ممتنع لأنّه إن تعلّق القضاء بالوجود فيجب أو بالعدم فيمتنع فإن كان وجوب الفعل بالإختيار منافيا له لم يكن الباري تعالى مختارا وهذا كفر ولا يخفى أنّ القول باستقلال قدرة العبد في إيجاد أفعاله مع كمال ضعفه في غاية السّخافة ومنشأ نهاية السّفاهة ولهذا بالغ مشائخ ما وراء النّهر شكر الله تعالى سعيهم في تضليلهم في هذه المسألة حتّى قالوا: إنّ المجوس أسعد حالا منهم حيث لم يثبتوا الّا شريكا واحدا. والمعتزلة أثبتوا شركاء لا تحصى وزعمت الجبريّة أنّه لا فعل للعبد أصلا وأنّ حركاته بمنزلة حركات الجمادات لا قدرة لهم أصلا ولا اختيار وزعموا أنّ العباد لا يثابون بالخير ولا يعاقبون بالشّرّ. والكفّار والعصاة معذورون غير مسئولين لأنّ الأفعال كلّها من الله تعالى والعبد مجبور في ذلك وهذا كفر وهؤلاء المرجئة الملعونون الّذين يقولون بأنّ المعصية لا تضرّ والعاصي لا يعاقب وروي عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال " لعنت المرجئة على لسان سبعين نبيّا " ومذهبهم باطل بالضّرورة للفرق الظّاهر بين حركة البطش وحركة الإرتعاش ونعلم قطعا أنّ الأوّل باختياره دون الثّاني والنّصوص القطعيّة تنفي هذا المذهب أيضا كقوله تعالى جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وقوله سبحانه فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إلى غير ذلك.

खंड V01/P421–V01/P423İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P421–V01/P423)
Orijinal Metin (AR)

(واعلم) أنّ كثيرا من النّاس لضعف هممهم وقصور نيّاتهم يطلبون الإعتذار ودفع السّؤال عن أنفسهم فيميلون إلى مذهب الأشعريّ بل إلى مذهب الجبريّ فتارة يقولون بأن لا اختيار للعبد حقيقة ونسبة الفعل إليه مجاز وتارة يقولون بضعف الإختيار المستلزم للإجبار ومع ذلك يسمعون كلام بعض الصّوفيّة في هذا المقام من أنّ الفاعل واحد ليس الّا هو وأن لا تأثير لقدرة العبد في الأفعال أصلا وأنّ حركاته بمنزلة حركات الجمادات بل وجود العبد ذاتا وصفة كسراب بقيعة يحسبه الظّمآن ماء حتّى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده، وأمثال هذا الكلام ازدادهم جراءة على المداهنة والمساهلة في الأقوال والأفعال فنقول في تحقيق هذا الكلام والله سبحانه أعلم بحقيقة المرام: إنّ الإختيار لو لم يكن ثابتا للعبد حقيقة كما هو مذهب الأشعريّ لما نسب الله تعالى الظّلم إلى العباد إذ لا اختيار لهم ولا تأثير لقدرتهم وإنّما هي مدار محض عنده وقد نسب الله سبحانه الظّلم إليهم في غير موضع من كتابه المجيد ومجرّد المداريّة بدون التّأثير ولو في الجملة لا يوجب الظّلم منهم. نعم إنّ الإيلام والتّعذيب للعباد منه تعالى من غير أن يكون الإختيار ثابتا لهم ليس بظلم أصلا إذ هو سبحانه مالك على الإطلاق يتصرّف في ملكه كيف يشاء أمّا نسبة الظّلم إليهم فمستلزم لثبوت الإختيار لهم واحتمال المجاز في هذه النّسبة خلاف المتبادر فلا يرتكب من غير ضرورة وأمّا القول بضعف الإختيار فلا يخلو إمّا يراد به الضّعف بالنّسبة إلى اختياره تعالى فمسلّم ولا نزاع فيه لأحد وكذا الضّعف بمعنى عدم الإستقلال في صدور الأفعال أيضا مسلّم. وأمّا الضّعف بمعنى عدم المدخليّة للاختيار في الأفعال فممنوع وهو أوّل المسألة وسند المنع قد مرّ مفصّلا. ينبغي أن يعلم أنّ الله تعالى كلّف عباده بقدر طاقتهم واستطاعتهم وخفّف في التّكليف لضعف خلقهم قال الله تبارك وتعالى يُرِيدُ الله أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا كيف وهو سبحانه حكيم رءوف رحيم ولا يليق بالرّحمة والرّأفة والحكمة تكليف ما لا يستطيع له العبد فلم يكلّف برفع الصّخرة العظيمة الّتي لا يقدر على رفعها العبد بل كلّف بما هو يسير على العبد من الصّلاة المشتملة على القيام والرّكوع والسّجود والقراءة الميسّرة وكلّ ذلك يسير غاية اليسر وكذا الصّوم مثلا في نهاية السّهولة والزّكاة أيضا كذلك إذ قدّر بربع العشر ولم يقدّر بالكلّ والنّصف مثلا لئلّا يثقل على العباد ومن كمال الرّأفة جعل للمأمور به خلفا إن تعسّر الأصل فجعل للوضوء خلفا هو التّيمّم وكذا حكم بأنّ من لم يقدر على القيام صلّى قاعدا وأنّ من لم يقدر على القعود صلّى مضطجعا وكذا من لم يقدر على الرّكوع والسّجود صلّى موميا إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على النّاظر في الأحكام الشّرعيّة بنظر الإعتبار والإنصاف فيجد تمام التّكليفات الشّرعيّة في غاية اليسر ونهاية السّهولة ويطالع كمال الرّحمة منه سبحانه بالعباد في صفحات التّكليفات، ومصداق تخفيف التّكليفات تمنّي العوامّ في زيادة التّكليف من المأمورات فإنّ بعضهم يتمنّى الزّيادة في الصّوم المفروض وبعضهم في الصّلوات المفروضات وعلى هذا القياس وما هذا التّمنّي الّا لكمال التّخفيف. وعدم وجدان اليسر في أداء الأحكام للبعض مبنيّ على وجود ظلمات نفسانيّة وكدورات طبيعيّة ناشئة عن هوى النّفس الأمّارة المنتصبة لمعاداة الله سبحانه قال الله سبحانه: كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(واعلم) أنّ كثيرا من النّاس لضعف هممهم وقصور نيّاتهم يطلبون الإعتذار ودفع السّؤال عن أنفسهم فيميلون إلى مذهب الأشعريّ بل إلى مذهب الجبريّ فتارة يقولون بأن لا اختيار للعبد حقيقة ونسبة الفعل إليه مجاز وتارة يقولون بضعف الإختيار المستلزم للإجبار ومع ذلك يسمعون كلام بعض الصّوفيّة في هذا المقام من أنّ الفاعل واحد ليس الّا هو وأن لا تأثير لقدرة العبد في الأفعال أصلا وأنّ حركاته بمنزلة حركات الجمادات بل وجود العبد ذاتا وصفة كسراب بقيعة يحسبه الظّمآن ماء حتّى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده، وأمثال هذا الكلام ازدادهم جراءة على المداهنة والمساهلة في الأقوال والأفعال فنقول في تحقيق هذا الكلام والله سبحانه أعلم بحقيقة المرام: إنّ الإختيار لو لم يكن ثابتا للعبد حقيقة كما هو مذهب الأشعريّ لما نسب الله تعالى الظّلم إلى العباد إذ لا اختيار لهم ولا تأثير لقدرتهم وإنّما هي مدار محض عنده وقد نسب الله سبحانه الظّلم إليهم في غير موضع من كتابه المجيد ومجرّد المداريّة بدون التّأثير ولو في الجملة لا يوجب الظّلم منهم. نعم إنّ الإيلام والتّعذيب للعباد منه تعالى من غير أن يكون الإختيار ثابتا لهم ليس بظلم أصلا إذ هو سبحانه مالك على الإطلاق يتصرّف في ملكه كيف يشاء أمّا نسبة الظّلم إليهم فمستلزم لثبوت الإختيار لهم واحتمال المجاز في هذه النّسبة خلاف المتبادر فلا يرتكب من غير ضرورة وأمّا القول بضعف الإختيار فلا يخلو إمّا يراد به الضّعف بالنّسبة إلى اختياره تعالى فمسلّم ولا نزاع فيه لأحد وكذا الضّعف بمعنى عدم الإستقلال في صدور الأفعال أيضا مسلّم. وأمّا الضّعف بمعنى عدم المدخليّة للاختيار في الأفعال فممنوع وهو أوّل المسألة وسند المنع قد مرّ مفصّلا. ينبغي أن يعلم أنّ الله تعالى كلّف عباده بقدر طاقتهم واستطاعتهم وخفّف في التّكليف لضعف خلقهم قال الله تبارك وتعالى يُرِيدُ الله أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا كيف وهو سبحانه حكيم رءوف رحيم ولا يليق بالرّحمة والرّأفة والحكمة تكليف ما لا يستطيع له العبد فلم يكلّف برفع الصّخرة العظيمة الّتي لا يقدر على رفعها العبد بل كلّف بما هو يسير على العبد من الصّلاة المشتملة على القيام والرّكوع والسّجود والقراءة الميسّرة وكلّ ذلك يسير غاية اليسر وكذا الصّوم مثلا في نهاية السّهولة والزّكاة أيضا كذلك إذ قدّر بربع العشر ولم يقدّر بالكلّ والنّصف مثلا لئلّا يثقل على العباد ومن كمال الرّأفة جعل للمأمور به خلفا إن تعسّر الأصل فجعل للوضوء خلفا هو التّيمّم وكذا حكم بأنّ من لم يقدر على القيام صلّى قاعدا وأنّ من لم يقدر على القعود صلّى مضطجعا وكذا من لم يقدر على الرّكوع والسّجود صلّى موميا إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على النّاظر في الأحكام الشّرعيّة بنظر الإعتبار والإنصاف فيجد تمام التّكليفات الشّرعيّة في غاية اليسر ونهاية السّهولة ويطالع كمال الرّحمة منه سبحانه بالعباد في صفحات التّكليفات، ومصداق تخفيف التّكليفات تمنّي العوامّ في زيادة التّكليف من المأمورات فإنّ بعضهم يتمنّى الزّيادة في الصّوم المفروض وبعضهم في الصّلوات المفروضات وعلى هذا القياس وما هذا التّمنّي الّا لكمال التّخفيف. وعدم وجدان اليسر في أداء الأحكام للبعض مبنيّ على وجود ظلمات نفسانيّة وكدورات طبيعيّة ناشئة عن هوى النّفس الأمّارة المنتصبة لمعاداة الله سبحانه قال الله سبحانه: كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) .

खंड V01/P423–V01/P424İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P423–V01/P424)
Orijinal Metin (AR)

وقال تعالى وإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلّا عَلَى الْخاشِعِينَ فكما أنّ مرض الظّاهر موجب العسر في أداء الأحكام كذلك مرض الباطن أيضا موجب لذلك العسر وقد ورد الشّرع الشّريف لإبطال رسوم النّفس الأمّارة ورفع هواجسها فهوى النّفس ومتابعة الشّريعة على طرفي نقيض فلا جرم يكون وجود ذلك العسر دليل وجود هوى النّفس فيقدّر وجود الهوى بقدر العسر فإذا انتفى الهوى كلّيّة انتفى العسر رأسا وأمّا كلام بعض الصّوفيّة المذكور سابقا في نفي الإختيار وضعفه فاعلم أنّ كلامهم إن لم يكن مطابقا لأحكام الشّريعة فلا اعتبار له أصلا فكيف يصلح للحجّة والتّقليد وإنّما الصّالح للحجّة والتّقليد أقوال العلماء من أهل السّنّة فما وافق أقوالهم من كلام الصّوفيّة يقبل وما خالفهم لا يقبل على أنّا نقول: إنّ الصّوفيّة المستقيمة الأحوال لا يتجاوزون الشّريعة أصلا لا في الأحوال ولا في الأعمال ولا في الأقوال ولا في العلوم ولا في المعارف ويعلمون أنّ بقيّة الخلاف مع الشّريعة ناشية عن سقم في الحال وخلل فيه ولو صدق الحال ما خالف الشّريعة الحقّة وبالجملة خلاف الشّريعة دليل الزّندقة وعلامة الإلحاد. (غاية ما في الباب) أنّ الصّوفيّ لو تكلّم بكلام مخالف للشّريعة ناش عن الكشف في غلبة الحال وسكر الوقت فهو معذور وكشفه غير صحيح وغير صالح للتّقليد بل ينبغي أن يحمل كلامه ويصرف عن ظاهره فإنّ كلام السّكارى يحمل ويصرف عن الظّاهر هذا ما تيسّر لي في هذا المقام بعون الله سبحانه وحسن توفيقه تعالى الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى. المكتوب التّسعون والمائتان إلى الملّا محمّد هاشم في بيان الطّريق الّذي خصّه الله سبحانه به في أوائل حاله ووفّقه لتسليك الطّالبين إليه وبيان الطّريقة النّقشبنديّة العليّة وبيان اندراج النّهاية في البداية وبيان الحضور المعتبر عند أكابر هذا الطّريق المعبّر عنه بالنّسبة النّقشبنديّة مع ذكر بعض الأحوال والأذواق والمعارف الحاصلة له في الطّريقة النّقشبنديّة وغيرها وبيان جذبات هؤلاء الأكابر وما يناسبه بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله وأصحابه الطّيّبين الطّاهرين. (اعلم) أنّ الطّريق الّذي هو أقرب وأسبق وأوفق وأوثق وأسلم وأحكم وأصدق وأدلّ وأعلى وأجلّ وأرفع وأكمل هو الطّريقة النّقشبنديّة العليّة قدّس الله أرواح أهاليها وأسرار مواليها وكلّ عظمة هذا الطّريق وعلوّ شأن هؤلاء الأكابر بواسطة التزام متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة واجتناب البدعة الغير المرضيّة وهم الّذين اندرجت نهاية الأمر في بدايتهم كالأصحاب الكرام عليهم الرّضوان من الملك المنّان وكان شعورهم وحضورهم على سبيل الدّوام وصار فوق شعور الآخرين بعد الوصول إلى درجة الكمال.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال تعالى وإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلّا عَلَى الْخاشِعِينَ فكما أنّ مرض الظّاهر موجب العسر في أداء الأحكام كذلك مرض الباطن أيضا موجب لذلك العسر وقد ورد الشّرع الشّريف لإبطال رسوم النّفس الأمّارة ورفع هواجسها فهوى النّفس ومتابعة الشّريعة على طرفي نقيض فلا جرم يكون وجود ذلك العسر دليل وجود هوى النّفس فيقدّر وجود الهوى بقدر العسر فإذا انتفى الهوى كلّيّة انتفى العسر رأسا وأمّا كلام بعض الصّوفيّة المذكور سابقا في نفي الإختيار وضعفه فاعلم أنّ كلامهم إن لم يكن مطابقا لأحكام الشّريعة فلا اعتبار له أصلا فكيف يصلح للحجّة والتّقليد وإنّما الصّالح للحجّة والتّقليد أقوال العلماء من أهل السّنّة فما وافق أقوالهم من كلام الصّوفيّة يقبل وما خالفهم لا يقبل على أنّا نقول: إنّ الصّوفيّة المستقيمة الأحوال لا يتجاوزون الشّريعة أصلا لا في الأحوال ولا في الأعمال ولا في الأقوال ولا في العلوم ولا في المعارف ويعلمون أنّ بقيّة الخلاف مع الشّريعة ناشية عن سقم في الحال وخلل فيه ولو صدق الحال ما خالف الشّريعة الحقّة وبالجملة خلاف الشّريعة دليل الزّندقة وعلامة الإلحاد. (غاية ما في الباب) أنّ الصّوفيّ لو تكلّم بكلام مخالف للشّريعة ناش عن الكشف في غلبة الحال وسكر الوقت فهو معذور وكشفه غير صحيح وغير صالح للتّقليد بل ينبغي أن يحمل كلامه ويصرف عن ظاهره فإنّ كلام السّكارى يحمل ويصرف عن الظّاهر هذا ما تيسّر لي في هذا المقام بعون الله سبحانه وحسن توفيقه تعالى الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى. المكتوب التّسعون والمائتان إلى الملّا محمّد هاشم في بيان الطّريق الّذي خصّه الله سبحانه به في أوائل حاله ووفّقه لتسليك الطّالبين إليه وبيان الطّريقة النّقشبنديّة العليّة وبيان اندراج النّهاية في البداية وبيان الحضور المعتبر عند أكابر هذا الطّريق المعبّر عنه بالنّسبة النّقشبنديّة مع ذكر بعض الأحوال والأذواق والمعارف الحاصلة له في الطّريقة النّقشبنديّة وغيرها وبيان جذبات هؤلاء الأكابر وما يناسبه بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله وأصحابه الطّيّبين الطّاهرين. (اعلم) أنّ الطّريق الّذي هو أقرب وأسبق وأوفق وأوثق وأسلم وأحكم وأصدق وأدلّ وأعلى وأجلّ وأرفع وأكمل هو الطّريقة النّقشبنديّة العليّة قدّس الله أرواح أهاليها وأسرار مواليها وكلّ عظمة هذا الطّريق وعلوّ شأن هؤلاء الأكابر بواسطة التزام متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة واجتناب البدعة الغير المرضيّة وهم الّذين اندرجت نهاية الأمر في بدايتهم كالأصحاب الكرام عليهم الرّضوان من الملك المنّان وكان شعورهم وحضورهم على سبيل الدّوام وصار فوق شعور الآخرين بعد الوصول إلى درجة الكمال.

खंड V01/P424–V01/P425İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P424–V01/P425)
Orijinal Metin (AR)

أيّها الأخ، أرشدك الله إلى سواء الطّريق لمّا ظهر في هذا الدّرويش هوس هذا الطّريق وصارت عناية الحقّ جلّ وعلا هاديته وأوصلته إلى صاحب الولاية ومعدن الحقيقة هادي طريق اندراج النّهاية في البداية وإلى السّبيل الموصّل إلى درجات الولاية مؤيّد الدّين الرّضيّ شيخنا وإمامنا محمّد الباقي قدّس الله سرّه أحد كبار خلفاء طائفة حضرات الأكابر النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم فعلم هذا الدّرويش ذكر اسم الذّات وتوجّه بالطّريق المعهود حتّى ظهر في التذاذ تامّ وعرض لي البكاء من كمال الشّوق ثمّ ظهر بعد يوم واحد كيفيّة الذّهول وعدم الشّعور المعتبرة عند هؤلاء الأكابر المسمّاة بالغيبة فرأيت في تلك الغيبة بحرا محيطا ووجدت صور العالم وأشكاله كالظّلّ في ذلك البحر واستولت هذه الغيبة شيئا فشيئا وامتدّت وصارت تمتدّ أحيانا إلى ساعتين من نهار وأحيانا إلى أربع ساعات وكانت في بعض الأوقات تستوعب اللّيل ولمّا عرضت هذه الواقعة على حضرة الشّيخ قال: قد حصل نحو من الفناء ومنع عن الذّكر وأمر بحفظ ذلك الحضور وبعد يومين حصل لي الفناء المصطلح فعرضته على حضرة الشّيخ فقال: عليك بالإشتغال بشأنك ثمّ بعد ذلك حصل فناء الفناء فعرضته عليه فقال: هل تجد تمام العالم في محلّ واحد ومتّصلا بعضه ببعض قلت: نعم فقال: إنّ المعتبر في حصول فناء الفناء هو حصول عدم الشّعور مع وجود رؤية هذا الإتّصال فحصل في تلك اللّيلة فناء الفناء بتلك الصّفة فعرضته عليه وعرضت ما حصل بعد الفناء من الحالة وقلت: إنّي أجد علمي بالنّسبة إلى الحقّ سبحانه حضوريّا وأجد الأوصاف الّتي كانت منسوبة إلى منسوبة إلى الحقّ سبحانه ثمّ بعد ذلك ظهر نور محيط بجميع الأشياء فظننته الحقّ سبحانه وتعالى وكان لون ذلك النّور سوادا فعرضته عليه فقال الحقّ جلّ وعلا مشهود ولكنّ ذلك الشّهود في حجاب النّور وقال: إنّ هذا الإنبساط الّذي يرى في ذلك النّور هو في العلم وإنّما يرى منبسطا كذلك بواسطة تعلّق ذات الحقّ جلّ وعلا بالأشياء المتعدّدة الواقعة أعلى وأدنى فينبغي نفي الإنبساط ثمّ شرع ذلك النّور الأسود المنبسط في الإنقباض والتّضايق حتّى صار كنقطة فقال: ينبغي نفي تلك النّقطة أيضا حتّى ينجرّ الأمر إلى الحيرة ففعلت كذلك حتّى زالت تلك النّقطة الموهومة أيضا من البين وانجرّ الأمر إلى الحيرة الّتي هناك شهود الحقّ سبحانه لنفسه بنفسه فلمّا عرضته عليه قال: هذا الحضور هو الحضور المعتبر عند النّقشبنديّة ونسبتهم عبارة عن هذا الحضور ويقال لهذا الحضور حضورا بلا غيبة أيضا واندراج النّهاية في البداية يتصوّر في ذلك الموطن وحصول هذه النّسبة للطّالب في هذا الطّريق كأخذ الطّالب في سلاسل أخر الأذكار والأوراد من شيخه ليعمل بها ويصل إلى مقصوده، (ع): وقس من حال بستاني ربيعي وكان حصول هذه النّسبة العزيزة الوجود لهذا الدّرويش بعد مضيّ شهرين وبضعة أيّام من ابتداء تعليم الذّكر وبعد تحقّق هذه النّسبة حصل فناء آخر يقال له الفناء الحقيقيّ وحصل للقلب من الوسعة ما ليس لتمام العالم من العرش إلى مركز الفرش قدر في جنبه مقدار خردلة وبعد ذلك رأيت نفسي وكلّ فرد من أفراد العالم بل كلّ ذرّة منه الحقّ جلّ وعلا وبعد ذلك رأيت كلّ ذرّة فرادى فرادى عين نفسي ورأيت نفسي عين جميع الذّرّات حتّى وجدت تمام العالم مضمحلّا في ذرّة واحدة ثمّ بعد ذلك رأيت نفسي بل جميع ذرّة منبسطا ووسيعا بحيث يسع تمام العالم وأضعافه بل وجدت نفسي وكلّ ذرّة نورا منبسطا ساريا في كلّ ذرّة، وصور العالم وأشكاله مضمحلّ في ذلك النّور ومتلاش فيه بل وجدت كلّ ذرّة مقوّما لتمام العالم ولمّا عرضت ذلك قال: إنّ مرتبة حقّ اليقين في التّوحيد هي هذا وجمع الجمع عبارة عن هذا المقام ثمّ وجدت صور العالم وأشكاله الّتي كنت وجدتها أوّلا عين الحقّ سبحانه موهومة في ذلك الوقت وما كنت وجدته من الذّرّات عين الحقّ سبحانه وجدت جميعها من غير تفاوت وتمييز موهومة فعرضت لي حينئذ غاية الحيرة فتذكّرت في ذلك الوقت عبارة الفصوص الّتي كنت سمعتها من والدي الماجد عليه الرّحمة حيث قال: إن شئت قلت إنّه أيّ العالم حقّ وإن شئت قلت: إنّه خلق وإن شئت قلت: إنّه من وجه حقّ ومن وجه خلق وإن شئت قلت بالحيرة لعدم تمييز بينهما فصارت هذه العبارة مسكّنة لذلك الإضطراب في الجملة وبعد ذلك أتيت ملازمة شيخنا وعرضت عليه حالي فقال ما كان حضورك صافيا بعد عليك بالإشتغال بأمرك حتّى يظهر تميّز الموجود من الموهوم فقرأت عليه عبارة الفصوص المشعرة بعدم التّمييز فقال: إنّ الشّيخ ما بين حال الكامل وعدم التّمييز أيضا ثابت بالنّسبة إلى البعض فكنت مشغولا حسب الأمر فأظهر الحقّ سبحانه وتعالى بعد يومين بمحض توجّه حضرة شيخنا تمييزا بين الموجود والموهوم حتّى وجدت الموجود الحقيقيّ ممتازا من الموهوم المتخيّل ورأيت الصّفات والأفعال والآثار الّتي ترى من الموهوم صادرة عن الحقّ سبحانه ووجدت تلك الصّفات والأفعال أيضا موهومة ولم أر في الخارج موجودا غير ذات واحدة ولمّا عرضت ذلك قال: هذا هو مرتبة الفرق بعد الجمع ونهاية السّعي إلى هنا وبعد ذلك يظهر ما استودع في قابليّة كلّ شخص واستعداده وقال مشائخ الطّريقة لهذا المرتبة " مقام التّكميل».

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أيّها الأخ، أرشدك الله إلى سواء الطّريق لمّا ظهر في هذا الدّرويش هوس هذا الطّريق وصارت عناية الحقّ جلّ وعلا هاديته وأوصلته إلى صاحب الولاية ومعدن الحقيقة هادي طريق اندراج النّهاية في البداية وإلى السّبيل الموصّل إلى درجات الولاية مؤيّد الدّين الرّضيّ شيخنا وإمامنا محمّد الباقي قدّس الله سرّه أحد كبار خلفاء طائفة حضرات الأكابر النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم فعلم هذا الدّرويش ذكر اسم الذّات وتوجّه بالطّريق المعهود حتّى ظهر في التذاذ تامّ وعرض لي البكاء من كمال الشّوق ثمّ ظهر بعد يوم واحد كيفيّة الذّهول وعدم الشّعور المعتبرة عند هؤلاء الأكابر المسمّاة بالغيبة فرأيت في تلك الغيبة بحرا محيطا ووجدت صور العالم وأشكاله كالظّلّ في ذلك البحر واستولت هذه الغيبة شيئا فشيئا وامتدّت وصارت تمتدّ أحيانا إلى ساعتين من نهار وأحيانا إلى أربع ساعات وكانت في بعض الأوقات تستوعب اللّيل ولمّا عرضت هذه الواقعة على حضرة الشّيخ قال: قد حصل نحو من الفناء ومنع عن الذّكر وأمر بحفظ ذلك الحضور وبعد يومين حصل لي الفناء المصطلح فعرضته على حضرة الشّيخ فقال: عليك بالإشتغال بشأنك ثمّ بعد ذلك حصل فناء الفناء فعرضته عليه فقال: هل تجد تمام العالم في محلّ واحد ومتّصلا بعضه ببعض قلت: نعم فقال: إنّ المعتبر في حصول فناء الفناء هو حصول عدم الشّعور مع وجود رؤية هذا الإتّصال فحصل في تلك اللّيلة فناء الفناء بتلك الصّفة فعرضته عليه وعرضت ما حصل بعد الفناء من الحالة وقلت: إنّي أجد علمي بالنّسبة إلى الحقّ سبحانه حضوريّا وأجد الأوصاف الّتي كانت منسوبة إلى منسوبة إلى الحقّ سبحانه ثمّ بعد ذلك ظهر نور محيط بجميع الأشياء فظننته الحقّ سبحانه وتعالى وكان لون ذلك النّور سوادا فعرضته عليه فقال الحقّ جلّ وعلا مشهود ولكنّ ذلك الشّهود في حجاب النّور وقال: إنّ هذا الإنبساط الّذي يرى في ذلك النّور هو في العلم وإنّما يرى منبسطا كذلك بواسطة تعلّق ذات الحقّ جلّ وعلا بالأشياء المتعدّدة الواقعة أعلى وأدنى فينبغي نفي الإنبساط ثمّ شرع ذلك النّور الأسود المنبسط في الإنقباض والتّضايق حتّى صار كنقطة فقال: ينبغي نفي تلك النّقطة أيضا حتّى ينجرّ الأمر إلى الحيرة ففعلت كذلك حتّى زالت تلك النّقطة الموهومة أيضا من البين وانجرّ الأمر إلى الحيرة الّتي هناك شهود الحقّ سبحانه لنفسه بنفسه فلمّا عرضته عليه قال: هذا الحضور هو الحضور المعتبر عند النّقشبنديّة ونسبتهم عبارة عن هذا الحضور ويقال لهذا الحضور حضورا بلا غيبة أيضا واندراج النّهاية في البداية يتصوّر في ذلك الموطن وحصول هذه النّسبة للطّالب في هذا الطّريق كأخذ الطّالب في سلاسل أخر الأذكار والأوراد من شيخه ليعمل بها ويصل إلى مقصوده، (ع): وقس من حال بستاني ربيعي وكان حصول هذه النّسبة العزيزة الوجود لهذا الدّرويش بعد مضيّ شهرين وبضعة أيّام من ابتداء تعليم الذّكر وبعد تحقّق هذه النّسبة حصل فناء آخر يقال له الفناء الحقيقيّ وحصل للقلب من الوسعة ما ليس لتمام العالم من العرش إلى مركز الفرش قدر في جنبه مقدار خردلة وبعد ذلك رأيت نفسي وكلّ فرد من أفراد العالم بل كلّ ذرّة منه الحقّ جلّ وعلا وبعد ذلك رأيت كلّ ذرّة فرادى فرادى عين نفسي ورأيت نفسي عين جميع الذّرّات حتّى وجدت تمام العالم مضمحلّا في ذرّة واحدة ثمّ بعد ذلك رأيت نفسي بل جميع ذرّة منبسطا ووسيعا بحيث يسع تمام العالم وأضعافه بل وجدت نفسي وكلّ ذرّة نورا منبسطا ساريا في كلّ ذرّة، وصور العالم وأشكاله مضمحلّ في ذلك النّور ومتلاش فيه بل وجدت كلّ ذرّة مقوّما لتمام العالم ولمّا عرضت ذلك قال: إنّ مرتبة حقّ اليقين في التّوحيد هي هذا وجمع الجمع عبارة عن هذا المقام ثمّ وجدت صور العالم وأشكاله الّتي كنت وجدتها أوّلا عين الحقّ سبحانه موهومة في ذلك الوقت وما كنت وجدته من الذّرّات عين الحقّ سبحانه وجدت جميعها من غير تفاوت وتمييز موهومة فعرضت لي حينئذ غاية الحيرة فتذكّرت في ذلك الوقت عبارة الفصوص الّتي كنت سمعتها من والدي الماجد عليه الرّحمة حيث قال: إن شئت قلت إنّه أيّ العالم حقّ وإن شئت قلت: إنّه خلق وإن شئت قلت: إنّه من وجه حقّ ومن وجه خلق وإن شئت قلت بالحيرة لعدم تمييز بينهما فصارت هذه العبارة مسكّنة لذلك الإضطراب في الجملة وبعد ذلك أتيت ملازمة شيخنا وعرضت عليه حالي فقال ما كان حضورك صافيا بعد عليك بالإشتغال بأمرك حتّى يظهر تميّز الموجود من الموهوم فقرأت عليه عبارة الفصوص المشعرة بعدم التّمييز فقال: إنّ الشّيخ ما بين حال الكامل وعدم التّمييز أيضا ثابت بالنّسبة إلى البعض فكنت مشغولا حسب الأمر فأظهر الحقّ سبحانه وتعالى بعد يومين بمحض توجّه حضرة شيخنا تمييزا بين الموجود والموهوم حتّى وجدت الموجود الحقيقيّ ممتازا من الموهوم المتخيّل ورأيت الصّفات والأفعال والآثار الّتي ترى من الموهوم صادرة عن الحقّ سبحانه ووجدت تلك الصّفات والأفعال أيضا موهومة ولم أر في الخارج موجودا غير ذات واحدة ولمّا عرضت ذلك قال: هذا هو مرتبة الفرق بعد الجمع ونهاية السّعي إلى هنا وبعد ذلك يظهر ما استودع في قابليّة كلّ شخص واستعداده وقال مشائخ الطّريقة لهذا المرتبة " مقام التّكميل».

%0
10 Bölüm