Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

खंड V05/P566Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P566)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون: معنى قوله: {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] ماتوا كفارا، فكان ذلك هو زيادتهم من كفرهم. وقالوا: معنى {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] لن تقبل توبتهم عند موتهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] " أما {ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] : فماتوا وهم كفار، وأما: {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] : فعند موته إذا تاب لم تقبل توبته " قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل هذه الآية قول من قال: عنى بها اليهود، وأن يكون تأويله أن الذين كفروا من اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم عند مبعثه بعد إيمانهم به قبل مبعثه، ثم ازدادوا كفرا بما أصابوا من الذنوب في كفرهم ومقامهم على ضلالتهم، لن تقبل توبتهم من ذنوبهم التي أصابوها في كفرهم، حتى يتوبوا من كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويراجعوا التوبة منه بتصديق ما جاء به من عند الله. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في هذه الآية بالصواب؛ لأن الآيات قبلها وبعدها فيهم نزلت، فأولى أن تكون هي في معنى ما قبلها 05P568 وبعدها إذ كانت في سياق واحد، وإنما قلنا: معنى ازديادهم الكفر ما أصابوا في كفرهم من المعاصي؛ لأنه جل ثناؤه قال: {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] فكان معلوما أن معنى قوله: {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] إنما هو معني به: لن تقبل توبتهم مما ازدادوا من الكفر على كفرهم بعد إيمانهم، لا من كفرهم؛ لأن الله تعالى ذكره وعد أن يقبل التوبة من عباده، فقال: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} [الشورى: 25] فمحال أن يقول عز وجل أقبل، ولا أقبل في شيء واحد، وإذ كان ذلك كذلك، وكان من حكم الله في عباده أنه قابل توبة كل تائب من كل ذنب، وكان الكفر بعد الإيمان أحد تلك الذنوب التي وعد قبول التوبة منها بقوله: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [آل عمران: 89] علم أن المعنى الذي لا تقبل التوبة منه، غير المعنى الذي تقبل التوبة منه، وإذ كان ذلك كذلك، فالذي لا تقبل منه التوبة هو الازدياد على الكفر بعد الكفر، لا يقبل الله توبة صاحبه ما أقام على كفره؛ لأن الله لا يقبل من مشرك عملا ما أقام على شركه وضلاله، فأما إن تاب من شركه وكفره وأصلح، فإن الله كما وصف به نفسه غفور رحيم. فإن قال قائل: وما ينكر أن يكون معنى ذلك، كما قال من قال: فلن تقبل توبتهم من كفرهم عند حضور أجله، أو توبته الأولى؟ 05P569 قيل: أنكرنا ذلك؛ لأن التوبة من العبد غير كائنة إلا في حال حياته، فأما بعد مماته فلا توبة، وقد وعد الله عز وجل عباده قبول التوبة منهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، ولا خلاف بين جميع الحجة في أن كافرا لو أسلم قبل خروج نفسه بطرفة عين أن حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه والموارثة، وسائر الأحكام غيرهما، فكان معلوما بذلك أن توبته في تلك الحال لو كانت غير مقبولة، لم ينتقل حكمه من حكم الكفار إلى حكم أهل الإسلام، ولا منزلة بين الموت والحياة يجوز أن يقال لا يقبل الله فيها توبة الكافر، فإذا صح أنها في حال حياته مقبولة، ولا سبيل بعد الممات إليها، بطل قول الذي زعم أنها غير مقبولة عند حضور الأجل.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون: معنى قوله: {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] ماتوا كفارا، فكان ذلك هو زيادتهم من كفرهم. وقالوا: معنى {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] لن تقبل توبتهم عند موتهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] " أما {ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] : فماتوا وهم كفار، وأما: {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] : فعند موته إذا تاب لم تقبل توبته " قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل هذه الآية قول من قال: عنى بها اليهود، وأن يكون تأويله أن الذين كفروا من اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم عند مبعثه بعد إيمانهم به قبل مبعثه، ثم ازدادوا كفرا بما أصابوا من الذنوب في كفرهم ومقامهم على ضلالتهم، لن تقبل توبتهم من ذنوبهم التي أصابوها في كفرهم، حتى يتوبوا من كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويراجعوا التوبة منه بتصديق ما جاء به من عند الله. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في هذه الآية بالصواب؛ لأن الآيات قبلها وبعدها فيهم نزلت، فأولى أن تكون هي في معنى ما قبلها 05P568 وبعدها إذ كانت في سياق واحد، وإنما قلنا: معنى ازديادهم الكفر ما أصابوا في كفرهم من المعاصي؛ لأنه جل ثناؤه قال: {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] فكان معلوما أن معنى قوله: {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] إنما هو معني به: لن تقبل توبتهم مما ازدادوا من الكفر على كفرهم بعد إيمانهم، لا من كفرهم؛ لأن الله تعالى ذكره وعد أن يقبل التوبة من عباده، فقال: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} [الشورى: 25] فمحال أن يقول عز وجل أقبل، ولا أقبل في شيء واحد، وإذ كان ذلك كذلك، وكان من حكم الله في عباده أنه قابل توبة كل تائب من كل ذنب، وكان الكفر بعد الإيمان أحد تلك الذنوب التي وعد قبول التوبة منها بقوله: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [آل عمران: 89] علم أن المعنى الذي لا تقبل التوبة منه، غير المعنى الذي تقبل التوبة منه، وإذ كان ذلك كذلك، فالذي لا تقبل منه التوبة هو الازدياد على الكفر بعد الكفر، لا يقبل الله توبة صاحبه ما أقام على كفره؛ لأن الله لا يقبل من مشرك عملا ما أقام على شركه وضلاله، فأما إن تاب من شركه وكفره وأصلح، فإن الله كما وصف به نفسه غفور رحيم. فإن قال قائل: وما ينكر أن يكون معنى ذلك، كما قال من قال: فلن تقبل توبتهم من كفرهم عند حضور أجله، أو توبته الأولى؟ 05P569 قيل: أنكرنا ذلك؛ لأن التوبة من العبد غير كائنة إلا في حال حياته، فأما بعد مماته فلا توبة، وقد وعد الله عز وجل عباده قبول التوبة منهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، ولا خلاف بين جميع الحجة في أن كافرا لو أسلم قبل خروج نفسه بطرفة عين أن حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه والموارثة، وسائر الأحكام غيرهما، فكان معلوما بذلك أن توبته في تلك الحال لو كانت غير مقبولة، لم ينتقل حكمه من حكم الكفار إلى حكم أهل الإسلام، ولا منزلة بين الموت والحياة يجوز أن يقال لا يقبل الله فيها توبة الكافر، فإذا صح أنها في حال حياته مقبولة، ولا سبيل بعد الممات إليها، بطل قول الذي زعم أنها غير مقبولة عند حضور الأجل.

खंड V05/P566Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P566)
Orijinal Metin (AR)

وأما قول من زعم أن معنى ذلك التوبة التي كانت قبل الكفر فقول لا معنى له؛ لأن الله عز وجل لم يصف القوم بإيمان كان منهم بعد كفر، ثم كفر بعد إيمان، بل إنما وصفهم بكفر بعد إيمان، فلم يتقدم ذلك الإيمان كفر كان للإيمان لهم توبة منه، فيكون تأويل ذلك على ما تأوله قائل ذلك، وتأويل القرآن على ما كان موجودا في ظاهر التلاوة إذا لم تكن حجة تدل على باطن خاص أولى من غيره وإن أمكن توجيهه إلى غيره. وأما قوله: {وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] فإنه يعني بذلك: وهؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفرا، هم الذين ضلوا سبيل الحق، فأخطئوا منهجه، وتركوا منصف السبيل وهدى الله الدين، حيرة منهم وعمى عنه، 05P570 وقد بينا فيما مضى معنى الضلال بما فيه الكفاية 05P567

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قول من زعم أن معنى ذلك التوبة التي كانت قبل الكفر فقول لا معنى له؛ لأن الله عز وجل لم يصف القوم بإيمان كان منهم بعد كفر، ثم كفر بعد إيمان، بل إنما وصفهم بكفر بعد إيمان، فلم يتقدم ذلك الإيمان كفر كان للإيمان لهم توبة منه، فيكون تأويل ذلك على ما تأوله قائل ذلك، وتأويل القرآن على ما كان موجودا في ظاهر التلاوة إذا لم تكن حجة تدل على باطن خاص أولى من غيره وإن أمكن توجيهه إلى غيره. وأما قوله: {وأولئك هم الضالون} [آل عمران: 90] فإنه يعني بذلك: وهؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفرا، هم الذين ضلوا سبيل الحق، فأخطئوا منهجه، وتركوا منصف السبيل وهدى الله الدين، حيرة منهم وعمى عنه، 05P570 وقد بينا فيما مضى معنى الضلال بما فيه الكفاية 05P567

खंड V05/P566–V05/P571Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P566–V05/P571)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين} [آل عمران: 91] يعني بذلك جل ثناؤه: {إن الذين كفروا} [البقرة: 6] أي جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يصدقوا به، وبما جاء به من عند الله من أهل كل ملة يهودها ونصاراها ومجوسها وغيرهم {وماتوا وهم كفار} [البقرة : 161] يعني: وماتوا على ذلك من جحود نبوته، وجحود ما جاء به {فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} [آل عمران: 91] يقول: فلن يقبل ممن كان بهذه الصفة في الآخرة جزاء ولا رشوة على ترك عقوبته على كفره، ولا جعل على العفو عنه، ولو كان له من الذهب قدر ما يملأ الأرض من مشرقها إلى مغربها، فرشا وجزى على ترك عقوبته وفي العفو عنه على كفره عوضا مما الله محل به من عذابه؛ لأن الرشا إنما يقبلها من كان ذا حاجة إلى ما رشي، فأما من له الدنيا والآخرة، فكيف يقبل الفدية، وهو خلاق كل فدية افتدى بها مفتد عن نفسه أو غيره؟ وقد بينا أن معنى الفدية العوض والجزاء من المفتدى منه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، ثم أخبر عز وجل عما لهم عنده، فقال: {أولئك} [البقرة: 5] يعني: هؤلاء الذين كفروا وماتوا وهم كفار، {لهم عذاب أليم} [آل عمران: 91] يقول: لهم عند الله في الآخرة عذاب موجع {وما لهم من ناصرين} [آل عمران: 22] يعني: وما لهم من قريب ولا حميم ولا صديق ينصره، فيستنقذه من الله ومن عذابه، كما كانوا ينصرونه في الدنيا على من حاول أذاه ومكروهه وقد: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ثنا أنس بن مالك، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا، أكنت مفتديا به؟ فيقول نعم، قال: فيقال: لقد سئلت ما هو أيسر من ذلك "، فذلك قوله: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} [آل عمران: 91] حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد، عن الحسن، قوله: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا} [آل عمران: 91] قال: «هو كل كافر» ونصب قوله {ذهبا} [آل عمران: 91] على الخروج من المقدار الذي قبله والتفسير منه، وهو قوله: {ملء الأرض} [آل عمران: 91] ، كقول القائل: عندي قدر زق سمنا وقدر رطل عسلا، فالعسل مبين به ما ذكر من المقدار، وهو نكرة منصوبة على التفسير 05P572 للمقدار والخروج منه. وأما نحويو البصرة، فإنهم زعموا أنه نصب الذهب لاشتغال الملء بالأرض، ومجيء الذهب بعدهما، فصار نصبها نظير نصب الحال، وذلك أن الحال يجيء بعد فعل قد شغل بفاعله فينصب، كما ينصب المفعول الذي يأتي بعد الفعل الذي قد شغل بفاعله، قالوا: ونظير قوله: {ملء الأرض ذهبا} [آل عمران: 91] في نصب الذهب في الكلام: لي مثلك رجلا، بمعنى: لي مثلك من الرجال، وزعموا أن نصب الرجل لاشتغال الإضافة بالاسم، فنصب كما ينصب المفعول به لاشتغال الفعل بالفاعل، وأدخلت الواو في قوله: {ولو افتدى به} [آل عمران: 91] لمحذوف من الكلام بعده دل عليه دخول الواو، كالواو في قوله: {وليكون من الموقنين} [الأنعام: 75] وتأويل الكلام: وليكون من الموقنين، أريناه ملكوت السماوات والأرض، فكذلك ذلك في قوله: {ولو افتدى به} [آل عمران: 91] ، ولو لم يكن في الكلام واو، لكان الكلام صحيحا، ولم يكن هنالك متروك وكان: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا لو افتدى به 05P571

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين} [آل عمران: 91] يعني بذلك جل ثناؤه: {إن الذين كفروا} [البقرة: 6] أي جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يصدقوا به، وبما جاء به من عند الله من أهل كل ملة يهودها ونصاراها ومجوسها وغيرهم {وماتوا وهم كفار} [البقرة : 161] يعني: وماتوا على ذلك من جحود نبوته، وجحود ما جاء به {فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} [آل عمران: 91] يقول: فلن يقبل ممن كان بهذه الصفة في الآخرة جزاء ولا رشوة على ترك عقوبته على كفره، ولا جعل على العفو عنه، ولو كان له من الذهب قدر ما يملأ الأرض من مشرقها إلى مغربها، فرشا وجزى على ترك عقوبته وفي العفو عنه على كفره عوضا مما الله محل به من عذابه؛ لأن الرشا إنما يقبلها من كان ذا حاجة إلى ما رشي، فأما من له الدنيا والآخرة، فكيف يقبل الفدية، وهو خلاق كل فدية افتدى بها مفتد عن نفسه أو غيره؟ وقد بينا أن معنى الفدية العوض والجزاء من المفتدى منه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، ثم أخبر عز وجل عما لهم عنده، فقال: {أولئك} [البقرة: 5] يعني: هؤلاء الذين كفروا وماتوا وهم كفار، {لهم عذاب أليم} [آل عمران: 91] يقول: لهم عند الله في الآخرة عذاب موجع {وما لهم من ناصرين} [آل عمران: 22] يعني: وما لهم من قريب ولا حميم ولا صديق ينصره، فيستنقذه من الله ومن عذابه، كما كانوا ينصرونه في الدنيا على من حاول أذاه ومكروهه وقد: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ثنا أنس بن مالك، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا، أكنت مفتديا به؟ فيقول نعم، قال: فيقال: لقد سئلت ما هو أيسر من ذلك "، فذلك قوله: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} [آل عمران: 91] حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد، عن الحسن، قوله: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا} [آل عمران: 91] قال: «هو كل كافر» ونصب قوله {ذهبا} [آل عمران: 91] على الخروج من المقدار الذي قبله والتفسير منه، وهو قوله: {ملء الأرض} [آل عمران: 91] ، كقول القائل: عندي قدر زق سمنا وقدر رطل عسلا، فالعسل مبين به ما ذكر من المقدار، وهو نكرة منصوبة على التفسير 05P572 للمقدار والخروج منه. وأما نحويو البصرة، فإنهم زعموا أنه نصب الذهب لاشتغال الملء بالأرض، ومجيء الذهب بعدهما، فصار نصبها نظير نصب الحال، وذلك أن الحال يجيء بعد فعل قد شغل بفاعله فينصب، كما ينصب المفعول الذي يأتي بعد الفعل الذي قد شغل بفاعله، قالوا: ونظير قوله: {ملء الأرض ذهبا} [آل عمران: 91] في نصب الذهب في الكلام: لي مثلك رجلا، بمعنى: لي مثلك من الرجال، وزعموا أن نصب الرجل لاشتغال الإضافة بالاسم، فنصب كما ينصب المفعول به لاشتغال الفعل بالفاعل، وأدخلت الواو في قوله: {ولو افتدى به} [آل عمران: 91] لمحذوف من الكلام بعده دل عليه دخول الواو، كالواو في قوله: {وليكون من الموقنين} [الأنعام: 75] وتأويل الكلام: وليكون من الموقنين، أريناه ملكوت السماوات والأرض، فكذلك ذلك في قوله: {ولو افتدى به} [آل عمران: 91] ، ولو لم يكن في الكلام واو، لكان الكلام صحيحا، ولم يكن هنالك متروك وكان: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا لو افتدى به 05P571

खंड V05/P571–V05/P574Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P571–V05/P574)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 92] القول في تأويل قوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء 05P573 فإن الله به عليم} [آل عمران: 92] يعني بذلك جل ثناؤه: لن تدركوا أيها المؤمنون البر، وهو البر من الله الذي يطلبونه منه بطاعتهم إياه وعبادتهم له، ويرجونه منه، وذلك تفضله عليهم بإدخاله جنته، وصرف عذابه عنهم؛ ولذلك قال كثير من أهل التأويل: البر الجنة؛ لأن بر الرب بعبده في الآخرة وإكرامه إياه بإدخاله الجنة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، في قوله: {لن تنالوا البر} [آل عمران: 92] قال: «الجنة» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون في قوله: {لن تنالوا البر} [آل عمران: 92] قال: «البر الجنة» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لن تنالوا البر} [آل عمران: 92] «أما البر فالجنة» فتأويل الكلام: لن تنالوا أيها المؤمنون جنة ربكم، حتى تنفقوا مما تحبون، يقول: حتى تتصدقوا مما تحبون وتهوون أن يكون لكم من نفيس أموالكم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لن تنالوا 05P574 البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] يقول: «لن تنالوا بر ربكم حتى تنفقوا مما يعجبكم ومما تهوون من أموالكم» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر، عن عباد، عن الحسن، قوله: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] قال: «من المال» وأما قوله: {وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم} [آل عمران: 92] فإنه يعني به: ومهما تنفقوا من شيء فتتصدقوا به من أموالكم، فإن الله تعالى ذكره بما يتصدق به المتصدق منكم، فينفقه مما يحب من ماله في سبيل الله، وغير ذلك عليم، يقول: هو ذو علم بذلك كله، لا يعزب عنه شيء منه حتى يجازى صاحبه عليه جزاءه في الآخرة كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم} [آل عمران: 92] يقول: «محفوظ لكم ذلك الله به عليم شاكر له» وبنحو التأويل الذي قلنا تأول هذه الآية جماعة من الصحابة والتابعين ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] قال: " كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أن يبتاع له جارية من 05P575 جلولاء يوم فتحت مدائن كسرى في قتال سعد بن أبي وقاص، فدعا بها عمر بن الخطاب، فقال: إن الله يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] فأعتقها عمر، وهي مثل قول الله عز وجل: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] ، {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله سواء حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] أو هذه الآية: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} [البقرة: 245] ، قال أبو طلحة: يا رسول الله حائطي الذي بكذا وكذا صدقة، ولو استطعت أن أجعله سرا لم أجعله علانية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعلها في فقراء أهلك» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يسألنا من أموالنا، اشهد أني قد 05P576 جعلت أرضي بأريحا لله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعلها في قرابتك» فجعلها بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا ليث، عن ميمون بن مهران، أن رجلا سأل أبا ذر أي الأعمال أفضل؟

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 92] القول في تأويل قوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء 05P573 فإن الله به عليم} [آل عمران: 92] يعني بذلك جل ثناؤه: لن تدركوا أيها المؤمنون البر، وهو البر من الله الذي يطلبونه منه بطاعتهم إياه وعبادتهم له، ويرجونه منه، وذلك تفضله عليهم بإدخاله جنته، وصرف عذابه عنهم؛ ولذلك قال كثير من أهل التأويل: البر الجنة؛ لأن بر الرب بعبده في الآخرة وإكرامه إياه بإدخاله الجنة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، في قوله: {لن تنالوا البر} [آل عمران: 92] قال: «الجنة» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون في قوله: {لن تنالوا البر} [آل عمران: 92] قال: «البر الجنة» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لن تنالوا البر} [آل عمران: 92] «أما البر فالجنة» فتأويل الكلام: لن تنالوا أيها المؤمنون جنة ربكم، حتى تنفقوا مما تحبون، يقول: حتى تتصدقوا مما تحبون وتهوون أن يكون لكم من نفيس أموالكم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لن تنالوا 05P574 البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] يقول: «لن تنالوا بر ربكم حتى تنفقوا مما يعجبكم ومما تهوون من أموالكم» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر، عن عباد، عن الحسن، قوله: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] قال: «من المال» وأما قوله: {وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم} [آل عمران: 92] فإنه يعني به: ومهما تنفقوا من شيء فتتصدقوا به من أموالكم، فإن الله تعالى ذكره بما يتصدق به المتصدق منكم، فينفقه مما يحب من ماله في سبيل الله، وغير ذلك عليم، يقول: هو ذو علم بذلك كله، لا يعزب عنه شيء منه حتى يجازى صاحبه عليه جزاءه في الآخرة كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم} [آل عمران: 92] يقول: «محفوظ لكم ذلك الله به عليم شاكر له» وبنحو التأويل الذي قلنا تأول هذه الآية جماعة من الصحابة والتابعين ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] قال: " كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أن يبتاع له جارية من 05P575 جلولاء يوم فتحت مدائن كسرى في قتال سعد بن أبي وقاص، فدعا بها عمر بن الخطاب، فقال: إن الله يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] فأعتقها عمر، وهي مثل قول الله عز وجل: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] ، {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله سواء حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] أو هذه الآية: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} [البقرة: 245] ، قال أبو طلحة: يا رسول الله حائطي الذي بكذا وكذا صدقة، ولو استطعت أن أجعله سرا لم أجعله علانية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعلها في فقراء أهلك» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يسألنا من أموالنا، اشهد أني قد 05P576 جعلت أرضي بأريحا لله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعلها في قرابتك» فجعلها بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا ليث، عن ميمون بن مهران، أن رجلا سأل أبا ذر أي الأعمال أفضل؟

खंड V05/P574Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P574)
Orijinal Metin (AR)

قال: «الصلاة عماد الإسلام، والجهاد سنام العمل، والصدقة شيء عجيب» ، فقال: يا أبا ذر، لقد تركت شيئا هو أوثق عملي في نفسي لا أراك ذكرته فقال: ما هو؟ قال: الصيام، فقال: «قربة، وليس هناك» وتلا هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني داود بن عبد الرحمن المكي، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عمرو بن دينار، قال: لما نزلت هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] جاء زيد بفرس له يقال لها: «سبل» إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: تصدق بهذه يا رسول الله، فأعطاها 05P577 رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة أسامة بن زيد بن حارثة، فقال: يا رسول الله إنما أردت أن أتصدق به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد قبلت صدقتك» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، وغيره: أنها حين نزلت: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] " جاء زيد بن حارثة بفرس له كان يحبها، فقال: يا رسول الله هذه في سبيل الله، فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها أسامة بن زيد، فكأن زيدا وجد في نفسه، فلما رأى ذلك منه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أما إن الله قد قبلها» 05P577

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: «الصلاة عماد الإسلام، والجهاد سنام العمل، والصدقة شيء عجيب» ، فقال: يا أبا ذر، لقد تركت شيئا هو أوثق عملي في نفسي لا أراك ذكرته فقال: ما هو؟ قال: الصيام، فقال: «قربة، وليس هناك» وتلا هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني داود بن عبد الرحمن المكي، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عمرو بن دينار، قال: لما نزلت هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] جاء زيد بفرس له يقال لها: «سبل» إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: تصدق بهذه يا رسول الله، فأعطاها 05P577 رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة أسامة بن زيد بن حارثة، فقال: يا رسول الله إنما أردت أن أتصدق به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد قبلت صدقتك» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، وغيره: أنها حين نزلت: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] " جاء زيد بن حارثة بفرس له كان يحبها، فقال: يا رسول الله هذه في سبيل الله، فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها أسامة بن زيد، فكأن زيدا وجد في نفسه، فلما رأى ذلك منه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أما إن الله قد قبلها» 05P577

खंड V05/P574–V05/P579Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P574–V05/P579)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 93] {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] يعني بذلك جل ثناؤه أنه لم يكن حرم على بني إسرائيل وهم ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن شيئا من الأطعمة من قبل أن تنزل التوراة، بل كان ذلك كله لهم حلالا، إلا ما كان يعقوب حرمه على نفسه، فإن ولده حرموه استنانا بأبيهم يعقوب، من غير تحريم الله ذلك عليهم في وحي ولا تنزيل ولا على لسان رسول له إليهم من قبل نزول التوراة. ثم اختلف أهل التأويل في تحريم ذلك عليهم، هل نزل في التوراة أم لا؟ فقال بعضهم: لما أنزل الله عز وجل التوراة حرم عليهم من ذلك ما كانوا يحرمونه قبل نزولها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] " قالت اليهود: إنما نحرم ما حرم إسرائيل على نفسه، وإنما حرم إسرائيل العروق، كان يأخذه عرق النسا، كان يأخذه بالليل ويتركه بالنهار، فحلف لئن الله عافاه منه لا يأكل عرقا أبدا، فحرمه الله عليهم ثم قال: {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] ما حرم هذا عليكم غيري ببغيكم، فذلك قوله: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} [النساء: 160] فتأويل الآية على هذا القول: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، فإن الله حرم عليهم من ذلك ما كان إسرائيل حرمه على نفسه في التوراة، ببغيهم على أنفسهم، وظلمهم لها، قل يا محمد: فأتوا أيها اليهود إن أنكرتم ذلك بالتوراة، فاتلوها إن كنتم صادقين أن الله لم يحرم ذلك عليكم في التوراة، وأنكم إنما تحرمونه لتحريم إسرائيل إياه على نفسه " وقال آخرون: ما كان شيء من ذلك عليهم حراما، لا حرمه الله عليهم في التوراة، وإنما هو شيء حرموه على أنفسهم اتباعا لأبيهم، ثم أضافوا تحريمه إلى الله، فكذبهم الله عز وجل في إضافتهم ذلك إليه، فقال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد: إن كنتم صادقين، فأتوا بالتوراة فاتلوها، حتى ننظر هل ذلك فيها، أم لا؟ ليتبين كذبهم لمن يجهل أمرهم ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] إسرائيل: هو يعقوب، أخذه عرق النسا، فكان لا يثبت الليل من وجعه، وكان لا يؤذيه بالنهار، فحلف لئن شفاه الله لا يأكل عرقا أبدا، وذلك قبل نزول التوراة على موسى، فسأل نبي الله صلى الله عليه وسلم اليهود ما هذا الذي حرم إسرائيل على نفسه؟ فقالوا: نزلت التوراة بتحريم الذي حرم إسرائيل فقال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] إلى قوله: {فأولئك هم الظالمون} [البقرة: 229] وكذبوا وافتروا، لم تنزل التوراة بذلك " وتأويل الآية على هذا القول: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل من قبل أن 05P580 تنزل التوراة وبعد نزولها، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، بمعنى: لكن إسرائيل حرم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة بعض ذلك، وكأن الضحاك وجه قوله: {إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] إلى الاستثناء الذي يسميه النحويون الاستثناء المنقطع.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 93] {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] يعني بذلك جل ثناؤه أنه لم يكن حرم على بني إسرائيل وهم ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن شيئا من الأطعمة من قبل أن تنزل التوراة، بل كان ذلك كله لهم حلالا، إلا ما كان يعقوب حرمه على نفسه، فإن ولده حرموه استنانا بأبيهم يعقوب، من غير تحريم الله ذلك عليهم في وحي ولا تنزيل ولا على لسان رسول له إليهم من قبل نزول التوراة. ثم اختلف أهل التأويل في تحريم ذلك عليهم، هل نزل في التوراة أم لا؟ فقال بعضهم: لما أنزل الله عز وجل التوراة حرم عليهم من ذلك ما كانوا يحرمونه قبل نزولها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] " قالت اليهود: إنما نحرم ما حرم إسرائيل على نفسه، وإنما حرم إسرائيل العروق، كان يأخذه عرق النسا، كان يأخذه بالليل ويتركه بالنهار، فحلف لئن الله عافاه منه لا يأكل عرقا أبدا، فحرمه الله عليهم ثم قال: {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] ما حرم هذا عليكم غيري ببغيكم، فذلك قوله: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} [النساء: 160] فتأويل الآية على هذا القول: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، فإن الله حرم عليهم من ذلك ما كان إسرائيل حرمه على نفسه في التوراة، ببغيهم على أنفسهم، وظلمهم لها، قل يا محمد: فأتوا أيها اليهود إن أنكرتم ذلك بالتوراة، فاتلوها إن كنتم صادقين أن الله لم يحرم ذلك عليكم في التوراة، وأنكم إنما تحرمونه لتحريم إسرائيل إياه على نفسه " وقال آخرون: ما كان شيء من ذلك عليهم حراما، لا حرمه الله عليهم في التوراة، وإنما هو شيء حرموه على أنفسهم اتباعا لأبيهم، ثم أضافوا تحريمه إلى الله، فكذبهم الله عز وجل في إضافتهم ذلك إليه، فقال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد: إن كنتم صادقين، فأتوا بالتوراة فاتلوها، حتى ننظر هل ذلك فيها، أم لا؟ ليتبين كذبهم لمن يجهل أمرهم ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] إسرائيل: هو يعقوب، أخذه عرق النسا، فكان لا يثبت الليل من وجعه، وكان لا يؤذيه بالنهار، فحلف لئن شفاه الله لا يأكل عرقا أبدا، وذلك قبل نزول التوراة على موسى، فسأل نبي الله صلى الله عليه وسلم اليهود ما هذا الذي حرم إسرائيل على نفسه؟ فقالوا: نزلت التوراة بتحريم الذي حرم إسرائيل فقال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] إلى قوله: {فأولئك هم الظالمون} [البقرة: 229] وكذبوا وافتروا، لم تنزل التوراة بذلك " وتأويل الآية على هذا القول: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل من قبل أن 05P580 تنزل التوراة وبعد نزولها، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، بمعنى: لكن إسرائيل حرم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة بعض ذلك، وكأن الضحاك وجه قوله: {إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] إلى الاستثناء الذي يسميه النحويون الاستثناء المنقطع.

खंड V05/P579–V05/P581Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P579–V05/P581)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون: تأويل ذلك: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، فإن ذلك حرام على ولده بتحريم إسرائيل إياه على ولده، من غير أن يكون الله حرمه على إسرائيل ولا على ولده ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] " فإنه حرم على نفسه العروق، وذلك أنه كان يشتكي عرق النسا، فكان لا ينام الليل، فقال: والله لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد، وليس مكتوبا في التوراة وسأل محمد صلى الله عليه وسلم نفرا من أهل الكتاب، فقال «ما شأن هذا حراما؟ » فقالوا: هو حرام علينا من قبل الكتاب، فقال الله عز وجل: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} [آل عمران: 93] إلى {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس: أخذه يعني إسرائيل عرق النسا، فكان لا يثبت بالليل من شدة 05P581 الوجع، وكان لا يؤذيه بالنهار، فحلف لئن شفاه الله لا يأكل عرقا أبدا، وذلك قبل أن تنزل التوراة، فقال اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم: نزلت التوراة بتحريم الذي حرم إسرائيل على نفسه. قال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] وكذبوا، ليس في التوراة " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: معنى ذلك: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من غير تحريم الله ذلك عليه، فإن كان حراما عليهم بتحريم أبيهم إسرائيل ذلك عليهم، من غير أن يحرمه الله عليهم في تنزيل ولا بوحي قبل التوراة، حتى نزلت التوراة، فحرم الله عليهم فيها ما شاء، وأحل لهم فيها ما أحب. وهذا قول قالته جماعة من أهل التأويل، وهو معنى قول ابن عباس الذي ذكرناه قبل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة} [آل عمران: 93] " وإسرائيل: هو يعقوب " {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] يقول: «كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة. إلا ما حرم إسرائيل على نفسه، فلما أنزل الله التوراة حرم عليهم فيها ما شاء، وأحل 05P582 لهم ما شاء» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة بنحوه. واختلف أهل التأويل في الذي كان إسرائيل حرمه على نفسه، فقال بعضهم: كان الذي حرمه إسرائيل على نفسه العروق ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: جاء أعرابي إلى ابن عباس، فقال: إنه جعل امرأته عليه حراما، قال: «ليست عليك بحرام قال» : فقال الأعرابي: ولم؟ والله يقول في كتابه: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] قال: فضحك ابن عباس وقال: «وما يدريك ما كان إسرائيل حرم على نفسه؟

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون: تأويل ذلك: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، فإن ذلك حرام على ولده بتحريم إسرائيل إياه على ولده، من غير أن يكون الله حرمه على إسرائيل ولا على ولده ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] " فإنه حرم على نفسه العروق، وذلك أنه كان يشتكي عرق النسا، فكان لا ينام الليل، فقال: والله لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد، وليس مكتوبا في التوراة وسأل محمد صلى الله عليه وسلم نفرا من أهل الكتاب، فقال «ما شأن هذا حراما؟ » فقالوا: هو حرام علينا من قبل الكتاب، فقال الله عز وجل: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} [آل عمران: 93] إلى {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس: أخذه يعني إسرائيل عرق النسا، فكان لا يثبت بالليل من شدة 05P581 الوجع، وكان لا يؤذيه بالنهار، فحلف لئن شفاه الله لا يأكل عرقا أبدا، وذلك قبل أن تنزل التوراة، فقال اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم: نزلت التوراة بتحريم الذي حرم إسرائيل على نفسه. قال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] وكذبوا، ليس في التوراة " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: معنى ذلك: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من غير تحريم الله ذلك عليه، فإن كان حراما عليهم بتحريم أبيهم إسرائيل ذلك عليهم، من غير أن يحرمه الله عليهم في تنزيل ولا بوحي قبل التوراة، حتى نزلت التوراة، فحرم الله عليهم فيها ما شاء، وأحل لهم فيها ما أحب. وهذا قول قالته جماعة من أهل التأويل، وهو معنى قول ابن عباس الذي ذكرناه قبل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة} [آل عمران: 93] " وإسرائيل: هو يعقوب " {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] يقول: «كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة. إلا ما حرم إسرائيل على نفسه، فلما أنزل الله التوراة حرم عليهم فيها ما شاء، وأحل 05P582 لهم ما شاء» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة بنحوه. واختلف أهل التأويل في الذي كان إسرائيل حرمه على نفسه، فقال بعضهم: كان الذي حرمه إسرائيل على نفسه العروق ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: جاء أعرابي إلى ابن عباس، فقال: إنه جعل امرأته عليه حراما، قال: «ليست عليك بحرام قال» : فقال الأعرابي: ولم؟ والله يقول في كتابه: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] قال: فضحك ابن عباس وقال: «وما يدريك ما كان إسرائيل حرم على نفسه؟

खंड V05/P581–V05/P586Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P581–V05/P586)
Orijinal Metin (AR)

» قال: ثم أقبل على القوم يحدثهم، فقال: «إسرائيل عرضت له الأنساء فأضنته، فجعل لله عليه إن شفاه الله منها لا يطعم عرقا» قال: «فلذلك اليهود تنزع العروق من اللحم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت يوسف بن ماهك يحدث أن أعرابيا أتى ابن عباس، فذكر رجلا حرم امرأته، فقال: إنها ليست بحرام، فقال الأعرابي : أرأيت قول الله عز وجل: {كل 05P583 الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] فقال: «إن إسرائيل كان به عرق النسا، فحلف لئن عافاه الله أن لا يأكل العروق من اللحم، وأنها ليست عليك بحرام» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، في قوله: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] قال: «إن يعقوب أخذه وجع عرق النسا، فجعل الله عليه أو أقسم» أو قال: «لا يأكله من الدواب» قال: «والعروق كلها تبع لذلك العرق» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «ذكر لنا أن الذي حرم إسرائيل على نفسه أن الأنساء أخذته ذات ليلة، فأسهرته، فتألى إن الله شفاه لا يطعم نسا أبدا فتتبعت بنوه العروق بعد ذلك يخرجونها من اللحم» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة بنحوه، وزاد فيه: قال: «فتألى لئن شفاه الله لا يأكل عرقا أبدا، فجعل بنوه بعد ذلك يتتبعون العروق، فيخرجونها من اللحم، وكان الذي حرم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة العروق» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] قال: " اشتكى إسرائيل عرق النسا، فقال: إن الله شفاني لأحرمن العروق، فحرمها " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " كان إسرائيل أخذه عرق النسا، فكان يبيت وله زقاء، فجعل لله عليه إن شفاه أن لا يأكل العروق، فأنزل الله عز وجل: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] قال سفيان: له زقاء: يعني صياحا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : {إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] قال: «كان يشتكي عرق النسا، فحرم العروق» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس في قوله: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة} [آل عمران: 93] قال: «كان إسرائيل يأخذه عرق النسا، فكان يبيت وله زقاء، فحرم على نفسه أن يأكل عرقا» وقال آخرون: بل الذي كان إسرائيل حرم على نفسه لحوم الإبل وألبانها ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قال: سمعنا أنه، اشتكى شكوى، فقالوا: إنه عرق النسا، فقال: 05P585 رب إن أحب الطعام إلي لحوم الإبل وألبانها، فإن شفيتني فإني أحرمها علي " قال ابن جريج: وقال عطاء بن أبي رباح: لحوم الإبل وألبانها حرم إسرائيل حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد، عن الحسن، في قوله: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} [آل عمران: 93] قال: «كان إسرائيل حرم على نفسه لحوم الإبل، وكانوا يزعمون أنهم يجدون في التوراة تحريم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل، وإنما كان حرم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل قبل أن تنزل التوراة» ، فقال الله: {فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] فقال: «لا تجدون في التوراة تحريم إسرائيل على نفسه إلا لحم الإبل» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا حبيب بن أبي ثابت، قال: ثنا سعيد، عن ابن عباس: " أن إسرائيل، أخذه عرق النسا، فكان يبيت بالليل له زقاء يعني صياحا قال: فجعل على نفسه لئن شفاه الله منه لا يأكله يعني لحوم الإبل قال: فحرمه اليهود، وتلا هذه الآية: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] أي أن هذا قبل التوراة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن حبيب، عن 05P586 سعيد بن جبير، عن ابن عباس في: {إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] قال: " حرم العروق ولحوم الإبل، قال: كان به عرق النسا، فأكل من لحومها فبات بليلة يزقو، فحلف أن لا يأكله أبدا " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد، في قوله: {إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] قال: «حرم لحوم الأنعام» قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول ابن عباس الذي رواه الأعمش، عن حبيب، عن سعيد، عنه أن ذلك العروق ولحوم الإبل؛ لأن اليهود مجمعة إلى اليوم على ذلك من تحريمها، كما كان عليه من ذلك أوائلها وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك خبر وهو ما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، أن عصابة، من اليهود حضرت رسول الله، فقالوا: يا أبا القاسم أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

» قال: ثم أقبل على القوم يحدثهم، فقال: «إسرائيل عرضت له الأنساء فأضنته، فجعل لله عليه إن شفاه الله منها لا يطعم عرقا» قال: «فلذلك اليهود تنزع العروق من اللحم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت يوسف بن ماهك يحدث أن أعرابيا أتى ابن عباس، فذكر رجلا حرم امرأته، فقال: إنها ليست بحرام، فقال الأعرابي : أرأيت قول الله عز وجل: {كل 05P583 الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] فقال: «إن إسرائيل كان به عرق النسا، فحلف لئن عافاه الله أن لا يأكل العروق من اللحم، وأنها ليست عليك بحرام» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، في قوله: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] قال: «إن يعقوب أخذه وجع عرق النسا، فجعل الله عليه أو أقسم» أو قال: «لا يأكله من الدواب» قال: «والعروق كلها تبع لذلك العرق» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «ذكر لنا أن الذي حرم إسرائيل على نفسه أن الأنساء أخذته ذات ليلة، فأسهرته، فتألى إن الله شفاه لا يطعم نسا أبدا فتتبعت بنوه العروق بعد ذلك يخرجونها من اللحم» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة بنحوه، وزاد فيه: قال: «فتألى لئن شفاه الله لا يأكل عرقا أبدا، فجعل بنوه بعد ذلك يتتبعون العروق، فيخرجونها من اللحم، وكان الذي حرم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة العروق» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] قال: " اشتكى إسرائيل عرق النسا، فقال: إن الله شفاني لأحرمن العروق، فحرمها " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " كان إسرائيل أخذه عرق النسا، فكان يبيت وله زقاء، فجعل لله عليه إن شفاه أن لا يأكل العروق، فأنزل الله عز وجل: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] قال سفيان: له زقاء: يعني صياحا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : {إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] قال: «كان يشتكي عرق النسا، فحرم العروق» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس في قوله: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة} [آل عمران: 93] قال: «كان إسرائيل يأخذه عرق النسا، فكان يبيت وله زقاء، فحرم على نفسه أن يأكل عرقا» وقال آخرون: بل الذي كان إسرائيل حرم على نفسه لحوم الإبل وألبانها ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قال: سمعنا أنه، اشتكى شكوى، فقالوا: إنه عرق النسا، فقال: 05P585 رب إن أحب الطعام إلي لحوم الإبل وألبانها، فإن شفيتني فإني أحرمها علي " قال ابن جريج: وقال عطاء بن أبي رباح: لحوم الإبل وألبانها حرم إسرائيل حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد، عن الحسن، في قوله: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} [آل عمران: 93] قال: «كان إسرائيل حرم على نفسه لحوم الإبل، وكانوا يزعمون أنهم يجدون في التوراة تحريم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل، وإنما كان حرم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل قبل أن تنزل التوراة» ، فقال الله: {فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] فقال: «لا تجدون في التوراة تحريم إسرائيل على نفسه إلا لحم الإبل» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا حبيب بن أبي ثابت، قال: ثنا سعيد، عن ابن عباس: " أن إسرائيل، أخذه عرق النسا، فكان يبيت بالليل له زقاء يعني صياحا قال: فجعل على نفسه لئن شفاه الله منه لا يأكله يعني لحوم الإبل قال: فحرمه اليهود، وتلا هذه الآية: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] أي أن هذا قبل التوراة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن حبيب، عن 05P586 سعيد بن جبير، عن ابن عباس في: {إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] قال: " حرم العروق ولحوم الإبل، قال: كان به عرق النسا، فأكل من لحومها فبات بليلة يزقو، فحلف أن لا يأكله أبدا " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد، في قوله: {إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] قال: «حرم لحوم الأنعام» قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول ابن عباس الذي رواه الأعمش، عن حبيب، عن سعيد، عنه أن ذلك العروق ولحوم الإبل؛ لأن اليهود مجمعة إلى اليوم على ذلك من تحريمها، كما كان عليه من ذلك أوائلها وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك خبر وهو ما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، أن عصابة، من اليهود حضرت رسول الله، فقالوا: يا أبا القاسم أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟

खंड V05/P586Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P586)
Orijinal Metin (AR)

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا، فطال سقمه منه، فنذر لله نذرا لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها؟ » فقالوا: اللهم 05P587 نعم " وأما قوله: {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] فإن معناه: قل يا محمد للزاعمين من اليهود أن الله حرم عليهم في التوراة العروق ولحوم الإبل وألبانها: ائتوا بالتوراة فاتلوها، يقول: قل لهم: جيئوا بالتوراة فاتلوها، حتى يتبين لمن خفي عليه كذبهم وقيلهم الباطل على الله من أمرهم أن ذلك ليس مما أنزلته في التوراة {إن كنتم صادقين} [البقرة : 23] يقول: إن كنتم محقين في دعواكم أن الله أنزل تحريم ذلك في التوراة، فأتونا بها، فاتلوا تحريم ذلك علينا منها، وإنما ذلك خبر من الله عن كذبهم؛ لأنهم لا يجيئون بذلك أبدا على صحته، فأعلم الله بكذبهم عليه نبيه صلى الله عليه وسلم، وجعل إعلامه إياه ذلك حجة له عليهم؛ لأن ذلك إذا كان يخفى على كثير من أهل ملتهم فمحمد صلى الله عليه وسلم وهو أمي من غير ملتهم، لولا أن الله أعلمه ذلك بوحي من عنده، كان أحرى أن لا يعلمه، فكان في ذلك له صلى الله عليه وسلم من أعظم الحجة عليهم بأنه نبي الله صلى الله عليه وسلم إليهم؛ لأن ذلك من أخبار أوائلهم كان من خفي علومهم الذي لا يعلمه غير خاصة منهم، إلا من أعلمه الذي لا يخفى عليه خافية من نبي أو رسول، أو من أطلعه الله على علمه ممن شاء من خلقه 05P586

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا، فطال سقمه منه، فنذر لله نذرا لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها؟ » فقالوا: اللهم 05P587 نعم " وأما قوله: {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} [آل عمران: 93] فإن معناه: قل يا محمد للزاعمين من اليهود أن الله حرم عليهم في التوراة العروق ولحوم الإبل وألبانها: ائتوا بالتوراة فاتلوها، يقول: قل لهم: جيئوا بالتوراة فاتلوها، حتى يتبين لمن خفي عليه كذبهم وقيلهم الباطل على الله من أمرهم أن ذلك ليس مما أنزلته في التوراة {إن كنتم صادقين} [البقرة : 23] يقول: إن كنتم محقين في دعواكم أن الله أنزل تحريم ذلك في التوراة، فأتونا بها، فاتلوا تحريم ذلك علينا منها، وإنما ذلك خبر من الله عن كذبهم؛ لأنهم لا يجيئون بذلك أبدا على صحته، فأعلم الله بكذبهم عليه نبيه صلى الله عليه وسلم، وجعل إعلامه إياه ذلك حجة له عليهم؛ لأن ذلك إذا كان يخفى على كثير من أهل ملتهم فمحمد صلى الله عليه وسلم وهو أمي من غير ملتهم، لولا أن الله أعلمه ذلك بوحي من عنده، كان أحرى أن لا يعلمه، فكان في ذلك له صلى الله عليه وسلم من أعظم الحجة عليهم بأنه نبي الله صلى الله عليه وسلم إليهم؛ لأن ذلك من أخبار أوائلهم كان من خفي علومهم الذي لا يعلمه غير خاصة منهم، إلا من أعلمه الذي لا يخفى عليه خافية من نبي أو رسول، أو من أطلعه الله على علمه ممن شاء من خلقه 05P586

खंड V05/P586–V05/P588Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P586–V05/P588)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون} [آل عمران: 94] 05P588 يعني جل ثناؤه بذلك: فمن كذب على الله منا ومنكم من بعد مجيئكم بالتوراة، وتلاوتكم إياها، وعدمكم ما ادعيتم من تحريم الله العروق ولحوم الإبل وألبانها فيها، {فأولئك هم الظالمون} [آل عمران: 94] يعني: فمن فعل ذلك منهم {فأولئك} [آل عمران: 94] يعني فهؤلاء الذين يفعلون ذلك {هم الظالمون} [آل عمران: 94] يعني فهم الكافرون القائلون على الله الباطل كما: حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن زكريا، عن الشعبي: {فأولئك هم الظالمون} [آل عمران: 94] قال: «نزلت في اليهود» 05P588 [آل عمران: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [آل عمران: 95] يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد: صدق الله فيما أخبرنا به من قوله: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} [آل عمران: 93] وأن الله لم يحرم على إسرائيل ولا على ولده العروق ولا لحوم الإبل وألبانها، وأن ذلك إنما كان شيئا حرمه إسرائيل على نفسه وولده بغير تحريم الله إياه عليهم في التوراة، وفي كل ما أخبر به عباده من خبر دونكم وأنتم يا معشر اليهود الكذبة في إضافتكم تحريم ذلك إلى الله عليكم في التوراة المفترية على الله الباطل في دعواكم عليه غير الحق {فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [آل عمران: 95] يقول: فإن كنتم أيها اليهود محقين في دعواكم أنكم على الدين الذي ارتضاه الله لأنبيائه ورسله، فاتبعوا ملة إبراهيم خليل الله، فإنكم تعلمون أنه الحق الذي ارتضاه الله من خلقه دينا، وابتعث به أنبياءه، وذلك الحنيفية يعني الاستقامة على الإسلام وشرائعه دون اليهودية والنصرانية والمشركة. وقوله: {وما كان من المشركين} [البقرة: 135] يقول: لم يكن يشرك في عبادته أحدا من خلقه، فكذلك أنتم أيضا أيها اليهود، فلا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله، تطيعونهم كطاعة إبراهيم ربه، وأنتم يا معشر عبدة الأوثان، فلا تتخذوا الأوثان والأصنام أربابا، ولا تعبدوا شيئا من دون الله، فإن إبراهيم خليل الرحمن كان دينه إخلاص العبادة لربه وحده، من غير إشراك أحد معه فيه، فكذلك أنتم أيضا، فأخلصوا له العبادة ولا تشركوا معه في العبادة أحدا، فإن جميعكم مقرون بأن إبراهيم كان على حق وهدى مستقيم، فاتبعوا ما قد أجمع جميعكم على تصويبه من ملته الحنيفية، ودعوا ما اختلفتم فيه من سائر الملل غيرها أيها الأحزاب، فإنها بدع أبدعتموها إلى ما قد أجمعتم عليه أنه حق، فإن الذي أجمعتم عليه أنه صواب وحق من ملة إبراهيم هو الحق الذي ارتضيته وابتعثت به أنبيائي ورسلي، وسائر ذلك هو الباطل الذي لا أقبله من أحد من خلقي جاءني به يوم القيامة. وإنما قال جل ثناؤه: {وما كان من المشركين} [البقرة: 135] يعني به: وما كان من عددهم وأوليائهم، وذلك أن المشركين بعضهم من بعض في التظاهر على كفرهم، ونصرة بعضهم بعضا، فبرأ الله إبراهيم خليله أن يكون منهم أو من نصرائهم وأهل ولايتهم، وإنما عنى جل ثناؤه بالمشركين اليهود والنصارى، وسائر الأديان غير الحنيفية، قال: لم يكن إبراهيم من أهل هذه الأديان المشركة، ولكنه كان حنيفا مسلما 05P589

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون} [آل عمران: 94] 05P588 يعني جل ثناؤه بذلك: فمن كذب على الله منا ومنكم من بعد مجيئكم بالتوراة، وتلاوتكم إياها، وعدمكم ما ادعيتم من تحريم الله العروق ولحوم الإبل وألبانها فيها، {فأولئك هم الظالمون} [آل عمران: 94] يعني: فمن فعل ذلك منهم {فأولئك} [آل عمران: 94] يعني فهؤلاء الذين يفعلون ذلك {هم الظالمون} [آل عمران: 94] يعني فهم الكافرون القائلون على الله الباطل كما: حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن زكريا، عن الشعبي: {فأولئك هم الظالمون} [آل عمران: 94] قال: «نزلت في اليهود» 05P588 [آل عمران: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [آل عمران: 95] يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد: صدق الله فيما أخبرنا به من قوله: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} [آل عمران: 93] وأن الله لم يحرم على إسرائيل ولا على ولده العروق ولا لحوم الإبل وألبانها، وأن ذلك إنما كان شيئا حرمه إسرائيل على نفسه وولده بغير تحريم الله إياه عليهم في التوراة، وفي كل ما أخبر به عباده من خبر دونكم وأنتم يا معشر اليهود الكذبة في إضافتكم تحريم ذلك إلى الله عليكم في التوراة المفترية على الله الباطل في دعواكم عليه غير الحق {فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [آل عمران: 95] يقول: فإن كنتم أيها اليهود محقين في دعواكم أنكم على الدين الذي ارتضاه الله لأنبيائه ورسله، فاتبعوا ملة إبراهيم خليل الله، فإنكم تعلمون أنه الحق الذي ارتضاه الله من خلقه دينا، وابتعث به أنبياءه، وذلك الحنيفية يعني الاستقامة على الإسلام وشرائعه دون اليهودية والنصرانية والمشركة. وقوله: {وما كان من المشركين} [البقرة: 135] يقول: لم يكن يشرك في عبادته أحدا من خلقه، فكذلك أنتم أيضا أيها اليهود، فلا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله، تطيعونهم كطاعة إبراهيم ربه، وأنتم يا معشر عبدة الأوثان، فلا تتخذوا الأوثان والأصنام أربابا، ولا تعبدوا شيئا من دون الله، فإن إبراهيم خليل الرحمن كان دينه إخلاص العبادة لربه وحده، من غير إشراك أحد معه فيه، فكذلك أنتم أيضا، فأخلصوا له العبادة ولا تشركوا معه في العبادة أحدا، فإن جميعكم مقرون بأن إبراهيم كان على حق وهدى مستقيم، فاتبعوا ما قد أجمع جميعكم على تصويبه من ملته الحنيفية، ودعوا ما اختلفتم فيه من سائر الملل غيرها أيها الأحزاب، فإنها بدع أبدعتموها إلى ما قد أجمعتم عليه أنه حق، فإن الذي أجمعتم عليه أنه صواب وحق من ملة إبراهيم هو الحق الذي ارتضيته وابتعثت به أنبيائي ورسلي، وسائر ذلك هو الباطل الذي لا أقبله من أحد من خلقي جاءني به يوم القيامة. وإنما قال جل ثناؤه: {وما كان من المشركين} [البقرة: 135] يعني به: وما كان من عددهم وأوليائهم، وذلك أن المشركين بعضهم من بعض في التظاهر على كفرهم، ونصرة بعضهم بعضا، فبرأ الله إبراهيم خليله أن يكون منهم أو من نصرائهم وأهل ولايتهم، وإنما عنى جل ثناؤه بالمشركين اليهود والنصارى، وسائر الأديان غير الحنيفية، قال: لم يكن إبراهيم من أهل هذه الأديان المشركة، ولكنه كان حنيفا مسلما 05P589

%0
10 Bölüm