Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

खंड V01/P460Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P460)
Orijinal Metin (AR)

فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش، فذلك حين يقول: {خلق السموات والأرض في ستة أيام} يقول: {كانتا رتقا ففتقناهما} [الأنبياء: 30] " وحدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قوله: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] قال: خلق الأرض قبل السماء، فلما خلق الأرض ثار منها دخان، فذلك حين يقول: {ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} قال: بعضهن فوق بعض، وسبع أرضين بعضهن تحت 01P464 بعض " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {فسواهن سبع سموات} قال: بعضهن فوق بعض، بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام " وحدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " في قوله حيث ذكر خلق الأرض قبل السماء، ثم ذكر السماء قبل الأرض، وذلك أن الله خلق الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات، ثم دحا الأرض بعد ذلك فذلك قوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] " وحدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن سلام: " أنه قال: إن الله بدأ الخلق يوم الأحد، فخلق الأرضين في الأحد والاثنين، وخلق الأقوات والرواسي في الثلاثاء والأربعاء، وخلق السموات في الخميس والجمعة، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة، فخلق فيها آدم على عجل؛ فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة " 01P465 قال أبو جعفر: فمعنى الكلام إذا: هو الذي أنعم عليكم، فخلق لكم ما في الأرض جميعا وسخره لكم تفضلا منه بذلك عليكم، ليكون لكم بلاغا في دنياكم، ومتاعا إلى موافاة آجالكم، ودليلا لكم على وحدانية ربكم. ثم علا إلى السموات السبع وهي دخان، فسواهن وحبكهن، وأجرى في بعضهن شمسه وقمره ونجومه، وقدر في كل واحدة منهن ما قدر من خلقه 01P464

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش، فذلك حين يقول: {خلق السموات والأرض في ستة أيام} يقول: {كانتا رتقا ففتقناهما} [الأنبياء: 30] " وحدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قوله: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] قال: خلق الأرض قبل السماء، فلما خلق الأرض ثار منها دخان، فذلك حين يقول: {ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} قال: بعضهن فوق بعض، وسبع أرضين بعضهن تحت 01P464 بعض " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {فسواهن سبع سموات} قال: بعضهن فوق بعض، بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام " وحدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " في قوله حيث ذكر خلق الأرض قبل السماء، ثم ذكر السماء قبل الأرض، وذلك أن الله خلق الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات، ثم دحا الأرض بعد ذلك فذلك قوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] " وحدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن سلام: " أنه قال: إن الله بدأ الخلق يوم الأحد، فخلق الأرضين في الأحد والاثنين، وخلق الأقوات والرواسي في الثلاثاء والأربعاء، وخلق السموات في الخميس والجمعة، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة، فخلق فيها آدم على عجل؛ فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة " 01P465 قال أبو جعفر: فمعنى الكلام إذا: هو الذي أنعم عليكم، فخلق لكم ما في الأرض جميعا وسخره لكم تفضلا منه بذلك عليكم، ليكون لكم بلاغا في دنياكم، ومتاعا إلى موافاة آجالكم، ودليلا لكم على وحدانية ربكم. ثم علا إلى السموات السبع وهي دخان، فسواهن وحبكهن، وأجرى في بعضهن شمسه وقمره ونجومه، وقدر في كل واحدة منهن ما قدر من خلقه 01P464

खंड V01/P460–V01/P465Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P460–V01/P465)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو بكل شيء عليم} [البقرة: 29] يعني بقوله جل جلاله: {وهو} [البقرة: 29] نفسه وبقوله: {بكل شيء عليم} [البقرة: 29] أن الذي خلقكم وخلق لكم ما في الأرض جميعا، وسوى السموات السبع بما فيهن، فأحكمهن من دخان الماء وأتقن صنعهن، لا يخفى عليه أيها المنافقون والملحدون الكافرون به من أهل الكتاب، ما تبدون وما تكتمون في أنفسكم، وإن أبدى منافقوكم بألسنتهم قولهم: {آمنا بالله وباليوم الآخر} [البقرة: 8] وهم على التكذيب به منطوون. وكذبت أحباركم بما أتاهم به رسولي من الهدى والنور وهم بصحته عارفون، وجحدوا وكتموا ما قد أخذت عليهم ببيانه لخلقي من أمر محمد ونبوته المواثيق، وهم به عالمون؛ بل أنا عالم بذلك وغيره من أموركم، وأمور غيركم، إني بكل شيء عليم. وقوله: {عليم} [البقرة: 29] بمعنى عالم. وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: هو الذي قد كمل في علمه حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا معاوية بن صالح، قال: حدثني علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: «العالم الذي قد كمل في علمه» 01P466

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو بكل شيء عليم} [البقرة: 29] يعني بقوله جل جلاله: {وهو} [البقرة: 29] نفسه وبقوله: {بكل شيء عليم} [البقرة: 29] أن الذي خلقكم وخلق لكم ما في الأرض جميعا، وسوى السموات السبع بما فيهن، فأحكمهن من دخان الماء وأتقن صنعهن، لا يخفى عليه أيها المنافقون والملحدون الكافرون به من أهل الكتاب، ما تبدون وما تكتمون في أنفسكم، وإن أبدى منافقوكم بألسنتهم قولهم: {آمنا بالله وباليوم الآخر} [البقرة: 8] وهم على التكذيب به منطوون. وكذبت أحباركم بما أتاهم به رسولي من الهدى والنور وهم بصحته عارفون، وجحدوا وكتموا ما قد أخذت عليهم ببيانه لخلقي من أمر محمد ونبوته المواثيق، وهم به عالمون؛ بل أنا عالم بذلك وغيره من أموركم، وأمور غيركم، إني بكل شيء عليم. وقوله: {عليم} [البقرة: 29] بمعنى عالم. وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: هو الذي قد كمل في علمه حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا معاوية بن صالح، قال: حدثني علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: «العالم الذي قد كمل في علمه» 01P466

खंड V01/P465–V01/P469Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P465–V01/P469)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال أبو جعفر: زعم بعض المنسوبين إلى العلم بلغات العرب من أهل البصرة أن تأويل قوله: {وإذ قال ربك} [البقرة: 30] وقال ربك، وأن إذ من الحروف الزوائد، وأن معناها الحذف. واعتل لقوله الذي وصفنا عنه في ذلك ببيت الأسود بن يعفر: [+البحر الكامل] فإذا وذلك لا مهاه لذكره والدهر يعقب صالحا بفساد ثم قال: ومعناها: وذلك لا مهاه لذكره. وببيت عبد مناف بن ربع الهذلي: [+البحر البسيط] حتى إذا أسلكوهم في قتائدة شلا كما تطرد الجمالة الشردا وقال: معناه : حتى أسلكوهم. قال أبو جعفر: والأمر في ذلك بخلاف ما قال؛ وذلك أن «إذ» حرف يأتي بمعنى الجزاء، ويدل على مجهول من الوقت، وغير جائز إبطال حرف كان دليلا على معنى في الكلام. إذ سواء قيل قائل هو بمعنى التطول، وهو في الكلام دليل على معنى مفهوم. وقيل آخر في جميع الكلام الذي نطق به دليلا على ما أريد به وهو بمعنى التطول. وليس لمدعي الذي وصفنا قوله في بيت الأسود بن يعفر، أن إذا بمعنى التطول وجه مفهوم؛ بل ذلك لو حذف من الكلام لبطل المعنى الذي أراده الأسود بن يعفر من قوله: فإذا وذلك لا مهاه لذكره وذلك أنه أراد بقوله: فإذا الذي نحن فيه، وما مضى من عيشنا. وأشار بقوله ذلك إلى ما تقدم وصفه من عيشه الذي كان فيه لامهاه لذكره، يعني لا طعم له ولا فضل، لإعقاب الدهر صالح ذلك بفساد. وكذلك معنى قول عبد مناف بن ربع: [البحر . ] حتى إذا أسلكوهم في قتائدة شلا كما تطرد الجمالة الشردا لو أسقط منه إذا بطل معنى الكلام؛ لأن معناه: حتى إذا أسلكوهم في قتائدة سلكوا شلا. فدل قوله: أسلكوهم شلا على معنى المحذوف، فاستغني عن ذكره بدلالة إذا عليه، فحذف. كما قد ذكرنا فيما مضى من كتابنا على ما تفعل العرب في نظائر ذلك، وكما قال النمر بن تولب: [+البحر المتقارب] فإن المنية من يخشها فسوف تصادفه أينما وهو يريد: أينما ذهب. وكما تقول العرب: أتيتك من قبل ومن بعد؛ تريد: من قبل ذلك ومن بعد ذلك. فكذلك ذلك في إذا كما يقول القائل: إذا أكرمك أخوك فأكرمه وإذا لا فلا؛ يريد: وإذا لم يكرمك فلا تكرمه. ومن ذلك قول الآخر: [+البحر الكامل] فإذا وذلك لا يضرك ضره في يوم أسأل نائلا أو أنكد نظير ما ذكرنا من المعنى في بيت الأسود بن يعفر. وكذلك معنى قول الله جل ثناؤه: {وإذ قال ربك للملائكة} [البقرة: 30] لو أبطلت إذ وحذفت من الكلام، لاستحال عن معناه الذي هو به وفيه إذ. فإن قال قائل: فما معنى ذلك؟ وما الجالب لإذ، إذ لم يكن في الكلام قبله ما يعطف به عليه؟ قيل له: قد ذكرنا فيما مضى أن الله جل ثناؤه خاطب الذين خاطبهم بقوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] بهذه الآيات والتي بعدها موبخهم مقبحا إليهم سوء فعالهم ومقامهم على ضلالهم مع النعم التي أنعمها عليهم وعلى أسلافهم، ومذكرهم بتعديد نعمه عليهم وعلى أسلافهم بأسه أن يسلكوا سبيل من هلك من أسلافهم في معصية الله، فيسلك بهم سبيلهم في عقوبته؛ ومعرفهم ما كان منه من تعطفه على التائب منهم استعتابا منه لهم. فكان مما عدد من نعمه عليهم، أنه خلق لهم ما في الأرض جميعا، وسخر لهم ما في السموات من شمسها وقمرها ونجومها وغير ذلك من منافعها التي جعلها لهم ولسائر بني آدم معهم منافع، فكان في قوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون} [البقرة: 28] معنى: اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم، إذ خلقتكم ولم تكونوا شيئا، وخلقت لكم ما في الأرض جميعا، وسويت لكم ما في السماء.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال أبو جعفر: زعم بعض المنسوبين إلى العلم بلغات العرب من أهل البصرة أن تأويل قوله: {وإذ قال ربك} [البقرة: 30] وقال ربك، وأن إذ من الحروف الزوائد، وأن معناها الحذف. واعتل لقوله الذي وصفنا عنه في ذلك ببيت الأسود بن يعفر: [+البحر الكامل] فإذا وذلك لا مهاه لذكره والدهر يعقب صالحا بفساد ثم قال: ومعناها: وذلك لا مهاه لذكره. وببيت عبد مناف بن ربع الهذلي: [+البحر البسيط] حتى إذا أسلكوهم في قتائدة شلا كما تطرد الجمالة الشردا وقال: معناه : حتى أسلكوهم. قال أبو جعفر: والأمر في ذلك بخلاف ما قال؛ وذلك أن «إذ» حرف يأتي بمعنى الجزاء، ويدل على مجهول من الوقت، وغير جائز إبطال حرف كان دليلا على معنى في الكلام. إذ سواء قيل قائل هو بمعنى التطول، وهو في الكلام دليل على معنى مفهوم. وقيل آخر في جميع الكلام الذي نطق به دليلا على ما أريد به وهو بمعنى التطول. وليس لمدعي الذي وصفنا قوله في بيت الأسود بن يعفر، أن إذا بمعنى التطول وجه مفهوم؛ بل ذلك لو حذف من الكلام لبطل المعنى الذي أراده الأسود بن يعفر من قوله: فإذا وذلك لا مهاه لذكره وذلك أنه أراد بقوله: فإذا الذي نحن فيه، وما مضى من عيشنا. وأشار بقوله ذلك إلى ما تقدم وصفه من عيشه الذي كان فيه لامهاه لذكره، يعني لا طعم له ولا فضل، لإعقاب الدهر صالح ذلك بفساد. وكذلك معنى قول عبد مناف بن ربع: [البحر . ] حتى إذا أسلكوهم في قتائدة شلا كما تطرد الجمالة الشردا لو أسقط منه إذا بطل معنى الكلام؛ لأن معناه: حتى إذا أسلكوهم في قتائدة سلكوا شلا. فدل قوله: أسلكوهم شلا على معنى المحذوف، فاستغني عن ذكره بدلالة إذا عليه، فحذف. كما قد ذكرنا فيما مضى من كتابنا على ما تفعل العرب في نظائر ذلك، وكما قال النمر بن تولب: [+البحر المتقارب] فإن المنية من يخشها فسوف تصادفه أينما وهو يريد: أينما ذهب. وكما تقول العرب: أتيتك من قبل ومن بعد؛ تريد: من قبل ذلك ومن بعد ذلك. فكذلك ذلك في إذا كما يقول القائل: إذا أكرمك أخوك فأكرمه وإذا لا فلا؛ يريد: وإذا لم يكرمك فلا تكرمه. ومن ذلك قول الآخر: [+البحر الكامل] فإذا وذلك لا يضرك ضره في يوم أسأل نائلا أو أنكد نظير ما ذكرنا من المعنى في بيت الأسود بن يعفر. وكذلك معنى قول الله جل ثناؤه: {وإذ قال ربك للملائكة} [البقرة: 30] لو أبطلت إذ وحذفت من الكلام، لاستحال عن معناه الذي هو به وفيه إذ. فإن قال قائل: فما معنى ذلك؟ وما الجالب لإذ، إذ لم يكن في الكلام قبله ما يعطف به عليه؟ قيل له: قد ذكرنا فيما مضى أن الله جل ثناؤه خاطب الذين خاطبهم بقوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] بهذه الآيات والتي بعدها موبخهم مقبحا إليهم سوء فعالهم ومقامهم على ضلالهم مع النعم التي أنعمها عليهم وعلى أسلافهم، ومذكرهم بتعديد نعمه عليهم وعلى أسلافهم بأسه أن يسلكوا سبيل من هلك من أسلافهم في معصية الله، فيسلك بهم سبيلهم في عقوبته؛ ومعرفهم ما كان منه من تعطفه على التائب منهم استعتابا منه لهم. فكان مما عدد من نعمه عليهم، أنه خلق لهم ما في الأرض جميعا، وسخر لهم ما في السموات من شمسها وقمرها ونجومها وغير ذلك من منافعها التي جعلها لهم ولسائر بني آدم معهم منافع، فكان في قوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون} [البقرة: 28] معنى: اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم، إذ خلقتكم ولم تكونوا شيئا، وخلقت لكم ما في الأرض جميعا، وسويت لكم ما في السماء.

खंड V01/P469–V01/P471Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P469–V01/P471)
Orijinal Metin (AR)

ثم عطف بقوله: {وإذ قال ربك للملائكة} [البقرة: 30] على المعنى المقتضى بقوله: {كيف تكفرون بالله} [البقرة: 28] إذ كان مقتضيا ما وصفت من قوله: اذكروا نعمتي إذ فعلت بكم وفعلت، واذكروا فعلي بأبيكم آدم، إذ قلت للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة. فإن قال قائل: فهل لذلك من نظير في كلام العرب نعلم به صحة ما قلت؟ قيل: نعم، أكثر من أن يحصى، من ذلك قول الشاعر: [+البحر الوافر] أجدك لن ترى بثعيلبات ولا بيدان ناجية ذمولا ولا متدارك والشمس طفل ببعض نواشغ الوادي حمولا فقال: ولا متدارك، ولم يتقدمه فعل بلفظه يعطف عليه، ولا حرف معرب إعرابه فيرد متدارك عليه في إعرابه. ولكنه لما تقدمه فعل مجحود بلن يدل على المعنى المطلوب في الكلام وعلى المحذوف، استغنى بدلالة ما ظهر منه عن إظهار ما حذف، وعامل الكلام في المعنى والإعراب معاملته أن لو كان ما هو محذوف منه ظاهرا. لأن قوله: أجدك لن ترى بثعيلبات بمعنى: أجدك لست براء، فرد متداركا على موضع ترى كأن لست والباء موجودتان في الكلام، فكذلك قوله: {وإذ قال ربك} [البقرة: 30] لما سلف قبله تذكير الله المخاطبين به ما سلف قبلهم وقبل آبائهم من أياديه وآلائه، وكان قوله: {وإذ قال ربك للملائكة} [البقرة: 30] مع ما بعده من النعم التي عددها عليهم ونبههم على مواقعها، رد إذ على موضع: {وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] لأن معنى ذلك: اذكروا هذه من نعمي، وهذه التي قلت فيها للملائكة. فلما كانت الأولى مقتضية إذ عطف بإذ على موضعها في الأولى كما وصفنا من قول الشاعر في ولا متدارك 01P472

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم عطف بقوله: {وإذ قال ربك للملائكة} [البقرة: 30] على المعنى المقتضى بقوله: {كيف تكفرون بالله} [البقرة: 28] إذ كان مقتضيا ما وصفت من قوله: اذكروا نعمتي إذ فعلت بكم وفعلت، واذكروا فعلي بأبيكم آدم، إذ قلت للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة. فإن قال قائل: فهل لذلك من نظير في كلام العرب نعلم به صحة ما قلت؟ قيل: نعم، أكثر من أن يحصى، من ذلك قول الشاعر: [+البحر الوافر] أجدك لن ترى بثعيلبات ولا بيدان ناجية ذمولا ولا متدارك والشمس طفل ببعض نواشغ الوادي حمولا فقال: ولا متدارك، ولم يتقدمه فعل بلفظه يعطف عليه، ولا حرف معرب إعرابه فيرد متدارك عليه في إعرابه. ولكنه لما تقدمه فعل مجحود بلن يدل على المعنى المطلوب في الكلام وعلى المحذوف، استغنى بدلالة ما ظهر منه عن إظهار ما حذف، وعامل الكلام في المعنى والإعراب معاملته أن لو كان ما هو محذوف منه ظاهرا. لأن قوله: أجدك لن ترى بثعيلبات بمعنى: أجدك لست براء، فرد متداركا على موضع ترى كأن لست والباء موجودتان في الكلام، فكذلك قوله: {وإذ قال ربك} [البقرة: 30] لما سلف قبله تذكير الله المخاطبين به ما سلف قبلهم وقبل آبائهم من أياديه وآلائه، وكان قوله: {وإذ قال ربك للملائكة} [البقرة: 30] مع ما بعده من النعم التي عددها عليهم ونبههم على مواقعها، رد إذ على موضع: {وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] لأن معنى ذلك: اذكروا هذه من نعمي، وهذه التي قلت فيها للملائكة. فلما كانت الأولى مقتضية إذ عطف بإذ على موضعها في الأولى كما وصفنا من قول الشاعر في ولا متدارك 01P472

खंड V01/P471–V01/P475Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P471–V01/P475)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {للملائكة} [البقرة: 30] قال أبو جعفر: والملائكة جمع ملك، غير أن واحدهم بغير الهمز أكثر وأشهر في كلام العرب منه بالهمز، وذلك أنهم يقولون في واحدهم ملك من الملائكة، فيحذفون الهمز منه، ويحركون اللام التي كانت مسكنة لو همز الاسم. وإنما يحركونها بالفتح، لأنهم ينقلون حركة الهمزة التي فيه بسقوطها إلى الحرف الساكن قبلها، فإذا جمعوا واحدهم ردوا الجمع إلى الأصل وهمزوا، فقالوا: ملائكة. وقد تفعل العرب نحو ذلك كثيرا في كلامها، فتترك الهمز في الكلمة التي هي مهموزة فيجري كلامهم بترك همزها في حال، وبهمزها في أخرى، كقولهم: رأيت فلانا، فجرى كلامهم بهمز رأيت، ثم قالوا: نرى وترى ويرى، فجرى كلامهم في يفعل ونظائرها بترك الهمز، حتى صار الهمز معها شاذا مع كون الهمز فيها أصلا. فكذلك ذلك في ملك وملائكة، جرى كلامهم بترك الهمز من واحدهم، وبالهمز في جميعهم. وربما جاء الواحد مهموزا كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فلست لإنسي ولكن لملأك تحدر من جو السماء يصوب وقد يقال في واحدهم: مألك، فيكون ذلك مثل قولهم: جبذ وجذب، وشأمل وشمأل، وما أشبه ذلك من الحروف المقلوبة. غير أن الذي يجب إذا سمي واحدهم مألك، أن يجمع إذ جمع على ذلك: مالك، ولست أحفظ جمعهم كذلك سماعا، ولكنهم قد يجمعون ملائك وملائكة، كما يجمع أشعث: أشاعث وأشاعثة، ومسمع: مسامع ومسامعة. قال أمية بن أبي الصلت في جمعهم كذلك: [+البحر الوافر] وفيها من عباد الله قوم ملائك ذللوا وهم صعاب وأصل الملأك: الرسالة، كما قال عدي بن زيد العبادي [+البحر الرمل] أبلغ النعمان عني ملأكا أنه قد طال حبسي وانتظاري وقد ينشد مألكا على اللغة الأخرى، فمن قال: ملأكا، فهو مفعل من لأك إليه يلأك: إذا أرسل إليه رسالة ملأكة. ومن قال: مألكا، فهو مفعل من ألكت إليه آلك: إذا أرسلت إليه مألكة وألوكا، كما قال لبيد بن ربيعة: [+البحر الرمل] وغلام أرسلته أمه بألوك فبذلنا ما سأل فهذا من ألكت. ومنه قول نابغة بني ذبيان: [+البحر الوافر] ألكني يا عيين إليك قولا ستهديه الرواة إليك عني وقال عبد بني الحسحاس: [+البحر الطويل] ألكني إليها عمرك الله يا فتى بآية ما جاءت إلينا تهاديا 01P475 يعني بذلك: أبلغها رسالتي. فسميت الملائكة ملائكة بالرسالة، لأنها رسل الله بينه وبين أنبيائه ومن أرسلت إليه من عباده 01P474 [البقرة: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {إني جاعل في الأرض} [البقرة: 30] اختلف أهل التأويل في قوله: {إني جاعل} [البقرة: 30] ، فقال بعضهم: إني فاعل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم بن الحسن قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك، عن الحسن، وأبي بكر يعني الهذلي، عن الحسن، وقتادة، قالوا: " قال الله للملائكة: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] قال لهم: إني فاعل " وقال آخرون: إني خالق ذكر من قال ذلك حدثت عن المنجاب بن الحارث، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، قال: «كل شيء في القرآن جعل فهو خلق» 01P476 قال أبو جعفر: والصواب في تأويل قوله: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] أي مستخلف في الأرض خليفة ومصير فيها خلفا، وذلك أشبه بتأويل قول الحسن وقتادة. وقيل إن الأرض التي ذكرها الله في هذه الآية هي مكة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن عطاء، عن ابن سابط، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " دحيت الأرض من مكة وكانت الملائكة تطوف بالبيت، فهي أول من طاف به وهي الأرض التي قال الله: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] ، وكان النبي إذا هلك قومه ونجا هو والصالحون أتى هو ومن معه فعبدوا الله بها حتى يموتوا، فإن قبر نوح وهود وصالح وشعيب بين زمزم والركن والمقام " 01P476

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {للملائكة} [البقرة: 30] قال أبو جعفر: والملائكة جمع ملك، غير أن واحدهم بغير الهمز أكثر وأشهر في كلام العرب منه بالهمز، وذلك أنهم يقولون في واحدهم ملك من الملائكة، فيحذفون الهمز منه، ويحركون اللام التي كانت مسكنة لو همز الاسم. وإنما يحركونها بالفتح، لأنهم ينقلون حركة الهمزة التي فيه بسقوطها إلى الحرف الساكن قبلها، فإذا جمعوا واحدهم ردوا الجمع إلى الأصل وهمزوا، فقالوا: ملائكة. وقد تفعل العرب نحو ذلك كثيرا في كلامها، فتترك الهمز في الكلمة التي هي مهموزة فيجري كلامهم بترك همزها في حال، وبهمزها في أخرى، كقولهم: رأيت فلانا، فجرى كلامهم بهمز رأيت، ثم قالوا: نرى وترى ويرى، فجرى كلامهم في يفعل ونظائرها بترك الهمز، حتى صار الهمز معها شاذا مع كون الهمز فيها أصلا. فكذلك ذلك في ملك وملائكة، جرى كلامهم بترك الهمز من واحدهم، وبالهمز في جميعهم. وربما جاء الواحد مهموزا كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فلست لإنسي ولكن لملأك تحدر من جو السماء يصوب وقد يقال في واحدهم: مألك، فيكون ذلك مثل قولهم: جبذ وجذب، وشأمل وشمأل، وما أشبه ذلك من الحروف المقلوبة. غير أن الذي يجب إذا سمي واحدهم مألك، أن يجمع إذ جمع على ذلك: مالك، ولست أحفظ جمعهم كذلك سماعا، ولكنهم قد يجمعون ملائك وملائكة، كما يجمع أشعث: أشاعث وأشاعثة، ومسمع: مسامع ومسامعة. قال أمية بن أبي الصلت في جمعهم كذلك: [+البحر الوافر] وفيها من عباد الله قوم ملائك ذللوا وهم صعاب وأصل الملأك: الرسالة، كما قال عدي بن زيد العبادي [+البحر الرمل] أبلغ النعمان عني ملأكا أنه قد طال حبسي وانتظاري وقد ينشد مألكا على اللغة الأخرى، فمن قال: ملأكا، فهو مفعل من لأك إليه يلأك: إذا أرسل إليه رسالة ملأكة. ومن قال: مألكا، فهو مفعل من ألكت إليه آلك: إذا أرسلت إليه مألكة وألوكا، كما قال لبيد بن ربيعة: [+البحر الرمل] وغلام أرسلته أمه بألوك فبذلنا ما سأل فهذا من ألكت. ومنه قول نابغة بني ذبيان: [+البحر الوافر] ألكني يا عيين إليك قولا ستهديه الرواة إليك عني وقال عبد بني الحسحاس: [+البحر الطويل] ألكني إليها عمرك الله يا فتى بآية ما جاءت إلينا تهاديا 01P475 يعني بذلك: أبلغها رسالتي. فسميت الملائكة ملائكة بالرسالة، لأنها رسل الله بينه وبين أنبيائه ومن أرسلت إليه من عباده 01P474 [البقرة: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {إني جاعل في الأرض} [البقرة: 30] اختلف أهل التأويل في قوله: {إني جاعل} [البقرة: 30] ، فقال بعضهم: إني فاعل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم بن الحسن قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك، عن الحسن، وأبي بكر يعني الهذلي، عن الحسن، وقتادة، قالوا: " قال الله للملائكة: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] قال لهم: إني فاعل " وقال آخرون: إني خالق ذكر من قال ذلك حدثت عن المنجاب بن الحارث، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، قال: «كل شيء في القرآن جعل فهو خلق» 01P476 قال أبو جعفر: والصواب في تأويل قوله: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] أي مستخلف في الأرض خليفة ومصير فيها خلفا، وذلك أشبه بتأويل قول الحسن وقتادة. وقيل إن الأرض التي ذكرها الله في هذه الآية هي مكة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن عطاء، عن ابن سابط، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " دحيت الأرض من مكة وكانت الملائكة تطوف بالبيت، فهي أول من طاف به وهي الأرض التي قال الله: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] ، وكان النبي إذا هلك قومه ونجا هو والصالحون أتى هو ومن معه فعبدوا الله بها حتى يموتوا، فإن قبر نوح وهود وصالح وشعيب بين زمزم والركن والمقام " 01P476

खंड V01/P475–V01/P479Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P475–V01/P479)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {خليفة} [البقرة: 30] والخليفة الفعيلة، من قولك: خلف فلان فلانا في هذا الأمر إذا قام مقامه فيه بعده كما قال جل ثناؤه: {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم 01P477 لننظر كيف تعملون} [يونس: 14] يعني بذلك: أنه أبدلكم في الأرض منهم فجعلكم خلفاء بعدهم ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم: خليفة، لأنه خلف الذي كان قبله، فقام بالأمر مقامه، فكان منه خلفا، يقال منه: خلف الخليفة يخلف خلافة وخليفا وكان ابن إسحاق يقول بما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] يقول: ساكنا وعامرا يسكنها ويعمرها خلقا ليس منكم " وليس الذي قال ابن إسحاق في معنى الخليفة بتأويلها، وإن كان الله جل ثناؤه إنما أخبر ملائكته أنه جاعل في الأرض خليفة يسكنها، ولكن معناها ما وصفت قبل. فإن قال لنا قائل: فما الذي كان في الأرض قبل بني آدم لها عامرا فكان بنو آدم بدلا منه وفيها منه خلفا؟ قيل: قد اختلف أهل التأويل في ذلك فحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن 01P478 عباس، قال: " أول من سكن الأرض الجن، فأفسدوا فيها، وسفكوا فيها الدماء، وقتل بعضهم بعضا. قال: فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة، فقتلهم إبليس ومن معه، حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال؛ ثم خلق آدم فأسكنه إياها، فلذلك قال: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] " فعلى هذا القول إني جاعل في الأرض خليفة من الجن يخلفونهم فيها فيسكنونها ويعمرونها وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " في قوله: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] الآية، قال: إن الله خلق الملائكة يوم الأربعاء، وخلق الجن يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة، فكفر قوم من الجن، فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلهم، فكانت الدماء وكان الفساد في الأرض " وقال آخرون في تأويل قوله: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] أي خلفا 01P479 يخلف بعضهم بعضا، وهم ولد آدم الذين يخلفون أباهم آدم، ويخلف كل قرن منهم القرن الذي سلف قبله. وهذا قول حكي عن الحسن البصري ، ونظير له ما حدثني به، محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن ابن سابط: في قوله: " {إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] قال: يعنون به بني آدم " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد " قال الله للملائكة: إني أريد أن أخلق في الأرض خلقا، وأجعل فيها خليفة، وليس لله يومئذ خلق إلا الملائكة والأرض ليس فيها خلق " وهذا القول يحتمل ما حكي عن الحسن، ويحتمل أن يكون أراد ابن زيد أن الله أخبر الملائكة أنه جاعل في الأرض خليفة له، يحكم فيها بين خلقه بحكمه ، نظير ما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " أن الله جل ثناؤه قال للملائكة: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] قالوا: ربنا وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا " فكان تأويل الآية على هذه الرواية التي ذكرناها عن ابن مسعود وابن عباس: إني جاعل في الأرض خليفة مني يخلفني في الحكم بين خلقي، وذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {خليفة} [البقرة: 30] والخليفة الفعيلة، من قولك: خلف فلان فلانا في هذا الأمر إذا قام مقامه فيه بعده كما قال جل ثناؤه: {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم 01P477 لننظر كيف تعملون} [يونس: 14] يعني بذلك: أنه أبدلكم في الأرض منهم فجعلكم خلفاء بعدهم ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم: خليفة، لأنه خلف الذي كان قبله، فقام بالأمر مقامه، فكان منه خلفا، يقال منه: خلف الخليفة يخلف خلافة وخليفا وكان ابن إسحاق يقول بما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] يقول: ساكنا وعامرا يسكنها ويعمرها خلقا ليس منكم " وليس الذي قال ابن إسحاق في معنى الخليفة بتأويلها، وإن كان الله جل ثناؤه إنما أخبر ملائكته أنه جاعل في الأرض خليفة يسكنها، ولكن معناها ما وصفت قبل. فإن قال لنا قائل: فما الذي كان في الأرض قبل بني آدم لها عامرا فكان بنو آدم بدلا منه وفيها منه خلفا؟ قيل: قد اختلف أهل التأويل في ذلك فحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن 01P478 عباس، قال: " أول من سكن الأرض الجن، فأفسدوا فيها، وسفكوا فيها الدماء، وقتل بعضهم بعضا. قال: فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة، فقتلهم إبليس ومن معه، حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال؛ ثم خلق آدم فأسكنه إياها، فلذلك قال: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] " فعلى هذا القول إني جاعل في الأرض خليفة من الجن يخلفونهم فيها فيسكنونها ويعمرونها وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " في قوله: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] الآية، قال: إن الله خلق الملائكة يوم الأربعاء، وخلق الجن يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة، فكفر قوم من الجن، فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلهم، فكانت الدماء وكان الفساد في الأرض " وقال آخرون في تأويل قوله: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] أي خلفا 01P479 يخلف بعضهم بعضا، وهم ولد آدم الذين يخلفون أباهم آدم، ويخلف كل قرن منهم القرن الذي سلف قبله. وهذا قول حكي عن الحسن البصري ، ونظير له ما حدثني به، محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن ابن سابط: في قوله: " {إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] قال: يعنون به بني آدم " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد " قال الله للملائكة: إني أريد أن أخلق في الأرض خلقا، وأجعل فيها خليفة، وليس لله يومئذ خلق إلا الملائكة والأرض ليس فيها خلق " وهذا القول يحتمل ما حكي عن الحسن، ويحتمل أن يكون أراد ابن زيد أن الله أخبر الملائكة أنه جاعل في الأرض خليفة له، يحكم فيها بين خلقه بحكمه ، نظير ما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " أن الله جل ثناؤه قال للملائكة: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] قالوا: ربنا وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا " فكان تأويل الآية على هذه الرواية التي ذكرناها عن ابن مسعود وابن عباس: إني جاعل في الأرض خليفة مني يخلفني في الحكم بين خلقي، وذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه.

खंड V01/P479Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P479)
Orijinal Metin (AR)

وأما الإفساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفائه، ومن غير آدم ومن قام مقامه في عباد الله؛ لأنهما أخبرا أن الله جل ثناؤه قال لملائكته إذ سألوه: ما ذاك الخليفة: إنه خليفة يكون له ذرية يفسدون في الأرض 01P480 ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا. فأضاف الإفساد وسفك الدماء بغير حقها إلى ذرية خليفته دونه وأخرج منه خليفته. وهذا التأويل وإن كان مخالفا في معنى الخليفة ما حكي عن الحسن من وجه، فموافق له من وجه. فأما موافقته إياه فصرف متأوليه إضافة الإفساد في الأرض وسفك الدماء فيها إلى غير الخليفة. وأما مخالفته إياها فإضافتهما الخلافة إلى آدم بمعنى استخلاف الله إياه فيها، وإضافة الحسن الخلافة إلى ولده بمعنى خلافة بعضهم بعضا، وقيام قرن منهم مقام قرن قبلهم، وإضافة الإفساد في الأرض وسفك الدماء إلى الخليفة. والذي دعا المتأولين قوله: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] في التأويل الذي ذكر عن الحسن إلى ما قالوا في ذلك أنهم قالوا إن 01P481 الملائكة إنما قالت لربها إذ قال لهم ربهم: {إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] إخبارا منها بذلك عن الخليفة الذي أخبر الله جل ثناؤه أنه جاعله في الأرض لا غيره؛ لأن المحاورة بين الملائكة وبين ربها عنه جرت. قالوا: فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله قد برأ آدم من الإفساد في الأرض وسفك الدماء وطهره من ذلك، علم أن الذي عني به غيره من ذريته، فثبت أن الخليفة الذي يفسد في الأرض ويسفك الدماء هو غير آدم، وأنهم ولده الذين فعلوا ذلك، وأن معنى الخلافة التي ذكرها الله إنما هي خلافة قرن منهم قرنا غيرهم لما وصفنا. وأغفل قائلو هذه المقالة ومتأولو الآية هذا التأويل سبيل التأويل، وذلك أن الملائكة إذ قال لها ربها: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] لم تضف الإفساد وسفك الدماء في جوابها ربها إلى خليفته في أرضه، بل قالت: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] وغير منكر أن يكون ربها أعلمها أنه يكون لخليفته ذلك ذرية يكون منهم الإفساد وسفك الدماء، فقالت: يا ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ كما قال ابن مسعود وابن عباس، ومن حكينا ذلك عنه من أهل التأويل 01P479

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الإفساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفائه، ومن غير آدم ومن قام مقامه في عباد الله؛ لأنهما أخبرا أن الله جل ثناؤه قال لملائكته إذ سألوه: ما ذاك الخليفة: إنه خليفة يكون له ذرية يفسدون في الأرض 01P480 ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا. فأضاف الإفساد وسفك الدماء بغير حقها إلى ذرية خليفته دونه وأخرج منه خليفته. وهذا التأويل وإن كان مخالفا في معنى الخليفة ما حكي عن الحسن من وجه، فموافق له من وجه. فأما موافقته إياه فصرف متأوليه إضافة الإفساد في الأرض وسفك الدماء فيها إلى غير الخليفة. وأما مخالفته إياها فإضافتهما الخلافة إلى آدم بمعنى استخلاف الله إياه فيها، وإضافة الحسن الخلافة إلى ولده بمعنى خلافة بعضهم بعضا، وقيام قرن منهم مقام قرن قبلهم، وإضافة الإفساد في الأرض وسفك الدماء إلى الخليفة. والذي دعا المتأولين قوله: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] في التأويل الذي ذكر عن الحسن إلى ما قالوا في ذلك أنهم قالوا إن 01P481 الملائكة إنما قالت لربها إذ قال لهم ربهم: {إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] إخبارا منها بذلك عن الخليفة الذي أخبر الله جل ثناؤه أنه جاعله في الأرض لا غيره؛ لأن المحاورة بين الملائكة وبين ربها عنه جرت. قالوا: فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله قد برأ آدم من الإفساد في الأرض وسفك الدماء وطهره من ذلك، علم أن الذي عني به غيره من ذريته، فثبت أن الخليفة الذي يفسد في الأرض ويسفك الدماء هو غير آدم، وأنهم ولده الذين فعلوا ذلك، وأن معنى الخلافة التي ذكرها الله إنما هي خلافة قرن منهم قرنا غيرهم لما وصفنا. وأغفل قائلو هذه المقالة ومتأولو الآية هذا التأويل سبيل التأويل، وذلك أن الملائكة إذ قال لها ربها: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] لم تضف الإفساد وسفك الدماء في جوابها ربها إلى خليفته في أرضه، بل قالت: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] وغير منكر أن يكون ربها أعلمها أنه يكون لخليفته ذلك ذرية يكون منهم الإفساد وسفك الدماء، فقالت: يا ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ كما قال ابن مسعود وابن عباس، ومن حكينا ذلك عنه من أهل التأويل 01P479

खंड V01/P479–V01/P482Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P479–V01/P482)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] قال أبو جعفر: إن قال قائل: وكيف قالت الملائكة لربها إذ أخبرها أنه جاعل في الأرض خليفة: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] ولم يكن آدم بعد مخلوقا ولا ذريته، فيعلموا ما يفعلون عيانا؟ أعلمت الغيب فقالت ذلك، أم قالت ما قالت من ذلك ظنا، فذلك شهادة منها بالظن وقول بما لا تعلم، وذلك ليس من صفتها، فما وجه قيلها ذلك لربها؟ قيل: قد قالت العلماء من أهل التأويل في ذلك أقوالا؛ ونحن ذاكرو أقوالهم في ذلك، ثم مخبرون بأصحها برهانا وأوضحها حجة فروي عن ابن عباس في ذلك ما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " كان إبليس من حي من أحياء الملائكة، يقال لهم الحن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة، قال: وكان اسمه الحارث. قال: وكان خازنا من خزان الجنة. قال: وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحي. قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذ ألهبت. قال: وخلق الإنسان من طين، فأول من سكن الأرض الجن، فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء، وقتل بعضهم بعضا. قال: فبعث الله إليهم 01P483 إبليس في جند من الملائكة، وهم هذا الحي الذين يقال لهم الحن فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال. فلما فعل إبليس ذلك أغتر في نفسه، وقال: قد صنعت شيئا لم يصنعه أحد. قال: فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم تطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه؛ فقال الله للملائكة الذين معه: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] فقالت الملائكة مجيبين له: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] كما أفسدت الجن وسفكت الدماء؟ وإنما بعثنا عليهم لذلك. فقال: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] يقول: إني قد اطلعت من قلب إبليس على ما لم تطلعوا عليه من كبره واغتراره، قال: ثم أمر بتربة آدم فرفعت، فخلق الله آدم من طين لازب، واللازب: اللزج الصلب من حمأ مسنون منتن. قال: وإنما كان حمأ مسنونا بعد التراب. قال: فخلق منه آدم بيده. قال فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى، فكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل، أي فيصوت، قال: فهو قول الله: {من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14] يقول: كالشيء المنفوخ الذي ليس بمصمت، قال: ثم يدخل في فيه ويخرج من دبره، 01P484 ويدخل من دبره ويخرج من فيه، ثم يقول: لست شيئا. للصلصلة، ولشيء ما خلقت. لئن سلطت عليك لأهلكنك، ولئن سلطت علي لأعصينك. قال: فلما نفخ الله فيه من روحه، أتت النفخة من قبل رأسه، فجعل لا يجري شيء منها في جسده إلا صار لحما ودما. فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده، فأعجبه ما رأى من حسنه، فذهب لينهض فلم يقدر، فهو قول الله: {وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] قال: ضجرا لا صبر له على سراء ولا ضراء. قال: فلما تمت النفخة في جسده عطس فقال: الحمد لله رب العالمين، بإلهام من الله تعالى. فقال الله له: يرحمك الله يا آدم. قال: ثم قال الله للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السموات: اسجدوا لآدم. فسجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس أبى واستكبر لما كان حدث به نفسه من كبره واغتراره، فقال: لا أسجد له وأنا خير منه وأكبر سنا وأقوى خلقا، خلقتني من نار وخلقته من طين. يقول: إن النار أقوى من الطين. قال: فلما أبى إبليس أن يسجد أبلسه الله، وآيسه من الخير كله، وجعله شيطانا رجيما عقوبة لمعصيته ، ثم علم آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان ودابة وأرض وسهل وبحر وجبل وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] قال أبو جعفر: إن قال قائل: وكيف قالت الملائكة لربها إذ أخبرها أنه جاعل في الأرض خليفة: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] ولم يكن آدم بعد مخلوقا ولا ذريته، فيعلموا ما يفعلون عيانا؟ أعلمت الغيب فقالت ذلك، أم قالت ما قالت من ذلك ظنا، فذلك شهادة منها بالظن وقول بما لا تعلم، وذلك ليس من صفتها، فما وجه قيلها ذلك لربها؟ قيل: قد قالت العلماء من أهل التأويل في ذلك أقوالا؛ ونحن ذاكرو أقوالهم في ذلك، ثم مخبرون بأصحها برهانا وأوضحها حجة فروي عن ابن عباس في ذلك ما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " كان إبليس من حي من أحياء الملائكة، يقال لهم الحن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة، قال: وكان اسمه الحارث. قال: وكان خازنا من خزان الجنة. قال: وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحي. قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذ ألهبت. قال: وخلق الإنسان من طين، فأول من سكن الأرض الجن، فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء، وقتل بعضهم بعضا. قال: فبعث الله إليهم 01P483 إبليس في جند من الملائكة، وهم هذا الحي الذين يقال لهم الحن فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال. فلما فعل إبليس ذلك أغتر في نفسه، وقال: قد صنعت شيئا لم يصنعه أحد. قال: فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم تطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه؛ فقال الله للملائكة الذين معه: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] فقالت الملائكة مجيبين له: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] كما أفسدت الجن وسفكت الدماء؟ وإنما بعثنا عليهم لذلك. فقال: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] يقول: إني قد اطلعت من قلب إبليس على ما لم تطلعوا عليه من كبره واغتراره، قال: ثم أمر بتربة آدم فرفعت، فخلق الله آدم من طين لازب، واللازب: اللزج الصلب من حمأ مسنون منتن. قال: وإنما كان حمأ مسنونا بعد التراب. قال: فخلق منه آدم بيده. قال فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى، فكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل، أي فيصوت، قال: فهو قول الله: {من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14] يقول: كالشيء المنفوخ الذي ليس بمصمت، قال: ثم يدخل في فيه ويخرج من دبره، 01P484 ويدخل من دبره ويخرج من فيه، ثم يقول: لست شيئا. للصلصلة، ولشيء ما خلقت. لئن سلطت عليك لأهلكنك، ولئن سلطت علي لأعصينك. قال: فلما نفخ الله فيه من روحه، أتت النفخة من قبل رأسه، فجعل لا يجري شيء منها في جسده إلا صار لحما ودما. فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده، فأعجبه ما رأى من حسنه، فذهب لينهض فلم يقدر، فهو قول الله: {وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] قال: ضجرا لا صبر له على سراء ولا ضراء. قال: فلما تمت النفخة في جسده عطس فقال: الحمد لله رب العالمين، بإلهام من الله تعالى. فقال الله له: يرحمك الله يا آدم. قال: ثم قال الله للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السموات: اسجدوا لآدم. فسجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس أبى واستكبر لما كان حدث به نفسه من كبره واغتراره، فقال: لا أسجد له وأنا خير منه وأكبر سنا وأقوى خلقا، خلقتني من نار وخلقته من طين. يقول: إن النار أقوى من الطين. قال: فلما أبى إبليس أن يسجد أبلسه الله، وآيسه من الخير كله، وجعله شيطانا رجيما عقوبة لمعصيته ، ثم علم آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان ودابة وأرض وسهل وبحر وجبل وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها.

खंड V01/P482Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P482)
Orijinal Metin (AR)

ثم عرض 01P485 هذه الأسماء على أولئك الملائكة، يعني الملائكة الذين كانوا مع إبليس الذين خلقوا من نار السموم، وقال لهم: {أنبئوني بأسماء هؤلاء} [البقرة: 31] يقول: أخبروني بأسماء هؤلاء {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] إن كنتم تعلمون أني لم أجعل في الأرض خليفة. قال: فلما علمت الملائكة مؤاخذة الله عليهم فيما تكلموا به من علم الغيب الذي لا يعلمه غيره الذي ليس لهم به علم، قالوا: سبحانك. تنزيها لله من أن يكون أحد يعلم الغيب غيره، تبنا إليك لا علم لنا إلا ما علمتنا. تبريا منهم من علم الغيب، إلا ما علمتنا كما علمت آدم. فقال: {يا آدم أنبئهم بأسمائهم} [البقرة: 33] يقول: أخبرهم بأسمائهم {فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم} [البقرة: 33] أيها الملائكة خاصة {إني أعلم غيب السموات والأرض} ولا يعلمه غيري {وأعلم ما تبدون} [البقرة: 33] يقول: ما تظهرون {وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] يقول: أعلم السر كما أعلم العلانية، يعني ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والاغترار " وهذه الرواية عن ابن عباس تنبئ عن أن قول الله جل ثناؤه: {وإذ قال 01P486 ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] خطاب من الله جل ثناؤه لخاص من الملائكة دون الجميع، وأن الذين قيل لهم ذلك من الملائكة كانوا قبيلة إبليس خاصة، الذين قاتلوا معه جن الأرض قبل خلق آدم. وأن الله إنما خصهم بقيل ذلك امتحانا منه لهم وابتلاء ليعرفهم قصور علمهم وفضل كثير ممن هو أضعف خلقا منهم من خلقه عليهم، وأن كرامته لا تنال بقوى الأبدان وشدة الأجسام كما ظنه إبليس عدو الله. ويصرح بأن قيلهم لربهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] كانت هفوة منهم ورجما بالغيب، وأن الله جل ثناؤه أطلعهم على مكروه ما نطقوا به من ذلك، ووقفهم عليه حتى تابوا وأنابوا إليه مما قالوا ونطقوا من رجم الغيب بالظنون، وتبرءوا إليه أن يعلم الغيب غيره، وأظهر لهم من إبليس ما كان منطويا عليه من الكبر الذي قد كان عنهم مستخفيا وقد روي عن ابن عباس خلاف هذه الرواية، وهو ما حدثني به، موسى بن هارون قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " لما فرغ الله من خلق ما أحب، استوى على العرش فجعل إبليس على ملك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن؛ وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة. وكان إبليس مع ملكه خازنا، فوقع في صدره كبر وقال: ما أعطاني الله هذا إلا لمزية لي، هكذا قال موسى بن هارون، وقد حدثني به غيره وقال: لمزية لي على الملائكة، فلما وقع 01P487 ذلك الكبر في نفسه، اطلع الله على ذلك منه فقال الله للملائكة: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] قالوا: ربنا وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا {قالوا} [البقرة: 30] ربنا {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] يعني من شأن إبليس. فبعث جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها، فقالت الأرض: إني أعوذ بالله منك أن تنقص مني أو تشينني. فرجع ولم يأخذ وقال: رب إنها عاذت بك فأعذتها. فبعث الله ميكائيل، فعاذت منه فأعاذها، فرجع فقال كما قال جبريل. فبعث ملك الموت، فعاذت منه فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم عرض 01P485 هذه الأسماء على أولئك الملائكة، يعني الملائكة الذين كانوا مع إبليس الذين خلقوا من نار السموم، وقال لهم: {أنبئوني بأسماء هؤلاء} [البقرة: 31] يقول: أخبروني بأسماء هؤلاء {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] إن كنتم تعلمون أني لم أجعل في الأرض خليفة. قال: فلما علمت الملائكة مؤاخذة الله عليهم فيما تكلموا به من علم الغيب الذي لا يعلمه غيره الذي ليس لهم به علم، قالوا: سبحانك. تنزيها لله من أن يكون أحد يعلم الغيب غيره، تبنا إليك لا علم لنا إلا ما علمتنا. تبريا منهم من علم الغيب، إلا ما علمتنا كما علمت آدم. فقال: {يا آدم أنبئهم بأسمائهم} [البقرة: 33] يقول: أخبرهم بأسمائهم {فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم} [البقرة: 33] أيها الملائكة خاصة {إني أعلم غيب السموات والأرض} ولا يعلمه غيري {وأعلم ما تبدون} [البقرة: 33] يقول: ما تظهرون {وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] يقول: أعلم السر كما أعلم العلانية، يعني ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والاغترار " وهذه الرواية عن ابن عباس تنبئ عن أن قول الله جل ثناؤه: {وإذ قال 01P486 ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] خطاب من الله جل ثناؤه لخاص من الملائكة دون الجميع، وأن الذين قيل لهم ذلك من الملائكة كانوا قبيلة إبليس خاصة، الذين قاتلوا معه جن الأرض قبل خلق آدم. وأن الله إنما خصهم بقيل ذلك امتحانا منه لهم وابتلاء ليعرفهم قصور علمهم وفضل كثير ممن هو أضعف خلقا منهم من خلقه عليهم، وأن كرامته لا تنال بقوى الأبدان وشدة الأجسام كما ظنه إبليس عدو الله. ويصرح بأن قيلهم لربهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] كانت هفوة منهم ورجما بالغيب، وأن الله جل ثناؤه أطلعهم على مكروه ما نطقوا به من ذلك، ووقفهم عليه حتى تابوا وأنابوا إليه مما قالوا ونطقوا من رجم الغيب بالظنون، وتبرءوا إليه أن يعلم الغيب غيره، وأظهر لهم من إبليس ما كان منطويا عليه من الكبر الذي قد كان عنهم مستخفيا وقد روي عن ابن عباس خلاف هذه الرواية، وهو ما حدثني به، موسى بن هارون قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " لما فرغ الله من خلق ما أحب، استوى على العرش فجعل إبليس على ملك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن؛ وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة. وكان إبليس مع ملكه خازنا، فوقع في صدره كبر وقال: ما أعطاني الله هذا إلا لمزية لي، هكذا قال موسى بن هارون، وقد حدثني به غيره وقال: لمزية لي على الملائكة، فلما وقع 01P487 ذلك الكبر في نفسه، اطلع الله على ذلك منه فقال الله للملائكة: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] قالوا: ربنا وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا {قالوا} [البقرة: 30] ربنا {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] يعني من شأن إبليس. فبعث جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها، فقالت الأرض: إني أعوذ بالله منك أن تنقص مني أو تشينني. فرجع ولم يأخذ وقال: رب إنها عاذت بك فأعذتها. فبعث الله ميكائيل، فعاذت منه فأعاذها، فرجع فقال كما قال جبريل. فبعث ملك الموت، فعاذت منه فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره.

खंड V01/P482Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P482)
Orijinal Metin (AR)

فأخذ من وجه الأرض وخلط، فلم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء؛ فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، فصعد به فبل التراب حتى عاد طينا لازبا واللازب: هو الذي يلتزق بعضه ببعض، ثم ترك حتى أنتن وتغير، وذلك حين يقول: {من حمأ مسنون} قال: منتن، ثم قال للملائكة {إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} [ص: 72] فخلقه الله بيديه لكيلا يتكبر إبليس عليه ليقول له: تتكبر عما عملت بيدي ولم أتكبر أنا عنه؟ فخلقه بشرا، فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة. فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه، وكان أشدهم منه فزعا إبليس، فكان يمر فيضربه، فيصوت الجسد كما يصوت الفخار وتكون له صلصلة، فذلك حين يقول: {من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14] ويقول لأمر ما خلقت. ودخل فيه فخرج من دبره، فقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا، فإن ربكم صمد وهذا أجوف، 01P488 لئن سلطت عليه لأهلكنه. فلما بلغ الحين الذي يريد الله جل ثناؤه أن ينفخ فيه الروح، قال للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له. فلما نفخ فيه الروح، فدخل الروح في رأسه عطس، فقالت له الملائكة: قل الحمد لله. فقال: الحمد لله، فقال له الله: رحمك ربك. فلما دخل الروح في عينيه، نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين أي استكبر وكان من الكافرين، قال الله له: {ما منعك أن تسجد} [ص: 75] إذ أمرتك {لما خلقت بيدي} [ص: 75] {قال أنا خير منه} [الأعراف: 12] لم أكن لأسجد لبشر خلقته من طين، قال الله له: اخرج منها {فما يكون لك} [الأعراف: 13] يعني ما ينبغي لك {أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين} [الأعراف: 13] والصغار هو الذل. قال: وعلم آدم الأسماء كلها، ثم عرض الخلق على الملائكة فقال: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، فقالوا له: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] قال الله: {يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} قال: قولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] فهذا الذي أبدوا، وأعلم ما كنتم تكتمون، يعني ما أسر إبليس في نفسه من الكبر " 01P489 قال أبو جعفر: فهذا الخبر أوله مخالف معناه معنى الرواية التي رويت عن ابن عباس من رواية الضحاك التي قد قدمنا ذكرها قبل، وموافق معنى آخره معناها؛ وذلك أنه ذكر في أوله أن الملائكة سألت ربها: ما ذاك الخليفة؟ حين قال لها: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] فأجابها أنه تكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا. فقالت الملائكة حينئذ: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] ، فكان قول الملائكة ما قالت من ذلك لربها بعد إعلام الله إياها أن ذلك كائن من ذرية الخليفة الذي يجعله في الأرض، فذلك معنى خلاف أوله معنى خبر الضحاك الذي ذكرناه. وأما موافقته إياه في آخره، فهو قولهم في تأويل قوله: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأخذ من وجه الأرض وخلط، فلم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء؛ فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، فصعد به فبل التراب حتى عاد طينا لازبا واللازب: هو الذي يلتزق بعضه ببعض، ثم ترك حتى أنتن وتغير، وذلك حين يقول: {من حمأ مسنون} قال: منتن، ثم قال للملائكة {إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} [ص: 72] فخلقه الله بيديه لكيلا يتكبر إبليس عليه ليقول له: تتكبر عما عملت بيدي ولم أتكبر أنا عنه؟ فخلقه بشرا، فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة. فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه، وكان أشدهم منه فزعا إبليس، فكان يمر فيضربه، فيصوت الجسد كما يصوت الفخار وتكون له صلصلة، فذلك حين يقول: {من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14] ويقول لأمر ما خلقت. ودخل فيه فخرج من دبره، فقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا، فإن ربكم صمد وهذا أجوف، 01P488 لئن سلطت عليه لأهلكنه. فلما بلغ الحين الذي يريد الله جل ثناؤه أن ينفخ فيه الروح، قال للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له. فلما نفخ فيه الروح، فدخل الروح في رأسه عطس، فقالت له الملائكة: قل الحمد لله. فقال: الحمد لله، فقال له الله: رحمك ربك. فلما دخل الروح في عينيه، نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين أي استكبر وكان من الكافرين، قال الله له: {ما منعك أن تسجد} [ص: 75] إذ أمرتك {لما خلقت بيدي} [ص: 75] {قال أنا خير منه} [الأعراف: 12] لم أكن لأسجد لبشر خلقته من طين، قال الله له: اخرج منها {فما يكون لك} [الأعراف: 13] يعني ما ينبغي لك {أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين} [الأعراف: 13] والصغار هو الذل. قال: وعلم آدم الأسماء كلها، ثم عرض الخلق على الملائكة فقال: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، فقالوا له: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] قال الله: {يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} قال: قولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] فهذا الذي أبدوا، وأعلم ما كنتم تكتمون، يعني ما أسر إبليس في نفسه من الكبر " 01P489 قال أبو جعفر: فهذا الخبر أوله مخالف معناه معنى الرواية التي رويت عن ابن عباس من رواية الضحاك التي قد قدمنا ذكرها قبل، وموافق معنى آخره معناها؛ وذلك أنه ذكر في أوله أن الملائكة سألت ربها: ما ذاك الخليفة؟ حين قال لها: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] فأجابها أنه تكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا. فقالت الملائكة حينئذ: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] ، فكان قول الملائكة ما قالت من ذلك لربها بعد إعلام الله إياها أن ذلك كائن من ذرية الخليفة الذي يجعله في الأرض، فذلك معنى خلاف أوله معنى خبر الضحاك الذي ذكرناه. وأما موافقته إياه في آخره، فهو قولهم في تأويل قوله: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء.

%0
10 Bölüm