खंड V07/P600–V07/P601Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P600–V07/P601)
Orijinal Metin (AR)[النساء: 138] القول في تأويل قوله تعالى: {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما} [النساء: 138] يعني بذلك جل ثناؤه: {بشر المنافقين} [النساء: 138] أخبر المنافقين، وقد بينا معنى التبشير فيما مضى بما أغنى عن إعادته {بأن لهم عذابا أليما} [النساء: 138] يعني: بأن لهم يوم القيامة من الله على نفاقهم، عذابا أليما، وهو الموجع، وذلك عذاب جهنم 07P601 [النساء: 139] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا} [النساء: 139] أما قوله جل ثناؤه: {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} [النساء: 139] فمن صفة المنافقين. يقول الله لنبيه: يا محمد، بشر المنافقين الذين يتخذون أهل الكفر بي والإلحاد في ديني أولياء: يعني أنصارا وأخلاء من دون المؤمنين، يعني: من غير المؤمنين {أيبتغون عندهم العزة} [النساء: 139] يقول: " أيطلبون عندهم المنعة والقوة باتخاذهم إياهم أولياء من دون أهل الإيمان بي {فإن العزة لله جميعا} [النساء: 139] يقول : " فإن الذين اتخذوهم من الكافرين أولياء ابتغاء العزة عندهم، هم الأذلاء الأقلاء، فهلا اتخذوا الأولياء من المؤمنين، فيلتمسوا العزة والمنعة والنصرة من عند الله، الذي له العزة والمنعة، الذي يعز من يشاء، ويذل من يشاء فيعزهم ويمنعهم؟ وأصل العزة: الشدة؛ ومنه قيل للأرض الصلبة الشديدة: عزاز، وقيل: قد استعز على المريض: إذا اشتد مرضه وكاد يشفى، ويقال: تعزز اللحم: إذا اشتد؛ ومنه قيل: عز علي أن يكون كذا وكذا، بمعنى: اشتد علي 07P602
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النساء: 138] القول في تأويل قوله تعالى: {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما} [النساء: 138] يعني بذلك جل ثناؤه: {بشر المنافقين} [النساء: 138] أخبر المنافقين، وقد بينا معنى التبشير فيما مضى بما أغنى عن إعادته {بأن لهم عذابا أليما} [النساء: 138] يعني: بأن لهم يوم القيامة من الله على نفاقهم، عذابا أليما، وهو الموجع، وذلك عذاب جهنم 07P601 [النساء: 139] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا} [النساء: 139] أما قوله جل ثناؤه: {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} [النساء: 139] فمن صفة المنافقين. يقول الله لنبيه: يا محمد، بشر المنافقين الذين يتخذون أهل الكفر بي والإلحاد في ديني أولياء: يعني أنصارا وأخلاء من دون المؤمنين، يعني: من غير المؤمنين {أيبتغون عندهم العزة} [النساء: 139] يقول: " أيطلبون عندهم المنعة والقوة باتخاذهم إياهم أولياء من دون أهل الإيمان بي {فإن العزة لله جميعا} [النساء: 139] يقول : " فإن الذين اتخذوهم من الكافرين أولياء ابتغاء العزة عندهم، هم الأذلاء الأقلاء، فهلا اتخذوا الأولياء من المؤمنين، فيلتمسوا العزة والمنعة والنصرة من عند الله، الذي له العزة والمنعة، الذي يعز من يشاء، ويذل من يشاء فيعزهم ويمنعهم؟ وأصل العزة: الشدة؛ ومنه قيل للأرض الصلبة الشديدة: عزاز، وقيل: قد استعز على المريض: إذا اشتد مرضه وكاد يشفى، ويقال: تعزز اللحم: إذا اشتد؛ ومنه قيل: عز علي أن يكون كذا وكذا، بمعنى: اشتد علي 07P602
खंड V07/P601–V07/P603Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P601–V07/P603)
Orijinal Metin (AR)[النساء: 140] القول في تأويل قوله تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} [النساء: 140] يعني بذلك جل ثناؤه: بشر المنافقين الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين. {وقد نزل عليكم في الكتاب} [النساء: 140] يقول: " أخبر من اتخذ من هؤلاء المنافقين الكفار أنصارا وأولياء بعدما نزل عليهم من القرآن {أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره} [النساء: 140] يعني: بعدما علموا نهي الله عن مجالسة الكفار الذين يكفرون بحجج الله وآي كتابه، ويستهزئون بها {حتى يخوضوا في حديث غيره} [النساء: 140] يعني بقوله: {يخوضوا} [النساء: 140] يتحدثوا حديثا غيره بأن لهم عذابا أليما. وقوله: {إنكم إذا مثلهم} [النساء: 140] يعني: وقد نزل عليكم أنكم إن جالستم من يكفر بآيات الله، ويستهزئ بها وأنتم تسمعون فأنتم مثله، يعني: فأنتم إن لم تقوموا عنهم في تلك الحال مثلهم في فعلهم، لأنكم قد عصيتم الله بجلوسكم معهم، وأنتم تسمعون آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها، كما عصوه باستهزائهم بآيات الله، فقد أتيتم من معصية الله نحو الذي أتوه منها، فأنتم إذا مثلهم في ركوبكم معصية الله ، وإتيانكم ما نهاكم الله عنه. وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع من المبتدعة والفسقة عند خوضهم في باطلهم. وبنحو ذلك كان جماعة من الأمة الماضية يقولون تأولا منهم هذه الآية، إنه مراد بها النهي عن مشاهدة كل باطل عند خوض أهله فيه ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يزيد بن هارون ، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي، عن أبي وائل، قال: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس من الكذب ليضحك بها جلساءه، فيسخط الله عليهم. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: صدق أبو وائل. أوليس ذلك في كتاب الله: {أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} [النساء: 140] حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن العلاء بن المنهال، عن هشام بن عروة، قال: أخذ عمر بن عبد العزيز قوما على شراب ، فضربهم وفيهم صائم، فقالوا: إن هذا صائم فتلا: {فلا تقعدوا معهم 07P604 حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} [النساء: 140] حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {أن إذا سمعتم آيات الله، يكفر بها ويستهزأ بها} [النساء: 140] وقوله: {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] وقوله: {أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] ونحو هذا من القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم: إنما هلك من كان قبلكم بالمراء والخصومات في دين الله " وقوله: {إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم} [النساء: 140] يقول: إن الله جامع الفريقين من أهل الكفر والنفاق في القيامة في النار، فموفق بينهم في عقابه في جهنم وأليم عذابه، كما اتفقوا في الدنيا فاجتمعوا على عداوة المؤمنين وتوازروا على التخذيل عن دين الله وعن الذي ارتضاه وأمر به أهله. واختلفت القراء في قراءة قوله: «وقد نزل عليكم في الكتاب» فقرأ ذلك عامة القراء بضم النون وتثقيل الزاي وتشديدها على وجه ما لم يسم فاعله. وقرأ بعض الكوفيين بفتح النون وتشديد الزاي على معنى: وقد نزل الله عليكم. وقرأ ذلك بعض المكيين : «وقد نزل عليكم» بفتح النون وتخفيف الزاي، بمعنى: وقد جاءكم من الله أن إذا سمعتم.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النساء: 140] القول في تأويل قوله تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} [النساء: 140] يعني بذلك جل ثناؤه: بشر المنافقين الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين. {وقد نزل عليكم في الكتاب} [النساء: 140] يقول: " أخبر من اتخذ من هؤلاء المنافقين الكفار أنصارا وأولياء بعدما نزل عليهم من القرآن {أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره} [النساء: 140] يعني: بعدما علموا نهي الله عن مجالسة الكفار الذين يكفرون بحجج الله وآي كتابه، ويستهزئون بها {حتى يخوضوا في حديث غيره} [النساء: 140] يعني بقوله: {يخوضوا} [النساء: 140] يتحدثوا حديثا غيره بأن لهم عذابا أليما. وقوله: {إنكم إذا مثلهم} [النساء: 140] يعني: وقد نزل عليكم أنكم إن جالستم من يكفر بآيات الله، ويستهزئ بها وأنتم تسمعون فأنتم مثله، يعني: فأنتم إن لم تقوموا عنهم في تلك الحال مثلهم في فعلهم، لأنكم قد عصيتم الله بجلوسكم معهم، وأنتم تسمعون آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها، كما عصوه باستهزائهم بآيات الله، فقد أتيتم من معصية الله نحو الذي أتوه منها، فأنتم إذا مثلهم في ركوبكم معصية الله ، وإتيانكم ما نهاكم الله عنه. وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع من المبتدعة والفسقة عند خوضهم في باطلهم. وبنحو ذلك كان جماعة من الأمة الماضية يقولون تأولا منهم هذه الآية، إنه مراد بها النهي عن مشاهدة كل باطل عند خوض أهله فيه ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يزيد بن هارون ، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي، عن أبي وائل، قال: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس من الكذب ليضحك بها جلساءه، فيسخط الله عليهم. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: صدق أبو وائل. أوليس ذلك في كتاب الله: {أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} [النساء: 140] حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن العلاء بن المنهال، عن هشام بن عروة، قال: أخذ عمر بن عبد العزيز قوما على شراب ، فضربهم وفيهم صائم، فقالوا: إن هذا صائم فتلا: {فلا تقعدوا معهم 07P604 حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} [النساء: 140] حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {أن إذا سمعتم آيات الله، يكفر بها ويستهزأ بها} [النساء: 140] وقوله: {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] وقوله: {أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] ونحو هذا من القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم: إنما هلك من كان قبلكم بالمراء والخصومات في دين الله " وقوله: {إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم} [النساء: 140] يقول: إن الله جامع الفريقين من أهل الكفر والنفاق في القيامة في النار، فموفق بينهم في عقابه في جهنم وأليم عذابه، كما اتفقوا في الدنيا فاجتمعوا على عداوة المؤمنين وتوازروا على التخذيل عن دين الله وعن الذي ارتضاه وأمر به أهله. واختلفت القراء في قراءة قوله: «وقد نزل عليكم في الكتاب» فقرأ ذلك عامة القراء بضم النون وتثقيل الزاي وتشديدها على وجه ما لم يسم فاعله. وقرأ بعض الكوفيين بفتح النون وتشديد الزاي على معنى: وقد نزل الله عليكم. وقرأ ذلك بعض المكيين : «وقد نزل عليكم» بفتح النون وتخفيف الزاي، بمعنى: وقد جاءكم من الله أن إذا سمعتم.
खंड V07/P603Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P603)
Orijinal Metin (AR)07P605 قال أبو جعفر: وليس في هذه القراءات الثلاثة وجه يبعد معناه مما يحتمله الكلام، غير أن الذي أختار القراءة به قراءة من قرأ: (وقد نزل) بضم النون وتشديد الزاي، على وجه ما لم يسم فاعله؛ لأن معنى الكلام فيه: التقديم على ما وصلت قبل، على معنى {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} [النساء: 139] {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها} [النساء: 140] إلى قوله: {حديث غيره} [النساء: 140] {أيبتغون عندهم العزة} [النساء: 139] فقوله: {فإن العزة لله جميعا} [النساء: 139] يعني التأخير ، فلذلك كان ضم النون من قوله: {نزل} [النساء: 140] أصوب عندنا في هذا الموضع. وكذا اختلفوا في قراءة قوله: {والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل "} [النساء: 136] فقرأه بفتح {أنزل} [البقرة: 4] أكثر القراء، بمعنى: والكتاب الذي نزل الله على رسوله، والكتاب الذي أنزل من قبل. وقرأ ذلك بعض قراء البصرة بضمه في الحرفين كلاهما، بمعنى: ما لم يسم فاعله. وهما متقاربتا المعنى، غير أن الفتح في ذلك أعجب إلي من الضم، لأن ذكر الله قد جرى قبل ذلك في قوله: {آمنوا بالله ورسوله} [النساء: 136] 07P604
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)07P605 قال أبو جعفر: وليس في هذه القراءات الثلاثة وجه يبعد معناه مما يحتمله الكلام، غير أن الذي أختار القراءة به قراءة من قرأ: (وقد نزل) بضم النون وتشديد الزاي، على وجه ما لم يسم فاعله؛ لأن معنى الكلام فيه: التقديم على ما وصلت قبل، على معنى {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} [النساء: 139] {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها} [النساء: 140] إلى قوله: {حديث غيره} [النساء: 140] {أيبتغون عندهم العزة} [النساء: 139] فقوله: {فإن العزة لله جميعا} [النساء: 139] يعني التأخير ، فلذلك كان ضم النون من قوله: {نزل} [النساء: 140] أصوب عندنا في هذا الموضع. وكذا اختلفوا في قراءة قوله: {والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل "} [النساء: 136] فقرأه بفتح {أنزل} [البقرة: 4] أكثر القراء، بمعنى: والكتاب الذي نزل الله على رسوله، والكتاب الذي أنزل من قبل. وقرأ ذلك بعض قراء البصرة بضمه في الحرفين كلاهما، بمعنى: ما لم يسم فاعله. وهما متقاربتا المعنى، غير أن الفتح في ذلك أعجب إلي من الضم، لأن ذكر الله قد جرى قبل ذلك في قوله: {آمنوا بالله ورسوله} [النساء: 136] 07P604
खंड V07/P603–V07/P608Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P603–V07/P608)
Orijinal Metin (AR)[النساء: 141] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] يعني جل ثناؤه بقوله: {الذين يتربصون بكم} [النساء: 141] الذين ينتظرون أيها المؤمنون بكم {فإن كان لكم فتح من الله} [النساء: 141] يعني: فإن فتح الله عليكم فتحا من عدوكم، فأفاء عليكم فيئا من المغانم. {قالوا} [البقرة: 11] لكم {ألم نكن معكم} [النساء: 141] نجاهد عدوكم، ونغزوهم معكم، فأعطونا نصيبا من الغنيمة، فإنا قد شهدنا القتال معكم. {وإن كان للكافرين نصيب} [النساء: 141] يعني: وإن كان لأعدائكم من الكافرين حظ منكم بإصابتهم منكم. {قالوا ألم نكن معكم } [النساء: 141] يعني: قال هؤلاء المنافقون للكافرين: {ألم نستحوذ عليكم} [النساء: 141] يعني: قال هؤلاء المنافقون للكافرين: {ألم نستحوذ عليكم} [النساء: 141] ألم نغلب عليكم حتى قهرتم المؤمنين، ونمنعكم منهم بتخذيلنا إياهم، حتى امتنعوا منكم فانصرفوا. {فالله يحكم بينهم يوم القيامة} [البقرة: 113] يعني: فالله يحكم بين المؤمنين والمنافقين يوم القيامة، فيفصل بينكم بالقضاء الفاصل بإدخال أهل الإيمان جنته وأهل النفاق مع أوليائهم من الكفار ناره. {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] يعني: حجة يوم القيامة، وذلك وعد من الله المؤمنين أنه لن يدخل المنافقين مدخلهم من الجنة ولا المؤمنين مدخل المنافقين، فيكون بذلك للكافرين على المؤمنين حجة ، بأن يقولوا لهم: أن ادخلوا مدخلهم، ها أنتم كنتم في الدنيا أعداءنا ، وكان المنافقون أولياءنا، وقد اجتمعتم في النار فيجمع بينكم وبين أوليائنا ، فأين الذين كنتم تزعمون أنكم تقاتلوننا من أجله في الدنيا؟ فذلك هو السبيل الذي وعد الله المؤمنين أن لا يجعلها عليهم للكافرين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {فإن كان لكم فتح من الله} [النساء: 141] قال: " المنافقون يتربصون بالمسلمين، فإن كان لكم فتح قال: إن أصاب المسلمون من عدوهم غنيمة، قال المنافقون: ألم نكن معكم؟ قد كنا معكم فأعطونا غنيمة مثل ما تأخذون وإن كان للكافرين نصيب يصيبونه من المسلمين، قال المنافقون للكافرين: ألم نستحوذ عليكم، ونمنعكم من المؤمنين؟ قد كنا نثبطهم عنكم " واختلف أهل التأويل في تأول قوله: {ألم نستحوذ عليكم} [النساء: 141] فقال بعضهم: معناه: ألم نغلب عليكم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ألم نستحوذ عليكم} [النساء: 141] قال: «نغلب عليكم» وقال آخرون: معنى ذلك: ألم نبين لكم أنا معكم على ما أنتم عليه ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ألم نستحوذ عليكم} [النساء: 141] ألم نبين لكم أنا معكم على ما أنتم عليه " قال أبو جعفر: وهذان القولان متقاربا المعنى، وذلك أن من تأوله بمعنى: ألم نبين لكم إنما أراد إن شاء الله ألم نغلب عليكم بما كان منا من البيان لكم أنا معكم. وأصل الاستحواذ في كلام العرب فيما بلغنا الغلبة، ومنه قول الله جل ثناؤه: {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله} [المجادلة: 19] بمعنى غلب عليهم، يقال منه: حاذ عليه، واستحاذ يحيذ ويستحيذ، وأحاذ يحيذ. ومن لغة من قال حاذ، قول العجاج في صفة ثور وكلب: [+البحر الرجز] يحوذهن وله حوذي وقد أنشد بعضهم: يحوزهن وله حوزي وهما متقاربا المعنى. ومن لغة من قال أحاذ، قول لبيد في صفة عير وأتن: [+البحر الوافر] إذا اجتمعت وأحوذ جانبيها وأوردها على عوج طوال يعني بقوله: وأحوذ جانبيها: غلبها وقهرها حتى حاذ كلا جانبيه فلم يشذ منها شيء.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النساء: 141] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] يعني جل ثناؤه بقوله: {الذين يتربصون بكم} [النساء: 141] الذين ينتظرون أيها المؤمنون بكم {فإن كان لكم فتح من الله} [النساء: 141] يعني: فإن فتح الله عليكم فتحا من عدوكم، فأفاء عليكم فيئا من المغانم. {قالوا} [البقرة: 11] لكم {ألم نكن معكم} [النساء: 141] نجاهد عدوكم، ونغزوهم معكم، فأعطونا نصيبا من الغنيمة، فإنا قد شهدنا القتال معكم. {وإن كان للكافرين نصيب} [النساء: 141] يعني: وإن كان لأعدائكم من الكافرين حظ منكم بإصابتهم منكم. {قالوا ألم نكن معكم } [النساء: 141] يعني: قال هؤلاء المنافقون للكافرين: {ألم نستحوذ عليكم} [النساء: 141] يعني: قال هؤلاء المنافقون للكافرين: {ألم نستحوذ عليكم} [النساء: 141] ألم نغلب عليكم حتى قهرتم المؤمنين، ونمنعكم منهم بتخذيلنا إياهم، حتى امتنعوا منكم فانصرفوا. {فالله يحكم بينهم يوم القيامة} [البقرة: 113] يعني: فالله يحكم بين المؤمنين والمنافقين يوم القيامة، فيفصل بينكم بالقضاء الفاصل بإدخال أهل الإيمان جنته وأهل النفاق مع أوليائهم من الكفار ناره. {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] يعني: حجة يوم القيامة، وذلك وعد من الله المؤمنين أنه لن يدخل المنافقين مدخلهم من الجنة ولا المؤمنين مدخل المنافقين، فيكون بذلك للكافرين على المؤمنين حجة ، بأن يقولوا لهم: أن ادخلوا مدخلهم، ها أنتم كنتم في الدنيا أعداءنا ، وكان المنافقون أولياءنا، وقد اجتمعتم في النار فيجمع بينكم وبين أوليائنا ، فأين الذين كنتم تزعمون أنكم تقاتلوننا من أجله في الدنيا؟ فذلك هو السبيل الذي وعد الله المؤمنين أن لا يجعلها عليهم للكافرين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {فإن كان لكم فتح من الله} [النساء: 141] قال: " المنافقون يتربصون بالمسلمين، فإن كان لكم فتح قال: إن أصاب المسلمون من عدوهم غنيمة، قال المنافقون: ألم نكن معكم؟ قد كنا معكم فأعطونا غنيمة مثل ما تأخذون وإن كان للكافرين نصيب يصيبونه من المسلمين، قال المنافقون للكافرين: ألم نستحوذ عليكم، ونمنعكم من المؤمنين؟ قد كنا نثبطهم عنكم " واختلف أهل التأويل في تأول قوله: {ألم نستحوذ عليكم} [النساء: 141] فقال بعضهم: معناه: ألم نغلب عليكم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ألم نستحوذ عليكم} [النساء: 141] قال: «نغلب عليكم» وقال آخرون: معنى ذلك: ألم نبين لكم أنا معكم على ما أنتم عليه ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ألم نستحوذ عليكم} [النساء: 141] ألم نبين لكم أنا معكم على ما أنتم عليه " قال أبو جعفر: وهذان القولان متقاربا المعنى، وذلك أن من تأوله بمعنى: ألم نبين لكم إنما أراد إن شاء الله ألم نغلب عليكم بما كان منا من البيان لكم أنا معكم. وأصل الاستحواذ في كلام العرب فيما بلغنا الغلبة، ومنه قول الله جل ثناؤه: {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله} [المجادلة: 19] بمعنى غلب عليهم، يقال منه: حاذ عليه، واستحاذ يحيذ ويستحيذ، وأحاذ يحيذ. ومن لغة من قال حاذ، قول العجاج في صفة ثور وكلب: [+البحر الرجز] يحوذهن وله حوذي وقد أنشد بعضهم: يحوزهن وله حوزي وهما متقاربا المعنى. ومن لغة من قال أحاذ، قول لبيد في صفة عير وأتن: [+البحر الوافر] إذا اجتمعت وأحوذ جانبيها وأوردها على عوج طوال يعني بقوله: وأحوذ جانبيها: غلبها وقهرها حتى حاذ كلا جانبيه فلم يشذ منها شيء.
खंड V07/P608–V07/P609Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P608–V07/P609)
Orijinal Metin (AR)وكان القياس في قوله: {استحوذ عليهم الشيطان} [المجادلة: 19] أن يأتي استحاذ عليهم، لأن الواو إذا كانت عين الفعل وكانت متحركة بالفتح وما قبلها ساكن، جعلت العرب حركتها في فاء الفعل قبلها، وحولوها ألفا متبعة حركة ما قبلها، كقولهم: استحال هذا الشيء عما كان عليه من حال يحول ، واستنار فلان بنور الله من النور، واستعاذ بالله من عاذ يعوذ. وربما تركوا ذلك على أصله، كما قال لبيد: وأحوذ، ولم يقل: وأحاذ، وبهذه اللغة جاء القرآن في قوله: {استحوذ عليهم الشيطان} [المجادلة: 19] وأما قوله: {فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] فلا خلاف بينهم في أن معناه: ولن يجعل الله للكافرين يومئذ على المؤمنين سبيلا. ذكر الخبر عمن قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن ذر، عن يسيع الحضرمي، قال: كنت عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال رجل: يا أمير المؤمنين أرأيت قول الله: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] وهم يقاتلوننا فيظهرون ويقتلون؟ قال له علي: ادنه. ثم قال: {فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] يوم القيامة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن ذر، عن يسيع الكندي في قوله: {ولن يجعل الله للكافرين على 07P610 المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] قال: " جاء رجل إلى علي بن أبي طالب ، فقال: كيف هذه الآية: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] فقال علي: ادنه {فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله} [النساء: 141] يوم القيامة {للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش ، عن ذر، عن يسيع الحضرمي، عن علي بنحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا غندر، عن شعبة، قال: سمعت سليمان يحدث عن ذر ، عن رجل، عن علي رضي الله عنه أنه قال في هذه الآية: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] قال: «في الآخرة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] يوم القيامة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] قال: «ذاك يوم القيامة» 07P611 وأما السبيل في هذا الموضع فالحجة. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] قال: «حجة» 07P611
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكان القياس في قوله: {استحوذ عليهم الشيطان} [المجادلة: 19] أن يأتي استحاذ عليهم، لأن الواو إذا كانت عين الفعل وكانت متحركة بالفتح وما قبلها ساكن، جعلت العرب حركتها في فاء الفعل قبلها، وحولوها ألفا متبعة حركة ما قبلها، كقولهم: استحال هذا الشيء عما كان عليه من حال يحول ، واستنار فلان بنور الله من النور، واستعاذ بالله من عاذ يعوذ. وربما تركوا ذلك على أصله، كما قال لبيد: وأحوذ، ولم يقل: وأحاذ، وبهذه اللغة جاء القرآن في قوله: {استحوذ عليهم الشيطان} [المجادلة: 19] وأما قوله: {فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] فلا خلاف بينهم في أن معناه: ولن يجعل الله للكافرين يومئذ على المؤمنين سبيلا. ذكر الخبر عمن قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن ذر، عن يسيع الحضرمي، قال: كنت عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال رجل: يا أمير المؤمنين أرأيت قول الله: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] وهم يقاتلوننا فيظهرون ويقتلون؟ قال له علي: ادنه. ثم قال: {فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] يوم القيامة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن ذر، عن يسيع الكندي في قوله: {ولن يجعل الله للكافرين على 07P610 المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] قال: " جاء رجل إلى علي بن أبي طالب ، فقال: كيف هذه الآية: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] فقال علي: ادنه {فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله} [النساء: 141] يوم القيامة {للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش ، عن ذر، عن يسيع الحضرمي، عن علي بنحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا غندر، عن شعبة، قال: سمعت سليمان يحدث عن ذر ، عن رجل، عن علي رضي الله عنه أنه قال في هذه الآية: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] قال: «في الآخرة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] يوم القيامة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] قال: «ذاك يوم القيامة» 07P611 وأما السبيل في هذا الموضع فالحجة. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] قال: «حجة» 07P611
खंड V07/P609–V07/P614Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P609–V07/P614)
Orijinal Metin (AR)[النساء: 142] القول في تأويل قوله تعالى: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: 142] قد دللنا فيما مضى قبل على معنى خداع المنافق ربه ووجه خداع الله إياهم، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، مع اختلاف المختلفين في ذلك. فتأويل ذلك: أن المنافقين يخادعون الله بإحرازهم بنفاقهم دماءهم وأموالهم، والله خادعهم بما حكم فيهم من منع دمائهم بما أظهروا بألسنتهم من الإيمان، مع علمه بباطن ضمائرهم، واعتقادهم الكفر ، استدراجا منه لهم في الدنيا حتى يلقوه في الآخرة، فيوردهم بما استبطنوا من الكفر نار جهنم. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء: 142] قال: «يعطيهم يوم القيامة نورا يمشون به مع المسلمين كما كانوا معهم في الدنيا، ثم يسلبهم ذلك النور فيطفئه، فيقومون في ظلمتهم ويضرب بينهم بالسور» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء: 142] قال: " نزلت في عبد الله بن أبي 07P612 وأبي عامر بن النعمان، وفي المنافقين؛ يخادعون الله وهو خادعهم، قال: مثل قوله في البقرة: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم} [البقرة: 9] . قال: وأما قوله: {وهو خادعهم} [النساء: 142] فيقول: في النور الذي يعطى المنافقون مع المؤمنين، فيعطون النور، فإذا بلغوا السور سلب ، وما ذكر الله من قوله: {انظرونا نقتبس من نوركم} [الحديد: 13] قال: " قوله: {وهو خادعهم} [النساء: 142] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الحسن ، أنه كان إذا قرأ: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء: 142] قال: " يلقى على كل مؤمن ومنافق نور يمشون به، حتى إذا انتهوا إلى الصراط طفئ نور المنافقين، ومضى المؤمنون بنورهم، فينادونهم: {انظرونا نقتبس من نوركم} [الحديد: 13] إلى قوله: {ولكنكم فتنتم أنفسكم} [الحديد: 14] قال الحسن: فتلك خديعة الله إياهم " وأما قوله: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس} فإنه يعني: أن المنافقين لا يعملون شيئا من الأعمال التي فرضها الله على المؤمنين على وجه التقرب بها إلى الله، لأنهم غير موقنين بمعاد ولا ثواب ولا عقاب، وإنما يعملون ما عملوا من الأعمال الظاهرة بقاء على أنفسهم وحذرا 07P613 من المؤمنين عليها أن يقتلوا أو يسلبوا أموالهم، فهم إذا قاموا إلى الصلاة التي هي من الفرائض الظاهرة، قاموا كسالى إليها، رياء للمؤمنين ، ليحسبوهم منهم وليسوا منهم؛ لأنهم غير معتقدي فرضها ووجوبها عليهم، فهم في قيامهم إليها كسالى. كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} [النساء: 142] قال: «والله لولا الناس ما صلى المنافق ولا يصلي إلا رياء وسمعة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس} قال: «هم المنافقون، لولا الرياء ما صلوا» وأما قوله: {ولا يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: 142] فلعل قائلا أن يقول: وهل من ذكر الله شيء قليل؟ قيل له: إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبت، إنما معناه: ولا يذكرون الله إلا ذكرا رياء، ليدفعوا به عن أنفسهم القتل والسباء وسلب الأموال، لا ذكر موقن مصدق بتوحيد الله مخلص له الربوبية، فلذلك سماه الله قليلا، لأنه غير مقصود به الله ولا مبتغى به التقرب إلى الله، ولا مرادا به ثواب الله، وما عنده فهو وإن كثر من وجه نصب عامله، وذاكره في معنى السراب الذي له ظاهر بغير حقيقة ماء.
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النساء: 142] القول في تأويل قوله تعالى: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: 142] قد دللنا فيما مضى قبل على معنى خداع المنافق ربه ووجه خداع الله إياهم، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، مع اختلاف المختلفين في ذلك. فتأويل ذلك: أن المنافقين يخادعون الله بإحرازهم بنفاقهم دماءهم وأموالهم، والله خادعهم بما حكم فيهم من منع دمائهم بما أظهروا بألسنتهم من الإيمان، مع علمه بباطن ضمائرهم، واعتقادهم الكفر ، استدراجا منه لهم في الدنيا حتى يلقوه في الآخرة، فيوردهم بما استبطنوا من الكفر نار جهنم. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء: 142] قال: «يعطيهم يوم القيامة نورا يمشون به مع المسلمين كما كانوا معهم في الدنيا، ثم يسلبهم ذلك النور فيطفئه، فيقومون في ظلمتهم ويضرب بينهم بالسور» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء: 142] قال: " نزلت في عبد الله بن أبي 07P612 وأبي عامر بن النعمان، وفي المنافقين؛ يخادعون الله وهو خادعهم، قال: مثل قوله في البقرة: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم} [البقرة: 9] . قال: وأما قوله: {وهو خادعهم} [النساء: 142] فيقول: في النور الذي يعطى المنافقون مع المؤمنين، فيعطون النور، فإذا بلغوا السور سلب ، وما ذكر الله من قوله: {انظرونا نقتبس من نوركم} [الحديد: 13] قال: " قوله: {وهو خادعهم} [النساء: 142] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الحسن ، أنه كان إذا قرأ: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء: 142] قال: " يلقى على كل مؤمن ومنافق نور يمشون به، حتى إذا انتهوا إلى الصراط طفئ نور المنافقين، ومضى المؤمنون بنورهم، فينادونهم: {انظرونا نقتبس من نوركم} [الحديد: 13] إلى قوله: {ولكنكم فتنتم أنفسكم} [الحديد: 14] قال الحسن: فتلك خديعة الله إياهم " وأما قوله: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس} فإنه يعني: أن المنافقين لا يعملون شيئا من الأعمال التي فرضها الله على المؤمنين على وجه التقرب بها إلى الله، لأنهم غير موقنين بمعاد ولا ثواب ولا عقاب، وإنما يعملون ما عملوا من الأعمال الظاهرة بقاء على أنفسهم وحذرا 07P613 من المؤمنين عليها أن يقتلوا أو يسلبوا أموالهم، فهم إذا قاموا إلى الصلاة التي هي من الفرائض الظاهرة، قاموا كسالى إليها، رياء للمؤمنين ، ليحسبوهم منهم وليسوا منهم؛ لأنهم غير معتقدي فرضها ووجوبها عليهم، فهم في قيامهم إليها كسالى. كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} [النساء: 142] قال: «والله لولا الناس ما صلى المنافق ولا يصلي إلا رياء وسمعة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس} قال: «هم المنافقون، لولا الرياء ما صلوا» وأما قوله: {ولا يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: 142] فلعل قائلا أن يقول: وهل من ذكر الله شيء قليل؟ قيل له: إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبت، إنما معناه: ولا يذكرون الله إلا ذكرا رياء، ليدفعوا به عن أنفسهم القتل والسباء وسلب الأموال، لا ذكر موقن مصدق بتوحيد الله مخلص له الربوبية، فلذلك سماه الله قليلا، لأنه غير مقصود به الله ولا مبتغى به التقرب إلى الله، ولا مرادا به ثواب الله، وما عنده فهو وإن كثر من وجه نصب عامله، وذاكره في معنى السراب الذي له ظاهر بغير حقيقة ماء.
खंड V07/P614Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P614)
Orijinal Metin (AR)وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن أبي الأشهب ، قال: قرأ الحسن: {ولا يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: 142] قال: «إنما قل لأنه كان لغير الله» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولا يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: 142] قال: «إنما قل ذكر المنافق لأن الله لم يقبله، وكل ما رد الله قليل وكل ما قبل الله كثير» 07P614
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن أبي الأشهب ، قال: قرأ الحسن: {ولا يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: 142] قال: «إنما قل لأنه كان لغير الله» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولا يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: 142] قال: «إنما قل ذكر المنافق لأن الله لم يقبله، وكل ما رد الله قليل وكل ما قبل الله كثير» 07P614
खंड V07/P614–V07/P615Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P614–V07/P615)
Orijinal Metin (AR)[النساء: 143] القول في تأويل قوله تعالى: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا} [النساء: 143] يعني جل ثناؤه بقوله: {مذبذبين} [النساء: 143] مرددين، وأصل التذبذب: التحرك والاضطراب، كما قال النابغة: [+البحر الطويل] ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب وإنما عنى بذلك: أن المنافقين متحيرون في دينهم، لا يرجعون إلى اعتقاد شيء على صحة فهم لا مع المؤمنين على بصيرة، ولا مع المشركين على جهالة ، ولكنهم حيارى بين ذلك، فمثلهم المثل الذي ضرب لهم رسول 07P615 الله صلى الله عليه وسلم، الذي: حدثنا به، محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عبيد الله ، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة، لا تدري أيتهما تتبع» وحدثنا به محمد بن المثنى مرة أخرى عن عبد الوهاب، فوقفه على ابن عمر ولم يرفعه. قال: ثنا عبد الوهاب مرتين كذلك. ثني عمران بن بكار ، قال: ثنا أبو روح، قال: ثنا ابن عياش، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثله وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} [النساء: 143] يقول: «ليسوا بمشركين فيظهروا الشرك، وليسوا بمؤمنين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} [النساء: 143] يقول: " ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين بالشرك. قال: وذكر لنا أن نبي الله عليه الصلاة والسلام كان يضرب مثلا للمؤمن والمنافق والكافر، كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر ، فوقع المؤمن فقطع، ثم وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن، ناداه الكافر: أن هلم إلي فإني أخشى عليك، وناداه المؤمن: أن هلم إلي فإن عندي وعندي، يحصي له ما عنده. فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتى عليه الماء فغرقه، وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة حتى أتى عليه الموت وهو كذلك. قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «مثل المنافق كمثل ثاغية بين غنمين رأت غنما على نشز، فأتتها فلم تعرف، ثم رأت غنما على نشز فأتتها وشامتها فلم تعرف» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله: {مذبذبين} [النساء: 143] قال: «المنافقون» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} [النساء: 143] يقول: «لا إلى 07P617 أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ولا إلى هؤلاء اليهود» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قوله: {مذبذبين بين ذلك} [النساء: 143] قال: «لم يخلصوا الإيمان فيكونوا مع المؤمنين، وليسوا مع أهل الشرك» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {مذبذبين بين ذلك} [النساء: 143] بين الإسلام والكفر {لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} [النساء: 143] " وأما قوله: {ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا} [النساء: 88] فإنه يعني: من يخذله الله عن طريق الرشاد وذلك هو الإسلام الذي دعا الله إليه عباده، يقول: من يخذله الله عنه فلم يوفقه له، فلن تجد له يا محمد سبيلا: يعني طريقا يسلكه إلى الحق غيره. وأي سبيل يكون له إلى الحق غير الإسلام؟ وقد أخبر الله جل ثناؤه: أنه من يتبع غيره دينا فلن يقبل منه ، ومن أضله الله عنه فقد غوى، فلا هادي له غيره 07P617
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النساء: 143] القول في تأويل قوله تعالى: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا} [النساء: 143] يعني جل ثناؤه بقوله: {مذبذبين} [النساء: 143] مرددين، وأصل التذبذب: التحرك والاضطراب، كما قال النابغة: [+البحر الطويل] ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب وإنما عنى بذلك: أن المنافقين متحيرون في دينهم، لا يرجعون إلى اعتقاد شيء على صحة فهم لا مع المؤمنين على بصيرة، ولا مع المشركين على جهالة ، ولكنهم حيارى بين ذلك، فمثلهم المثل الذي ضرب لهم رسول 07P615 الله صلى الله عليه وسلم، الذي: حدثنا به، محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عبيد الله ، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة، لا تدري أيتهما تتبع» وحدثنا به محمد بن المثنى مرة أخرى عن عبد الوهاب، فوقفه على ابن عمر ولم يرفعه. قال: ثنا عبد الوهاب مرتين كذلك. ثني عمران بن بكار ، قال: ثنا أبو روح، قال: ثنا ابن عياش، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثله وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} [النساء: 143] يقول: «ليسوا بمشركين فيظهروا الشرك، وليسوا بمؤمنين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} [النساء: 143] يقول: " ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين بالشرك. قال: وذكر لنا أن نبي الله عليه الصلاة والسلام كان يضرب مثلا للمؤمن والمنافق والكافر، كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر ، فوقع المؤمن فقطع، ثم وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن، ناداه الكافر: أن هلم إلي فإني أخشى عليك، وناداه المؤمن: أن هلم إلي فإن عندي وعندي، يحصي له ما عنده. فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتى عليه الماء فغرقه، وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة حتى أتى عليه الموت وهو كذلك. قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «مثل المنافق كمثل ثاغية بين غنمين رأت غنما على نشز، فأتتها فلم تعرف، ثم رأت غنما على نشز فأتتها وشامتها فلم تعرف» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله: {مذبذبين} [النساء: 143] قال: «المنافقون» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} [النساء: 143] يقول: «لا إلى 07P617 أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ولا إلى هؤلاء اليهود» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قوله: {مذبذبين بين ذلك} [النساء: 143] قال: «لم يخلصوا الإيمان فيكونوا مع المؤمنين، وليسوا مع أهل الشرك» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {مذبذبين بين ذلك} [النساء: 143] بين الإسلام والكفر {لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} [النساء: 143] " وأما قوله: {ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا} [النساء: 88] فإنه يعني: من يخذله الله عن طريق الرشاد وذلك هو الإسلام الذي دعا الله إليه عباده، يقول: من يخذله الله عنه فلم يوفقه له، فلن تجد له يا محمد سبيلا: يعني طريقا يسلكه إلى الحق غيره. وأي سبيل يكون له إلى الحق غير الإسلام؟ وقد أخبر الله جل ثناؤه: أنه من يتبع غيره دينا فلن يقبل منه ، ومن أضله الله عنه فقد غوى، فلا هادي له غيره 07P617
खंड V07/P615–V07/P620Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P615–V07/P620)
Orijinal Metin (AR)[النساء: 144] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا} [النساء: 144] وهذا نهي من الله عباده المؤمنين أن يتخلقوا بأخلاق المنافقين الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، فيكونوا مثلهم في ركوب ما نهاهم عنه من موالاة أعدائه. يقول لهم جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله ، لا توالوا الكفار فتؤازروهم من دون أهل ملتكم ودينكم من المؤمنين، فتكونوا كمن أوجب له النار من المنافقين. ثم قال جل ثناؤه متوعدا من اتخذ منهم الكافرين أولياء من دون المؤمنين إن هو لم يرتدع عن موالاته وينزجر عن مخالفته أن يلحقه بأهل ولايتهم من المنافقين الذين أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بتبشيرهم بأن لهم عذابا أليما: أتريدون أيها المتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ممن قد آمن بي وبرسولي أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ، يقول: حجة باتخاذكم الكافرين أولياء من دون المؤمنين، فتستوجبوا منه ما استوجبه أهل النفاق الذين وصف لكم صفتهم وأخبركم بمحلهم عنده {مبينا} [النساء: 20] يعني: عن صحتها وحقيتها، يقول: لا تعرضوا لغضب الله بإيجابكم الحجة على أنفسكم في تقدمكم على ما نهاكم ربكم من موالاة أعدائه وأهل الكفر به. وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا} [النساء: 144] قال: «إن لله السلطان على خلقه، ولكنه يقول عذرا مبينا» حدثني المثنى، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن رجل، عن عكرمة، قال: «ما كان في القرآن من سلطان فهو حجة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله: {سلطانا مبينا} [النساء: 91] قال: «حجة» حدثني المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله 07P619 [النساء: 145] القول في تأويل قوله تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا} [النساء: 145] يعني جل ثناؤه بقوله: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء: 145] إن المنافقين في الطبق الأسفل من أطباق جهنم. وكل طبق من أطباق جهنم درك، وفيه لغتان: درك بفتح الراء، ودرك بتسكينها، فمن فتح الراء جمعه في القلة: أدراك، وإن شاء جمعه في الكثرة الدروك، ومن سكن الراء قال: ثلاثة أدرك، وللكثير: الدروك. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: (في الدرك) بفتح الراء. وقرأته عامة قراء الكوفة بتسكين الراء، وهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، لاتفاق معنى ذلك واستفاضة القراءة بكل واحدة منهما في قراءة الإسلام، غير أني رأيت أهل العلم بالعربية يذكرون أن فتح الراء منه في العرب أشهر من تسكينها، وحكموا سماعا منهم: اعطني دركا أصل به حبلي، وذلك إذا سأل ما يصل به حبله الذي قد عجز عن بلوغ الركية. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن خيثمة، عن عبد الله: {إن المنافقين في الدرك} [النساء: 145] الأسفل من النار قال: «في توابيت من حديد مبهمة عليهم» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن سلمة، عن خيثمة، عن عبد الله قال: «إن المنافقين في توابيت من حديد مقفلة عليهم في النار» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عاصم، عن ذكوان ، عن أبي هريرة: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء: 145] قال: «في توابيت ترتج عليهم» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح ، عن 07P621 علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء: 145] يعني: في أسفل النار " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال لي عبد الله بن كثير، قوله: {في الدرك الأسفل من النار} [النساء: 145] قال: «سمعنا أن جهنم أدراك، منازل» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن خيثمة، عن عبد الله: {إن المنافقين في الدرك} [النساء: 145] الأسفل من النار قال: «توابيت من نار تطبق عليهم» وأما قوله: {ولن تجد لهم نصيرا} [النساء: 145] فإنه يعني: ولن تجد لهؤلاء المنافقين يا محمد من الله إذا جعلهم في الدرك الأسفل من النار ناصرا ينصرهم منه، فينقذهم من عذابه ، ويدفع عنهم أليم عقابه 07P621
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النساء: 144] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا} [النساء: 144] وهذا نهي من الله عباده المؤمنين أن يتخلقوا بأخلاق المنافقين الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، فيكونوا مثلهم في ركوب ما نهاهم عنه من موالاة أعدائه. يقول لهم جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله ، لا توالوا الكفار فتؤازروهم من دون أهل ملتكم ودينكم من المؤمنين، فتكونوا كمن أوجب له النار من المنافقين. ثم قال جل ثناؤه متوعدا من اتخذ منهم الكافرين أولياء من دون المؤمنين إن هو لم يرتدع عن موالاته وينزجر عن مخالفته أن يلحقه بأهل ولايتهم من المنافقين الذين أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بتبشيرهم بأن لهم عذابا أليما: أتريدون أيها المتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ممن قد آمن بي وبرسولي أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ، يقول: حجة باتخاذكم الكافرين أولياء من دون المؤمنين، فتستوجبوا منه ما استوجبه أهل النفاق الذين وصف لكم صفتهم وأخبركم بمحلهم عنده {مبينا} [النساء: 20] يعني: عن صحتها وحقيتها، يقول: لا تعرضوا لغضب الله بإيجابكم الحجة على أنفسكم في تقدمكم على ما نهاكم ربكم من موالاة أعدائه وأهل الكفر به. وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا} [النساء: 144] قال: «إن لله السلطان على خلقه، ولكنه يقول عذرا مبينا» حدثني المثنى، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن رجل، عن عكرمة، قال: «ما كان في القرآن من سلطان فهو حجة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله: {سلطانا مبينا} [النساء: 91] قال: «حجة» حدثني المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله 07P619 [النساء: 145] القول في تأويل قوله تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا} [النساء: 145] يعني جل ثناؤه بقوله: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء: 145] إن المنافقين في الطبق الأسفل من أطباق جهنم. وكل طبق من أطباق جهنم درك، وفيه لغتان: درك بفتح الراء، ودرك بتسكينها، فمن فتح الراء جمعه في القلة: أدراك، وإن شاء جمعه في الكثرة الدروك، ومن سكن الراء قال: ثلاثة أدرك، وللكثير: الدروك. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: (في الدرك) بفتح الراء. وقرأته عامة قراء الكوفة بتسكين الراء، وهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، لاتفاق معنى ذلك واستفاضة القراءة بكل واحدة منهما في قراءة الإسلام، غير أني رأيت أهل العلم بالعربية يذكرون أن فتح الراء منه في العرب أشهر من تسكينها، وحكموا سماعا منهم: اعطني دركا أصل به حبلي، وذلك إذا سأل ما يصل به حبله الذي قد عجز عن بلوغ الركية. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن خيثمة، عن عبد الله: {إن المنافقين في الدرك} [النساء: 145] الأسفل من النار قال: «في توابيت من حديد مبهمة عليهم» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن سلمة، عن خيثمة، عن عبد الله قال: «إن المنافقين في توابيت من حديد مقفلة عليهم في النار» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عاصم، عن ذكوان ، عن أبي هريرة: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء: 145] قال: «في توابيت ترتج عليهم» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح ، عن 07P621 علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء: 145] يعني: في أسفل النار " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال لي عبد الله بن كثير، قوله: {في الدرك الأسفل من النار} [النساء: 145] قال: «سمعنا أن جهنم أدراك، منازل» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن خيثمة، عن عبد الله: {إن المنافقين في الدرك} [النساء: 145] الأسفل من النار قال: «توابيت من نار تطبق عليهم» وأما قوله: {ولن تجد لهم نصيرا} [النساء: 145] فإنه يعني: ولن تجد لهؤلاء المنافقين يا محمد من الله إذا جعلهم في الدرك الأسفل من النار ناصرا ينصرهم منه، فينقذهم من عذابه ، ويدفع عنهم أليم عقابه 07P621
खंड V07/P620–V07/P622Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P620–V07/P622)
Orijinal Metin (AR)[النساء: 146] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} [النساء: 146] وهذا استثناء من الله جل ثناؤه، استثنى التائبين من نفاقهم إذا أصلحوا وأخلصوا الدين لله وحده وتبرءوا من الألهة والأنداد، وصدقوا رسوله، أن يكونوا مع المصرين على نفاقهم، حتى يوفيهم مناياهم في الآخرة، وأن يدخلوا مداخلهم من جهنم، بل وعدهم جل ثناؤه أن يحلهم مع المؤمنين محل الكرامة ، ويسكنهم معهم مساكنهم في الجنة، ووعدهم من الجزاء على توبتهم الجزيل من العطاء، فقال: {وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} [النساء: 146] فتأويل الآية: {إلا الذين تابوا} [البقرة: 160] أي راجعوا الحق، وأبوا إلا الإقرار بوحدانية الله وتصديق رسوله وما جاء به من عند ربه، من نفاقهم ، {وأصلحوا} [البقرة: 160] يعني وأصلحوا أعمالهم، فعملوا بما أمرهم الله به وأدوا فرائضه، وانتهوا عما نهاهم عنه وانزجروا عن معاصيه {واعتصموا بالله} [النساء: 146] يقول: " وتمسكوا بعهد الله، وقد دللنا فيما مضى قبل، على أن الاعتصام: التمسك والتعلق، فالاعتصام بالله: التمسك بعهده وميثاقه الذي عهد في كتابه إلى خلقه من طاعته وترك معصيته {وأخلصوا دينهم لله} [النساء: 146] يقول: " وأخلصوا طاعتهم وأعمالهم التي يعملونها لله، فأرادوه بها ، ولم يعملوها رئاء الناس ولا على شك منهم في دينهم وامتراء منهم، في أن الله محص عليهم ما عملوا، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته؛ ولكنهم عملوها على يقين منهم في ثواب المحسن على إحسانه وجزاء المسيء على إساءته ، أو يتفضل عليه ربه فيعفو، متقربين بها إلى الله مريدين بها وجه الله؛ فذلك معنى إخلاصهم لله دينهم. ثم قال جل ثناؤه: {فأولئك مع المؤمنين} [النساء: 146] يقول: " فهؤلاء الذين وصف صفتهم من المنافقين بعد توبتهم وإصلاحهم واعتصامهم بالله وإخلاصهم له مع المؤمنين في الجنة، لا مع المنافقين الذي ماتوا على نفاقهم، الذي أوعدهم الدرك الأسفل من النار ثم قال: {وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} [النساء: 146] يقول: " وسوف يعطي الله هؤلاء الذين هذه صفتهم على توبتهم وإصلاحهم واعتصامهم بالله وإخلاصهم دينهم له على إيمانهم، ثوابا عظيما ، وذلك درجات في الجنة، كما أعطى الذين ماتوا على النفاق منازل في النار ، وهي السفلى منها؛ لأن الله جل ثناؤه وعد عباده المؤمنين أن يؤتيهم على إيمانهم ذلك، كما أوعد المنافقين على نفاقهم ما ذكر في كتابه. وهذا القول ، هو معنى قول حذيفة بن اليمان الذي: حدثنا به ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم ، قال حذيفة: ليدخلن الجنة قوم كانوا منافقين. فقال عبد الله: وما علمك بذلك؟ فغضب حذيفة، ثم قام فتنحى، فلما تفرقوا مر به علقمة فدعاه، فقال: أما إن صاحبك يعلم الذي قلت، ثم قرأ {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} [النساء: 146] 07P623
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النساء: 146] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} [النساء: 146] وهذا استثناء من الله جل ثناؤه، استثنى التائبين من نفاقهم إذا أصلحوا وأخلصوا الدين لله وحده وتبرءوا من الألهة والأنداد، وصدقوا رسوله، أن يكونوا مع المصرين على نفاقهم، حتى يوفيهم مناياهم في الآخرة، وأن يدخلوا مداخلهم من جهنم، بل وعدهم جل ثناؤه أن يحلهم مع المؤمنين محل الكرامة ، ويسكنهم معهم مساكنهم في الجنة، ووعدهم من الجزاء على توبتهم الجزيل من العطاء، فقال: {وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} [النساء: 146] فتأويل الآية: {إلا الذين تابوا} [البقرة: 160] أي راجعوا الحق، وأبوا إلا الإقرار بوحدانية الله وتصديق رسوله وما جاء به من عند ربه، من نفاقهم ، {وأصلحوا} [البقرة: 160] يعني وأصلحوا أعمالهم، فعملوا بما أمرهم الله به وأدوا فرائضه، وانتهوا عما نهاهم عنه وانزجروا عن معاصيه {واعتصموا بالله} [النساء: 146] يقول: " وتمسكوا بعهد الله، وقد دللنا فيما مضى قبل، على أن الاعتصام: التمسك والتعلق، فالاعتصام بالله: التمسك بعهده وميثاقه الذي عهد في كتابه إلى خلقه من طاعته وترك معصيته {وأخلصوا دينهم لله} [النساء: 146] يقول: " وأخلصوا طاعتهم وأعمالهم التي يعملونها لله، فأرادوه بها ، ولم يعملوها رئاء الناس ولا على شك منهم في دينهم وامتراء منهم، في أن الله محص عليهم ما عملوا، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته؛ ولكنهم عملوها على يقين منهم في ثواب المحسن على إحسانه وجزاء المسيء على إساءته ، أو يتفضل عليه ربه فيعفو، متقربين بها إلى الله مريدين بها وجه الله؛ فذلك معنى إخلاصهم لله دينهم. ثم قال جل ثناؤه: {فأولئك مع المؤمنين} [النساء: 146] يقول: " فهؤلاء الذين وصف صفتهم من المنافقين بعد توبتهم وإصلاحهم واعتصامهم بالله وإخلاصهم له مع المؤمنين في الجنة، لا مع المنافقين الذي ماتوا على نفاقهم، الذي أوعدهم الدرك الأسفل من النار ثم قال: {وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} [النساء: 146] يقول: " وسوف يعطي الله هؤلاء الذين هذه صفتهم على توبتهم وإصلاحهم واعتصامهم بالله وإخلاصهم دينهم له على إيمانهم، ثوابا عظيما ، وذلك درجات في الجنة، كما أعطى الذين ماتوا على النفاق منازل في النار ، وهي السفلى منها؛ لأن الله جل ثناؤه وعد عباده المؤمنين أن يؤتيهم على إيمانهم ذلك، كما أوعد المنافقين على نفاقهم ما ذكر في كتابه. وهذا القول ، هو معنى قول حذيفة بن اليمان الذي: حدثنا به ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم ، قال حذيفة: ليدخلن الجنة قوم كانوا منافقين. فقال عبد الله: وما علمك بذلك؟ فغضب حذيفة، ثم قام فتنحى، فلما تفرقوا مر به علقمة فدعاه، فقال: أما إن صاحبك يعلم الذي قلت، ثم قرأ {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} [النساء: 146] 07P623