Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

खंड V09/P468–V09/P470Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P468–V09/P470)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ} [الأنعام: 104] وهذا أمر من الله جل ثناؤه نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء الذين نبههم بهذه الآيات من قوله: {إن الله فالق الحب والنوى} [الأنعام: 95] إلى قوله: {وهو اللطيف الخبير} [الأنعام: 103] على حججه عليهم، وعلى تبيين خلقه معهم، العادلين به الأوثان والأنداد، والمكذبين بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم من عند الله. قل لهم يا محمد: قد جاءكم أيها العادلون بالله والمكذبون رسوله {بصائر من ربكم} [الأنعام: 104] : أي ما تبصرون به الهدى من الضلال، والإيمان من الكفر، وهي جمع بصيرة، ومنه قول الشاعر: حملوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدو بها عتد وأى يعني بالبصيرة: الحجة البينة الظاهرة كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قد جاءكم بصائر من ربكم} [الأنعام: 104] قال: " البصائر: الهدى، بصائر في قلوبهم لدينهم، وليست ببصائر الرءوس. وقرأ: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] ، قال: إنما الدين بصره وسمعه في هذا القلب " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قد جاءكم بصائر من ربكم} [الأنعام: 104] : «أي بينة» وقوله: {فمن أبصر فلنفسه} [الأنعام: 104] يقول: فمن تبين حجج الله وعرفها وأقر بها وآمن بما دلته عليه من توحيد الله وتصديق رسوله وما جاء به، فإنما أصاب حظ نفسه ولنفسه عمل، وإياها بغى الخير. {ومن عمي فعليها} [الأنعام: 104] يقول: ومن لم يستدل بها ولم يصدق بما دلته عليه من الإيمان بالله ورسوله وتنزيله، ولكنه عمي عن دلالتها التي تدل عليها يقول: فنفسه ضر، وإليها أساء لا إلى غيرها وأما قوله: {وما أنا عليكم بحفيظ} [الأنعام: 104] يقول: وما أنا عليكم 09P471 برقيب أحصي عليكم أعمالكم وأفعالكم، وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم، والله الحفيظ عليكم الذي لا يخفى عليه شيء من أعمالكم 09P470

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ} [الأنعام: 104] وهذا أمر من الله جل ثناؤه نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء الذين نبههم بهذه الآيات من قوله: {إن الله فالق الحب والنوى} [الأنعام: 95] إلى قوله: {وهو اللطيف الخبير} [الأنعام: 103] على حججه عليهم، وعلى تبيين خلقه معهم، العادلين به الأوثان والأنداد، والمكذبين بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم من عند الله. قل لهم يا محمد: قد جاءكم أيها العادلون بالله والمكذبون رسوله {بصائر من ربكم} [الأنعام: 104] : أي ما تبصرون به الهدى من الضلال، والإيمان من الكفر، وهي جمع بصيرة، ومنه قول الشاعر: حملوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدو بها عتد وأى يعني بالبصيرة: الحجة البينة الظاهرة كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قد جاءكم بصائر من ربكم} [الأنعام: 104] قال: " البصائر: الهدى، بصائر في قلوبهم لدينهم، وليست ببصائر الرءوس. وقرأ: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] ، قال: إنما الدين بصره وسمعه في هذا القلب " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قد جاءكم بصائر من ربكم} [الأنعام: 104] : «أي بينة» وقوله: {فمن أبصر فلنفسه} [الأنعام: 104] يقول: فمن تبين حجج الله وعرفها وأقر بها وآمن بما دلته عليه من توحيد الله وتصديق رسوله وما جاء به، فإنما أصاب حظ نفسه ولنفسه عمل، وإياها بغى الخير. {ومن عمي فعليها} [الأنعام: 104] يقول: ومن لم يستدل بها ولم يصدق بما دلته عليه من الإيمان بالله ورسوله وتنزيله، ولكنه عمي عن دلالتها التي تدل عليها يقول: فنفسه ضر، وإليها أساء لا إلى غيرها وأما قوله: {وما أنا عليكم بحفيظ} [الأنعام: 104] يقول: وما أنا عليكم 09P471 برقيب أحصي عليكم أعمالكم وأفعالكم، وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم، والله الحفيظ عليكم الذي لا يخفى عليه شيء من أعمالكم 09P470

खंड V09/P470–V09/P478Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P470–V09/P478)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 105] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون} [الأنعام: 105] يقول تعالى ذكره: كما صرفت لكم أيها الناس الآيات والحجج في هذه السورة وبينتها، فعرفتكموها في توحيدي وتصديق رسولي وكتابي، ووصيتكم عليها، فكذلك أبين لكم آياتي وحججي في كل ما جهلتموه فلم تعرفوه من أمري ونهيي كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وكذلك نصرف الآيات} [الأنعام: 105] " لهؤلاء العادلين بربهم، كما صرفتها في هذه السورة، ولئلا يقولوا: درست " واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والكوفة: {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] ، يعني قرأت أنت يا محمد، بغير ألف. وقرأ ذلك جماعة من المتقدمين منهم ابن عباس على اختلاف عنه فيه، وغيره وجماعة من التابعين، وهو قراءة بعض قراء أهل البصرة: (وليقولوا دارست) بألف، بمعنى : قارأت وتعلمت من أهل الكتاب. وروي عن قتادة أنه كان يقرؤه: (درست) بمعنى: قرئت وتليت. وعن الحسن أنه كان يقرؤه: (درست) بمعنى: انمحت. وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه: {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] بتأويل: قرأت وتعلمت، لأن المشركين كذلك كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر الله عن قيلهم ذلك بقوله: {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} [النحل: 103] ، فهذا خبر من الله ينبئ عنهم أنهم كانوا يقولون: إنما يتعلم محمد ما يأتيكم به من غيره. فإذ كان ذلك كذلك، فقراءة: {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] يا محمد، بمعنى: تعلمت من أهل الكتاب، أشبه بالحق وأولى بالصواب من قراءة من قرأه: (دارست) بمعنى: قارأتهم وخاصمتهم، وغير ذلك من القراءات. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك على قدر اختلاف القراءة في قراءته. ذكر من قرأ ذلك {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] من المتقدمين، وتأويله بمعنى: تعلمت وقرأت حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح قال: ثنا علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] قالوا: «قرأت وتعلمت، تقول ذلك قريش» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] قال: «قرأت وتعلمت» حدثنا هناد قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن إسرائيل وافقه، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس: {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] قال: «قرأت وتعلمت» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] يقول: «قرأت الكتب» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثني عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {درست} [الأنعام: 105] يقول: «تعلمت وقرأت» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن عطية قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي قال: قلت لابن عباس: أرأيت قوله: {درست} [الأنعام: 105] قال: «قرأت وتعلمت» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس، مثله ذكر من قال ذلك (دارست) ، وتأوله بمعنى: جادلت من المتقدمين حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، عن حميد، عن مجاهد، عن ابن عباس: (دارست) يقول: «قارأت» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها: (وليقولوا دارست) أحسبه قال: «قارأت أهل الكتاب» حدثني محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس: (وليقولوا دارست) قال: «قارأت وتعلمت» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت التميمي يقول: سألت ابن عباس عن قوله: (وليقولوا دارست) قال: «قارأت وتعلمت» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن علية، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عباس يقرؤها: (دارست) حدثنا المثنى قال: ثنا آدم العسقلاني قال: ثنا شعبة قال: ثنا أبو المعلى قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: كان ابن عباس يقرأ: (دارست) بالألف، بجزم السين ونصب التاء حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: أخبرني عمرو بن كيسان، أن ابن عباس كان يقرأ: ( 09P475 دارست) : «تلوت، خاصمت، جادلت» حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن كيسان، قال ابن عباس في (دارست) ، قال: «تلوت، خاصمت، جادلت» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية: (وليقولوا دارست) ، قال: «قارأت» حدثني المثنى قال: ثنا آدم قال: ثنا شعبة قال: ثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قرأ: (دارست) بالألف أيضا منتصبة التاء، وقال: «قارأت» حدثني المثنى قال: ثنا الحجاج قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قرأ: (دارست) : أي «ناسخت» حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (دارست) قال: " فاقهت: قرأت على يهود وقرءوا عليك " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وليقولوا دارست) قال: «قارأت، قرأت على يهود وقرءوا عليك» حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: (دارست) يعني: «أهل الكتاب» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (دارست) قال: «قرأت على يهود، وقرءوا عليك» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] قال: قالوا دارست أهل الكتاب، وقرأت الكتب وتعلمتها " ذكر من قرأ ذلك (درست) بمعنى: نبئت وقرئت، على وجه ما لم يسم فاعله حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا الحسين المعلم، وسعيد، عن قتادة: (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست) : «أي قرئت وتعلمت» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال قتادة: (درست) : قرئت وفي حرف ابن مسعود: (درس) 09P477 ذكر من قرأ ذلك: (درست) بمعنى: انمحت وتقادمت، أي هذا الذي تتلوه علينا قد مر بنا قديما وتطاولت مدته حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن " يقرأ: (وليقولوا درست) : أي انمحت " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو إسحاق الهمداني، قال في قراءة ابن مسعود: (درست) بغير ألف، بنصب السين ووقف التاء حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن الزبير، يقول: " إن صبيانا ههنا يقرءون: (دارست) ، وإنما هي: (درست) " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال الحسن: (وليقولوا درست) يقول: «تقادمت وانمحت» وقرأ ذلك آخرون: (درس) ، من درس الشيء : تلاه حدثنا أحمد بن يوسف الثعلبي، قال: ثنا أبو عبيدة، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: هي في حرف أبي بن كعب وابن مسعود: (وليقولوا درس) ، قال: يعني النبي صلى الله عليه وسلم قرأ وإنما جاز أن يقال مرة درست، ومرة درس، فيخاطب مرة ويخبر مرة، من أجل القول وقد بينا أولى هذه القراءات في ذلك بالصواب عندنا، والدلالة على صحة ما اخترنا منها وأما تأويل قوله: {ولنبينه لقوم يعلمون} [الأنعام: 105] يقول تعالى ذكره: كما صرفنا الآيات والعبر والحجج في هذه السورة لهؤلاء العادلين بربهم الآلهة والأنداد، كذلك نصرف لهم الآيات في غيرها، كيلا يقولوا لرسولنا الذي أرسلناه إليهم: إنما تعلمت ما تأتينا به تتلوه علينا من أهل الكتاب، فينزجروا عن تكذيبهم إياه وتقولهم عليه الإفك والزور، ولنبين تصريفنا الآيات الحق لقوم يعلمون الحق إذا تبين لهم، فيتبعوه ويقبلوه، وليسوا كمن إذا بين لهم عموا عنه فلم يعقلوه وازدادوا من الفهم به بعدا 09P478

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 105] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون} [الأنعام: 105] يقول تعالى ذكره: كما صرفت لكم أيها الناس الآيات والحجج في هذه السورة وبينتها، فعرفتكموها في توحيدي وتصديق رسولي وكتابي، ووصيتكم عليها، فكذلك أبين لكم آياتي وحججي في كل ما جهلتموه فلم تعرفوه من أمري ونهيي كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وكذلك نصرف الآيات} [الأنعام: 105] " لهؤلاء العادلين بربهم، كما صرفتها في هذه السورة، ولئلا يقولوا: درست " واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والكوفة: {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] ، يعني قرأت أنت يا محمد، بغير ألف. وقرأ ذلك جماعة من المتقدمين منهم ابن عباس على اختلاف عنه فيه، وغيره وجماعة من التابعين، وهو قراءة بعض قراء أهل البصرة: (وليقولوا دارست) بألف، بمعنى : قارأت وتعلمت من أهل الكتاب. وروي عن قتادة أنه كان يقرؤه: (درست) بمعنى: قرئت وتليت. وعن الحسن أنه كان يقرؤه: (درست) بمعنى: انمحت. وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه: {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] بتأويل: قرأت وتعلمت، لأن المشركين كذلك كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر الله عن قيلهم ذلك بقوله: {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} [النحل: 103] ، فهذا خبر من الله ينبئ عنهم أنهم كانوا يقولون: إنما يتعلم محمد ما يأتيكم به من غيره. فإذ كان ذلك كذلك، فقراءة: {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] يا محمد، بمعنى: تعلمت من أهل الكتاب، أشبه بالحق وأولى بالصواب من قراءة من قرأه: (دارست) بمعنى: قارأتهم وخاصمتهم، وغير ذلك من القراءات. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك على قدر اختلاف القراءة في قراءته. ذكر من قرأ ذلك {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] من المتقدمين، وتأويله بمعنى: تعلمت وقرأت حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح قال: ثنا علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] قالوا: «قرأت وتعلمت، تقول ذلك قريش» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] قال: «قرأت وتعلمت» حدثنا هناد قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن إسرائيل وافقه، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس: {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] قال: «قرأت وتعلمت» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] يقول: «قرأت الكتب» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثني عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {درست} [الأنعام: 105] يقول: «تعلمت وقرأت» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن عطية قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي قال: قلت لابن عباس: أرأيت قوله: {درست} [الأنعام: 105] قال: «قرأت وتعلمت» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس، مثله ذكر من قال ذلك (دارست) ، وتأوله بمعنى: جادلت من المتقدمين حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، عن حميد، عن مجاهد، عن ابن عباس: (دارست) يقول: «قارأت» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها: (وليقولوا دارست) أحسبه قال: «قارأت أهل الكتاب» حدثني محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس: (وليقولوا دارست) قال: «قارأت وتعلمت» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت التميمي يقول: سألت ابن عباس عن قوله: (وليقولوا دارست) قال: «قارأت وتعلمت» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن علية، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عباس يقرؤها: (دارست) حدثنا المثنى قال: ثنا آدم العسقلاني قال: ثنا شعبة قال: ثنا أبو المعلى قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: كان ابن عباس يقرأ: (دارست) بالألف، بجزم السين ونصب التاء حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: أخبرني عمرو بن كيسان، أن ابن عباس كان يقرأ: ( 09P475 دارست) : «تلوت، خاصمت، جادلت» حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن كيسان، قال ابن عباس في (دارست) ، قال: «تلوت، خاصمت، جادلت» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية: (وليقولوا دارست) ، قال: «قارأت» حدثني المثنى قال: ثنا آدم قال: ثنا شعبة قال: ثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قرأ: (دارست) بالألف أيضا منتصبة التاء، وقال: «قارأت» حدثني المثنى قال: ثنا الحجاج قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قرأ: (دارست) : أي «ناسخت» حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (دارست) قال: " فاقهت: قرأت على يهود وقرءوا عليك " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وليقولوا دارست) قال: «قارأت، قرأت على يهود وقرءوا عليك» حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: (دارست) يعني: «أهل الكتاب» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (دارست) قال: «قرأت على يهود، وقرءوا عليك» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {وليقولوا درست} [الأنعام: 105] قال: قالوا دارست أهل الكتاب، وقرأت الكتب وتعلمتها " ذكر من قرأ ذلك (درست) بمعنى: نبئت وقرئت، على وجه ما لم يسم فاعله حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا الحسين المعلم، وسعيد، عن قتادة: (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست) : «أي قرئت وتعلمت» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال قتادة: (درست) : قرئت وفي حرف ابن مسعود: (درس) 09P477 ذكر من قرأ ذلك: (درست) بمعنى: انمحت وتقادمت، أي هذا الذي تتلوه علينا قد مر بنا قديما وتطاولت مدته حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن " يقرأ: (وليقولوا درست) : أي انمحت " حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو إسحاق الهمداني، قال في قراءة ابن مسعود: (درست) بغير ألف، بنصب السين ووقف التاء حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن الزبير، يقول: " إن صبيانا ههنا يقرءون: (دارست) ، وإنما هي: (درست) " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال الحسن: (وليقولوا درست) يقول: «تقادمت وانمحت» وقرأ ذلك آخرون: (درس) ، من درس الشيء : تلاه حدثنا أحمد بن يوسف الثعلبي، قال: ثنا أبو عبيدة، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: هي في حرف أبي بن كعب وابن مسعود: (وليقولوا درس) ، قال: يعني النبي صلى الله عليه وسلم قرأ وإنما جاز أن يقال مرة درست، ومرة درس، فيخاطب مرة ويخبر مرة، من أجل القول وقد بينا أولى هذه القراءات في ذلك بالصواب عندنا، والدلالة على صحة ما اخترنا منها وأما تأويل قوله: {ولنبينه لقوم يعلمون} [الأنعام: 105] يقول تعالى ذكره: كما صرفنا الآيات والعبر والحجج في هذه السورة لهؤلاء العادلين بربهم الآلهة والأنداد، كذلك نصرف لهم الآيات في غيرها، كيلا يقولوا لرسولنا الذي أرسلناه إليهم: إنما تعلمت ما تأتينا به تتلوه علينا من أهل الكتاب، فينزجروا عن تكذيبهم إياه وتقولهم عليه الإفك والزور، ولنبين تصريفنا الآيات الحق لقوم يعلمون الحق إذا تبين لهم، فيتبعوه ويقبلوه، وليسوا كمن إذا بين لهم عموا عنه فلم يعقلوه وازدادوا من الفهم به بعدا 09P478

खंड V09/P478–V09/P480Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P478–V09/P480)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 106_107] القول في تأويل قوله تعالى: {اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل} [الأنعام: 106_107] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: اتبع يا محمد ما أمرك به ربك في وحيه الذي أوحاه إليك، فاعمل به، وانزجر عما زجرك عنه فيه، ودع ما يدعوك إليه مشركو قومك من عبادة الأوثان والأصنام، فإنه {لا إله إلا هو} [البقرة: 163] يقول: لا معبود يستحق عليك إخلاص العبادة له إلا الله الذي هو فالق الحب والنوى، وفالق الإصباح، وجاعل الليل سكنا، والشمس والقمر حسبانا. {وأعرض عن المشركين} [الأنعام: 106] يقول: ودع عنك جدالهم وخصومتهم. ثم نسخ ذلك جل ثناؤه بقوله في براءة: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] الآية كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، أما قوله: {وأعرض عن المشركين} [الأنعام: 106] ونحوه مما أمر الله المؤمنين بالعفو عن المشركين، فإنه نسخ ذلك قوله: {اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} " 09P479 [الأنعام: 107] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل} [الأنعام: 107] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أعرض عن هؤلاء المشركين بالله، ودع عنك جدالهم وخصومتهم ومسابتهم. {ولو شاء الله ما أشركوا} [الأنعام: 107] يقول: لو أراد ربك هدايتهم واستنقاذهم من ضلالتهم للطف لهم بتوفيقه إياهم فلم يشركوا به شيئا، ولآمنوا بك فاتبعوك وصدقوا ما جئتهم به من الحق من عند ربك. {وما جعلناك عليهم حفيظا} [الأنعام: 107] يقول جل ثناؤه: وإنما بعثتك إليهم رسولا مبلغا، ولم نبعثك حافظا عليهم ما هم عاملوه وتحصي ذلك عليهم، فإن ذلك إلينا دونك. {وما أنت عليهم بوكيل} [الأنعام: 107] يقول: ولست عليهم بقيم تقوم بأرزاقهم وأقواتهم، ولا بحفظهم فيما لم يجعل إليك حفظه من أمرهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولو شاء الله ما أشركوا} [الأنعام: 107] " يقول سبحانه: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين " 09P480

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 106_107] القول في تأويل قوله تعالى: {اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل} [الأنعام: 106_107] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: اتبع يا محمد ما أمرك به ربك في وحيه الذي أوحاه إليك، فاعمل به، وانزجر عما زجرك عنه فيه، ودع ما يدعوك إليه مشركو قومك من عبادة الأوثان والأصنام، فإنه {لا إله إلا هو} [البقرة: 163] يقول: لا معبود يستحق عليك إخلاص العبادة له إلا الله الذي هو فالق الحب والنوى، وفالق الإصباح، وجاعل الليل سكنا، والشمس والقمر حسبانا. {وأعرض عن المشركين} [الأنعام: 106] يقول: ودع عنك جدالهم وخصومتهم. ثم نسخ ذلك جل ثناؤه بقوله في براءة: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] الآية كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، أما قوله: {وأعرض عن المشركين} [الأنعام: 106] ونحوه مما أمر الله المؤمنين بالعفو عن المشركين، فإنه نسخ ذلك قوله: {اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} " 09P479 [الأنعام: 107] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل} [الأنعام: 107] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أعرض عن هؤلاء المشركين بالله، ودع عنك جدالهم وخصومتهم ومسابتهم. {ولو شاء الله ما أشركوا} [الأنعام: 107] يقول: لو أراد ربك هدايتهم واستنقاذهم من ضلالتهم للطف لهم بتوفيقه إياهم فلم يشركوا به شيئا، ولآمنوا بك فاتبعوك وصدقوا ما جئتهم به من الحق من عند ربك. {وما جعلناك عليهم حفيظا} [الأنعام: 107] يقول جل ثناؤه: وإنما بعثتك إليهم رسولا مبلغا، ولم نبعثك حافظا عليهم ما هم عاملوه وتحصي ذلك عليهم، فإن ذلك إلينا دونك. {وما أنت عليهم بوكيل} [الأنعام: 107] يقول: ولست عليهم بقيم تقوم بأرزاقهم وأقواتهم، ولا بحفظهم فيما لم يجعل إليك حفظه من أمرهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولو شاء الله ما أشركوا} [الأنعام: 107] " يقول سبحانه: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين " 09P480

खंड V09/P480–V09/P482Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P480–V09/P482)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون} [الأنعام: 108] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به: ولا تسبوا الذين يدعو المشركون من دون الله من الآلهة والأنداد، فيسب المشركون الله جهلا منهم بربهم واعتداء بغير علم كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] قال: " قالوا: يا محمد، لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدوا بغير علم " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] ": كان المسلمون 09P481 يسبون أوثان الكفار، فيردون ذلك عليهم، فنهاهم الله أن يستسبوا لربهم، فإنهم قوم جهلة لا علم لهم بالله " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] ، قال: " لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش: انطلقوا بنا فلندخل على هذا الرجل فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب: كان يمنعه، فلما مات قتلوه، فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل، والنضر بن الحارث، وأمية وأبي ابنا خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمرو بن العاص، والأسود بن البختري، وبعثوا رجلا منهم يقال له: المطلب، قالوا: استأذن على أبي طالب، فأتى أبا طالب فقال: هؤلاء مشيخة قومك، يريدون الدخول عليك. فأذن لهم، فدخلوا عليه، فقالوا: يا أبا طالب، أنت كبيرنا وسيدنا، وإن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا، ولندعه وإلهه. فدعاه، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك وبنو عمك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تريدون؟ » قالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا، وندعك وإلهك. قال له أبو طالب: قد أنصفك قومك، فاقبل منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم إن أعطيتكم هذا، هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب، ودانت لكم بها العجم بالخراج؟ » قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها، فما هي؟ قال: " قولوا: لا إله إلا الله "، فأبوا واشمأزوا. قال أبو طالب: يا ابن أخي قل غيرها، 09P482 فإن قومك قد فزعوا منها، قال: «يا عم، ما أنا بالذي أقول غيرها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها» ، إرادة أن يؤيسهم. فغضبوا وقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا، أو لنشتمنك ولنشتمن من يأمرك، فذلك قوله: {فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: " كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فيسب الكفار الله عدوا بغير علم، فأنزل الله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] قال: «إذا سببت إلهه سب إلهك، فلا تسبوا آلهتهم» وأجمعت الحجة من قراء الأمصار على قراءة ذلك: {فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] ، بفتح العين وتسكين الدال وتخفيف الواو من قوله: {عدوا} [البقرة: 97] ، على أنه مصدر من قول القائل: عدا فلان على فلان: إذا ظلمه واعتدى عليه، يعدو عدوا وعدوانا، والاعتداء: إنما هو افتعال من ذلك.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون} [الأنعام: 108] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به: ولا تسبوا الذين يدعو المشركون من دون الله من الآلهة والأنداد، فيسب المشركون الله جهلا منهم بربهم واعتداء بغير علم كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] قال: " قالوا: يا محمد، لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدوا بغير علم " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] ": كان المسلمون 09P481 يسبون أوثان الكفار، فيردون ذلك عليهم، فنهاهم الله أن يستسبوا لربهم، فإنهم قوم جهلة لا علم لهم بالله " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] ، قال: " لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش: انطلقوا بنا فلندخل على هذا الرجل فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب: كان يمنعه، فلما مات قتلوه، فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل، والنضر بن الحارث، وأمية وأبي ابنا خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمرو بن العاص، والأسود بن البختري، وبعثوا رجلا منهم يقال له: المطلب، قالوا: استأذن على أبي طالب، فأتى أبا طالب فقال: هؤلاء مشيخة قومك، يريدون الدخول عليك. فأذن لهم، فدخلوا عليه، فقالوا: يا أبا طالب، أنت كبيرنا وسيدنا، وإن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا، ولندعه وإلهه. فدعاه، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك وبنو عمك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تريدون؟ » قالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا، وندعك وإلهك. قال له أبو طالب: قد أنصفك قومك، فاقبل منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم إن أعطيتكم هذا، هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب، ودانت لكم بها العجم بالخراج؟ » قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها، فما هي؟ قال: " قولوا: لا إله إلا الله "، فأبوا واشمأزوا. قال أبو طالب: يا ابن أخي قل غيرها، 09P482 فإن قومك قد فزعوا منها، قال: «يا عم، ما أنا بالذي أقول غيرها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها» ، إرادة أن يؤيسهم. فغضبوا وقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا، أو لنشتمنك ولنشتمن من يأمرك، فذلك قوله: {فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: " كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فيسب الكفار الله عدوا بغير علم، فأنزل الله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] قال: «إذا سببت إلهه سب إلهك، فلا تسبوا آلهتهم» وأجمعت الحجة من قراء الأمصار على قراءة ذلك: {فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] ، بفتح العين وتسكين الدال وتخفيف الواو من قوله: {عدوا} [البقرة: 97] ، على أنه مصدر من قول القائل: عدا فلان على فلان: إذا ظلمه واعتدى عليه، يعدو عدوا وعدوانا، والاعتداء: إنما هو افتعال من ذلك.

खंड V09/P482Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P482)
Orijinal Metin (AR)

روي عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: (عدوا) مشددة الواو حدثني بذلك، أحمد بن يوسف قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن عثمان بن سعد: (فيسبوا الله عدوا) مضمومة العين مثقلة " وقد ذكر عن بعض البصريين أنه قرأ ذلك: (فيسبوا الله عدوا) يوجه تأويله إلى أنهم جماعة، كما قال جل ثناؤه: {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} [الشعراء: 77] ، وكما قال: {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] ، ويجعل نصب (العدو) حينئذ على الحال من ذكر المشركين في قوله: {فيسبوا} [الأنعام: 108] ، فيكون تأويل الكلام: ولا تسبوا أيها المؤمنون الذين يدعو المشركون من دون الله، فيسب المشركون الله أعداء الله بغير علم. وإذا كان التأويل هكذا كان العدو من صفة المشركين ونعتهم، كأنه قيل: فيسب المشركون أعداء الله بغير علم، ولكن العدو لما خرج مخرج النكرة وهو نعت للمعرفة نصب على الحال. والصواب من القراءة عندي في ذلك قراءة من قرأ بفتح العين وتخفيف الواو لإجماع الحجة من القراء على قراءة ذلك كذلك، وغير جائز خلافها فيما جاءت مجمعة عليه 09P483

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

روي عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: (عدوا) مشددة الواو حدثني بذلك، أحمد بن يوسف قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن عثمان بن سعد: (فيسبوا الله عدوا) مضمومة العين مثقلة " وقد ذكر عن بعض البصريين أنه قرأ ذلك: (فيسبوا الله عدوا) يوجه تأويله إلى أنهم جماعة، كما قال جل ثناؤه: {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} [الشعراء: 77] ، وكما قال: {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] ، ويجعل نصب (العدو) حينئذ على الحال من ذكر المشركين في قوله: {فيسبوا} [الأنعام: 108] ، فيكون تأويل الكلام: ولا تسبوا أيها المؤمنون الذين يدعو المشركون من دون الله، فيسب المشركون الله أعداء الله بغير علم. وإذا كان التأويل هكذا كان العدو من صفة المشركين ونعتهم، كأنه قيل: فيسب المشركون أعداء الله بغير علم، ولكن العدو لما خرج مخرج النكرة وهو نعت للمعرفة نصب على الحال. والصواب من القراءة عندي في ذلك قراءة من قرأ بفتح العين وتخفيف الواو لإجماع الحجة من القراء على قراءة ذلك كذلك، وغير جائز خلافها فيما جاءت مجمعة عليه 09P483

खंड V09/P482–V09/P485Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P482–V09/P485)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون} [الأنعام: 108] يقول تعالى ذكره: كما زينا لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام عبادة 09P484 الأوثان وطاعة الشيطان بخذلاننا إياهم عن طاعة الرحمن، كذلك زينا لكل جماعة اجتمعت على عمل من الأعمال من طاعة الله ومعصيته عملهم الذي هم عليه مجتمعون، ثم مرجعهم بعد ذلك ومصيرهم إلى ربهم، فينبئهم بما كانوا يعملون، يقول: فيوقفهم ويخبرهم بأعمالهم التي كانوا يعملون بها في الدنيا، ثم يجازيهم بها إن كان خيرا فخير، وإن كان شرا فشر، أو يعفو بفضله ما لم يكن شركا أو كفرا 09P483 [الأنعام: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} [الأنعام: 109] يقول تعالى ذكره: حلف بالله هؤلاء العادلون بالله جهد حلفهم، وذلك أوكد ما قدروا عليه من الأيمان وأصعبها وأشدها: {لئن جاءتهم آية} [الأنعام: 109] يقول: قالوا: نقسم بالله لئن جاءتنا آية تصدق ما تقول يا محمد مثل الذي جاء من قبلنا من الأمم. {ليؤمنن بها} [الأنعام: 109] يقول: قالوا: لنصدقن بمجيئها بك، وأنك لله رسول مرسل، وأن ما جئتنا به حق من عند الله. وقيل: (ليؤمنن بها) ، فأخرج الخبر عن الآية والمعنى لمجيء الآية. يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل إنما الآيات عند الله} [الأنعام: 109] وهو القادر على إتيانكم بها دون كل أحد من خلقه. {وما يشعركم} [الأنعام: 109] يقول: وما يدريكم {أنها إذا جاءت لا يؤمنون} [الأنعام: 109] ، وذكر أن الذين سألوه الآية من قومه هم الذين آيس الله نبيه من إيمانهم من مشركي قومه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} [الأنعام: 109] إلى قوله: {يجهلون} [الأنعام: 111] ، " سألت قريش محمدا صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية، واستحلفهم ليؤمنن بها حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح: {لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} [الأنعام: 109] ، ثم ذكر مثله حدثنا هناد، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: " كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا، فقالوا: يا محمد، تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة، فأتنا بشيء من الآيات حتى نصدقك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أي شيء تحبون أن آتيكم به؟» قالوا: تجعل لنا الصفا ذهبا، فقال لهم: «فإن فعلت تصدقوني؟» قالوا: نعم والله، لئن فعلت لنتبعك أجمعون، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو، فجاءه جبريل عليه السلام فقال: لك ما شئت إن شئت أصبح ذهبا، ولئن أرسل آية فلم يصدقوا عند ذلك لنعذبنهم، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم. فقال: «بل يتوب تائبهم» ، فأنزل الله تعالى: {وأقسموا بالله} [الأنعام: 109] إلى قوله: {يجهلون} [الأنعام: 111] " 09P486

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون} [الأنعام: 108] يقول تعالى ذكره: كما زينا لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام عبادة 09P484 الأوثان وطاعة الشيطان بخذلاننا إياهم عن طاعة الرحمن، كذلك زينا لكل جماعة اجتمعت على عمل من الأعمال من طاعة الله ومعصيته عملهم الذي هم عليه مجتمعون، ثم مرجعهم بعد ذلك ومصيرهم إلى ربهم، فينبئهم بما كانوا يعملون، يقول: فيوقفهم ويخبرهم بأعمالهم التي كانوا يعملون بها في الدنيا، ثم يجازيهم بها إن كان خيرا فخير، وإن كان شرا فشر، أو يعفو بفضله ما لم يكن شركا أو كفرا 09P483 [الأنعام: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} [الأنعام: 109] يقول تعالى ذكره: حلف بالله هؤلاء العادلون بالله جهد حلفهم، وذلك أوكد ما قدروا عليه من الأيمان وأصعبها وأشدها: {لئن جاءتهم آية} [الأنعام: 109] يقول: قالوا: نقسم بالله لئن جاءتنا آية تصدق ما تقول يا محمد مثل الذي جاء من قبلنا من الأمم. {ليؤمنن بها} [الأنعام: 109] يقول: قالوا: لنصدقن بمجيئها بك، وأنك لله رسول مرسل، وأن ما جئتنا به حق من عند الله. وقيل: (ليؤمنن بها) ، فأخرج الخبر عن الآية والمعنى لمجيء الآية. يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل إنما الآيات عند الله} [الأنعام: 109] وهو القادر على إتيانكم بها دون كل أحد من خلقه. {وما يشعركم} [الأنعام: 109] يقول: وما يدريكم {أنها إذا جاءت لا يؤمنون} [الأنعام: 109] ، وذكر أن الذين سألوه الآية من قومه هم الذين آيس الله نبيه من إيمانهم من مشركي قومه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} [الأنعام: 109] إلى قوله: {يجهلون} [الأنعام: 111] ، " سألت قريش محمدا صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية، واستحلفهم ليؤمنن بها حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح: {لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} [الأنعام: 109] ، ثم ذكر مثله حدثنا هناد، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: " كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا، فقالوا: يا محمد، تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة، فأتنا بشيء من الآيات حتى نصدقك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أي شيء تحبون أن آتيكم به؟» قالوا: تجعل لنا الصفا ذهبا، فقال لهم: «فإن فعلت تصدقوني؟» قالوا: نعم والله، لئن فعلت لنتبعك أجمعون، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو، فجاءه جبريل عليه السلام فقال: لك ما شئت إن شئت أصبح ذهبا، ولئن أرسل آية فلم يصدقوا عند ذلك لنعذبنهم، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم. فقال: «بل يتوب تائبهم» ، فأنزل الله تعالى: {وأقسموا بالله} [الأنعام: 109] إلى قوله: {يجهلون} [الأنعام: 111] " 09P486

खंड V09/P485–V09/P486Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P485–V09/P486)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} [الأنعام: 109] اختلف أهل التأويل في المخاطبين بقوله: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} [الأنعام: 109] فقال بعضهم: خوطب بقوله: {وما يشعركم} [الأنعام: 109] المشركون المقسمون بالله لئن جاءتهم آية ليؤمنن، وانتهى الخبر عند قوله: {وما يشعركم} [الأنعام: 109] ، ثم استؤنف الحكم عليهم بأنهم لا يؤمنون عند مجيئها استئنافا مبتدأ ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وما يشعركم} [الأنعام: 109] قال: " ما يدريكم؟ قال: ثم أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وما يشعركم} [الأنعام: 109] : " وما يدريكم أنها إذا جاءت؟ قال: أوجب عليهم أنها إذا جاءت {لا يؤمنون} [الأنعام: 109] حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: سمعت عبد الله بن زيد، يقول: " إنما الآيات عند الله، ثم تستأنف فيقول: {أنها إذا جاءت لا يؤمنون} [الأنعام: 109] " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {إنما الآيات عند الله وما يشعركم} [الأنعام: 109] : " وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت، ثم استقبل يخبر عنهم فقال: {إذا جاءت لا يؤمنون} [الأنعام: 109] وعلى هذا التأويل قراءة من قرأ ذلك بكسر ألف: (إنها) ، على أن قوله: (إنها إذا جاءت لا يؤمنون) خبر مبتدأ منقطع عن الأول، وممن قرأ ذلك كذلك بعض قراء المكيين والبصريين. وقال آخرون منهم: بل ذلك خطاب من الله نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قالوا: وذلك أن الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بآية، المؤمنون به، قالوا: وإنما كان سبب مسألتهم إياه ذلك أن المشركين حلفوا أن الآية إذا جاءت آمنوا واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: سل يا رسول الله ربك ذلك، فسأل، فأنزل الله فيهم وفي مسألتهم إياه ذلك: قل للمؤمنين بك يا محمد: إنما الآيات عند الله، وما يشعركم أيها المؤمنون بأن الآيات إذا جاءت هؤلاء المشركين بالله أنهم لا يؤمنون به، ففتحوا الألف من (أن) وممن قرأ ذلك كذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة، وقالوا: أدخلت 09P488 (لا) في قوله: {لا يؤمنون} [الأنعام: 109] صلة، كما أدخلت في قوله: {ما منعك ألا تسجد} [الأعراف: 12] ، وفي قوله: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} [الأنبياء: 95] ، وإنما المعنى: وحرام عليهم أن يرجعوا، وما منعك أن تسجد. وقد تأول قوم قرءوا ذلك بفتح الألف من: {أنها} [الأنعام: 109] بمعنى: لعلها، وذكروا أن ذلك كذلك في قراءة أبي بن كعب. وقد ذكر عن العرب سماعا منها: اذهب إلى السوق أنك تشتري لي شيئا، بمعنى: لعلك تشتري، وقد قيل: إن قول عدي بن زيد العبادي: [+البحر الطويل] أعاذل ما يدريك أن منيتي إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد بمعنى: لعل منيتي، وقد أنشدوني بيت دريد بن الصمة: [+البحر الطويل] ذريني أطوف في البلاد لأنني أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا بمعنى: لعلني. والذي أنشدني أصحابنا عن الفراء: (لعلني أرى ما ترين) . وقد أنشد أيضا بيت توبة بن الحمير: [+البحر الطويل] 09P489 لعلك يا تيسا نزا في مريرة معذب ليلى أن تراني أزورها (لهنك يا تيسا) ، بمعنى: لأنك التي في معنى لعلك، وأنشد بيت أبي النجم العجلي: [+البحر الرجز] قلت لشيبان ادن من لقائه إنا نغدي القوم من شوائه يعني: لعلنا نغدي القوم. وأولى التأويلات في ذلك بتأويل الآية، قول من قال: ذلك خطاب من الله للمؤمنين به من أصحاب رسوله، أعني قوله: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} [الأنعام: 109] ، وأن قوله: {أنها} [الأنعام: 109] بمعنى: (لعلها) .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} [الأنعام: 109] اختلف أهل التأويل في المخاطبين بقوله: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} [الأنعام: 109] فقال بعضهم: خوطب بقوله: {وما يشعركم} [الأنعام: 109] المشركون المقسمون بالله لئن جاءتهم آية ليؤمنن، وانتهى الخبر عند قوله: {وما يشعركم} [الأنعام: 109] ، ثم استؤنف الحكم عليهم بأنهم لا يؤمنون عند مجيئها استئنافا مبتدأ ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وما يشعركم} [الأنعام: 109] قال: " ما يدريكم؟ قال: ثم أخبر عنهم أنهم لا يؤمنون " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وما يشعركم} [الأنعام: 109] : " وما يدريكم أنها إذا جاءت؟ قال: أوجب عليهم أنها إذا جاءت {لا يؤمنون} [الأنعام: 109] حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: سمعت عبد الله بن زيد، يقول: " إنما الآيات عند الله، ثم تستأنف فيقول: {أنها إذا جاءت لا يؤمنون} [الأنعام: 109] " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {إنما الآيات عند الله وما يشعركم} [الأنعام: 109] : " وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت، ثم استقبل يخبر عنهم فقال: {إذا جاءت لا يؤمنون} [الأنعام: 109] وعلى هذا التأويل قراءة من قرأ ذلك بكسر ألف: (إنها) ، على أن قوله: (إنها إذا جاءت لا يؤمنون) خبر مبتدأ منقطع عن الأول، وممن قرأ ذلك كذلك بعض قراء المكيين والبصريين. وقال آخرون منهم: بل ذلك خطاب من الله نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قالوا: وذلك أن الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بآية، المؤمنون به، قالوا: وإنما كان سبب مسألتهم إياه ذلك أن المشركين حلفوا أن الآية إذا جاءت آمنوا واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: سل يا رسول الله ربك ذلك، فسأل، فأنزل الله فيهم وفي مسألتهم إياه ذلك: قل للمؤمنين بك يا محمد: إنما الآيات عند الله، وما يشعركم أيها المؤمنون بأن الآيات إذا جاءت هؤلاء المشركين بالله أنهم لا يؤمنون به، ففتحوا الألف من (أن) وممن قرأ ذلك كذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة، وقالوا: أدخلت 09P488 (لا) في قوله: {لا يؤمنون} [الأنعام: 109] صلة، كما أدخلت في قوله: {ما منعك ألا تسجد} [الأعراف: 12] ، وفي قوله: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} [الأنبياء: 95] ، وإنما المعنى: وحرام عليهم أن يرجعوا، وما منعك أن تسجد. وقد تأول قوم قرءوا ذلك بفتح الألف من: {أنها} [الأنعام: 109] بمعنى: لعلها، وذكروا أن ذلك كذلك في قراءة أبي بن كعب. وقد ذكر عن العرب سماعا منها: اذهب إلى السوق أنك تشتري لي شيئا، بمعنى: لعلك تشتري، وقد قيل: إن قول عدي بن زيد العبادي: [+البحر الطويل] أعاذل ما يدريك أن منيتي إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد بمعنى: لعل منيتي، وقد أنشدوني بيت دريد بن الصمة: [+البحر الطويل] ذريني أطوف في البلاد لأنني أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا بمعنى: لعلني. والذي أنشدني أصحابنا عن الفراء: (لعلني أرى ما ترين) . وقد أنشد أيضا بيت توبة بن الحمير: [+البحر الطويل] 09P489 لعلك يا تيسا نزا في مريرة معذب ليلى أن تراني أزورها (لهنك يا تيسا) ، بمعنى: لأنك التي في معنى لعلك، وأنشد بيت أبي النجم العجلي: [+البحر الرجز] قلت لشيبان ادن من لقائه إنا نغدي القوم من شوائه يعني: لعلنا نغدي القوم. وأولى التأويلات في ذلك بتأويل الآية، قول من قال: ذلك خطاب من الله للمؤمنين به من أصحاب رسوله، أعني قوله: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} [الأنعام: 109] ، وأن قوله: {أنها} [الأنعام: 109] بمعنى: (لعلها) .

खंड V09/P486Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P486)
Orijinal Metin (AR)

وإنما كان ذلك أولى تأويلاته بالصواب لاستفاضة القراءة في قراء الأمصار بالياء من قوله: {لا يؤمنون} [الأنعام: 109] ، ولو كان قوله: {وما يشعركم} [الأنعام: 109] خطابا للمشركين، لكانت القراءة في قوله: {لا يؤمنون} [الأنعام: 109] بالتاء، وذلك وإن كان قد قرأه بعض قراء المكيين كذلك، فقراءة خارجة عما عليه قراء الأمصار، وكفى بخلاف جميعهم لها دليلا على ذهابها وشذوذها. وإنما معنى الكلام: وما يدريكم أيها المؤمنون لعل الآيات إذا جاءت هؤلاء المشركين لا يؤمنون، فيعاجلوا بالنقمة والعذاب عند ذلك ولا يؤخروا به 09P487

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإنما كان ذلك أولى تأويلاته بالصواب لاستفاضة القراءة في قراء الأمصار بالياء من قوله: {لا يؤمنون} [الأنعام: 109] ، ولو كان قوله: {وما يشعركم} [الأنعام: 109] خطابا للمشركين، لكانت القراءة في قوله: {لا يؤمنون} [الأنعام: 109] بالتاء، وذلك وإن كان قد قرأه بعض قراء المكيين كذلك، فقراءة خارجة عما عليه قراء الأمصار، وكفى بخلاف جميعهم لها دليلا على ذهابها وشذوذها. وإنما معنى الكلام: وما يدريكم أيها المؤمنون لعل الآيات إذا جاءت هؤلاء المشركين لا يؤمنون، فيعاجلوا بالنقمة والعذاب عند ذلك ولا يؤخروا به 09P487

खंड V09/P486–V09/P490Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P486–V09/P490)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 110] القول في تأويل قوله تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأنعام: 110] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: لو أنا جئناهم بآية كما سألوا ما آمنوا كما لم يؤمنوا بما قبلها أول مرة، لأن الله حال بينهم وبين ذلك ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110] الآية، قال: «لما جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبت قلوبهم على شيء، وردت عن كل أمر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} [الأنعام: 110] قال: " نمنعهم من ذلك كما فعلنا بهم أول مرة. وقرأ: {كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} [الأنعام: 110] قال: «نحول بينهم وبين الإيمان، ولو جاءتهم كل آية فلا يؤمنون، كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة» وقال آخرون: معنى ذلك: ونقلب أفئدتهم وأبصارهم، لو ردوا من الآخرة إلى 09P491 الدنيا فلا يؤمنون، كما فعلنا بهم ذلك، فلم يؤمنوا في الدنيا. قالوا: وذلك نظير قوله: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: أخبر الله، سبحانه ما العباد قائلون قبل أن يقولوه وعملهم قبل أن يعملوه، قال: {ولا ينبئك مثل خبير} [فاطر: 14] : {أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين. أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين. أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين} ، يقول: من المهتدين. فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه، وإنهم لكاذبون، وقال: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110] قال: لو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا وأولى التأويلات في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله جل ثناؤه أخبر عن هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها، أنه يقلب أفئدتهم وأبصارهم ويصرفها كيف شاء، وأن ذلك بيده يقيمه إذا شاء ويزيغه إذا أراد، وأن قوله: {كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110] دليل على محذوف من الكلام، وأن قوله: (كما) تشبيه ما بعده بشيء قبله. 09P492 وإذ كان ذلك كذلك، فالواجب أن يكون معنى الكلام: ونقلب أفئدتهم فنزيغها عن الإيمان، وأبصارهم عن رؤية الحق ومعرفة موضع الحجة، وإن جاءتهم الآية التي سألوها فلا يؤمنوا بالله ورسوله وما جاء به من عند الله كما لم يؤمنوا بتقليبنا إياها قبل مجيئها مرة قبل ذلك. وإذا كان ذلك تأويله كانت الهاء من قوله: {كما لم يؤمنوا به} [الأنعام: 110] كناية ذكر التقليب 09P491 [الأنعام: 110] القول في تأويل قوله تعالى: {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأنعام: 110] يقول تعالى ذكره: ونذر هؤلاء المشركين الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها عند مجيئها في تمردهم على الله واعتدائهم في حدوده، يترددون لا يهتدون لحق، ولا يبصرون صوابا، قد غلب عليهم الخذلان واستحوذ عليهم الشيطان 09P492

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 110] القول في تأويل قوله تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأنعام: 110] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: لو أنا جئناهم بآية كما سألوا ما آمنوا كما لم يؤمنوا بما قبلها أول مرة، لأن الله حال بينهم وبين ذلك ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110] الآية، قال: «لما جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبت قلوبهم على شيء، وردت عن كل أمر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} [الأنعام: 110] قال: " نمنعهم من ذلك كما فعلنا بهم أول مرة. وقرأ: {كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} [الأنعام: 110] قال: «نحول بينهم وبين الإيمان، ولو جاءتهم كل آية فلا يؤمنون، كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة» وقال آخرون: معنى ذلك: ونقلب أفئدتهم وأبصارهم، لو ردوا من الآخرة إلى 09P491 الدنيا فلا يؤمنون، كما فعلنا بهم ذلك، فلم يؤمنوا في الدنيا. قالوا: وذلك نظير قوله: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: أخبر الله، سبحانه ما العباد قائلون قبل أن يقولوه وعملهم قبل أن يعملوه، قال: {ولا ينبئك مثل خبير} [فاطر: 14] : {أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين. أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين. أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين} ، يقول: من المهتدين. فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه، وإنهم لكاذبون، وقال: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110] قال: لو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا وأولى التأويلات في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله جل ثناؤه أخبر عن هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها، أنه يقلب أفئدتهم وأبصارهم ويصرفها كيف شاء، وأن ذلك بيده يقيمه إذا شاء ويزيغه إذا أراد، وأن قوله: {كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110] دليل على محذوف من الكلام، وأن قوله: (كما) تشبيه ما بعده بشيء قبله. 09P492 وإذ كان ذلك كذلك، فالواجب أن يكون معنى الكلام: ونقلب أفئدتهم فنزيغها عن الإيمان، وأبصارهم عن رؤية الحق ومعرفة موضع الحجة، وإن جاءتهم الآية التي سألوها فلا يؤمنوا بالله ورسوله وما جاء به من عند الله كما لم يؤمنوا بتقليبنا إياها قبل مجيئها مرة قبل ذلك. وإذا كان ذلك تأويله كانت الهاء من قوله: {كما لم يؤمنوا به} [الأنعام: 110] كناية ذكر التقليب 09P491 [الأنعام: 110] القول في تأويل قوله تعالى: {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأنعام: 110] يقول تعالى ذكره: ونذر هؤلاء المشركين الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها عند مجيئها في تمردهم على الله واعتدائهم في حدوده، يترددون لا يهتدون لحق، ولا يبصرون صوابا، قد غلب عليهم الخذلان واستحوذ عليهم الشيطان 09P492

खंड V09/P490–V09/P493Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P490–V09/P493)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 111] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون} [الأنعام: 111] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، ايئس من فلاح هؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام، القائلين لك: لئن جئتنا بآية لنؤمنن لك، فإننا لو {نزلنا إليهم الملائكة} [الأنعام: 111] حتى يروها عيانا، {وكلمهم الموتى} [الأنعام: 111] بإحيائنا إياهم، حجة لك ودلالة على نبوتك، وأخبروهم أنك محق فيما تقول، وأن ما جئتهم به حق من عند الله، {وحشرنا عليهم كل شيء} [الأنعام: 111] فجعلناهم لك {قبلا} [الأنعام: 111] ما آمنوا ولا صدقوك، ولا اتبعوك، {إلا أن يشاء الله} [الأنعام: 111] ذلك لمن شاء منهم. {ولكن أكثرهم يجهلون} [الأنعام: 111] يقول: ولكن أكثر هؤلاء المشركين يجهلون أن ذلك كذلك، يحسبون أن الإيمان إليهم والكفر بأيديهم، متى شاءوا آمنوا، ومتى شاءوا كفروا. وليس ذلك كذلك، ذلك بيدي، لا يؤمن منهم إلا من هديته له فوفقته، ولا يكفر إلا من خذلته عن الرشد فأضللته. وقيل: إن ذلك نزل في المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله، من مشركي قريش ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: " نزلت في المستهزئين الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم الآية، فقال: قل يا محمد: إنما الآيات عند الله، وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون. ونزل فيهم: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] وقال آخرون: إنما قيل: {ما كانوا ليؤمنوا} [الأنعام: 111] يراد به أهل الشقاء، وقيل: {إلا أن يشاء الله} [الأنعام: 111] فاستثنى ذلك من قوله: {ليؤمنوا} [الأنعام: 111] ، يراد به أهل الإيمان والسعادة ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا} [الأنعام: 111] : " وهم أهل الشقاء. ثم قال: {إلا أن يشاء الله} [الأنعام: 111] : وهم أهل السعادة الذين سبق لهم في علمه أن يدخلوا في 09P494 الإيمان " وأولى القولين في ذلك بالصواب قول ابن عباس، لأن الله جل ثناؤه عم بقوله: {ما كانوا ليؤمنوا} [الأنعام: 111] القوم الذين تقدم ذكرهم في قوله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} [الأنعام: 109] . وقد يجوز أن يكون الذين سألوا الآية كانوا هم المستهزئين الذين قال ابن جريج: إنهم عنوا بهذه الآية، ولكن لا دلالة في ظاهر التنزيل على ذلك، ولا خبر تقوم به حجة بأن ذلك كذلك. والخبر من الله خارج مخرج العموم، فالقول بأن ذلك عني به أهل الشقاء منهم أولى لما وصفنا. واختلفت القراء في قراءة قوله: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] ، فقرأته قراء أهل المدينة: (قبلا) بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى معاينة، من قول القائل: لقيته قبلا: أي معاينة ومجاهرة. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين والبصريين: وحشرنا عليهم كل شيء {قبلا} [الأنعام: 111] بضم القاف والباء. وإذا قرئ كذلك كان له من التأويل ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون القبل جمع قبيل كالرغف التي هي جمع رغيف، والقضب التي هي جمع قضيب، ويكون القبل: الضمناء والكفلاء، وإذا كان ذلك معناه، كان تأويل الكلام: وحشرنا عليهم كل شيء كفلاء يكفلون لهم بأن الذي نعدهم على إيمانهم 09P495 بالله إن آمنوا، أو نوعدهم على كفرهم بالله إن هلكوا على كفرهم، ما آمنوا إلا أن يشاء الله. والوجه الآخر: أن يكون (القبل) بمعنى المقابلة والمواجهة، من قول القائل: أتيتك قبلا لا دبرا، إذا أتاه من قبل وجهه. والوجه الثالث: أن يكون معناه: وحشرنا عليهم كل شيء قبيلة قبيلة، صنفا صنفا، وجماعة جماعة. فيكون القبل حينئذ جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة، فيكون القبل جمع الجمع.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 111] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون} [الأنعام: 111] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، ايئس من فلاح هؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام، القائلين لك: لئن جئتنا بآية لنؤمنن لك، فإننا لو {نزلنا إليهم الملائكة} [الأنعام: 111] حتى يروها عيانا، {وكلمهم الموتى} [الأنعام: 111] بإحيائنا إياهم، حجة لك ودلالة على نبوتك، وأخبروهم أنك محق فيما تقول، وأن ما جئتهم به حق من عند الله، {وحشرنا عليهم كل شيء} [الأنعام: 111] فجعلناهم لك {قبلا} [الأنعام: 111] ما آمنوا ولا صدقوك، ولا اتبعوك، {إلا أن يشاء الله} [الأنعام: 111] ذلك لمن شاء منهم. {ولكن أكثرهم يجهلون} [الأنعام: 111] يقول: ولكن أكثر هؤلاء المشركين يجهلون أن ذلك كذلك، يحسبون أن الإيمان إليهم والكفر بأيديهم، متى شاءوا آمنوا، ومتى شاءوا كفروا. وليس ذلك كذلك، ذلك بيدي، لا يؤمن منهم إلا من هديته له فوفقته، ولا يكفر إلا من خذلته عن الرشد فأضللته. وقيل: إن ذلك نزل في المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله، من مشركي قريش ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: " نزلت في المستهزئين الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم الآية، فقال: قل يا محمد: إنما الآيات عند الله، وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون. ونزل فيهم: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] وقال آخرون: إنما قيل: {ما كانوا ليؤمنوا} [الأنعام: 111] يراد به أهل الشقاء، وقيل: {إلا أن يشاء الله} [الأنعام: 111] فاستثنى ذلك من قوله: {ليؤمنوا} [الأنعام: 111] ، يراد به أهل الإيمان والسعادة ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا} [الأنعام: 111] : " وهم أهل الشقاء. ثم قال: {إلا أن يشاء الله} [الأنعام: 111] : وهم أهل السعادة الذين سبق لهم في علمه أن يدخلوا في 09P494 الإيمان " وأولى القولين في ذلك بالصواب قول ابن عباس، لأن الله جل ثناؤه عم بقوله: {ما كانوا ليؤمنوا} [الأنعام: 111] القوم الذين تقدم ذكرهم في قوله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} [الأنعام: 109] . وقد يجوز أن يكون الذين سألوا الآية كانوا هم المستهزئين الذين قال ابن جريج: إنهم عنوا بهذه الآية، ولكن لا دلالة في ظاهر التنزيل على ذلك، ولا خبر تقوم به حجة بأن ذلك كذلك. والخبر من الله خارج مخرج العموم، فالقول بأن ذلك عني به أهل الشقاء منهم أولى لما وصفنا. واختلفت القراء في قراءة قوله: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} [الأنعام: 111] ، فقرأته قراء أهل المدينة: (قبلا) بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى معاينة، من قول القائل: لقيته قبلا: أي معاينة ومجاهرة. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين والبصريين: وحشرنا عليهم كل شيء {قبلا} [الأنعام: 111] بضم القاف والباء. وإذا قرئ كذلك كان له من التأويل ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون القبل جمع قبيل كالرغف التي هي جمع رغيف، والقضب التي هي جمع قضيب، ويكون القبل: الضمناء والكفلاء، وإذا كان ذلك معناه، كان تأويل الكلام: وحشرنا عليهم كل شيء كفلاء يكفلون لهم بأن الذي نعدهم على إيمانهم 09P495 بالله إن آمنوا، أو نوعدهم على كفرهم بالله إن هلكوا على كفرهم، ما آمنوا إلا أن يشاء الله. والوجه الآخر: أن يكون (القبل) بمعنى المقابلة والمواجهة، من قول القائل: أتيتك قبلا لا دبرا، إذا أتاه من قبل وجهه. والوجه الثالث: أن يكون معناه: وحشرنا عليهم كل شيء قبيلة قبيلة، صنفا صنفا، وجماعة جماعة. فيكون القبل حينئذ جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة، فيكون القبل جمع الجمع.

%0
10 Bölüm