Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

खंड V01/P659–V01/P662Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P659–V01/P662)
Orijinal Metin (AR)

فلما رأى ذلك موسى، دعا الله، فجعلها لهم قناطر كهيئة الطيقان. فنظر آخرهم إلى أولهم، حتى خرجوا جميعا. ثم دنا فرعون وأصحابه، فلما نظر فرعون إلى البحر منفلقا، قال: ألا ترون البحر فرق مني قد انفتح لي حتى أدرك أعدائي فأقتلهم؟ فذلك حين يقول الله جل ثناؤه: {وأزلفنا ثم الآخرين} [الشعراء: 64] يقول: قربنا ثم الآخرين؛ يعني آل فرعون. فلما قام فرعون على أفواه الطرق أبت خيله أن تقتحم، فنزل جبريل على ماذبانه، فشام الحصان ريح الماذبانه، فاقتحم في أثرها، حتى إذا هم أولهم أن يخرج ودخل آخرهم، أمر البحر أن يأخذهم، فالتطم عليهم " وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " لما أخذ عليهم فرعون الأرض إلى البحر قال لهم فرعون: قولوا لهم يدخلون البحر إن كانوا صادقين. فلما رآهم أصحاب موسى، قالوا: {إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين} [الشعراء: 62] فقال موسى للبحر: ألست تعلم أني رسول الله؟ قال: بلى. قال: وتعلم أن هؤلاء عباد من عباد الله أمرني أن آتي بهم؟ قال: بلى. قال: أتعلم أن هذا عدو الله؟ قال: بلى. قال: فانفرق لي طريقا ولمن معي. قال: يا موسى، إنما أنا عبد مملوك ليس لي أمر إلا أن يأمرني الله تعالى. فأوحى الله عز وجل إلى البحر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفرق، وأوحى إلى موسى أن يضرب البحر، وقرأ قول الله تعالى: {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] وقرأ قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] سهلا ليس فيه تعد. فانفرق اثنتي عشرة فرقة، فسلك كل سبط في طريق. قال: فقالوا لفرعون: إنهم قد دخلوا البحر. قال: ادخلوا عليهم، قال: وجبريل في آخر بني إسرائيل يقول لهم: ليلحق آخركم أولكم. وفي أول آل فرعون، يقول لهم: رويدا يلحق آخركم أولكم. فجعل كل سبط في البحر يقولون للسبط الذين دخلوا قبلهم: قد هلكوا. فلما دخل ذلك قلوبهم، أوحى الله جل وعز إلى البحر، فجعل لهم قناطر ينظر هؤلاء إلى هؤلاء، حتى إذا خرج آخر هؤلاء ودخل آخر هؤلاء أمر الله البحر فأطبق على هؤلاء. ويعني بقوله: {وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] أي تنظرون إلى فرق الله لكم البحر وإهلاكه آل فرعون في الموضع الذي نجاكم فيه، وإلى عظيم سلطانه في الذي أراكم من طاعة البحر إياه من مصير ركاما فلقا كهيئة الأطواد الشامخة غير زائل عن حده، انقيادا لأمر الله وإذعانا لطاعته، وهو سائل ذائب قبل ذلك. يوقفهم بذلك جل ذكره على موضع حججه عليهم، ويذكرهم آلاءه عند أوائلهم، ويحذرهم في تكذيبهم نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أن يحل بهم ما حل بفرعون وآله في تكذيبهم موسى صلى الله عليه وسلم " وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى قوله: {وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] كمعنى قول القائل: ضربت وأهلك ينظرون، فما أتوك ولا أعانوك، بمعنى: وهم قريب بمرأى ومسمع، وكقول الله تعالى: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] وليس هناك رؤية، إنما هو علم. والذي دعاه إلى هذا التأويل أنه وجه قوله: {وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] أي وأنتم تنظرون إلى غرق فرعون. فقال: قد كانوا في شغل من أن ينظروا مما اكتنفهم من البحر إلى فرعون وغرقه. وليس التأويل الذي تأوله تأويل الكلام، إنما التأويل: وأنتم تنظرون إلى فرق الله البحر لكم على ما قد وصفنا آنفا، والتطام أمواج البحر بآل فرعون في الموضع الذي صير لكم في البحر طريقا يبسا، وذلك كان لا شك نظر عيان لا نظر علم كما ظنه قائل هذا القول الذي حكينا قوله 01P663

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلما رأى ذلك موسى، دعا الله، فجعلها لهم قناطر كهيئة الطيقان. فنظر آخرهم إلى أولهم، حتى خرجوا جميعا. ثم دنا فرعون وأصحابه، فلما نظر فرعون إلى البحر منفلقا، قال: ألا ترون البحر فرق مني قد انفتح لي حتى أدرك أعدائي فأقتلهم؟ فذلك حين يقول الله جل ثناؤه: {وأزلفنا ثم الآخرين} [الشعراء: 64] يقول: قربنا ثم الآخرين؛ يعني آل فرعون. فلما قام فرعون على أفواه الطرق أبت خيله أن تقتحم، فنزل جبريل على ماذبانه، فشام الحصان ريح الماذبانه، فاقتحم في أثرها، حتى إذا هم أولهم أن يخرج ودخل آخرهم، أمر البحر أن يأخذهم، فالتطم عليهم " وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " لما أخذ عليهم فرعون الأرض إلى البحر قال لهم فرعون: قولوا لهم يدخلون البحر إن كانوا صادقين. فلما رآهم أصحاب موسى، قالوا: {إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين} [الشعراء: 62] فقال موسى للبحر: ألست تعلم أني رسول الله؟ قال: بلى. قال: وتعلم أن هؤلاء عباد من عباد الله أمرني أن آتي بهم؟ قال: بلى. قال: أتعلم أن هذا عدو الله؟ قال: بلى. قال: فانفرق لي طريقا ولمن معي. قال: يا موسى، إنما أنا عبد مملوك ليس لي أمر إلا أن يأمرني الله تعالى. فأوحى الله عز وجل إلى البحر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفرق، وأوحى إلى موسى أن يضرب البحر، وقرأ قول الله تعالى: {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] وقرأ قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] سهلا ليس فيه تعد. فانفرق اثنتي عشرة فرقة، فسلك كل سبط في طريق. قال: فقالوا لفرعون: إنهم قد دخلوا البحر. قال: ادخلوا عليهم، قال: وجبريل في آخر بني إسرائيل يقول لهم: ليلحق آخركم أولكم. وفي أول آل فرعون، يقول لهم: رويدا يلحق آخركم أولكم. فجعل كل سبط في البحر يقولون للسبط الذين دخلوا قبلهم: قد هلكوا. فلما دخل ذلك قلوبهم، أوحى الله جل وعز إلى البحر، فجعل لهم قناطر ينظر هؤلاء إلى هؤلاء، حتى إذا خرج آخر هؤلاء ودخل آخر هؤلاء أمر الله البحر فأطبق على هؤلاء. ويعني بقوله: {وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] أي تنظرون إلى فرق الله لكم البحر وإهلاكه آل فرعون في الموضع الذي نجاكم فيه، وإلى عظيم سلطانه في الذي أراكم من طاعة البحر إياه من مصير ركاما فلقا كهيئة الأطواد الشامخة غير زائل عن حده، انقيادا لأمر الله وإذعانا لطاعته، وهو سائل ذائب قبل ذلك. يوقفهم بذلك جل ذكره على موضع حججه عليهم، ويذكرهم آلاءه عند أوائلهم، ويحذرهم في تكذيبهم نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أن يحل بهم ما حل بفرعون وآله في تكذيبهم موسى صلى الله عليه وسلم " وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى قوله: {وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] كمعنى قول القائل: ضربت وأهلك ينظرون، فما أتوك ولا أعانوك، بمعنى: وهم قريب بمرأى ومسمع، وكقول الله تعالى: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} [الفرقان: 45] وليس هناك رؤية، إنما هو علم. والذي دعاه إلى هذا التأويل أنه وجه قوله: {وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] أي وأنتم تنظرون إلى غرق فرعون. فقال: قد كانوا في شغل من أن ينظروا مما اكتنفهم من البحر إلى فرعون وغرقه. وليس التأويل الذي تأوله تأويل الكلام، إنما التأويل: وأنتم تنظرون إلى فرق الله البحر لكم على ما قد وصفنا آنفا، والتطام أمواج البحر بآل فرعون في الموضع الذي صير لكم في البحر طريقا يبسا، وذلك كان لا شك نظر عيان لا نظر علم كما ظنه قائل هذا القول الذي حكينا قوله 01P663

खंड V01/P662–V01/P664Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P662–V01/P664)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون} [البقرة: 51] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأ بعضهم: {واعدنا} [البقرة: 51] بمعنى أن الله تعالى واعد موسى ملاقاة الطور لمناجاته، فكانت المواعدة من الله لموسى، ومن موسى لربه. وكان من حجتهم على اختيارهم قراءة {واعدنا} [البقرة: 51] على (واعدنا) أن قالوا: كل إيعاد كان بين اثنين للالتقاء أو الاجتماع، فكل واحد منهما مواعد صاحبه ذلك، فلذلك زعموا أنه وجب أن يقضي لقراءة من قرأ: {واعدنا} [البقرة: 51] بالاختيار على قراءة من قرأ (واعدنا) . وقرأ بعضهم: (وعدنا) بمعنى أن الله الواعد موسى، والمنفرد بالوعد دونه. وكان من حجتهم في اختيارهم ذلك، أن قالوا: إنما تكون المواعدة بين البشر، فأما الله جل ثناؤه فإنه المنفرد بالوعد والوعيد في كل خير وشر. قالوا: وبذلك جاء التنزيل في القرآن كله، فقال جل ثناؤه: {إن الله وعدكم وعد الحق} [إبراهيم: 22] وقال: {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} [الأنفال: 7] قالوا: فكذلك الواجب أن يكون هو المنفرد بالوعد في قوله: (وإذ وعدنا موسى) . والصواب عندنا في ذلك من القول، أنهما قراءتان قد جاءت بهما الأمة وقرأت بهما القراء، وليس في القراءة بإحداهما إبطال معنى الأخرى، وإن كان في إحداهما زيادة معنى على الأخرى من جهة الظاهر والتلاوة. فأما من جهة المفهوم بهما فهما متفقتان، وذلك أن من أخبر عن شخص أنه وعد غيره اللقاء بموضع من المواضع، فمعلوم أن الموعود ذلك واعد صاحبه من لقائه بذلك المكان، مثل الذي وعده من ذلك صاحبه إذا كان وعده ما وعده إياه من ذلك عن اتفاق منهما عليه. ومعلوم أن موسى صلوات الله عليه لم يعده ربه الطور إلا عن رضا موسى بذلك، إذ كان موسى غير مشكوك فيه أنه كان بكل ما أمر الله به راضيا، وإلى محبته فيه مسارعا. ومعقول أن الله تعالى لم يعد موسى ذلك إلا وموسى إليه مستجيب. وإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الله عز ذكره قد كان وعد موسى الطور، ووعده موسى اللقاء، وكان الله عز ذكره لموسى واعدا ومواعدا له المناجاة على الطور، وكان موسى واعدا لربه مواعدا له اللقاء. فبأي القراءتين من وعد وواعد قرأ القارئ، فهو الحق في ذلك من جهة التأويل واللغة، مصيب لما وصفنا من العلل قبل. ولا معنى لقول القائل: إنما تكون المواعدة بين البشر، وأن الله بالوعد والوعيد منفرد في كل خير وشر؛ وذلك أن انفراد الله بالوعد والوعيد في الثواب والعقاب والخير والشر والنفع والضر الذي هو بيده وإليه دون سائر خلقه، لا يحيل الكلام الجاري بين الناس في استعمالهم إياه عن وجوهه ولا يغيره عن معانيه. والجاري بين الناس من الكلام المفهوم ما وصفنا من أن كل إيعاد كان بين اثنين فهو وعد من كل واحد منهما صاحبه ومواعدة بينهما، وأن كل واحد منهما واعد صاحبه مواعد، وأن الوعد الذي يكون به الانفراد من الواعد دون الموعود إنما هو ما كان بمعنى الوعد الذي هو خلاف الوعيد 01P665

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون} [البقرة: 51] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأ بعضهم: {واعدنا} [البقرة: 51] بمعنى أن الله تعالى واعد موسى ملاقاة الطور لمناجاته، فكانت المواعدة من الله لموسى، ومن موسى لربه. وكان من حجتهم على اختيارهم قراءة {واعدنا} [البقرة: 51] على (واعدنا) أن قالوا: كل إيعاد كان بين اثنين للالتقاء أو الاجتماع، فكل واحد منهما مواعد صاحبه ذلك، فلذلك زعموا أنه وجب أن يقضي لقراءة من قرأ: {واعدنا} [البقرة: 51] بالاختيار على قراءة من قرأ (واعدنا) . وقرأ بعضهم: (وعدنا) بمعنى أن الله الواعد موسى، والمنفرد بالوعد دونه. وكان من حجتهم في اختيارهم ذلك، أن قالوا: إنما تكون المواعدة بين البشر، فأما الله جل ثناؤه فإنه المنفرد بالوعد والوعيد في كل خير وشر. قالوا: وبذلك جاء التنزيل في القرآن كله، فقال جل ثناؤه: {إن الله وعدكم وعد الحق} [إبراهيم: 22] وقال: {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} [الأنفال: 7] قالوا: فكذلك الواجب أن يكون هو المنفرد بالوعد في قوله: (وإذ وعدنا موسى) . والصواب عندنا في ذلك من القول، أنهما قراءتان قد جاءت بهما الأمة وقرأت بهما القراء، وليس في القراءة بإحداهما إبطال معنى الأخرى، وإن كان في إحداهما زيادة معنى على الأخرى من جهة الظاهر والتلاوة. فأما من جهة المفهوم بهما فهما متفقتان، وذلك أن من أخبر عن شخص أنه وعد غيره اللقاء بموضع من المواضع، فمعلوم أن الموعود ذلك واعد صاحبه من لقائه بذلك المكان، مثل الذي وعده من ذلك صاحبه إذا كان وعده ما وعده إياه من ذلك عن اتفاق منهما عليه. ومعلوم أن موسى صلوات الله عليه لم يعده ربه الطور إلا عن رضا موسى بذلك، إذ كان موسى غير مشكوك فيه أنه كان بكل ما أمر الله به راضيا، وإلى محبته فيه مسارعا. ومعقول أن الله تعالى لم يعد موسى ذلك إلا وموسى إليه مستجيب. وإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الله عز ذكره قد كان وعد موسى الطور، ووعده موسى اللقاء، وكان الله عز ذكره لموسى واعدا ومواعدا له المناجاة على الطور، وكان موسى واعدا لربه مواعدا له اللقاء. فبأي القراءتين من وعد وواعد قرأ القارئ، فهو الحق في ذلك من جهة التأويل واللغة، مصيب لما وصفنا من العلل قبل. ولا معنى لقول القائل: إنما تكون المواعدة بين البشر، وأن الله بالوعد والوعيد منفرد في كل خير وشر؛ وذلك أن انفراد الله بالوعد والوعيد في الثواب والعقاب والخير والشر والنفع والضر الذي هو بيده وإليه دون سائر خلقه، لا يحيل الكلام الجاري بين الناس في استعمالهم إياه عن وجوهه ولا يغيره عن معانيه. والجاري بين الناس من الكلام المفهوم ما وصفنا من أن كل إيعاد كان بين اثنين فهو وعد من كل واحد منهما صاحبه ومواعدة بينهما، وأن كل واحد منهما واعد صاحبه مواعد، وأن الوعد الذي يكون به الانفراد من الواعد دون الموعود إنما هو ما كان بمعنى الوعد الذي هو خلاف الوعيد 01P665

खंड V01/P664–V01/P666Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P664–V01/P666)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {موسى} [البقرة: 51] وموسى فيما بلغنا بالقبطية كلمتان، يعني بهما: ماء وشجر، فمو: هو الماء، وسا: هو الشجر. وإنما سمي بذلك فيما 01P666 بلغنا، لأن أمه لما جعلته في التابوت حين خافت عليه من فرعون وألقته في اليم كما أوحى الله إليها، وقيل: إن اليم الذي ألقته فيه هو النيل، دفعته أمواج اليم، حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون، فخرج جواري آسية امرأة فرعون يغتسلن، فوجدن التابوت، فأخذنه، فسمي باسم المكان الذي أصيب فيه. وكان ذلك المكان فيه ماء وشجر، فقيل: موسى ماء وشجر " كذلك حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، عن أسباط بن نصر، عن السدي «وهو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله» فيما زعم ابن إسحاق حدثني بذلك ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عنه 01P666 [البقرة: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {أربعين ليلة} [البقرة: 51] ومعنى ذلك {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة} [البقرة: 51] بتمامها، فالأربعون ليلة كلها داخلة في الميعاد. وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معناه: وإذ واعدنا موسى 01P667 انقضاء أربعين ليلة أي رأس الأربعين، ومثل ذلك بقوله: {واسأل القرية} [يوسف: 82] وبقولهم اليوم أربعون منذ خرج فلان، واليوم يومان، أي اليوم تمام يومين وتمام أربعين. وذلك خلاف ما جاءت به الرواية عن أهل التأويل وخلاف ظاهر التلاوة، فأما ظاهر التلاوة، فإن الله جل ثناؤه قد أخبر أنه واعد موسى أربعين ليلة، فليس لأحد إحالة ظاهر خبره إلى باطن بغير برهان دال على صحته. وأما أهل التأويل فإنهم قالوا في ذلك ما أنا ذاكره وهو ما حدثني به المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قوله: " {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة} [البقرة: 51] قال: يعني ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة. وذلك حين خلف موسى أصحابه واستخلف عليهم هارون، فمكث على الطور أربعين ليلة، وأنزل عليه التوراة في الألواح، وكانت الألواح من زبرجد. فقربه الرب إليه نجيا، وكلمه، وسمع صريف القلم. وبلغنا أنه لم يحدث حدثا في الأربعين ليلة حتى هبط من الطور " وحدثت عن عمار بن الحسن، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بنحوه حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، قال: " وعد الله موسى حين أهلك فرعون وقومه، ونجاه وقومه ثلاثين ليلة، ثم أتمها بعشر، فتم ميقات ربه أربعين ليلة، تلقاه ربه فيها بما شاء. واستخلف موسى هارون على بني إسرائيل، وقال: إني متعجل إلى ربي فاخلفني في قومي ولا تتبع سبيل المفسدين. فخرج موسى إلى ربه متعجلا للقائه شوقا إليه، وأقام هارون في بني إسرائيل ومعه السامري يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: «انطلق موسى واستخلف هارون على بني إسرائيل، وواعدهم ثلاثين ليلة وأتمها الله بعشر» 01P668

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {موسى} [البقرة: 51] وموسى فيما بلغنا بالقبطية كلمتان، يعني بهما: ماء وشجر، فمو: هو الماء، وسا: هو الشجر. وإنما سمي بذلك فيما 01P666 بلغنا، لأن أمه لما جعلته في التابوت حين خافت عليه من فرعون وألقته في اليم كما أوحى الله إليها، وقيل: إن اليم الذي ألقته فيه هو النيل، دفعته أمواج اليم، حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون، فخرج جواري آسية امرأة فرعون يغتسلن، فوجدن التابوت، فأخذنه، فسمي باسم المكان الذي أصيب فيه. وكان ذلك المكان فيه ماء وشجر، فقيل: موسى ماء وشجر " كذلك حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، عن أسباط بن نصر، عن السدي «وهو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله» فيما زعم ابن إسحاق حدثني بذلك ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عنه 01P666 [البقرة: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {أربعين ليلة} [البقرة: 51] ومعنى ذلك {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة} [البقرة: 51] بتمامها، فالأربعون ليلة كلها داخلة في الميعاد. وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معناه: وإذ واعدنا موسى 01P667 انقضاء أربعين ليلة أي رأس الأربعين، ومثل ذلك بقوله: {واسأل القرية} [يوسف: 82] وبقولهم اليوم أربعون منذ خرج فلان، واليوم يومان، أي اليوم تمام يومين وتمام أربعين. وذلك خلاف ما جاءت به الرواية عن أهل التأويل وخلاف ظاهر التلاوة، فأما ظاهر التلاوة، فإن الله جل ثناؤه قد أخبر أنه واعد موسى أربعين ليلة، فليس لأحد إحالة ظاهر خبره إلى باطن بغير برهان دال على صحته. وأما أهل التأويل فإنهم قالوا في ذلك ما أنا ذاكره وهو ما حدثني به المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قوله: " {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة} [البقرة: 51] قال: يعني ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة. وذلك حين خلف موسى أصحابه واستخلف عليهم هارون، فمكث على الطور أربعين ليلة، وأنزل عليه التوراة في الألواح، وكانت الألواح من زبرجد. فقربه الرب إليه نجيا، وكلمه، وسمع صريف القلم. وبلغنا أنه لم يحدث حدثا في الأربعين ليلة حتى هبط من الطور " وحدثت عن عمار بن الحسن، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بنحوه حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، قال: " وعد الله موسى حين أهلك فرعون وقومه، ونجاه وقومه ثلاثين ليلة، ثم أتمها بعشر، فتم ميقات ربه أربعين ليلة، تلقاه ربه فيها بما شاء. واستخلف موسى هارون على بني إسرائيل، وقال: إني متعجل إلى ربي فاخلفني في قومي ولا تتبع سبيل المفسدين. فخرج موسى إلى ربه متعجلا للقائه شوقا إليه، وأقام هارون في بني إسرائيل ومعه السامري يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: «انطلق موسى واستخلف هارون على بني إسرائيل، وواعدهم ثلاثين ليلة وأتمها الله بعشر» 01P668

खंड V01/P666–V01/P669Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P666–V01/P669)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون} [البقرة: 51] وتأويل قوله: {ثم اتخذتم العجل من بعده} [البقرة: 51] ثم اتخذتم في أيام مواعدة موسى العجل إلها من بعد أن فارقكم موسى متوجها إلى الموعد. والهاء في قوله {من بعده} [البقرة: 51] عائدة على ذكر موسى. فأخبر جل ثناؤه المخالفين نبينا صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل المكذبين به المخاطبين بهذه الآية، عن فعل آبائهم وأسلافهم وتكذيبهم رسلهم وخلافهم أنبياءهم، مع تتابع نعمه عليهم وسبوغ آلائه لديهم، معرفهم بذلك أنهم من خلافهم محمدا صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم به وجحودهم لرسالته، مع علمهم بصدقه على مثل منهاج آبائه وأسلافهم، ومحذرهم من نزول سطوته بهم بمقامهم على ذلك من تكذيبهم ما نزل بأوائلهم المكذبين بالرسل من المسخ واللعن وأنواع النقمات وكان سبب اتخاذهم العجل ما حدثني به عبد الكريم بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما هجم فرعون على البحر هو وأصحابه، وكان فرعون على فرس أدهم ذنوب حصان؛ فلما هجم على البحر هاب الحصان أن يقتحم في البحر، فتمثل له جبريل على فرس أنثى وديق، فلما رآها الحصان تقحم خلفها. قال: وعرف السامري جبريل لأن أمه حين خافت أن يذبح خلفته في غار وأطبقت عليه، فكان جبريل يأتيه فيغذوه بأصابعه، فيجد في بعض أصابعه لبنا، وفي الأخرى عسلا، وفي الأخرى سمنا. فلم يزل يغذوه حتى نشأ، فلما عاينه في البحر عرفه، فقبض قبضة من أثر فرسه. قال: أخذ من تحت الحافر قبضة. قال سفيان: فكان ابن مسعود يقرؤها: «فقبضت قبضة من أثر فرس الرسول» قال أبو سعيد، قال عكرمة، عن ابن عباس: وألقي في روع السامري أنك لا تلقيها على 01P670 شيء فتقول كن كذا وكذا إلا كان. فلم تزل القبضة معه في يده حتى جاوز البحر. فلما جاوز موسى وبنو إسرائيل البحر، وأغرق الله آل فرعون، قال موسى لأخيه هارون: {اخلفني في قومي وأصلح} [الأعراف: 142] ومضى موسى لموعد ربه. قال: وكان مع بني إسرائيل حلي من حلي آل فرعون قد تعوروه، فكأنهم تأثموا منه، فأخرجوه لتنزل النار فتأكله، فلما جمعوه، قال السامري بالقبضة التي كانت في يده هكذا، فقذفها فيه، وأومأ ابن إسحاق بيده هكذا، وقال: كن عجلا جسدا له خوار. فصار عجلا جسدا له خوار. وكان يدخل الريح في دبره ويخرج من فيه يسمع له صوت، فقال: هذا إلهكم وإله موسى. فعكفوا على العجل يعبدونه، فقال هارون: {يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 91] " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن السدي: " لما أمر الله موسى أن يخرج ببني إسرائيل، يعني من أرض مصر، أمر موسى بني إسرائيل أن يخرجوا وأمرهم أن يستعيروا الحلي من القبط. فلما نجى الله موسى ومن معه من بني إسرائيل من البحر، وغرق آل فرعون، أتى جبريل إلى موسى يذهب به إلى الله، فأقبل على فرس فرآه السامري، فأنكره، وقال: إنه فرس الحياة. فقال حين رآه: إن لهذا لشأنا. فأخذ من تربة الحافر حافر الفرس. فانطلق موسى، واستخلف هارون 01P671 على بني إسرائيل، وواعدهم ثلاثين ليلة، وأتمها الله بعشر. فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل. إن الغنيمة لا تحل لكم، وإن حلي القبط إنما هو غنيمة، فاجمعوها جميعا، واحفروا لها حفرة فادفنوها، فإن جاء موسى فأحلها أخذتموها، وإلا كان شيئا لم تأكلوه. فجمعوا ذلك الحلي في تلك الحفرة، وجاء السامري بتلك القبضة، فقذفها، فأخرج الله من الحلي عجلا جسدا له خوار. وعدت بنو إسرائيل موعد موسى، فعدوا الليلة يوما واليوم يوما، فلما كان تمام العشرين خرج لهم العجل؛ فلما رأوه قال لهم السامري: {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 88] يقول: ترك موسى إلهه ههنا وذهب يطلبه. فعكفوا عليه يعبدونه.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون} [البقرة: 51] وتأويل قوله: {ثم اتخذتم العجل من بعده} [البقرة: 51] ثم اتخذتم في أيام مواعدة موسى العجل إلها من بعد أن فارقكم موسى متوجها إلى الموعد. والهاء في قوله {من بعده} [البقرة: 51] عائدة على ذكر موسى. فأخبر جل ثناؤه المخالفين نبينا صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل المكذبين به المخاطبين بهذه الآية، عن فعل آبائهم وأسلافهم وتكذيبهم رسلهم وخلافهم أنبياءهم، مع تتابع نعمه عليهم وسبوغ آلائه لديهم، معرفهم بذلك أنهم من خلافهم محمدا صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم به وجحودهم لرسالته، مع علمهم بصدقه على مثل منهاج آبائه وأسلافهم، ومحذرهم من نزول سطوته بهم بمقامهم على ذلك من تكذيبهم ما نزل بأوائلهم المكذبين بالرسل من المسخ واللعن وأنواع النقمات وكان سبب اتخاذهم العجل ما حدثني به عبد الكريم بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما هجم فرعون على البحر هو وأصحابه، وكان فرعون على فرس أدهم ذنوب حصان؛ فلما هجم على البحر هاب الحصان أن يقتحم في البحر، فتمثل له جبريل على فرس أنثى وديق، فلما رآها الحصان تقحم خلفها. قال: وعرف السامري جبريل لأن أمه حين خافت أن يذبح خلفته في غار وأطبقت عليه، فكان جبريل يأتيه فيغذوه بأصابعه، فيجد في بعض أصابعه لبنا، وفي الأخرى عسلا، وفي الأخرى سمنا. فلم يزل يغذوه حتى نشأ، فلما عاينه في البحر عرفه، فقبض قبضة من أثر فرسه. قال: أخذ من تحت الحافر قبضة. قال سفيان: فكان ابن مسعود يقرؤها: «فقبضت قبضة من أثر فرس الرسول» قال أبو سعيد، قال عكرمة، عن ابن عباس: وألقي في روع السامري أنك لا تلقيها على 01P670 شيء فتقول كن كذا وكذا إلا كان. فلم تزل القبضة معه في يده حتى جاوز البحر. فلما جاوز موسى وبنو إسرائيل البحر، وأغرق الله آل فرعون، قال موسى لأخيه هارون: {اخلفني في قومي وأصلح} [الأعراف: 142] ومضى موسى لموعد ربه. قال: وكان مع بني إسرائيل حلي من حلي آل فرعون قد تعوروه، فكأنهم تأثموا منه، فأخرجوه لتنزل النار فتأكله، فلما جمعوه، قال السامري بالقبضة التي كانت في يده هكذا، فقذفها فيه، وأومأ ابن إسحاق بيده هكذا، وقال: كن عجلا جسدا له خوار. فصار عجلا جسدا له خوار. وكان يدخل الريح في دبره ويخرج من فيه يسمع له صوت، فقال: هذا إلهكم وإله موسى. فعكفوا على العجل يعبدونه، فقال هارون: {يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 91] " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن السدي: " لما أمر الله موسى أن يخرج ببني إسرائيل، يعني من أرض مصر، أمر موسى بني إسرائيل أن يخرجوا وأمرهم أن يستعيروا الحلي من القبط. فلما نجى الله موسى ومن معه من بني إسرائيل من البحر، وغرق آل فرعون، أتى جبريل إلى موسى يذهب به إلى الله، فأقبل على فرس فرآه السامري، فأنكره، وقال: إنه فرس الحياة. فقال حين رآه: إن لهذا لشأنا. فأخذ من تربة الحافر حافر الفرس. فانطلق موسى، واستخلف هارون 01P671 على بني إسرائيل، وواعدهم ثلاثين ليلة، وأتمها الله بعشر. فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل. إن الغنيمة لا تحل لكم، وإن حلي القبط إنما هو غنيمة، فاجمعوها جميعا، واحفروا لها حفرة فادفنوها، فإن جاء موسى فأحلها أخذتموها، وإلا كان شيئا لم تأكلوه. فجمعوا ذلك الحلي في تلك الحفرة، وجاء السامري بتلك القبضة، فقذفها، فأخرج الله من الحلي عجلا جسدا له خوار. وعدت بنو إسرائيل موعد موسى، فعدوا الليلة يوما واليوم يوما، فلما كان تمام العشرين خرج لهم العجل؛ فلما رأوه قال لهم السامري: {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 88] يقول: ترك موسى إلهه ههنا وذهب يطلبه. فعكفوا عليه يعبدونه.

खंड V01/P669–V01/P673Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P669–V01/P673)
Orijinal Metin (AR)

وكان يخور ويمشي، فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل {إنما فتنتم به} [طه: 90] يقول: إنما ابتليتم به، يقول: بالعجل، وإن ربكم الرحمن. فأقام هارون ومن معه من بني إسرائيل لا يقاتلونهم. وانطلق موسى إلى إلهه يكلمه، فلما كلمه قال له: {وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى} [طه: 84] {قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري} [طه: 85] فأخبره خبرهم، قال موسى: يا رب هذا السامري أمرهم أن يتخذوا العجل، أرأيت الروح من نفخها فيه؟ قال الرب: أنا. قال: رب أنت إذا أضللتهم " حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " كان فيما ذكر لي 01P672 أن موسى قال لبني إسرائيل فيما أمره الله عز وجل به: استعيروا منهم، يعني من آل فرعون، الأمتعة والحلي والثياب، فإني منفلكم أموالهم مع هلاكهم. فلما أذن فرعون في الناس، كان مما يحرض به على بني إسرائيل أن قال: حين سار ولم يرضوا أن يخرجوا بأنفسهم حتى ذهبوا بأموالكم معهم " حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " كان السامري رجلا من أهل باجرما، وكان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادة البقر في نفسه، وكان قد أظهر الإسلام في بني إسرائيل. فلما فضل هارون في بني إسرائيل وفصل موسى إلى ربه، قال لهم هارون: أنتم قد حملتم أوزارا من زينة القوم، آل فرعون، وأمتعة وحليا، فتطهروا منها، فإنها نجس. وأوقد لهم نارا، فقال: اقذفوا ما كان معكم من ذلك فيها. قالوا: نعم. فجعلوا يأتون بما كان معهم من تلك الأمتعة وذلك الحلي، فيقذفون به فيها، حتى إذا تكسر الحلي فيها ورأى السامري أثر فرس جبريل أخذ ترابا من أثر حافره، ثم أقبل إلى النار فقال لهارون: يا نبي الله ألقي ما في يدي؟ قال: نعم. ولا يظن هارون إلا أنه كبعض ما جاء به غيره من ذلك الحلي والأمتعة. فقذفه فيها فقال: كن عجلا جسدا له خوار. فكان للبلاء 01P673 والفتنة، فقال: {هذا إلهكم وإله موسى} [طه: 88] فعكفوا عليه، وأحبوه حبا لم يحبوا مثله شيئا قط. يقول الله عز وجل: {فنسي} [طه: 88] أي ترك ما كان عليه من الإسلام، يعني السامري {أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا} وكان اسم السامري موسى بن ظفر، وقع في أرض مصر، فدخل في بني إسرائيل. فلما رأى هارون ما وقعوا فيه: قال {يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 91] فأقام هارون فيمن معه من المسلمين ممن لم يفتتن، وأقام من يعبد العجل على عبادة العجل. وتخوف هارون إن سار بمن معه من المسلمين أن يقول له موسى: {فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] وكان له هائبا مطيعا " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " لما أنجى الله عز وجل بني إسرائيل من فرعون، وأغرق فرعون ومن معه، قال موسى لأخيه هارون: {اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين} [الأعراف: 142] قال: لما خرج موسى وأمر هارون بما أمره به وخرج موسى متعجلا مسرورا إلى الله. قد عرف موسى أن المرء إذا نجح في حاجة سيده كان يسره أن يتعجل إليه. قال: وكان حين خرجوا استعاروا حليا وثيابا من آل فرعون، فقال لهم هارون: إن هذه الثياب والحلي لا تحل لكم، فاجمعوا نارا، فألقوه فيها فأحرقوه. قال: فجمعوا نارا. قال: وكان السامري قد نظر إلى أثر دابة جبريل، وكان جبريل على فرس أنثى، وكان السامري في قوم موسى.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان يخور ويمشي، فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل {إنما فتنتم به} [طه: 90] يقول: إنما ابتليتم به، يقول: بالعجل، وإن ربكم الرحمن. فأقام هارون ومن معه من بني إسرائيل لا يقاتلونهم. وانطلق موسى إلى إلهه يكلمه، فلما كلمه قال له: {وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى} [طه: 84] {قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري} [طه: 85] فأخبره خبرهم، قال موسى: يا رب هذا السامري أمرهم أن يتخذوا العجل، أرأيت الروح من نفخها فيه؟ قال الرب: أنا. قال: رب أنت إذا أضللتهم " حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " كان فيما ذكر لي 01P672 أن موسى قال لبني إسرائيل فيما أمره الله عز وجل به: استعيروا منهم، يعني من آل فرعون، الأمتعة والحلي والثياب، فإني منفلكم أموالهم مع هلاكهم. فلما أذن فرعون في الناس، كان مما يحرض به على بني إسرائيل أن قال: حين سار ولم يرضوا أن يخرجوا بأنفسهم حتى ذهبوا بأموالكم معهم " حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " كان السامري رجلا من أهل باجرما، وكان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادة البقر في نفسه، وكان قد أظهر الإسلام في بني إسرائيل. فلما فضل هارون في بني إسرائيل وفصل موسى إلى ربه، قال لهم هارون: أنتم قد حملتم أوزارا من زينة القوم، آل فرعون، وأمتعة وحليا، فتطهروا منها، فإنها نجس. وأوقد لهم نارا، فقال: اقذفوا ما كان معكم من ذلك فيها. قالوا: نعم. فجعلوا يأتون بما كان معهم من تلك الأمتعة وذلك الحلي، فيقذفون به فيها، حتى إذا تكسر الحلي فيها ورأى السامري أثر فرس جبريل أخذ ترابا من أثر حافره، ثم أقبل إلى النار فقال لهارون: يا نبي الله ألقي ما في يدي؟ قال: نعم. ولا يظن هارون إلا أنه كبعض ما جاء به غيره من ذلك الحلي والأمتعة. فقذفه فيها فقال: كن عجلا جسدا له خوار. فكان للبلاء 01P673 والفتنة، فقال: {هذا إلهكم وإله موسى} [طه: 88] فعكفوا عليه، وأحبوه حبا لم يحبوا مثله شيئا قط. يقول الله عز وجل: {فنسي} [طه: 88] أي ترك ما كان عليه من الإسلام، يعني السامري {أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا} وكان اسم السامري موسى بن ظفر، وقع في أرض مصر، فدخل في بني إسرائيل. فلما رأى هارون ما وقعوا فيه: قال {يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 91] فأقام هارون فيمن معه من المسلمين ممن لم يفتتن، وأقام من يعبد العجل على عبادة العجل. وتخوف هارون إن سار بمن معه من المسلمين أن يقول له موسى: {فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] وكان له هائبا مطيعا " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " لما أنجى الله عز وجل بني إسرائيل من فرعون، وأغرق فرعون ومن معه، قال موسى لأخيه هارون: {اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين} [الأعراف: 142] قال: لما خرج موسى وأمر هارون بما أمره به وخرج موسى متعجلا مسرورا إلى الله. قد عرف موسى أن المرء إذا نجح في حاجة سيده كان يسره أن يتعجل إليه. قال: وكان حين خرجوا استعاروا حليا وثيابا من آل فرعون، فقال لهم هارون: إن هذه الثياب والحلي لا تحل لكم، فاجمعوا نارا، فألقوه فيها فأحرقوه. قال: فجمعوا نارا. قال: وكان السامري قد نظر إلى أثر دابة جبريل، وكان جبريل على فرس أنثى، وكان السامري في قوم موسى.

खंड V01/P673Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P673)
Orijinal Metin (AR)

قال: فنظر إلى أثره فقبض منه قبضة، فيبست عليها يده؛ فلما ألقى قوم موسى الحلي في النار، وألقى السامري معهم القبضة، صور الله جل وعز ذلك لهم عجلا ذهبا، فدخلته الريح، فكان له خوار، فقالوا: ما هذا؟ فقال السامري الخبيث: {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 88] الآية، إلى قوله: {حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 91] قال: حتى إذا أتى موسى الموعد، قال الله: {وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري} [طه: 84] فقرأ حتى بلغ: {أفطال عليكم العهد} [طه: 86] " حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " في قوله: {ثم اتخذتم العجل من بعده} [البقرة: 51] قال: العجل حسيل البقرة. قال: حلي استعاروه من آل فرعون، فقال لهم هارون: أخرجوه فتطهروا منه وأحرقوه. وكان السامري قد أخذ قبضة من أثر فرس جبريل، فطرحه فيه فانسبك، وكان له كالجوف تهوي فيه الرياح " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: «إنما سمي العجل، لأنهم عجلوا فاتخذوه قبل أن يأتيهم موسى» حدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني 01P675 عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحو حديث القاسم، عن الحسن حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه وتأويل قوله {وأنتم ظالمون} [البقرة: 51] يعني وأنتم واضعو العبادة في غير موضعها؛ لأن العبادة لا تنبغي إلا لله عز وجل وعبدتم أنتم العجل ظلما منكم ووضعا للعبادة في غير موضعها. وقد دللنا في غير هذا الموضع مما مضى من كتابنا أن أصل كل ظلم وضع الشيء في غير موضعه فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع 01P674

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: فنظر إلى أثره فقبض منه قبضة، فيبست عليها يده؛ فلما ألقى قوم موسى الحلي في النار، وألقى السامري معهم القبضة، صور الله جل وعز ذلك لهم عجلا ذهبا، فدخلته الريح، فكان له خوار، فقالوا: ما هذا؟ فقال السامري الخبيث: {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 88] الآية، إلى قوله: {حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 91] قال: حتى إذا أتى موسى الموعد، قال الله: {وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري} [طه: 84] فقرأ حتى بلغ: {أفطال عليكم العهد} [طه: 86] " حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " في قوله: {ثم اتخذتم العجل من بعده} [البقرة: 51] قال: العجل حسيل البقرة. قال: حلي استعاروه من آل فرعون، فقال لهم هارون: أخرجوه فتطهروا منه وأحرقوه. وكان السامري قد أخذ قبضة من أثر فرس جبريل، فطرحه فيه فانسبك، وكان له كالجوف تهوي فيه الرياح " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: «إنما سمي العجل، لأنهم عجلوا فاتخذوه قبل أن يأتيهم موسى» حدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني 01P675 عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحو حديث القاسم، عن الحسن حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه وتأويل قوله {وأنتم ظالمون} [البقرة: 51] يعني وأنتم واضعو العبادة في غير موضعها؛ لأن العبادة لا تنبغي إلا لله عز وجل وعبدتم أنتم العجل ظلما منكم ووضعا للعبادة في غير موضعها. وقد دللنا في غير هذا الموضع مما مضى من كتابنا أن أصل كل ظلم وضع الشيء في غير موضعه فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع 01P674

खंड V01/P673–V01/P678Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P673–V01/P678)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 52] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون} [البقرة: 52] وتأويل قوله: {ثم عفونا عنكم من بعد ذلك} [البقرة: 52] يقول: تركنا معاجلتكم بالعقوبة من بعد ذلك، أي من بعد اتخاذكم العجل إلها كما حدثني به المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم العسقلاني، قال: 01P676 حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {ثم عفونا عنكم من بعد ذلك} [البقرة: 52] يعني من بعد ما اتخذتم العجل " وأما تأويل قوله: {لعلكم تشكرون} [البقرة: 52] فإنه يعني به: لتشكروا. ومعنى لعل في هذا الموضع معنى كي، وقد بينت فيما مضى قبل أن أحد معاني لعل كي بما فيه الكفاية عن إعادته في هذا الموضع. فمعنى الكلام إذا: ثم عفونا عنكم من بعد اتخاذكم العجل إلها لتشكروني على عفوي عنكم، إذ كان العفو يوجب الشكر على أهل اللب والعقل 01P676 [البقرة: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون} [البقرة: 53] يعني بقوله: {وإذ آتينا موسى الكتاب} [البقرة: 53] واذكروا أيضا إذ آتينا موسى الكتاب والفرقان. ويعني بالكتاب: التوراة، وبالفرقان: الفصل بين الحق والباطل كما حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: " في قوله : {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان} [البقرة: 53] قال: فرق به بين الحق والباطل " حدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان} [البقرة: 53] قال: الكتاب: هو الفرقان، فرقان بين الحق والباطل " حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله وحدثني القاسم بن الحسن، قالا: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: " {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان} [البقرة: 53] قال: الكتاب: هو الفرقان، فرق بين الحق والباطل " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: وقال ابن عباس: " الفرقان: جماع اسم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان " وقال ابن زيد في ذلك بما حدثني به، يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألته، يعني ابن زيد، عن قول الله عز وجل: " {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان} [البقرة: 53] فقال: أما الفرقان الذي قال الله جل وعز: {يوم الفرقان يوم التقى الجمعان} [الأنفال: 41] فذلك يوم بدر، يوم فرق الله بين الحق والباطل، والقضاء الذي فرق به بين الحق والباطل. قال: فكذلك أعطى الله موسى الفرقان، فرق الله بينهم، وسلمه الله وأنجاه فرق بينهم بالنصر، فكما جعل الله ذلك بين محمد والمشركين، فكذلك جعله بين موسى وفرعون " قال أبو جعفر: وأولى هذين التأويلين بتأويل الآية ما روي عن ابن عباس وأبي العالية ومجاهد، من أن الفرقان الذي ذكر الله أنه آتاه موسى في هذا الموضع هو الكتاب الذي فرق به بين الحق والباطل، وهو نعت للتوراة وصفة لها. فيكون تأويل الآية حينئذ: وإذ آتينا موسى التوراة التي كتبناها له في الألواح، وفرقنا بها بين الحق والباطل. فيكون الكتاب نعتا للتوراة أقيم مقامها استغناء به عن ذكر التوراة، ثم عطف عليه بالفرقان، إذ كان من نعتها. وقد بينا معنى الكتاب فيما مضى من كتابنا هذا، وأنه بمعنى المكتوب. وإنما قلنا هذا التأويل أولى بالآية وإن كان محتملا غيره من التأويل، لأن الذي قبله ذكر الكتاب، وأن معنى الفرقان الفصل، وقد دللنا على ذلك فيما مضى من كتابنا هذا، فإلحاقه إذ كان كذلك بصفة ما وليه أولى من إلحاقه بصفة ما بعد منه وأما تأويل قوله: {لعلكم تهتدون} [البقرة: 53] فنظير تأويل قوله تعالى: {لعلكم تشكرون} [البقرة: 52] ومعناه لتهتدوا. وكأنه قال: واذكروا أيضا إذ آتينا موسى التوراة التي تفرق بين الحق والباطل لتهتدوا بها وتتبعوا الحق الذي فيها لأني جعلتها كذلك هدى لمن اهتدى بها واتبع ما فيها 01P678

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 52] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون} [البقرة: 52] وتأويل قوله: {ثم عفونا عنكم من بعد ذلك} [البقرة: 52] يقول: تركنا معاجلتكم بالعقوبة من بعد ذلك، أي من بعد اتخاذكم العجل إلها كما حدثني به المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم العسقلاني، قال: 01P676 حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {ثم عفونا عنكم من بعد ذلك} [البقرة: 52] يعني من بعد ما اتخذتم العجل " وأما تأويل قوله: {لعلكم تشكرون} [البقرة: 52] فإنه يعني به: لتشكروا. ومعنى لعل في هذا الموضع معنى كي، وقد بينت فيما مضى قبل أن أحد معاني لعل كي بما فيه الكفاية عن إعادته في هذا الموضع. فمعنى الكلام إذا: ثم عفونا عنكم من بعد اتخاذكم العجل إلها لتشكروني على عفوي عنكم، إذ كان العفو يوجب الشكر على أهل اللب والعقل 01P676 [البقرة: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون} [البقرة: 53] يعني بقوله: {وإذ آتينا موسى الكتاب} [البقرة: 53] واذكروا أيضا إذ آتينا موسى الكتاب والفرقان. ويعني بالكتاب: التوراة، وبالفرقان: الفصل بين الحق والباطل كما حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: " في قوله : {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان} [البقرة: 53] قال: فرق به بين الحق والباطل " حدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان} [البقرة: 53] قال: الكتاب: هو الفرقان، فرقان بين الحق والباطل " حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله وحدثني القاسم بن الحسن، قالا: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: " {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان} [البقرة: 53] قال: الكتاب: هو الفرقان، فرق بين الحق والباطل " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: وقال ابن عباس: " الفرقان: جماع اسم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان " وقال ابن زيد في ذلك بما حدثني به، يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألته، يعني ابن زيد، عن قول الله عز وجل: " {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان} [البقرة: 53] فقال: أما الفرقان الذي قال الله جل وعز: {يوم الفرقان يوم التقى الجمعان} [الأنفال: 41] فذلك يوم بدر، يوم فرق الله بين الحق والباطل، والقضاء الذي فرق به بين الحق والباطل. قال: فكذلك أعطى الله موسى الفرقان، فرق الله بينهم، وسلمه الله وأنجاه فرق بينهم بالنصر، فكما جعل الله ذلك بين محمد والمشركين، فكذلك جعله بين موسى وفرعون " قال أبو جعفر: وأولى هذين التأويلين بتأويل الآية ما روي عن ابن عباس وأبي العالية ومجاهد، من أن الفرقان الذي ذكر الله أنه آتاه موسى في هذا الموضع هو الكتاب الذي فرق به بين الحق والباطل، وهو نعت للتوراة وصفة لها. فيكون تأويل الآية حينئذ: وإذ آتينا موسى التوراة التي كتبناها له في الألواح، وفرقنا بها بين الحق والباطل. فيكون الكتاب نعتا للتوراة أقيم مقامها استغناء به عن ذكر التوراة، ثم عطف عليه بالفرقان، إذ كان من نعتها. وقد بينا معنى الكتاب فيما مضى من كتابنا هذا، وأنه بمعنى المكتوب. وإنما قلنا هذا التأويل أولى بالآية وإن كان محتملا غيره من التأويل، لأن الذي قبله ذكر الكتاب، وأن معنى الفرقان الفصل، وقد دللنا على ذلك فيما مضى من كتابنا هذا، فإلحاقه إذ كان كذلك بصفة ما وليه أولى من إلحاقه بصفة ما بعد منه وأما تأويل قوله: {لعلكم تهتدون} [البقرة: 53] فنظير تأويل قوله تعالى: {لعلكم تشكرون} [البقرة: 52] ومعناه لتهتدوا. وكأنه قال: واذكروا أيضا إذ آتينا موسى التوراة التي تفرق بين الحق والباطل لتهتدوا بها وتتبعوا الحق الذي فيها لأني جعلتها كذلك هدى لمن اهتدى بها واتبع ما فيها 01P678

खंड V01/P678–V01/P679Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P678–V01/P679)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} [البقرة: 54] وتأويل ذلك: واذكروا أيضا إذ قال موسى لقومه من بني إسرائيل: يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم. وظلمهم إياها كان فعلهم بها ما لم يكن لهم أن يفعلوه بها مما أوجب لهم العقوبة من الله تعالى، وكذلك كل فاعل فعلا يستوجب به العقوبة من الله تعالى فهو ظالم لنفسه بإيجابه العقوبة لها من الله تعالى. وكان الفعل الذي فعلوه فظلموا به أنفسهم، هو ما أخبر الله عنهم من ارتدادهم باتخاذهم العجل ربا بعد فراق موسى إياهم، ثم أمرهم موسى بالمراجعة من ذنبهم والإنابة إلى الله من ردتهم بالتوبة إليه، والتسليم لطاعته فيما أمرهم به وأخبرهم أن توبتهم من الذنب الذي ركبوه قتلهم أنفسهم. وقد دللنا فيما مضى على أن معنى التوبة: الأوبة مما يكرهه الله إلى ما يرضاه من طاعته. فاستجاب القوم لما أمرهم به موسى من التوبة مما ركبوا من ذنوبهم إلى ربهم على ما أمرهم به كما حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال. حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن أنه قال في هذه الآية: " {فاقتلوا أنفسكم} [البقرة: 54] قال: عمدوا إلى الخناجر، فجعل يطعن بعضهم بعضا " حدثني عباس بن محمد، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال ابن جريج ، أخبرني القاسم بن أبي بزة، أنه سمع سعيد بن جبير، ومجاهدا، قالا: «قام بعضهم إلى 01P680 بعض بالخناجر يقتل بعضهم بعضا لا يحن رجل على رجل قريب ولا بعيد، حتى ألوى موسى بثوبه فطرحوا ما بأيديهم، فتكشف عن سبعين ألف قتيل، وإن الله أوحى إلى موسى أن حسبي قد اكتفيت، فذلك حين ألوى بثوبه» حدثني عبد الكريم بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: قال أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " قال موسى لقومه: {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} [البقرة: 54] قال: أمر موسى قومه عن أمر ربه عز وجل أن يقتلوا أنفسهم، قال: فاحتبى الذين عكفوا على العجل فجلسوا، وقام الذين لم يعكفوا على العجل وأخذوا الخناجر بأيديهم وأصابتهم ظلمة شديدة، فجعل يقتل بعضهم بعضا. فانجلت الظلمة عنهم، وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل، كل من قتل منهم كانت له توبة، وكل من بقي كانت له توبة " وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما رجع موسى إلى قومه {قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا} [طه: 86] إلى قوله: {فكذلك ألقى السامري} [طه: 87] {ألقى} [الأعراف: 150] موسى 01P681 {الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه} [الأعراف: 150] {قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] فترك هارون ومال إلى السامري، ف {قال فما خطبك يا سامري} [طه: 95] إلى قوله: {ثم لننسفنه في اليم نسفا} [طه: 97] ثم أخذه فذبحه، ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في اليم، فلم يبق بحر يجري يومئذ إلا وقع فيه شيء منه. ثم قال لهم موسى: اشربوا منه. فشربوا، فمن كان يحبه خرج على شاربيه الذهب، فذلك حين يقول: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} [البقرة: 93] فلما سقط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى، {ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 149] فأبى الله أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل، فقال لهم موسى: {يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} [البقرة: 54] قال: فصفوا صفين ثم اجتلدوا بالسيوف.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} [البقرة: 54] وتأويل ذلك: واذكروا أيضا إذ قال موسى لقومه من بني إسرائيل: يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم. وظلمهم إياها كان فعلهم بها ما لم يكن لهم أن يفعلوه بها مما أوجب لهم العقوبة من الله تعالى، وكذلك كل فاعل فعلا يستوجب به العقوبة من الله تعالى فهو ظالم لنفسه بإيجابه العقوبة لها من الله تعالى. وكان الفعل الذي فعلوه فظلموا به أنفسهم، هو ما أخبر الله عنهم من ارتدادهم باتخاذهم العجل ربا بعد فراق موسى إياهم، ثم أمرهم موسى بالمراجعة من ذنبهم والإنابة إلى الله من ردتهم بالتوبة إليه، والتسليم لطاعته فيما أمرهم به وأخبرهم أن توبتهم من الذنب الذي ركبوه قتلهم أنفسهم. وقد دللنا فيما مضى على أن معنى التوبة: الأوبة مما يكرهه الله إلى ما يرضاه من طاعته. فاستجاب القوم لما أمرهم به موسى من التوبة مما ركبوا من ذنوبهم إلى ربهم على ما أمرهم به كما حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال. حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن أنه قال في هذه الآية: " {فاقتلوا أنفسكم} [البقرة: 54] قال: عمدوا إلى الخناجر، فجعل يطعن بعضهم بعضا " حدثني عباس بن محمد، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال ابن جريج ، أخبرني القاسم بن أبي بزة، أنه سمع سعيد بن جبير، ومجاهدا، قالا: «قام بعضهم إلى 01P680 بعض بالخناجر يقتل بعضهم بعضا لا يحن رجل على رجل قريب ولا بعيد، حتى ألوى موسى بثوبه فطرحوا ما بأيديهم، فتكشف عن سبعين ألف قتيل، وإن الله أوحى إلى موسى أن حسبي قد اكتفيت، فذلك حين ألوى بثوبه» حدثني عبد الكريم بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: قال أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " قال موسى لقومه: {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} [البقرة: 54] قال: أمر موسى قومه عن أمر ربه عز وجل أن يقتلوا أنفسهم، قال: فاحتبى الذين عكفوا على العجل فجلسوا، وقام الذين لم يعكفوا على العجل وأخذوا الخناجر بأيديهم وأصابتهم ظلمة شديدة، فجعل يقتل بعضهم بعضا. فانجلت الظلمة عنهم، وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل، كل من قتل منهم كانت له توبة، وكل من بقي كانت له توبة " وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما رجع موسى إلى قومه {قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا} [طه: 86] إلى قوله: {فكذلك ألقى السامري} [طه: 87] {ألقى} [الأعراف: 150] موسى 01P681 {الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه} [الأعراف: 150] {قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] فترك هارون ومال إلى السامري، ف {قال فما خطبك يا سامري} [طه: 95] إلى قوله: {ثم لننسفنه في اليم نسفا} [طه: 97] ثم أخذه فذبحه، ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في اليم، فلم يبق بحر يجري يومئذ إلا وقع فيه شيء منه. ثم قال لهم موسى: اشربوا منه. فشربوا، فمن كان يحبه خرج على شاربيه الذهب، فذلك حين يقول: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} [البقرة: 93] فلما سقط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى، {ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 149] فأبى الله أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل، فقال لهم موسى: {يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} [البقرة: 54] قال: فصفوا صفين ثم اجتلدوا بالسيوف.

खंड V01/P679–V01/P684Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P679–V01/P684)
Orijinal Metin (AR)

فاجتلد الذين عبدوه والذين لم يعبدوه بالسيوف، فكان من قتل من الفريقين شهيدا، حتى كثر القتل حتى كادوا أن يهلكوا حتى قتل بينهم سبعون ألفا، وحتى دعا موسى وهارون: ربنا هلكت بنو إسرائيل، ربنا البقية البقية. فأمرهم أن يضعوا السلاح، وتاب عليهم. فكان من قتل شهيدا، ومن بقي كان مكفرا عنه. فذلك قوله: {فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} [البقرة: 54] " حدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله تعالى: {باتخاذكم العجل} [البقرة: 54] قال: كان موسى أمر قومه، عن أمر ربه، أن يقتل بعضهم بعضا بالخناجر، فجعل الرجل يقتل أباه ويقتل ولده، فتاب الله عليهم " حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم} [البقرة: 54] الآية. قال: فصاروا صفين، فجعل يقتل بعضهم بعضا، فبلغ القتلى ما شاء الله، ثم قيل لهم: قد تيب على القاتل والمقتول " حدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: " لما أمرت بنو إسرائيل بقتل أنفسها برزوا ومعهم موسى، فتضاربوا بالسيوف، وتطاعنوا بالخناجر، وموسى رافع يديه. حتى إذا فتر أتاه بعضهم قالوا: يا نبي الله ادع الله لنا. وأخذوا بعضديه يشدون يديه، فلم يزل أمرهم على ذلك حتى إذا قبل الله توبتهم قبض أيدي بعضهم عن بعض، 01P683 فألقوا السلاح. وحزن موسى وبنو إسرائيل للذي كان من القتل فيهم، فأوحى الله جل ثناؤه إلى موسى: لا يحزنك، أما من قتل منكم فحي عندي يرزق، وأما من بقي فقد قبلت توبته. فسر بذلك موسى وبنو إسرائيل " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، وقتادة: " في قوله: {فاقتلوا أنفسكم} [البقرة: 54] قال: قاموا صفين فقتل بعضهم بعضا حتى قيل لهم كفوا. قال قتادة: كانت شهادة للمقتول وتوبة للحي " حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء: سمعت عبيد بن عمير، يقول: «قام بعضهم إلى بعض يقتل بعضهم بعضا، ما يتوقى الرجل أخاه ولا أباه ولا ابنه ولا أحدا حتى نزلت التوبة» قال ابن جريج، وقال ابن عباس: بلغ قتلاهم سبعين ألفا، ثم رفع الله عز وجل عنهم القتل، وتاب عليهم. 01P684 قال ابن جريج: قاموا صفين، فاقتتلوا بينهم، فجعل الله القتل لمن قتل منهم شهادة، وكانت توبة لمن بقي. وكان قتل بعضهم بعضا أن الله علم أن ناسا منهم علموا أن العجل باطل فلم يمنعهم أن ينكروا عليهم إلا مخافة القتال، فلذلك أمر أن يقتل بعضهم بعضا حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما رجع موسى إلى قومه، وأحرق العجل وذراه في اليم؛ خرج إلى ربه بمن اختار من قومه، فأخذتهم الصاعقة، ثم بعثوا. سأل موسى ربه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا، إلا أن يقتلوا أنفسهم. قال: فبلغني أنهم قالوا لموسى: نصبر لأمر الله، فأمر موسى من لم يكن عبد العجل أن يقتل من عبده، فجلسوا بالأفنية وأصلت عليهم القوم السيوف، فجعلوا يقتلونهم، وبكى موسى وبهش إليه النساء والصبيان يطلبون العفو عنهم، فتاب عليهم وعفا عنهم، وأمر موسى أن ترفع عنهم السيوف " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " لما رجع موسى إلى قومه، وكانوا سبعين رجلا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه. فقال لهم موسى: انطلقوا إلى موعد ربكم، فقالوا: يا موسى أما من توبة؟ قال: بلى {فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم} [البقرة: 54] الآية. فاخترطوا السيوف والجرزة والخناجر والسكاكين . قال: وبعث عليهم ضبابة، قال: فجعلوا يتلامسون بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضا. قال: ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله ولا يدري، ويتنادون فيها: رحم الله عبدا صبر حتى يبلغ الله رضاه.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فاجتلد الذين عبدوه والذين لم يعبدوه بالسيوف، فكان من قتل من الفريقين شهيدا، حتى كثر القتل حتى كادوا أن يهلكوا حتى قتل بينهم سبعون ألفا، وحتى دعا موسى وهارون: ربنا هلكت بنو إسرائيل، ربنا البقية البقية. فأمرهم أن يضعوا السلاح، وتاب عليهم. فكان من قتل شهيدا، ومن بقي كان مكفرا عنه. فذلك قوله: {فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} [البقرة: 54] " حدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله تعالى: {باتخاذكم العجل} [البقرة: 54] قال: كان موسى أمر قومه، عن أمر ربه، أن يقتل بعضهم بعضا بالخناجر، فجعل الرجل يقتل أباه ويقتل ولده، فتاب الله عليهم " حدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم} [البقرة: 54] الآية. قال: فصاروا صفين، فجعل يقتل بعضهم بعضا، فبلغ القتلى ما شاء الله، ثم قيل لهم: قد تيب على القاتل والمقتول " حدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: " لما أمرت بنو إسرائيل بقتل أنفسها برزوا ومعهم موسى، فتضاربوا بالسيوف، وتطاعنوا بالخناجر، وموسى رافع يديه. حتى إذا فتر أتاه بعضهم قالوا: يا نبي الله ادع الله لنا. وأخذوا بعضديه يشدون يديه، فلم يزل أمرهم على ذلك حتى إذا قبل الله توبتهم قبض أيدي بعضهم عن بعض، 01P683 فألقوا السلاح. وحزن موسى وبنو إسرائيل للذي كان من القتل فيهم، فأوحى الله جل ثناؤه إلى موسى: لا يحزنك، أما من قتل منكم فحي عندي يرزق، وأما من بقي فقد قبلت توبته. فسر بذلك موسى وبنو إسرائيل " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، وقتادة: " في قوله: {فاقتلوا أنفسكم} [البقرة: 54] قال: قاموا صفين فقتل بعضهم بعضا حتى قيل لهم كفوا. قال قتادة: كانت شهادة للمقتول وتوبة للحي " حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء: سمعت عبيد بن عمير، يقول: «قام بعضهم إلى بعض يقتل بعضهم بعضا، ما يتوقى الرجل أخاه ولا أباه ولا ابنه ولا أحدا حتى نزلت التوبة» قال ابن جريج، وقال ابن عباس: بلغ قتلاهم سبعين ألفا، ثم رفع الله عز وجل عنهم القتل، وتاب عليهم. 01P684 قال ابن جريج: قاموا صفين، فاقتتلوا بينهم، فجعل الله القتل لمن قتل منهم شهادة، وكانت توبة لمن بقي. وكان قتل بعضهم بعضا أن الله علم أن ناسا منهم علموا أن العجل باطل فلم يمنعهم أن ينكروا عليهم إلا مخافة القتال، فلذلك أمر أن يقتل بعضهم بعضا حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما رجع موسى إلى قومه، وأحرق العجل وذراه في اليم؛ خرج إلى ربه بمن اختار من قومه، فأخذتهم الصاعقة، ثم بعثوا. سأل موسى ربه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا، إلا أن يقتلوا أنفسهم. قال: فبلغني أنهم قالوا لموسى: نصبر لأمر الله، فأمر موسى من لم يكن عبد العجل أن يقتل من عبده، فجلسوا بالأفنية وأصلت عليهم القوم السيوف، فجعلوا يقتلونهم، وبكى موسى وبهش إليه النساء والصبيان يطلبون العفو عنهم، فتاب عليهم وعفا عنهم، وأمر موسى أن ترفع عنهم السيوف " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " لما رجع موسى إلى قومه، وكانوا سبعين رجلا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه. فقال لهم موسى: انطلقوا إلى موعد ربكم، فقالوا: يا موسى أما من توبة؟ قال: بلى {فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم} [البقرة: 54] الآية. فاخترطوا السيوف والجرزة والخناجر والسكاكين . قال: وبعث عليهم ضبابة، قال: فجعلوا يتلامسون بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضا. قال: ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله ولا يدري، ويتنادون فيها: رحم الله عبدا صبر حتى يبلغ الله رضاه.

खंड V01/P684–V01/P685Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P684–V01/P685)
Orijinal Metin (AR)

وقرأ قول الله جل ثناؤه: {وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين} [الدخان: 33] قال: فقتلاهم شهداء، وتيب على أحيائهم. وقرأ: {فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} [البقرة: 54] " فالذي ذكرنا عمن روينا عنه الأخبار التي رويناها كان توبة القوم من الذنب الذي أتوه فيما بينهم وبين ربهم بعبادتهم العجل مع ندمهم على ما سلف منهم من ذلك وأما معنى قوله: {فتوبوا إلى بارئكم} [البقرة: 54] فإنه يعني به: ارجعوا إلى طاعة خالقكم وإلى ما يرضيه عنكم كما حدثني به المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {فتوبوا إلى بارئكم} [البقرة: 54] أي إلى خالقكم " وهو من برأ الله الخلق يبرؤه فهو بارئ والبرية: 01P686 الخلق، وهي فعيلة بمعنى مفعولة غير أنها لا تهمز كما لا يهمز ملك، وهو من لأك، لكنه جرى بترك الهمزة، كذلك قال نابغة بني ذبيان: إلا سليمان إذ قال المليك له قم في البرية فاحددها عن الفند وقد قيل: إن البرية إنما لم تهمز لأنها فعيلة من البرى، والبرى: التراب فكأن تأويله على قول من تأوله كذلك أنه مخلوق من التراب. وقال بعضهم: إنما أخذت البرية من قولك بريت العود، فلذلك لم يهمز. قال أبو جعفر: وترك الهمز من بارئكم جائز، والإبدال منها جائز، فإذ كان ذلك جائزا في باريكم فغير مستنكر أن تكون البرية من برى الله الخلق بترك الهمزة وأما قوله: {ذلكم خير لكم عند بارئكم} [البقرة: 54] فإنه يعني بذلك توبتكم بقتلكم أنفسكم وطاعتكم ربكم خير لكم عند بارئكم؛ لأنكم تنجون بذلك من عقاب الله في الآخرة على ذنبكم، وتستوجبون به الثواب منه وقوله: {فتاب عليكم} [البقرة: 54] أي بما فعلتم مما أمركم به 01P687 من قتل بعضكم بعضا. وهذا من المحذوف الذي استغنى بالظاهر منه عن المتروك، لأن معنى الكلام : فتوبوا إلى بارئكم، فاقتلوا أنفسكم، ذلكم خير لكم عند بارئكم، فتبتم فتاب عليكم. فترك ذكر قوله فتبتم إذ كان في قوله: {فتاب عليكم} [البقرة: 54] دلالة بينة على اقتضاء الكلام فتبتم. ويعني بقوله: {فتاب عليكم} [البقرة: 54] رجع لكم وبكم إلى ما أحببتم من العفو عن ذنوبكم، وعظيم ما ركبتم، والصفح عن جرمكم قوله: {إنه هو التواب الرحيم} [البقرة: 37] يعني الراجع لمن أناب إليه بطاعته إلى ما يحب من العفو عنه. ويعني بالرحيم: العائد إليه برحمته المنجية من عقوبته

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقرأ قول الله جل ثناؤه: {وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين} [الدخان: 33] قال: فقتلاهم شهداء، وتيب على أحيائهم. وقرأ: {فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} [البقرة: 54] " فالذي ذكرنا عمن روينا عنه الأخبار التي رويناها كان توبة القوم من الذنب الذي أتوه فيما بينهم وبين ربهم بعبادتهم العجل مع ندمهم على ما سلف منهم من ذلك وأما معنى قوله: {فتوبوا إلى بارئكم} [البقرة: 54] فإنه يعني به: ارجعوا إلى طاعة خالقكم وإلى ما يرضيه عنكم كما حدثني به المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {فتوبوا إلى بارئكم} [البقرة: 54] أي إلى خالقكم " وهو من برأ الله الخلق يبرؤه فهو بارئ والبرية: 01P686 الخلق، وهي فعيلة بمعنى مفعولة غير أنها لا تهمز كما لا يهمز ملك، وهو من لأك، لكنه جرى بترك الهمزة، كذلك قال نابغة بني ذبيان: إلا سليمان إذ قال المليك له قم في البرية فاحددها عن الفند وقد قيل: إن البرية إنما لم تهمز لأنها فعيلة من البرى، والبرى: التراب فكأن تأويله على قول من تأوله كذلك أنه مخلوق من التراب. وقال بعضهم: إنما أخذت البرية من قولك بريت العود، فلذلك لم يهمز. قال أبو جعفر: وترك الهمز من بارئكم جائز، والإبدال منها جائز، فإذ كان ذلك جائزا في باريكم فغير مستنكر أن تكون البرية من برى الله الخلق بترك الهمزة وأما قوله: {ذلكم خير لكم عند بارئكم} [البقرة: 54] فإنه يعني بذلك توبتكم بقتلكم أنفسكم وطاعتكم ربكم خير لكم عند بارئكم؛ لأنكم تنجون بذلك من عقاب الله في الآخرة على ذنبكم، وتستوجبون به الثواب منه وقوله: {فتاب عليكم} [البقرة: 54] أي بما فعلتم مما أمركم به 01P687 من قتل بعضكم بعضا. وهذا من المحذوف الذي استغنى بالظاهر منه عن المتروك، لأن معنى الكلام : فتوبوا إلى بارئكم، فاقتلوا أنفسكم، ذلكم خير لكم عند بارئكم، فتبتم فتاب عليكم. فترك ذكر قوله فتبتم إذ كان في قوله: {فتاب عليكم} [البقرة: 54] دلالة بينة على اقتضاء الكلام فتبتم. ويعني بقوله: {فتاب عليكم} [البقرة: 54] رجع لكم وبكم إلى ما أحببتم من العفو عن ذنوبكم، وعظيم ما ركبتم، والصفح عن جرمكم قوله: {إنه هو التواب الرحيم} [البقرة: 37] يعني الراجع لمن أناب إليه بطاعته إلى ما يحب من العفو عنه. ويعني بالرحيم: العائد إليه برحمته المنجية من عقوبته

%0
10 Bölüm