Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510هـ) · AR

खंड V04/P227–V04/P230Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P227–V04/P230)
Orijinal Metin (AR)

{قال} يوسف لها عند ذلك: {معاذ الله} أي: أعوذ بالله وأعتصم بالله مما دعوتني إليه، {إنه ربي} يريد أن زوجك قطفير سيدي {أحسن مثواي} أي: أكرم منزلي. هذا قول أكثر المفسرين. وقيل: الهاء راجعة إلى الله تعالى، يريد: أن الله تعالى ربي أحسن مثواي، أي: آواني، ومن بلاء الجب عافاني. {إنه لا يفلح الظالمون} يعني: إن فعلت هذا فخنته في أهله بعد ما أكرم مثواي فأنا ظالم، ولا يفلح الظالمون. وقيل: لا يفلح الظالمون: أي لا يسعد الزناة. {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين } . {ولقد همت به وهم بها} والهم هو: المقاربة من الفعل من غير دخول فيه. فهمها: عزمها على المعصية والزنى. وأما همه: فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: حل الهميان وجلس منها مجلس الخائن . وعن مجاهد قال: حل سراويله وجعل يعالج ثيابه. وهذا قول أكثر المتقدمين مثل سعيد بن جبير والحسن . وقال الضحاك: جرى الشيطان فيما بينهما فضرب بإحدى يديه إلى جيد يوسف وباليد 181/أالأخرى إلى جيد المرأة حتى جمع بينهما. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: وقد أنكر قوم هذا القول، والقول ما قال متقدمو هذه الأمة، وهم كانوا أعلم بالله أن يقولوا في الأنبياء عليهم السلام من غير علم. وقال السدي وابن إسحاق: لما أرادت امرأة العزيز مراودة يوسف عليه السلام عن نفسه جعلت تذكر له محاسن نفسه، وتشوقه إلى نفسها، فقالت: يا يوسف ما أحسن شعرك!. قال: هو أول ما ينتثر من جسدي. قالت: ما أحسن عينيك! قال: هي أول ما تسيل على وجهي في قبري. قالت: ما أحسن وجهك! قال: هو للتراب يأكله . وقيل: إنها قالت: إن فراش الحرير مبسوط، فقم فاقض حاجتي. قال: إذا يذهب نصيبي من الجنة. فلم تزل تطمعه وتدعوه إلى اللذة، وهو شاب يجد من شبق الشباب ما يجده الرجل، وهي امرأة حسناء جميلة، حتى لان لها مما يرى من كلفها، وهم بها، ثم إن الله تعالى تدارك عبده ونبيه بالبرهان الذي ذكره . وزعم بعض المتأخرين: أن هذا لا يليق بحال الأنبياء عليهم السلام ، وقال: تم الكلام عند قوله: {ولقد همت به} ثم ابتدأ الخبر عن يوسف عليه السلام فقال: {وهم بها لولا أن رأى برهان ربه} على التقديم والتأخير، أي: لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، ولكنه رأى البرهان فلم يهم. وأنكره النحاة وقالوا: إن العرب لا تؤخر {لولا} عن الفعل، فلا تقول: لقد قمت لولا زيد، [وهو يريد لولا زيد لقمت] . وقيل: همت بيوسف أن يفترشها، وهم بها يوسف أي: تمنى أن تكون له زوجة. وهذا التأويل وأمثاله غير مرضية لمخالفتها أقاويل القدماء من العلماء الذين يؤخذ عنهم الدين والعلم . وقال بعضهم: إن القدر الذي فعله يوسف عليه السلام كان من الصغائر، والصغائر تجوز على الأنبياء عليهم السلام . روي أن يوسف عليه السلام لما دخل على الملك حين خرج من السجن وأقرت المرأة، قال يوسف: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال له جبريل: ولا حين هممت بها يا يوسف؟ فقال يوسف عند ذلك: {وما أبرئ نفسي} الآية . وقال الحسن البصري: إن الله تعالى لم يذكر ذنوب الأنبياء عليهم السلام في القرآن ليعيرهم، ولكن ذكرها ليبين موضع النعمة عليهم، ولئلا ييئس أحد من رحمته . وقيل: إنه ابتلاهم بالذنوب ليتفرد بالطهارة والعزة، ويلقاه جميع الخلق يوم القيامة على انكسار المعصية. وقيل: ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء الرحمة وترك الإياس من المغفرة والعفو. وقال بعض أهل الحقائق: الهم همان: هم ثابت، وهو إذا كان معه عزم وعقد ورضا، مثل هم امرأة العزيز، والعبد مأخوذ به، وهم عارض وهو الخطرة، وحديث النفس من غير اختيار ولا عزم، مثل هم يوسف عليه السلام، فالعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{قال} يوسف لها عند ذلك: {معاذ الله} أي: أعوذ بالله وأعتصم بالله مما دعوتني إليه، {إنه ربي} يريد أن زوجك قطفير سيدي {أحسن مثواي} أي: أكرم منزلي. هذا قول أكثر المفسرين. وقيل: الهاء راجعة إلى الله تعالى، يريد: أن الله تعالى ربي أحسن مثواي، أي: آواني، ومن بلاء الجب عافاني. {إنه لا يفلح الظالمون} يعني: إن فعلت هذا فخنته في أهله بعد ما أكرم مثواي فأنا ظالم، ولا يفلح الظالمون. وقيل: لا يفلح الظالمون: أي لا يسعد الزناة. {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين } . {ولقد همت به وهم بها} والهم هو: المقاربة من الفعل من غير دخول فيه. فهمها: عزمها على المعصية والزنى. وأما همه: فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: حل الهميان وجلس منها مجلس الخائن . وعن مجاهد قال: حل سراويله وجعل يعالج ثيابه. وهذا قول أكثر المتقدمين مثل سعيد بن جبير والحسن . وقال الضحاك: جرى الشيطان فيما بينهما فضرب بإحدى يديه إلى جيد يوسف وباليد 181/أالأخرى إلى جيد المرأة حتى جمع بينهما. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: وقد أنكر قوم هذا القول، والقول ما قال متقدمو هذه الأمة، وهم كانوا أعلم بالله أن يقولوا في الأنبياء عليهم السلام من غير علم. وقال السدي وابن إسحاق: لما أرادت امرأة العزيز مراودة يوسف عليه السلام عن نفسه جعلت تذكر له محاسن نفسه، وتشوقه إلى نفسها، فقالت: يا يوسف ما أحسن شعرك!. قال: هو أول ما ينتثر من جسدي. قالت: ما أحسن عينيك! قال: هي أول ما تسيل على وجهي في قبري. قالت: ما أحسن وجهك! قال: هو للتراب يأكله . وقيل: إنها قالت: إن فراش الحرير مبسوط، فقم فاقض حاجتي. قال: إذا يذهب نصيبي من الجنة. فلم تزل تطمعه وتدعوه إلى اللذة، وهو شاب يجد من شبق الشباب ما يجده الرجل، وهي امرأة حسناء جميلة، حتى لان لها مما يرى من كلفها، وهم بها، ثم إن الله تعالى تدارك عبده ونبيه بالبرهان الذي ذكره . وزعم بعض المتأخرين: أن هذا لا يليق بحال الأنبياء عليهم السلام ، وقال: تم الكلام عند قوله: {ولقد همت به} ثم ابتدأ الخبر عن يوسف عليه السلام فقال: {وهم بها لولا أن رأى برهان ربه} على التقديم والتأخير، أي: لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، ولكنه رأى البرهان فلم يهم. وأنكره النحاة وقالوا: إن العرب لا تؤخر {لولا} عن الفعل، فلا تقول: لقد قمت لولا زيد، [وهو يريد لولا زيد لقمت] . وقيل: همت بيوسف أن يفترشها، وهم بها يوسف أي: تمنى أن تكون له زوجة. وهذا التأويل وأمثاله غير مرضية لمخالفتها أقاويل القدماء من العلماء الذين يؤخذ عنهم الدين والعلم . وقال بعضهم: إن القدر الذي فعله يوسف عليه السلام كان من الصغائر، والصغائر تجوز على الأنبياء عليهم السلام . روي أن يوسف عليه السلام لما دخل على الملك حين خرج من السجن وأقرت المرأة، قال يوسف: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} قال له جبريل: ولا حين هممت بها يا يوسف؟ فقال يوسف عند ذلك: {وما أبرئ نفسي} الآية . وقال الحسن البصري: إن الله تعالى لم يذكر ذنوب الأنبياء عليهم السلام في القرآن ليعيرهم، ولكن ذكرها ليبين موضع النعمة عليهم، ولئلا ييئس أحد من رحمته . وقيل: إنه ابتلاهم بالذنوب ليتفرد بالطهارة والعزة، ويلقاه جميع الخلق يوم القيامة على انكسار المعصية. وقيل: ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء الرحمة وترك الإياس من المغفرة والعفو. وقال بعض أهل الحقائق: الهم همان: هم ثابت، وهو إذا كان معه عزم وعقد ورضا، مثل هم امرأة العزيز، والعبد مأخوذ به، وهم عارض وهو الخطرة، وحديث النفس من غير اختيار ولا عزم، مثل هم يوسف عليه السلام، فالعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل.

खंड V04/P230–V04/P233Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P230–V04/P233)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي، أنبأنا أبو طاهر محمد بن محمد محمش الزيادي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال الله عز وجل: إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها، وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له، ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها" . قوله عز وجل: {لولا أن رأى برهان ربه} اختلفوا في ذلك البرهان: قال قتادة وأكثر المفسرين: إنه رأى صورة يعقوب، وهو يقول له: يا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في الأنبياء!. وقال الحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك: انفرج له سقف البيت فرأى يعقوب عليه السلام عاضا على أصبعه . وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: مثل له يعقوب عليه السلام فضرب بيده في صدره فخرجت شهوته من أنامله . وقال السدي: نودي يا يوسف تواقعها! إنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جوف السماء لا يطاق، ومثلك إن تواقعها مثله إذا مات ووقع على الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يطاق، ومثلك إن واقعتها مثل الثور يموت فيدخل النمل في أصل قرنيه لا يستطيع أن يدفعه عن نفسه. وعن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وهم بها} قال: حل سراويله وقعد منها مقعد الرجل من امرأته، فإذا بكف قد بدت بينهما بلا معصم ولا عضد مكتوب عليها {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون} (الانفطار -11) ، فقام هاربا وقامت، فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد فظهرت تلك الكف مكتوبا عليها: {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} (الإسراء -32) فقام هاربا وقامت، فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد، فظهر، ورأى تلك الكف مكتوبا عليها: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} (البقرة -281) فقام هاربا وقامت، فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد، فقال الله عز وجل لجبريل عليه السلام: أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة، فانحط جبريل عليه السلام عاضا على أصبعه، يقول: يا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب عند الله في الأنبياء . وروي أنه مسحه بجناحه فخرجت شهوته من أنامله. وقال محمد بن كعب القرظي: رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت حين هم بها فرأى كتابا في حائط البيت: "لا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا". وروى عطية عن ابن عباس: في البرهان أنه رأى مثال الملك . وقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما: البرهان النبوة التي أودعها الله في صدره حالت بينه وبين ما يسخط الله عز وجل . وعن علي بن الحسين قال: كان في البيت صنم فقامت المرأة وسترته بثوب، فقال لها يوسف:لم فعلت هذا؟. فقالت: استحييت منه أن يراني على المعصية. فقال يوسف: أتستحين مما لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه؟ فأنا أحق أن أستحي من ربي، وهرب . قوله عز وجل: {لولا أن رأى برهان ربه} جواب لولا محذوف، تقديره: لولا أن رأى برهان ربه لواقع المعصية. {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء} فالسوء: الإثم. وقيل: السوء القبيح. والفحشاء: الزنى. {إنه من عبادنا المخلصين} قرأ أهل المدينة والكوفة: {المخلصين} بفتح اللام حيث كان إذا لم يكن بعده ذكر الدين، زاد الكوفيون " مخلصا " في سورة مريم ففتحوا. ومعنى 181/ب {المخلصين} المختارين للنبوة، دليله: {إنا أخلصناهم بخالصة} (ص -146) . وقرأ الآخرون بكسر اللام، أي: المخلصين لله الطاعة والعبادة. {واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين } .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي، أنبأنا أبو طاهر محمد بن محمد محمش الزيادي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال الله عز وجل: إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها، وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له، ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها" . قوله عز وجل: {لولا أن رأى برهان ربه} اختلفوا في ذلك البرهان: قال قتادة وأكثر المفسرين: إنه رأى صورة يعقوب، وهو يقول له: يا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في الأنبياء!. وقال الحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك: انفرج له سقف البيت فرأى يعقوب عليه السلام عاضا على أصبعه . وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: مثل له يعقوب عليه السلام فضرب بيده في صدره فخرجت شهوته من أنامله . وقال السدي: نودي يا يوسف تواقعها! إنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جوف السماء لا يطاق، ومثلك إن تواقعها مثله إذا مات ووقع على الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يطاق، ومثلك إن واقعتها مثل الثور يموت فيدخل النمل في أصل قرنيه لا يستطيع أن يدفعه عن نفسه. وعن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وهم بها} قال: حل سراويله وقعد منها مقعد الرجل من امرأته، فإذا بكف قد بدت بينهما بلا معصم ولا عضد مكتوب عليها {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون} (الانفطار -11) ، فقام هاربا وقامت، فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد فظهرت تلك الكف مكتوبا عليها: {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} (الإسراء -32) فقام هاربا وقامت، فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد، فظهر، ورأى تلك الكف مكتوبا عليها: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} (البقرة -281) فقام هاربا وقامت، فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد، فقال الله عز وجل لجبريل عليه السلام: أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة، فانحط جبريل عليه السلام عاضا على أصبعه، يقول: يا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب عند الله في الأنبياء . وروي أنه مسحه بجناحه فخرجت شهوته من أنامله. وقال محمد بن كعب القرظي: رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت حين هم بها فرأى كتابا في حائط البيت: "لا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا". وروى عطية عن ابن عباس: في البرهان أنه رأى مثال الملك . وقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما: البرهان النبوة التي أودعها الله في صدره حالت بينه وبين ما يسخط الله عز وجل . وعن علي بن الحسين قال: كان في البيت صنم فقامت المرأة وسترته بثوب، فقال لها يوسف:لم فعلت هذا؟. فقالت: استحييت منه أن يراني على المعصية. فقال يوسف: أتستحين مما لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه؟ فأنا أحق أن أستحي من ربي، وهرب . قوله عز وجل: {لولا أن رأى برهان ربه} جواب لولا محذوف، تقديره: لولا أن رأى برهان ربه لواقع المعصية. {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء} فالسوء: الإثم. وقيل: السوء القبيح. والفحشاء: الزنى. {إنه من عبادنا المخلصين} قرأ أهل المدينة والكوفة: {المخلصين} بفتح اللام حيث كان إذا لم يكن بعده ذكر الدين، زاد الكوفيون " مخلصا " في سورة مريم ففتحوا. ومعنى 181/ب {المخلصين} المختارين للنبوة، دليله: {إنا أخلصناهم بخالصة} (ص -146) . وقرأ الآخرون بكسر اللام، أي: المخلصين لله الطاعة والعبادة. {واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين } .

खंड V04/P233–V04/P235Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P233–V04/P235)
Orijinal Metin (AR)

{واستبقا الباب} وذلك أن يوسف لما رأى البرهان قام مبادرا إلى باب البيت هاربا، وتبعته المرأة لتمسك الباب حتى لا يخرج يوسف، فسبق يوسف، وأدركته المرأة، فتعلقت بقميصه من خلفه، فجذبته إليها حتى لا يخرج. {وقدت قميصه} أي: فشقته {من دبر} أي: من خلف، فلما خرجا لقيا العزيز، وهو قوله: {وألفيا سيدها لدى الباب} أي: وجدا زوج المرأة قطفير عند الباب جالسا مع ابن عم لراعيل، فلما رأته هابته و {قالت} سابقة بالقول لزوجها {ما جزاء من أراد بأهلك سوءا} يعني: الزنى، ثم خافت عليه أن يقتله فقالت: {إلا أن يسجن} أي: يحبس، {أو عذاب أليم} أي: ضرب بالسياط، فلما سمع يوسف مقالتها. {قال هي راودتني عن نفسي} يعني: طلبت مني الفاحشة فأبيت وفررت. وقيل: ما كان يريد يوسف أن يذكره، فلما قالت المرأة: ما جزاء من أراد بأهلك سوءا؟ ذكره، فقال: هي راودتني عن نفسي. {وشهد شاهد} وحكم حاكم، {من أهلها} اختلفوا في ذلك الشاهد: فقال سعيد بن جبير، والضحاك: كان صبيا في المهد، أنطقه الله عز وجل ، وهو رواية العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تكلم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة ابنة فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى بن مريم عليه السلام" . وقيل: كان ذلك الصبي ابن خال المرأة. وقال الحسن وعكرمة وقتادة ومجاهد: لم يكن صبيا ولكنه كان رجلا حكيما ذا رأي . قال السدي: هو ابن عم راعيل ، فحكم فقال: {إن كان قميصه قد من قبل} أي: من قدام، {فصدقت وهو من الكاذبين} . {وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين } . {فلما رأى} قطفير، {قميصه قد من دبر} عرف خيانة امرأته وبراءة يوسف عليه السلام، {قال} لها {إنه} أي: إن هذا الصنيع، {من كيدكن إن كيدكن عظيم} وقيل: إن هذا من قول الشاهد ثم أقبل قطفير على يوسف فقال: {يوسف} أي: يا يوسف، {أعرض عن هذا} أي: عن هذا الحديث، فلا تذكره لأحد حتى لا يشيع. وقيل: معناه لا تكترث له، فقد بان عذرك وبراءتك. ثم قال لامرأته: {واستغفري لذنبك} أي: توبي إلى الله، {إنك كنت من الخاطئين} وقيل: إن هذا من قول الشاهد ليوسف ولراعيل. وأراد بقوله: {واستغفري لذنبك} ، أي سلي زوجك أن لا يعاقبك ويصفح عنك {إنك كنت من الخاطئين} من المذنبين، حتى راودت شابا عن نفسه وخنت زوجك، فلما استعصم كذبت عليه، وإنما قال: "من الخاطئين" ولم يقل: من الخاطئات، لأنه لم يقصد به الخبر عن النساء بل قصد به الخبر عمن يفعل ذلك، تقديره: من القوم الخاطئين، كقوله تعالى: {وكانت من القانتين} (التحريم -12) بيانه قوله تعالى: {إنها كانت من قوم كافرين} (النمل -43) . {وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين } . {فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم } . قوله تعالى: {وقال نسوة في المدينة} الآية. يقول: شاع أمر يوسف والمرأة في المدينة مدينة مصر. وقيل: مدينة عين الشمس، وتحدث النساء بذلك وقلن -وهن خمس نسوة: امرأة حاجب الملك، وامرأة صاحب الدواب، وامرأة الخباز، وامرأة الساقي، وامرأة صاحب السجن، قاله مقاتل. وقيل: هن نسوة من أشراف مصر-: {امرأة العزيز تراود فتاها} أي: عبدها الكنعاني، {عن نفسه} أي: تطلب من عبدها الفاحشة، {قد شغفها حبا} أي: علقها حبا. قال الكلبي: حجب حبه قلبها حتى لا تعقل سواه. وقيل: أحبته حتى دخل حبه شغاف قلبها، أي: داخل قلبها. قال السدي: الشغاف جلدة رقيقة على القلب، يقول: دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{واستبقا الباب} وذلك أن يوسف لما رأى البرهان قام مبادرا إلى باب البيت هاربا، وتبعته المرأة لتمسك الباب حتى لا يخرج يوسف، فسبق يوسف، وأدركته المرأة، فتعلقت بقميصه من خلفه، فجذبته إليها حتى لا يخرج. {وقدت قميصه} أي: فشقته {من دبر} أي: من خلف، فلما خرجا لقيا العزيز، وهو قوله: {وألفيا سيدها لدى الباب} أي: وجدا زوج المرأة قطفير عند الباب جالسا مع ابن عم لراعيل، فلما رأته هابته و {قالت} سابقة بالقول لزوجها {ما جزاء من أراد بأهلك سوءا} يعني: الزنى، ثم خافت عليه أن يقتله فقالت: {إلا أن يسجن} أي: يحبس، {أو عذاب أليم} أي: ضرب بالسياط، فلما سمع يوسف مقالتها. {قال هي راودتني عن نفسي} يعني: طلبت مني الفاحشة فأبيت وفررت. وقيل: ما كان يريد يوسف أن يذكره، فلما قالت المرأة: ما جزاء من أراد بأهلك سوءا؟ ذكره، فقال: هي راودتني عن نفسي. {وشهد شاهد} وحكم حاكم، {من أهلها} اختلفوا في ذلك الشاهد: فقال سعيد بن جبير، والضحاك: كان صبيا في المهد، أنطقه الله عز وجل ، وهو رواية العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تكلم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة ابنة فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى بن مريم عليه السلام" . وقيل: كان ذلك الصبي ابن خال المرأة. وقال الحسن وعكرمة وقتادة ومجاهد: لم يكن صبيا ولكنه كان رجلا حكيما ذا رأي . قال السدي: هو ابن عم راعيل ، فحكم فقال: {إن كان قميصه قد من قبل} أي: من قدام، {فصدقت وهو من الكاذبين} . {وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين } . {فلما رأى} قطفير، {قميصه قد من دبر} عرف خيانة امرأته وبراءة يوسف عليه السلام، {قال} لها {إنه} أي: إن هذا الصنيع، {من كيدكن إن كيدكن عظيم} وقيل: إن هذا من قول الشاهد ثم أقبل قطفير على يوسف فقال: {يوسف} أي: يا يوسف، {أعرض عن هذا} أي: عن هذا الحديث، فلا تذكره لأحد حتى لا يشيع. وقيل: معناه لا تكترث له، فقد بان عذرك وبراءتك. ثم قال لامرأته: {واستغفري لذنبك} أي: توبي إلى الله، {إنك كنت من الخاطئين} وقيل: إن هذا من قول الشاهد ليوسف ولراعيل. وأراد بقوله: {واستغفري لذنبك} ، أي سلي زوجك أن لا يعاقبك ويصفح عنك {إنك كنت من الخاطئين} من المذنبين، حتى راودت شابا عن نفسه وخنت زوجك، فلما استعصم كذبت عليه، وإنما قال: "من الخاطئين" ولم يقل: من الخاطئات، لأنه لم يقصد به الخبر عن النساء بل قصد به الخبر عمن يفعل ذلك، تقديره: من القوم الخاطئين، كقوله تعالى: {وكانت من القانتين} (التحريم -12) بيانه قوله تعالى: {إنها كانت من قوم كافرين} (النمل -43) . {وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين } . {فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم } . قوله تعالى: {وقال نسوة في المدينة} الآية. يقول: شاع أمر يوسف والمرأة في المدينة مدينة مصر. وقيل: مدينة عين الشمس، وتحدث النساء بذلك وقلن -وهن خمس نسوة: امرأة حاجب الملك، وامرأة صاحب الدواب، وامرأة الخباز، وامرأة الساقي، وامرأة صاحب السجن، قاله مقاتل. وقيل: هن نسوة من أشراف مصر-: {امرأة العزيز تراود فتاها} أي: عبدها الكنعاني، {عن نفسه} أي: تطلب من عبدها الفاحشة، {قد شغفها حبا} أي: علقها حبا. قال الكلبي: حجب حبه قلبها حتى لا تعقل سواه. وقيل: أحبته حتى دخل حبه شغاف قلبها، أي: داخل قلبها. قال السدي: الشغاف جلدة رقيقة على القلب، يقول: دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب.

खंड V04/P235–V04/P238Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P235–V04/P238)
Orijinal Metin (AR)

وقرأ الشعبي والأعرج {شعفها} بالعين غير المعجمة، معناه: ذهب الحب بها كل مذهب. ومنه شعف الجبال وهو رؤوسها. {إنا لنراها في ضلال مبين} أي: خطإ ظاهر. وقيل: معناه إنها تركت ما يكون عليه أمثالها من العفاف والستر. {فلما سمعت} راعيل، {بمكرهن} بقولهن وحديثهن، قاله قتادة والسدي. قال ابن إسحاق إنما قلن ذلك مكرا بها لتريهن يوسف، وكان يوصف لهن حسنه وجماله. وقيل: إنها أفشت إليهن سرها واستكتمتهن فأفشين ذلك، فلذلك سماه مكرا. {أرسلت إليهن} قال وهب: اتخذت مأدبة، ودعت أربعين امرأة، منهن هؤلاء اللاتي عيرنها. {وأعتدت} أي: أعدت، {لهن متكأ} أي: ما يتكأ عليه. وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ومجاهد: متكأ أي: طعاما، سماه متكأ لأن أهل الطعام إذا جلسوا يتكئون على الوسائد، فسمى الطعام متكأ على الاستعارة. يقال: اتكأنا عند فلان أي: طعمنا . ويقال: المتكأ ما اتكأت عليه للشرب أو الحديث أو الطعام ، ويقرأ في الشواذ متكأ بسكون التاء. واختلفوا في معناه: فقال ابن عباس: [هو الأترج. ويروى عن مجاهد مثله. وقيل] هو الأترج بالحبشة. وقال الضحاك: هو الرباورد . وقال عكرمة: هو كل شيء يقطع بالسكين. وقال أبو زيد الأنصاري: كل ما يجز بالسكين فهو عند العرب متك، والمتك والبتك بالميم والباء: القطع، فزينت [المأدبة بألوان] الفواكه والأطعمة، ووضعت الوسائد ودعت النسوة. {وآتت} وأعطت، {كل واحدة منهن سكينا} فكن يأكلن اللحم حزا بالسكين. {وقالت} ليوسف، {اخرج عليهن} وذلك أنها كانت أجلسته في مجلس آخر، فخرج عليهن يوسف. قال عكرمة: كان فضل يوسف على الناس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم. وروي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت ليلة أسري بي إلى السماء يوسف كالقمر ليلة البدر" . قال إسحاق بن أبي فروة: كان يوسف إذا سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران. {فلما رأينه أكبرنه} أعظمنه، قال أبو العالية: هالهن أمره وبهتن. وقيل: أكبرنه أي: حضن لأجله من جماله . ولا يصح. {وقطعن} أي: حززن بالسكاكين التي معهن، {أيديهن} وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترج، ولم يجدن الألم لشغل قلوبهن بيوسف. قال مجاهد: 182/أفما أحسسن إلا بالدم. وقال قتادة : أبن أيديهن حتى ألقينها. والأصح كان قطعا بلا إبانة. وقال وهب: ماتت جماعة منهن . {وقلن حاش لله ما هذا بشرا} أي: معاذ الله أن يكون هذا بشرا. قرأ أبو عمرو: حاشى لله، بإثبات الياء في الوصل، على الأصل. وقرأ الآخرون بحذف الياء لكثرة ورودها على الألسن، واتباعا للكتاب. وقوله: {ما هذا بشرا} نصب بنزع حرف الصفة، أي: ليس هذا ببشر، {إن هذا} أي: ما هذا، {إلا ملك} من الملائكة، {كريم} على الله تعالى. {قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين } . {قالت} يعني: راعيل، {فذلكن الذي لمتنني فيه} أي: في حبه، ثم صرحت بما فعلت، فقالت: {ولقد راودته عن نفسه فاستعصم} أي: فامتنع، وإنما صرحت به لأنها علمت أنه لا ملامة عليها منهن وقد أصابهن ما أصابها من رؤيته، فقلن له: أطع مولاتك. فقالت راعيل: {ولئن لم يفعل ما آمره} ولئن لم يطاوعني فيما دعوته إليه، {ليسجنن} أي: ليعاقبن بالحبس، {وليكونن من الصاغرين} من الأذلاء. ونون التوكيد تثقل وتخفف، والوقف على قوله: {ليسجنن} بالنون لأنها مشددة، وعلى قوله {"وليكونا "} بالألف لأنها مخففة، وهي شبيهة بنون الإعراب في الأسماء، كقوله: رأيت رجلا وإذا وقفت، قلت: رأيت رجلا بالألف، ومثله: {لنسفعن بالناصية ناصية} (العلق -15، 16) . فاختار يوسف عليه السلام السجن على المعصية حين توعدته المرأة. {قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين } .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقرأ الشعبي والأعرج {شعفها} بالعين غير المعجمة، معناه: ذهب الحب بها كل مذهب. ومنه شعف الجبال وهو رؤوسها. {إنا لنراها في ضلال مبين} أي: خطإ ظاهر. وقيل: معناه إنها تركت ما يكون عليه أمثالها من العفاف والستر. {فلما سمعت} راعيل، {بمكرهن} بقولهن وحديثهن، قاله قتادة والسدي. قال ابن إسحاق إنما قلن ذلك مكرا بها لتريهن يوسف، وكان يوصف لهن حسنه وجماله. وقيل: إنها أفشت إليهن سرها واستكتمتهن فأفشين ذلك، فلذلك سماه مكرا. {أرسلت إليهن} قال وهب: اتخذت مأدبة، ودعت أربعين امرأة، منهن هؤلاء اللاتي عيرنها. {وأعتدت} أي: أعدت، {لهن متكأ} أي: ما يتكأ عليه. وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ومجاهد: متكأ أي: طعاما، سماه متكأ لأن أهل الطعام إذا جلسوا يتكئون على الوسائد، فسمى الطعام متكأ على الاستعارة. يقال: اتكأنا عند فلان أي: طعمنا . ويقال: المتكأ ما اتكأت عليه للشرب أو الحديث أو الطعام ، ويقرأ في الشواذ متكأ بسكون التاء. واختلفوا في معناه: فقال ابن عباس: [هو الأترج. ويروى عن مجاهد مثله. وقيل] هو الأترج بالحبشة. وقال الضحاك: هو الرباورد . وقال عكرمة: هو كل شيء يقطع بالسكين. وقال أبو زيد الأنصاري: كل ما يجز بالسكين فهو عند العرب متك، والمتك والبتك بالميم والباء: القطع، فزينت [المأدبة بألوان] الفواكه والأطعمة، ووضعت الوسائد ودعت النسوة. {وآتت} وأعطت، {كل واحدة منهن سكينا} فكن يأكلن اللحم حزا بالسكين. {وقالت} ليوسف، {اخرج عليهن} وذلك أنها كانت أجلسته في مجلس آخر، فخرج عليهن يوسف. قال عكرمة: كان فضل يوسف على الناس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم. وروي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت ليلة أسري بي إلى السماء يوسف كالقمر ليلة البدر" . قال إسحاق بن أبي فروة: كان يوسف إذا سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران. {فلما رأينه أكبرنه} أعظمنه، قال أبو العالية: هالهن أمره وبهتن. وقيل: أكبرنه أي: حضن لأجله من جماله . ولا يصح. {وقطعن} أي: حززن بالسكاكين التي معهن، {أيديهن} وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترج، ولم يجدن الألم لشغل قلوبهن بيوسف. قال مجاهد: 182/أفما أحسسن إلا بالدم. وقال قتادة : أبن أيديهن حتى ألقينها. والأصح كان قطعا بلا إبانة. وقال وهب: ماتت جماعة منهن . {وقلن حاش لله ما هذا بشرا} أي: معاذ الله أن يكون هذا بشرا. قرأ أبو عمرو: حاشى لله، بإثبات الياء في الوصل، على الأصل. وقرأ الآخرون بحذف الياء لكثرة ورودها على الألسن، واتباعا للكتاب. وقوله: {ما هذا بشرا} نصب بنزع حرف الصفة، أي: ليس هذا ببشر، {إن هذا} أي: ما هذا، {إلا ملك} من الملائكة، {كريم} على الله تعالى. {قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين } . {قالت} يعني: راعيل، {فذلكن الذي لمتنني فيه} أي: في حبه، ثم صرحت بما فعلت، فقالت: {ولقد راودته عن نفسه فاستعصم} أي: فامتنع، وإنما صرحت به لأنها علمت أنه لا ملامة عليها منهن وقد أصابهن ما أصابها من رؤيته، فقلن له: أطع مولاتك. فقالت راعيل: {ولئن لم يفعل ما آمره} ولئن لم يطاوعني فيما دعوته إليه، {ليسجنن} أي: ليعاقبن بالحبس، {وليكونن من الصاغرين} من الأذلاء. ونون التوكيد تثقل وتخفف، والوقف على قوله: {ليسجنن} بالنون لأنها مشددة، وعلى قوله {"وليكونا "} بالألف لأنها مخففة، وهي شبيهة بنون الإعراب في الأسماء، كقوله: رأيت رجلا وإذا وقفت، قلت: رأيت رجلا بالألف، ومثله: {لنسفعن بالناصية ناصية} (العلق -15، 16) . فاختار يوسف عليه السلام السجن على المعصية حين توعدته المرأة. {قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين } .

खंड V04/P238–V04/P240Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P238–V04/P240)
Orijinal Metin (AR)

{قال رب} أي: يا رب، {السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} قيل: كان الدعاء منها خاصة، ولكنه أضاف إليهن خروجا من التصريح إلى التعريض. وقيل: إنهن جميعا دعونه إلى أنفسهن. وقرأ يعقوب وحده: السجن بفتح السين. وقرأ العامة بكسرها. وقيل: لو لم يقل: السجن أحب إلي لم يبتل بالسجن، والأولى بالمرء أن يسأل الله العافية. قوله تعالى: {وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن} أمل إليهن وأتابعهن، يقال: صبا فلان إلى كذا يصبو صبوا وصبوا وصبوة إذا مال واشتاق إليه. {وأكن من الجاهلين} فيه دليل على أن المؤمن إذا ارتكب ذنبا يرتكبه عن جهالة. {فاستجاب له} أجاب له. {ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم} [لدعائه] العليم بمكرهن. {ثم بدا لهم} أي: للعزيز وأصحابه في الرأي، وذلك أنهم أرادوا أن يقتصروا من أمر يوسف على الأمر بالإعراض. ثم بدا لهم أن يحبسوه. {من بعد ما رأوا الآيات} الدالة على براءة يوسف من قد القميص، وكلام الطفل وقطع النساء أيديهن وذهاب عقولهن، {ليسجننه حتى حين} إلى مدة يرون فيه رأيهم. وقال عطاء: إلى أن تنقطع مقالة الناس. قال عكرمة: سبع سنين. وقال الكلبي: خمس سنين. قال السدي: وذلك أن المرأة قالت لزوجها: إن هذا العبد العبراني قد فضحني في الناس، يخبرهم أني راودته عن نفسه، فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر إلى الناس، وإما أن تحبسه، فحبسه، وذكر أن الله تعالى جعل ذلك الحبس تطهيرا ليوسف عليه السلام من همه بالمرأة . قال ابن عباس: عثر يوسف ثلاث عثرات: حين هم بها فسجن، وحين قال "اذكرني عند ربك" فلبث في السجن بضع سنين، وحين قال للإخوة "إنكم لسارقون"، فقالوا: "إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل" . {ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين } . قوله تعالى: {ودخل معه السجن فتيان} وهما غلامان كانا [للريان بن الوليد بن شروان العمليق] ملك مصر الأكبر، أحدهما: خبازه وصاحب طعامه، والآخر: ساقيه وصاحب شرابه. غضب الملك عليهما فحبسهما. وكان السبب فيه: أن جماعة من أهل مصر أرادوا المكر بالملك واغتياله، فضمنوا لهذين مالا ليسما الملك في طعامه وشرابه فأجاباهم، ثم إن الساقي نكل عنه، وقبل الخباز الرشوة فسم الطعام، فلما أحضر الطعام والشراب قال الساقي: لا تأكل أيها الملك فإن الطعام مسموم، وقال الخباز: لا تشرب فإن الشراب مسموم. فقال الملك للساقي: اشرب فشربه فلم يضره، وقال للخباز: كل من طعامك، [فأبى فجرب] ذلك الطعام على دابة فأكلته فهلكت، فأمر الملك بحبسهما. وكان يوسف حين دخل السجن جعل ينشر علمه ويقول: إني أعبر الأحلام، فقال أحد الفتيين لصاحبه: هلم فلنجرب هذا العبد العبراني، فتراءيا له فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا، قال ابن مسعود: ما رأيا شيئا وإنما تحالما ليجربا يوسف. وقال قوم: بل كانا رأيا حقيقة، فرآهما يوسف وهما مهمومان، فسألهما عن شأنهما، فذكرا أنهما صاحبا الملك، حبسهما، وقد رأيا رؤيا غمتهما. فقال يوسف: قصا علي ما رأيتما، فقصا عليه. {قال أحدهما} وهو صاحب الشراب، {إني أراني أعصر خمرا} أي: عنبا، سمى العنب خمرا باسم ما يؤول إليه، كما يقال: فلان يطبخ الآجر أي: يطبخ اللبن للآجر. وقيل: الخمر العنب بلغة عمان، وذلك أنه قال: إني رأيت كأني في بستان، فإذا بأصل حبلة عليها ثلاث عناقيد من عنب فجنيتها، وكان كأس الملك بيدي فعصرتها فيه وسقيت الملك فشربه. {وقال الآخر} وهو الخباز: {إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه} وذلك أنه قال: إني رأيت كأن فوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز وألوان الأطعمة وسباع الطير تنهش منه. {نبئنا بتأويله} أخبرنا بتفسيره وتعبيره وما يؤول إليه أمر هذه الرؤيا. {إنا نراك من المحسنين} أي: العالمين بعبارة الرؤيا، والإحسان بمعنى العلم.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{قال رب} أي: يا رب، {السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} قيل: كان الدعاء منها خاصة، ولكنه أضاف إليهن خروجا من التصريح إلى التعريض. وقيل: إنهن جميعا دعونه إلى أنفسهن. وقرأ يعقوب وحده: السجن بفتح السين. وقرأ العامة بكسرها. وقيل: لو لم يقل: السجن أحب إلي لم يبتل بالسجن، والأولى بالمرء أن يسأل الله العافية. قوله تعالى: {وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن} أمل إليهن وأتابعهن، يقال: صبا فلان إلى كذا يصبو صبوا وصبوا وصبوة إذا مال واشتاق إليه. {وأكن من الجاهلين} فيه دليل على أن المؤمن إذا ارتكب ذنبا يرتكبه عن جهالة. {فاستجاب له} أجاب له. {ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم} [لدعائه] العليم بمكرهن. {ثم بدا لهم} أي: للعزيز وأصحابه في الرأي، وذلك أنهم أرادوا أن يقتصروا من أمر يوسف على الأمر بالإعراض. ثم بدا لهم أن يحبسوه. {من بعد ما رأوا الآيات} الدالة على براءة يوسف من قد القميص، وكلام الطفل وقطع النساء أيديهن وذهاب عقولهن، {ليسجننه حتى حين} إلى مدة يرون فيه رأيهم. وقال عطاء: إلى أن تنقطع مقالة الناس. قال عكرمة: سبع سنين. وقال الكلبي: خمس سنين. قال السدي: وذلك أن المرأة قالت لزوجها: إن هذا العبد العبراني قد فضحني في الناس، يخبرهم أني راودته عن نفسه، فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر إلى الناس، وإما أن تحبسه، فحبسه، وذكر أن الله تعالى جعل ذلك الحبس تطهيرا ليوسف عليه السلام من همه بالمرأة . قال ابن عباس: عثر يوسف ثلاث عثرات: حين هم بها فسجن، وحين قال "اذكرني عند ربك" فلبث في السجن بضع سنين، وحين قال للإخوة "إنكم لسارقون"، فقالوا: "إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل" . {ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين } . قوله تعالى: {ودخل معه السجن فتيان} وهما غلامان كانا [للريان بن الوليد بن شروان العمليق] ملك مصر الأكبر، أحدهما: خبازه وصاحب طعامه، والآخر: ساقيه وصاحب شرابه. غضب الملك عليهما فحبسهما. وكان السبب فيه: أن جماعة من أهل مصر أرادوا المكر بالملك واغتياله، فضمنوا لهذين مالا ليسما الملك في طعامه وشرابه فأجاباهم، ثم إن الساقي نكل عنه، وقبل الخباز الرشوة فسم الطعام، فلما أحضر الطعام والشراب قال الساقي: لا تأكل أيها الملك فإن الطعام مسموم، وقال الخباز: لا تشرب فإن الشراب مسموم. فقال الملك للساقي: اشرب فشربه فلم يضره، وقال للخباز: كل من طعامك، [فأبى فجرب] ذلك الطعام على دابة فأكلته فهلكت، فأمر الملك بحبسهما. وكان يوسف حين دخل السجن جعل ينشر علمه ويقول: إني أعبر الأحلام، فقال أحد الفتيين لصاحبه: هلم فلنجرب هذا العبد العبراني، فتراءيا له فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا، قال ابن مسعود: ما رأيا شيئا وإنما تحالما ليجربا يوسف. وقال قوم: بل كانا رأيا حقيقة، فرآهما يوسف وهما مهمومان، فسألهما عن شأنهما، فذكرا أنهما صاحبا الملك، حبسهما، وقد رأيا رؤيا غمتهما. فقال يوسف: قصا علي ما رأيتما، فقصا عليه. {قال أحدهما} وهو صاحب الشراب، {إني أراني أعصر خمرا} أي: عنبا، سمى العنب خمرا باسم ما يؤول إليه، كما يقال: فلان يطبخ الآجر أي: يطبخ اللبن للآجر. وقيل: الخمر العنب بلغة عمان، وذلك أنه قال: إني رأيت كأني في بستان، فإذا بأصل حبلة عليها ثلاث عناقيد من عنب فجنيتها، وكان كأس الملك بيدي فعصرتها فيه وسقيت الملك فشربه. {وقال الآخر} وهو الخباز: {إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه} وذلك أنه قال: إني رأيت كأن فوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز وألوان الأطعمة وسباع الطير تنهش منه. {نبئنا بتأويله} أخبرنا بتفسيره وتعبيره وما يؤول إليه أمر هذه الرؤيا. {إنا نراك من المحسنين} أي: العالمين بعبارة الرؤيا، والإحسان بمعنى العلم.

खंड V04/P240–V04/P242Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P240–V04/P242)
Orijinal Metin (AR)

وروي أن الضحاك بن مزاحم سئل عن قوله: {إنا نراك من المحسنين} ما كان إحسانه؟ قال: كان إذا مرض إنسان في السجن عاده وقام عليه، وإذا ضاق [عليه المجلس] وسع له، وإذا احتاج جمع له شيئا، وكان مع هذا يجتهد في العبادة، ويقوم الليل كله للصلاة . وقيل : إنه لما دخل السجن وجد فيه قوما اشتد بلاؤهم وانقطع رجاؤهم وطال حزنهم، فجعل يسليهم ويقول: أبشروا واصبروا تؤجروا، فيقولون: بارك الله فيك يا فتى ما أحسن وجهك وخلقك وحديثك، لقد بورك لنا في جوارك فمن أنت يا فتى؟ قال: أنا يوسف بن صفي الله يعقوب بن ذبيح الله إسحاق بن خليل الله إبراهيم، فقال له عامل السجن: يا فتى والله لو استطعت لخليت سبيلك، ولكن سأحسن جوارك فتمكن في أي بيوت السجن شئت. ويروى أن الفتيين لما رأيا يوسف قالا له: لقد أحببناك حين رأيناك، فقال لهما يوسف: أنشدكما بالله أن لا تحباني، فوالله ما أحبني أحد قط إلا دخل علي من حبه بلاء، لقد أحبتني عمتي فدخل علي بلاء، ثم أحبني أبي فألقيت في الجب، وأحبتني 182/ب امرأة العزيز فحبست. فلما قصا عليه الرؤيا كره يوسف أن يعبر لهما ما سألاه لما علم في ذلك من المكروه على أحدهما، فأعرض عن سؤالهما وأخذ في غيره في إظهار المعجزة والدعاء إلى التوحيد . {قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون } . {قال لا يأتيكما طعام ترزقانه} قيل: أراد به في النوم يقول: لا يأتيكما طعام ترزقانه في نومكما، {إلا نبأتكما بتأويله} في اليقظة. وقيل: أراد به في اليقظة، يقول: لا يأتيكما طعام من منازلكما ترزقانه، تطعمانه وتأكلانه إلا نبأتكما بتأويله بقدره ولونه والوقت الذي يصل فيه إليكما. {قبل أن يأتيكما} قبل أن يصل إليكما، وأي طعام أكلتم وكم أكلتم ومتى أكلتم، فهذا مثل معجزة عيسى عليه السلام حيث قال: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} (آل عمران -49) فقالا هذا فعل العرافين والكهنة ، فمن أين لك هذا العلم؟ فقال: ما أنا بكاهن وإنما {ذلكما} العلم، {مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون} وتكرار {هم} على التأكيد. {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار } . {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} أظهر أنه من ولد الأنبياء {ما كان لنا} ما ينبغي لنا، {أن نشرك بالله من شيء} معناه: أن الله قد عصمنا من الشرك، {ذلك} التوحيد والعلم، {من فضل الله علينا وعلى الناس} ما بين لهم من الهدى، {ولكن أكثر الناس لا يشكرون} ثم دعاهما إلى الإسلام فقال: {يا صاحبي السجن} جعلهما صاحبي السجن لكونهما فيه، كما يقال لسكان الجنة: أصحاب الجنة، ولسكان النار: أصحاب النار، {أأرباب متفرقون} أي: آلهة شتى، هذا من ذهب، وهذا من فضة، وهذا من حديد، وهذا أعلى، وهذا أوسط، وهذا أدنى، متباينون لا تضر ولا تنفع، {خير أم الله الواحد القهار} الذي لا ثاني له. القهار: الغالب على الكل. ثم بين عجز الأصنام فقال: {ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين } .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي أن الضحاك بن مزاحم سئل عن قوله: {إنا نراك من المحسنين} ما كان إحسانه؟ قال: كان إذا مرض إنسان في السجن عاده وقام عليه، وإذا ضاق [عليه المجلس] وسع له، وإذا احتاج جمع له شيئا، وكان مع هذا يجتهد في العبادة، ويقوم الليل كله للصلاة . وقيل : إنه لما دخل السجن وجد فيه قوما اشتد بلاؤهم وانقطع رجاؤهم وطال حزنهم، فجعل يسليهم ويقول: أبشروا واصبروا تؤجروا، فيقولون: بارك الله فيك يا فتى ما أحسن وجهك وخلقك وحديثك، لقد بورك لنا في جوارك فمن أنت يا فتى؟ قال: أنا يوسف بن صفي الله يعقوب بن ذبيح الله إسحاق بن خليل الله إبراهيم، فقال له عامل السجن: يا فتى والله لو استطعت لخليت سبيلك، ولكن سأحسن جوارك فتمكن في أي بيوت السجن شئت. ويروى أن الفتيين لما رأيا يوسف قالا له: لقد أحببناك حين رأيناك، فقال لهما يوسف: أنشدكما بالله أن لا تحباني، فوالله ما أحبني أحد قط إلا دخل علي من حبه بلاء، لقد أحبتني عمتي فدخل علي بلاء، ثم أحبني أبي فألقيت في الجب، وأحبتني 182/ب امرأة العزيز فحبست. فلما قصا عليه الرؤيا كره يوسف أن يعبر لهما ما سألاه لما علم في ذلك من المكروه على أحدهما، فأعرض عن سؤالهما وأخذ في غيره في إظهار المعجزة والدعاء إلى التوحيد . {قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون } . {قال لا يأتيكما طعام ترزقانه} قيل: أراد به في النوم يقول: لا يأتيكما طعام ترزقانه في نومكما، {إلا نبأتكما بتأويله} في اليقظة. وقيل: أراد به في اليقظة، يقول: لا يأتيكما طعام من منازلكما ترزقانه، تطعمانه وتأكلانه إلا نبأتكما بتأويله بقدره ولونه والوقت الذي يصل فيه إليكما. {قبل أن يأتيكما} قبل أن يصل إليكما، وأي طعام أكلتم وكم أكلتم ومتى أكلتم، فهذا مثل معجزة عيسى عليه السلام حيث قال: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} (آل عمران -49) فقالا هذا فعل العرافين والكهنة ، فمن أين لك هذا العلم؟ فقال: ما أنا بكاهن وإنما {ذلكما} العلم، {مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون} وتكرار {هم} على التأكيد. {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار } . {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} أظهر أنه من ولد الأنبياء {ما كان لنا} ما ينبغي لنا، {أن نشرك بالله من شيء} معناه: أن الله قد عصمنا من الشرك، {ذلك} التوحيد والعلم، {من فضل الله علينا وعلى الناس} ما بين لهم من الهدى، {ولكن أكثر الناس لا يشكرون} ثم دعاهما إلى الإسلام فقال: {يا صاحبي السجن} جعلهما صاحبي السجن لكونهما فيه، كما يقال لسكان الجنة: أصحاب الجنة، ولسكان النار: أصحاب النار، {أأرباب متفرقون} أي: آلهة شتى، هذا من ذهب، وهذا من فضة، وهذا من حديد، وهذا أعلى، وهذا أوسط، وهذا أدنى، متباينون لا تضر ولا تنفع، {خير أم الله الواحد القهار} الذي لا ثاني له. القهار: الغالب على الكل. ثم بين عجز الأصنام فقال: {ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين } .

खंड V04/P242–V04/P245Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P242–V04/P245)
Orijinal Metin (AR)

{ما تعبدون من دونه} أي: من دون الله، وإنما ذكر بلفظ الجمع وقد ابتدأ الخطاب للاثنين لأنه أراد جميع أهل السجن، وكل من هو على مثل حالهما من [أهل] الشرك، {إلا أسماء سميتموها} آلهة وأربابا خالية عن المعنى لا حقيقة لتلك الأسماء، {أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان} حجة وبرهان، {إن الحكم} ما القضاء والأمر والنهي، {إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم} المستقيم، {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ثم فسر رؤياهما فقال: {يا صاحبي السجن أما أحدكما} . {يا صاحبي السجن أما أحدكما} وهو صاحب الشراب، {فيسقي ربه} [يعني الملك] {خمرا} والعناقيد الثلاثة ثلاثة أيام يبقى في السجن ثم يدعوه الملك بعد الثلاثة أيام، ويرده إلى منزلته التي كان عليها، {وأما الآخر} يعني: صاحب الطعام فيدعوه الملك بعد ثلاثة أيام، والسلال الثلاث الثلاثة أيام يبقى في السجن، ثم يخرجه، {فيصلب فتأكل الطير من رأسه} . قال ابن مسعود: لما سمعا قول يوسف قالا ما رأينا شيئا إنما كنا نلعب، قال يوسف: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} ، أي: فرغ من الأمر الذي عنه تسألان، ووجب حكم الله عليكما الذي أخبرتكما به، رأيتما أو لم تريا. {وقال} يعني: يوسف عند ذلك، {للذي ظن} علم {أنه ناج منهما} وهو الساقي، {اذكرني عند ربك} يعني: سيدك الملك، وقل له: إن في السجن غلاما محبوسا ظلما طال حبسه. {فأنساه الشيطان ذكر ربه} قيل: أنسى الشيطان الساقي ذكر يوسف للملك، تقديره: فأنساه الشيطان ذكره لربه. قال ابن عباس وعليه الأكثرون: أنسى الشيطان يوسف ذكر ربه حين ابتغى الفرج، من غيره واستعان بمخلوق، وتلك غفلة عرضت ليوسف من الشيطان . {فلبث} فمكث، {في السجن بضع سنين} واختلفوا في معنى البضع، فقال مجاهد: ما بين الثلاث إلى السبع. وقال قتادة: ما بين الثلاث إلى التسع. وقال ابن عباس: ما دون العشرة. وأكثر المفسرين على أن البضع في هذه الآية سبع سنين، وكان قد لبث قبله خمس سنين فجملته اثنتا عشرة سنة. وقال وهب: أصاب أيوب البلاء سبع سنين، وترك يوسف في السجن سبع سنين، وعذب بختنصر فحول في السباع سبع سنين . قال مالك بن دينار: لما قال يوسف للساقي اذكرني عند ربك، قيل له: يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا لأطيلن حبسك، فبكى يوسف، وقال: يا رب أنسى قلبي كثرة البلوى فقلت كلمة ولن أعود . وقال الحسن: دخل جبريل على يوسف في السجن، فلما رآه يوسف عرفه فقال له: يا أخا المنذرين مالي أراك بين الخاطئين؟ فقال له جبريل: يا طاهر الطاهرين يقرأ عليك السلام رب العالمين، ويقول لك: أما استحييت مني أن استشفعت بالآدميين، فوعزتي لألبثنك في السجن بضع سنين، قال يوسف: وهو في ذلك عني راض؟ قال: نعم، قال: إذا لا أبالي. وقال كعب: قال جبريل ليوسف إن الله تعالى يقول من خلقك؟ قال: الله، قال: فمن حببك إلى أبيك؟ قال: الله، قال: فمن نجاك من كرب البئر؟ قال: الله، قال: فمن علمك تأويل الرؤيا؟ قال: الله، قال: فمن صرف عنك السوء والفحشاء؟ قال: الله، قال: فكيف استشفعت بآدمي مثلك؟ . فلما انقضت سبع سنين -قال الكلبي: وهذا السبع سوى الخمسة التي كانت قبل ذلك-ودنا فرج يوسف، رأى ملك مصر الأكبر رؤيا عجيبة هالته، وذلك أنه رأى سبع بقرات سمان، خرجت من البحر، ثم خرج عقبهن سبع بقرات عجاف في غاية الهزال، فابتلعت العجاف السمان فدخلن في بطونهن، ولم ير منهن شيء ولم يتبين على العجاف منها شيء، ثم رأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها، [وسبعا أخرى] يابسات قد استحصدت، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها، ولم يبق من خضرتها شيء، فجمع السحرة والكهنة والحازة والمعبرين وقص عليهم رؤياه، فذلك قوله تعالى: {وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون } .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ما تعبدون من دونه} أي: من دون الله، وإنما ذكر بلفظ الجمع وقد ابتدأ الخطاب للاثنين لأنه أراد جميع أهل السجن، وكل من هو على مثل حالهما من [أهل] الشرك، {إلا أسماء سميتموها} آلهة وأربابا خالية عن المعنى لا حقيقة لتلك الأسماء، {أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان} حجة وبرهان، {إن الحكم} ما القضاء والأمر والنهي، {إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم} المستقيم، {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ثم فسر رؤياهما فقال: {يا صاحبي السجن أما أحدكما} . {يا صاحبي السجن أما أحدكما} وهو صاحب الشراب، {فيسقي ربه} [يعني الملك] {خمرا} والعناقيد الثلاثة ثلاثة أيام يبقى في السجن ثم يدعوه الملك بعد الثلاثة أيام، ويرده إلى منزلته التي كان عليها، {وأما الآخر} يعني: صاحب الطعام فيدعوه الملك بعد ثلاثة أيام، والسلال الثلاث الثلاثة أيام يبقى في السجن، ثم يخرجه، {فيصلب فتأكل الطير من رأسه} . قال ابن مسعود: لما سمعا قول يوسف قالا ما رأينا شيئا إنما كنا نلعب، قال يوسف: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} ، أي: فرغ من الأمر الذي عنه تسألان، ووجب حكم الله عليكما الذي أخبرتكما به، رأيتما أو لم تريا. {وقال} يعني: يوسف عند ذلك، {للذي ظن} علم {أنه ناج منهما} وهو الساقي، {اذكرني عند ربك} يعني: سيدك الملك، وقل له: إن في السجن غلاما محبوسا ظلما طال حبسه. {فأنساه الشيطان ذكر ربه} قيل: أنسى الشيطان الساقي ذكر يوسف للملك، تقديره: فأنساه الشيطان ذكره لربه. قال ابن عباس وعليه الأكثرون: أنسى الشيطان يوسف ذكر ربه حين ابتغى الفرج، من غيره واستعان بمخلوق، وتلك غفلة عرضت ليوسف من الشيطان . {فلبث} فمكث، {في السجن بضع سنين} واختلفوا في معنى البضع، فقال مجاهد: ما بين الثلاث إلى السبع. وقال قتادة: ما بين الثلاث إلى التسع. وقال ابن عباس: ما دون العشرة. وأكثر المفسرين على أن البضع في هذه الآية سبع سنين، وكان قد لبث قبله خمس سنين فجملته اثنتا عشرة سنة. وقال وهب: أصاب أيوب البلاء سبع سنين، وترك يوسف في السجن سبع سنين، وعذب بختنصر فحول في السباع سبع سنين . قال مالك بن دينار: لما قال يوسف للساقي اذكرني عند ربك، قيل له: يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا لأطيلن حبسك، فبكى يوسف، وقال: يا رب أنسى قلبي كثرة البلوى فقلت كلمة ولن أعود . وقال الحسن: دخل جبريل على يوسف في السجن، فلما رآه يوسف عرفه فقال له: يا أخا المنذرين مالي أراك بين الخاطئين؟ فقال له جبريل: يا طاهر الطاهرين يقرأ عليك السلام رب العالمين، ويقول لك: أما استحييت مني أن استشفعت بالآدميين، فوعزتي لألبثنك في السجن بضع سنين، قال يوسف: وهو في ذلك عني راض؟ قال: نعم، قال: إذا لا أبالي. وقال كعب: قال جبريل ليوسف إن الله تعالى يقول من خلقك؟ قال: الله، قال: فمن حببك إلى أبيك؟ قال: الله، قال: فمن نجاك من كرب البئر؟ قال: الله، قال: فمن علمك تأويل الرؤيا؟ قال: الله، قال: فمن صرف عنك السوء والفحشاء؟ قال: الله، قال: فكيف استشفعت بآدمي مثلك؟ . فلما انقضت سبع سنين -قال الكلبي: وهذا السبع سوى الخمسة التي كانت قبل ذلك-ودنا فرج يوسف، رأى ملك مصر الأكبر رؤيا عجيبة هالته، وذلك أنه رأى سبع بقرات سمان، خرجت من البحر، ثم خرج عقبهن سبع بقرات عجاف في غاية الهزال، فابتلعت العجاف السمان فدخلن في بطونهن، ولم ير منهن شيء ولم يتبين على العجاف منها شيء، ثم رأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها، [وسبعا أخرى] يابسات قد استحصدت، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها، ولم يبق من خضرتها شيء، فجمع السحرة والكهنة والحازة والمعبرين وقص عليهم رؤياه، فذلك قوله تعالى: {وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون } .

खंड V04/P245–V04/P247Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P245–V04/P247)
Orijinal Metin (AR)

{قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلوني يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون } . {وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات} فقال لهم، {يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون} . {قالوا أضغاث أحلام} أخلاط أحلام مشتبهة، أهاويل، واحدها ضغث، وأصله الحزمة من أنواع الحشيش، والأحلام جمع الحلم، وهو الرؤيا، والفعل منه حلمت أحلم، بفتح اللام في الماضي وضمها في الغابر، حلما وحلما، مثقلا ومخففا. {وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} . {وقال الذي نجا} من القتل، {منهما} من الفتيين وهو الساقي، {وادكر} أي: تذكر قول يوسف اذكرني عند ربك، {بعد أمة} بعد حين وهو سبع سنين. {أنا أنبئكم بتأويله} وذلك أن الغلام جثا بين يدي الملك، وقال: إن في السجن رجلا يعبر الرؤيا، {فأرسلون} وفيه اختصار تقديره: فأرسلني أيها الملك إليه، فأرسله فأتى السجن 183/أقال ابن عباس: ولم يكن السجن في المدينة. فقال: {يوسف} يعني: يا يوسف، {أيها الصديق} والصديق الكثير الصدق، {أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات} فإن الملك رأى هذه الرؤيا، {لعلي أرجع إلى الناس} أهل مصر، {لعلهم يعلمون} تأويل الرؤيا. وقيل: لعلهم يعلمون منزلتك في العلم. فقال لهم يوسف معبرا ومعلما: أما البقرات السمان والسنبلات الخضر: فسبع سنين مخاصيب، والبقرات العجاف والسنبلات [اليابسات] فالسنون المجدبة، فذلك قوله تعالى إخبارا عن يوسف: {قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم } . {قال تزرعون سبع سنين دأبا} هذا خبر بمعنى الأمر، يعني: ازرعوا سبع سنين على عادتكم في الزراعة. والدأب: العادة. وقيل: بجد واجتهاد. وقرأ عاصم برواية حفص: {دأبا} بفتح الهمزة، وهما لغتان، يقال: دأبت في الأمر أدأب دأبا ودأبا إذا اجتهدت فيه. {فما حصدتم فذروه في سنبله} أمرهم بترك الحنطة في السنبلة لتكون أبقى على الزمان ولا تفسد، {إلا قليلا مما تأكلون} أي: مما تدرسون قليلا للأكل، أمرهم بحفظ الأكثر والأكل بقدر الحاجة. {ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد} سمى السنين المجدبة شدادا لشدتها على الناس، {يأكلن} أي: يفنين ويهلكن، {ما قدمتم لهن} أي: يؤكل فيهن ما أعددتم لهن من الطعام، أضاف الأكل إلى السنين على طريق التوسع {إلا قليلا مما تحصنون} تحرزون وتدخرون للبذر. {ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس} أي: يمطرون، من الغيث: وهو المطر. وقيل: ينقذون من قول العرب استغثت فلانا فأغاثني، {وفيه يعصرون} قرأ حمزة والكسائي: " تعصرون " بالتاء، لأن الكلام كله على الخطاب، وقرأ الآخرون بالياء ردا إلى الناس، ومعناه: يعصرون العنب خمرا، والزيتون زيتا، والسمسم دهنا. وأراد به كثرة النعيم والخير. وقال أبو عبيدة: يعصرون أي ينجون من الكروب والجدب، والعصر والعصرة: المنجاة والملجأ . {وقال الملك ائتوني به} وذلك أن الساقي لما رجع إلى الملك وأخبره بما أفتاه يوسف من تأويل رؤياه، وعرف الملك أن الذي قاله كائن، قال: ائتوني به. {فلما جاءه الرسول} وقال له: أجب الملك، أبى أن يخرج مع الرسول حتى تظهر براءته ثم {قال} للرسول: {ارجع إلى ربك} يعني: سيدك الملك، {فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} ولم يصرح بذكر امرأة العزيز أدبا واحتراما. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي" .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلوني يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون } . {وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات} فقال لهم، {يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون} . {قالوا أضغاث أحلام} أخلاط أحلام مشتبهة، أهاويل، واحدها ضغث، وأصله الحزمة من أنواع الحشيش، والأحلام جمع الحلم، وهو الرؤيا، والفعل منه حلمت أحلم، بفتح اللام في الماضي وضمها في الغابر، حلما وحلما، مثقلا ومخففا. {وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} . {وقال الذي نجا} من القتل، {منهما} من الفتيين وهو الساقي، {وادكر} أي: تذكر قول يوسف اذكرني عند ربك، {بعد أمة} بعد حين وهو سبع سنين. {أنا أنبئكم بتأويله} وذلك أن الغلام جثا بين يدي الملك، وقال: إن في السجن رجلا يعبر الرؤيا، {فأرسلون} وفيه اختصار تقديره: فأرسلني أيها الملك إليه، فأرسله فأتى السجن 183/أقال ابن عباس: ولم يكن السجن في المدينة. فقال: {يوسف} يعني: يا يوسف، {أيها الصديق} والصديق الكثير الصدق، {أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات} فإن الملك رأى هذه الرؤيا، {لعلي أرجع إلى الناس} أهل مصر، {لعلهم يعلمون} تأويل الرؤيا. وقيل: لعلهم يعلمون منزلتك في العلم. فقال لهم يوسف معبرا ومعلما: أما البقرات السمان والسنبلات الخضر: فسبع سنين مخاصيب، والبقرات العجاف والسنبلات [اليابسات] فالسنون المجدبة، فذلك قوله تعالى إخبارا عن يوسف: {قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم } . {قال تزرعون سبع سنين دأبا} هذا خبر بمعنى الأمر، يعني: ازرعوا سبع سنين على عادتكم في الزراعة. والدأب: العادة. وقيل: بجد واجتهاد. وقرأ عاصم برواية حفص: {دأبا} بفتح الهمزة، وهما لغتان، يقال: دأبت في الأمر أدأب دأبا ودأبا إذا اجتهدت فيه. {فما حصدتم فذروه في سنبله} أمرهم بترك الحنطة في السنبلة لتكون أبقى على الزمان ولا تفسد، {إلا قليلا مما تأكلون} أي: مما تدرسون قليلا للأكل، أمرهم بحفظ الأكثر والأكل بقدر الحاجة. {ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد} سمى السنين المجدبة شدادا لشدتها على الناس، {يأكلن} أي: يفنين ويهلكن، {ما قدمتم لهن} أي: يؤكل فيهن ما أعددتم لهن من الطعام، أضاف الأكل إلى السنين على طريق التوسع {إلا قليلا مما تحصنون} تحرزون وتدخرون للبذر. {ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس} أي: يمطرون، من الغيث: وهو المطر. وقيل: ينقذون من قول العرب استغثت فلانا فأغاثني، {وفيه يعصرون} قرأ حمزة والكسائي: " تعصرون " بالتاء، لأن الكلام كله على الخطاب، وقرأ الآخرون بالياء ردا إلى الناس، ومعناه: يعصرون العنب خمرا، والزيتون زيتا، والسمسم دهنا. وأراد به كثرة النعيم والخير. وقال أبو عبيدة: يعصرون أي ينجون من الكروب والجدب، والعصر والعصرة: المنجاة والملجأ . {وقال الملك ائتوني به} وذلك أن الساقي لما رجع إلى الملك وأخبره بما أفتاه يوسف من تأويل رؤياه، وعرف الملك أن الذي قاله كائن، قال: ائتوني به. {فلما جاءه الرسول} وقال له: أجب الملك، أبى أن يخرج مع الرسول حتى تظهر براءته ثم {قال} للرسول: {ارجع إلى ربك} يعني: سيدك الملك، {فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} ولم يصرح بذكر امرأة العزيز أدبا واحتراما. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي" .

खंड V04/P247–V04/P249Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P247–V04/P249)
Orijinal Metin (AR)

{إن ربي بكيدهن عليم} أي: إن الله بصنيعهن عالم، وإنما أراد يوسف بذكرهن بعد طول المدة حتى لا ينظر إليه الملك بعين التهمة، ويصير إليه بعد زوال الشك عن أمره، فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته، فدعا الملك النسوة وامرأة العزيز. {قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } . {قال} لهن {ما خطبكن} ما شأنكن وأمركن، {إذ راودتن يوسف عن نفسه} خاطبهن والمراد امرأة العزيز، وقيل: إن امرأة العزيز راودته عن نفسه وسائر النسوة أمرنه بطاعتها فلذلك خاطبهن. {قلن حاش لله} معاذ لله، {ما علمنا عليه من سوء} خيانة. {قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق} ظهر وتبين. وقيل: إن النسوة أقبلن على امرأة العزيز فقررنها [فأقرت] ، وقيل: خافت أن يشهدن عليها فأقرت. {أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} في قوله: هي راودتني عن نفسي، فلما سمع ذلك يوسف قال : {ذلك} أي: ذلك الذي فعلت من ردي رسول الملك إليه، {ليعلم} العزيز، {أني لم أخنه} في زوجته، {بالغيب} أي: في حال غيبته، {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} قوله ذلك ليعلم من كلام يوسف اتصل بقول امرأة العزيز: أنا راودته عن نفسه، من غير تميز، لمعرفة السامعين . وقيل: فيه تقديم وتأخير: معناه: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم، ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب . قيل: لما قال يوسف هذه المقالة، قال له جبريل: ولا حين هممت بها؟ فقال يوسف عند ذلك: وما أبرئ نفسي . قال السدي: إنما قالت له امرأة العزيز: ولا حين حللت سراويلك يا يوسف؟ فقال يوسف: {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين } . {وما أبرئ نفسي} من الخطإ والزلل فأزكيها، {إن النفس لأمارة بالسوء} بالمعصية {إلا ما رحم ربي} أي: إلا من رحم ربي فعصمه، " ما " بمعنى من -كقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم} (النساء -3) أي: من طاب لكم-وهم الملائكة، عصمهم الله عز وجل فلم يركب فيهم الشهوة. وقيل: "إلا ما رحم ربي" إشارة إلى حالة العصمة عند رؤية البرهان. {إن ربي غفور رحيم} فلما تبين للملك عذر يوسف عليه السلام وعرف أمانته وعلمه: {وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي} أي: أجعله خالصا لنفسي، {فلما كلمه} فيه اختصار تقديره: فجاء الرسول يوسف فقال له: أجب الملك الآن. روي أنه قام ودعا لأهل السجن فقال: اللهم عطف عليهم قلوب الأخيار، ولا تعم عليهم الأخبار، فهم أعلم الناس بالأخبار في كل بلد، فلما خرج من السجن كتب على باب السجن: هذا قبر الأحياء، وبيت الأحزان، وتجربة الأصدقاء، وشماتة الأعداء. ثم اغتسل وتنظف من درن السجن ولبس ثيابا حسانا وقصد الملك . قال وهب: فلما وقف بباب الملك قال: حسبي ربي من دنياي، وحسبي ربي من خلقه، عز جاره، وجل ثناؤه، ولا إله غيره. ثم دخل الدار فلما دخل على الملك قال: اللهم إني أسألك بخيرك من خيره، وأعوذ بك من شره وشر غيره. فلما نظر إليه الملك سلم عليه يوسف بالعربية فقال: الملك ما هذا اللسان؟ قال: لسان عمي إسماعيل، ثم دعا له بالعبرانية فقال الملك: ما هذا اللسان؟ قال هذا لسان آبائي، ولم يعرف الملك هذين اللسانين. قال وهب: وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلما تكلم بلسان أجابه يوسف بذلك اللسان وزاد عليه بلسان العربية والعبرانية، فأعجب الملك [ما رأى منه] مع حداثة سنه، وكان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة، فأجلسه و، {قال إنك اليوم لدينا مكين} [المكانة في الجاه] ، {أمين} أي: صادق. وروي أن الملك قال له: إني أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها.

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{إن ربي بكيدهن عليم} أي: إن الله بصنيعهن عالم، وإنما أراد يوسف بذكرهن بعد طول المدة حتى لا ينظر إليه الملك بعين التهمة، ويصير إليه بعد زوال الشك عن أمره، فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته، فدعا الملك النسوة وامرأة العزيز. {قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } . {قال} لهن {ما خطبكن} ما شأنكن وأمركن، {إذ راودتن يوسف عن نفسه} خاطبهن والمراد امرأة العزيز، وقيل: إن امرأة العزيز راودته عن نفسه وسائر النسوة أمرنه بطاعتها فلذلك خاطبهن. {قلن حاش لله} معاذ لله، {ما علمنا عليه من سوء} خيانة. {قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق} ظهر وتبين. وقيل: إن النسوة أقبلن على امرأة العزيز فقررنها [فأقرت] ، وقيل: خافت أن يشهدن عليها فأقرت. {أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} في قوله: هي راودتني عن نفسي، فلما سمع ذلك يوسف قال : {ذلك} أي: ذلك الذي فعلت من ردي رسول الملك إليه، {ليعلم} العزيز، {أني لم أخنه} في زوجته، {بالغيب} أي: في حال غيبته، {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} قوله ذلك ليعلم من كلام يوسف اتصل بقول امرأة العزيز: أنا راودته عن نفسه، من غير تميز، لمعرفة السامعين . وقيل: فيه تقديم وتأخير: معناه: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم، ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب . قيل: لما قال يوسف هذه المقالة، قال له جبريل: ولا حين هممت بها؟ فقال يوسف عند ذلك: وما أبرئ نفسي . قال السدي: إنما قالت له امرأة العزيز: ولا حين حللت سراويلك يا يوسف؟ فقال يوسف: {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين } . {وما أبرئ نفسي} من الخطإ والزلل فأزكيها، {إن النفس لأمارة بالسوء} بالمعصية {إلا ما رحم ربي} أي: إلا من رحم ربي فعصمه، " ما " بمعنى من -كقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم} (النساء -3) أي: من طاب لكم-وهم الملائكة، عصمهم الله عز وجل فلم يركب فيهم الشهوة. وقيل: "إلا ما رحم ربي" إشارة إلى حالة العصمة عند رؤية البرهان. {إن ربي غفور رحيم} فلما تبين للملك عذر يوسف عليه السلام وعرف أمانته وعلمه: {وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي} أي: أجعله خالصا لنفسي، {فلما كلمه} فيه اختصار تقديره: فجاء الرسول يوسف فقال له: أجب الملك الآن. روي أنه قام ودعا لأهل السجن فقال: اللهم عطف عليهم قلوب الأخيار، ولا تعم عليهم الأخبار، فهم أعلم الناس بالأخبار في كل بلد، فلما خرج من السجن كتب على باب السجن: هذا قبر الأحياء، وبيت الأحزان، وتجربة الأصدقاء، وشماتة الأعداء. ثم اغتسل وتنظف من درن السجن ولبس ثيابا حسانا وقصد الملك . قال وهب: فلما وقف بباب الملك قال: حسبي ربي من دنياي، وحسبي ربي من خلقه، عز جاره، وجل ثناؤه، ولا إله غيره. ثم دخل الدار فلما دخل على الملك قال: اللهم إني أسألك بخيرك من خيره، وأعوذ بك من شره وشر غيره. فلما نظر إليه الملك سلم عليه يوسف بالعربية فقال: الملك ما هذا اللسان؟ قال: لسان عمي إسماعيل، ثم دعا له بالعبرانية فقال الملك: ما هذا اللسان؟ قال هذا لسان آبائي، ولم يعرف الملك هذين اللسانين. قال وهب: وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلما تكلم بلسان أجابه يوسف بذلك اللسان وزاد عليه بلسان العربية والعبرانية، فأعجب الملك [ما رأى منه] مع حداثة سنه، وكان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة، فأجلسه و، {قال إنك اليوم لدينا مكين} [المكانة في الجاه] ، {أمين} أي: صادق. وروي أن الملك قال له: إني أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها.

खंड V04/P249–V04/P251Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V04/P249–V04/P251)
Orijinal Metin (AR)

فقال يوسف: نعم أيها الملك، رأيت سبع بقرات سمان شهب غر حسان، كشف لك عنهن النيل، فطلعن عليك من شاطئه تشخب أخلافهن لبنا، فبينما أنت تنظر إليهن ويعجبك حسنهن إذ نضب النيل فغار ماؤه وبدا يبسه، فخرج من حمأته سبع بقرات عجاف شعث غبر متقلصات [البطون، ليس لهن ضروع ولا أخلاف] ، ولهن أنياب وأضراس وأكف كأكف الكلاب، وخراطيم كخراطيم السباع، فافترسن السمان افتراس السبع، فأكلن لحومهن، ومزقن جلودهن، وحطمن عظامهن، وتمششن مخهن، فبينما أنت تنظر وتتعجب 183/ب إذ سبع سنابل خضر وسبع أخر سود في منبت واحد [عروقهن في الثرى والماء، فبينما أنت تقول في نفسك أنى هذا؟ خضر مثمرات وهؤلاء سود يابسات، والمنبت واحد وأصولهن في الماء] إذ هبت ريح فذرت الأوراق من اليابسات السود على الخضر المثمرات فاشتعلت فيهن النار، فاحترقن فصرن سودا فهذا ما رأيت، ثم انتبهت من نومك مذعورا. فقال الملك: والله ما شأن هذه الرؤيا -وإن كانت عجيبة-بأعجب مما سمعت منك، فما ترى في رؤياي أيها الصديق؟ فقال يوسف عليه السلام: أرى أن تجمع الطعام وتزرع زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة، وتجعل الطعام في الخزائن بقصبه وسنبله ليكون القصب والسنبل علفا للدواب، وتأمر الناس فيرفعون من طعامهم الخمس، فيكفيك من الطعام الذي جمعته لأهل مصر ومن حولها، ويأتيك الخلق من النواحي للميرة فيجتمع عندك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد قبلك. فقال الملك: ومن لي بهذا ومن يجمعه ويبيعه ويكفيني الشغل فيه؟. {قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم } . ف {قال} يوسف، {اجعلني على خزائن الأرض} الخزائن: جمع خزانة، وأراد خزائن الطعام والأموال، والأرض: أرض مصر، أي: خزائن أرضك. وقال الربيع بن أنس: على خراج مصر ودخله. {إني حفيظ عليم} أي: [حفيظ للخزائن عليم بوجوه مصالحها. وقيل: حفيظ عليم] كاتب حاسب. وقيل: حفيظ لما استودعتني، عليم بما وليتني. وقيل: حفيظ للحساب عليم بالألسن أعلم لغة كل من يأتيني. وقال الكلبي: حفيظ بتقديره في السنين الخصبة [في الأرض الجدبة] عليم بوقت الجوع حين يقع، فقال له الملك. ومن أحق به منك؟! فولاه ذلك وقال له: إنك اليوم لدينا مكين، ذو مكانة ومنزلة، أمين على الخزائن. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الفنجوي، حدثنا مخلد بن جعفر البقرجي، حدثنا الحسن بن علويه، حدثنا إسماعيل بن عيسى، حدثنا إسحاق بن بشر، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته، ولكنه أخره لذلك سنة فأقام في بيته سنة مع الملك" . وبإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما انصرمت السنة من اليوم الذي سأل الإمارة دعاه الملك فتوجه [وقلده بسيفه] ووضع له سريرا من ذهب مكلل بالدر والياقوت، وضرب عليه حلة من إستبرق، وطول السرير ثلاثون ذراعا، وعرضه عشرة أذرع، عليه ثلاثون فراشا وستون مقرمة، ثم أمره أن يخرج، فخرج متوجا، ولونه كالثلج، ووجهه كالقمر، يرى الناظر وجهه في صفاء لون وجهه، فانطلق حتى جلس على السرير، ودانت له الملوك، ودخل الملك بيته وفوض إليه أمر مصر، وعزل قطفير عما كان عليه وجعل يوسف مكانه قاله ابن إسحاق . وقال ابن زيد: وكان لملك مصر خزائن كثيرة فسلم سلطانه كله إليه وجعل أمره وقضاءه نافذا، قالوا: ثم إن قطفير هلك في تلك الليالي فزوج الملك يوسف راعيل امرأة قطفير، فلما دخل عليها قال: أليس هذا خيرا مما كنت تريدين؟ فقالت: أيها الصديق لا تلمني، فإني كنت امرأة حسناء ناعمة كما ترى في ملك ودنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك فغلبتني نفسي فوجدها يوسف عذراء فأصابها فولدت له ولدين: أفراثيم بن يوسف، وميشا بن يوسف . واستوثق ليوسف ملك مصر، أي: اجتمع، فأقام فيهم العدل، وأحبه الرجال والنساء، فذلك قوله تعالى:

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال يوسف: نعم أيها الملك، رأيت سبع بقرات سمان شهب غر حسان، كشف لك عنهن النيل، فطلعن عليك من شاطئه تشخب أخلافهن لبنا، فبينما أنت تنظر إليهن ويعجبك حسنهن إذ نضب النيل فغار ماؤه وبدا يبسه، فخرج من حمأته سبع بقرات عجاف شعث غبر متقلصات [البطون، ليس لهن ضروع ولا أخلاف] ، ولهن أنياب وأضراس وأكف كأكف الكلاب، وخراطيم كخراطيم السباع، فافترسن السمان افتراس السبع، فأكلن لحومهن، ومزقن جلودهن، وحطمن عظامهن، وتمششن مخهن، فبينما أنت تنظر وتتعجب 183/ب إذ سبع سنابل خضر وسبع أخر سود في منبت واحد [عروقهن في الثرى والماء، فبينما أنت تقول في نفسك أنى هذا؟ خضر مثمرات وهؤلاء سود يابسات، والمنبت واحد وأصولهن في الماء] إذ هبت ريح فذرت الأوراق من اليابسات السود على الخضر المثمرات فاشتعلت فيهن النار، فاحترقن فصرن سودا فهذا ما رأيت، ثم انتبهت من نومك مذعورا. فقال الملك: والله ما شأن هذه الرؤيا -وإن كانت عجيبة-بأعجب مما سمعت منك، فما ترى في رؤياي أيها الصديق؟ فقال يوسف عليه السلام: أرى أن تجمع الطعام وتزرع زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة، وتجعل الطعام في الخزائن بقصبه وسنبله ليكون القصب والسنبل علفا للدواب، وتأمر الناس فيرفعون من طعامهم الخمس، فيكفيك من الطعام الذي جمعته لأهل مصر ومن حولها، ويأتيك الخلق من النواحي للميرة فيجتمع عندك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد قبلك. فقال الملك: ومن لي بهذا ومن يجمعه ويبيعه ويكفيني الشغل فيه؟. {قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم } . ف {قال} يوسف، {اجعلني على خزائن الأرض} الخزائن: جمع خزانة، وأراد خزائن الطعام والأموال، والأرض: أرض مصر، أي: خزائن أرضك. وقال الربيع بن أنس: على خراج مصر ودخله. {إني حفيظ عليم} أي: [حفيظ للخزائن عليم بوجوه مصالحها. وقيل: حفيظ عليم] كاتب حاسب. وقيل: حفيظ لما استودعتني، عليم بما وليتني. وقيل: حفيظ للحساب عليم بالألسن أعلم لغة كل من يأتيني. وقال الكلبي: حفيظ بتقديره في السنين الخصبة [في الأرض الجدبة] عليم بوقت الجوع حين يقع، فقال له الملك. ومن أحق به منك؟! فولاه ذلك وقال له: إنك اليوم لدينا مكين، ذو مكانة ومنزلة، أمين على الخزائن. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الفنجوي، حدثنا مخلد بن جعفر البقرجي، حدثنا الحسن بن علويه، حدثنا إسماعيل بن عيسى، حدثنا إسحاق بن بشر، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته، ولكنه أخره لذلك سنة فأقام في بيته سنة مع الملك" . وبإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما انصرمت السنة من اليوم الذي سأل الإمارة دعاه الملك فتوجه [وقلده بسيفه] ووضع له سريرا من ذهب مكلل بالدر والياقوت، وضرب عليه حلة من إستبرق، وطول السرير ثلاثون ذراعا، وعرضه عشرة أذرع، عليه ثلاثون فراشا وستون مقرمة، ثم أمره أن يخرج، فخرج متوجا، ولونه كالثلج، ووجهه كالقمر، يرى الناظر وجهه في صفاء لون وجهه، فانطلق حتى جلس على السرير، ودانت له الملوك، ودخل الملك بيته وفوض إليه أمر مصر، وعزل قطفير عما كان عليه وجعل يوسف مكانه قاله ابن إسحاق . وقال ابن زيد: وكان لملك مصر خزائن كثيرة فسلم سلطانه كله إليه وجعل أمره وقضاءه نافذا، قالوا: ثم إن قطفير هلك في تلك الليالي فزوج الملك يوسف راعيل امرأة قطفير، فلما دخل عليها قال: أليس هذا خيرا مما كنت تريدين؟ فقالت: أيها الصديق لا تلمني، فإني كنت امرأة حسناء ناعمة كما ترى في ملك ودنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك فغلبتني نفسي فوجدها يوسف عذراء فأصابها فولدت له ولدين: أفراثيم بن يوسف، وميشا بن يوسف . واستوثق ليوسف ملك مصر، أي: اجتمع، فأقام فيهم العدل، وأحبه الرجال والنساء، فذلك قوله تعالى:

%0
10 Bölüm