Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb

Fahreddin Râzî · AR

खंड V11/P064–V11/P065Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P064–V11/P065)
Orijinal Metin (AR)

ثم إنه تعالى حقق كون المنافقين مثل الكافرين في الكفر فقال : { إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا } . يريد كما أنهم اجتمعوا على الاستهزاء بآيات الله في الدنيا فكذلك يجتمعون في عذاب جهنم يوم القيامة ، وأراد جامع بالتنوين لأنه بعد ما جمعهم ولكن حذف التنوين استخفافا من اللفظ وهو مراد في الحقيقة . ! 7 < { الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } . > 7 < النساء : ( 141 ) الذين يتربصون بكم . . . . . > > إعلم أن قوله { الذين يتربصون بكم } أما بدل من الذين يتخذون ، وإما صفة للمنافقين ، وإما نصب على الذم ، وقوله { يتربصون } أي ينتظرون ما يحدث من خير أو شر ، فإن كان لكم فتح أي ظهور على اليهود قالوا للمؤمنين ألم نكن معكم ، أي فأعطونا قسما من الغنيمة ، وإن كان للكافرين يعني اليهود نصيب ، أي ظفر على المسلمين قالوا ألم نستحوذ عليكم ، يقال : استحوذ على فلان ، أي غلب عليه وفي تفسير هذه الآية وجهان : الأول : أن يكون بمعنى ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم ثم لم نفعل شيئا من ذلك ونمنعكم من المسلمين بأن ثبطناهم عنكم وخيلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم وتوانينا في مظاهرتهم عليكم فهاتوا لنا نصيبا مما أصبتم . الثاني : أن يكون المعنى أن أولئك الكفار واليهود كانوا قد هموا بالدخول في الإسلام ، ثم إن المنافقين حذروهم عن ذلك وبالغوا في تنفيرهم عنه وأطعموه أنه سيضعف أمر محمد وسيقوى أمركم ، فإذا اتفقت لهم صولة على المسلمين قال المنافقون : ألسنا غلبنانكم على رأيكم في الدخول في الإسلام ومنعناكم منه وقلنا لكم بأنه سيضعف أمره ويقوى أمركم ، فلما شاهدتم صدق قولنا فادفعوا إلينا نصيبا مما وجدتم . والحاصل أن المنافقين يمنون على الكافرين بأنا نحن الذين أرشدناكم إلى هذه المصالح ، فادفعوا إلينا نصيبا مما وجدتم . فإن قيل : لم سمي ظفر المسلمين فتحا وظفر الكفار نصيبا ؟ قلنا : تعظيما لشأن المؤمنين واحتقارا لحظ الكافرين ، لأن ظفر المؤمنين أمر عظيم تفتح له أبواب السماء حتى تنزل الملائكة بالفتح على أولياء الله ، وأما ظفر الكافرين فما هو إلا حظ دنيء ينقضي ولا يبقى منه إلا الذم في الدنيا والعقوبة في العاقبة . ثم قال تعالى : { فالله يحكم بينكم يوم القيامة } أي بين المؤمنين والمنافقين : والمعنى أنه تعالى ما وضع السيف في الدنيا عن المنافقين ، بل آخر عقابهم إلى يوم القيامة . ثم قال : { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } وفيه قولان : الأول : وهو قول علي عليه السلام وابن عباس رضي الله عنهما : أن المراد به في القيامة بدليل أنه عطف على قوله { فالله يحكم بينكم يوم القيامة } الثاني : أن المراد ، به في الدنيا ولكنه مخصوص بالحجة ، والمعنى أن حجة المسلمين غالبة على حجة الكل ، وليس لأحد أن يغلبهم بالحجة والدليل الثالث : هو أنه عام في الكل إلا ما خصه الدليل ، وللشافعي رحمه الله مسائل : منها أن الكافر إذا استولى على مال المسلم وأحرزه بداء الحرب لم يملكه بدلالة هذه الآية ، ومنها أن الكافر ليس له أن يشتري عبدا مسلما بدلالة هذه الآية ، ومنها أن المسلم لا يقتل بالذمي بدلالة هذه الآية . ! 7 < { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلواة قاموا كسالى يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا } . > 7 < النساء : ( 142 ) إن المنافقين يخادعون . . . . . > >

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم إنه تعالى حقق كون المنافقين مثل الكافرين في الكفر فقال : { إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا } . يريد كما أنهم اجتمعوا على الاستهزاء بآيات الله في الدنيا فكذلك يجتمعون في عذاب جهنم يوم القيامة ، وأراد جامع بالتنوين لأنه بعد ما جمعهم ولكن حذف التنوين استخفافا من اللفظ وهو مراد في الحقيقة . ! 7 < { الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } . > 7 < النساء : ( 141 ) الذين يتربصون بكم . . . . . > > إعلم أن قوله { الذين يتربصون بكم } أما بدل من الذين يتخذون ، وإما صفة للمنافقين ، وإما نصب على الذم ، وقوله { يتربصون } أي ينتظرون ما يحدث من خير أو شر ، فإن كان لكم فتح أي ظهور على اليهود قالوا للمؤمنين ألم نكن معكم ، أي فأعطونا قسما من الغنيمة ، وإن كان للكافرين يعني اليهود نصيب ، أي ظفر على المسلمين قالوا ألم نستحوذ عليكم ، يقال : استحوذ على فلان ، أي غلب عليه وفي تفسير هذه الآية وجهان : الأول : أن يكون بمعنى ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم ثم لم نفعل شيئا من ذلك ونمنعكم من المسلمين بأن ثبطناهم عنكم وخيلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم وتوانينا في مظاهرتهم عليكم فهاتوا لنا نصيبا مما أصبتم . الثاني : أن يكون المعنى أن أولئك الكفار واليهود كانوا قد هموا بالدخول في الإسلام ، ثم إن المنافقين حذروهم عن ذلك وبالغوا في تنفيرهم عنه وأطعموه أنه سيضعف أمر محمد وسيقوى أمركم ، فإذا اتفقت لهم صولة على المسلمين قال المنافقون : ألسنا غلبنانكم على رأيكم في الدخول في الإسلام ومنعناكم منه وقلنا لكم بأنه سيضعف أمره ويقوى أمركم ، فلما شاهدتم صدق قولنا فادفعوا إلينا نصيبا مما وجدتم . والحاصل أن المنافقين يمنون على الكافرين بأنا نحن الذين أرشدناكم إلى هذه المصالح ، فادفعوا إلينا نصيبا مما وجدتم . فإن قيل : لم سمي ظفر المسلمين فتحا وظفر الكفار نصيبا ؟ قلنا : تعظيما لشأن المؤمنين واحتقارا لحظ الكافرين ، لأن ظفر المؤمنين أمر عظيم تفتح له أبواب السماء حتى تنزل الملائكة بالفتح على أولياء الله ، وأما ظفر الكافرين فما هو إلا حظ دنيء ينقضي ولا يبقى منه إلا الذم في الدنيا والعقوبة في العاقبة . ثم قال تعالى : { فالله يحكم بينكم يوم القيامة } أي بين المؤمنين والمنافقين : والمعنى أنه تعالى ما وضع السيف في الدنيا عن المنافقين ، بل آخر عقابهم إلى يوم القيامة . ثم قال : { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } وفيه قولان : الأول : وهو قول علي عليه السلام وابن عباس رضي الله عنهما : أن المراد به في القيامة بدليل أنه عطف على قوله { فالله يحكم بينكم يوم القيامة } الثاني : أن المراد ، به في الدنيا ولكنه مخصوص بالحجة ، والمعنى أن حجة المسلمين غالبة على حجة الكل ، وليس لأحد أن يغلبهم بالحجة والدليل الثالث : هو أنه عام في الكل إلا ما خصه الدليل ، وللشافعي رحمه الله مسائل : منها أن الكافر إذا استولى على مال المسلم وأحرزه بداء الحرب لم يملكه بدلالة هذه الآية ، ومنها أن الكافر ليس له أن يشتري عبدا مسلما بدلالة هذه الآية ، ومنها أن المسلم لا يقتل بالذمي بدلالة هذه الآية . ! 7 < { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلواة قاموا كسالى يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا } . > 7 < النساء : ( 142 ) إن المنافقين يخادعون . . . . . > >

खंड V11/P065–V11/P066Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P065–V11/P066)
Orijinal Metin (AR)

قوله تعالى : { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم } قد مر تفسير الخداع في سورة البقرة في قوله { يخادعون الله والذين ءامنوا } ( البقرة : 9 ) قال الزجاج في تفسير هذه الآية { يخادعون الله } أي يخادعون رسول الله ، أي يظهرون له الإيمان ويبطنون الكفر كما قال : { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } ( الفتح : 10 ) وقوله { وهو } أي مجازيهم بالعقاب على خداعهم . قال ابن عباس رضي الله عنهما : إنه تعالى خادعهم الآخرة ، وذلك أنه تعالى يعطيهم نورا كما يعطي المؤمنين فإذا وصلوا إلى الصراط انطفأ نورهم وبقوا في الظلمة ، ودليله قوله تعالى : { مهتدين مثلهم كمثل الذى استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون } ( البقرة : 17 ) . ثم قال تعالى : { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم } يعني وإذا قاموا إلى الصلاة مع المسلمين قاموا كسالى ، أي متثاقلين متباطئين وهو معنى الكسل في اللغة ، وسبب ذلك الكسل أنهم يستثقلونها في الحال ولا يرجون بها ثوابا ولا من تركها عقابا ، فكان الداعي للترك قويا من هذه الوجوه ، والداعي إلى الفعل ليس إلا خوف الناس ، والداعي إلى الفعل متى كان كذلك وقع الفعل على وجه الكسل والفتور . قال صاحب ( الكشاف ) : قرىء { كسالى } بضم الكاف وفتحها جمع كسلان كسكارى في سكران . ثم قال تعالى : { يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا } والمعنى أنهم لا يقومون إلى الصلاة إلا لأجل الرياء والسمعة ، لا لأجل الدين . فإن قيل : ما معنى المرآة وهي مفاعلة من الرؤية . قلنا : إن المرائي يريهم عمله وهم يرونه استحسان ذلك العمل ، وفي قوله { ولا يذكرون الله إلا قليلا } وجوه : الأول : أن المراد بذكر الله الصلاة ، والمعنى أنهم لا يصلون إلا قليلا ، لأنه متى لم يكن معهم أحد من الأجانب لم يصلوا ، وإذا كانوا مع الناس فعند دخول وقت الصلاة يتكلقون حتى يصيروا غائبين عن أعين الناس . الثاني : أن المراد بذكر الله أنهم كانوا في صلاتهم لا يذكرون الله إلا قليلا ، وهو الذي يظهر مثل التكبيرات ، فأما الذي يخفى مثل القراءة والتسبيحات فهم لا يذكرونها . الثالث : المراد أنهم لا يذكرون الله في جميع الأوقات سواء كان ذلك الوقت وقت الصلاة أو لم يكن وقت الصلاة إلا قليلا نادرا . قال صاحب ( الكشاف ) . وهكذا نرى كثيرا من المتظاهرين بالإسلام ، ولو صحبته الأيام والليالي لم تسمع منه تهليلة ولا تسبيحة ، ولكن حديث الدنيا يستغرق به أيامه وأوقاته لا يفتر عنه . الرابع : قال قتادة إنما قيل : إلا قليلا ، لأن الله تعالى لم يقبله ، وما رده الله تعالى فكثيره قليل ، وما قبله الله فقليله كثير ثم قال تعالى : ! 7 < { مذبذبين بين ذالك لا إلى هاؤلاء ولا إلى هاؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا } > 7 ! < < النساء : ( 143 ) مذبذبين بين ذلك . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : مذبذبين . إما حال من قوله { يراؤن } أو من قوله { لا يذكرون الله إلا قليلا } ( النساء : 142 ) ويحتمل أن يكون منصوبا على الذم . المسألة الثانية : مذبذبين : أي متحيرين ، وحقيقة المذبدب الذي يذب عن كلا الجانبين ، أي يرد ويدفع فلا يقر في جانب واحد ، إلا أن الذبذبة فيها تكرير وليس في الذب ، فكان المعنى كلما مال إلى جانب ذب عنه .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله تعالى : { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم } قد مر تفسير الخداع في سورة البقرة في قوله { يخادعون الله والذين ءامنوا } ( البقرة : 9 ) قال الزجاج في تفسير هذه الآية { يخادعون الله } أي يخادعون رسول الله ، أي يظهرون له الإيمان ويبطنون الكفر كما قال : { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } ( الفتح : 10 ) وقوله { وهو } أي مجازيهم بالعقاب على خداعهم . قال ابن عباس رضي الله عنهما : إنه تعالى خادعهم الآخرة ، وذلك أنه تعالى يعطيهم نورا كما يعطي المؤمنين فإذا وصلوا إلى الصراط انطفأ نورهم وبقوا في الظلمة ، ودليله قوله تعالى : { مهتدين مثلهم كمثل الذى استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون } ( البقرة : 17 ) . ثم قال تعالى : { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم } يعني وإذا قاموا إلى الصلاة مع المسلمين قاموا كسالى ، أي متثاقلين متباطئين وهو معنى الكسل في اللغة ، وسبب ذلك الكسل أنهم يستثقلونها في الحال ولا يرجون بها ثوابا ولا من تركها عقابا ، فكان الداعي للترك قويا من هذه الوجوه ، والداعي إلى الفعل ليس إلا خوف الناس ، والداعي إلى الفعل متى كان كذلك وقع الفعل على وجه الكسل والفتور . قال صاحب ( الكشاف ) : قرىء { كسالى } بضم الكاف وفتحها جمع كسلان كسكارى في سكران . ثم قال تعالى : { يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا } والمعنى أنهم لا يقومون إلى الصلاة إلا لأجل الرياء والسمعة ، لا لأجل الدين . فإن قيل : ما معنى المرآة وهي مفاعلة من الرؤية . قلنا : إن المرائي يريهم عمله وهم يرونه استحسان ذلك العمل ، وفي قوله { ولا يذكرون الله إلا قليلا } وجوه : الأول : أن المراد بذكر الله الصلاة ، والمعنى أنهم لا يصلون إلا قليلا ، لأنه متى لم يكن معهم أحد من الأجانب لم يصلوا ، وإذا كانوا مع الناس فعند دخول وقت الصلاة يتكلقون حتى يصيروا غائبين عن أعين الناس . الثاني : أن المراد بذكر الله أنهم كانوا في صلاتهم لا يذكرون الله إلا قليلا ، وهو الذي يظهر مثل التكبيرات ، فأما الذي يخفى مثل القراءة والتسبيحات فهم لا يذكرونها . الثالث : المراد أنهم لا يذكرون الله في جميع الأوقات سواء كان ذلك الوقت وقت الصلاة أو لم يكن وقت الصلاة إلا قليلا نادرا . قال صاحب ( الكشاف ) . وهكذا نرى كثيرا من المتظاهرين بالإسلام ، ولو صحبته الأيام والليالي لم تسمع منه تهليلة ولا تسبيحة ، ولكن حديث الدنيا يستغرق به أيامه وأوقاته لا يفتر عنه . الرابع : قال قتادة إنما قيل : إلا قليلا ، لأن الله تعالى لم يقبله ، وما رده الله تعالى فكثيره قليل ، وما قبله الله فقليله كثير ثم قال تعالى : ! 7 < { مذبذبين بين ذالك لا إلى هاؤلاء ولا إلى هاؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا } > 7 ! < < النساء : ( 143 ) مذبذبين بين ذلك . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : مذبذبين . إما حال من قوله { يراؤن } أو من قوله { لا يذكرون الله إلا قليلا } ( النساء : 142 ) ويحتمل أن يكون منصوبا على الذم . المسألة الثانية : مذبذبين : أي متحيرين ، وحقيقة المذبدب الذي يذب عن كلا الجانبين ، أي يرد ويدفع فلا يقر في جانب واحد ، إلا أن الذبذبة فيها تكرير وليس في الذب ، فكان المعنى كلما مال إلى جانب ذب عنه .

खंड V11/P066–V11/P067Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P066–V11/P067)
Orijinal Metin (AR)

وأعلم أن السبب في ذلك أن الفعل يتوقف على الداعي ، فإن كان الداعي إلى الفعل هو الأغراض المتعلقة بأحوال هذا العالم كثر التذبذب والاضطراب ، لأن منافع هذا العالم وأسبابه متغيرة سريعة التبدل ، وإذا كان الفعل تبعا للداعي ، والداعي تبعا للمقصود ثم إن المقصود سريع التبدل والتغير لزم وقوع التغير في الميل والرغبة ، وربما تعارضت الدواعي والصوارف فيبقى الإنسان في الحيرة والتردد . أما من كان مطلوبه في فعله إنشاء الخيرات الباقية ، واكتساب السعادات الروحانية ، وعلم أن تلك المطالب أمور باقية بريئة عن التغير والتبدل لا جرم كان هذا الإنسان ثابتا راسخا فلهذا المعنى وصف الله تعالى أهل الإيمان بالثبات فقال { يثبت الله الذين ءامنوا } ( إبراهيم : 27 ) وقال { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ( الرعد : 28 ) وقال : { أحد يأيتها النفس المطمئنة } ( الفجر : 26 ) . المسألة الثالثة : قرأ ابن عباس { مذبذبين } بكسر الذال الثانية ، والمعنى يذبذبون قلوبهم أو دينهم أو رأيهم ، بمعنى يتذبذبون كما جاء صلصل وتصلصل بمعنى ، وفي مصحف عبد الله بن مسعود : متذبذبين ، وعن أبي جعفر : مذبذبين بالدال المهملة ، وكأن المعنى أنهم تارة يكونون في دبة وتارة في أخرى ، فلا يبقون على دبة واحدة والدبة الطريقة وهي التي تدب فيها الدواب . المسألة الرابعة : قوله { بين ذالك } أي بين الكفر والإيمان ، أو بين الكافرين والمؤمنين ، وكلمة { ذالك } يشار به إلى الجماعة ، وقد تقدم تقريره في تفسير قوله { عوان بين ذالك } ( البقرة : 68 ) وذكر الكافرين والمؤمنين قد جرى في هذه القصة عند قوله { الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } ( النساء : 139 ) وإذا جرى ذكر الفريقين فقد جرى ذكر الكفر والإيمان قال قتادة : معنى الآية ليسوا مؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين بالشرك . المسألة الخامسة : احتج أصحابنا بهذه الآية على أن الحيرة في الدين إنما تحصل بإيجاد الله تعالى وقالوا : إن قوله { مذبذبين } يقتضي فاعلا قد ذبذبهم وصيرهم متحيرين مترددين ، وذلك ليس باختيار العبد ، فإن الإنسان إذا وقع في قلبه الدواعي المتعارضة الموجبة للتردد والحيرة ، فلو أراد أن يدفع ذلك التردد عن نفسه لم يقدر عليه أصلا ، ومن رجع إلى نفسه وتأمل في أحواله علم أن الأمر كما ذكرنا ، وإذا كانت تلك الذبذبة لا بد لها من فاعل ، وثبت أن فاعلها ليس هو العبد ثبت أن فاعلها هو الله تعالى ، فثبت أن الكل من الله تعالى . فإن قيل : قوله تعالى : { لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء } يقتضي ذمهم على ترك طريقة المؤمنين وطريقة الكافرين ، وذلك يقتضي أنه تعالى ما ذمهم على طريقة الكفار وإنه غير جائز . قلنا : ءن طريقة الكفار وإن كانت خبيثة إلا أن طريقة النفاق أخبث منها ، ولذلك فإنه تعالى ذم الكفار في أول سورة البقرة في آيتين / وذم المنافقين في بضع عشرة آية ، وما ذاك إلا أن طريقة النفاق أخبث من طريقة الكفار ، فهو تعالى إنما ذمهم لا لأنهم تركوا الكفر ، بل لأنهم عدلوا عنه إلى ما هو أخبث منه .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأعلم أن السبب في ذلك أن الفعل يتوقف على الداعي ، فإن كان الداعي إلى الفعل هو الأغراض المتعلقة بأحوال هذا العالم كثر التذبذب والاضطراب ، لأن منافع هذا العالم وأسبابه متغيرة سريعة التبدل ، وإذا كان الفعل تبعا للداعي ، والداعي تبعا للمقصود ثم إن المقصود سريع التبدل والتغير لزم وقوع التغير في الميل والرغبة ، وربما تعارضت الدواعي والصوارف فيبقى الإنسان في الحيرة والتردد . أما من كان مطلوبه في فعله إنشاء الخيرات الباقية ، واكتساب السعادات الروحانية ، وعلم أن تلك المطالب أمور باقية بريئة عن التغير والتبدل لا جرم كان هذا الإنسان ثابتا راسخا فلهذا المعنى وصف الله تعالى أهل الإيمان بالثبات فقال { يثبت الله الذين ءامنوا } ( إبراهيم : 27 ) وقال { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ( الرعد : 28 ) وقال : { أحد يأيتها النفس المطمئنة } ( الفجر : 26 ) . المسألة الثالثة : قرأ ابن عباس { مذبذبين } بكسر الذال الثانية ، والمعنى يذبذبون قلوبهم أو دينهم أو رأيهم ، بمعنى يتذبذبون كما جاء صلصل وتصلصل بمعنى ، وفي مصحف عبد الله بن مسعود : متذبذبين ، وعن أبي جعفر : مذبذبين بالدال المهملة ، وكأن المعنى أنهم تارة يكونون في دبة وتارة في أخرى ، فلا يبقون على دبة واحدة والدبة الطريقة وهي التي تدب فيها الدواب . المسألة الرابعة : قوله { بين ذالك } أي بين الكفر والإيمان ، أو بين الكافرين والمؤمنين ، وكلمة { ذالك } يشار به إلى الجماعة ، وقد تقدم تقريره في تفسير قوله { عوان بين ذالك } ( البقرة : 68 ) وذكر الكافرين والمؤمنين قد جرى في هذه القصة عند قوله { الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } ( النساء : 139 ) وإذا جرى ذكر الفريقين فقد جرى ذكر الكفر والإيمان قال قتادة : معنى الآية ليسوا مؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين بالشرك . المسألة الخامسة : احتج أصحابنا بهذه الآية على أن الحيرة في الدين إنما تحصل بإيجاد الله تعالى وقالوا : إن قوله { مذبذبين } يقتضي فاعلا قد ذبذبهم وصيرهم متحيرين مترددين ، وذلك ليس باختيار العبد ، فإن الإنسان إذا وقع في قلبه الدواعي المتعارضة الموجبة للتردد والحيرة ، فلو أراد أن يدفع ذلك التردد عن نفسه لم يقدر عليه أصلا ، ومن رجع إلى نفسه وتأمل في أحواله علم أن الأمر كما ذكرنا ، وإذا كانت تلك الذبذبة لا بد لها من فاعل ، وثبت أن فاعلها ليس هو العبد ثبت أن فاعلها هو الله تعالى ، فثبت أن الكل من الله تعالى . فإن قيل : قوله تعالى : { لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء } يقتضي ذمهم على ترك طريقة المؤمنين وطريقة الكافرين ، وذلك يقتضي أنه تعالى ما ذمهم على طريقة الكفار وإنه غير جائز . قلنا : ءن طريقة الكفار وإن كانت خبيثة إلا أن طريقة النفاق أخبث منها ، ولذلك فإنه تعالى ذم الكفار في أول سورة البقرة في آيتين / وذم المنافقين في بضع عشرة آية ، وما ذاك إلا أن طريقة النفاق أخبث من طريقة الكفار ، فهو تعالى إنما ذمهم لا لأنهم تركوا الكفر ، بل لأنهم عدلوا عنه إلى ما هو أخبث منه .

खंड V11/P067–V11/P068Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P067–V11/P068)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا } واحتج أصحابنا بهذه الآية على قولهم من وجهين : الأول : أن ذكر هذا الكلام عقيب قوله { مذبذبين } يدل على أن تلك الذبذبة من الله تعلى ، وإلا لم يتصل هذا الكلام بما قبله . والثاني : أنه تصريح بأن الله تعالى تعالى أضله عن الدين . قالت المعتزلة : معنى هذا الإضلال سلب الألطاف ، أو هو عبارة عن حكم الله عليه بالضلال ، أو هو عبارة عن أن الله تعالى يضله يوم القيامة عن طريق الجنة ، وهذه الوجوه قد تكلمنا عليها مرارا . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا } > 7 < النساء : ( 144 ) يا أيها الذين . . . . . > > قوله تعالى : { سبيلا يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين } . أعلم أنه تعالى لما ذم المنافقين بأنهم مرة إلى الكفرة ومرة إلى المسلمين من غير أن يستقروا مع أحد الفريقين نهى المسلمين في هذه الآية أن يفعلوا مثل فعلهم فقال : { سبيلا يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين } والسبب فيه أن الأنصار بالمدينة كان لهم في بني قريظة رضاع وحلف ومودة ، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : من نتولى ؟ فقال : المهاجرين ؟ فنزلت هذه الآية . والوجه الثاني : ما قاله القفال رحمه الله : وهو أن هذا نهي للمؤمنين عن موالاة المنافقين يقول : قد بينت لكم أخلاق المنافقين ومذاهبهم فلا تتخذوا منهم أولياء . ثم قال تعالى : { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا } فإن حملنا الآية الأولى على أنه تعالى نهى المؤمنين عن موالاة الكفار كان معنى الآية أتريدون أن تجعلوا لله سلطانا مبينا على كونكم منافقين ، والمراد أتريدن أن تجعلوا لأهل دين الله وهم الرسول وأمته ، وإن حملنا الآية الأولى على المنافقين كان المعنى : أتريدون أن تجعلوا لله عليكم في عقابكم حجة بسبب موالاتكم للمنافقين ثم قال تعالى : ! 7 < { إن المنافقين فى الدرك الا سفل من النار ولن تجد لهم نصيرا } > 7 ! < < النساء : ( 145 ) إن المنافقين في . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الليث : الدرك أقصى قعر الشيء كالبحر ونحوه ، فعلى هذا المراد بالدرك الأسفل أقصى قعر جهنم ، وأصل هذا من الإدراك بمعنى اللحوق ، ومنه إدراك الطعام وإدراك الغلام ، فالدرك ما يلحق به من الطبقة ، وظاهره أن جهنم طبقات ، والظاهر أن أشدها أسفلها . قال الضحاك : الدرج إذا كان بعضها فوق بعض ، والدرك إذا كان بعضها أسفل من بضع . المسألة الثانية : قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم { فى الدرك } بسكون الراء والباقون بفتحها ، قال الزجاج : هما لغتان مثل الشمع والشمع ، إلا أن الاختيار فتح الراء لأنه أكثر استعمالا قال أبو حاتم : جمع الدرك أدراك كقولهم : جمل وأجمل ، وفرس وأفرس ، وجمع الدرك أدرك مثل فلس وأفلس وكلب وأكلب . المسألة الثالاثة : قال ابن الأنباري : إنه تعالى قال في صفة المنافقين إنهم في الدرك الأسفل ، وقال في آل فرعون { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } ( غافر : 46 ) فأيهما أشد عذابا ، المنافقون أم آل فرعون ؟ وأجاب بأنه يحتمل أن أشد العذاب إنما يكون في الدرك الأسفل ، وقد اجتمع فيه الفريقان .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا } واحتج أصحابنا بهذه الآية على قولهم من وجهين : الأول : أن ذكر هذا الكلام عقيب قوله { مذبذبين } يدل على أن تلك الذبذبة من الله تعلى ، وإلا لم يتصل هذا الكلام بما قبله . والثاني : أنه تصريح بأن الله تعالى تعالى أضله عن الدين . قالت المعتزلة : معنى هذا الإضلال سلب الألطاف ، أو هو عبارة عن حكم الله عليه بالضلال ، أو هو عبارة عن أن الله تعالى يضله يوم القيامة عن طريق الجنة ، وهذه الوجوه قد تكلمنا عليها مرارا . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا } > 7 < النساء : ( 144 ) يا أيها الذين . . . . . > > قوله تعالى : { سبيلا يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين } . أعلم أنه تعالى لما ذم المنافقين بأنهم مرة إلى الكفرة ومرة إلى المسلمين من غير أن يستقروا مع أحد الفريقين نهى المسلمين في هذه الآية أن يفعلوا مثل فعلهم فقال : { سبيلا يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين } والسبب فيه أن الأنصار بالمدينة كان لهم في بني قريظة رضاع وحلف ومودة ، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : من نتولى ؟ فقال : المهاجرين ؟ فنزلت هذه الآية . والوجه الثاني : ما قاله القفال رحمه الله : وهو أن هذا نهي للمؤمنين عن موالاة المنافقين يقول : قد بينت لكم أخلاق المنافقين ومذاهبهم فلا تتخذوا منهم أولياء . ثم قال تعالى : { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا } فإن حملنا الآية الأولى على أنه تعالى نهى المؤمنين عن موالاة الكفار كان معنى الآية أتريدون أن تجعلوا لله سلطانا مبينا على كونكم منافقين ، والمراد أتريدن أن تجعلوا لأهل دين الله وهم الرسول وأمته ، وإن حملنا الآية الأولى على المنافقين كان المعنى : أتريدون أن تجعلوا لله عليكم في عقابكم حجة بسبب موالاتكم للمنافقين ثم قال تعالى : ! 7 < { إن المنافقين فى الدرك الا سفل من النار ولن تجد لهم نصيرا } > 7 ! < < النساء : ( 145 ) إن المنافقين في . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الليث : الدرك أقصى قعر الشيء كالبحر ونحوه ، فعلى هذا المراد بالدرك الأسفل أقصى قعر جهنم ، وأصل هذا من الإدراك بمعنى اللحوق ، ومنه إدراك الطعام وإدراك الغلام ، فالدرك ما يلحق به من الطبقة ، وظاهره أن جهنم طبقات ، والظاهر أن أشدها أسفلها . قال الضحاك : الدرج إذا كان بعضها فوق بعض ، والدرك إذا كان بعضها أسفل من بضع . المسألة الثانية : قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم { فى الدرك } بسكون الراء والباقون بفتحها ، قال الزجاج : هما لغتان مثل الشمع والشمع ، إلا أن الاختيار فتح الراء لأنه أكثر استعمالا قال أبو حاتم : جمع الدرك أدراك كقولهم : جمل وأجمل ، وفرس وأفرس ، وجمع الدرك أدرك مثل فلس وأفلس وكلب وأكلب . المسألة الثالاثة : قال ابن الأنباري : إنه تعالى قال في صفة المنافقين إنهم في الدرك الأسفل ، وقال في آل فرعون { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } ( غافر : 46 ) فأيهما أشد عذابا ، المنافقون أم آل فرعون ؟ وأجاب بأنه يحتمل أن أشد العذاب إنما يكون في الدرك الأسفل ، وقد اجتمع فيه الفريقان .

खंड V11/P068–V11/P070Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P068–V11/P070)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : لما كان المنافق أشد عذابا من الكافر لأنه مثله في الكفر ، وضم إليه نوع آخر من الكفر ، وهو الاستهزاء بالإسلام وبأهله ، وبسبب أنهم لما كانوا يظهرون الإسلام يمكنهم الاطلاع على أسرار المسلمين ثم يخبرون الكفار بذلك فكانت تتضاعف المحنة من هؤلاء المنافقين ، فلهذه الأسباب جعل الله عذابهم أزيد من عذاب الكفار . ثم قال تعالى : { ولن تجد لهم نصيرا } وهذا تهديد لهم . واحتج أصحابنا بهذا على إثبات الشفاعة في حق الفساق من أهل الصلاة ، قالوا : إنه تعالى خص المنافقين بهذا التهديد ، ولو كان ذلك حاصلا في حق غير المنافقين لم يكن ذلك زجرا عن النفاق من حيث أنه نفاق ، وليس هذا استدلالا بدليل الخطاب ، بل وجه الاستدلال فيه أنه تعالى ذكره في معرض الزجر عن النفاق ، فلو حصل ذلك مع عدمه لم يبق زجرا عنه من حيث إنه نفاق ثم قال تعالى : ! 7 < { إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولائك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما } > 7 ! < < النساء : ( 146 ) إلا الذين تابوا . . . . . > > وأعلم أن هذه الآية فيها تغليظات عظيمة على المنافقين ، وذلك لأنه تعالى شرط في إزالة العقاب عنهم أمورا أربعة : أولها : التوبة ، وثانيها : إصلاح العمل ، فالتوبة عن القبيح ، وإصلاح العمل عبارة عن الإقدام على الحسن ، وثالثها : الاعتصام بالله ، وهو أن يكون غرضه من التوبة وإصلاح العمل طلب مرضاة الله تعالى لا طلب مصلحة الوقت ، لأنه لو كان مطلوبه جلب المنافع ودفع المضار لتغير عن التوبة وإصلاح العمل سريعا ، أما إذا كان مطلوبه مرضاة الله تعالى وسعادة الآخرة والاعتصام بدين الله بقي على هذه الطريقة ولم يتغير عنها . ورابعها : الإخلاص ، والسبب فيه أنه تعالى أمرهم أولا : بترك القبيح ، وثانيا : بفعل الحسن ، وثالثا : أن يكون غرضهم في ذلك الترك والفعل طلب مرضاة الله تعالى ، ورابعا : أن يكون ذلك الغرض وهو طلب مرضاة الله تعالى خالصا وأن لا يمتزج به غرض آخر ، فإذا حصلت هذه الشرائط الأربعة فعند ذلك قال : { فأولئك مع المؤمنين } ولم يقل فأولئك مؤمنون ، ثم أوقع أجر المؤمنين في التشريف لإنضمام المنافقين إليهم ، فقال : { وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما } وهذه القرائن دالة على أن حال المنافق شديد عند الله تعالى . ! 7 < { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم وكان الله شاكرا عليما } > 7 ! < < النساء : ( 147 ) ما يفعل الله . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : أيعذبكم لأجل التشفي ، أم لطلب النفع ، أم لدفع الضرر ، كل ذلك محال في حقه لأنه تعالى غنى لذاته عن الحاجات ، منزه عن جلب المنافع ودفع المضار ، وإنما المقصود منه حمل المكلفين على فعل الاحسن والاحتراز عن القبيح ، فإذا أتيتم بالحسن وتركتم القبيح فكيف يليق بكرمه أن يعذبكم . المسألة الثانية : قالت المعتزلة : دلت هذه الآية على قولنا ، وذلك لأنها دالة على أنه سبحانه ما خلق خلقا لأجل التعذيب والعقاب ، فإن قوله { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم } صريح في أنه لم يخلق أحداف لغرض التعذيب ، وأيضا الآية تدل على أن فاعل الشكر والإيمان هو العبد وليس ذلك فعلا لله تعالى ، وإلا لصار التقدير : ما يفعل الله بعذابكم إذا خلق الشكر والإيمان فيكم ومعلوم أن هذا غير منتظم ، وقد سبق الجواب عن هذه الكلمات .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : لما كان المنافق أشد عذابا من الكافر لأنه مثله في الكفر ، وضم إليه نوع آخر من الكفر ، وهو الاستهزاء بالإسلام وبأهله ، وبسبب أنهم لما كانوا يظهرون الإسلام يمكنهم الاطلاع على أسرار المسلمين ثم يخبرون الكفار بذلك فكانت تتضاعف المحنة من هؤلاء المنافقين ، فلهذه الأسباب جعل الله عذابهم أزيد من عذاب الكفار . ثم قال تعالى : { ولن تجد لهم نصيرا } وهذا تهديد لهم . واحتج أصحابنا بهذا على إثبات الشفاعة في حق الفساق من أهل الصلاة ، قالوا : إنه تعالى خص المنافقين بهذا التهديد ، ولو كان ذلك حاصلا في حق غير المنافقين لم يكن ذلك زجرا عن النفاق من حيث أنه نفاق ، وليس هذا استدلالا بدليل الخطاب ، بل وجه الاستدلال فيه أنه تعالى ذكره في معرض الزجر عن النفاق ، فلو حصل ذلك مع عدمه لم يبق زجرا عنه من حيث إنه نفاق ثم قال تعالى : ! 7 < { إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولائك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما } > 7 ! < < النساء : ( 146 ) إلا الذين تابوا . . . . . > > وأعلم أن هذه الآية فيها تغليظات عظيمة على المنافقين ، وذلك لأنه تعالى شرط في إزالة العقاب عنهم أمورا أربعة : أولها : التوبة ، وثانيها : إصلاح العمل ، فالتوبة عن القبيح ، وإصلاح العمل عبارة عن الإقدام على الحسن ، وثالثها : الاعتصام بالله ، وهو أن يكون غرضه من التوبة وإصلاح العمل طلب مرضاة الله تعالى لا طلب مصلحة الوقت ، لأنه لو كان مطلوبه جلب المنافع ودفع المضار لتغير عن التوبة وإصلاح العمل سريعا ، أما إذا كان مطلوبه مرضاة الله تعالى وسعادة الآخرة والاعتصام بدين الله بقي على هذه الطريقة ولم يتغير عنها . ورابعها : الإخلاص ، والسبب فيه أنه تعالى أمرهم أولا : بترك القبيح ، وثانيا : بفعل الحسن ، وثالثا : أن يكون غرضهم في ذلك الترك والفعل طلب مرضاة الله تعالى ، ورابعا : أن يكون ذلك الغرض وهو طلب مرضاة الله تعالى خالصا وأن لا يمتزج به غرض آخر ، فإذا حصلت هذه الشرائط الأربعة فعند ذلك قال : { فأولئك مع المؤمنين } ولم يقل فأولئك مؤمنون ، ثم أوقع أجر المؤمنين في التشريف لإنضمام المنافقين إليهم ، فقال : { وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما } وهذه القرائن دالة على أن حال المنافق شديد عند الله تعالى . ! 7 < { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم وكان الله شاكرا عليما } > 7 ! < < النساء : ( 147 ) ما يفعل الله . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : أيعذبكم لأجل التشفي ، أم لطلب النفع ، أم لدفع الضرر ، كل ذلك محال في حقه لأنه تعالى غنى لذاته عن الحاجات ، منزه عن جلب المنافع ودفع المضار ، وإنما المقصود منه حمل المكلفين على فعل الاحسن والاحتراز عن القبيح ، فإذا أتيتم بالحسن وتركتم القبيح فكيف يليق بكرمه أن يعذبكم . المسألة الثانية : قالت المعتزلة : دلت هذه الآية على قولنا ، وذلك لأنها دالة على أنه سبحانه ما خلق خلقا لأجل التعذيب والعقاب ، فإن قوله { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم } صريح في أنه لم يخلق أحداف لغرض التعذيب ، وأيضا الآية تدل على أن فاعل الشكر والإيمان هو العبد وليس ذلك فعلا لله تعالى ، وإلا لصار التقدير : ما يفعل الله بعذابكم إذا خلق الشكر والإيمان فيكم ومعلوم أن هذا غير منتظم ، وقد سبق الجواب عن هذه الكلمات .

खंड V11/P070–V11/P071Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P070–V11/P071)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : قال أصحابنا : دلت هذه الآية على أنه لا يعذب صاحب الكبيرة لأنا نفرض الكلام فيمن شكر ورمن ثم أقدم على الشرب أو الزنا ، فهذا وجب أن لا يعاقب بدليل قوله تعالى : { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم } فإن قالوا لا نسلم أن صاحب الكبيرة نؤمن ، قلنا : ذكرنا الوجوه الكثيرة في هذا الكتاب على أنه مؤمن . المسألة الرابعة : في تقدم الشكر على الإيمان وجهان : الأول : أنه على التقديم والتأخير ، أي إن آمنتم وشكرتم ، لأن الإيمان مقدم على سائر الطاعات . الثاني : إذا قلنا : الواو لا توجب الترتيب فالسؤال زائل . الثالث : أن الإنسان إذا نظر في نفسه رأى النعمة العظيمة حاصلة في تخليقها وترتيبها فيشكر شكرا مجملا ، ثم إذا تمم النظر في معرفة المنعم آمن به ثم شكر شكرا مفصلا ، فكان ذلك الشكر المجمل مقدما على الإيمان ، فلهذا قدمه عليه في الذكر . ثم قال : { وكان الله شاكرا عليما } لأنه تعالى لما أمرهم بالشكر سمى جزاء الشكر شكرا على سبيل الاستعارة ، فالمراد من الشاكر في حقه تعالى كونه مثيبا على الشكر ، والمراد من كونه عليما أنه عالم بجميع الجزئيات ، فلا يقع الغلط له ألبتة ، فلا جرم يوصل الثواب إلى الشاكر والعقاب إلى المعرض . ! 7 < { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما } > 7 ! < < النساء : ( 148 ) لا يحب الله . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : في كيفية النظم وجهان : الأول : أنه تعالى لما هتك ستر المنافقين وفضحهم وكان هتك التسر غير لائق بالرحيم الكريم ذكر تعالى ما يجري مجرى العذر في ذلك فقال : { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم } يعني أنه تعالى لا يحب إظهار الفضائح والقبائح إلا في حق من عظم ضرره وكثر مكره وكيده ، فعند ذلك يجوز إظهار فضائحه ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( أذكروا الفاسق بما فيه كي تحذره الناس ) وهؤلاء المنافقون قد كان كثر مكرهم وكيدهم وظلمهم في حق المسلمين وعظم ضررهم ، فلهذا المعنى ذكر الله فضائحهم وكشف أسرارهم . الثاني : أنه تعالى ذكر في هذه الآية المتقدمة أن هؤلاء المنافقين إذا تابوا أخلصوا صاروا من المؤمنين ، فيحتمل أنه كان يثوب بعضهم ويخلص في توبته ثم لا يسلم بعد ذلك من التعيير والذم من بعض المسلمين بسبب ما صدر عنه في الماضي من النفاق ، فبين تعالى في هذه الآية أنه تعالى لا يحب هذه الطريقة ، ولا يرضى بالجهر بالسوء من القول إلا من ظلم نفسه وأقام على نفاقه فإنه لا يكره ذلك . المسألة الثانية : قالت المعتزلة : دلت الآية على أنه تعالى لا يريد من عباده فعل القبائح ولا يخلقها ، وذلك لأن محبة الله تعالى عبارة عن إرادته ، فلما قال : { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } علمنا أنه لا يريد ذلك ، وأيضا لو كان خالقا لأفعال العباد لكان مريدا لها ، ولو كان مريدا لها لكان قد أحب إيجاد الجهر بالسوء من القول ، وإنه خلاف الآية . والجواب : المحبة عندنا عبارة عن إعطاء الثواب على الفعل ، وعلى هذا الوجه يصح أن يقال : إنه تعالى أراده ولكنه ما أحبه والله أعلم . المسألة الثالثة : قال أهل العلم : إنه تعالى لا يحب الجهر بالسوء من القول ولا غير الجهر أيضا ، ولكنه تعالى إنما ذكر هذا الوصف لأن كيفيته الواقعة أوجبت ذلك كقوله { إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا } ( النساء : 94 ) والتبين واجب في الطعن والإقامة ، فكذا ههنا .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : قال أصحابنا : دلت هذه الآية على أنه لا يعذب صاحب الكبيرة لأنا نفرض الكلام فيمن شكر ورمن ثم أقدم على الشرب أو الزنا ، فهذا وجب أن لا يعاقب بدليل قوله تعالى : { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم } فإن قالوا لا نسلم أن صاحب الكبيرة نؤمن ، قلنا : ذكرنا الوجوه الكثيرة في هذا الكتاب على أنه مؤمن . المسألة الرابعة : في تقدم الشكر على الإيمان وجهان : الأول : أنه على التقديم والتأخير ، أي إن آمنتم وشكرتم ، لأن الإيمان مقدم على سائر الطاعات . الثاني : إذا قلنا : الواو لا توجب الترتيب فالسؤال زائل . الثالث : أن الإنسان إذا نظر في نفسه رأى النعمة العظيمة حاصلة في تخليقها وترتيبها فيشكر شكرا مجملا ، ثم إذا تمم النظر في معرفة المنعم آمن به ثم شكر شكرا مفصلا ، فكان ذلك الشكر المجمل مقدما على الإيمان ، فلهذا قدمه عليه في الذكر . ثم قال : { وكان الله شاكرا عليما } لأنه تعالى لما أمرهم بالشكر سمى جزاء الشكر شكرا على سبيل الاستعارة ، فالمراد من الشاكر في حقه تعالى كونه مثيبا على الشكر ، والمراد من كونه عليما أنه عالم بجميع الجزئيات ، فلا يقع الغلط له ألبتة ، فلا جرم يوصل الثواب إلى الشاكر والعقاب إلى المعرض . ! 7 < { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما } > 7 ! < < النساء : ( 148 ) لا يحب الله . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : في كيفية النظم وجهان : الأول : أنه تعالى لما هتك ستر المنافقين وفضحهم وكان هتك التسر غير لائق بالرحيم الكريم ذكر تعالى ما يجري مجرى العذر في ذلك فقال : { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم } يعني أنه تعالى لا يحب إظهار الفضائح والقبائح إلا في حق من عظم ضرره وكثر مكره وكيده ، فعند ذلك يجوز إظهار فضائحه ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( أذكروا الفاسق بما فيه كي تحذره الناس ) وهؤلاء المنافقون قد كان كثر مكرهم وكيدهم وظلمهم في حق المسلمين وعظم ضررهم ، فلهذا المعنى ذكر الله فضائحهم وكشف أسرارهم . الثاني : أنه تعالى ذكر في هذه الآية المتقدمة أن هؤلاء المنافقين إذا تابوا أخلصوا صاروا من المؤمنين ، فيحتمل أنه كان يثوب بعضهم ويخلص في توبته ثم لا يسلم بعد ذلك من التعيير والذم من بعض المسلمين بسبب ما صدر عنه في الماضي من النفاق ، فبين تعالى في هذه الآية أنه تعالى لا يحب هذه الطريقة ، ولا يرضى بالجهر بالسوء من القول إلا من ظلم نفسه وأقام على نفاقه فإنه لا يكره ذلك . المسألة الثانية : قالت المعتزلة : دلت الآية على أنه تعالى لا يريد من عباده فعل القبائح ولا يخلقها ، وذلك لأن محبة الله تعالى عبارة عن إرادته ، فلما قال : { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } علمنا أنه لا يريد ذلك ، وأيضا لو كان خالقا لأفعال العباد لكان مريدا لها ، ولو كان مريدا لها لكان قد أحب إيجاد الجهر بالسوء من القول ، وإنه خلاف الآية . والجواب : المحبة عندنا عبارة عن إعطاء الثواب على الفعل ، وعلى هذا الوجه يصح أن يقال : إنه تعالى أراده ولكنه ما أحبه والله أعلم . المسألة الثالثة : قال أهل العلم : إنه تعالى لا يحب الجهر بالسوء من القول ولا غير الجهر أيضا ، ولكنه تعالى إنما ذكر هذا الوصف لأن كيفيته الواقعة أوجبت ذلك كقوله { إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا } ( النساء : 94 ) والتبين واجب في الطعن والإقامة ، فكذا ههنا .

खंड V11/P071–V11/P072Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P071–V11/P072)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : في قوله { إلا من ظلم } قولان ، وذلك لأنه إما ى ن يكون استثناء منقطعا أو متصلا . القول الأول : أنه استثناء متصل ، وعلى هذا التقدير ففيه وجهان : الأول : قال أبو عبيدة هذا من باب حذف المضاف على تقدير : إلا جهر من ظلم . ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، الثاني : قال الزجاج : المصدر ههنا أقيم مقام الفاعل ، والتقدير : لا يحب الله المجاهر بالسوء إلا من ظلم . القول الثاني : إن هذا الاستثناء منقطع ، والمعنى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ، لكن المظلوم له أن يجهر بظلامته . المسألة الخامسة : المظلوم ماذا يفعل ؟ فيه وجوه : الأول : قال قتادة وابن عباس : لا يحب الله رفع الصوت بما يسوء غيره إلا المظلوم فإن له أن يرفع صوته بالدعاء على من ظلمه . الثاني : قال مجاهد : إلا أن يخبر بظلم ظالمه له . الثالث : لا يجوز إظهار الأحوال المتسورة المكتومة ، لأن ذلك يصير سببا لوقوع الناس في الغيبة ووقوع ذلك الإنسان في الريبة ، لكن من ظلم فيجوز إظهار ظلمه بأن يذكر أنه سرق أو غصب ، وهذا قول الأصم . الرابع : قال الحسن : إلا أن ينتصر من ظالمه . قيل نزلت الآية في أبي بكر رضي الله عنه ، فإن رجلا شتمه فسكت مرارا ، ثم رد عليه فقام النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : شتمني وأنت جالس ، فلما رددت عليه قمت / قال : إن ملكا كان يجيب عنك ، فلما رددت عليه ذهب ذلك الملك وجاء الشيطان ، فلم أجلس عند مجيء الشيطان ، فنزلت هذه الآية . المسألة السادسة : قرأ جماعة من الكبار : الضحاك وزيد بن أسلم وسعيد بن جبير { إلا من ظلم } بفتح الظاء ، وفيه وجهان : الأول : أن قوله { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } كلام تام ، وقوله { إلا من ظلم } كلام منقطع عما قبله ، والتقدير : لكن من ظلم فدعوه وخلوه ، وقال الفراء والزجاج : يعني لكن من ظلم نفسه فإنه يجهر بالسوء من القول ظلما واعتداء . الثاني : أن يكون الاستثناء متصلا والتقدير { إلا من ظلم } فإنه يجوز الجهر بالسوء من القول معه . ثم قال : { وكان الله سميعا عليما } وهو تحذير من التعدي في الجهر المأذون فيه ، ويعني فليتق الله ولا يقل إلا الحق ولا يقذف مستورا بسوء فإنه يصير عاصيا لله بذلك ، وهو تعالى سميع لما يقوله عليم بما يضمره . ! 7 < { إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا } > 7 ! < < النساء : ( 149 ) إن تبدوا خيرا . . . . . > > أعلم أن معاقد الخيرات على كثرتها محصورة في أمرين : صدق مع الحق ، وخلق مع الخلق ، والذي يتعلق بالخلق محصور في قسمين إيصال نفع إليهم ودفع ضرر عنهم ، فدخل في هاتين الكلمتين جميع أنواع الخير وأعمال البر . ثم قال تعالى : { فإن الله كان عفوا قديرا } وفيه وجوه : الأول : أنه تعالى يعفو عن الجانبين مع قدرته على الانتقام ، فعليكم أن تقتدوا بسنة الله تعالى وهو قول الحسن . الثاني : أن الله كان عفوا لمن عفا ، قديرا على إيصال الثواب إليه . الثالث : قال الكلبي : إن الله تعالى أقدر على عفو ذنوبك منك على عفو صاحبك .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : في قوله { إلا من ظلم } قولان ، وذلك لأنه إما ى ن يكون استثناء منقطعا أو متصلا . القول الأول : أنه استثناء متصل ، وعلى هذا التقدير ففيه وجهان : الأول : قال أبو عبيدة هذا من باب حذف المضاف على تقدير : إلا جهر من ظلم . ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، الثاني : قال الزجاج : المصدر ههنا أقيم مقام الفاعل ، والتقدير : لا يحب الله المجاهر بالسوء إلا من ظلم . القول الثاني : إن هذا الاستثناء منقطع ، والمعنى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ، لكن المظلوم له أن يجهر بظلامته . المسألة الخامسة : المظلوم ماذا يفعل ؟ فيه وجوه : الأول : قال قتادة وابن عباس : لا يحب الله رفع الصوت بما يسوء غيره إلا المظلوم فإن له أن يرفع صوته بالدعاء على من ظلمه . الثاني : قال مجاهد : إلا أن يخبر بظلم ظالمه له . الثالث : لا يجوز إظهار الأحوال المتسورة المكتومة ، لأن ذلك يصير سببا لوقوع الناس في الغيبة ووقوع ذلك الإنسان في الريبة ، لكن من ظلم فيجوز إظهار ظلمه بأن يذكر أنه سرق أو غصب ، وهذا قول الأصم . الرابع : قال الحسن : إلا أن ينتصر من ظالمه . قيل نزلت الآية في أبي بكر رضي الله عنه ، فإن رجلا شتمه فسكت مرارا ، ثم رد عليه فقام النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : شتمني وأنت جالس ، فلما رددت عليه قمت / قال : إن ملكا كان يجيب عنك ، فلما رددت عليه ذهب ذلك الملك وجاء الشيطان ، فلم أجلس عند مجيء الشيطان ، فنزلت هذه الآية . المسألة السادسة : قرأ جماعة من الكبار : الضحاك وزيد بن أسلم وسعيد بن جبير { إلا من ظلم } بفتح الظاء ، وفيه وجهان : الأول : أن قوله { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } كلام تام ، وقوله { إلا من ظلم } كلام منقطع عما قبله ، والتقدير : لكن من ظلم فدعوه وخلوه ، وقال الفراء والزجاج : يعني لكن من ظلم نفسه فإنه يجهر بالسوء من القول ظلما واعتداء . الثاني : أن يكون الاستثناء متصلا والتقدير { إلا من ظلم } فإنه يجوز الجهر بالسوء من القول معه . ثم قال : { وكان الله سميعا عليما } وهو تحذير من التعدي في الجهر المأذون فيه ، ويعني فليتق الله ولا يقل إلا الحق ولا يقذف مستورا بسوء فإنه يصير عاصيا لله بذلك ، وهو تعالى سميع لما يقوله عليم بما يضمره . ! 7 < { إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا } > 7 ! < < النساء : ( 149 ) إن تبدوا خيرا . . . . . > > أعلم أن معاقد الخيرات على كثرتها محصورة في أمرين : صدق مع الحق ، وخلق مع الخلق ، والذي يتعلق بالخلق محصور في قسمين إيصال نفع إليهم ودفع ضرر عنهم ، فدخل في هاتين الكلمتين جميع أنواع الخير وأعمال البر . ثم قال تعالى : { فإن الله كان عفوا قديرا } وفيه وجوه : الأول : أنه تعالى يعفو عن الجانبين مع قدرته على الانتقام ، فعليكم أن تقتدوا بسنة الله تعالى وهو قول الحسن . الثاني : أن الله كان عفوا لمن عفا ، قديرا على إيصال الثواب إليه . الثالث : قال الكلبي : إن الله تعالى أقدر على عفو ذنوبك منك على عفو صاحبك .

खंड V11/P072–V11/P073Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P072–V11/P073)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذالك سبيلا أولائك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا } > 7 < النساء : ( 150 - 151 ) إن الذين يكفرون . . . . . > > أعلم أنه تعالى لما تكلم على طريقة المنافقين عاد يتكلم على مذاهب اليهود والنصارى ومناقضاتهم وذكر في آخر هذه السورة من هذا الجنس أنواعا : النوع الأول : من أباطيلهم : إيمانهم ببعض الأنبياء دون البعض . فقال : { إن الذين يكفرون بالله ورسله } فإن اليهود آمنوا بموسى والتوراة وكفروا بعيسى والإنجيل ، والنصارى آمنوا بعيسى والإنجيل وكفروا بمحمد والقرآن { ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله } أي يريدون أن يفرقوا بين الإيمان بالله ورسله { ويريدون أن يتخذوا بين ذالك سبيلا } أي بين الإيمان بالكل وبين الكفر بالكل سبيلا أي واسطة ، وهي الإيمان بالبعض دون البعض . ثم قال تعالى : { أولئك هم الكافرون حقا } وفيه مسائل : المسألة الأولى : في خبر { ءان } قولان : أحدهما : أنه محذوف ، كأنه قيل جمعوا المخازي . والثاني : هو قوله { أولئك هم الكافرون } والأول أحسن لوجهين : أحدهما : أنه أبلغ لأنه إذا حذف الجواب ذهب الوهم كل مذهب من العيب ، وإذا ذكر بقي مقتصرا على المذكور ، والثاني : أنه رأس الآية ، والأحسن أن لا يكون الخبر منفصلا عن المبتدأ . المسألة الثانية : أنهم إنما كانوا كافرين حقا لوجهين : الأول : أن الدليل الذي يدل على نبوة البعض ليس إلا المعجز ، وإذا كان دليلا على النبوة لزم القطع بأنه حيث حصل حصلت النبوة فإن جوزنا في بعض المواضع حصول المعجز بدون الصدق تعذر الاستدلال به على الصدق ، وحينئذ يلزم الكفر بجميع الأنبياء فثبت أن من لم يقبل نبوة أحد منهم لزمه الكفر بجميعهم . فإن قيل : هب أنه يلزمهم الكفر بكل الأنبياء ، ولكن ليس إذا توجه بعض الالزامات على الإنسان لزم أن يكون ذلك الإنسان قائلا به ، فإلزام الكفر غير ، والتزام الكفر غير ، والقوم لما لم يلتزموا ذلك فيكف يقضى عليهم بالكفر . قلنا : الإلزام إذا كان خفيا بحيث يحتاج فيه إلى فكر وتأمل كان الأمر فيه كما ذكرتم ، أما إذا كان جليا واضحا لم يبق بين الالزام والالتزام فرق ، والثاني : وهو أن قبول بعض الأنبياء أن كان لأجل الانقياد لطاعة الله تعالى وحكمه وجب قبول الكل ، وإن كان لطلب الرياسة كان ذلك في الحقيقة كفرا بكل الأنبياء . المسألة الثالثة : في قوله { حقا } وجهان : الأول : أنه انتصب على مثل قولك : زيد أخوك حقا ، والتقدير أخبرتك بهذا المعنى إخبارا حقا ، والثاني : أن يكون التقدير : أولئك هم الكافرون كفرا حقا . طعن الواحدي فيه وقال : الكفر لا يكون حقا بوجه من الوجوه . والجواب أن المراد بهذا الحق الكامل ، المعنى أولئك هم الكافرون كفرا كاملا ثابتا حقا يقينا . ! 7 < { والذين ءامنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولائك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما } . > 7 ! < < النساء : ( 152 ) والذين آمنوا بالله . . . . . > > واعلم أنه تعالى لما ذكر الوعيد أردفه بالوعد فقال : { والذين ءامنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما } وفي الآية مسائل :

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذالك سبيلا أولائك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا } > 7 < النساء : ( 150 - 151 ) إن الذين يكفرون . . . . . > > أعلم أنه تعالى لما تكلم على طريقة المنافقين عاد يتكلم على مذاهب اليهود والنصارى ومناقضاتهم وذكر في آخر هذه السورة من هذا الجنس أنواعا : النوع الأول : من أباطيلهم : إيمانهم ببعض الأنبياء دون البعض . فقال : { إن الذين يكفرون بالله ورسله } فإن اليهود آمنوا بموسى والتوراة وكفروا بعيسى والإنجيل ، والنصارى آمنوا بعيسى والإنجيل وكفروا بمحمد والقرآن { ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله } أي يريدون أن يفرقوا بين الإيمان بالله ورسله { ويريدون أن يتخذوا بين ذالك سبيلا } أي بين الإيمان بالكل وبين الكفر بالكل سبيلا أي واسطة ، وهي الإيمان بالبعض دون البعض . ثم قال تعالى : { أولئك هم الكافرون حقا } وفيه مسائل : المسألة الأولى : في خبر { ءان } قولان : أحدهما : أنه محذوف ، كأنه قيل جمعوا المخازي . والثاني : هو قوله { أولئك هم الكافرون } والأول أحسن لوجهين : أحدهما : أنه أبلغ لأنه إذا حذف الجواب ذهب الوهم كل مذهب من العيب ، وإذا ذكر بقي مقتصرا على المذكور ، والثاني : أنه رأس الآية ، والأحسن أن لا يكون الخبر منفصلا عن المبتدأ . المسألة الثانية : أنهم إنما كانوا كافرين حقا لوجهين : الأول : أن الدليل الذي يدل على نبوة البعض ليس إلا المعجز ، وإذا كان دليلا على النبوة لزم القطع بأنه حيث حصل حصلت النبوة فإن جوزنا في بعض المواضع حصول المعجز بدون الصدق تعذر الاستدلال به على الصدق ، وحينئذ يلزم الكفر بجميع الأنبياء فثبت أن من لم يقبل نبوة أحد منهم لزمه الكفر بجميعهم . فإن قيل : هب أنه يلزمهم الكفر بكل الأنبياء ، ولكن ليس إذا توجه بعض الالزامات على الإنسان لزم أن يكون ذلك الإنسان قائلا به ، فإلزام الكفر غير ، والتزام الكفر غير ، والقوم لما لم يلتزموا ذلك فيكف يقضى عليهم بالكفر . قلنا : الإلزام إذا كان خفيا بحيث يحتاج فيه إلى فكر وتأمل كان الأمر فيه كما ذكرتم ، أما إذا كان جليا واضحا لم يبق بين الالزام والالتزام فرق ، والثاني : وهو أن قبول بعض الأنبياء أن كان لأجل الانقياد لطاعة الله تعالى وحكمه وجب قبول الكل ، وإن كان لطلب الرياسة كان ذلك في الحقيقة كفرا بكل الأنبياء . المسألة الثالثة : في قوله { حقا } وجهان : الأول : أنه انتصب على مثل قولك : زيد أخوك حقا ، والتقدير أخبرتك بهذا المعنى إخبارا حقا ، والثاني : أن يكون التقدير : أولئك هم الكافرون كفرا حقا . طعن الواحدي فيه وقال : الكفر لا يكون حقا بوجه من الوجوه . والجواب أن المراد بهذا الحق الكامل ، المعنى أولئك هم الكافرون كفرا كاملا ثابتا حقا يقينا . ! 7 < { والذين ءامنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولائك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما } . > 7 ! < < النساء : ( 152 ) والذين آمنوا بالله . . . . . > > واعلم أنه تعالى لما ذكر الوعيد أردفه بالوعد فقال : { والذين ءامنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما } وفي الآية مسائل :

खंड V11/P073–V11/P075Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P073–V11/P075)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : إنما قال : { ولم يفرقوا بين أحد منهم } مع أن التفريق يقتضي شيئين فصاعدا إلا أن أحدا لفظ يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، ويدل عليه وجهان : الأول : صحة الاستثناء . والثاني : قوله تعالى : { لستن كأحد من النساء } ( الأحزاب : 32 ) . إذا عرفت هذا فتقدير الآية : ولم يفرقوا بين أثنين منهم أو بين جماعة . المسألة الثانية : تمسك أصحابنا بهذه الآية في إثبات العفو وعدم الاحباط فقالوا : إنه تعالى وعد من آمن بالله ورسله بأن يؤتيهم أجورهم ، والمفهوم منه يؤتيهم أجورهم على ذلك الإيمان ، وإلا لم تصلح هذه الآية لأن تكون ترغيبا في الإيمان ، وذلك يوجب القطع بعدم الإحباط والقطع بالعفو وبالإخراج من النار بعد الإدخال فيها . المسألة الثالثة : قرأ عاصم في رواية حفص { يؤتيهم } بالياء والضمير راجع إلى اسم الله ، والباقون بالنون ، وذلك أولى لوجهين : أحدهما : أنه أفخم . والثاني : أنه مشاكل لقوله { وأعتدنا } ( الأحزاب : 31 ) . المسألة الرابعة : قوله تعالى : { سوف يؤتيهم أجورهم } معناه أن إيتاءها كائن لا محالة وإن تأخر فالغرض به توكيد الوعد وتحقيقه لا كونه متأخرا . ثم قال : { وكان الله غفورا رحيما } والمراد أنه وعدهم بالثواب ثم أخبرهم بعد ذلك بأنه يتجاوز عن سيئاتهم ويعفو عنها ويغفرها . ! 7 < { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السمآء فقد سألوا موسى أكبر من ذالك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جآءتهم البينات فعفونا عن ذالك وءاتينا موسى سلطانا مبينا ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا فى السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } . > 7 < النساء : ( 153 - 154 ) يسألك أهل الكتاب . . . . . > > اعلم أن هذا هو النوع الثاني من جهالات اليهود ، فإنهم قالوا : إن كنت رسولا من عند الله فائتنا بكتاب من السماء جملة كما جاء موسى بالألواح . وقيل : طلبوا أن ينزل عليهم كتابا من السماء إلى فلان وكتابا إلى فلان بأنك رسول الله وقيل : كتابا نعاينه حين ينزل ، وإنما اقترحوا ذلك على سبيل التعنت لأن معجزات الرسول كانت قد تقدمت ، وحصلت فكان طلب الزيادة من باب التعنت . ثم قال تعالى : { فقد سألوا موسى أكبر من ذالك } وإنما أسند السؤال إليهم وإن وجد من آبائهم في أيام موسى عليه السلام وهم النقباء السبعون لأنهم كانوا على مذهبهم وراضين بسؤالهم ومشاكلين لهم في التعنت . واعلم أن المقصود من الآية بيان ما جبلوا عليه من التعنت ، كأنه قيل : إن موسى لما نزل عليه كتاب من السماء لم يكتفوا بذلك القدر ، بل طلبوا منه الرؤية على سبيل المعاينة ، وهذا يدل على أن طلب هؤلاء لنزول الكتاب عليهم من السماء ليس لأجل الاسترشاد بل لمحض العناد . ثم قال تعالى : { فقد سألوا موسى أكبر من ذالك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم } وهذه القصة قد فسرناها في سورة البقرة ، واستدلال المعتزلة بهذه الآية على نفي الرؤية قد أجبنا عنه هناك .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : إنما قال : { ولم يفرقوا بين أحد منهم } مع أن التفريق يقتضي شيئين فصاعدا إلا أن أحدا لفظ يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، ويدل عليه وجهان : الأول : صحة الاستثناء . والثاني : قوله تعالى : { لستن كأحد من النساء } ( الأحزاب : 32 ) . إذا عرفت هذا فتقدير الآية : ولم يفرقوا بين أثنين منهم أو بين جماعة . المسألة الثانية : تمسك أصحابنا بهذه الآية في إثبات العفو وعدم الاحباط فقالوا : إنه تعالى وعد من آمن بالله ورسله بأن يؤتيهم أجورهم ، والمفهوم منه يؤتيهم أجورهم على ذلك الإيمان ، وإلا لم تصلح هذه الآية لأن تكون ترغيبا في الإيمان ، وذلك يوجب القطع بعدم الإحباط والقطع بالعفو وبالإخراج من النار بعد الإدخال فيها . المسألة الثالثة : قرأ عاصم في رواية حفص { يؤتيهم } بالياء والضمير راجع إلى اسم الله ، والباقون بالنون ، وذلك أولى لوجهين : أحدهما : أنه أفخم . والثاني : أنه مشاكل لقوله { وأعتدنا } ( الأحزاب : 31 ) . المسألة الرابعة : قوله تعالى : { سوف يؤتيهم أجورهم } معناه أن إيتاءها كائن لا محالة وإن تأخر فالغرض به توكيد الوعد وتحقيقه لا كونه متأخرا . ثم قال : { وكان الله غفورا رحيما } والمراد أنه وعدهم بالثواب ثم أخبرهم بعد ذلك بأنه يتجاوز عن سيئاتهم ويعفو عنها ويغفرها . ! 7 < { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السمآء فقد سألوا موسى أكبر من ذالك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جآءتهم البينات فعفونا عن ذالك وءاتينا موسى سلطانا مبينا ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا فى السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } . > 7 < النساء : ( 153 - 154 ) يسألك أهل الكتاب . . . . . > > اعلم أن هذا هو النوع الثاني من جهالات اليهود ، فإنهم قالوا : إن كنت رسولا من عند الله فائتنا بكتاب من السماء جملة كما جاء موسى بالألواح . وقيل : طلبوا أن ينزل عليهم كتابا من السماء إلى فلان وكتابا إلى فلان بأنك رسول الله وقيل : كتابا نعاينه حين ينزل ، وإنما اقترحوا ذلك على سبيل التعنت لأن معجزات الرسول كانت قد تقدمت ، وحصلت فكان طلب الزيادة من باب التعنت . ثم قال تعالى : { فقد سألوا موسى أكبر من ذالك } وإنما أسند السؤال إليهم وإن وجد من آبائهم في أيام موسى عليه السلام وهم النقباء السبعون لأنهم كانوا على مذهبهم وراضين بسؤالهم ومشاكلين لهم في التعنت . واعلم أن المقصود من الآية بيان ما جبلوا عليه من التعنت ، كأنه قيل : إن موسى لما نزل عليه كتاب من السماء لم يكتفوا بذلك القدر ، بل طلبوا منه الرؤية على سبيل المعاينة ، وهذا يدل على أن طلب هؤلاء لنزول الكتاب عليهم من السماء ليس لأجل الاسترشاد بل لمحض العناد . ثم قال تعالى : { فقد سألوا موسى أكبر من ذالك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم } وهذه القصة قد فسرناها في سورة البقرة ، واستدلال المعتزلة بهذه الآية على نفي الرؤية قد أجبنا عنه هناك .

खंड V11/P075Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P075)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات } والمعنى بيان كمال جهالاتهم وإصرارهم على كفرهم فإنهم ما اكتفوا بعد نزول التوراة عليهم بطلب الرؤية جهرة ، بل ضموا إليه عبادة العجل وذلك يدل على غاية بعدهم عن طلب الحق والدين ، والمراد بالبينات من قوله { من بعد ما جاءتهم البينات } أمور : أحدها : أنه تعالى جعل ما أراهم من الصاعقة بينات ، فإن الصاعقة وإن كانت شيئا واحدا إلا أنها كانت دالة على قدرة الله تعالى وعلى علمه وعلى قدمه ، وعلى كونه مخالفا للأجسام والأعراض وعلى صدق موسى عليه السلام في دعوى النبوة . وثانيها : أن المراد بالبينات إنزال الصاعقة وإحياؤهم بعد ما أماتهم . وثالثها : أنهم إنما عبدوا العجل من بعد أن شاهدوا معجزات موسى عليه السلام التي كان يظهرها في زمان فرعون ، وهي العصا واليد البيضاء وفلق البحر وغيرها من المعجزات القاهرة ، والمقصود من ذلك الكلام أن هؤلاء يطلبون منك يا محمد أن تنزل عليهم كتابا من السماء فاعلم يا محمد أنهم لا يطلبونه منك إلا عنادا ولجاجا ، فإن موسى قد أنزل الله عليه هذا الكتاب وأنزل عليه سائر المعجزات القاهرة ، ثم أنهم طلبوا الرؤية على سبيل العناد وأقبلوا على عبادة العجل ، وكل لذلك يدل على أنهم مجبولون على اللجاج والعناد والبعد عن طريق الحق . ثم قال : { فعفونا عن ذالك } يعني لم نستأصل عبدة العجل { يسألك أهل الكتاب أن } يعني أن قوم موسى وإن كانوا قد بالغوا في إظهار اللجاج والعناد معه لكنا نصرناه وقويناه فعظم أمره وضعف خصمه / وفيه بشارة للرسول صلى الله عليه وسلم على سبيل التنبيه ، والرمز بأن هؤلاء الكفار وإن كانوا يعاندونه فإنه بالآخرة يستولي عليهم ويقهرهم ، ثم حكى تعالى عنهم سائر جهالاتهم وإصرارهم على أباطيلهم : فأحدها : أنه تعالى رفع فوقهم الطور بميثاقهم ، وفيه وجوه : الأول : أنهم أعطوا الميثاق على أن لا يرجعوا عن الدين . ثم رجعوا عنه وهموا بالرجوع ، فرفع الله فوقهم الطور حتى يخافوا فلا ينقضوا الميثاق . الثاني : أنهم امتنعوا عن قبول شريعة التوراة فرفع الله الجبل فوقهم حتى قبلوا ، وصار المعنى : ورفعنا فوقهم الطور لأجل أن يعطوا الميثاق بقبول الدين . الثالث : أنهم أعطوا الميثاق على أنهم إن هموا بالرجوع عن الدين فالله يعذبهم بأي نوع من أنواع العذاب أراد ، فلما هموا بترك الدين أظل الله الطور عليهم وهو المراد من قوله { ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم } . وثانيها : قوله : { وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا } ومضى بيانه في سورة البقرة . وثالثها : قوله { وقلنا لهم لا تعدوا فى السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } وفيه مسائل : المسألة الأولى : { لا تعدوا فى السبت } ، فيه وجهان : الأول : لا تعدوا باقتناص السمك فيه قال الواحدي : يقال عدا عليه أشد العداء والعدو والعدوان ، أي ظلمه وجاوز الحد ، ومنه قوله { فيسبوا الله عدوا } ( الأنعام : 108 ) الثاني : لا تعدوا في السبت من العدو بمعنى الحضر ، والمراد النهي عن العمل والكسب يوم السبت ، كأنه قال لهم : اسكنوا عن العمل في هذا اليوم واقعدوا في منازلكم فأنا الرزاق .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات } والمعنى بيان كمال جهالاتهم وإصرارهم على كفرهم فإنهم ما اكتفوا بعد نزول التوراة عليهم بطلب الرؤية جهرة ، بل ضموا إليه عبادة العجل وذلك يدل على غاية بعدهم عن طلب الحق والدين ، والمراد بالبينات من قوله { من بعد ما جاءتهم البينات } أمور : أحدها : أنه تعالى جعل ما أراهم من الصاعقة بينات ، فإن الصاعقة وإن كانت شيئا واحدا إلا أنها كانت دالة على قدرة الله تعالى وعلى علمه وعلى قدمه ، وعلى كونه مخالفا للأجسام والأعراض وعلى صدق موسى عليه السلام في دعوى النبوة . وثانيها : أن المراد بالبينات إنزال الصاعقة وإحياؤهم بعد ما أماتهم . وثالثها : أنهم إنما عبدوا العجل من بعد أن شاهدوا معجزات موسى عليه السلام التي كان يظهرها في زمان فرعون ، وهي العصا واليد البيضاء وفلق البحر وغيرها من المعجزات القاهرة ، والمقصود من ذلك الكلام أن هؤلاء يطلبون منك يا محمد أن تنزل عليهم كتابا من السماء فاعلم يا محمد أنهم لا يطلبونه منك إلا عنادا ولجاجا ، فإن موسى قد أنزل الله عليه هذا الكتاب وأنزل عليه سائر المعجزات القاهرة ، ثم أنهم طلبوا الرؤية على سبيل العناد وأقبلوا على عبادة العجل ، وكل لذلك يدل على أنهم مجبولون على اللجاج والعناد والبعد عن طريق الحق . ثم قال : { فعفونا عن ذالك } يعني لم نستأصل عبدة العجل { يسألك أهل الكتاب أن } يعني أن قوم موسى وإن كانوا قد بالغوا في إظهار اللجاج والعناد معه لكنا نصرناه وقويناه فعظم أمره وضعف خصمه / وفيه بشارة للرسول صلى الله عليه وسلم على سبيل التنبيه ، والرمز بأن هؤلاء الكفار وإن كانوا يعاندونه فإنه بالآخرة يستولي عليهم ويقهرهم ، ثم حكى تعالى عنهم سائر جهالاتهم وإصرارهم على أباطيلهم : فأحدها : أنه تعالى رفع فوقهم الطور بميثاقهم ، وفيه وجوه : الأول : أنهم أعطوا الميثاق على أن لا يرجعوا عن الدين . ثم رجعوا عنه وهموا بالرجوع ، فرفع الله فوقهم الطور حتى يخافوا فلا ينقضوا الميثاق . الثاني : أنهم امتنعوا عن قبول شريعة التوراة فرفع الله الجبل فوقهم حتى قبلوا ، وصار المعنى : ورفعنا فوقهم الطور لأجل أن يعطوا الميثاق بقبول الدين . الثالث : أنهم أعطوا الميثاق على أنهم إن هموا بالرجوع عن الدين فالله يعذبهم بأي نوع من أنواع العذاب أراد ، فلما هموا بترك الدين أظل الله الطور عليهم وهو المراد من قوله { ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم } . وثانيها : قوله : { وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا } ومضى بيانه في سورة البقرة . وثالثها : قوله { وقلنا لهم لا تعدوا فى السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } وفيه مسائل : المسألة الأولى : { لا تعدوا فى السبت } ، فيه وجهان : الأول : لا تعدوا باقتناص السمك فيه قال الواحدي : يقال عدا عليه أشد العداء والعدو والعدوان ، أي ظلمه وجاوز الحد ، ومنه قوله { فيسبوا الله عدوا } ( الأنعام : 108 ) الثاني : لا تعدوا في السبت من العدو بمعنى الحضر ، والمراد النهي عن العمل والكسب يوم السبت ، كأنه قال لهم : اسكنوا عن العمل في هذا اليوم واقعدوا في منازلكم فأنا الرزاق .

%0
10 Bölüm
Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb · 217 · Qur'an & Sunnah