खंड V14/P042–V14/P044Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P042–V14/P044)
Orijinal Metin (AR)والقول الثاني : أن يحمل قوله : { ولباس التقوى } على المجازات ثم اختلفوا فقال قتادة والسدي وابن جريج : لباس التقوى الإيمان . وقال ابن عباس : لباس التقوى العمل الصالح ، وقيل هو السمت الحسن ، وقيل هو العفاف والتوحيد ، لأن المؤمن لا تبدو عورته وإن كان عاريا من الثياب . والفاجر لا تزال عورته مكشوفة وإن كان كاسيا ، وقال معبدهو الحياء . وقيل هو ما يظهر على الإنسان من السكينة والإخبات والعمل الصالح ، وإنما حملنا لفظ اللباس على هذه المجازات لأن اللباس الذي يفيد التقوى ، ليس إلا هذه الأشياء أما قوله : { ذالك خير } قال أبو علي الفارسي : معنى الآية { ولباس التقوى خير } ( الأعراف : 26 ) لصاحبه إذا أخذ به ، وأقرب له إلى الله تعالى مما خلق من اللباس والرياش الذي يتجمل به . قال : وأضيف اللباس إلى التقوى كما أضيف إلى الجوع في قوله : { فأذاقها الله لباس الجوع والخوف } ( النحل : 112 ) وقوله : { ذالك من آيات الله } معناه من آيات الله الدالة على فضله ورحمته على عباده يعني إنزال اللباس عليهم { لعلهم يذكرون } فيعرفون عظيم النعمة فيه . ! 7 < { يابنىآدم لا يفتننكم الشيطان كمآ أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهمآ إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أوليآء للذين لا يؤمنون } . > 7 ! / < < الأعراف : ( 27 ) يا بني آدم . . . . . > > اعلم أن المقصود من ذكر قصص الأنبياء عليهم السلام حصول العبرة لمن يسمعها ، فكأنه تعالى لما ذكر قصة آدم وبين فيهاشدة عداوة الشيطان لآدم وأولاده أتبعها بأن حذر أولاد آدم من قبول وسوسة الشيطان فقال : { يذكرون يابنى آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة } وذلك لأن الشيطان لما بلغ أثر كيده ولطف وسوسته وشدة اهتمامه إلى أن قدر على إلقاء آدم في الزلة الموجبة لإخراجه من الجنة فبأن يقدر على أمثال هذه المضار في حق بني آدم أولى . فبهذا الطريق حذر تعالى بني آدم بالاحتراز عن وسوسة الشيطان فقال : { لا يفتننكم الشيطان } فيترتب عليه أن لا تدخلوا الجنة كما فتن أبويكم ، فترتب عليه خروجهما منها وأصل الفتون عرض الذهب على النار وتخليصه من الغش . ثم أتى في القرآن بمعنى المحنة وههنا بحثان : البحث الأول : قال الكعبي : هذه الآية حجة على من نسب خروج آدم وحواء وسائر وجوه المعاصي إلى الشيطان وذلك يدل على أنه تعالى بريء منها . فيقال له لم قلتم أن كون هذا العمل منسوبا إلى الشيطان يمنع من كونه منسوبا إلى الله تعالى ؟ ولم لا يجوز أن يقال إنه تعالى لما خلق القدرة والداعية الموجبتين لذلك العمل ، كان منسوبا إلى الله تعالى ؟ ولما أجرى عادته بأنه يخلق تلك الداعية بعد تزيين الشيطان ، وتحسينه تلك الأعمال عند ذلك الكافر ، كان منسوبا إلى الشيطان . البحث الثاني : ظاهر الآية يدل على أنه تعالى إنما أخرج آدم وحواء من الجنة ، عقوبة لهما على تلك الزلة ، وظاهر قوله : { إنى جاعلك فى الارض خليفة } ( البقرة : 30 ) يدل على أنه تعالى خلقهما لخلافة الأرض وأنزلهما من الجنة إلى الأرض لهذا المقصود . فكيف الجمع بين الوجهين ؟ وجواب : أنه ربما قيل حصل لمجموع الأمري ، والله أعلم . ثم قال : { ينزع عنهما لباسهما ليريهما } وفيه مباحث :
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والقول الثاني : أن يحمل قوله : { ولباس التقوى } على المجازات ثم اختلفوا فقال قتادة والسدي وابن جريج : لباس التقوى الإيمان . وقال ابن عباس : لباس التقوى العمل الصالح ، وقيل هو السمت الحسن ، وقيل هو العفاف والتوحيد ، لأن المؤمن لا تبدو عورته وإن كان عاريا من الثياب . والفاجر لا تزال عورته مكشوفة وإن كان كاسيا ، وقال معبدهو الحياء . وقيل هو ما يظهر على الإنسان من السكينة والإخبات والعمل الصالح ، وإنما حملنا لفظ اللباس على هذه المجازات لأن اللباس الذي يفيد التقوى ، ليس إلا هذه الأشياء أما قوله : { ذالك خير } قال أبو علي الفارسي : معنى الآية { ولباس التقوى خير } ( الأعراف : 26 ) لصاحبه إذا أخذ به ، وأقرب له إلى الله تعالى مما خلق من اللباس والرياش الذي يتجمل به . قال : وأضيف اللباس إلى التقوى كما أضيف إلى الجوع في قوله : { فأذاقها الله لباس الجوع والخوف } ( النحل : 112 ) وقوله : { ذالك من آيات الله } معناه من آيات الله الدالة على فضله ورحمته على عباده يعني إنزال اللباس عليهم { لعلهم يذكرون } فيعرفون عظيم النعمة فيه . ! 7 < { يابنىآدم لا يفتننكم الشيطان كمآ أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهمآ إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أوليآء للذين لا يؤمنون } . > 7 ! / < < الأعراف : ( 27 ) يا بني آدم . . . . . > > اعلم أن المقصود من ذكر قصص الأنبياء عليهم السلام حصول العبرة لمن يسمعها ، فكأنه تعالى لما ذكر قصة آدم وبين فيهاشدة عداوة الشيطان لآدم وأولاده أتبعها بأن حذر أولاد آدم من قبول وسوسة الشيطان فقال : { يذكرون يابنى آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة } وذلك لأن الشيطان لما بلغ أثر كيده ولطف وسوسته وشدة اهتمامه إلى أن قدر على إلقاء آدم في الزلة الموجبة لإخراجه من الجنة فبأن يقدر على أمثال هذه المضار في حق بني آدم أولى . فبهذا الطريق حذر تعالى بني آدم بالاحتراز عن وسوسة الشيطان فقال : { لا يفتننكم الشيطان } فيترتب عليه أن لا تدخلوا الجنة كما فتن أبويكم ، فترتب عليه خروجهما منها وأصل الفتون عرض الذهب على النار وتخليصه من الغش . ثم أتى في القرآن بمعنى المحنة وههنا بحثان : البحث الأول : قال الكعبي : هذه الآية حجة على من نسب خروج آدم وحواء وسائر وجوه المعاصي إلى الشيطان وذلك يدل على أنه تعالى بريء منها . فيقال له لم قلتم أن كون هذا العمل منسوبا إلى الشيطان يمنع من كونه منسوبا إلى الله تعالى ؟ ولم لا يجوز أن يقال إنه تعالى لما خلق القدرة والداعية الموجبتين لذلك العمل ، كان منسوبا إلى الله تعالى ؟ ولما أجرى عادته بأنه يخلق تلك الداعية بعد تزيين الشيطان ، وتحسينه تلك الأعمال عند ذلك الكافر ، كان منسوبا إلى الشيطان . البحث الثاني : ظاهر الآية يدل على أنه تعالى إنما أخرج آدم وحواء من الجنة ، عقوبة لهما على تلك الزلة ، وظاهر قوله : { إنى جاعلك فى الارض خليفة } ( البقرة : 30 ) يدل على أنه تعالى خلقهما لخلافة الأرض وأنزلهما من الجنة إلى الأرض لهذا المقصود . فكيف الجمع بين الوجهين ؟ وجواب : أنه ربما قيل حصل لمجموع الأمري ، والله أعلم . ثم قال : { ينزع عنهما لباسهما ليريهما } وفيه مباحث :
खंड V14/P044–V14/P045Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P044–V14/P045)
Orijinal Metin (AR)البحث الأول : { الجنة ينزع عنهما لباسهما } حال ، أي أخرجهما نازعا لباسهما وأضاف نزع اللباس إلى الشيطان وإن لم يتول ذلك لأن كان بسبب منه ، فأسند إليه كما تقول أنت فعلت هذا ؟ لمن حصل منه ذلك الفعل بسبب . وإن لم يباشره ، وكذلك لما كان نزع لباسهما بوسوسة الشيطان وغروره أسند إليه . البحث الثاني : اللام في قوله : { ليريهما } لام العاقبة كما ذكرنا في قوله : { ليبدي لهما } قال ابن عباس رضي الله عنهما : يرى آدم سوأة حواء وترى حواء سوأة آدم . البحث الثالث : اختلفوا في اللباس الذي نزع منهما فقال بعضهم إنه النور ، وبعضهم التقى ، وبعضهم اللباس الذي هو ثياب الجنة وهذا القول أقرب لأن إطلاق اللباس يقتضيه والمقصود / من هذا الكلام ، تأكيد التحذير لبني آدم ، لأنه لما بلغ تأثير وسوسة الشيطان في حق آدم مع جلالة قدره إلى هذا الحد فكيف يكون حال آحاد الخلق ؟ ثم أكد تعالى هذا التحذير بقوله : { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } وفيه مباحث : البحث الأول : { إنه يراكم } يعني إبليس { هو وقبيله } أعاد الكناية ليحسن العطف كقوله : { اسكن أنت وزوجك الجنة } ( البقرة : 35 ) . البحث الثاني : قال أبو عبيدة عن أبي زيد : ( القبيل ) الجماعة يكونون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتي ، وجمعه قبل . والقبيلة : بنو أب واحد . وقال ابن قتيبة ، قبيله أصحابه وجنده ، وقال الليث : { هو وقبيله } أي هو ومن كان من نسله . البحث الثالث : قال أصحابنا : إنهم يرون الأنس لأنه تعالى خلق في عيونهم إدراكا والإنس لا يرونهم لأنه تعالى لم يخلق هذا الإدراك في عيون الإنس ، وقالت المعتزلة : الوجه في أن الإنس لا يرون الجن ، رقة أجسام الجن ولطافتها . والوجه في رؤية الجن للإنس ، كثافة أجسام الإنس ، والوجه في أن يرى بعض الجن بعضا ، أن الله تعالى يقوي شعاع أبصار الجن ويزيد فيه ، ولو زاد الله في قوة أبصارنا لرأيناهم كما يرى بعضنا بعضا ، ولو أنه تعالى كثف أجسامهم وبقيت أبصارنا على هذه الحالة لرأيناهم ، فعلى هذا كون الإنس مبصرا للجن موقوف عند المعتزلة إما على زيادة كثافة أجسام الجن ، أو على زيادة قوة أبصار الإنس . البحث الرابع : قوله تعالى : { من حيث لا ترونهم } يدل على أن الإنس لا يرون الجن لأن قوله : { من حيث لا ترونهم } يتناول أوقات الاستقبال من غير تخصيص ، قال بعض العلماء ولو قدر الجن على تغيير صور أنفسهم بأي صورة شاؤا وأرادوا ، لوجب أن ترتفع الثقة عن معرفة الناس ، فلعل هذا الذي أشاهده وأحكم عليه بأنه ولدي أو زوجتي جنى صور نفسه بصورة ولدي أو زوجتي وعلى هذا التقدير فيرتفع الوثوق عن معرفة الأشخاص ، وأيضا فلو كانوا قادرين على تخبيط الناس وإزالة العقل عنهم مع أنه تعالى بين العداوة الشديدة بينهم وبين الإنس ، فلم لا يفعلون ذلك في حق أكثر البشر ؟ وفي حق العلماء والأفاضل والزهاد ، لأن هذه العداوة بينهم وبين العلماء والزهاد أكثر وأقوى ، ولما لم يوجد شيء من ذلك ثبت أنه لا قدرة لهم على البشر بوجه من الوجوه . ويتأكد هذا بقوله : { ما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى } ( إبراهيم : 22 ) قال مجاهد : قال إبليس اعطينا أربع خصال : نرى ولا نرى ، ونخرج من تحت الثرى ، ويعود شيخنا فتى .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البحث الأول : { الجنة ينزع عنهما لباسهما } حال ، أي أخرجهما نازعا لباسهما وأضاف نزع اللباس إلى الشيطان وإن لم يتول ذلك لأن كان بسبب منه ، فأسند إليه كما تقول أنت فعلت هذا ؟ لمن حصل منه ذلك الفعل بسبب . وإن لم يباشره ، وكذلك لما كان نزع لباسهما بوسوسة الشيطان وغروره أسند إليه . البحث الثاني : اللام في قوله : { ليريهما } لام العاقبة كما ذكرنا في قوله : { ليبدي لهما } قال ابن عباس رضي الله عنهما : يرى آدم سوأة حواء وترى حواء سوأة آدم . البحث الثالث : اختلفوا في اللباس الذي نزع منهما فقال بعضهم إنه النور ، وبعضهم التقى ، وبعضهم اللباس الذي هو ثياب الجنة وهذا القول أقرب لأن إطلاق اللباس يقتضيه والمقصود / من هذا الكلام ، تأكيد التحذير لبني آدم ، لأنه لما بلغ تأثير وسوسة الشيطان في حق آدم مع جلالة قدره إلى هذا الحد فكيف يكون حال آحاد الخلق ؟ ثم أكد تعالى هذا التحذير بقوله : { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } وفيه مباحث : البحث الأول : { إنه يراكم } يعني إبليس { هو وقبيله } أعاد الكناية ليحسن العطف كقوله : { اسكن أنت وزوجك الجنة } ( البقرة : 35 ) . البحث الثاني : قال أبو عبيدة عن أبي زيد : ( القبيل ) الجماعة يكونون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتي ، وجمعه قبل . والقبيلة : بنو أب واحد . وقال ابن قتيبة ، قبيله أصحابه وجنده ، وقال الليث : { هو وقبيله } أي هو ومن كان من نسله . البحث الثالث : قال أصحابنا : إنهم يرون الأنس لأنه تعالى خلق في عيونهم إدراكا والإنس لا يرونهم لأنه تعالى لم يخلق هذا الإدراك في عيون الإنس ، وقالت المعتزلة : الوجه في أن الإنس لا يرون الجن ، رقة أجسام الجن ولطافتها . والوجه في رؤية الجن للإنس ، كثافة أجسام الإنس ، والوجه في أن يرى بعض الجن بعضا ، أن الله تعالى يقوي شعاع أبصار الجن ويزيد فيه ، ولو زاد الله في قوة أبصارنا لرأيناهم كما يرى بعضنا بعضا ، ولو أنه تعالى كثف أجسامهم وبقيت أبصارنا على هذه الحالة لرأيناهم ، فعلى هذا كون الإنس مبصرا للجن موقوف عند المعتزلة إما على زيادة كثافة أجسام الجن ، أو على زيادة قوة أبصار الإنس . البحث الرابع : قوله تعالى : { من حيث لا ترونهم } يدل على أن الإنس لا يرون الجن لأن قوله : { من حيث لا ترونهم } يتناول أوقات الاستقبال من غير تخصيص ، قال بعض العلماء ولو قدر الجن على تغيير صور أنفسهم بأي صورة شاؤا وأرادوا ، لوجب أن ترتفع الثقة عن معرفة الناس ، فلعل هذا الذي أشاهده وأحكم عليه بأنه ولدي أو زوجتي جنى صور نفسه بصورة ولدي أو زوجتي وعلى هذا التقدير فيرتفع الوثوق عن معرفة الأشخاص ، وأيضا فلو كانوا قادرين على تخبيط الناس وإزالة العقل عنهم مع أنه تعالى بين العداوة الشديدة بينهم وبين الإنس ، فلم لا يفعلون ذلك في حق أكثر البشر ؟ وفي حق العلماء والأفاضل والزهاد ، لأن هذه العداوة بينهم وبين العلماء والزهاد أكثر وأقوى ، ولما لم يوجد شيء من ذلك ثبت أنه لا قدرة لهم على البشر بوجه من الوجوه . ويتأكد هذا بقوله : { ما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى } ( إبراهيم : 22 ) قال مجاهد : قال إبليس اعطينا أربع خصال : نرى ولا نرى ، ونخرج من تحت الثرى ، ويعود شيخنا فتى .
खंड V14/P045–V14/P046Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P045–V14/P046)
Orijinal Metin (AR)ثم قال تعالى : { إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون } فقد احتج أصحابنا بهذا النص على / أنه تعالى هو الذي سلط الشيطان الرجيم عليهم حتى أضلهم وأغواهم ، قال الزجاج : ويتأكد هذا النص بقوله تعالى : { أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } ( مريم : 83 ) قال القاضي : معنى قوله : { جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون } هو أنا حكمنا بأن الشيطان ولي لمن لا يؤمن ، قال ومعنى قوله : { أرسلنا الشياطين على الكافرين } هو أنا خلينا بينهم وبينهم ، كما يقال فيمن يربط الكلب في داره ولا يمنعه من التوثب على الداخل ؛ إنه أرسل عليه كلبه . والجواب : أن القائل إذا قال : إن فلانا جعل هذا الثوب أبيض أو أسود ، لم يفهم منه أنه حكم به ، بل يفهم منه أنه حصل السواد أو البياض فيه ، فكذلك ههنا وجب حمل الجعل على التأثير والتحصيل ، لا على مجرد الحكم ، وأيضا فهب أنه تعالى حكم بذلك ، لكن مخالفة حكم الله تعالى توجب كونه كاذبا وهو محال ، فالمفضي إلى المحال محال ، فكون العبد قادرا على خلاف ذلك ، وجب أن يكون محالا . وأما قوله أن قوله تعالى : { أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } أي خلينا بينهم وبين الكافرين فهو ضعيف أيضا ، ألا ترى أن أهل السوق يؤذي بعضهم بعضا ، ويشتم بعضهم بعضا ، ثم إن زيدا وعمرا إذا لم يمنع بعضهم عن البعض . لا يقال أنه أرسل بعضهم على البعض ، بل لفظ الإرسال إنما يصدق إذا كان تسليط بعضهم على البعض بسبب من جهته ، فكذا ههنا . والله أعلم . ! 7 < { وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ ءاباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشآء أتقولون على الله ما لا تعلمون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 28 ) وإذا فعلوا فاحشة . . . . . > > اعلم أن في الناس من حمل الفحشاء على ما كانوا يحرمونه من البحيرة والسائبة وغيرهما ، وفيهم من حمله على أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء ، والأولى أن يحكم بالتعميم ، والفحشاء عبارة عن كل معصية كبيرة ، فيدخل فيه جميع الكبائر ، واعلم أنه ليس المراد منه أن القرم كانوا يسلمون كون تلك الأفعال فواحش . ثم كانوا يزعمون أن الله أمرهم بها ، فإن ذلك لا يقوله عاقل . بل المراد أن تلك الأشياء كانت في أنفسها فواحش ، والقوم كانوا يعتقدون أنها طاعات ، وإن الله أمرهم بها ، ثم إنه تعالى حكى عنهم أنهم كانوا يحتجون على إقدامهم على تلك الفواحش بأمرين . / أحدهما : أنا وجدنا عليها آباءنا . والثاني : أن الله أمرنا بها . أما الحجة الأولى : فما ذكر الله عنها جوابا ، لأنها إشارة إلى محض التقليد ، وقد تقرر في عقل كل أحد أنه طريقة فاسدة ، لأن التقليد حاصل في الأديان المتناقضة ، فلو كان التقليد طريقا حقا للزم الحكم بكون كل واحد من المتناقضين حقا ومعلوم أنه باطل ، ولما كان فساد هذا الطريق ظاهرا جليا لكل أحد لم يذكر الله تعالى الجواب عنه .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال تعالى : { إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون } فقد احتج أصحابنا بهذا النص على / أنه تعالى هو الذي سلط الشيطان الرجيم عليهم حتى أضلهم وأغواهم ، قال الزجاج : ويتأكد هذا النص بقوله تعالى : { أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } ( مريم : 83 ) قال القاضي : معنى قوله : { جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون } هو أنا حكمنا بأن الشيطان ولي لمن لا يؤمن ، قال ومعنى قوله : { أرسلنا الشياطين على الكافرين } هو أنا خلينا بينهم وبينهم ، كما يقال فيمن يربط الكلب في داره ولا يمنعه من التوثب على الداخل ؛ إنه أرسل عليه كلبه . والجواب : أن القائل إذا قال : إن فلانا جعل هذا الثوب أبيض أو أسود ، لم يفهم منه أنه حكم به ، بل يفهم منه أنه حصل السواد أو البياض فيه ، فكذلك ههنا وجب حمل الجعل على التأثير والتحصيل ، لا على مجرد الحكم ، وأيضا فهب أنه تعالى حكم بذلك ، لكن مخالفة حكم الله تعالى توجب كونه كاذبا وهو محال ، فالمفضي إلى المحال محال ، فكون العبد قادرا على خلاف ذلك ، وجب أن يكون محالا . وأما قوله أن قوله تعالى : { أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } أي خلينا بينهم وبين الكافرين فهو ضعيف أيضا ، ألا ترى أن أهل السوق يؤذي بعضهم بعضا ، ويشتم بعضهم بعضا ، ثم إن زيدا وعمرا إذا لم يمنع بعضهم عن البعض . لا يقال أنه أرسل بعضهم على البعض ، بل لفظ الإرسال إنما يصدق إذا كان تسليط بعضهم على البعض بسبب من جهته ، فكذا ههنا . والله أعلم . ! 7 < { وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ ءاباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشآء أتقولون على الله ما لا تعلمون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 28 ) وإذا فعلوا فاحشة . . . . . > > اعلم أن في الناس من حمل الفحشاء على ما كانوا يحرمونه من البحيرة والسائبة وغيرهما ، وفيهم من حمله على أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء ، والأولى أن يحكم بالتعميم ، والفحشاء عبارة عن كل معصية كبيرة ، فيدخل فيه جميع الكبائر ، واعلم أنه ليس المراد منه أن القرم كانوا يسلمون كون تلك الأفعال فواحش . ثم كانوا يزعمون أن الله أمرهم بها ، فإن ذلك لا يقوله عاقل . بل المراد أن تلك الأشياء كانت في أنفسها فواحش ، والقوم كانوا يعتقدون أنها طاعات ، وإن الله أمرهم بها ، ثم إنه تعالى حكى عنهم أنهم كانوا يحتجون على إقدامهم على تلك الفواحش بأمرين . / أحدهما : أنا وجدنا عليها آباءنا . والثاني : أن الله أمرنا بها . أما الحجة الأولى : فما ذكر الله عنها جوابا ، لأنها إشارة إلى محض التقليد ، وقد تقرر في عقل كل أحد أنه طريقة فاسدة ، لأن التقليد حاصل في الأديان المتناقضة ، فلو كان التقليد طريقا حقا للزم الحكم بكون كل واحد من المتناقضين حقا ومعلوم أنه باطل ، ولما كان فساد هذا الطريق ظاهرا جليا لكل أحد لم يذكر الله تعالى الجواب عنه .
खंड V14/P046–V14/P047Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P046–V14/P047)
Orijinal Metin (AR)وأما الحجة الثانية : وهي قولهم : { والله أمرنا بها } فقد أجاب عنه بقوله تعالى : { قل إن الله لا يأمر بالفحشاء } والمعنى أنه ثبت على لسان الأنبياء والرسل كون هذه الأفعال منكرة قبيحة ، فكيف يمكن القول بأن الله تعالى أمرنا بها ؟ وأقول للمعتزلة أن يحتجوا بهذه الآية على أن الشيء إنما يقبح لوجه عائد إليه ، ثم إنه تعالى نهى عنه لكونه مشتملا على ذلك الوجه ، لأن قوله تعالى : { إن الله لا يأمر بالفحشاء } إشارة إلى أنه لما كان ذلك موصوفا في نفسه بكونه من الفحشاء امتنع أن يأمر الله به ، وهذا يقتضي أن يكون كونه في نفسه من الفحشاء مغايرا لتعلق الأمر والنهب به ، وذلك يفيد المطلوب . وجوابه : يحتمل أنه لما ثبت بالاستقراء أنه تعالى لا يأمر إلا بما يكون مصلحة للعباد ، ولا ينهي إلا عما يكون مفسده لهم ، فقد صح هذا التعليل لهذا المعنى . والله أعلم . ثم قال تعالى : { أتقولون على الله ما لا تعلمون } وفيه بحثان : البحث الأول : المراد منه أن يقال : إنكم تقولون إن الله أمركم بهذه الأفعال المخصوصة فعلمكم بأن الله أمركم بها حصل لأنكم سمعتم كلام الله تعالى ابتداء من غير واسطة ، أو عرفتم ذلك بطريق الوحي إلى الأنبياء ؟ أما الأول : فمعلوم الفساد بالضرورة . وأما الثاني : فباطل على قولكم ، لأنكم تنكرون نبوة الأنبياء على الإطلاق ، لأن هذه المناظرة وقعت مع كفار قريش ، وهم كانوا ينكرون أصل النبوة ، وإذا كان الأمر كذلك ، فلا طريق لهم إلى تحصيل العلم بأحكام الله تعالى ، فكان قولهم أن الله أمرنا بها قولا على الله تعالى بما لا يكون معلوما . وإنه باطل . البحث الثاني : نفاة القياس قالوا : الحكم المثبت بالقياس مظنون وغير معلوم ، وما لا يكون معلوما لم يجز القول به لقوله تعالى في معرض الذم والسخرية : { أتقولون على الله ما لا تعلمون } وجواب مثبتي القياس عن أمثال هذه الدلالة قد ذكرناه مرارا . والله أعلم . ! 7 < { قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أوليآء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون } . > 7 < الأعراف : ( 29 - 30 ) قل أمر ربي . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أمر الأمر بالفحشاء بين تعالى أنه يأمر بالقسط والعدل ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قوله : { أمر ربي بالقسط } يدل على أن الشيء يكون في نفسه قسطا لوجوه : عائدة إليه في ذاته ، ثم أنه تعالى يأمر به لكونه كذلك في نفسه ، وذلك يدل أيضا على أن الحسن إنما يحسن لوجوه عائدة إليه ، وجوابه ما سبق ذكره . المسألة الثانية : قال عطاء ، والسدي { بالقسط } بالعدل وبما ظهر في المعقول كونه حسنا صوابا . وقال ابن عباس : هو قول لا إله إلا الله ، والدليل عليه قوله : { شهد الله أنه لا إلاه إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط } ( آل عمران : 18 ) وذلك القسط ليس إلا شهادة أن لا إله إلا الله . فثبت أن القسط ليس إلا قول لا إله إلا الله . إذا عرفت هذا فنقول : إنه تعالى أمر في هذه الآية بثلاثة أشياء . أولها : أنه أمر بالقسط ، وهو قول : لا إله إلا الله . وهو يشتمل على معرفة الله تعالى بذاته وأفعاله وأحكامه ، ثم على معرفة أنه واحد لا شريك له . وثانيها : أنه أمر بالصلاة وهو قوله : { وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد } وفيه مباحث :
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الحجة الثانية : وهي قولهم : { والله أمرنا بها } فقد أجاب عنه بقوله تعالى : { قل إن الله لا يأمر بالفحشاء } والمعنى أنه ثبت على لسان الأنبياء والرسل كون هذه الأفعال منكرة قبيحة ، فكيف يمكن القول بأن الله تعالى أمرنا بها ؟ وأقول للمعتزلة أن يحتجوا بهذه الآية على أن الشيء إنما يقبح لوجه عائد إليه ، ثم إنه تعالى نهى عنه لكونه مشتملا على ذلك الوجه ، لأن قوله تعالى : { إن الله لا يأمر بالفحشاء } إشارة إلى أنه لما كان ذلك موصوفا في نفسه بكونه من الفحشاء امتنع أن يأمر الله به ، وهذا يقتضي أن يكون كونه في نفسه من الفحشاء مغايرا لتعلق الأمر والنهب به ، وذلك يفيد المطلوب . وجوابه : يحتمل أنه لما ثبت بالاستقراء أنه تعالى لا يأمر إلا بما يكون مصلحة للعباد ، ولا ينهي إلا عما يكون مفسده لهم ، فقد صح هذا التعليل لهذا المعنى . والله أعلم . ثم قال تعالى : { أتقولون على الله ما لا تعلمون } وفيه بحثان : البحث الأول : المراد منه أن يقال : إنكم تقولون إن الله أمركم بهذه الأفعال المخصوصة فعلمكم بأن الله أمركم بها حصل لأنكم سمعتم كلام الله تعالى ابتداء من غير واسطة ، أو عرفتم ذلك بطريق الوحي إلى الأنبياء ؟ أما الأول : فمعلوم الفساد بالضرورة . وأما الثاني : فباطل على قولكم ، لأنكم تنكرون نبوة الأنبياء على الإطلاق ، لأن هذه المناظرة وقعت مع كفار قريش ، وهم كانوا ينكرون أصل النبوة ، وإذا كان الأمر كذلك ، فلا طريق لهم إلى تحصيل العلم بأحكام الله تعالى ، فكان قولهم أن الله أمرنا بها قولا على الله تعالى بما لا يكون معلوما . وإنه باطل . البحث الثاني : نفاة القياس قالوا : الحكم المثبت بالقياس مظنون وغير معلوم ، وما لا يكون معلوما لم يجز القول به لقوله تعالى في معرض الذم والسخرية : { أتقولون على الله ما لا تعلمون } وجواب مثبتي القياس عن أمثال هذه الدلالة قد ذكرناه مرارا . والله أعلم . ! 7 < { قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أوليآء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون } . > 7 < الأعراف : ( 29 - 30 ) قل أمر ربي . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أمر الأمر بالفحشاء بين تعالى أنه يأمر بالقسط والعدل ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قوله : { أمر ربي بالقسط } يدل على أن الشيء يكون في نفسه قسطا لوجوه : عائدة إليه في ذاته ، ثم أنه تعالى يأمر به لكونه كذلك في نفسه ، وذلك يدل أيضا على أن الحسن إنما يحسن لوجوه عائدة إليه ، وجوابه ما سبق ذكره . المسألة الثانية : قال عطاء ، والسدي { بالقسط } بالعدل وبما ظهر في المعقول كونه حسنا صوابا . وقال ابن عباس : هو قول لا إله إلا الله ، والدليل عليه قوله : { شهد الله أنه لا إلاه إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط } ( آل عمران : 18 ) وذلك القسط ليس إلا شهادة أن لا إله إلا الله . فثبت أن القسط ليس إلا قول لا إله إلا الله . إذا عرفت هذا فنقول : إنه تعالى أمر في هذه الآية بثلاثة أشياء . أولها : أنه أمر بالقسط ، وهو قول : لا إله إلا الله . وهو يشتمل على معرفة الله تعالى بذاته وأفعاله وأحكامه ، ثم على معرفة أنه واحد لا شريك له . وثانيها : أنه أمر بالصلاة وهو قوله : { وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد } وفيه مباحث :
खंड V14/P047–V14/P048Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P047–V14/P048)
Orijinal Metin (AR)البحث الأول : أنه لقائل أن يقول : { أمر ربي بالقسط } خبر وقوله : { وأقيموا وجوهكم } أمر وعطف الأمر على الخبر لا يجوز . وجوابه التقدير : قل أمر ربي بالقسط . وقل : أقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين . البحث الثاني : في الآية قولان : أحدهما : المراد بقوله : { أقيموا } هو استقبال القبلة . والثاني : أن المراد هو الإخلاص ، والسبب في ذكر هذين القولين ، أن إقامة الوجه في العبادة قد / تكون باستقبال القبلة ، وقد تكون بالإخلاص في تلك العبادة ، والأقرب هو الأول ، لأن الإخلاص مذكور من بعد ، ولو حملناه على معنى الإخلاص ، صار كأنه قال : وأخلصوا عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين ، وذلك لا يستقيم . فإن قيل : يستقيم ذلك ، إذا علقت الإخلاص بالدعاء فقط . قلنا : لما أمكن رجوعه إليهما جميعا ، لم يجز قصره على أحدهما ، خصوصا مع قوله : { مخلصين له الدين } فإنه يعم كل ما يسمى دينا . إذا ثبت هذا فنقول : قوله : { عند كل مسجد } اختلفوا في أن المراد منه زمان الصلاة أو مكانه والأقرب هو الأول ، لأنه الموضع الذي يمكن فيه إقامة الوجه للقبلة ، فكأنه تعالى بين لنا أن لا نعتبر الأماكن ، بل نعتبر القبلة ، فكان المعنى : وجهوا وجوهكم حيثما كنتم في الصلاة إلى الكعبة وقال ابن عباس : المراد إذا حضرت الصلاة وأنتم عند مسجد فصلوا فيه ، ولا يقولن أحدكم ، لاأصلي إلا في مسجد قومي . ولقائل أن يقول : حمل لفظ الآية على هذا بعيد ، لأن لفظ الآية يدل على وجوب إقامة الوجه في كل مسجد ، ولا يدل على أنه لا يجوز له العدول من مسجد إلى مسجد . وأما قوله : { وادعوه مخلصين له الدين } فاعلم أنه تعالى لما أمر في الآية الأولى بالتوجه إلى القبلة ، أمر بعده بالدعاء ، والأظهر عندي أن المراد به أعمال الصلاة ، وسماها دعاء ، لأن الصلاة في أصل اللغة عبارة عن الدعاء ، ولأن أشرف أجزاء الصلاة هو الدعاء والذكر / وبين أنه يجب أن يؤتى بذلك الدعاء مع الإخلاص ، ونطيره قوله تعالى : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } ( البينة : 5 ) ثم قال تعالى : { كما بدأكم تعودون } وفيه قولان : القول الأول : قال ابن عباس : { كما بدأكم } خلقكم مؤمنا أو كافرا { تعودون } فبعث المؤمن مؤمنا ، والكافر كافرا ، فإن من خلقه الله في أول الأمر للشقاوة ، أعمله بعمل أهل الشقاوة ، وكانت عاقبته الشقاوة ، وان خلقه للسعادة أعمله بعمل أهل السعادة ، وكانت عاقبته السعادة .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البحث الأول : أنه لقائل أن يقول : { أمر ربي بالقسط } خبر وقوله : { وأقيموا وجوهكم } أمر وعطف الأمر على الخبر لا يجوز . وجوابه التقدير : قل أمر ربي بالقسط . وقل : أقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين . البحث الثاني : في الآية قولان : أحدهما : المراد بقوله : { أقيموا } هو استقبال القبلة . والثاني : أن المراد هو الإخلاص ، والسبب في ذكر هذين القولين ، أن إقامة الوجه في العبادة قد / تكون باستقبال القبلة ، وقد تكون بالإخلاص في تلك العبادة ، والأقرب هو الأول ، لأن الإخلاص مذكور من بعد ، ولو حملناه على معنى الإخلاص ، صار كأنه قال : وأخلصوا عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين ، وذلك لا يستقيم . فإن قيل : يستقيم ذلك ، إذا علقت الإخلاص بالدعاء فقط . قلنا : لما أمكن رجوعه إليهما جميعا ، لم يجز قصره على أحدهما ، خصوصا مع قوله : { مخلصين له الدين } فإنه يعم كل ما يسمى دينا . إذا ثبت هذا فنقول : قوله : { عند كل مسجد } اختلفوا في أن المراد منه زمان الصلاة أو مكانه والأقرب هو الأول ، لأنه الموضع الذي يمكن فيه إقامة الوجه للقبلة ، فكأنه تعالى بين لنا أن لا نعتبر الأماكن ، بل نعتبر القبلة ، فكان المعنى : وجهوا وجوهكم حيثما كنتم في الصلاة إلى الكعبة وقال ابن عباس : المراد إذا حضرت الصلاة وأنتم عند مسجد فصلوا فيه ، ولا يقولن أحدكم ، لاأصلي إلا في مسجد قومي . ولقائل أن يقول : حمل لفظ الآية على هذا بعيد ، لأن لفظ الآية يدل على وجوب إقامة الوجه في كل مسجد ، ولا يدل على أنه لا يجوز له العدول من مسجد إلى مسجد . وأما قوله : { وادعوه مخلصين له الدين } فاعلم أنه تعالى لما أمر في الآية الأولى بالتوجه إلى القبلة ، أمر بعده بالدعاء ، والأظهر عندي أن المراد به أعمال الصلاة ، وسماها دعاء ، لأن الصلاة في أصل اللغة عبارة عن الدعاء ، ولأن أشرف أجزاء الصلاة هو الدعاء والذكر / وبين أنه يجب أن يؤتى بذلك الدعاء مع الإخلاص ، ونطيره قوله تعالى : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } ( البينة : 5 ) ثم قال تعالى : { كما بدأكم تعودون } وفيه قولان : القول الأول : قال ابن عباس : { كما بدأكم } خلقكم مؤمنا أو كافرا { تعودون } فبعث المؤمن مؤمنا ، والكافر كافرا ، فإن من خلقه الله في أول الأمر للشقاوة ، أعمله بعمل أهل الشقاوة ، وكانت عاقبته الشقاوة ، وان خلقه للسعادة أعمله بعمل أهل السعادة ، وكانت عاقبته السعادة .
खंड V14/P048–V14/P049Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P048–V14/P049)
Orijinal Metin (AR)والقول الثاني : قال الحسن ومجاهد : { كما بدأكم } خلقكم في الدنيا ولم تكونوا شيئا ، كذلك تعودون أحياء ، فالقائلون بالقول الأول : احتجوا على صحته بأنه تعالى ذكر عقيبه قوله : { فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة } وهذا يجري مجرى التفسير لقوله : { كما بدأكم تعودون } وذلك يوجب ما قلناه . قال القاضي : هذا القول باطل ، لأن أحدا لا يقول إنه تعالى بدأنا مؤمنين أو كافرين ، لأنه لا بد في الإيمان والكفر أن يكون طارئا وهذا السؤال ضعيف ، لأن جوابه أن / يقال : كما بدأكم بالإيمان ، والكفر ، والسعادة ، والشقاوة ، فكذلك يكون الحال عليه يوم القيامة . واعلم أنه تعالى أمر في الآية أولا بكلمة ( القسط ) وهي كلمة لا إله إلا الله ، ثم أمر بالصلاة ثانيا ، ثم بين أن الفائدة في الإتيان بهذه الأعمال ، إنما تظهر في الدار الآخرة ، ونظيره قوله عالى في ( طه ) لموسى عليه السلام : { إننى أنا الله لا إلاه إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلواة لذكرى إن الساعة ءاتية أكاد أخفيها } ( طه : 14 / 15 ) . ثم قال تعالى : { فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة } وفيه بحثان : البحث الأول : احتج أصحابنا بهذه الآية على أن الهدى والضلال من الله تعالى . قالت المعتزلة : المراد فريقا هدى إلى الجنة والثواب ، وفريقا حق عليهم الضلالة ، أي العذاب والصرف عن طريق الثواب . قال القاضي : لأن هذا هو الذي يحق عليهم دون غيرهم ، إذ العبد لا يستحق ، لأن يضل عن الدين ، إذ لو استحق ذلك لجاز أن يأمر أنبياءه بإضلالهم عن الدين ، كما أمرهم بإقامة الحدود المستحقة ، وفي ذلك زوال الثقة بالنبوات . واعلم أن هذا الجواب ضعيف من وجهين : الأول : أن قوله : { فريقا هدى } إشارة إلى الماضي وعلى التأويل الذي يذكرونه يصير المعنى إلى أنه تعالى سيهديهم في المستقبل ، ولو كان المراد أنه تعالى حكم في الماضي بأنه سيهديهم إلى الجنة ، كان هذا عدولا عن الظاهر من غير حاجة ، لأنا بينا بالدلائل العقلية القاطعة أن الهدى والضلال ليسا إلا من الله تعالى . والثاني : نقول هب أن المراد من الهداية والضلال حكم الله تعالى بذلك ، إلا أنه لما حصل هذا الحكم امتنع من العبد صدور غيره ، وإلا لزم انقلاب ذلك الحكم كذبا ، والكذب على الله محال ، والمفضي إلى المحال محال ، فكان صدور غير ذلك الفعل من العبد محالا ، وذلك يوجب فساد مذهب المعتزلة من هذا الوجه . والله أعلم . البحث الثاني : انتصاب قوله : { وفريقا حق عليهم الضلالة } بفعل يفسره ما بعده ، كأنه قيل : وخذل فريقا حق عليهم الضلالة ، ثم بين تعالى أن الذي لأجله حقت على هذه الفرقة الضلالة ، هو أنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله فقبلوا ما دعوهم إليه ، ولم يتأملوا في التمييز بين الحق والباطل . فإن قيل : كيف يستقيم هذا التفصيل مع قولكم ، بأن الهدى والضلال إنما يحصل بخلق الله تعالى ابتداء . فنقول : عندنا مجموع القدرة ، والداعي يوجب الفعل ، والداعية التي دعتهم إلى ذلك الفعل / هي : أنهم اتخذوا الشيطان أولياء من دون الله .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والقول الثاني : قال الحسن ومجاهد : { كما بدأكم } خلقكم في الدنيا ولم تكونوا شيئا ، كذلك تعودون أحياء ، فالقائلون بالقول الأول : احتجوا على صحته بأنه تعالى ذكر عقيبه قوله : { فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة } وهذا يجري مجرى التفسير لقوله : { كما بدأكم تعودون } وذلك يوجب ما قلناه . قال القاضي : هذا القول باطل ، لأن أحدا لا يقول إنه تعالى بدأنا مؤمنين أو كافرين ، لأنه لا بد في الإيمان والكفر أن يكون طارئا وهذا السؤال ضعيف ، لأن جوابه أن / يقال : كما بدأكم بالإيمان ، والكفر ، والسعادة ، والشقاوة ، فكذلك يكون الحال عليه يوم القيامة . واعلم أنه تعالى أمر في الآية أولا بكلمة ( القسط ) وهي كلمة لا إله إلا الله ، ثم أمر بالصلاة ثانيا ، ثم بين أن الفائدة في الإتيان بهذه الأعمال ، إنما تظهر في الدار الآخرة ، ونظيره قوله عالى في ( طه ) لموسى عليه السلام : { إننى أنا الله لا إلاه إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلواة لذكرى إن الساعة ءاتية أكاد أخفيها } ( طه : 14 / 15 ) . ثم قال تعالى : { فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة } وفيه بحثان : البحث الأول : احتج أصحابنا بهذه الآية على أن الهدى والضلال من الله تعالى . قالت المعتزلة : المراد فريقا هدى إلى الجنة والثواب ، وفريقا حق عليهم الضلالة ، أي العذاب والصرف عن طريق الثواب . قال القاضي : لأن هذا هو الذي يحق عليهم دون غيرهم ، إذ العبد لا يستحق ، لأن يضل عن الدين ، إذ لو استحق ذلك لجاز أن يأمر أنبياءه بإضلالهم عن الدين ، كما أمرهم بإقامة الحدود المستحقة ، وفي ذلك زوال الثقة بالنبوات . واعلم أن هذا الجواب ضعيف من وجهين : الأول : أن قوله : { فريقا هدى } إشارة إلى الماضي وعلى التأويل الذي يذكرونه يصير المعنى إلى أنه تعالى سيهديهم في المستقبل ، ولو كان المراد أنه تعالى حكم في الماضي بأنه سيهديهم إلى الجنة ، كان هذا عدولا عن الظاهر من غير حاجة ، لأنا بينا بالدلائل العقلية القاطعة أن الهدى والضلال ليسا إلا من الله تعالى . والثاني : نقول هب أن المراد من الهداية والضلال حكم الله تعالى بذلك ، إلا أنه لما حصل هذا الحكم امتنع من العبد صدور غيره ، وإلا لزم انقلاب ذلك الحكم كذبا ، والكذب على الله محال ، والمفضي إلى المحال محال ، فكان صدور غير ذلك الفعل من العبد محالا ، وذلك يوجب فساد مذهب المعتزلة من هذا الوجه . والله أعلم . البحث الثاني : انتصاب قوله : { وفريقا حق عليهم الضلالة } بفعل يفسره ما بعده ، كأنه قيل : وخذل فريقا حق عليهم الضلالة ، ثم بين تعالى أن الذي لأجله حقت على هذه الفرقة الضلالة ، هو أنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله فقبلوا ما دعوهم إليه ، ولم يتأملوا في التمييز بين الحق والباطل . فإن قيل : كيف يستقيم هذا التفصيل مع قولكم ، بأن الهدى والضلال إنما يحصل بخلق الله تعالى ابتداء . فنقول : عندنا مجموع القدرة ، والداعي يوجب الفعل ، والداعية التي دعتهم إلى ذلك الفعل / هي : أنهم اتخذوا الشيطان أولياء من دون الله .
खंड V14/P049–V14/P050Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P049–V14/P050)
Orijinal Metin (AR)ثم قال تعالى : { ويحسبون أنهم مهتدون } قال ابن عباس : يريد ما بين لهم عمرو بن لحي ، وهذا بعيد / بل هو محمول على عمومه ، فكل من شرع في باطل ، فهو يستحق الذم والعذاب سواء حسب كونه حقا ، أو لم يحسب ذلك ، وهذا الآية تدل على أن مجرد الظن والحسبان لا يكفي في صحة الدين ، بل لا بد فيه من الجزم والقطع واليقين ، لأنه تعالى عاب الكفار بأنهم يحسبون كونهم مهتدين ، ولولا أن هذا الحسبان مذموم ، وإلا لما ذمهم بذلك . والله أعلم . ! 7 < { يابنىءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين قل من حرم زينة الله التىأخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين ءامنوا فى الحيواة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون } . > 7 < الأعراف : ( 31 - 32 ) يا بني آدم . . . . . > > اعلم أن الله تعالى لما أمر بالقسط في الآية الأولى ، وكان من جملة القسط أمر اللباس وأمر المأكول والمشروب ، لا جرم أتبعه بذكرهما ، وأيضا لما أمر بإقامة الصلاة في قوله : { وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد } ( الأعراف : 29 ) وكان ستر العورة شرطا لصحة الصلاة . لا جرم أتبعه بذكر اللباس وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قال ابن عباس : أن أهل الجاهلية من قبائل العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة . الرجال بالنهار ، والنساء بالليل ، وكانوا إذا وصلوا إلى مسجد منى ، طرحوا ثيابهم وأتوا المسجد عراة . وقالوا : لا نطوف في ثياب أصبنا فيها الذنوب ، ومنهم من يقول : نفعل ذلك تفاؤلا حتى نتعرى عن الذنوب كما تعرينا عن الثياب ، وكانت المرأة منهم تتخذ سترا تعلقه على حقويها ، لتستتر به عن الحمس ، وهم قريش ، فإنهم كانوا لا يفعلون ذلك ، وكانوا يصلون في ثيابهم ، ولا يأكلون من الطعام إلا قوتا ، ولا يأكلون دسما ، فقال المسلمون : يا رسول الله فنحن أحق أن نفعل ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، أي : ( البسوا ثيابكم وكلوا اللحم والدسم واشربوا ولا تسرفوا ) . المسألة الثانية : المراد من الزينة لبس الثياب ، والدليل عليه . قوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن } ( النور : 31 ) / يعني الثياب ، وأيضا فالزينة لا تحصل إلا بالستر التام للعورات ، ولذلك صار التزيين بأجود الثياب في الجمع والأعياد سنة ، وأيضا أنه تعالى قال في الآية المتقدمة : { قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءتكم وريشا } فبين أن اللباس الذي يواري السوأة من قبيل الرياش والزينة ، ثم إنه تعالى أمر بأخذ الزينة في هذه الآية ، فوجب أن يكون المراد من هذه الزينة هو الذي تقدم ذكره في تلك الآية فوجب حمل هذه الزينة على ستر العورة ، وأيضا فقد أجمع المفسرون على أن المراد بالزينة ههنا لبس الثوب الذي يستر العورة ، وأيضا فقوله : { خذوا زينتكم } أمر . والأمر للوجوب ، فثبت أن أخذ الزينة واجب ، وكل ما سوى اللبس فغير واجب ، فوجب حمل الزينة على اللبس عملا بالنص بقدر الإمكان . إذا عرفت هذا فنقول : قوله : { خذوا زينتكم } أمر ، وظاهر الأمر للوجوب ، فهذا يدل على وجوب ستر العورة عنه إقامة كل صلاة ، وههنا سؤالان : السؤال الأول : إنه تعالى عطف عليه قوله : { وكلوا واشربوا } ولا شك أن ذلك أمر إباحة فوجب أن يكون قوله : { خذوا زينتكم } أمر إباحة أيضا .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال تعالى : { ويحسبون أنهم مهتدون } قال ابن عباس : يريد ما بين لهم عمرو بن لحي ، وهذا بعيد / بل هو محمول على عمومه ، فكل من شرع في باطل ، فهو يستحق الذم والعذاب سواء حسب كونه حقا ، أو لم يحسب ذلك ، وهذا الآية تدل على أن مجرد الظن والحسبان لا يكفي في صحة الدين ، بل لا بد فيه من الجزم والقطع واليقين ، لأنه تعالى عاب الكفار بأنهم يحسبون كونهم مهتدين ، ولولا أن هذا الحسبان مذموم ، وإلا لما ذمهم بذلك . والله أعلم . ! 7 < { يابنىءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين قل من حرم زينة الله التىأخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين ءامنوا فى الحيواة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون } . > 7 < الأعراف : ( 31 - 32 ) يا بني آدم . . . . . > > اعلم أن الله تعالى لما أمر بالقسط في الآية الأولى ، وكان من جملة القسط أمر اللباس وأمر المأكول والمشروب ، لا جرم أتبعه بذكرهما ، وأيضا لما أمر بإقامة الصلاة في قوله : { وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد } ( الأعراف : 29 ) وكان ستر العورة شرطا لصحة الصلاة . لا جرم أتبعه بذكر اللباس وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قال ابن عباس : أن أهل الجاهلية من قبائل العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة . الرجال بالنهار ، والنساء بالليل ، وكانوا إذا وصلوا إلى مسجد منى ، طرحوا ثيابهم وأتوا المسجد عراة . وقالوا : لا نطوف في ثياب أصبنا فيها الذنوب ، ومنهم من يقول : نفعل ذلك تفاؤلا حتى نتعرى عن الذنوب كما تعرينا عن الثياب ، وكانت المرأة منهم تتخذ سترا تعلقه على حقويها ، لتستتر به عن الحمس ، وهم قريش ، فإنهم كانوا لا يفعلون ذلك ، وكانوا يصلون في ثيابهم ، ولا يأكلون من الطعام إلا قوتا ، ولا يأكلون دسما ، فقال المسلمون : يا رسول الله فنحن أحق أن نفعل ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، أي : ( البسوا ثيابكم وكلوا اللحم والدسم واشربوا ولا تسرفوا ) . المسألة الثانية : المراد من الزينة لبس الثياب ، والدليل عليه . قوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن } ( النور : 31 ) / يعني الثياب ، وأيضا فالزينة لا تحصل إلا بالستر التام للعورات ، ولذلك صار التزيين بأجود الثياب في الجمع والأعياد سنة ، وأيضا أنه تعالى قال في الآية المتقدمة : { قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءتكم وريشا } فبين أن اللباس الذي يواري السوأة من قبيل الرياش والزينة ، ثم إنه تعالى أمر بأخذ الزينة في هذه الآية ، فوجب أن يكون المراد من هذه الزينة هو الذي تقدم ذكره في تلك الآية فوجب حمل هذه الزينة على ستر العورة ، وأيضا فقد أجمع المفسرون على أن المراد بالزينة ههنا لبس الثوب الذي يستر العورة ، وأيضا فقوله : { خذوا زينتكم } أمر . والأمر للوجوب ، فثبت أن أخذ الزينة واجب ، وكل ما سوى اللبس فغير واجب ، فوجب حمل الزينة على اللبس عملا بالنص بقدر الإمكان . إذا عرفت هذا فنقول : قوله : { خذوا زينتكم } أمر ، وظاهر الأمر للوجوب ، فهذا يدل على وجوب ستر العورة عنه إقامة كل صلاة ، وههنا سؤالان : السؤال الأول : إنه تعالى عطف عليه قوله : { وكلوا واشربوا } ولا شك أن ذلك أمر إباحة فوجب أن يكون قوله : { خذوا زينتكم } أمر إباحة أيضا .
खंड V14/P050–V14/P051Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P050–V14/P051)
Orijinal Metin (AR)وجوابه : أنه لا يلزم من ترك الظاهر في المعطوف تركه في المعطوف عليه ، وأيضا فالأكل والشرب قد يكونان واجبين أيضا في الحكم . السؤال الثاني : أن هذه الآية نزلت في المنع من الطواف حال العري . والجواب : أنا بينا في أصول الفقه أن العبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب . إذا عرفت هذا فنقول : قوله : { خذوا زينتكم عند كل مسجد } يقتضي وجوب اللبس التام عند كل صلاة لأن اللبس التام هو الزينة . ترك العمل به في القدر الذي لا يجب ستره من الأعضاء ، إجماعا ، فبقي الباقي داخلا تحت اللفظ ، وإذا ثبت أن ستر العورة واجب في الصلاة / وجب أن تفسد الصلاة عند تركه ، لأن تركه يوجب ترك المأمور به ، وترك المأمور به معصية ، والمعصية توجب العقاب على ما شرحنا هذه الطريقة في الأصول . المسألة الثالثة : تمسك أصحاب أبي حنيفة بهذه الآية في مسألة إزالة النجاسة بماء الورد . فقالوا : أمرنا بالصلاة في قوله : { وأن أقيموا } ( يونس : 87 ) والصلاة عبارة عن الدعاء ، وقد أتى بها ، والإتيان بالمأمور به يوجب الخروج عن العهدة ، فمقتضى هذا الدليل أن لا تتوقف صحة الصلاة على ستر العورة ، إلا أنا أوجبنا هذا المعنى عملا بقوله تعالى : { خذوا زينتكم عند كل مسجد } ولبس الثوب المغسول بماء الورد على أقصى وجوه النظافة أخذ الزينة ، فوجب أن يكون كافيا / في صحة الصلاة . وجوابنا : أن الألف واللام في قوله : { وأن أقيموا } ينصرفان إلى المعهود السابق ، وذلك هو عمل الرسول صلى الله عليه وسلم ، لم قلتم أن الرسول عليه الصلاة والسلام صلى في الثوب المغسول بماء الورد ؟ والله أعلم . أما قوله تعالى : { وكلوا واشربوا } فاعلم أنا ذكرنا أن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون من الطعام في أيام حجهم إلا القليل ، وكانوا لا يأكلون الدسم ، يعظمون بذلك حجهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية لبيان فساد تلك الطريقة . والقول الثاني : أنهم كانوا يقولون أن الله تعالى حرم عليهم شيئا مما في بطون الأنعام فحرم عليهم البحيرة والسائبة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية بيانا لفساد قولهم في هذا الباب . واعلم أن قوله : { وكلوا واشربوا } مطلق يتناول الأوقات والأحوال ، ويتناول جميع المطعومات والمشروبات ، فوجب أن يكون الأصل فيها هو الحل في كل الأوقات ، وفي كل المطعومات والمشروبات إلا ما خصه الدليل المنفصل ، والعقل أيضا مؤكد له ، لأن الأصل في المنافع الحل والإباحة . وأما قوله تعالى : { ولا تسرفوا } ففيه قولان : القول الأول : أن يأكل ويشرب بحيث لا يتعدى إلى الحرام ، ولا يكثر الإنفاق المستقبح ولا يتناول مقدارا كثيرا يضره ولا يحتاج إليه . والقول الثاني : وهو قول أبي بكر الأصم : أن المراد من الإسراف ، قولهم بتحريم البحيرة والسائبة ، فإنهم أخرجوها عن ملكهم ، وتركوا الانتفاع بها ، وأيضا أنهم حرموا على أنفسهم في وقت الحج أيضا أشياء أحلها الله تعالى لهم ، وذلك إسراف . واعلم أن حمل لفظ الإسراف على الاستكثار ، مما لا ينبغي أولى من حمله على المنع من لا يجوز وينبغي . ثم قال تعالى : { إنه لا يحب المسرفين } وهذا نهاية التهديد ، لأن كل ما لا يحبه الله تعالى بقي محروما عن الثواب ، لأن معنى محبة الله تعالى العبد أيصاله الثواب إليه ، فعدم هذه المحبة عبارة عن عدم حصول الثواب ، ومتى لم يحصل الثواب ، فقد حصل العقاب ، لانعقاد الإجماع على أنه ليس في الوجود مكلف ، لا يثاب ولا يعاقب .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجوابه : أنه لا يلزم من ترك الظاهر في المعطوف تركه في المعطوف عليه ، وأيضا فالأكل والشرب قد يكونان واجبين أيضا في الحكم . السؤال الثاني : أن هذه الآية نزلت في المنع من الطواف حال العري . والجواب : أنا بينا في أصول الفقه أن العبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب . إذا عرفت هذا فنقول : قوله : { خذوا زينتكم عند كل مسجد } يقتضي وجوب اللبس التام عند كل صلاة لأن اللبس التام هو الزينة . ترك العمل به في القدر الذي لا يجب ستره من الأعضاء ، إجماعا ، فبقي الباقي داخلا تحت اللفظ ، وإذا ثبت أن ستر العورة واجب في الصلاة / وجب أن تفسد الصلاة عند تركه ، لأن تركه يوجب ترك المأمور به ، وترك المأمور به معصية ، والمعصية توجب العقاب على ما شرحنا هذه الطريقة في الأصول . المسألة الثالثة : تمسك أصحاب أبي حنيفة بهذه الآية في مسألة إزالة النجاسة بماء الورد . فقالوا : أمرنا بالصلاة في قوله : { وأن أقيموا } ( يونس : 87 ) والصلاة عبارة عن الدعاء ، وقد أتى بها ، والإتيان بالمأمور به يوجب الخروج عن العهدة ، فمقتضى هذا الدليل أن لا تتوقف صحة الصلاة على ستر العورة ، إلا أنا أوجبنا هذا المعنى عملا بقوله تعالى : { خذوا زينتكم عند كل مسجد } ولبس الثوب المغسول بماء الورد على أقصى وجوه النظافة أخذ الزينة ، فوجب أن يكون كافيا / في صحة الصلاة . وجوابنا : أن الألف واللام في قوله : { وأن أقيموا } ينصرفان إلى المعهود السابق ، وذلك هو عمل الرسول صلى الله عليه وسلم ، لم قلتم أن الرسول عليه الصلاة والسلام صلى في الثوب المغسول بماء الورد ؟ والله أعلم . أما قوله تعالى : { وكلوا واشربوا } فاعلم أنا ذكرنا أن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون من الطعام في أيام حجهم إلا القليل ، وكانوا لا يأكلون الدسم ، يعظمون بذلك حجهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية لبيان فساد تلك الطريقة . والقول الثاني : أنهم كانوا يقولون أن الله تعالى حرم عليهم شيئا مما في بطون الأنعام فحرم عليهم البحيرة والسائبة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية بيانا لفساد قولهم في هذا الباب . واعلم أن قوله : { وكلوا واشربوا } مطلق يتناول الأوقات والأحوال ، ويتناول جميع المطعومات والمشروبات ، فوجب أن يكون الأصل فيها هو الحل في كل الأوقات ، وفي كل المطعومات والمشروبات إلا ما خصه الدليل المنفصل ، والعقل أيضا مؤكد له ، لأن الأصل في المنافع الحل والإباحة . وأما قوله تعالى : { ولا تسرفوا } ففيه قولان : القول الأول : أن يأكل ويشرب بحيث لا يتعدى إلى الحرام ، ولا يكثر الإنفاق المستقبح ولا يتناول مقدارا كثيرا يضره ولا يحتاج إليه . والقول الثاني : وهو قول أبي بكر الأصم : أن المراد من الإسراف ، قولهم بتحريم البحيرة والسائبة ، فإنهم أخرجوها عن ملكهم ، وتركوا الانتفاع بها ، وأيضا أنهم حرموا على أنفسهم في وقت الحج أيضا أشياء أحلها الله تعالى لهم ، وذلك إسراف . واعلم أن حمل لفظ الإسراف على الاستكثار ، مما لا ينبغي أولى من حمله على المنع من لا يجوز وينبغي . ثم قال تعالى : { إنه لا يحب المسرفين } وهذا نهاية التهديد ، لأن كل ما لا يحبه الله تعالى بقي محروما عن الثواب ، لأن معنى محبة الله تعالى العبد أيصاله الثواب إليه ، فعدم هذه المحبة عبارة عن عدم حصول الثواب ، ومتى لم يحصل الثواب ، فقد حصل العقاب ، لانعقاد الإجماع على أنه ليس في الوجود مكلف ، لا يثاب ولا يعاقب .
खंड V14/P051–V14/P052Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P051–V14/P052)
Orijinal Metin (AR)ثم قال تعالى : { قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق } وفيه مسائل : / المسألة الأولى : أن هذه الآية ظاهرها استفهام ، إلا أن المراد منه تقرير الإنكار ، والمبالغة في تقرير ذلك الإنكار ، وفي الآية قولان : القول الأول : أن المراد من الزينة في هذه الآية اللباس الذي تستر به العورة ، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما ، وكثير من المفسرين . والقول الثاني : أنه يتناول جميع أنواع الزينة ، فيدخل تحت الزينة جميع أنواع التزيين ، ويدخل تحتها تنظيف البدن من جميع الوجوه ، ويدخل تحتها المركوب ، ويدخل تحتها أيضا أنواع الحلي ، لأن كل ذلك زينة ، ولولا النص الوارد في تحريم الذهب والفضة والإبريسم على الرجال لكان ذلك داخلا تحت هذا العموم / ويدخل تحت الطيبات من الرزق ، كل ما يستلذ ويشتهي من أنواع المأكولات والمشروبات ، ويدخل أيضا تحته التمتع بالنساء وبالطيب . وروي عن عثمان بن مظعون : أنه أتى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال : غلبني حديث النفس ، عزمت على أن أختصي ، فقال : ( مهلا يا عثمان إن خصاء أمتي الصيام ) قال : فإن نفسي تحدثني بالترهب . قال : ( إن ترهب أمتي القعود في المساجد لانتظار الصلاة فقال : تحدثني نفسي بالسياحة ) . فقال : ( سياحة أمتي الغزو والحج والعمرة ) فقال : إن نفسي تحدثني أن أخرج مما أملك ، فقال : ( الأولى أن تكفي نفسك وعيالك وأن ترحم اليتيم والمسكين فتعطيه أفضل من ذلك ) فقال : إن نفسي تحدثني أن أطلق خولة فقال : ( إن الهجرة في أمتي هجرة ما حرم الله ) قال : فإن نفسي تحدثني أن لا أغشاها . قال : ( إن المسلم إذا غشى أهله أو ما ملكت يمينه فإن لم يصب من وقعته تلك ولدا كان له وصيف في الجنة وإذا كان له ولد مات قبله أو بعده كان له قرة عين وفرح يوم القيامة وإن مات قبل أن يبلغ الحنث كان له شفيعا ورحمة يوم القيامة ) قال : فإن نفسي تحدثني أن لا آكل اللحم قال : ( مهلا إني آكل اللحم إذا وجدته ولو سألت الله أن يطعمنيه كل يوم فعله ) قال : فإن نفسي تحدثني أن لا أمس الطيب . قال : ( مهلا فإن جبريل أمرني بالطيب غبا وقال لا تتركه يوم الجمعة ) ثم قال : ( يا عثمان لا ترغب عن سنتي فإن من رغب عن سنتي ومات قبل أن يتوب صرفت الملائكة وجهه عن حوضي ) . واعلم أن هذا الحديث يدل على أن هذه الشريعة الكاملة تدل على أن جميع أنواع الزينة مباح مأذون فيه ، إلا ما خصه الدليل ، فلهذا السبب أدخلنا الكل تحت قوله : { قل من حرم زينة الله } .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال تعالى : { قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق } وفيه مسائل : / المسألة الأولى : أن هذه الآية ظاهرها استفهام ، إلا أن المراد منه تقرير الإنكار ، والمبالغة في تقرير ذلك الإنكار ، وفي الآية قولان : القول الأول : أن المراد من الزينة في هذه الآية اللباس الذي تستر به العورة ، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما ، وكثير من المفسرين . والقول الثاني : أنه يتناول جميع أنواع الزينة ، فيدخل تحت الزينة جميع أنواع التزيين ، ويدخل تحتها تنظيف البدن من جميع الوجوه ، ويدخل تحتها المركوب ، ويدخل تحتها أيضا أنواع الحلي ، لأن كل ذلك زينة ، ولولا النص الوارد في تحريم الذهب والفضة والإبريسم على الرجال لكان ذلك داخلا تحت هذا العموم / ويدخل تحت الطيبات من الرزق ، كل ما يستلذ ويشتهي من أنواع المأكولات والمشروبات ، ويدخل أيضا تحته التمتع بالنساء وبالطيب . وروي عن عثمان بن مظعون : أنه أتى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال : غلبني حديث النفس ، عزمت على أن أختصي ، فقال : ( مهلا يا عثمان إن خصاء أمتي الصيام ) قال : فإن نفسي تحدثني بالترهب . قال : ( إن ترهب أمتي القعود في المساجد لانتظار الصلاة فقال : تحدثني نفسي بالسياحة ) . فقال : ( سياحة أمتي الغزو والحج والعمرة ) فقال : إن نفسي تحدثني أن أخرج مما أملك ، فقال : ( الأولى أن تكفي نفسك وعيالك وأن ترحم اليتيم والمسكين فتعطيه أفضل من ذلك ) فقال : إن نفسي تحدثني أن أطلق خولة فقال : ( إن الهجرة في أمتي هجرة ما حرم الله ) قال : فإن نفسي تحدثني أن لا أغشاها . قال : ( إن المسلم إذا غشى أهله أو ما ملكت يمينه فإن لم يصب من وقعته تلك ولدا كان له وصيف في الجنة وإذا كان له ولد مات قبله أو بعده كان له قرة عين وفرح يوم القيامة وإن مات قبل أن يبلغ الحنث كان له شفيعا ورحمة يوم القيامة ) قال : فإن نفسي تحدثني أن لا آكل اللحم قال : ( مهلا إني آكل اللحم إذا وجدته ولو سألت الله أن يطعمنيه كل يوم فعله ) قال : فإن نفسي تحدثني أن لا أمس الطيب . قال : ( مهلا فإن جبريل أمرني بالطيب غبا وقال لا تتركه يوم الجمعة ) ثم قال : ( يا عثمان لا ترغب عن سنتي فإن من رغب عن سنتي ومات قبل أن يتوب صرفت الملائكة وجهه عن حوضي ) . واعلم أن هذا الحديث يدل على أن هذه الشريعة الكاملة تدل على أن جميع أنواع الزينة مباح مأذون فيه ، إلا ما خصه الدليل ، فلهذا السبب أدخلنا الكل تحت قوله : { قل من حرم زينة الله } .
खंड V14/P052–V14/P053Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P052–V14/P053)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : مقتضى هذه الآية أن كل ما تزين الإنسان به ، وجب أن يكون حلالا ، وكذلك كل ما يستطاب وجب أن يكون حلالا ، فهذه الآية تقتضي حل كل المنافع ، وهذا أصل معتبر في كل الشريعة ، لأن كل واقعة تقع ، فإما أن يكون النفع فيها خالصا ، أو راجحا أو الضرر يكون / خالصا أو راجحا ، أو يتساوى الضرر والنفع ، أو يرتفعا . أما القسمان الأخيران ، وهو أن يتعادل الضرر والنفع ، أو لم يوجدا قط ففي هاتين الصورتين ، وجب الحكم ببقاء ما كان على ما كان ، وإن كان النفع خالصا ، وجب الإطلاق بمقتضى هذه الآية ، وإن كان النفع راجحا والضرر مرجوحا يقابل المثل بالمثل ، ويبقى القدر الزائد نفعا خالصا ، فيلتحق بالقسم الذي يكون النفع فيه خالصا ، وإن كان الضرر خالصا ، كان تركه خالص النفع ، فيلتحق بالقسم المتقدم ، وإن كان الضرر راجحا بقي القدر الزائد ضررا خالصا ، فكان تركه نفعا خالصا ، فبهذا الطريق صارت هذه الآية دالة على الأحكام التي لا نهاية لها في الحل والحرمة ، ثم إن وجدنا نصا خالصا في الواقعة ، قضينا في النفع بالحل ، وفي الضرر بالحرمة ، وبهذا الطريق صار جميع الأحكام التي لا نهاية لها داخلا تحت النص ثم قال نفاة القياس . فلو تعبدنا الله تعالى بالقياس ، لكان حكم ذلك القياس . إما أن يكون موافقا لحكم هذا النص العام ، وحينئذ يكون ضائعا ، لأن هذا النص مستقل به . وإن كان مخالفا كان ذلك القياس مخصصا لعموم هذا النص ، فيكون مردودا لأن العمل بالنص أولى من العمل بالقياس . قالوا : وبهذا الطريق يكون القرآن وحده وافيا ببيان كل أحكام الشريعة ، ولا حاجة معه إلى طريق آخر ، فهذا تقرير قول من يقول : القرآن واف ببيان جميع الوقائع . والله أعلم . وأما قوله تعالى : { قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : تفسير الآية هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة لهم ، لأن المشركين شركاؤهم فيها خالصة يوم القيامة / لا يشركهم فيها أحد . فإن قيل : هلا قيل للذين آمنوا ولغيرهم ؟ قلنا : فهم منه التنبيه على أنها خلقت للذين آمنوا على طريق الأصالة ، وأن الكفرة تبع لهم ، كقوله تعالى : { ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار } ( البقرة : 126 ) والحاصل : أن ذلك تنبيه على أن هذه النعم إنما تصفوا عن شوائب الرحمة يوم القيامة . أما في الدنيا . فإنها تكون مكدرة مشوبة . المسألة الثانية : قرأ نافع { خالصة } بالرفع والباقون بالنصب ، قال الزجاج : الرفع على أنه خبر بعد خبر ، كما تقول : زيد عاقل لبيب ، والمعنى : قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة . قال أبو علي : ويجوز أن يكون قوله : { خالصة } خبر المبتدأ وقوله : { للذين ءامنوا } متعلقا بخالصة . والتقدير : هي خالصة للذين آمنوا في الحياة الدنيا . وأما القراءة بالنصب ، فعلى الحال . والمعنى : أنها ثابتة للذين آمنوا في حال كونها خالصة لهم يوم القيامة . / ثم قال تعالى : { كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون } ومعنى تفصيل الآيات قد سبق وقوله : { لقوم يعلمون } أي لقوم يمكنهم النظر به والاستدلال حتى يتوصلوا به إلى تحصيل العلوم النظرية ، والله أعلم . ! 7 < { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } . > 7 ! < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : مقتضى هذه الآية أن كل ما تزين الإنسان به ، وجب أن يكون حلالا ، وكذلك كل ما يستطاب وجب أن يكون حلالا ، فهذه الآية تقتضي حل كل المنافع ، وهذا أصل معتبر في كل الشريعة ، لأن كل واقعة تقع ، فإما أن يكون النفع فيها خالصا ، أو راجحا أو الضرر يكون / خالصا أو راجحا ، أو يتساوى الضرر والنفع ، أو يرتفعا . أما القسمان الأخيران ، وهو أن يتعادل الضرر والنفع ، أو لم يوجدا قط ففي هاتين الصورتين ، وجب الحكم ببقاء ما كان على ما كان ، وإن كان النفع خالصا ، وجب الإطلاق بمقتضى هذه الآية ، وإن كان النفع راجحا والضرر مرجوحا يقابل المثل بالمثل ، ويبقى القدر الزائد نفعا خالصا ، فيلتحق بالقسم الذي يكون النفع فيه خالصا ، وإن كان الضرر خالصا ، كان تركه خالص النفع ، فيلتحق بالقسم المتقدم ، وإن كان الضرر راجحا بقي القدر الزائد ضررا خالصا ، فكان تركه نفعا خالصا ، فبهذا الطريق صارت هذه الآية دالة على الأحكام التي لا نهاية لها في الحل والحرمة ، ثم إن وجدنا نصا خالصا في الواقعة ، قضينا في النفع بالحل ، وفي الضرر بالحرمة ، وبهذا الطريق صار جميع الأحكام التي لا نهاية لها داخلا تحت النص ثم قال نفاة القياس . فلو تعبدنا الله تعالى بالقياس ، لكان حكم ذلك القياس . إما أن يكون موافقا لحكم هذا النص العام ، وحينئذ يكون ضائعا ، لأن هذا النص مستقل به . وإن كان مخالفا كان ذلك القياس مخصصا لعموم هذا النص ، فيكون مردودا لأن العمل بالنص أولى من العمل بالقياس . قالوا : وبهذا الطريق يكون القرآن وحده وافيا ببيان كل أحكام الشريعة ، ولا حاجة معه إلى طريق آخر ، فهذا تقرير قول من يقول : القرآن واف ببيان جميع الوقائع . والله أعلم . وأما قوله تعالى : { قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : تفسير الآية هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة لهم ، لأن المشركين شركاؤهم فيها خالصة يوم القيامة / لا يشركهم فيها أحد . فإن قيل : هلا قيل للذين آمنوا ولغيرهم ؟ قلنا : فهم منه التنبيه على أنها خلقت للذين آمنوا على طريق الأصالة ، وأن الكفرة تبع لهم ، كقوله تعالى : { ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار } ( البقرة : 126 ) والحاصل : أن ذلك تنبيه على أن هذه النعم إنما تصفوا عن شوائب الرحمة يوم القيامة . أما في الدنيا . فإنها تكون مكدرة مشوبة . المسألة الثانية : قرأ نافع { خالصة } بالرفع والباقون بالنصب ، قال الزجاج : الرفع على أنه خبر بعد خبر ، كما تقول : زيد عاقل لبيب ، والمعنى : قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة . قال أبو علي : ويجوز أن يكون قوله : { خالصة } خبر المبتدأ وقوله : { للذين ءامنوا } متعلقا بخالصة . والتقدير : هي خالصة للذين آمنوا في الحياة الدنيا . وأما القراءة بالنصب ، فعلى الحال . والمعنى : أنها ثابتة للذين آمنوا في حال كونها خالصة لهم يوم القيامة . / ثم قال تعالى : { كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون } ومعنى تفصيل الآيات قد سبق وقوله : { لقوم يعلمون } أي لقوم يمكنهم النظر به والاستدلال حتى يتوصلوا به إلى تحصيل العلوم النظرية ، والله أعلم . ! 7 < { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } . > 7 ! < <