खंड V26/P198–V26/P199Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P198–V26/P199)
Orijinal Metin (AR)وأما كيفية نفخ الروح ، فاعلم أن الأقرب أن جوهر النفس عبارة عن أجسام شفافة نورانية ، علوية العنصر ، قدسية الجوهر ، وهي تسري في البدن سريان الضوء في الهواء ، وسريان النار في الفحم ، فهذا القدر معلوم . أما كيفية ذلك النفخ فمما لا يعلمه إلا الله تعالى . المسألة الثالثة : الفاء في قوله : { فقعوا له ساجدين } تدل على أنه كما تم نفخ الروح في الجسد توجه أمر الله عليهم بالسجود ، وأما أن المأمور بذلك السجود ملائكة الأرض ، أو دخل فيه ملائكة السموات مثل جبريل وميكائيل ، والروح الأعظم المذكور في قوله : { يوم يقوم الروح والملائكة صفا } ( النبأ : 38 ) ففيه مباحث عميقة . وقال بعض الصوفية : الملائكة الذين أمروا بالسجود لآدم ، هم القوى النباتية والحيوانية الحسية والحركية ، فإنها في بدن الإنسان خوادم النفس الناطقة ، / وإبليس الذي لم يسجد هو القوة الوهمية التي هي المنازعة لجوهر العقل ، والكلام فيه طويل . وأما بقية المسائل وهي : كيفية سجود الملائكة لآدم ، وأن ذلك هل يدل على كونه أفضل من الملائكة أم لا ، وأن إبليس هل كان من الملائكة أم لا ، وأنه هل كان كافرا ، أصليا أم لا ، فكل ذلك تقدم في سورة البقرة وغيرها . المسألة الرابعة : احتج من أثبت الأعضاء والجوارح لله تعالى بقوله تعالى : { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى } في إثبات يدين لله تعالى ، بأن قالوا ظاهر الآية يدل عليه ، فوجب المصير إليه ، والآيات الكثيرة واردة على وفق هذه الآية ، فوجب القطع به . واعلم أن الدلائل الدالة على نفي كونه تعالى جسما مركبا من الأجزاء والأعضاء ، قد سبقت إلا أنا نذكر ههنا نكتا جاريا مجرى الإلزامات الظاهرة فالأول : أن من قال إنه مركب من الأعضاء والأجزاء ، فإما أن يثبت الأعضاء التي ورد ذكرها في القرآن ولا يزيد عليها ، وإما أن يزيد عليها ، فإن كان الأول لزمه إثبات صورة لا يمكن أن يزاد عليها في القبح ، لأنه يلزمه إثبات وجه بحيث لا يوجد منه إلا مجرد رقعة الوجه لقوله : { كل شىء هالك إلا وجهه } ( القصص : 88 ) ويلزمه أن يثبت في تلك الرقعة عيونا كثيرة لقوله : { تجرى بأعيننا } ( القمر : 14 ) وأن يثبت جنبا واحدا لقوله تعالى : { نفس ياحسرتى على ما فرطت فى جنب الله } ( الزمر : 56 ) وأن يثبت على ذلك الجنب أيدي كثيرة لقوله تعالى : { مما عملت أيدينا } ( يس : 71 ) وبتقدير أن يكون له يدان فإنه يجب أن يكون كلاهما على جانب واحد لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الحجر الأسود يمين الله في الأرض ) وأن يثبت له ساقا واحدا لقوله تعالى : { يوم يكشف عن ساق } ( القلم : 42 ) فيكون الحاصل من هذه الصورة ، مجرد رقعة الوجه ويكون عليها عيون كثيرة ، وجنب واحد ويكون عليه أيد كثيرة وساق واحد / ومعلوم أن هذه الصورة أقبح الصور ، ولو كان هذا عبدا لم يرغب أحد في شرائه ، فكيف يقول العاقل إن رب العالمين موصوف بهذه الصورة . وأما القسم الثاني : وهو أن لا يقتصر على الأعضاء المذكورة في القرآن ، بل يزيد وينقص على وفق التأويلات ، فحينئذ يبطل مذهبه في الحمل على مجرد الظواهر ، ولا بد له من قبول دلائل العقل . الحجة الثانية : في إبطال قولهم إنهم إذا أثبتوا الأعضاء لله تعالى ، فإن أثبتوا له عضو الرجل فهو رجل وأن أثبتوا له عضو النساء فهو أنثى ، وإن نفوهما فهو خصي أو عنين ، وتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما كيفية نفخ الروح ، فاعلم أن الأقرب أن جوهر النفس عبارة عن أجسام شفافة نورانية ، علوية العنصر ، قدسية الجوهر ، وهي تسري في البدن سريان الضوء في الهواء ، وسريان النار في الفحم ، فهذا القدر معلوم . أما كيفية ذلك النفخ فمما لا يعلمه إلا الله تعالى . المسألة الثالثة : الفاء في قوله : { فقعوا له ساجدين } تدل على أنه كما تم نفخ الروح في الجسد توجه أمر الله عليهم بالسجود ، وأما أن المأمور بذلك السجود ملائكة الأرض ، أو دخل فيه ملائكة السموات مثل جبريل وميكائيل ، والروح الأعظم المذكور في قوله : { يوم يقوم الروح والملائكة صفا } ( النبأ : 38 ) ففيه مباحث عميقة . وقال بعض الصوفية : الملائكة الذين أمروا بالسجود لآدم ، هم القوى النباتية والحيوانية الحسية والحركية ، فإنها في بدن الإنسان خوادم النفس الناطقة ، / وإبليس الذي لم يسجد هو القوة الوهمية التي هي المنازعة لجوهر العقل ، والكلام فيه طويل . وأما بقية المسائل وهي : كيفية سجود الملائكة لآدم ، وأن ذلك هل يدل على كونه أفضل من الملائكة أم لا ، وأن إبليس هل كان من الملائكة أم لا ، وأنه هل كان كافرا ، أصليا أم لا ، فكل ذلك تقدم في سورة البقرة وغيرها . المسألة الرابعة : احتج من أثبت الأعضاء والجوارح لله تعالى بقوله تعالى : { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى } في إثبات يدين لله تعالى ، بأن قالوا ظاهر الآية يدل عليه ، فوجب المصير إليه ، والآيات الكثيرة واردة على وفق هذه الآية ، فوجب القطع به . واعلم أن الدلائل الدالة على نفي كونه تعالى جسما مركبا من الأجزاء والأعضاء ، قد سبقت إلا أنا نذكر ههنا نكتا جاريا مجرى الإلزامات الظاهرة فالأول : أن من قال إنه مركب من الأعضاء والأجزاء ، فإما أن يثبت الأعضاء التي ورد ذكرها في القرآن ولا يزيد عليها ، وإما أن يزيد عليها ، فإن كان الأول لزمه إثبات صورة لا يمكن أن يزاد عليها في القبح ، لأنه يلزمه إثبات وجه بحيث لا يوجد منه إلا مجرد رقعة الوجه لقوله : { كل شىء هالك إلا وجهه } ( القصص : 88 ) ويلزمه أن يثبت في تلك الرقعة عيونا كثيرة لقوله : { تجرى بأعيننا } ( القمر : 14 ) وأن يثبت جنبا واحدا لقوله تعالى : { نفس ياحسرتى على ما فرطت فى جنب الله } ( الزمر : 56 ) وأن يثبت على ذلك الجنب أيدي كثيرة لقوله تعالى : { مما عملت أيدينا } ( يس : 71 ) وبتقدير أن يكون له يدان فإنه يجب أن يكون كلاهما على جانب واحد لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الحجر الأسود يمين الله في الأرض ) وأن يثبت له ساقا واحدا لقوله تعالى : { يوم يكشف عن ساق } ( القلم : 42 ) فيكون الحاصل من هذه الصورة ، مجرد رقعة الوجه ويكون عليها عيون كثيرة ، وجنب واحد ويكون عليه أيد كثيرة وساق واحد / ومعلوم أن هذه الصورة أقبح الصور ، ولو كان هذا عبدا لم يرغب أحد في شرائه ، فكيف يقول العاقل إن رب العالمين موصوف بهذه الصورة . وأما القسم الثاني : وهو أن لا يقتصر على الأعضاء المذكورة في القرآن ، بل يزيد وينقص على وفق التأويلات ، فحينئذ يبطل مذهبه في الحمل على مجرد الظواهر ، ولا بد له من قبول دلائل العقل . الحجة الثانية : في إبطال قولهم إنهم إذا أثبتوا الأعضاء لله تعالى ، فإن أثبتوا له عضو الرجل فهو رجل وأن أثبتوا له عضو النساء فهو أنثى ، وإن نفوهما فهو خصي أو عنين ، وتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
खंड V26/P199–V26/P200Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P199–V26/P200)
Orijinal Metin (AR)الحجة الثالثة : أنه في ذاته سبحانه وتعالى ، إما أن يكون جسما صلبا لا ينغمز ألبتة ، فيكون حجرا صلبا ، وإما أن يكون قابلا للانغماز ، فيكون لينا قابلا للتفرق والتمزق . وتعالى الله عن ذلك . الحجة الرابعة : أنه إن كان بحيث لا يمكنه أن يتحرك عن مكانه ، كان كالزمن المعقد العاجز ، وإن كان بحيث يمكنه أن يتحرك عن مكانه ، كان محلا للتغيرات ، فدخل تحت قوله : { لا أحب الافلين } ( الأنعام : 76 ) . / الحجة الخامسة : إن كان لا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يتحرك كان كالميت ، وإن كان يفعل هذه الأشياء ، كان إنسانا كثير التهمة محتاجا إلى الأكل والشرب والوقاع وذلك باطل . الحجة السادسة : أنهم يقولون إنه ينزل كل ليلة من العرش إلى السماء الدنيا ، فنقول لهم حين نزوله : هل يبقى مدبرا للعرش ويبقى مدبرا للسماء الدنيا حين كان على العرش ، وحينئذ لا يبقى في النزول فائدة ، وإن لم يبق مدبرا للعرش فعند نزوله يصير معزولا عن إلهية العرش والسموات . الحجة السابعة : أنهم يقولون إنه تعالى أعظم من العرش ، وإن العرش لا نسبة لعظمته إلى عظمة الكرسي ، وعلى هذا الترتيب حتى ينتهي إلى السماء الدنيا ، فإذا كان كذلك كانت السماء الدنيا بالنسبة إلى عظمة الله كالذرة بالنسبة إلى البحر ، فإذا نزل فإما أن يقال إن الإله يصير صغيرا بحيث تسعه السماء الدنيا ، وإما أن يقال إن السماء الدنيا تصير أعظم من العرش ، وكل ذلك باطل . الحجة الثامنة : ثبت أن العالم كرة ، فإن كان فوق بالنسبة إلى قوم كانت تحت بالنسبة إلى قوم آخرين وذلك باطل ، وإن كان فوق بالنسبة إلى الكل ، فحينئذ يكون جسما محيطا بهذا العالم من كل الجوانب ، فيكون إله العالم على هذا القول فلكا من الأفلاك . الحجة التاسعة : لما كانت الأرض كرة ، وكانت السموات كرات ، فكل ساعة تفرض الساعات فإنها تكون ثلث الليل في حق أقوام معينين من سكان كرة العوارض ، فلو نزل من العرش في ثلث الليل وجب أن يبقى أبدا نازلا عن العرش ، وأن لا يرجع إلى العرش ألبتة . الحجة العاشرة : أنا إنما زيفنا إلهية الشمس والقمر لثلاثة أنواع من العيوب أولها : كونه مؤلفا من الأجزاء والأبعاض وثانيها : كونه محدودا متناهيا وثالثها : كونه موصوفا بالحركة والسكون والطلوع والغروب ، فإذا كان إله المشبهة مؤلفا من الأعضاء والأجزاء كان مركبا ، فإذا كان العرش كان محدودا متناهيا ، وإن كان ينزل من العرش ويرجع إليه كان موصوفا بالحركة والسكون ، فهذه الصفات الثلاثة إن كانت منافية للألهية وجب تنزيه الإله عنها بأسرها ، وذلك يبطل قول المشبهة ، وإن لم تكن منافية للأهلية فحينئذ لا يقدر أحد على الطعن في إلهية الشمس والقمر . الحجة الحادية عشرة : قوله تعالى : { قل هو الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) ولفظ الأحد مبالغة في الوحدة ، وذلك ينافي كونه مركبا من الأجزاء والأبعاض .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الحجة الثالثة : أنه في ذاته سبحانه وتعالى ، إما أن يكون جسما صلبا لا ينغمز ألبتة ، فيكون حجرا صلبا ، وإما أن يكون قابلا للانغماز ، فيكون لينا قابلا للتفرق والتمزق . وتعالى الله عن ذلك . الحجة الرابعة : أنه إن كان بحيث لا يمكنه أن يتحرك عن مكانه ، كان كالزمن المعقد العاجز ، وإن كان بحيث يمكنه أن يتحرك عن مكانه ، كان محلا للتغيرات ، فدخل تحت قوله : { لا أحب الافلين } ( الأنعام : 76 ) . / الحجة الخامسة : إن كان لا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يتحرك كان كالميت ، وإن كان يفعل هذه الأشياء ، كان إنسانا كثير التهمة محتاجا إلى الأكل والشرب والوقاع وذلك باطل . الحجة السادسة : أنهم يقولون إنه ينزل كل ليلة من العرش إلى السماء الدنيا ، فنقول لهم حين نزوله : هل يبقى مدبرا للعرش ويبقى مدبرا للسماء الدنيا حين كان على العرش ، وحينئذ لا يبقى في النزول فائدة ، وإن لم يبق مدبرا للعرش فعند نزوله يصير معزولا عن إلهية العرش والسموات . الحجة السابعة : أنهم يقولون إنه تعالى أعظم من العرش ، وإن العرش لا نسبة لعظمته إلى عظمة الكرسي ، وعلى هذا الترتيب حتى ينتهي إلى السماء الدنيا ، فإذا كان كذلك كانت السماء الدنيا بالنسبة إلى عظمة الله كالذرة بالنسبة إلى البحر ، فإذا نزل فإما أن يقال إن الإله يصير صغيرا بحيث تسعه السماء الدنيا ، وإما أن يقال إن السماء الدنيا تصير أعظم من العرش ، وكل ذلك باطل . الحجة الثامنة : ثبت أن العالم كرة ، فإن كان فوق بالنسبة إلى قوم كانت تحت بالنسبة إلى قوم آخرين وذلك باطل ، وإن كان فوق بالنسبة إلى الكل ، فحينئذ يكون جسما محيطا بهذا العالم من كل الجوانب ، فيكون إله العالم على هذا القول فلكا من الأفلاك . الحجة التاسعة : لما كانت الأرض كرة ، وكانت السموات كرات ، فكل ساعة تفرض الساعات فإنها تكون ثلث الليل في حق أقوام معينين من سكان كرة العوارض ، فلو نزل من العرش في ثلث الليل وجب أن يبقى أبدا نازلا عن العرش ، وأن لا يرجع إلى العرش ألبتة . الحجة العاشرة : أنا إنما زيفنا إلهية الشمس والقمر لثلاثة أنواع من العيوب أولها : كونه مؤلفا من الأجزاء والأبعاض وثانيها : كونه محدودا متناهيا وثالثها : كونه موصوفا بالحركة والسكون والطلوع والغروب ، فإذا كان إله المشبهة مؤلفا من الأعضاء والأجزاء كان مركبا ، فإذا كان العرش كان محدودا متناهيا ، وإن كان ينزل من العرش ويرجع إليه كان موصوفا بالحركة والسكون ، فهذه الصفات الثلاثة إن كانت منافية للألهية وجب تنزيه الإله عنها بأسرها ، وذلك يبطل قول المشبهة ، وإن لم تكن منافية للأهلية فحينئذ لا يقدر أحد على الطعن في إلهية الشمس والقمر . الحجة الحادية عشرة : قوله تعالى : { قل هو الله أحد } ( الإخلاص : 1 ) ولفظ الأحد مبالغة في الوحدة ، وذلك ينافي كونه مركبا من الأجزاء والأبعاض .
खंड V26/P200Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P200)
Orijinal Metin (AR)الحجة الثانية عشرة : قوله تعالى : { والله الغنى وأنتم الفقراء } ( محمد : 38 ) ولو كان مركبا من الأجزاء والأبعاض لكان محتاجا إليها وذلك يمنع من كونه غنيا على الإطلاق / فثبت بهذه الوجوه أن القول بإثبات الأعضاء والأجزاء لله محال ، ولما ثبت بالدلائل اليقينية وجوب تنزيه الله تعالى ، عن هذه الأعضاء ، فنقول ذكر العلماء في لفظ اليد وجوها الأول : أن اليد عبارة عن القدرة تقول العرب ما لي بهذا الأمر من يد ، أي من قوة وطاقة ، قال تعالى : { أو يعفوا الذى بيده عقدة النكاح } ( البقرة : 237 ) ، / الثاني : اليد عبارة عن النعمة يقال أيادي فلان في حق فلان ظاهرة والمراد النعم والمراد باليدين النعم الظاهرة والباطنة أو نعم الدين والدنيا الثالث : أن لفظ اليد قد يزاد للتأكيد كقول القائل لمن جنى باللسان هذا ما كسبت يداك وكقوله تعالى : { بشرا بين يدى رحمته } ( الأعراف : 57 ) . ولقائل أن يقول حمل اليد على القدرة ههنا غير جائز ، ويدل عليه وجوه الأول : أن ظاهر الآية يقتضي إثبات اليدين ، فلو كانت اليد عبارة عن القدرة لزم إثبات قدرتين لله وهو باطل والثاني : أن الآية تقتضي أن كون آدم مخلوقا باليدين يوجب فضيلته وكونه مسجودا للملائكة ، فلو كانت اليد عبارة عن القدرة لكان آدم مخلوقا بالقدرة ، لكن جميع الأشياء مخلوقة بقدرة الله تعالى فكما أن آدم عليه السلام مخلوق بيد الله تعالى ، فكذلك إبليس مخلوق بيد الله تعالى ، وعلى تقدير أن تكون عبارة عن القدرة ، لم تكن هذه العلة علة لكون آدم مسجودا لإبليس أولى من أن يكون إبليس مسجودا لآدم ، وحينئذ يختل نظم الآية ويبطل الثالث : أنه جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( كلتا يديه يمنى ) ومعلوم أن هذا الوصف لا يليق بالقدرة . وأما التأويل الثاني : وهو حمل اليدين على النعمتين فهو أيضا باطل لوجوه الأول : أن نعم الله تعالى كثيرة كما قال : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ( إبراهيم : 34 ) وظاهر الآية يدل على أن اليد لا تزيد على الإثنتين الثاني : لو كانت اليد عبارة عن النعمة فنقول النعمة مخلوقة لله فحينئذ لا يكون آدم مخلوقا لله تعالى بل يكون مخلوقا لبعض المخلوقات ، وذلك بأن يكون سببا لمزيد النقصان أولى من أن يكون سببا لمزيد الكمال الثالث : لو كانت اليد عبارة عن النعمة لكان قوله : { تبارك الذى بيده الملك } ( الملك : 1 ) معناه تبارك الذي بنعمته الملك ولكان قوله : ( بيدك الخير ) معناه بنعمتك الخير ولكان قوله : { يداه مبسوطتان } ( المائدة : 64 ) معناه نعمتان مبسوطتان ، ومعلوم أن كل ذلك فاسد .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الحجة الثانية عشرة : قوله تعالى : { والله الغنى وأنتم الفقراء } ( محمد : 38 ) ولو كان مركبا من الأجزاء والأبعاض لكان محتاجا إليها وذلك يمنع من كونه غنيا على الإطلاق / فثبت بهذه الوجوه أن القول بإثبات الأعضاء والأجزاء لله محال ، ولما ثبت بالدلائل اليقينية وجوب تنزيه الله تعالى ، عن هذه الأعضاء ، فنقول ذكر العلماء في لفظ اليد وجوها الأول : أن اليد عبارة عن القدرة تقول العرب ما لي بهذا الأمر من يد ، أي من قوة وطاقة ، قال تعالى : { أو يعفوا الذى بيده عقدة النكاح } ( البقرة : 237 ) ، / الثاني : اليد عبارة عن النعمة يقال أيادي فلان في حق فلان ظاهرة والمراد النعم والمراد باليدين النعم الظاهرة والباطنة أو نعم الدين والدنيا الثالث : أن لفظ اليد قد يزاد للتأكيد كقول القائل لمن جنى باللسان هذا ما كسبت يداك وكقوله تعالى : { بشرا بين يدى رحمته } ( الأعراف : 57 ) . ولقائل أن يقول حمل اليد على القدرة ههنا غير جائز ، ويدل عليه وجوه الأول : أن ظاهر الآية يقتضي إثبات اليدين ، فلو كانت اليد عبارة عن القدرة لزم إثبات قدرتين لله وهو باطل والثاني : أن الآية تقتضي أن كون آدم مخلوقا باليدين يوجب فضيلته وكونه مسجودا للملائكة ، فلو كانت اليد عبارة عن القدرة لكان آدم مخلوقا بالقدرة ، لكن جميع الأشياء مخلوقة بقدرة الله تعالى فكما أن آدم عليه السلام مخلوق بيد الله تعالى ، فكذلك إبليس مخلوق بيد الله تعالى ، وعلى تقدير أن تكون عبارة عن القدرة ، لم تكن هذه العلة علة لكون آدم مسجودا لإبليس أولى من أن يكون إبليس مسجودا لآدم ، وحينئذ يختل نظم الآية ويبطل الثالث : أنه جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( كلتا يديه يمنى ) ومعلوم أن هذا الوصف لا يليق بالقدرة . وأما التأويل الثاني : وهو حمل اليدين على النعمتين فهو أيضا باطل لوجوه الأول : أن نعم الله تعالى كثيرة كما قال : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ( إبراهيم : 34 ) وظاهر الآية يدل على أن اليد لا تزيد على الإثنتين الثاني : لو كانت اليد عبارة عن النعمة فنقول النعمة مخلوقة لله فحينئذ لا يكون آدم مخلوقا لله تعالى بل يكون مخلوقا لبعض المخلوقات ، وذلك بأن يكون سببا لمزيد النقصان أولى من أن يكون سببا لمزيد الكمال الثالث : لو كانت اليد عبارة عن النعمة لكان قوله : { تبارك الذى بيده الملك } ( الملك : 1 ) معناه تبارك الذي بنعمته الملك ولكان قوله : ( بيدك الخير ) معناه بنعمتك الخير ولكان قوله : { يداه مبسوطتان } ( المائدة : 64 ) معناه نعمتان مبسوطتان ، ومعلوم أن كل ذلك فاسد .
खंड V26/P200–V26/P201Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P200–V26/P201)
Orijinal Metin (AR)وأما التأويل الثالث : وهو قوله إن لفظ اليد قد يذكر زيادة لأجل التأكيد فنقول لفظ اليد قد يستعمل في حق من يكون هذا العضو حاصلا له وفي حق من لا يكون هذا العضو حاصلا في حقه أما الأول : فكقولهم في حق من جنى بلسانه هذا ما كسبت يداك والسبب في هذا أن محل القدرة هو اليد فطلق اسم اليد على القدرة ، وعلى هذا التقدير فيصير المراد من لفظ اليد القدرة ، وقد تقدم إبطال هذا الوجه وأما الثاني : فكقوله { بين يدى عذاب شديد } ( سبأ : 46 ) وقوله : ( بين يدي الساعة ) إلا أنا نقول هذا المجاز بهذا اللفظ مذكور والمجاز لا يقاس عليه ولا يكون مطردا ، فلا جرم لا يجوز أن يقال إن هذا المعنى إنما حصل بيد العذاب وبيد الساعة ، ونحن نسلم أن قوله : { لا تقدموا بين يدى الله ورسوله } ( الحجرات : 1 ) قد يجوز أن يراد به التأكيد والصلة ، أما المذكور في هذه الآية ليس هذا اللفظ بل قوله تعالى : { خلقت بيدى } وإن كان القياس في المجازات باطلا فقد سقط كلامكم بالكلية ، فهذا منتهى البحث في هذا الباب . والذي تلخص عندي في هذا الباب أن السلطان العظيم لا يقدر على عمل شيء بيده إلا إذا كانت / غاية عنايته مصروفة إلى ذلك العمل / فإذا كان العناية الشديدة من لوازم العمل باليد أمكن جعله مجازا عنه عند قيام الدلائل القاهرة . فهذا ما لخصناه في هذا الباب ، والله أعلم . أما قوله تعالى : { أستكبرت أم كنت من العالين } فالمعنى : استكبرت الآن أم كنت أبدا من المتكبرين العالين ، فأجاب إبليس بقوله : { أنا خير من خلقتني من نار وخلقته من طين } فالمعنى أني لو كنت مساويا له في الشرف لكان يقبح أمري بسجودي له فكيف وأنا خير منه ثم بين كونه خيرا منه بأن أصله من النار والنار أشرف من الطين ، فصح أن أصله خير من أصل آدم ومن كان أصله خيرا من أصله فهو خير منه فهذه مقدمات ثلاثة : المقدمة الأولى : أن إبليس مخلوق من النار ، يدل عليه قوله تعالى حكاية عنه : { خلقتني من نار وخلقته من طين } وقوله تعالى : { والجآن خلقناه من قبل من نار السموم } ( الحجر : 27 ) .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما التأويل الثالث : وهو قوله إن لفظ اليد قد يذكر زيادة لأجل التأكيد فنقول لفظ اليد قد يستعمل في حق من يكون هذا العضو حاصلا له وفي حق من لا يكون هذا العضو حاصلا في حقه أما الأول : فكقولهم في حق من جنى بلسانه هذا ما كسبت يداك والسبب في هذا أن محل القدرة هو اليد فطلق اسم اليد على القدرة ، وعلى هذا التقدير فيصير المراد من لفظ اليد القدرة ، وقد تقدم إبطال هذا الوجه وأما الثاني : فكقوله { بين يدى عذاب شديد } ( سبأ : 46 ) وقوله : ( بين يدي الساعة ) إلا أنا نقول هذا المجاز بهذا اللفظ مذكور والمجاز لا يقاس عليه ولا يكون مطردا ، فلا جرم لا يجوز أن يقال إن هذا المعنى إنما حصل بيد العذاب وبيد الساعة ، ونحن نسلم أن قوله : { لا تقدموا بين يدى الله ورسوله } ( الحجرات : 1 ) قد يجوز أن يراد به التأكيد والصلة ، أما المذكور في هذه الآية ليس هذا اللفظ بل قوله تعالى : { خلقت بيدى } وإن كان القياس في المجازات باطلا فقد سقط كلامكم بالكلية ، فهذا منتهى البحث في هذا الباب . والذي تلخص عندي في هذا الباب أن السلطان العظيم لا يقدر على عمل شيء بيده إلا إذا كانت / غاية عنايته مصروفة إلى ذلك العمل / فإذا كان العناية الشديدة من لوازم العمل باليد أمكن جعله مجازا عنه عند قيام الدلائل القاهرة . فهذا ما لخصناه في هذا الباب ، والله أعلم . أما قوله تعالى : { أستكبرت أم كنت من العالين } فالمعنى : استكبرت الآن أم كنت أبدا من المتكبرين العالين ، فأجاب إبليس بقوله : { أنا خير من خلقتني من نار وخلقته من طين } فالمعنى أني لو كنت مساويا له في الشرف لكان يقبح أمري بسجودي له فكيف وأنا خير منه ثم بين كونه خيرا منه بأن أصله من النار والنار أشرف من الطين ، فصح أن أصله خير من أصل آدم ومن كان أصله خيرا من أصله فهو خير منه فهذه مقدمات ثلاثة : المقدمة الأولى : أن إبليس مخلوق من النار ، يدل عليه قوله تعالى حكاية عنه : { خلقتني من نار وخلقته من طين } وقوله تعالى : { والجآن خلقناه من قبل من نار السموم } ( الحجر : 27 ) .
खंड V26/P201–V26/P202Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P201–V26/P202)
Orijinal Metin (AR)المقدمة الثانية : أن النار أفضل من الطين ويدل عليه وجوه الأول : أن الأجرام الفلكية أشرف من الأجرام العنصرية والنار أقرب العناصر من الفلك والأرض أبعدها عنه فوجب كون النار أفضل من الأرض الثاني : أن النار خليفة الشمس والقمر في إضاءة هذا العالم عند غيبتهما والشمس والقمر أشرف من الأرض ، فخليفتهما في الإضاءة أفضل من الأرض الثالث : أن الكيفية الفاعلة الأصلية ، إما الحرارة أو البرودة والحرارة أفضل من البرودة لأن الحرارة تناسب الحياة والبرودة تناسب الموت الرابع : الأرض كثيفة والنار لطيفة واللطافة أشرف من الكثافة الخامس : النار مشرقة والأرض مظلمة والنور خير من الظلمة السادس : النار خفيفة تشبه الروح والأرض ثقيلة تشبه الجسد والروح أفضل من الجسد فالنار أفضل من الأرض ولذلك فإن الأطباء أطبقوا على أن العنصرين الثقيلين أعون على تركيب الأجساد وأن العنصرين الخفيفين أعون على تولد الأرواح السابع : النار صاعدة والأرض هابطة والصاعد أفضل من الهابط الثامن : أن أول بروج الفلك هو الحمل لأنه هو الذي يبدأ من نقطة الاستواء الشمالي ، ثم إن الحمل على طبيعة النار وأشرف أعضاء الحيوان والقلب والروح وهما على طبيعة النار وأخس أعضاء الحيوان هو العظم وهو بارد يابس أرضي التاسع : أن الأجسام الأرضية كلما كانت أشد نورانية ومشابهة بالنار كانت أشرف وكلما كانت أكثر غبرة وكثافة وكدورة ومشابهة بالأرض كانت أخس ، مثاله الأجسام الشبيهة بالنار الذهب والياقوت والأحجار الصافية النورانية ومثاله أيضا من الثياب الإبريسم وما يتخذ منه ، وأما أن كل ما كان أكثر أرضية وغبرة فهو أخس فالأمر ظاهر العاشر : أن القوة الباصرة قوة في غاية الشرف والجلالة ولا يتم عملها إلا بالشعاع وهو جسم شبيه بالنار الحادي عشر : أن أشرف أجسام العالم الجسماني هو الشمس ولا شك أنه شبيه بالنار في صورته وطبيعته وأثره الثاني عشر : أن النضج والهضم والحياة لا تتم إلا بالحرارة ولولا قوة الحرارة لما تم المزاج وتولدت المركبات الثالث عشر : أن أقوى العناصر / الأربعة في قوة الفعل هو النار وأكملها في قوة الانفعال هو الأرض والفعل فضل من الانفعال فالنار أفضل من الأرض . أما القائلون بتفضيل الأرض على النار فذكروا أيضا وجوها الأول : أن الأرض أمين مصلح فإذا أودعتها حبة ردتها إليك شجرة مثمرة والنار خائنة تفسد كل ما أسلمته إليها الثاني : أن الحس البصري أثنى على النار فليستمع ما يقوله الحس اللمسي الثالث : أن الأرض مستولية على النار فإنها تطفىء النار ، وأما النار فإنها لا تؤثر في الأرض الخالصة .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المقدمة الثانية : أن النار أفضل من الطين ويدل عليه وجوه الأول : أن الأجرام الفلكية أشرف من الأجرام العنصرية والنار أقرب العناصر من الفلك والأرض أبعدها عنه فوجب كون النار أفضل من الأرض الثاني : أن النار خليفة الشمس والقمر في إضاءة هذا العالم عند غيبتهما والشمس والقمر أشرف من الأرض ، فخليفتهما في الإضاءة أفضل من الأرض الثالث : أن الكيفية الفاعلة الأصلية ، إما الحرارة أو البرودة والحرارة أفضل من البرودة لأن الحرارة تناسب الحياة والبرودة تناسب الموت الرابع : الأرض كثيفة والنار لطيفة واللطافة أشرف من الكثافة الخامس : النار مشرقة والأرض مظلمة والنور خير من الظلمة السادس : النار خفيفة تشبه الروح والأرض ثقيلة تشبه الجسد والروح أفضل من الجسد فالنار أفضل من الأرض ولذلك فإن الأطباء أطبقوا على أن العنصرين الثقيلين أعون على تركيب الأجساد وأن العنصرين الخفيفين أعون على تولد الأرواح السابع : النار صاعدة والأرض هابطة والصاعد أفضل من الهابط الثامن : أن أول بروج الفلك هو الحمل لأنه هو الذي يبدأ من نقطة الاستواء الشمالي ، ثم إن الحمل على طبيعة النار وأشرف أعضاء الحيوان والقلب والروح وهما على طبيعة النار وأخس أعضاء الحيوان هو العظم وهو بارد يابس أرضي التاسع : أن الأجسام الأرضية كلما كانت أشد نورانية ومشابهة بالنار كانت أشرف وكلما كانت أكثر غبرة وكثافة وكدورة ومشابهة بالأرض كانت أخس ، مثاله الأجسام الشبيهة بالنار الذهب والياقوت والأحجار الصافية النورانية ومثاله أيضا من الثياب الإبريسم وما يتخذ منه ، وأما أن كل ما كان أكثر أرضية وغبرة فهو أخس فالأمر ظاهر العاشر : أن القوة الباصرة قوة في غاية الشرف والجلالة ولا يتم عملها إلا بالشعاع وهو جسم شبيه بالنار الحادي عشر : أن أشرف أجسام العالم الجسماني هو الشمس ولا شك أنه شبيه بالنار في صورته وطبيعته وأثره الثاني عشر : أن النضج والهضم والحياة لا تتم إلا بالحرارة ولولا قوة الحرارة لما تم المزاج وتولدت المركبات الثالث عشر : أن أقوى العناصر / الأربعة في قوة الفعل هو النار وأكملها في قوة الانفعال هو الأرض والفعل فضل من الانفعال فالنار أفضل من الأرض . أما القائلون بتفضيل الأرض على النار فذكروا أيضا وجوها الأول : أن الأرض أمين مصلح فإذا أودعتها حبة ردتها إليك شجرة مثمرة والنار خائنة تفسد كل ما أسلمته إليها الثاني : أن الحس البصري أثنى على النار فليستمع ما يقوله الحس اللمسي الثالث : أن الأرض مستولية على النار فإنها تطفىء النار ، وأما النار فإنها لا تؤثر في الأرض الخالصة .
खंड V26/P202–V26/P203Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P202–V26/P203)
Orijinal Metin (AR)وأما المقدمة الثالثة : فهي أن من كان أصله خيرا من أصله فهو خير منه ، فاعلم أن هذه المقدمة كاذبة جدا وذلك لأن أصل الرماد النار وأصل البساتين النزهة والأشجار المثمرة وهو الطين ومعلوم بالضرورة أن الأشجار المثمرة خير من الرماد / وأيضا فهب أن اعتبار هذه الجهة يوجب الفضيلة إلا أن هذا يمكن أن يصير معارضا بجهة أخرى توجب الرجحان مثل إنسان نسيب عار عن كل الفضائل فإن نسبه يوجب رجحانه ، إلا أن الذي لا يكون نسبيا قد يكون كثير العلم والزهد فيكون هو أفضل من ذلك النسيب بدرجات لا حد لها ، فالمقدمة الكاذبة في القياس الذي ذكره إبليس هو هذه المقدمة ، فإن قال قائل هب أن إبليس أخظأ في هذا القياس لكن كيف لزمه الكفر من تلك المخالفة ؟ وبيان هذا السؤال من وجوه الأول : أن قوله : { اسجدوا } أمر والأمر لا يقتضي الوجوب بل الندب ومخالفة الندب لا توجب العصيان فضلا عن الكفر ، وأيضا فالذين يقولون : إن الأمر للوجوب فهم لا ينكرون كونه محتملا للندب احتمالا ظاهرا ومع قيام هذا الأحتمال الظاهر كيف يلزم العصيان فضلا عن الكفر الثاني : هب أنه للوجوب إلا أن إبليس ما كان من الملائكة فأمر الملائكة بسجود آدم لا يدخل فيه إبليس الثالث : خب أنه يتناوله إلا أن تخصيص العام بالقياس جائز فخصص نفسه عن عموم ذلك الأمر بالقياس الرابع : هب أنه لم يسجد مع علمه بأنه كان مأمورا به إلا أن هذا القدر يوجب العصيان ولا يوجب الكفر فكيف لزمه الكفر الجواب : هب أن صيفة الأمر لا تدل على الوجوب ولكن يجوز أن ينضم إليها من القرائن ما يدل على الوجوب ، وههنا حصلت تلك القرائن وهي قوله تعالى : { أستكبرت أم كنت من العالين } فلما أتى إبليس بقياسه الفاسد دل ذلك على أنه إنما ذكر ذلك القياس ليتوسل به إلى القدح في أمر الله وتكليفه وذلك يوجب الكفر . إذا عرفت هذا فنقول إن إبليس لما ذكر هذا القياس الفاسد قال تعالى : { أخرج منها فإنك رجيم } . واعلم أنه ثبت في أصول الفقه أن ذكر الحكم عقيب الوصف المناسب يدل على كون ذلك الحكم معللا بذلك الوصف وههنا الحكم بكونه رجيما ورد عقيب ما حكي عنه أنه خصص النص بالقياس ، فهذا يدل على أن تخصيص النص بالقياس يوجب هذا الحكم ، وقوله : { منها } أي : من الجنة أو من السموات والرجيم المرجوم وفيه قولان : / الأول : أنه مجاز عن الطرد ، لأن الظاهر أن من طرد فقد يرمي بالحجارة وهو الرجم فلما كان الرجم من لوازم الطرد جعل الرجم كناية عن الطرد فإن قالوا : الطرد هو اللعن فلو حملنا قوله : { رجيم } على الطرد لكان قوله بعد ذلك : { وإن عليك لعنتى } تكرارا والجواب من وجهين الأول : أنا نحمل الرجم على الطرد من الجنة أو من السموات ونحمل اللعن على الطرد من رحمة الله والثاني : أنا نحمل الرجم على الطرد ونحمل قوله : { وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين } على أن ذلك الطرد يمتد إلى آخر القيامة فيكون هذا فائدة زائدة ولا يكون تكريرا . والقول الثاني : في تفسير الرجيم أن نحمله على الحقيقة وهو كون الشياطين مركومين بالشهب والله أعلم . فإن قيل كلمة إلى لإنتهاء الغاية فقوله : { إلى يوم الدين } يقتضي انقطاع تلك اللعنة عند مجيء يوم الدين ، أجاب صاحب ( الكشاف ) بأن اللعنة باقية عليه في الدنيا فإذا جاء يوم القيامة جعل مع اللعنة أنواع من العذاب تصير اللعنة مع حضورها منسية .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما المقدمة الثالثة : فهي أن من كان أصله خيرا من أصله فهو خير منه ، فاعلم أن هذه المقدمة كاذبة جدا وذلك لأن أصل الرماد النار وأصل البساتين النزهة والأشجار المثمرة وهو الطين ومعلوم بالضرورة أن الأشجار المثمرة خير من الرماد / وأيضا فهب أن اعتبار هذه الجهة يوجب الفضيلة إلا أن هذا يمكن أن يصير معارضا بجهة أخرى توجب الرجحان مثل إنسان نسيب عار عن كل الفضائل فإن نسبه يوجب رجحانه ، إلا أن الذي لا يكون نسبيا قد يكون كثير العلم والزهد فيكون هو أفضل من ذلك النسيب بدرجات لا حد لها ، فالمقدمة الكاذبة في القياس الذي ذكره إبليس هو هذه المقدمة ، فإن قال قائل هب أن إبليس أخظأ في هذا القياس لكن كيف لزمه الكفر من تلك المخالفة ؟ وبيان هذا السؤال من وجوه الأول : أن قوله : { اسجدوا } أمر والأمر لا يقتضي الوجوب بل الندب ومخالفة الندب لا توجب العصيان فضلا عن الكفر ، وأيضا فالذين يقولون : إن الأمر للوجوب فهم لا ينكرون كونه محتملا للندب احتمالا ظاهرا ومع قيام هذا الأحتمال الظاهر كيف يلزم العصيان فضلا عن الكفر الثاني : هب أنه للوجوب إلا أن إبليس ما كان من الملائكة فأمر الملائكة بسجود آدم لا يدخل فيه إبليس الثالث : خب أنه يتناوله إلا أن تخصيص العام بالقياس جائز فخصص نفسه عن عموم ذلك الأمر بالقياس الرابع : هب أنه لم يسجد مع علمه بأنه كان مأمورا به إلا أن هذا القدر يوجب العصيان ولا يوجب الكفر فكيف لزمه الكفر الجواب : هب أن صيفة الأمر لا تدل على الوجوب ولكن يجوز أن ينضم إليها من القرائن ما يدل على الوجوب ، وههنا حصلت تلك القرائن وهي قوله تعالى : { أستكبرت أم كنت من العالين } فلما أتى إبليس بقياسه الفاسد دل ذلك على أنه إنما ذكر ذلك القياس ليتوسل به إلى القدح في أمر الله وتكليفه وذلك يوجب الكفر . إذا عرفت هذا فنقول إن إبليس لما ذكر هذا القياس الفاسد قال تعالى : { أخرج منها فإنك رجيم } . واعلم أنه ثبت في أصول الفقه أن ذكر الحكم عقيب الوصف المناسب يدل على كون ذلك الحكم معللا بذلك الوصف وههنا الحكم بكونه رجيما ورد عقيب ما حكي عنه أنه خصص النص بالقياس ، فهذا يدل على أن تخصيص النص بالقياس يوجب هذا الحكم ، وقوله : { منها } أي : من الجنة أو من السموات والرجيم المرجوم وفيه قولان : / الأول : أنه مجاز عن الطرد ، لأن الظاهر أن من طرد فقد يرمي بالحجارة وهو الرجم فلما كان الرجم من لوازم الطرد جعل الرجم كناية عن الطرد فإن قالوا : الطرد هو اللعن فلو حملنا قوله : { رجيم } على الطرد لكان قوله بعد ذلك : { وإن عليك لعنتى } تكرارا والجواب من وجهين الأول : أنا نحمل الرجم على الطرد من الجنة أو من السموات ونحمل اللعن على الطرد من رحمة الله والثاني : أنا نحمل الرجم على الطرد ونحمل قوله : { وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين } على أن ذلك الطرد يمتد إلى آخر القيامة فيكون هذا فائدة زائدة ولا يكون تكريرا . والقول الثاني : في تفسير الرجيم أن نحمله على الحقيقة وهو كون الشياطين مركومين بالشهب والله أعلم . فإن قيل كلمة إلى لإنتهاء الغاية فقوله : { إلى يوم الدين } يقتضي انقطاع تلك اللعنة عند مجيء يوم الدين ، أجاب صاحب ( الكشاف ) بأن اللعنة باقية عليه في الدنيا فإذا جاء يوم القيامة جعل مع اللعنة أنواع من العذاب تصير اللعنة مع حضورها منسية .
खंड V26/P203–V26/P204Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P203–V26/P204)
Orijinal Metin (AR)واعلم أن إبليس لما صار ملعونا قال : { فأنظرنى إلى يوم يبعثون } قيل إنما طلب الإنظار إلى يوم يبعثون لأجل أن يتخلص من الموت لأنه إذا نظر إلى يوم البعث لم يمت قبل يوم البعث وعند مجيء يوم البعث لا يموت أيضا فحينئذ يتخلص من الموت فقال تعالى : { إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم } ومعناه إنك من المنظرين إلى يوم يعلمه الله ولا يعلمه أحد سواه ، فقال إبليس : { فبعزتك } وهو قسم بعزة الله وسلطانه { لاغوينهم أجمعين } فههنا أضاف الإغواء إلى نفسه وهو على مذهب القدر وقال مرة أخرى : { رب بمآ أغويتنى } فأضاف الإغواء إلى الله على ما هو مذهب الجبر وهذا يدل على أنه متحير في هذه المسألة . وأما قوله : { إلا عبادك منهم المخلصين } ففيه فوائد : الفائدة الأولى : قيل غرض إبليس من ذكره هذا لإستثناء أن لا يقع في كلامه الكذب لأنه لو لم يذكر هذا الاستثناء وادعى أنه يغوي الكل لكان يظهر كذبه حين يعجز عن إغواء عباد الله الصالحين ، فكأن إبليس قال : إنما ذكرت هذا الاستثناء لئلا يقع الكذب في هذا الكلام ، وعن هذا يقال : إن الكذب شيء يستنكف منه إبليس فكيف يليق بالمسلم الإقدام عليه ؟ فإن قيل كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله : { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى أمنيته } ؟ ( الحج : 52 ) قلنا : إن إبليس لم يقل إني لم أقصد إغواء عباد الله الصالحين بل قال : لأغوينهم وهو وإن كان يقصد الإغواء إلا أنه لا يغويهم . الفائدة الثانية : هذه الآية تدل على أن إبليس لا يغوي عباد الله المخلصين ، وقال تعالى في صفة يوسف : { إنه من عبادنا المخلصين } ( يوسف : 24 ) فنصل من مجموع هاتين الآيتين أن إبليس ما أغوي يوسف عليه السلام ، وذلك يدل على كذب الحشوية فيما ينسبون إلى يوسف عليه السلام من القبائح . واعلم أن إبليس لما ذكر هذا الكلام قال الله تعالى : { فالحق والحق أقول لاملان جهنم وممن تبعك منهم أجمعين } وفيه مسائل : / المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة { فالحق } بالرفع { والحق } بالنصب ، والباقون بالنصب فيهما . أما الرفع فتقديره فالحق قسمي . وأما النصب فعلى القسم ، أي فبالحق ، كقولك والله لأفعلن . وأما قوله : { والحق أقول } انتصب قوله : { والحق } بقوله : { أقول } . المسألة الثانية : قوله : { منك } أي من جنسك ، وهم الشياطين { وممن تبعك منهم } من ذرية آدم ، فإن قيل قوله : { أجمعين } تأكيد لماذا ؟ قلنا , يحتمل أن يؤكد به الضمير في { منهم } ، أو الكاف في { منك } مع من تبعك ، ومعناه لأملأن جهنم من المتبوعين والتابعين لا أترك منهم أحدا .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أن إبليس لما صار ملعونا قال : { فأنظرنى إلى يوم يبعثون } قيل إنما طلب الإنظار إلى يوم يبعثون لأجل أن يتخلص من الموت لأنه إذا نظر إلى يوم البعث لم يمت قبل يوم البعث وعند مجيء يوم البعث لا يموت أيضا فحينئذ يتخلص من الموت فقال تعالى : { إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم } ومعناه إنك من المنظرين إلى يوم يعلمه الله ولا يعلمه أحد سواه ، فقال إبليس : { فبعزتك } وهو قسم بعزة الله وسلطانه { لاغوينهم أجمعين } فههنا أضاف الإغواء إلى نفسه وهو على مذهب القدر وقال مرة أخرى : { رب بمآ أغويتنى } فأضاف الإغواء إلى الله على ما هو مذهب الجبر وهذا يدل على أنه متحير في هذه المسألة . وأما قوله : { إلا عبادك منهم المخلصين } ففيه فوائد : الفائدة الأولى : قيل غرض إبليس من ذكره هذا لإستثناء أن لا يقع في كلامه الكذب لأنه لو لم يذكر هذا الاستثناء وادعى أنه يغوي الكل لكان يظهر كذبه حين يعجز عن إغواء عباد الله الصالحين ، فكأن إبليس قال : إنما ذكرت هذا الاستثناء لئلا يقع الكذب في هذا الكلام ، وعن هذا يقال : إن الكذب شيء يستنكف منه إبليس فكيف يليق بالمسلم الإقدام عليه ؟ فإن قيل كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله : { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى أمنيته } ؟ ( الحج : 52 ) قلنا : إن إبليس لم يقل إني لم أقصد إغواء عباد الله الصالحين بل قال : لأغوينهم وهو وإن كان يقصد الإغواء إلا أنه لا يغويهم . الفائدة الثانية : هذه الآية تدل على أن إبليس لا يغوي عباد الله المخلصين ، وقال تعالى في صفة يوسف : { إنه من عبادنا المخلصين } ( يوسف : 24 ) فنصل من مجموع هاتين الآيتين أن إبليس ما أغوي يوسف عليه السلام ، وذلك يدل على كذب الحشوية فيما ينسبون إلى يوسف عليه السلام من القبائح . واعلم أن إبليس لما ذكر هذا الكلام قال الله تعالى : { فالحق والحق أقول لاملان جهنم وممن تبعك منهم أجمعين } وفيه مسائل : / المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة { فالحق } بالرفع { والحق } بالنصب ، والباقون بالنصب فيهما . أما الرفع فتقديره فالحق قسمي . وأما النصب فعلى القسم ، أي فبالحق ، كقولك والله لأفعلن . وأما قوله : { والحق أقول } انتصب قوله : { والحق } بقوله : { أقول } . المسألة الثانية : قوله : { منك } أي من جنسك ، وهم الشياطين { وممن تبعك منهم } من ذرية آدم ، فإن قيل قوله : { أجمعين } تأكيد لماذا ؟ قلنا , يحتمل أن يؤكد به الضمير في { منهم } ، أو الكاف في { منك } مع من تبعك ، ومعناه لأملأن جهنم من المتبوعين والتابعين لا أترك منهم أحدا .
खंड V26/P204–V26/P206Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P204–V26/P206)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : احتج أصحابنا بهذه الآية في مسألة أن الكل بقضاء الله من وجوه الأول : أنه تعالى قال في حق إبليس : { فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين } فهذا إخبار من الله تعالى بأنه لا يؤمن ، فلو آمن لانقلب خبر الله الصدق كذبا وهو محال ، فكان صدور الإيمان منه محالا مع أنه أمر به والثاني : أنه قال : { فبعزتك لاغوينهم أجمعين } فالله تعالى علم منه أنه يغويهم ، وسمع منه هذه الدعوى ، وكان قادرا على منعه عن ذلك ، والقادر على المنع إذا لم يمنع كان راضيا به ، فإن قالوا : لعل ذلك المنع مفسد ، قلنا : هذا قول فاسد ، لأن ذلك المنع يخلص إبليس عن الإضلال ، ويخلص بني آدم عن الضلال ، وهذا عين المصلحة الثالث : أنه تعالى أخبر أنه يملأ جهنم من الكفرة ، فلو لم يكفروا لزم الكذب والجهل في حق الله تعالى الرابع : أنه لو أراد أن لا يكفر الكافر لوجب أن يبقى الأنبياء والصالحين ، وأن يميت إبليس والشياطين ، وحيث قلب الأمر علمنا أنه فاسد الخامس : أن تكليف أولئك الكفار بالإيمان ، يقتضي تكليفهم بالإيمان بهذه الآيات التي هي دالة على أنهم لا يؤمنون ألبتة ، وحينئذ يلزم أن يصيروا مكلفين بأن يؤمنوا بأنهم لا يؤمنون ألبتة ، وذلك تكليف بما لا يطاق ، والله أعلم . ! 7 < { قل مآ أسألكم عليه من أجر ومآ أنآ من المتكلفين إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين } > 7 ! < < ص : ( 86 ) قل ما أسألكم . . . . . > > اعلم أن الله تعالى ختم هذه السورة بهذه الخاتمة الشريفة ، وذلك لأنه تعالى ذكر طرقا كثيرة دالة على وجوب الاحتياط في طلب الدين ، ثم قال عند الختم : هذا الذي أدعو الناس إليه يجب أن ينظر في حال الداعي ، وفي حال الدعوة ليظهر أنه حق أبو باطل . أما الداعي وهو أنا . فأنا لا أسألكم على هذه الدعوة أجرا ومالا ، ومن الظاهر أن الكذاب لا ينقطع طعمه عن طلب المال ألبتة ، وكان من الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم كان بعيدا عن الدنيا عديم الرغبة فيها ، وأما كيفية الدعوة / فقال : وما أنا من المتكلفين ، والمفسرون ذكروا فيه وجوها ، والذي يغلب على الظن أن المراد أن هذا الذي أدعوكم إليه دين ليس يحتاج في معرفة صحته إلى التكلفات الكثيرة ، بل هو دين يشهد صريح العقل بصحته ، فإني أدعوكم إلى الإقرار بوجود الله أولا : ثم أعوكم ثانيا : إلى تنزيهه وتقديسه عن كل ما لا يليق به ، يقوي ذلك قوله : { ليس كمثله شىء } وأمثاله ، ثم أدعوكم ثالثا : إلى الإقرار بكونه موصوفا بكمال العلم والقدرة والحكمة والرحمة ، ثم أدعوكم رابعا : إلى الإقرار بكونه منزها عن الشركاء والأضداد ، ثم أعوكم خامسا : إلى الإمتناع عن عبادة هذه الأوثان ، التي هي جمادات خسيسة ولا منفعة في عبادتها ولا مضرة في الإعراض عنها ، ثم أدعوكم سابعا : إلى الإقرار بالبعث والقيامة : { ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى } ( النجم : 31 ) ثم أدعوكم ثامنا : إلى الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة ، فهذه الأصول الثمانية ، هي الأصول القوية المعتبرة في دين الله تعالى ، ودين محمد صلى الله عليه وسلم وبدائه العقول ، وأوائل الأفكار شاهدة بصحة هذه الأصول الثمانية ، فثبت أني لست من المتكلفين في الشريعة التي أدعو الخلق إليها . بل كان عقل سليم وطبع مستقيم ، فإنه يشهد بصحتها وجلالتها ، وبعدها عن الباطل والفساد وهو المراد من قوله : { إن هو إلا ذكر للعالمين } ولما بين هذه المقدمات قال : { ولتعلمن نبأه بعد حين } والمعنى أنكم إن أصررتم على الجهل والتقليد ، وأبيتم قبول هذه البيانات التي ذكرناها ، فستعلمون بعد حين أنكم كمنتم مصيبين في هذا الإعراض أو مخطئين ، وذكر مثل هذه الكلمة بعد تلك البيانات المتقدمة مما لا مزيد عليه في التخويف والترهيب ، والله أعلم .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : احتج أصحابنا بهذه الآية في مسألة أن الكل بقضاء الله من وجوه الأول : أنه تعالى قال في حق إبليس : { فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين } فهذا إخبار من الله تعالى بأنه لا يؤمن ، فلو آمن لانقلب خبر الله الصدق كذبا وهو محال ، فكان صدور الإيمان منه محالا مع أنه أمر به والثاني : أنه قال : { فبعزتك لاغوينهم أجمعين } فالله تعالى علم منه أنه يغويهم ، وسمع منه هذه الدعوى ، وكان قادرا على منعه عن ذلك ، والقادر على المنع إذا لم يمنع كان راضيا به ، فإن قالوا : لعل ذلك المنع مفسد ، قلنا : هذا قول فاسد ، لأن ذلك المنع يخلص إبليس عن الإضلال ، ويخلص بني آدم عن الضلال ، وهذا عين المصلحة الثالث : أنه تعالى أخبر أنه يملأ جهنم من الكفرة ، فلو لم يكفروا لزم الكذب والجهل في حق الله تعالى الرابع : أنه لو أراد أن لا يكفر الكافر لوجب أن يبقى الأنبياء والصالحين ، وأن يميت إبليس والشياطين ، وحيث قلب الأمر علمنا أنه فاسد الخامس : أن تكليف أولئك الكفار بالإيمان ، يقتضي تكليفهم بالإيمان بهذه الآيات التي هي دالة على أنهم لا يؤمنون ألبتة ، وحينئذ يلزم أن يصيروا مكلفين بأن يؤمنوا بأنهم لا يؤمنون ألبتة ، وذلك تكليف بما لا يطاق ، والله أعلم . ! 7 < { قل مآ أسألكم عليه من أجر ومآ أنآ من المتكلفين إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين } > 7 ! < < ص : ( 86 ) قل ما أسألكم . . . . . > > اعلم أن الله تعالى ختم هذه السورة بهذه الخاتمة الشريفة ، وذلك لأنه تعالى ذكر طرقا كثيرة دالة على وجوب الاحتياط في طلب الدين ، ثم قال عند الختم : هذا الذي أدعو الناس إليه يجب أن ينظر في حال الداعي ، وفي حال الدعوة ليظهر أنه حق أبو باطل . أما الداعي وهو أنا . فأنا لا أسألكم على هذه الدعوة أجرا ومالا ، ومن الظاهر أن الكذاب لا ينقطع طعمه عن طلب المال ألبتة ، وكان من الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم كان بعيدا عن الدنيا عديم الرغبة فيها ، وأما كيفية الدعوة / فقال : وما أنا من المتكلفين ، والمفسرون ذكروا فيه وجوها ، والذي يغلب على الظن أن المراد أن هذا الذي أدعوكم إليه دين ليس يحتاج في معرفة صحته إلى التكلفات الكثيرة ، بل هو دين يشهد صريح العقل بصحته ، فإني أدعوكم إلى الإقرار بوجود الله أولا : ثم أعوكم ثانيا : إلى تنزيهه وتقديسه عن كل ما لا يليق به ، يقوي ذلك قوله : { ليس كمثله شىء } وأمثاله ، ثم أدعوكم ثالثا : إلى الإقرار بكونه موصوفا بكمال العلم والقدرة والحكمة والرحمة ، ثم أدعوكم رابعا : إلى الإقرار بكونه منزها عن الشركاء والأضداد ، ثم أعوكم خامسا : إلى الإمتناع عن عبادة هذه الأوثان ، التي هي جمادات خسيسة ولا منفعة في عبادتها ولا مضرة في الإعراض عنها ، ثم أدعوكم سابعا : إلى الإقرار بالبعث والقيامة : { ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى } ( النجم : 31 ) ثم أدعوكم ثامنا : إلى الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة ، فهذه الأصول الثمانية ، هي الأصول القوية المعتبرة في دين الله تعالى ، ودين محمد صلى الله عليه وسلم وبدائه العقول ، وأوائل الأفكار شاهدة بصحة هذه الأصول الثمانية ، فثبت أني لست من المتكلفين في الشريعة التي أدعو الخلق إليها . بل كان عقل سليم وطبع مستقيم ، فإنه يشهد بصحتها وجلالتها ، وبعدها عن الباطل والفساد وهو المراد من قوله : { إن هو إلا ذكر للعالمين } ولما بين هذه المقدمات قال : { ولتعلمن نبأه بعد حين } والمعنى أنكم إن أصررتم على الجهل والتقليد ، وأبيتم قبول هذه البيانات التي ذكرناها ، فستعلمون بعد حين أنكم كمنتم مصيبين في هذا الإعراض أو مخطئين ، وذكر مثل هذه الكلمة بعد تلك البيانات المتقدمة مما لا مزيد عليه في التخويف والترهيب ، والله أعلم .
खंड V26/P206–V26/P207Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P206–V26/P207)
Orijinal Metin (AR)< > 1 ( سورة غافر ) 1 < > سبعون وخمس آيات مكية ! 7 < { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أوليآء ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفىإن الله يحكم بينهم فى ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشآء سبحانه هو الله الواحد القهار } > 7 ! < < الزمر : ( 1 ) تنزيل الكتاب من . . . . . > > اعلم أن في الآية مسائل : المسألة الأولى : ذكر الفراء والزجاج : في رفع { تنزيل } وجهين أحدهما : أن يكون قوله : { تنزيل } مبتدأ وقوله : { من الله العزيز الحكيم } خبر الثاني : أن يكون التقدير هذا تنزيل الكتاب ، فيضمر المبتدأ كقوله : سورة أنزلناها } ( النور : 1 ) أي هذه سورة ، قال بعضهم : الوجه الأول لوجوه الأول : أن الإضمار خلاف الأصل ، فلا يصار إليه إلا لضرورة ، ولا ضرورة ههنا الثاني : أنا إذا قلنا : { } ( النور : 1 ) أي هذه سورة ، قال بعضهم : الوجه الأول لوجوه الأول : أن الإضمار خلاف الأصل ، فلا يصار إليه إلا لضرورة ، ولا ضرورة ههنا الثاني : أنا إذا قلنا : { تنزيل الكتاب من الله } جملة تامة من المبتدأ والخبر أفاد قائدة شريفة ، وهي أن تنزيل / الكتاب يكون من الله ، لا من غيره وهذا الحصر معنى معتبر ، أما إذا أضمرنا المبتدأ لم تحصل هذه الفائدة الثالث : أنا إذا أضمرنا المبتدأ صار التقدير هذا تنزيل الكتاب من الله ، وحينئذ يلزمنا مجاز آخر ، لأن هذا إشارة إلى السورة ، والسورة ليست نفس التنزيل ، بل السورة منزلة ، فحينئذ يحتاج إلى أن نقول المراد من المصدر المفعول وهو مجاز تحملناه لا لضرورة . المسألة الثانية : القائلون بخلق القرآن احتجوا بأن قالوا : إنه تعالى وصف القرآن بكونه تنزيلا ومنزلا ، وهذا الوصف لا يليق إلا بالمحدث المخلوق والجواب : أنا نحمل هذه اللفظة على الصيغ والحروف . المسألة الثالثة : الآيات الكثير تدل على وصف القرآن بكونه تنزيلا وآيات أخر تدل على كونه منزلا . أما الأول : فقوله تعالى : وإنه لتنزيل رب العالمين } ( الشعراء : 192 ) ، وقال : { } ( الشعراء : 192 ) ، وقال : { تنزيل من حكيم حميد } ( فصلت : 42 ) وقال : { حم تنزيل من الرحمان الرحيم } ( فصلت : 1 / 2 ) . وأما الثاني : فقوله : { إنا نحن نزلنا الذكر } ( الحجر : 9 ) وقال : { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } ( الإسراء : 105 ) وأنت تعلم أن كونه منزلا أقرب إلى الحقيقة من كونه تنزيلا ، فكونه منزلا مجاز أيضا لأنه إن كان المراد من القرآن الصفة القائمة بذات الله فهو لا يقبل الإنفصال والنزول ، وإن كان المراد منه الحروف والأصوات فهي أعراض لا تقبل الانتقال والنزول ، بل المراد من النزول نزول الملك الذي بلغها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)< > 1 ( سورة غافر ) 1 < > سبعون وخمس آيات مكية ! 7 < { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أوليآء ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفىإن الله يحكم بينهم فى ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشآء سبحانه هو الله الواحد القهار } > 7 ! < < الزمر : ( 1 ) تنزيل الكتاب من . . . . . > > اعلم أن في الآية مسائل : المسألة الأولى : ذكر الفراء والزجاج : في رفع { تنزيل } وجهين أحدهما : أن يكون قوله : { تنزيل } مبتدأ وقوله : { من الله العزيز الحكيم } خبر الثاني : أن يكون التقدير هذا تنزيل الكتاب ، فيضمر المبتدأ كقوله : سورة أنزلناها } ( النور : 1 ) أي هذه سورة ، قال بعضهم : الوجه الأول لوجوه الأول : أن الإضمار خلاف الأصل ، فلا يصار إليه إلا لضرورة ، ولا ضرورة ههنا الثاني : أنا إذا قلنا : { } ( النور : 1 ) أي هذه سورة ، قال بعضهم : الوجه الأول لوجوه الأول : أن الإضمار خلاف الأصل ، فلا يصار إليه إلا لضرورة ، ولا ضرورة ههنا الثاني : أنا إذا قلنا : { تنزيل الكتاب من الله } جملة تامة من المبتدأ والخبر أفاد قائدة شريفة ، وهي أن تنزيل / الكتاب يكون من الله ، لا من غيره وهذا الحصر معنى معتبر ، أما إذا أضمرنا المبتدأ لم تحصل هذه الفائدة الثالث : أنا إذا أضمرنا المبتدأ صار التقدير هذا تنزيل الكتاب من الله ، وحينئذ يلزمنا مجاز آخر ، لأن هذا إشارة إلى السورة ، والسورة ليست نفس التنزيل ، بل السورة منزلة ، فحينئذ يحتاج إلى أن نقول المراد من المصدر المفعول وهو مجاز تحملناه لا لضرورة . المسألة الثانية : القائلون بخلق القرآن احتجوا بأن قالوا : إنه تعالى وصف القرآن بكونه تنزيلا ومنزلا ، وهذا الوصف لا يليق إلا بالمحدث المخلوق والجواب : أنا نحمل هذه اللفظة على الصيغ والحروف . المسألة الثالثة : الآيات الكثير تدل على وصف القرآن بكونه تنزيلا وآيات أخر تدل على كونه منزلا . أما الأول : فقوله تعالى : وإنه لتنزيل رب العالمين } ( الشعراء : 192 ) ، وقال : { } ( الشعراء : 192 ) ، وقال : { تنزيل من حكيم حميد } ( فصلت : 42 ) وقال : { حم تنزيل من الرحمان الرحيم } ( فصلت : 1 / 2 ) . وأما الثاني : فقوله : { إنا نحن نزلنا الذكر } ( الحجر : 9 ) وقال : { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } ( الإسراء : 105 ) وأنت تعلم أن كونه منزلا أقرب إلى الحقيقة من كونه تنزيلا ، فكونه منزلا مجاز أيضا لأنه إن كان المراد من القرآن الصفة القائمة بذات الله فهو لا يقبل الإنفصال والنزول ، وإن كان المراد منه الحروف والأصوات فهي أعراض لا تقبل الانتقال والنزول ، بل المراد من النزول نزول الملك الذي بلغها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .
खंड V26/P207–V26/P208Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P207–V26/P208)
Orijinal Metin (AR)المسألة الرابعة : قالت المعتزلة العزيز هو القادر الذي لا يغلب فهذا اللفظ يدل على كونه تعالى قادرا على ما لا نهاية له والحكيم هو الذي يفعل لداعية الحكمة لا لداعية الشهوة ، وهذا إنما يتم إذا ثبت أنه تعالى عالم بجميع المعلومات ، وأنه غني عن جميع الحاجات إذا ثبت هذا فنقول كونه تعالى : عزيزا حكيما يدل على هذه الصفات الثلاثة ، العلم بجميع المعلومات ، والقدرة على كل الممكنات ، والإستغناء عن كل الحاجات / فمن كان كذلك امتنع أن يفعل القبيح وأن يحكم بالقبيح ، وإذا كان كذلك فكل ما يفعله يكون حكمة وصوابا . إذا ثبت هذا فنقول الإنتفاع بالقرآن يتوقف على أصلين أحدهما : أن يعلم أن القرآن كلام الله ، والدليل عليه أنه ثبت بالمعجز كون الرسول صادقا ، وثبت بالتواتر أنه كان يقول القرآن كلام الله فيحصل من مجموع هاتين المقدمتين أن القرآن كلام الله والأصل الثاني : أن الله أراد بهذه الألفاظ المعاني التي هي موضوعة لها ، أم بحسب اللغة أو بحسب القرينة العرفية أو الشرعية لأنه لو لم يرد بها ذلك لكان تلبيسا ، وذلك لا يليق بالحكيم فثبت بما ذكرنا أن الانتفاع بالقرآن لا يحصل إلا بعد تسليم هذين الأصلين ، وثبت أنه لا سبيل إلى إثبات هذين الأصلين إلا بإثبات كونه تعالى حكيما ، وثبت أن لا سبيل / إلى إثبات كونه حكيما إلا بالبناء على كونه تعالى عزيزا ، فلهذا السبب قال : تنزيل الكتاب من الله العزيم الحكيم } . أما قوله تعالى : { } . أما قوله تعالى : { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق } ففيه سؤالان : السؤال الأول : لفظ التنزيل يشعر بأنه تعالى أنزله عليه نجما على سبيل التدريج ولفظ الإنزال يشعر بأنه تعالى أنزله عليه دفعة واحدة فكيف الجمع بينهما والجواب : إن صح الفرق بين التنزيل وبين الإنزال من الوجه الذي ذكرتم فطريق الجمع أن يقال المعنى إنا حكمنا حكما كليا جزما بأن يوصل إليك هذا الكتاب ، وهذا هو الإنزال ، ثم أوصلناه نجما إليك على وفق المصالح وهذا هو التنزيل . السؤال الثاني : ما المراد من قوله : { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق } ؟ والجواب : فيه وجهان الأول : المراد أنزلنا الكتاب إليك ملتبسا بالحق والصدق والصواب على معنى كل ما أودعناه فيه من إثبات التوحيد والنبوة والمعاد ، وأنواع التكاليف فهو حق وصدق يجب العمل به والمصير إليه الثاني : أن يكون المراد إنا أنزلنا إليك الكتاب بناء على دليل حق دل على أن التاب نازل من عند الله ، وذلك الدليل هو أن الفصحاء عجزوا عن معارضته ، ولو لم يكن معجزا لما عجزوا عن معارضته . ثم قال : { فاعبد الله مخلصا له الدين } وفيه مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى لما بين في قوله : { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق } أن هذا الكتاب مشتمل على الحق والصدق والصواب أردف ها بعض ما فيه من الحق والصدق وهو أن يشتغل الإنسان بعبادة الله تعالى على سبيل الإخلاص ويتبرأ عن عبادة غير الله تعالى بالكلية ، فأما اشتغاله بعبادة الله تعالى على سبيل الإخلاص فهو المراد من قوله تعالى : { فاعبد الله مخلصا } ، وأما براءته من عبادة غير الله تعالى فهو المراد بقوله : { ألا لله الدين الخالص } لأن قوله : { ألا لله } يفيد الحصر ، ومعنى الحصر أن يثبت الحكم في المذكور وينتفي عن غير المذكور ، واعلم أن العبادة مع الإخلاص لا تعرف حقيقة إلا إذا عرفنا أن العبادة ما هي وأن الإخلاص ما هو وأن الوجوه المنافية للإخلاص ما هي فهذه أمور ثلاثة لا بد من البحث عنها : أما العبادة : فهي فعل أو قول أو ترك فعل أو ترك قول ويؤتي به لمجرد اعتقاد أن الأمر به عظيم يجب قبوله .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الرابعة : قالت المعتزلة العزيز هو القادر الذي لا يغلب فهذا اللفظ يدل على كونه تعالى قادرا على ما لا نهاية له والحكيم هو الذي يفعل لداعية الحكمة لا لداعية الشهوة ، وهذا إنما يتم إذا ثبت أنه تعالى عالم بجميع المعلومات ، وأنه غني عن جميع الحاجات إذا ثبت هذا فنقول كونه تعالى : عزيزا حكيما يدل على هذه الصفات الثلاثة ، العلم بجميع المعلومات ، والقدرة على كل الممكنات ، والإستغناء عن كل الحاجات / فمن كان كذلك امتنع أن يفعل القبيح وأن يحكم بالقبيح ، وإذا كان كذلك فكل ما يفعله يكون حكمة وصوابا . إذا ثبت هذا فنقول الإنتفاع بالقرآن يتوقف على أصلين أحدهما : أن يعلم أن القرآن كلام الله ، والدليل عليه أنه ثبت بالمعجز كون الرسول صادقا ، وثبت بالتواتر أنه كان يقول القرآن كلام الله فيحصل من مجموع هاتين المقدمتين أن القرآن كلام الله والأصل الثاني : أن الله أراد بهذه الألفاظ المعاني التي هي موضوعة لها ، أم بحسب اللغة أو بحسب القرينة العرفية أو الشرعية لأنه لو لم يرد بها ذلك لكان تلبيسا ، وذلك لا يليق بالحكيم فثبت بما ذكرنا أن الانتفاع بالقرآن لا يحصل إلا بعد تسليم هذين الأصلين ، وثبت أنه لا سبيل إلى إثبات هذين الأصلين إلا بإثبات كونه تعالى حكيما ، وثبت أن لا سبيل / إلى إثبات كونه حكيما إلا بالبناء على كونه تعالى عزيزا ، فلهذا السبب قال : تنزيل الكتاب من الله العزيم الحكيم } . أما قوله تعالى : { } . أما قوله تعالى : { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق } ففيه سؤالان : السؤال الأول : لفظ التنزيل يشعر بأنه تعالى أنزله عليه نجما على سبيل التدريج ولفظ الإنزال يشعر بأنه تعالى أنزله عليه دفعة واحدة فكيف الجمع بينهما والجواب : إن صح الفرق بين التنزيل وبين الإنزال من الوجه الذي ذكرتم فطريق الجمع أن يقال المعنى إنا حكمنا حكما كليا جزما بأن يوصل إليك هذا الكتاب ، وهذا هو الإنزال ، ثم أوصلناه نجما إليك على وفق المصالح وهذا هو التنزيل . السؤال الثاني : ما المراد من قوله : { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق } ؟ والجواب : فيه وجهان الأول : المراد أنزلنا الكتاب إليك ملتبسا بالحق والصدق والصواب على معنى كل ما أودعناه فيه من إثبات التوحيد والنبوة والمعاد ، وأنواع التكاليف فهو حق وصدق يجب العمل به والمصير إليه الثاني : أن يكون المراد إنا أنزلنا إليك الكتاب بناء على دليل حق دل على أن التاب نازل من عند الله ، وذلك الدليل هو أن الفصحاء عجزوا عن معارضته ، ولو لم يكن معجزا لما عجزوا عن معارضته . ثم قال : { فاعبد الله مخلصا له الدين } وفيه مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى لما بين في قوله : { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق } أن هذا الكتاب مشتمل على الحق والصدق والصواب أردف ها بعض ما فيه من الحق والصدق وهو أن يشتغل الإنسان بعبادة الله تعالى على سبيل الإخلاص ويتبرأ عن عبادة غير الله تعالى بالكلية ، فأما اشتغاله بعبادة الله تعالى على سبيل الإخلاص فهو المراد من قوله تعالى : { فاعبد الله مخلصا } ، وأما براءته من عبادة غير الله تعالى فهو المراد بقوله : { ألا لله الدين الخالص } لأن قوله : { ألا لله } يفيد الحصر ، ومعنى الحصر أن يثبت الحكم في المذكور وينتفي عن غير المذكور ، واعلم أن العبادة مع الإخلاص لا تعرف حقيقة إلا إذا عرفنا أن العبادة ما هي وأن الإخلاص ما هو وأن الوجوه المنافية للإخلاص ما هي فهذه أمور ثلاثة لا بد من البحث عنها : أما العبادة : فهي فعل أو قول أو ترك فعل أو ترك قول ويؤتي به لمجرد اعتقاد أن الأمر به عظيم يجب قبوله .