Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb

فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي · AR

खंड V03/P088–V03/P089Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P088–V03/P089)
Orijinal Metin (AR)

السؤال الأول : هل يجوز أن يأمره الله تعالى بأن يضرب بعصاه الحجر فينفجر من غير ضرب حتى يستغني عن تقدير هذا المحذوف ؟ الجواب : لا يمتنع في القدرة أن يأمره الله تعالى بأن يضرب بعصاه الحجر ومن قبل أن يضرب ينفجر على قدر الحاجة لأن ذلك لو قيل إنه أبلغ في / قيل : إنه أبلغ في الإعجاز لكان أقرب ، لكن الصحيح أنه ضرب فانفجرت لأنه تعالى لو أمر رسوله بشيء ، ثم إن الرسول لا يفعله لصار الرسول عاصيا ، ولأنه إذا انفجر من غير ضرب صار الأمر بالضرب بالعصا عبثا ، كأنه لا معنى له ولأن المروي في الأخبار أن تقديره : فضرب فانفجرت كما في قوله تعالى : { فانفلق } ( الشعراء : 63 ) من أن المراد فضرب فانفلق . السؤال الثاني : أنه تعالى ذكر ههنا : { فانفجرت } وفي الأعراف : { فانبجست } ( الأعراف : 16 ) وبينهما تناقض لأن الانفجار خروج الماء بكثرة والانبجاس خروجه قليلا . الجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : الفجر الشق في الأصل ، والانفجار الانشقاق ، ومنه الفاجر لأنه يشق عصا المسلمين بخروجه إلى الفسق ، والانبجاس اسم للشق الضيق القليل ، فهما مختلفان اختلاف العام والخاص ، فلا يتناقضان ، وثانيها : لعله انبجس أولا ، ثم انفجر ثانيا ، وكذا العيون : يظهر الماء منها قليلا ثم يكثر لدوام خروجه . وثالثها : لا يمتنع أن حاجتهم كانت تشتد إلى الماء فينفجر ، أي يخرج الماء كثيرا ثم كانت تقل فكان الماء ينبجس أي يخرج قليلا . السؤال الثالث : كيف يعقل خروج المياه العظيمة من الحجر الصغير ؟ الجواب : هذا السائل إما أن يسلم وجود الفاعل المختار أو ينكره ، فإن سلم فقد زال السؤال ، لأنه قادر على أن يخلق الجسم كيف شاء كما خلق البحار وغيرها ، وإن نازع فلا فائدة له في البحث عن معنى القرآن والنظر في تفسيره ، وهذا هو الجواب عن كل ما يستبعدونه من المعجزات التي حكاها الله تعالى في القرآن من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، وأيضا فالفلاسفة لا يمكنهم القطع بفساد ذلك لأن العناصر الأربعة لها هيولى مشتركة عندهم ، وقالوا : إنه يصح الكون والفساد عليها ، وإنه يصح انقلاب الهواء ماء وبالعكس وكذلك قالوا : ( الهواء ) إذا وضع في الكوز الفضة جمد فإنه يجتمع على أطراف الكوز قطرات الماء ، فقالوا : تلك القطرات إنما حصلت لأن الهواء انقلب ماء فثبت أن ذلك ممكن في الجملة والحوادث السفلية مطيعة للاتصالات الفلكية ، فلم يكن مستبعدا أن يحدث اتصال فلكي يقتضي وقوع هذا الأمر الغريب في هذا العالم . فثبت أن الفلاسفة لا يمكنهم الجزم بفساد ذلك . أما المعتزلة فإنهم لما اعتقدوا كون العبد موجدا لأفعاله لا جرم قلنا لهم : لم لا يجوز أن يقدر العبد على خلق الجسم ؟ فذكروا في ذلك طريقين ضعيفين جدا سنذكرهما إن شاء الله تعالى في تفسير آية السحر ، ونذكر وجه ضعفهما وسقوطهما . وإذا كان كذلك فلا يمكنهم القطع بأن ذلك من فعل الله تعالى فتنسد عليهم أبواب المعجزات والنبوات ، أما أصحابنا فإنهم لما اعتقدوا أنه لا موجد إلا الله تعالى لا جرم جزموا أن المحدث لهذه الأفعال الخارقة للعادات هو الله تعالى / فلا جرم أمكنهم الاستدلال بظهورها على يد المدعي على كونه صادقا .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السؤال الأول : هل يجوز أن يأمره الله تعالى بأن يضرب بعصاه الحجر فينفجر من غير ضرب حتى يستغني عن تقدير هذا المحذوف ؟ الجواب : لا يمتنع في القدرة أن يأمره الله تعالى بأن يضرب بعصاه الحجر ومن قبل أن يضرب ينفجر على قدر الحاجة لأن ذلك لو قيل إنه أبلغ في / قيل : إنه أبلغ في الإعجاز لكان أقرب ، لكن الصحيح أنه ضرب فانفجرت لأنه تعالى لو أمر رسوله بشيء ، ثم إن الرسول لا يفعله لصار الرسول عاصيا ، ولأنه إذا انفجر من غير ضرب صار الأمر بالضرب بالعصا عبثا ، كأنه لا معنى له ولأن المروي في الأخبار أن تقديره : فضرب فانفجرت كما في قوله تعالى : { فانفلق } ( الشعراء : 63 ) من أن المراد فضرب فانفلق . السؤال الثاني : أنه تعالى ذكر ههنا : { فانفجرت } وفي الأعراف : { فانبجست } ( الأعراف : 16 ) وبينهما تناقض لأن الانفجار خروج الماء بكثرة والانبجاس خروجه قليلا . الجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : الفجر الشق في الأصل ، والانفجار الانشقاق ، ومنه الفاجر لأنه يشق عصا المسلمين بخروجه إلى الفسق ، والانبجاس اسم للشق الضيق القليل ، فهما مختلفان اختلاف العام والخاص ، فلا يتناقضان ، وثانيها : لعله انبجس أولا ، ثم انفجر ثانيا ، وكذا العيون : يظهر الماء منها قليلا ثم يكثر لدوام خروجه . وثالثها : لا يمتنع أن حاجتهم كانت تشتد إلى الماء فينفجر ، أي يخرج الماء كثيرا ثم كانت تقل فكان الماء ينبجس أي يخرج قليلا . السؤال الثالث : كيف يعقل خروج المياه العظيمة من الحجر الصغير ؟ الجواب : هذا السائل إما أن يسلم وجود الفاعل المختار أو ينكره ، فإن سلم فقد زال السؤال ، لأنه قادر على أن يخلق الجسم كيف شاء كما خلق البحار وغيرها ، وإن نازع فلا فائدة له في البحث عن معنى القرآن والنظر في تفسيره ، وهذا هو الجواب عن كل ما يستبعدونه من المعجزات التي حكاها الله تعالى في القرآن من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، وأيضا فالفلاسفة لا يمكنهم القطع بفساد ذلك لأن العناصر الأربعة لها هيولى مشتركة عندهم ، وقالوا : إنه يصح الكون والفساد عليها ، وإنه يصح انقلاب الهواء ماء وبالعكس وكذلك قالوا : ( الهواء ) إذا وضع في الكوز الفضة جمد فإنه يجتمع على أطراف الكوز قطرات الماء ، فقالوا : تلك القطرات إنما حصلت لأن الهواء انقلب ماء فثبت أن ذلك ممكن في الجملة والحوادث السفلية مطيعة للاتصالات الفلكية ، فلم يكن مستبعدا أن يحدث اتصال فلكي يقتضي وقوع هذا الأمر الغريب في هذا العالم . فثبت أن الفلاسفة لا يمكنهم الجزم بفساد ذلك . أما المعتزلة فإنهم لما اعتقدوا كون العبد موجدا لأفعاله لا جرم قلنا لهم : لم لا يجوز أن يقدر العبد على خلق الجسم ؟ فذكروا في ذلك طريقين ضعيفين جدا سنذكرهما إن شاء الله تعالى في تفسير آية السحر ، ونذكر وجه ضعفهما وسقوطهما . وإذا كان كذلك فلا يمكنهم القطع بأن ذلك من فعل الله تعالى فتنسد عليهم أبواب المعجزات والنبوات ، أما أصحابنا فإنهم لما اعتقدوا أنه لا موجد إلا الله تعالى لا جرم جزموا أن المحدث لهذه الأفعال الخارقة للعادات هو الله تعالى / فلا جرم أمكنهم الاستدلال بظهورها على يد المدعي على كونه صادقا .

खंड V03/P089–V03/P090Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P089–V03/P090)
Orijinal Metin (AR)

السؤال الرابع : أتقولون إن ذلك الماء كان مستكنا في الحجر ثم ظهر أو قلب الله الهواء ماء أو خلق الماء ابتداء ؟ والجواب : أما الأول فباطل لأن الظرف الصغير لا يحوي الجسم العظيم / إلا على سبيل التداخل وهو محال . أما الوجهان الأخيران فكل واحد منهما محتمل ، فإن كان على الوجه الأول فقد أزال الله تعالى اليبوسة عن أجزاء الهواء وخلق الرطوبة فيها وإن كان على الوجه الثاني فقد خلق تلك الأجزاء وخلق الرطوبة فيها . واعلم أن الكلام في هذا الباب كالكلام فيما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات وقد ضاق بهم الماء فوضع يده في متوضئه ففار الماء من بين أصابعه حتى استكفوا . السؤال الخامس : معجزة موسى في هذا المعنى أعظم أم معجزة محمد عليه السلام ؟ الجواب : كل واحدة منهما معجزة باهرة قاهرة ، لكن التي لمحمد صلى الله عليه وسلم أقوى لأن نبوع الماء من الحجر معهود في الجملة ، أما نبوعه من بين الأصابع فغير معتاد ألبتة فكان ذلك أقوى . السؤال السادس : ما الحكمة في جعل الماء اثنتي عشرة عينا ؟ والجواب : أنه كان في قوم موسى كثرة والكثير من الناس إذا اشتدت بهم الحاجة إلى الماء ثم وجدوه فإنه يقع بينهم تشاجر وتنازع وربما أفضى ذلك إلى الفتن العظيمة فأكمل الله تعالى هذه النعمة بأن عين لكل سبط منهم ماء معينا لا يختلط بغيره والعادة في الرهط الواحد أن لا يقع بينهم من التنازع مثل ما يقع بين المختلفين . السؤال السابع : من كم وجه يدل هذا الانفجار على الإعجاز ؟ والجواب : من وجوه : أحدها : أن نفس ظهور الماء معجز ، وثانيها : خروج الماء العظيم من الحجر الصغير ، وثالثها : خروج الماء بقدر حاجتهم ، ورابعها : خروج الماء عند ضرب الحجر بالعصا ، وخامسها : انقطاع الماء عند الاستغناء عنه ، فهذه الوجوه الخمسة لا يمكن تحصيلها إلا بقدرة تامة نافذة في كل الممكنات وعلم نافذ في جميع المعلومات وحكمة عالية على الدهر والزمان ، وما ذاك إلا للحق سبحانه وتعالى . أما قوله تعالى : { قد علم كل أناس مشربهم } فنقول : إنما علموا ذلك لأنه أمر كل إنسان أن لايشرب إلا من جدول معين كيلا يختلفوا عند الحاجة إلى الماء ، وأما إضافة المشرب إليهم فلأنه تعالى لما أباح لكل سبط من الأسباط ذلك الماء الذي ظهر من ذلك الشق الذي يليه صار ذلك كالملك لهم وجازت إضافته إليهم . أما قوله تعالى : { كلوا واشربوا من رزق الله } ففيه حذف ، والمعنى : فقلنا لهم أو قال لهم موسى : كلوا واشربوا ، وإنما قال : كلوا لوجهين ، أحدهما : لما تقدم من ذكر المن والسلوى ، فكأنه قال : كلوا من المن والسلوى الذي رزقكم الله بلا تعب ولا نصب واشربوا من هذا الماء . والثاني : أن الأغذية لا تكون إلا بالماء ، فلما أعطاهم الماء فكأنه تعالى أعطاهم المأكول والمشروب . واحتجت المعتزلة بهذه الآية على أن الرزق هو الحلال ، قالوا : لأن أقل درجات قوله : { كلوا واشربوا } الإباحة ، وهذا يقتضي كون الرزق مباحا ، فلو وجد رزق حرام لكان ذلك الرزق مباحا وحراما وإنه / غير جائز . أما قوله تعالى : { ولا تعثوا فى الارض مفسدين } فالعثي أشد الفساد ، فقيل لهم : لا تتمادوا في الفساد في حالة إفسادكم لأنهم كانوا متمادين فيه ، والمقصود منه ما جرت العادة بين الناس من التشاجر والتنازع في الماء عند اشتداد الحاجة إليه ، فكأنه تعالى قال : إن وقع التنازع بسبب ذلك الماء فلا تبالغوا في التنازع والله أعلم .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السؤال الرابع : أتقولون إن ذلك الماء كان مستكنا في الحجر ثم ظهر أو قلب الله الهواء ماء أو خلق الماء ابتداء ؟ والجواب : أما الأول فباطل لأن الظرف الصغير لا يحوي الجسم العظيم / إلا على سبيل التداخل وهو محال . أما الوجهان الأخيران فكل واحد منهما محتمل ، فإن كان على الوجه الأول فقد أزال الله تعالى اليبوسة عن أجزاء الهواء وخلق الرطوبة فيها وإن كان على الوجه الثاني فقد خلق تلك الأجزاء وخلق الرطوبة فيها . واعلم أن الكلام في هذا الباب كالكلام فيما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات وقد ضاق بهم الماء فوضع يده في متوضئه ففار الماء من بين أصابعه حتى استكفوا . السؤال الخامس : معجزة موسى في هذا المعنى أعظم أم معجزة محمد عليه السلام ؟ الجواب : كل واحدة منهما معجزة باهرة قاهرة ، لكن التي لمحمد صلى الله عليه وسلم أقوى لأن نبوع الماء من الحجر معهود في الجملة ، أما نبوعه من بين الأصابع فغير معتاد ألبتة فكان ذلك أقوى . السؤال السادس : ما الحكمة في جعل الماء اثنتي عشرة عينا ؟ والجواب : أنه كان في قوم موسى كثرة والكثير من الناس إذا اشتدت بهم الحاجة إلى الماء ثم وجدوه فإنه يقع بينهم تشاجر وتنازع وربما أفضى ذلك إلى الفتن العظيمة فأكمل الله تعالى هذه النعمة بأن عين لكل سبط منهم ماء معينا لا يختلط بغيره والعادة في الرهط الواحد أن لا يقع بينهم من التنازع مثل ما يقع بين المختلفين . السؤال السابع : من كم وجه يدل هذا الانفجار على الإعجاز ؟ والجواب : من وجوه : أحدها : أن نفس ظهور الماء معجز ، وثانيها : خروج الماء العظيم من الحجر الصغير ، وثالثها : خروج الماء بقدر حاجتهم ، ورابعها : خروج الماء عند ضرب الحجر بالعصا ، وخامسها : انقطاع الماء عند الاستغناء عنه ، فهذه الوجوه الخمسة لا يمكن تحصيلها إلا بقدرة تامة نافذة في كل الممكنات وعلم نافذ في جميع المعلومات وحكمة عالية على الدهر والزمان ، وما ذاك إلا للحق سبحانه وتعالى . أما قوله تعالى : { قد علم كل أناس مشربهم } فنقول : إنما علموا ذلك لأنه أمر كل إنسان أن لايشرب إلا من جدول معين كيلا يختلفوا عند الحاجة إلى الماء ، وأما إضافة المشرب إليهم فلأنه تعالى لما أباح لكل سبط من الأسباط ذلك الماء الذي ظهر من ذلك الشق الذي يليه صار ذلك كالملك لهم وجازت إضافته إليهم . أما قوله تعالى : { كلوا واشربوا من رزق الله } ففيه حذف ، والمعنى : فقلنا لهم أو قال لهم موسى : كلوا واشربوا ، وإنما قال : كلوا لوجهين ، أحدهما : لما تقدم من ذكر المن والسلوى ، فكأنه قال : كلوا من المن والسلوى الذي رزقكم الله بلا تعب ولا نصب واشربوا من هذا الماء . والثاني : أن الأغذية لا تكون إلا بالماء ، فلما أعطاهم الماء فكأنه تعالى أعطاهم المأكول والمشروب . واحتجت المعتزلة بهذه الآية على أن الرزق هو الحلال ، قالوا : لأن أقل درجات قوله : { كلوا واشربوا } الإباحة ، وهذا يقتضي كون الرزق مباحا ، فلو وجد رزق حرام لكان ذلك الرزق مباحا وحراما وإنه / غير جائز . أما قوله تعالى : { ولا تعثوا فى الارض مفسدين } فالعثي أشد الفساد ، فقيل لهم : لا تتمادوا في الفساد في حالة إفسادكم لأنهم كانوا متمادين فيه ، والمقصود منه ما جرت العادة بين الناس من التشاجر والتنازع في الماء عند اشتداد الحاجة إليه ، فكأنه تعالى قال : إن وقع التنازع بسبب ذلك الماء فلا تبالغوا في التنازع والله أعلم .

खंड V03/P090–V03/P092Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P090–V03/P092)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثآئها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وبآءوا بغضب من الله ذالك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون } > 7 ! < < البقرة : ( 61 ) وإذ قلتم يا . . . . . > > اعلم أن القراءة المعروفة يخرج لنا بضم الياء وكسر الراء ، تنبت بضم التاء وكسر التاء ، وقرأ زيد بن علي بفتح الياء وضم الراء ، تنبت بفتح التاء وضم الباء ، ثم اعلم أن أكثر الظاهريين من المفسرين زعموا أن ذلك السؤال كان معصية ، وعندنا أنه ليس الأمر كذلك ، والدليل عليه أن قوله تعالى : { كلوا واشربوا } من قبل هذه الآية عند إنزال المن والسلوى ليس بإيجاب بل هو إباحة ، وإذا كان كذلك لم يكن قولهم : { لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك } معصية لأن من أبيح له ضرب من الطعام يحسن منه أن يسأل غير ذلك إما بنفسه أو على لسان الرسول ، فلما كان عندهم أنهم إذا سألوا موسى أن يسأل ذلك من ربه كان الدعاء أقرب إلى الإجابة جاز لهم ذلك ولم يكن فيه معصية . واعلم أن سؤال النوع الآخر من الطعام يحتمل أن يكون لأغراض : الأول : أنهم لما تناولوا ذلك النوع الواحد أربعين سنة ملوه فاشتهوا غيره ، الثاني : لعلهم في أصل الخلقة ما تعودوا ذلك النوع وإنما تعودوا سائر الأنواع ورغبة الإنسان فيما اعتاده في أصل التربية وإن كان / خسيسا فوق رغبته فيما لم يعتده وإن كان شريفا . الثالث : لعلهم ملوا من البقاء في التيه فسألوا هذه الأطعمة التي لا توجد إلا في البلاد وغرضهم الوصول إلى البلاد لا نفس تلك الأطعمة . الرابع : أن المواظبة على الطعام الواحد سبب لنقصان الشهوة وضعف الهضم وقلة الرغبة والاستكثار من الأنواع يعين على تقوية الشهوة وكثرة الالتذاذ ، فثبت أن تبديل النوع بالنوع يصلح أن يكون مقصود العقلاء ، وثبت أنه ليس في القرآن ما يدل على أنهم كانوا ممنوعين عنه ، فثبت أن هذا القدر لا يجوز أن يكون معصية ، ومما يؤكد ذلك أن قوله تعالى : { اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم } كالإجابة لما طلبوا ولو كانوا عاصين في ذلك السؤال لكانت الإجابة إليه معصية وهي غير جائزة على الأنبياء ، لا يقال : إنهم لما أبوا شيئا اختاره الله لهم أعطاهم عاجل ما سألوه كما قال : { ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها } ( الشورى : 20 ) لأنا نقول هذا خلاف الظاهر ، واحتجوا على أن ذلك السؤال كان معصية بوجوه . الأول : أن قولهم : { لن نصبر على طعام واحد } دلالة على أنهم كرهوا إنزال المن والسلوى وتلك الكراهة معصية ، الثاني : أن قول موسى عليه السلام : { أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير } استفهام على سبيل الإنكار ، وذلك يدل على كونه معصية . الثالث : أن موسى عليه السلام وصف ما سألوه بأنه أدنى وما كانوا عليه بأنه خير وذلك يدل على ما قلناه ، والجواب عن الأول : أنه ليس تحت قولهم : { لن نصبر على طعام واحد } دلالة على أنهم ما كانوا راضين به فقط ، بل اشتهوا شيئا آخر ، ولأن قولهم : { لن نصبر } إشارة إلى المستقبل لأن كلمة لن للنفي في المستقبل فلا يدل على أنهم سخطوا الواقع / وعن الثاني : أن الاستفهام على سبيل الإنكار قد يكون لما فيه من تفويت الأنفع في الدنيا وقد يكون لما فيه من تفويت الأنفع في الآخرة ، وعن الثالث : بقريب من ذلك ، فإن الشيء قد يوصف بأنه خير من حيث كان الانتفاع به حاضرا متيقنا ومن حيث إنه يحصل عفوا بلا كد كما يقال ذلك في الحاضر ، فقد يقال في الغائب المشكوك فيه : إنه أدنى من حيث لا يتيقن ومن حيث لا يوصل إليه إلا بالكد ، فلا يمتنع أن يكون مراده : { أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير } هذا المعنى أو بعضه فثبت بما ذكرنا أن ذلك السؤال ما كان معصية بل كان سؤالا مباحا ، وإذا كان كذلك فقوله تعالى : { وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله } ، لا يجوز أن يكون لما تقدم بل لما ذكره الله تعالى بعد ذلك وهو قوله تعالى : { ذالك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق } فبين أنه إنما ضرب الذلة والمسكنة عليهم وجعلهم محل الغضب والعقاب من حيث كانوا يكفرون لا لأنهم سألوا ذلك .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثآئها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وبآءوا بغضب من الله ذالك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون } > 7 ! < < البقرة : ( 61 ) وإذ قلتم يا . . . . . > > اعلم أن القراءة المعروفة يخرج لنا بضم الياء وكسر الراء ، تنبت بضم التاء وكسر التاء ، وقرأ زيد بن علي بفتح الياء وضم الراء ، تنبت بفتح التاء وضم الباء ، ثم اعلم أن أكثر الظاهريين من المفسرين زعموا أن ذلك السؤال كان معصية ، وعندنا أنه ليس الأمر كذلك ، والدليل عليه أن قوله تعالى : { كلوا واشربوا } من قبل هذه الآية عند إنزال المن والسلوى ليس بإيجاب بل هو إباحة ، وإذا كان كذلك لم يكن قولهم : { لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك } معصية لأن من أبيح له ضرب من الطعام يحسن منه أن يسأل غير ذلك إما بنفسه أو على لسان الرسول ، فلما كان عندهم أنهم إذا سألوا موسى أن يسأل ذلك من ربه كان الدعاء أقرب إلى الإجابة جاز لهم ذلك ولم يكن فيه معصية . واعلم أن سؤال النوع الآخر من الطعام يحتمل أن يكون لأغراض : الأول : أنهم لما تناولوا ذلك النوع الواحد أربعين سنة ملوه فاشتهوا غيره ، الثاني : لعلهم في أصل الخلقة ما تعودوا ذلك النوع وإنما تعودوا سائر الأنواع ورغبة الإنسان فيما اعتاده في أصل التربية وإن كان / خسيسا فوق رغبته فيما لم يعتده وإن كان شريفا . الثالث : لعلهم ملوا من البقاء في التيه فسألوا هذه الأطعمة التي لا توجد إلا في البلاد وغرضهم الوصول إلى البلاد لا نفس تلك الأطعمة . الرابع : أن المواظبة على الطعام الواحد سبب لنقصان الشهوة وضعف الهضم وقلة الرغبة والاستكثار من الأنواع يعين على تقوية الشهوة وكثرة الالتذاذ ، فثبت أن تبديل النوع بالنوع يصلح أن يكون مقصود العقلاء ، وثبت أنه ليس في القرآن ما يدل على أنهم كانوا ممنوعين عنه ، فثبت أن هذا القدر لا يجوز أن يكون معصية ، ومما يؤكد ذلك أن قوله تعالى : { اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم } كالإجابة لما طلبوا ولو كانوا عاصين في ذلك السؤال لكانت الإجابة إليه معصية وهي غير جائزة على الأنبياء ، لا يقال : إنهم لما أبوا شيئا اختاره الله لهم أعطاهم عاجل ما سألوه كما قال : { ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها } ( الشورى : 20 ) لأنا نقول هذا خلاف الظاهر ، واحتجوا على أن ذلك السؤال كان معصية بوجوه . الأول : أن قولهم : { لن نصبر على طعام واحد } دلالة على أنهم كرهوا إنزال المن والسلوى وتلك الكراهة معصية ، الثاني : أن قول موسى عليه السلام : { أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير } استفهام على سبيل الإنكار ، وذلك يدل على كونه معصية . الثالث : أن موسى عليه السلام وصف ما سألوه بأنه أدنى وما كانوا عليه بأنه خير وذلك يدل على ما قلناه ، والجواب عن الأول : أنه ليس تحت قولهم : { لن نصبر على طعام واحد } دلالة على أنهم ما كانوا راضين به فقط ، بل اشتهوا شيئا آخر ، ولأن قولهم : { لن نصبر } إشارة إلى المستقبل لأن كلمة لن للنفي في المستقبل فلا يدل على أنهم سخطوا الواقع / وعن الثاني : أن الاستفهام على سبيل الإنكار قد يكون لما فيه من تفويت الأنفع في الدنيا وقد يكون لما فيه من تفويت الأنفع في الآخرة ، وعن الثالث : بقريب من ذلك ، فإن الشيء قد يوصف بأنه خير من حيث كان الانتفاع به حاضرا متيقنا ومن حيث إنه يحصل عفوا بلا كد كما يقال ذلك في الحاضر ، فقد يقال في الغائب المشكوك فيه : إنه أدنى من حيث لا يتيقن ومن حيث لا يوصل إليه إلا بالكد ، فلا يمتنع أن يكون مراده : { أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير } هذا المعنى أو بعضه فثبت بما ذكرنا أن ذلك السؤال ما كان معصية بل كان سؤالا مباحا ، وإذا كان كذلك فقوله تعالى : { وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله } ، لا يجوز أن يكون لما تقدم بل لما ذكره الله تعالى بعد ذلك وهو قوله تعالى : { ذالك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق } فبين أنه إنما ضرب الذلة والمسكنة عليهم وجعلهم محل الغضب والعقاب من حيث كانوا يكفرون لا لأنهم سألوا ذلك .

खंड V03/P092Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P092)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : قوله تعالى : { لن نصبر على طعام واحد } ليس المراد أنه واحد في النوع بل أنه واحد في النهج وهو كما يقال : إن طعام فلان على مائدته طعام واحد إذا كان لا يتغير عن نهجه . المسألة الثالثة : القراءة المعروفة : { وقثائها } بكسر القاف ، وقرأ الأعمش وطلحة وقثائها بضم القاف والقراءة المعروفة : { وفومها } بالفاء وعن علقمة عن ابن مسعود وثومها وهي قراءة / ابن عباس قالوا : وهذا أوفق لذكر البصل واختلفوا في الفوم فعن ابن عباس أنه الحنطة ، وعنه أيضا أن الفوم هو الخبز وهو أيضا المروي عن مجاهد وعطاء وابن زيد وحكي عن بعض العرب : فوموا لنا أي اخبزوا لنا وقيل هو الثوم وهو مروي أيضا عن ابن عباس ومجاهد واختيار الكسائي واحتجوا عليه بوجوه . الأول : أنه في حرف عبد الله بن مسعود وثومها . الثاني : أن المراد لو كان هو الحنطة لما جاز أن يقال : { أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير } لأن الحنطة أشرف الأطعمة . الثالث : أن الثوم أوفق للعدس والبصل من الحنطة . المسألة الرابعة : القراءة المعروفة : { أتستبدلون } وفي حرف أبي بن كعب : ( أتبدلون ) بإسكان الباء وعن زهير الفرقبي : ( أدنأ ) بالهمزة من الدناءة . واختلفوا في المراد بالأدنى وضبط القول فيه أن المراد إما أن يكون أدنى في المصلحة في الدين أو في المنفعة في الدنيا ، والأول غير مراد لأن الذي كانوا عليه لو كان أنفع في باب الدين من الذي طلبوه لما جاز أن يجيبهم إليه ، لكنه قد أجابهم إليه بقوله : { اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم } ، فبقي أن يكون المراد منه المنفعة في الدنيا ثم لا يجوز أن يكون المراد أن هذا النوع الذي أنتم عليه أفضل من الذي تطلبونه لما بينا أن الطعام الذي يكون ألذ الأطعمة عند قوم قد يكون أخسها عند آخرين ، بل المراد ما بينا أن المن والسلوى متيقن الحصول وما يطلبونه مشكوك الحصول والمتيقين خير من المشكوك أو لأن هذا يحصل من غير كد ولا تعب ، وذلك لا يحصل إلا مع الكد والتعب ، فيكون الأول أولى . فإن قيل : كان لهم أن يقولوا هذا الذي يحصل عفوا صفوا لما كرهناه بطباعنا كان تناوله أشق من الذي لا يحصل إلا مع الكد إذا اشتهته طباعنا . قلنا : هب أنه وقع التعارض من هذه الجهة لكنه وقع الترجيح بما أن الحاضر المتيقن راجع على الغائب المشكوك .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : قوله تعالى : { لن نصبر على طعام واحد } ليس المراد أنه واحد في النوع بل أنه واحد في النهج وهو كما يقال : إن طعام فلان على مائدته طعام واحد إذا كان لا يتغير عن نهجه . المسألة الثالثة : القراءة المعروفة : { وقثائها } بكسر القاف ، وقرأ الأعمش وطلحة وقثائها بضم القاف والقراءة المعروفة : { وفومها } بالفاء وعن علقمة عن ابن مسعود وثومها وهي قراءة / ابن عباس قالوا : وهذا أوفق لذكر البصل واختلفوا في الفوم فعن ابن عباس أنه الحنطة ، وعنه أيضا أن الفوم هو الخبز وهو أيضا المروي عن مجاهد وعطاء وابن زيد وحكي عن بعض العرب : فوموا لنا أي اخبزوا لنا وقيل هو الثوم وهو مروي أيضا عن ابن عباس ومجاهد واختيار الكسائي واحتجوا عليه بوجوه . الأول : أنه في حرف عبد الله بن مسعود وثومها . الثاني : أن المراد لو كان هو الحنطة لما جاز أن يقال : { أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير } لأن الحنطة أشرف الأطعمة . الثالث : أن الثوم أوفق للعدس والبصل من الحنطة . المسألة الرابعة : القراءة المعروفة : { أتستبدلون } وفي حرف أبي بن كعب : ( أتبدلون ) بإسكان الباء وعن زهير الفرقبي : ( أدنأ ) بالهمزة من الدناءة . واختلفوا في المراد بالأدنى وضبط القول فيه أن المراد إما أن يكون أدنى في المصلحة في الدين أو في المنفعة في الدنيا ، والأول غير مراد لأن الذي كانوا عليه لو كان أنفع في باب الدين من الذي طلبوه لما جاز أن يجيبهم إليه ، لكنه قد أجابهم إليه بقوله : { اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم } ، فبقي أن يكون المراد منه المنفعة في الدنيا ثم لا يجوز أن يكون المراد أن هذا النوع الذي أنتم عليه أفضل من الذي تطلبونه لما بينا أن الطعام الذي يكون ألذ الأطعمة عند قوم قد يكون أخسها عند آخرين ، بل المراد ما بينا أن المن والسلوى متيقن الحصول وما يطلبونه مشكوك الحصول والمتيقين خير من المشكوك أو لأن هذا يحصل من غير كد ولا تعب ، وذلك لا يحصل إلا مع الكد والتعب ، فيكون الأول أولى . فإن قيل : كان لهم أن يقولوا هذا الذي يحصل عفوا صفوا لما كرهناه بطباعنا كان تناوله أشق من الذي لا يحصل إلا مع الكد إذا اشتهته طباعنا . قلنا : هب أنه وقع التعارض من هذه الجهة لكنه وقع الترجيح بما أن الحاضر المتيقن راجع على الغائب المشكوك .

खंड V03/P092–V03/P093Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P092–V03/P093)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الخامسة : القراءة المعروفة : { اهبطوا } بكسر الباء وقرىء بضم الباء ، القراءة المشهورة : { مصرا } بالتنوين وإنما صرفه مع اجتماع السببين فيه وهما التعريف والتأنيث لسكون وسطه كقوله : { ونوحا هدينا ولوطا } ( الأنعام : 84 ، 86 ) وفيهما العجمة والتعريف وإن أريد به البلد ، فما فيه إلا سبب واحد ، وفي مصحف عبد الله وقرأ به الأعمش : { اهبطوا مصرا } بغير تنوين كقوله : { أدخلوا مصرا } واختلف المفسرون في قوله : { اهبطوا مصرا } روي عن ابن مسعود وأبي بن كعب ترك التنوين ، وقال الحسن : الألف في مصرا زيادة من الكاتب فحينئذ تكون معرفة فيجب أن تحمل على ما هو المختص بهذا الاسم وهو البلد الذي كان فيه فرعون وهو مروي عن أبي العالية والربيع ، وأما الذين قرؤوا بالتنوين وهي القراءة المشهورة فقد اختلفوا ، فمنهم من قال : المراد البلد الذي كان فيه فرعون ودخول التنوين فيه كدخوله في نوح ولوط ، وقال آخرون : المراد الأمر بدخول أي بلد كان كأنه قيل لهم ادخلوا بلدا أي بلد كان لتجدوا فيه هذه الأشياء ، وبالجملة فالمفسرون قد اختلفوا في أن المراد من مصر هو البلد الذي كانوا فيه أولا أو بلد آخر ، فقال كثير من المفسرين : لا يجوز / أن يكون هو البلد الذي كانوا فيه مع فرعون واحتجوا عليه بقوله تعالى : { ادخلوا الارض المقدسة التى كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم } ( المائدة : 21 ) والاستدلال بهذه الآية من ثلاثة أوجه . الأول : أن قوله تعالى : { ادخلوا الارض المقدسة } إيجاب لدخول تلك الأرض ، وذلك يقتضي المنع من دخول أرض أخرى . والثاني : أن قوله : { كتاب الله } يقتضي دوام كونهم فيه . والثالث : أن قوله : { ولا ترتدوا على أدباركم } صريح في المنع من الرجوع عن بيت المقدس . الرابع : أنه تعالى بعد أن أمر بدخول الأرض المقدسة قال : { فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون فى الارض } فإذا تقدم هذا الأمر ثم بين تعالى أنهم ممنوعون من دخولها هذه المدة فعند زوال العذر وجب أن يلزمهم دخولها ، وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون المراد من مصر سواها . فإن قيل : هذه الوجوه ضعيفة . أما الأول : فلأن قوله : { ادخلوا الارض المقدسة } أمر والأمر للندب فلعلهم ندبوا إلى دخول الأرض المقدسة مع أنهم ما منعوا من دخول مصر ، أما الثاني : فهو كقوله : { كتب الله لكم } فذلك يدل على دوام تلك الندبية . وأما الثالث : وهو قوله تعالى : { ولا ترتدوا على أدباركم } فلا نسلم أن معناه ولا ترجعوا إلى مصر بل فيه وجهان آخران . الأول : المراد لا تعصوا فيما أمرتم به إذ العرب تقول لمن عصى فيما يؤمر به : ارتد على عقبه . والمراد من هذا العصيان أن ينكر أن يكون دخول الأرض المقدسة أولى . الثاني : أن يخصص ذلك النهي بوقت معين فقط . قلنا : ثبت في أصول الفقه أن ظاهر الأمر للوجوب فيتم دليلنا بناء على هذا الأصل ، وأيضا فهب أنه للندب ولكن الإذن في تركه يكون إذنا في ترك المندوب ، وذلك لا يليق بالأنبياء . قوله : لا نسلم أن المراد من قوله : { ولا ترتدوا } لا ترجعوا . قلنا : الدليل عليه أنه لما أمر بدخول الأرض المقدسة ، ثم قال بعده : { ولا ترتدوا على أدباركم } تبادر إلى الفهم أن هذا النهي يرجع إلى ما تعلق به ذلك الأمر .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الخامسة : القراءة المعروفة : { اهبطوا } بكسر الباء وقرىء بضم الباء ، القراءة المشهورة : { مصرا } بالتنوين وإنما صرفه مع اجتماع السببين فيه وهما التعريف والتأنيث لسكون وسطه كقوله : { ونوحا هدينا ولوطا } ( الأنعام : 84 ، 86 ) وفيهما العجمة والتعريف وإن أريد به البلد ، فما فيه إلا سبب واحد ، وفي مصحف عبد الله وقرأ به الأعمش : { اهبطوا مصرا } بغير تنوين كقوله : { أدخلوا مصرا } واختلف المفسرون في قوله : { اهبطوا مصرا } روي عن ابن مسعود وأبي بن كعب ترك التنوين ، وقال الحسن : الألف في مصرا زيادة من الكاتب فحينئذ تكون معرفة فيجب أن تحمل على ما هو المختص بهذا الاسم وهو البلد الذي كان فيه فرعون وهو مروي عن أبي العالية والربيع ، وأما الذين قرؤوا بالتنوين وهي القراءة المشهورة فقد اختلفوا ، فمنهم من قال : المراد البلد الذي كان فيه فرعون ودخول التنوين فيه كدخوله في نوح ولوط ، وقال آخرون : المراد الأمر بدخول أي بلد كان كأنه قيل لهم ادخلوا بلدا أي بلد كان لتجدوا فيه هذه الأشياء ، وبالجملة فالمفسرون قد اختلفوا في أن المراد من مصر هو البلد الذي كانوا فيه أولا أو بلد آخر ، فقال كثير من المفسرين : لا يجوز / أن يكون هو البلد الذي كانوا فيه مع فرعون واحتجوا عليه بقوله تعالى : { ادخلوا الارض المقدسة التى كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم } ( المائدة : 21 ) والاستدلال بهذه الآية من ثلاثة أوجه . الأول : أن قوله تعالى : { ادخلوا الارض المقدسة } إيجاب لدخول تلك الأرض ، وذلك يقتضي المنع من دخول أرض أخرى . والثاني : أن قوله : { كتاب الله } يقتضي دوام كونهم فيه . والثالث : أن قوله : { ولا ترتدوا على أدباركم } صريح في المنع من الرجوع عن بيت المقدس . الرابع : أنه تعالى بعد أن أمر بدخول الأرض المقدسة قال : { فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون فى الارض } فإذا تقدم هذا الأمر ثم بين تعالى أنهم ممنوعون من دخولها هذه المدة فعند زوال العذر وجب أن يلزمهم دخولها ، وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون المراد من مصر سواها . فإن قيل : هذه الوجوه ضعيفة . أما الأول : فلأن قوله : { ادخلوا الارض المقدسة } أمر والأمر للندب فلعلهم ندبوا إلى دخول الأرض المقدسة مع أنهم ما منعوا من دخول مصر ، أما الثاني : فهو كقوله : { كتب الله لكم } فذلك يدل على دوام تلك الندبية . وأما الثالث : وهو قوله تعالى : { ولا ترتدوا على أدباركم } فلا نسلم أن معناه ولا ترجعوا إلى مصر بل فيه وجهان آخران . الأول : المراد لا تعصوا فيما أمرتم به إذ العرب تقول لمن عصى فيما يؤمر به : ارتد على عقبه . والمراد من هذا العصيان أن ينكر أن يكون دخول الأرض المقدسة أولى . الثاني : أن يخصص ذلك النهي بوقت معين فقط . قلنا : ثبت في أصول الفقه أن ظاهر الأمر للوجوب فيتم دليلنا بناء على هذا الأصل ، وأيضا فهب أنه للندب ولكن الإذن في تركه يكون إذنا في ترك المندوب ، وذلك لا يليق بالأنبياء . قوله : لا نسلم أن المراد من قوله : { ولا ترتدوا } لا ترجعوا . قلنا : الدليل عليه أنه لما أمر بدخول الأرض المقدسة ، ثم قال بعده : { ولا ترتدوا على أدباركم } تبادر إلى الفهم أن هذا النهي يرجع إلى ما تعلق به ذلك الأمر .

खंड V03/P093–V03/P094Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P093–V03/P094)
Orijinal Metin (AR)

قوله : أن يخصص ذلك النهي بوقت معين ، قلنا : التخصيص خلاف الظاهر ، أما أبو مسلم الأصفهاني فإنه جوز أن يكون المراد مصر فرعون واحتج عليه بوجهين . الأول : أنا إن قرأنا : { اهبطوا مصرا } بغير تنوين كان لا محالة علما لبلد معين وليس في العالم بلدة ملقبة بهذا اللقب سوى هذه البلدة المعينة فوجب حمل اللفظ عليه ولأن اللفظ إذا دار بين كونه علما وبين كونه صفة فحمله على العلم أولى من حمله على الصفة مثل ظالم وحادث / فإنهما لما جاءا علمين كان حملهما على العلمية أولى . أما إن قرأناه بالتنوين فإما أن نجعله مع ذلك اسم علم ونقول : إنه إنما دخل فيه التنوين لسكون وسطه كما في نوح ولوط فيكون التقرير أيضا ما تقدم بعينه ، وأما إن جعلناه اسم جنس فقوله تعالى : { اهبطوا مصرا } يقتضي التخيير كما إذ قال : أعتق رقبة فإنه يقتضي التخيير بين جميع رقاب الدنيا . الوجه الثاني : أن الله تعالى ورث بني إسرائيل أرض مصر وإذا كانت موروثة لهم امتنع أن يحرم عليهم دخولها بيان أنها موروثة لهم ، قوله تعالى : { فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم } إلى قوله : { كذلك وأورثناها بنى إسراءيل } ( الشعراء : 57 59 ) ولما ثبت أنها موروثة لهم وجب أن لا يكونوا ممنوعين من دخولها / لأن الإرث يفيد الملك والملك مطلق للتصرف . فإن قيل : الرجل قد يكون مالكا للدار وإن كان ممنوعا عن دخولها بوجه آخر ، كحال من أوجب على نفسه اعتكاف أيام في المسجد ، فإن داره وإن كانت مملوكة له لكنه يحرم عليه دخولها ، فلم لا يجوز أن يقال : إن الله ورثهم مصر بمعنى الولاية والتصرف فيها ، ثم إنه تعالى حرم عليهم دخولها من حيث أوجب عليهم أن يسكنوا الأرض المقدسة بقوله : { ادخلوا الارض المقدسة } قلنا الأصل أن الملك مطلق للتصرف والمنع من التصرف خلاف الدليل ، أجاب الفريق الأول عن هاتين الحجتين اللتين ذكرهما أبو مسلم فقالوا : أما الوجه الأول فالجواب عنه أنا نتمسك بالقراءة المشهورة وهي التي فيها التنوين . قوله : هذه القراءة تقتضي التخيير ، قلنا : نعم لكنا نخصص العموم في حق هذه البلدة المعينة بما ذكرناه من الدليل .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله : أن يخصص ذلك النهي بوقت معين ، قلنا : التخصيص خلاف الظاهر ، أما أبو مسلم الأصفهاني فإنه جوز أن يكون المراد مصر فرعون واحتج عليه بوجهين . الأول : أنا إن قرأنا : { اهبطوا مصرا } بغير تنوين كان لا محالة علما لبلد معين وليس في العالم بلدة ملقبة بهذا اللقب سوى هذه البلدة المعينة فوجب حمل اللفظ عليه ولأن اللفظ إذا دار بين كونه علما وبين كونه صفة فحمله على العلم أولى من حمله على الصفة مثل ظالم وحادث / فإنهما لما جاءا علمين كان حملهما على العلمية أولى . أما إن قرأناه بالتنوين فإما أن نجعله مع ذلك اسم علم ونقول : إنه إنما دخل فيه التنوين لسكون وسطه كما في نوح ولوط فيكون التقرير أيضا ما تقدم بعينه ، وأما إن جعلناه اسم جنس فقوله تعالى : { اهبطوا مصرا } يقتضي التخيير كما إذ قال : أعتق رقبة فإنه يقتضي التخيير بين جميع رقاب الدنيا . الوجه الثاني : أن الله تعالى ورث بني إسرائيل أرض مصر وإذا كانت موروثة لهم امتنع أن يحرم عليهم دخولها بيان أنها موروثة لهم ، قوله تعالى : { فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم } إلى قوله : { كذلك وأورثناها بنى إسراءيل } ( الشعراء : 57 59 ) ولما ثبت أنها موروثة لهم وجب أن لا يكونوا ممنوعين من دخولها / لأن الإرث يفيد الملك والملك مطلق للتصرف . فإن قيل : الرجل قد يكون مالكا للدار وإن كان ممنوعا عن دخولها بوجه آخر ، كحال من أوجب على نفسه اعتكاف أيام في المسجد ، فإن داره وإن كانت مملوكة له لكنه يحرم عليه دخولها ، فلم لا يجوز أن يقال : إن الله ورثهم مصر بمعنى الولاية والتصرف فيها ، ثم إنه تعالى حرم عليهم دخولها من حيث أوجب عليهم أن يسكنوا الأرض المقدسة بقوله : { ادخلوا الارض المقدسة } قلنا الأصل أن الملك مطلق للتصرف والمنع من التصرف خلاف الدليل ، أجاب الفريق الأول عن هاتين الحجتين اللتين ذكرهما أبو مسلم فقالوا : أما الوجه الأول فالجواب عنه أنا نتمسك بالقراءة المشهورة وهي التي فيها التنوين . قوله : هذه القراءة تقتضي التخيير ، قلنا : نعم لكنا نخصص العموم في حق هذه البلدة المعينة بما ذكرناه من الدليل .

खंड V03/P094–V03/P095Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P094–V03/P095)
Orijinal Metin (AR)

أما الوجه الثاني : فالجواب عنه أنا لا ننازع في أن الملك مطلق للتصرف ولكن قد يترك هذا الأصل لعارض كالمرهون والمستأجر ، فنحن تركنا هذا الأصل لما قدمناه من الدلالة . أما قوله تعالى : { وضربت عليهم الذلة } فالمعنى جعلت الذلة محيطة بهم حتى مشتملة عليهم فهم فيها كمن يكون في القبة المضروبة أو ألصقت بهم حتى لزمتهم ضربة لازم كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه والأقرب في الذلة أن يكون المراد منها ما يجري مجرى الاستحقاق كقوله تعالى فيمن يحارب ويفسد : { ذالك لهم خزى فى الدنيا } فأما من يقول المراد به الجزية خاصة على ما قال تعالى : { حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } ( التوبة : 29 ) فقوله بعيد لأن الجزية ما كانت مضروبة عليهم من أول الأمر . أما قوله تعالى : { والمسكنة } فالمراد به الفقر والفاقة وتشديد المحنة ، فهذا الجنس يجوز أن يكون كالعقوبة ، ومن العلماء من عد هذا من باب المعجزات لأنه عليه السلام أخبر عن ضرب الذلة والمسكنة عليهم ووقع الأمر كذلك فكان هذا إخبارا عن الغيب فيكون معجزا . أما قوله تعالى : { وباءوا } ففيه وجوه . أحدها : البوء الرجوع ، فقوله : { باءو } أي رجعوا وانصرفوا بذلك ولا يقال باء إلا بشر . وثانيها : البوء التسوية . فقوله : { باءو } أي استوى عليهم غضب الله . قال الزجاج . وثالثها : باؤ أي استحقوا ، ومنه قوله تعالى : { العالمين إنى أريد أن تبوء بإثمى وإثمك } ( المائدة : 29 ) أي تستحق الإثمين جميعا . وأما غضب الله فهو إرادة الانتقام . أما قوله تعالى : { ذالك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله } فهو علة لما تقدم ذكره من ضرب الذلة والمسكنة عليهم وإلحاق الغضب بهم . قالت المعتزلة : لو كان الكفر حصل فيهم بخلق الله تعالى كما حصلت الذلة والمسكنة فيهم بخلقه لما كان جعل أحدهما جزاء الثاني أولى من العكس ، وجوابه المعارضة بالعلم والداعي / وأما حقيقة الكفر فقد تقدم القول فيها . أما قوله تعالى : { ويقتلون النبيين بغير الحق } فالمعنى أنهم يستحقون ما تقدم لأجل هذه الأفعال أيضا وفيه سؤالات . / السؤال الأول : أن قوله تعالى : { يكفرون } دخل تحته قتل الأنبياء فلم أعاد ذكره مرة أخرى ؟ الجواب : المذكور ههنا الكفر بآيات الله ، وذلك هو الجهل والجحد بآياته فلا يدخل تحته قتل الأنبياء . السؤال الثاني : لم قال : { بغير الحق } وقتل الأنبياء لا يكون إلا على هذا الوجه ؟ الجواب من وجهين : الأول : أن الإتيان بالباطل قد يكون حقا لأن الآتي به اعتقده حقا لشبهة وقعت في قلبه وقد يأتي به مع علمه بكونه باطلا ، ولا شك أن الثاني أقبح فقوله : { ويقتلون النبيين بغير الحق } أي أنهم قتلوهم من غير أن كان ذلك القتل حقا في اعتقادهم وخيالهم بل كانوا عالمين بقبحه ومع ذلك فقد فعلوه . وثانيها : أن هذا التكرير لأجل التأكيد كقوله تعالى : { ومن يدع مع الله إلها ءاخر لا برهان له به } ( المؤمنون : 117 ) ويستحيل أن يكون لمدعي الإله الثاني برهان . وثالثها : أن الله تعالى لو ذمهم على مجرد القتل لقالوا : أليس أن الله يقتلهم ولكنه تعالى قال : القتل الصادر من الله قتل بحق ومن غير الله قتل بغير حق .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما الوجه الثاني : فالجواب عنه أنا لا ننازع في أن الملك مطلق للتصرف ولكن قد يترك هذا الأصل لعارض كالمرهون والمستأجر ، فنحن تركنا هذا الأصل لما قدمناه من الدلالة . أما قوله تعالى : { وضربت عليهم الذلة } فالمعنى جعلت الذلة محيطة بهم حتى مشتملة عليهم فهم فيها كمن يكون في القبة المضروبة أو ألصقت بهم حتى لزمتهم ضربة لازم كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه والأقرب في الذلة أن يكون المراد منها ما يجري مجرى الاستحقاق كقوله تعالى فيمن يحارب ويفسد : { ذالك لهم خزى فى الدنيا } فأما من يقول المراد به الجزية خاصة على ما قال تعالى : { حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } ( التوبة : 29 ) فقوله بعيد لأن الجزية ما كانت مضروبة عليهم من أول الأمر . أما قوله تعالى : { والمسكنة } فالمراد به الفقر والفاقة وتشديد المحنة ، فهذا الجنس يجوز أن يكون كالعقوبة ، ومن العلماء من عد هذا من باب المعجزات لأنه عليه السلام أخبر عن ضرب الذلة والمسكنة عليهم ووقع الأمر كذلك فكان هذا إخبارا عن الغيب فيكون معجزا . أما قوله تعالى : { وباءوا } ففيه وجوه . أحدها : البوء الرجوع ، فقوله : { باءو } أي رجعوا وانصرفوا بذلك ولا يقال باء إلا بشر . وثانيها : البوء التسوية . فقوله : { باءو } أي استوى عليهم غضب الله . قال الزجاج . وثالثها : باؤ أي استحقوا ، ومنه قوله تعالى : { العالمين إنى أريد أن تبوء بإثمى وإثمك } ( المائدة : 29 ) أي تستحق الإثمين جميعا . وأما غضب الله فهو إرادة الانتقام . أما قوله تعالى : { ذالك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله } فهو علة لما تقدم ذكره من ضرب الذلة والمسكنة عليهم وإلحاق الغضب بهم . قالت المعتزلة : لو كان الكفر حصل فيهم بخلق الله تعالى كما حصلت الذلة والمسكنة فيهم بخلقه لما كان جعل أحدهما جزاء الثاني أولى من العكس ، وجوابه المعارضة بالعلم والداعي / وأما حقيقة الكفر فقد تقدم القول فيها . أما قوله تعالى : { ويقتلون النبيين بغير الحق } فالمعنى أنهم يستحقون ما تقدم لأجل هذه الأفعال أيضا وفيه سؤالات . / السؤال الأول : أن قوله تعالى : { يكفرون } دخل تحته قتل الأنبياء فلم أعاد ذكره مرة أخرى ؟ الجواب : المذكور ههنا الكفر بآيات الله ، وذلك هو الجهل والجحد بآياته فلا يدخل تحته قتل الأنبياء . السؤال الثاني : لم قال : { بغير الحق } وقتل الأنبياء لا يكون إلا على هذا الوجه ؟ الجواب من وجهين : الأول : أن الإتيان بالباطل قد يكون حقا لأن الآتي به اعتقده حقا لشبهة وقعت في قلبه وقد يأتي به مع علمه بكونه باطلا ، ولا شك أن الثاني أقبح فقوله : { ويقتلون النبيين بغير الحق } أي أنهم قتلوهم من غير أن كان ذلك القتل حقا في اعتقادهم وخيالهم بل كانوا عالمين بقبحه ومع ذلك فقد فعلوه . وثانيها : أن هذا التكرير لأجل التأكيد كقوله تعالى : { ومن يدع مع الله إلها ءاخر لا برهان له به } ( المؤمنون : 117 ) ويستحيل أن يكون لمدعي الإله الثاني برهان . وثالثها : أن الله تعالى لو ذمهم على مجرد القتل لقالوا : أليس أن الله يقتلهم ولكنه تعالى قال : القتل الصادر من الله قتل بحق ومن غير الله قتل بغير حق .

खंड V03/P095–V03/P096Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P095–V03/P096)
Orijinal Metin (AR)

وأما قوله تعالى : { ذالك بما عصوا } فهو تأكيد بتكرير الشيء بغير اللفظ الأول وهو بمنزلة أن يقول الرجل لعبده وقد احتمل منه ذنوبا سلفت منه فعاقبه عند آخرها : هذا بما عصيتني وخالفت أمري ، هذا بما تجرأت علي واغتررت بحلمي ، هذا بكذا فيعد عليه ذنوبه بألفاظ مختلفة تبكيتا . أما قوله تعالى : { وكانوا يعتدون } فالمراد منه الظلم : أي تجاوزوا الحق إلى الباطل . واعلم أنه تعالى لما ذكر إنزال العقوبة بهم بين علة ذلك فبدأ أولا بما فعلوه في حق الله تعالى وهو جهلهم به وجحدهم لنعمه ثم ثناه بما يتلوه في العظم وهو قتل الأنبياء ثم ثلثه بما يكون منهم من المعاصي التي تخصهم ثم ربع بما يكون منهم من المعاصي المتعدية إلى الغير مثل الاعتداء والظلم ، وذلك في نهاية حسن الترتيب . فإن قيل : قال ههنا : { ويقتلون النبيين بغير الحق } ذكر الحق بالألف واللام معرفة ، وقال في آل عمران : { إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق } ( آل عمران : 21 ) نكرة ، وكذلك في هذه السورة : { ويقتلون الانبياء بغير حق ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون ليسوا سواء } ( آل عمران : 112 ، 113 ) فما الفرق ؟ الجواب : الحق المعلوم فيما بين المسلمين الذي يوجب القتل ، قال عليه السلام ، لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى معان ثلاث ، ( كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير حق ) ، فالحق المذكور بحرف التعريف إشارة إلى هذا وأما الحق المنكر فالمراد به تأكيد العموم أي لم يكن هناك حق لا هذا الذي يعرفه المسلمون ولا غيره ألبتة . ! 7 < { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله واليوم الا خر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } > 7 ! < < البقرة : ( 62 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > اعلم أن القراءة المشهورة : { هادوا } بضم الدال وعن الضحاك ومجاهد بفتح الدال وإسكان الواو والقراءة المعروفة الصابئين والصابئون بالهمزة فيهما حيث كانا وعن نافع وشيبة والزهري والصابين بياء ساكنة من غير همز ، والصابون بباء مضمومة وحذف الهمزة ، وعن العمري يجعل الهمزة فيهما ، وعن أبي جعفر بياءين خالصتين فهما بدل الهمزة ، فأما ترك الهمزة فيحتمل وجهين . أحدهما : أن يكون من صبا يصبو إذا مال إلى الشيء فأحبه ، والآخر : قلب الهمزة فنقول : الصابيين والصابيون والاختيار الهمز لأنه قراءة الأكثر وإلى معنى التفسير أقرب لأن أهل العلم قالوا : هو الخارج من دين إلى دين ، واعلم أن عادة الله إذا ذكر وعدا أو وعيدا عقبه بما يضاده ليكون الكلام تاما فههنا لما ذكر حكم الكفرة من أهل الكتاب وما حل بهم من العقوبة أخبر بما للمؤمنين من الأجر العظيم والثواب الكريم دالا على أنه سبحانه وتعالى يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته كما قال : { ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى } ( النجم : 31 ) فقال : { إن الذين ءامنوا } واختلف المفسرون في المراد منه ، وسبب هذا الاختلاف قوله تعالى في آخر الآية : { من ءامن بالله واليوم الاخر } فإن ذلك يقتضي أن يكون المراد من الإيمان في قوله تعالى : { إن الذين ءامنوا } غير المراد منه في قوله تعالى : { من ءامن بالله } ونظيره في الإشكال قوله تعالى : { خبيرا يأيها الذين ءامنوا ءامنوا } ( النساء : 136 ) فلأجل هذا الإشكال ذكروا وجوها ، أحدها : وهو قول ابن عباس . المراد الذين آمنوا قبل مبعث محمد بعيسى عليهما السلام مع البراءة عن أباطيل اليهود والنصارى مثل قس بن ساعدة ، وبحيرى الراهب وحبيب النجار وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وسلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري ووفد النجاشي فكأنه تعالى قال : إن الذين آمنوا قبل مبعث محمد والذين كانوا على الدين الباطل الذي لليهود والذين كانوا على الدين الباطل الذي للنصارى كل من آمن منهم بعد مبعث محمد عليه السلام بالله واليوم الآخر وبمحمد فلهم أجرهم عند ربهم ، وثانيها : أنه تعالى ذكر في أول هذه السورة طريقة المنافقين ثم طريقة اليهود ، فالمراد من قوله تعالى : { إن الذين ءامنوا } هم الذين يؤمنون باللسان دون القلب وهم المنافقون ، فذكر المنافقين ثم اليهود والنصارى والصابئين فكأنه تعالى قال : هؤلاء المبطلون كل من أتى منهم بالإيمان الحقيقي صار من المؤمنين عند الله وهو قول سفيان الثوري ، وثالثها : المراد من قوله : { إن الذين ءامنوا } هم المؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام في الحقيقة وهو عائد إلى / الماضي ، ثم قوله تعالى : { من ءامن بالله } يقتضي المستقبل فالمراد الذين آمنوا في الماضي وثبتوا على ذلك واستمروا عليه في المستقبل وهو قول المتكلمين .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قوله تعالى : { ذالك بما عصوا } فهو تأكيد بتكرير الشيء بغير اللفظ الأول وهو بمنزلة أن يقول الرجل لعبده وقد احتمل منه ذنوبا سلفت منه فعاقبه عند آخرها : هذا بما عصيتني وخالفت أمري ، هذا بما تجرأت علي واغتررت بحلمي ، هذا بكذا فيعد عليه ذنوبه بألفاظ مختلفة تبكيتا . أما قوله تعالى : { وكانوا يعتدون } فالمراد منه الظلم : أي تجاوزوا الحق إلى الباطل . واعلم أنه تعالى لما ذكر إنزال العقوبة بهم بين علة ذلك فبدأ أولا بما فعلوه في حق الله تعالى وهو جهلهم به وجحدهم لنعمه ثم ثناه بما يتلوه في العظم وهو قتل الأنبياء ثم ثلثه بما يكون منهم من المعاصي التي تخصهم ثم ربع بما يكون منهم من المعاصي المتعدية إلى الغير مثل الاعتداء والظلم ، وذلك في نهاية حسن الترتيب . فإن قيل : قال ههنا : { ويقتلون النبيين بغير الحق } ذكر الحق بالألف واللام معرفة ، وقال في آل عمران : { إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق } ( آل عمران : 21 ) نكرة ، وكذلك في هذه السورة : { ويقتلون الانبياء بغير حق ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون ليسوا سواء } ( آل عمران : 112 ، 113 ) فما الفرق ؟ الجواب : الحق المعلوم فيما بين المسلمين الذي يوجب القتل ، قال عليه السلام ، لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى معان ثلاث ، ( كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير حق ) ، فالحق المذكور بحرف التعريف إشارة إلى هذا وأما الحق المنكر فالمراد به تأكيد العموم أي لم يكن هناك حق لا هذا الذي يعرفه المسلمون ولا غيره ألبتة . ! 7 < { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله واليوم الا خر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } > 7 ! < < البقرة : ( 62 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > اعلم أن القراءة المشهورة : { هادوا } بضم الدال وعن الضحاك ومجاهد بفتح الدال وإسكان الواو والقراءة المعروفة الصابئين والصابئون بالهمزة فيهما حيث كانا وعن نافع وشيبة والزهري والصابين بياء ساكنة من غير همز ، والصابون بباء مضمومة وحذف الهمزة ، وعن العمري يجعل الهمزة فيهما ، وعن أبي جعفر بياءين خالصتين فهما بدل الهمزة ، فأما ترك الهمزة فيحتمل وجهين . أحدهما : أن يكون من صبا يصبو إذا مال إلى الشيء فأحبه ، والآخر : قلب الهمزة فنقول : الصابيين والصابيون والاختيار الهمز لأنه قراءة الأكثر وإلى معنى التفسير أقرب لأن أهل العلم قالوا : هو الخارج من دين إلى دين ، واعلم أن عادة الله إذا ذكر وعدا أو وعيدا عقبه بما يضاده ليكون الكلام تاما فههنا لما ذكر حكم الكفرة من أهل الكتاب وما حل بهم من العقوبة أخبر بما للمؤمنين من الأجر العظيم والثواب الكريم دالا على أنه سبحانه وتعالى يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته كما قال : { ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى } ( النجم : 31 ) فقال : { إن الذين ءامنوا } واختلف المفسرون في المراد منه ، وسبب هذا الاختلاف قوله تعالى في آخر الآية : { من ءامن بالله واليوم الاخر } فإن ذلك يقتضي أن يكون المراد من الإيمان في قوله تعالى : { إن الذين ءامنوا } غير المراد منه في قوله تعالى : { من ءامن بالله } ونظيره في الإشكال قوله تعالى : { خبيرا يأيها الذين ءامنوا ءامنوا } ( النساء : 136 ) فلأجل هذا الإشكال ذكروا وجوها ، أحدها : وهو قول ابن عباس . المراد الذين آمنوا قبل مبعث محمد بعيسى عليهما السلام مع البراءة عن أباطيل اليهود والنصارى مثل قس بن ساعدة ، وبحيرى الراهب وحبيب النجار وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وسلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري ووفد النجاشي فكأنه تعالى قال : إن الذين آمنوا قبل مبعث محمد والذين كانوا على الدين الباطل الذي لليهود والذين كانوا على الدين الباطل الذي للنصارى كل من آمن منهم بعد مبعث محمد عليه السلام بالله واليوم الآخر وبمحمد فلهم أجرهم عند ربهم ، وثانيها : أنه تعالى ذكر في أول هذه السورة طريقة المنافقين ثم طريقة اليهود ، فالمراد من قوله تعالى : { إن الذين ءامنوا } هم الذين يؤمنون باللسان دون القلب وهم المنافقون ، فذكر المنافقين ثم اليهود والنصارى والصابئين فكأنه تعالى قال : هؤلاء المبطلون كل من أتى منهم بالإيمان الحقيقي صار من المؤمنين عند الله وهو قول سفيان الثوري ، وثالثها : المراد من قوله : { إن الذين ءامنوا } هم المؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام في الحقيقة وهو عائد إلى / الماضي ، ثم قوله تعالى : { من ءامن بالله } يقتضي المستقبل فالمراد الذين آمنوا في الماضي وثبتوا على ذلك واستمروا عليه في المستقبل وهو قول المتكلمين .

खंड V03/P096–V03/P097Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P096–V03/P097)
Orijinal Metin (AR)

أما قوله تعالى : { والذين هادوا } فقد اختلفوا في اشتقاقه على وجوه . أحدها : إنما سموا به حين تابوا من عبادة العجل وقالوا : { إنا هدنا إليك } ( الأعراف : 156 ) أي تبنا ورجعنا ، وهو عن ابن عباس . وثانيها : سموا به لأنهم نسبوا إلى يهوذا أكبر ولد يعقوب وإنما قالت العرب بالدال للتعريب / فإن العرب إذا نقلوا أسماء من العجمية إلى لغتهم غيروا بعض حروفها . وثالثها : قال أبو عمرو بن العلاء : سموا بذلك لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة ، وأما النصارى ففي اشتقاق هذا الاسم وجوه . أحدها : أن القرية التي كان ينزلها عيسى عليه السلام تسمى ناصرة فنسبوا إليها وهو قول ابن عباس وقتادة وابن جريج ، وثانيها : لتناصر هم فيما بينهم أي لنصرة بعضهم بعضا . وثالثها : لأن عيسى عليه السلام قال للحواريين من أنصاري إلى الله ، قال صاحب الكشاف : النصارى جمع نصران يقال رجل نصران ، وامرأة نصرانة والياء في نصراني للمبالغة كالتي في أحمري لأنهم نصروا المسيح . أما قوله تعالى : { والصابئين } فهو من صبأ إذا خرج من دينه إلى دين آخر ، وكذلك كانت العرب يسمون النبي عليه السلام صابئا لأنه أظهر دينا بخلاف أديانهم وصبأت النجوم إذا أخرجت من مطلعها . وصبأنا به إذا خرجنا به ، وللمفسرين في تفسير مذهبهم أقوال ، أحدها : قال مجاهد والحسن : هم طائفة من المجوس واليهود لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم ، وثانيها : قال قتاد : هم قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى الشمس كل يوم خمس صلوات . وقال أيضا : الأديان خمسة منها للشيطان أربعة وواحد للرحمن : الصابئون وهم يعبدون الملائكة ، والمجوس وهم يعبدون النار ، والذين أشركوا يعبدون الأوثان ، واليهود والنصارى . وثالثها : وهو الأقرب أنهم قوم يعبدون الكواكب ، ثم لهم قولان . الأول : أن خالق العالم هو الله سبحانه ، إلا أنه سبحانه أمربتعظيم هذه الكواكب واتخاذه قبلة للصلاة والدعاء والتعظيم . والثاني : أن الله سبحانه خلق الأفلاك والكواكب ، ثم إن الكواكب هي المدبرة لما في هذا العالم من الخير والشر والصحة والمرض ، والخالقة لها فيجب على البشر تعظيمها لأنها هي الآلهة المدبرة لهذا العالم ثم إنها تعبد الله سبحانه ، وهذا المذهب هو القول المنسوب إلى الكلدانيين الذين جاءهم إبراهيم عليه السلام رادا عليهم ومبطلا لقولهم ، ثم إنه سبحانه بين في هذه الفرق الأربعة أنهم إذا آمنوا بالله فلهم الثواب في الآخرة ليعرف أن جميع أرباب الضلال إذا رجعوا عن ضلالهم وآمنوا بالدين الحق فإن الله سبحانه وتعالى يقبل إيمانهم وطاعتهم ولا يردهم عن حضرته ألبتة ، واعلم أنه قد دخل في الإيمان بالله الإيمان بما أوجبه ، أعني الإيمان برسله ودخل في الإيمان باليوم الآخر جميع أحكام الآخرة ، فهذان القولان قد جمعا كل ما يتصل بالأديان في حال التكليف وفي حال الآخرة من ثواب وعقاب . أما قوله تعالى : { عند ربهم } فليس المراد العندية المكانية ، فإن ذلك محال في حق الله تعالى ولا / الحفظ كالودائع بل المراد أن أجرهم متيقن جار مجرى الحاصل عند ربهم .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما قوله تعالى : { والذين هادوا } فقد اختلفوا في اشتقاقه على وجوه . أحدها : إنما سموا به حين تابوا من عبادة العجل وقالوا : { إنا هدنا إليك } ( الأعراف : 156 ) أي تبنا ورجعنا ، وهو عن ابن عباس . وثانيها : سموا به لأنهم نسبوا إلى يهوذا أكبر ولد يعقوب وإنما قالت العرب بالدال للتعريب / فإن العرب إذا نقلوا أسماء من العجمية إلى لغتهم غيروا بعض حروفها . وثالثها : قال أبو عمرو بن العلاء : سموا بذلك لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة ، وأما النصارى ففي اشتقاق هذا الاسم وجوه . أحدها : أن القرية التي كان ينزلها عيسى عليه السلام تسمى ناصرة فنسبوا إليها وهو قول ابن عباس وقتادة وابن جريج ، وثانيها : لتناصر هم فيما بينهم أي لنصرة بعضهم بعضا . وثالثها : لأن عيسى عليه السلام قال للحواريين من أنصاري إلى الله ، قال صاحب الكشاف : النصارى جمع نصران يقال رجل نصران ، وامرأة نصرانة والياء في نصراني للمبالغة كالتي في أحمري لأنهم نصروا المسيح . أما قوله تعالى : { والصابئين } فهو من صبأ إذا خرج من دينه إلى دين آخر ، وكذلك كانت العرب يسمون النبي عليه السلام صابئا لأنه أظهر دينا بخلاف أديانهم وصبأت النجوم إذا أخرجت من مطلعها . وصبأنا به إذا خرجنا به ، وللمفسرين في تفسير مذهبهم أقوال ، أحدها : قال مجاهد والحسن : هم طائفة من المجوس واليهود لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم ، وثانيها : قال قتاد : هم قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى الشمس كل يوم خمس صلوات . وقال أيضا : الأديان خمسة منها للشيطان أربعة وواحد للرحمن : الصابئون وهم يعبدون الملائكة ، والمجوس وهم يعبدون النار ، والذين أشركوا يعبدون الأوثان ، واليهود والنصارى . وثالثها : وهو الأقرب أنهم قوم يعبدون الكواكب ، ثم لهم قولان . الأول : أن خالق العالم هو الله سبحانه ، إلا أنه سبحانه أمربتعظيم هذه الكواكب واتخاذه قبلة للصلاة والدعاء والتعظيم . والثاني : أن الله سبحانه خلق الأفلاك والكواكب ، ثم إن الكواكب هي المدبرة لما في هذا العالم من الخير والشر والصحة والمرض ، والخالقة لها فيجب على البشر تعظيمها لأنها هي الآلهة المدبرة لهذا العالم ثم إنها تعبد الله سبحانه ، وهذا المذهب هو القول المنسوب إلى الكلدانيين الذين جاءهم إبراهيم عليه السلام رادا عليهم ومبطلا لقولهم ، ثم إنه سبحانه بين في هذه الفرق الأربعة أنهم إذا آمنوا بالله فلهم الثواب في الآخرة ليعرف أن جميع أرباب الضلال إذا رجعوا عن ضلالهم وآمنوا بالدين الحق فإن الله سبحانه وتعالى يقبل إيمانهم وطاعتهم ولا يردهم عن حضرته ألبتة ، واعلم أنه قد دخل في الإيمان بالله الإيمان بما أوجبه ، أعني الإيمان برسله ودخل في الإيمان باليوم الآخر جميع أحكام الآخرة ، فهذان القولان قد جمعا كل ما يتصل بالأديان في حال التكليف وفي حال الآخرة من ثواب وعقاب . أما قوله تعالى : { عند ربهم } فليس المراد العندية المكانية ، فإن ذلك محال في حق الله تعالى ولا / الحفظ كالودائع بل المراد أن أجرهم متيقن جار مجرى الحاصل عند ربهم .

खंड V03/P097–V03/P098Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P097–V03/P098)
Orijinal Metin (AR)

وأما قوله تعالى : { ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } فقيل : أراد زوال الخوف والحزن عنهم في الدنيا ومنهم من قال في الآخرة في حال الثواب ، وهذا أصح لأن قوله : { ولا خوف عليهم } عام في النفي ، وكذلك : { ولا هم يحزنون } وهذه الصفة لا تحصل في الدنيا وخصوصا في المكلفين لأنهم في كل وقت لا ينفكون من خوف وحزن ، إما في أسباب الدنيا وإما في أمور الآخرة ، فكأنه سبحانه وعدهم في الآخرة بالأجر ، ثم بين أن من صفة ذلك الأجر أن يكون خاليا عن الخوف والحزن ، وذلك يوجب أن يكون نعيمهم دائما لأنهم لو جوزوا كونه منقطعا لاعتراهم الحزن العظيم . فإن قال قائل : إن الله تعالى ذكر هذه الآية في سورة المائدة هكذا : { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من ءامن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم } ( المائدة : 69 ) وفي سورة الحج : { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على } ( الحج : 17 ) فهل في اختلاف هذه الآيات بتقديم الصنوف وتأخيرها ورفع ( الصابئين ) في آية ونصبها في أخرى فائدة تقتضي ذلك ؟ والجواب : لما كان المتكلم أحكم الحاكمين فلا بد لهذه التغييرات من حكم وفوائد ، فإن أدركنا تلك الحكم فقد فزنا بالكمال وإن عجزنا أحلنا القصور على عقولنا لا على كلام الحكيم والله أعلم . ! 7 < { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا مآ ءاتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ثم توليتم من بعد ذالك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين } > 7 < البقرة : ( 63 - 64 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . > > اعلم أن هذا هو الإنعام العاشر وذلك لأنه تعالى إنما أخذ ميثاقهم لمصلحتهم فصار ذلك من إنعامه عليهم : أما قوله تعالى : { وإذ أخذنا ميثاقكم } ففيه بحثان : الأول : اعلم أن الميثاق إنما يكون بفعل الأمور التي توجب الانقياد والطاعة ، والمفسرون ذكروا في تفسير الميثاق وجوها ، أحدها : ما أودع الله العقول من الدلائل الدالة على وجود الصانع وحكمته والدلائل الدالة على صدق أنبيائه ورسله ، وهذا النوع من المواثيق أقوى المواثيق / والعهود لأنها لا تحتمل الخلف والتبديل بوجه ألبتة وهو قول الأصم ، وثانيها : ما روي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن موسى عليه السلام لما رجع من عند ربه بالألواح قال لهم : إن فيها كتاب الله فقالوا : لن نأخذ بقولك حتى نرى الله جهرة فيقول : هذا كتابي فخذوه فأخذتهم الصاعقة فماتوا ثم أحياهم ثم قال لهم بعد ذلك : خذوا كتاب الله فأبوا فرفع فوقهم الطور وقيل لهم : خذوا الكتاب وإلا طرحناه عليكم ، فأخذوه فرفع الطور هو الميثاق ، وذلك لأن رفع الطور آية باهرة عجيبة تبهر العقول وترد المكذب إلى التصديق والشاك إلى اليقين ، فلما رأوا ذلك وعرفوا أنه من قبله تعالى علما لموسى عليه السلام علما مضافا إلى سائر الآيات أقروا له بالصدق فيما جاء به وأظهروا التوبة وأعطوا العهد والميثاق أن لا يعودوا إلى ما كان منهم من عبادة العجل وأن يقوموا بالتوراة فكان هذا عهدا موثقا جعلوه لله على أنفسهم ، وهذا هو اختيار أبي مسلم . وثالثها : أن لله ميثاقين ، فالأول : حين أخرجهم من صلب آدم وأشهدهم على أنفسهم ، والثاني : أنه ألزم الناس متابعة الأنبياء والمراد ههنا هو هذا العهد . هذا قول ابن عباس وهو ضعيف . الثاني : قال القفال رحمه الله : إنما قال : ( ميثاقكم ) ولم يقل مواثيقكم لوجهين ، أحدهما : أراد به الدلالة على أن كل واحد منهم قد أخذ ذلك كما قال : { ثم يخرجكم طفلا } ( غافر : 67 ) أي كل واحد منكم . والثاني : أنه كان شيئا واحدا أخذ من كل واحد منهم كما أخذ على غيره فلا جرم كان كله ميثاقا واحدا ولو قيل مواثيقكم لأشبه أن يكون هناك مواثيق أخذت عليهم لا ميثاق واحد والله أعلم .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قوله تعالى : { ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } فقيل : أراد زوال الخوف والحزن عنهم في الدنيا ومنهم من قال في الآخرة في حال الثواب ، وهذا أصح لأن قوله : { ولا خوف عليهم } عام في النفي ، وكذلك : { ولا هم يحزنون } وهذه الصفة لا تحصل في الدنيا وخصوصا في المكلفين لأنهم في كل وقت لا ينفكون من خوف وحزن ، إما في أسباب الدنيا وإما في أمور الآخرة ، فكأنه سبحانه وعدهم في الآخرة بالأجر ، ثم بين أن من صفة ذلك الأجر أن يكون خاليا عن الخوف والحزن ، وذلك يوجب أن يكون نعيمهم دائما لأنهم لو جوزوا كونه منقطعا لاعتراهم الحزن العظيم . فإن قال قائل : إن الله تعالى ذكر هذه الآية في سورة المائدة هكذا : { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من ءامن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم } ( المائدة : 69 ) وفي سورة الحج : { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على } ( الحج : 17 ) فهل في اختلاف هذه الآيات بتقديم الصنوف وتأخيرها ورفع ( الصابئين ) في آية ونصبها في أخرى فائدة تقتضي ذلك ؟ والجواب : لما كان المتكلم أحكم الحاكمين فلا بد لهذه التغييرات من حكم وفوائد ، فإن أدركنا تلك الحكم فقد فزنا بالكمال وإن عجزنا أحلنا القصور على عقولنا لا على كلام الحكيم والله أعلم . ! 7 < { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا مآ ءاتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ثم توليتم من بعد ذالك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين } > 7 < البقرة : ( 63 - 64 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . > > اعلم أن هذا هو الإنعام العاشر وذلك لأنه تعالى إنما أخذ ميثاقهم لمصلحتهم فصار ذلك من إنعامه عليهم : أما قوله تعالى : { وإذ أخذنا ميثاقكم } ففيه بحثان : الأول : اعلم أن الميثاق إنما يكون بفعل الأمور التي توجب الانقياد والطاعة ، والمفسرون ذكروا في تفسير الميثاق وجوها ، أحدها : ما أودع الله العقول من الدلائل الدالة على وجود الصانع وحكمته والدلائل الدالة على صدق أنبيائه ورسله ، وهذا النوع من المواثيق أقوى المواثيق / والعهود لأنها لا تحتمل الخلف والتبديل بوجه ألبتة وهو قول الأصم ، وثانيها : ما روي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن موسى عليه السلام لما رجع من عند ربه بالألواح قال لهم : إن فيها كتاب الله فقالوا : لن نأخذ بقولك حتى نرى الله جهرة فيقول : هذا كتابي فخذوه فأخذتهم الصاعقة فماتوا ثم أحياهم ثم قال لهم بعد ذلك : خذوا كتاب الله فأبوا فرفع فوقهم الطور وقيل لهم : خذوا الكتاب وإلا طرحناه عليكم ، فأخذوه فرفع الطور هو الميثاق ، وذلك لأن رفع الطور آية باهرة عجيبة تبهر العقول وترد المكذب إلى التصديق والشاك إلى اليقين ، فلما رأوا ذلك وعرفوا أنه من قبله تعالى علما لموسى عليه السلام علما مضافا إلى سائر الآيات أقروا له بالصدق فيما جاء به وأظهروا التوبة وأعطوا العهد والميثاق أن لا يعودوا إلى ما كان منهم من عبادة العجل وأن يقوموا بالتوراة فكان هذا عهدا موثقا جعلوه لله على أنفسهم ، وهذا هو اختيار أبي مسلم . وثالثها : أن لله ميثاقين ، فالأول : حين أخرجهم من صلب آدم وأشهدهم على أنفسهم ، والثاني : أنه ألزم الناس متابعة الأنبياء والمراد ههنا هو هذا العهد . هذا قول ابن عباس وهو ضعيف . الثاني : قال القفال رحمه الله : إنما قال : ( ميثاقكم ) ولم يقل مواثيقكم لوجهين ، أحدهما : أراد به الدلالة على أن كل واحد منهم قد أخذ ذلك كما قال : { ثم يخرجكم طفلا } ( غافر : 67 ) أي كل واحد منكم . والثاني : أنه كان شيئا واحدا أخذ من كل واحد منهم كما أخذ على غيره فلا جرم كان كله ميثاقا واحدا ولو قيل مواثيقكم لأشبه أن يكون هناك مواثيق أخذت عليهم لا ميثاق واحد والله أعلم .

%0
10 Bölüm